بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاةً تترى، وعلى آله وصحبه، ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الإخوة والأخوات، في مجلس جديد من مجالس معهد الملكة للتأصيل والتفريع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى عليه. وصلنا بالحديث إلى باب الوكالة. والوكالة عند فقهائنا هي: استنابة جائز التصرف لمثله فيما تصح فيه النيابة. هذا تعريف الوكالة: استنابة جائز التصرف، شخص جائز التصرف يستنيب شخصاً جائز التصرف فيما تصح فيه النيابة؛ لأنه سيأتي أن ليس كل شيء يمكن النيابة فيه.
الآن الوكالة إخواني، ما تصنيفها؟ من شبكة العقود، هل هي عقد معاوضة، أم عقد إرفاق، أم عقد توثيق، أم عقد تبرع؟ هي تبرع. إذاً أنت ترى أنها تفصيل؛ فإذا كانت الوكالة على أجرة فهذا عقد معاوضة، عبارة عن إجارة، إذا أنا وكلتك مقابل أن أعطيك أجرة على هذا، فهذا عقد شبيه بعقود الإجارة، فتكون عقد معاوضة في هذه الحالة.
أما الوكالة التي على سبيل التبرع، كأن أقول: أنا وكلتك في مهمة، وأفعلها لوجه الله ولا أريد منك شيئاً، فهذه تكون تبرعاً بمنفعته لك مجاناً. كأن أوكلك تشتري لي سيارة، فتقول: خلاص أنا أشتريها لك ولا أريد منك مقابلاً، فجهدك الذي بذلته تبرعت به لأخيك. فإذا كانت وكالة مجانية، فهي من ضمن عقود التبرعات. إذاً الوكالة لا يمكن أن نطلق فيها قولاً إلا بالتفصيل: وكالة مقابل أجرة فهي عقد معاوضة، ووكالة مجانية فهي عقد تبرع.
قال رحمه الله عليه: «وتصح الوكالة بكل قول يدل على إذن، وقبولها بكل قول أو فعل دال عليه». بدأ بكيفية إنشاء هذا العقد. فالحنابلة مذهبياً قالوا: الإيجاب في عقد الوكالة لا يكون إلا بصيغة قولية، لا يصح بالمعاطاة كما في البيع وغيره، لا يكون إلا بصيغة قولية تدل على الإذن. كأن أقول لك: أعطيك إذناً أن تباشر هذا العمل، أو أوكلك أن تذهب وتشتري قضية وتأتي بها لي، أو أوكلك أن تشتري لي جهازاً معيناً، أعطيك مالاً وأقول لك: والله هذا المال اشتري لي به كذا وكذا، أو أعطيك مالاً وأقول لك: حج به عني؛ لأن الحج وكالة، أن تستنيب شخصاً عنك فيما تصح فيه. فإذاً الإيجاب يكون بالقول الذي يدل على الإذن وعلى التفويض.
وأما القبول من الطرف الآخر الذي هو الوكيل؛ فالموكل هو أنا الذي سأنيب غيري، والطرف الآخر هو الوكيل. فالقبول من الشخص المقابل للوكالة لا يجوز أن يكون بالقول فحسب، بل يجوز أن يكون بالفعل؛ بكل قول أو فعل دال عليه، دال على أنك قبلت هذه الوكالة. فأنا مثلاً ممكن أقول لك: خذ هذه المئة دينار اشتري لي بها هاتفاً، وأنت لا تقول شيئاً، بل تأخذ المئة دينار وتذهب لتشتري بها وتعود، فهذا الفعل وهو قبضك للمئة دينار دلالة على أنك قبلت هذا الموضوع. أو أعطيك مكان سيارة معينة وأقول لك: اذهب إلى فلان وأحضرها لي، فأنت لم تقل: خلاص قبلت هذه الوكالة، بل أخذت مفتاح السيارة وركبتها وذهبت، فإذن القبول يكون بالقول ويكون بالفعل الدال على القبول، أما الإيجاب مذهبياً فلا يكون إلا بالقول.
هنا الشيخ القعيمي يناقش مسألة أن رأي الشيخ ابن عثيمين -وهو قول لبعض الحنابلة- أنه يصح أن يكون حتى الإيجاب بالفعل، وذلك من باب توسيع دائرة التفكير؛ هل يمكن أن يكون الإيجاب حتى هو بالفعل؟ كيف يكون الإيجاب بالفعل؟ مثل أن يكون هناك محل معروف للخياطة، ويكون هذا المحل واضعاً في مكان معين يقول لك: خلاص ضع البضاعة ونحن نتوكل بإيصالها. كأن نتحدث عن خدمة مثل "طلبات" مثلاً، يقول لك: أنت ضع بضاعتك في مكان معين معروف ونحن نصلها لك مقابل توكيلك لنا بإيصالها، ونأخذ مثلاً ديناراً على ذلك.
أو يكون الشخص أعطاك إياها وكالة مجانية، كما فعل إخواننا في "طلبات" في يوم مجاني؛ ضع طلبك في مكان معين متفق عليه ونحن نصلكه مجاناً. الآن فعلياً، لما أنت تأخذ البضاعة أو الثوب الذي تريد أن يوصلوه لك مجاناً وتضعها في المكان وتغادر، أنت لم تقل: وكلتكم يا شركة التوصيل بإيصال هذه البضاعة إلى المكان الفلاني، بل وضعت البضاعة وغادرت. شركة التوصيل جاءت فرأت البضاعة موجودة والمعلومات عليها، فأخذت الكيس وأوصلته إلى الجهة المطلوبة، أنت هنا وكلتهم بالفعل بالمعاطاة؛ وضعت البضاعة وغادرت ولم يصدر منك أي فعل قولي.
الآن كما قلت هذا قول آخر يوسع دائرة الوكالة، يقول لا مانع أن تعقد بالفعل أيضاً، لكن على الأقل مذهبياً في معتمد المذهب أن الوكالة لا تكون في إيجابها إلا بالقول، وأما قبولها فيصور عندنا بالقول أو الفعل الدال عليه. وطبعاً لماذا شددوا في موضوع الوكالة؟ لأن هناك شخصاً سيتصرف بمالك أو بشيء متعلق بك، فنحن نريد أن يكون تصرفه على كامل الوضوح، وأنه متأكد أنه مفوض. أحياناً الفعل يكون فيه عدة احتمالات، فنحن نريد أن نكون على قمة التأكد أنك سمحت له بهذا التصرف، لأنه سيذهب ليشتري باسمك، أو يبيع باسمك، أو يحج باسمك، باعتباره وكيلاً عنك. فنحن نريد أن نكون متأكدين تماماً أنه فعلاً تم توكيله، فالقول يكون صريحاً في هذه المعضلة، وأما القبول فيصح بالقول ويصح بالفعل.
ومما يثار هنا قضية التخريج: هل الكتابة في تطبيقات التوصيل تأخذ مكان القول؟ حقيقة يظهر نعم أنها تأخذ مكان القول؛ فالتصريح قد يكون بالقول المباشر، وقد يكون بالكتابة التي تقوم مقام القول، والله أعلم.
بعد أن انتهى من الصيغة قال: "وشرط كونهما جائزي التصرف". إذاً القاعدة الأولى كانت تتكلم عن الإيجاب والقبول، والقاعدة الثانية تتكلم عن الأشخاص الذين يتم بينهما العقد، فقال: "لابد أن يكون كلاهما جائز التصرف: بالغ عاقل رشيد". لابد أن يكون بالغ عاقل رشيد حراً حتى يكون جائز التصرف، سواء الموكل أو الوكيل.
القاعدة الثالثة قال: "ومن له تصرف في شيء فله توكل وتوكيل فيه". إذا أنا مسموح لي أتصرف في شيء بنفسي، فلي عندئذ أن أوكل به غيري، ولي أن أقبل التوكيل لي في هذا الشيء. إذا أنا مسموح لي أتصرف تصرفاً معيناً، فلي أن أوكل غيري، ولي أيضاً أن أقبل التوكيل فيه لشخصي؛ كأن يأتي شخص يوكلني مثلاً في البيع أو الشراء. إذا أنا شرعاً مسموح لي أعمله، فلي أن أوكل فيه الآخرين، وأن أتقبل توكيلات الآخرين لي، وقس على ذلك.
النكاح، أنت مسموح لك تتزوج في الشريعة؟ والله مسموح لي أتزوج، ما في أي مشكلة. ما دام مسموح لك أن تتصرف هذا الفعل بكونك مثلاً بالغاً عاقلاً حراً، لك أن توكل فيه ولك أن تقبل الوكالة فيه.
مفهوم المخالفة هو أن الشيء الذي لا يسمح لك أنت أن تعمله، ليس لك أن توكل فيه الآخرين، ولا أن تقبل توكيلات آخرين لك فيه. فالشيء الذي لا يسمح لك أن تفعله ليس لك أن أنت تتوكل فيه ولا أن تعمل توكيلات الآخرين فيه. مثلاً العبد، هل يمكن أن أستنيب في الحج؟ شخص عليه حجة الإسلام لكنه معذوب لا يستطيع أن يذهب، هل له أن يوكل عبداً في الحج، أن يحج عنه حجة الإسلام؟ لا، لأنه هو نفسه لا تقبل منه حجة الإسلام، فبالتالي ما حج عن نفسه حتى يحج عن غيره، فهذا مثلاً لا يقبل ما دام لا يصح منك هذا التصرف، لا يصح منك أن تتوكل فيه أو أن توكل فيه.
مثلاً، إيش عندنا من الأصول ممكن نتكلم فيها؟ كل محجور عليه لعته. المحجور عليه لعته، مش قلنا الصغير والمجنون والسفيه؟ ما دام هو بيعه وشراؤه... خلينا على السفيه مثلاً، السفيه محجور عليه لعته، بيعه وشراؤه هل هو يصح؟ لا. فإذا لو وكل غيره أو وكل هو فيه لن يصح تصرفه. طبعاً هنا سنجد بعض الاستثناءات، وهنا قالوا مثلاً هذه المسألة لها استثناءات حقيقة يذكرونها في المطولات.
مثلاً يقولون لو وكلت أخو المرأة أن يقبل العقد عنك، يعني أنت جاي تخطب فتاة ممتاز، وأنت ما بدك تباشر العقد بنفسك، بدك تخلي شخص هو اللي يقوم بالإيجاب عنك، وكلت عنك أخو البنت التي بدك تتزوجها، قلت له: اسمع، شو رأيك أختك راح يخطبها أبوها، صحيح وليها، أنت شو رأيك تجاوب عني؟ وكلته بأن يقبل العقد بالنيابة عنك أيها العريس. طب هو هل يستطيع أن يعقد على أخته؟ لا يستطيع أن يعقد على أخته. فإذاً هنا لا يستطيع هو أن يعقد هذا الفعل، لكن يجوز أن يتوكل فيه كحالة استثنائية، ولا يمكنه أن يعقده لأن هذه أخته، لكن هل يجوز أن أوكله أن هو يقبل عني؟ نعم، مثلاً هذا استثناء.
وهذه يمكن أن تقول استثناءً، كل هذه تعتبر من الاستثناءات. الآن هو هل يستطيع أن يعقد عليها؟ يعني خلينا نقول هو الآن لا يستطيع أن يعقدها، لكن في المستقبل لو طلق، إذا بدك تحسبها للمستقبل. إذاً حتى مسألة الأخت ما هي استثناء، هم الحنابلة صوروها في المطولات أنها استثناء لأنهم لا يتكلمون عن أصل الفكرة، لا يتكلمون أنه يجوز لي أن أتزوج عموماً، المراد نفس الشيء الذي سأوكل فيه؛ هل أنا لو باشرته بنفسي ممكن ولا لا؟ وليس أصل الجنس، الفكرة عينها: هل أنت تستطيع أن تفعلها؟ فهنا لا يستطيع الآن هو أن يتزوج خامسة، لكن يستطيع أن يوكل في هذا، فمن هذه الجهة تعتبر كلها من قبيل الاستثناءات. وستجد العديد من الاستثناءات في هذه المسألة، لكن هذا هو الأصل العام: أن من له التصرف في الشيء بيعاً أو شراءً أو فسخاً أو عقداً هو الذي يستطيع أن يتوكل أو يوكل غيره.
ثم قالوا: «وتصح بسم الله في كل حق آدمي، لا ظهار ولعان وإيمان، وفي كل حق لله تدخل النيابة». ما هي الأعمال التي يصح التوكيل فيها عموماً؟ بالنسبة لحقوق الآدميين الأصل جواز التوكيل فيها، وحقوق الآدميين المراد بها هنا العقود والفسوخ وتملك المباحات. هذا هو المراد بحقوق الآدميين؛ المسائل باختصار التي بينك وبين الآدميين، والتي هي في الأصل ليست قربات ولا تشريعات، بل هي معاملات مع الناس.
فيصح الوكالة في العقود إذا بدي أنشئ عقداً، وتصح الوكالة في الفسوخ إذا بدي أفسخ عقداً، وتصح الوكالة في تملك المباحات؛ تملك المباحات أن أوكله يروح شيء مباح للجميع، أوكله أنه يروح يصيد لي صيداً، أو يروح يجيب لي عشباً مباحاً من الغابة، أو يروح على البحر يجيب لي منه مثلاً تنكين ماء، هي اسمها تملك لأن المباحات كيف يتم تملكها؟ بالحيازة. أحسنتم، فلي أن أوكل غيري في تملك المباحات بالحيازة، إذاً تصح في كل حق آدمي؛ عقود وفسوخ أو تملك مباحات.
ثم استثنى فقال: «لا ظهار ولعان وإيمان». يقولون كل قول حكمه متعلق باللافظ، الأصل أنه لا يصح التوكيل فيه؛ الأقوال التي لما تحكيها أنت سينتج عنها أمور متعلقة بك، مثل الظهار، مع أنه محرم لكن لو شخص ظاهر ماذا سينتج عنه؟ حكم هو الكفارة، وهذه الكفارة متعلقة بمن؟ بك أنت، مش ممكن أحد يعمل كفارة الظهار عنك، أليس كذلك؟ أنت المسؤول عنها. واللعان، هذه ألفاظ أنت ستتلفظ بها وستترتب عليها أحكام متعلقة بك، وهو التحريم الأبدي إذا تمت الملاعنة، التحريم الأبدي لهذه الزوجة عنك وانتفاء الولد إن كان هناك ولد. والأيمان، أي اليمين، اليمين تترتب عليه أحكام متعلقة باللافظ؛ أنه إذا لم يوفِ بهذه اليمين وحنث فيها هناك كفارة. هم يقولون الأصل أن كل قول لفظي يصدر من الإنسان تتعلق به أحكام خاصة به، الأصل أن هذا لا يجوز أن توكل به غيرك، فما يصير أوكل غيري أنه يحلف عني؛ يا حذيفة ما بضبط أن أقول له يا حذيفة احلف عني، وساعتها بدبسوه في اليمين.
«عني أو لآني عني». ما ينفع طبعاً، هذه القاعدة تجد أن لها استثناءات؛ لأنه مثلاً الطلاق، لو قلت لزوجتك: أنت طالق، وهذا لفظ تترتب عليه أحكام متعلقة بك، وهو أنه تصبح هذه المرأة رجعية بالنسبة لك، أو إذا كانت طلقة ثالثة تصبح بائناً.
مع ذلك جوزوا التوكيل في الطلاق، فيجوز أن أوكل شخصاً أقول له: طلق فلانة عني. كذلك النكاح عموماً، لما تقول: والله إني قبلت زواج فلانة، في النهاية تترتب عليه أحكام. لذلك هذه وإن كان ضابطاً يذكرونه في هذا الباب، لكن له ضابط فيه استثناءات كثيرة، وكلما كثرت الاستثناءات تجد أنه يصير عندك إشكالات، لكن عموماً هم قالوا هكذا: الظهار.
تذكروا أحياناً حفظتها: الظهار واللعان والأيمان. لاحظ أن أولاً هذه الثلاثة متعلقة بطرف واحد، ما فيها طرفين. النكاح وجميع العقود هو إيجاب وقبول، لكن الظهار واللعان والأيمان أنت ما تتكلم عن عقد ستنشئه مع الآخرين، أنت تتكلم عن مجرد كلمة تصدر منك سيترتب عليها أحكام تلبسك أنت. أنا لست عملاً بعقد مع الآخرين، لا، أنا أريد أن أحكي كلمة، سألتلبس فيها بأحكام الظهار، كلمة سأحكيها سألتلبس فيها بأحكام اليمين. فهذه الأمور الأصل فيها أنك المسؤول عنها ولا يمكنك أن توكل فيها الآخرين، ويستثنى منها الطلاق.
أما قضية النكاح، وإن كان ذكر الشيخ أحمد، أنا أعتقد أن النكاح وسائر العقود يجب إخراجها من هذا الضابط. لأنه لو أردنا إخراج النكاح، لأخرجنا سائر العقود، لأن سائر العقود أيضاً هي عبارة عن ألفاظ تقولها: إيجاب وقبول، سيترتب عليها أحكام خاصة بك، فبتلاقي أنه الموضوع رجع فضفاضاً أكثر.
فلعلنا نقول: هنا المقصود الألفاظ التي تصدر من الشخص دون انتظار إيجاب أو قبول من شخص آخر، ليست ألفاظاً عقدية. الألفاظ التي تصدر منك ويترتب عليها أحكام مثل الأيمان والظهار واللعان وما شابه ذلك، الأصل أنك مسؤول عنها ولا يوكل فيها الآخرون، ويستثنى الطلاق؛ فيصبح استثناء الطلاق محصوراً. أما إذا أردت أن تدخل حتى استثناء النكاح، أنا أعتقد أنك ستضطر لاستثناء كل العقود أصلاً؛ لأن كل النكاح مثل سائر العقود فيه إيجاب وقبول.
إذاً، الظهار واللعان والإيمان استثناها، لا يمكن أن توكل فيها آخرين. ثم قال: «وفي كل حق لله تدخل فيه النيابة». أيضاً تصح الوكالة كما تصح في حقوق الآدميين، تصح في حقوق الله التي تدخلها النيابة، مثل الحج، ودفع الزكاة بمعنى إيصالها إلى مستحقيها، واستيفاء الحدود؛ فالحّد حق لله، فممكن أوكل شخصاً أنه يذهب ويستوفي الحد، أي يقيمه بالنيابة عن الهيئة الحاكمة أو عن القاضي أو ما شابه، فالقاضي يمكن أن يوكل أي شخص ليقوم هو باستيفاء الحدود، إلى غير ذلك من الأمور التي تعتبر من حقوق الله، ويمكن أن ينيب شخصاً فيها.
أما العبادات مثلاً التي هي حق لله ولكن لا تقبل النيابة، هي العبادات البدنية عموماً؛ كالصلاة والصوم. أنا لست ممكناً أن أوكلك بأن تصلي عني، أو أن تصوم عني، أو قراءة القرآن، فتقول لي: اقرأ عني قرآناً بالنيابة عني. أنت تقدر أن تهدي لي ثواباً، لكن لا تقدر أن توكلني بأن أقرأ عنك القرآن، أو أن تسبح بعد الصلاة ثلاثاً وثلاثين، فلو أوكلتني لأنك مشغول، لا تصح؛ لأنها عبادات بدنية متعلقة بك.
ثم قال: «وهي»، أي الوكالة، «والشركات» يقصد بها هنا شركة العنان وكل أنواع الشركات ما عدا المضاربة، فالمضاربة عادة يعتبرونها شركة منفصلة، فالشركة هنا تشمل شركة العنان وما سيأتي معنا اليوم إن شاء الله: شركة الأعمال، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة. فإذاً: الوكالة، والشركات، والمضاربة، وعقد المساقاة، وعقد المزارعة، وعقد الوديعة، وعقد الجعالة -وطبعاً في أشياء لم ندرسها بعد ستأتي إن شاء الله- كل هذه العقود تعتبر عقوداً جائزة لكل من فسخها دائماً.
من أهم المعلومات في الكتب المبتدئة أن يحدد الطالب العقد الجائز من اللازم، وهذا ذكرناه من البداية؛ فقلنا العقود تنقسم إلى عقود لازمة، وهي التي لا يمكن فسخها إذا استقرت، وعقود جائزة، وهي التي يجوز لأي طرف أن يفسخها. وهناك عقود تكون لازمة من طرف وجائزة من طرف، مثل الرهن؛ فهو لازم في حق الراهن، جائز في حق المرتهن. هذه فلسفة العقود.
فهنا أراد أن يخبرك أن الوكالة والشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة والوديعة والجعالة هي عقود جائزة. ما معنى أنها جائزة؟ أي أنه يجوز لأي طرف أن يفسخها متى شاء، وطبعاً ستترتب بعض الأحكام على عملية الفسخ تدرس في كل باب على حدة، لكن مبدئياً عليك أن تعرف أن الوكالة عقد جائز. أنا وكلتك يا سهيل لتشتري لي شيئاً، وأنت وافقت، وفي الطريق غيرت وجهة نظري وقلت ما عدت أريدك أن تشتري لي شيئاً، فيحق لي ذلك. وكذلك سهيل وهو في الطريق غير رأيه وقال: أنا لا أريد الاستمرار في هذه الوكالة، فبحق له ذلك. فالوكالة لكل منهما، سواء الموكل أو الوكيل، أن يفسخها متى شاء.
وهنا في فائدة، وهي أن الوكالة تنفسخ ولو لم يعلم الوكيل. يعني إذا فسخت الوكالة والوكيل لم يعلم، انتهى تماماً التوكيل. طيب يا شيخ، أنت فسخت والوكيل لم يعلم، ثم قام الوكيل بشراء السلعة؛ خلاص هذا الشراء ليس لك ولا يعتبر للموكل، لأن الوكيل اشترى فيصبح له، وهو الذي يعتبر ضامناً كاملاً للعقد.
وهذه إحدى الإشكالات في اعتقادي على هذا القول عند الحنابلة؛ أنني أستطيع أن أفسخ الوكالة كموكل ولو لم يعلم الوكيل، وإذا فسختها، أي عقد قام به الوكيل بعد انتهاء مدة الوكالة أو بعد صدور فسخ الوكالة مني، لا يعتبر على اسمي ولا أكون أنا محاسباً عليه، حتى ولو كان الوكيل لا يعلم أنه فُسخت. فإلى من يكون؟ يكون للوكيل؛ هو المسؤول عنه وهو الضامن له.
أني قلت لك هذه إحدى الأمور التي قد يستشكلها البعض، وقد يتسبب عليها ماذا؟ مشقة على الوكيل. لكن الوكيل بده يضل عندنا ماسك التليفون، اشتريت أمورًا طيبة، بعد ما خلصت افسخ، بعد ما بدك وقت ما بدك.
طرف آخر في تخليص الموضوع، ما بتفكر إنه متزوج؟ لا، هنا في هذه الحالة أنت ذكرت شخصًا معينًا، أنت ذكرت أن الزوج شخص معين، هنا لن يتزوجه هو، ولن يكون هو العريس، هو وكله باسم شخص. صارت الآن في عندك امرأة تظن أنها متزوجة، والزلمة فاسخ الوكالة، أنا فسخت قبل ما يوصل له. خلص، إذا ما في زواج، خلص انتهت، ما في زواج.
إحنا بالنسبة الآن أنت عم تدرس مآلات هذا القول حيث مفاسده، خليها بس أنا بعطيك الآن الحل. إنه أنا وكيل عنك لزوجة فلان، اكتشفنا لما أنا عملت العقد بالوكالة عن فلان، قلت والله قبلت أن تكوني زوجة لموكلي فلان، اكتشفنا أن فلان فاسخ الوكالة. خلص، إذا اكتشفنا أنه الآن ما في وكالة، إذا ما في زواج، مش أنها ستكون زوجة لذاك، لا، الآن ما في زواج. لكن أنت تتكلم عن الأضرار التي ستترتب على هذا والمفاسد، نعم ستكون هناك إشكالات.
لكن مذهبنا بنى على أن مثل هذه الأمور ما دامت عقدًا جائزًا، فالجواز يقتضي أن لي أن أفسخ في أي لحظة شئت، وأن الأمر غير متوقف على إعلام الطرف الآخر، لي أن أوكل في أي لحظة شئت، وأن أفسخ في أي لحظة شئت، وأن هذا الفسخ لا يتوقف على إعلام الطرف الآخر. وهذه أظن مسألة حتى مرت معنا في الأصول لما ناقشنا مسألة أسا تكليف ما لا يطاق، زي ما مرت معنا في مسألة النسخ في باب النسخ، لما كنا نتكلم عن باب النسخ وتكلمنا أنه هذه خرجوها على فرع فقهي من تخريج الأصول على الفروع، إذا بتذكروا خرجوها على مسألة أن الوكيل ينعزل ولو لم يعلم بانعزاله.
قال: إذاً عقود جائزة لكل فسخها، ثم قال: «ولا يصح بلا إذن بيع وكيل لنفسه ولا شراؤه منها لموكله ووالده ومكاتبه كنفسه». الآن هناك تقييد لتصرفات الوكيل، وهذا التقييد منشأه العرف، خلينا نقول في جله منشأه العرف، فنقول: «ولا يصح بلا إذن».
