اللهم نسألك همةً على تحصيل العلوم النافعة وعلى العمل بها، إنك ولي ذلك والقادر عليه. أيها الكرام، وصلنا في أخصر المختصرات إلى موضوعٍ متعلقٍ بالخيار، وأظن أننا تكلمنا عن الخيار مرتين. الدرس الماضي كان مراجعةً لأنواع الخيار، ولكننا تكلمنا فقط عن خمسةٍ من أنواع الخيار: خيار المجلس، خيار الشرط، خيار الغبن الذي يخرج عن العادة، خيار التدليس، وخيار العيب. كانت هذه الخمسة. اليوم نكمل باقي أنواع الخيار الموجودة في عقد البيع. اقرأ يا شيخ عمر.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين وانصر عبادك المستضعفين. قال رحمه الله تعالى: «وخيار تخبير ثمن، فمتى بان أكثر».
وخيار تخبير الثمن، وهذا له صور. الآن أيها الكرام، البيع على ضربين، له صورتان من حيث طريقة إنشائه: هناك بيع مساومة، وهناك بيع تخبير ثمن. المساومة وهذا هو الأكثر؛ حقيقةً أنك تذهب إلى البائع، تشتري منه البضاعة دون أن تطلب منه أن يخبرك بالثمن الذي هو اشترى به السلعة. تمام، هذا اسمه بيع مساومة. أعود أنزل إلى السوق، أريد أشتري سيارة، أريد أشتري طيارة، أريد أشتري أي سلعة من السلع، بقوله كم تبيعني إياها؟ بقولك والله أنا أبيعك إياها مثلاً هذه السيارة بـ 20,000. من هنا نبدأ مساومة، 18 لا كذا، نبدأ مساومة، خلص 19. هل طالبته أن يكشف لي السعر الذي هو اشترى به؟ هل طالبت البائع أن يخبرني بالسعر الذي هو اشترى به السلعة؟ لا، وإنما خلص هو عرض علي ثمن معين، عاكسته وساومته عليه، قبلت ولا ما قبلت، خلص قبلت ومشيت. هذا اسمه بيع إيش؟ مساومة، هو أكثر البيع هكذا. أنت لا تطالب البائع بأن يكشف لك السعر الذي هو اشترى به أو الثمن الذي هو اشترى به السلعة.
النوع الثاني من البيوع اسمه بيع تخبير الثمن. من اسمه إيش اسمه؟ تخبير الثمن. ما معنى تخبير الثمن يا شيخ؟ إنه البائع يخبر المشتري بكم هو اشترى السلعة. تمام؟ للأسف كثير من بياعينا هنا يحلف الأيمان الكاذبة للأسف؛ فلان أنت كم طلعت عليك؟ والله يا شيخ طلعت علي 10 دنانير. يمكن طلعت عليه أربع دنانير، خمس دنانير. لذلك الخلل في الكاذب يكثر في البيع والشراء، نسأل الله العافية، والنبي عليه الصلاة والسلام حذر من ذلك. فتخبير الثمن أن المشتري يطلب من البائع أن يخبره بكم هو اشترى السلعة، أو كم طلعت السلعة عليه في لغتنا العامية بنسميها. فهذا الخيار الذي نحن فيه الآن هو متعلق بهذا النوع من البيوع، مش ببيع المساومة، ببيع إخبار الثمن. يعني إذا كان أنت شريت السلعة بيع مساومة عادي طبيعي هذا الخيار ما إلك علاقة فيه، فهمناها خلص، بتحطه على جنب. هذا الخيار أنا أحتاج أتعرف صوره إذا أردت أن أشتري السلعة من البائع بطريقة إخبار الثمن، إنه خبرني كم الثمن.
الآن البيع عن طريق إخبار الثمن له صور. الصورة الأولى صورة التولية، والتولية أن يقول المشتري للبائع: سأشتري منك السلعة بنفس الثمن اللي أنت اشتريتها فيه من البائع قبلك. هذا اسمه بيع إيش؟ تولية، وبقوله أنت يا أيها البائع كم طلعت عليك السلعة؟ بقوله والله أنا طلعت علي 10، المشتري بقوله خلص أنا بشتريها بـ 10، يعني ما بده يربح البائع. تمام؟ هذا إذا البائع وافق، ممكن يوافق، أحياناً بتكون بعض السلع كاسدة يا إخواني، أنت بتقول معقول في بائع معه عقل يقبل أن يبيع السلعة بنفس السعر اللي هو اشتراها فيه؟ لا، لما تصبح السلعة كاسدة، سوقها ذهب، موضتها ذهبت، هو يرجو رجاءً أن يجد شخص يشتريها منه، فبقولك أنا بعطيك إياها بنفس السعر اللي أنا اشتريتها فيه، أنا بـ 10 بعطيك إياها بـ 10. ممتاز، هذا النوع الأول من بيوع إخبار الثمن، اللي بيسموه بيع إيش؟ التولية. إذاً بيع التولية نفس السعر اللي اشترى فيه البائع ببيع فيه المشتري.
الحالة الثانية بيع المرابحة، المرابحة هنا انتبهوا مش هي المرابحة البنكية، لا، المراد بالمرابحة هنا أن البائع يقول للمشتري: أنا السلعة طلعت علي بـ 10 وراح أربح منك دينارين، فالمشتري بيقول بوافق، هو طلب منه يخبره بالسعر والمشتري بيتكلم مع البائع، خبرني كم طلعت عليك؟ فالبائع بيقول أنا طلعت علي بـ 10، بدي إياك تربحني عليها كم؟ دينارين، فهم متفقين هم من البداية أنه سعرها 10 وأنه في دينارين على الـ 10.
هناك بيع العكس المرابحة، المواضعة، أنه البائع يقول للمشتري: أنا طلعت علي بـ 10 دنانير وبدي أبيعك إياها بـ 8، روح، طيب ليش بـ 8؟ بيكون زي ما قلت لك السلعة كاسدة، ما حدا راضي يشتريها، هو يت رجى بعض الباعة أحياناً يصير يت رجى المشتري خذها حتى لو بمخسر، بس إني أخلص منها ما تضلها عندي في المحل، فهذا اسمه بيع إيش؟ مواضعة. إذاً بيع المرابحة أن يخبر برأس المال ويضع ربح، والمواضعة عكسها، أن يخبر برأس المال ويضع وينزل خسارة. إذا عندك تولية ومواضعة ومرابحة.
طبعاً هناك نوع رابع يذكرونه، يسموه الشركة، وهو الشركة. الشركة المراد فيها أنه أنا أجي أقول لك يا شيخ عدنان أنا هذه السيارة اشتريتها، بدي أخبرك بالسعر، اشتريتها بـ 10,000، شو رأيك تدخل شراكة معي فيها؟ تدفع 5 وأنا بضل علي خمسة. أنت بتقولي خلص بدخل معك شراكة فيها، فأنت بتعطيني خمسة فبتصير السيارة بيني وبينك، أنا دافع منها خمسة وأنت دافع منها خمسة. هذا النوع الرابع واسمه إيش؟ شراكة. ولاحظ أنه ما هو المشترك بين التولية والشركة والمواضعة والمرابحة؟ ما هو نقطة الاشتراك؟ أنه البائع يجب أن يخبر المشتري بالثمن، أنه أنا طلعت علي كذا. في التولية ببيعك بنفس السعر، في المرابحة بزيد شوي، في المواضعة بنزل شوي، في المشاركة بتدخل معي. هيك واضح، هذا اسمه بيوع تخبير الثمن. واضح؟ في شيء مش مفهوم؟ تفضل. مش ضروري النص، لا لا، حسب ما يتفقوا، ممكن يقولك ادفع 30% منه، 20%، على حسب الاتفاق. تمام؟ حتى لو ادفع 60% عادي، ما عندي مشكلة. لا، إذا بطلت شراكة، هي ماخذها كلها هي، ما عادت شراكة، هي ما بتزبط، شراكة بدها، لأنها هي مبنية على أني أخبرك برأس المال وأطلب منك أنك تدخل معي بأن تدفع جزءاً منه، تدفع جزء من رأس المال اللي طلعت علي السلعة فيه حتى تدخل معي شراكة. تفضل. الآن ممكن هذا الموضوع، الربع كم يملك؟ هذا على حسب اتفاقهم، هذا يتعلق بماذا؟ بحسب اتفاقهم.
قال: وخيار تخبير الثمن، فمتى بان أكثر. هو ممكن، أحياناً أنا أبيعك جزء من السلعة بس بمبلغ، يعني أقولك ادفعلي مثلاً 5000 واعتبر حالك مالك لثلاثة أرباعها، ما عنديش مشكلة، كأني أنا ببيعك إياها بحصة، أنا ببيعك إياها بالثمن الذي تدخل معي فيها شراكة. فالآن إذاً تخبير الثمن هو له أربع صور، تولية، مرابحة، مواضعة، ومشاركة. الآن ما هو الخيار الذي يدخل في هذا النوع من البيوع؟ قال: فمتى بان أكثر. اقرأهم سريعاً.
قال: فمتى بان أكثر أو أنه اشتراه مؤجلاً أو ممن لا تقبل شهادته له أو بأكثر من ثمنه حيلة أو باع بعضه بقسطه ولم يبين ذلك فللمشتري الخيار.
نعم، ولم يبين ذلك هذه تتعلق بالصور الخمس. قال: فمتى بان أكثر أو أنه اشتراه مؤجلاً أو ممن لا تقبل شهادته له أو باعه بأكثر من ثمنه حيلة أو باع بعضه بقسطه، وفي كل هذه الصور لم يبين ذلك فللمشتري الخيار. دعونا نبدأ بها صورة صورة. قال: فمتى بان أكثر. هذه الصورة الأولى من صور الخيار. هذه الجملة وقع خلاف كبير بين شراح الأخصر فيها، ولماذا وقع الخلاف؟ الخلاف يتعلق بـ: فمتى بان أكثر. بان له فاعل صح؟ بان فعل ماضي، وهناك فاعل، ما هو الفاعل؟ أين الفاعل؟ لا، ما هو الفاعل هنا؟ يلا أعرب لي، أين الفاعل في الجملة؟ ضمير مستتر صح؟ تقديره إيش؟ هو. طيب هو هذه تعود على إيش؟ هنا وقع الخلاف، ارجع للصفحة هذه، قال: وخيار تخبير ثمن، فمتى بان هو أكثر. الضمير هو له احتمالان: إما أن يعود على التخبير وإما أن يعود على الثمن. وهنا تحير الشراح، ماذا قصد ابن بلبان؟ هل قصد: فمتى بان هو؟ يعني فمتى بان التخبير أكثر؟ ولا الضمير يعود على الثمن والمقصود فمتى بان الثمن أكثر؟ لأنه هي مسألة وهي مسألة مختلفة تماماً. كيف؟
خلونا في الحالة الأولى، إذا قلنا المراد فمتى بان التخبير أكثر، إذاً شو معناها؟ إنه البائع قال للمشتري: أنا طلعت علي السلعة بـ 10 دنانير، هيك خبره، ولكن ظهر لنا بعد ذلك بالبينات وبالقرائن إنه مش صادق، وإنه السلعة طلعت على البائع كان بثمانية دنانير. فاكتشفنا إذًا أن إيش؟ أن التخبير أكثر من الواقع. فهمتوا؟ إذا كان معناها التخبير، أو هو مرجع الضمير على التخبير، ماذا ستكون صورة المسألة؟ فمتى بان التخبير أكثر، يعني إذا ظهر بالبينات أن التخبير الذي أخبر به البائع المشتري، مش البائع خبر المشتري كم طلعت السلعة عليه؟ البائع قال 10، بان لنا بالتخبير وبالتفتيش إنه مش 10، وإن في الواقع هي طلعت عليه ثمانية، وهو أخبر إما كذباً أو سهواً، يعني في أحسن أحواله. طيب هنا ماذا يوجد؟ ما هو الحل؟ إذا بان أن التخبير الذي أخبر به البائع المشتري أكثر من الواقع، كظاهر كلام الأخصر أنه للمشتري الخيار، بين إنه يفسخ ويقول له خلص أنت ضحكت علي وما أعطيتني المعلومة بدي أرجع السلعة، وبين إنه ماذا؟ وبين إنه يمضي، ولكن إذا كان عفواً في ربح لأنه هو الآن سيمشي على الأغلب، الأغلب إنه البائع بده يربح، فرح نختار من الصور صورة ماذا؟ المرابحة الآن. فإذا بان التخبير أكثر هو الآن لما باعك إياها، باعك إياها على إنه إيش؟ مثلاً 10 دنانير، وزيادة دينارين مقابل الـ 10، صح؟ 10 دنانير وزيادة دينارين مقابل الـ 10. اكتشفنا إنه هي مش 10، اكتشفنا إنه هي إيش؟ ثمانية. فهنا المشتري بنقوله: تعال يا مشتري، أنت الآن عندك الخيار. الآن كلام الأخصر، إذا كان هذا مقصده فمتى بان التخبير أكثر، بيكون الأخصر خالف المذهب. وبيكون الأخصر خالف المذهب، إنه ظاهر كلام الأخصر إنه خلص بان التخبير وأكثر، بنحكي للمشتري: يا بتخلي السلعة عندك وبتسامح البائع، يا إنك بترجع السلعة وبتأخذ ثمنك وانتهينا. هذا هو ظاهر كلامه، لما قال في الأخير: وللمشتري الخيار. الخيار في إيش؟ في الإمضاء أو الفسخ.
لكن المذهب حقيقةً في هذه المسألة ليس كما ذكر الأخصر. فمتى بان التخبير أكثر المشتري ليس له الخيار، المشتري بنقوله: أنت ليس لك الخيار. ولإيش؟ طيب يا شيخ، الرجل ضحك علي، ما أعطاني سعر. نُنزل من الربح الذي فرضه على الـ 10 بالنسبة لنقصان الـ 10، يعني الـ 10 أصبحت ثمانية، أنت الـ 10 حطيتلها ربح كم؟ دينارين. إذا صارت ثمانية بتعمل عادي المعادلة الرياضية، اللي هي 8 ضرب 2 على 10 صح؟ كم بيطلع النسبة؟ دينار و60 قرش، فبنقول له يا مشتري شوف أنت ما إلك الخيار، بس إلك إنك إيش؟ قل له تربح مني فقط دينار و60 بدك ترجع لي 40 قرش بده يرجعها جبراً عنه. هذا إذا كان الضمير مرجعه على ماذا؟ على التخبير، إذاً إذا كان مرجع الضمير في متى بان التخبير أكثر، نكتب صاحب الأخصر خالف المعتمد من المذهب ومشى على قول آخر، هذا طبعاً مش خالف المعتمد يعني مشى على قول من عنده، لا هو مشى على القول الآخر في المذهب إنه هنا في خيار للمشتري، والمعتمد إنه ما في خيار وإنما مباشرة المشتري بيحكي للبائع رجع لي، رجع لي، بناءً على النسبة المئوية الـ 40 قرش، بس هو ملزم بالسلعة، طيب.
الطريقة الثانية هي اللي شرح عليها أظن الشيخ الأقيمي في الحواشي السابغات إنه هو قال لا مش هذا مقصده، الآن الشيخ عبد العزيز العيدان محقق الأخصر مشى على الطريق اللي قلناه إنه مرجع الضمير على التخبير. الشيخ أحمد لا، مشى أن مرجع الضمير على الثمن، وهذا احتمال، فمتى بان أكثر، يعني فمتى بان الثمن أكثر، الآن راح تختلف الصورة تماماً، إيش يعني فمتى بان الثمن أكثر؟ هنا يا حرام البائع هو اللي مسكين، البائع قال لك والله يا شيخ طلعت علي بـ 10 وباعك إياها وربح منك دينارين بناءً على.
إنها كم عليه طلعت؟ عشرة. بعد يومين البائع وهو قاعد يقلب الدفتر؛ إيه والله طلعت مش بعشرة عليّ، طلعت بخمسة عشر. هسا مين اللي أسقط في يديه؟ البائع إنه أنا قلت له عشرة وربحت منه دينارين على أنها فقط عشرة. طيب أنا الآن انضريت كبائع. اكتشفت أن الثمن أكثر مما أخبرت. عكسها تمامًا. عكس الصورة هي تمامًا. في الصورة الأولى؛ الفهم الأول اللي أخبره أكثر من الثمن. في الاحتمال الثاني، العكس. أخبر بما هو أقل من الثمن الحقيقي. أنت هيك احفظها. الفهم الأول أخبر بأكثر من الثمن الحقيقي. عن الفهم الثاني، أخبر بما هو أقل من الثمن الحقيقي.
وكل واحدة من التالي لها صورة. إذا أخبر البائع بما هو أقل من الثمن الحقيقي، سهوًا من البائع. لأنه أكيد البائع مش راح يتعمد يكون ضارب، يعني. تمام؟ هو ما راح يتعمد يخبرك بأقل من الثمن الحقيقي، إلا أن يكون نسي. نسي أنه هو الثمن الحقيقي أكثر مما أخبر به. في هذه الحالة طبعًا أولًا: هل نقبل أن يعود البائع على المشتري مباشرة؟ يقول يا أبو فلان ترى أنا خبرتك أنها عشرة، وطلعت خمسة عشر. خلص، المشتري مطلوب منه يصدق. آه والله حقك، يا سيدي هي كمان ربح شوي. لا، المشتري سيطالب البائع بالبينة، لأنه هنا أي بائع ممكن يلف ويدور، صح ولا لا؟ فالمنطق أن نقول للبائع: تعال، أنت قلت أنها عشرة، اليوم غيرت رأيك وصارت خمسة عشر، بدك تأتي ببينة على أنها فعلًا هي خمسة عشر. قعد وراح يجيبلك كشف حساب أو شيء معين أو يتواصل مع الشركة الأصلية؛ بده يدبر حاله أخونا البائع.
إذا البائع أثبت فعلًا بالبينة أن السعر الحقيقي خمسة عشر، وأنه هو تخبيره الأول كان خطأ، في هذه الحالة نعم بكون كلام الأقصر صحيح. هنا فللمشتري الخيار، لأنه أنا كمشتري اشتريت على أنها عشرة مقابل أنك تربح مني دينارين، والله الآن طلعت إيش سعرها؟ خمسة عشر. فالآن صار مطلوب مني دفع مختلف أنا الآن كمشتري، فهنا أنا ما بلزم المشتري أنه يستمر في هذه الصفقة، وبقول له لك الخيار يا مشتري؛ يا إما بتقبل الثمن الجديد اللي ظهر بالبينة صحته، وبالتالي راح يزيد الربح على نفس المعادلة هذه تمامًا، يا إما خلص بترجع السلعة للبائع وخذ ثمنك والسلام عليكم. ممتاز؟ فإذاً متى بان أكثر؟ لو سألك سائل، هل خالف فيها ابن بلبان المذهب؟ شو بتقول؟ هو فيه تفصيل حسب المراد؛ إذا كان أعاد الضمير على التخبير فقد خالف المذهب، وإن أعاد الضمير على الثمن فلم يخالف المذهب. فهمتم إخواني؟
طيب، الصورة الثانية من صور الخيار في مسألة التخبير، قال: أو أنه اشتراه مؤجلًا. لا هنا يعني الكل متفق أنه هو خالف المذهب. في هذه المسألة، ابن بلبان خالف المذهب بالاتفاق. هي مسألة ماذا؟ أو أنه اشتراه مؤجلًا. الآن إخواني هل سؤال علمي اقتصادي سوقي: هل سعر السلعة الحال يختلف عن سعرها المؤجل؟ يعني الآن هذه الكاسة، إذا أنا اشتريتها حالًا، هل سعرها سيكون نفس سعرها لو اشتريتها بثمن مؤجل؟ ولا في العادة بيختلف؟ في العادة بيختلف. يعني البائع بقول لك اسمع، أنا هذه بعطيك، إذا بتدفع كاش بعطيك إياها بخمسة. بدك تدفع لي إياها مع التقسيط أو بعد خمسة أشهر، والله راح أرفع السعر مقابل أني صبرت عليك، راح أبيعك إياها بعشرة، صح؟
طيب، فالآن المشتري جاء على البائع، قال له أنا بدي أعمل أنا وإياك بيع تخبير ثمن، مش بيع مساومة؛ خبرني كم طلعت عليك. فالبائع قال له: والله طلعت عليّ يا صاحبي عشرة. بس فعليًا هي طلعت عليه عشرة، لأنه هو البائع اشتراها مؤجلة. ولو أن البائع كان اشتراها بثمن حالٍ لطلعت عليه بكم؟ بخمسة. فالآن هو ما أخبر المشتري بالتفصيل، في نوع لف ودوران؛ هو قال للمشتري طلعت عليّ بعشرة. المشتري صدقه، هو مبدئيًا صادق ولا مش صادق؟ هو صادق بس ما كمل التفصيل؛ هي طلعت عليه بعشرة لأنك اشتريتها مؤجلة، هي لازم خبرت فيها المشتري، لأنك لو لازم تخبره، لأنه المشتري بيقولك لا، أنا أبي أشتريها بعشرة وأنا بقدر أشتريها بخمسة؟ فهمتوا عليّ؟ المشتري ممكن يقولك ماشي طلعت عليك بعشرة بس ليش طلعت عليك بعشرة؟ لأنك شاريها بثمن مؤجل، لو أنها انشرت بثمن كاش طلعت بخمسة.
فالمشتري هنا انخدع، ظن أن سعرها عشرة وهي فعليًا سعرها المؤجل عشرة بس سعرها الكاش خمسة دنانير، وهذا فرق. واضح؟ فبالتالي إذا بان للمشتري أن البائع كتم عنه هذه المعلومة، لم يخبر أنها مؤجلة؛ إنه هذا الثمن مؤجل، هو البائع صادق أنها عشرة، بس هو إيش كتم؟ كتم التأجيل. متى عرف المشتري بهذا المقلب؟ بعد ما اشترى السلعة وروح. إجاله واحد قاله ترى اسمع يا فلان، هي مستحيل تسوى كاش عشرة، هي كلها بعضها خمسة. فرجع على البائع قاله اسمع ترى أنا سألت أهل الاختصاص وقالوا إنه سعرها خمسة، كيف أنت شريتها بعشرة؟ يعني توهنت أنا. فقال له هو صراحة أنا اشتريتها عشرة مؤجل، لأني أخذتها على التقسيط. قاله آه هيك اختلف الكلام. هكذا اختلف الكلام؛ هنا ماذا يحق للمشتري؟ هل مذهبياً المشتري له الخيار في الفسخ؟ لا.
هنا المشتري له أن يلزم البائع بأن يدفع له العشرة مؤجل. قاله إذاً ما إلك إنك تطالبني بالعشرة الآن أدفعلك إياها، رجعلي إياها. رجعلي العشرة، أنا ملزم إني أدفعلك العشرة، بس هي العشرة أنت كم كان الأجل حتى دفعت عشرة في بيعتك؟ قال له والله أعطاني خمسة أشهر أجل. أنا بعطيك إياها بعد خمسة أشهر. فنلزم البائع بأن يعطي للمشتري نفس الأجل الذي أخذه لما اشتراها. ليس للمشتري حق الفسخ عند الحنابلة في الرواية المعتمدة، لكن له أن يطالب البائع بأن يعطيه نفس التأجيل الذي أخذه البائع لما اشتراها ممن قبله. هذا هو المذهب، وأما كلام ابن بلبان أن له الخيار للمشتري، هذا ليس مذهبياً وإنما قول آخر في المذهب.
الآن البيع صحيح، الآن راح يقول له بدي أمشي بنفس الأجل الذي أنت مشيت فيه. والله أنت كنت مثلا تدفع كل شهر دينارين، أنا راح أصير أدفعلك كل شهر دينارين. أنت دفعتها مرة واحدة بعد خمسة أشهر أنا بدفعلك إياها بعد خمسة أشهر مرة واحدة. نفس الأجل بتفاصيله الذي أنت أخذتها، أنا بدي آخذ نفس التفاصيل. بدي أرجعه، حتى لو استلم؛ تعال يا بائع جبراً عنك بدك ترجع الثمن، وبدي أصير أعطيك مؤجل بنفس الأجل الذي أنت أخذته، سواء تقسيط كل شهر دينارين، سواء بعد خمسة أشهر دفعة واحدة. المشتري يطالب بذلك، نفس المدة ونفس الثمن.
ثالثًا، الصورة الثالثة من صور تخبير الثمن: البائع قال للمشتري: هذه الكأس طلعت عليّ بعشرة دنانير. المشتري اشتراها بعشرة وصدق وعاد للمنزل. في المنزل خبروه أنه مستحيل يأخذ الكأس بعشرة، شو الكأس بعشرة دنانير؟ رجع على البائع متلوم وقال له: يا أخي، هذه الكأس أنت من وين شاريها؟ قال له: والله شريتها من ابني. آه، بنقول له هيك وقف شوي؛ أنه الآن الإنسان الطبيعي أو المعتاد عادةً ما يحابي ابنه أو والده أو إنسان بيعز عليه من أقاربه. فهذا ضابطه: كل من لا تقبل شهادتك له أمام القضاء. كل شخص لا تقبل شهادتك له أمام القضاء لقرابته منك. أنت الآن أمام القضاء بنعرف في باب الأقضية أنه لا تقبل شهادة الأب لابنه ولا شهادة الابن لأبيه، صحيح؟ كل شخص لا تقبل شهادتك له لما بينكما من المودة والنسب والقرابة. حتى هنا أريد أن أشوف إذا وسع الشيخ الدائرة، قال: كالزوجة وعمودي النسب، أصولًا وفروعًا. فكل هؤلاء المعروف المعتاد أن الإنسان يحابيهم في البيع.
يعني أنا لما اشتريت من ابني، بقول له: يا أبا، تعال، بكم بدك تبيعني هذه الكأس؟ يقول لي: يا أبا بعشرة دنانير. عادةً الأب ما بيساوم ابنه لأنه بيحبه، صح؟ بيقول له: تفضل يا أبا، هذه عشرة. لو كان بياع ثاني، ربما هذا الأب لفرشه، لا، كيف بعشرة وكذا؟ ونزل وصار ثمانية وسبعة. بس لأنه بيحب ابنه قال له عشرة، ما ناقش ابنه، قال له خذ العشرة. كذلك مثلاً لو كانت زوجتك بياعة، تمام؟ وقالت لك هذه السلعة والله أنا ببيعها كذا وكذا. أنت بتقدر تحكي معها؟ تقولها لا أنا بدي أشتريها بأقل من هيك. بتعطي زوجتك وأنت بتضحك، بجوز تعطيها أكثر كمان. طيب، فالمهم الأصل هذه التفاصيل أنت خبرت بها المشتري، صحيح؟ لأن المشتري عرف الآن آه ليش طلع سعرها عشرة؟ لأنه حضرتك شاريها من ابنك أو من زوجتك وما ساومت. فشيء طبيعي أنها طلعت عليك غالية، لو أنت شريتها من السوق الطبيعي من أناس ما بتعرفهم، ما راح ترضى تدفع فيها عشرة، راح تدفع فيها سبعة أو ستة.
فهنا المشتري عاد إلى البائع فعرف أنه البائع صادق أنها عشرة، بس وين إيش كتم البائع؟ هنا مربط الفرس، ماذا كتم البائع؟ لم يخبر المشتري أنه هو اشتراها بعشرة من ابنه أو زوجته أو أبيه، لأنه لو أخبره المشتري راح يفهم أنه هذا اشتراها بعشرة من ابنه أو زوجته أو أبيه لأنه ما فاصل بس مباشرة حباً لهم، في نوع من المحاباة، صحيح؟ فالمشتري يقول لك لا أنا سامحني ما بشتريش منك، أنا بروح بشتريها من شخص آخر، فاصل ويساوم تطلع عليّ بسبعة، تطلع عليّ بستة. فهنا نعم، هنا الأقصر مع المذهب فعلاً، المشتري له الخيار. بعد ما عرفت أنه أنت حضرتك شاريها من عامودي نسبك أو ممن عموماً لا تقبل شهادتك له، إذاً أنا لي الخيار، يا إما برجع لك السلعة وأعطيني الثمن، ما بدي أكمل، أو أني خلص برضى، ولكن لا أطالبك بأي تعويض، يعني المشتري يا برضى يا إما برجع السلعة وبياخذ الثمن، فهو بالخيار.
إذا كان أوطى من السوق، الذي يظهر لي أنها انتهت القضية، أن الإنسان يحابي أقاربه في الزيادة، فإذا ثبت أنه هو نزل أكثر لأنه والده أو لأنه زوجة، حقيقة ما عاد هناك عذر حقيقة للمشتري أنه يفسخ، ما هي قضية منطقية. أنا ليش أعطيت المشتري حق الفسخ؟ لأنه هنا في محاباة، أخونا هذا أعطى لابنه أكثر من ثمنها الحقيقي بده يساعده أو أعطى لزوجته أكثر من ثمنها بده يساعدها، فإذا ظهر لي أنه مش معطيها أكثر بل بالأقل زي ما أنت تفضلت، وبناءً على إيش بده يعترض على البائع؟ بده العكس، يشكر البائع ويقبل رأسه وجزاك الله خيراً أنك الثمن الذي اشتريت فيه أقل من الثمن الذي في السوق.
أو بأكثر من ثمنه حيلة. الصورة الرابعة: أو بأكثر من ثمنه حيلة. الآن هذه لها عدة صور، لكن أنا سأذكر المثال الذي ذكر الشيخ ابن عثيمين وأعتقد أنه من أوضح الأمثلة التي يمكن أن تقال في هذا الباب. لو أن البائع أخبر المشتري بالثمن؛ احنا بيع تخبير ثمن والبائع أخبر المشتري بالثمن، ما عندنا مشكلة، لكن اكتشفنا أنه هذا الثمن البائع دفعه حيلة ليتخلص من ورطة ما. لها صور، ممكن أنت لحالك تعطيني صورة أخرى عادي. من صورها التي ذكرها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عليه: إنه أنا بكون بدي من عثمان مائة دينار، وعثمان ما هو راضي يسدها. يا عثمان سد المائة، ما هو راضي يسدها، وطالت الأمور.
فالآن أنا بدي أخلص من الموضوع، إجيت على محله، قلت له عثمان أنت إيش بتبيع؟ شو عندك محل؟ قال والله أنا عندي محل أزهار وورود ولا عندي محل ببيع جوالات أو ما شابه ذلك، أو ما عندي مكتبة مثلاً شرعية ببيع كتب، تمام؟ باجي على عثمان بقوله خلص، آخذ أنا شرح منتهى الإيرادات بالمائة دينار وسلام عليك، خلص أنا يئست إنه عثمان يرجع لي، قلت له أعطيني منتهى الإيرادات بكم؟ بالمائة دينار التي بدي إياها منك. خلص أنت واصلك مائة دينار، وأنا هيني أخذت الكتاب. ممتاز؟ رحت أخذت الكتاب، إجيت على الشيخ محمد، شيخنا محمد اشتريت كتاب، تقولي خبرني كم ثمنه؟ بقولك مائة دينار. لا، هسا هون أنا كتمت التفصيل، إنه هو مش ثمن حقيقي، لأن المائة دينار هو دين أنا بدي إياه من عثمان، وعثمان مللني مش راضي يسد الدين، فاضطريت إني آخذ منه كتاب وسلعة، وخلص قلت له هذا الكتاب واعتبر المائة دينار التي بدي إياها منك ثمن. لأنه فعليًا لو أنني اشتريت المنتهى بدون هذه العملية، عادي لو نزلت مكتبة طبيعية قلت له بدي منتهى الإيرادات، بيطلع منتهى الإيرادات بثمانين دينار، بس أنا خلاص يئست من موضوع المائة، وحكيت له بديش أطلع من القضية صفر، على الأقل آخذ من عثمان شغلة، قلت له خلص بهالمائة أعطيني منتهى الإيرادات، لكن هل هذا هو الثمن الحقيقي للمنتهى؟ لأ، ثمنه في السوق ثمانون فقط.
لكن أنا اشتريته بـ 100 لأنه الظرف اللي انحطيت فيه هيك. هذا هو الظرف اللي انحطيت فيه؛ دخلت المكتبة ما شفتش كتاب مفيد إلي لمنتهى الإيرادات، وقلت له هات منتهى الإيرادات مقابل الـ 100 وخلصت. لما رحت على عمر أنا الأصل أخبر عمر بالتفصيل؛ إنه يا شيخ عمر أنا دفعت ثمنها 100، بس أكون صادق معك هي 100 بهذا التصور، أنه كنت بدي دين من عثمان وما سدني إياه، فأخذت الكتاب مقابل الـ 100، والله حابب تشتري مني تشتري بهذه الطريقة، هيك أنا بكون صادق صادقته.
أما آجي مباشرةً أقول لعمر سعره 100 أو دفعت 100 بدون ما أعطيه هذا التفصيل، بكون حقيقةً فيه نوع من الخداع والغش لعمر. فعمر المسكين أنا ما خبرته القصة، قلت له 100، دفع لي 100 وأعطاني ربح شوي أو ما أعطانيش ربح تولي مشاركة، المهم بعد فترة رجع لي قال لي: شيخ أنا شفت الكتاب في السوق سعره 80، كيف بعت لي إياه بـ 100؟ قلت له: والله يا شيخ عمر أكون صادق معك، وأعطيته التفصيل. هسه عمر له الخيار شرعاً بعد ما عرف التفصيل وأني أنا كتمت عنه الموضوع كله، له الخيار أنه يرجع لي الكتاب ويقول لي: شيخ أعطيني الـ 100؛ لأنه أنت لم تخبرني بكامل الحقيقة.
فهمتوا يا إخواني؟ طيب وين الحيلة هون؟ الحيلة هون اللي هي بيني وبين عثمان، أنه أنا بدي أتحايل على عثمان؛ عثمان مش راضي يرجع، فالحيلة أنه اشتريت منه كتاب قلت له بـ 100 دينار، بعد يومين قلت له: اسمع مش بدك مني 100 دينار؟ الـ 100 اللي بدي إياها منك هي الـ 100 دينار تمام؟ يعني ربما حتى أنا من أول ما حكيتش لعثمان التفصيل. المهم أنا باختصار أخذت من عثمان حيلةً سلعةً مقابل إني ما أشعر أنه عثمان خدعني وما رجع لي الـ 100، لكن المشكلة أنه لما أخبر الآخرين لازم أعطيهم هذه التفاصيل. أظن في لها صور أخرى أيضاً، أمثلة وتطبيقات أخرى في الواقع.
مين يعطيني مثال آخر مثلاً ممكن يكون فيه حيلة؟ مثال متكامل ها، مش أسئلة أنا أكمل معك، تفضل. يعني ممكن هذه في الأسهم الشيكات أو الأوراق، يكون البائع يعرف إنه هو ببيع بتكبير الثمن. حكى له مثلاً المثال الآخر اللي ذكرناه إنه اشترى من غلامه؛ يعني مثلاً ممكن تكون إلك سوبر ماركت وحاطط أنت فيها شغيل معين، تروح تقول للشغيل اللي أنت حاطه في السوبر ماركت: تعال بدي أشتري منك السلعة هاي بس ارفع سعرها شوي، بدي أدفعلك أكثر. فبكون رفع السعر، خلى الشغيل تاعه يرفع عليه السعر. يقول: يلا بدي أشتريها منك، هي تكون السلعة بتسوى 80، بيحكي للشغيل بيعني إياها بـ 100.
وفعلاً الشغيل بيكتب له ببطاقة أو ورقة أو وصل إنه اشتراها مني بـ 100. فبصير هالان بروح على الشيخ عمر وبقوله: ها، هيني أنا اشتريتها بـ 100. فعلاً أنت ما اشتريتهاش بـ 100 لأنها هي 80، أنت كنت متفق مع الشغيل في مكان معين إنه يرفع السعر؛ وإلا لو أنها ما في اتفاق وتواطؤ بينك وبين البائع الأول، ما طلع هذا الـ 100. أحياناً بذكر كلمة قضية؛ الآن تعرفوا بعض السلع ممكن أنت كبياع جملة تأخذ مثلاً 10 شرنكات عصير، بيجيك إضافة عليهم إيش؟ بونص كم؟ شرنكين صح ولا لا؟ فالآن أنت شو بتعمل؟ أنت عارف إنه بيجيك العرض هيك؛ 10 شرنكات عصير بـ 50 دينار زائد شرنكين مجاناً.
فأنت هذا العرض اللي ماخذه؛ فالبائع لما يصير يخبر عن سعر الشرنك الآن، 50 تقسيم 10، إذا الشرنك كم سعره؟ خمسة. بس هل فعلياً هو سعره خمسة؟ لا، لأنهم مش 10 شرنكات، هم 12 شرنك. بس هيك العرض، فهو بإيش بيحكي للناس؟ يا جماعة والله أنا اشتريت 10 شرنكات بـ 50، ما بيحكي لهم إنه صح له بونص عليهم شرنكين زيادة. لأنه أنت فعلياً الـ 50 ما بتتقسم الآن على هذا العرض، الـ 50 ما بتتقسم على 10، لازم تتقسم على 12. إذا لما تتقسم على 12 بينزل سعر الشرنك الواحد؛ يعني 50 تقسيم 10 خمسة، بس 50 تقسيم 12 أربعة وشوي.
تمام؟ فأنت بالتالي هذه أكثر صورة بتصير ترى، كثير هذه بتصير، بس هي أكثر من الصورة اللي حكاها الشيخ ابن عثيمين. إنه عادةً محلات الجملة بيجوا بيتفقوا مع واحد على كمية، وهذاك بيقول له بزيادة عليها يلا بعطيك كمان كرتونتين، بعطيك ثلاث كراتين. فهو لما يبيع بالتخبير ما بيحكي للناس إنه صح هي 50 على 10، هيك العرض، هيك أنت متفق مع هذاك، بس في إضافة اجت عليها. أنت فعلياً هي مش 50 لازم على 10، هي 50 على 12، بس أنت ما أعطيت هذا التفصيل. أنت شوف أنت ابتداءً ما كذبت، أنت لما قلت له أنا والله بيطلع علي الشرنك بخمسة، أنت ما كذبت كذبة صريحة؛ لأنه العرض هيك؛ خذ ثلاثة بخمسة دنانير بيطلع لك واحد مجاناً، مش هيك بتلاقي العروض؟
أنت فيه يقول لك هيها الثلاثة بخمسة دنانير، بنفس الشيء 10 بـ 50، أنا صادق معك، أنا ما كذبت، وشوف أنت ما كذبت 100%، بس أنت ما أعطيت كامل الحقيقة. ماشي أنت صح أخذت 10 بـ 50، لكن في اثنين زيادة هذا. نعم؟ إيش هو؟ هذا هسا إحنا ما عندنا مشكلة بهذا لو إنه أنت بيع مساومة، يعني مش تخبير، أنت لو بيع مساومة أنت حر، ما حدش أصلاً قايلك تخبر بالثمن، خلص قول أنا ما بدي أخبر بالثمن. هذا سعره هيك في السوق؛ هو لو مش بيع، أنت ما جيتش أول الدرس، أنا قلت لكم في بيع مساومة في بيع تخبير. هذا كله على بيع التخبير ما بزبط، أما بيع المساومة العادي اللي أنا ما بذكرش على البيع، بقوله أنت كم طلعت عليه؟ خلص بيعني إياها والسلام عليكم، ما إله علاقة أسأل.
هذه مشكلة في بيع التخبير، لازم تعطي التفاصيل الدقيقة، هيك عدالة الإسلام. تعطيني التفاصيل إنه أنت اشتريت 50 دينار 10 زائد شرنكين زيادة؛ لأنه أنت خلص رح تبيع الشرنك بخمسة حتى الشرنكين زيادة، رح تروح تبيعهم بخمسة يعني. تمام؟ فهنا إذا اكتشف المشتري هذه الحيل، سواء في مثالي مع عثمان أو مثال العصير، متى اكتشف المشتري الحيلة له الخيار؛ يقول للبائع: لا، خذ سلعتك ورجع لي الثمن، أو إنك خلص تمضي وتقول قدر الله وما شاء فعل.
الصورة الأخيرة ما هي؟ قال: أو باع بعضه بقسطه. طيب، أو باع بعضه بقسطه. طبعاً بقيد رح نزيده، ولم يكن المبيع من المبيعات المتماثلة من السلع المتساوية. خليني أفهمك كيف صورتها. الآن أنت بتروح على مثلاً محل باعك ثلاجة مع غسالة، رحت أنت مثلاً بدك تتزوج يا شيخ، رحت على محل تشتري أثاث المنزل، قالك ببيعك الغسالة والثلاجة بـ 400 دينار. ممتاز؟ وأنت مروح في الطريق حكى معك صاحبك، قالك والله يا فلان أنا ترى بدور على غسالة صارله فترة، قالوا له: أبشر، أنا هسا قبل شوي شاري غسالة مع ثلاجة. قالوا له صاحبه: خبرني بالله قديش طلعت عليك؟ طلب منه أن يخبره بالثمن. قالوا له: خلص، الغسالة بـ 200 والثلاجة بـ 200. تمام، افترض إنه مشان لا يعترض على المثال، الغسالة بـ 200 والثلاجة بـ 200.
فهذاك الرجل المشتري فكر إنه هيك فعلاً هي، إنه الغسالة بـ 200 والثلاجة بـ 200. تمام؟ فقاله: خلص يلا بشتري الغسالة منك بـ 200 وبربحك عليها 20 دينار. بعد ما روح المشتري وأخذ الغسالة على الدار سأل، قالوا له: هاي الغسالة ما بتسواش 200، هاي الغسالة كلها بعضها 150 دينار، كيف بعتها إياها بـ 200؟ قالوا: والله يا شيخ هو حكالي إنها طلعت عليه بـ 200. فرجع راجع صاحبه، قالوا له: يا أخي مش أنت خبرتني إنها طلعت عليك 200؟ قالوا له: أقولك سأكون صادق معك، أنا فعلياً أنا اشتريت الغسالة مع الثلاجة مع بعض، وكل التوتال طلع علي 400، أنا حبيت أقسمهم 200 هون و200 هون.
تمام، فهو فعلياً يعني هي مش كذب صريح، يعني ما بقدرش أتهمه إنه كذب صريح، بس فيها إيش؟ أنت بعته بالقسط الذي أنت اخترته؛ يعني أنت الشركة لما باعتك باعتك ثلاجة وغسالة بعرض كامل 400، بس أنت كمشتري أنت الآن بدك تروح تبيع للناس بتخبيه الثمن، ما بضبط إنه أنت تقسم الثمن على كيفك. لازم تخبرني إنه أنا سأقسم الثمن على هاي 200 وهاي 200، بدك تخبر المشتري بهذا التفصيل. أما المشتري ما يعرف هذا التفصيل، بقول بعدين يكتشف، بقولك: أنت خدعتني، إنه هاي الـ 400 أنت مقسمها على مزاجك؛ لأنه هي فعلياً بجوز طلعت الغسالة بـ 150 والثلاجة هي الأغلى.
بس لما أجيت أنا بدي أشتري منك أنت ما شاء الله عليك خليتهم قد بعض وبعتني الغسالة بـ 200 وطلبت مني ربح. أنت ما صدقتني من حيث التفاصيل ما صدقتني، من حيث العموم أه أنا فاهم بتقولي: طيب يا شيخ أنا إلي الخيار أوزع الـ 400 زي ما بدي. هسه إليك الخيار لو هو مش طالب منك تخبير الثمن، أما إذا هو طالب تخبير الثمن لا، بدك تعطيه التفاصيل إنه أنا طلعت علي الغسالة مع الثلاجة 400 وأنا بدي أحسب لك إياها 200. إذا هو رضي المشتري بهذا العرض ما عندنا مشكلة، أما ما يكون هو مدرك تماماً هذه الحيلة، هذه هي ترى نوع من الحيلة يعني بس هو سموها أو باع بعضه بقسطه، ولا هي أنا لا أعتقد أنها تخرج كثيراً عن بأكثر من ثمن حيلة. طيب.
لكن هذا الكلام متى بكون مشكل؟ لما تكون السلع بطبيعتها مختلفة؛ يعني غسالة مع ثلاجة. أما لو أنا اشتريت سيارتين هونداي 2014 نفس الموديل نفس كل الأمور بـ 30,000، ممتاز؟ ولما حكى معي الشب صاحبي، قالي والله بدور على سيارة، قتله والله أنا هيني لسه اشتريت سيارتين بـ 30. يلا ببيعك يعني قديش طلعت عليك الوحدة؟ قتله 15 شتة برة. هسه هون ما فيش غش، ليه؟ لأنها هي سلع متساوية الآن طالعة من المصنع، مش راح تكون وحدة 16 وحدة 14 ما هي نفس الموديل نفس السلعة نفس السيارة نفس المواصفات، فالثمن سيوزع بالتساوي 100%.
فهو لما قسم الثمن بالتساوي هو ما غش ولم يضحك بل هذا الواقع؛ أن الثمن بالنسبة للسلع المتساوية يقسم بالتساوي. المشكلة في السلع غير المتساوية غسالة مع ثلاجة، سيارة فوكس مع سيارة هونداي؛ لا هاي سلعة وهاي سلعة بالتالي أكيد السعر بيختلف. فبالتالي أو باع بعضه بقسطه نقول هذا في السلع غير المتساوية، أما السلع المتساوية أنت لك أن توزع الثمن عليها بالتساوي لأن هذا هو المنطق السوي أصلاً في البيوع. فإذا عرفنا خيار تخبير الثمن طلع حفلة. أولاً فهمنا شو هو تخبير الثمن، وإيش الفرق بين هذا النوع من البيع وبيع المساومة، ثم عرفنا متى يثبت الخيار في تخبير الثمن.
في مسألة فمن تبان أكثر أو أنه اشتراه مؤجلاً أو ممن لا تقبل شهادته له أو بأكثر من ثمن حيلة أو باع بعضه بقسطه. عرفنا هاي هي خمسة في واحدة خالف فيها المذهب إيش هي؟ الثانية التي اشتراها مؤجلاً، قلنا الصواب أنه لا خيار فيها على المذهب، وأما الأولى على أحد التأويلين خالف المذهب على التأويل الثاني لم يخالف. والثلاث الأخيرة هو وافق المذهب ولا إشكال في الكلام. طيب النقطة التي بعدها مع سريان الإيميل. نعم. لا لا ما بينفع ما بينفع انتهت نعم. بيعمل إقالة بيفسخوا البيع بعدين بيرجعوا يعملوا له هذا اللي بدك إياه، أما بهذه البيعة نفسها انتهت. لا لا بدناش نوسع شيخ الأسئلة حتى ما نكمل.
وخيار، قال: وخيار لاختلاف المتبايعين. طيب الخيار السابع والأخير هنا كخيار لكن أنا سأذكر أنه في واحد ثامن ذكره ضمنياً. الخيار السابع قال: وخيار لاختلاف المتبايعين، قال فإن قال فإذا اختلفا في قدر ثمن أو أجرة أو بينة أو لهما حلف بائع ما بعته. الاختلاف بين المتبايعين هنا عادة ما يذكر الحنابلة الاختلاف في قدر الثمن، وإذا كان عقد إيجار الخلاف في ماذا في الأجرة؛ يعني ذكر الأجرة هنا استطراداً بس لأنها نفس المبدأ. فإن اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن أو في قدر أجرة البيت ولا بينة لواحد منهما أو هناك بينة لكليهما بتصفر؛ فإيش نعمل هنا؟ لاحظ طبعاً هذا الكلام يا إخواني فإن اختلفا في قدر الثمن نكتب تعليق قبل أن يقبض البائع الثمن، هذا الكلام قبل أن يقبض البائع الثمن والمؤجر الأجرة.
يعني الآن أنا بعتك السيارة يا شيخ حمزة، طيب، قبل ما تسلمني الثمن أو أنا مثلاً قلت لك خلص سددني الثمن غداً، ممتاز جاء الغد، فالشيخ حمزة قال لي تفضل هذه 5000، لا يا شيخ حمزة أنا 6000، لا والله إنها 5000 أنت قلت لي البارحة هذا الذي اتفقنا عليه، قلت له لا 6، ارتفعت أصواتنا أنا بقول 6 وهو بيقول 5، فالآن اختلفنا وهو بعد لم يسلمني الثمن.
لو سلمني الثمن، يعني لو سلمني الثمن؛ هل راح يلومه هو؟ أنت فاهم، أنت سلمت الثمن كيف جاي تناقش بعدين؟ تمام؟ يعني أنت مسلم الثمن للبائع، بعدين جاي ترفع قضية عند القاضي تقول: يا سيادة القاضي ترى هو الثمن خمسة بس دفعت، طيب أنت قديش دفعت؟ ستة؛ راح يقول لك القاضي، فالكلام قبل أن يقبض البائع الثمن. أنا وحمزة جاي يدفع، قال لي: تفضل هي خمسة، قلت له: لا أنا ستة، ارتفعت أصواتنا فذهبنا إلى القاضي.
القاضي عند الحنابلة ماذا سيفعل؟ إذا كان القاضي حنبلياً ماذا سيفعل؟ طبعاً الخطوة الأولى أن يطالبنا بالبينات، في شهود يا جماعة؟ أنا جبت الشهود، الشيخ حمزة جاب الشهود. إذاً أنا عندي بينة وهو عنده بينة؛ إذاً القاضي يصفر العداد، يقول لك هذا عنده بينة وهذا عنده بينة. أو أنا ما عندي بينة وحمزة ما عنده بينة، لأننا فعلنا هذا العقد بدون وجود شهود، وهذا هو الأكثر، لا أنا عندي بينة كبائع ولا أنت عندك بينة كمشتري. فما الإجراء الآن عند عدم وجود البينات أو عند وجود بينات لكلا الطرفين؟
قال: أولاً وهنا خطوات دقيقة بالتفصيل، أولاً يبدأ البائع بالحلف وليس المشتري؛ لأن البائع جانبه أقوى، هو صاحب السلعة وهو الذي يعرف ثمنها. يبدأ البائع، إذا بدأ المشتري ترى ما يجوز، ما يصح القضاء؛ لازم يبدأ البائع، يحلف البائع ابتداءً. ولابد وجوباً أن ينفي ثم يثبت، فيقول البائع: والله ما بعته بخمسة وإنما بعته بستة.
بعدين المايك ينتقل للمشتري، فالمشتري يحلف، ونفس الشيء بالنفي ثم بالإثبات: والله ما اشتريته بستة وإنما اشتريته بخمسة. كل واحد يحلف بما يعتقد. إذا أحد الشخصين تنازل، اثنين حلفا، إذا في واحد منهم تنازل لصاحبه، خلص وكفى الله المؤمنين القتال. إذا اثنين بقوا مصرين على موقفهم، الفسخ. قال: ولكل الفسخ إن لم يرضَ بقول الآخر. أنا إذا ما رضيت بكلام المشتري بفسخ، وإذا المشتري ما رضي بكلامي بحلفي بفسخ، كل واحد فينا له حق الفسخ إن لم يرضَ ويتنازل إلى قول الآخر.
المشكلة إذا صار تلف في السلعة، هاي اللي قلنا أمس؛ الآن إحنا مختلفين في الثمن، صحيح؟ لكن السلعة هو صحيح حمزة أخذ السيارة معه واليوم جاي يدفع الثمن واختلفنا، بس السيارة ما زالت موجودة، صحيح؟ بيقدر بعد الحلف حمزة يرجع لي السيارة وأنا أقول له خلص السلام عليكم أنا مش راضي بالثمن اللي بدك تدفعه ويذهب هو في حله طريقه. لكن المشكلة لو حمزة أخذ السيارة ولا سمح الله صار فيها حادث وتلفت، واليوم الثاني هو جاي يدفع لي الثمن وإحنا وياه اختلفنا في الثمن، طيب الآن نحن نتحالف بعد تلف السلعة.
ماذا قال ابن بلبان؟ وبعد تلف إذا كانت السلعة تالفة وقد اختلفا في الثمن يتحالفان، وإذا لم يرضَ كل واحد منهما بقول آخر يفسخ، بس هنا بده يفسخ، المشتري بده يرجع السلعة للبائع، ما في سلعة الآن، فيغرم المشتري القيمة. نقول يا مشتري أنت خلص ثمنك خليه في جيبتك، ما بدنا إياك تدفع، بس لأنه السلعة تلفت عندك بدك تغرم للبائع القيمة. وهذه المسألة كما قلت لكم الحنابلة لم يسيروا فيها على قاعدة الضمان؛ القاعدة في الضمانات ما هو؟ أن المثلي يضمن بمثله والقيمة يضمن بالقيمة.
في هذه المسألة المشتري مطالب بدفع القيمة مطلقاً، سواء كان الذي أتلف من المثليات، يعني سلعة لها مثل في السوق بتقدر تجيب مثلها، أو كانت من المتقومات التي لا مثل لها في السوق. هنا هذه حالة استثنائية خالف فيها الحنابلة القاعدة، القاعدة أنه في الضمان أن الشيء المثلي الذي له مثل في السوق الأصل أنك ترد مثله، والشيء اللي ما له مثل في السوق ترد قيمته. هنا مباشرة قالوا يضمن بالقيمة فقط، حتى لو كان له مثل في السوق لا يطالب المشتري يجيب المثل؛ لا، بس تدفع القيمة. نيجي بنقول السيارة اللي تلفت عندك يا شيخ حمزة كم قيمتها السوقية؟ والله بنشوف قيمتها السوقية عند التجار 5000، 6000، 2000، 3000، تدفع أنت القيمة. البائع قال: لا أنا بدي مثلها، بنقول سامحنا هنا ما في مثل، هنا لا يطالب المشتري إلا بالقيمة فقط.
ثم قال: وإن اختلفا في أجل أو شرط ونحوه فالقول قول نافٍ. الآن إذاً الخلاف الأول بينهما كان خلاف في الثمن أو الأجرة، نفس الشيء ترى الموضوع الأجرة في باب الإجارة. أجرتك أنا السيارة أو كذا، أنت لسه ما دفعت الأجرة، لما جيت تدفع الأجرة قلت لك: لا أنا ترى أجرتك إياها بكذا، أنت قلت لي: لا بكذا؛ فبنعمل نفس ما عملنا في باب البيع.
إذا اختلف البائع والمشتري ليس في الثمن في قدره، وإنما اختلفوا في الأجل؛ فقال البائع: أنا بعتك إياها بخمسة آلاف حالاً تدفعها، المشتري قال: لا يا قاضي اشتريتها بخمسة آلاف مؤجلة إلى شهرين. البائع بيقول البيع حال، والمشتري بيقول البيع إلى أجل، أنا ما قلت لك راح أدفع لك كاش. اختلفوا في أجل ولا ما في أجل في الثمن؟ فالقول قول من؟ قول نافٍ، الذي ينفي الأجل؛ لأنه أحد قواعد القضاء أن من معه الأصل هو الذي يحلف، ومن على خلاف الأصل يطالب بالبينة.
فالآن زي ما قلت لكم مش في قول النافي بدك تنتبه، الآن بتقولي إن اختلفا في الأجل أولاً يطالب كل واحد بالبينة، مش هيك قلت لكم بالدرس الماضي؟ هنا الحنابلة بيعطوك النتيجة النهائية، أنت بدك تعرف إنه في ترتيب هرمي، البائع بيقول: عندك بينة؟ اسألني: عندك بينة؟ أي واحد يقيم البينة خلص، البينة سيدة الأدلة. إذا لم يأت بالبينة أحدهما، يعني كلاهما لم يأت بالبينة، أو وجدت البينة لكليهما، فعندئذٍ نقول: من هو النافي؟ المتمسك بالأصل، البائع عادةً هو الذي ينفي الأجل، صح؟ إنه بده المصاري كاش؛ فعندئذٍ سنقبل قول البائع بيمينه. لو فرضاً كان المشتري هو اللي بيقول البيع كاش والبائع بيقول مؤجل، ممكن، وإن كانت هذه مش الصورة المعتادة، سنقول قول المشتري بيمينه. فالعبارة إذاً هنا بقول من ينفي الأجل، نعم فقول النافي، لابد أن يحلف، وكل ما قلنا فيه يقدم قول فلان فإنما يكون مع يمينه.
كذلك أو شرط، وإن اختلفا في شرط؛ يعني المشتري يقول: أنا اشتريتها بشرط أن تشحنها للمنزل عندي، أحد الشروط التي يصح اشتراطها، أو اشترطت عليك أنك تغسلها، تذكر مثال تغسل لي السيارة؛ اشتريت منك السيارة بشرط أنك تغسلها أو تشحنها أو اشتريت غرفة النوم بشرط أنك تفصلها بطريقة معينة وترتبها أو تشحنها. المهم فالبائع قال: لا والله ما أنت ما اشترطت علي شيء. فاختلفوا واحد بيقول أنا اشترطت والثاني بيقول أنت ما اشترطت، فالقول قول من؟ أولاً نطالب بالبينات، إذا لم تأت البينات أو جاءت لكليهما فعندئذٍ فالقول قول من ينفي الشرط؛ لأنه هذا الأصل، وجود الشرط أو عدم وجوده، الأصل عدم وجود الشرط، فمن يدعي الشرط هو المطالب، فإذا لم يستطع فنأتي إلى من ينفي الشرط، احلف أنه ما في شرط، أقسم بالله أنه لا شرط في البيع، يمشي قوله. إذاً وإن اختلفا في أجل أو شرط ونحوه فقول نافٍ. ونحوه هنا مثلاً كالرهن، والبائع قال: بعتك بس على أنه يكون في رهن، المشتري قال: لا إحنا ما اتفقنا على رهن في الثمن، اختلفا فالقول قول من ينفي الرهن؛ لأن الأصل في البيوع عدم الرهن حتى يثبت ذلك.
المسألة الثالثة قال: أو عين مبيع أو قدره فقول بائع. أما إذا اختلفوا في عين المبيع أو قدره يعني كميته، فهنا القول قول البائع بيمينه إلا أن يأتي المشتري بالبينة. ما معنى هذا؟ الآن هنا كأس، صحيح؟ فالمشتري تعاقد مع البائع على كأسة منهما معينة، ولما جاء يستلمها قال له البائع: تفضل هذه الكأسة، قال له المشتري: لا أنا اشتريت هذه الكأسة، قال له البائع: لا أنا وياك اتفقنا على هذه الكأسة والمشتري يقول: لا على هذه. فإذا اختلفوا في عين المبيع، ما هو الشيء الذي اشتراه المشتري؟ البائع يقول: أنا يا قاضي بعت هذه، المشتري يقول: لا يا قاضي أنا اشتريت هذه؛ فاختلفوا في عين السلعة المبيعة، هل هي هذه أو هذه؟ فمن معه الأصل، يعني من هو الذي جانبه أقوى هنا؟ من الذي جانبه أقوى؟ البائع يقول: هو الذي يعرف سلعته ويعرف البضاعة اللي عنده وسيخرجها من عنده، فالقول قوله إلا أن يأتي المشتري بالبينة.
فلذلك هنا قال: إذا اختلفوا في عين المبيع هل هي هذه السلعة أو هذه السلعة، هذه السيارة أو هذه السيارة، فنحن نقول: أنت يا مشتري ائتِ ببينة، وإلا فالقول قول البائع في تحديد عين السلعة المبيعة أو قدرها. ممكن يكون مثلاً المشتري يقول: أنا يا قاضي اشتريت 5 لتر لبن، البائع يقول له: لا أنت اشتريت مني لترين لبن. اختلفوا في القدر؛ المشتري يقول 5 لتر لبن، والبائع يقول لترين، تمام؟ فالقول قول من؟ أيضاً البائع، القول قول البائع حتى يأتي المشتري ببينة أنه اشترى 5 وليس 2.
هذه يا إخواني مسائل مهمة أساسية في الحياة، بكرة بتسمعوا إن شاء الله خلافات الناس والله يعافينا، في السوق، في التجارة، فلان وكذا، وأنا حلفت، أنت بدو يكون عندك أساس تقدر تحكي فيه مع الناس، أه يا فلان ترى أنتم مختلفين الآن في إيش؟ الخلاف بينكم في عين السلعة؟ ولا في قدرها؟ ولا في وجود شرط؟ ولا في وجود أجل؟ ولا في قدر الثمن؟ كل شيء له حكمه، هيك بتقدر تحكي أنت بين الناس بالفقه، غير كذا ما تدخلش في الفقه؛ إذا أنت ما بتحفظ هذه القواعد في القضاء ما بيصير تروح تحكم بين اثنين. أوعك تحكم بين اثنين وأنت ما بتعرف هذه القواعد، من الذي يقبل قوله هنا ومن الذي يقبل قوله؟
أقدر أسرع؟ ممكن أسرع، الباب ممكن مفتوح، بس أنت في القضاء بتشوف مين اللي جانبه أقوى. فهمت علي؟ يعني باب الممكن مفتوح في كل الأحيان، لكن أنا في القضاء أعتمد على ماذا؟ على من الذي جانبه أقوى، اللي عارف سلعته والسلعة عنده، إيده أقوى شوي وقوله أقوى شوي من اللي جاي من برا. تمام؟ بس البائع هو أدرى الناس بالسلعة، والبياع عادةً بيجرد، كل يوم عنده جرد، كل يوم عنده انتباه، بيعرف هذه البضاعة، يعني الأصل إنه هو مسؤول عن بضائعه، مهتم بها أكثر من الغير اللي جايين من برا، وبس جاي ياخذ شغلة، والطيار بيسموه الزبون الطيار. أنا كبائع أنا عايش في المحل وعارف، والبياع بالعكس يعني هو قاعد بيشتغل على اللابتوب وكذا وبيحكي معك، بيكون عينه على إيش؟ خايف أكثر منك، فالبائع لازم يكون أكثر انتباهاً. الآن ممكن يكون في سهو منه؟ نعم ممكن، ما بنقول لك لا يمكن، بس إحنا مين اللي أكثر احتمالاً؟ مين اللي جانبه أقوى؟ هي فقط هيك القضاء، مين اللي جانبه أقوى؟ بتكون اليمين عنده، مين اللي جانبه أضعف؟ فضلاً أنه برضه يعني في هناك علل أخرى أنه أصلاً السلعة في يده، بالتالي يعني لسه في المحل لسه المشتري ما أخذهاش، فهذا أيضاً يقوي الجانب من هذا، وغير ذلك من الأمور التي ممكن ترجع فيها.
لا ما في فسخ، فقط القضاء قوله بيمينه. لا صور البينات خليها، مش مذكورة هنا هذه، خليها بعدين. ما السؤال مسألة ما ذكرتها، لا تجيبني في اقتراحات. لا، هنا في هذه المسائل مذكورة ما بدي أشتت الشباب، لأن أنا حريص، خليه، الدرس الماضي خليه لبعدين، لأن أنا بحب أبقى السلسلة الفكرية عندي متواصلة. كمل.
الآن سيذكر الخيار الأخير، الآن هذا الخيار الأخير لم يسمّه خياراً، لم يسمّه خياراً، لكنه هو الخيار رقم ثمانية فعلياً في المنتهى. ما هو؟ قال: ويثبت للخلف في الصفة وتغير ما تقدمت رؤيته. طيب ويثبت يعني الخيار، لاحظ هو ما عده من الأنواع، لكن حقيقة هو ثامن، يثبت للخلف في الصفة.
وتغير ما تقدمت رؤيته.
الآن خلينا نرجع للدروس الماضية، ما معنى الخلف في الصفة؟ كلمة الخلف في الصفة تحتمل معنيين، الآن بدي أرجع أنا وإياكم لشروط البيع. شروط البيع سبعة أخذناها أول درس في المعاملات، وكان منها أن يكون المبيع معلومًا. صحيح؟ قلنا يا طارق كيف يكون المبيع معلوم؟ عندنا وسيلتان: بإما برؤية أو صفة فيما يمكن ضبطه بالصفة؛ هكذا يعلم المبيع.
الآن إذا أنا بعتك المبيع بالصفة وليس بالرؤية، فقلت لك على الفيسبوك أو على كذا: سيارة موديل كذا وكذا مواصفاتها، أو طاولة طولها متر بعرض متر، وأنت اشتريتها بناءً على الصفة، فلما جاء موعد التسليم وجدت أن السلعة تختلف عن المواصفات التي أنت اشتريت بها، هذا اسمه خلف في الصفة. خلف يعني أنت لم تفِ، الخلف هنا عدم الوفاء؛ أنت لم تفِ بالصفة، أنت كنت عارضها على السوشيال ميديا بمواصفات معينة ولما سلمتها ما كانت المواصفات كما هي معروضة.
في هذه الحالة المشتري مخير بين أن يحافظ على السلعة ويسامح البائع، بيقول الإمضاء مجانًا، وبين إنه يرد السلعة ويقول للبائع أنا أريد الثمن. هذا هو الخيار، إما تمسك مجانًا بدون تعويض -ما في قرش- أو إنك ترجع السلعة وانتهينا.
لكن في هناك صورة أخرى للخلف في الصفة، ما هي؟ إنه أنا أكون كمشتري اشترطت صفة زائدة. مش قلنا من الشروط الصحيحة أن يشترط أحدهما صفة؟ يعني البائع يشترط صفة في الثمن أو المشتري يشترط صفة في المبيع. ارجعوا لأول الشروط وفي البيع ضربان شرط صحيح كشرط رهن وضامن وتأجيل ثمن، وأنا قلت لكم زيدوا اشتراط صفة في السلعة.
هذه بتختلف عن الصورة السابقة؛ في الصورة الأولى مين اللي وصف السلعة؟ البائع، هو حاطط معاييرها ولما سلمني إياها سلمني إياها ما فيها المعايير. في الصورة الثانية لا، البائع حاطط معايير وهو صادق، لكن أنا كمشتري زدت صفة قلت له: اسمع، بس بدي إياها تكون كذا وكذا، لونها أبيض. الآن أنا اشترطت هذه الصفة زائدة على ما ذكره البائع، فالبائع قال لي أبشر بجيب لك إياها لونها أبيض، لما إجا موعد التسليم جاب لي إياها لونها أسود.
هنا أيضاً هذا خلف في الصفة، لكن أي نوع من الخلف؟ هل هو في الصفة التي ذكرها أو في الصفة اللي أنا أضفتها؟ هنا في الصفة اللي أنا أضفتها، وفي هذه الحالة بيختلف الموضوع؛ هنا لك الحق في أن تمسك السلعة وتطالب بالأرش، أو تفسخ العقد وتطالب بالثمن. يعني هنا في أرش باختصار، الفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة هنا إذا أمسكت السلعة لك أن تطالب بالأرش، الفرق بين قيمتها بدون الصفة وقيمتها مع الصفة. فهمتم؟ أما في الصورة الأولى ما في أرش كان، في الصورة الأولى يا بتمسكها وبترضى يا بترجع السلعة وتأخذ ثمنك والله يسهل عليك.
إذاً قوله يثبت للخلف في الصفة، اكتب: الخلف في الصفة له صورتان. الصورة الأولى: أن البائع وصف السلعة ولما سلمها لم يفِ بالصفات التي وصف بها، فهنا المشتري مخير بين أن يرد أو يمسك مجانًا. الحالة الثانية: أن البائع ما اشترط، أنا المشتري اشترطت زيادة، ولم يفِ البائع بالشروط التي أنا طلبتها، فهنا المشتري مخير بين أن يرد أو يمسك مع الأرش. واضح الفرق بين الصورتين؟
ثم قال: وتغير ما تقدمت رؤيته. أيضًا وتغير ما تقدمت رؤيته، إحنا قلنا يا إخواني أن الرؤية لابد أن يكون المبيع معلومًا، وقال لكم طارق الآن إنه حتى يكون معلومًا إما برؤية أو صفة. لما تكلمنا عن الرؤية قلنا الرؤية لها طريقتان: إما رؤية في مجلس العقد، أو رؤية قبله بوقت لا تتغير فيه السلعة عادة، صحيح؟ فإذا أنا رأيت السلعة بعيني قبل مجلس العقد -قبل ما نيجي نوقع مع البنك شفت السلعة بعيني- طيب، لما إجا يوم توقيع العقد مع البنك رأيت السلعة مرة أخرى، إيه ولا مختلفة؟ يعني وقعت العقد، البنك أعطاني السلعة ولا هي مختلفة؟ ولا يا بنك تعال ترى السلعة هذه هي ليست كما رأيتها أول مرة، ترى اختلف فيها كذا وكذا. إذا ثبت فعلًا كلامي وأن السلعة مختلفة عما رأيتها أول مرة، في هذه الحالة المشتري له الخيار بين الإمساك مجانًا أو أنك ترجعها وتأخذ الثمن؛ فهي مثلها مثل قضية الخلف في الصفة بمفهومها الأول.
يعني هي مثلها مثل الخلف في الصفة في صورتها الأولى أن البائع وصفها ولما سلمها سلمها على غير المواصفات، فإيش قلنا؟ الإمساك مجانًا، هي نفس الشيء إذا تغير ما تقدمت رؤيته، إما أن أرد وآخذ الثمن أو أني أمسك مجانًا. طيب، فهذا هو الخيار الثامن، وهو خيار الخلف في الصفة وتغير ما تقدمت رؤيته على التفصيل الذي ذكرناه. تفضل.
لا، حتى لو كانت هذه الصفة لا تؤثر على القيمة، يا أخي أنا بدي إياها بيضاء، أنت إيش علاقتك؟ أنا أحب الأبيض لا أحب الأسود. إذا هو لم يفِ، حتى لو كان اختلاف الصفة لا يؤثر في القيمة، له حق في الخيار. فهمت عليك، قصدك إذا كان نفس السعر ما في فرق بينها، هنا يعني من باب الاجتهاد، حقيقة لم أجد من النص على هذا، إذا كان لا يوجد أي فرق بينها بهذه الصفة وبدون هذه الصفة، ما في قرش، إذا كان الفرق صفر في القيمة ما في قرش. القرش سيظهر إذا كانت الصفة فعلًا تزيد سعر السيارة. بس أنا ذكرت مثال السيارة البيضاء، وأنت فعلًا أضفت لنا مسألة جميلة، إذا كانت هي مع إضافة الصفة ولا بدونها نفس الشيء؛ أضفت هذه الصفة ولا ما أضفتها لن يؤثر أبدًا على سعرها، هنا الأصل ما في قرش؛ يعني أنك تمسك مجانًا، أو أنك ترجع السلعة. واضح؟ أحسنت.
فصل. قال رحمه الله: "ومن اشترى مكيلاً ونحوه لزم بالعقد ولم يصح تصرفه فيه قبل قبضه". هذا الفصل حقيقةً مهم وخطير في فهم البيوع، خاصةً فهم البيوع البنكية المعاصرة. هذا الفصل متعلق أيها الكرام بقضية: ما هو القبض للسلعة؟ كيف يكون القبض؟ وهل كل السلع يشترط فيها القبض؟ وهل يجوز تصرف المشتري في السلع قبل أن تقبض؟ هذا فصل القبض، الأحكام المتعلقة بالقبض. تمام؟
الآن عندنا ستة أنواع من السلع، عندنا السلع التي تباع بالكيل، وعندنا السلع التي تباع بالوزن، وعندنا السلع التي تباع بالعدد، وعندنا السلع التي تباع بالذراع، وعندنا السلع التي تباع بالصفة، وعندنا السلع التي تباع برؤية متقدمة؛ ذكرناهم قبل شوي.
ماذا يقول الحنابلة؟ إذا كانت السلعة التي اشتريتها واحدة من هذه الأنواع الست، أنت اشتريتها بالكيل -طبيعتها تكال- طبعاً إيش هو الكيل؟ الكيل هو وحدة حجم للرز والحبوب وما شابه ذلك، أو الوزن زي اللحوم وما شابه ذلك اللي بتنحط على الميزان، أو سلع بطبيعتها بتنشرا بالعدد زي الأقلام؛ والله بدي مثلًا عشرين قلم، الأقلام بتنشرا بالعدد، بدي عشرين سيارة، بدي خمس رؤوس غنم، أو تنباع بالذراع زي الأقمشة؛ والله بدي خمس أمتار، بدي سبع أمتار، ثمان أمتار، أو بيعت بالصفة وليس بالرؤية -كانت طريقة شرائك لها زي ما حكينا قبل شوي بالصفة، البائع باعك إياها من السوشيال ميديا شفتها صفة ما شفتها بعينها- أو شفتها لكن قبل العقد برؤية متقدمة على المجلس.
الآن هذه الأنواع الست، إذا قمت -إذا أنت يا أيها المشتري- اشتريت سلعة بواحد من هذه الأنواع الست، لا يجوز لك أن تتصرف فيها ببيع أو هبة أو رهن أو أي تصرف مالي حتى تقبضها. كيف راح أقبضها؟ هي المسألة الثانية، لكن نحن بدنا نرسخ المسألة الأولى. إذا شريت سلعة بواحدة من هذه الطرق؛ خلص انتهى العقد، أنا اشتريت من البائع شيء بالكيل، اتفقنا خلص كذا، وربما حتى أنا ممكن أكون سلمته الثمن، هي بس ضايل إنه يقبضني السلعة. هل أنا كمشتري يجوز لي أن أتصرّف ببيع هذه السلعة أو تأجيرها أو رهنها أو هبتها قبل أن أقبضها؟ ما اشتريته بواحدة من هذه الطرق لا يصح لك أن تبيعه حتى تقبضه.
أعطيكم أمثلة من الواقع. عصام دخل على الفيسبوك، شاف مايكات معينة من هذه المايكات الرود، وعجبته وشاف المواصفات ودفع، وقالوا له إن شاء الله بتوصلك بعد يومين. لسا ما وصلت، عصام هل اشترى بطريقة من هذه الطرق؟ نعم، بالصفة. طب عصام قبل ما توصل السلعة حكى مع الشيخ عمر قال له: أنا اشتريت مايكات كذا وكذا من النوعية الفخمة، بدي أبيعك إياها يا شيخ عمر. هل اللي عمله عصام صحيح؟ غير صحيح؛ العقد باطل، لأنه عصام عم يبيع المايكات قبل أن يقبضها.
نيجي الآن على مسألة متكررة جدًا في واقعنا المعاصر: مسألة البنك الإسلامي وبيع السيارات قبل أن يقبضها. البنك الإسلامي أو البنوك الإسلامية عموماً كثير من الناس بتشكي بتقول لك: يا شيخ أنا رحت اشتريت سيارة من المنطقة الحرة في الأردن أو بشتري سيارة من السوق المفتوح، وبدي أروح على البنك. البنك الآن يجي يقول لك: تعال، حدد لي هذه السيارة. قبل ما تجيب لي سيرة البنك، خليني أعرف أنت كيف ناوي تشتري السيارة. السيارة الآن تنشرى بالكيلة؟ أكيد مش بالكيلة، مش واحد بيشتري سيارات بالكيل. بالوزن؟ بالقبّان؟ لا تحتاج تحطها بالقبّان. بالعدد؟ ممكن، إذا أنت بتاجر سيارات أو حابب تشتري سيارتين، بس الوضع الطبيعي للمواطن الأردني اللي معاه سيارة واحدة، هو راح يشتري سيارة، إذًا هو مش شاري بالعدد. بالذراع؟ السيارات مش بالمتر بتنشرا. بالصفة؟ آه، هسا هون ركز معي.
بقوله: تعال، أنت شريت سيارة، شريتها بالصفة مواصفات، ولا أنت شفتها بعينك؟ هسا في طريقتين؛ ممكن واحد يقول لك: لا، أنا رحت على الحرة، شفت السيارة بعيني، واتفقت عليها بعيني. الآن، إذا شفت السيارة بعينك إذًا أنت مش بالصفة، ولا بالرؤية المتقدمة على مجلس العقد. إذا قال لك: لا، أنا اشتريت السيارة في نفس المكان تعاقدنا عليها.
أنا هسا بفهمك شو اللي بيصير؛ أنا بروح بجيب مندوب البنك، أنت بتقدم عرض سعر للبنك، بتقول له: أنا في سيارة كذا وكذا. الأصل يجي معك مندوب البنك، بيجي معك مندوب البنك الإسلامي، بتقول له: وين السيارة؟ بتأشر له عليها بعينك، بقولك: ممتاز، خلص إحنا وافقنا عليها هي بعينها، فبيجي البنك بيشتري السيارة من التاجر وبيعمل عقد معاه. التاجر الآن ركز معي في هذه الجزئية، بيصير البنك بعد ما كتب العقد مع التاجر يبيعني أنا السيارة قبل ما يقبضها؟ نحن حكينا في الست أنواع ما بيصير تبيعها قبل ما تقبضها، غيرها بيصير تبيعها قبل ما تقبضها. أنا بقول لكم السيارة الآن قدام موظف البنك، أثناء مجلس العقد قلت للبائع: خليها، رحت على البنك الإسلامي، جبت مندوب البنك وقلت له: تعال معي على المنطقة الحرة، شايف السيارة؟ قالي: آه، خلص بدك إياها؟ نعم، اتفقنا. البنك الإسلامي موظفه كتب عقد مع التاجر، صارت السيارة ملك للبنك. الآن، هل حتى يصح للبنك لازم البنك يقبضها بطريقة القبض الآن؟ رح تيجي معنا، بس لازم البنك يكون يحصل عنده قبض.
يستطيع على قواعد الحنابلة أن يبيعك البنك السيارة. ممتاز، ما يهمني هو مجلس العقد، فيما لم تبع لا بالصفة ولا بالرؤية المتقدمة، وهي الآن موجودة جنبنا وإحنا بنتعاقد. فالآن البنك هنا يستطيع أن يبيعك إياها ولو لم يقبضها، لأن هنا لا يشترط القبض؛ البنك مش مشترط إنه يقبضها ويحملها معاه على البنك، ما دامت السلعة موجودة بعينها عند العقد. فعند الحنابلة يجوز للبنك أن يبيعك قبل أن يقبض.
ركز معي، أما إذا كانت السيارة تم شراؤها بالصفة على موقع معين، أنت ما شفتها بعينك أو شفتها لكن شفتها برؤية متقدمة على مجلس العقد، ولما صار مجلس العقد بين البنك والتاجر كانت السيارة غير موجودة، في هذه الحالة لا يجوز للبنك أن يبيعك إياها حتى يقبضها. إخواني عند الحنابلة وكل الفقهاء والمذاهب هكذا. لذا لا يصح أن أقول لك هل البنك أصاب أو أخطأ في بيعك إياها قبل ما يقبضها حتى تحكي لي التفاصيل؛ فبعض الناس يأخذ الموضوع أنه مش شايف، لا، في أحياناً صح وفي أحياناً غلط. إذا مندوب البنك راح معك وعمل العقد والسيارة موجودة، بيصير البنك يبيعك قبل ما يقبضها هو، أما إذا السيارة تم شراؤها بالصفة أو برؤية متقدمة على مجلس العقد، في هذه الحالة البنك لا يجوز أن يبيعك السيارة حتى يقبضها. طيب كيف بده يقبضها؟ بنيجي هسا، لأنه كل شيء قبضه على حسب طبيعة السلعة، بس أنت احفظ لازم يقبضها، واضح مشايخنا؟
ماذا قال هنا؟ نرجع. ومن اشترى مكيلاً ونحوه، عرفنا ما يدخل تحت مكيل، موزون، معدود، مذروع، وموصوف أو برؤية متقدمة، لزم بالعقد. تمام، أصبح العقد لازماً الآن، وأنت اشتريت، طبعاً هذا لزم بالعقد بدنا نفرض إنه بعد انتهاء الخيارات، يعني نفرض إنه انتهى خيار المجلس، وإنه ما فيش خيار شرط، ما حدا طلب خيار الشرط. إذا انتهى خيار المجلس وما فيش خيار شرط أصلاً ما حدا طلبه، خلص أصبح العقد ملزماً، ضل فقط عملية القبض. ركزوا معي، إذاً القبض ليس به يصبح العقد لازماً، العقد يصبح ملزماً حتى ولو لم تقبض بعد، لأنه قال لك لزم بالعقد وليس بالقبض. هو لماذا يقول لزم بالعقد؟ يعني البيع يلزم بالعقد وليس بالقبض.
فأنت تعمل عقد، ما دام خيار المجلس موجوداً، خلصنا خيار المجلس وانتهى، صار البيع لازماً إذا أنت ما عملت خيار شرط وتفرقنا عن المجلس بأبداننا. خلص تحول البيع من جائز إلى لازم، طيب أنا يا شيخ لسه ما قبضتها؟ بنقول حتى لو لم تقبضها، لأنه إحنا يكفينا أن يتم قبض أحد العوضين، أنت ممكن سلمت الثمن بس ما قبضت السلعة، فعدم قبضك للسلعة لا يعني أن البيع مش لازم، لا، لزم بالعقد. لأنه إحنا عرفنا هل بيصير يكون كلاهما مش مسلماً؟ صار بيع دين بدين، لا بد من تسليم أحد العوضين. فالآن أنت فرضاً كنت دفعت له الثمن، بس قال لك تعال بكرة استلم، مش هيك عادةً في الشركات الكبيرة وشركات الأثاث الفخمة؟ فأنت دفعت وخلص وطلعت من المحل بس ما قبضت لسه السلعة، لزم العقد، ما بتقول لي والله لسه مش لازم يا شيخ حتى أقبض، لا، لزم بالعقد وليس بالقبض.
كونه لزم بالعقد يعني إنه الآن السلعة ملك للمشتري حتى قبل القبض، وهذا يهمك حتى نطبق قاعدة الغرم. ما دامت ملك للمشتري، ففرضاً قبل أن تقبض مثلاً اشتريت غنماً، قبل ما يقبضني إياها الغنم ولدت، بقول للبائع أوعك تلمس المولود، هذا إلي؛ صح أنت ما قبضتني إياها بس العقد لزم وهذا حقي. أنت ما قبضتني بس خلال مدة العقد إلى التقبيض، هي ملك للمشتري، وبالتالي أي شيء سينتج منها خلال هذه المدة هو ملك للمشتري، الناقة أنجبت، البقرة خلفت، الحليب الذي نزل، كل هذا أوعى البائع يقرب عليه هذا حقي. ثم قال: ولم يصح تصرفه فيه قبل قبضه، فهذه الستة لا يصح أن تتصرف فيها، شو يعني التصرف؟ بيع، تعمل لي عليها عقد بيع، تروح تأجر لي إياها، تروح ترهن لي إياها، تروح تهديها لواحد، ما بصير كله باطل قبل القبض.
لا، العقد هنا إيجاب وقبول، الكتابة هي مجرد توثيق لها علاقة في العقد، لا عبرة بها، العبرة بما تم التعاقد عليه، أما الكتابة هي مجرد إجراءات قانونية اليوم دائرة الأراضي ولا دائرة السير أو ما شابه ذلك. طيب، السؤال الآن بعد ما فهمنا هذه الفكرة، سنأتي كيف يحصل القبض؟ قال: ويحصل. بس دقيقة، في هناك مسألة أنا ما ذكرتها؛ قضية لو أن شيئاً مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً أو مذروعاً، هذه الأربعة اشتريتها بغير الكيل والوزن والعدد والذرع، وإنما بما يسمى في الفقه الإسلامي بالجزاف. ما هو الجزاف؟ هو أن تأتي إلى سلعة بطبيعتها مكيلة أو موزونة أو معدودة، تطلع عليها وتلاقيها عند البياع موجودة. عامل له البياع كومة قمح، قلت له اسمع، هذه الكومة بيعني إياها على حالها بأرضها بـ 100 دينار، قال لي خذها، أنا شايفها طبعاً، اسمها الصبرة، تمام؟ هذا بيعملوه كثير محلات الخضرة، خذها كاملة زي ما هي، لا بيقعد يعمل لي كيل ولا بيقعد يعمل لي وزن. هل هذا جائز يا شيخ؟ نعم، لأنه هنا اعتمدنا على البصر، أنا شايفها كلها وأنا راضي فيها، فما فيش شيء يلزمك في الشريعة أنه لازم توزنها أو لازم تكيلها. هذا اسمه بيع الجزاف.
إذا اشتريت شيئاً من المكيلات أو الموزونات أو المعدودات أو المذروعات، وأخذته بالجزاف؛ مثلاً حاوية أواعي جاية من الصين، قلت اسمع هذه الحاوية كلها أعطوني إياها وأعطيت لصاحبها 5000، أنا لا رحت عملت ذراع ولا قست شو فيها قماش، أنا أخذت الحاوية جزافاً بكل ما فيها، بصير بس بشرط أنك تكون شايفها، أنا فتحتها وشايفها وعرفت شو عموماً بضاعتها. هذا اسمه بيع جزاف، فمن اشترى شيئاً مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً أو مذروعاً بطبيعته، لكن لم يشتره بمعياره الشرعي وإنما اشتراه جزافاً، في هذه الحالة يجوز أن تتصرف فيه قبل أن تقبضه. فالحاوية أستطيع أني أبيعها قبل ما أقبضها، كومة القمح هذه أستطيع أن أبيعها قبل أن أقبضها، تمام ليه؟ لأنه أنت شاريها جزاف، فيجوز أن أبيعها أو أؤجرها أو أهبها أو أرهنها قبل ما أقبضها.
قال ويحصل قبض ما بيع بكيل ونحوه بذلك مع حضور المشتري أو نائبه ووعاؤه كيده. كيف يحصل القبض في هذه الأمور الستة؟ القبض مسألة عرفية، ستجدون حتى المذاهب تختلف في ضابط القبض، القبض يختلف بحسب طبيعة السلعة، فإذا كانت السلعة في معيارها الشرعي من المكيلات، كيف يكون قبضها؟ بالكيل مع حضور المشتري أو نائب المشتري. يعني أنا اشتريت منك 20 صاع قمح، القبض يحصل بمجرد أن يكيلها أمام عيني المشتري أو نائب المشتري، بس، هيك قبضتها، خلص كيلتها وحط لي إياها في كيس، أنا قبضت، وبمجرد ما يكيلها أمامك أصبحت قابضاً، فأصبح يجوز لك أن تبيعها وتهبها وتتصرف فيها. مش لازم عند الحنابلة إنك تنقلها على بيتك، بمجرد الكيل كنت قابضاً حتى ولو لم تخرج من المحل. بمجرد إذا كانت مثلاً مما يباع بالوزن زي اللحم، بمجرد أنك توزن أنت قبضت، تقدر تبيع اللحم الآن قبل ما تخرج من المحل. إذا كان شيء يباع بالعدد بمجرد أنك عدت؛ يعني مثلاً تاجر اشترى خمس سيارات من المنطقة الحرة، عدوها له، قالوا له هي سيارتك، تم عدها، قبضها، بصير يبيعها قبل ما ينقلها على معرضه. نفس الشيء الأقمشة، تم ذرعها، بمجرد ما تم ذرعها، إذاً بالنسبة للمكيلات والموزونات والمعدودات والمذروعات التي تباع بهذه الطرق الأربع، يكفي أن يتم حسابه عند البائع، بمجرد ما يتم كيلها أو وزنها أو عدها أو ذرعها أنت تعتبر قابضاً لها، فلا يشترط أنك تنقلها لا لمستودعاتك ولا لمحلاتك عند الحنابلة، واضح؟ طيب، ما بيع بكيل ونحوه، ونحوه يعني موزون، معدود، مذروع، مع حضور المشتري أو نائب المشتري.
وعاؤه كيده، مش شرط إنه يحط لك إياهم في يدك، حتى لو حطهم في وعائك، حتى لو حط لك إياهم في دبة سيارتك، حتى لو حط لك إياهم في أي وعاء؛ لأن قديماً كانوا يحطونها في الأيادي، يسلمك إياها في يدك. لو حطها في وعاء في شنطة في حقيبة في سيارة كله بيؤدي نفس الغرض، مش لازم توضع في اليد.
أما إذا كانت السلعة مثلاً بطبيعتها صبرة، والصبرة كما حكينا هي كومة قمح، كومة حديد، كومة شعير، كومة كذا. نحن أصلاً اتفقنا أننا لم نشترها بالكيل، لو اشتراها بالكيل بدها تنكال، اشتراها جزافاً. فلو واحد اشترى كومة قمح، زي ما حكى أخونا حاوية ملابس، اشتريت حاوية من حاويات الملابس أو حاوية من حاويات الأثاث أو حاوية من حاويات القمح أو الشعير مش بالكيل ولا بالوزن ولا بالعدد ولا بالذراع، اشتريتها مشايعة. طيب، الصبرة هذه التي اشتريت جزافاً كيف يكون قبضها؟ نحن أصلاً قلنا يصح التصرف فيها قبل قبضها، بس لو أنا بدي أقبضها كيف يكون قبضها؟ لا، هذه لا يكون قبضها إلا بنقلها من مكانها، تجي بتنقلها من البياع لمستودعاتك أو لمحلاتك، هكذا تعتبر أنت تقابضت لها.
كذلك قال: وكل شيء منقول، كل شيء منقول لم يُبع بطريقة من الطرق الأربع، كل شيء بطبيعته منقول، كل شيء منقول لم يتم بيعه بطريقة من الطرق الأربع بالكيل والوزن والعدد والذراع، كيف يكون قبضه؟ بالنقل. فهمتم؟ أما ما كان منقولاً فبيعه بإحدى هذه الطرق، هذا لازم يُكال أو يُوزن أو يُعد أو يُذرع. المنقولات التي تم بيعها بغير الكيل والوزن والعدد والذراع هذه قبضها يكون بنقلها.
فالسيارة نرجع للسيارة التي اشتريناها من البنك، البنك الإسلامي الآن باعني السيارة، صحيح؟ نحن الآن إذا أنا اشتريت سيارة واحدة، هذه لا مكيلة ولا موزونة ولا معدودة ولا مذروعة، بعت باعتبارها سلعة معينة. ففي هذه الحالة نحن قلنا أصلاً بصير البنك يبيعني إياها قبل ما يقبضها البنك نفسه إذا كانت حاضرة في مجلس العقد. طيب إذا كانت مش حاضرة في مجلس العقد؟ ما بصير يبيعني إياها حتى يقبضها. طيب كيف البنك يقبضها؟ هنا السؤال. الآن هذه نقطة فيها نقاش كبير اليوم، يا شيخ البنك زي ما حكينا لما عمل عقد ما كانت السيارة موجودة، إذا ما بصير البنك يبيعني إياها حتى يقبضها. هو اشتراها بالصفة أو بالرؤية المتقدمة وهذا هو الأكثر حقيقة، عادة البنك لما يتعاقد مع المنطقة الحرة مع التاجر ما بيكون ممكن الموظف شاف السيارة، خلص على الصفة الموجودة قدامه على الكتالوج أو على رؤية متقدمة.
طيب الآن إذا البنك ما بصير يبيعني إياها حتى يقبضها، كيف سيقبضها؟ بالنقل، ما في مجال، بده ينقلها. ولذلك نحن دائماً نقول للإخوة لما يتعاملوا مع البنك، لازم البنك إذا معها أنت بينك خيارين، يا إنه مندوب البنك بيساعد معك، بيطلع بشوف السلعة ومباشرة بيعمل العقد مع الحرة، ريحك. ليه؟ لأنه هو بيصير يبيعك إياها قبل ما يقبضها، فمش رح ندخل في دوامة أنه يا بنك انقل لي السيارة لحتى نوفر الحقوق الشرعية، لا أنا هيك ارتحت. أنت يا بنك بتقدر تبيعني إياها قبل ما تقبضها، والأصل البنك يتفاهم هذه القضية، أنه أنت هيك ريحت حالك كبنك وريحت العميل، أنه هو أصلاً أنت كبنك بتبيعه إياها قبل ما تقبضها، هو بيروح بيقبضها لحاله من المنطقة الحرة.
أما إذا أنت كموظف بنك ما تعاونت معي وعملت العقد بالطريقة هذه بالصفة أو بالرؤية المتقدمة، لازم تقبضها. طيب كيف بدي أقبضها يا شيخ أنتم كحنابلة؟ والله بدك تنقلها، ما عندنا هي قال: وصبرة ومنقول بالنقل، لازم تنقل، أو أن تنقل بنتفق بعدين، يا إنه يكون مثلاً البنك له فرع جنب المنطقة الحرة، وهيك ممكن يريح حاله البنك، وأظن في فرع للبنك الإسلامي، نعم في المنطقة الحرة. ممكن البنك يقول لك هي منطقة القبض عندي، فبيجي بينقلوها من عند التاجر في المنطقة الحرة لفرع البنك الإسلامي هناك، أنا في اعتقادي هذا نقل، نعم. يعني أنت بدك تنقلها حتى ما يقولش خلص، تنقل يعني يكون في نقل حقيقي للسلعة، تنقل من مكانها إلى البنك. مش بعيد عنك نص كيلو على باب المنطقة الحرة، توضع هناك ثم يأتي البنك ويتعاقد معك كعميل، خلصنا، الأمور سهلة بس هي بعض الناس ما بيعرف ضوابط المذهب.
فالحنابلة عندنا بالنقل، ليش؟ لأنه في بعض المذاهب الفقهية يقولون إن السيارات قبضها بتسليم المفتاح. يعني الآن في خلاف، نحن عندنا كحنابلة السيارة انباعت سيارة واحدة قبضها يكون بالنقل. في بعض المذاهب المعاصرة حتى مشايخنا المعاصرين بقولك السيارة قبضها بالتخلية، والتخلية تكون بصورة تسليم المفتاح خلصنا. فإذا البنك الإسلامي تسلم المفتاح على رأي هؤلاء قبضها، بيقدر يبيعك إياها في أرضها لأنه هو قبضها بتسليم المفتاح. عند الحنابلة ما بكفي تسليم المفتاح، لابد أن يتم نقل إلى خارج الأرض وإلى خارج مكان البيع. ولذلك تذهب إلى أقرب مكان موجود يكون حاطله في مكتب أو كذا بتتفاهم مع البنك في تلك المنطقة. واضح مشايخنا؟
بس سامحوني لأنه لازم أخلص النقل وما يتناوله بعض السلع طبيعتها أنها تكون بالتناول باليد. قبضها يكون بالتناول باليد، زي إيش عندنا في العرف؟ سلع طبيعتها تناول باليد، يعني ممكن نقول الكتاب لو واحد اشترى كتاباً واحداً بالتناول؛ الكتاب ليس مكيلاً ولا موزوناً ولا معدوداً ولا مذروعاً، اشتريت مثلاً هذا الكتاب من المكتبة، كيف يكون قبضه له؟ إني أتناوله خلص، تناولنا الكتاب انتهينا، مش محتاج إني أوديه لمكتبة بيت، هو مش شيء ضخم. لاحظ أن الأشياء المنقولة التي تنقل هي الأشياء التي بطبيعتها لا تتناول باليد. لما يقول وصبرة ومنقول بنقل، هو الذي يظهر أنه لا يتكلم عن أشياء طبيعتها في العرف خلص باليد تتناول وينتهي الموضوع. إذا كانت سلع بطبيعتها خلص في العرف تتناولها في يدك خلص هذه يكفي فيها التناول، ما دامت طبعاً ليست مكيلة ولا موزونة ولا معدودة ولا مزروعة.
أخيراً التخلية. قال: وغيره، غير ذلك التخلية، وهذه التخلية أين يستعملها الحنابلة؟ في السلع التي لا تقبل النقل، زي عمارة، أنا اشتريت عمارة، هذه أكيد مش راح تنقلها ولا راح تتناولها بإيدك، هي عمارة خمس طوابق. فهذه كيف؟ قالوا بالتخلية، يعني ايش التخلية؟ أن يُخلي بينك وبين الدخول إليها. فإذا كان في مفتاح سلمك إياه، خلص، هنا عندنا تسليم المفتاح، التخلية أن يعطيك المساحة والإذن للدخول إليها. إذا كانت أرض يسمح لك تدخل عليها، إذا كانت عمارة أو عقار يسمح لك أنك تدخل عليه، بمجرد ما يعطيك المفتاح الذي به تفتح الباب هو فعلياً كأنه خلاها لك، هكذا يكون القبض في هذه الأمور.
إذاً اكتب: وغيره، يقصد هنا غير المنقولات، غير المنقولات من العقارات، مثل الأشجار. أنا بعتك 50 شجرة، مثلًا بعتك أشجار مش بالعدد، لأنه لو بعتك إياها بالعدد الأصل أن يتم عدها. لكن بعتك مثلًا مزرعة، الواحد بيشتري مزرعة ما بيروح يعد شجراتها، بياخذها بعنا هذه المزرعة خمس دونمات والله عليها، فبيتم تسليم الأشجار من خلال التخلية بينك وبين الوصول إليها. أو مثلًا بعتك شجرة واحدة حتى يكون المثال أكثر دقة، لو أنا بعتك شجرة واحدة فقط أنت حبيت ما عليها من الثمار، كيف يكون تسليم الشجرة؟ التخلية بينك وبينها، خلص، لأنه أنا إذا قلعتها قتلتها من الأرض، أكيد مش راح تنقلها، إلا أنه والله عندك مزرعة ثانية حابب تنقل إليها ممكن بطرق، لكن بشكل عام إذا أنت بدك تخليها في مكانها فهنا يكون قبض هذه الشجرة الواحدة من خلال التخلية بينك وبينها. فإذاً عقارات، أشجار، أراضي، هذه كلها وسيلتها التخلية.
طيب، بس خلينا ننهي هذا الباب، والإقالة فسخ تسن للندم. هيك نحن بنكون انتهينا من الفكرة الأساسية في عقد البيع، ما هي الفكرة؟ الإقالة عكس البيع، البيع هو إنشاء لعقد البيع، الإقالة هدم، خلص هيك أنت البيع بناء والإقالة هدم. الإقالة ما هي؟ بيع لازم انتهى وفرغ منه، أحد الطرفين ندم، البيع صحيح شرعاً وأصبح ملزم، ما في خيار، خلص انتهينا من كل الخيارات. بعد مدة أحد الطرفين ندم عليه، فهو حابب إنه يفسخه، فعاد المشتري مثلًا إلى البائع وقال له: ترى أخوي أنا عارف إنه العقد وإنه أنت ما غشيت ولا كذا، بس يا أخي والله ندمت، أو والله المصاري اللي أعطيتك إياها محتاجها، ندم بسبب من الأسباب، فالبائع وافق، قال له: خلص نفسخ البيع وبرجع لك الثمن وأنت رجع لي السلعة.
هنا الإقالة هل هي عقد جديد ولا فسخ؟ عند الحنابلة في المعتمد فسخ، لأن بعض الفقهاء بيعتبرها عقد جديد. عند الحنابلة هي فسخ، اللي بيعتبرها عقد بيعتبر إنه كأن المشتري عاد باع السلعة للبائع والبائع دفع الثمن للمشتري كأنه بيع جديد، أما الحنابلة لا يعتبرونه عقداً، يعتبرونه فسخاً. فلو أن شخصاً قال: أقسم بالله أنني لن أعقد عقداً اليوم، وذهب وعمل إقالة، هل هو حنث في يمينه؟ لا، هو ما عمل عقداً، هو عمل فسخاً. وبالتالي قضية أن الإقالة فسخ مهم طبعاً، ولها شروط تذكر، لا بد أن تكون الإقالة بشروط وضوابط، بمثل الثمن الأول، فلا تصح بأقل ولا بأكثر، يعني بدي أرجع للمشتري نفس الثمن، إنه ما بيصير أنا أستغل، ممكن البياع يقول: اسمع أنا بعمل إقالة بس رح أنقص من الثمن، لا ما بضبط. الإقالة يجب فيها أن يعود كل الثمن إلى المشتري وتعود كل السلعة إلى البائع، لا يوجد أنصاف حلول فيها، لا ترجع نص الثمن ولا ربع الثمن أو أرجع نص المثمن أو ربع المثمن، ترجع السلعة كاملة وأنا برجع لك الثمن كامل، غير كذا لا يصح.
إذاً قال: أن يكون مثل الثمن، فلا تصح بأقل أو أكثر منه. ثانياً: ألا يكون المثمن الذي هو السلعة تالفاً، ما في إقالة على سلعة تلفت انتهت. ثالثاً: أن تكون بنفس جنس الثمن الذي وقع عليه العقد، فلا تصح بغير جنسه، يعني أنا اشتريت منك وممكن يكون الثمن الذي دفعته لك قمح، ما ينفعش لما أجي أرجع لك أرجع لك شعير، فالثمن مش دائماً فلوس، أحياناً ممكن يكون الثمن قمحاً أو شعيراً قديماً كان هيك زي المقايضة. فالبياع الآن بده يرجع، البياع يقول: اسمع أنا القمح ما رح أرجع لك إياه، أنا برجع لك مكانه شعير، لا ما بضبط، دفعت لك قمح ثمن بدك ترجع لي الثمن قمح بنفس المعيار. طيب، فإذاً الإقالة فسخ وما حكمها؟ سنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أقال مسلماً بيعته، أقال الله عثرته». شوف الإسلام كيف يحث البائع على الأخلاق، إنه جاءك المشتري ندمان أنت الآن صاحب أمرك، نحن ما بنلزمك، البيع ملزم لكن جاءك نادم أعن أخاك، الإسلام حفز عليها لأن الناس عادة يتشاحنون في مثل هذه القضايا، من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته. وهذه نهاية المجلس وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل