بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأكارم في أخصر المختصرات للإمام ابن بلبان رحمة الله تعالى عليه. ونحن ما زلنا في مسائل تتعلق بالبيوع، وشرعنا في الدرس السابق في باب بيع الأصول والثمار.
بدأنا بالأصول، والأصول عادةً إذا أطلقت عند الحنابلة يقصدون بها الدور والأراضي والأشجار والعبيد. والثمار معروف فيها الثمار التي تباع مع أحكامها التي ستأتي. فبدأنا بالدور، فقلنا إذا باع داراً شمل البيع هذا الشمول العرفي؛ وفي العرف الفقهاء الأقدمون قالوا: شمل أرضها، بناءها، سقفها، باباً منصوباً، سلماً ورفاً مسمورين، وخابية مدفونة، إلى آخره.
ثم انتقلنا للمسألة الثانية وهي الأرض. إذا باع أرضاً ماذا يشمل البيع؟ كلمة الأرض ماذا يدخل فيها؟ الغرس أي الأشجار الموجودة، والبناء، ابتداءً. قال: لا زرعاً ولا بذره إلا بشرط، إلا أن يشترطه المشتري. قلنا الزرع كم نوع عند الحنابلة؟ أربعة: ما يحصد مرة واحدة، ثمرته المقصودة فوق الأرض لكنه مرة واحدة، مثل البر والشعير والأرز وما شابه ذلك. النوع الثاني: ما يجز جزاً، مثل النعناع والميرمية. النوع الثالث: ما يلتقط التقاطاً، وهذه الشجيرات القصيرة مثل البندورة والخيار والباذنجان، وقس عليها، وممكن حتى البطيخ باعتباره شجيرة قصيرة. النوع الرابع: ما تكون ثمرته المقصودة في الأرض، مثل البطاطا والجزر وما شابه ذلك.
هذه الأنواع الأربعة قال لا زرعاً ولا بذره، فلا يكون للمشتري إلا بشرط. لكنه احتاج إلى أن يفصل في نوعين من المزروعات؛ وهو الذي ينتج مراراً، النوع الثاني والثالث، فقال: فهذا أصوله للمشتري، وأما الجزة واللقطة الظاهرة الموجودة الآن فهذه للبائع. وقلنا يجب أن يقطعها بالحال؛ لئلا يختلط القديم بالجديد. فإذا أصر على التأخير حتى ظهر شيء جديد واختلط الجديد بالقديم، هنا الأصل أن البيع يبطل؛ لأننا ما عدنا نعرف حق البائع من حق المشتري، والحقوق أصبحت متداخلة. طبعاً هذه مسألة بحثية لأنهم ذكروها، وأنا لم أجد نصاً على البطلان هنا، لكنهم نصوا على البطلان في مسائل ستأتي يختلط فيها القديم بالجديد، فالذي يظهر لي أنه إذا أصر البائع على تركها فاختلط القديم بالجديد يبطل.
بقي فقط نعلق على القضية التي سأل عنها الإخوة، وهي قوله: "ويصح مع جهلي ذلك". الآن اسم الإشارة "ذلك" يعود على ماذا؟ إذا كان الإنسان يجهل وجود البذر في الأرض. وإذا كان المشتري يجهل وجود البذر، وفصلنا؛ إذا كان هذا البذر ينتج النوع الثاني أو الثالث، فهذا البذر يكون للمشتري. وإذا كان سينتج محصولاً يحصد لمرة واحدة مثل القمح، فهنا المحصول يكون للبائع، ونقول للمشتري لك حق الخيار، إما أن تفسخ، أو تبقى مجاناً ولا تطالب البائع بشيء.
هناك معنى آخر للجهل ذكره الشيخ أحمد القيمي في الحاشية، وهو أن يجهل المشتري أن في الشريعة الإسلامية الزرع أو البذر الأصل فيه أنه للبائع. فإذا كان المشتري يجهل أن الزرع أو اللقطة الظاهرة للبائع، أو يجهل أن البذر فيما يحصد مرة واحدة للبائع، هنا قال الحنابلة أيضاً للمشتري الخيار بين الفسخ وبين الإمساك مجاناً دون أن يطالب البائع بشيء. فهذا فيه توسعة لدائرة الجهل، أن الجهل قد يكون بوجود البذر، وقد يكون بطبيعة الحكم الشرعي.
الآن سننتقل إلى الأصل الثالث الذي يباع وهو الأشجار. من باع نخلاً، يعني اكتب طبعاً أنت لازم تضع تبويبات على المتن حتى تعرف أننا انتقلنا لمسألة جديدة.
قال رحمه الله تعالى: «ومن باع نخلاً تشقق طلعه، فالثمر له مبقاً إلى جداد، ما لم يشترطه مشتر. وكذا حكم شجر فيه ثمر بادٍ أو ظهر من نوره، كمشمش، أو خرج من أكمامه، كورد وقطن، وما قبل ذلك والورق مطلقاً لمشتر».
الآن إخواني، أنا دخلت على أرض فيها أشجار النخيل، وأنا بعت الشجر، ما بعت الأرض. من باع شجرة النخيل، الثمار الموجودة على هذه الأشجار هل هي من حق المشتري ولا من حق البائع؟ إذا تشقق طلعها، فهذه الثمرة التي ستنتج بعد هذا ليست للمشتري، بل هي للبائع، ويكون المشتري مجبراً أن يبقي هذه الثمار على أشجار النخيل للبائع إلى أن يأتي موسم الجداد. أما إذا اشترى المشتري شجر النخيل قبل أن يحصل التشقق، فثمار هذا الموسم تكون للمشتري مش للبائع.
طبعاً هنا قال الحنابلة: "ما لم تجري العادة بأخذه بسراً". إذا كانت العادة في البلد تجري أن البائع يأخذ الثمار بسراً وليس في الجداد، المشتري له أن يقول للبائع: "العرف حاكمنا، إحنا في البلد نأخذ الثمار بسراً"، فإذا صار بسراً تأخذ ثمارك وسهل الله دربك، ويلزمه ذلك إذا كانت العادة جارية بذلك. وطبعاً قال: "ما لم يشترطه مشتر"، يعني إذا المشتري لما اشترى الشجرة اشترط الثمار.
قال للبائع: أنا أريد ثمار هذا الموسم لي. وهنا حتى لو تشقق الطلع، خلص الثمار تكون للمشتري إذا وافق البائع على هذا الشرط، ما لم يشترطه مشتر. واضح يا إخواني؟ وهي نفس الفكرة السابقة، مش قلنا هو جذع النخلة ظاهرتان ما لم يشترطه المشتري؛ هي نفس الفكرة عم تتكرر، أن المشتري له أن يشترطها.
إذا كانت الشجرة الآن هذا النخيل فهمناه، أشجار أخرى غير النخيل؟ قال: كل شجرة بحسبها، قال: وكذا حكم شجر فيه ثمر باد. إذا كانت الشجرة طبيعتها مش شجرة نخيل، ممكن شجرة عنب، شجرة تين، فهنا الضابط عندنا ماذا؟ بدو الثمر. الآن هي على حسب الأشجار، هي يعطيك ثلاث أنواع من الأشجار؛ أشجار طبيعة ثمارها كيف تخرج؟ مش أنه زهرة وبتصير، لا لا، طبيعتها هي من البداية بتكون ثمرة، بس بتكون ثمرة صغيرة. إذا بدأ الثمر يخرج على هذا النوع من الأشجار، بدو الثمر، معناته هذا الموسم للبائع، إلا أن يشترطه المشتري.
إذا كانت أشجار بطبيعتها أنه الثمر ما بيطلع مباشرة، لا، الثمر يظهر من نوره. النور إيش؟ زي الأزهار، يعني بتعرفوا أكان المشمش أو شيء من ذلك، هناك هي الأشجار بتلاقيها فصل الربيع بتبلش تطلع ورد، وبعدين يخرج الثمرة من النور. فهنا يقول: أو ظهر الثمر. أكتب هذا القيد، وهذا قيد أعجبني في هنا في النجدي في الحاشية لثمرات الراغب، لأنه كلمة أو ظهر من نوره من هنا ما المراد بها؟ من الابتداء الغاية، المراد: أو ظهر الثمر من النور، مش المراد أو ظهر النور. لا، ممكن تفهم فهمين، أو ظهر من نوره، ممكن يفهم أنه من للتبعيض، فيكون المعنى إذا كانت الشجرة ظهر من نورها، لا، مش المراد ظهر من نورها، من هنا ليست للتبعيض، من هنا لابتداء الغاية، فالتقدير هنا كلمة ثمر لازم تقدر، أو ظهر الثمر من النور. يعني الآن هي الشجرة منورة، بدأ الثمر يظهر من النور.
أو قال أو خرج من أكمامه، بعض الأشجار قد تكون أشجار إيش طبيعتها؟ بتكون عبارة عن كم مغلق، فبيبدأ الثمر يخرج من الكم، مثل الأشجار الوردية والقطنيات. قالوا هذه بتكون عبارة عن شيء مسكر، كم كأنه كم، طبعًا هي مش كم بالـ حتى أكون دقيق، إحنا بنحكيها في العربي هي بسموها كم، الأشجار هي كم المفرد، أكمام مفردها كم، كم قالوا للثياب، والكم للأشجار بكسر الكاف، المهم، فيكون عبارة عن كم مغلق، فتحه هو معناته إيش؟ تظهر الثمرة من لما تبدأ تفتح الكم، لما تبدأ تفتح الكم تخرج الثمرة، وهذا مثلوا له بالورود والقطنيات، أن القطن قبل أن يخرج البياض بيكون عبارة عن شيء مغلق، كم مغلق، يفتح فتخرج القطنة، هي هي الثمرة، ما هي القطنة هي نفسها الثمرة، فهذه خرجت من الكم. كذلك الورديات أيضًا بتكون مغلقة، تفتح الوردة فيخرج المراد منها أو المطلوب منها.
فهذا نوع آخر، لذلك هو ذكر لك أربعة أنواع، ذكر لك النخل، ذكر لك الأشجار اللي طبيعتها مش عبارة عن نور وبتصير ثمرة أو عبارة عن لا لا هي مباشرة بتعمل ثمرة، ذكر لك الأشجار اللي بطبيعتها بتكون إلها نور، وهذا النور يخرج منه الثمر، وذكر لك الأشجار اللي طبيعتها كم، يعني عبارة عن أكمام تفتح بيطلع منها الثمر. حاول يعني يستقرئ لك هنا أنواع الأشجار، وما هو الضابط في كل شجرة؟ إذا كانت الشجر نخيل تشقق الطلع، إذا كان مما مباشرة بيعمل ثمرة بدون نور ولا كم مجرد بدو الثمر هو الفاصل بين البائع والمشتري. إذا كان ثمر يظهر من النور فإذا بدأ ظهور الثمر من النور انتهينا هو الفاصل بين البائع والمشتري، إذا بدأ يخرج من الكم هي المرحلة الفاصلة بين البائع والمشتري.
لكن هنا مسألة مهمة، ما هي؟ إنه أنا بعت أشجار، طب ممكن تشقق الطلع يكون في بعض الأشجار بدأ وتأخر في بعض الأشجار الأخرى، طب ممكن بدو الثمر أو ظهر من نوره أو خرج من كمه ظهر في بعض الأشجار والأشجار الأخرى لسه. هي كل الأشجار في نفس الوقت بدها يطلع، في تفاوت زمني ممكن يكون أسبوع بين هذه الشجرة وهذه الشجرة، فما هو الفاصل؟ ماذا قال الحنابلة؟ قالوا إذا ظهر واكتب هذه الفائدة، إذا ظهر بعض ثمرة نوع واحد في البستان وبقية ذلك النوع لم يتشقق طلعه أو لم يبدو ثمرته أو لم يظهر من نوره أو لم يخرج من كمه وبقية ذلك النوع لم تظهر، قال فلكل حكمه.
فالظاهر يعني ما تشقق طلعه أو ما خرج من كمه، الذي وجد فيه الضابط هذا يكون للبائع، والذي لم يوجد فيه الضابط يكون للمشتري. إلا إذا كان في شجرة واحدة بأن ظهر بعض ثمرها وبعض لم يظهر، فالكل عندئذ للبائع لأن بعض الشيء الواحد يتبع بعضه؛ هذا كلام السفاريني رحمة الله عليه. ايش يعني؟ الآن ركزوا، أنا بعتك الأشجار اللي في البستان، صحيح؟ أجينا نشوف شو وضع الثمر، وجدنا، طبعًا العبرة كل نوع بحسبه وليس كل جنس أولًا، بدك تفرق، الكلام عن النوع وليس الجنس، فالتمر أنواع، هناك تمر خلاص، تمر سكري، تمر عجوة، الكلام عن كل نوع، يعني النوع هو العجوة نوع، السكري نوع، الخلاص نوع. هنا أولًا نتكلم عن ايش؟ عن كل نوع على حدة، لأنه عفوًا العرف بيختلف، بجوز السكري على أول شهر 10 مثلًا بيطلع، بجوز الخلاص بده بعد شهرين، فهنا غلط نخلط الأنواع مع بعضها، فبنتعامل مع كل نوع على حدة.
فخلينا نحكي إنه هنا هذا البستان فيه تمر خلاص وفيه تمر سكري، الآن بتعامل مع أشجار الخلاص لحالها وأشجار السكري لحالها، هي أول نقطة، فباجي على أشجار تمر الخلاص، بدي أعتبر إنه هي هي أشجار تمر الخلاص، هنا صار فيه تشقق طلع في هي الشجرة، بس في الشجرة الثانية ما فيش تشقق طلع، في الشجرة الثالثة فيه تشقق طلع، الشجرة الرابعة ما فيها، مع إنه كلهم نفس النوع، شو بنتعامل إحنا كحنابلة الآن؟ نتعامل مع كل شجرة على حدة، فبيحكي الأشجار اللي صار فيها تشقق طلع هي بتكون لمين؟ الثمرة فيها للبائع، والأشجار اللي ما صار فيها تشقق طلع الثمرة فيها رح تكون للمشتري. فهمنا الآن؟ مع إنه كلها خلاص، لكن في أشجار منها بلشت تشقق طلعها وفي أشجار ما تشقق طلعها، فبنقول اللي تشقق طلعه رح يكون هي الأشجار ثمارها للبائع، واللي ما تشقق طلعه ثمارها رح تكون للمشتري.
هيك إحنا الآن بنتكلم عن كل البستان. الآن بدي أنزل على شجرة واحدة، جيت على شجرة واحدة، وجدت إنه في هي نفسها فيها مناطق، ظهرت ثمار منورة أو خرج من كمه، وفي منطقة منها لم تظهر لسه من نوريها ولا من كمها، يعني الشجرة الجهة اليمين فيها والله بلشت الثمار تظهر من النور بلشت تعقد زي ما بيقولوا، والمنطقة الشمال من نفس الشجرة لسه مش عاقدة ولا في شيء يا شيخ، بحكي المنطقة اليمين من الشجرة للبائع والمنطقة الشمال ولا خلاص كله يتبع بعضه البعض، لا في حدود الشجرة الواحدة، إذا ظهر بعضها خلص يأخذ الجميع حكم الظاهر وإن كان لم يظهر الجميع فعليًا وواقعيًا، لكن بمجرد أن يظهر من نوره في بعضها أو يخرج من كمّه في بعضها يعتبر كأنه ظهر فيها جميعها، واضح يا إخواني الآن في هذه النقطة؟ لأنه الآن بدك تدير بالك في مسألة رح تتشابهها بعد قليل.
ثم قال: وما قبل ذلك الآن كقاعدة عامة قبل ذلك أي ما كان قبل تشقق الطلع أو قبل بدو الثمر، فهذا يكون للمشتري لأنه عرفنا إحنا الفاصل بين البائع والمشتري، فما كان من الثمار أو ما كان من الأشجار لم يتشقق طلعه بعد أو لم يبدو ثمره بعد أو لم يظهر من نوره بعد أو لم يخرج من كمه بعد فهذا الموجود يكون كله للمشتري وليس للبائع أن يتدخل. وأما الورق فهو مطلقًا لمن؟ للبائع للمشتري، ما معنى الإطلاق؟ سواء ظهر الثمر أو لم يظهر الثمر لأن الأوراق ما له دخل فيها البائع، فهذا معنى مطلقًا أي سواء ظهر الثمر، بدأ صلاح الثمر، لم يظهر الثمر، البائع ليس له علاقة بإيش بالأوراق، وإنما البائع علاقته بالثمار، واضح مشايخنا؟ في حدا مش فاهم إلى الآن التفصيل؟ خاصة التفصيل اللي ذكرته قبل قليل، هذا مهم تضيفوا كلام السفاريني.
ثم قال: ولا يصح. قال: ولا انتهينا من قضية بيع الأشجار، خلص هذه هي أحكام بيع الشجر، سينتقل الآن إلى بيع الثمار، فقال: قال رحمه الله: ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه ولا زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصل أو أرضه إلا بشرط قطع إن كان منتفعًا به. المهم الآن سينتقل لبيع الثمار، هنا وين الطلاب في هذا الباب؟ تدخل الأمور عندهم ببعض، إنه بشوفوا إنه في المزروعات والأشجار داخلة كثير في هذا الباب، بس بدك تفرق أنت بين إنه واحد باع أرض عليها أشجار أو زروع بين واحد باع شجر وبين واحد باع ثمر، يعني هذه المشكلة إنه الطالب الأمور عنده بتصير تدخل مع بعض، على خطوط تشبك.
الآن أول مسألة كانت بيعة الأرض، فيدخل فيها غرسها وبناؤها ولا زرع إلا هذا على، الحالة الثانية أنا ما بعت الأرض، بعت إيش الشجر بس، فتكلمنا عن أحكام لمن سيكون الثمر الموجود عليها، الآن لا إحنا تطورنا الآن إحنا، أنا هنا لا، الآن في هذه المسألة أنا لا بعتك الأرض ولا بعتك الشجر، ولا إيش أنت بايعني؟ العقد على إيش؟ على الثمر، إذا أنتم فاهمين الآن وين إحنا رحنا؟ أصبحت مسألة جديدة تمامًا، فبنلغي المسألة السابقة ونجيب لنا قطعة أرض جديدة، هذه قطعة الأرض عليها ماذا؟ أشجار، هنا المشتري ماذا سيشتري؟ الأرض لا، الأشجار لا، إيش بده يشتري المشتري؟ الثمر بس، هذه هي اللي يشتري.
فالآن ماذا قال؟ قال نعم، قال: "ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه"، هذه المسألة إذا ليست تتعلق بالثمار فقط، بالثمار وبالزروع، الزروع بأنواعها الأربعة اللي أخذناها قبل قليل، فهذه المسألة تتعلق ببيع الثمار وبيع الزروع. فقال: الضابط العام إذا كان المشتري يريد أن يشتري ثمر نقول لا يجوز أن تشتري ثمرة قبل إيش بدو صلاحها، مش قبل بدوها، لا، لأنه قبل بدوها هذه في المسألة السابقة كنا، حتى ما تخطأ، هنا نتكلم عن بدو الصلاح، لأن الثمرة قد تبدو وقد تظهر، لكن لسه تمرة حامضة ما بتتاكل، فهنا إحنا عندنا قبل بدو صلاحها، إذا كان المشتري هدفه فقط الثمار فقط، هذا اللي بده يشتري، نقول له يا أيها المشتري لا يجوز أن تشتري ثمرة قبل بدو صلاحها، طبعًا شو ضابط بدو الصلاح؟ رح يجي، خلينا الآن مش موضوعنا، بس هي الضابط العام، قبل بدو صلاحها. وإذا كنت أنت الأشياء اللي بدك تشتريها هي عبارة عن محاصيل يعني مزروعات، فالمزروعات لا يصح أن تشتريها قبل اشتداد حبها، مش هيك قالوا؟ طبعًا شو اشتداد الحب؟ قالوا أن تصبح الحبة قاسية، إذا ضغطت لا تنضغط إلا بيدك، اللي أخذناها في الزكاة إذا بتذكروا، هذا معنى اشتداد الحب أن تكون بدأت فيها اللبة قوية، بحيث إذا ضغطتها ما تنفعصش بإيدك، لا بتشعر فيها قوة على التحمل، طيب.
إلا في حالات استثنائية يا إخواني، يجوز بيع الثمر قبل بدو صلاحه، ويجوز بيع الزرع قبل اشتداده، ما هي؟ قال: إلا قال لغير مالك أصل أو أرضه، إلا بشرط قطع، قال: لغير إذًا لغير مالك أصل أو أرض، مفهوم المخالفة إذا بعت الثمرة قبل بدو صلاحها والزرع قبل اشتداد حبه لمالك الأصل، ويقصد بالأصل هنا الشجرة، أو لمالك الأرض، وهذا الكلام عن المحاصيل الزراعية، ففي هذه الحالة يجوز إذا بعت الثمرة قبل بدو صلاحها لمالك الأصل. خلينا نفهمها كيف، هسه إحنا مش قبل شوي قلنا، آه ركزوا معي، مش إحنا قبل شوي قلنا مسألة بيع الأشجار، أنا بعت الشيخ عثمان الشجر، وكان قد تشقق طلعه، ارجعوا للمسألة السابقة، إذا بعتك الشجرة وقد تشقق طلعها، الثمرة لمين؟ للبائع، إلي، ممتاز؟ هاي الثمرة بدأ صلاحها ولا بس تشقق طلعه؟ لسه لم يبدو صلاحها، مش جاهزة للأكل، هي بس تشقق طلعه، فالآن أصبح مالك الأصل، اللي هي الأصل هنا الشجرة، الجذع، مين هو عثمان؟ اللي هو المشتري، ومالك الثمار مين؟ البائع، ممتاز؟ قبل أن يأتي موسم الجذاذ، قلت أنا إيش شيخ عثمان، شو رأيك أرجع أبيعك الثمر؟ فأنت إيش رح تقول لي؟ تقول لي لسه هذا ما بدأ صلاحه، بقولك بعرف إنه لسه ما بدأ صلاحه ولم يأتي وقت جذاذه، لسه ما بدأ صلاحه، لكن أنت بيصير تشتري هذا الثمر قبل بدو صلاحها، استثناء من الشريعة لك، ليه؟ لأنه أنت مالك الأصل، فإذا أنت مالك الأصل، بيطلع لك تشتري الثمرة قبل بدو صلاحها، ممتاز؟ وكذلك في مسألة المزروعات، مش إحنا قلنا يا إخواني.
بالنسبة للمزروعات، إذا كانت مما يُلقط مرة واحدة، أليس قلنا إن المشتري يتركها للبائع حتى يأتي موسم الحصاد فيحصدها؟ الآن أنا كمشتري اشتريت أرضًا، لكن هذه الأرض عليها محصول زراعي يُلقط مرة واحدة، لمن هذا المحصول؟ قلنا للبائع. قبل أن يأتي موسم الحصاد، جاء البائع وقال لي: اسمع يا شيخ، أنا ما بدي أتعبك معي، إيش رأيك هذا المحصول أبيعك إياه؟ فبيجي المشتري بيقول له: بس هذا المحصول لسه لم يشتد حبه، يعني لساته طري. بيقول له: ماشي أنا عارف، بس أنت في الشريعة إلك استثناء، تستطيع أن تشتريه قبل اشتداد حبه؛ لأنك مالك للأصل، والأصل هنا الأرض.
بالنسبة للثمار الأصل هو الشجرة، وبالنسبة للزروع الأصل هنا الأرض. طبعًا إذا كانت مما يُجز أو يُلقط، فالأصول أيضًا ستكون للمشتري، والجزة واللقطة الظاهرة هذه للبائع. البائع مُلزم بأن يقطعها في الحال، لكن لو باعها للمشتري، خلص الآن الجز واللقط للبائع، جاء بده يقطعها في الحال فقال للمشتري: بدي أبيعك إياها. هل يجوز أن يأخذها المشتري؟ بصير، ما عنده مشكلة، أن المشتري يشتريها منه بعد ذلك، له الحق. قلنا له بدك تقطعها في الحال، قال: يا أخي ما بدي أوجع راسي، بدي أبيعها للمشتري، والمشتري وافق، بصير، حتى ولو كان لم يشتد؛ لأن المشتري مالك للأصول كاملة، مالك أصول الباذنجان وأرض الباذنجان في هذه المسألة.
إذاً خلونا نركز: لا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه، لغير مالك الأصل أو مالك الأرض. فإذا كان مفهوم المخالفة: البيع لمالك الأصل أو لمالك الأرض فلا إشكال في ذلك. الحالة الثانية: إذا كان البيع مع الأصل أو الأرض، يعني الآن هي أظنها مفهومة ضمنيًا، بس هي حالة منفصلة تعتبر صورة أخرى، فإنه في الأمثلة السابقة كنا نتكلم أن البائع أعطى المشتري لأن المشتري هو مالك سابقًا للأصل. أما إذا المشتري الآن جاي يشتري الشجرة أو الأرض بالنسبة للمحصول الزراعي، فمع شرائه للشجرة أو مع شرائه للأرض، قال للبائع: بعني معها الثمرة التي لم يبدو صلاحها، أو بعني معها المحصول الزراعي الذي لم يشتد، هل يجوز أن يبيع البائع الشجرة مع الثمرة التي عليها التي لم يبدو صلاحها؟ يقول للمشتري: خلص أنا ببيعك الشجرة مع اللي عليها، مع إنه لم يبدو صلاحه، نعم يضبط.
ما الفرق بين هذه الحالة والحالة السابقة؟ الفرق بسيط جدًا، في الحالة السابقة كان المشتري مشتريًا للأرض لحالها بدون المحصول، أو مشتريًا للشجرة لحالها دون المحصول، وبعد فترة دخل المحصول أو الثمرة في الموضوع. في الحالة الثانية لا، هو في نفس العقد تعاقد على الشجرة مع ثمارها التي لم يبدو صلاحها، أو على الأرض مع المحصول الذي لم يشتد بعد. إذاً حقيقةً هناك استثناءان، لذا لغير مالك أصل أو أرضه، أو لغير من يريد أن يشتري الأصل مع ما عليه، أو الأرض مع ما عليها، فهنا هذه أصلاً ذكرها الشيخ ابن القيم في الحاشية كصورة أخرى. قال: ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه، بغير مالك أصل أو أرضه، أو مع الأصل والأرض.
الحالة الثالثة التي يجوز فيها بيع الثمار قبل بدو صلاحها والزرع قبل اشتداد حبه، ذكرها ابن منبه، ما هي؟ قال: إلا بشرط القطع، إن كان منتفعًا به، وليس مشاعًا. هذه الحالة الثالثة التي يجوز فيها تشتري الثمار قبل بدو صلاحها والزرع قبل اشتداده، إذا اشتريت هذه الثمار بشرط أن أقطعها الآن، ويكون قطعها الآن فيه منفعة؛ لأنه أي شيء لا منفعة فيه هذا لا يعتبر مالاً أصلاً في الشريعة، فلا يجوز أن أشتري ثمارًا لم تبدو صلاحها بشرط القطع في الحال إذا كنت أعرف أن القطع في الحال يعني أنها ستُلقى في القمامة.
هناك بعض الثمار إذا تم قطعها قبل بدو صلاحها لها نفع، هناك بعض الأشجار ثمارها حتى ولو لم يبدو صلاحها لو قطعت في الحال ينتفع بها، كحصرم العنب؛ فيقول: هذا النوع من الثمار يجوز هذا البيع، بس بشرط القطع في الحال، وأن يكون هذا القطع منتفعًا به، وألا يكون مشاعًا، يعني لازم يكون معروف قسم المشتري من قسم البائع في حال كانت الأرض رح تبقى مشتركة. فلا يجوز هنا أن تبقى القضية على الشيوع، لازم يحدد بالضبط الأشجار التي للمشتري سيأخذ منها، والأشجار التي للبائع التي لن يؤخذ منها؛ لأنه هذا ممكن يقع فيه كثير من الخلاف والنزاع، وبالتالي قالوا لابد أن يحدد المشتري بالضبط ما هي الأشجار بعينها التي سيشتري ثمارها قبل بدو صلاحها وسيقطعها في الحال.
إذا الحالة الثالثة حتى تصح لها ثلاثة ضوابط: بشرط القطع في الحال، وأن يكون القطع في الحال منتفعًا به، وألا يكون مشاعًا بل يكون تحديدًا مباشرًا للمنطقة التي سيأخذها المشتري بعينها. الآن انتقل للمزروعات فقال: وكذا بقل ورطبة، ولا قثاء ونحوه إلا لقطة لقطة. البقل هو كل نبات يجعل الأرض خضراء مثل النعنع، والرطبة هي البرسيم، والقثاء يشبه الخيار. حقيقة هو هنا يتكلم عن عما ينتج مرارًا، النوع الذي يجز كالنعنع والميرمية، وما يُلقط لقطًا مثل الباذنجان والخيار.
المزروعات التي تنتج مرارًا توتر الطالب؛ لأنها تشبه الشجر من حيث إن لها أصولًا، وتشبه المزروعات من حيث إنها صغيرة، لكن ما ألحقوها بالأشجار باعتبار حجمها وباعتبار قصر عمرها في العادة. فهذه تباع لقطة لقطة، سواء بعتها بعد بدو صلاحها أو قبل بدو صلاحها، هذه لا بد من القطع فيها في الحال، وإذا كان قبل بدو الصلاح نزيد على القطع في الحال أن يكون منتفعًا به. والمذهب عندنا أن المزروعات التي بطبيعتها تنتج مرارًا، أنت الآن بدك تبيع اللقطة الظاهرة، سواء بعتها بعد بدو صلاحها أو قبل بدو صلاحها، في كلا الحالتين لازم القطع في الحال؛ لأنها بطبيعتها نتاجاتها متكررة ومتداخلة فيختلط القديم بالجديد فيها. فالبائع إذا أراد أن يبيع المشتري بالنسبة لما يجز أو ما يلقط لقطة، فهذه اللقطة يبيعها بشرط القطع في الحال.
هل يجوز هنا أن تباع مع أصلها؟ ولو لم تباع مع الأرض؟ ولو لم يبدُ الصلاح؟ هذه الشجيرات الصغيرة التي تلقط لقطاً أو تجز جزاً فيها شبه بالأشجار الكبيرة، إنه لها أصول. فهنا هل يجوز أن تباع هذه المحاصيل، يعني هذه الجزات أو اللقطات، مع أصلها؟ نعم، هذه الأصول أحياناً قد لا يكون لك لقطة ظاهرة أصلاً، قد يكون بداية تنوير، فيقول: هل يجوز هذا المحصول الذي سيخرج -لساته ما طلع- أن أبيعه مع أصله مع أنه لم يبدُ صلاحه؟
قالوا: نعم، يجوز أن يباع مع أصله. واضح يعني يجوز أن يباع مع أصله ولو لم يبدُ صلاحه. لذلك ماذا قال هنا الشيخ العثيمين؟ قال: الحالة الثانية التي يجوز فيها بيع الثمر الذي من قبيل الزرع، قال: وهي إذا بيعت اللقطة مع أصلها، جاز ولو لم تباع معه أرضه كما في الإقناع، ولو لم يبدُ صلاحه كما في غاية المنتهى. إذاً يريد أن يقول لك كذلك الشجيرات الصغيرة اللي هي تلقط لقطاً أو تجز جزاً، حتى لو بدأ شيء منها يخرج، حتى ولو لم يبدُ صلاحه يجوز أن تبيعه مع أصله.
مش إحنا أصلاً الثمار الكبيرة قلنا يجوز بيعها قبل بدو صلاحها بشرط أن تباع مع مالك الأصل أو مع الأصل أو بشرط القطع في الحال؟ فبقولك كذلك الشجيرات الصغيرة يجوز أن تباع قبل بدو صلاحها لمالك الأصل أو مع الأصل أو بشرط القطع في الحال. أنا عارف إنه هو وتر الأمور الأجواء، بس هو يريد يوصل لنفس النتيجة، إنه يريد أن يقول لك إن الثمار الصغيرة أو ثمار الشجيرات الصغيرة وإن كانت من قبيل المزروعات لكنها تعامل معاملة ثمار الأشجار الكبيرة. إنه كما أن ثمار الأشجار الكبيرة يجوز بيعها قبل بدو صلاحها لمالك الأصل أو مع الأصل أو بشرط القطع في الحال، كذلك ثمار الأشجار الصغيرة وإن كانت تصنف من قبيل المزروعات لكنها يجوز بيعها قبل بدو صلاحها لمالك الأصل أو مع الأصل أو بشرط القطع في الحال إن كان منتفعاً به وليس مشاعاً.
هذه هي الفكرة، بإمكانك تعيد صياغة الفقرة. كأنه في كلامه عن المزروعات دائماً يفصل بين المزروعات التي تعطيك مرة واحدة، وبين المزروعات التي لها أصول وتنتج، فهذه تكون لها أحكام وهذه تكون لها أحكام. هو أراد أن يخبرك أن المزروعات الصغيرة التي لها ثمار، وهي ما يجز جزاً أو يلقط لقطاً، هذه حكمها حكم الأشجار الكبيرة في هذا الباب من حيث أنها يجوز بيع ثمارها قبل بدو صلاحها لمالك الأصل أو مع الأصل أو بشرط القطع في الحال إن كان منتفعاً به وليس مشاعاً. ما في فرق بين هاي وبين تيك، واضح؟
طيب، إذاً لاحظ ماذا قال: ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه. الآن كلمة الزرع هنا قبل اشتداد حبه، لعله يقصد بالزرع هنا ما ينتج مرةً واحدة، لأنه رجع فصل بعدين الذي ينتج مراراً. فهنا قوله: ولا زرع قبل اشتداد حبه، يقصد بالزرع أي نوع؟ ما ينتج مرةً واحدة، اللي هو القمح، الشعير، الرز، أو كذلك ما يكون المقصود منه في الأرض مثل البطاطا والجزر؛ لأن هذه اتفقنا أنها تنتج مرةً واحدة. فما ينتج مرةً واحدة هو الذي قصده في قوله سابقاً: ولا زرع قبل اشتداد حبه. وأما النوع الثاني من المزروعات وهو الذي يجز مراراً أو يلقط مراراً، هو اللي عبر عنه بالبقل والرطبة والقثاء. ولو وضعه كضابط لكان أسهل عليكم، ولو قال: وأما الزرع الذي له أصول، وهو ما يلقط مراراً أو يجز مراراً، فهذا حكمه حكم الأشجار.
أنك إذا بعت الثمرة وحدها فإنك تبيعها، لك أن تبيعها قبل بدو صلاحها بشرط أن تباع مع الأصل أو لمالك الأصل، أو أن تبيعها بشرط القطع في الحال إن كان منتفعاً به. شو أضفنا فيها بس فكرة؟ إنه بعد بدو صلاحها، هي اللي بخلي لها شوية خصوصية؛ وبعد بدو صلاحها أيضاً لا بد فيها القطع في الحال. هذه الثمار للشجيرات الصغيرة التي تجز جزاً أو تلقط، لأنها تنتج بشكل متكرر وسريع، فقالوا لا بد فيها أيضاً من القطع في الحال، ما بصير تقول والله أبقيها إلى حصادها وجذاذها.
الأشجار الكبيرة إذا أنا بعت ثمرها بعد بدو صلاحه، يحق للمشتري أن يبقيها حتى يأتي موسم الحصاد الطبيعي، ولو كان بعد شهرين أو ثلاث. أما الشجيرات الصغيرة، فبعد بدو صلاحها يجب القطع في الحال ولا يجوز الإبقاء إلى موسم الجذاذ والحصاد. فهمتوا الآن شو هو الفرق الدقيق بين الشجيرات الصغيرة والشجيرات الكبيرة؟ أن الشجيرات الصغيرة بعد بدو صلاحها إذا بعت الثمار بعد بدو صلاحها يجب القطع في الحال. الأشجار الكبيرة زي العنب والتين وما شابه ذلك، إذا بعت الثمار بعد بدو صلاحها المشتري ليس ملزماً بأن يقطعها في الحال، بل له أن يجبر البائع أن يبقيها إلى موسم الجذاذ والقطع. هذه مسائل إخواني برجع بقول لك إذا ما قعدت في البيت تعيدها وترتب أفكارك فيها وتلخصها بلغتك بتضيع فيها، فأنتم شايفين فيها تفاصيل متعددة.
يعني البقل والرطبة لما يجز، والقثاء هو لما يلقط. فما وجه الفرق بينهما؟ والله يا شيخ، أنا أعتقد أن البقل والرطبة والقثاء ونحوه، يعني هو الذي يقول لك وكذا بقل ورطبة وقثاء ونحوه. الآن هذا كله معطوف على السابق: ولا يصح بيع ثمر من قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه، ولا قثاء ونحوه. يعني ولا قثاء ونحوه معطوف على ولا زرع قبل اشتداد حبه. ففي اعتقادي أنه وكذا بقل ورطبة مش صياغة عالية فقط. أصلاً لو أنا مكانه أقول ولا بقل ورطبة ولا قثاء ونحوه. لكن الشيخ قال: البقل كل ما اخضرت به الأرض، والرطبة القت، والمراد أنه لا يصح بيع البقول والرطبة مفردة لغير مالك الأرض إلا جزة مرئية موجودة عند البيع، بشرط القطع في الحال، وكان مما ينتفع به أيضاً.
إذ بدك تفرق، اللقط يكون للقثاء وما في حكمه، والبقول والرطبة هي مما يجز. هو ما ذكر إلا لأنه هناك في الصفحة السابقة قال: وما يجز أو يلقط. فقال: وجزة ولقطة ظاهرتان. ففرق بين الجزة واللقطة؛ أن الجزة لما يجز، وهذا مثل لهي وهي البقوليات. وكل نبات اخضرت به الأرض، نعناع، مرمية، أي النباتات التي طبيعتها تجز، يقول لك: وكذا بقل ورطبة. الآن هذه النباتات التي بطبيعتها تجز، هل تنتظر منها ثماراً؟ أنت لا تنتظر منها ثماراً بمعنى كلمة الثمار التي تنتظرها من القثاء أو من الباذنجان أو ما شابه ذلك. فإذا بدنا نقول: ولا قثاء ونحوه، هنا كأنه ركز في قثاء ونحوه على ما يلقط لقطاً، ما له ثمرة حقيقية تلقط عن أصلها. أما البقل والرطبة، لماذا فصلها؟ لأنها بطبيعتها أنت فيها لا تنتظر ثماراً، هي نفسها أوراق خضراء، أنت تجزها وتبقى أصولها تعطيك بعد ذلك محصولاً آخر.
وهنا ماذا يقول؟ المراد إنه لا يصح بيع هذا النوع اللي هو البقوليات والبرسيم مفردة لغير مالك الأرض. إذا بعتها لمالك الأرض ما عندنا مشكلة، خلاص أنت بعتها مع الأصل. لغير مالك الأرض لا تباع إلا إذا بعتها جزة مرئية موجودة عند البيع. وبشرط القطع في الحال حتى لا يختلط القديم بالجديد، وكان مما ينتفع به. فبالتالي ترجع لنفس الجهة تقريباً. إنه كيف اللقطة؟ إنه اللقطة لا تباع، إذا بدي أبيع لقطة إما أن تبيع اللقطة بعد بدو صلاحها أو تبيعها قبل بدو صلاحها بشرط القطع في الحال إن كان مما ينتفع به، أو تبيعها لمالك الأصل. نفس الشيء الجزة. النباتات التي طبيعتها تجز وهي التي تخضر مثل النعناع والمرمية، هذه أنت كيف تبيعها؟ الجزة الظاهرة مش راح يفرق عندك لأنه هي مش ثمار. عموماً بعد بدو صلاحها أو قبل بدو صلاحها، إذا كان لها عمر افتراضي لبدو الصلاح، ما عندنا مشكلة. لك أن تبيعها بشرط القطع في الحال إن كان مما ينتفع به.
يقول وكذا بقل ورطبة، ثم قال ولا قثاء ونحوه إلا لقطة، لا يجوز بيع الثمار التي من الزرع التي تتكرر ثمرته إلا في حالتين: الحالة الأولى أن يباع منها اللقطة الظاهرة المرئية كالباذنجان والقثاء. ويدل على ذلك النهي عن بيع السنين كما هو عند مسلم، فلا يصح أن يقول شخص لصاحب مزرعة: بعني ما تنتجه مزرعتك من الباذنجان لمدة سنة. أنت تقصد هذا، طيب؛ لأنه بيع معدوم، فقد يوجد في المستقبل وقد لا يوجد، وهو أيضاً بيع لمعدوم عند العقد فلا يصح بيعه إلا ما يوجد وقت العقد، بخلاف شيخ الإسلام فيرى جواز ذلك.
الشيخ القعيمي ظاهر كلامه يتجه نحو كلام الأخ في قضية ماذا؟ يقول لك ولا قثاء ونحوه إلا لقطة، يعني يقول لك أنت القثاء والخيار وهذه القصيرة أنت تستطيع أن تبيع لقطة لقطة، أي تبيع اللقطة الظاهرة. ولا يصح لك أن تبيع اللقطة التي لم تظهر إلا مع الأصل. طبعاً هكذا الشيخ القعيمي يقول. طيب، خلينا نشوف هنا الشيخ الخلوتي ماذا يقول؟ يقول: ولا يباع بقل وقثاء ونحوه دون أصله أي منفرداً عنه، لأن ما في الأرض مستور مغيب، وما يحدث منه معدوم، فلم يجز بيعه.
فإن بيع ثمر قبل بدو صلاحه مع أصله، أو الزرع الأخضر مع أرضه، أو بيع لمالك أصلهما، أو بيع القثاء ونحوه مع أصله أي عروقه، صح البيع. لأنه إذا بيع مع أصله دخل تبعاً، فلم يضر احتمال الغرر. وإذا بيع لمالك الأصل فقد حصل التسليم للمشتري على الكمال. هو نفس الكلام. أنا أقصد.
خلونا نفكر في أصل المسألة، شو الفرق بين الكلامين؟ أنت الأصل لا يجوز أن تشتري لقطة مش موجودة، شيء معدوم، أنت ما راح تشتري؛ لا، إحنا متفقين أنه لا يجوز شراؤه، لكن كلامنا في ماذا؟ في اللقطة الظاهرة أو الجزة الظاهرة، هيك السؤال: هل يجوز أن أشتري الجزة الظاهرة أو اللقطة الظاهرة دون أصلها؟ نعم، حتى هنا تحت لما قال: إلا جزة مرئية موجودة؛ يعني في المجزوزات قال: إلا جزة مرئية، نعم.
وإحنا كلامنا في الحال، نحن الكلام الآن أصلاً في الحال ولا في الشيء المعدوم المستقبل؟ أنا كلامي الآن عن شيء موجود في الحال، الآن أنا عندي جزة ظاهرة، عندي الآن لقطة ظاهرة، فإحنا إيش قلنا؟ تفضل. بعد بدو الصلاح، لم يبدُ بعد بدو الصلاح؛ نعم، لأن هي المسألة الآن ماذا؟ قبل بدو الصلاح كل المسألة اللي إحنا فيها الآن، أصلاً كل الحوسة قبل بدو الصلاح، حوستنا قبل بدو الصلاح، الآن في عندي الآن جزة أو لقطة ظاهرة.
ممتاز، خلونا الآن على الملقوطات، تكون مجزوزة عندك الآن ملقوطات ظاهرة، لم يبدُ صلاحها، هل يجوز أن أبيعها وحدها؟ نعم يجوز، إذا كان الملقوط ظاهر مرئي يجوز أن تأخذه بشرط القطع في الحال، سواء كما قلنا بعد بدو الصلاح وهي التي لم يذكرها الأصحاب، أو قبل بدو الصلاح، فيجوز أنك تأخذ هذه المرئية، هذه اللقطة المرئية بشرط القطع في الحال، وأن يكون طبعاً منتفعاً به، وليس مشاعاً.
ونفس الشيء الجزة، يعني أنت للجز إذا كانت يقول هنا الشيخ أحمد: إذا كانت جزة مرئية موجودة عند البيع، الجز المرئية يجوز أن آخذها مع أني ما أخذت أصولها، أنا أخذت فقط الجزة المرئية الموجودة عند البيع بشرط القطع في الحال، طبعاً هنا يجوز في المجزوزات قضية عدم بدو الصلاح؛ يعني تناقش عند أصحاب الذريعة، عندهم فرق بينها، بس إذا كان قبل بدو الصلاح وبعد بدو الصلاح لابد من الجزة في الحال، أما أن تبيع ما هو لم يوجد أصلاً، اللي هو المعدوم، نعم فهذا لا يجوز، إلا أني أنا إيش أبيعك؟ الأصل، أنا فعلياً ما بعتكش المعدوم، أنا بعتك الأصل وهذا الأصل سيخرج المستقبل. تفضل.
هسه شوف، أظن أن نحن متفقون على ذلك، أن الشيء المعدوم لا يجوز أن تشتريه لأنه شيء معدوم، لكن أنت تشتري الأصل، إذا اشتريت الأصل ما سيخرج بعد ذلك، فإذا كان هنا ترى هو كلامك صحيح، لأنه هو أنا حتى هنا الشيخ يقول: ولا يباع بقل وقثاء ونحوه دون أصل مفرد عنه، لأن ما في الأرض مستور مغيب، وما يحدث منه معدوم، فلم يجز بيعه.
طيب، الآن بس خلوني الإقناع مع شرحه هنا في الحاشية، بس ننظر قال فائدة: يصح بيع الأصول التي تكرر ثمرتها كأصول القثاء والخيار والباذنجان من غير شرط القطع كأصول، كما تباع الشجر، صغاراً كانت هذه الأصول أو كباراً، مثمرة كانت أو غير مثمرة، بدا صلاح ثمرها أو لم يبدُ، لأن العقد على الأصول، وأما الثمرة فهي تابعة. إذًا الكلام هذا كلام الإقناع مع شرحه، فالكلام ليس عن الأصول، الكلام الآن عن الملقوطات، اللي هي الثمار التي ستخرج، الباذنجان أو ما شابه ذلك، هو إذًا حتى نجمع كلامنا مع كلام الشيخ أحمد: المعدوم لا يجوز أن تشتريه لأنه هو معدوم، إحنا متفقين هو معدوم، اللقطة اللي راح تظهر بعدين هي معدومة، فإذا كان الشخص يريد أن يشتريها وسماه هنا الإقناع ببيع السنين، إنه أنا والله هاي الباذنجان مزرعتك هاي البندورة أو الخيار شو ما راح تنتج من هون لسنة، الإنتاج لإلي، نعم هذا لا يجوز، وهذا اللي يسمى بيع السنين، لأنك بتأخذ قاعد لقطات غير موجودة بعد، وهذا أظن إنه إحنا متفاهمين مع بعضنا أنه إحنا لا يجوز أن نشتري المعدومات، اللقطات التي لم تظهر، ولكن كلامنا هنا عن ماذا؟ عن اللقطات الظاهرة أو الجزات الظاهرة، فهذه نعم لك أن تشتريها اللقطة الظاهرة سواء قبل بدو صلاحها أو بعد بدو صلاحها بالشروط التي ذكرناها، إما بأن تشتريها مع أصلها أو لصاحب الأصل أو بشرط القطع في الحال إن كان منتفعاً به.
هي بس الفكرة اللي بأشر عليها أخونا مشعل وهي فكرة صحيحة؛ لأنهم هم يذكرونها كأنهم يريدون أن ينبهوك تنبيهاً أن ما هو معدوم من اللقطات، أو الجزات التي لم تظهر بعد، هذه ما بيصير تشتريها، بس هذه الفكرة الزائدة على الكلام أنه ما هو معدوم من اللقطات اللي مش موجودة أصلاً، أو ما هو معدوم من الجزات اللي لسه ما طلعت، هذه ما بيصير تشتريها.
طب إلا مع أصلها، ما هو أنا هذا شوية عامل لي خلل أنه ما فيش داعي تقول إلا مع أصلها لأنه هي أصلاً مش موجودة، لازم تقول أنه اشترى الأصل، واللي بيطلع لك بعدين معك، لكنك تقول لا لا يجوز أن تشتري اللقطة المعدومة إلا مع أصلها وهي مع، كلمة المعية هنا، شو معنى المعية؟ يعني مش موجودة أصلاً فكيف أقول لا أشتري اللقطة المعدومة إلا مع أصلها؟ أنت ما اشتريت المعدومة، ما فيش معية حقيقية هنا، أنا فعلياً الموجود هنا إيش هو؟ أنا اشتريت الأصل فقط حتى آخذ المستقبل، فلذلك إيش قلت لك؟ لقطة أو مع أصله، شو يعني أو مع أصله؟ حتى مش شفت هنا في بداية الراغب إيش يقول؟ قال: إلا إذا باع نحو بقل، جزة جزة موجودة، أو إلا إذا باع نحو لقطة، لقطة موجودة فيصح، لأنه معلوم، وما لم يخلق لم يجز بيعه، فلما تقول أو مع أصله، شو اللي هو مع أصله؟ شو كلمة مع هنا؟ إيش اللي هو مع أصله؟ فهمتم كلامي؟ يعني إذا بدي أفسر بهذا الاتجاه الذي تقولونه، كان ينبغي أن يقول: ولا قثاء ونحوه، إلا لقطة، أو أشتري الأصل، ما هو فيش شيء معه، أنت ما اشتريت المعدوم، أنت ما اشتريت النتاج المعدوم هو معدوم، أنت لم تشترِ ولا يصح بيع المعدوم، أنت اشتريت الأصل.
فكلمة إلا مع أصله، قال: ولا قثاء ونحوه إلا لقطة أو مع أصله، هنا ما بعرف إذا الشيخ أحمد وضع فيها التي يجوز بيعها وهي ذبيحة اللقطة مع أصلها، جاز ولو لم تباع مع الأرض ولو لم يبدُ صلاحها، فهو بيقول لك أن الجزة كأنه بيقول لك أن الجزة واللقطة الظاهرة لك أن تبيعها وحدها، ولك أن تبيعها مع أصلها، يعني هو هكذا قال: إلا لقطة، بتبيع اللقطة وحدها، أو تبيع اللقطة مع أصلها، وهذا نحن متفقين عليه، يعني أنا اللقطة الظاهرة أستطيع أن آخذها وحدها بعد بدو صلاحها أو قبل بدو صلاحها بشرط القطع في الحال في كلا العملين، أو آخذها بدون اشتراط القطع في الحال إذا أخذتها مع أصلها، وهنا ما عادش يلزمني أن أقطعها في الحال، تمام؟ فأنا أعتقد أنه هي المسألة مختلطة بين هذا الكلام وذاك الكلام، إنه عم يرجع لنفس المربع.
إيش هي؟ الأصل تكون بيع المعدوم، لا يجوز أن أبيع لقطة معدومة أو جزة معدومة أبداً، بس بلازم إذا بدك النتائج بدك تشتري أصلها، فكينا من هذه القضية، ولكن هنا في كلمة إلا أو مع أصله، هنا بيتكلم عن الموجود، هو ما بيتكلم عن المعدوم؛ لأنه بيقول لك لقطة أو مع أصله، لأن مع أصله هو الموجود، فهو يرجع يقول لك أن اللقطة الموجودة لك أن تبيعها قبل بدو صلاحها أو بعد بدو صلاحها، إما بشرط القطع في الحال هذا احتمال، أو مع أصلها اللي هي يعني مع جذورها أو مع أصلها الموجود، وهنا أنت لا تُلزم بشرط القطع في الحال، والله تعالى أعلم، حتى ما نتفرع في المسألة أكثر من ذلك.
قال: وإن ترك ما شُرع قطعه، بطل البيع بزيادة غير يسيرة، شايف هذه التي قلت لك في مسألة قبل قليل المسألة التي على الجهة المقابلة، قال إنه إذا تركها البائع حتى أنتجت، إيش يقول؟ وإن ترك ما شُرع قطعه بطل البيع بزيادة غير يسيرة؛ إذا أنت تركت ما قلنا، الآن أنا بعتك الثمرة التي لم يبدُ صلاحها بشرط القطع في الحال، ما بعتك إياها لا مع أصلها ولا أنت مالك أصلها، بس بعتك إياها بشرط القطع في الحال، وأنت حضرتك تأخرت فزادت زيادة غير يسيرة، بطل البيع.
أنا بعتك زرع قبل اشتداد بشرط القطع في الحال، وأنت لم تقم بالقطع في الحال حتى أصبح هناك زيادة غير يسيرة، بطل البيع، وقس عليها كذلك ما يلقط أو ما يجز، وهذا سواء قلنا ما يلقط أو ما يجز، بعد بدو صلاحه أو قبل بدو صلاحه، لابد من القطع في الحال؛ لأنك إذا لم تقطع في الحال سيختلط حق المشتري بحق البائع، لذلك قال: أي إذا اشترى ثمراً أو غيره بشرط القطع في الحال وتركه فلم يقطع وزاد زيادة غير يسيرة عرفاً بطل البيع، أما الزيادة اليسيرة عرفاً كيوم أو يومين فلا تضر، ويدخل في هذا الصور التالية: إذا باع الثمر التي من النخيل أو الأشجار قبل بدو صلاحها بشرط القطع في الحال، إذا باع الزرع قبل اشتداد حبه بشرط القطع في الحال، الرطبة والبقول إذا باعها، شوف شو قال: ولو بعد بدو صلاحها بشرط القطع في الحال، فمتى طالت الجزة بطل البيع.
الثمر الذي تتكرر ثمرته كالقثاء ونحوه هي نفسها قبل بدو أو بعد بدو صلاحها، لأنها هي نفس الفكرة هم الاثنان ما يجز أو ما يلقط، هي نفس المبدأ زي ما حكينا قبل بدو ولا بعد بدو لابد من القطع في الحال، فيشترط في صحة البيع القطع، فمتى كبرت اللقطة بطل البيع.
قال: إلا الخشب فلا، ويشتركان فيها، إيش يعني الخشب؟ يعني هذا قد يكون متصور قديماً أنه شخص طبيعة الثمرة التي يريد أن يشتريها مش ثمرة، خشب، بده يأخذ خشب شجر، واحد نجار مثلاً، ممكن يشتري خشب شجر معيناً، ويعرف متى يصبح الخشب صالحاً للأخذ، فقال الحنابلة: إذا كان الذي سيشتريه المشتري هو خشب شجرة، والآن لازم اتفق مع البائع إنه خلص الآن الخشب، ما هو إخواني زيه زي الثمار هذه المتجددة ينمو يومياً، الخشب والأغصان هي كل يوم في زيادة، فإذا أنا اشتريت خشب هذه الشجرة لابد أن يقطع في الحال؛ لأن الخشب ينمو، والخشب ينمو والأغصان تكبر مع مرور يوم يومين ثلاث أربع، فأنا اشتريتها بدي أشتريها بشرط القطع في الحال، فإذا اشتريتها بشرط القطع في الحال لكنني لم أوفِ بذلك، وتركتها فترة فزاد، واضح إنه الخشب جذوع بلش كبرت أكثر، الأغصان امتدت أكثر، طب هنا ما الذي سيدرينا؟ هل نقول ببطلان البيع؟ ماذا قال الحنابلة؟ قالوا في هذه الحالة لا يبطل البيع بالتحديد في الخشب، قالوا: ويشتركان فيها، كيف يشتركان فيها؟ قالوا: وذلك إذا بيع بشرط القطع وترك الخشب حتى زاد فلا يبطل البيع بذلك، ويشتركان البائع والمشتري في الزيادة.
كيف؟ قال: يقوم الخشب يوم العقد، ويقوم الخشب يوم القطع، ويشتركان في الزيادة التي بين القيمتين، يعني الآن بنيجي بنقول الخشب لما تعاقدت عليه بشرط القطع في الحال كم كان قيمته؟ كان له قيمة معينة، الآن أنت تركته فترة من الزمن، الآن زاد الخشب ونما فأصبح له قيمة جديدة، فنأتي إلى الفرق بين قيمته يوم العقد وقيمته يوم القطع، فيشتركان في الزيادة التي بين القيمتين، أنت الآن كما قلنا أنت جاي تأخذ الخشب، مش جاي تأخذ الشجرة، أنا مش مبيعك الشجرة، عم ببيعك فقط خشبها، وقد يكون الخشب مأخوذ من الأغصان، لأنه في أشجار فعلاً النجارون أو كذا ممكن يستفيدوا من أخشابها فقط، فيقولك أنا بدي الخشب، فبنيجي الآن بنقوله عليك أن تأخذه بشرط القطع في الحال، فإذا أخذه بشرط القطع في الحال لكنه لم يوفِ، وأخر القطع لبعد أربعة أشهر، خلال أربعة أشهر الخشب نما وزاد وكثر، فإيش بيجيوا بيقولوا؟ بيجيوا بيقولوا قيمته هذا الخشب يوم العقد كم كانت؟ ألف دينار، وقيمته بعد أربعة أشهر لما إجا تأخر مش متأخر في القطع، إجا قطعه بعد أربعة أشهر، صارت قيمته كم؟ أربعة آلاف دينار، كم الفرق بين القيمتين؟ ثلاثة، هاي الثلاثة آلاف بنقسمها بين مين ومين؟ قال نقسمها بين البائع وبين المشتري، فلذلك قال الشيخ: وذلك إذا بيع بشرط القطع وترك حتى زاد، فلا يبطل البيع بذلك، هاي الحالة الوحيدة.
لا يبطل الحنابلة البيع، ويشتركان في الزيادة الحادثة نصاً. نصاً عن الإمام أحمد؛ فالإمام أحمد نص على ذلك. فيقوم المشتري يوم العقد بألف دينار، ويوم القطع مثلًا طلعت بأربعة آلاف؛ فيشتركان في الزيادة التي بين القيمتين. القيمة الأولى ألف، والقيمة الثانية أربعة، الزيادة هي ثلاثة آلاف، فيشتركان في الزيادة الحاصلة بينهما.
قال: وحصاد ولقاط وجداد على مشترٍ. هذا في كل المسائل السابقة في بيع الثمار والزرع. الحصاد يكون لما ينتج مرة واحدة كالقمح والشعير، واللقاط والجز نفس الشيء لما يجز جزاً أو يلقط لقطاً، والجداد هذا للثمار؛ فكل ثمار أو محصول له اسم. في كل المسائل السابقة من المسؤول عن عملية الحصاد واللقاط والجداد وتكاليفها؟ هي على المشتري. أنا بعتك ثمر بعد بدو صلاحه، أو قبل بدو صلاحه، أو بعتك زرعاً، أو لقاطاً، أو جزاً؛ فكل هذا الحصاد واللقاط والجداد يلزم المشتري، والبائع لا علاقة له بذلك.
قال: وعلى بائع سقي ولو تضرر أصل. نحن قلنا إن الثمار للأشجار الكبيرة إذا باعها البائع للمشتري بعد بدو صلاحها، فللمشتري أن يطالب ببقائها إلى أن يأتي موسم الحصاد أو الجداد. فخلال شهرين أو ثلاثة أو أربعة لا بد أن تسقى الأشجار حتى تظل الثمار ناضجة ويكتمل نموها. فمن المسؤول عن السقي وتكاليفه؟ هو البائع؛ لأنه أنت كبائع لما بعتني الثمار بعد بدو صلاحها، فأنت عارف أنها يجب أن تبقى إلى الجداد، وبالتالي ضمنياً يجب أن تكون فاهم أن السقي سيظل عليك لا عليّ، فأنا كمشتري عليّ تكاليف الجداد، وأنت كبائع عليك تكاليف السقي. فإذا قال البائع: لا، إذا استمررت بالسقي فهذا قد يضر الأصول، حتى لو كانت ستضر الشجرة، فأنت مسؤول عن المحافظة على ثمرة المشتري حتى يأتي وقت جدادها. أما ما كان بشرط القطع في الحال، فالبائع لا علاقة له بالسقي؛ لأنه مطلوب منك قطعها في الحال، فأنت كمشتري المعتدي بتأخرك. أما المسألة التي ذكرناها وهي الثمار بعد بدو صلاحها أو الزرع بعد اشتداد حبه؛ فالزرع بعد اشتداد حبه قد يحتاج لشهرين حتى يتم، وخلال هذه الفترة السقي على البائع ولو تضررت الأصول.
قال: وما تلف سوى يسير بآفة سماوية فعلى بائع، ما لم يبع مع أصل أو يؤخر أخذ عن عادته. هذه تسمى مسألة الجوائح، وقد قرأناها أكثر من مرة في سنن أبي داود والنسائي. هي ثلاث أحوال بين البائع والمشتري في ثمار ونتاج المحاصيل الزراعية. إذا باع البائع للمشتري ثماراً على رؤوس الشجر، ولو بعد بدو صلاحها، فإذا تلفت الثمار بآفة سماوية، والشرط الأول أنها بآفة سماوية وليس بصنع آدمي، كأن يأتي جراد أو مطر غزير أو برد أو ريح شديدة، شيء ليس للآدمي فيه صنع، وكان التالف ليس يسيراً، واليسير عند الحنابلة ضابطه عرف المزارعين؛ ففي هذه الحالة إذا تلفت الثمار بآفة سماوية وكان التالف ليس يسيراً، فللمشتري الحق في الفسخ ومطالبة البائع بإرجاع الثمن، ويتحمل البائع المسؤولية.
هنا في ثلاث أحوال: قبل القبض، وبعد القبض وقبل الجداد، وبعد القبض والجداد. إذا باعه الثمار ولم يقبضه إياها، أو أقبضه إياها بالتخلية ولكن لم يأتي موسم الجداد بعد؛ ففي الحالة الأولى والثانية إذا تلفت الثمار بآفة سماوية وكان التالف ليس يسيراً، فالمسؤولية على البائع والمشتري له حق الفسخ. أما بعد القبض والجداد، فهنا يكون من ضمان المشتري.
ما لم يبع مع أصل أو يؤخر أخذ عن عادته. يعني البائع يكون ضامناً إلا في حالتين: إذا باعك الثمار مع أصولها مع أشجارها، فقد أخلى مسؤوليته تماماً. أو إذا تأخر المشتري في أخذ الثمار عن عادته؛ فإذا جاء وقت الجداد المتعارف عليه عند المزارعين وأخر المشتري عن العادة، ثم جاءت موجة حر أو برد وأتلفت الثمار، فعندها نقول للمشتري: الحق عليك لأنك تأخرت عن الموسم المعتاد.
مسألة الجوائح عند الحنابلة تطبق فقط في الثمار ولا تطبق في الزروع. قال: وعلم مما تقدم أن زرع بر ونحوه تلف بجائحة من ضمان مشتر وليس كالثمرة. ظاهر كلامهم أن كلمة الثمرة هنا تشمل الثمرة التي على رؤوس الأشجار الطبيعية، وتشمل الثمرة التي في الزروع التي بطبيعتها تلقط لقطاً؛ فالزروع التي لها ثمار محيرة، فبعض المسائل يلحقونها بالأشجار وبعضها بالزروع، وهذا الباب من أدق أبواب البيوع. وما تلف المراد بها الثمار لا الزروع، وإنما الثمار الذي له أصول كالشجر أو الشجيرة؛ أما ما كان من المزروعات كالبر ونحوه الذي يحصد مرة واحدة، فهذا ليس داخلاً في مسألة الجوائح، بل هو على المشتري.
قال: وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لجميع نوعها الذي في البستان. في بيع الأشجار قلنا إذا ظهر بعض الثمر في شجرة، فكل شجرة بحالها، إلا الشجرة الواحدة فالبعض يعامل البعض. أما هنا فنحن لا نبيع شجراً بل نبيع ثماراً، والضابط هو الصلاح. فإذا صلح بعض ثمرة شجرة واحدة، نعتبر أن كل البستان قد صلح هذا النوع منه، فيجوز بيع النوع كله ولو لم يبدو الصلاح في بعضه. أما لو باع شجرة بمفردها لم يبدو شيء من صلاح ثمارها، فلا تدخل في هذا الحكم.
هنا ما بضبطش تبيعها. فهمتوا شو الفرق؟ لأنه هي مسألة دقيقة؛ إذا بدأ صلاح بعض ثمرة شجرة فهو صلاح لجميع نوعها، فبصير تبيع الثمار جميعاً بس بشرط أنها تدخل فيها الشجرة الأولى التي بدأ صلاح بعض ثمارها.
أما إذا كنت بدي أختار أبيع ثمار شجرة معينة أخرى لم يبدُ صلاح شيء منها، فنقول مش بتقول لي بس بصير أبيعها لأن هذيك جارتها بدأ بعض صلاحها؟ لا، بنقولك إذا كنت رح تبيع ثمار شجرة واحدة فقط فكل شجرة ستعامل على حدة. أما إذا كنت ناوي تبيع كل ثمار البستان، ساعتها بنقولك شوف لك أي شجرة بدأ الصلاح في بعضها ينعكس هذا على كل البستان.
حتى تعرفوا يا إخواني أن الفقه بالسانتي. الفقه بالسانتي يا إخواني، ما فيش، شو الفقه؟ مش زي ما بتصور الناس اللي بدهم يروحوا يفتحوا صحيح البخاري ويصيروا يستنبطوا. أنا مش عارف كيف هذا اللي بده يفتح صحيح البخاري وبده يصير يستنبط لحاله؟ هذا الطالب بينضحك عليه، هذا يغرر به. روح قله استخرج لي هذه المسائل، شو بده يقول لك كيف بدي أستخرجها؟ هذه بدها فقهاء عاشوا على هذه المسائل، ويعرفوا ماذا يصح في هذه الفرعية وفي الصورة الأخرى، يصح ولا لا تصح. وهذه الأمور تحتاج منك تجلس بالبيت وتراجع.
إخواني، هذه إذا ما راجعت المسائل هذه بقول لك تتبخر اليوم، مش بعد، على الباب تتبخر؛ لأنه فيها اشتباك، يعني في اشتباك هنا: مسألة بيع شجر وهنا مسألة بيع ثمر، هنا فاصل بدون صلاح وهناك الفاصل قبل التشقق وبعد التشقق. بتصير المسائل تدخل في ذهنك مع بعضها إذا لم تضبط، ويجب أن تضبط سريعاً في أسرع وقت؛ هذه ما بينفع تؤجل مراجعة هذا الدرس لبعد ثلاث أربعة أيام، تشبك المسائل مع بعضها، هذا الدرس يراجع سريعاً.
المهم، فقال الشيخ هنا: أما لو باع شجرة بمفردها فإنها ستعتبر بنفسها، فإن بدا الصلاح فيها أو في بعضها أكيد جاز بيعها وإلا فلا. أما إذا كان للبائع أنواع من التمر، يعني لو كان في بستان تمر خلاص وتمر سكري، وبدأ الصلاح في الخلاص بس لم يبدُ الصلاح في السكري، فكل نوع لحاله. فهمتوا؟ كل نوع لحاله. الكلام هنا عن النوع وليس عن الجنس، واضح؟
أخيراً، قال: «فصلاح ثمر...». والآن شو ضابط الصلاح؟ يعني هذا بس يقول لك إحنا قلنا لا يجوز بيع الثمار قبل بدء صلاحها، شو ضابط الصلاح؟ قال: «فصلاح ثمر نخل أن يحمر أو يصفر». إذا كانت ثمار نخل فالاحمرار أو الاصفرار، هذا لماذا بعينه؟ لأن هذا نص النبي ﷺ في الحديث: «حتى تحمر أو تصفار». نص عليه النبي ﷺ، ولا أحد يرد كلامه ﷺ بأبي وأمي.
إذا كان شجر العنب، قال: «وعنب أن يتموه بالماء الحلو». إذا كان عنب لازم يتموه بالماء الحلو، يعني لما تمسك الحبة تلاقي فيها حلاوة، يتموه يعني يختلط بالماء الحلو، مش لازم تكون صارت عسل، بس لما توكلها بتقول والله هي بلشت تحلو، مش هيك بيقول لك الحاج لما ياخذ لك يقول لك بلش فيها الحلاوة، خلص تتموه بالماء الحلو.
وأما باقي الثمار فقال: «بدء نضج وطيب أكل». أما باقي الثمار فقال لك بدء نضج وطيب أكل، هذا مذهب، لكن المعتمد عند أصحابنا ليس على هذا الإطلاق وإنما تفصيل؛ أن باقي الثمار إذا كانت مما تُلقط مرة واحدة في العام، ثمار مشمش يعني أشجار تعطيك بس نتاج مرة واحدة في العام، فهذه هي التي ضابطها بدء نضج وطيب الأكل، حتى موجود عندكم في الحاشية من عنده النسخة.
وأما إذا كانت مما تُلقط مراراً، مثل اللي ما يلقط مراراً، اللي له أكثر من لقطة في السنة، زي اللي حكينا: الخيار والبندورة التي تعطيك أكثر من لقطة في السنة، هذا الذي يعطي أكثر من لقطة، أصحابنا حدوا الصلاح فيه بأن قالوا: يؤكل عادةً. يعني ما علقوها ببدء النضج وطيب الأكل، علقوها بماذا؟ بأن يؤكل عادةً؛ لأنه حقيقةً الخيار والبندورة وما شابه ذلك تختلف مقاصد الناس فيه، يعني في ناس بتأخذ البندورة يابسة حتى وهي خضراء بتنتفع فيها، في ناس بتأخذها وهي حمراء بتقول لك بدي إياها لأشياء ثانية. الخيار نفس الشيء.
فهنا قالوا: لا نعلق الموضوع فيما يلقط مراراً كالقثاء والفقوس والشجيرات، لا نعلقها ببدء النضج وطيب الأكل؛ لأن طيب الأكل عندها ليس نقطة اتفاق، في ناس أصلاً بتحب تأكلها على أصلها قبل ما يظهر فيها تمام النضج. فيقول لك هذا النوع الثاني الذي يخرج دفعة بعد دفعة، أكثر من لقطة في السنة كالخيار والبندورة وما شابه، فصلاحه أن يصل لحد يؤكل فيه عادةً بس، بدون ما تقول لي بدء نضج وطيب أكل، لأنه هذه النقطة ما راح نتفق عليها في هذا النوع. فيكفي أن يتعارف أهل القرية أنهم يأكلونه عادةً، أو يكون معروفاً أنه في العادة هذا يؤكل بهذه الطريقة، حتى لو كان أخضر، إذا عرف أنه يؤكل عادةً بهذه الطريقة حتى لو كان أخضر، في مراحل بصير أخضر ثم أحمر، إذا كان يؤكل عادةً ما عنده مشكلة في هذا النوع الثاني.
فإذاً قول «وبقية الثمر بدء نضج وطيب أكل» هذا فيه تفصيل؛ ما يخرج سنة واحدة إنتاج واحد كالتين والمشمش وما شابه ذلك، فهذا بدون أكل وما شابه ذلك. أما ما خالفه وهو ما يلقط مراراً فضابطه أن يؤكل عادة.
أخيراً قال: «ويشمل بيع دابة عذارها ومقودها ونعلها، وقر لباسه لغير جمال». أخيراً في هذا الباب مسألة بيع الدابة. قلنا الأصول أربعة: أرض وبناء، وحتى ما ندخلهم مع بعض، الأرض شيء والشجر شيء. والعبد يتكلمون أيضاً معه عن حكم بيع الحيوانات، يكون العبد والحيوان مع بعضهم البعض. فيقولون: من باع دابة ماذا يدخل في بيع الدابة؟ وهذا يمكن مثلاً من باع سيارة، فعلاً هم قديماً يحكوا دابة ونحن بنحكي سيارة. من باع دابة، أنا قلت لك بعتك سيارة، ماذا يدخل فيها؟ قديماً يقولون يدخل في الدابة الأدوات المهمة لقيادتها، وهي عذارها ومقودها ونعلها. طبعاً هناك الشيخ العثيمين قال: العذار هو لجام الفرس، إذا أنا مثلاً الدابة اللي بعتك إياها فرس، حتى لو لم أنص على اللجام فاللجام داخل عرفاً.
قال: والمقود هو ما تقاد به الدابة غير الفرس. ويمكن حقيقة يظهر لي أن المقود قد يكون أيضاً للفرس لكنه شيء آخر؛ يقاد به غير اللجام، لأن اللجام يكون على المنطقة الأمامية والمقود آلة أخرى. لكن هذا ما مشى عليه الشيخ أن اللجام للفرس والمقود يكون للحمار أو الجمل أو ما شابه ذلك.
ونعلها، ما هو النعل؟ الحمار يعني الفرس بالحديد الذي يوضع على الحافر أو الخف. هذا بيسموه نعل الحصان أو نعل الجمل، هذا أيضاً داخل. إذاً فكل ما يتعلق بقيادة الدابة هذا داخل في بيعها. بس مثلاً الهودج، لا، ليس للمشتري أن يقول لي أعطني الهودج؛ لأنه الهودج ليس له دخل في الدابة، له دخل في الذي يريد ركوب الدابة.
مثلاً السرج، السرج هذا شيء ثانوي ومتنقل، ممكن أنت تركب دابة بدون سرج، فبالتالي إذا جئنا نطبق على السيارات، لو أنا بعتك سيارة وأنا حاطط عليها الآن الجلد الأساسي للكراسي، وفي جلد مركب أنا حطيته تركيب، يعني بطانة أنا مركبها تركيب خارجي، لو أنا بعتك السيارة وإجيت أخذت هي البطانة الخارجية، هل تطلع لي؟ لا؛ لأن السيارة تباع ببطانتها الأصلية.
بعض الناس يحب يضع جلداً، يا ذئب ولا جلد خنزير، ولا تجد حاطط له فروة غنم ولا كذا، يحب يأخذ راحته في السيارة فيضع عليها جلوداً زيادة على كراسيها، فهذا نقول له هذه لك أن تأخذها لأنها ليست من أصلها. حتى لو كان حاطط على مقود السيارة شيئاً فاخراً يشترى أحياناً بمبالغ، ليس للمشتري أن يقول: هذا يبقى لي أنا اشتريت السيارة باللي فيها، لا؛ هي أشياء متنقلة وليست لمصلحة السيارة، هو يدفع فيها ويريد أن يأخذها معه لسيارته.
أما الأشياء التي من صلب موضوع السيارة؛ الجلد الأصلي للكراسي، والعجل الإسبير، فهذا كله لمصلحة السيارة يأتي معها في العرف، فيكون داخلاً معها.
أخيراً القن؛ من اشترى قناً، والقن هو العبد أو الأمة هنا. قال: من اشترى قناً، المشتري لما أقول أنا اشتريت هذا العبد، هل البائع يقول له: استنى شوي خليني أخلع أواعيه؟ لا؛ أنت اشتريت العبد يعني، ما اشتريت ملابسه. أنا اشتريت العبد عرفياً، ليس من المعقول أن آخذه عارياً إلى البيت.
يدخل معه عرفياً ولو لم ينص على لباسه الذي عليه لغير الجمال. أما إذا كان لابس ملابس عبد يعني فرضاً، والسيد هذا والله معزز عبده بلبسه ملابس، بدلة وشيء فاخر، ملابس جمالية، لا؛ هنا للسيد أن يطالب بها، يقول: لا أنا ما ببيعك إياها، ببيعك الملابس العادية. أما الملابس الطبيعية للعبد أو الأمة التي تلبس عادةً لغير الجمال والتزين، فهذه تكون من حق المشتري ولو لم ينص عليها.
إذا اشتريت قناً، عبداً أو أمة، فيدخل ضمنياً في شرائه ملابسه التي عليه؛ لأنه ليس معقولاً أن آخذه عارياً للبيت، ملابسه التي عليه بشرط أن تكون ملابس لم يقصد بها التجمل والتزين.
طبعاً هنا بالنسبة لقضية القن، إذا كان القن عنده أموال، فهذه للمالك إلا أن يشترطها المشتري. أحياناً المشتري يشتري هذا القن، وسيده معزه ومعطيه سيارة، فيأتي واحد يريد أن يشتري هذا القن، فيظن أنه اشترى القن بما يملكه سيده، وما أعطاه إياه سيده من سيارة ومن أثاث ومعادن وأحجار، نقول له: كل ما لا تستطيع أخذه إلا بملابسه الطبيعية فقط، أي شيء آخر هو للبائع إلا أن يشترطه المشتري.
كل ما يملك القن ويتصرف فيه من سيارات وغيرها كله لسيده إلا أن يشترطه المشتري. حتى لو أذن له سيده بتملك بعض الأشياء، فملكه قاصر حتى لو ملكه سيده أشياء وقال له هي لك تصرف فيها، فما يخرج لك إذا أنت اشتريته أن تقول والله هي لي، بل تنتقل معه وتقول ترجع لسيده الذي باعه، إلا أن يشترطها المشتري ويوافق على ذلك السيد.
والله أعلم، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل