دخولتسجيل الدخول

أخصر المختصرات | معهد ملكة | المجلس الخامس والثلاثون | الرَّهن «٢»/ الضَّمان والكفالة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من قراءة كتاب أخصر المختصرات لابن بلبان الدمشقي الحنبلي رحمه الله تعالى، أسأل الله سبحانه أن يزيدكم همةً وضبطاً وفهماً وعلماً، وأن يجعل منكم الفقهاء العاملين لهذه الأمة الحريصين عليها.

كنا وصلنا في الدرس الماضي إلى باب الرهن، وقلنا الرهن من عقود التوثيق. ما تعريفه؟ توثقة دين بعين، بحيث يمكن استيفاء الحق من عينها أو من ثمنها. ثم قلنا إن القاعدة العامة: ما الضابط العام في الشيء الذي يقبل الرهن؟ ما هي الأشياء التي يجوز أن ترهن؟ كل ما جاز بيعه جاز رهنه. مفهوم المخالفة ما هو؟ أن كل ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه. هل هناك استثناء من هذا؟ أشياء لا يجوز بيعها لكن يجوز رهنها؛ مثل أن ترهن الأمة دون ولدها، أو الأب دون ابنه في العبيد، يجوز أن ترهن أمة دون ولدها أو أن ترهن الأخ دون أخيه، وإن كان لا يجوز بيعهما بهذه الصورة، أن تُباع الأم دون ابنها أو أن يُباع الأب دون ابنه أو الأخ دون أخيه، لكن عند ساعة البيع، يعني الآن لو أنني رهنت أمة دون ولدها، الرهن صحيح، أما حين جاء البيع من أجل سداد الدين لا بد أن يباعا معاً.

الاستثناء الثاني هو الثمر والزرع إذا لم يبدو صلاحهما، يجوز رهنهما مع أنك لن تقطعهما في الحال، يجوز رهنهما، لكن إذا قدر الله واحتجنا أن نبيعهما لسداد حق الدين فإنه يُباع بالشروط الثلاثة، إلا عاد إذا كان قد نضج، أصبحت أموره طيبة، حينئذ نبيعه ما عندنا مشكلة.

قال المصنف رحمه الله عليه بعد ذلك: ويلزم في حق راهن بقبض. هذه مسألة دائماً كما قلت، جميع العقود في نهاية باب المعاملات يجب أن تكون عملت جدولاً لها، جميع العقود يجب أن تكون عملت جدولاً لها تعرف فيه هذا العقد متى يكون جائزاً ومتى يكون لازماً، هذه مهمة، هذه مهمة؛ يعني بتوضح لك بوصلة أو فكرة أو صورة باب المعاملة. فمثلاً البيع قلنا نحن متى يلزم؟ طيب، أحسن، جائز خلال خيار المجلس، بعد انتهاء خيار المجلس وعدم وجود خيارات أخرى يتحول إلى لازم. القرض متى يكون لازماً؟ يعني ليس لحظة العقد يكون ملزماً، يكون ملزماً بالقبض، إذا هو جائز من العقد إلى القبض، فإذا حصل القبض تحول إلى لازم. الرهن مثل القرض، الرهن مثل القرض أن الرهن عقد جائز حتى يتم القبض، فإذا سلم الراهن العين المرهونة إلى المرتهن تحول إلى لازم، لذلك قال: ويلزم في حق راهن بقبض.

لكن لاحظوا هنا ماذا قال: ويلزم في حق راهن بقبض. الآن القرض إذا حصل فيه قبض يكون ملزماً للطرفين، البيع إذا حصل وانتهى خيار المجلس يكون ملزماً للطرفين، هنا الرهن لا، فيه تفصيل؛ فالرهن جائز لكلا الطرفين حتى يحصل قبض، فإذا حصل قبض يكون ملزماً لكلا الطرفين، لا، ملزماً حقاً على الراهن ما بيقدر يسترد العين المرهونة، وأما بالنسبة للمرتهن صاحب الحق فيبقى جائزاً؛ لأنه أنت رهنتني، أنا ممكن خلص مسامحك، ما بدي الرهن، في شيء يلزمني أن تبقى العين المرهونة عندي؟ لا. ولذلك هذه كلمة دقيقة من ابن بلبان أنه بالقبض يصبح عقداً ملزماً في حق الراهن فقط، أما الطرف الآخر وهو المرتهن فإن الرهن يبقى في حقه جائزاً؛ لأن له أن يرد العين المرهونة ويتخلى عن العقد وقت ما شاء. البيع لا، أصبح لازماً، يكون لازماً لكلا الطرفين. القرض إذا أصبح ملزماً، خلص، هو عقد ملزم لكليهما. الرهن إذا أصبح ملزماً فهو ملزم للراهن، وبالنسبة للمرتهن يبقى جائزاً له أن يرد العين المرهونة متى شاء.

حتى لو كان حالاً، الآن نحن قلنا القرض حال، والصحيح أن القرض عقد حال، لكن بمجرد ما أنا مقرض أعطيتك سيارة، خلص أنا ما بقدر استردها هي؛ لأنه أصبحت ملكك، تمام أصبحت ملكك جبراً عن الجميع، لكن هو الآن يستطيع أن يطالبك بماذا؟ بقيمتها، فكأنه هو لذلك هو القرض مش قلنا هو أصلاً صورة بيع؟ عشان هيك لما عرفنا البيع استثنينا، قال: غير قرض ولا رباً؛ لأن القرض هو فعلياً بيع، لكنه لا يجوز فيه الربح عشان هيك استثنوه من البيع، وصورة بيع لأنه أنا أعطيتك شيئاً وملكتك إياه وأنت بدك تعطيني مقابله تعويض، تمام، إن كان مثلياً فمثله، وإن كان قيمياً فبالقيمة. عرفت؟ فهو فعلياً كصورة بيع، لكن لماذا لا يدخل تحت البيع؟ لأن البيع مبني على الربح، وأما القرض فمبني على الإرفاق، واضح.

إذاً ويلزم في حق راهن بقبض. ثم قال: وتصرف كل منهما فيه بغير إذن الآخر باطل، إلا عتق راهن، وتؤخذ قيمته منه رهناً. الآن خلال مدة الرهن، العين المرهونة عند من الأصل؟ الأصل عند المرتهن، صحيح، لكن خلال مدة الرهن هي ملك لمن العين؟ هي تبقى ملكاً للراهن، كونها انتقلت إلى المرتهن؟ لا، المرتهن الآن كمرحلة أولى هي عنده مثل أمانة، ينتظر لما يأتي السداد، ينتظر لما يأتي السداد عندئذ بتصير الإجراءات التي ستأتي معنا أنه إذا كان أذنه في البيع بيع. فالمهم خلال مدة الرهن هذه مهم تفهمها وتكون عارفها، أن العين المرهونة ملك لمن يا طارق؟ غلط، أزعل منك، الراهن، خلال مدة الرهن العين المرهونة ملك للراهن، لكنها موجودة عند المرتهن، تحفظ هكذا هي موجودة عند المرتهن، هي حجز، بسميها توثيق، شو معنى التوثيق؟ أنه خلص خليها عندك في حال ما سددتك نتفاهم فيها، فهو توثيق، فأنا كمرتهن ما ملكتها، هذا مهم دائماً إخواني في العقود تفهم الفكرة أنه في القرض أنا لما أعطيت المقترض أنا ملكته، في الرهن أنا لما أعطيتك السلعة أنا ما ملكتك إياها، أنا حطيتها حجز، كيف أقول لك حاجزها عندك حتى أحفظ لك حقك، فأنت كمرتهن لا تملكها، هذه كلمة مهمة جداً أنك لا تملكها.

هذا سينبني عليه أنه إذا زادت العين المرهونة، صار فيها نماء منفصل متصل خلال هذه المدة، هو ملك لمن؟ كله ملك للراهن، ملك للراهن، صح، يبقى الحجز موجود لكن هو ملك للراهن وليس ملكاً للمرتهن، تمام. فقلنا هذه إذا رتبنا الآن الأمور في دماغنا، العين ملك للراهن لكنها موجودة عند المرتهن ما دامت هكذا الصورة الآن، هل يجوز لأي طرف من طرفي العقد سواء الراهن أو المرتهن أن يتصرف في العين المرهونة بأن يعقد عليها ولا يبيعها ولا يعمل فيها؟ لا، هو أن يتصرف حتى أن يستعملها. حتى أن يستعملها كلمة التصرف هنا تشمل ماذا؟ التعاقد عليها أو استعمالها، كلمة التصرف هذه برضه لازم تركز فيها، أنا كثيراً ما تأتي كلمة تصرف، تصرف، يجوز أن يتصرف، ما معنى التصرف؟ هو أحياناً يطلق ما هو أعم، أحياناً يطلق التصرف بمعنى إنشاء العقد، وأحياناً يطلق ما يشمل إنشاء العقد والاستعمال.

فأنا رهنت عثمان سيارة وأقبضته إياها، خلص لزمت في حقي بإقباضه، بالتالي لا يجوز أني أنا أبيع هذه السيارة اللي واضعها رهناً، ما بصير أجرها، ما بصير أعمل عليها أي عقد، هذا واحد، اثنين ما بصير أستعملها، كذلك ما بصير والله المرتهن غاب يلا باخذ سيارتي يا شيخ، وأخذ سيارته وحركها، لا، ما بصير تستعملها. فلذلك قال وتصرف كل منهما بغير إذن الآخر باطل، بغير إذن الآخر، أما إذا كان بإذن الآخر فلا يكون ماذا باطلاً؛ لأنه قال بغير إذن الآخر.

فالراهن إذا تصرف أو عقد عليه، مثلاً جئت أنا للمرتهن قلت له شايف الشقة اللي أنا رهنتك إياها بدي أؤجرها، المرتهن قال له أجرها، العقد صحيح ما عندنا مشكلة، تمام، إذا قال له مثلاً بدي مثلاً أسوقها والله عندي مشوار، بدي أطلع فيه مشوار، أسوقها، قال له خذ سوقها مش مشكلة. كذلك العكس تماماً، إذا مثلاً المرتهن قال للراهن والله تأذن لي عاد أني أستعمل سيارتك اللي رهنتها، قال له استعملها ما في مشكلة، فبالتالي ممكن مثلاً مرتهن قال له بدي أؤجرها، إذا قال له الراهن أؤجرها، ويكون المرتهن فعلياً هو نوع وكيل صار، وكيل عن الراهن، قال له أنا بدي أؤجرها قال له خلص أجرها، تمام، فبيكون ماذا وكيلاً؛ لأنه أنت مش مالك للعين، لما قال لك أجرها كأنه أعطاك وكالة أنك تأجرها وأنت تشوف المناسب. إذاً إنشاء العقود على العين المرهونة أو استعمال العين المرهونة من أحد الطرفين يتوقف على وجود الإذن، إذا وجد الإذن لا إشكال، إذا وجد الإذن لا إشكال؛ لأنه هو نوع من بالنسبة للراهن هو يتصرف في ملكه بس بإذن الطرف الآخر، وبالنسبة للمرتهن هو أصبح مأذوناً له في التصرف.

إلا صورة واحدة، إلا صورة واحدة هذه تجوز ولو بدون إذن، قال إلا عتق الراهن، إذا كانت العين المرهونة عبداً أو أمة والراهن حضرته راح أعتقها بدون أن يستأذن المرتهن، العتق بيمشي، العتق قوي بيمشي حتى ولو لم يستأذن الطرف الآخر، ولكن حفاظاً على حق الطرف الآخر سنأخذ قيمة العبد الذي أعتقته حضرتك أيها الراهن أو الأمة التي أعتقها، سنأخذ قيمتها منك رهناً، وتؤخذ قيمته منه رهناً. تعال هذا العبد اللي أعتقته العتق أقوى من الجميع، ماشي، لكن كم قيمة العبد اللي أعتقته؟ والله قيمته السوقية ألف دينار، تعال بدك تحط ألف دينار، تمام، والله قيمته السوقية 500 بدك تحط 500، لماذا؟ حتى يحفظ المرتهن حقه؛ فالإسلام عدل، صحيح الرهن العتق قوي، لكن مع ذلك لا يجعلنا ذلك نفرط في حق المرتهن.

أعطوني عقداً سابقاً أو فكرة سابقة قدمنا فيها العتق وتجاوزنا فيها الخطوط الحمر في مسألة سابقة مرت معنا في باب المعاملات؟ أسامة مش رافع إيدك؟ مش فاهم في مسألة سبقت مرت معنا تجاوزنا فيها الخطوط الحمر كرمال العتق، نعم خيار المجلس وخيار الشرط، ايش قلنا فيه؟ عاد اليوم عندكم امتحان، ها مشايخ، طيب ايش؟ أين تجاوزنا قضية الخطوط الحمر بالنسبة للعتق؟ لا يجوز، أيوه هي نفس الفكرة ترى دائماً حاول تربط المسائل المتشابهة. خلال مدة خيار المجلس وخيار الشرط قلنا: هل يجوز لأحدهما أن يتصرف في العين؟ خلال مدة خيار المجلس وخيار الشرط العين المبيعة ملك لمن؟ ملك للمشتري، تمام، لكن في خيار مجلس للاثنين الآن قائم، هي الآن خلال خيار هي ملك للمشتري لكن كلاهما له خيار مجلس وكلاهما فرضا له خيار شرط، هل يجوز لأحدهما أن يتصرف دون أن يستأذن الآخر؟ لا، صحيح، خلال مدة الخيارين لا يجوز لأحدهما أن يتصرف دون إذن الآخر، إلا شغلة إذا كان الخيار لأحدهما فقط تصرف وخلص، هذا إلغاء للخيار، أو ايش قلنا؟ إلا إذا كان عتق، صحيح، إلا إذا كان عتق، فقلنا إذا كان عتق ينفذ ولو كان الخيار للطرف الآخر، ولو كان الخيار للطرف الآخر، تذكروا هذه، ارجعوا لباب البيوع ها ذكريات الجميلة، أنه هذا الأصل يكون يعني فرش؛ لأنه اليوم عندكم امتحان، نيجي على باب الخيار، قال: لكن يحرم ولا يصح تصرف في مبيع وعوضه مدتهما إلا عتق مشتر، العتق من المشتري والآن أصلاً مين اللي بيستطيع يعتق؟

المالك، طيب مين المالك خلال مدة الخيارين؟ المشتري، فيستطيع المشتري أن يعتق ولو كان الخيار للطرف الآخر. طيب هيك أنتم تجاوزتوا الخط الأحمر، نقول العتق تتجاوز فيه الخطوط، أنا بدي إياك تشوف في عينك حتى أنت تعتز بقيمة الإسلام، أن الإسلام ما بده الحر العبودية، أنه اليوم في الأوساط دائماً لما يُطرح شبهة أن الإسلام أقر الرق، الإسلام ليش تعامل مع الرق؟ الإسلام يتشوف إلى العتق، هذه من ملاحظ الحنابلة أن الإسلام يتشوف إلى العتق، ومن أجل العتق نتخطى قواعد المعاملات، نتخطى الخطوط الحمر، فتخطينا الخط الأحمر في باب خيار المجلس وخيار الشرط، وأعطينا المشتري أحقية أن يعتق ولو كان الخيار للطرف الآخر، وتخطينا مرة أخرى نفس الشيء في باب الرهن، وقلنا أن الراهن لأن هو المالك الذي يعتق فقط المالك، ودائماً بدك تربط الذي يريد أن يعتق هو المالك، الراهن مين المالك؟ الراهن، وقلنا الراهن له أن يعتق، تمام، الراهن له أنه يعتق بس، صح له الراهن أن يعتق بس بدنا نحفظ حق المرتهن، فشو عملنا؟ قلنا له تعال يا راهن، قيمة العبد أو الأمة اللي أعتقها بدها توضع، بدها توضع الآن عند المرتهن، حتى المرتهن ما نضيع حقه. وفي مسألة الخيارين، البائع أصلاً هو مأخذ الثمن، الثمن مأخذه فعلياً، كان متردد يمشي ولا ما يمشي، المشتري ضيعها عاد.

قال: وهو أمانة في يد مرتهن. الآن بس النقطة اللي بعدها إيش قال؟ قال وهو أمانة في يد مرتهن. هذه القاعدة التي بعدها، إذا قلنا أن المرتهن هو لا يملك العين المرهونة، المرتهن قلنا لا يملك العين المرهونة، إذاً...

يده عليها هي موجودة عنده الآن شبه وديعة. فيده عليها يد أمان، ماذا يعني يد أمان؟ يعني هو لا يتعدى إذا تلفت عنده، لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط في حفظها. كأنه الآن هي وديعة عندك، أنا أعطيتك سيارة رهن، الآن هي وديعة عندك تحافظ عليها، إذا تلفت لا أضمن إلا إذا أنا تعديت عليها، استعملتها بدون إذنك، رحت فتحت عليها، رحت عملت فيها، نقلتها من مكان إلى آخر ما اتفقنا عليه، إذا تعدى أو فرط. ماذا يعني فرط؟ حفظها في مكان لا تحفظ فيه عادة. والله أنا أعطيتك سيارة رهن ولا لقيتك صافها في الشارع الرئيسي! لا، الشارع الرئيسي ليس مكاناً لأنك تحفظ فيه السيارة، تضعها في الكراج أو أمام بيتك، هذا العرف، مش في السوق المركزي أجد السيارة والسيارات تمر فيها يميناً وشمالاً. أعطيتك مثلاً شاة رهن، بدك تضعها في حظيرة معينة، بدك تدبر أمورك، أما مش ألاقي كل الجيران ماسكين هالشاء وطالعين فيها، بدك تحافظ عليها بما هو متعارف عليه. هنا قضية عرفية، الذي يحدد ضابط أنه تعدى أو فرط هو العرف، وليس إلا العرف، جيب الناس المتخصصين وقل لهم: ما هو العرف في حفظها؟ قالوا: والله العرف حفظ كذا، إذاً خلص أنت قصرت أو تعديت وهكذا.

هذه أيضاً فكرة يد الأمان ويد الضمان من الأفكار التي ستتكرر معك في المعاملات. بالتالي بدك تصير تعرف ماذا يعني فكرة يد أمان، يد أمان يعني لا يضمن إلا بتعدي أو تفريط، وتعرف في عقد الرهن، والله يد المرتهن يد أمان، عقد الوديعة، عقد العارية، كل عقد فيه يد أمان أو ضمان بدك تعرف ما طبيعة اليد الموجودة هنا.

قال: وإن رهن عند اثنين فوفى أحدهما، أو رهناه فاستوفى من أحدهما، فك في نصيبه.

الآن الصورة ذكر مسألة متعلقة بباب الرهن، قال: وإن رهن عند اثنين فوفى أحدهما. نجي على الشق الأول، زيد استدان من محمد ومن خالد، استدان من محمد مثلاً ألف دينار، استدان من خالد ألف دينار، واضح. فجاء عليهما بعد ما استدان من محمد ألف دينار ومن خالد ألف دينار، جاء عليهما وقال: اسمعوا يا جماعة، معي سيارة بدي أضعها رهن عندكما الاثنين، هذا رهن مش لواحد، هذا رهن للاثنين. بالتالي يجوز أن نأتي بعين ونضعها رهن عند اثنين ما دام هم قبلوا، إذا تمت الأمور وتم الاتفاق ما في مشكلة. فأعطيتهم السيارة وقلت: هذه السيارة لكما، أنت لك نصف قيمتها وأنت لك، كأنها مناصفة بينهم مقابل الألف دينار والألف دينار. إذا جاء الوقت تبيعونها وتأخذوا حقكم منها. زيد استطاع أن يسد محمد ألف دينار، الحمد لله أنجز المهمة الأولى، هل ينفك نصيبه في العين المرهونة ولا نقول تبقى كل العين مرهونة لخالد؟

فهمتم الآن ما هي الصورة؟ الآن العين المرهونة هي حق لمن؟ هي مش حق لمحمد كامل ولا لخالد كامل، هي رهن بدين وليس بدين واحد. فلما أعطيتها لمحمد وخالد، محمد له فيها نصيب وخالد له فيها نصيب. أنا كزيد استطعت أني أسد محمد، خلصنا ولف معه، هل ينفك جزء من السيارة من الرهن ولا بنقول لا، لا ينفك جزء من السيارة من الرهن، يبقى كل السيارة لصالح خالد؟ لا، تبقى كل السيارة لصالح خالد، يبقى فقط نصيب خالد، الجزء الذي اتفقنا عليه، فرضا قلنا السيارة مناصفة، ممتاز، قلنا السيارة مناصفة، نصها لك يا خالد في الرهن، كأني أنا نصها رهن لخالد ونصها رهن لمحمد. الآن أنا سددت محمد، النص تبع محمد أنا خلصته، هذا النص تحرر، ما بيدخل في عملية الرهن، والله خالد يقول: يلا جيبوا لي نص محمد أعطوني إياه، لا أنت من الأول لك فقط نص. طيب هذا أين يفيدنا؟ لما يجي وقت السداد إذا زيد ما قدر يسد خالد، الآن مش ستباع العين المرهونة؟ هل ستباع كلها لسداد الدين؟ لا، نحكي: خلص أنت خالد لك كم منها؟ لك نص السيارة، ففعلياً قيمة نص السيارة هذا الذي يقدر خالد يأخذ منه حقه، أما النص الثاني مش مرهون أصلاً ورجع لزيد.

ففرضاً لما رحنا بعنا السيارة، زيد حكينا قدر يسد محمد، ما قدر يسد مين، قال: خلص ما قدر يسد، فرحنا بعنا هذه السيارة مشان نأخذ حق مين؟ حق خالد، طلعت السيارة كم جابت لنا يا مشايخ؟ جابت لنا ألف دينار. خالد يحكي: بس خلص هي ألف دينار سعر السيارة هذا بسد الدين الذي أريده. شو بنحكي لخالد؟ ما بتقدر، ما بتقدر تأخذ الألف هذه سداد لدينك. ليش يا جماعة ما أنا بدي منه ألف؟ بنقول: الألف هذه سعر السيارة كاملة، وأنت فعلياً رهنك فقط في نصها، أنت كم يطلع لك يا خالد من الألف؟ 500 دينار والخمس مئة الثانية ترجع لزيد. لو كانت كل السيارة لخالد رهن وانباعت بألف، آه خالد يأخذ الألف كاملة حقه، بس الآن السيارة ليست كلها مرهونة لخالد، كان نصها مرهوناً لخالد ونصها مرهوناً لمحمد. تم سداد محمد فنص الرهن انفك ورجع لزيد، فبقي فقط خالد حقه في النصف الثاني، فإذا بيعت السيارة وأخذ ثمنها خالد يطالب فقط بنصف الثمن.

حتى يا شيخ، طيب نصف الثمن يسد حق خالد، شو نسوي لك يا خالد؟ خذ الخمس مئة ويظل حقك في الخمس مئة الثانية تطالب فيها مين؟ بغض النظر، لا هو الآن ما له حق في الخمس مئة بعينها، الآن هو راح يأخذ الخمس مئة ويعود على زيد ويطالب بأنه: يلا بدي منك تسد الخمس مئة الثانية، برجع للمطالبة. نحن بنجي بنقنعه: اعطنا 500 ثانية وريحنا، بس هي مؤونة، بس هو مش ملزم بهذه الخمس مئة، ممكن زيد يقول: لا مش هذه الخمس مئة بدي أسد منها، بدي أسد بخمس مئة أخرى، حقه في النهاية، ليس لمحمد أو خالد حق في عين الخمس مئة الأخرى، له حق أن لك 500 دينار في ذمة زيد ترجع تطالب فيها. عموماً هذه المسألة الأولى، إذا من رهن عند اثنين، زيد رهن سيارته عند اثنين، فسد لأحدهما، انفك من الرهن بمقدار ما سد.

قال: أو رهناه فاستوفى من أحدهما فك في نصيبه. الآن عكس المسألة تماماً، نعمل عكس محمد وخالد، كل واحد منهم استدان من زيد، عكسنا المسألة. محمد اقترض من زيد ألف دينار وخالد برضه اقترض من زيد ألف دينار، محمد وخالد شركاء في سيارة، فاتفقوا قال لك: شو اتفقوا مع بعض؟ شو رأيك نعطي زيد هذه السيارة رهن بديني ودينك. محمد وخالد شركاء في سيارة، فقال اتفق أنه يضع هذه السيارة رهن عند زيد، بس بالتقسيم أنه يا زيد هذه السيارة التي أعطيناك إياها هي شراكة بيني وبين خالد وبين محمد، فنصها راح يكون بالألف التي تريدها من محمد ونصها بالألف التي تريد من خالد. ممتاز، زيد وافق، قال: ممتاز، فضينا. محمد سد زيد الألف دينار خلصها، خالد ما سد. هل محمد انفك نصيبه في الرهن ورجع له السيارة عند زيد؟ هسا محمد يقول: أنا سددتك يا زيد النص تبعي من السيارة رجع لي. خالد ما سد زيد، ما قدر يسد، فبظل نصيب خالد فقط هو المرهون، فزيد الآن بعد ما سد محمد، هو يملك كم؟ عفواً هو مش يملك، هو كم له من الرهن أو يده على كم من الرهن؟ على النصف فقط، يده على النصف فقط.

هكذا تعالج مسائل الرهن، لكن قبل هذه الصورة في مسألة مهمة أعتقد كان أهم أن يبدأ بها وهي الصورة الطبيعية، لو أنا علاقة بين شخصين فقط، زيد استدان ألف دينار من خالد، بس علاقة بين طرفين، ممتاز، ووضع عنده سيارة، ممتاز، زيد سد نصف المبلغ فقط، ما قدر يسد الألف، سد كم؟ 500، سد من المبلغ 500 وبقي عليه 500، هل لأنه سد الـ 500 نقول آه إذا نص السيارة المرهونة رجعت لزيد والنصف الثاني؟ ولا تبقى العين كاملة مرهونة حتى آخر دينار؟ تبقى كاملة مرهونة حتى آخر دينار، إذاً في فرق بين المسائل. إذا أنا استدنت ووضعت عيناً مرهونة عندك تبقى العين مرهونة حتى لو سددت 99.9 من الدين، تبقى كلها كلها مرهونة إلى آخر دينار. أما إذا كانت المسألة بالصورة التي افترضناها قبل قليل، واحد استدان من اثنين أو اثنين استدانوا من واحد وقام أحد الأطراف بالسداد، فعندئذ نعم ينفك من الرهن باعتبار من سد ويبقى القسم الآخر على حاله مرهوناً. إذاً اكتبوا هذه المسألة أنه هي الأهم أن نبدأ، هي المعتادة، أما قضية أنه اثنان يرهنان عند واحد ولا واحد يرهن عند اثنين قليلة، لكن هذه بالنسبة لي أهم التي تكون كثيرة، وممكن واحد يصير يطالب يقول لك: والله أنا أعطيتك 500 يلا أعطني نص العين المرهونة انفك، ما في شيء انفك.

أحياناً تكون العين المرهونة مش سيارة، ممكن يكون شيئاً أصلاً يقبل التجزئة، ممكن أنا حاط عندك 50 صاع أرز، ممكن تكون العين المرهونة 50 صاع أرز، فوالله بعد ما سددتك أنا 500 يلا أعطني 25 من صيعان الأرز وخلي عندك 25، ولا يطلع لي أن أطالب بشيء خلاف المسألة السابقة. فلو كان مثلاً المرهون مش سيارة ممكن محمد وخالد مثلاً داخلين مناصفة بـ 50 صاع أرز، نعم ليه؟ لا، مش إذا كان مستوياً تماماً مش راح يفرق هنا، يعني حبة الرز ليست أطول، هي 50 صاع مستوية تماماً، فبالتالي هم شركاء فيها راحوا سلموها لزيد مقابل الألف والألف، محمد سد الألف التي عليه، بيقدر يطلب من زيد: أعطني الـ 25 بتاعتي، أنا وإياه شركاء، قالوا في الأشياء المتساوية تماماً، قال له أن يطالب بالـ 25 بتاعته محمد لأنه سد، خلص انفك نصيبه، ويظل خالد المسكين الـ 25 بتاعته بتكون مرهونة لأنه هذه مناصفة كانت بينهم، هذه مسألة مهمة أن نضبطها.

الآن المرتهن له الأحقية أن يتنازل عن حقه في هذا، يعني أنا كمرتهن السيارة بدي إياها تكون عندي، تمام، إذا أذنت لك أنك تستعملها، مش قلنا إلا إذا أذن له؟ ماشي، أنت الآن صور القبض، القبض ما هو في السيارات بالنقل، فالآن اعتبرها الآن السيارة عنده، يقول لك البنك: خلص اعتبر السيارة الآن هي عندي على باب البنك أنا قبضتها، انتهى. الآن أنا كمرتهن سمحت لك أنك تأخذها وتروح تركبها، قلت لك يا عمي روح اركبها، فلما أنت ركبت السيارة وانتقلت فيها لما أعطيتك الإذن ما دمت أعطيتك الإذن يجوز لك، وهذا معنى قولنا: وتصرف كل منهما بغير إذن الآخر باطل، معناها بإذن الآخر بصير الراهن يأخذ العين المرهونة، خلص البنك سامحني، بصير آخذ العين المرهونة وأسافر فيها وأطلع فيها وأجي فيها، لأنه أنا ماخذ بشكل عام تلقائياً الإذن منه. الآن نعم هذه بتيجي قضية أنه إذا أعاد المرتهن العين المرهونة وأزال يده عنها يتحول إلى الجواز، هذه نعم بتيجي القضية هذه وإن كان هو لم يتطرق إليها هنا.

قال: وإذا حل الدين وامتنع من وفائه، فإن كان أذن لمرتهن في بيعه باعه، وإلا أجبر على الوفاء.

الآن إذا جاء وقت السداد، الآن إخواني بدي أعطيكم فائدة بس انتبهوا لها، نحن قلنا إن القرض حتى ولو أجل فهو حال، أما سائر الديون الأخرى المؤجلة هي ملزمة بأجلها. هنا برضه بس هذه من الفوارق الدقيقة، نحن قلنا الدين أيهما أوسع، كلمة دين ولا قرض؟ قلنا دين أوسع من كلمة قرض، القرض شكل من أشكال الدين، ولا الدين قد يكون ثمن مبيع، صحيح؟ قد يكون ثمن مبيع، وأنا اشتريت منك سيارة وقلت لك: بس بدك إياها إن شاء الله في شهر ثمانية أو شهر تسعة الجاي 5000، تأتي تقول لي: يلا والله هذا قرض وهذا حال، يلا اليوم الثاني ألاقيك على باب الدار تقول لي: أعطني الـ 5000، ما بيضبط حتى عند الحنابلة هذه انتبهوا لها، الذي يعتبر حالاً هو القرض وليس كل الدين، أنواع منه قرض، منه ثمن في سلم، فالديون المؤجلة إذا لم تكن قرضاً فهي ملزمة في آجالها ولا تحل، هي ملزمة في آجالها ولا تحل، هذه بس فكرة على الهامش. فالمهم إذا أنا الآن وضعت رهناً مقابل دين، وضعت رهناً مقابل دين بغض النظر ما هو الدين، والله ثمن سيارة أو ما شابه ذلك، جاء وقت السداد المطلوب فلم أقم بالسداد، الآن نحن أمام خيارين أو احتمالين خلينا نقول، نحن أمام احتمالين.

الاحتمال الأول: أن يكون الراهن من البداية قد قال للمرتهن: إذا جاء وقت السداد ولم أسددك، قم، أنا معطيك صلاحية؛ فهذا فعلياً توكيل؛ أنا معطيك صلاحية تروح تبيع العين المرهونة وتسترد دينك، وإذا زاد شيء ترجعه لي. ففعلياً إذا جاء وقت السداد، المرتهن عنده تفويض مسبق من الراهن؛ فأخذ العين المرهونة وراح باعها، وطلع له ثمن كذا وكذا.

الآن في ثلاث احتمالات لما يبيع المرتهن العين المرهونة: إما أن يكون الثمن أعلى من قيمة الدين -صح هو بده 1000 طلعت السيارة 2000-، أو يكون الثمن طلع بالضبط على قدر قيمة الدين 1000 بـ 1000، أو طلع ثمن السيارة أقل من قيمة الدين؛ هذه ثلاث احتمالات. فماذا يقول؟ إذا خرج ثمن السيارة المرهونة أعلى من الدين؛ يأخذ المرتهن حقه ويعيد الباقي للراهن، وفعلياً السيارة ملك لمن؟ دائماً إذا أنت حفظت الفكرة الأولى بتقدر تبني عليها: السيارة ملك للراهن؛ بالتالي المرتهن هو يتصرف فيها الآن بالبيع بالوكالة، فبيروح يبيع، وإذا زاد شيء يرجعه للراهن. طيب طلع مساوياً تماماً؟ خلصنا صفر بصفر. طلع لا، طلعت العين المرهونة أقل من حقي؛ أنا بدي منك 1000 طلعت 700، آخذ أنا كمرتهن الـ 700، وأرجع أطالبك بالـ 300 الباقيات؛ كونها، ركز، بعض الناس يفكر أنه خلص؛ يعني أنا أعطيتك العين المرهونة أبيعها، وشو ما تجيب تجيب لي؛ طيب افرض ما جابت؟ خلص، مش نحن اتفقنا؟ لا، العين المرهونة إذا لم توفِ الدين لا يسقط حق المرتهن. يبقى له الحق أن يطالبك، هذا في النهاية حقه، هو حاول أن يحافظ على حقه من خلال الرهن، لكن الرهن لا يعفي مسؤولية الراهن عن بقية الدين؛ هذه افهمها، واضح؟

طيب، إذا الاحتمال الأول أن يكون الراهن كما قلنا أعطى تفويضاً للمرتهن أنه بيع إذا ما سديت، بع أنت. الحالة الثانية: أن يكون الراهن ما أعطى المرتهن هذا التفويض؛ في هذه الحالة ماذا قال؟ أيوه، قال: وإلا أجبر على الوفاء أو بيع الرهن، فإن أبى حبس أو عزر، فإن أصر باعه حاكم ووفى دينه.

وإلا، يعني إذا لم يكن الراهن أعطى تفويضاً للمرتهن وأذن له؛ فعندئذ القضية ستُرفع للمحكمة. يجي المرتهن يرفع قضية إلى القاضي: يا قاضي، أنا أخذت رهناً من فلان وجاء وقت السداد وما سدني، وما أعطاني تفويضاً في البيع؛ فهنا القاضي يقوم مباشرة بطلب استدعاء الراهن للمحكمة، فيقول له في المحكمة: إما أن توفي الرجل دينه، وإما أن تبيع رهنك حتى نسد الرجال. رفض أخونا ركب رأسه، لا بده يبيع الرهن ولا بده يسد؛ فماذا يفعل القاضي كإجراء قانوني شرعي؟ إما أن يحبسه وإما أن يعزره. هنا اجتهاد القاضي، ما الأنسب في هذه الحالة؟ إما أن يحبسه وإما أن يعزره. قال: وإذا عزره لا يزيد في كل يوم عن عشرة أسواط؛ هذا المذهب عندنا، لا يزيد؛ لأنه لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله. هذا الحديث أخذ عليه الحنابلة أنه في اليوم الواحد ما يجلدوا أكثر من 10، اليوم يجلده 10، اليوم الثاني يجيبه: يا فلان بع ولا تسد؟ مش راضي، كمان 10، يظل القاضي يعني كم يوم يشوف ميات، هذا الرجال إذا بين أنه الرجال عنيد، عنيد ما في فائدة منه. يبيع القاضي عليه، قال: باعه حاكم، طبعاً باعه حاكم بالنيابة عن الراهن.

طيب شيخ، هذا مش بيع مكره، هل يصح بيع المكره؟ لكن إكراه بحق، وقلنا يجوز يبيع المكره إن كان بحق، نحن غصباً عنه راح نبيع عليه ونسد الرجل دينه، وإذا زاد شيء نرجعها للراهن، نقص شيء نقول له للراهن: بدك تسد، ترى السيارة ما جابت، طلعت هي 1000، 1000 كان صافياً تماماً. لا القضية تتعلق، ما حدد الحنابلة بهذا بمدة، وإنما عينوها إلى نظر القاضي، نظر القاضي في الواقعة والمسألة. نحن في النهاية من عدالة الإسلام أننا ما نفرط في هذه العين، فقد يكون الراهن والله له مصلحة في هذه السيارة، هي تحويشة عمره، مش سهل دائماً على الراهن أن يبيع العين المرهونة، قد يكون له فيها حاجة أو مصلحة، ممكن يكون بيته، خلص بيت، بيع هي، مش شغلة انتقامية، لا، نحن بنحاول نخرج مع الراهن بأقل الخسائر، على بيت فيه أمتعة، فيه عائلة، بهدلة؛ فنحن نحاول دائماً أن نخرج بأقل الخسائر، ويكون البيع هو الخيار الأخير قضائياً.

نعم، ماذا تقصد أن العين مرهون لها شروط معينة؟ إرحمك الله، نحن قلنا كلما جاز بيعه جاز رهنه، حر، ما فيش، القاعدة العامة: كل ما جاز بيعه جاز رهنه. ما، يعني ما في نظرة إلى تناسب هذا مع هذا، خلص ما دام برضى الطرفين اتفقوا أن هذه العين التي يصح بيعها توضع رهناً انتهينا، هذا هو الضابط الوحيد عندنا. يعني عفواً، الراهن عاقل، ما حدا قال لك توافق أنك ترهن شيئاً بـ 100,000 عشان خمسة دنانير، يعني القانون ما حيقول لك إذا أنت مغفل لهي الدرجة تحمل غلطك، لازم أنت تكون فاهم أنني خمسة دنانير مش راح أرهن فيها بيتي؛ تمام، لكن في النهاية في الإسلام في قانون يصح، أنت خلص، أنت راهنت، أنت تتحمل مسؤوليتك، كمل.

ثم قال: وغائب كالممتنع، ايش يعني مثل الامتناع؟ الغيبة. الآن جاء وقت السداد، المرتهن رفع للقاضي، قال له الراهن برا البلد، أنا جاء وقت السداد والرجل ما سدني، والله الآن طبعاً قانونياً الأصل أن القاضي يحاول مراسلة الراهن: أنت بدك تسد ولا كذا؟ طبعاً قديماً بجوز كانت الأمور صعبة، أيامه ما كان فيها التواصلات وهالتليفون وهالإنترنت والإنتربول الدولي والقصص هذه لا، فعلياً وهذا الصواب فعلاً، حتى فقهياً أنه إذا قدرنا نوصل، لأنه ممكن يكون غائب بس فعلاً مع عذره، ممكن يكون الحبس، ممكن يكون نحاول نتفاهم، يعني مش أول شيء بيع الرهن، فإذا استطعنا الوصول إليه بنحاول نتفاهم معه، إذا امتنع يبيع الحاكم عليه، لكن إذا باختصار كان غائباً ولم يستطع الحاكم -ما عرفت أين هو- الراهن غائب، جاء وقت السداد وهو غائب أو هارب أو فار أو شيء من ذلك من البلد بغض النظر؛ فإذا كان غائباً كالممتنع يبيع الحاكم أمواله جبراً، وإذا زاد شيء يخبئ له إياها في خزينة الدولة، بس حضرته يرجع بنقول له: تفضل نحن بعنا الرهن وهذا بقي لك.

ثم قال: وإن شرط ألا يباع إذا حل الدين، أو أن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له بالدين لم يصح الشرط. هناك شرطان لا يصحان في الرهن، الشرط الأول يخالف مقتضى العقد، ونحن ذكرنا في البيوع أن الشروط التي تخالف مقتضى العقد ما حكمها؟ تبطل العقد. هيك حكينا في البيع، أنت متأكد اليوم بدك تختبر، الشروط التي تخالف مقتضى عقد البيع قلنا هل تبطل العقد والشرط؟ ولا نبطل الشرط وحده والعقد يبقى صحيحاً؟ ننتبه، الشروط التي تخالف طبيعة العقد يلغي الشرط بس يظل العقد صحيحاً.

فهنا الشرط الأول الذي ألغاه ما هو؟ إذا شرط الراهن على المرتهن قال له: اسمع أنا برهنك هذه السيارة، بس بشرط إذا حل وقت السداد وما سديتك ما تنباع. قول: لا، استفدنا، ولا وشو فكرة الرهن؟ فكرة الرهن إيش تعريفه؟ توثقة دين بعين، بحيث يمكن استيفاء الحق من عين أو الثمن؛ أنت خالفت طبيعة التعريف، تعريف الرهن توثقة دين بعين، بحيث يمكن أن يستوفى الحق من عينها أو من ثمنها، فلما يأتي الراهن يشترط على المرتهن أنني أضع السيارة رهناً عندك، لكن إذا جاء وقت السداد وما سديت ما بيطلع لكم تبيعوه، ها قولوا: إذا ما استفدنا من الرهن، فهذا الشرط باطل ويبقى الرهن صحيحاً، فحتى لو وافقت عليه شكلياً على قاعدة الحنابلة: قلت له خلص ماشي، أعطيني إياها بس أعطيني الرهن أنا بتفاهم معك، لو وافقت على الشرط شكلياً، ظاهر مذهبنا أنك تقدر تبيع جبراً عنه، أستطيع أن أبيع جبراً عنه لأنه شرط مخالف للشرع.

الشرط الثاني الذي اعتبره باطلاً أيضاً قال: أو أن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له مقابل الدين؛ الباء هي للمقابلة؛ الرهن له مقابل الدين؛ لأن شو معنى هذا الكلام؟ ركز فيه: إذا قال الراهن للمرتهن: إذا سددتك الدين في وقت السداد سديت، ما سديت، خلص خذ الرهن مقابل الدين. هذه العبارة أوه، مشكلة، كلمة "خذ الرهن مقابل الدين"، فعلياً هنا شو عم بيقول لك؟ صار بيع، هنا كأنه يقول للمرتهن: إذا أنا ما سديتك في وقت السداد، خلص اعتبر الرهن كله لك، ركز، ملكه كل الرهن شو ما كان سعره، كان أعلى من قيمة الدين، أقل من قيمة الدين، مساوياً لا، أعطاه كل الرهن، قال له خلص الرهن ملك لك، واعتبرني خلص بعتك، اعتبرني بعتك إياه بالدين اللي بدك إياه مني، يعني أنت بدك مني دين 1000 دينار صحيح، وراهنتك سيارة، بدك مني دين، خلينا نكون واقعين أكثر، 5000 وراهنتك سيارة، أنا بقول لك: إذا جاء وقت السداد، إذا ما سديتك الـ 5000، خلص خذ السيارة لك، واعتبر أنك دفعت لي ثمنها. كيف دفعت لي ثمنها؟ الدين مش أنت بدك مني 5000 مش أنت بدك نعم؟ أنت بدك مني 5000 وأنا حطيت لك السيارة رهن، أنا ما سديتك الـ 5000، اعتبر أنه إذا جاء وقت السداد وأنا ما سديتك اعتبر أني بعتك السيارة اللي هي العين المرهونة وأني أنا اعتبرني قبضت ثمنها، كيف قبضت ثمنها؟ الدين اللي بدك إياه مني هو ثمنها. فهمتوا يا إخوان؟ الصورة واضحة؟

هذه لماذا حرام؟ هذه الصيغة لماذا محرمة؟ ولماذا باطل هذا الشرط؟ اللي فاهم البيوع راح يعرف مباشرة ليش هذا ما يضبط في شغلة في باب البيوع ذكرناها. تفضل. أيوه. ليش مجهول؟ لكن هو رضي في النهاية. نعم، يعني هذه ربما يفكر فيها، يعني ربما يذكر كعلة أخرى، هي ليست العلة التي ذكرها الحنابلة بس ممكن ينظر فيها أنه إي ممكن أنت تكون سديتك البعض، تمام؟ سديتك البعض وما سديتك الكل، بالتالي يكون جهالة. بس بدنا نعتبر، طيب بدي أفرض أنه لو قال له: خلص أنا إذا ما سديتك كل دينك، علقها بالكلية، إذا ما سديتك كل دينك خلص اعتبر العين لك مبيعة مقابل المبلغ، هل هذه تصح ولا لا؟ إذا بشكل عام أيوه، مشعل، شو المشكلة في هذا؟ نعم، لا هو هذا التصرف، ركز، هو هذا التصرف هو معطيك إياه من البداية، يعني هو معطيك هذا التوكيل، هو نوع من التوكيل، هو موكلك، بيقول لك يا عمي يعني ما بدي اسميه توكيل، هو من البداية أنه أنا أصلاً إذا حكيتها خلص فرطت القضية، صارت واضحة، يعني رح تعرفوا أنت شو المشكلة، اللي هي هنا باختصار إخواني: في عقد بيع معلق على المستقبل؛ حتى ما نشوش على الإخوة الذين يسمعون؛ هنا في عقد بيع معلق على المستقبل؛ هو فعلياً هذه العبارة شو معناها لما أقول لك: إذا ما سديتك أنا خلص بعتك السيارة؛ وإذا نرجع لشروط الشروط التي لا تصح في عقد البيع ما هي؟

وقلنا لا يجوز أن يكون عقد البيع معلقاً على المستقبل، هذا أخذناها في الشروط في البيع من الشروط الباطلة التي تبطل العقد هي أن يكون البيع معلقاً على المستقبل، أنا لما أقول لك: إن سددت لك الدين وإلا خذ الرهن، ملكنا خلص بعتك الرهن، وأخذت أنا الثمن تبعي ضمنياً، فعلياً أنت إيش بتقول؟ كأنك الآن تنشئ عقد بيع، أنت الآن تنشئ عقد بيع على حصول شيء مستقبلي ما هو عدم سداد الدين؛ كأنه أنا الآن عم ببيعك السيارة بشرط، أنا الآن رهنتك إياها صح، وفعلياً من خلال هذه الصيغة: إن جئتك بالحق في وقت كذا وإلا فالرهن مقابل الدين، مفهومها وفحواها أنني من الآن عم ببيعك السيارة، لكنه بيع معلق، معلق على إيش؟ على شرط هو عدم سداد الدين، إذا ما سديتك خلص البيع مشى، إذا سديتك بترجع لي السيارة خلص فش بيع؛ فإذن هو هذه المشكلة عند الحنابلة قالوا أنه بيع معلق على شرط مستقبلي، ومر معنا في الشروط في البيوع أنه أي بيع غير منجز، البيع لازم يكون منجزاً، ما بصير تعمل عقد بيع وتعلق على حصول أمر مستقبلي، فالبيوع غير المنجزة باطلة، فهنا الباطل ما هو إخواني؟ الشرط والبيع، يعني هذا البيع أول شيء بنأكس عليه، والشرط بنأكس عليه كله، ولكن الرهن يبقى صحيحاً لا إشكال فيه، الرهن صحيح لكن هذا الشرط غير صحيح.

كمل، والله شيخ، الأخوات فوق ذبحونا قالوا نحن ما بنسمع الأسئلة، وتعطونا هذا بيظلهم يقاطعوك الطلاب، أنا عم بخفف شوي ما حدا يثور علي، ادونا شوية اللعب، طيب يعني حوشوا أسئلتكم على جنب ونسألها في أوقات الراحة، قال: وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته بلا إذن. أكمل، قال: وإن أنفق عليه بلا إذن راهن مع إمكانه.

الان ركزوا معنا إخواني فيما يتعلق بالعين المرهونة، بدنا نحاول نرتب أفكارنا هنا. العين المرهونة، أنا هنا ما راح أجيب مثال العبيد والإماء وإن كان يذكر لأنه مش موجود في واقعنا المعاصر، بدي أركز على الأمثلة العملية. العين المرهونة إما أن تكون كائناً حياً وإما أن تكون جماداً، ممتاز. أنا يا برهنك كائناً حياً يا برهنك جماداً.

أما الكائنات الحية؛ فعادي أي كائن حي يقبل البيع جاز رهنه، ممكن أرهنك شاة، ممكن أرهنك بقرة، ممكن أرهنك جملاً، ممكن أرهنك حصاناً، حيوانات باختصار، ويضيفون طبعاً العبيد والإماء يرهنون بس أنا بيهمني التمثيل على هذه الحالة. وأما أن أرهنك جماداً؛ عمارة، سيارة، طاولات، أي شيء من الجمادات، ممتاز.

الكائن الحي له حرمة ويجب الإنفاق عليه ولا يجوز إهلاكه سدى، بخلاف الجماد؛ الجماد ليس له حرمة، يعني لو أنا خليت بيتي ينهدم أو سيارتي تتلف خلص، أنا عندي سيارة بتلف، هل أنا آثم؟ لا. لكن لو أنا عندي شاة وأنا أملك شاة وأراها جائعة، ما أطعميها وخليتها تموت جوعاً، مش ذبحتها واستفدت منها لا، تركتها تموت جوعاً، هل أنا آثم عند الله؟ نعم، أنت تملك دابة وحيواناً يجب أن تنفق عليه أو تذبحه تأكله أو تبيعه؛ يعني تعمل لك شغلة مفيدة، أما أن تتركه يموت جوعاً ما بصير. لذلك عذبت امرأة في هرة، فلا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ولا هي أطعمتها، سجنتها حتى ماتت.

الكائن الحي له حرمة، أما الجماد فليس له حرمة، حر في ذاته، فلو طاوله خليتها تتكسر أو أنا كسرتها ليس له حرمة. من هذا البعد جاء الإسلام، وذكر النبي عليه الصلاة والسلام فكرة العين المرهونة إذا كانت حيواناً، وأنا راهن ووضعت عند المرتهن شاة أو بقرة أو جملاً. هنا أيها الكرام، المرتهن له أن.. نرجع نرتب أفكارنا الأساسية، دائماً أنت بتكتب الأفكار المهمة: هذه الشاة ملك لمن؟ للراهن. ما دامت ملك للراهن إذاً في قاعدة الغنم بالغرم، مين مسؤول ينفق عليها؟ الراهن، هي ملكك.

أنت لازم تنفق على هذه الشاة، هذه حرمة. السيارة زي ما قلت لك، سيارة بيت كذا ما في حرمة عليه نفقة، لكن إذا كانت العين المرهونة حيواناً مشكلة، هذا بده يعيش، بالتالي في واحد بده ينفق عليه، بده يجيب له علف، بده ينتبه على صحته إذا مرض، والأصل مين المسؤول ينفق على العين المرهونة؟ الراهن لأنه هو المالك، ممتاز. هو المالك فهو المسؤول عن النفقة.

لكن الإسلام ماذا يقول للمرتهن؟ الإسلام يقول للمرتهن: إذا أنفق المرتهن من عنده، حب ينفق على الشاة أو حب ينفق على البقرة أو الناقة اللي عنده دون أن يستأذن الراهن -ما استأذنه- لأنه الأصل المسؤول ينفق مين؟ الراهن. أنا كمرتهن أحببت أن أنفق عليها دون أن أستأذن الراهن، بيطلع لي؟ نعم، بيطلع لك، وبيطلع لك برضه خدمة مقابل ذلك لأنك إنسان منيح أنفقت عليها، حتى ولو بلا إذن الراهن، لك أن تركب ما يركب من هذه الحيوانات وتحلب ما يحلب منها وتستفيد من لبنه مقابل النفقة.

يعني أنا أنفقت عليها كل يوم 20 ديناراً، إلي أن أستفيد من هذا الحيوان ركوباً أو حلباً، حددوها بهذين فقط، ما هي الواردة في الحديث فقط ركوباً أو حلباً بمقدار ما أنفقت. مش منفق ديناراً وأنت رايح فيها العقبة ديناراً سيدي الشيخ، أنفقته! تستعملها ركوباً أو حلباً بمقدار ما أنفقته. لذلك ماذا قال هنا؟ وله -أي المرتهن- أن يركب ما يركب من الحيوانات، وأن يحلب ما يحلب من الحيوانات، قال: بقدر نفقته بلا إذن.

إذاً هذه أيضاً ممكن نعتبرها حالة أخرى مستثناة من طلب الإذن. نحن قلنا في الصفحة السابقة: وليس للراهن أن يتصرف بدون إذن المرتهن، ولا للمرتهن أن يتصرف بدون إذن الراهن. هون في استثناء آخر، وهذا الاستثناء مين أعطانا إياه الشرع رب العالمين؛ أنه المرتهن إذا هو تفضل جزاه الله خيراً وأنفق على الحيوان المرهون، له أن يستعمله ركوباً أو حلباً -محصورين في هذين الخيارين- بمقدار ما أنفقه.

طيب إذا قال لك يا شيخ أنا أنفقت عليه أكثر من مقدار ما حلبته أو ركبته؟ يعني أنا كمرتهن أنفقت عليها 100 دينار شهرياً، ومقدار ما أنتفع من الحليب أو الركوب لا يزيد عن 50 ديناراً شهرياً. إذاً فعلياً أنا عم بستفيد أقل مما أنفق. إذاً ركز، أن تستفيد أكثر مما تنفق حرام، ما بيطلع لك. أن تستفيد منها بقدر ما تنفق تماماً مقبول. طيب أنا بستفيد أقل مما بنفق، أنا عم بستفيد منها 50 وعم بنفق عليها، هنا سيأتي معنا لك أن تطالب الراهن بالـ 50 الثانية إذا أنفقت بنية الرجوع، هيك.

في واحد ممكن ينفق لوجه الله، إذا منفق لوجه الله ما بينفع بعدين تغير نيتك بتقول لا لا بدي أرجع أطالب. إذا أنفقت ابتداءً بنية الرجوع، وكان ما تستفيده أقل مما تنفقه، مقدار الزائد هذا لك أن ترجع تطالب فيه أخونا الراهن. تقول له: اسمع يا راهن، أنا أنفقت عليها 100 شهرياً، وعم بستفيد منها كم؟ 50، في 50 أنا عم بدفعها زيادة، هي الـ 50 أنا دفعتها بنية الرجوع وليس لله، يعني لم أقصد نية الثواب فيها، قصدت بها الرجوع، هل له أن يرجع فيها؟ له أن يرجع فيها.

ثم ماذا قال؟ قال: وإن أنفق عليه، بس هنا في تفصيل لاحظ ماذا قال، أكمل قال: وإن أنفق عليه بلا إذن راهن مع إمكانه لم يرجع، وإلا رجع بالأقل مما أنفقه ونفقة مثله إن نواه. بس هنا الكلام اللي أعطيتكم إياه كمان شوي خلينا نضبط فيه هنا. الكلام قال: وإن أنفق على الحيوان -الكلام عن العين المرهونة إذا كانت حيواناً- إذا أنفق على الحيوان بلا إذن راهن مع إمكانه لم يرجع.

آه، إذا في قيد للكلام اللي قلته قبل شوي في مسألة الزيادة. أنه الآن تعال أنت كمرتهن، جزاك الله خيراً عم تنفق على الشاة والبقرة مع أنك أنت ابتداءً مسؤول عن الإنفاق ولا لا؟ نحن قلنا مين المسؤول عن الإنفاق؟ الراهن. أنت جزاك الله خيراً أنت عم تنفق كمرتهن. نيجي بنقول لك: أنت لما أنفقت يا أيها المرتهن هل كان بإمكانك تستأذن الراهن قبل ما تنفق ولا لا؟

الاحتمال الأول أن يقول: لم يكن بإمكاني أن أستأذنه، ليش؟ وين الراهن؟ والله الراهن هارب برا البلد، حاط هالرهن عنده هارب، مش عارف أوصل. فأنا لما أنفقت ما كنت أستطيع أن أستأذنه. الاحتمال الآخر: لا أنا والله أنفقت بس كان بإمكاني إني أستأذنه، بس أنا ما استأذنته، في احتمالين. بنيجي من الاحتمال الثاني: إذا كان بإمكانك أنك تستأذنه وأنت ما استأذنته، يعني أنت أنفقت لحالك بدون ما تستأذن، وممكن تقدر ترفع عليه تليفون وتحكي له بدي أنفق، فأنت كمرتهن أنت اللي قصرت، أنت ما استأذنت.

في هذه الحالة لا تستطيع أن ترجع بشيء، تستطيع فقط الاستفادة، تركب ما يركب ويحلب ما يحلب، بس أما أنه والله يا شيخ أنا عم بنفق عليها 100 دينار شهرياً وكل استفادتي 50 ديناراً شهرياً، نقول: سامحنا، هي الـ 50 ما بتقدر تطالب فيها الآن، ليه؟ لأنه أنت لما أنفقت أنت ما كنت مستأذن. يا شيخ بس أنا كانت نيتي الرجوع، حتى لو نيتك الرجوع أنت لما أنفقت كنت بإمكانك تستأذن، والله حقاً؟ آه والله كان بإمكاني، نقول: ما دام كان بإمكانك الاستئذان وأنت ما استأذنت، ليس لك أن ترجع عليه بشيء، فقط لك أنك -كما حكينا- تركب بمقدار نفقتك، تحلب بمقدار نفقتك، هذا الشيء الوحيد اللي ممكن نخدمك فيه، غير كده ما بتستطيع تطالب الراهن بأي شيء.

الحالة الثانية: وإلا، إيش يعني وإلا؟ إخواني، اكتب شرحها، أنه بعض الطلاب بيجينا وقت الامتحان بدرس ولا شو هي؟ لا بده يكون فاهم، إيش يعني وإلا؟ وإلا أن لم يتحصل، إذا لم يكن ممكناً أن أستأذنه، في هذه الحالة آه ساعتها بيحق لي إني أرجع، إذا ما كان بإمكاني إني أستأذنه لأنه حضرته هارب برا البلد فرضا، ساعتها وأنا الآن كمرتهن عندي شاة أمانة في يدي وحضرته هو هارب برا البلد، طيب بدها تموت الشاة إذا ما حدا أنفق عليها، هو الرجال مش عم بينفق لازم واحد ينفق عليها، أنا الآن أنفقت، أنا الآن أنفقت عليها حفاظاً على حياتها ولم يكن بإمكاني أن أستأذنه لأنه هارب من البلد، فلي الأحقية الآن إذا كنت نويت الرجوع -لازم تكتبها في النهاية- إذا نوى الرجوع ولم يكن ينفق لوجه الله كما قلنا، إذا كنت نويت الرجوع لي في هذه الحالة أن أرجع فأطالب الراهن بما أنفقت.

الآن إذا أنت كنت حلبت ما يحلب وركبت ما يركب، بدك تخصم قيمة الركوب والحلب مما أنفقته، إذا قال لك لا والله لا ركبت ولا حلبت بدي أرجع بكل المبلغ، بيطلع له، بيطلع له بس بضمن قاعدة مالية. ما هي؟ اقرأ يا عمر مرة ثانية، قال: وإلا رجع بالأقل مما أنفقه ونفقة مثله إن نواه.

إيش يعني رجع بالأقل مما أنفقه أو نفقة مثله؟ ونفقة مثله تزبط أو هي إن نواه. إن نواه هذا شرط، يعني إن نوى الرجوع؛ لأنه حكينا إذا أنفق لوجه الله ابتداءً ما بيقدر يغير نيته، بتعرف بعض الناس وبعض شغلة لوجه الله بعدين بيروح بيزعل من صاحبه بيقول له تعال بدك تعطيني دفعته لك، يا أخي مش شو حكيت لوجه الله، يا أخي غيرت بطلت، لا ما بينفع، إذا خرج منك المال لوجه الله ما بتقدر أبداً تغير نيتك حتى لو تزاعلت مع صاحب الشاة. فلا بد تكون لما طلعت الدينار نويت.

طيب إيش أنا رجع بالأقل مما أنفق أو نفقة المثل؟ هذه الشاة كانت تحتاج شهرياً نفقة مثلها، النفقة الطبيعية، أمثال هذه الشاة يحتاج شهرياً من علف وشرب وكذا نفقة المثل أي 50 ديناراً فرضاً. الآن المرتهن حضرته كان كريماً على هذه الشاة فبدل ما كان يعطيها النفقة الطبيعية كان يسخى فكان ينفق عليها كم؟ 100 دينار شهرياً، ممتاز. هسا إحنا شو صورة المسألة؟ خلاص نحن حافظين هو ما كان يمكن الرجوع لأن الراهن هارب ونواه. لما بده يجي يرجع الآن المرتهن يطالب الراهن، هل بيطالب الراهن بالـ 100 ولا بالـ 50؟ بالـ 50، ما بيقدر المرتهن يجي على الراهن يقول له ترى اسمع، أنا كنت أدفع على الشاة 100 دينار شهرياً، الراهن يقول له: ولِ على ايش 100 دينار شهرياً؟ ما هي الشاة 50 ديناراً شهرياً، هذا العرف فيها، على إيش دافعني 100 دينار شهرياً؟ قال: أنا هيك كنت بحب أسخى عليها. هل مسكين الراهن من دبسة الـ 100 دينار؟ لا، قول له هذه نفقة مثلها، النفقة الطبيعية 50، أنت حضرتك كنت تسخى هذا جزاك الله خيراً، لكن أنا لا أطالب إلا بالـ 50.

هذا الاحتمال الأول، أن يكون المرتهن كان بيدفع أكثر من نفقة المثل، الاحتمال المعاكس: أن يكون نفقة المثل 50، المرتهن خايف، كان يقول لك هذا زلمة هارب بكره أدبس، فكان حضرته يصرف عليها شهرياً كم؟ 30، ما بيوصل حتى لنفقة المثل، أخونا المرتهن يقول لك أنا إيش علاقتي فيها؟ أنا دبسوني فيها، أصير أنفق عليها أنا وأولادي؟ يا بلاش، وقال لك أنا بدي أدفع عليها كم؟ أنا بعطيها 30 وبالقطارة بس مشان تبقى على قيد الحياة، فكان ينفق عليها كم؟ 30 ديناراً. لما يجي على الراهن ويطالبه يرجع، كم بده يرجع له؟ بس 30، مش بيحكي المرتهن: اسمع ترى الشاة تاعتك اللي بنفق عليها شهرياً 50 أنا كنت أنفق 30 بس بدك ترجع لي 50، أكيد هذا مش منطقي، بدك ترجع فقط الـ 30. هذا معنى هذه العبارة، هي هي شو معناها، أن المرتهن بماذا يطالب الراهن؟ بالأقل، بنشوف ما هو الأقل. الآن بنحدد المبلغ اللي أنت صرفته، المبلغ اللي صرفه بنحدده، بنشوف أيهما أقل؛ هل نفقة المثل أقل من المبلغ اللي صرفته، ولا المبلغ اللي صرفته أقل من نفقة المثل؟ الأقل هو اللي بتطالب فيه الراهن، فهمتم؟ إذاً مرة ثانية حتى إنه هذه العبارة شوي مغلقة. ما معنى أن المرتهن يطالب بالأقل؟ الآن أنتم فهمتوا المثالين اللي حكيتهم، هذا شرح، حبيت تحفظ الشرح احفظه، اكتب حتى المثال حتى ما تنسى الفكرة. بتيجي بنقول الـ بنشوف المرتهن كم دفع، بنحط المبلغ اللي دفعه أمام عينينا، وبنشوف نفقة المثل على هذه الشاة كم تسوى، بعدين بنصير نعمل مقارنة؛ والله إذا المبلغ اللي دفعه أكثر من نفقة المثل تأخذ بس نفقة المثل، إذا المبلغ اللي دفعه أقل.

المرتهن أقل من نفقة المثل نأخذ المبلغ الذي دفعه؛ فدائماً نأخذ بالأقل. إذا كان مساوياً لها تماماً؛ خلص واضحة، يعني إذا كانت نفقة المثل 50 وهو دفع 50، فهنا لا يوجد أقل لأنهما متساويان أصلاً؛ فلا يوجد أقل فسيؤخذ بالخمسين. هذا معنى أن المرتهن سيرجع بالأقل؛ أي سيطالب الراهن بما هو أقل، فننظر أيهما أقل وهو الذي سيطالب به الراهن، بشرط أن ينوي الرجوع إذا كان حين أخرج المال أخرجه بنية العودة إليه، أنه لم يتبرع لوجه الله وإنما من أجل أن يعوض.

إذن يا إخواني الكرام، فكرة المسألة حتى نحتويها وننتهي منها: إذا كان الرهن من الحيوانات، متى يحق للمرتهن أن يرجع على الراهن؟ هذه صورة واحدة. متى يحق للمرتهن أن يرجع على الراهن يطالبه بأن يعوضه؟ إذا كان لا يمكنه استئذانه، احفظوها سهلة: إذا كان الرهن حيواناً والمرتهن أنفق عليه، متى يحق له أن يرجع على الراهن؟ بشرطين: إذا كان الراهن لا يمكن استئذانه (إذا تعذر استئذانه) ونويت الرجوع، أرجع، وكم أرجع؟ بالأقل. خلصنا.

الحالة الثانية: أما إذا كنت أستطيع أن أستأذنه وما استأذنته، هل أستطيع أن أرجع؟ لا، ولكن شو أستطيع؟ أن أركب ما يركب، وأحلب ما يحلب. فهمتم يا إخواني؟ واضحة الشغلة. متى تستطيع الرجوع؟ إذا نويت الرجوع ولم يمكن الاستئذان. متى لا يجوز الرجوع؟ إذا كان يمكن الاستئذان وما استأذنته، لا أقدر أن أرجع. طيب شو بتعطوني خدمة؟ أعطي خدمة شرعية بنعطيك إياها، اللي هي بتقدر تركب ما يركب ويحلب ما يحلب بلا إذنه، بس على قدر ما أنفقت، مش تركب أو تستفيد أكثر مما أنفقت. هذه المسألة واضحة.

نعم، الآن الحقيقة البعض كان يقول بقياس السيارة، لكن هذا لا يظهر؛ لماذا؟ لأن السيارة جماد وليست حيواناً، هذا هو الصحيح. بالتالي أنا كراهن رهنتك سيارة وخليتها تخرب عندك، ما بدي أنفق عليها، هل أنا آثم أني خليت سيارتي الشخصية تخرب؟ هذه ليست ذات أرواح، بالتالي لو واحد سيارته واقفة على باب داره 20 يوماً ولا سنتين ولا خمس سنين وهو عارف أنها بتخرب؛ هذا ملك الشخصي. ليس الأفضل، لكن ليست ذات روح، لا نقول أنت قتلتها، نعم هذه روح محترمة تحافظ عليها، أما السيارات لا. ولذلك سيأتي الحكم بعد قليل، فقال: ومعار ومؤجر ومودع كالرهن؛ من باب الاختصار حتى لا يوجع رأسه في الأبواب الأخرى، يعطيك قاعدة: وهي القاعدة في الرهن في الإنفاق على الرهن تنطبق تماماً على من استعار عيناً من صاحبه إذا كانت حيواناً، أو استأجر حيواناً، أو وضع عنده حيواناً وديعة، فنفس التفصيل الذي ذكرناه في الرهن يذكر في العين المستعارة والعين المستأجرة والحيوان المودع.

إذا أنفقت على العين المستعارة، من مسؤول ينفق عليها؟ المعير مش المستعير، العين المستأجرة من مسؤول ينفق عليها؟ دائماً المسؤول عن النفقة المالك. طيب المالك ما أعطاني نفقة؟ على التفصيل السابق تماماً؛ لم يمكنه الرجوع مع نيته فإنه يرجع بالأقل مما أنفقه نفقة المثل، وبلا إذن الراهن لم يرجع، على نفس الكلام السابق. ثم قال: ولو خرب فعمره رجع بآلته فقط.

هذا هو القسم الثاني: الجمادات. الآن إذا كنت أنا راهنك جماداً، عماره؛ ذكر مثال العمارة وهي العمارة بدأت تتهدم وقابلة للسقوط. أنا راهن عمارة لشخص مقابل دينه، كبيرة والعمارة قابلة للسقوط، فالمرتهن خائف يقول لك إذا وقعت لا أعرف أجيب حقي، فالمرتهن ذهب فأنفق على هذه العمارة. بقول لك يا شيخ تعذر الاستئذان، احنا أصلاً في الحيوان متى يمكنك الرجوع؟ إذا تعذر مع نية الرجوع. قال يا شيخ تعذر استئذان الرجل، الراهن هارب خارج البلد، وأنا أعدت ترميم العمارة ووضعت الصخور فيها، جبت الطوب من عندي بنية الرجوع، إيش بنقول له؟ لا تستطيع أن ترجع إليه، ليه؟ لأنه هذه جماد، فالراهن هو غير ملزم أنه يصلحها. أنا أعطيتك رهناً، أنا ما خربته بس مع العمر بدأت العين المرهونة تخرب، آجي أقول للراهن: يلا أنت ملزم تعيد تعميرها؟ يقول لي: يا شيخ أنا غير ملزم بإعادة تعميرها، هذه ليست روحاً حتى أحافظ على حياتها، فالراهن هو غير ملزم أن يعيد ترميمها، فإذا أنت كمرتهن -أنا عارفك خائف على حقك- أردت أن تعيد ترميمها عشان تحافظ على قيمة العقار، وتقول لي: يا شيخ والله الرجل حكيت معه وما استطعت أوصل له، لم يمكني أن أستأذنه، واشتريت الطوب على حسابي بنية الرجوع، أقول لك لا تستطيع أن ترجعه.

فقال: ولو خرب العقار أو العين المرهونة فعمره المرتهن من ماله بنية الرجوع ولم يمكنه استئذان الراهن، نفس الشرط، قال: رجع بآلته فقط. هنا الآلة يقولون المراد بها الصخور التي تم استعمالها في البناء. ما المراد بالآلة؟ الصخور التي تم استعمالها في إعادة الترميم. يعني الآن عندك عقار بدك تعيد ترميمه، شو بدك تشتري؟ طوب، صخور. إذا المرتهن اشترى الصخور من عنده ورمم هذه العمارة خوفاً من أن تنهدم، نستطيع أن نقول له: أنت لا تستطيع أن تطالب الراهن بأي تعويض، لكن تستطيع أن الصخور التي أنت وضعتها تروح تخلعها وترجع فيها؛ لأنك دفعت ثمنها، لكن ليس لك أن تطالب صاحب العقار (الراهن) بأي تعويض، والله يا شيخ أنا جبت عمال وكل واحد دفعت له واستأجرت جرافة، وجبت تراباً أحمر وضاع، والإسمنت نشف وخرب، هذا كله راح. تقدر تأخذ صخورك والله يسهل عليك، ما حدا قال لك تعمرها. طيب حقي يا شيخ؟ والله هذا قدرك، كل واحد في النهاية له مساحة في الحياة. الراهن نحن لا نستطيع أن نلزمه بأن يعيد ترميمها، هذا ملك ليس ذا حياة، هو غير ملزم شرعاً أن يصرف على عمارته إذا كانت ستقع. فإذا أنت حبيت تحافظ عليها أنت كمرتهن ارجع، أنت اصرف عليها، لكن لا يصح أن ترجع على الراهن تطالب بتعويض. إذاً فهمنا يا إخواني الفرق بين الرهن إذا كان من الحيوانات والرهن إذا لم يكن من الحيوانات؟ ما الفرق بينهما؟ أنا أريد أن تفهم العلة، أنه الحيوان له حرمة، الراهن ملزم ينفق عليه أصلاً في الوضع الطبيعي حتى لو لم يكن رهناً؛ لأن هذه حيوانات يجب المحافظة عليها ولا يجوز منعها من الطعام والشراب إلى أن تموت، بخلاف الجمادات، فهذه ليست ذات حرمة، بمعنى أنت غير ملزم أن تنفق عليها.

نعم، لو أمكنه أن يستأذن لكن الراهن رفع يده عن الأمر، هل يلحق هذا في عدم القدرة على الاستئذان؟ يعني كان بإمكاني أن أستأذن، لكن الراهن رفع يده عن المسؤولية ولم ينفق، هل يلحق في حالة كانه امتنع؟ نعم، هذا كانه امتنع؛ لأن هذه ستموت، وبالتالي ممكن في النهاية يرفع أمره للقضاء إذا أراد. في النهاية هذه ملكه وسيموت وسيضيع عليه، وفي نفس الوقت هذا الراهن ملزم، ملزم أن ينفق ولا يحل له أن يتركه حتى يموت.

فصل: ويصح ضمان جائز التصرف ما وجب أو سيجب على غيره، لا الأمانات بل التعدي فيها ولا جزية. الآن من عقود التوثيق أيضاً في الفقه الإسلامي الضمان والكفالة، وهذا سيذكره في هذا الفصل. هذا الفصل سيذكر فيه ثلاثة عقود، سيذكر عقدي توثيق وعقد إرفاق، سيذكر ضمان وكفالة وحوالة. الضمان والكفالة أيضاً من عقود التوثيق، الهدف منها أن يحفظ الإنسان حقه وليس أن يستربح، وسيبدأ بالضمان، فما هو الضمان أولاً؟ ما تعريف الضمان؟ الضمان هو التزام جائز التصرف ما وجب على غيره أو ما سيجب على غيره، مع بقاء الحق على ذلك الغير. لاحظوا أننا قسمناه إلى قسمين، أني أنا كجائز التصرف ألتزم بسداد ما وجب على غيري (ما وجب: يعني ما هو الآن مستقر في ذمة فلان فرضا)، أو ما سيجب (يعني ما يمكن أن يجب على فلان، هو الآن ليس بذمته ولكن ممكن أن يجب).

أو مثل أي شيء مما سيجب في ذمته؟ سياتي معنا قضية مثلاً التعدي في الأمانات، تعدي في أي شيء يدك عليه يد أمان، زي المرتهن مثلاً، المرتهن يده على الرهن كما قلنا قبل قليل يد أمان، لا يضمن إلا بتعدي أو تفريط، فإذا تعدى ضمن، وإذا فرط ضمن. فلو جاء الراهن، قلت لك اسمع أنا سأضع السيارة عندك رهناً أيها المرتهن ويدك ستكون يد أمان، أنا أريد منك أن تأتي بضامن يضمن لي أنه في حال أنت اعتديت على العين المرهونة أو فرطت في حفظها بدك تغرمها لي. فهنا الآن أنا أطالب المرتهن أن يجيب ضامناً في شيء الآن هو واجب على المرتهن؟ لا، في شيء يمكن أن يجب على المرتهن؛ وهو أنه إذا اعتديت على العين المرهونة أو فرطت، فإنك تضمنها لي. فإذن نحن عندنا حالتان في الضمان: أن أطالب بضمان في حق مستقر، أنا أريد أن أقرض فلاناً 1000 دينار، وفلان قال لي والله أجلني كمان شهر، أقول له: والله جيب لي ضامناً يضمن لي هذا الحق. الآن الحق الذي أريده منه هو الآن موجود ومستقر، فهذا حق وجب وانتهى. الحالة الثانية: فلان يريد أن يشتري مني سيارة، يقول لي بس يا شيخ أنا أسددك الـ 10000 بعد شهرين، أقول له وافقت بس تجيب لي ضامناً يضمن لي أنه إن أنت ما سددت آخذها منه، فهنا نتكلم عن شيء سيجب.

الضمان قد يكون في شيء وجب وانتهى في حق الغير، وقد يكون في شيء لم يجب ولكنه يمكن أن يجب، وفي كلتا الحالتين يجوز أن أطالب بضامن. فبالتالي ماذا قال أصحابنا الحنابلة؟ ويصح ضمان جائز التصرف ما وجب أو سيجب. فهمنا الفرق يا إخواني بين ما وجب وانتهى وبين ما يقبل الوجوب لكنه الآن ليس واجباً.

لذلك قال للامانات؛ بل التعدي فيها. إذا أنا وضعت عندك عين أمانة، مثلاً الراهن بصير يقول للمرتهن: أنا بحط عندك السيارة أمانة، بس بدك تجيب لي ضامن مقابل وضعها عندك أمانة. لا؛ لأن وضعك العين عندي أمانة لا يجعلني مطالباً بشيء. مجرد وجود العين عندي أمانة أنا ما في شيء واجب علي؛ أنا متى يجب علي شيء؟ في حال تعديت أو فرطت. أما إذا لم يحصل تعدي أو تفريط وتلفت العين عندي وهي أمانة، أنا غير مسؤول عن أي شيء، صح؟ ولذلك يقولون في الوديعة، في الإجارة، في أي حالة.

أنت وضعت عينك أمانة عند شخص، ليس لك أن تطالب بضامن مقابل وضع العين عنده أمانة؛ لا إجارة ولا وديعة ولا في رهن ولا في أي شيء. وإنما تستطيع أن تطالب بضامن على التعدي أو التفريط؛ لأنه هي الحالة الوحيدة اللي فيها ذاك الشخص بيضمن، فتستطيع أن تطالب بالضمان عليها. لذلك قال: لا الأمانات، أي لا يجوز أن أطالب إن وضعت عنده عيناً على وجه الأمانة، لا يجوز أن أطالبه بضامن عليها. لكن يجوز أن أطالبه بضامن أنه في حال اعتديت أو فرطت تضمنها.

الحالة الثانية التي لا يجوز فيها الضمان قال الجزية. الجزية فكرتها غريحة شوي أو لطيفة، هي مش غريبة، لطيفة. أنه الآن واحد يهودي في البلد، واحد نصراني، مطالب أنه يدفع الجزية للدولة المسلمة. فأنا كدولة مسلمة ما باجي على اليهودي بقول له: اسمع، أنا بعمل لك عقد ذمة وبتصير تدفع لنا سنوياً 100 دينار وبدك تجيب لي ضامن في حال أنك ما سددتها نروح نأخذها من الضامن. هل يجوز أن نطالب اليهودي أو النصراني أو المجوسي أن يأتينا بضامن أنه في حال ما دفع الـ 100 دينار السنوية اللي عليه، نروح نطالب بها الضامن؟ لا.

ليش؟ نعم، أنت حكيت لا، أنا بدي أشوف، أنا ما بدي واحد يحكي لي لا يعني يا بتقول الله أعلم تنتظر مني الإجابة. أعطني، يعني أنت فقط، ممتاز فهمت عليك، يعني أنت أقررت مع الكتاب بس أنا بسأل ليه؟ أنا بدي إياك الجرأة على إثبات الحكم تشعرني أنه أنت فاهمها. هسا أنت بتضمن، الضمان لازم يكون مسلماً، فمسلم يضمن كافراً؟ كافر في جمع الضمان؟ لا، ليش عادي؟ كافر ممكن، الذمي ممكن يضمن ذمياً، والمسلم ممكن يضمن كافراً، والكافر لا.

أحسنت، هي هي الفكرة بس بدي إياها، شكراً. فكرة الصغار نحن مش بدنا فقط نأخذ منك جزية، سامحنا، يعني نحن بدنا إياك تدفع الجزية مع صغار. بدنا إياك تدفع الجزية وهم صاغرون، مش هيك؟ ربنا قال: ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]. هذا شيء في القرآن، هذا مش عفواً يعني تكون مستحي، لا يا شيخ، تجيب الناس الصغار الله يرضى عليك، هسا الأمم المتحدة تزعل علينا. رب العزة قال، مش أنا اللي قلته يعني، سامعني هذا ما حدا بيستطيع يلمسه. الله قال حتى يعطوا الجزية عن يد وربنا اشترط هذا الشرط، مش بس يعطوا الجزية وهم صاغرون.

فإذا أنا سمحت للذمي اليهودي أو النصراني يجيب ضامن، فما معنى الضمان؟ الضمان معناه إذا أنت ما سددت رح أروح آخذ الحق من الضامن. طب الضامن أنا ممكن يكون مسلماً، بدي أروح أذل المسلم؟ راحت فكرة الصغار، ما رح أقدر أطبق الصغار على المسلم إذا ضمن اليهودي أو النصراني. فالصغار مطلوب، فبالتالي قالوا لا نسمح لهم أن يجلبوا بضامن لهم. أنت بدك تدفعها وأنت صاغر؛ لأنني لا أستطيع إذا شخص ضمنك أن أطبق الصغار والذلة عليه، خصوصاً إذا كان مسلماً، هذا كيف بدي أذله على شغله؟ يعني ما استفدت أنا منها الفكرة. هذا الصغار متعلق بذات الشخص، ففات علينا هذه الفكرة التي تتعلق بلماذا استثنى استثناء الجزية.

طيب الآن عقد الضمان يقوم على وجود ثلاث أطراف: عندنا ضامن -جزاه الله خيراً لعمل معروف- وعندنا مضمون عنه اللي هو اللي عليه دين، وعندنا المضمون له اللي هو صاحب الحق. بدك تكون أنت لما تقرأ في الكتب عندك قدرة تميز مين المضمون عنه ومين المضمون له. إذا قال الحنابلة مضمون له، يعني صاحب الحق، مضمون عنه اللي عليه الحق، اللي عليه الدين. ممتاز، الآن في كل هذا العقد، هذه العملية، من الذي نشترط رضاه؟ نشترط رضا الضامن فقط.

يعني لو جاء الضامن للمضمون له قال له: اسمع أنا بضمن فلاناً، فقال له المضمون له ما بقبل، وهذا كمان المضمون عنه قال له أنا ما بقبل، غصباً عن الاثنين بدهم يقبلوا تماماً. غصباً عن الاثنين بدهم يقبلوا؛ لأنه هذا الرجال جاي متبرع، وجهة نظر الحنابلة فيها نقاش، وجهة نظر الحنابلة أنه هذا زلمة جاي يعمل خير وجاي يحل مشكلة. أنت يا عمي قادر تسد أو أن أمورك بغض النظر، وجاي كمان، وأنت كمان يعني أنت شو اللي مزعلك يا مضمون له؟ ما أنت بتقدر تأخذ من هذا وبتقدر تأخذ من هذا، وفي حال أنه هذا ما سددش، ترى هذا لسه الحق عليه. قلنا في تعريف الضمان: هو مع بقاء الحق في ذمة الغير، صحيح؟ بالتالي أنت ازددت خيراً على خير بمجيء الضامن، فلماذا التعنت؟ ازددت خيراً على خير، وأنت كمضمون عنه، أنت إيش؟ جاء واحد يساعدك، فلماذا ترفض المساعدة؟ فنحن في هذه الحالة قلنا يشترط رضا الضامن فقط.

قالوا حتى لو كان الضامن يجهل عينه، حتى لو ما بيعرف منهم، جاء واحد قال: يا جماعة الخير، أي طالب علم من هذه القاعة يشتري كتباً، أنا بضمنتُه، خلص يشتري بالدين، هو بيعرف مين أنت مثلاً؟ بصير، لا يشترط، حتى قالوا أن يكون الضامن يعرف عين هذا وعين هذا، بس بيعرف أنه في س بدو حق من ص، تمام؟ س بدو حق من ص، بقول لك أنا بضمن ص لـ س، وأنا عارف مين ص ولا س. فإذا المشترط هو رضا الضامن فقط. ثم قال: قال وشرط رضا ضامن فقط، ولرب الحق مطالبة من شاء منهما.

ولرب الحق اللي هو مين؟ المضمون له، أن يطالب من شاء، بيقدر يطالب اللي عليه الحق، بيقدر يطالب الضامن لما يجي وقت السداد، يقدر يطالب هذا ويستطيع أن يطالب هذا بالسداد قضائياً، نعم. قال وتصح الكفالة. خلص الضمان هذا اللي بيهمنا فيه، نيجي على الكفالة. ما الفرق بين الضمان والكفالة يا شيخ أحمد اللحام؟ الفرق بين الضمان والكفالة، ولا أنت بدك واحد يضمنك هتستمر لآخر الدرس؟

الضامن... نعم. لا، بتطالب الضامن وهذا كلاهما بتطالبهم. نعم، أنا هو فعلياً هذا عقد توثيق، أنا في النهاية الفائدة الأساسية لحضرة صاحب الحق، أنه أنا أصلاً، أصلاً في العادة أنت انساك هذه الحالة الاستثنائية اللي ذكرتها أنه يجهله، بس أنا أصلاً ما رضيت أبيع لك السيارة إلا بضامن. أنا شو بدي في علاقة المضمون عنه؟ يدبر حاله، بدك أنت تسد ولا هو يسد، أنا في النهاية ساعدتك، أنا أقرضتك، أنا رضيت أبيعك السيارة بثمن مؤجل، فأنا بالنهاية بدك تجيب لي شخصاً يضمن حتى أطالب هو أو أطالبك أنت، هيك بتصير القضية.

طيب نيجي على الكفالة، إخواني شايف بالله استنوا حتى أخلص سريع. الكفالة تعريفها هو التزام جائز التصرف بإحضار بدن من عليه حق مالي، التزام جائز التصرف -شخص جائز التصرف بالغ عاقل رشيد، هذا بدنا نعرفه- بإحضار بدن من عليه حق مالي. إذاً شو الفرق بين الضمان والكفالة؟ أن الضمان، أيوه يا شيخ أحمد، إيش قصدك الكفالة أشخاص؟ أحسنت، في الضمان أنا ألتزم بدفع المال، في الكفالة أنا ألتزم بإحضار الشخص للقضاء ابتداءً، أنا ما التزمت بدفع المال، أنا التزمت بأنه إذا جاء يوم السداد وما سد وأنت رفعت قضية، أنا بجيبه عند القضاء، فالكفالة هي أن ألتزم بإحضار البدن، وأما الضمان فأنا ألتزم بدفع المال عنه.

فالضامن في الضمان صاحب الحق ما بيطالب الضامن بإحضار البدن، قول له إيش سد عن صاحبك، بس هيك بيقدر يقول له. أما في الكفالة صاحب الحق ما بيقدر يبلش مع الكفيل سد عن صاحبك، ببلش معه إيش؟ جيب لي إياه. فهمتوا شو الفرق بين الاثنين؟ فإذاً الكفالة هي التزام جائز التصرف بإحضار بدن من عليه حق مالي، تماماً، إحضار بدن. وهي في كل حالاتها إحضار بدن، لذلك العبارة التي سيعبر بها الآن ليست في كامل الدقة.

قال وتصح الكفالة ببدن من عليه حق مالي، وبكل عين يصح ضمانها. العبارة هي أظنها عبارة المنتهى إذا ما خاني من عندكم حتى في الحاشية رقم واحد ايش قال: كون الكفالة متوجهة إلى العين هو ظاهر عبارة المقنع، آه هذا هي ظاهر عبارة المقنع والتنقيح المشبع والإنصاف والإقناع للحجاوي، وهو ظاهر عبارة المحرر والكافي والوجيز، وهو صريح كلام شراح المقنع، وذهب في المنتهى الشيخ النجار وتبعه في الغاية الشيخ مرعي، ومشى عليه منصور البهوتي إمام المحققين في شروحه، إلى أن الكفالة لما يقول الحنابلة تصح الكفالة ببدن لمن عليه حق مالي وبكل عين، لا المقصود في كلا الحالتين الكفالة بالبدن.

فيقول الشيخ منصور إلى أن المراد وبكل عين يعني إلى صاحب العين وليس بذات العين. ايش يعني باختصار؟ يعني هي العبارة شوية مشلبكة، لو فكيناها رح تجد أن الأمور سهلة، بس أنت بدك تعيد صياغتها مرة أخرى، فعلياً العبارة مش واضحة، فعلينا أن نعيد صياغتها. الدين في النهاية أو خليني الحق، خليني أعبر بعبارة شوي الآن أعم. نحن قلنا شو تعريف الكفالة؟ التزام جائز التصرف بإحضار بدن من عليه إيش حق؟ صح، كلمة حق مالي هذه إخواني تشمل ديناً وتشمل عيناً.

يعني أنا ممكن بعتك سيارة وبدي منك 5000، أنا بدي منك إيش ديناً، بدي مالاً نقوداً. أنا ممكن يكون الموضوع لا، أنا مش أني بدي منك نقوداً في الذمة، أنا أعرتك سيارة عارية، أنت العارية بدك ترجع لي إياها هي. أنا بس أعرتك السيارة بس لما أعرتك شو قلت لك؟ اسمع أنا بعيرك السيارة بس بدك تجيب لي كفيل في حال أنك ما رجعتها، أعرف أطالبك. ففعلياً هنا الكفيل كفلني بعين ولا بدين؟ في العارية كفلني بإيش بعين، في العقد البيعي المؤجل كفلني بإيش بدين، بس هي هي الموضوع، أنه أنا ممكن أطالب مثلاً أنا أجرتك مثلاً، ايش مثلاً في أمور؟ يعني هو عادة العين المضمونة، مثال العارية، بحاول أجيب مثال آخر، مش جاي على بالي مثال آخر، شو مثال آخر؟

نعم، لا أنت يدك عليه يد أمان، يعني خلينا الآن على العارية خلينا خلص على المثال حتى أكون دقيق. الآن كما قلنا الحق المالي قد يكون أما ديناً، مثال ذلك القروض، مثال ذلك البيوع المؤجلة اللي أنا بطالبك فيها بديون ديون أي دين بدي إياه منك، وقد يكون الحق المالي هو عبارة عن عين، عين أنت مطالب بأن تردها، مثال ذلك العارية، أنا أعطيتك عين وأنت مطالب بماذا بردها، أو حضرت واحداً غصب شيئاً مثلاً، بعد ما غصب هو الآن مطالب أن يرد العين المغصوبة، ما جينا بده يطلع بره البلد يسافر بقول له جيب لي كفيلاً، يعني أنت غصبت مني معيناً، مطالب أن ترجع نفس العين لي، أنت مطالب نفس العين هذه، أنت مش مطالب بعوض، لا أنت مطالب نفس العين اللي أخذها ترجعها. هذا مثاله المشهور هو العارية عند أصحابنا، تمام؟ وكذلك الغصب، أنت مطالب بأن ترد نفس العين.

فالمهم، ففي الكفالة أنت تلتزم بإحضار بدن من عليه حق مالي، سواء كان هذا الحق المالي ديناً هو مطالب بسده أو عيناً ومطالب بإرجاعها. هذه معنى العبارة اللي قالها إيش بس شوي هيك متداخلة، معنى قولهم ويصح الكفالة ببدن من عليه حق مالي وبكل عين يصح ضمانها. تمام، لذلك قال هو بكل عين علقها يصح ايش ضمانها، أنت شو العين التي يصح ضمانها؟ اللي يدك عليها يد ضمان مش يد أمان. العين التي يصح ضمانها نحن قلنا فوق ما الذي يصح ضمانه؟ ما وجب أو سيجب. إذاً متى العين يصح الضمان فيها بناءً على قاعدة الضمان؟ إذا كانت مضمونة عليك يعني واجبة أو التعدي في العين صح أنت تستطيع أني أضمنه.

تماماً زي عقد العارية عندنا، العين يدك عليه مش يد أمان، العارية عندنا يدك يد ضمان، بالتالي هي الآن واجب، واجب إذا صار في أي شيء أنت تضمنها، فالعين التي يصح ضمانها نقول هي التي يدك عليها يد ضمان. طبعاً باب الفوائد يعني حتى برضه يضبط شو الفرق بين عين يدي عليها يد أمان وعين يدي عليها يد ضمان. يد الأمان عرفناها قبل شوي، هي التي لا تضمن إذا تلفت عندك إلا بتعدي أو تفريط. يد الضمان، العين اللي يدي عليها الضمان هي العين التي إذا تلفت عندك تضمنها مطلقاً، سواء بتعدي أو تفريط أو بدون تعدي أو تفريط.

هنا ممكن ذكرت الأجير المشترك، الأجير المشترك يضمن مطلقاً. الأجير المشترك أيضاً عندنا العارية، المستعير يضمن، مش أمان، فالمستعير عند الحنابلة إذا تلفت العين عنده ضامنها، فرط ولا ما فرط، أنا أعرتك كتابتي، معنا إن شاء الله تلف عندك، أنت ما تعديت ولا قصرت ولا شيء، بدك تضمن؛ لأن المستعير يده يد ضمان. أي نفس الشيء الأجير المشترك يضمن مطلقاً لأنه يده يد ضمان، أي في الغصب الغاصب خلص.

ثبت عليه الغصب؛ يبقى ضامناً حتى يرجعها إليه.

قبل يا شيخ ما يسلمني إياها ويرجعها، هي خربت، هل هو ضامن مع أنه ما تعدى ولا فرط؟ ضامن، لأن الغاصب يده يد ضمان، وهذه اليد يمكن المطالبة بعقد ضمان عليها؛ لأنها فعلاً مستقرة في ذمتك. بخلاف الأشياء التي يدك عليها لا تملكها، بس يدك عليها يد أمان، فلا يجوز أن يطالب الطرف الآخر بضمان عليها، لكن يستطيع أن يطالب بضمان على التعدي فيها أو التفريط فيها. افهموها يا إخواني، هي مهم جداً تفهمها؛ لأنها شبكات فقه المعاملات. الأشياء التي لا أملكها إذا كانت تحت يدي وأنا الذي أتصرف فيها، كل شيء لا تملكه وكنت أنت المتصرف فيه بعقد رهن، أو عقد عارية، أو عقد وديعة، أو أي شيء موجود، فأنت يدك عليه، واليد على نوعين بعقد إجارة: إما يد أمان أو يد ضمان. يد الأمان: بدي أحفظ، لا أضمن إلا تعدياً أو تفريطاً. يد الضمان: أضمن مطلقاً، تعديت ولا ما تعديت.

فقال لك: كل عين يصح ضمانها. إذاً هو يتكلم عن عين يدك عليها يد ضمان، أو يد أمان وضمنت التعدي أو التقصير فيها؛ لأن أنت العين متى يصح ضمانها؟ إما أن تكون أصلاً يدي عليها ابتداءً يد ضمان. طيب كيف بدي أعرف الأشياء التي يد ضمان ولا يد أمان؟ شو بنعمل هنا؟ بنعلمك عقد عقد؛ مشان تعرف: المرتهن يده على الرهن يد أمان ولا ضمان؟ أمان. المستأجر سيأتي معنا يده، إذا كان مستأجراً مشتركاً، مستأجراً عيناً، بس طبيعياً يده يد أمان ولا ضمان؟ أمان. الوديعة: يدك على الوديعة أمان. العارية: العارية يد ضمان. الغاصب: الغاصب يد ضمان. الأجير المشترك، هذه حد حطه، بدك تتعلمها. بس أنت الآن احفظ لي بس القاعدة الأساسية.

فنقول: فقوله وتصح الكفالة ببدن من عليه حق مالي، وبكل عين يصح ضمانها، العبارة ليست واضحة جداً، أنت تعيد صياغتها فتقول: وتصح الكفالة بإحضار بدن من عليه دين أو عين يصح ضمانها، هكذا العبارة تكون أوضح، وتصح الكفالة بإحضار بدن من عليه دين أو عين، هيك مش من عليه دين أو عين يصح ضمانها، خلصت. أما العبارة الموجودة حالياً أنا في اعتقادي ما بتخدم، وليست واضحة في إيصال هذه الصورة، ولذلك عندكم في الحاشية اضطر المحقق أنه يعلق أن العبارة غير واضحة.

ثم قال: وشرط رضا كفيل، فقط الضمان زي الكفالة. الكفالة مثلها مثل الضمان، في الضمان يشترط رضا الضامن، في الكفالة يشترط رضا الكفيل، لا صاحب الحق ولا المكفول عنه. طيب الآن الفكرة بدنا نفهمها ابتداءً: إذا الكفيل لم يستطع أن يحضر بدن المكفول عنه، مش أنت مطالبه بالكفالة بإحضار بدن ابتداءً؟ أنت مش مطالب بالسداد، أنت ابتداءً مطالب بإحضار بدن. إذا لم أقم بإحضار بدنه، عندها تطالب بالسداد، تتحول القضية إلى سداد. أنا شو فائدتي؟ والله أنا كفلتك، بعدين لما حزها ولزها ما قدرت، والله ما قدرت أجيب لك إياه، لا والله استفدت منك.

لكن هنا في مسألة ابحثوها حتى ما أضيع: إذا اشترط الكفيل من البداية أني أنا ألتزم بإحضار البدن، بس إذا ما قدرت لا تطالبني بمال، هل يجوز هذا الشرط؟ نعم هذا طبعاً مسألة خلافية شديدة بين الفقهاء، هل يجوز للكفيل أن يقول من البداية أنا بكفل البدن، بس في حال ما استطعت أحضر بدنه لا حدا يطالبني بمال؟ نعم، هذا لذلك البعض قال لا يجوز، يقول لك أنا شو استفدت منك؟ يعني أنا إذا ما قدرت إحضار بدنه، بكرة تتظاهر أمام القضاء أنك ما قدرت تحضر بدنه وتكون أنت ما بذلت جهدك؛ لأنه أنت ضامن أنه لو ما جبته أنا مش مطالب بمال، بس لما تكون عارف أنك مطالب بمال إذا ما جبته، بتروح بتبحث عن كل خرم في البلد، وتتواصل مع الإنتربول، لأنه إذا ما جبته رح أطالبك. هذه ابحثوها، بدي أتركها بحث لكم.

إذا اشترط الكفيل أنه أنا مسؤول عن إحضار البدن لكن إذا ما حضرت معفى عن ذلك لا أطالب بالمال، هل له ذلك؟ هي خلوها، بس الوضع الطبيعي الآن خلينا نيجي على الحالة الطبيعية. أن الكفيل إذا لم يقم بإحضار البدن هو مطالب بماذا؟ بدفع الحق المالي، يتحول إلى ضامن، هكذا بالعبارة سهلة: الكفيل إذا لم يقم بإحضار البدن يتحول إلى ضامن، خلص تحول، رجعنا للضمان.

متى يعفى؟ قال: فإن مات المكفول. أنا كفلت عثمان -رحمه الله عليه- قبل ما يجي هذا، لما جاء وقت السداد رحت أدور عليه، والله قالوا لي عثمان مات. مات المكفول عنه، أنا التزمت بإحضار البدن وفعلاً أنا جاهز، بس المكفول عنه مات، إذاً هنا تسقط المطالبة عن الكفيل، خلص مات. مش بصير الكفيل مسؤول عن ورثته، لا، أنا كفلته هو، أنا وارثته بجوز، ولا عمري بكفلهم، أستعيذ بالله من شرهم، أنا كفلته هو، أنا ملتزم بإحضاره لكنه مات، أكيد مش رح نتعامل مع القبر الآن، فبالتالي مات المكفول سقطت الكفالة.

أو سلم المكفول نفسه، عثمان جزاه الله خير لما وقت هو ما سد، بس هو سلم نفسه، قال أنا ما بدي أحرج الشيخ خليني أسلم نفسي بدون ما ينادوا لي الكفيل يجيبني، سلم المكفول نفسه، أيضاً سقطت المطالبة عني. الحالة الثالثة قال: أو تلفت العين المكفولة بفعل الله قبل الطلب. هنا بدنا نيجي على الحق المالي إذا كان عيناً، أنا أعرتك سيارة، لما أعرت لك إياها قلت لك جيب لي كفيل، حتى أعطيك هذه العين، ممتاز جبت لي كفيل. الآن سبحان الله قبل ما صاحب الحق أنا أعطيتك السيارة، خليني أرجع، أنا أعطيتك السيارة وقلت لك جيب لي كفيل، وكفلك عثمان، قبل ما أطالبك بإرجاع السيارة، تلفت السيارة بفعل الله، يعني قضاء وقدر، دون تدخل بشري، زلزال، بركان، طوفان، فيضان، بدك إياه، تلفت السيارة. هنا الكفيل سقطت كفالته؛ لأنه هو كفل أنه يرجع لك العين، قبل ما أنت تطالبه أصلاً بإرجاع العين، تلفت العين بفعل الله سبحانه وتعالى دون تدخل بشري، فهنا خلاص هذا قضاء الله وقدره، وبالتالي بالنسبة للكفيل سقطت الكفالة المطالب بها.

أما إذا طالبني، يعني إذا أنا طالبتك بإرجاع السيارة صارت مطالبة، هو تأخر شوي، في فترة تأخره ما سلمني إياها اليوم، قال لي خلص بخلصك إياها بعد يومين، أنا طلبته هو ما سلمها مباشرة، خلال يومين تلفت بفعل الله، لا هنا الكفيل يبقى مطالباً، لأنه هو سيضمن الآن لأنه هو تأخر، ماشي أنت ما تعديت بس أنا خلص طالبتك وأنت ما رجعت في الوقت المناسب، حتى يا شيخ ما تعدى ولا قصر، بفعل الله، حتى بفعل الله سبحانه وتعالى الكفيل يبقى مطالباً بإحضاره.

لذلك هو قال هناك شروط: تلفت بفعل الله قبل المطالبة، أما إذا صاحب الحق طالب بإرجاع العين فتأخر المطالب فتلفَت بعد المطالبة بفعل الله بدون أي تعدٍ، أصبحت مستقرة في ذمته، والكفيل مطالب بأن يحضره أمام مجلس القضاء، لذلك قال: هي ثلاث حالات برئ منها الكفيل، فإذا مات المكفول، أو سلم المكفول نفسه، أو تلفت العين بفعل الله قبل أن يطالب صاحب الحق. إخواني هذه كل كلمة بدك تكون أنت فاهمها، ما بينفع تقرأ كتاب فقهي وأنت مش فاهم كل كلمة شو يعني قبل الطلب، بتلاقي الأخ هسه فهمها، بعد شهر باجي بقول له شو معنى قبل طلب الشيخ؟ والله خليني أتذكرها، وأنت اكتب شرحها، لا تعتمد دوماً في الشروح الفقهية على اللحظة الحالية اللي الشيخ بيشرح فيها المثال، إنه ينسى المثال، لازم تكتب كل كلمة شو دلالتها؛ لأنه سبحان الله آفة العلم النسيان، فبكتب قبل الطلب يعني قبل أن يطالب صاحب الحق المكفول عنه برد العين، هيك بالتالي برجع بعد شهر إن شاء الله براجع، أجد العبارة مفهومة بالنسبة لي.

برئ، خلص نقتصر اليوم على الضمان والكفالة، خلصنا الرهن، الضمان، الكفالة، بعد ذلك إن شاء الله نروح لعقد الحوالة، وهو أيضاً عقد من عقود الإرفاق. دائماً خلي هذه خارطة العقود في ذهنك: البيع معاوضات، القرض، الرهن، الضمان، الكفالة توثيق، والحوالة، رجعنا لعقد إرفاق، وهكذا. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.