دخولتسجيل الدخول

أخصر المختصرات | معهد ملكة | المجلس الثلاثون | بيع الأصول والثِّمار «١»

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله في مجلس جديد من التعليق على كتاب «أخصر المختصرات» لابن بلبان، وأرجو من الإخوة المراجعة أولاً بأول؛ حقيقةً في باب المعاملات، لأن المعاملات مترابطة ومتشابكة، وفي نوع من أن الثاني ينبني على الأول قليلاً، فلا بد أن تتابع، خاصة الباب جديد وفيه العديد من النقاط والتفاصيل.

تكلمنا إذاً عن البيوع، وتكلمنا عن الشروط في البيوع، وعن الخيار في البيوع، وتكلمنا عن القبض وما الذي يصح التصرف فيه قبل قبضه وما الذي لا يصح التصرف فيه قبل قبضه وعن طرق القبض، ثم تكلمنا عن الربا باعتباره، وإن كان في الأصل من البيوع، لكن الإسلام أخرجه من البيوع واعتبره عقداً منفصلاً محرماً. الآن سنعود إلى فكرة أيضاً من الأفكار المتعلقة بالبيوع، كل ما نحن فيه ما زال في باب البيوع، لم ندخل في عقد الشركات والإيجارات، لسه كله هذا في البيوع؛ لأنه ما يقال في البيوع أكثره يقاس عليه غيره، وعشان كذا عادة الفقهاء أنهم يثبتوا لك الأحكام في البيوع بعدين أنت بتقيس عليها الإيجارات والشركات والعقود الأخرى، فعادةً ما يذهب ثلث كتاب المعاملات في البيوع.

الآن سنأتي إلى مسألة ما يسمى ببيع الأصول والثمار، هذا فصل عادة ما يُبْوب بماذا؟ فصل في بيع الأصول والثمار. الآن ما هي الأصول والثمار التي يراد الكلام عنها في بيع الأصول والثمار؟ عادة يتكلمون عن سلع معينة لكثرة بيعها ولكثرة ما فيها من تفاصيل لا بد وأن تُفرد بالحديث عنها. المراد بالأصول الأصول الثابتة، والشيء الثابت والمراد بها هنا البيوت والأشجار، ثم بعد ذلك خلينا نقول العبيد والإماء، وإن كان هذا يتكلمون عنه في الأخير مسائل سريعة لكن الحقيقة يُذكر. ثم بعد ذلك الثمار، طبعاً البيوت ممكن تضيف عليها البيوت والأراضي؛ يعني يكون في نوع من العمومية أكثر، فهذا باب يتكلم عن بيع البيوت والأراضي، وعن بيع الأشجار الموجودة في الأراضي، وعن بيع العبيد والإماء، وعن بيع الثمار التي تخرج على الأشجار والمحاصيل الزراعية، فهذه هي المسائل التي ستتطرق إليها الآن، وسنبدأ بالقسم الأول.

قال رحمه الله تعالى: فصل، وإذا باع داراً شمل البيع أرضها وبناءها وسقفها وباباً منصوباً وسلماً ورفاً مسمورين وخابية مدفونة، لا قفلاً ومفتاحاً ودلواً وبكرة ونحوها.

الآن بدأ ببيع الدور البيوت، إذا أنت ذهبت لتشترِي بيتاً، طبعاً هنا لذلك مثلاً في الشروح إيش يقول؟ ومثل البيع الهبة، الوقف، الرهن؛ لذلك حتى تعرف أن ما يُذكر هنا بدك تقيس عليه غيرها من العقود. إذا باع داراً، ماذا يشمل البيع؟ أنا وإياك كتبنا صك، أنا بعتك بيتاً، قلت لك: أبيعك هذه الدار بألف دينار وسكتت، وأنت قلت: قبلت، وسلمتني، عملت تخلية، مش قلنا العقارات يكون تسليمها وقبضها بالتخلية؟ عملت تخلية، بعدين أجينا أنا وإياك نتنازع؛ فأنت قلت لي: أنا الأرض، أرض الدار لي، والبناء اللي هي الجدران والسقف لي، وأنا بقدر أطلع أقول لك: لا، أنا بعتك الدار بس ما بعتك السقف. تقول: لا يا شيخ، أنت قلت لي بعتك الدار، والدار إذا أطلقت عرفاً فإنها ماذا تشمل؟

هنا إذاً القضية مبنية على العرف. أنا دائماً لا يهمني أحياناً طبيعة التفاصيل التي يذكرها الفقهاء بقدر ما يهمني أن تعرف مأخذ المسألة؛ لأنه اليوم أنت ممكن تبيع سيارة، اليوم ممكن تبيع أشياء ما كانت موجودة زمن الفقهاء، فأنا بيهمني أنك تعرف مأخذ المسألة. مأخذ المسألة أنه إذا بعت داراً في العرف ماذا تشمل الدار؟ إذا بعت سيارة، واحد قال: أبيعك السيارة بألف دينار، قلت له: وافقت، أعطيته الألف وسلمته السيارة، وأنا رايح فيها بقول لي: استنى استنى يا شيخ، العجال، شو مال العجال؟ قال: أنا ما قلت لك بعتك السيارة، قال: لا، الله يرضى عنك، العرف يقتضي إذا أطلقت السيارة أنها تشمل أبوابها وعجالها، بل حتى في أشياء بيقع فيها الخلاف زي مثلاً عجل السبير، أو حتى آلة تصليح الجك. هسا في العرف إذا قال بعتك السيارة هل يشمل عرفاً هذا اللفظ، السيارة، هل يدخل فيه في العرف الجك اللي به ترفع العجل؟ والله في العرف بيدخل، ممكن في عرف آخر بلد آخر ممكن ما يدخل، صحيح، لكن أنت في عرف الأردن الأصل أنه داخل، حتى هو يستثنيه، وإلا أنت بتشتري بدون جك؟

حسب نحن ما لنا، حسب إذا هو قال بعتك السيارة، هذا المثال مش إذا بعتك الدار وحطيت التفصيل، لا، المثال هنا من قال لشخص بعتك داراً، ماذا يشمل هذا عرفاً؟ بدك تحدد لي العرف المنضبط، العرف المنضبط الذي عليه أكثر أهل البلد، طبعاً هنا العرف طبعاً لازم يكون منضبطاً، بعد إن شاء الله ندرسها في القواعد الفقهية: ما هو العرف الذي يتحاكم إليه؟ عرف منضبط لا يخالف الشريعة عليه أكثر أهل البلد، مش ضروري كل مواطن أردني عليه، لكن بيهمنا السواد الأعظم. فيقول: في العرف يشمل بيع الدار أرضها، الأرض اللي مبنية عليها الدار داخلة في بيع الدار. بقول له: لا أنا بعتك البناء بس ما بعتكش الأرض، ما بيطلع لك، إذا قلت لي بعتك الدار ولم تستثنِ شيئاً، إذاً عرفياً ايش داخل؟ الأرض. قالوا: والأرض يدخل فيها الأرض حتى بما فيها من المعادن الجامدة للجارية.

إيش يعني المعادن الجامدة؟ والله الأرض طلع فيها معدن حديد، طلع فيها معدن نحاس، طلع فيها معدن ذهب، طلع فيها معدن، ما لك علاقة، خلاص أنت بعت الأرض معادنها الجامدة، لكن طلع في الأرض معادن جارية زي النفط والغاز الطبيعي، حضرتك وأنت قاعد في الدار طلع من تحت الأرض نفط، قلت: والله خلص زعني أرض غانمة فيها طلع نفط وغاز طبيعي، لا، هذا النفط والغاز الطبيعي يعتبر ملك للجميع، مثله مثل العشب والكلأ، فلا تملكه إلا بالحيازة، لكن ليس بمجرد ملك الأرض أنت تعتبر مالك للنفط والغاز الطبيعي الموجود فيها.

طبعاً ما يجي واحد يقول: يا شيخ المعدن بس هذا مش معدن؛ لأنه نحن أخذنا في الصف الخامس أنه هذه أحفورات، لا هو كلمة المعدن عند الفقهاء تشمل كل ما تحت الأرض حتى لو كانت مش معادن بالمعنى الكيميائي وما لهاش رقم ذري. إذاً، وإذا باع داراً شمل البيع أرضها وبناءها، المراد بالبناء الجدران، قال وسقفها، السقف يدخل عرفياً، وباباً منصوباً، يعني الباب المركب. فإذا أنا دخلت البيت وجدت صاحب البيت الأصلي حاط باب بس لسه مش مركبه، هذا ما بيدخل، الباب المنصوب كلمة منصوب قيد، وسلماً ورفاً مسمورين، هذه قيود، يعني في سلم، تعرف بعض البيوت العمارات بيكون في سلم هروب، سلم خارجي للهروب، صحيح ولا لا؟ للإنقاذ، إذا السلم موجود ومربوط بالدريل مشبوك بالعمارة، اه والله هذا بيدخل، إذا السلم موضوع في المنزل بس لسه ما شبك، ما بيدخل. هكذا العرف.

الرف، يعني المطابخ، نيجي الآن على المطابخ، الآن أنا بعتك الدار، دخلت على المطبخ بعد ما بعتني إياها، والله لقيت حضرته صاحب البيت عم بيخلع المطبخ، عم بياخذ خزاين المطبخ وبيروح فيها، أنا وين رايح فيها؟ قال: أنا بعتك الدار بس ما بعتك المطبخ، لا بنقول له: تعال، العرف أن هذه الخزائن مسمورة في الحائط، ولا لا؟ مسمورة، صحيح مش هيك بتكون؟ إذاً هذه لي، فأي رف أو خزانة طبيعتها مسمورة في الحائط هذه مشمولة في البيع، أما مثلاً خزانة أحذية هو واضعها جانبية مش مسمورة، هذه لا، هذه بيقدر يأخذها مع البائع، حاط مثلاً خزانة لأطفاله مش مسمورة في الحائط، خزانة أطفال منفصلة عن الحائط، مش مسمورة، طلع من البيت بده يأخذها معه، ما بيطلع لك تيجي تقول له: لا وقف بدك خلي لي إياها؛ لأنه هذه ليست متصلة بالجدران. فإذاً المطابخ تدخل عرفياً في البيت لأنها رفوف مسمورة، والظاهر من كلام الحنابله أي رف مسمور، ما بيطلع لك أنك تنزع من الحائط بدي آخذه معي للاعتراضين، لكن ككلمة بيع تشمل أي رف مسمور.

قال وخابية مدفونة، الخابية قديماً هي ممكن نسميها اليوم بخزانات المياه، كانوا دائماً البيوت تحتاج إلى أماكن لتجميع المياه حتى يتوضؤوا يغتسلوا، قديماً كانت خابية يدفنونها في الأرض زي خزان أرضي، ويتم تجميع المياه فيها وعادةً يتم استعمالها للبيوت، فالخابية المدفونة اللي نحن، أنا بيهمني تطوير المصطلح بما يتناسب مع واقعنا المعاصر، خزانات المياه. والله أنا اشتريت دار في عمارة أو دار عليها خزانات، والرجال البياع شفته عم فك الخزان، بيطلع فيه، ليش؟ أنا بعتك الدار، والله ما بعتك الخزان اللي على السطح، لا، تعالي الله يرضى عنك، الخزان مياه عرفاً هذا من البيت، وين بدي أجيب مياه أنا؟ بدي أروح أنا أشتري على حسابي؟ في العرف إذا بعت داراً فأنا ضمنياً بايع الخزان وشبكة المياه والتصريف الصحي وما شابه ذلك، فهذه كلها تعتبر، فإذا وقع خلاف بينك وبينه العرف حاكم.

لكن لا يشمل قال: لا قفلاً ومفتاحاً ودلواً وبكرة ونحوها، الآن ايش قال؟ ايش كاتب في القفل يخرج بها المال عادةً للبكرة هذا؟ لا، هي بيرجع البكرة، بيرجع على البكرة مش على القفل، نعم ما كتب شيء؛ لأنه أحياناً أخشى أن العرف يختلف في دلالة كلمة القفل، ما هو الشيء المشترك؟ بس هيك لو واحد فيكم ينظر ما الشيء المشترك؟ مش يقول لك حتى في بعض الألعاب أحدد نقطة اشتراك، التشابه بين هذه الأمور التي أخرجها القفل، المفتاح، الدلو، البكرة ونحوها، ما أنا لازم أفهم شو هي، ونحوها حتى أدخل ما هي ونحوها. أحسنت، الأشياء المنفصلة عن البيت التي ليست ملتصقة به لمصلحته. فهذه، وإخواني هذه هي الدقة في دراسة الفقه، أنا ما بيهمني أحياناً أنك يعني ليش بقول لك أحياناً احفظ المثل احفظ، مش مشكلة لو نسيت بعض الأمور، يعني لو نسيت وأنت بتسمع المثل كلمة قفل مش رح أزعل منك، لكن المشكلة أنك تكون ناسي المأخذ، مأخذ المسألة هو الخطير، هو اللي بده يكون التركيز عليه أثناء الدراسة.

هذه خذها فائدة وخبرة في الحياة، الإخوة الذين لما تدرس فقه، أي فقه شافعي حنبلي مالكي، دائماً ركز على مش الأمثلة، على نقطة التشابه بين الأمثلة اللي هي مأخذ الأمثلة، ولا هي الأمثلة عشان لست متعبداً بها، أنا ممكن أحط لك مثال ثالث ورابع وخامس وسادس، أنا بدي أفهم المأخذ. لماذا استثنى القفل والمفتاح والدلو والبكرة ونحوها؟ حتى أقيس عليها، ماذا سأقيس عليها؟ كل شيء منفصل عن البيت، كل أداة أو ماكينة أو شيء موجود داخل المنزل أو البيت لكنه منفصل عنه مش ملتصق بالجدران والحيطان، فهذه الأدوات المنفصلة الموجودة داخل المنزل أو في فنائه يحق للبائع أن يصطحبها معه وليس للمشتري أن يعترض.

فقال لك مثلاً مثل المفتاح، وهنا شوفوا بعض الأعراف قد تختلف قليلاً، يعني هنا مثلاً المفتاح نعم، لا، حتى في أشياء مثلاً ها منفصلة قد تكون تنفع في البيت، يعني لكن الكلام هنا عن الأشياء المنفصلة حتى لو كان لها مصلحة لكن هي يمكن تستعمل في أي بيت من البيوت، أنا ممكن أصحب، أنا بياع بدي أبيعك البيت وأروح على بيت ثاني، بدي آخذها معي مثلاً زي الدلو، زي البكرة التي يستقى منها. الآن الدلو البكرة تدخل مثلاً على دورات المياه، مثلاً هو حاط دلو في دورات المياه، هو لما طلع من البيت أخذ هذه الدلاء، بده يأخذها معه على بيته الجديد، البائع ما بيطلع لك تمنعه وتقول: لا، والله هذه الدلاء موجودة في دورات المياه، تبقى أحياناً الشطافة التي الشطافة الملتصقة في الحائط، لا هذه، الرأي الذي يظهر أنها تأخذ حكم سلم ورف مسمورين، بيطلع له ينزعها الموجودة في دورات المياه؟ إنه ما بيطلع له ينزعها؛ لأنها مسمورة وملتصقة بالجدران، لكن لو كان مثلاً هذه التي ينظف بها المراحيض، تمام، الفرشاية التي ينظف بها المراحيض، هسا عادة كل بيت بتكون فيه فرشاية تنظف به، هي منفصلة، هذه موجودة صح داخل دورة المياه بس منفصلة، ليس لك أنك تمنعني أن أخرجها معي.

فلذلك، فلذلك لما مثلوا بالدلو بالبكرة، بكرة هذه كدلو الآبار عموماً عرفت، ممكن حتى يخرج منها ماذا؟ المياه ويرجع المياه، بعرفهم بعرف الفقهاء على الأقل تعتبر قطعة معدنية منفصلة، أنا أستطيع أن آخذها؛ لأنه ما هو برضه أحياناً بدي أتخيل ما تصور ابن بلبان والفقهاء عن البكرات، الآن ما دام هم يتصورونها أنها قطعة يمكن أن تؤخذ إلى أي بئر وتستعمل في أي بئر، الذي يظهر لي أنهم لم يعتبروها من داخل حدود المنزل، اعتبروها أداة متنقلة. كذلك قضية المفتاح، يعني هذه مفتاح شوية القفل والمفتاح، ليش قلت أنا حريص أشوف إذا في أحد مع نعم قضية المفتاح، الآن المفتاح في عرفهم طب أنت بدك تسلم لي الدار، يعني مش لازم تسلم لي المفتاح ولا تجي اليوم الثاني تسرق الدار؟ في العرف هل أحد يقبل أن تباع الدار بس المفتاح يأخذ البياع معه؟ نعم هون بيرجع بدنا نفهم، لذلك أنا في اعتقادي ليش بقول لك لا تركز على الأمثلة، ركز على العرف، أن هنا في عرفهم واضح في عرف الفقهاء الأقدمين، أنه القفل والمفتاح.

أنا لماذا أقول لك شيخ، أحيانا قد تختلف الأعراف. أنا اليوم قد لا أطبق الأمثلة، أنا أطبق المأخذ العام؛ لماذا أقول لازم أركز على المأخذ مش على المثال؟ اليوم ما بيجي واحد حنبلي يفتي لواحد أنه باع شقة خذ الزرافيل معك والمفاتيح، ليش ما قال الحنابلة قفل ومفتاح؟ لا، هو أنت بدك تفهم أن في العرف القديم الظاهر أن أعرافهم أن القفل والمفتاح شيء منفصل، يعني قد يكون مش بتصور بابنا المعاصر. نحن بابنا المعاصر القفل نحن بنفهمه أنه ذراع صح والمفتاح اللي بينحط فيها؛ أقول والله أعلم هذا لم أجده عند مشايخنا المعاصرين، لكن أقول الذي يظهر لي أن القفل والمفتاح عندهم شيء يختلف تصوره في الباب عن القفل والمفتاح عندنا.

يعني قد تكون كيف بتعرفوا الأبواب القديمة التي تكون هي الحديدة بتطلعها وبتنزلها، شيء يركب على الباب حتى يغلق فيه الباب ويقبل الانفصال عنه ويؤخذ إلى باب آخر، وأنت ممكن تحط حديدة مكانها. فقضية قفل ومفتاح ما تترجمها في عقلك زي ما هو ابن بلبان مترجمها، لأنه ابن بلبان نعم ذكر؛ بذلك هي وافق الحافر، لأنه أنا أخشى في الشروح بعض مشايخ المعاصرين أنه يقول لك: آه والله القفل والمفتاح خذه معك، لا هذا الله يرضى عليك، القفل والمفتاح في العرف القديم يختلف عن القفل والمفتاح في العرف الحديث. القفل والمفتاح قديما ظاهر زي كأنها ماكينة بتنحط على الباب وخلص، بعد ما يخلص البيت في عرفهم أنه أنت زي البكرة، يعني البكرة ما هي برضه حديدة بتتركب بس ما عاملوها معاملة الرف المسمور، عاملوها معاملة شيء منفصل، خلص يعني كانها في كل بيت كل واحد بيجيب بكرته معه، هكذا العرف.

فلذلك أنا بدي إياك تفهم أن تكون فقيه النفس، فقيه النفس هو الذي لا يتقيد بأمثلة الفقهاء بقدر ما يفهم مأخذ المسألة. مأخذ المسألة أنه الأشياء التي هي أصول البيت كجدران وسقف وأرضية هي داخلة، وعفواً يعني أظن مهما اختلف الزمان ستكون داخلة، إلا إذا جاءت الأشياء التي ملتصقة بحوائط المنزل على الأقل في عرف الحنابلة تعتبر داخلة، فخزانات المطبخ، الأبواب الموجودة، تمام. والله لا المكيفات الأصل تعتبر من ماذا؟ زي قفل الباب، فعرفنا المكيف هل هو داخل تحت الدار ولا زي قفل الباب؟ والله زي قفل الباب، بيمسكه وبيأخذه، وإن كان موضوع على الحائط العرف عم بيختلف.

ولذلك أنا بقول لك لا ينبغي التقيد بأمثلة ابن بلبان؛ افهم أصل المسألة، العرف هو الحاكم. فنحن في عرفنا والله خزائن المطبخ داخلة، إلا إذا نص البائع على استثنائها، في عرفنا سقف الجدران كلها داخلة، الأبواب المنصوبة، الخزائن الملتصقة بالحيطان. لكن ممكن واحد يقول لك مثلاً بس في خزائن أطفال ممكن تثبت بالحائط تكون ضخمة طويلة تثبت بالحائط حتى لا تقع عليهم، خلص بس لأني ثمرتها راحت علي؟ راح تأخذوها، بنيجي بنقول: في عرفنا أنه في خزائن كبيرة إذا بتعرفوا تبعت الأطفال خوف أن تسقط على الأطفال بروح الأب بيجيب نجار بيثبتها في الحيطان، هل بس لأنها مسمورة بدك تعتبرها لك؟ ولا لأنه العرف يقتضي ذلك؟ حقيقة العرف عندنا أنه هذا النوع من خزائن المنزلية للأطفال والعائلة يأخذها معه، باجي بفكها وما بيطلع لك أنك تعترض علي.

فلذلك المأخذ العام؛ قال الحنابلة عندكم في الشروح أن الأشياء التي تكون متصلة بالمنزل لمصلحته، كل ما كان متصلاً بالجدران والسقوف لمصلحتها، لمصلحة المنزل، فهذا يدخل في الدار، زي ما حكوا السلم، الباب المنصوب، الخابية المدفونة، خزانات المياه. كل ما كان متصلاً ببناء البيت ولمصلحته؛ يعني لخدمة هذا البناء زي الخزانات، زي السلم الخارجي المسمور أو السلم الداخلي، مثل الأبواب المنصوبة، هذا يجب أن يدخل. أما ما كان منفصلاً عن البيت، وهنا سأقول منفصلاً انفصالاً كاملاً أو في حكم المنفصل، ليش أقول في حكم المنفصل حتى أدخل المكيفات، الأشياء التي ممكن أحياناً تسمى، ممكن مثلاً أنا حاط منظر جميل، الناس بتحط لوحات جميلة ودقاها في الحيط وحاطها، ممكن تحط ساعة سامرها؛ فعليك أن تعرف أن هنا المنفصل ليس شرط أن يكون منفصلاً تماماً تماماً زي عفواً دلو الحمام، لا، ممكن يكون في حكم المنفصل والعرف جرى أن صاحب البيت يأخذه معه فهذا لا يلزم صاحب البيت أن يسلمه لك.

فإذاً أنت اجعل مأخذ المسألة ما كان متصلاً ببناء البيت لمصلحته فالأصل فيه أنه داخل، وما كان منفصلاً أو في حكم المنفصل فالأصل فيه أنه خارج العقد. الآن الأمثلة التي تدخل تحت هذا وتحت هذا بدك تدرسها في عرفك وليس في عرف الفقهاء المتقدمين، هيك بتكون أنت فقيه النفس.

نحن نقول كل شيء يقبل الفك وليس من مصلحة البيت، خلص بدون ما أزيد هذه الإضافات، كل شيء يقبل الفك وليس من مصلحة البيت فهذا في حكم المنفصل تمام، وهيك بنرتاح، وهنا بدنا نرجع للعرف وتطبيقاته سريعا، الاستثناء من بداية العقد، بدك تتفاهم معه إذا نويت تستثني شيئاً من هذه الأشياء. الآن انتهينا من بيع الدور، نأتي إلى بيع الأراضي.

قال: أو أرضاً شمل غرسها وبنائها لا زرعاً وبذره إلا بشرط، ويصح مع جهل ذلك. الآن من باع أرضاً، حكينا من الأصول أيضاً الأراضي، إذا أنا رحت على مزرعة للشيخ بدي أشتريها منه، فقال لي: خلص بعتك الأرض بخمسين ألف دينار، وأعطيته الخمسين ألف، اليوم الثاني جاي معه تراكتور بده يخلع الأشجار، بقول لي ليش يا فلان؟ بقول لك والله مش أنا بعتك الأرض بس ما بعتك أشجارها! لا، ما نقول له تعال بدنا نتحاكم للعرف، العرف من اشترى أرضاً ما حصل أي استثناء لا من البائع ولا من المشتري، أنا اشتريت أرض، كلمة أرض في العرف ماذا تشمل؟

قال: إذا أنت بعت أرضاً معينة ولم يتم التنصيص على استثناءات، فالأرض عندئذ تشمل غرسها كل ما فيها من الأشجار؛ الغرس المراد به الأشجار، الأشجار الطويلة؛ وبنائها، إذا أحياناً المزرعة مش بكون فيها بيت للعامل، بيت عائلي، كذا، إذا شريت الأرض شريت البيوت التي عليها. لا زرعاً وبذره إلا بشرط من المشتري، هي من عنده، أما الزرع وأما إذا كانت الأرض طبيعتها ما في عليها غرس أو بناء، أو فيها غرس وبناء بس فيها زروع وبذور، فالزروع وبذور الزروع إذا لم يتم التنصيص عليها من قبل المشتري بتكون للبائع حتى يخلص من موضوعها.

طبعاً كلمة زرع هنا ماذا تشمل؟ تشمل أربعة أشياء: تشمل ما يحصد مرة واحدة مثل الشعير والقمح، المحاصيل التي بطبيعتها حصدة واحدة. تشمل ما يجز جزاً مثل النعنع والمرامية، وإن كان بيرجع بيطلع مرة ثانية، شو الفرق بين القمح والشعير وبين النعنع والمرامية؟ أنه القمح والشعير خلص هو موسم واحد بعدين بدك تعمل بذار جديد، أما النعنع والمرامية والأشياء التي تجز جزاً أنت بتجز بس بتضل الجذور في الأرض بترجع تطلع مرة ثانية. إذاً كلمة الزرع هنا تشمل ما يحصد، تشمل ما يجز كالنعنع والمرامية وما شابه ذلك، تشمل ما يلتقط من الشجيرات الصغيرة مثل الباذنجان، الخيار، البندورة وما شابه ذلك، بتعرفوا هذه الشجيرات الصغيرة باذنجان مش شجرة كبيرة، مش غرس، لا هي شيء يخرج على وجه الأرض وتؤف الثمار من على وجه الأرض من شجيرات صغيرة، الشجيرات الصغيرة كالبندورة والخيار والباذنجان تعتبر من قبيل المزروعات مش من قبيل الغروس. تشمل أيضاً الثمار التي يكون المقصود منها داخل الأرض مثل البطاطا، اللفت، الجزر، مش هذه كلها نباتات ثمارها في الأرض؟ المقصود جوا الأرض موجود منها، فهذا كله داخل في مفهوم الزرع. فأي شكل من أشكال الزروع الأربعة وجدتها في الأرض فهي للبائع وليست للمشتري إلا إذا طالبها المشتري واشترطها في العقد، إذا قال إلا بشرط أي من المشتري، إذا هو قال أنا بأخذ الأرض باللي عليها، باللي عليها، إذا قال باللي عليها بيطلع له المزروعات، إذا ما قال باللي عليها بقول لك أنا بعطيك الأرض بس المزروعات الموجودة بأنواعها الأربعة هذه لي.

قال: ويصح مع جهل ذلك، يعني يصح هذا العقد إذا كان المشتري يجهل وجود المزروعات، طيب كيف بده يجهل وجود المزروعات؟ قالوا في هذا يتعلق بالبذور لأنه هو قال لا زرعاً وبذره، يعني أنا شريت أرض وحضرة البائع ما خبرني أنه باذر فيها قمح أو نعنع أو بذور الباذنجان بعد شهرين طلعت المزروعات، طيب هي لمن المزروعات؟ المشتري بقول لك هذه لي، بيجي البائع بقول له لا هي مزروعات أنا اللي بذرت بذرها، مش أنت، أنا اللي بذرتها وتعبت فيها. فالحق هو أنه فيه تفصيل، طبعاً سنأتي الآن، لكن كعقد يصح قال ويصح هذا العقد مع جهل ذلك ولو كان المشتري يجهل أن الأرض مزروعة، لكن هل هناك خيار؟

نقول الآن في موضوع ويصح مع جهل ذلك فيه تفصيل؛ هناك بذور تنتج بشكل متكرر، الآن نحن حكينا الزروع أربعة صح، ما يحصد، وهذه مرة واحدة بتعطيه في السنة بعدين بدك بذار جديد، وما يجز، وما يلقط، وما تكون ثمرة في الأرض، الآن اللي تكون ثمرة في الأرض هذا مرة واحدة ولا بيرجع؟ أنا أظن أنه مرة واحدة صحيح، يعني زي البطاطا محصول واحد بعدين بدك تعمل بذار جديد، فالآن إذا نحن حطينا أربع أنواع من الزروع، ما يحصد، ما يجز، ما يلقط، ما ثماره تحت الأرض، الآن يهمنا في القسم الأول الذي نفس المحصول ينتج مراراً وتكراراً، وهذا يوجد في ماذا؟ في ما يجز مراراً، النعنع والمرامية والقصص، وفي الشجيرات الصغيرة مثل البندورة والخيار والباذنجان، هذه نفس الشجرة بتظلها تنتج، يعني مش موسم واحد وبتروح، لا لو ذبلت ترجع نفسها مرة أخرى تخرج، فيقولون البذور التي تنتج بشكل متكرر هذه أصولها مش قلنا هي طلعت في أرض المشتري وهو يجهل ذلك، أصولها تكون للمشتري.

البذور التي تنتج مرة واحدة تبقى للبائع حتى الحصاد مجاناً، ويخير المشتري بين الفسخ وبين الإمضاء مجاناً. تمام، ايش قال عندك الشيخ في هذه المسألة؟ قال فيه تفصيل، لا يخلو نوع البذر أن يكون هذا البذر إذا خرج زرعه يبقى أصله في الأرض كالقت والنعناع، أو يبقى له أصل ظاهر على الأرض وهو ما تتكرر ثمرته كالطماطم والباذنجان، فبذور هذه إذا بيعت الأرض تكون للمشتري. الثاني أن يكون هذا البذر لا يبقى له أصل في الأرض إذا حصد كالحبوب من البر والأرز، فإذا بيعت الأرض فالبذر يكون للبائع مبقاً للحصاد بلا أجرة إلا أن يشترطه المشتري، فإن لم يعلم المشتري بهذا البذر فله فسخ البيع أو إمضاؤه مجاناً.

إذاً لاحظ أنه في تفصيل لما قالوا ويصح مع جهل ذلك عموماً يصح مع جهلك بوجود البذور، لكن طلعت البذور وصارت موجودة الآن لمن هذه الشجيرة، لمن هذا المحصول الزراعي؟ نقول فيه تفصيل، إذا كانت هذه البذور أخرجت نوعية الزروع التي تنتج بشكل متكرر، فهذه تكون للمشتري، لأنه هو سيتضرر أنه كل مرة أنت بدك هذه بذور بدها تطلع بعدين ترجع ترجع تطلع مرة ثانية، هذه قصة طويلة، فنقول هنا البذور للمشتري. أما إذا كانت طبيعة البذور المخفية التي ما خبر فيها البائع المشتري لا من محصول، هو طبيعتها محصول واحد، يحصد مرة واحدة ويذهب مثل القمح والشعير، والذي يظهر لي أنه أيضاً القسم الرابع اللي هو البطاطا إذا أنتم تقولون أنه فقط مرة واحدة بعدين لازم يجيب بذور جديدة، كل ما يكون جزة واحدة أو حصاد واحد ولا يبقى له أصول في الأرض هذا هو الضابط، فهذا يكون للبائع إذا ظهر.

طيب المشتري بقول له بدك تخليها للبائع حتى الحصاد، وأنت مخير يا أنك تفسخ البيع وتقول دامت القضية بدها حصاد خذ أرضك ورجع لي مصاري، لك الحق أنك تفسخ حتى لأنه أنت كنت تجهل وما بدنا نضرك أيضاً كمشتري، فإما تفسخ وإما تقبل أن تمسك مجاناً، ليس لك شيء، بس نحن ساعدناك أعطيناك خيار الفسخ، هذا شكل من أشكال الخيار، ممكن تضيفها على الخيارات التي أخذناها سابقاً، خيار المشتري في الفسخ إذا وجد في الأرض محاصيل تحصد لمرة واحدة. إذاً لا زرعاً وبذره إلا بشرط من المشتري، يصح العقد مع جهل المشتري بوجود البذور، لكن إذا عرف بعد ذلك فتقسيم البذور إلى قسمين.

أما المحاصيل التي تنتج مرة واحدة، فليست كالمحاصيل التي تنتج مراراً؛ إذ لا يتكرر إنتاجها. فإذا أنتجت وجبة أو وجبتين أو ثلاثاً طوال السنة، فهذا يكون للمشتري. وأما البذور التي تنتج مرة واحدة، فإنها تكون للبائع حتى الحصاد؛ أي حتى يأتي موسم الحصاد، ويُخيّر المشتري فيها بين الفسخ وبين الإمضاء مجاناً.

قال المصنف: "وما يجز أو يلقط مراراً فأصوله لمشتر، وجزه ولقطه ظاهرتان لبائع ما لم يشترطه مشتر". هذه العبارة تتعلق بالمزروعات التي تعطي أكثر من إنتاج؛ فالمزروعات عند الحنابلة أربعة أنواع. فالمزروعات التي بطبيعتها تعطي أكثر من إنتاج، أصولها في الأرض تكون للمشتري؛ لأنه لا يمكن للبائع أن يتردد كل ستة أشهر ليأخذ النعناع أو المرمية؛ فهذا سيعطل على المشتري انتفاعه بالأرض.

لكن الجزة واللقطة الظاهرتان حين العقد تكونان للبائع. ويجب على البائع أن يقطعهما في الحال؛ وذلك حتى لا يختلط القديم بالجديد. هذا ما لم يشترط المشتري الجزة واللقطة الظاهرة لنفسه في العقد؛ فإن اشترطها فهي له، وإلا فهي للبائع.

أما المسائل المتعلقة ببيع الأرض وما فيها من أشجار، فنحن متفقون على أن أصول الأشجار كالنخيل والعنب والتين للمشتري، وكذلك البناء للمشتري. والتفصيل الذي قد يغلب الطالب هو في المزروعات؛ فهي أربعة أقسام: ما يحصد مرة واحدة والمقصود منه فوق الأرض كالقمح والشعير، وما يجز وتبقى أصوله تتجدد كالنعناع والمرمية، وما يلقط لقاطاً وتبقى شجيراته كالبندورة والباذنجان والخيار، وما يكون المقصود منه داخل الأرض كالبطاطا والجزر والفجل.

القاعدة العامة أن الزرع والبذر لا يدخل في بيع الأرض إلا بشرط؛ فإذا بيعت الأرض وكانت فيها بذور لم تنبت بعد، وكان المشتري يجهل وجودها، فإن العقد صحيح، ولكننا نفصل: فما كان له أصول تنتج مراراً فهو للمشتري، وما كان ينتج مرة واحدة فهو للبائع حتى الجذاذ، ويُعطى المشتري الخيار بين فسخ البيع أو إمضائه مجاناً. أما إذا كان المشتري عالماً بوجود البذور، فإن كان مما له أصول فهو للمشتري تبعاً للأصل، وإن كان مما لا ينتج إلا مرة واحدة فهو للبائع.

هذه المسألة تحتاج إلى ضبط وتكرار حتى يرسخ التقسيم في الذهن؛ فالفرق بين كون المشتري جاهلاً بوجود البذور أو عالماً بها يترتب عليه ثبوت خيار الفسخ في القسم الذي يحصد مرة واحدة. احفظوا هذه الأقسام الأربعة للمزروعات، وقسموها إلى ما له أصول وما ليس له أصول، وستجدون المسألة سهلة بإذن الله. وفقني الله وإياكم لكل خير، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.