دخولتسجيل الدخول

أخصر المختصرات | معهد ملكة | المجلس الثاني والثلاثون | مراجعة في بيع الأصول والثِّمار

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى، صلاةً تترا على آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أيها الأكارم في مجلسٍ جديد من مجالس غراس العلم، وعودةً جديدةً إلى كتاب المعاملات.

الدرس الماضي لم نأخذ درساً في "أقصر المختصرات"، هذا الوصول من وقتٍ كافياً. اليوم إن شاء الله نعود إلى "أقصر المختصرات" وباب المعاملات. وهنا نصيحة في البداية؛ هنا كثير من الإخوة والأخوات يستصعب أبواب المعاملات، وهذا شيء طبيعي للطالب الذي في أول مرة من حياته يأخذ هذا الموضوع. نحن في المستوى الأول لم نتطرق إلى المعاملات، تطرقنا فقط إلى العبادات، وهذه أول نقطة.

شيءٌ طبيعي أن المادة المتعلقة بالمعاملات والمناكحات والجنايات كلها تعتبر مادةً جديدةً تماماً بالنسبة لك. الذي يزيد الصعوبة فيها نوعاً ما هو أن المادة ليست من المواد التي أنت تباشرها أصلاً في حياتك إلا في القليل النادر. الزكاة، الصيام، الحج، الصوم؛ حتى لو تطرقنا إلى مسائل تفصيلية تجد أن أصل المسألة واردٌ ذهنياً، لست مستصعباً تصور المسألة، وإنما فقط ربما عبادات أنك تعرف حكمها وتضبط الحكم هو المشكلة بالنسبة لك.

لكن في المعاملات والمناكحات، أنا قد أستصعب كطالب أن أصلاً تصور المسألة هو المتعب. خليني أول شيء يا شيخ أفهم المسألة؛ ماذا يعني بدأ صلاحه؟ ماذا يعني بدأ تشقق طلع؟ ماذا يعني الشجر إذا بدأ الصلاح في بعضه دون بعضه؟ هي هذه المسائل أصلاً تحتاج إلى تصور جيد في الذهن لمن لم يبع شجرة في عمره ولم يبع ثمرة في عمره. الموضوع كاملاً جديد سواء من حيث صورة المسائل، ومن حيث الأحكام المترتبة عليها وطريقة التعامل معها.

فما بالك عندما تصبح المسائل فيها نوع من التشابك ما بين بيع الأشجار وما بين بيع الثمار؟ تشعر أن هنا بدأت الأمور تشتبك في بعض زواياها، وفي نوع من الفرق الدقيق الذي يحتاج إلى ضبط. لذلك المعاملات تحتاج إلى ضبط أول بأول، ومراجعة مستمرة، وإدمان النظر في المسألة حتى يتم إحكامها، وإلا ستضيع.

أنا أقول لك خاصة وأنت لا تباشرها في الواقع الحياتي؛ لو علمتك مسائل في الصلاة بتروح تصلي وتطبق المسائل الفقهية نوعاً ما، يعني تحكم كثيراً منها. لكن إذا قلت لك بيع الأصول والثمار، لن تذهب لتبيع شجرة ولا أنت تبيع ثمرة. فبالتالي تشعر أن -خاصة نحن ربما أكثرنا بعيد عن الوسط الزراعي- أن الفقهاء الأقدمين قضية الزراعة كانت من الحرف الأساسية، اليوم نحن بعيدون عن الوسط الزراعي والثماري والأشجار، فهذا شيء طبيعي.

بالتالي ما أريد أن أقول: لا يصيبنك شيء من فقدان الأمل والتشاؤم من نفسك بسبب أنك لست شاعراً أنك مستوعب المادة بالشكل الصحيح. شيء طبيعي في باب المعاملات والمناكحات والجنايات في "الأقصر" أن أكثركم يخرج مستوعباً لـ 40% منه. المعدل العام أن أكثركم سيضبط من قسم المعاملات والجنايات والمناكحات ما يعني لا أرفع السقف كثيراً من 40% من المسائل إلى 60%. الآن الذي عنده طاقات متميز أكثر وأكثر ممكن يوصل 80 و90 و95، لكن خلينا أكون واقعياً أتكلم عن الوسط العام، هذا ما أنتظره منك في "الأقصر".

أنا لست رافعاً سقف طموحي حتى تعرف أن هذه المادة تحتاج أن تستشرحها مرة أخرى في "دليل الطالب"، تحتاج تقرأها مرة أخرى في "الزاد" مع "الروض" لتبدأ المسائل تتخمر وتبدأ الصورة تتفكك؛ فإن كثيراً من العلم إنما يفهمه الإنسان بعد تكراره العشرين والثلاثين مرة. فأنت لا تعرف ما هي النقطة الفارقة التي بعدها ستضبط هذه المسألة؛ ممكن أكررها عشرين أو ثلاثين مرة وأنا لسه مش فاهم، وسبحان الله تشبك في دماغك على المرة الثلاثين أو الأربعين، هكذا العلم، ويبقى الإنسان يعيد ويعيد ويعيد.

طبعاً هذا أيضاً في باب المعاملات وغيره وما بعده يعطيك تصوراً لماذا الفقه لا ساحل له، ولماذا الفقه بطبيعة العلماء قديماً جلهم كان يبقى على مذهب واحد يضبطه، يعرف فروعه ومسائله وقواعده، ويعتبر أنه جزاني الله خيراً، يعني أن المذهب الواحد يستهلك الأعمار لكثرة القيود والشروط. وليس كما يصوره البعض أن المسائل الفقهية عادي ممكن تصير مرجح في أي فترة.

تقول: ماذا يعني تصير مرجح يا شيخ؟ هو بعض الإخوة الله يكرمهم طول عمره يدور مع باب الصلاة وباب الطهارة، هو يظن أن كل الفقه باب الطهارة وباب الصلاة وشايف أنه سهل الترجيح بين المذاهب فيها. يا أخي الفقه ما بعد ذلك! الفقه باب المعاملات، ادخل لي على شروط البيع وشروط الربا وشروط الأصول والثمار والقرض والعارية، وهناك أرني إبداعك، أرني ما مدى ضبطك للمذاهب ومدى معرفتك لمآخذ الأقوال، هناك بين لي قدراتك. أما تبقى تظن أن الفقه هو الطهارة والصلاة، فمعناتها أنت عاجز وبعد عن تصور الفقه، فمثلك ليس له أن يتكلم في هذا الميدان.

فإذاً من المهم جداً إخواني أن نفهم أن الموضوع ليس باليأس والإحباط، وإنما بالصبر والجلد، وبقدر صبرك وجلدك بإذن الله ما تفتح لك بعد توفيق الله أولاً وأخيراً. ثم عليك أن تبدأ بصغار العلم قبل كباره. بعض الإخوة يقول لك: يا شيخ ليش ما نبدأ بالروض المربع مباشرة؟ أخي، نحن في "أقصر المختصرات" لساتنا في الأصول والثمار وأنت مش مستوعب وبتضيع في بعض، لماذا تقفز؟ لماذا تريد القفزات التي أكبر من حجمك والتي تجعلك تفقد السيطرة أكثر وأكثر لتعود كما بدأت؟

العلم إخواني لماذا يقول لك العلم يؤخذ عن المشايخ؟ لأن المشايخ في الأصل هم درسوا هذه الكتب، بالتالي هو يعرف المعاناة التي سيجدها الطالب فلا يغامر بالطالب ويقول يلا على الكتب الكبرى قبل الصغرى. بخلاف الهاوي أو الشاب الذي مثلك، الذي لم يدرس كتاباً، يأتي ويقترح عليك: شو رأيك ندرس الروض أنا وياك مع بعض؟ هو مش عارف ما المعاناة التي سيراها في الروض، فبيجي من السهل يعطي خطة لصديقه يقتل بها همته وطموحه.

فدائماً الخطط والبرامج لا يضعها الطالب، يضعها المشايخ. وأكثر حتى في حياتي، الطلاب إذا كانوا يضعون خططاً لأنفسهم عادة ما يفشلون. هذا ذكره الزرنوجي في "تعليم المتعلم"؛ طريقة التعلم أن قديماً كان الطالب يذهب إلى شيخه فيختار له الشيخ، أما اليوم فالطالب يختار بنفسه، قال الزرنوجي: «فلا يفلح»، لأنه في إنسان عنده تجربة وفي إنسان يريد أن يجرب من كيسه، والذي يجرب من كيسه يضيع عمره وحياته ويصاب بنكبات إحباطية وبالتالي يترك الموضوع. فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لضبط العلم بالصورة الصحيحة، ودائماً تذكر أنك...

لا يوجد من يلحق وراءك، فشعورك بأنه لا بد أن تخلص الكتاب في أسرع وقت، لماذا؟ أنت ليس هناك شيء يلحق بك، أنت اضبط الكتاب الله يكرمك، وليس من الضروري أن نصل لمرحلة المستوى الخامس؛ فلو أخذ الله ودعتك قبل ذلك، فالحمد لله، المهم أنك قرأت معنا كتاباً أو كتابين ومشت الأمور.

نحن نضع خططاً وبرامج ونسأل الله أن ييسرها، لكن أن آخذ كتاباً واحداً وأتقنه، ترى أنا كسبت، كسبت أني تعلمت. ولذلك ليست طريقتي هي "المهم أن نمشي"، بل المهم أن نضبط وأن نفهم، وأن يشعر الطالب بالارتقاء العلمي والمعرفي، وأن نناقش الطالب في الكتاب ونصل معاً إلى قناعات وتخطئة وتصويبة حتى تتخمر الأفكار، هكذا تستفيد وتتعلم، والناس تستفيد منك، وتصبح تشعر نفسك أنك شخص متعلم للفقه، وليس شخصاً فقط مر على الكتب ولكنه لا يعرف منها إلا القشور.

الدرس الماضي كان إتماماً لموضوع بيع الأصول والثمار، وحبذا لو أعيد اليوم مراجعة سريعة مع بعضنا لنتأكد من تخمر المادة قبل أن أشرع في عقد السلم، وعقد السلم أسهل منه، لكن بيع الأصول والثمار مادة جديدة حتى في الجامعات للأسف؛ لا يدرسونها حتى في كليات الشريعة في الجامعة، تجدونهم يركزون دائماً على العقود الأكثر اشتهاراً، ويقول لك: يا أخي من يريد أن يدرس بيع الأصول والثمار؟ ومن هو الطالب الذي يبيع شجرة أو ثمرة؟ فيقفز عنها.

فيأتي الطالب بعد الجامعة ويقول: هذا والله نحن أربع سنوات في الجامعة ما مررنا أصلاً على مسألة بيع الأصول والثمار. هذا الواقع، أنا درست في الجامعة وأعرف أن هذه المفردة بالتحديد غير موجودة في المناهج الجامعية، إلا إذا كان هناك دكتور من عنده -الله يجزاه الخير- يبادر بذلك. أنت درست في الجامعة، صح؟ هل درست بيع الأصول والثمار؟ عرفتها؟ هذا للأسف يجعل هذا العلم يموت.

سريعاً دعونا نقول: ما هي الأصول؟ لا يوجد معنى من البداية، ما هي الأصول؟ الأرض، والدار، والشجرة، والعبد؛ أما كأصول، فالأصول التي يقال عنها "بيع الأصول والثمار" واضحة ولا تحتاج تفكيراً كثيراً، المراد بها الأشياء التي لها جذور، الأشياء التي لا تنتقل، يسمونها أصولاً كأنها بطبيعتها متجذرة؛ هي الدار، والأرض، والشجرة، والعبيد؛ بيع العبيد والإماء، ثم نضيف عليها الثمار؛ لأن الثمار ليست أصولاً، بل هي شيء يقطف ويؤكل وينتهي، ولذلك قالوا: باب بيع الأصول والثمار.

ما الهدف من هذا الباب؟ لو سألتك ما الهدف من بيع الأصول؟ لماذا خصوها بباب خاص؟ أليست الأصول مثل أي سلعة تباع؟ لماذا هناك باب اسمه باب بيع الأصول؟ ما المشكلة؟ أحسنت، المطلوب أن يعرف أنه هذه الأصول بطبيعتها لما تباع، يجب أن يعرف ما هو العرف في الدخول في هذا البيع؛ ما الذي يدخل في بيعها وما الذي لا يدخل فيها.

لما أبيع أرضاً، ما الذي يدخل في مسمى الأرض وما الذي لا يدخل؟ لما أبيع داراً، ما الذي يدخل في مسمى الدار وما الذي لا يدخل؟ لما أبيع شجرة، ما الذي يدخل في مسمى الشجرة وما الذي لا يدخل؟ بالتالي المشتري لا يزعل من البائع والبائع لا يزعل من المشتري لأنهم فاهمون بعضهم. ولما أبيع ثمرة، متى يكون بيعها جائزاً ومتى لا يجوز؟ إلى غير ذلك.

هذه السلع لها خصوصيات، وإن كان الموضوع متعلقاً بها وحدها، لأنه أي سلعة هناك عرف لما يتبعها وما لا يتبعها؛ كما قلنا السيارة، العرف في بيع السيارة، هل العجلة "السبير" داخل فيها أم لا؟ وقس على ذلك، إذا قلنا باباً، هل يدخل في العرف -يرحمك الله- القفل معه أم لا؟ فنحن دائماً هنا نعطي أصولاً، لكن يجب أن توسع الدائرة على واقعك المعاصر وتأتي بالعديد من الأمثلة التي تنضجها وتصبح فاهماً لمقصد هذا الباب عند الفقهاء ولماذا يطرحونه.

بدأنا أولاً بأصل من الأصول، إذا باع داراً، ماذا يشمل البيع يا طارق؟ ماشاء الله، طارق حافظ، لذلك يريحني، لأنه يحفظ المتن وبالتالي يسمعه، ولكن بعد الحفظ نحتاج الفهم؛ ما هو الضابط العام لما يلحق الدار وما الذي لا يلحقها؟ قلنا هناك ضابط، أنا أقول: سقفا يتبعها، باب منصوب، سلم ورف مسمورين، وخابية مدفونة وهي ما سميناها الخزانات.

ما هو الضابط العام فيما يتبع الدار عند بيعها ومن الذي لا يتبعها؟ أحسنت، كل ما كان متصلاً بالدار ولمصلحتها. هذان القيدان مهمان: كل ما كان متصلاً بالبناء لمصلحة الدار. لذلك لما سألني الأخ عن خزائن الأطفال، إذا كان أبو الطفل يريد تثبيتها في الحائط لكي لا تقع على أطفاله، هل البائع له أن يأخذها؟ لا، قلنا له لا يأخذها.

لماذا؟ أنا البائع وبعت لك داراً، لكن الخزائن لأطفالي، وأنا مثبتها في الحيطان لكي لا تقع على الأطفال. يأتي فقيه حنبلي ويقول له: لا، ما دمت قد بعت الدار فالخزائن داخلة لأنك لم تستثنها، فيقول له: لماذا داخلة؟ فيقول: قال الحنابلة: «وسلماً ورفاً مسمورين»، وهي معلقة بالمسامير، والخزانة معلقة بالمسامير. هنا أخي، هذه الخزانة ليست لمصلحة الدار، بل لمصلحة أطفال هذا الرجل البائع، بالتالي يأخذها معه.

بخلاف خزائن المطبخ؛ خزائن المطبخ هي لمصلحة هذه الغرفة، لمصلحة المطبخ، وهكذا يقتضيها العرف. بالتالي أنا كبائع لا يحق لي أن آخذ معي خزائن المطبخ، وإن كان يحق لي أن آخذ معي خزائن غرفة النوم؛ لأن خزائن المطبخ متصلة بالجدار لمصلحة البيت والمطبخ، هكذا عرفوها، فلا يوجد أحد يأخذ مطبخاً فارغاً في العرف، لكن غرف النوم لا؛ ففي العرف أن هذه لمصلحة نفس البائع وليست لمصلحة البيت.

إذاً كان الضابط العام: كل ما كان متصلاً بالدار لمصلحتها فيدخل في بيع الدار، وما ليس متصلاً بها ولمصلحتها فلا يدخل. وهذا يشمل أمرين: ما ليس متصلاً بها وإن كان لمصلحتها، أو العكس وهو...

أنا قلت إذا لم يكن متصلاً، أو لم يكن لمصلحتها، فلا يدخل. بالتالي هذا يشمل كل ما كان متصلاً ولكن ليس لمصلحتها، أو العكس؛ كل ما ليس بمتصل وإن كان فيه مصلحة لها.

مثل ماذا؟ مثلاً القفل والمفتاح، هل حكينا عنه؟ هذا لمصلحة البيت، فواحد لماذا يضع قفلًا ومفتاحًا قديماً على الباب؟ طبعاً الفكرة القديمة للقفل والمفتاح غير القفل والمفتاح المعاصر، فهو أكيد لمصلحة البيت، لكنه بطبيعته لا يعتبر في حكم المتصل، وإنما يعتبر في حكم المنفصل. فبالتالي أنا هنا كطالب علم أحلل المشهد، وأأتي بمسائل الدار فأقول الضابط:

ما كان متصلاً بها يدخل في بيع الدار، وما كان ليس متصلاً بها وإن كان لمصلحتها، أو ما كان متصلاً بها لكن ليس لمصلحتها، فهذا لا يدخل في بيع الدار.

تضع لك: ما كان ليس متصلاً بها وإن كان لمصلحتها، مثل البقرة التي حكوا عنها، مثل القفل والمفتاح بصورته القديمة، هذا لا يعتبر متصلاً بها وإن كان لمصلحتها. وأيضاً مما يدخل فيه الباب غير المنصوب؛ مثلاً بياع الدار جايب باباً لكن ليس قد نصبه بعد. هذا قيد، بالتالي إذا كنت أنا كبياع جايب الأبواب ولكن لسه ما نصبتها، والبيت دخلت عليه لتشاهد فقط، فإذا قلت لك خلص بيتك الدار، ما عندي مشكلة، ولكن إذا الباب ليس منصوباً فلا تقدر أن تطالبني فيه، إلا أن يشترط عليك، إما أن يكون هو وإياه متفقين على هذه التفاصيل، أو كما حكينا: إذا عُرف عرفاً يكون كالمشروط شرطاً.

لكن إذا كان العرف ليس منضبطاً في هذا، نقول: هل أصلاً الدار إذا كان الباب غير منصوب تدخل؟ لا تدخل. الآن أرجع وأقول لك: إذا صار في عرف جديد حادث في هذا البلد، يكون المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً. لكن هنا الفقهاء في زمنهم يقولون لك: لا، إحنا عندنا الباب غير المنصوب، وسلماً ورفاً مسمورين. طب أنا جايب سلماً بس لسه ما سمرته، أو لسه ما علقته، أو جايب رفوفاً في المطبخ لساتني ما سمرتها، وأنا بعتك الدار قبل ما أركب المطبخ، هل أنا ملزم أركب لك مطبخاً؟ لا، حتى لو كانت الخشب موجوداً ولكن ليس مركباً، فالرجل جايبه، لكنه ليس متصلاً بها، وإن كان لمصلحتها لا يدخل عندهم في بيعها إلا أن تنص، كأن تقول: أريدك أن تركب لي مطبخاً أو الأبواب. فما دام ليس متصلاً بجسد البيت بالنصب أو السمر، فحتى ولو كان لمصلحة البيت، لا يدخل في مسمى بيع الدار.

والحالة المعاكسة: ما كان متصلاً بها لكنه ليس لمصلحة الدار، وإنما هي أمور شخصية للبائع. مثل أن يكون مثبتاً مرآة لزوجته في غرفة النوم، فكلها مسمورة وهذا متصل، لكنها أشياء شخصية. مثلاً المكيف في عرفنا هذا متصل بها، ولكن هل هو لمصلحة البيت؟ واحد قد يعيش في البيت بدون مكيفات، فيشتري ويقول: بالعكس خذ المكيفات، لا أريد فاتورة كهرباء عالية. فهذه معروف أنها سلع وإن كانت متصلة بجدران البيت، فهي ليست لمصلحة البيت، بل لمصلحة البائع وحياته الأسرية.

فهذه طبعاً العرف يتدخل فيها كثيراً، ولكي أكون دقيقاً معكم، العرف يتدخل لذلك، كما قال القرافي وغيره: «ليس بفقيه من يفتي من بطون الكتب»، ما ينفع. الحنابلة أعطوك أشياء، لكن ممكن كما حكينا يوصل العرف إلى أن الباب غير المنصوب معروف عرفاً أنه يجب تسليمه مع الأبواب إذا اشتراها، بالتالي تنقلب المسألة من هنا إلى هنا.

فبالتالي الفتوى شيء، وكلام الفقهاء والأمثلة التي يذكرونها شيء آخر؛ هم يذكرون أمثلة تتناسب مع زمنهم، مع الفترة والحقبة التي كان فيها منصور البهوتي وابن لبان وغيرهم من المشايخ. أما اليوم، أنت في واقعك المعاصر عندك معادلات جديدة في المقاولات والبناء، فإياك إياك أن تفتي، أنت لست مستعجلاً على الفتيا، حتى تتأهل وتصبح تضبط العرف ساعتها تكلم، أما الآن فأنت لست مستعجلاً، يرحمك الله.

هذا فيما يتعلق بالدار، نأتي للأرض، قلنا ما هو الضابط في الأرض؟ وما المراد بالغرس؟ هذا مهم جداً. الأشجار المعروفة أنها أشجار كبيرة، المراد بالغرس هنا الأشجار، وحتى أسهلها عليك: الأشجار الكبيرة التي لها جذوع وأغصان، هذا هو المراد بالغرس هنا، أما السيقان الصغيرة مثل البندورة والخيار، فهذه مزروعات، سأسميها الأشجار الكبيرة التي ساقها عالية.

أي بناء مبني على الأرض هو داخل معه. طيب، ما المراد بالزروع عند الحنابلة؟ ما لا يجز أو يلقط مراراً، عادة هذا يكون مرات، مثل النعناع والمرامية. وما لا يلقط لقطاً، مثل أغلب الخضروات: البندورة، الباذنجان، الكوسة. وأيضاً ما يحصد مرة واحدة وثمره المقصود فوق الأرض، كالقمح والشعير والأرز، وما يحصد مرة واحدة وثمره المقصود تحت الأرض، كالجزر والبطاطا واللفت وما شابه ذلك.

فإذن كلمة زرع تشمل عند الحنابلة أربعة أنواع، وهذا مهم أن تضبطه؛ كلمة زرع عند الحنابلة لما تطلق تشمل هذه الأنواع الأربعة. فقوله: «لا زرعاً ولا بذراً»، هذا الزرع إلا بشرط، يعني إلا أن يشترطها المشتري في نفسه، عندئذ تدخل في حق المشتري. وقال: «ويصح مع جهل ذلك».

الآن، ما يجز أو يلقط مراراً، لماذا دائماً من المزروعات يتكلمون عن هذين النوعين بالتحديد؟ المجزوز مراراً والملتقط مراراً؛ فتجد دائماً ما يجز مراراً وما يلقط مراراً معمولاً مجموعة، مع ما يحصد مرة واحدة.

مما فوق الأرض أو تحت الأرض مجموعة لحاله، صح؟ هيك بتحسهم. لماذا ما يجز مرارًا أو يلقط مرارًا، وإن كان من المزروعات، لكنهم يعملوا كمجموعة خاصة بهم؟

أحسنت؛ لأن هنا في أصول ثابتة. قد لا تكون ثابتة لسنوات طويلة، لكن ثابتة تنتج لك أكثر من جزة وأكثر من لقطة. فهذا النوع حقيقة جاي محير، وبيشبه المزروعات من جهة، وبيشبه الغرس والأشجار الكبيرة من جهة.

محير شوي؛ أحطه أنا مع الغرس، أحطه مع الزرع؟ الحنابلة حطوه مع الزرع، لكن ما بيعطوه دائماً أحكام الزرع، بيعطوه بعض الأحكام الخاصة به؛ ولذلك قال: «وما يجز أو يلقط مراراً».

هذا نوع من التفصيل؛ لأنه هو الآن إيش قال مشعل؟ قال إن الزرع والبذر لا يدخل في حق المشتري إلا إذا اشترطه. هل هذا على إطلاقه؟ لو واحد قال لك: لا زرع ولا بذر إلا باشتراط المشتري، هل هذا في المزروعات على إطلاقه ولا في تفصيل؟ لا، في تفصيل. ولذلك هو اضطر أن يفصل بعدين؛ فقال: الذي يجز مراراً من المزروعات أو يلقط مراراً، هذا برضه أصوله للمشتري مش بدون شرط، لا، زيه زي الغرس، هذا بدون ما يشترط المشتري هذا حقه.

أصول هذه المجزوزات وأصول هذه الملقوطات مثلها مثل الغرس، مثلها مثل شجرة النخل، داخلة في حق المشتري. طيب، إيش اللي بيدخل للبائع إذاً منها؟ جزة ولقطة ظاهرة. كلمة ظاهرة حط تحتها خط؛ فالمعدوم مش داخل معنا زي ما حكينا الدرس الماضي، وجزة ولقطة ظاهرتان للبائع، هذا الذي يكون للبائع. وقلنا هناك شرط أيضاً، أن البائع يجب أن يقطعها في الحال، ولا ينتظر موسم الحصاد والجداد المتعارف عليه.

ليه لازم يقطعها في الحال؟ لأنها تنتج بشكل يومي، فيخشى اختلاط الجديد الذي يكون بعد عقد البيع بالقديم الموجود قبل عقد البيع. فنقول للبائع: الله يكرمك، الجزة واللقطة الظاهرة إلك، لكن في أقرب وقت عرفي بدي تكون... إذا لم يقطعها يبطل البيع.

لماذا يبطل؟ لأنه أنت الآن هنا أنا وياك مختلفين. هذا الآن فيه مشكلة؛ هذا العقد لا يصح؛ لأن أنت الآن عندك مشكلة، أنا عندي الآن جزة ولقطة ظاهرة، هذه الآن أنت كمشتري اشترطتها إلك ولا للبائع؟ للبائع، تمام؟ ما اشترطتها، يعني هي الأصل تبقى إذاً للبائع، إذاً البائع عم بيتركها، هنا الآن في نوع من الإشكال؛ إنه أنت كبائع عم تأخذ حق مش لإلك، أنت قصدك إذا المشتري وهبه هذا الحق.

فالظاهر هنا أنه عم يبطل العقد، إلا إذا وهبه هو حقه؛ قال له خلص، أنا بعطيك هذا وهي بدي أعطيك هبة مني، هذا صار عقد آخر، عقد هبة. يعني إنه أنا الآن أعطيتك الموجود ووهبتك أيضاً ماذا؟ إذا وهبه إياه قبل ما يصير الخلاف، خلص أنا الآن مش رح آخذ في الحال، الأصل البيع يبطل بناءً على ما ذكر في الصفحة الثانية؛ الأصل أن البيع يبطل، لكن إذا أنا مباشرةً وهبتك إياه كامل.

طبعاً نحن ما ذكرنا في مسألة إنه إذا وهبه إياه كامل لموسم الجداد، أما إذا كان وهبتك الموجود حالياً بس، اللي راح يطلع بكرة ما وهبتك إياه، فما هي راح ترجع نفس المشكلة؛ فنحن عندنا قاعدة أن الأصل القطع في الحال، إلا أنه أهبك إياه الموجود حالياً فهنا ما عندي مشكلة. بعدين أركز في قضية أخرى أنه هنا في بعد أنه في شيء معدوم؛ الأصل الآن في جزء آخر أنه أنا ممكن أهبك الموجود، لكن طب المعدوم؟ أنت لا تستطيع الآن أن تهب المعدوم، فراح نرجع لقضية أنه باعه ثمرة معدومة أو وهبه ثمرة معدومة التي مرت معنا في الصفحة التي تليها.

ففي اعتقادي لا بدها تحرير أكثر هذه المسألة بالتحديد؛ ما هي الصورة التي يمكن أن يصح فيها؟ هل هو فقط إذا وهبه الموجود أم حتى لو وهبه المعدوم؟ هذه بدها تحرير أكثر، لكن الذي يظهر كقاعدة عامة عند الحنابلة أنه يبطل البيع إذا حصلت زيادة اختلط فيها القديم بالجديد، هذا الأصل.

ثم قال: «ومن باع نخلاً». طيب الآن الأصل الثالث ما هو؟ الأشجار. قلنا الأشجار الآن هنا أنا مش أبيع أرض ولا بدي أبيع دار، أنا هنا بدي أبيع شجر، بدي أبيع شجرة. إذا بعتك شجرة، ماذا يدخل فيها؟ نحن مشكلتنا مش في الشجرة، نحن مشكلتنا راح تكون فيما يتبعها، التوابع؛ يعني زي ما قلنا هذا الباب هو كل مشكلته في التوابع.

إذا أنا بعتك شجرة وعليها ثمر، الثمر الموجود وقت البيع على الشجرة لمن؟ حق لمن؟ للبائع ولا للمشتري؟ في مرحلة فاصلة قلنا؛ إذا كان الثمر واصلها بكون الحق للمشتري، وإذا كان الثمر لسه مش واصلها بعد بكون الثمر حق للمشتري. هيك أنت بدك تضبط الباب أنه من باع شجرة عليها ثمرة.

فالسؤال: الثمرة الموجودة لم يتم النص عليها، ودائماً أي شيء يتم النص عليه خلص انتهينا منه، إحنا مشكلتنا يا إخواني إذا لم يتم التنصيص، إذا لم يتم التنصيص والاستثناء هنا بيصير الخلاف: لا هي داخلة، هي مش داخلة. فالآن ماذا نقول؟ نقول إذا بعت أشجاراً عليها ثمار، هناك حد لهذه الثمار؛ متى وصلت إليها تكون هي في الأصل من حق البائع، وإذا لم تصل إلى هذا الحد تكون من حق مين؟ المشتري، إلا أن يشترط أحد الطرفين ما لحق الآخر.

ما هي هذه المرحلة الفاصلة؟ بالنسبة للنخل النبي ﷺ ضبطها بالحرف؛ لأن الصحابة كان أكثر أشجارهم النخيل، فاحتاج أن يضبطها لهم بالحرف، وأصبح المطلوب منا نحن أن نقيس عليها. يعني النبي ﷺ ضبط لنا النخيل، قال: «من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع الذي باعها». والتأبير يا قريبة من التشقق، بس مش عاد أدخلكم في موضوعها، خلص ضبط لهم الباب. صار الفقهاء بعدين إيش يعملوا؟ النبي ﷺ بيعطيك مثال عشان أنت تقيس عليه، فصار الفقهاء يقيسوا على هذا المثال. فإذاً بالنسبة للنخل، إذا أنا بعتك نخلاً.

متى تكون الثمرة موجودة للبائع؟ ومتى تكون للمشتري؟ ما هو الحد الفاصل؟

لا، أنت دخلت. ها هو أنا عارف هذا اللي يصير في هذا الباب؛ بيدخلوا الناس في الشجر، وبيدخلوا صلاع الثمر، وتدخل البابين ببعض. أنا الآن بعتك شجرة، وعليها ثمر؛ الثمر للبائع ولا للمشتري؟ هل في حد فاصل ولا ما هو؟ متى؟

لا، النخيل بدك تجيب لي كلمتها، ما بديش تعتمد على ذكرياتك شيخ. أيوة، إذا إيش؟ تشقق إيش؟ طلعه صح؟ قلنا بالنسبة للنخل: إذا بعتك إياه بعد أن تشقق الطلع، فالثمرة لمين؟ للبائع. إذا بعتك إياها ولسة لم يتشقق الطلع، فالثمرة لمين؟ للمشتري.

طيب، إذا أنا بعتك البستان بكل ما فيه من الأشجار، وتشقق الطلع، وفي نوع لم يتشقق الطلع، هل يجوز أن أبيعك النوع الذي تشقق الطلع منه؟ فهمتوا السؤال؟ أنا عندي مزرعة نخيل فيها تمر عجوة وفيها تمر سكري، بالنسبة لتمر العجوة تشقق طلعه، وبالنسبة لتمر السكري ما تشقق طلعه. الآن إيش اللي بيصير؟ أبيعك اللي بيكون الثمر فيه للبائع وأنو بيكون الثمر للمشتري؟

أنا عارف إني حيرتكم بقصدي هذا السؤال، أنا أعطيتك السؤال هيك بدي أجيبلك في الامتحان: شخص باع مزرعة نخيل وفيها نوعان؛ تمر عجوة وتمر سكري. واضح السؤال؟ بالنسبة لبعتك الأشجار، بالنسبة لتمر السكري... والله بس أخلص، طيب، شو المثال اللي ذكرته قبل شوي؟ تمر العجوة تشقق طلعه، وتمر السكري ما تشقق طلعه. شو بتقولي؟ الثمار لمين يا عمي مشعل؟ بالتالي تمر العجوة كله راح يكون لمين؟ للبائع لأنه تشقق الطلع، وتمر السكري كله للمشتري لأنه لم يتشقق الطلع. طبعاً هنا أنا جبتلكم مثال على نوعين مختلفين.

طيب، أعيد المثال؟ بس شوف كيف راح يتغير؛ بعته كمزرعة كلها شجر من نفس النوع، كلها عجوة، بس هاي العجوة لا، كله نوع واحد صار، بعض أشجار العجوة تشقق طلعها وبعض أشجار العجوة لم يتشقق طلعها؛ لمين الثمر؟ تفضل.

للجميع، سواء اللي تشقق واللي ما تشقق. في حدا عنده وجهة نظر أخرى؟ نعم؟ كل إيش؟ كل شجرة قلنا إلها حكمها، فقلنا: أحسن، وهذا قلتلكم إياه، في هاي الحالة بنحكي الأشجار اللي تشقق طلعها، حتى من نفس النوع، اللي تشقق طلعها بتكون للبائع، واللي ما تشقق طلعها بتكون لمين؟ للمشتري.

فالفكرة إذًا واحدة، فسواء في المثال الأول أو المثال الثاني، في كلا الحالتين إذا كان نوعين، واحد تشقق كله والثاني ما تشقق كله، النوع اللي تشقق كله بيكون للبائع، واللي ما تشقق بيكون للمشتري. وفي داخل النوع الواحد، إذا بعض الأشجار تشقق طلعها وبعضها لم يتشقق طلعه، اللي تشقق بيكون للبائع، واللي ما تشقق بيكون للمشتري.

صح؟ طب داخل الشجرة الواحدة إذا كان بعضها تشقق طلعه وبعضها لم يتشقق؟ خلاص تعتبر كأنها كلها تشققت، هي أسهل حالة إنها تكون جوا شجرة واحدة، بس وين بيضيعوا الشباب؟ لما نتكلم عن نوع بعضه تشقق وبعضه لم يتشقق. النوع الواحد إذا بعضه تشقق وبعضه لم يتشقق في هذه المسألة، مسألة بيع الأشجار، كل شجرة تعامل على حدة.

يعني هو الشيخ بده يريحكم، بيقول لك في مسألة الأشجار العبرة بالشجرة؛ يعني سواء لأنك في النهاية بتحكي الشجرة اللي تشقق طلعها بتكون للبائع، واللي ما تشقق بتكون للمشتري، فخلص نتعامل معها أن العبرة بالشجرة، كل شجرة على حدة. ممتاز، أحسنت، ما بدي أدخلهم فيها، خلينا أجي عليها وقتها.

طيب، وبالنسبة الآن النبي عليه الصلاة والسلام ضبط لنا الضابط في النخيل، ثم نحن قسنا على النخيل باقي أنواع الأشجار، فماذا وضع الفقهاء قياساً على النخيل؟ ما هي إذا أنا بعت شجر مش نخيل، بعت شجر بتطلع الثمرة مباشرة، ما فيش تشقق طلع ولا ما في؛ شجرة بتطلع ثمرتها مباشرة زي التين. الآن متى بتكون؟ إذا بعتك بستان كله شجر تين، بعتك أنا أشجار مش الأرض؛ الثمرة الموجودة على الشجر للبائع ولا للمشتري؟ شو الضابط؟

نقول بمجرد بدو الثمر، يعني ظهوره صغيراً، إذا بدأ ظهور الثمر فتكون -إذا على طريقة عمر- الشجرة اللي بدأ فيها بعض الثمار، خلص، بتكون لمين؟ للبائع، واللي ما بدأ فيها بتكون للمشتري، تعامل معها شجرة شجرة حتى تريح حالك.

طيب، إذا كان طبيعتها شجرة بتطلع نور، والنور بيعقد جواته ثمرة زي المشمش، فهنا قلنا أو ظهر من نوره، نفس الفكرة؛ إذا ظهر الثمر من خلال النور، فالشجرة التي ظهر ثمر من نورها، هذه الثمار لمين؟ للبائع، واللي ما ظهر لسه على الشجر بتكون له. كذلك إذا خرج من أكمامه، وبيمثلوا لها بالورد والقطن، إنه طبيعته بتكون كم مغلق بعدين بيفتح بتطلع الثمرة منه؛ فإذا خرج الثمر من الكم عندئذ يكون للبائع، إذا بعتك الأشجار قبل أن تخرج من كمها فتكون لمن؟ للمشتري.

طيب، قال: «وما قبل ذلك والورق مطلقًا». الورق مطلقًا، الورق ما له علاقة، سواء بعد بدو وصلاح الثمار، قبل بدو صلاحها، قبل بدوها، بعد بدوها، الورق كله أصلًا دائمًا لمين؟ للمشتري.

طيب، هي بالنسبة لمسألة الأشجار، نيجي لمسألة الثمار. قال: «ولا يصح بيع ثمرة». آه يا سهيل، ما هي الثمار التي يجوز؟ متى يجوز بيع الثمار ومتى لا يجوز بيعها؟ خلاص هيك، لا يصح بيعها قبل بدو صلاحها. إيش الاستثناء؟ أحسنت، لا وإحنا بدنا أهم شيء، الاستثناء هو أهم من المشكلة.

نقول إذا لم يبدُ صلاحها، يجوز البيع في ثلاث حالات. الحالة الأولى بشرط القطع في الحال، وليس مشاعًا. إحنا قلنا لا يصح بيع الثمار قبل بدو صلاحها إلا في ثلاث حالات. انتقلنا إنه الشخص بده يشتري، إحنا الآن نتكلم عن بيع الثمار، مش بيع الأرض ولا بيع الأشجار، بنتكلم عن بيع الثمار، هذا ملفنا؛ فنقول في بيع الثمار الأصل أن الثمر يباع بعد بدو صلاحه، وهو ذكر لك في آخر المتن.

في آخر الباب، ما هو ضابط بدو الصلاح؟ إذا أنا بدي أشتري الثمر على الشجر قبل بدو صلاحه، أريد أن أشتري الثمار وهي على الأشجار قبل بدو صلاحها، بيصير ولا لا؟

بيصير، بس في ثلاث حالات بيصير. لا يصح بيع الثمار قبل بدو صلاحها إلا في ثلاث حالات: الحالة الأولى إذا يشترط البائع على المشتري القطع في الحال لهذه الثمرة، إن كان منتفعًا بها حتى ما يكون شراء لشيء لا قيمة له، وليس مشاعًا؛ يعني بده يحدد له إيش الأشجار اللي بتطلع له من البستان، مش خلص بيني وبينك البستان بالنص، لا، بده يحدد، هذه الأشجار بالتحديد هي اللي بعتك إياها وهي اللي أنت بتقطعها في الحال.

فلا يأخذنا الوقت في هذا الباب. نيجي الآن على مسألة إذا بيع الثمرة قبل بدو صلاحها أو الزرع قبل اشتداد حبه، قلنا لا يجوز إلا بثلاث أحوال: لمالك الأصل، أو مع الأصل، أو بشرط القطع في الحال إن كان منتفعًا به وليس مشاعًا.

بعد ذلك ذهبنا إلى قضية: «كذا بقل ورطبة ولا قثاء ونحوه إلا...»، ثم رحنا على البقل والرطب. والرطبة عادة يعبرون بها عن البرسيم، وكذا القثاء ونحوه، اللي هي باختصار ما يجز وما يلقط، نفس المسألة مرة أخرى. فيقول ما يجز وما يلقط، ليش عم بنصوا عليه لحاله مع أنه نوع من أنواع الزروع؟ قول خلص احفظه لأنه محير، على الـ ما يجز مرارًا وما يلقط مرارًا محير، بيشبه الأشجار من جهة وبيشبه الزروع من جهة أخرى.

فيقول: «كذا بقل ورطبة ولا قثاء ونحوه إلا»، إذا هي نفس الكلام السابق؛ لا يجوز بيعه قبل بدو صلاحه إلا بشرط القطع في الحال إن كان منتفعًا به وليس مشاعًا، أو مع أصله، أو لمالك الأصل، هي نفسها. بس ماذا سنضيف؟ فقط هنا مسألة واحدة تزاد، أنه لو بعت ما يجز مرارًا أو يلقط مرارًا، لو بعته بعد بدو صلاحه، أيضًا عند الحنابلة يشترط القطع في الحال، هي بس هي.

فبالتالي، ما يجز مرارًا أو يلقط مرارًا هل في داعي إني أعطيه حكم خاص ولا هو حكم الأصل؟ حكمه مثل حكم الثمار قبل بدو صلاحها؛ لا يجوز بيعها قبل بدو صلاحها إلا بشرط القطع في الحال إن كان منتفعًا به وليس مشاعًا، أو مع أصله، أو لمالك الأصل. طب وين الفائدة الزائدة هنا؟ أنه أنني لو بعتها هذا النوع بعد بدو صلاحه يشترط القطع في الحال لفكرة اختلاط القديم بالجديد.

إذا اشترطنا القطع في الحال في أي صورة من صور القطع في الحال، وإن ترك ما شرط قطعه، بطل البيع. أنا الآن شريت ثمرة قبل بدو صلاحها، أو شريت مزروعات بعد بدو صلاحها، وإن ترك ما شرط قطعه، ما الحكم؟ بطل البيع إذا كانت الزيادة غير يسيرة، أما زيادة حبتين بندورة عشان زيادة خفيفة مثل هذه يغتفر. إلا إذا كان الذي أخذته بشرط القطع في الحال هو الخشب، كأنهم قديما كانوا يشترون أخشاب الأشجار لإيقاد النيران به، فيقول لك والله أنا بدي آخذ أخشاب هذه الشجرة أو أغصانها، لأن الأخشاب بمعنى الأغصان، بقول لك أنا بدي آخذ أغصان وأخشاب هذه الشجرة للموقد للطبيخ أو ما شابه ذلك، بنقول له الخشب بدك تقطعه في الحال لأنه الخشب ينمو، اليوم غصنها هيك بيصير بكرة غصنها زيادة ٢-٣ سم، بقول لك إلا الخشب، فحتى لو اشتريته بشرط القطع في الحال وتم تأخير قطعه، فلا يبطل البيع ولو زاد زيادة غير يسيرة.

طب ماذا سيحصل؟ قال يشترك البائع والمشتري في قيمة الزيادة؛ نقوم بتقويمه في لحظة العقد وتقويمه في لحظة القطع، الزيادة التي حصلت ولو كانت غير يسيرة تكون بين البائع وبين المشتري.

ثم قال: «وحصاد ولقاط وجداد على المشتري». الحصاد واللقاط والجداد هذا في أي مسألة نحتاجها؟ هو بيتكلم في هذه المسألة أنه الحصاد واللقاط والجداد في الموسم. الآن أنا اشتريت ثمرة بعد بدو صلاحها، أو زرع بعد اشتداد حبه، في عندك موسم الحصاد والجداد؛ أنت عندك الثمرة عم بتمر بعدة مراحل، مثلاً مرحلة بدوها، مرحلة صلاحها، مرحلة جدادها وحصادها، فهي عبارة عن أزمنة مختلفة؛ البدو هذه فترة مثلاً شهر اثنين، صلاحها في شهر أربعة، حصادها في شهر ستة، هيك بتكون الثمار.

فهو يقول لك الآن الثمرة بعد بدو صلاحها، أنا كمشتري مش ملزم أقطعها في الحال لو بعت الثمر بعد بدو صلاحه أو الزرع بعد اشتداد حبه، هل المشتري ملزم يقطعه في الحال مشان يفرغ للبائع؟ لا، بحق للمشتري يبقى حتى يأتي موسم الحصاد الطبيعي والجداد الطبيعي، لأنه هذا بيخدمه، بتكون الثمرة صح هي بدأت صلاحها بس الآن بتكون عند موسم الحصاد استوت تمامًا، والحب اشتد بس إله فترة زمنية عندئذ متعارف عليها حصاده بتكون كبرت وصارت قوية ومنافعة.

فبقول لك الثمر بعد بدو صلاحه، إذا جاء يوم حصاده أو جداده، فهذا على من؟ عملية الحصاد والجداد هي من متطلبات المشتري؛ يا بتيجي بتلقطها بنفسك يا أنت بتجيب عمالك معك، أما أنا كبائع أنا مش ملزم إني ألقط لك إياها، فالحصاد طبعًا في الحبوب، والجداد في الثمار الكبيرة، واللقط هذا في الشجيرات الصغيرة وكذا له الجز. وكذلك ما بيع بشرط القطع في الحال، أيضًا نستطيع نقول أن حصاده وجداده أيضًا على المشتري. يعني هي مش هذه خاصة فقط بمسألة بعد بدو الصلاح، لو اشتريت ثمارًا قبل بدو صلاحها أو زرعًا قبل بدو صلاحه بشرط القطع في الحال إن كان منتفعًا به، أيضًا هنا عملية الحصاد واللقاط والجداد هي على حساب ومتطلبات المشتري.

ثم قال بعد ذلك: «وما تلف سوى يسير لآفة...»، وقلنا وعلى البائع سقي من مرحلة الصلاح إلى مرحلة الحصاد، أو شهرين مثلًا. خلال هذه الفترة الثمرة هي للمشتري، بس الشجر للبائع، فهل نقول خلال شهر أربعة لشهر ستة للبائع مطلوب أن يسقي شجره حتى يكتمل نضوج ثمرة المشتري؟ نعم، البائع لازم خلال هذول الشهرين يضل يسقي الشجر حتى يتم نضوجها ويكتمل نضوجها. حتى يا شيخ طب البائع بيقول يا عمي هذا يضر الأصل عندي، هذا يضر.

إذا بدي أسقي من شهر أربعة لشهر ستة، ولا حتى لو تضرر، ما دمت رضيت تبيع المشتري ثمرة بعد بدو صلاحها، فالمشتري له حق يخليها لحتى موسم الحصاد والجداد، وأنت رضيت بهذا؛ هيك الشرع. وخلال هذول الشهرين أنت مسؤول عن سقي أشجارك أيها البائع حتى يكتمل نضوج ثمار المشتري.

ثم قال: «وما تلف سوى يسير بآفة سماوية فعلى البائع»، اللي هي مسألة إيش سميناها؟ الجوائح. قال النبي ﷺ: «لو بعت من أخيك ثمرة فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا»، بما أنك تأخذ مال أخيك بغير حق.

الظاهر أن مسألة الجوائح في المذهب هي للثمار وليس للمزروعات التي تحصد مرة واحدة، لأنه قال: «وما تلف ما لم يباع مع أصل». الثمار سواء كانت ثمار أشجار أو ثمار مزروعات قصيرة التي تُلقط مرارًا أو تُجنى مرارًا، أما قضية تُجنى مرارًا نحطها على جنب، بس اللي أنا بتكلم الآن خلينا على ما يُلقط مرارًا، هذه تدخل معنا في المسألة.

أما الزرع الذي يُلقط مرة واحدة، قال عندكم في هداية الراغب: كالبر والشعير وما شابه ذلك، هذا لا يدخل في مسألة الجوائح. فالجوائح فيما يظهر هي في الثمار التي لها أصول، سواء كانت أشجارًا كبيرة كالعنب والتمر وما شابه ذلك، أو كانت مما يُلقط مرارًا كالخيار والبندورة والباذنجان وما شابه. فهذه إذا حصل فيها تلف سوى يسير، تلف يعني حقيقي جسم، بآفة سماوية، قلنا بآفة سماوية هذا شرط. أما إذا حصل التلف بفعل آدمي، ما فيش جوائح وإنما يطالب المشتري المتلف بالتعويض.

أما الكلام عن الآفة السماوية، فإذا تلفت هذه الثمار بآفة سماوية فمن المسؤول عنها؟ البائع. طب هذا قلنا فيه تفصيل. هنا المشتري اشترى الثمار، وجاء على هذه الثمار آفة سماوية فتلفت، فرجعنا فسخنا البيع وقلنا للبائع أنت بدك تتحمل المسؤولية. هل هذا مطلقًا البائع بيتحمل المسؤولية ولا فيه تفصيل؟

ذكرنا ثلاث أحوال، التفصيل ما هو؟ إذا كان قبل القبض، والقبض هنا يكون بماذا؟ بالتخلية فقط. القبض هنا يا إخواني بإيش؟ أن يخلي البائع بين المشتري وبين الشجرة أو الثمرة التي سيقطفها. فإذا كان قبل القبض، يعني قبل التخلية، أو بعد الإقباض، يعني بعد التخلية وقبل الجداد، فهنا نعم ستكون المسؤولية على البائع حتى ولو كانت هي ملك للمشتري، لكن المسؤولية على البائع بالنسبة للجوائح؛ هذا بنص حديث النبي عليه الصلاة والسلام.

أما بعد القبض والجداد، يعني البائع عمل تخلية للمشتري والمشتري حصدها أو أخذها، في هذه الحالة بعد أن يقبضها ويجدها إذا تلفت بعد الجداد، فالبائع بيقول لك: أنا ليس لي علاقة، البائع بيقول لك أنا ليس لي علاقة بعد القبض والجداد.

ثم قال: «وما تلف سوى يسير فعلى البائع»، استثنينا فقال: «ما لم...». طب ما تلف سوى يسير بآفة سماوية فعلى البائع، هل هذا دائمًا؟ بس إحنا بعد القبض والجداد قلنا أصلاً أصبحت على المشتري. طب قبل القبض، أو بعد القبض وقبل الجداد، هل فعلاً دائمًا ستكون على البائع المسؤولية؟ قال لا، برضه هذه لها استثناء.

إلا إذا قال: «ما لم تبع مع أصل»، أو «يؤخر أخذ عن عادة». "يؤخر أخذ عن عادة" هذه متعلقة بأي صورة؟ إذا أنا أقبضتك إياها بالتخلية وأنت ما جددت في موسم الجداد المعروف، فهنا حتى لو تلفت بآفة سماوية فعلى المشتري، فهذه تتعلق بماذا؟ بعد أن عملت لك تخلية بس أنت أخرت.

و"ما لم يبع مع أصل" هذه هي العامة، سواء قبل القبض أو بعد القبض وقبل الجداد. فإذا أنا بعتك الثمرة مع أصلها وحصل تلف بآفة سماوية، فهذه أصبحت على من؟ على المشتري، قال: «ما لم يبع مع أصل».

اقرأ إيش بقي عندنا؟ قال: «وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لجميع نوعها الذي في البستان». وهذا هو الفرق الفقهي اللي نتكلم عنه. إيش قلنا؟ إذا إحنا قلنا في مسألة الأشجار حكينا كل شجرة تُعامل وحدها من حيث بدء الثمر أو عدم بدوه، قلنا كل شجرة تُعامل على حدة، لكن من حيث بدء صلاح الثمار، هنا النوع يُعامل بأكمله؛ إذا بدأ صلاح في بعض النوع في بعض أشجاره، فيعتبر صلاحًا لجميع أشجار هذا النوع، فيجوز بيع جميع أشجار هذا النوع وتعتبر جميعها بدأ صلاحها.

إلا في حالة واحدة، إلا إذا كان سيبيع شجرة واحدة بدأ صلاح نوعها في البستان لكن هي هذه الشجرة بعينها ولا حبة فيها بدأ صلاحها، فإذا كنت راح أبيع شجرة معينة لا، هذه ما بنظر للشجر اللي حواليها من نوعها، تُعامل معها على حدة. هذه الشجرة بدأ صلاح بعضها بصير أبيعها كلها ثمارها وتعتبر بدأ صلاحها، إذا لم يبدو الصلاح في شيء من ثمارها فإنني أعتبر بايع شجرة لم يبدو صلاحها، بالتالي بنطبق القواعد السابقة: لا يجوز إلا مع الأصل أو لمالك الأصل أو بشرط القطع في الحال وليس مشاعًا.

طيب هذا فرق بين مسألة بدء صلاح بعض الثمار وبين مسألة بدء الثمار. مسألة بدء الثمار تلك تتعلق بمسألة الأشجار، ومسألة بدء صلاح بعض الثمار هذه متعلقة بمسألة بيع الثمار؛ يعني هم مسألتين بدك تفصلهم. في مسألة بيع الأشجار كنا نتكلم عن بدو بعض الثمار، وفي مسألة بيع الثمار كنا نتكلم عن بدو صلاح، صرنا هنا نزيد كلمة صلاح "بدو صلاح بعض الثمار"، فهناك كل مسألة لها فرق فقهي بينها واضح كما ذكرنا.

لأن صلاح ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، والعنب أن يتم ماء الحلو، وبقية الثمر بدو نضج وطيب أكل. طبعًا هذه قضية، وبقية ثمر بدو نضج وطيب أكل قلنا فيها تفصيل؛ حقيقة أنه بدو نضج وطيب أكل، نعم إذا كان يلقط مرة واحدة في العام فهذا بدو نضج وطيب أكل، أما إذا كان يلقط مرارًا، فمجرد أن يؤكل عادة دون أن ينظر إلى قضية طيب أكل، خلاص مجرد أن يؤكل عادة كالخيار والبندورة، بالتالي يعتبر هذا صلاحًا له.

ويشمل بيع الدابة إيش قلنا؟ «عذارها ومقودها ونعلها». ما الفرق بين العذار والمقود؟ شيخنا الكريم يقول: العذار هو لجام الخيل، والمقود هو لجام غيره. ونعلها قلنا ما هو النعل؟ اللي هو الحذاء الذي يوضع فيه حذوة الفرس.

ومن باع ثياباً، هل هي لغير جمال؟ يعني الثياب التي تستر العورة، الثياب الأساسية؛ أما الثياب التي تكون للتجمل، فمثلاً أنا بعت عبداً، وهذا العبد لابس قميصاً داخلياً وسروالاً داخلياً يستره، هذه الثياب تكون للمشتري. أما الدشداشة التي تكون فوقها، فهذه للتجمل، صح ولا لا؟ يعني أنت لماذا تلبس دشداشة فوق الفنيلة الداخلية والسروال الداخلي؟ لتتجمل، صح ولا لا؟

هذه للتجمل لأن العورة مستورة بدونها، ويمكن لك حتى في البيت أن تجلس بدون الدشداشة، فأنت بظهورك بالدشداشة أمام الناس إنما هو نوع من أنواع التجمّل. فبدك تنتبه، البعض يقول لك غير التجمّل، نفكر أنه إيش؟ اللباس الجمالي هو اللباس الغالي؟ لا، لا، لباس الجمال هو كل لباس زائد عن القدر الذي تحصل به الكفاية، فإنها تعتبر ملابس جمال.

هكذا نكون انتهينا من باب. أعتذر، نعم، لو باع أرضاً، أرض شجر وثمر، هل الثمر ظهر؟ إذا بعت أرضاً، فأنت بعت الأرض وكل ما فيها، أنت أخذت اللي فيها. طبعاً تيجي على إيش؟ إذا كان تتكلم عن شجر غرس، أما إذا بعت الأرض، فأنت أخذت اللي فيها.

لا زرع ولا غرس، إذا بعت الأرض لم يأخذ زرعه وبذره. والزرع والبذر بتيجي قضية لقطتموه ظاهراً، لكن خلينا نحكي عن الغرس الطبيعي الذي هو تمر وعنب وما شابه ذلك، أنت أخذت الأرض وأخذت كل ما فيها، أنا ما أجي أقول لك أنا بدي أتعاقد على أرضك، معناتها أنا أخذت كل ما في داخل هذه الأرض.

أنت قصدك أن الثمرة إذا بدأ صلاحها، إذا ظهرت، يجب تكون للبائع؟ أنا نفس الشيء، لا تؤخذ بظاهرها، قد يكون هناك ملاحظ معين للحنابلة في هذه المسألة، باعتبار أنه باع الأرض كاملة، فقد يكون هناك ملاحظ معين يحتاج فيه إلى الانتظار.

شيخنا، بالنسبة لتقسيم مهام الحصاد واللقاط، نتكلم عن الثمار في حال بيع الأرض أو الشجرة. هل هذه لم يفصل فيها؟ هي نفس الفكرة، سواء بعت البستان كاملاً أو شجرة واحدة، أي حصاد ولقاط وجداد فهذا يكون على المشتري. أي حصاد ولقاط قبل بدو الصلاح بشروط القطع أو بعده، هذا يكون على المشتري.

طيب، وقف درس الفقه، يعطيكم العافية. خلينا نراجع بعض المسائل في الأصول، ما دمنا خلصنا الجلسة ووعينا اليوم هذا الكتاب مرة ثانية أخرى. أعطيهم دقيقتين الشباب يستريحوا، بعدين نبدأ في درس أصول الفقه، لأننا أيضاً بدنا نراجع مسائل أصول الفقه التي أخذناها الدرس الماضي، وآخر مسألة، كيفية الجمع هذه أيضاً بدنا نراجعها.