دخولتسجيل الدخول

أخصر المختصرات | معهد ملكة | المجلس التاسع والعشرون | الرِّبا والصَّرف

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

في بداية الدرس هناك تنبيهان متعلقان بالمعهد؛ التنبيه الأول فيما يتعلق بدرس السبت، المعهد الجدول الممتد هو أن المعهد يوم السبت ويوم الثلاثاء، يوم السبت سيتم تحويله إلى يوم الأحد، يصبح المعهد يوم الأحد ويوم الثلاثاء لأننا نريد تفريغ يوم السبت للدورات العامة، نحتاج تفريغ يوم السبت للدورات العامة، فهذا يعني اضطررنا إليه لعدة نقاط إن شاء الله هي مصلحة للجميع وللأكاديمية نفسها؛ يصبح المعهد يوم الأحد ويوم الثلاثاء، فالإخوة الذين يدرسون في الجامعات أو شيء انتبه للجدول، وإذا تريد تحسين جدولك الجامعي من الآن أن يكون يوم الأحد ولا الثلاثاء عندك نوعاً ما قدرة على التفرغ لتأتي بعد العصر.

ثانياً فيما يتعلق بالدراسة الفقهية، أنا هنا أكرر هذا الموضوع حتى تخرج بفائدة حقيقية من دراستك في المعهد يا طالب العلم، وهي أنك تركز على ضبط المسألة الفقهية؛ حقيقة اليوم مع حال كثير من طلاب العلم في الجامعات وغير الجامعات وعندما تجلس وتنظر حتى في المتصدرين عموماً يوجد هناك ضعف في ضبط المسائل الفقهية، وكأنه أصبح المقصود من طالب العلم فقط الإنجاز: أنجزت دليل الطالب، أنجزت أخصر المختصرات، أنجزت قطر الندى، وهذا كله على حساب المعرفة والضبط والإتقان، وأن نخرج فقيهاً لهذه الأمة.

ولذلك كما قلت لكم بعض المشايخ وبعض الأساتذة طريقتهم في التدريس ترى تعتمد على طول الدرس، كما قلت ربما الشيخ مولود السريري أكثر من مرة قلت لكم مختصر خليل إلى الآن ربما ما أنهى الكتاب مع أنك تتكلم أنت عن سبعمائة محاضرة، لكن بعض المشايخ هذا نمطه، وهذا النمط حقيقة يعود الطالب على قضية ما هي أنه المهم أن أمسك المسألة أضبطها بغض النظر كم حجم الكتاب؛ أنا لو لم أنهِ الكتاب لكن ضبطت نصف أخصر المختصرات متقناً له، متأكداً من فهمي للمسألة بحيث لو سئلت أجبت، ترى أنا كسبت، هذا هو الفقه، ليس شرطاً أن تنهي الكتاب، لكن شرطاً أن تفهم الكتاب، أن تفهم ما حصلت من كتاب.

ما فائدة أنك تمر على كتاب البيوع والمعاملات وأنت تقول إنك أنجزت الأخصر ثم إذا سألتك سؤالاً عن خيار الغبن ولا خيار التدليس ولا خيار العيب ما عندك إجابة؟ معناها المسألة لم تهضم، معناها فقط أنت حاضر بجسدك وبدنك لكنك لست حاضراً بعقلك وبقلبك، فإياك ثم إياك وهذه نصيحة لك في حياتك العلمية عموماً والحياة الفقهية خصوصاً، أن الفقه بحر لا ساحل له وفيه آلاف المسائل، عليك أن تأخذها رويداً رويداً وتبني نفسك بدون الشعور أن هناك شيئاً يطاردك، بأن هناك شيئاً يقول لك لازم الآن تختم، لا، هناك شيء يقول لك لا بد الآن تضبط.

الآن تقول الربا نوعان لابد أفهم الربا، هناك ربا فضل، هناك ربا نسيئة، هذه مفاهيم أساسية لا يمكن أن تؤخذ هكذا بالجزافة؛ أن تباع جزافاً، هل أنا فعلاً أفهم ما معنى كلمة فضل، معنى كلمة نسيئة؟ هل أنا متصور لهذا النوع من الربا، متصور لذاك النوع؟ أي ترى صدقوني مع الدليل يغطي 85% مما سيحتاجه الناس منكم، اضبطوه؛ مستوى منتهى الإرادات مع شرحه والإقناع مع شرحه هو ربما للـ15% المتبقية التي قد تصادفها في حياتك الفقهية في أيام معدودة، أنه أحد يسألك عن بعض المسائل، لكن المسائل التي تمر بجمهور المسلمين يومياً ويحتاجون الإجابة عنها هي لا تزيد عن مستوى الدليل والأخصر.

فلا تظن أن الأخصر والدليل كأنك لم تضبط شيئاً، أنت ضبطت 85% مما سيسألك عنه الناس؛ الناس ماذا يسألون؟ يسألون عن مسائل في البيع واضحة، مسائل في المعاملات في الشركات واضحة، يغطيها الدليل والأخصر؛ إذا أنت فهمتها وحصلت شرحاً جيداً يقف لك على أصول المسائل والمهام الأساسية فيها، أنت محكم لـ85% من الأمور، ولذلك كانوا قديماً من ضبط الزاد مع شرحه والبلوغ مع شرحه يفتي، كانوا هكذا؛ من ضبط زاد المستقنع مع شرحه شرحاً كاملاً وافياً مع ضبطه لبلوغ المرام كانوا خلاص يرون أن هذا الرجل يقدر أن يفتي فيما يحتاجه العامة: طلقت زوجتي، قلت لها كذا، ما هذه مشاكل الناس؟ أي رجل عنده كذا وكذا، قال لزوجته كذا، يا ظهار، يا طلاق، يا خلع، عدة مطلقة، هي المسائل الموجودة.

لكن أنا أعتقد أن المشكلة أصبحت أنه حتى مسائل الأخصر والدليل أن الطالب ما عاد يضبط، والطالب غير منتبه على التركيز بالمادة وإعطائها حقها في المراجعة المستمرة؛ فإذا خلص أنهينا كتاب العبادات لا يعود له إلا إذا الشيخ عمل يوم همة أو شيء كذا، لكن غير كذا ما يصلح، هذا ما ينفع؛ حاول دوماً أن تعطي المادة الفقهية هدوءها وتوازنها وعادي لا تشعر أن هناك فكرة أن هناك شيئاً يلحقك في الحياة، لا، أنا مهم أن أضبط وأن أفهم وأن أشعر أن كل كلمة في الكتاب مفهومة، مفهوم دلالتها وإسقاطها على الواقع المعاصر، عندئذ أنت ستشعر أنك مفيد للمجتمع، قادر أن تخدم الناس، قادر أن تقدم تصوراً جيداً، الله سبحانه وتعالى يوفقكم لكل خير.

طيب، نبدأ إن شاء الله بالتعليق على فصل في الربا، نحن في الفصول الماضية تكلمنا عن عقد البيع ومفهومه، تكلمنا عن الشروط في البيع، تكلمنا عن الخيار في البيع، اليس كذلك؟ هذا ما سبق تقريره، وختمنا بمفهوم القبض، هذا كان آخر شيء تكلمنا عنه، مفهوم القبض وما هي السلع التي يجوز التصرف فيها قبل قبضها، وما هي السلع التي لا يجوز التصرف فيها إلا بعد قبضها، وما هي صور القبض، طيب، وصلنا الآن إلى الربا، الربا مر معنا في تعريف البيع، ما تعريف البيع؟ تعريف عقد البيع لما أخذناه: مبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة مباحة بمثل أحدهما على وجه التأبيد غير ربا وقرض، تذكر هذا التعريف المطول الذي أعطيناه للبيع؟ مثلاً مثل هذا التعريف كيف يضبط طالب العلم؟

ترى ما هكذا العلم قديماً عند علمائنا، ولن نأتي بطريقة جديدة نفوق فيها السابقين، هذا بعض الطلاب الذي يظن أنه أذكى من السابقين، أنت لن تأتي بطريقة لضبط الفقه أذكى من طريقة السابقين؛ السابقون كانوا يكررون، تمسك هذا التعريف بدك تعيده 30، 40، 50، 60 مرة، ثم خاصة على طريقة التكرار المتباعد؛ يعني مش يصلح مرة واحدة والله اليوم عدته والله على الجمعة الجاية يكون تم إعادته مرة أخرى؛ ومبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة مباحة بمثل أحدهما على التأبيد غير ربا ولا قرض، أما تكرر، تكرر، تكرر، التكرار ترى هو ليس فقط يساعدك على الحفظ بل يساعدك حتى على الفهم، كأن المعلومة تنغرس غرساً جبراً عنها في الدماغ، فلا بد من التكرار.

الآن، أنا لماذا حضرت التعريف؟ أنا لما عرفت البيع قلت لماذا يستثنون الربا والقرض؟ تذكر لماذا قلنا يستثنى الربا والقرض؟ ممتاز؛ لأن الربا هو في النهاية بيع، الربا من حيث التصور الذهني هو عقد من عقود البيع، لكنه عقد محرم، لكنه عقد بيع محرم، لذلك الإسلام أخرجه من مفهوم البيع الشرعي، وإن كان الناس عرفاً يعتبرونه بيعاً، لكنه شرعاً هل يعتبر بيعاً؟ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، فجعلهم الله متقابلين، يخبرك أنه في المفهوم الشرعي الربا ليس كالبيع، فالبيع شيء والربا شيء آخر لأن الربا حرام والبيع حلال، فما هو الربا؟ هذا فصلنا الذي نحن فيه.

قال رحمه الله تعالى: الربا نوعان ربا فضل وربا نسيئة. الربا في اللغة أيها الكرام ربا يربو بمعنى الزيادة، ولكن هنا من طرق التعريف أن تعرف الشيء بذكر أقسامه، فعرف لك الربا باعتبار أقسامه، فقال: الربا نوعان ربا فضل وربا نسيئة. الفضل بمعنى الزيادة، والنسيئة بمعنى التأخير، فكأنه قال ربا الزيادة وربا التأخير.

نبدأ الآن بالقسم الأول لنعرف ما هو ربا الزيادة ربا الفضل، قال: يحرم في كل مكيل وموزون بيع بجنسه متفاضلاً ولو يسيراً. السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم اعتمدوا علتين للربا، الآن مسألة ما هي علل الربا؟ ما الشيء الذي يجعل هذا المال ربوياً أو غير ربوي؟ هذا اختلفت فيه المذاهب الأربعة، كل مذهب وضع تصوره بما هي الأموال الربوية، فأنت لا يمكنك أن تصل لنقطة متفق عليها، ارتح؛ بعض الناس يظن أنه يا شيخ حيرتونا، كل واحد يقول لنا المادة الربوية شكل، ما هو نحن مش هي المذاهب الأربعة، كل مذهب وضعت تصوراً للأموال الربوية، فبعض الأشياء مشتركة بيننا وبعض الأشياء قد تكون مالاً ربوياً عند الحنابلة لكنها ليست مالاً ربوياً عند الشافعية، قد تكون مالاً ربوياً عند المالكية لكنها ليست مالاً ربوياً عند الحنفية، شيء طبيعي، فأنت لا تقيس نفسك إذا في الأموال الربوية على غيرك، لا يوجد اتفاق على ما هي فروع الأموال الربوية، يوجد اتفاق على ما ورد في النص: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح»، هذه الستة متفق عليها لأنها واردة في النص، لكن ما هي عللها وبالتالي ما الذي سيقاس عليها؟ هذا محل خلاف طويل بين المذاهب الفقهية الأربعة، فأنت كحنبلي في النهاية عليك أن تعرف مذهبك؛ أن السادة الحنابلة رأوا أن علل الربا هي الكيل والوزن.

علة الربا عند الحنابلة ما هي؟ أن يكون المال مكيلاً أو أن يكون المال موزوناً، وبأي عرف؟ كيل أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة، يعني باعتبار ليس العرف المعاصر بل الحنابلة اعتمدوا على ما كان في زمن النبوة في تحديد المكيلات والموزونات؛ وإذا وجد مال نعرف عرف النبوة فيه فعندئذ تبنيه على عرفك المعاصر، هل هو مكيل أو موزون؟ إذاً الأصل في تحديد هل المال مكيل أو موزون العرف النبوي القديم، فإذا وجد مال أو نشأ مال ليس له عرف نبوي قديم فعندئذ نعتبر العرف الموجود عندنا، واضح؟

طيب، أولاً ما معنى الكيل وما معنى الوزن؟ هذا كررته مراراً؛ الكيل هو الشيء الذي يباع بالصاع أو الكيلة التي نسميها اليوم في طبيعة بيعتها، هذه طبعاً وحدة قديمة، نحن اليوم ربما أغلب بيعاتنا بالوزن فكثير من المكيلات ما عادت مستحضرة في واقعنا المعاصر، الآن كثيراً ما تسمع النبي عليه الصلاة والسلام كان يتوضأ بالصاع أو عفواً يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، والفرق الآن كلمة مد وصاع وفَرَق، هذه قديماً وحدات كيل، عبارة عن وعاء، يعني مثل الصاع هو وعاء بس ربما بدون هذا الأذن، عبارة عن شيء مثل كذا كانوا يدخلونه جوا الماء ويغرفوا فيه الماء، خلاص هي كيله، يجوز في اليوم بعض الأعراف البدوية عندهم شيء مثل كذا يقول لك هي كيله مي ويكون لها حجم معروف عندهم، والله هي الكيلة كم هي؟ صاع، الصاع عند الحنابلة 2 كيلو في الوزن، لما بدي آجي أحول الصاع لوزن شو بيطلع؟ الصاع عندنا بالوزن مش قلنا 2 كيلو و40 غرام؟ أنت هنا حولت الصاع الذي هو وحدة كيل لوزن لما قلت 2 كيلو و40 غرام، لكن قديماً خلاص في العرف النبوي معروف والله هي الكيلة صاع، واحدة أصغر منها تكون مد، أعلى منها فَرَق، وهكذا، فهذه المكيلات هكذا يكون أشكالها.

وأنا رأيت الصاع في المسجد النبوي، كان الإخوة يأتون به من إخواننا العاملين، كان هناك توزيع للصاع النبوي أنه هو مثل هكذا، يعني عبارة زي كيف مش عارف شو أقول لك مثل الطاس، أيوه مثل الطاس بس بدون أذن، لكنه معروف أن هذا هو الصاع النبوي، عرفت؟ فالفكرة إذاً إخواننا الكرام أن تعرف ما معنى الكيل هنا، إذاً الكيل أو المكيل هو شيء يوجد في الزمن القديم وما زال له وجود في كثير من بيئاتنا، لكن نحن لقله تعاملنا معه وأغلب الناس أصبحت تتعامل بالموزونات أصبحنا نجهل ما معنى الكيل، فكثير من الشباب يخطئ فكر الكيل هو الكيلوغرام، الكيلوغرام وحدة وزن، مش كيلوغرام كلمة كيلوغرام أو الغرام هي وحدة وزن مش وحدة كيل، فأحياناً تختلط المصطلحات.

إذا عرفنا ما معنى أن يكون المال بطبيعته في زمن النبوة كان مما يكال كيلاً، فهذا يعتبر عند الحنابلة مالاً ربوياً، أو أن يكون المال مما يوزن وزناً، فهذا يكون عند الحنابلة مالاً ربوياً، إذاً كل مال زمن النبوة كان من المكيلات أو من الموزونات فعند الحنابلة يصنف على أنه مال ربوي، فبدأ القاعدة الأولى كل مال كان في.

زمن النبوة من المكيلات أو الموزونات يصنف على أنه مال ربوي. أي مال يجري فيه الربا، فبالتالي يجب أن أحتاط، وإذا لم يكن هناك عرف في هذا المال في زمن النبوة فأعتبر العرف المعاصر هل هو مكيل أو موزون.

ماذا قال في تعريف ربا الفضل؟ إذاً عندنا نوعان من الربا يجريان في الأموال الربوية، النوع الأول ربا الفضل، فربا الفضل يحرم في كل مكيل وموزون بيع بجنسه متفاضلاً ولو يسيراً. إذا بعت مكيلاً بمكيل من نفس الجنس فهذا اسمه ربا فضل، إذا كان في أحدهما زيادة بهذا القيد. إذاً مكيل مقابل مكيل من نفس الجنس، يعني من نفس الثمرة، مثلاً من المكيلات تمر مقابل تمر، بغض النظر عن نوع التمر، المهم هو نفس الجنس ونفس الثمرة، اتحد الجنس مع زيادة في أحدهما عن الآخر يصبح عندي ربا اسمه ربا فضل، الذي هو ربا الزيادة.

ممتاز، إذاً مكيل مقابل مكيل من نفس الجنس إذا زاد أحدهما على الآخر، مثلاً اثنين صاع عجوه مقابل واحد صاع تمر، نحن نحكي عن ربا فضل. مثلاً خمسة صاع رز نوعية ماليزية مع أربعة صاع رز نوعية هندية، صار عندك ربا فضل، وقس على هذا. كذلك موزون مقابل موزون واتحد الجنس يؤدي إلى ربا فضل. من أشهر الموزونات قديماً الدنانير الذهبية والدراهم الفضية التي كانت نقوداً، كانت موزونات؛ لأن الواحد لما كان يريد أن يدفع كان يضعها على الميزان يوزنها، لا بالعد.

قديماً لما تحكي أنت اثنين دينار ذهبي مقابل ثلاثة دنانير ذهبي، أنت تحكي عن ربا فضل، خمسة دراهم فضة مقابل عشرة دراهم فضة نتكلم عن ربا فضل. نفس الشيء اللحوم، اللحوم تعتبر من الموزونات منذ القدم، فعشرة كيلوغرام لحم غنم مقابل ستة كيلوغرام لحم غنم مثلاً، هذا كله لحم غنم جنس واحد، فهذا ربا فضل. فإذاً مكيل مقابل مكيل من نفس الجنس أو موزون مقابل موزون من نفس الجنس، متى حصل زيادة في أحدهما على الآخر نتكلم عن ربا اسمه ربا فضل. ممتاز، إذاً ربا الفضل لا يكون إلا إذا اتحد الجنس.

ربا الفضل لا يكون إلا إذا اتحد الجنس، إذا اختلف الجنس في التبادل ما في ربا فضل. رح يضل عليك تضبط ما هو مفهوم الجنس، وهي تبقى النقطة التي يخطئ فيها كثير من طلاب العلم؛ ما هو مفهوم الجنس؟ فإنه سيأتي معنا مثلاً لحم الغنم جنس، بس لحم البقر جنس آخر، مش اللحوم كلها جنس. كل لحم لحيوان يعتبر جنس مستقل، وحتى داخل الحيوان أعضاؤه مختلفة أجناس، في أشياء تعتبر لحوماً مثلاً القلب شيء والطحال شيء آخر، داخل الحيوان نفسه أعضاؤه كل واحد يعتبر جنس، فاللحوم تعتبر جنس، الطحال جنس، الكبد جنس، فهنا يضيع الطالب أنه هل هؤلاء جنس واحد ولا أجناس مختلفة في تحديد الأجناس، لكن عموماً إن شاء الله القضية سهلة.

يصح بيعه متساوياً وبغيره. يعني أن تبيع مكيلاً بمكيل من نفس جنسه، متى يكون حراماً؟ إذا كان في تفاضل، أما إذا بعت مكيلاً بمكيل من نفس الجنس لكن بالتساوي، هذا جائز. وهناك قاعدة احفظها من الآن: الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. يعني لو أنا بعت صبرة -وهي كومة قمح- لا أعرف كم تساوي مع كومة قمح ثانية، إذا بعتهم جزافاً لا يصح؛ لأن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، فإذا المطلوب حتى لا تقع في ربا الفضل هو أن تعلم التساوي وليس فقط أن تعلم التفاضل؛ فإذا علمت بالتفاضل أو جهلت بالتساوي كلاهما ربا فضل.

فحتى لا أقع في الحرام يجب أن أعلم أنهما متساويان، لا يوجد خيار آخر. لازم أعلم أنه خمسة صاع تمر مع خمسة صاع تمر، خمسة صاع رز مع خمسة صاع رز، وهكذا. لازم أعلم التساوي، كذلك في الموزونات، خمسة لحم غنم مع خمسة لحم غنم، خمسة لحم بقر مع خمسة لحم بقر كوزن، هنا نفس الفكرة.

ويصح بيعه متساوياً وبغيره مطلقاً بشرط قبض قبل تفرق. يصح أن تبيع المكيل بجنسه متساوياً، أي أن تعلم التساوي، ويصح أن تبيع الموزون بجنسه متساوياً. قوله وبغيره مطلقاً، أي يجوز أن تبيع المكيلاً بغير جنسه مما اتحد معه في العلة، فبشرط قبض قبل التفرق، فهو يقصد إذا بعت مكيلاً بمكيل آخر من غير جنسه، مثل قمح برز أو زبيب بتمر، كلاهما مكيل لكن كل واحد ثمرة مختلفة، فهنا يجوز التفاضل لكن يحرم النسيئة التي هي تأخير القبض. إذاً مكيل مقابل مكيل من غير جنسه يكون ربا نسيئة إذا لم يحصل التقابض. نفس الشيء موزون مقابل موزون من غير جنسه، إذا لم يحصل التقابض فهذه صورة ربا النسيئة.

لذا المكيلات تأخذها لحالها، والموزونات تأخذها لحالها، وتصير تشوف: هل هو مكيل بمكيل من نفس الجنس؟ إذاً هناك خطورة أن يقع ربا فضل وربا نسيئة، فحتى لا يقع ربا الفضل ولا ربا النسيئة يجب التساوي والتقابض. مكيل بمكيل من غير جنسه؟ الاحتمالية التي يمكن أن تقع هي ربا النسيئة فقط، فالمطلوب حتى لا أقع في المطب هو التقابض في نفس مجلس العقد. نفس الشيء موزون بموزون من نفس جنسه، الاحتمالية فضل ونسيئة، فبالتالي بدي أتأكد من التساوي والتقابض. موزون بموزون من غير جنسه؟ الاحتمالية النسيئة فقط، بالتالي بدي أحرص على وجود تقابض. فإذا تمر مقابل زبيب يجوز التفاضل لأنه من غير جنسه، ولكن لا يجوز عدم التقابض.

جميع المعادن موزونات؛ الرصاص والنحاس وكل ما يستخرج من الأرض من معادن تعتبر موزونات. فلو أردت أن أتبادل خمسة كيلوغرام حديد بخمسة كيلوغرام لحم إبل، فهنا نخاف من النسيئة، فحتى نخرج منها يجب أن يحصل التقابض؛ لأن هذا وزن مقابل وزن لكن هذا جنس وهذا جنس. خمسة كيلو رصاص مع ستة كيلو نحاس، هنا يجوز التفاضل لأنها معادن مختلفة، لكن نخاف من ربا النسيئة فلا بد أن يحصل تقابض في مجلس العقد.

بالنسبة لقوله ولو يسيراً لا يتأتى عند الحنابلة، فالربا يجري حتى في المحقرات. لو كان خمسة غرام لحم غنم مقابل ستة غرام لحم غنم، هذا ربا؛ لأن الربا يجري حتى في اليسير التافه، وهذا إشارة لخلاف مع بعض المذاهب التي تجوز ذلك في الأموال اليسيرة، لكن الحنابلة يرون أن حتى اليسير التافه يجري فيه الربا.

لا مكيل بجنسه وزناً ولا عكسه، إلا إذا علمت تساويهما في المعيار الشرعي. لو أن شخصاً أراد أن يبيع شيئاً مكيلاً ولكن يريد تحويله إلى وحدة الوزن، مثلاً التمر الآن يباع بالوزن ولا يباع بالكيل كما كان في زمن النبوة، فلو أراد بيع خمسة كيلوغرام تمر عجوة مقابل خمسة كيلوغرام تمر، لا يصح عند الحنابلة؛ لأن العلم بالتساوي يجب أن يكون بالوحدة الأصلية وهو الكيل وليس الوزن، فالكيل يختلف عن الوزن، فلو أراد شخص أن يحول شيئاً مكيلاً ليبيعه بوحدة الوزن أو العكس، ابتداء لا يصح إلا إذا علم تساويهما في المعيار الشرعي الأصلي.

المعيار الشرعي ليس أنه مكيل، في زمن النبوة هذا هو المقصود بالمعيار الشرعي؛ يعني في زمن النبوة شو كان وضعه في الشريعة؟ هذا مكيل. فلو شخص أراد أن يحوله إلى وزن فقال لي يا شيخ: أنا عندي عشر صيعان تمر عجوة حولتهم لوزن، طلعوا تقريباً 100 كيلوغرام بالوزن. جاء شخص بده يبادلني، هذا الشخص عنده أيضاً 100 كيلوغرام تمر خلاص، بس أنا مش عارف كم كيلو بجيبوا؟ ما حطيناهم بالصيعان، مش عارف كم صاع بجيبوا، هل بجيبوا عشر صيعان؟ تسع صيعان؟ بس كوزن احنا متفقين: أنا 100 وهو 100. أقول له: هذا ما بيزبط إنك تبيع بالوزن بهي الصورة.

طيب كيف بدنا نضبطها يا شيخ؟ أقول له: شوف، الـ 100 كيلوغرام خلاص كم بتساوي بالصيعان؟ إذا طلعت فرضا أيضاً عشر صيعان، خلص ساعتها أنا ما عندي مشكلة إنك تتبادل بالوزن؛ ليه؟ لأني بالمعيار الشرعي عرفت أنهم متساويان، أن هذا عشر صيعان وهذا عشر صيعان. بدكم تتبادلوا بالوزن ما عندي مشكلة، بس لازم أعرف المعيار الشرعي أولاً أنهم في تساوي. إذا ما عرفت أنه في تساوي في المعيار الشرعي، هي البيعة تكون بيعة ربوية. ليش يا شيخ ربوية؟ طب أنت مش جازم أنهم متفاضلان. نحن شو حكينا القاعدة؟ الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، أنا مش متأكد كنت ابتداءً أن هي عشرة ولا تسعة بس أنا جاهل الآن، وفي جهل والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل.

نفس الشيء لو أن شخصاً قال: أنا عندي عشرة كيلوغرام حديد، ممتاز. هي العشرة كيلوغرام حديد حاولت أحولها لكيل طلعت تساوي خمسة أصع. بدي أبادلها يا شيخ مع شخص عنده خمسة أصع من النحاس. أقول له: تعال المعادن بالمعيار الشرعي هي مكيلات ولا موزونات؟ موزونات. إذا أنت لما عم بتحولها من كيلوغرام لصيعان، أنت عم بتحولها لغير معيارها الشرعي. فلما تقول لي أنا بدي أبادل خمسة صاع حديد مقابل خمسة صاع نحاس، هذا إذا مش بالمعيار الشرعي يعني حرام؟ أقول له: لا استنى شوي. أنت قلت لي هي الخمسة الأصع اللي عندك بالكيلة كم بتساوي بالوزن بالمعيار الشرعي؟ 10 كغ. إذا بدك تبادلها مع خمسة أصع من النحاس، بدك تتأكد لي الخمسة أصع من النحاس كم تساوي؟

هسه هون عفواً أنا حطيت نحاس، اختلف الجنس ما عندي مشكلة أصلاً في التفاضل، خلينا نحط حديد. بس هذا حديد إسباني وهذا حديد ألماني، تمام؟ يعني اختلف النوع، بس هو حديد بحديد، نفس البلد يعني بس هذا نوعية وهذا نوعية؛ هذا مصنع في إسبانيا وهذا مصنع في ألمانيا، الجودة بتختلف صح. لأنه هو في واحد نفس نوعية الحديد، والتبادل خمسة بخمسة شو بده في القصة هي؟ ما في حدا بيعملها، بس هو بتكون الماركة مختلفة أو بلد التصنيع وبلد الإنتاج. هون يتصور، كيف حكينا خمسة تمر عجوة مع خمسة تمر خلاص؛ بتفرق العجوة له طعم وله بركة وله نوعية، والخلاص تمر أيضاً بس له جودة وله طعم، وكل واحد بيحب، في واحد بيحب هذا وواحد بيحب هذا. نفس الشيء هون بتكون المصنعية أو المكان مختلف، المهم هذا إسباني وهذا ألماني. فزي ما حكينا هنا هو عنده خمسة أصع حديد ألماني، بقول له هل بينفع التبادل بهي الطريقة؟ بقول لي: يا شيخ متساويات خمسة مقابل خمسة. بنقول له: صح خمسة مقابل خمسة، بس أنت المعادن المعيار الشرعي فيها الوزن مش الأصع والكيل. فلازم تتأكد لي أن هذه الخمسة أصع الحديد الألماني برضه بتساوي بالوزن 10 كيلو.

إذا ما طلعت بتساوي بالوزن 10 كيلو، طلعت تسعة ولا ثمانية ولا كذا، نحن بنحكي عن تفاضل، ربا فضل. لأنه هو فعلياً صح خمسة مقابل خمسة بالكيل، بس بالوزن طلع هذا تسعة وهذا عشرة، بالمعيار الشرعي هناك تفاضل، إذاً هو ربا فضل بهذه الصورة. وهذا معنى قوله: لا يجوز -نعيد العبارة مرة أخرى- لا مكيل بجنسه وزناً، ولا عكسه؛ أي ولا موزون بجنسه كيلاً. يجوز هذا التبادل إلا إذا علم تساويهما بالمعيار الشرعي بالطريقة التي بينتها لكم على الشاشة. أنا إذا عرفت أنها متساوية في المعيار الشرعي، صحيح في مشكلة أنك تبيع بالوزن ولا بالكيل؟ ما عندي مشكلة، المهم أنا أتأكد أنهما في المعيار الشرعي متساويان.

وربا النسيئة؛ سأقرأ الآن، سيشرح لك ربا النسيئة ببسط أكثر، فقال: يحرم فيما اتفقا في علة ربا الفضل، كمكيل بمكيل وموزون بموزون نساءً. نساءً قلنا تأخيراً. إذاً ربا النسيئة يجري أو يحرم في كل مالين اتفقا في العلة؛ أنه مكيل بمكيل سواء كانا من نفس الجنس أو من جنس آخر، المهم أنه مكيل بمكيل. نفس الشيء موزون بموزون، سواء اتفقا في الجنس أو اختلفا في الجنس. فأحن قلنا أن ربا النسيئة حتى يحصل لا يشترط الاتفاق في الجنس، بل يكفي الاتفاق في العلة، أن يكون المالين متفقين أن كليهما مكيل، سواء كانا من جنس واحد أو من جنسين مختلفين.

إلا في حالة واحدة يعفى عن ربا النسيئة، ما هي؟ حالة النقود. قال: إلا أن يكون الثمن أحد النقدين فيصح. الآن نحن قلنا الدنانير الذهبية قديماً والدراهم الفضية كانت من قبيل الموزونات. طب أنا الآن بدي أشتري خمسة كيلو حديد، بدي أشتري خمسة كيلوغرام لحم، بدي أدفع مقابلها مصاري؛ فلوس دنانير ذهبية أو دراهم فضية. إذا أنا قلت إن الربا سيجري أيضاً في مبادلة خمسة كيلو لحم بخمسة دنانير ذهبية، معناتها سأغلق باب التأجيل في دفع الثمن بالنسبة للموزونات.

أعيد مشان تفهم: نحن قلنا شو ربا النسيئة؟ مبادلة موزون بموزون. ولو اختلفا في الجنس، رح يكون فيه ربا نسيئة إذا لم يتم التقابض في نفس المجلس. العلماء لما نظروا في هذا الموضوع وجدوا أن هذا يسبب مشكلة. لو أننا سنطرد في هذه القاعدة، الاضطراد في هذه القاعدة سيسبب مشكلة، شو هي المشكلة؟ أن جلّ بضاعة الناس هي الأثمان التي يدفعون فيها السعر؛ الدنانير الذهبية والدراهم الفضية. هيك كانوا الناس منذ القدم، من زمن النبي عليه الصلاة والسلام والناس تتبادل بهذه الطريقة. طب لو بدنا نطبق قاعدة ربا النسيئة باضطرادها بدون استثناء شو رح يصير؟ رح يصير اللي بده يشتري خمسة كيلوغرام لحم وبده يدفع مقابلها ثمن عشرة دنانير ذهبية، رح تقول له: "إيش؟ بدك تطبق القاعدة؟ رح تقول له: هذا اللحم وزن والدنانير الذهب وزن، والوزن يجري فيه ربا نسيئة، إذاً لازم التقابض". معناته على كلامك حرام تشتري موزون بدنانير ذهبية أو دراهم فضية بالأجل أبداً، كل سلعة ستكون موزونة وبدك تدفع ثمنها بالدنانير أو الدراهم يحرم فيها الأجل، ورح يصير لازم تندفع السلعة في أرضها. لكن الواقع حتى في زمن النبوة أنه ما كان هيك الوضع، وأنه كانت كثير من السلع الوزنية يتم دفع ثمنها بدنانير ودراهم مؤجلة. فهنا باستقراء نصوص الشريعة عرف الفقهاء الحنابلة أن هذه المسألة مستثناة.

وهي المسألة بالتحديد مستثناة في مسألة مبادلة موزون بموزون، أن مبادلة موزون بموزون نعم يجري فيها ربا نسيئة إلا إذا كان أحد العوضين هو الدنانير والدراهم بالتحديد. فقالوا حتى لا نغلق باب الأجل هنا مع أنه موجود في زمن النبوة إذاً لا بد أن نستثني. طبعاً بدي أعطيك هيك فائدة أصولية: إذا كثر الاستثناء هذا دليل على ضعف العلة. هذا دليل على أن العلة التي أنت واضعها ابتداءً للربا ممكن يكون فيها ضعف. وهذا اللي بيحكيه غير الحنابلة، الحنابلة يقولون أن علتكم التي أنتم واضعينها ابتداءً هي الكيل والوزن، وهي علة ضعيفة بدليل أنكم اضطررتم تستثنوا منها. لأن مثلاً الشافعية شو علة الربا عندهم؟ الطعم والثمنية، مش الكيل والوزنية، اختلفوا تماماً عنا، عندهم علة الأموال الربوية الأموال المطعومة والأثمان. هذه هي العلة عندهم، وبالتالي لو أنت جبت خمسة كيلو غنم مقابل عشرة دنانير ذهبية، أنت مش عم بتبادل من نفس العلة؛ لا، عشرة كيلو غنم رح تكون عندهم طعام، وهذه أثمان، فاختلفت أصلاً علة الربا؛ فلن يكون هناك استثناء بل هي على الوضع الطبيعي ماشي المسألة بأصالتها. أما أنت كحنبلي أنت اللي تورطت؛ لأنك معتبر علة الربا الكيل والوزن، فصادفك أن بعض السلع وزن، والأموال النقدية أصلاً هي وزن، فصارت وزن بوزن اضطررت تستثني وتقول: آه والله بس هي استثنوا لي إياها، هي استثنوا لي إياها من قاعدتكم. ولذلك اعترضوا على علة الحنابلة بوجود الاستثناءات فيها.

لذلك قال: إلا أن يكون الثمن أحد النقدين، فيصح. هذا استثناء من قوله: وموزون بموزون نساءً، يحرم موزون بموزون نساءً إلا إذا كان الثمن أحد النقدين، اللي هو الذهب أو الفضة الدنانير الذهبية أو الدراهم الفضية، والسلعة موزون مقابلها من جنس آخر كان تكون مثلاً نحاس أو حديد أو لحم أو ما شابه ذلك، فهنا يصح النساء، ولا يعتبر هذا من الربا المحرم.

قال: ويصح بيع مكيل بموزون وعكسه مطلقاً. أما إخواني، إذا اختلفت العلة بين العوضين بأن كان أحد العوضين من جنس المكيلات والآخر من جنس الموزونات، فهنا لا يمكن أن يجري لا ربا الفضل ولا ربا النسيئة. بادلت لحم غنم بتمر، التمر مكيل واللحم موزون، بادلتهم ببعض، خلص هنا يجوز التفاضل ويجوز النسيئة في أحد العوضين، ما في ربا أصلاً، انتهت. حديد مقابل رز، الحديد والمعادن موزونات، والرز مكيلات، خلص إذا يجوز التبادل كيف ما شئت، تفاضل ولا نسيئة، ما عندنا مشكلة، ما في ربا في هذه الحالة. ومن باب أولى إذا كان أحد العوضين أصلاً مكيل أو موزون والعوض الآخر لا مكيل ولا موزون، بأن كان شيء معدود أو شيء مذروع زي الأقمشة؛ الأقمشة أصلاً لا هي مكيلات ولا موزونات، فهذه أصلاً ليست مالاً ربوياً، فإذا أنا بادلت قماش برز، أنا بادلت مكيل بمذروع معدود، انتهت. أو مثلاً سيارة مقابل خمسة طن حديد، السيارة عبارة عن عدد، لا هي مكيل ولا موزون، السيارة لا تُباع بالكيلة ولا بالوزن ما حدا بحطها على القبان، السيارة بتنباع بالمواصفة بالحبه، فهنا لا يجري لا ربا الفضل ولا ربا النسيئة، فافعل ما شئت. فقوله: ويصح التبادل بين مكيل بموزون وعكسه موزون بمكيل مطلقاً، شو يعني مطلقاً؟ يعني لا ينظر لا لربا فضل ولا لربا نسيئة، يعني يجوز التفاضل، هذا معنى الإطلاق هنا، يجوز التفاضل ويجوز النسيئة؛ يجوز التفاضل لأنه ما في ربا ربوي. وأنت تضيفها: ومن باب أولى إذا كان أحد العوضين مكيلاً أو موزوناً والآخر ليس فيه علة الكيل ولا الوزن، وهنا يجوز الفضل والنساء من باب أولى.

قال: وصرف ذهب بفضة وعكسه، لكن إذا افترق متصارفان بطل العقد فيما لم يقبض. طيب الآن بالنسبة لعقد الصرف، نحن إخواننا إيش المسألة اللي استثنيناها وقلنا الحنابلة يستثنوها في مسألة الموزون بموزون؟ إذا كان الثمن أحد النقدين والسلعة ستكون موزونة، فيجوز النسيئة. استثناء، بس هذا مشترطه إخواني ما هو أن يكون أحد الطرفين ثمن والآخر سلعة. لكن الآن بدنا ننتقل لعقد الصرف، عقد الصرف ما هو في الإسلام؟ هو مبادلة ثمن بثمن، ما فيه سلع؛ مبادلة نقد مقابل نقد. هل الاستثناء يجري أيضاً في عقد الصرف؟ لا. إذا أصبح هنا ثمن مقابل ثمن، بيسموها مبادلة نقد مقابل نقد، اللي بتعرفوه لما تنزل عند الصيرفي؛ نحن هون نبادل دينار بدولار، ريال بـ... هذا صرف، اسمه مبادلة النقد بالنقد، اسمه صرف. فلو أنني الآن في عقد صرف بدي أبادل ثمن مقابل ثمن، لا، في عقد الصرف بترجع الأمور لموازينها، لا يجوز التفاضل ولا يجوز النسيئة. بالتالي بدي أبادل عشرة دنانير ذهبية بتسعة دنانير ذهبية؟ حرام، ليه؟ في تفاضل. عشرة دنانير ذهبية بعشرة دنانير ذهبية مع عدم تقابض؟ حرام، لأنه فيها نسيئة. طيب يا شيخ ما أنتم حكيتوا هون؟ لا، انتبه هنا أحد العوضين فقط نقد والعوض الآخر بده يكون سلعة، هي المسألة المستثناة، أما إذا رجع نقد مقابل نقد برجع لأصل القاعدة: يحرم التفاضل ويحرم النساء. فهمتوا يا إخواني؟ إذا نقد مقابل نقد، إذا ذهب مقابل ذهب بدك تتأكد.

دنانير ذهبية بالوزن مش بالعدد. هي تساوي عشرة دنانير ذهبية بالوزن هنا؛ لا ينظر ترى للعدد، يعني مش أنه عشرة هنا. فرضا لو كانت عشرة دنانير ذهبية مقابل تسع دنانير ذهبية، بس الوزن نفسه ما عندي مشكلة. أنا هنا ما بنظر، بس ليش نحن بنحطها بالعدد؟ لأنه هو الأصل يكون الوحدة العملة واحدة، يعني مش بينفع تكون العملة كل واحدة، هذا الدينار بيساوي كذا غرام وهذا كذا. فلأنها الأصل أنها تكون نفس الوزن، كل دينار نفس وزن الدينار الآخر، مش هيك دائما سك العملات؟ يعني في واحد معه دينار أردني أغلى من دينار أردني آخر؟ لا، الدينار هذا زي الدينار هذا، ما دام أردني بده يكون نفس القيمة. بس أنت بدك تفهم أن العبرة هنا: عشرة دنانير ذهبية وزنها مثل وزن عشرة دنانير ذهبية هنا. فزي ما حكينا، بدك تنتبه ما بصير التفاضل وما بصير النساء.

كذلك فضة بفضة، طيب لو كان النقد مقابل نقد، ذهب مقابل فضة، هل هم نفس الجنس؟ لا، بس متحدين في العلة، فهنا ايش بنخاف؟ من نسيئة فقط. فبصير عشرة دنانير ذهبية مقابل مئة درهم فضي. ايش؟ تقابض في المجلس، لازم تقابض في المجلس. فإذا ذهب مقابل فضة، عيد شو قال في العبارة؟ قال: وصرف ذهب بفضة وعكس، يجوز صرف ذهب بفضة وعكسه؛ يعني فضة مقابل ذهب، لكن إذا افترق المتصارفان بطل العقد فيما لم يقبض.

إذا افترق المتصارفان قبل أن يتم التقابض، يقصد إذا افترق قبل أن يتم التقابض الكامل، بطل العقد فيما لم يقبض. شو يعني بطل العقد فيما لم يقبض؟ هو افترض أنه مثلا العقد كان هو عشرين ديناراً ذهبياً، مقابله رح نأخذ مئة درهم فضي. أخونا الله يسامحه صاحب الدراهم الفضية ما سلمني المئة درهم، سلمني ثمانين درهماً فضياً. أنا جئت أعطيه العشرين، قال لي: اسمع، هسا بعطيك ثمانين وبيظل بدك مني عشرين. قول له: اسمع، هذا العقد ما رح يزبط كاملاً هيك. يصح العقد في الذي يقابل الثمانين، شو اللي بيقابل الثمانين من العشرين؟

لأنه الآن قسم مئة على عشرين قديش بيطلع؟ خمسة، صح؟ مئة مقابل عشرين، يعني كأنك بتحكي كل دينار ذهبي بيقابله خمس دراهم فضية. فبالتالي هو قديش أعطاني؟ ثمانين، بالنسبة والتناسب كم رح يطلع بده مني؟ ستة عشر ديناراً ذهبياً. العقد سيصح فقط في هذه المبادلة، بنقول له الآن رح يصح العقد في ستة عشر مقابل ثمانين، والأربع دنانير الذهبية اللي أنا أعطيتك إياها وأنت ما أعطيت مقابلها، العقد التقى فيها. لذلك شو عبارته: بطل فيما لم يقبض، يعني العقد سنصححه فيما تم تسليمه بالنسبة والتناسب، وسنلغي القسم الأخير الذي لم يقبض. نقول الـ 80 درهماً، والـ 20 الضايلة، أنت ما دفعت؛ يعني أنا أعطيتك أربعة وفي مقابلها لسه مش دافع أنت الـ 20، هذا القسم رح نلغيه وسنصحح العقد فقط فيما تم قبضه.

سنصحح العقد فقط فيما تم قبضه، مشان هيك أنت لما تروح على الدكاكين، مثلا ممكن واحد بيجيك على باب الدكان: والله معك فكة؟ قول قدش بدك؟ مثلا أنا معي بدي أعطيك 50 تعطيني فكتها، يعني فكت 50، خذ هي مثلا 40 وبيظل بدك مني 10. هسا في العملية العقد كم؟ 40 مقابل 40، صح؟ 40 مقابل 40، لأنه هنا أنت بتتكلم عن أنه ما أقْبَضك العشرة الأخيرة، فرح نصحح 40 مقابل 40. طيب والعشرة يا شيخ الأخيرة؟ ظل دين في ذمته بس. رح أقول: دين في ذمته ما في عليها صرف، ليه؟ طبعاً هون أنت ركز، هنا مش في صورتنا هاي، احنا مش عم نبادل ذهب بفضة، هون من نفس الجنس. بس أنا مش مركز على قضية التفاضل، ما في تفاضل، 50 مقابل 50. هو بده يفرض 50، فهو بده يعطيك 50 ماسك، وتعطيه مقابلها 50 فراطة. المشكلة وين رح تكون؟ لما يقول لك الـ 10 بعطيك إياها بعدين.

إذا فعلياً شو صار؟ أنا أعطيته 50 وهو أعطاني 40، لا هسا انسى التفاضل، لا لا هو الآن متفق أنه بده يكون، قول له الآن هو بيقول لك في 10، بدي أعطيك 10، بس ها الـ 10، هي الـ 10 أنا أعطيك إياها مؤجلة، يعني نحن متفقين، هي 50 مقابل 50، هي مش 50 مقابل 40. لا، هو مش 50 مقابل 40، العقد أنت هيك العقد 50 مقابل 50، تم التقابض في جزء منه؟ لا، هنا أخي الكريم بالنسبة للعشرة بنقول له أخي الكريم سنصحح 40 مقابل 40، وستبقى الـ 10. هو مش قال لك أنا 40 مقابل 50؟ نعم، لا يا شيخ، أنت هنا هم متفقين ابتداء على أن التبادل نفس المبلغ. يعني أنا وإياك متفقين أنه أنا بدي أعطيك 50 وتعطيني 50. حتى على الذهب، أنا بدي أعطيك 20 ديناراً ذهبياً وتعطيني 20 ديناراً ذهبياً، إذا احنا الآن في تفاضل؟ لا. لما اجا وقت التسليم أنت سلمتني 20 وأنا سلمتك 10.

لا، ما أقول لك أخي بالنسبة للتقابض. احنا متفقين على صورة العقد، قول لك هذيك أعطيك إياها بعدين، أقول لك لا، أنا هنا إذا 10 مقابل 10 والباقي يعتبر دين، إذا سلمتك إياه أو أني بسحبه، إنه صار كأنه عقد جديد، كأنه صار في عقد جديد. نحن متفقين 20 مقابل 20، هذا هو التبادل، أنا وإياك متبادلين 20 مقابل 20، مش أنا بقول لك بدي آخذ 20 أعطيك 10. لا، أنا بقول لك 20 مقابل 20. المشكلة هنا مش في التقابض، المشكلة هنا وين؟ أنه ما في رح يصير تقابض كامل، لأنه أنت على كلامك كل عدم تقابض هو تفاضل، على طريقتك كل عدم تقابض هو تفاضل. لا، الأصل أن نفرق أن التفاضل أن الصفقة نفسها مختلفة، أن أنا 20 مقابل 30. لا، نحن هون متفقين على الصفقة، لكن اللي صار أن في أحد الطرفين بده يأجل، فبنقول له بالنسبة لما يقابل المؤجل ما بصير، الأصل أني خلص إذا بصححها في 20 مقابل 20 عقدي معك على ما تم صحيحاً، وما زاد عن هذا الذي لن يتم التقابض فيه فإنني أبطله في منطقة ماذا؟ عدم التقابض.

الآن بدنا نتناقش بس هيك ننظر مع الشيخ أحمد القيامن في الحاشية على الأموال النقدية المعاصرة، كيف بده يتعامل مع الحنابلة بناء على كل هاي الفلسفة؟ الأموال النقدية المعاصرة، يا رب نيجي الآن، نسختك شوي نسختكم، 368، 168، 67، أو مع 66. الآن شو مشكلة الأموال النقدية المعاصرة؟ ايش المشكلة يا مالك؟ الدينار الأردني والدولار، الليرة السورية ولا الريال السعودي، هذول كيف يكونوا داخلين في هاي الخارطة عند الحنابلة؟ هل هي الأموال ربوية؟ الآن أنتم حكيتوا علة المال الربوي، ما هو الوزن والكيل. طيب هل الأموال المعاصرة توزن أو تكال؟ ولا بالعدد؟ بالعدد، صح؟ في حدا حطها على الكيل؟ أشيل لك الدنانير بالمكيال؟ ولا حدا حطها على الميزان، يقول لك والله هي سلع، 20 هي 50 هي 60 هي 70 كأرقام.

إذاً الأموال النقدية المعاصرة هي أرقام أعداد، وبناء على هذا الكلام لن يجري فيها الربا. عادي هي صورة 40 و50، حلت، أنا وإياك، معك يا شيخ، لأنه هي أصلاً معدود مقابل معدود. أعطيك 50 وتعطيني مقابلها 40، أنت بتحكي معدود مقابل معدود، لا مكيل ولا موزون، بالتالي يجوز التفاضل ويجوز ماذا؟ النساء، ما عندهم مشكلة إذا تقابل معدود مقابل معدود. بالتالي عند الحنابلة ستكون كل الأموال النقدية المعاصرة خارج كل هذا المربع ولا لها علاقة بالربا، إنه يا جماعة الخير خذوا راحتكم، أعطيني 50 بعطيك 60، أعطيني 60 بعطيك 50 ديناراً، والتفاضل فالآن هذه حقيقة أحد الإشكالات أعتقد الكبرى التي ستكون على علة الحنابلة.

هنا ماذا يقول الشيخ؟ هذا استثناء تتمة، اقرأ عند التتمة. قال: ظاهر كلام الماتن أنه لا يستثنى مما استثناه شيء. هو يعلقنا على مسألة: إلا أن يكون الثمن أحد النقدين، فيصح. أنه نحن قلنا مسألة: إلا أن يكون الثمن أحد النقدين، فصح هذا الاستثناء فقط إذا كان أحد العوضين ثمناً والعوض الآخر سلعة، فيجوز النساء فقط في هي الصورة، وإذا رجعنا لصرف لا، بترجع المسألة على أصلها، يحرم التفاضل والنساء. الصرف طب يحرم التفاضل إذا من نفس الجنس ذهب بذهب، ويحرم النساء إذا كان من نفس الجنس أو اختلفوا في الجنس. فيقول ظاهر كلام الماتن أنه لا يستثنى مما استثناه شيء، فيشمل هذا ما لو صرف فلوساً بنقد، أي بذهب أو فضة، فيجوز التفرق قبل القبض. وهو الآن ظاهر كلام الماتن أنه لا يستثنى مما استثناه شيء.

قوله: إلا أن يكون الثمن أحد النقدين، يعني نحن قلنا إذا كان أحد العوضين ثمناً والآخر سلعة يجوز النساء، صح؟ إذا كان أحد العوضين ثمناً والآخر سلعة موزونة يجوز فيها النساء. الاستثناء اللي حكيناه، طب الأموال النقدية الورقية هي فعلياً تصنف عند الحنابلة على أنها أثمان ولا عروض تجارة؟ الأوراق النقدية الورقية تصنف عند الحنابلة أنها أثمان ولا عروض تجارة؟ الأصل أنها عروض تجارة بدليل أنه أنت لما تزكيها، إذا بتذكروا، بتقيمها بالذهب والفضة. الآن معك 1000 دينار أردني، أنت كيف بتعرف أنه عليها الحول ولا لا؟ أي عفواً أنها بلغت نصاباً ولا لا؟ بدك تقيمها بالذهب أو الفضة، مثلها مثل السلع التجارية. أنت الآن عندك بضاعة في المحل، كيف بتعرف أنه بلغت النصاب ولا لا؟ بتقيمها بالذهب والفضة، صح؟ حتى تعرف أن بضاعتك اللي في المحل عروض تجارة، هي بلغت قيمة النصاب، يجب تقييمها بالذهب أو الفضة ما هو للفقراء، مش هيك حكينا؟

كذلك أنت الأوراق الورقية؛ الدينار والدولار والريال، أنت تقوم بتقييمه بالذهب أو الفضة حتى تعرف أنها بلغت النصاب في الزكاة أو لم تبلغ النصاب. إذاً فعلياً الأوراق النقدية عروض تجارة، هذا هو فعلياً الأصل أنها ليست أثماناً وإن كان يتم التبادل بها هي، كتوصيفها لا، بد تكون الأصل في المذهب أنها عروض تجارة. سواء الفلوس المعدنية، يعني حتى اللي قالوا الفلوس قديماً ما كان عندهم أوراق، لكن كانوا بيتعاملوا بالفلوس النحاسية، زي هذه الأصل أنها تكون عروض تجارة مش أثمان، على قاعدة المذهب أنه يتم تقييمها بالذهب أو الفضة.

طيب، فيقول ظاهر كلام الماتن أنه لا يستثنى مما استثناه شيء، بالتالي لو صرف فلوساً، فلوس نحاسية (الفلوس عندهم من النحاس كانت تعمل حتى هي يجوز النحاس)، طيب لو صرف فلوساً بنقد، يعني بذهب أو فضة، الأصل شو يكون؟ أنه هي سلعة مقابل ماذا؟ مقابل ثمن، بل حتى هذه السلعة يعني إذا كانت توزن لسه، يعني إذا كانت توزن أزمانهم، مش قلنا سلعة موزونة مقابل نقد من الذهب أو الفضة؟ هذا قلنا مستثنى صح، هذا جائز، بصير فيه النساء، وطبعاً يجوز فيه التفاضل بسبب اختلاف أصلاً الجنس، ويجوز فيه النساء هنا هي المشكلة.

طيب الآن الفلوس النحاسية إذا كانت موزونة في أزمنة، الظاهر أنها كانت توزن حتى الفلوس النحاسية توزن إذا كانت موزونة، بس هي في النهاية عروض تجارة، هي سلعة هي مش أثمان. فالفلوس النحاسية هي عبارة عن سلعة موزونة، لو بادلتها بدنانير ذهبية، على قاعدة الاستثناء يجوز فيها النساء، مش أنتم حكيتم سلعة موزونة مقابل نقد استثناء يجوز فيه النساء؟ إذاً سيكون داخل تحت هذا الاستثناء مبادلة فلوس نحاسية. لو أنا أعطيتك من هذه القطع النحاسية 20 قطعة منها وزنها فرضا طلعت مثلا 100 غرام، بصير أبادلها بـ 10 دنانير ذهبية؟ طبعاً التفاضل ما عندنا مشكلة فيه، بس يجوز النساء يعني أنا أعطيك إياها هي الـ 20 قطعة النحاسية، وبعدين أنت تجيب لي الذهب أو العكس، أنت تعطيني الذهب وأنا بعدين أجيب لك هي الفلوس النحاسية. ليه؟ لأنه هي عبارة عن عروض تجارة، إذا هي سلعة موزونة مقابل ذهب أو فضة نقدي. فعلى قاعدة الاستثناء الاستثناء يشملها، فيجوز في مبادلة الفلوس بالذهب النسيئة.

واضح الآن شو بيحكي الكلام؟ يجوز في مبادلة النقود الفلوس النحاسية بالذهب أو الفضة النسيئة. بس خلينا نكمل معه، قال فيجوز بالتالي لو صرف فلوساً بنقد، بذهب أو فضة يجوز التفرق قبل القبض، اللي هي النسيئة. طيب، قال وهو ما مشى عليه صاحب الإقناع الإمام موسى الحجاوي حيث قال: نعم، قال حيث قال: وإن كان أحدهما نقداً فلا، فلا يعني لا يجري ربا النسيئة ويجوز التأخير. قال: ولو في صرف فلوس نافقة بذهب، ولو في صرف فلوس نافقة، نافقة يعني رائجة مش ملغاة الدولة، ولو أنني صرفت فلوساً نافقة بذهب أو فضة يجوز النسيئة. طيب قال اختاره الشيخ ابن قدامة، نعم وغيره، خلافاً لما في التنقيح، انتهى.

كمل، قال والذي قاله في التنقيح وجعله في الإنصاف المذهب، جعله المذهب في الإنصاف أنه هو معتمد المذهب، نعم.

وقدمه في المبدع والفروع، وقدمه صاحب المبدع ابن مفلح، وفي الفروع ابن مفلح الثاني؛ لأن المبدع واحد من ابن مفلح والثاني ابن مفلح آخر. وتابعهم صاحب منتهى الإيرادات، وكذا صاحب غاية المنتهى، وهو الشيخ مرعي، خلافاً لذلك.

قال إنه إذا صرف فلوساً بنقد، اشترط الحلول والتقابض قبل التفرق. واختار صاحب الإقناع أنه الفلوس تمشي على قاعدة الاستثناء، لكن حقيقة معتمد المذهب لا؛ فمعتمد المذهب أن الفلوس مثلها مثل الصرف، يعني ألحق الفلوس بعقد الصرف. عقد الصرف قلنا مشمول في الاستثناء ولا لا؟ إذا الفلوس مثل عقد الصرف، ذهب مقابل فضة لا يجوز النسيئة، فقالوا فلوس مقابل ذهب أو فلوس مقابل فضة لا يجوز النسيئة، فألحق الفلوس بعقد الصرف وأنه ليس مشمولاً في الاستثناء. واضح مشايخنا؟ حبة حبة، نحن نمشي في مسائل بالسنتي تُحسب.

قالوا إلحاق الفلوس هنا بالنقد، إذا هي مسألة إلحاقية؛ ألحقوا الفلوس بالنقد، وإن كانت الفلوس ليست نقداً، هي عروض تجارة، بس لأنها تشبه النقد، صحيح باعتبارها تُقيّم بها السلع ومخزن للقيم، تشبه النقد شبهاً كبيراً، وهذا يمكن أن يعتبر شكلاً من أشكال قياس الشبه، أنه هي تشبه في أمور كثيرة النقد، صح هي عروض تجارة بس هي تشبه النقد في أشياء كثيرة، لأنها يتم تقييم السلع بها، فقالوا هي تشبه النقود، فالأصل أن نلحقها بعقد الصرف ولا نجعلها على الحالة الأصلية في الاستثناء.

فالفلوس قد نصوا كلهم في أول الربا أنها قد انتقلت بتصنيعها من الحديد أو النحاس إلى فلوس، من الوزن إلى العد. قد نصوا كلهم في أول باب الربا أنها أصلاً انتقلت، يعني هي المشكلة أنها انتقلت بتصنيعها من الحديد أو النحاس؛ مش عندنا فلوس نحاسية كانت موزونة؟ لكن بالصنعة صارت مصنوعة على شكل دائري وأصبح لها رقم محطوط عليها، انتقلت حتى من كل جنس الموزونات وصارت أصلاً من جنس المعدودات. أنت بدك تجي للواقع، حتى هذا المثال يكون ليس دقيقاً جداً؛ لأنهم بطلوا حتى يوزنوها، صار يتعامل مع الفلوس على أنها أرقام، أعطيني عشر قطع من هذه، بغض النظر شو وزنها، ما عادوا يطلعوا على الوزن، فبالتالي أصبحت هذه أصلاً كلها مش عادة مبادلة موزون بموزون آخر من غير جنسه، صارت مبادلة معدود بموزون، وهنا الأصل يجوز التفاضل أصلاً ويجوز النسيئة، بس شو المشكلة؟ أنه لا يجوز النسيئة، ليه؟ أنه هي صحيح، أقول لك مبادلة معدود بموزون، لكن هذا المعدود بالتحديد عامل دربكة، لأنه يشبه النقود من حيث أنه أصبح قيمة للسلع ومعياراً لها، هو صح معدود وعلى قواعد الربا أصلاً مش رح يجري فيه الربا بشكل من الأشكال لأنه أصلاً معدود، بس والله صعبة؛ لأنه كأننا بنحكي للناس اليوم: خذوا راحتكم، هذا معدود بموزون يجوز الفضل ويجوز النسيئة، لأن الفضل ما عندنا مشكلة طبعاً، بس هي المشكلة يجوز النسيئة.

فالحنابلة قالوا: صحيح هذا معدود فعلياً في واقعكم، لكن رح نلحقه نحن بباب النقود، وبالتالي رح نصير نقول هو نقد مقابل نقد من غير جنسه، فعلى الأقل يجب التقابض، وهيك صار المذهب؛ المذهب أنه يجب التقابض في هذا المعدود بالنقود، يعني مبادلة عشر فلوس بعشرين دينار ذهبي، أو مبادلة مئة فلس بخمسين درهم فضي، هي في الذهن الباطن معدود بموزون، بس الحقيقة هي تعتبر نقد مقابل نقد، عقد صرف، فلا بد من التقابض.

وهذا كلياته عم يعمل مشاكل لعله الحنابلة الأولى، ليش؟ بقول لك عند الشافعية، الشافعية حاطين رجل على رجل ومرتاحين؛ ليه؟ لأنه أصلاً علة الربا عندهم شو هي؟ الثمنية، بقول لك الفلوس أثمان، خلص خلصنا، الدنانير الأردنية أثمان، فهي مش عامل عندهم هذا الموضوع إشكال، هو عامل إشكال عند الحنابلة، عند الحنفية نفس الشيء لأن الحنفية قريبين منا جداً، بيعمل هذا المانع؛ لأنه أنت مش معتبر علة الربا هي الثمنية، معتبر معيارك الوزن، فهذا عم يسبب لك أكثر من مشكلة وأنت مضطر أنك تستثني استثناء؛ يعني أنت شوف هنا، لو أنا بدي أطرد على قاعدتي الربوية، هذا معدود مقابل موزون، على القاعدة ما في ربا أصلاً، ريح حالك معدود مقابل موزون، بس لا، الواقع فرض على الحنابلة أن يعيدوا النظر في المسألة مرات ومرات، وهذه مسألة مش معاصرة ترى، إذا عم يحكي فيها المرداوي 885 و860، بالتالي إذا هي من أيامهم عاملة مشكلة وهم عم يفكروا كيف نحلها على قواعد المذهب، فقالوا نلحق الفلوس بالنقود وخلص، وأجري فيها أنه يحرم فيها النسيئة، ولكن هذا يعتبر مجرد استثناء، وأنا بيهمني أنك تفهم أن هذا مجرد استثناء من القواعد.

قال وعندنا مسألتان، الأولى: مبادلة الفلوس بالأثمان، فاشترط صاحب المنتهى ومن معه، وهو المذهب زي ما حكينا الآن، قال القبض قبل التفرق إلحاقاً لها بالنقدين، كما نص على ذلك البهوتي في شرح المنتهى في باب الربا، وكذا في الكشاف في باب السلم، حيث قال: تقدم لك في الربا أنها -أي الفلوس- ملحقة بالأثمان على الصحيح، انتهى؛ فجعلوا العلة فيها الثمنية. ها، صار الموضوع الثمنية، رجعنا لعلة الشافعية؛ جعلوا العلة في إلحاقها الثمنية، بس ولا هي معدود مقابل موزون، نعم.

قال الثانية: مبادلة فلوس بفلوس. الآن هي اللي بتهمنا أكثر صراحة، غير هذيك، هي أخطر وأخطر التي هي الآن في واقعنا المعاصر إخواني، يعني اللي معه ذهب في رقم واحد، تمام، الشباب تلحق تشتري ذهب عشان تتزوج، إحنا بنبادل ماذا فعلياً؟ فلوس بفلوس، أنت بتنزل للصراف بتبادل ماذا؟ فلوس بفلوس، أنت لا أحد يبادل ذهب إلا من رحم ربي، هذول الناس المكنزة أو فضة، كلنا بنبادل فلوس بفلوس، فأنتم هيك حنابلة رح تغلبونا هسا؛ الفلوس إذا مال ربوي ولا لا؟ الآن ماشي ألحقتوها في تلك المسألة، هل سيصبح مالاً ربوياً بشكل عام حتى في الفلوس مقابل الفلوس، ولا فقط ألحقتوها بالفلوس في مسألة مبادلة فلوس بذهب أو فضة؟

قال مبادلة فلوس بفلوس، فهذه نص على أنه يجوز فيها التفاضل لخروج الفلوس من الوزن إلى العد، قال في الإقناع: وكذا يجوز بيع فلس بفلسين عدداً، ولو نافق عدداً؛ أي بالعدد، أعطيك عشر قروش وتعطيني عشرين قرشاً؛ قال لأنها ليست بمكيل ولا موزون. أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد قال: لا بأس بالفلس بالفلسين يداً بيد. الحنابلة عندهم آثار كمان، ابن أبي شيبة أخرج في مصنفه عن مجاهد بن جبر أنه قال: لا بأس بالفلس مقابل الفلسين يداً بيد، يعني أهم شيء أنه اعتبر التقابض، بس أنه التفاضل ما اعتبره مشكلة لأنها معدودات؛ هيك قول الحنبلي.

قال وأخرج عن حماد مثله، ونص أحمد، نص أحمد إمام المذهب، قال: لا يباع فلس بفلسين ولا سكين بسكينتين. نص أحمد خلاف هذا، أحمد شو بقول؟ لا يباع فلس بفلسين، بقول لك بصير تعطيه عشرة يعطيك عشرين، إذاً إمام المذهب نصه يخالف ماذا؟ يخالف ما يقوله صاحب الإقناع أنه لا بأس بفلس مقابل فلسين لأن هذه معدودات بالتالي لا يجري فيها الربا.

قال والمراد ما دخلته الصناعة وحولته من الوزن إلى غيره، فلا يجري الآن، كلام الشيخ اللقمي؛ الشيخ اللقمي بده يشرح لك كلام صاحب الإقناع مش كلام أحمد، كلام صاحب الإقناع، ما هو الضابط العام؟ كل ما دخلته الصناعة؛ الآن هذا تم تصنيعه صناعة، صحيح مش في آلات بتطلع لك هي العملة؟ كل ما دخلته الصناعة وحولته، كان هذا نحاس في الأصل موزون، مع السبك والصناعة تحول إلى معدود، فكل شيء دخلت عليه الصناعة وحولته من الوزن إلى غيره، فالأصل أنه لا يجري فيه الربا.

قال وهو منصوص الإمام، والحق به الفلوس، لكن منصوص الإمام في الفلوس خاصة بأنه يجري فيها ربا الفضل. آه إذا الآن بدك تفهموا شو بصير في نصوص الإمام أحمد؛ هسا الإمام أحمد على أيش نص ابتداء؟ على أنه أي شيء موزون دخلته الصناعة وأصبح بالتالي غير موزون ما عاد مالاً ربوياً، كان كلام الإمام أحمد عام هناك، بس في هناك نص آخر عن الإمام أحمد في الفلوس بالتحديد أنه لا يجوز بيع فلس بفلسين، إذاً في نصين عن الإمام أحمد، نص عام شو بيقول فيه؟ أي موزون دخلته الصناعة فتحول إلى غير موزون ما عاد مالاً ربوياً، فالحنابلة شو قالوا؟ إذا زي الإقناع وغيره، إذا مثل هذا الفلوس دخلت عليه الصناعة فحولتها إلى مال غير ربوي، اعتمدوا على عموم كلام الإمام أحمد، لكن أقول لهم: تعالوا يا جماعة، بس في نص عن الإمام أحمد في الفلوس بالتحديد أنه لا يجوز التفاضل فيها.

قال وحتى هذه الرواية تدل على أن العلة في جريان الربا إنما هو الوزن كما صرح به رحمه الله. قال ولم يصرحوا في جريان ربا النسيئة في مبادلة الفلوس بالفلوس، لكنه داخل في عموم قاعدتهم لا يجري ربا فيما لا يوزن لصناعته. الحنابلة لم يصرحوا أن ربا النسيئة يجري في مبادلة الفلوس بالفلوس؛ يعني نحن الآن في مبادلة الفلوس بالفلوس عندنا مشكلتين، ما هي؟ الفضل والنسيئة، نحن الآن عندنا مشكلة الفضل وعندنا مشكلة النسيئة. هسا نص الإمام أحمد "لا يباع فلس بفلسين" هو يتكلم فقط عن ماذا؟ أيش المشكلة في ربا الفضل بس، حتى نص الإمام أحمد ما بيتكلم عن ربا النسيئة، فظاهر كلام الإمام أحمد لم يصرح. إذا بدك تجي على الظاهر أنه ممكن أنا أعطيك بفضل، يعني عفواً أنه لا يجوز التفاضل هنا لكن قد يجوز النسيئة، أحمد لم يحرم ذلك صراحة وقال لا يباع فلس بفلسين، لكن لم يصرح بتحريم التأخير والنسيئة. هسا إذا أنت بدك تجي على التلازم أنه كل ما يجري فيه ربا الفضل يجري فيه ربا النسيئة، يعني على القاعدة ممكن كاستنتاج مش تصريح، يعني استنتاجاً، وهيك قال لك الشيخ أحمد هو لم يصرح، بس هو يقول لك استنتاج ممكن نقول إذا نهى عن فلس مقابل فلسين وأجرى فيه ربا الفضل، فإذاً من باب أولى أنه يجري ربا النسيئة على القاعدة العامة أن كل ما يجري فيه ربا الفضل يجري فيه ربا النسيئة.

ولم يصرحوا في جريان ربا النسيئة في مبادلة الفلوس بالفلوس، هو يقول للمذهب، هسا المذهب ايش صرح؟ والآن أرجع لصاحب الإقناع موسى الحجاوي في الإقناع ماذا صرح بجواز التفاضل في الفلوس؟ صح، نرجع لكلام الإقناع شو قال: "وكذا يجوز بيع فلس بفلسين عدداً، ولو نافقه رائجة لأنها ليست من مكيل ولا موزونة"، فكلام صاحب الإقناع يصرح بجواز التفاضل، لكن هل صرح بجواز النسيئة ولا لا؟ ما تطرق في الإقناع، فيقول ولم يصرحوا في جريان ربا النسيئة في مبادلة الفلوس بالفلوس، لكنه داخل في عموم قاعدتهم لا يجري الربا فيما لا يوزن لصناعته. إذا بدنا نجي على عموم الكلام، ما دام هذا أنتم شايفينه خرج من كونه موزون إلى معدود بسبب الصناعة، إذا كان تجوزون فيه التفاضل، إذاً جوزوا فيه النسيئة، لأنه هي شو علة النسيئة؟ الاتحاد في العلة، مكيل بمكيل أو موزون بموزون، أنتم شو قلتم؟ قلتم هذا خرج بالصناعة عن كونه مكيلاً أو موزوناً، إذاً المنطق السوي الاستنتاج أنه لا يجري فيه.

كما أنكم أجزتم فيه ربا الفضل، تجهزون فيه ربا النسيئة؛ هكذا لازم على القاعدة، لأنه ليس مكيلاً ولا موزوناً.

قال: فيجوز مبادلة الفلوس بالفلوس، فيدخل فيه ربا الفضل وربا النسيئة. فيجوز، فلا يدخل فيه، لازم تكون أظن هنا في عندك فلا يدخل. يمكن قصده أنه لا يجري؛ لكنه داخل في عمومه. لا يجري ربا فيدخل فيه ربا الفضل وربا النسيئة؛ يعني لا يجري حتى يدخل فيه.

فالخلاصة النهائية ما هي على قواعد المذهب؟ قال: فيجوز مبادلة الفلوس بالفلوس بالتفاضل وبالنسيئة. يجوز مبادلة الفلوس بالفلوس بالمفاضلة وبالنسيئة. وعليه فالأوراق النقدية لا ربا في مبادلة بعضها ببعض لعدم وزنها، دينار بدولار ولا دينار بدينار ولا جنيه بجنيه؛ يعني سواء كانت من نفس الجنس أو من غير نفس الجنس، لا تدخل في موضوع الربا. وعليه الخلاصة النهائية على قواعد المذهب: الأوراق النقدية لا ربا في مبادلة بعضها ببعض لعدم وزنها.

قال والأوراق النقدية كالريالات ليست مغطاة في الوقت الحالي؛ يعني لا يجي واحد يقول لنا: لا يا شيخ، مغطاة، كل دينار مغطى في صندوق البنك الدولي بذهب. هي راحت من عام 1972، ما في عملات نقدية مغطاة، ما في تغطية. كلها عبارة عن أوراق يتم طباعتها على حسب معادلات هم عندهم في السوق النقد الدولي؛ هي الدولة كم يطلع لها تطبع، وهي كم يطبع لها، على حسب قوتها الاقتصادية وتجاراتها، أمور نحن لا نفهم فيها.

قال: أي ليس هناك في المصارف ما يقابلها من الذهب والفضة، وهي مشكلة على المذهب، وإن كان بعضهم وجد لها تخريجاً. والقول الآخر: العلة في النقدين الثمنية، فكل ما كان ثمناً فهو ربوي كالأوراق النقدية. والأوراق النقدية أجناس، فالريال جنس، والدولار جنس آخر، فيصح على هذا القول بيع الدولار بالريال متفاضلاً لكن بشرط التقابض. قال: وقد أبى الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله إلحاق الأوراق النقدية بالنقدين في فتواه لاختلافها عن النقدين باعتبارات عديدة، فلا يجري فيها الربا.

إذاً، الشيخ السعدي متمسك بالمذهب، فيرى أن العملات الورقية لا يجري فيها الربا. أنا أقول هذا لأني سأختم بقضية، لكن أريدك أن تعرف أن المسائل فيها نقاش كبير؛ لما تعرف أنك هنا في مسائل تعتبرها متفقاً عليها اليوم، لكن تعرف لا، ليست مسائل متفقاً عليها، وفي إشكالات. خاصة أنت كحنبلي، لازم تفهم أن عندك إشكالاً في واقعك المعاصر مع الموجود، وأنه كيف سأوجه هذا؟ أنا سأقول إننا يجب أن نبقى على هذا، وأنها ربويات، لكننا نحتاج إلى أن نحاول أن نخرج، نفهم كيف سنخرجها، ونعتمد على نص الإمام.

يعني لما قال أحمد: لا تبع فلسين بفلس، هذا يحتاج إلى فقه، يحتاج إلى شخصية ابن تيمية وابن القيم وعلماء بهذا النوع، يفهمون بعد أحمد بن حنبل. أنا في اعتقادي أن أحمد بن حنبل ذكي وكبير، وأنه لما قال: لا تبع فلساً بفلسين، هو صحيح خالف أصل القاعدة عنده، لكنه أراد استثناء هذه المسألة في ربا الفضل والنسيئة، وأنه أراد أن يجري فيها ربا الفضل والنسيئة، وأنه يلحقها بالأموال النقدية؛ يعني أحمد مضطرد مع قوله، لكن المتأخرين اعتمدوا كلامه العام ولم يعتمدوا كلامه الخاص. ولذلك لو كان عندنا فقهاء بمنزلة ابن القيم ورجب وهؤلاء الجهابذة، أظنهم سيبينون أن أحمد كلامه مضطرد، وأن أحمد هنا في هذه المسألة نظر إلى بعد آخر غير العلة الأصلية التي بنى عليها.

ماشي، صح أحمد معتبر أن علة الربا الوزن والكيل، لكنه يعتبر علة النقدية كعلة مستقلة؛ يعني كان أحمد يرى أن الوزن علة والكيل علة، ولا مانع أن نقول إنه يرى أن النقدية أيضاً علة، لأنه لما يقول: لا تبع فلساً بفلسين، ما أنت أحمد بن حنبل تقول إن هذه خرجت بالتصنيع عن كونها مكيلة أو موزونة، لماذا لا تجوزها؟ إذاً أحمد يلاحظ أيضاً بعد النقدية، وأنه إحدى الأبعاد التي ينبغي أن ينظر فيها في تحريم الربا، حتى أنت لا تقول مباشرة: إذاً المذهب. أنت في النهاية هناك تخريجات للمتأخرين لها احترامها وتقديرها بالتاكيد، لكن أنا لا بد أيضاً أن أعرف أنه إذا اصطدم كلامه بواقعك المعاصر وإشكالاته، يعني أنا أريد أن أجيء على كلام الإنصاف وكلام المتأخرين، معناه الفلوس بالفلوس راحت؛ جوزوا للناس أن يفعلوا ما يشاءوا في محلات الصرف، بيع الذي بدك إياه، أعطنا 10 دنانير وأعطيك 20 مقابله وتأخر ونسي، ما فيه شيء ربوي. لكن هذا يفسد الواقع المعاصر 100%.

الذي يفهم لماذا الربا خطير، ولماذا الربا يدمر المجتمعات، ولماذا أن الربا هو أن المال يولد مالاً، والربح بالمال مقابل المال دون وجود صناعات وتجارات في واقع الناس؛ اللي فاهم علة الربا، أعتقد أنه سيعرف أنه لا يمكن أن نجوز الربا في الأموال الورقية المعاصرة، أنه ستنهار المجتمعات. اللي فاهم لماذا الإسلام حرم الربا كناحية فلسفية للاقتصاد، يعرف أن هذه المشكلة موجودة في المبادلات الورقية المعاصرة. فأنا أقول لك هنا قطعاً أنا لن أمشي مع المذهب إذا قالوا هو المذهب، وسأقول إن الربا يمشي فيها لأن مصلحة الأمة والناس والاقتصاد تأبى ذلك، لكن يجيء دوري كحنبلي أني أحاول أن أخرج، وأن أعالج المشكلة على ضوء قواعد المذهب، وأن أفهم أنه قد يكون ما قرره بعض المتأخرين غير دقيق؛ ما عندي مشكلة بناءً على المعادلات، أو قد يكون يصلح لزمان معين كانت فيه الفلوس لها نظرة معينة، لكن في زماننا ما بتصلح، حتى على قواعد المذهب الكلية ما بتصلح، واعتبار أن الأموال الورقية ليست أموالاً ربوية سيسبب كارثة في الاقتصاد المعاصر إذا أبحنا للناس التفاضل والنسيئة فيها بحجة أنها ليست أموالاً ربوية؛ أنت ما راح تبيع الربا، أنت سترى أنها ليست أموالاً ربوية فستجيز للناس التفاضل فيها، وهذه خطيرة المسألة.

هذه خطيرة أنك تتبنى: والله يا شيخ أنا معتمد المذهب، لا، نحن الآن أنت فقيه، والفقيه ليس فقط الذي يحفظ حفظاً، بل الذي يعرف مشاكل الواقع المعاصر وإشكالاته، فيجب أن تنتبه إلى القضية لخطورتها، لأنه ممكن واحد يصادفك فيها أنت كحنبلي يقول لك: أنتم عندكم مشكلة كحنابله في توصيف الأوراق النقدية المعاصرة، والله بتقول: والله كلامك صحيح، في مشكلة على المعتمد. سأكون كمن عنده مشكلة على معتمد المذهب إذا أردنا أن نقول إنه يجري فيها الربا، فتحتاج إذاً إلى تخريج أو اختيار روايات أخرى في المذهب ترى أن النقدية هي علة من علل الربا أيضاً، وليست علة الربا محصورة في الكيل والوزن فقط. إدخال النقدية على أنها علة من العلل أظن سيحل كل هذه الإشكالات، إدخال النقدية كعلة سيحل كل هذه الإشكالات، ولا نبقى فقط محصورين في قضية الكيل والوزن، والله تعالى أجل وأعلم.

بس فتوى الشيخ السعدي نختم بها، اقرأ. قال: ورجح أنها عروض، وقرر أنها تجب عروض التجارة، زي ما قلت لكم الشيخ السعدي، وهذا هو الأظهر في المذهب أن الفلوس والعملات الورقية هي عروض تجارة، حتى في باب الزكاة؛ لأنها يتم تقييمها بالذهب والفضة فهي عروض تجارة. وقرر أنها تجب فيها الزكاة لمن ملك نصاباً منها، كما أنها تجعل صاحبها غنياً لا يستحق الزكاة إذا كفته مؤنته ومن يعوله. لكنه حرم فيها إقراض 100 بـ120 مؤجلة، والله أعلم. لكنه حرم فيها إقراض إيش؟ لكنه حرم فيها إقراض القرض كقرض؛ نعم لأنه القرض بحد ذاته عقد إرفاق، يعني هو كبيع، ما عنده مشكلة الشيخ السعدي، كصرف ما عنده مشكلة أن لا تجري فيها الربا، عادي عنده، لكن أين مشكلته فيها؟ بس كعقد قرض؛ يقول: يحرم فيها إقراض 100 مقابل أنه يرجع لك إياها 120؛ لأنه هو يقول لك إن عقد القرض عقد إرفاق وليس عقد استرباح، ما بصير استرباح، أما الصرف فيجوز فيه الاسترباح، والأموال الورقية ليست أموالاً ربوية، فاستربح فيها على طريقة الشيخ كما شئت.

فعلى طريقة الشيخ السعدي إذا أعطيتك 20 ديناراً أردنياً وأنت أعطيتني 50 ديناراً أردنياً، فليس هناك مشكلة كصرف، استربحت منك، هكذا يقول لك هي عروض تجارة، هي معدودات وليست لا مكيلات ولا موزونات. أما كقرض؛ أن أعطيك 100 مقابل ترجع لي إياها 120، لا، يقول لك الشيخ السعدي: هذه فيها حرج؛ لأن عقد القرض ليس عقد ربح، هو عقد مساعدة وإسناد فما بيصير تربح فيه، أما عقد الصرف عقد يجوز فيه الربح. إذاً، لا حدد الشيخ السعدي بثقله عم يفتي بهذه الفتوى، وأظن أيضاً أن مجمع الفقه الإسلامي القديم، الشيخ الزرقا رحمه الله عليه أظن أنه أيضاً مشى على فتوى الشيخ السعدي واختار أنه لا يجري الربا في الأموال النقدية، وطبعاً أطبق المجمع الفقهي الإسلامي على أنه يجري ربا فيها، بس خالف الشيخ الزرقا قال إنه غير موافق، والبعض اعتبر أن هذا نوع من القول الشاذ للشيخ الزرقا أنه لم يعتبرها يجري فيها. الحقيقة هو ليس الشيخ الزرقا لحاله الذي يقول هذه الفتوى، عندك الشيخ السعدي يرى هذه الفتوى أيضاً، وأنت فعلياً برضه ظاهر معتمد الحنابلة أنه ستصادف هذه الإشكالية في أنه لا يجري فيها الربا.

أنا فقط حبيت أطيل النفس هنا حتى أنت تكون لك نظرة في واقعك المعاصر، وتفهم كيف أسقط مذهبي في الربا على الواقع، وأنه عندي تحديات أنا كحنبلي، ومهم أن أحاول أن أجمع بين أصول الحنابلة وبين الواقع المعاصر في قضية جريان الربا وفهم فقه المسألة، وأنك لا تجمد على ظاهر كلام المتأخرين. هذه أسميها المذهبية المتزنة؛ أن أنا على الرأس والعين الإمام المرداوي وكل المتأخرين وأصحاب المعتمدات، لكن أيضاً تخويف الشاب طالب العلم المعاصر من أن يفكر ويحاول يجد مخرجاً أنه لا أوك تخالف المتأخرين، وكأنك إذا خرجت خرجت عن النص، لا، ليس صحيحاً هذا الكلام، لكن بشرط أن يكون الذي يريد أن يناقش متأهلاً للنقاش؛ يعني فعلاً ضابط المسائل، يفهم أصول الحنابلة، يفهم قواعد المذهب جيداً، في الاقتصاد المعاصر يعرف إشكالات الربا؛ حتى إذا أردت تتبنى وجهة نظر أو توسع نظرة المذهب، تكون كلاماً بعلم، ليس جرأة على المذهب. بس هذا المطلوب، لكن بالتأكيد هذه مسألة كبيرة وخطيرة.

هسه في مشكلة، هذا باتفاقنا؛ لأنه هذا معدود بمعدود، فأنا سيارة هونداي أكسنت 2014 بدي أبدلها بسيارتين هونداي أكسنت 2014، ما في مشكلة؛ لأنه هذا ما في أصلاً ربا، لا مكيل ولا موزون، هذا معدود. فهمت علي؟ نحن مشكلتنا بس في الفلوس هون، هي مشكلتنا، أما باقي المعدودات والمذروعات والتب، هذا كله يعمل فيه كما شئت، ما عندنا فيه مشكلة. تفضل.

100 دولار جديدة وقديمة و1 دولار قديمة في تصريف. أه صح قصدك ورقة قديمة، لكن ما زالت يعمل بها، نسخة محدثة. أو مع ذلك أكثر، لكن بعضه ورقة وتزيدنا، نزيدك عليها. على طريقة الحنابلة تضبط أمورك، بس على طريقة غيرنا ما دامت نفس الجنس من نفس عملة البلد، ما يصلح قديم مقابل جديد؛ إذا اعتبرناه خلص دينار، يعني عفواً 50 ديناراً أردنياً قديمة و50 ديناراً بالطبعة الجديدة، بدها تكون بنفس القيمة، يعني 50 مقابل 50، لا يجوز التفاضل ولا نسيئة. قديم وجديد لا يؤثر على الحكم، لا يجوز. قديم كبير، لا.

إذا دولار بدولار لازم التساوي، أما دولار بدينار ما عندنا مشكلة جميعاً؛ لأنه كل عملة بلد هي جنس مستقل باتفاق الجميع، أو على رأي الجمهور على الأقل، كل عملة بلد هي جنس مستقل، فأنت الدينار مقابل الدولار يعتبر جنس مستقل، فيجوز فيه التفاضل، لكن لا بد فيه من إيش؟ من التقابض. أنت أصلاً تروح للصراف تعطيه ديناراً أردنياً يعطيك خمسة ريالات سعودية، تفاضل، لكن يجوز؛ لأنه هذا جنس وهذا جنس، لكن ما الذي يحرم النسيئة؟ أما ريال قديم ريال جديد، لا، هذا لا بد فيه التساوي والتقابض. بس هذا ليس على طريقة الحنابلة المعتمد. الحنابلة المعتمد قضية الأوراق النقدية إحدى المشاكل التي تحتاج إلى نظر. شوف الأخ، ما في ذهب بذهب، يعني هي شددوا فيها الحنابلة جداً، عرفت؟ حتى لو كان ذهب قالوا مصنوع تمام؛ حتى لو مثلاً ذهب في محلات الذهب، قلادة ذهبية مقابل نقود ذهبية، هذه بده يكون فيه تساوي في الوزن، ما عندهم فيه، هي الذهب بالذهب مسألة شدد فيها الحنابلة جداً.

لا، إلا الذهب، إلا الذهب نعم. طيب، سؤال أخير حتى ننتقل للباب الذي بعده. قضية أبشر، يعني هل يرى أن نص الإمام الأخير ناسخ للنص الأول؟ أيهما آخر نصوص الإمام؟ ما بدنا نرجع نحن نناقش وننظر كيف تتبع، هو نفسه الحجاوي كيف تتبع وكيف تعامل مع هذين النصين، ما عندنا مساحة، إلا أنه قد يرى أن نص الإمام الأخير قد يكون يرى أن قول الإمام إن كل ما دخلت عليه صنعة، فهذا هو نصه الأخير، فيعتبر ناسخاً لما ذكر قبل ذلك، العبرة بهذا، ثاني صاحب الرواية.

من صاحب رواية فلس بفلسين؟ هل يكون شخصاً ضعيفاً، أو تفرداته لا تقبل كحنبل مثلاً، وتكون تلك الرواية هي الأكثر اعتماداً؟ هنا أنت ستحتاج أن تعرف من روى هذه الرواية، والوقت الزمني لها. بالتأكيد هنا الموضوع ما بيدخل فيه الهوى فيما نحسب له علمائنا، وإنما القضية نظرة لهي الرواية وعلتها وأسبابها.

نعم، نأتي الآن إلى فاصل جديد. قال رحمه الله تعالى: وإذا باع داراً شمل البيع. خلص يكفي، يكفي، خلص، ما راح يسع الوقت. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.