يرحمك الله، بيع وكيل لنفسه، ما معنى بيع وكيل لنفسه؟ أنه أنا أعطيتك سيارة، قلت انزل فيها على المنطقة الحرة بيع لي إياها، رحت أنت اشتريتها لنفسك، قلت بلا أروح على المنطقة الحرة أنا أصلاً نفسي في هذه السيارة، رحت أنت اشتريتها لنفسك، فأجيتني قلت: تفضل يا شيخ أنا بعتك إياها، هي 5000 دينار. قلت لك لمين بعتها؟ قلت له: والله بعتها لنفسي لأني أنا محتاج سيارة. هل يصح أن يفعل الوكيل هذا بلا إذن؟ قالوا: لا يصح، لماذا؟ لأنه متهم، متهم أنه يحابي نفسه.
هو بصير يسأل في السوق: أنا والله بدي أكون منصف، كذا بدي أحكي، أسأل التجار في الحرة كم سعرها، وكل تاجر أعطاني والله بتسوى سبعة، تاجر ثاني قالي لا والله بتسوى عشرة، فبروح أنا بشتريها بإيش؟ بسبعة، وتيجي تقول والله يا شيخ في تاجر قال لي إنها بسبعة. أنت رح تأخذ التاجر اللي أعطاك أقل تسعيرة لها، مش رح تأخذ اللي أعطاك أعلى تسعيرة إلا إذا كنت تقيًا وورعًا، هي قضية ثانية، لكن هذا هو الوضع الطبيعي أنك ستأخذ من أعطاك أقل تسعيرة.
والأصل أنك لما قبلت الوكالة أنك تتصرف لمصلحتي، وما هو الأنفع والأعلى لي، وهنا في العادة يصعب أن الوكيل في هذه الحالة يتصرف لما هو الأصلح لي ويضر نفسه، يعني صعبة. فلذلك منعنا، وقلنا يا أيها الوكيل إذا طلب منك أن تبيع سيارة فلا تبعها لنفسك، وإذا طلب منك شراء أيضًا العكس، سلعة لا تشتريها من معرضك. يعني أنا أعطيتك مالًا في هذا المثال الثاني، قلت لك اذهب اشتري لي سيارة، وأنت صاحب معرض سيارات، فقلت خلص أنت شو رح تجيب لي السيارة يا شيخ؟ بتروح أنت تشتريها من معرضك وبتعطيني إياها وبتقول خلص اشتريتلك إياها بدون ما أعرف أنا أنت من وين شاريها.
الآن إذا استأذنتني ابتداءً انتهينا، ما في مشكلة. إذا استأذنتني ابتداءً إنه والله يا شيخ تسمح لي أنا آخذ السيارة لي، أو تسمح لي أبيعك إياها من معرضي، إذا تم الاستئذان انتهينا، ما عندنا مشكلة. إحنا مشكلتنا أن تفعل هذه الممارسة دون أن تعلم الموكل، لأنه هنا في العادة أنت تحابي نفسك. ومثله لو أنك بعت أو شريت من والدك أو ولدك أو مكاتبك. قالوا لأن الإنسان نفس الشيء، إذا بده يبيع أنا وكلتك تبيع السيارة، أنت ما بعتها لنفسك، بعتها لوالدك، برضه بعز عليك والدك، بتحابيه، أو بعتها لابنك، برضه ابنك رح يعز عليك.
أو مكاتبك، ليش ركز على المكاتب؟ لأنه المكاتب برضه أنت بدك تساعده علشان تنتفع وتخلص ملفك معه، فالمكاتب نحن عارفين هو العبد اللي كاتبته على مبلغ سنوي أو شهري يسدده لي، فأنا بروح ببيع عليه هذا المكاتب وبسعر تفضيلي حتى ننجز نحن وإياه أمورنا. فالمكاتب أيضًا لا يجوز أن تبيعهم أو أن تشتري منهم لموكلك إلا بعد استئذان الموكل لأنك متهم أيضًا أنك ستحابيه.
ثم قال: «وإن باع بدون ثمن مثل أو اشترى بأكثر منه صحّ وضمن زيادة أو نقصًا». وإن باع بدون ثمن مثل، هذه السيارة اللي أنا أعطيتك إياها يا عدنان تبيعها، ثمن المثل في السوق أن تباع بـ 8000، أنت بعتها كم؟ سبعة، البيع صحيح ولا غير صحيح؟ صحيح، لكن راح تضمن لي الألف. قال: «أو اشترى بأكثر منه»، العكس، إنه أنا بعتك يا عدنان تشتري سيارة، السيارة بتنشرا بسبعة، رحت أنت اشتريتها بكم؟ بثمانية، الشراء صحيح لكن ستضمن إيش؟ الزيادة.
فقوله: «وإن باع بدون ثمن مثل أو اشترى بأكثر منه صحّ وضمن زيادة»، زيادة في أي مسألة؟ الثانية، بدك تضمن الزيادة، إنك ترجع لي إياها لأنه هي بتنباع بسبعة وأنت اشتريتها بثمانية، هذه الزيادة بدك ترجع لي إياها. أو نقصًا، إيش النقص في مسألة البيع؟ إنه هي بتنباع بثمانية وأنت بعتها بسبعة، في ألف ناقصة، بدك ترجع لي إياها. هذا اسمه في البلاغة إيش يا شيخ عمر؟ المرتب، أحسنت.
كلمة زيادة تعود على المسألة الثانية، وتعود على المسألة الأولى. والنشر المرتب أن تكون الأول، ثم الثاني. هو عكس ذكر مسألتين ثم ذكر فرع يعود على المسألة الثانية، ثم الفرع الذي يعود على المسألة الأولى؛ فكلمة زيادة تعود على مسألة الشراء، ونقصاً تعود على مسألة البيع. هذا اسمه اللفظ والنشر غير المرتب.
ثم قال: بيع. أيضاً هذه مسائل عرفية، العرف اقتضى هذه الأحكام. بيع يسلمه ولا يقبض ثمنه إلا بقرينة. في العرف، إذا أنا وكلتك بهذا الجوال ذهبت وبعته، وكلتك بأيش؟ هيك قلت لك: وكلتك أن تبيعه، ولم أنص على أنك تستلم الثمن. عرفياً ماذا يدخل تحت كلمة وكلتك بالبيع؟
ترجعوا الآن تذكروا باب الأصول والثمار؛ من باع داراً، عرفاً ماذا يدخل فيها؟ من باع أرضاً، عرفاً ماذا يدخل فيها؟ من باع، صحيح، هذه نفس الفكرة، إذا قلت وكلتك بأن تبيع ولم أذكر شيئاً آخر، ماذا يدخل تحت كلمة وكلتك بالبيع؟ هل يدخل أن تقوم أيضاً بقبض الثمن من المشتري؟ لا يدخل.
أكثر شيء تقدر تعمله في العرف هو أن تسلم السلعة إلى المشتري، لكن أنت كوكيل لا تستطيع أن تقبض الثمن منه، لازم أنا كموكل أبعث شخصاً آخر يقبض الثمن، أو أنا آتي بنفسي أقبضه. إلا إذا قال: ولا يقبض ثمنه إلا بقرينة.
مثل ايش القرينة؟ قالوا كأن يكون الموكل خارج البلد. هو حكى معي تليفون، هو مقيم في الخليج، قال: يا فلان والله في عندي قطعة أرض أن تبيعها، وسكت. فرحت أنا بعتها، وفي مثلًا 500,000 في الشنطة، هاي مين بده يقبضها؟ الزلمة في الخليج، وأنا الموجود في الأردن حتى أقبضها، وهو ما نص على أنك تقبض المال.
هنا قال بعض الحنابلة: هذه قرينة على أنه كون الموكل حكى معك من الخليج وهو في الأردن وأنت في الأردن، نعم هو لم ينص على أنك تقبض، لكن قرينة الحال هي أن تقبض. هذه هي القرينة. أنا حاليًا، الرجل حكى معي من الخليج، لو هو حضرته بده يقبضها كان جاء، أو كان خبرني أن ابني سيأتي ليقبض، ما دام هو مقيم في الخارج ولم يعطني أي مؤشر أن هناك شخصاً آخر سيقبض، فكأنه يقول: وأنت اقبض الثمن.
لكن حقيقة هذا قول في المذهب، وليس هذا معتمد المذهب. نعم، معتمد المذهب أنه لا تقبض الثمن ولو وجدت قرينة، لا، أصعب من ذلك، لا تقبض الثمن ولو وجدت قرينة حتى يستدعي الأمر التصريح.
لا، ما هو مش هيك، ما أنت تكلم معه، إحنا نقول لك الآن في ثمن موجود، نرجع نتكلم مع الموكل: يا أبو فلان، الشنطة فيها مال، أقبضها؟ خلص إذا قال لك اقبضها صرح، قال لي لا تقبضها، هو حر، أدي مصاري شو بدي أسوي؟ يجيء يقول له إذا ابني جاي يقبضها أو شيء، يعني الحل سهل ومش صعب، ولا الحل بس يرفع تليفون على الموكل. هي أيامنا سهل.
صحيح، أنت قصدك في الزمن القديم ممكن يكون الموضوع صعب، لكن هم ايش وجهة نظر الحنابلة؟ أن من وكلك بالبيع قد لا يستأمنك على المال. يعني من وكلك بالبيع، أنا وكلتك تبيع، لأني بعرف أنك تاجر حوّاج ومرّ، تعرف تبيع وتجيب مال، بس بعرف أنك برضه يدك طايلة، فأنا ممكن أوكلك بالبيع بس المال لا تقبضه، لأنه هذا يحتاج أن يأتي شخص مستقل يقبضه.
فهذه وجهة نظر الحنابلة، أنه إذا قلت لك بيع، أنا ما قلت لك اقبض، أنا قلت لك بس بيع، بيع يعني تسلم السلعة، أما القبض فوجهة نظر الحنابلة عرفياً يحتاج إلى إذن واضح من الموكل. لكن هنا كما قلت هو اختار قولاً آخر، قال: ولا يقبض ثمنه إلا بقرينة، لكن هناك استثناء، هذه المسألة لها استثناء.
هسه معتمد المذهب ايش قلنا؟ لا يصح ولو وجدت قرينة أن تقبض إلا بالتصريح. شايفين هذا المعتمد؟ له استثناء ذكره الشيخ أحمد عندكم، اقرأوه، وين الاستثناء؟ أنت معكش المايك، طيب، أذن أي صفحة هو؟ 400 كم؟ 29، طيب دقيقة.
هنا الاستثناء ما هو؟ الاستثناء هو قالوا يستثنى ما لو أفضى عدم قبض الوكيل للثمن إلى ربا النسيئة ولم يحضر الموكل، فيملك الوكيل قبضه. يعني إذا كان عدم قبض الوكيل للثمن الآن سيفضي إلى نسيئة؛ مثلاً أنا وكلتك تبيع 20 صاع رز مقابل أن يكون الثمن 50 صاع شعير، هسه هنا ما في مشكلة في التفاضل لأنه اختلف النوع، لكن لأنه العلة واحدة يشترط التقابض.
فأنا الآن كوكيل رحت موكل بأنه أبيع 20 صاع رز، سلمته للمشتري، المشتري الآن بده يقبض ايش؟ 30 صاع شعير، الآن أنا ما عندي تفويض بالقبض والموكل مش حاضر وما أعطاني تفويض بالقبض، ما هو الحل؟ الآن لو لم يتم القبض الآن سيصبح العقد عقد ربوي، هي المشكلة؛ إذا لم يتم القبض الآن في مجلس العقد سيتحول العقد إلى عقد ربوي، وأنا لا أملك تفويضاً. في هذه الحالة نغض الطرف عن التفويض ونقول خلص تعتبر هذه كأنها قرينة أنه أنت تقبض.
هذه هي القرينة التي قبلوها؛ إذا كان العقد إذا لم يتم القبض فيه سيفضي إلى ربا نسيئة، في هذه الحالة يقبض الوكيل حرصًا على عدم بطلان العقد وإفضائه إلى الربا. واضحة المسألة مشايخنا؟
إذًا الأصل عند الحنابلة في المعتمد لا يقبض الوكيل الثمن، وكيل البيع أو وكيل المبيع لا يقبض الثمن ولو وجدت قرينة، إلا إذا كان عدم القبض سيفضي إلى ربا نسيئة، بنقول له اقبض، لأن هذه قرينة هدفها عدم إبطال العقود والمحافظة على تصحيحها. تفضل يا شيخ عبد الله.
الوكيل بالقرينة، الأمر الذي سيؤدي إلى ذهاب الثمن، أصلًا إحنا بالنسبة لنا هو عفوًا هو حر في أمره. المذهب بالنسبة لنا يقول لك هو الآن قال لك لا تقبض، ربما هو مأمن المشتري، بالتالي هو بالنسبة له سلم المبيع، بعدين أنت ما لك علاقة بالثمن، خلي الثمن عند المشتري، أنا برجع من السفر وبتفاهم معه.
هو شوف شيخ، خلي أقول لك شغلة، القانون لا يعمل مغفلين شيخ، يعني إذا شخص أنت عارف أنه هذه مآلها أنه رح يبيع لشخص مجهول، وإنه الثمن ما رح يجيك إذا أنت ما وكلته في الثمن، إذا وكله في الثمن، يعني أحيانًا إذا أنت مغفل لهذه الدرجة، تحمل مسؤولية أنك مغفل، الأصل أنه أنت تكون إنسان عاقل لما أوكل شخص بدي أوكله، إذا عارف أنه رح يشتري من أي شخص في...
الشارع أو الطريق، بدي أعطيه وكالة قبض الثمن، أما إذا ممكن أنا وكلته لشخص أعرفه ويعرفني إنه يبيع فلان الفلاني قطعة الأرض، ساعتها لا، أنا على خاص هي الأشياء الدسمة. لا أنا بخلي الثمن عند المشتري حتى أنا أرجع من السفر أقبضه منه؛ إنه مش سهل برضه تخلي مصاريك عند الوكيل، أنت ما بتعرف كيف نفسه تطرى بس يمسك شنطة المصاري، يقولك والله فيها نص مليون هي، وبسافر فيها برا البلد.
فإحنا برضه أنت لو تنظر فيها من زاوية ستجد مفاسد، من زاوية أخرى فقد أكون أنا كموكل مستأمن المشتري وبعرف إنه المشتري رح يعطيني، فأنا فقط وكلتك أن تبيعه لكن ما وكلتك أن تقبض الثمن منه، فتنتظر مني ماذا؟ تواصل، وهذا يعني من باب مراعاة حقوق الجميع؛ لأنه أعود فأقول قد لا أعتبرك أمينًا على الثمن، لا أعرف أين ستضعه ولا أين ستحفظه. قد تكون أنت مغفل في حفظ الأثمان، لكنك ذكي في البيع، وهي مهارات أيضًا في الحياة.
فلذلك الحنابلة مشوا على الأصل: الأصل أنا وكلتك في البيع ما لك علاقة بالقبض حتى أعطيك تفويض في القبض. هذه المسألة. قال: ويسلم. طب العكس؟ ويسلم وكيل شراء الثمن. لو أنت وكيل مش بيع، أنت وكيل شراء، مسألة أخرى؛ أنا وكلتك أن تشتري لي سيارة. قالوا: عرفيًا من وكل بالشراء هو موكل بتسليم الثمن، الموكل بالشراء هو موكل بتسليم الثمن للبائع.
طب ما قال: ووكيل خصومة لا يقبض. وقبض يخاصم. الآن هذه مسألة متعلقة بالمحاماة، المحامي وكيل خصومة، اللي هو المحامي؛ أنا وكلت محامي يرجع لي حق مالي، المحامي فعلاً استطاع أن يكسب القضية، فالقاضي قال له: خلص يا محامي روح خذ مال موكلك، هي في المستودع أو عند كاتب العدل. هل بيطلع للمحامي يروح هو يأخذ مالي من كاتب العدل؟ لا، أنا وكلتك أنك تدافع عن حقي بس ما وكلتك أنك تقبض حقي. فالمحامي لو كسب القضية لصالح موكله لا يقبض إلا بإذن الموكل.
العكس، طب إذا أنا وكلتك بالقبض هل بيطلع لك أنك تصير محامي عنه؟ هيك بالعكس هي. أنا مثلاً في الخليج وحكيت مع الشيخ عدي، قلت له: شيخ عدي شوف بدي من فلان 5000 دينار، روح اقبضها عني. الشيخ عدي يراعي يقبضها، قال له يا فلان ترى موكلي وكلني أني أقبض منك الـ 5000 دينار، فذاك الرجل جحدها، قال ما في 5000 دينار، قال له كيف يا فلان حكى لي أنه اشترى منك وكذا وكذا وكذا.
ففي النهاية أنت شايف، والله حزنت على صاحبي، قلت والله لأدافع عنك في غيبتك، فرحت رفعت أنا قضية، رفعت قضية محاماة حقيقية عن صاحبي اللي في الخليج، أثبت حقه أمام القضاء. هل يجوز لوكيل القبض أن يدافع عنه أمام القضاء مع أنه أنا ما وكلتك بالمحاماة عني؟ قالوا نعم، وكيل القبض له أن يدافع عن حقك أمام القضاء في حال أنه ذاك الطرف رفض يدفع لك وجحد الحق، له أن يرفع ويُدافع؛ لأن هذا فيه حفاظ على حق الموكل، وضمنياً هو من مكملات القبض؛ أنه أنا وكلتك بالقبض، وهو أدنى منه وهو الدفاع عن هذا الحق ومحاولة تحصيله بأي شكل من الأشكال، هو داخل تحت مفهوم القبض؛ أنك عم بتدافع وتجاهد مشان تجيب لي حقي، أنا وكلتك بالقبض، إذاً ضمنياً كأنني أوكلك بأن تأتي به بأي طريقة شرعية.
بخلاف المحامي، إذا أنا وكلتك فقط في المحاماة، أنا ما وكلتك بالقبض، أنا وكلتك فقط بالأدنى؛ دافعني عن حقي بس، هذا اللي طلبتك، ما بيطلعلك تفعل الأعلى وهو أنك أنت تقبض المال بيدك. واضح؟
ثم قال: والوكيل أمين، لا يضمن إلا بتعدٍ أو تفريط. الوكيل يده على المال اللي أعطيته إياه، أو العين اللي أعطيته إياه، يده يد أمان ولا ضمان؟ أمان. وهي تشبه يد المرتهن على الرهن، هي أيضاً يد أمان. قلنا يد الأمان ما هي؟ تكون يدك على ملك الآخرين لكن فلا تضمن إلا بتعدٍ أو تفريط. إذا كانت يدك على أملاك الآخرين تسمى يدك يد أمان إذا كنت لا تضمن تلفها أو تعيبها إلا إذا حصل تعدٍ منك عليها أو تفريط منك في حفظها. فالوكيل يده على العين أو المال النقد اللي أعطاه إياه موكله يد أمان، لا يضمن إذا تلفت العين إلا بحصول تعدٍ منه عليها أو تفريط.
ثم قال: ويقبل قوله في نفيهما وهلاك بيمينه. الآن إذا هلكت العين، الموكل قال للقاضي: الوكيل تعدى أو فرط، والوكيل قال: أنا ما تعديت ولم أفرط، نفى حصول تعدٍ أو تفريط. القول قول من؟ يعني من الذي يطالب بالبينة ومن الذي يطالب باليمين فقط؟ فهمتم الآن؟ هذه مسائل مهمة حتى نفصل بينهم.
الموكل قال: والله يا قاضي هو تعدى عليها وفرط في حفظها، والوكيل قال: لا، أنا ما تعديت وما فرطت. من سيطالب بالبينة ومن سيطالب باليمين؟ الموكل، نعم، الموكل هو عليه البينة، والوكيل يقبل نفيه بيمينه؛ أقسم: والله ما فرطت ولا تعديت. فالبينة هنا على الموكل لأنه الأصل أن من يده يد أمان، فالقول قوله في نفي التعدي أو التفريط، والطرف الآخر هو المطالب بأن يثبت بالبينة والشهود حصول التعدي أو التفريط.
وكذلك إذا حصل هلاك، ويقبل قوله في نفيهما، أي نفي التعدي أو التفريط أو الهلاك بيمينه. إيش يعني وهلاك؟ يعني الموكل إيش قال؟ العين عنده ما هلكت، والوكيل شو قال؟ لا والله هلكت. الموكل شاك في الوكيل، إنه أنا أعطيته سيارة يبيعها، فهو إجا الوكيل شو قال؟ هلكت العين. الموكل قال لا ما هلكت، أنت مخبيها عندك. القول قول من هنا؟ من المطالب بالبينة ومن المطالب باليمين؟
نفس الشيء، الموكل هو المطالب بالبينة على أنها لم تهلك، والوكيل القول قوله في أنها هلكت، مش أنت أعطيته إياها؟ إذاً وأنت مستأمن عليها، فالقول قوله بأنها هلكت، أنت تريد تثبت إنه هو مخبيها وذهب أعطاها لشخص معين، أعطنا بينتك. إذاً فالقول قوله في نفي التعدي أو التفريط، والقول قوله في أنها هل هلكت أو لم تهلك. لا، الأصل لكلا الحالتين.
هنا الخلاف؛ هل هلكت ولا ما هلكت؟ الموكل بيحكي إنه لا لسا موجودة، والوكيل بيحكي لا هلكت، النقاش هون هي هلكت ولا لأ؟ أما في المسألة السابقة الاثنين متفقين أنها هلكت، بس الخلاف أنت تعديت ولا لأ؟ فهمت علي؟ طيب.
فهمتوا إخوان شو الفرق بين المسألتين؟ في المسألة الأولى أنا وإياك متفقين أنها هلكت، بس مختلفين أنه أنت تعديت ولا ما تعديت. في المسألة الثانية، إحنا مختلفين أنها هلكت ولا لأ؛ أنت بتحكي أنها ما هلكت، والوكيل بيحكي هلكت، فأنت الموكل بدك تجيب بينة، وأنا أكتفي بيميني. شفتوا الفرق بين المسألتين؟
ثم المسألة التي بعدها ماذا قال؟ قال: «كدعوى متبرع رد العين أو ثمنها لموكل». هنا الوكيل بدون أجرة، كدعوى متبرع رد العين أو ثمنها لموكل.
المسألة الثالثة القضائية: الموكل بيقول العين أنا ما رجعت لي. يعني مثلاً أنا وكلتك تروح تبيع السيارة، أنت رحت على السوق حاولت تبيعها وما ضبط، فرجعت لي السيارة. رحت أنا رفعت عليك قضية قلت ترى أنا وكلته يبيع سيارة وما رجعليش إياها، لا شفتها ولا شفت ثمنها. فأنت أجيت قلت: لا، أنا رديت لك إياها السيارة، أنا نزلت على السوق وحاولت أبيعها وما ضبط معي فرجعت لك العين. الآن مين المطالب بالبينة؟ ومن المطالب باليمين؟
هنا في تفصيل بين الوكيل المتبرع والوكيل بأجرة. الوكيل المتبرع الذي يعمل مجاناً، مر معنا أنه في التبرعات الشريعة تخفف من باب عدم إغلاق باب الخير، ومرت معنا هذه المسألة أيضاً نظير لها في باب الحجر؛ الولي الذي يشرف على الصغير أو الماله للمحجور عليه إذا زال عنه الحجر، إلا إذا كان يأخذ مقابلاً على ذلك، فالأصل أنه لا يقبض ويصبح هو المطالب بالبينة. نفس الشيء هنا بالضبط؛ الوكيل المتبرع لأنه يعمل لوجه الله سبحانه وتعالى، بنقول القول قولك في أنك رددتها للعين أو رددت الثمن، إذا كنت تبايعها وجبت ثمن ودفعت الثمن للموكل، فالقول قولك في أنك رددت العين أو ثمنها للموكل، والقول قولك باليمين، والموكل هو المطالب بالبينة.
العكس إلا إذا كنت وكيلاً بأجرة، لا، هنا بنرجع للقاعدة الأصلية في القضاء وهو أن الأصل أنك لم ترجع، فيكون القول قول الموكل أنك لم ترجع حتى تثبت لنا حضرتك أنك أرجعتها؛ لأن اليقين بالنسبة لنا هو أنه هي عندك، فنستصحب هذا اليقين حتى يأتي ما يدل على خلافه، وهذه من صور الاستصحاب.
بعد يأتي معنا اليوم في أصول الفقه استصحاب الحكم حتى يأتي ما ينقل عنه، مش هيك حكينا؟ فأنت تستصحب أن السلعة لك حتى يأتي ما ينقل عنها، نستصحب أن السلعة عندك لأنه هذا هو المتيقن حتى تأتي إلينا بما يثبت أنك رددتها، لكن هذا الأصل تم الاستثناء منه مسألة المتبرع كاستثناء من باب عدم إغلاق باب الخير وتحفيز الناس عليه.
يعني من باب تحفيز الناس على الخير، رجحت مصلحة فتح باب الخير على المحافظة على القاعدة الأصلية، رجحت هذه المصلحة على الأقل في وجهة النظر الحنبلي؛ رجحت مصلحة فتح باب الخير على مصلحة المحافظة على القاعدة الأصلية في القضاء، لأن القاعدة الأصلية في القضاء: من قبض شيئاً لحق الغير فالأصل أنه لم يرده إلا ببينة. خالفنا هذه في المتبرع، فقلنا لأنك متبرع، خلاص، الأصل أنك رددته، والطرف الآخر هو المطالب بأنه لم يستلم، فقط من باب تحفيز الناس على باب الخير، لذلك قال: «كدعوى وكيل متبرع رد العين أو ثمنها للموكل»، فهنا القول قوله.
ومفهوم المخالف أنه غير المتبرع، اللي هو ماخذ أجرة، لا يقبل قوله في أنه رد العين أو ثمنها للموكل، بل هو المطالب بالبينة، والموكل القول قوله طبعاً بيمينه.
ثم ختم فقال: «لا لورثته إلا ببينة». رجعنا لنفس المسألة؛ إذاً المتبرع القول قوله في أنه رد العين أو ثمنها، إلا في حالة إذا كان الموكل مات وزعم الوكيل المتبرع أنه رد العين أو ثمنها للورثة، فهنا الورثة بيقولوا لا، القول قولنا، الأصل أنك ما دفعتها لنا، حتى تأتي أنت يا أيها الوكيل المتبرع بالبينة. بنرجع للحالة الأصلية باختصار؛ إذا كان الموكل قد مات وأصبحت العلاقة بين الوكيل المتبرع والورثة، بنرجع بنطبق القاعدة الأصلية في القضاء، الأصل أنك لم تردها حتى تأتي ببينة؛ لأنه المعروف كان بينك وبين الرجل الموكل، لما مات الموكل خلص، الآن أصبحت علاقتك مع شخص آخر، فبدنا نرجع نطبق القاعدة الأصلية في القضاء، أنت المعروف كان بينك وبين مين؟ الموكل، عملت له معروف أنك توكلت له، بعد ما مات الموكل أصبحت علاقتك مع طرف جديد هم الورثة، فبنرجع للقاعدة الأصلية في القضاء وهو أن الأصل أنك لم تردها حتى تثبت لنا بالبينة أنك رددتها.
تفضل سهيل.
- مش مشكلة شيخ، أعطينا شوية سريعة، أنا ما فهمت المسألة إيش هي بالضبط.
لا مسؤول، قصدك إذا أنا رجل قد يأخذ المال ويهرب؟ يعني أنا وكيل بيع فقط وما لم يتم إعطائي إذن بالقبض، بس أنا حاسس إنه هذا المشتري رح يهرب برا البلد، وإذا لم أقم بالقبض منه راحت المصاري على صاحبي.
الآن الأصل مذهبياً إنك غير مسؤول، لأنه هو من أول كان ينبغي أن يعطيني هذا التفويض، وأنا ما بعرف تفصيلة شو اللي بين موكلي وبين هذا المشتري، فالأصل الموكل يكون عاقل ويحسب كلماته، ما بوكلك فقط بالبيع، بوكلك بالبيع وبالقبض إذا أنا حريص على مالي، بيقولك القانون لا يحمي المغفلين، إذا أنت شخص مستهتر ومش مهتم، أنا ما بقدر ألزم لأنه مشكلة هي الأمور تصير نسبية يا شيخ.
هي الأمور اللي بتحكي عنها نسبية، بصير كل وكيل يقبض الثمن بحجة إيش؟ والله شعرت إنه الطرف الآخر نصاب. هو أنت هيك كيف شعرت إنه نصاب؟ شعور، بدك تسألني عن شعور؟ يصير المسائل صعب ضبطها، بصير ذريعة يتخذها الوكيل للقبض، بصير ذريعة إنه يتهم دائماً المشتري إنه يا أخي شعرت.. هي كلمة شعرت بتخوف عند الناس، إنه الشعور هذا ما له مأخذ، والله في قرائن حقيقية علمية، فالناس لا توكل للشعور.
تفضل.
- صحيح، إذاً هو ما يعني أنا قد حجزت على حظ نفسه؟
لا، لحظر الغير إحنا قلنا هو يستطيع أن يبيع في الذمة ويشتري في الذمة، ما في مشكلة طبعاً، في الأعيان لا، هسا شوف، أنت تستطيع أنك تبيع وتشتري في الذمة إذا كنت محجور عليك لحق الغير ومطالب بهذا بعد، لكن أنت محجور عليك في...
الأعيان الموجودة حاليًا، فهذه الأعيان مثالك صحيح إذا قلنا في العين الموجودة حاليًا. هو يقول لك في العين بين يديه، لو وكل غيره في أنه هذا الذي يقصده أنه وكل غيره أن يبيع، يقول لك أنت نفسك ما بيطلع لك تبيع على العين الموجودة، خلص، القاضي حجر عليها؛ فمن باب أولى أنك لا تستطيع أن توكل الآخرين فيها، أحسنت.
ثم نقول: فصل، والشركة سننتقل إلى باب الشركة. الشركة أحد عقود المعاوضات المهمة، تصنيفها عقد معاوضة؛ لأن المراد منها عمومًا الاسترباح. عقود الشركات هي عقود يراد منها عمومًا الاسترباح من الآخرين، مش بين الشركاء أنفسهم. أنا وياك ندخل في شركة، مش الآن أصبح منك أنت تربح مني، عشان نربح من مين؟ من الآخرين. أنا أحط مالي معك وأنت تحط مال معي، أنا مش بدي أربح منك أنت بدك تربح مني، أنا بدي أربح من الآخرين. يعني لو أنا وياك عملنا شركة حتى نربح من الجمهور. فمن هذه الجهة، الهدف منها هو الحصول على ربح من خلال التعامل مع الآخرين.
لكن هل يمكن مثلًا أن تصنف بشكل آخر باعتبار العلاقة بين الأطراف نفسها؟ هذه مسألة خطرت في ذهني ولم أجد من ذكرها فيما بين يدي من كلام الأصحاب. ممكن شخص يقول لك: طب يا شيخ لو بدي أنظر للعلاقة في الشركة بين نفس أطراف المؤسسين، بينهم هم أنفسهم، هل هم بدهم يربحوا من بعض؟ لا، هم ما بدهم، أنا ما بدي أربح منك أنت بدك تربح مني، نحن بدنا نتشارك بأموالنا حتى نربح من الناس. فالآن بيننا إحنا أنفسنا، ماذا يمكن أن تصنف؟
إحنا حكينا مقاصد العقود ما هي؟ معاوضة، إرفاق، توثيق، تبرع. فإذا بدنا ننظر لطبيعة العلاقة بين الأطراف المؤسسين للشركة، هي نوع من أنواع إيش؟ أنا أعتقد أنها إرفاق؛ لأنه أنا بساعدك بمالي وأنت بتساعدني بمالك حتى نربح من الآخرين. فطبيعة العلاقة بيننا نحن كمؤسسين هو نوع من الإرفاق، المساعدة؛ متساعد أنا وإياك حتى نجيب أرباح لبعض، وهذا هو الإرفاق.
هكذا كما قلت هذا اجتهاد وتحرير مني وليس أنني وجدته. تبرع بإيش؟ لا، تبرع أنت مش عم تعطيني شيء مجاني، أنا بساعدك مقابل أنك تساعدني. التبرع بده يكون شيء مجاني تمامًا، أنا مش عم بعطيك خدماتي مجانًا لوجه الله سبحانه وتعالى أطلب منها الثواب، لا، أنا بدي أنا وإياك نتساعد حتى أنا أنفعك وأنت تنفعني، أنا أخدمك وأنت تخدمني بمال أو عمل.
هذه القضية خطرت في ذهني الآن؛ أنه إذا بدك تنظر للشركات باعتبار علاقتك مع الآخرين فهي معاوضة، لكن لو بدي أنظر إليها باعتبار ما ينشأ بين الشركاء فالأصل أنها إرفاق. وحقيقة ينبغي أن يغلب النظر الثاني؛ لأنه أنا بتكلم عن عقد نشأ بيني وبينك حتى نربح من الآخرين، فالأصل أني ما أنظر إليها فعليًا أنها معاوضة لأننا بنتكلم عنها كشيء نشأ بين الأطراف. هنا دائرة النظر الآن كتصنيف العقد لما نشأ بيني وبين عمر؛ أنا أعطيته مالي وهو أعطاني ماله، أو أنا أعطيته مالي وأعطاني عمل، فالكلام عن العلاقة التي بيني وبين عمر، بيني وبين شريكي، هي علاقة ليست معاوضة وإنما الأقرب أن تصنف علاقة إرفاق ومساعدة، وكل شخص منا يريد أن يستفيد من الآخر.
قلت لك في إرفاق متبادل، مش زي الإرفاق من جهة واحدة. هو إرفاق مشترك، يعني هو سيساعدني وأنا سأساعده، بس هو إرفاق في النهاية. ليش أنا أكثر التقاسيم إذا يمكن أدخله في مفهوم الإرفاق؟ هل لابد أقول هناك والإرفاق على قسمين: أن يرفق طرف طرف معين مثل القرض؛ القرض إرفاق من طرف، إنه أنا بدي أساعدك بس أنت ما راح تساعدني. الحوالة كذلك قلنا عقد إيش؟ إرفاق، تصنيفها مذهبيًا نص الأصحاب على أنها عقد إرفاق، والإرفاق ما هو؟ إنه بدل ما أنا أسلمك المبلغ بخفف على حالي، بخليك تستلم من الطرف الآخر، فهي إرفاق في حق المحيل اللي في النص.
لكن هنا أنا أيضًا أعتقد أنه ما في مشكلة أن تصنف أنها إرفاق ويكون الإرفاق متبادل؛ إنه أنا بساعدك وأنت بتساعدني حتى نشيل بعضنا البعض، لأنه ليس الناس كلهم يستطيعون أن يعملوا وحدهم، الإنسان يحتاج إلى مساعدة إخوانه في إنشاء شركات حتى يستطيع أنه يستثمر ويربح من الآخرين، وهذه في مساحة للنظر. المعاوضة عادةً يعني بدي أكون أنا هدفي أني أستربح منك وأنت تستربح مني، زي البيع والإجارة، أنه في شخص بده يربح من طرف الآخر. الأقرب هي أحيانًا في بعض الأشياء أنك تجد لها مأخذ في أكثر من جهة، فبتحاول تشوف ما هو الأغلب فيها، ما هو الأظهر فيها؛ هل أنا وياك عم نتعاوض ولا عم نتساعد؟ ما الذي سأغلبه؟ أنا هذه بس خليها في ذهنك تفكر فيها، لأنني أصلاً بقولك أنا ما وجدت من صنف الشركة على عقد إرفاق طرف في المذهب، إنما أقول هذا من باب النظر إلى طبيعة العلاقة بين الشركاء.
طيب، قال الحنابلة: «والشركة خمسة أضرب عند أصحابنا». الشركة خمسة أنواع، أول نوع: شركة عنان، اقرأ بالله شيخ عمر، خلي الميكروفون عندك تقرأ حتى نحافظ شوية على صوتنا للدرس الثاني، بسم الله.
شركة عنان بكسر العين، وهي أصلاً مأخوذة من الفرسين، اللي كل على شخص منهم فارس آخذ بعنان فرسه، كأنه في شركة العنان كأني أنا على فرس وعثمان على فرس، أنا آخذ بالعنان وعثمان بجانبي يأخذ بالعنان، فنحن مستويان على خط البداية، كل منا آخذ بالعنان، والعنان هو الزمام، كل واحد منا آخذ بزمام فرسه على خط واحد نحن مستويان عليه. ما هي شركة العنان؟ طبعًا هذه أهم أنواع الشركات، شركة العنان أهم أنواع الشركات لأننا نستطيع أن نقول هي الشركة المتفق عليها عمومًا بين المذاهب الفقهية. قال: «وهي أن يحضر كل من عدد جائز التصرف من ماله نقدًا معلومًا، ليعمل فيه كل، على أن له من الربح جزءًا مشاعًا معلومًا». طبعًا هنا في الأخص هدف الأخص أن يعرفك الشركات دون الدخول في التفاصيل كثيرًا.
تعليقات يسيرة فقط، والهدف فقط في هذه المرحلة أن تتعرف معي على أنواع الشركات الخمس. أول شركة هي شركة العنان.
في شركة العنان يحضر كل من عدد جائز التصرف من ماله نقدًا معلومًا ليعمل فيه، كل على أن له من الربح جزءًا. سأتكلم عنها باختصار كتعريف، بعدين نرجع لضوابط هذا التعريف. شركة العنان باختصار: أنا أجيب مالًا، وعمر يجيب مالًا، وأسامة يجيب مالًا؛ كلنا نأتي بمال ونضعه في سلة، ونعمل فيه جميعًا. أنا وضعت 5000، وعمر وضع 5000، وأسامة وضع 5000، فكم في السلة الآن؟ 15000. فالكل منا وضع مالًا والكل منا سيعمل، ففيها نحن مشتركون في المال ومشتركون في العمل، وسنتفق من البداية على نسبة الربح.
نسبة الربح ليس شرطًا أن تكون على نسبة رأس المال؛ بل تكون بالتراضي. ممكن أنا آخذ نصف الربح والنصف الثاني يتوزع بينهما؛ لأن خبرتي قد تكون أكثر في العمل. فالربح ليس شرطًا أن يكون على حسب نسبة رأس المال التي وضعتها، لكن الخسارة لا تكون إلا على حسب رأس المال. احفظ هذه القاعدة في الشركات عمومًا: الربح على حسب الاتفاق، والخسارة على حسب رأس المال. الخسارة ليس لها علاقة بالخبرة.
ما هي شروط شركة العنان بناء على التعريف؟ قال: «وهو أن يحضر»، وكلمة يحضر تدل على أول شرط، وهو ضرورة أن يكون المال حاضرًا، فلا يجوز أن تكون على الذمة. لا يصير أن نقول نحن وإياكم شركاء، هيا هذه 5000 مني، وينها يا شيخ؟ خلص ليست مشكلة أن تتاجروا وهي في ذمتي وتأخذوها مني لاحقًا؛ هذا لا يضبط. لازم يكون المال حاضرًا إذا أردنا مباشرة العمل. أما أن تقول اشتغلوا وأنا إن شاء الله أعطيكم إياها بعد خمسة أيام، أو ابدأوا العمل وأنا الشهر القادم أعطيكم الـ 5000، فهذا لا يضبط. أولًا: لا بد أن يكون المال حاضرًا وليس في ذمة أحد الشركاء.
ثانيًا: «كل من عدد»، يعني لا بد فيها من اثنين فصاعدًا، وإلا كيف تكون شركة؟ لا بد من اثنين فصاعدًا، فلا يوجد واحد يشترك مع نفسه. ثالثًا: أن يكون كل الشركاء جائزي التصرف، أي المكلف الحر الرشيد. رابعًا: «من ماله»، أن يكون هذا المال مالك الشخصي أو مأذونًا لك أن تتصرف فيه؛ لأنه ممكن أن أكون ولي أيتام ودخلت معهم في شركة من أجل مصلحتهم، فأكون مأذونًا لي فيه. إذاً من ماله، سواء ماله الشخصي أو مأذون له فيه.
خامسًا: «نقداً»، وهذا شرط خطير؛ فالشركة العنان لا تكون إلا بنقد. لا تصح أن تدخل شراكة فتجيب أنت قماشًا وأنا أجيب خيوطًا وهذا يجيب كذا، ونقول هنا عملنا شركة. أنا أجيب تليفونات وأنت تجيب كراسي، لا؛ رأس المال يجب أن يكون نقدًا، ولا يصلح أن يكون عروضًا.
وهذا سيؤدي إلى مشكلة؛ وهي أن عند الحنابلة الفلوس -عروض التجارة- فمذهبياً لا يصلح أن يكون رأس المال فلوسًا. إذا ذهبنا الآن، الأوراق النقدية ماذا نفعل بها؟ الشيخ العثيمين قال: إذا قلنا الأوراق النقدية حكمها حكم الفلوس، فلن يصح أن يكون رأس المال أوراقًا نقدية، وبالتالي يجب أن يكون رأس المال دنانير ذهبية أو دراهم فضية، وهذا مش موجود اليوم، وهذا سيغلق كثيرًا من الشركات وسيؤدي إلى إشكال حقيقة.
أما إذا قلنا إن الأوراق النقدية أصلاً كانت مغطاة في عام 1972 برصيد ذهب، فهي في الأصل كانت نيابة عن النقد، فهي ليست عروض تجارة بل هي نقد. واليوم هي ما عادت مغطاة، فماذا نفعل؟ أقول لك: إذا أردنا أن نعتبرها في حكم النقد باعتبار أن الناس اتخذتها نقدًا، خلص. لا نقيس الأوراق الورقية اليوم على الفلوس، بل نقيسها على النقد.
لكن هنا لاحظ العلة التي من أجلها جعلوا الفلوس لا تصلح أن تكون رأس مال في شركة العنان، وهي أن الفلوس ليست نقدًا، والعروض تجارة، والعلة في ذلك كما ذكر في الحاشية رقم سبعة هي أن قيمتها تزيد وتنقص. قالوا الفلوس لماذا لا تصلح أن تكون رأس مال في شركة العنان؟ قال: لأن قيمتها تطلع وتنزل على حسب قيمة الذهب والفضة. طب الأوراق النقدية قيمتها لا تطلع وتنزل؟ راح ترجع لنفس المشكلة؛ إذا كانت هي العلة التي يتحدث عنها الشيخ أحمد هي أن الفلوس تطلع وتنزل، فهي مثل أي عرض تجاري في السوق يطلع وينزل.
هم لماذا حريصون على أن يكون ذهبًا أو فضة؟ باعتبار أنها ثابتة. لكن المشكلة في الواقع المعاصر أن حتى الذهب والفضة اليوم يصعدان وينزلان بناء على عرض وطلب السوق، وإذ الدول العالمية الكبرى تلعب بالعرض والسعر على الذهب والفضة، فحتى الذهب والفضة للأسف أصبح يصعد وينزل. في السابق كان ثابتًا، أي اختلاف كان يسيرًا جدًا، وإلا كان ثابتًا، لكن السعر بين الذهب والفضة كان مختلفًا بتفاوت يسير يغتفر.
حقيقة الواقع الاقتصادي اليوم مشكلة؛ لأننا لا نتكلم عن النظام الإسلامي الذي يتحدث عنه الفقهاء، بل تتكلم عن النظام الرأسمالي الذي رسمته الصهيونية العالمية والماسونية. فأنا كمحنبلي محتاج أن أفهم الواقع لأعرف كيف أطبق مذهب الحنابلة في زمن الاستضعاف، في الزمن الذي لا نملك فيه زمام الاقتصاد، بل الاقتصاد يرسمه غيرنا ونحن خاضعون للهيمنة. هذه أول مرة في التاريخ يكون الأمر بهذه الصورة؛ لم يمر على الفقهاء الأقدمين حالة يكون فيها الحربي المسيطر على سعر الطلب والأخذ في السوق العالمي.
اليوم الموضوع مختلف؛ مكان ما كان لهم حربيّون ببلادهم ومعهم ببلادنا، وكل دولة مسلمة لها عملة نقدية تضرب على دار سكة السلطان والأمور ماشية، هذه الحالة تقتضي أنك لا تستعجل بالافتاء على مذهب الحنابلة، وتنظر إلى أن الواقع يتطلب -ما دامت العلة هي الصعود والهبوط- أن الذهب والفضة يصعدان وينزلان بشكل فظيع، وبالتالي الأوراق النقدية أيضًا أصبحت نفس الشيء، وكلها تطلع وتنزل، وهي في حكم عرف الواقع المعاصر هي النقد، وهي قيم السلع والأشياء. فلذلك الأصل حقيقة أن تصح شركة العنان نقداً حتى على أصول أصحابنا، والله أعلم.
شيخ، هون فيها بحث بخصوص مسألة الذهب والفضة اللي بتتفاوت. الذهب والفضة، أنت إذا نظرت، مش بس تنظر لسعر الذهب والفضة، ارجع لقبل عشر سنين وانظر لسعر الذهب والفضة، وانظر إلى أسعار شيء شبه ثابت، الشقق مثلاً. الشقق غليت، والذهب والفضة ارتفع سعرهم، بس اليوم كيلو الذهب بيشتري لك تقريباً نفس الشقة اللي كان يشتري لك كيلو الذهب قبل عشر سنين، فهو بيزيد كقيمة بس كل شيء ثاني بيزيد معه.
فأنت ممكن تحكي أن الذهب والفضة هو الواقع ثابت، لكن اللي بيزيد هو كمية المال المحفوظ. هذا تعبير جيد عن اقتصادنا الحالي، أنه الذهب والفضة قيمتهم زي ما هي لكن كل شيء ثاني بيقل قيمته. أنت قصدك أن الذهب والفضة كما هو، بس أنه هو عم بيزيد سعره باعتبار زيادة السلع الأخرى، كأن الشقق ارتفع سعرها، والأموال النقدية ارتفعت قيمتها، والسيارات ارتفعت قيمتها، فارتفاع قيمة السلع هو اللي عم يؤدي إلى ارتفاع قيمة الذهب والفضة. الحقيقة هذا تعبير جيد، أن نقول إن زيادة قيم السلع والطلب عليها من الشقق والعقارات هو الذي عم يؤثر على أن سعر كيلو الذهب عم بيطلع.
وإذا انخفضت قيمة السلع، هل هي نفس الذهب؟ كذهب هو عم بيطلع وبينزل؛ لا، السوق العالمي كبضائع هي عم بيزداد الطلب عليها أو بينقص، وتجدها طالعة ونازلة، هذه الأمور فلما تطلع وتنزل عم بيأثر هذا على الذهب باعتباره مخزوناً للقيم وضابطاً لها. تفكير جيد صراحة.
الآن نيجي على الشرط الذي يليه، إذاً أن يحضره، قلنا هذا أخرج أن يكون في الذمة. كل من عدد جائز التصرف من ماله نقداً معلوماً، معلوماً هذا شرط خامس، أخرج المجهول، وهذا شرط سادس. أخرج المجهول لأنه ما بيصير يقول: خلص بحط لي شوية مصاري معكم، لا، شو هي شوية؟ بدك تحكي لنا شو هي، ما بتزبط، مع كون معلوم.
قال: «ليعمل فيه الكل»، هذا الشرط السابع، أن الكل مطلوب أنه يعمل، وإلا ما عادت شركة عنان. لأننا قلنا عنان مأخوذة من عنان الفرس، وبالتالي معناه أنه نحن كلياتنا على نفس المستوى، على نفس الخط. كلنا بندفع مال وكلنا بنشتغل، ما في واحد على خط ثاني. عرفتوا ليش اسمها عنان؟ لأنه نحن مستويان على خط البداية من حيث أننا كلنا دفعنا مال وكلنا راح نشتغل. مش ضروري يكون نفس المبلغ الذي وضعته أنت، بس من حيث الفكرة العامة أن الكل بده يقدم مال والكل بده يقدم عمل.
على أن، الشرط الأخير، أن له من الربح جزءاً مشاعاً. هذا أول شرط في الربح أن يكون جزءاً، والجزء هنا المراد النسبة المئوية؛ 5% من الربح، 6%، ما بيصير تحديد مبلغ معين، أنه أنا شهرياً باخذ من شركة العنان 200 دينار، طيب افرض الشركة كل شهر ما جابت 100، من وين بدي أعطيك الـ 200؟ فلا بد يكون جزءاً، نسبة مئوية.
إذا قال: «جزءاً مشاعاً»، هذه هي، جزءاً مشاعاً وليس مبلغاً معيناً، جزءاً مشاعاً كنسبة شائعة: ربع، ثلث، نصف، ولا يكون تحديد مبلغ معين، لأنه الشركة قد لا تصل أصلاً لهذا المبلغ الذي حددته، وقد تصل إليه فقط، فأنت بتأخذ وشرطك ما بيأخذوش. فلذلك نحن من البداية بنقول نسبة مئوية؛ كم بيطلع؟ أنا إلي 5%، لك أنت 95%، أنا إلي 50%، لك 50%، جزءاً مشاعاً معلوماً. ما بيصير أيضاً يكون هذا الجزء المشاع مجهولاً، لازم يكون معلوماً، ما ينفعش تقول والله أنا لي نسبة مئوية، طب حدد لنا شو هي النسبة. لأنه له حصة، وكلمة حصة أو نسبة هذه مبهمة، لابد أن يتم تحديدها.
شيخنا، هل المشاع نفس ما أخذنا سابقاً أنه ما لك تحدد والله لي من المحل الأول مش المحل الثاني؟ حسناً، أيوه، يعني لك من الربح، ما لك علاقة من أي جهة تم الربح، مني أنا اللي ربحت وأنت خسرت. طيب، والربح كما قلنا على حسب الاتفاق، والخسارة على حسب رأس المال. يعني لما نكون أنا وضعت خمسة وأنت خمسة والشيخ خمسة، صار المجموع 15000، وصارت خسارة، وفرضاً أنا الربح لي النصف وأنت لك الربع والشيخ له الربع كربح؛ لاحظ أننا متفاوضون مع أننا وضعنا كلنا نفس المبلغ، أنا حطيت خمسة وهو خمسة وهو خمسة، كربح نحن متفاوضون، أنا لي النصف 50% من الربح والشيخ له الربع والشيخ له الربع. لكن إذا صارت خسارة، أنا علي الثلث وعليه الثلث وعليه الثلث، صح؟ لأنه أنا خمسة وهو خمسة وهو خمسة، فأنا علي الثلث وعليه الثلث وعليه الثلث. إذاً لاحظ أنه في الربح أنا باخذ نصف وباخذ ربع وباخذ ربع، وفي الخسارة نلغي النسبة هذه، ونجي نقول أنت كم حطيت؟ نقول أنا حطيت خمسة وهو خمسة وهو خمسة، إذاً أنا ثلث وهو ثلث وهو ثلث. فهمتم؟ طبعاً نقول لك أن الخسارة على حسب رأس المال، فإذا رأس المال متساوياً، كل واحد عليه ثلث الخسارة بيشيلها، لكن الربح على حسب الاتفاق. أحسنت، النسبة على حسب الاتفاق.
الشركة الثانية، قال اقرأ يا شيخ عمر: «الثاني المضاربة، وهي دفع مال معين معلوم لمن يتجر فيه بجزء معلوم مشاع من ربحه». أنا المضاربة واضحة وهي من أسهلها، وحتى نقل الاتفاق عليها ابن حزم في مراتب الإجماع ونقلها طائفة من أهل العلم. المضاربة هي دفع مال معين معلوم لمن يتجر به بجزء معلوم مشاع من ربحه، فكرتها سهلة، هنا المال من شخص والعمل من شخص، يعني في المضاربة شخص بيقدم مال والشخص الآخر بيقدم عمل، ما بيقدم مال.
لذلك قال: «وهي دفع مال معين»، وكلمة معين أخرجت أن يكون في الذمة، ما بتصير شركة مضاربة في الذمة، أقولك أنت روح اشتغل واعمل وأنا إن شاء الله بعطيك رأس المال بعدين، كأني بقولك ادفع من جيبتك وأنا بعطيك رأس المال آخر الشهر، ما بتزبط، بدي أقولك بس تجيب رأس المال تحضره بنبدأ في الشركة. إذاً لابد أن يكون مالاً معيناً، ولا يصلح أن يكون مالاً في الذمة، ولابد أن تكون طبعاً نقداً، ولا تصلح أيضاً بعروض تجارة، ما بيصير أعطيك أمتعة وأقولك يلا نبدأ يا مضارب أنا وإياك. لأنه زيها زي شركة العنان عند الحنابلة، والخسارة كلها على المضارب، والأول ما له دخل بالخسارة. هي الفكرة في الشركات، شركة العنان والمضاربة، لابد أن يكون رأس المال نقداً حتى نعرف نضبط أمورنا من البداية إذا صارت خسارة أو صار ربح، وإنه مطلوب منك ترجع رأس المال أنت كمضارب، لازم نقد.
بتبلش بنقد وبترجع نقد، فهمت علي؟ بتبلش نقد وبترجع نقد.
دفع مال معين معلوم، طبعاً معلوم يعني واضح، ما يكون مجهول لمن يتجر به أي يضاربه، بجزء مقابل ماذا سيكون؟ الربح ماذا سيكون؟ على حسب الاتفاق زي ما حكينا بجزء معلوم مشاع، نفس الشيء نسبة مئوية من ربحه. هذا هو أصل المضاربة.
الآن في صور ألحقوها بالمضاربة ما دفع فيها نقد، قال: كأن يعطي دابته لشخص يعمل عليها والربح الذي يأتي يوزع. زي التكاسي اليوم، هذه قالوا ملحقة بالمضاربة. أنا أعطيتك سيارة تشتغل عليها طلبات ولا توصيل ولا شيء، والربح اللي بتجيبه؛ أنا مني السيارة وأنت منك العمل، والربح اللي بتجيبه بيكون بيني وبينك.
الآن هذه الصور جوزها الحنابلة، ترى الحنابلة من أوسع المذاهب في الشركات. وفي شركات اليوم ما بتزبط إلا على مذهبنا. فالحنابلة في المعاملات متوسعين جداً بس الناس ما بتعرف. الناس بتمشي في معاملات لا تصلح إلا عند الحنابلة أصلاً، ماشي الأمور. فزي هذه الأمور، قضية إنه أعطيك ضمان سيارة، هذا يعني أكثر مذهب يبيح ويوسع ويتوسع في هذه الأشياء مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. هذه الحقوها بالمضاربة إلحاقاً، ولا تعتبر مضاربة بالمعنى الدقيق.
الآن بالنسبة لشركتي العنان والمضاربة، في شركة مديرة للمضاربة ثلاثة أشخاص؛ دفعت أنا، والكل يعمل أو بعضهم يعمل. وأنا خلص يعتبر: الشيخ وعمر وأسامة؛ الشيخ دفع، وعمر دفع وعمل، أسامة ما دفع لكن عمل، فأسامة مضارب. هذه شيء أخي خلطة اسمها خلطة، هذه اسمها شركة عنان ومضاربة في نفس الخلطة. هذه راح تجي معنا شركة المفاوضة، إنه هذه صارت شركة سلطة، فيها شركة عنان وفيها شركة مفاوضة، فيها نوعين من الشركات مختلطة، مش شركة صافية، يعني مش عنان فقط ولا مضاربة فقط، خليط.
ثم قال: «وإن ضارب لآخر فأضر الأول». الآن أنا حكيت للشيخ عمر: اسمع هي 5000 دينار اشتغل فيها، فعمر الأصل يشتغل فيها لمصلحتي. راح شيخ سهيل أعطى برضه عمر 5000 قال له: اشتغل لي فيها، لما عمر قبل من سهيل ضر هذه تجارتي. فعمر قبل مني أولاً، وكان يجيب لي ربح معقول ومتفقين، يعني واضحة الأمور بيني وبينه، لما قبل مال المضاربة من شخص آخر وعمل شركة مضاربة مع شخص آخر، بدأ ربح الشركة الأولى يتأثر.
فنقول: «وإن ضارب العامل لشخص آخر فأضر الأول»، ماذا نقول له؟ حرام، أول شيء أنت عملت حرام، أنت غشيتني؛ لأنه نحن كنا متفقين على عمل معين وأطره واضحة، وكان بيجينا، قعدنا سنة بيجينا ربح واضح، السنة الثانية أخي الربح عم بينزل، عم بينزل. فقلت لعمر، قلت له: شو صار يا عمر؟ قال لي: والله بدك الصراحة يا شيخ، أنا كنت أعطي جهد لك، بس في واحد ثاني دخلت معه شركة مضاربة صرت أوزع الجهد عليكم. قلت له: نحن ما اتفقناش هيك يا عمر، نحن كنا متفقين إنك شريك معي، إذا أنت بدك تشتغل لشخص آخر خبرني.
وهي مثل ما مر معنا في الباب السابق إنه هي شركة جائزة، بطلع أنا بحق لي أفسخ وأنت بحق لك تفسخ، أما نحن كنا، أنا كنت متصور إنه عمر متفرغ وعم بيشتغل، فأنا ما حكيت رح يجيب لي أرباح، اكتشفت آخر شيء بعد ما جاب لي أرباح كل الشباب حطت مع عمر، فصار الوقت اللي كان يعطيني إياه صار يوزعه على خمس شباب، فالربح صار ينزل. فهنا حرم عليه ما فعل. الأصل إجا خبرني إنه: يا شيخ أنا كنت أشتغل لك، سامحني، هسا في ناس برضه طلبت مني أشتغل لهم، حابب تكمل كمل، مش حابب تكمل هي أصلاً شركة جائزة لك أن تفسخ وقت ما شئت، صح؟ فبالتالي هو الأصل خبرني، ما خبرني وصار في خسارات وصار في ضرر بينزل علي، فهنا حرم ورد حصته اللي ربحها في الشركة الثانية على الشركة الأولى.
بقول له: تعال، أنت كم ربحت في الشركة الثانية؟ يعني كما قلت نحن شهر كانت أرباحنا واضحة، كنا نربح مثلاً في الشهر ما يقارب 20,000، كانت واضحة وكانت نسبة الأرباح واضحة، الآن الشهر اللي بعديه نزلت لـ 10,000، حاولنا نشوف شو المشكلة، لقينا الشيخ عمر بيشتغل لسهيل، طلع في صار أنا عندي بربح 10 وصار سهيل بيربح 10 من شركة ثانية، فعمر صار بيربح 10 مثلاً من مشروعنا و10 من مشروع ثاني، بيقول: شايف الربح اللي جبته من المشروع الثاني؟ بدك ترجعه معي للشركة الأولى؛ لأنك أنت ضريتنا بدون ما تخبرنا، فالربح حصتك اللي حصلتها من شغلك لسهيل، شايف هذا الربح؟ بدك تضيفه على إيش؟ على الشركة الأولى ونرجع نقتسمه أنا وإياك؛ لأن هذا الربح هو هامش الضرر اللي أنا تضررت فعلياً. الربح اللي ربحته من الشركة الثانية هو هامش الضرر اللي طلع علي وأثر على شركتي، فإذاً حرم ورد حصته التي في الشركة الثانية ربحها من الشركة الثانية على الشركة الأولى.
طب وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد تصرف أو خسر؟ إذا تلف رأس المال أو بعضه بعد تصرف، يعني بعد ما إنه العامل بدأ يشتغل فيه، بخلاف قبل التصرف، قبل التصرف يد العامل يد أمان، تمام؟ الآن أنا سلمتك المال بس أنت ما بلشت تتصرف، رأس المال تلف أو تلف بعضه، يدي يد أمان، بالتعدي أو التفريط بضمن، غير هيك ما بضمنش. الكلام عن رأس المال إذا أنت بلشت تتصرف فيه، بلشت تدخله في تجارة وبلش يصير فيه حركة وصار يتحول لعروض وبعدين يرجع لمال وبعدين يتحول لعروض وهكذا.
السلام ورحمة الله. فيقولون: «وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد تصرف»، أي بعد أن بدأ العامل يعمل فيه ويبيع ويشتري أو خسر. هو مش تلف يعني في زلزال أو انحرق لا، اشتريت فيه شغلة مشان أبيعها وخسرنا فيها، فإذا تلف بسبب حريق أو سرقة تعرض لها أو خسر بأن اشتريت شيئاً لأربح فيه فهبط سعره في السوق فصار فيه خسارة، التلف أو الخسران يجبر من ربح قبل القسمة. هذه قاعدة مهمة وأظن أني قد تكلمت عنها في باب الزكاة، إذا بتذكر في باب الزكاة لما كنا نقول أن الزكاة من شروط وجوبها أن يكون المال مستقراً، وكنا نضرب على الغير مستقر ربح العامل قبل...
القسمة: ربح العامل في المضاربة قبل القسمة.
شو كنا نحكي؟ أنه قبل ما ينقسم الربح، فيعطى العامل نسبته ويعطى رب المال نسبته. هذا الربح الذي لم يقسم بعد هو، صح، أنت ضمنياً لك منه نسبة يا أيها العامل، بس نسبة غير مستقرة قابلة لأن تسحب منك في أي لحظة يحصل فيها خسارة.
فإذاً أنت بشكل طبيعي، أنت كمضارب كعامل مضارب، بتبيع وبتشتري بشكل متكرر في السوق؛ صفقة ربحت فيها وصفقة خسرت فيها، هيك العمل. فالآن الصفقة التي خسرت فيها وسببت نزولاً في رأس المال، رح نرجع نعوض النزول في رأس المال من خلال الصفقة التي ربحت فيها.
فمثلاً أنا بعت صفقة أولى، خلينا حتى نضرب مثال: رأس المال الذي أعطيتك إياه 10,000. أعطيتك إياه رحت اشتغلت فيه، اشتريت سيارة بعت وربحت، قديش جابت؟ والله ربحت فيها 5,000، إذاً صار معنا 15,000. صار معك الآن 10 رأس مال وخمسة ربح. رحت اشتريت سيارة جديدة بـ 10,000، ممتاز؟ رحت حضرتك خسرت فيها هي، قديش انباعت؟ والله انباعت بـ 5. بنقولك تعال، صار رأس المال كم الآن؟ 10.
رجع رأس المال إيش؟ 10. هو بيقولك: لا، بس ما هذيك الـ 5 ربح؟ بنقوله: لا لا لا. هو شو عامل؟ هو مثلاً مش قلت لك اشترى أخذ 10 مني، 10 اشترى فيها سيارة وباعها، ربح فيها 5، فصار المجموع 15. وقال لك هي الـ 5,000 ربح بدي أحطها على جنب، وبدي أرجع أتعامل برأس المال الأصلي. إجا على رأس المال الأصلي اشترى سيارة خسر فيها، اشتراها بـ 10 وانباعت بـ 5. هسه بيجي بيحكي لرب المال: ترى سامحني، ضل من رأس المال 5. بيقوله: تعال، الـ 5 اللي ربحناها هناك؟ بيقوله: لا، هي ربح يا شيخ. بيقوله: فيش ربح، هي الـ 5 اللي ربحناها في الصفقة الأولى يتم فيها تعويض الخسارة في رأس المال، إذا ضل شيء زيادة بعدها ساعتها الربح بنتقاسمه.
فلو فرضاً كان مش 5,000 الربح في الصفقة الأولى، كان 6,000، والآن بالنسبة لهذه الصفقة نحن إننا خسرنا 5، بنقوله: الـ 5 من الـ 6 رح يتم جبر رأس المال فيها حتى ترجع رأس المال إلى كامل، وبكون مجموع الربح الحقيقي 1,000، هي الـ 1,000 بنقسمها على حسب النسبة المئوية التي بيني وبينك. فهمتوا كيف تكون؟ فلازم صاحب رأس المال حقه يرجع له ماله كامل.
لكن العامل ممكن يكون أذكى، السيارة الأولى باعها ربح فيها، 10,000 اشتراها، ربح فيها 16,000، ربح فيها كم؟ 6,000. قال لك: اسمع، قبل ما أشتري سيارة ثانية بدنا نقسم ونفرز، 3,000 لك و3,000 لي. إذا صار قسمة وصار والعامل حط 3,000 في جيبته وبعدين راح برأس المال رجع اشترى سيارة جديدة وخسر، هنا صاحب رأس المال ما بيقدر يطالب العامل: طلع لي 3,000 من جيبتك جيب لي إياهم، يلا بدنا نعوض، لا بقول لك أنا قسمتها.
فلذلك هذا المذهب دقيق: جبر من ربح قبل قسمة. أما إذا صار العامل قسم وأخذ حصته، صاحب رأس المال ما بيقدر يطالبه بالجبران. ولذلك أنا بنصح الإخوة الذين يعملون في المضاربة: افرز أولاً بأول. إذا أنت عامل مضارب، افرز أولاً بأول بتضمن حقك، أما تأجل وتقول يلا خلص آخر السنة بنفرز، ما هو آخر السنة ممكن يصير أي خسارة مالية في السوق العالمي. الذكي أولاً بأول بيفرز حتى يضمن.
قال: «شركة الوجوه وهي أن يشتركا في ربح ما يشتريان في ذمتهما بجاههما وكل وكيل الآخر وكفيله بالثمن». هذه الشركة الثالثة اسمها شركة الوجوه. هنا ما في مال موجود، ما في مال حاضر، وإنما مال بنروح من الدائنين. أنا اسمها شركة الوجوه لأنني إنسان معروف في السوق، وعمر إنسان معروف في السوق، إلنا وجوه في البيع، يعني إلنا وجه عند التجار.
والله بيعرفوا الشيخ إبراهيم تاجر مر، والله قد صدق، كلياتها الله يستر عليكم في التجارة، أنا تاجر مر والشيخ عمر تاجر مر. فنزلنا على السوق ما معنا مصاري، بس الناس بتعرف الشيخ عمر، قالت خلص بنعطيكم. فأجانا على البنك الإسلامي، البنك الإسلامي قال لي: أنا بعرفك تاجر خذ هي مليون دينار، وعمر خذ مليون. وعارفين طبعاً إنه أنا وعمر مش ضروري يكونوا عارفين برضه، في النهاية أنا وعمر شركاء مع بعض، متفقين مع بعض، يا شيخ عمر، أنا وإياك بدنا ننزل على السوق ونجيب جاهنا ومعرفة الناس فينا نجيب مصاري، وهي المصاري بنقلبها وبنروح وبنرجع إلى آخره.
فقال: «وهي أن يشتركا في ربح ما يشتريان في ذمتهما بجاهيهما». يعني أنا رحت على محل معرض سيارات قلت له: اسمع، أنا ما معي رأس مال، أعطيني سيارة من عندك بدي أتاجر فيها وأبيعها وبرجع لك. وعمر راح على معرض مثلاً ثياب أو أثاث، قال له: اسمع، أنا ما معي مصاري، زي ما حكيت، بدي آخذ منك مثلاً معرض شهوان، بدي آخذ منك أثاث وأمتعة وأروح أبيعها وبرجع لك رأس المال وكذا وكذا.
هسه أنا وعمر إحنا أصلاً معروفين، أنا وعمر شركاء وجوه، أنا وإياه شركاء، بقول يا عمر، أنا راح أروح أجيب بضاعة على اسمي وأنت بتروح بتجيب بضاعة على اسمك. طبعاً هدول ما راح يعطونا الشركات هي إلا إنه إلنا وجه، يعني إحنا تجار معروفين في العادة، مش راح يعطوا لواحد: مين أنت؟ تعال أنت، أكيد مش راح يعطيك سيارة أو شيء إذا ما كنت معروف، فالناس راح تعطينا على سمعاتنا، على مسموعياتنا.
بس أنا وعمر في بيني وبينه عقد داخلي إنه أنا بشتري بالذمة على اسمي وأنت بتشتري بالذمة على اسمك، ممتاز؟ وبنبيع، والربح الذي كسبناه أنا وإياك بنتقاسمه، مثلاً 50% 50% على حسب الاتفاق، 40% 60%، مش مشكلة، بنتفق على الذي بدنا إياه. هي اسمها شركة وجوه، لأنه هل في رأس مال أنا حطيت أو عمر حطه؟ لا، نحن عم نأخذ بالذمة من التجار بضاعة أو أموال بالذمم، وبنقلب، وفي نهاية نيجي آخر الشهر أنا وعمر نتقاسم الأرباح على حسب اتفاقنا. وإذا صارت خسارة نفس الشيء على حسب، يعني بنيجي بنشوف الأمور كلياتها، والأصل نتقاسمها على حسب أنا قديه جبت وأنت قديه جبت بذمتك. فبتكون يعني أنا جبت شغلات على ذمتي، وأنت جبت شغلات على ذمتك، فالأصل يكون هذا على حسب ما في ذمتي، كل شخص منا، فالربح على حسب الاتفاق. والأصل أن تكون...
الخسارة على حسب ما في ذمتي. كل شخص منا للتجار؛ لأن أنا الذي بذمتي للتجار 100,000، وبجوز عمر بذمته للتجار 60,000. ففي ضمنياً كأنه أنا حاطط 100,000، وهو حاطط 60,000، لذلك قال: «وكل وكيل آخر وكفيله بالثمن».
الآن في السوق، إذا هم عارفين أنه أنا والشيخ عمر شركاء، بالتالي عمر بيكون وكيلي في المعاملات الرسمية؛ إذا صار في قضايا ومحاكم وما شابه ذلك، أو إذا شخص مثلاً جاء على المحل بده يقبض مني مبلغاً أو شيئاً، فعمر يعتبر وكيلاً عني، يقدر هو يقبض عني ويعطي عني ويعمل عني، وأنا وكيل عنه. وفي المعاملات التي أخذها هو من طرفه، أنا أقدر أمشي معاملاته وأخلصها له وأوقع عنه وأسدد، وكل هذه الأمور هو وكيلي وأنا وكيله.
في صفقاتنا، ليس كل شخص منا مسؤولاً فقط عن صفقة، بل هو يقدر يمشي لي صفقاتي. مش أنا جبت سيارة؟ يقدر هو يتدخل فيها ويبيع، وكيل عني، وأنا بحكم الشراكة برضه أقدر أتعامل في المال الذي هو جاء به، أبيع وأشتري، وكأن هذه الشركة بحد ذاتها هي التي تعطيني تفويض الوكالة. أنت من أين جئت بتفويض الوكالة؟ ما هي نفس الشركة، ما دمت أنت اتفقت معنا شركاء وجوهاً. هذا ضمنياً هو وكيل في بضاعتي التي أجيبها بذمتي، وأنا وكيل في بضاعته التي يشتريها بذمته، في كل ما يتعلق بها من حقوق والتزامات وأداء وما شابه ذلك. كل شخص منا وكيل الآخر، وكل شخص منا أيضاً كفيل الآخر بالثمن.
يعني في حال صارت مشكلة علي والقاضي دعاني، أو أن هناك شخصاً يطالبنا، يعتبر عمر ضامناً عني يسد عني فإذا كنت أنا مثلاً خارج البلد، عمر يعتبر كفيلاً وضامناً عني، والعكس؛ إذا كان هو خارج البلد وترتب عليه حق مالي ولازم الشركة نمشيها، أمام القضاء يعتبر أنا ضامناً عنه، كفيل ضامن. بالتالي أنا مسؤول أن أسد عنه بحكم أنني وإياه شركاء.
في شركة الوجوه، القضية تريد أن تميزها بأنه لا يوجد مال ابتداءً أنا أحضرته وهو أحضره، كل واحد فينا يشتري بالذمة. وهذا كثيراً يكون لأن معك سيولة مالية ولكن الناس تعطيك لمعرفتها بك. فأنا أجيب ربما قد ما يعطيني بضاعة، وهو يجيب، ونحن ما كسبنا التجار. أنا وعمر نريد أن نبيع، كل واحد فينا يبيع من جهته ومعارفه؛ يعني ممكن أكون أنا مثلاً شاطراً في بيع السيارات، وعمر شاطراً في بيع القماش، فأقول له: خلص، بدي أجيب قماش من معارفك وأنا أجيب سيارات من معارفي، أنا أذهب لأبيع وأنت تذهب لتبيع، والربح الذي يأتي آخر الشهر نقتسمه على حسب الاتفاق؛ 60-40 أو 50-50.
وإذا صارت خسارة، أنت كم جئت برأس مال؟ إذا جئت برأس مال بـ 60 ألف، فعليك خسارة، يعني نعملها كنسبة مئوية. وأنت كم جئت؟ جئت بـ 40، بالتالي كم عليه من رأس المال؟ تمام، على حسب أنا أقصد أنه في النهاية هو جلب بـ 10,000 بضاعة، وأنا قدرت أجيب بضاعة بكم؟ بـ 5,000، بالتالي الثلثين خسارة تكون عليه، والثلث خسارة علي.
لماذا؟ هناك مشكلة في حساب رأس المال والشغل، لأنك تشتري كل يوم سبت أقساطاً متكررة، يعني اليوم أنت مثلاً تشتري، رأس المال يزيد، شيء طبيعي. وبالتالي إذا صارت خسارة، من منا نوقف؟ تعالوا يا عمي نكيف الشركة ونشوف كم في ذمة كل واحد تجاه الآخر. كل واحد كم في ذمته؟ هذا في ذمته الآن في كل الأموال التي جلبها 20 ألفاً، وأنا في ذمتي 10 آلاف، إذاً أنا فعلياً عليّ، يعني هو عليه ضعف ما عليّ، هو عليه الثلثين وأنا عليّ الثلث. ليس مشكلة كونك يومياً تزيد أو تنقص، أنا يهمني لحظة حصول الخسارة، كيف تريد أن تشيل عنه وكيف أريد أن أشيل عنك من خلال حساب النسبة المئوية.
نختم بهذه الفكرة، قلنا: «وكل وكيل الآخر»، صحيح أنا شاطر في السيارات وشاطر في القماش، لكن في المعاملات القانونية أو المحامي أو غير ذلك أنا وكيله وهو وكيلي في نفس الوقت، وكذلك كفيله بماذا؟ بالثمن؛ في حال أن القاضي وجد مرفوعاً عليه قضية، يقدر الناس أن يأتوا ويطالبوني، ويقدروا أن يطالبوا شريكي، وهم نفس الشيء من جهته؛ إذا أخذ البضاعة من جهته، يقدرون أن يطالبوه، ويقدرون أن يطالبوني؛ لأنه عرفياً إذا عرف التجار أنني وإياه شركاء، إذاً أنا ضامنه وهو ضامني.
لاحظ هنا في الشركة عندك وكالة وضمان؛ لاحظ داخل هذه الشركة في عندك وكالة ضمنياً، وفي ضمان ضمني. نختم بهذا القدر، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل