دخولتسجيل الدخول

أخصر المختصرات | معهد ملكة | المجلس الحادي والأربعون | الإجارة «٢»

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا صلاة تترى على آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علمًا نافعًا يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس معهدنا، معهد التأصيل والتفريع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على هذا الطريق، وأن يجعلنا من المخلصين فيه، الصادقين في طلب العلم النافع لنفع أمتهم وإحيائها، آمين آمين.

درسنا الأول إن شاء الله اليوم في "أخصر المختصرات"، وقد وصلنا إلى باب الإجارة. وفي باب الإجارة أين وصلنا بالتحديد؟ النوع الثاني. تكلمنا أن الإجارة عمومًا هي عقد على ماذا؟ مَن يذكر لي تعريف الإجارة؟

عقد على منفعة، هذه المنفعة تؤخذ إما من عين أو من شخص، تُقدم لمدة معلومة أو لعمل معلوم. ممتاز، هذا التعريف يجمع إجارة جميع أنواع الإجارة بإذن الله. ذكرنا إجارة العين، والعين قسمان؛ هذا أخذناه، إما إلى أمد معلوم أو إلى عمل معلوم، هذا انتهينا منه.

إذن هكذا نكون انتهينا من القسم الأول وهي إجارة العين. القسم الثاني كما قلنا هو إجارة، لكن طريقة التعبير عنها مختلفة حقيقة. النوع الثاني طريقة التعبير عنها مختلفة، فمثلاً هنا يسميها ابن بلبان: عقد على منفعة في الذمة. أنا أسميها أحيانًا من باب التسهيل على الطالب: أن تأخذ منفعة من شخص، مش من عين؛ اللي هي سميناها في التعريف: منفعة إما من عين وإما من شخص.

المنفعة التي تأخذها من الأشخاص هي أن الشخص يقدم لك خدمة. هذا النوع الثاني طريقة التعبير عنه في كتب الفقهاء مختلفة، والكل يؤدي في النهاية إلى نفس المؤدى. هنا قال: "الضرب الثاني: عقد على منفعة في الذمة". ما معنى ذلك؟ أن آتي إلى شخص وأقول له: أريدك أن تفعل لي فعلًا، تبني لي دارًا، تخيط لي ثوبًا، تصلح لي سيارة. فهنا أنا ما أتيت إليك لأخذ منك عين أنتفع منها، لا، أنا أتيت لأستأجرك أنت كطرف آخر حتى تقدم لي عملًا، والعمل سيكون في الذمة.

لذا قال: عقد على منفعة في الذمة؛ لأن طبيعة العمل سيكون شيئًا غير موجود الآن، شيء في ذمتك أنا أطالبك أن تؤديه لمقابل مال سأدفعه لك. هذا العمل الذي سأطلب منك أن تفعله لي إما أن يكون في شيء معين، أو في شيء موصوف. في شيء معين؛ أن آتي بقماشة معينة أقول لك: هذه القماشة خطها لي على صورة ثوب. أو في شيء موصوف؛ أنا ما عندي قماشة معينة، أقول له: أريدك أن تفعل، أو مش ضروري قماشة معينة، أي عمل موصوف، أقول لك مثلاً: احمل لي هذه الأغراض من منطقة إلى منطقة.

دون أن أتكلم عن شيء معين، يعني أحمل لي هذه الأغراض من منطقة إلى منطقة دون أن أعين وسيلة نقل معينة، دون أن أتكلم له عن شيء معين. حتى نأتي بمثال أوضح: بناء بيت مثلاً، ممكن بناء بيت، آتي لشخص أقول له: أنت مقاول، أقول لك: ابنِ لي بيتًا كذا وكذا، أعطيه كم طابق وكم غرفة، ونتفق معه على كل شيء، وهذا لا يوجد شيء معين الآن أؤشر عليه، هو في النهاية سيبني البيت ويرفع المخطط الهندسي وينتج، وانتهى الأمر.

فإذن لما قال: عقد على منفعة في الذمة، فإما في شيء معين، كأن آتي بشيء معين أقول له: هذا الشيء اعمل لي فيه كذا، كالسيارة مثلاً؛ أنت تذهب إلى محلات السيارات، سيارتك لما تخرب تذهب إلى ميكانيكي، فعليًا هو عقد على منفعة في الذمة على شيء معين، وهي هذه السيارة: "سيارتي والله فيها كذا خربيش".

فالعمل الذي أطلبه من الأشخاص إما أن يكون في شيء معين أطلب منهم أن يؤدوه فيه، أو في شيء موصوف في ذمتهم؛ بأن يبني لي بيتان، أو يعمل لأي مشروع من المشاريع العامة أو الخاصة، أو يقدم لأي خدمة ممكنة، حتى من كثير الخدمات الإلكترونية أو خدمات المشاريع، آجي أقول له: اعمل لي دراسة جدوى. دراسة جدوى في شيء معين أنا ماسكه وأعطيته إياه، أو هو يقول: أنا عندي مشروع معين من الدراسات.

فباب الإجارة على الأشخاص باب واسع جدًا وأفكاره كثيرة اليوم في الخدمات الإلكترونية وخدمات المشاريع، وهي كلياتها عبارة عن إجارة للشركات ممثلة بأشخاصها ليقوموا لك بوظائف معينة، المهم أن يهمك فقط تفهم أنها هي إجارة شخص ليقدم لك عملًا. وسنعرف أن هنا الإجارة أيضًا تنقسم إلى قسمين بناءً على قوله: "فيشترط...".

اقرأ يا عمر، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين ولعبادك المستضعفين. قال رحمه الله: "فيشترط تقطيرها بعمل أو مدة كبناء دار وخياطة، وشرط معرفة ذلك وضبطه".

طيب، قال هذا النوع الآن؛ إجارة الأعيان التي أخذناها في الدرس الماضي تُضبط إما بمدة وإما بإنجاز عمل. نفس الشيء هذه، أن أستأجر شخصًا يقدم لي منفعة، كيف سأضبطها؟ إما بمدة أو بعمل. بأن آتي إلى الشيخ عمر وأقول له: يا شيخ عمر أنت مستأجر لي حتى تبني لي أي سور أو تزرع لي الحديقة من الساعة الثامنة صباحًا إلى الرابعة مساءً. وعادة كل يوم في المقاولين الأردنيين، هم لا يجلبون عمالاً بل يستأجرونهم، أنت العامل أقول لك: بعد الساعة الرابعة لا يمكنك الحكي، العامل يقول لك: لماذا؟ أقول له: خلص، معروف بالعرف أنت مستأجرني إجارة مدة، أنا أعمل معك من الساعة الثامنة صباحًا إلى الرابعة مساءً، ما خلصت الورشة اليوم، تريد أن تجلبني بكره؟ تجلبني، هو عارف نظامه أنه يعمل على مدة متفق عليها.

فإذاً هذه الطريقة الأولى في تحديد إجارة العمل، أن تكون على مدة. الطريقة الثانية أن تكون على إنجاز العمل دون أن أحدد له مدة، أقول له: والله أريدك أن تبني لي حائطًا أو أريدك أن تبني لي الحمام في البيت، وهذه بفضلها أيضًا نوع من المقاولين، أسميها مقاول، إذا كنت تعرفونها اليوم.

إذا ضبطت بيتك أو قمت بعمل صيانة، بيجيك العامل، تمام؟ بقيم بقول لك: يا إما بآخذها على أيام إيجاره مدة، يا إما بآخذها مقاولة؛ وبسموها مقاولة، يعني أنك تريد منه أن ينجز لك الحمام الآن، فيخلص في يومين أو ثلاثة ضمن سقف المعقول وسقف العرف. أنت مالك دخل، أنت لك أن تحصل على العمل بالمواصفات التي طلبتها مني.

فهذان النوعان كلاهما معروف في سوق الأعمال؛ إما أن تأخذ العامل لمدة، أو تأخذه على إنجاز عمل حددته له، فيقول لك: خلصته في يومين. جزاه الله خيرًا، ولا يستطيع أن يقول لك: "لا بد أن تأخذني في اليوم الثالث". أنت لم تأخذني لمدة، أنت أخذتني لإنجاز مهمة، وأنا أنجزت المهمة، سواء أنجزتها في ساعة أو في عشرين ساعة، طبعًا ضمن سقف المعقول.

في النهاية، عندما أذهب لشخص لأقول له مثلاً: أضف لي حمامًا إلى المنزل، هناك معدل غير مسموح أن يتجاوزه. أنا لو لم آخذك على مدة وقلت لك: "اعملها"، فمن المعروف أن سقف إنجاز حمام داخل بيت فرضا في العرف من يومين إلى خمسة أيام، فهو ضمن هذا المعدل. أما إذا كان أكثر من ذلك، فلا يستحق إلا أن يكون إهمالًا؛ هكذا يقتضي العرف. فإذا أنجزها في يومين، أو في ثلاثة، أو في أربعة، أو في خمسة، فهو يقول لي: "أنا أنجزت لك عملًا"، بغض النظر عن المدة التي سأحتاج لإنجاز هذا العمل.

لكن كما حكينا في إجارة العين، هناك عرف في هذا العمل كم مدة يحتاج إليها، كذلك في إجارة العمل لابد أن يكون هناك عرف كم يحتاج هذا العمل للإنجاز. فلذلك يشترط في إجارة الأشخاص أن يتم تقدير إيجارتهم؛ إما بعمل، أي إنجاز عمل بغض النظر كم سيحتاج من مدة ضمن السقف المعقول، أو يتم تقدير إجارة الأشخاص بمدة من البداية، سواء أنجز العمل خلال المدة أو لم ينجز.

ثم ذكر: «كبناء دار». بناء الدار، أنت ممكن المقاول مع الشباب الذين يعملون معه، ممكن تستأجرهم لعمل، تقول له: "ابنِ لي داري"، ولم تحدد له مدة معينة، فيكون أجيرًا خاصًا لي. أنا قلت له: "ابنِ دارًا"، وأعطيته عدد الغرف والتقسيم، وهو الآن ضمنيًا ممكن يقول لك: "عادة هذه تحتاج من ستة أشهر إلى ثمانية أشهر". كلمة من ستة أشهر إلى ثمانية أشهر هذه ليست ملزمة له، هو فقط يعطيك المعدل العام لما تحتاجه، لكن مهمته أن يسلمك إياها. فإذا أتت له فترة نشاط فخلصها في أربعة أشهر، أنت ليس لك علاقة، أنت لك أن تستلم العمل؛ لأن العقد على عمل.

وفي المقابل، ممكن شخص يقول: "أنا لا أريد أن أعمل معه عقدًا على عمل، أنا أريد أن أعمل معه عقدًا على مدة". أقول له: "أريد أن تعمل لي ستة أشهر في بناء دار، من الساعة الثامنة صباحًا إلى الرابعة مساءً". يقول لي: "هذا عقد مختلف". أنت تريد أن يشتغل معك ستة أشهر من الثمانية صباحًا إلى الرابعة مساءً في بناء بيت، وأنا سألتزم وسآتي يوميًا في هذا الوقت، ولكن بعد الستة أشهر إذا لم يتم إنجاز البيت، أنت ليس لك علاقة، تقول لي: "أنت قصرت"؛ لأنك استأجرتني لمدة وليس لإنجاز عمل.

طيب، هل يصير أن نجمع بين الشرطين؟ أن أقول له: "أنا أريد أن أستأجرك لبناء دار كاملة خلال ستة أشهر"، فأشترط عليه العمل والمدة معًا. فهمتم الآن ما هي الحالة الثالثة؟ الحنابلة يقولون لك: إما أن تشترط إنجاز العمل، أو تشترط مدة دون إنجاز العمل. فهل يصير أن أجمع بين الأمرين؟ أقول له: "تعال، أنا أريد أن آخذك ستة أشهر وبدك تنجز الدار"، أشترطت عليه إنجاز العمل وخلال مدة معينة وهو وافق. هل يجوز هذا في الرواية المعتمدة عند أصحابنا؟ لا يجوز، لكن هناك رواية أخرى بجوازها.

وحقيقة أكثر العمل عليها اليوم في الشركات هي الرواية الثانية. أكثر العمل الواقعي اليوم في أي مشروع تريد أن تستلمه، يوقعونك أنه: "تعال، هذا المشروع يجب أن تنجزه لي في نهاية شهر عشرة، يجب أن تسلمه في نهاية شهر عشرة أو نهاية شهر اثني عشر". فهو حاط لك سقفًا زمنيًا، وبدك تكون مسلمًا إياه، أي منجزًا له. فهو مشترط عليك إنجاز العمل ومشترط عليك المدة.

بعد ذلك، يضعون عادةً شروطًا جزائية؛ أنه في حال لم تسلمني العمل في نهاية شهر عشرة، تترتب عليك كذا وكذا من خصومات، أو يُفرض عليك كذا وكذا. الشروط الجزائية فيها نقاش، لكن في الأصل، إذا كانت جائزة، فهل يجوز أن تكون عقوبة مالية؟ هنا النقاش الآخر؛ فإذا كانت عقوبة مالية، نرجع إلى أن العقوبات المالية غير جائزة عند جماهير المذاهب. المهم ليس موضوعنا الآن الشروط الجزائية، الفكرة أن أكثر عمل الناس اليوم على الرواية الثانية؛ يشترط منك العمل ويعطيك مدة، وبالتالي أنت ملزم أن تسلم العمل خلال المدة، وإذا لم تفعل ذلك تحدث مشاكل ومرافعات قضائية وما إلى ذلك.

الحنابلة في المعتمد كانت وجهة نظرهم أنه لا يجوز؛ لأن هذا قد يحدث مع هذا الشخص أي ظرف، لا تعرف ما هي المفاجآت أثناء العمل. قلت له: "يسلمني الدار في نهاية شهر عشرة"، فمن الممكن أن تطلع مشاكل أثناء العمل، في التربة، أو أثناء الحفر، أو مع عوامل جوية كالأمطار، فتتأخر بسبب رطوبة الجو. فبقول لك: "أنا عندما أربطه بإنجاز عمل خلال مدة أنا أظلمه".

بالتالي، إما أن تتعامل معه كمدة بغض النظر أنجز أم لا، المهم أنه مستمر في العمل ويداوم ويعمل بالشكل الصحيح، أو أن تعطيه إنجاز العمل دون أن تربطه بمدة، وإنما تترك الأمر للسقف المعقول. وسقف المعقول سيتغير أيضًا بحسب العوامل الجوية؛ فمثلاً سيقول لك: "عادة يتم إنجازها من ستة إلى ثمانية أشهر، ولكن مر على عمان جليد، أو طلعت في الحفرية مشكلة في الأرض"، فيرجع إلى الخبراء ويقول لك: "حقه أن تعطيه شهرًا زيادة بسبب المشاكل التي طرأت عليه". فلذلك رأى الحنابلة في المعتمد أن الأقرب إلى العدل هو أن يُقدر عقد الإيجار إما بعمل، إما بمدة، أما أن تجمع بينهما فهذا يبطل.

العقد واضح إخوانا. تفضل شيخنا، هل يجب أن يقوم العقد على يد الأمين، أم على هذا المشروع يد الأمانة بس تعدية أو تفويض؟

لا، أنا دخلت في يد الأمانة، وضمان رح نيجي عليها، هسه مواضيع الضمان مختلفة رح نيجي عليها بالتفصيل. لو تأخرت كثير بدون مبرر، لا يستحق الأجرة. لا يستحق الأجرة إذا ثبت أن الرجل، يعني أنا طلبت منه يسلمني شغله وخلال الوقت المعقول، والشغلة بدها كذا.

ذكرني مسألة صارت معي، ما عاد المشايخ قلت لك إياها، يعني اتفقنا أنه يصور درساً خلال شهر، كلها أربعة دروس كاملة لسبعة دروس لكتاب مختصر، بعد أربع سنين رجع قال له: هيني صورتهم! خلال شهر يعني كلها أربعة دروس، يعني سبعة ثمانية دروس، بعد أربع سنين! تخيل، قلنا مش نحن ما هو نأجر الأجرة على مدة ولا على عمل، قلت له ماشي على عمل، بس العمل كله الكتاب، وكان أصغر من «بداية العابد»، يعني كم «بداية العابد» أخذ معنا أربعة أشهر، يعني هي كلها بعضها كان بدها تقريباً ثلاثة أشهر تصوير.

هذه إذا أنا خضتها خض، بعد أربع سنين أنا استأنست ونسيت موضوع، خلص عرفت أنه ما يطيل الشيخ، يعني مش شغل إنجازات، أجا بعد أربع سنين يقول لي: أنا خلصت شيخ. إيش رأيكم الآن، هل يستحق الشيخ هذه الأجرة؟ لا. يعني أنا في النهاية ماشي، أنا طلبت منك إنجاز عمل، بس إنجاز عمل خلال الفترة المعقولة. يعني أنت كتاب بده ثلاثة أشهر، نعتبر أنها طبشت زي ما يقولوا صارت ستة أشهر، يا أخي نعتبر صارت سنة، أبعد أربع سنين، معناتها أنا في النهاية أنت ظلمتني، صح ولا لا؟ أنت ظلمتني بهذه الطريقة. صحيح أنا مش متفق معك على مدة حتى يكون بيننا أريحية، بس في سقف معقول لإنجاز العمل، ولا أنت بتضر الطرف الآخر؟

أكيد اللي عنده مشروع زي هيك هو مش مستظر بعد أربع سنين يعني يشوف الكتاب منشور، فلا بد أن يكون في اتفاق واضح: عمل أو مدة. وإذا عمل، زي ما حكينا في المسألة السابقة، يعني يكون كما أن أجرة العين إذا كانت على عمل ضمن مدة يمكن استيفاء العمل فيها، كذلك إجارة الأشخاص إذا كانت على عمل، بدها يكون ضمن المعقول في إنجاز هذا العمل بحيث لا يتضرر الطرف الآخر.

قال: إذا تقديرها بعمل أو مدة، كبناء دار وخياطة، وشرط معرفة ذلك؛ أي ذلك العمل وضبطه. يعني لما أستأجر شخص، سواء استأجرته لعمل أو استأجرته لمدة، بدها يكون هو عارف طبيعة العمل الذي أنا مستأجره له. أنا لما أستأجر شخص، سواء استأجرته من الثامنة صباحاً إلى الرابعة مساءً لمدة، أو استأجرته لإنجاز عمل، بدها يكون هو يعرف طبيعة العمل الذي سيعمله. تمام، بدك تبني بيت أو بدك تبني جدار طوله عشرة أمتار وعرضه متران، بدك تبني دورة مياه كذا وكذا، بدك تبني مكتبة، بدك بدي إياك تعمل لي تقييم لمشروع تجاري كذا ومواصفاته، بدها يكون يعرف بالضبط تفاصيل ذلك العمل حتى أنت وياه ما تختلفوا لاحقاً.

لا، أنه أنا طلبت منك هيك، لا، أنت ما طلبت مني كذا، لازم تكونوا متفقين منعاً للخلاف والتشاحن. ما ينفع أنا والله مستأجرك لعمل، خلص أبشر، كم؟ خلص مئة دينار، طيب شو العمل؟ خلص مش مشكلة بعدين بنعرفه أنا وإياك، هذا لا يجوز. كما أن العين إذا استؤجرت لابد من معرفة المنفعة، أنت العين بدك تستأجرها مش لازم نضبط هي العين من وين لوين رح تستعملها وكذا، بدنا نعرف طبيعة المنفعة التي ستستعملها فيها العين. صحيح لما أستأجر سيارة من عمان للعقبة، ليس كما أستأجر سيارة من عمان، كذلك لما أستأجر شخص لفلاحة، مثل لما أستأجر شخص لطب، مثل لما أستأجر شخص لميكانيك؛ قد يكون الشخص ما عنده قدرة على تصليح السيارات، فتستأجر ويقول لك: لا، أنا استأجرتك بشارة تصلح السيارة، أنا هذا... طيب أنت ما قلت لي هذا من البداية. فلا بد أن يعرف العمل الذي تستأجر الشخص عليه، سواء استأجرته لمدة معلومة أو لإنجاز عمل، في كلا الحالتين لابد معرفة ذلك العمل وضبطه.

بالنسبة له، طبعاً هنا سندخل في تقسيم مهم، وهو إذا تم استئجار شخص لمدة فهذا اسمه الأجير الخاص، وإذا تم استئجار شخص لإنجاز العمل ولم يُضبط بالمدة فهذا اسمه الأجير المشترك. أنا هنا رجعت لنفس النقطة، إذا ضبطت إجارة الأشخاص بمدة، فهذا اسمه أجير خاص؛ لأن هو خلال هذه المدة المتفق عليها لا يجوز له أن يعمل لأي شخص آخر.

لو سألتكم، المعلمون في وزارة التربية، أجير خاص ولا أجير مشترك؟ خاص. كل موظف حكومي من الساعة الثامنة للساعة الثالثة وكله أجير خاص، هذه المدة لا يجوز له يعمل لصالح أي شركة أو مؤسسة أخرى. ترى كثير من الناس عنده ضعف ديانة في هذا، بتلاقيه خلال ساعات العمل بيشتغل لجهات أخرى وبيدرس خصوصي ومدرس أونلاين وفاتح كذا، يقول لك يا شيخ أنا ما في عندي، يعني هي جالسة. لا، لابد وأن تستأذن صاحب العمل، إذا صاحب العمل أذن لك خلال مدة العمل على أن تمارس أعمالاً لجهات أخرى، هو صاحب الأمر. إذا ما أذن لك لا يجوز من الثامنة صباحاً للرابعة مساءً في أي شركة تشتغل فيها، قطاع عام أو قطاع خاص، لا يجوز أن تعمل لصالح أي جهة أخرى. لو هو قال لك أنا خلص لا ما بدي إياك تشتغل، طب هيني جالس أنا الآن في غرفة المعلمين، بتعرف بقول لك ما في عندي شيء، أنا بستأجر ما لك علاقة.

مش أنت رضيت؟ ليس لك علاقة، عليك بالذكر تمام؟ ما لك علاقة. أنا ما دمت رضيت بهذه الاستئجار حتى لو جاءت ساعات خلال فترة العمل ما فيها عمل، فقط أنت جالس تنتظر، هذه الساعات يملكها صاحب العمل. بدك أستأذنه إذا بدي أقدم خدمة لشخص آخر، عرفتم؟ يعني سيدفع عليها مال، فهو يملك هذه المنفعة، هذه الساعة يمتلكها رب العمل، مش أنت بتمتلكها، فبدك تستأذنه: هل تسمح لي أن منفعتي هذه أقدمها لشخص آخر ولا لا؟ وأنا للأسف يقصر كثير من الإخوة من الأطباء والمهندسين وغيرهم ممن بيشتغل في القطاع العام أو الخاص يتساهلون في مثل هذه القضية. فهذا بالنسبة للأجير الخاص من تم ضبط عمله بمدة، أما الأجير المشترك فهو...

من تم ضبط عمله بإنجاز العمل، هذا لماذا مشترك؟ هو خلال تقبله للعمل منك؛ هو يستطيع أن يتقبل عدة أعمال كالمقاولين، المقاول يأخذ بيت عمر، ويأخذ بيت الشيخ عدي، ويأخذ بيت الشيخ عدنان. يقول لك أنت ماذا تريد؟ تريد أن أنجز لك بيتاً، صحيح، خلص لك. إن كنت تراه منجزاً، تجده يوماً اشتغل هنا، واليوم الثاني رايح عند الشيخ عدي؛ لماذا تقول له: لماذا اشتغلت عندي؟ فيقول لك: أنت لك إنجاز عمل، أنا لست مستأجراً خلال مدة معينة. تجده مثلاً ساعتين اشتغل هنا، ساعتين في هذه الورشة، ثم ساعتين في الورشة الأخرى، فهو يقسم وقته كما يشاء، ليس هناك من استأجر وقتي، أنت استأجرتني لإنجاز عمل، فأستطيع في نفس الوقت تقبل عدة أعمال وعدة مشاريع وعدة خدمات.

نفس الشيء في مشاريع دراسة الجدوى وغيرها، يدخل عليّ في اليوم عشرة زبائن، هذا يريد دراسة جدوى وهذا يريد دراسة جدوى، أتقبلهم في نفس الوقت لأنك تريد مني إنجاز عمل، فأقول لك: إن شاء الله خلال يومين أو ثلاثة أو أربعة أبلغك، وأنت كذلك خلال يومين أو أربعة تبلغني. فأنت لا تلزمني بساعات عمل معينة، أنت لم تستأجرني لساعات عمل معينة، أنت استأجرتني لأنجز لك عملاً ممتازاً، فأستطيع تقبل عدة أعمال في نفس الوقت، لذلك سمي أجيراً مشتركاً.

أيضاً من صور الأجير المشترك عادة الصنائعية، عموماً الصناعية، أي المحلات؛ ميكانيكية السيارات، الخياطون، المكوجيون، النجارون، الحدادون، كلهم أجراء مشتركون. لماذا؟ لأنك تذهب وتطلب منه عملاً معيناً فيقدمه لك، وهو خلال ساعات معينة ليس مستأجراً لك، بل يقول لك: خلال يومين أو ثلاثة أو أربعة أنجز لك العمل، وهو في النهاية الأصل تتفق معه على عمل لا على مدة، إلا إذا أخذت بالرواية الثانية عند الحنابلة، ولكن الرواية المعتمدة هي على العمل.

فهو عندما يقول لك خلال يومين أو ثلاثة، هو يعطيك المعدل التقريبي، ولكن أنا فعلياً العقد على العمل، بالتالي هو يستطيع أن يأخذ أكثر من عمل في نفس الوقت، وممكن يصلح أكثر من سيارة في نفس الوقت. تجد إخواننا يصلحون سيارات، يضع أربع سيارات، يعمل في هذه قليلاً، ثم يتركها ويذهب ليشتغل في تلك، لأنه أصلاً ليس متعاقداً معك على مدة، هو يقول لك: خذها على المغربيات مثلاً، وإذا لم تضبط لبكرة الصبح، هذه كلها معدلات عامة، لكن أنا متعاقد معه على إنجاز العمل، وهو تصليح السيارة دون أن أضبطه بمدة عمل معينة من البداية إلى النهاية، فهذا يسمى أجيراً مشتركاً.

هذه من أهم المفاهيم التي يجب ضبطها في باب الإجارة: التفريق بين الأجير الخاص والأجير المشترك. الأجير الخاص من تضبط منفعته بمدة، والأجير المشترك من تضبط منفعته بإنجاز العمل وليس بمدة. إذا عرفنا الأجير الخاص والمشترك وعرفنا ضبط العمل، تفضل يا شيخ.

صورة ما يحدث في بعض الشركات أنه يكون الموظف جالساً ثمان ساعات، وبنفس الوقت مطلوب منه إنجاز معين، هؤلاء تقريباً يكونون في المكاتب. هذه على الرواية الثانية، وطبعاً الرواية الثانية فيها صور من الظلم؛ لأنه جالس في المكتب ومطلوب منه يخلص شيئاً معيناً، جدولاً معيناً أو بيانات معينة يعبئها، لكن إذا خلص يظل جالساً في الشركة يعمل شيئاً، وأكيد لو سالب الشغل، أنا دائماً أقول له لا تعمل شيئاً ثانياً.

طيب، من المظلوم هنا؟ قطعاً الموظف، لأنه لا يوجد شيء يعمله في الشغل، ولكن المستأجر استأجر ساعاته، أليس كذلك؟ في نفس الوقت هو مستأجر لأن تخلص المهام التي عليك. لا، في النهاية هو لم يجبرك، أنت رضيت، أنا لست ظالماًك، بل قلت لك: يا عم أنا هذه الثمان ساعات سأستأجرها منك، أعطني منفعتك ثمان ساعات، وأنت قلت لي: أنا موافق. لا شك في ذلك، إذاً المشكلة تكون في مطالبته العالية بإنجاز المهمات.

هنا تأتي مشكلة الجمع بين الإنجاز والمدة؛ أنك جمعت بينهما فحدثت مشكلة الضغط الزائد الذي تفرضه بعض الشركات على الموظفين، وإذا ما عجز عن هذا العمل خلال هذه المدة يفرضون عليه غرامات. كما قلت لك، كثير من العقود اليوم بطبيعتها تكون إنجاز عمل خلال مدة، وتكون المهمات المطلوبة كثيرة، وإذا لم ينجز تُفرض عليه غرامات، فيشعر الموظف بالضغط.

نخرج لأصحاب الشركات: لا تعملوا هكذا بالبني آدمين الذين يعملون عندكم. والله يا شيخ المسألة خلافية، وأنا لا أستطيع، فهناك تيار من الفقهاء قوي يقول: لا، ما مصلحة الرواية الثانية في المذهب التي تجمع بين العمل والمدة؟ هي أيضاً فيها مصلحة منع الطرف الآخر من التساهل؛ لأنه عندما تأتي لشخص وتقول له: أريد استئجارك لإنجاز عمل، فيقول لك: إذا لم تكن للمدة فلا أستأجرك، فيبدأ يخرج لك أعذاراً: يا أخي أنت استأجرتني لعمل لا لمدّة، فإذا كانت المدة فضفاضة قليلاً نستطيع أن نتمطط فيها، فتجد المدة صارت شهراً أو شهرين ويضع لك أعذاراً، فتتضرر أنت أيضاً.

وفي نفس الوقت، إذا قلت له: لا، أريد استئجارك لمدة، فيقول لك: خلاص للمدة، ليس لك علاقة بما أنجزت من عمل، فتقول: يا عم ماذا أفعل؟ أنا أريد أيضاً أن ينجز العمل، لا أريده أن يعمل على راحته، وبعد أن تنتهي ساعات العمل تجده يقول: أنا خلصت، ولم ينجز العمل، فتقول: أنت الحق عليك، أنت أخذتنا بالمدة. فلاسف كل طريقة لها سلبياتها وإيجابياتها، وهنا يصبح النظر الفقهي: أيهما أقرب إلى مقاصد الشريعة؟ هل هي الطريقة الأولى أم الطريقة الثانية؟ والمعتمد الآن، بغض النظر عن الاستدلال، هو أن الأقرب إلى مقاصد الشريعة هي الطريقة الأولى.

الشرط الثاني في إجارة الأشخاص: «وأن يكون أجير فيها آدمياً جائز التصرف». إذا كانت إجارة الأشخاص هي إجارة آدميين، صحيح، ليست إجارة حيوانات أو غير ذلك، هو يستأجر آدمياً، وهذا الآدمي يجب أن يكون جائز التصرف، المكلف، الحر، الرشيد؛ هذا هو جائز التصرف في الأبواب التي درسناها.

ثالثاً: «وأن يكون العمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربى». بسم الله، الشرط الثالث أن العمل الذي...

ساطلب من هذا الشخص عملاً يستطيع أن يقوم به المسلم والكافر؛ فإذا كانت طبيعة العمل الذي أطلبه منك لا يصح أداؤه إلا من مسلم، فمعناه أن هذا العمل لا يصح الإيجار عليه، هل فهمتم؟

الآن، ما هي الأعمال التي لا يصح أن يفعلها إلا مسلم؟ الإمامة في المساجد، والأذان. وذكر الشيخ أحمد -عندك في الحاشية- النيابة في الحج والعمرة، وكذلك القضاء. ذكر الشيخ أيضاً الأذان، والإقامة، والإمامة، والقضاء، وتعليم القرآن.

لا يجوز عقد إجارة على تعليم القرآن، وقد ذكرها الشيخ في التتمة؛ فلا يصح عقد إجارة على تعليم القرآن، والإمامة، والقضاء، وتعليم العلوم الدينية كالفقه والحديث، والنيابة في الحج. وذلك لأنه مذهبياً عندنا حتى تعليم القرآن والفقه والعلوم الشرعية عموماً لا يصح أخذ الأجرة عليه.

ليس فقط الأذان والإقامة والصلاة والنيابة في الحج لا يصح أخذ الأجرة عليها، بل حتى تعليم القرآن والفقه والعلوم الدينية عموماً لا يصح أخذ الأجرة عليها، وإنما يصح أخذ الجعالة. وعندنا فرق بين الأجرة والجعالة، والجعالة ستأتي معنا إن شاء الله بضوابطها وشروطها؛ كأن أقول: «اعمل لي كذا وكذا، وكأني أعطيك عليها كذا كجعالة»، والجعالة عقد جائز وليس عقداً ملزماً، وسياتي معنا تفاصيله. فالجعالة للمؤذنين، وللأئمة، وللقضاة، وللأساتذة المعلمين في المراكز الشرعية والمعاهد؛ وهذه مخرج عندنا عند الحنابلة حتى يصح أن يأخذوا شيئاً مرتباً، ولكن ليس على طريقة الأجرة، لأن الإجارة بتفاصيلها وعقدها الملزم لا يصح عند أصحابنا؛ خاصة أن هذه الأعمال الأصل أنه لا يقوم بها إلا مسلم، بالتالي لا يصح عقد الإيجار عليها، لأن عقد الإيجار يكون على عمل ليس قربة.

باختصار، العمل لا يكون قربة؛ لأن القربة إنما تكون من المؤمن، فالعمل الذي يصح عقد الإجارة عليه يجب ألا يكون قربة. وهذا معنى ما ذكره: كون العمل لا يختص فاعله بأن يكون من أهل القربة، فإذا اختص فاعله بأن يكون من أهل القربة، إذاً هذا العمل من العبادات، والعبادات لا يصح الأجر على فعلها وأدائها، وإنما يصح أخذ الجعالات عليها، وسياتي معنا عقد الجعالة لاحقاً.

فلو قال معلم القرآن مثلاً: «خمسون ديناراً في الشهر» على سبيل المثال، يجب أن يكون بنية الجعالة. وكيف نفرق بين الجعالة والأجرة؟ بشروطها؛ فالجعالة عقد جائز غير ملزم يمكن فسخها في أي وقت، أما الإجارة فعقد ملزم، بالتالي أنت لا تستطيع أن تفسخها، سواء لعمل أو لمدة.

نحن ليس عندنا مشكلة فيما يحصل في الواقع المعاصر؛ لأنه حتى يقولوا: إذا لم يقم بهذه الوظائف إلا موظفون يتم تعيينهم من ولي الأمر ورزقهم من بيت مال المسلمين فيجوز ذلك، ولكن تخرج على أنها رواتب (جعالة). فما يحصل في الواقع هو ما لا إشكال فيه. قال: «إذا لم يوجد من يؤم الناس في المساجد، ولا من يؤذن لهم في الصلوات، ولا من يعلمهم، إلا بأن يصرف له رزق من بيت مال المسلمين، أو تفرض له جعالة، فهذا الحنابلة يقولون لا بد منه حتى تقوم هذه الأعمال وتستمر»، لكن لا يوصف العقد على أنه أجرة، ولا يتم أخذ أحكام الإجارة، وهذا أهم شيء عندنا؛ لأن لأحكام الإجارة أحكاماً خاصة ولها ضوابطها.

قال: «وعلى المؤجر كل ما جرت به عادة وعرف، كزمام مركوب وشد ورفع وحط».

الآن، إذا قديماً عندما كانوا يذهبون للاستئجار جملًا ليسافروا عليه رحلة حج أو رحلة عمرة، كانوا في العادة يستأجرون الجمل مع سائقه؛ أي أنا أركب على الجمل ويكون معه سائقه الذي يسوقه. وهذا ممكن أن أقول في الواقع المعاصر وما تشبهه بسيارات السفريات: إنني استأجر حافلة توصلني من عمان إلى مكة، فإذا استأجرت حافلة توصلني من عمان إلى مكة مع سائقها، بماذا هم مطالبون عرفاً؟

عقد الإجارة عرفاً ماذا يحمل؟ يقول: «وعلى المؤجر»، أنت جئت واستأجرتني مع سيارتي حتى أوصلك إلى العمرة أو إلى أي مدينة أخرى، فيقول: «وعليكم كل ما جرت به عادة وعرف»، وهذا هو الضابط بغض النظر عن الأمثلة التي ستأتي بعد ذلك. الضابط العام هو: كل ما جرت به العادة والعرف، فإن صاحب الحافلة ملزم بفعله للركاب، ولا يجيء يقول: «والله أنتم لم تنصوا على هذا في العقد».

نرجع إلى باب بيع الأصول والثمار: من باع داراً ماذا يدخل فيها؟ ومن باع أرضاً ماذا يدخل فيها؟ ومن باع شجرة ماذا يدخل فيها عرفياً حتى ولو لم يتم النص عليه؟ فإني لست مضطراً للنص على كل شيء، فهناك أشياء يقتضيها العرف ضمنياً.

فإذا استأجرت حافلة بسائقها لتوصلني إلى مكة، فماذا يلزمهم العرف؟ ضمنياً البنزين والديزل ليس على الركاب، فلا نجدك في منتصف الطريق تقول: «يا جماعة أريد أن أعبي بنزين، أعطوني»، فيقال لك: «لا، أنتم لم تنصوا على أن البنزين علينا». لا، هو عرفياً نحن دفعنا الأجرة، والبنزين على الشركة.

مثال صحيح؛ أن بنزين أو سولار الحافلة ضمنياً على السائق، هو الذي يعبئ وهو الذي ينزل لتعبئته. فلو قال أحد ركاب الحافلة: «أنا سائق، سينزل ويتفاهم مع موظف البنزين»، نقول له: «لا تناقش يا حجة، هي عرفياً مع أنت سائق الحافلة، أنت المسؤول عن التفاهم مع محطة الوقود». وعند الحدود أو الجمارك، عادة ما يكون على مندوب الشركة، وهو المرشد الذي يتابع مع منطقة الجوازات.

باختصار، العرف هو الذي سيحدد لكل شخص ما يطلب منه من مهام، وليس له أن يعترض أو يناقش في ذلك ما دام العرف منضبطاً. فمثلاً قديماً كانوا يقولون: «أم زمامه مركوب».

وشد ورفع وحط هي على سائق الجمل، يعني أنا استأجرتك مشان جملك، قلت لك تعال، اعتبرك أنت قديم في حافلة في جمل فأنا بستأجرك مع الجمل، أقول لك وصلني. الآن قضية أن يكون الجمل له زمام حتى أستطيع أن أثبت نفسي فيه، وشد الأمتعة، أو نعم شد الأمتعة أو شد الرحل، الأساسي على الجمل هي وظيفة مين؟ وظيفة السائق. ورفع وحط، رفع الأمتعة على الجمل وحطها عن الجمل، هذه وظيفة مين في عرفهم على الأقل؟ أنا بقول لك هذا مثال، كانت وظيفة السائق.

طب وظيفة المكتري في العرف إيش؟ ماذا يوجد على المكتري، اللي هو الراكب؟ أنت المطلوب توفر قديما في عرفهم المحمل. المحمل هو كالمجلس، كان يوضع فوق الجمل ويركب عليه نوع من أنواع المجالس، كانوا يضعونه فوق الجمل، مثلا مظلة إذا كنت خائفًا من شوب الصحراء، أنت كمستأجر تجلب المظلة، هكذا العرف عندهم.

اذكر مثالين على هذا، أنت طبقها على واقعنا بالنسبة لمن يستأجر حافلة إلى مكة، كراكب أنت مستأجر، في العرف إيش الأشياء التي هي ليست على سائق الحافلة بل عليك أنت؟ واضح؟ ربما في واقعنا الرفع والحط مش على السائق، ولا على الشركة كلها، التوصيل على الراكب.

بيجي بيفتح يقول لك: أنت نزل وأنت اطلع. عشان كذا دائما في دراسة كتب الفقه ركز على الضوابط، ما تركز على الأمثلة كثيرا، المثال قد يتغير، فلذلك هو أحسن لما قال: «كل ما جرت به عادة وعرف». فهو ذكر لك العادة والعرف في زمنه، مثالين كزمام مركوب وشد ورفع وحط، أنا هذا المثال ما يهمني لأنه ممكن في عرف تغير اليوم، في الحافلات أنت الذي تضع شنطتك وأنت الذي تنزلها.

كذلك ماذا عندنا مثلا؟ دخولية الخروج والحدود هذه عليك، الشركة ما تيجي تقول لهم: أنا دفعت لكم والله توصلوني لمكة، إذا كان هناك دخوليات أو خروجيات في الطريق أنتم تدفعوها، يقول لك: لا، نحن في النهاية غير مسؤولين عرفيا عن الدخولية أو الخروج من الأردن، هذه وظيفة الراكب، وقس على ذلك ما يقتضيه العرف من اللوازم، طبعًا بشرط أن يكون العرف منضبطًا.

هنا ذكر مثال آخر بعد ذلك مباشرة، ليس قضية استئجار عمل، استئجار شخص، ذكر استئجار عين. انتقل من استئجار شخص إلى استئجار عين، فقال: لو استأجرت منك بيت، ذكر مثالًا على الأمور التي يقتضيها استئجار البيت، قال: «وتعزيل نحو بالوعة أن تسلمها فارغة على المكتري، وتسليمها كذلك».

البالوعة، بعيدًا عن السامعين زي ما يقولوا قديما، هي حفرة، الحفرة الامتصاصية، لأنه قديمًا ما كان في نظام مجاري تحت الأرض، فكانت حفر امتصاصية للغائط يتجمع فيها. فإذا استأجرت منك شقة سكنية، فالعرف يقتضي أن تسلمني بالوعة هذه الشقة فارغة من أي أوساخ من المستأجر السابق. الآن استأجرت منك الشقة، وهي لها بالوعة من مرافقها، فيلزمك عرفيًا أن تسلمني الشقة والبالوعة فارغة، بتجيب تنك نضح يزيل ما فيها من الأوساخ وتعطيني إياها فارغة.

وأنا كمستاجر عندما تنتهي مدة الإجارة، يلزمني أن أسلمك إياها فارغة. طبعا تقول لي: يا شيخ، إذا هو لازم المؤجر، مش المستأجر السابق كان لازم يسلمها فارغة، فبالتالي هو لما يأجرها لمؤجر لاحق بتكون أصلاً فاضية، بس هو ممكن يكون استعمال شخصي بعدين حولها لتأجير، فيكون هو الذي كان معبئ الجورة الامتصاصية، حتى لا يتشوش دين الإنسان في هذه الفكرة. فباختصار، أنا كمستاجر حقي أستلم البالوعة فارغة، وأنت كمؤجر حقك في نهاية المدة أن أسلمك البالوعة فارغة.

قال: «وتعزيل نحو بالوعة أن تسلمها فارغة على المكتري، وتسليمها كذلك على المؤجر». مفهوم المخالفة إذاً، المكتري ما يسلم البالوعة فارغة، بس هو غض الطرف، الأصل أنك تسلمني البالوعة فارغة. استأجرت منك وأنت ما سلمتني إياها فارغة، هل أنا مطالب لما تنتهي المدة أسلمك إياها فارغة؟ لا، هسا أنا غضيت الطرف، قلت أنا ما بدي أعمل مشكلة مع المؤجر، ما سلمني البالوعة فارغة، ما بدي أعمل مشكلة معه، أنا بجوز قاعد شهر وطالع وما أظن أني سأعبيها، فيجي يقول لك: في نهاية المدة ما بطلعك، تقول له: يلا سلمتها لك فارغة، أنت ما سلمتني إياها فارغة. لكن هل يلزمه أن يزيل النسبة أو المقدار الذي زاد فيها بسببه؟ هذا ما نص عليه، لكن أقول اجتهادًا، والله هي صارت كاملة، الأصل القدر الذي يلزمك أن تزيله هو النصف الذي أنت زدته، سلم النصف، ولا يلزمني أن أسلمها فارغة، لكن القدر الذي أنا زدته لك في آخر المدة تقول لي: يا أخي شيل النصف لأنك أنت تسببت في زيادة كانت للنصف، شيل النصف وأنا هنا أكمل الباقي، فهذا أظن هو منطق المسألة والله أعلم.

هل يلزم تحديد الآدمي بإجارة العين؟ يعني من شروط العقد على منفعة تأخذ من شخص، هل يشترط معرفة الآدمي؟ لا، ليس شرطًا ذلك من كل النوعين؛ أجير مشترك، وأجير خاص. إذا أنا اتفقت معك على شخصك، هنا أنا اتفقت على شخصك، لكن إذا اتفقت معك على إنجاز عمل، أنت لك أن تنجز العمل بالمواصفات المطلوبة، قد أنجزه أنا وقد أعطي غيري ينجزه لك.

طيب هل يجوز اشتراطه؟ هنا بتيجي فكرة: هل أنت مستأجر الشخص لذاته أم لمنفعته؟ أحياناً قد يكون في شخص أنا لا أثق إلا بخبرته، هو برأيه، هو بعقله، بالتالي إذا ذهب بها إلى غيري، أنا لا أتوقع أن ينجز كما أريد أنا، سينجز، بس لا أعتقد بنفس الخبرة، بنفس الأداء، بنفس الكفاءة. خليها للبحث، ما بدي أطيل فيها.

قال رحمه الله: «فصل، وهي عقد لازم، فإن تحول مستأجر في أثناء المدة بلا عذر فعليه كل الأجرة، وإن تحول مالك فلا شيء عليه». الإيجار إخواني عقد لازم، يعني إذا انتهى خيار المجلس، لا يجوز فسخه.

ليس لأحد الأطراف أن يجبر الآخر على فسخه، حتى نكون الآن ما بدنا نقول إنه فيمكن الاثنين يتراضوا ويفسخوا كإقالة، يعني هذه في مشكلة لكن هو ملزم لكلا الطرفين. فإذا أراد أحد الأطراف أن يفسخه ماذا يحصل؟ هذا الذي سيأتي إليه؛ إذ هي عقد ملزم، فليس لأحد الأطراف بعد انتهاء خيار المجلس أن يتنصل من التزاماته.

في خيار المجلس مثله مثل البيع، فبعد انتهاء خيار المجلس أصبح العقد ملزماً، فليس لأحد الأطراف دون رضا الطرف الآخر أن يتنصل من التزاماته ويقرر الإلغاء. طيب، إذا أصر أنه يلغي دون رضا الطرف الآخر فما الإجراءات التي ستحصل؟ قال: «فإن تحول مستأجر في أثناء المدة بلا عذر فعليه كل الأجرة».

يعني أنت ما بتقدر تجبرني على فسخ العقد باختصار، فإذا أنت تقول أنا بدي أفسخ، أنا كذا بقول لك ما بيطلع لك، هي عقد ملزم. فإذا أنت مصر: «لا أنا خلص بدي أسلم، أنا أجرتك هذا البيت لمدة شهر، في نصف الشهر أنا خلص ما بدي أكمل، ها هيني طلعت وأخذت أغراضي وذهبت إلى شقة أخرى، أنا ما علي أي شيء»، العقد سيبقى مستمراً وعليك أن تسلمني أجرة شهر كامل. ما دام أنا ما وافقت، فعليك أن تسلمني أجرة شهر كامل حتى ولو ذهبت وسكنت في شقة أخرى أو في مكان آخر أو ما انتفعت بالشقة طول الشهر، أنا سلمتك إياها وأعطيتك قدرة أن تنتفع، وأنت لا تريد الانتفاع، أنت مصر على الفسخ وأنا غير راضٍ بالفسخ، فلا يوجد شيء يلزمني بأن أفسخ.

فإذا تحول، يعني انتقل مستأجر في أثناء المدة، ماذا يعني يتحول؟ يعني إذا انتقل مستأجر في أثناء المدة من الشقة أو البيت الذي استأجره إلى مكان آخر بلا عذر، لا، سيأتي معنى ما هو العذر؟ العذر قالوا: «كان تنهدم الدار». قالوا: إذا هدم البيت أو حصل به عيب يبتل منافعه، هنا ضمنياً تنفسخ الإجارة وله أن ينتقل إلى شقة أخرى ويقول خلص هذه العين التي استأجرتها إجمالاً ما عاد يمكن أن ينتفع بها.

فإذا تحول مستأجر في أثناء المدة بلا عذر فعليه كل الأجرة، ومفهوم المخالفة أنه إذا تحول في أثناء مدة الإجارة بعذر لا، ما عليه، يدفع كل الأجرة؟ مثل ماذا بعذر؟ قالوا: «كل ما يؤدي إلى تلف العين»، يعني إذا تلفت العين المستأجرة أو ما تلفت لكن ما عاد يمكن استيفاء المنفعة منها. قالوا مثلاً: أجرة أرض، كانت هناك سيول مائية تصل إليها، فهو استأجرها بناءً على هذا، استأجرها لمدة سنة، في نصف السنة جاءت الدولة وعملت سدود فمنعت كل المياه أن تصل للأرض، هنا قالوا قطعوا عنها شريان الحياة، هي تعيش على هذه المياه، قطعوا عنها شريان الحياة.

فالرجل قال: لا أنا ما بدي أكمل، بتقدر تهزم وتقول له: لا بدك تكمل لآخر السنة، بيجي بيقول لك: هي الأرض كانت عايشة على مياه معينة كانت تصل إليها، جاءت الدولة ومنعت هذه المياه تصل بنت سدود عليها، قطعت شريان الحياة عنها فأصبح لا يمكن الانتفاع منها بالشكل الطبيعي الذي كان متصوراً عليه. فبالتالي إذا أصبحت العين تالفة أو ما تلفت لكن حصل عيب أو إشكالية منعت الانتفاع الصحيح منها، في هذه الحالة المستأجر له الحق أن يطالب بإنهاء العقد، ويدفع مقابل ما انتفع به خلال المدة التي مضت؛ يعني العقد لسنة، أنت استفدت استفادة حقيقية لستة أشهر، بتدفع الستة أشهر، استفدت ثلث المدة بتدفع ثلث المدة، والباقي مش عليك لأن العين ماذا صار فيها؟ تلفت أو تعيبت بطريقة خلص ما عاد يمكن الانتفاع منها.

ثم تفضل شيخ، هيك إذا في عذر، أما إذا ما في عذر لا، صحيح. يعني إذا استأجرها 15 يوماً بعدين المالك حكى له خلص ما بدي إياه، لا، هذه النقطة الثانية: «وإن حوله مالك فلا شيء له». إذا كان الذي يريد الفسخ مش المستأجر، المؤجر هو الذي يريد أن يطلع المستأجر جبراً والطرف الآخر ما يريد أن يطلع، إذا أخرج المؤجر المستأجر جبراً عنه ولم يسمح له باستكمال المنفعة، فليس عليه أن يدفع ولا دينار عن طول المدة حتى المدة التي انتفع منها، لأن الحق هنا على من؟ على المؤجر.

إذا تحول المستأجر باختياره عليه أن يدفع أجرة كل المدة، وإذا حوله مالك شقته إجباراً فليس عليه أن يدفع شيئاً من المدة، وإذا تحول لعذر فعليه أن يدفع مقدار ما استفاد؛ هذه القاعدة سهلة واضحة، مشايخنا هذا الثالث الذي أضفت لك إياه حتى أنت تكون جمعت إن شاء الله الخير كاملاً.

ثم قال: «وتنفسخ بتلف معقود عليه، وموت مرتضع، وانقلاع ضرس أو برئة ونحوه». الآن ذكر لك أمثلة أخرى على كيف هناك أحياناً يصير عذر يتطلب إنهاء عقد الإجارة. مش قلنا في أمثلة على عذر يقتضي إنهاء عقد الإجارة؟ قد ينتهي عقد الإجارة من البداية وقد ينتهي من المنتصف، إذا كان من المنتصف انتهى تريد أن تدفع مقدار المنفعة التي فاتتك، طيب ممكن من البداية ينفسخ؟ نعم، إذا من البداية تلفت العين؛ يعني أنا استأجرت منك شقة وقلت لي خلص بسلمك إياها متى؟ بعد يومين نبلش العقد، كتبنا العقد والأمور طيبة، جئت أريد أن أضع رجلي في هذه الشقة والزلزال ضربها، وقعت الشقة، لا إله إلا الله، لسه ما وضعت رجلي فيها، خلص ما أنا جئت أريد أن أنتفع فيها وما عادت العين قائمة أنتفع منها، ينفسخ عقد الإجارة، فالمستأجر ما عليه يدفع شيئاً أصلاً لأنه ما استفاد منها فترة.

كذلك «موت مرتضع»، إذا أنت استأجرت امرأة لترضع ابنك وربنا عز وجل قبض روح ابنه، إذا كان استأجرتها لشهر حتى تطبق وتفهم القاعدة، هي رضعته نصف شهر بعدين مات الابن، كم تستحق المرضع؟ نصف الأجرة، نصف الشهر. إذا لا، أنا عملت معها العقد وأول ما سلمتها الابن مشان ترضعه مات، ليس لها أن تطالبك بشيء، لأن هنا ما عاد يمكن استيفاء المنفعة، انتهى مات الولد فبالتالي تنفسخ الإجارة جبراً. كذلك «انقلاع ضرس أو برئة ونحوه»، قالوا كمن ذهب إلى طبيب الأسنان، سواء استأجرته إجارة خاصة أو إجارة مشتركة.

وفتحت فمك من أجل إيش؟ طبعاً أنت اتفقت أنت وياه: «يا دكتور بدي أقلع درس». قال لك: «ممتاز، أنا باخذ على قلعه درس 200 دينار». قلت أنت وياه العقد، يلا اقعد على التخت، طلعت على التخت فتحت فمك، ولا الدرس وقع قبل ما يحط إيده، قبل ما يبث في فمك، ولا الدرس واقع لحاله.

هل بيطلع للدكتور يقول لك: «يلا ادفع الـ 200 دينار»؟ لا، قول سامحني أنا أعطيتك إياه، كان هسه بدنا إياك تحشيه، أو تمام، وقع الدرس لحاله، إذا ما لك مطالبني بشيء انتهى عقد الإجارة. أنا كنت عاقد إيجارة على سن مطلوب مني إصلاحه، فإذا به سقط. قال سقط أو برئ، يعني ما ممكن يكون برئ، كان فرضا فرضا كان السن وجهني واتفقت معك على إصلاحه واتفقنا على الثمن، لما أول ما جيت وضعتني قل الحمد لله راح الوداع. قلت لك: «بس يا دكتور الظاهر أنه السن ذهب، ما فيه من الضر والبأس». يقول لك: «آه والله شو خلص انتهى، ما ليس له لا بدك تدفع لي الفاتورة لأنه ما أنت ما قمت بالعمل المطلوب».

طب ما أقول لك شيخ أنت استأجرتني والإجارة عقد ملزم؟ يقول له: أي شيء تستأجر عليه وما عاد يمكن استيفاء المنفعة انتهت. يعني أنا استأجرتك من أجل إيش؟ تصلح مرض في السن. طيب السن فيه مرض، إذا ما بتقدر تقول لي لا، أنت ملزم أنك تستمر في العمل، أنا العمل الذي استأجرتك عليه.

لاحظ هو حتى نوع في الأمثلة؛ إذا بتلاحظه ذكر مثال على إجارة عين ومثال على إجارة عمل أشخاص؛ لأنه قال: «بتلف معقود عليه». هذا مثال على إجارة أعيان، وموت مرتضع وانقلاع درس هذا إجارة أشخاص، أن موت مرتضع أنت مستأجر. طبعاً هنا بالنسبة للمرضع، مذهبياً قلت هم يقولون إن العقد على إيش؟ على اللبن، فإذا قلنا العقد على اللبن صار أقرب إلى أن تكون إجارة عين. إذا قلنا العقد على لبنها وكان هي حالة استثنائية أن العين ستتلف.

أما قضية انقلاع الدرس أو ورئه، لا، هذه عمل شخص، أنه أنا استأجرت الطبيب ليقوم بعملية جراحية، وطبت، ما هي ضروري الدرس، ممكن زائدة دخلت المستشفى وقعت على عملية زائدة وقالوا لي: «هي بتكلفك 1000 دينار»، رحت دفعت، قلت لهم: «ماشي اعملوا لي العملية». وأنا على الفراش زارني صديق محترم قال لي: «الشيخ شو رأيك هالعشبة؟ لا تعمل هالعملية ولا كذا»، أعطاني مرمية أعطاني كذا، ولا إيه، ولا هالزايدة رجعت تمام ماشية، مش مشكلة، قلت: «خلص يا جماعة الزايدة الحمد لله كان يعني ملتهبة وراحت الأمور بتزبط».

هل هو مجبر أنه يدفع للمستشفى أجرة العملية؟ لا، ليه؟ لأنه هي العملية أن الزايدة فيها مشكلة بدكم تشيلوها، ماشي عملنا العقد، لكن ربنا شفاه، ما بتقدر تجبرني أدفع، الآن انفسخ عقد الإجارة تلقائياً، ما بقدر أن ألزمك بشيء في هذا. إذاً هذه أمثلة على الانفساخ.

ثم قال: «ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ، ولا نحو حجام وطبيب وبيطار». الآن سنبدأ في قضايا الضمان، هي المسألة التي سنشرح قضايا الضمان. الآن عندنا أجير خاص وعندنا أجير مشترك. الأجير الخاص قاعدة المذهب فيه أنه لا يضمن ما جنت يده خطأ، وإنما يضمن إذا حصل منه تعدٍ أو تفريط. فيده أمان.

وركزوا هنا، قالوا: «لا يضمن ما جنت يده خطأ»، مثل إيش جنت يده خطأ؟ قالوا: «أثناء العمل»، أي كأجير خاص أنت، ممكن أنا أعطيتك فاس تشتغل به في الحديقة، استأجرت مستأجر كما يقولون وأعطيته فاس ومعول وما شابه ذلك، وبدأ يحفر بها في الأرض، هذا المزارع اللي استأجرته من الرابعة من الثامنة صباحاً للرابعة مساءً، أثناء العمل انكسر معه الفاس. ممكن مثلاً أنت تستأجر زوجتك خادمة في المنزل، وهذه الخادمة أنت ممكن تعطيها القشاطة، ممكن تعطيها البربيش، ممكن تعطيها أشياء كثيرة تتحكم في البيت، أثناء عملها انكسر معها شيء بالخطأ، هل تضمن؟ لا، لأنها تقوم مقام المالك هنا.

قالوا: فإذا انكسر معها القشاط وهي بتقشط، أو انكسرت معها الحنفية وهي تنظف، أو قامت بشيء بدون أن تتعدى أو تفرط، فكل خطأ يؤدي إلى تلف لا تضمنه، ولا يضمنه الأجير الخاص اللي هو مستأجر على مدة، المستأجر على مدة من الثامنة إلى كذا، أو لأربعة أيام أو ما شابه ذلك، هذا لا يضمن إخواني ما يتلف بيده.

كذلك من الصور التي قالوا مثلاً لا يضمن فيها إذا كان الأجير الخاص لخياط الثوب، استأجرتك من الثامنة صباحاً إلى الرابعة مساءً لتخيط لي شيئاً، فبالخطأ فصلت، بالخطأ فصلت، أو قياساً على قولهم هذا أيضاً لو بالبناء، استأجرتك من الثامنة إلى الرابعة لتبني لي شيئاً، فبالخطأ أنت بنيته بشكل مش صحيح، هل يضمن؟ أقول له: «تعال بدك تدفع؟ أنا طلبتك تبنيه بهذه الطريقة». إذا ثبت أنه ما تعدى أو فرط، وإنما هو بجوز هو الظاهر أنه مش خبير كثير، هي طاقته في العمل ما طاحت مضبوط، هل يضمن؟ لا، مذهبي عندنا ما بيضمن، إذا الأجير خاص لا يضمن ما جنت يده خطأ.

هذا يشمل أي شيء يتلف بيده أثناء العمل، أنت أعطيته إياه يشتغل فيه في حديقة المنزل أو في داخل المنزل، أو إذا انكسر في يده بالخطأ لا يضمن، كذلك نفس العمل الذي أنت طلبت منه أن ينجزه، إذا أنجزه بصورة خاطئة بدون تعدٍ أو تفريط. قلت له: «فصل لي إياه بهذه الطريقة»، فبالخطأ فصله بطريقة أخرى، قلت له: «ابنِ لي إياه بهذا»، فبالخطأ بنا بطريقة أخرى، ولم يثبت تعدٍ أو تفريط، في هذه الحالة لا يضمن، واضح؟

حماية الاجتهاد، نقول يضمن أو لا يضمن، وهذه حقيقة بدها العرف شوي تدخل فيها، يعني ما حدود قصدك أن يثبت أنه تعدى أو فرط؟ يعني هنا بقول لك: «لا يضمن إلا إذا كان تعدٍ أو تفريط»، يعني في نوع من الأخطاء نقول هذا لا يصدر إلا من تفريط، يعني مش ممكن في أشياء مش معقولة تقول لي هذا خطأ، هذا واضح أنه تفريط وأنك مش مهتم وطول الوقت ماسك الجوال وبتحكي، فهنا يؤتى إلى تقييم المشهد، الخطأ هل هو فعلاً خطأ قدري، ولا هو ناتج عن تفريط وإهمال من حضرتك وعدم متابعة لإنجاز العمل بشكل جيد؟ فهذه قضية ما لها مرجع إلا العرف.

ثم قال: «ولا نحو حجام وطبيب وبيطار».

الحجام والطبيب والبيطار، هؤلاء الثلاثة منزلتهم منزلة واحدة، سواء كان أجيرًا خاصًا أو مشتركًا، ولهم ضوابطهم. هؤلاء الثلاثة ومن في حكمهم ممن يمارس الطب، الحجام الذي يقوم بالحجامة، والطبيب الذي يمارس الطب بكافة عملياته، والبيطار.

قال الشيخ في حاشيته في تفسيره: «والبيطار: البزاغ الذي يبزغ الجسم والجلد فيخرج منه الدم»، أي الذي يبطل الجلد فيخرج منه الغدد والقيح والصديد وما شابه ذلك. وهو نوع من الجراحة القديمة، حيث تكون هناك غدد أو مناطق متورمة، فيقوم بشقها حتى يخرج ما فيها من الدماء الفاسدة. فهؤلاء الثلاثة يجمعهم أنهم يمارسون شيئًا طبيًا، وقالوا: «ومثله الختان كذلك»، فالختان أيضًا يمارس شيئًا طبيًا.

هؤلاء سواء كانوا أجراءً خواصًا لمده، أو مشتركين استأجرتهم لإنجاز عمل، فالمعتبر فيهم إذا عُرف حذقهم وتخصصهم وحملهم الشهادة، وثانياً أنك سلمتهم نفسك كمكلف، فإذا كنت مكلفًا فقد أذنت له أن يعبث بجسدك. أما ولي غير المكلف، كولي الطفل أو المسؤول عن المجنون أو اليتيم، فالمعتبر هنا بتسليمهم هم للطبيب؛ لأن الطفل غير مكلف، فأنت كولي مسؤول عن تسليمه للطبيب.

فإذا عُرف حذق هؤلاء، وأذن المكلف لهم، أو سلمهم أولياء غير المكلفين، ولم تجنِ أيديهم أثناء العملية الجراحية، فلا يضمنون ما يحصل من تلف أو هلك. سواء كان أجيرًا خاصًا أو مشتركًا؛ فإذا كنت طبيبًا وعملت العملية ضمن المساحة المسموح لك بالعمل فيها، ولم تخرج عن السطر المعقول في عرف الأطباء، ولكن قدر الله ومات المريض أثناء العملية، أو لم يتحمل الألم، أو حصل التهاب قدري قد يؤدي إلى الوفاة، فهنا لا تضمن، لأنك لم تتجاوز المكان المسموح لك.

إذاً الشروط هي: أن يكون حاذقًا، وأن تسلمه نفسك برضاك، وألا تجني أيديهم بالتعدي أو التفريط. والتعدي هو أن يتجاوز المساحة المطلوبة منه.

وهذا يخرج إخواننا اليوم ممن ليسوا أصحاب مهنة ولا شهادات، بل نرى شبابًا يمارسون دور الطب؛ فمن يمارس الحجامة وهو لا يعرفها، ويقول لها "سهلة" ثم يتعلمها في دورة بسيطة ويشق ظهر الناس، فإذا صارت التهابات ومات المريض فهو ضامن ديته؛ لأنه ليس حاذقًا. أما إذا تعلمت عند أصحاب الخبرة والصنعة، فهذا شيء آخر. فمن لم يُعرف حذقه ضمن مباشرة؛ لأنك لا يجوز أن تمسك ظهور الناس وأنت لست حاذقًا.

كذلك إذا عبث شخص بجسد آخر بدون إذنه، حتى لو كان من الحذاق وضمن المساحة المعقولة، فإذا حصل إتلاف فإنه يضمن. وثالثًا: إذا حصلت جناية، سواء كانت عمدًا أو خطأ، نتيجة تعدٍ أو تفريط. كأن يقطع المختن جزءًا من الحشفة، فهنا قد تجاوز المكان ويعتبر متعديًا حتى لو كان على وجه الخطأ.

والإتلاف في الأعمال الطبية والبيطرية عند الحنابلة هو كل ما تتجاوز فيه المنطقة المسموح لك بالعمل فيها؛ فإذا كنت مطالبًا بقطع المرارة، فخطأت وقطعت شيئًا في المصران، فأنت ضامن، لأنك خرجت عن المساحة التي تعمل فيها.

ثم ذكر الراعي كمسألة استطرادية؛ فالراعي إذا تلف الغنم بسبب تعدٍ أو تفريط فإنه يضمن، أما إذا لم يحصل تعدٍ أو تفريط فتلف شيء من الغنم فلا يضمن.

وختامًا، ذكروا الفرق بين الأجير الخاص والأجير المشترك؛ فالأجير الخاص لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط، وكل ما تلف في يده بالخطأ لا يضمنه. أما الأجير المشترك، فكل شيء تلف بفعله سيضمنه، سواء تعدى أو فرط، أو لم يتعدَّ ولم يفرط؛ فكل ما تلف بفعله يضمنه.

فيه مثلاً من أغراض منزلي وتلف، بدك تضمنه؟ يا شيخ والله وقع من إيدي بالخطأ، سامحني. أنت أجل مشترك مش خاص، إيه أنا سلمتك سيارتي أو سلمتك غسالتي عشان تصلح لي إياها، وأنت أثناء العمل فيها طق ولا كسرت لي إيش؟

بتعرفوا هذول إخواننا تبعون الميكانيكي، السيارات بتكون مشكلتك في السيارة في جهة، بتصير مشكلتك في جهة ثانية، تقول لك والله بالغلط فرم معي، بدك تضمن؟ أنت أجير مشترك، تنحط عندك السيارات، أنت مش أجير خاص؛ الأجير المشترك كل شيء تلف بفعله، يعني بسبب شيء هو عمله، شيء هو عامله، سيضمنه، تعدى أو لم يتعدَّ، فرط أو لم يفرط.

وقلت لكم شو فلسفة هذا الحكم عند جماهير الفقهاء؟ ما هو أن ما يتمادى، أحسنت، حتى ما يأخذ يتمادى ويفرط ويتساهل في أموال الناس. الأجير المشترك إخواني في العادة بتقبل مجموعة من الأعمال، وبعضهم بيصير يتساهل، بيتقبل أعمال أكثر من طاقته، بتلاقي قدام المحل عشرين غسالة وبيصير يزنق هي فوق بعضها وهي جنب بعضها، وحاط عشرين تلفزيون فوق بعض، لا ما هو أنت سامعني، أنت بطريقتك حط وضعك الأشياء مبعثرة، هي بفعلك وقعت غسالة على تلفاز انكسروا، هذا مش شيء قدري، مش زلزال صار، لا، هو أنت مرتب الأمور بفعلك بطريقة فوضوية فانكسرت، أنت بدك تضمن، لأنه هذول الناس استأمنوك على أغراضهم.

أنا استأمنتك على سيارتي لما وضعتها عندك، أنا استأمنتك. سبحان الله كثير من المحلات بيوصل إليهم غسالتك أو ثلاجتك أو الجلاية أو شيء، بتكون مشكلتك في جزئية، كثيراً ما تعود عندك مشاكل أخرى فيها بسبب أنه بيصير يلعب في كل شيء موجود، ويقول لك خلص بضبطها إياها وبتمشي لحالها. لا، كل شيء ستتلفه، وإذا تلف بيقول لك بالغلط يا شيخ يعني أنا حاولت، أصلاً لا، ما هو حتى لو بالغلط، مش قايل أنا مش متهمك إنك متعمد، بس أنت أجير مشترك بدك تضمن.

في الفقه الإسلامي عند المذاهب الثلاثة: حنفي، مالكي، حنبلي؛ مش عند الحنبلي فقط، حنفي ومالكي وحنبلي، الشافعية هم اللي خرجوا عن السطر هون، أنت تضمن. وهذا منطق حقيقة، لأنه الأجير المشترك تكثر فيهم السوء في هذه القضايا والإهمال وعدم اهتمام بقضايا الناس، إذن الأجير المشترك يضمن ما تلف بفعله ولو خطأ.

حتى أنت تقابله بالأجير الخاص، يضمن ما جنى بيده خطأ. الأجير الخاص والمشترك يضمن ما تلف بفعله ولو خطأ، قالوا حتى لو زحلق، يعني في المنتهى يقول ولو زحلق، يعني انزلق عليها هو قاعد في المحل، ولا هو انزحلق وقع على الثلاجة انكسرت؟ فعلاً زحلق، بده يضمنها لأنها تلف بفعلك. طيب يا شيخ بقى بالغلط، يعني كان في شوية مي وأنا زحلقت ووقعت، بدك تضمن؟ تلف بفعلك ولو خطأ، فلو وقع عليها أثناء التفصيل بالغلط وانكسرت شيء من أي ماكينة أو بالإث بالخطأ، كل هذا ستضمنه لأنه من فعلك.

طيب إيش الأشياء التي لا يضمنها الأجير المشترك؟ قال: لا من حرزه. إذا تلف الشيء من المحل، والحرز هو المحل، لا يضمن ما تلف من المحل بشيء لا فعل له فيه، يعني زي ما حكينا قدر الله سبحانه وتعالى صار حريق، هو ما له علاقة فيه، ممكن يكون انحرق محل الجار فانحرق محلي معه، أنا بدي أتحمل ولا ما بتحمل؟ صار زلزال، كثير من الحياة بيصير زلازل، فيضانات، سيول، أشياء ليس للأجير المشترك أي فعل فيها، هنا لا يضمن الأجير المشترك ما تلف، بتلف القطع التي في محله إذا لم يكن هذا التلف بسبب فعله.

فهمتوا؟ إذا تلف شيء في المحل وليس جاءت والله مجموعة قطاع طرق سراقين هجموا على المحل نهبوا الأغراض وراحوا، ما يضمن، فعلاً هو من النهاية ما هو ما له علاقة في هذه القضية، الأصل الدولة هي التي تذهب فتأخذ الحقوق منهم، واضح. طيب لكن إذا هو مقصر، يعني حاط الثلاجات والغسالات بره وراح بالليل، لا أنت سعيد بدك تضمن، لأنه شيء طبيعي أنه سيأتي السراقون ويسرقونها، هذا يعتبر تفريط، هذا مش فقط خطأ، هذا شيء غير متقن، أنت هنا تجاوزت، أنت هنا كيف تذهب وأمتعت الناس ما أدخلتها إلى داخل المحل وأغلقت عليها جعلت عرضة للسرقة، وهذا يعتبر تعدي أو تفريط.

طيب هذا أخذ من حرزين، هو داخل الحرز ومحمي، بس قدر الله سراق سطوا عليها، حريق حصل، زلازل وما شابه ذلك. ثم قال: ولا أجرة له، إيش يعني ولا أجرة له؟ يعني أنا أعطيتك شيء تصلح له، فأنت صلحته كامل، ثم قدر الله أجوا السراقين وسرقوا من الحرز، أو قدر الله صار زلزال وتلف، بس أنت إذا تلف من الحرز أنا ما رح أضمنك، بس ما تجي تطالبني بالأجرة.

لأنه أنت كأجير مشترك، الأجير المشترك هو المطالب بإنجاز عمل وتسليمه، أنا العمل ما استلمته، راح خلص انسرق قدر الله ما شاء فعل، احترق، صار شورت كهرباء وانحرق، صار فيضان وذهب، فلا أضمنك، لكن في نفس الوقت ليس لك أن تطالبني بالأجرة، لأنه أنا كنت أنتظر تسلم عمل وما استلمته.

فإذا هو لا يضمن ما تلف من حرزه، لكن في نفس الوقت ليس له أجرة. أقول لك يا شيخ طب أنا أصلي اللي بشتغل فيها أسبوع، أقول لك الله يعطيك العافية، بس في النهاية أنا ما استلمت، قدر الله هذا الحادث. وأحياناً واحد يقدر الله عليه، بلا أنت خسرت جهدك وأنا خسرت مالي، صح، أنت خسرت جهدك وأنا خسرت مالي، فليس لك أن تطالبني ولو كنت اشتغلت عليها سنة كمان، خلص قدر الله.

أحياناً في بعض الشغلات تكون مصيبة، وبعض المشاريع تشتغلها سنة وفجأة يجي حريق ولا شيء يتلف كل الأوراق، أحياناً خلص هذا بلاءات، بس مش لأنه أنت تريد تروح تطالب بمال ليس لك، تقول يا أخي طب أنا صار لي سنة بشتغل لك، طيب لازم على الأقل أنت تتحمل النص، لا هو مش لازم أتحمل النص، أنا خسرت برضه أنه قدمت جهد ووقت وما شابه ذلك، فإنت عاد كل واحد ممكن يعطي الشغلات، أحياناً ممكن أنت فعلاً أنا ما خسرت مالي كثير، يعني ممكن قلت لك اعملي دراسة جدوى، وأنا خلص أعطيتك شو العمل وأنت رحت عملتها وباقي حضرتك صار لك شهر وتنزل أوراق وطالع ورافع وبعدين حطيت الملف وجهزته ولا جاء حريق حرق لك كل شيء، تمام، في النهاية خلص يعني أنت راح جهدك، أنت طبعاً نسيت أنت كل الأمور، ما بتقدر تيجي تقول لي ادفع لي لأنه راح، يعني أنا ما استلمت العمل وأنت راح دخلت له، خلص قدر الله.

الله وما شاء فعل، أعيد دراسة الجدول مرة ثانية. ثم قال: «والخاص من قدر نفعه بالزمن، والمشترك بالعمل». هذا إعادة تعريف؛ لماذا ذكرته قبل قليل؟ ثم قال: «ولا درت»، أنه يعيد على الجملة الأولى، ويضمن المشترك بفعل، اختلف بفعل، هل له أجرة؟ في الحالتين لا، أجره له في الحالتين نعم.

قال: «وتجب الأجرة بالعقد ما لم تؤجل». الآن هذه من المسائل فيها تفصيل، حقيقة الأجرة لها وقت وجوب، ولها وقت استحقاق، ولها وقت استقرار. الأجرة لها وقت وجوب، ولها وقت استحقاق، ولها وقت استقرار.

متى تجب؟ الآن الله بعينك، بدك تعمل تشجير؛ ما في مجال تكتب: إجارة عين، إجارة شخص، إجارة عين لمدة لعمل، إجارة شخص لمدة لعمل. هيك، أول شيء بدك تبلش القضية؛ بالنسبة لمتى تجب؟ في كل الأحوال بالعقد، كوجوب مبدئي تجب، وتثبت في ذمتك ابتداءً بالعقد في جميع الصور، سواء إجارة عين لمدة أو عمل، أو إجارة شخص لمدة أو عمل.

طيب متى تستحق؟ شأن الاستحقاق هنا، لو طالب بها يُسلم. طبعاً كما قلت الوجوب يعني وجبت ملكيتها للمؤجر، لأنني الآن أريدك أن تفهم ماذا يتعلق بكل حكم. نقول متى تجب الوجوب هنا؟ ماذا يترتب عليه؟ أنه هي الآن في ذمتك ابتداءً للمؤجر، وبالتالي له ملكية عامة عليها، لكن ليس له أن يطالبك بتسليمها حتى يأتي وقت الاستحقاق.

فالاستحقاق ماذا يقصدون به؟ متى تستحق التسليم؟ فالآن هم قنابل فرض، وهي الفرضيات الثلاث: الوقت الذي تجب فيه في الذمة عند العقد اسمه وقت الوجوب. والوقت الذي يستحق المؤجر أن يطالب بها؛ في إجارة المدة (إجارة عين لمدة أو في إجارة عين لعمل) أو في إجارة شخص لمدة (التي هي الأجير الخاص)، هذه كلها عند تسليم العين أو الشخص لنفسه.

يعني في إجارة العين لمدة، إذا سلمتك العين بحق لي أن أطالبك بالأجرة ولو أنت لسه ما بدأت تأخذ منافعها، من أول ما أسلمك العين استحق أن أطالبك بالأجرة، سواء كانت إجارة عين لمدة أو إجارة عين لإنجاز عمل أو إجارة شخص لمدة (الأجير الخاص). الأجير الخاص في هذه الصور الثلاث استطيع -ويسمونها فترة الاستحقاق- يحصل الاستحقاق بتسليم العين أو بتسليم الشخص لنفسه.

واضح إخواني؟ لسه الشيخ الرجال ما بدأ ينتفع، خلص تسليم العين قالوا كأنه تسليم منفعة استحق، ماذا؟ أن أطالب، أستطيع أن أقول لك: يلا سلمني إياها. إلا في حالة واحدة ما أستطيع أطالبك فيها؛ إذا ابتداءً اتفقنا في العقد أنها مؤجلة، لذلك ماذا قال في العبارة: «ما لم تؤجل». هنا ستصبح من العقود التي في الذمة، من الديون التي في الذمة؛ إذا أنا قلت لك سأعطيك ألف دينار، ولكن قلت لك والله سأعطيك إياها في شهر عشرة القادم، خلص أنت ملزم هنا. ولاحظ أنه في القرض، القرض دائماً حال ولا يقبل التأجيل، أما العقود التي بالديون فلا، الأجل فيها ملزم، فبيع بالدين ملزم بالأجل، وأجرة بالدين ملزمة بالأجل، بس حتى تفرق بين العقود إذا تستحق الأجرة عند تسليم العين أو تسليم الشخص لنفسه كأجير خاص، ما لم تؤجل.

طيب متى تستقر الأجرة؟ الآن لاحظ أنا الصورة الرابعة، وهي إجارة شخص لعمل (الذي هو الأجير المشترك)، بدي أتطرق له الآن في الاستحقاق، خلّيه هذاك لحاله. خليني بس في الصور الثلاث الأولى: إجارة عين لمدة، إجارة عين لعمل، إجارة شخص لمدة. لاحظوا هناك وقت وجوب، ووقت استحقاق، ووقت استقرار.

متى وقت الاستقرار؟ الاستقرار الذي خلاص الآن انتهت واستقرت، وإذا تتذكرون كنا نتكلم عن قضية الاستقرار في الزكاة والديون وما شابه، وذلك مهم؛ أعرف أنه وقت الاستقرار لأنها أصبحت تماماً حقاً للمؤجر. بالنسبة لإجارة العين لمدة أو إجارة عين لعمل، خلينا نرجع على أول واحدة: إجارة عين لمدة، متى تستقر؟ إذا انتهت المدة استقرت الأجرة.

طيب ما الفرق بين الاستحقاق والاستقرار؟ رح تقول لي: ما الفرق؟ الاستقرار لا يمكن أن يحصل شيء يؤدي إلى إنقاص قيمة الأجرة أو إلغائها، لكن الاستحقاق حصل في البداية وقد يطرأ عليه شيء. الاستحقاق يعني أنا أقدر الآن أطالبك، وليس بالضرورة أن تعطيني، لكن يجب أن تعرف أنه ممكن أن لا يكمل هذا العقد؛ لماذا؟ ممكن خلال المدة تتلف العين أو تبطل منفعتها، مش هيك حكينا؟ ممكن خلال المدة تتلف العين أو تتوقف منفعتها، وبالتالي صحيح بدك ترجع لي كامل المبلغ إذا تلفت من البداية، أو نصف المبلغ أو ربع المبلغ أو ثلث المبلغ على حسب متى حصل التلف. فبالتالي أنت تستحق أن تطالبني بمجرد أن سلمتني، لكن عليك أن تعلم أن هذا المبلغ ليس مستقراً لسه؛ في أي لحظة ممكن يحصل له تقلص وأطالبك بالإرجاع إذا تلفت العين خلال المدة أو تعيب تعيباً يبطل الانتفاع بها.

فهمتم؟ إذاً الفرق بين الاستقرار والاستحقاق. في إجارة عين لعمل، متى يحصل الاستحقاق؟ عندما أسلمك العين. متى يحصل الاستقرار؟ شوف العبارة الدقيقة: إذا سلمتك العين ومر وقت يمكنك في العرف أن تنجز العمل، حتى لو حضرتك ما أنجزته، أنا أستحق، تستقر الأجرة.

ليست تستقر الأجرة، ما معنى ذلك؟ يعني أنا أعطيتك سيارة، قلت لي أنا بدي إياها لعمل، ما هو العمل؟ بدي أطلع فيها مشوار من عمان للعقبة. ممتاز، قلت لك أنا ما راح أحكمك بمدة، أنا راح أحكمك بعمل، صح؟ بمجرد تسليمك العين عرفياً، واحد تسلم العين بده يروح من عمان للعقبة، كم يحتاج؟ حتى يذهب ويرجع 12 ساعة، يعني إذا أنا أريد أن أكون متسامحاً معه، أنا فاهم طبعاً هو رايح قال لي أنا بدي أروح مشوار على العقبة أعمل كم معاملة وأرجع، فهو ما حب يربط حاله بمدة، قال بدي أعملها لعمل. فبالتالي سألت وعرفت والله هي المعاملة كم تأخذ من الوقت، والذهاب والعودة كم يحتاج، فتقريباً في معدل عام عرفياً ينجز في هذا العمل. إذا مر هذا الوقت واتصلت فيك بعد يومين أو ثلاثة، مثلاً هي تحتاج يوماً أو يومين، اتصلت فيك اليوم الثالث، قلت لي: والله سامحني صار عندي حالة عزا وما قدرت أنزل العقبة، بقدر أقول والله ما استقرت الأجرة؟ لا، استقرت، الله يرحمه، لأن الوقت الذي راح كان بإمكانك أن تستوفي فيه العمل وأنت لم تستوفه.

هذه أمور لا تعتبر في العقود، كحالة عرس أو حالة زواج، وهذا في النهاية حقوق ناس. أنت معطل السيارة عندك، أنا مسلمك إياها، مش معقول إذا طلعت الأمور واقفة بهذه الطريقة.

فقالوا: إجارة عين لعمل تستقر الأجرة إذا سلمه ومضت مدة يمكن فيها عرفًا حصول العمل، هسه أنت عملته ما عملته، أنا عملت المطلوب مني وزيادة. خليني أرتب الأفكار؛ في العين، خلينا في العين.

الآن ضنينا على الصورة الثالثة: إجارة شخص لمدة. هذه سهلة، أنت لحالك رح تعرف متى تستقر الأجرة فيها، وهي إجارة شخص لمدة (الآجير الخاص)، إذا انتهت المدة. واضح؟ زي إجارة عين لمدة، يعني إجارة عين لمدة إذا انتهت المدة استقرت، وإجارة شخص لمدة إذا انتهت المدة استقرت.

إذاً هذه الثلاث: إجارة عين لمدة، إجارة عين لعمل، وإجارة شخص لمدة. فيها ثلاث نقاط: وقت الوجوب، وقت الاستقرار، ووقت الاستحقاق. وقت الوجوب عند العقد، ووقت الاستقرار عند التسليم، ووقت الاستحقاق عند التسليم.

بالتفصيل الذي ذكرناه، الفرق بين الوجوب والاستحقاق: الوجوب أنت ما بتقدر تطالب لسه، يعني وجبت في ذمتك لك، بس ليس كل شيء وجب في الذمة لك تستطيع الآن أن تطالب به. أقول لك: حتى الديون المؤجلة ما هي حقي، بس ما بقدر أطالب فيها. ففرق بين أنه هذا وجب لي، وبين أنه استحق أن أطالب فيه، أنا لسه ما أستحق أطالب فيه.

نيجي الآن على الصورة الرابعة التي أنا تركتها، وهو الآجير المشترك: إجارة شخص لعمل. الذي يظهر لي في المذهب -والله أعلم- أنه هذا لا فرق فيه بين الاستحقاق والاستقرار؛ فالاستحقاق والاستقرار فيه واحد، وهو أن ينجز العمل ويسلمه لك.

متى يستحق الآجير المشترك أن يطالبك بالأجرة؟ أنا أعطيت سيارتي لمحل تصليح سيارات، متى بيقدر صاحب محل تصليح السيارات يطالبني بالأجرة؟ بعد ما يخلص السيارة ويصلحها، وفعليًا هذا وقت استحقاق ووقته استقرار، ففرق بينهم.

تسليم العمل يعني أن ينهي العمل ويسلمه. فهنا في الصورة الرابعة لا يظهر لي أن هناك وقت للاستحقاق ووقت للاستقرار، هو نفسه وقت الاستحقاق وهو نفسه وقت الاستقرار، وهو تسليم العمل المطلوب منه.

إذا لاحظوا في الصور الثلاث الماضية في وقت وجوب، وقت استحقاق، وقت استقرار؛ في الصورة الرابعة، وهي إجارة شخص لعمل (آجير مشترك)، هي فقط وقت وجوب ووقت استحقاق، واكتب الاستحقاق هو الاستقرار هنا، لا فرق بينهما. فهناك تقريبًا وقتان: وجوب واستحقاق، والاستحقاق هو الاستقرار، ويكون بإنجاز العمل وتسليمه لصاحبه.

طبعًا كل هذا ما لم تؤجل، كله ما إلا إذا كان أنا من البداية متفق معك أنه رح أسلمك في وقت معين. التأجيل هذا للاستحقاق وليس للوجوب، يؤثر على الاستحقاق، ننتبه له، لا هو خلص بالأجرة تجب بالعقد، لكن إذا تم تأجيل تسليمها، خلص أنت ملتزم بالمدة التي ستسلم فيها.

ثم نختم: «ولا ضمان على مستأجر إلا بتعدٍ أو تفريط»، هذا رجع على أي إجارة عين. أحيانًا بعض الأمور في المتون لو استقبلنا ترتيبها بشكل أفضل، يعني من ضمان على مستأجر هنا رجعنا لإجارة العين. أنا فاهم شو بده يعمل، هو كأنه بده يخلص ما يتعلق بالآجير الخاص والمشترك، والضمانات بعدين بده يرجع يذكرها، كأنه مسألة مسائل الضمان.

لكن حتى هي الأصل، ذكرت قبل، وتجب الأجرة بالعقد ما لم تؤجل؛ هذه الأصل أن تكون آخر شيء، لأن هذه مسألة تتعلق بالضمان، والأصل تذكر مع مسائل الضمان التي قبلها. فدائمًا المتون أحيانًا قد يؤخذ على المتون بعض الأمور التي لو راعى فيها التسلسل المنطقي في المسائل كان أثر على الطالب أن يضبطها حفظًا وفهمًا.

فهي المسألة، إما أن ذكرها مع الضمان، إما أصلًا ما ذكرها في مسألة ضمان الآجير الخاص والمشترك بل ذكرها عند إجارة الأعيان، أنه في إجارة الأعيان إذا استأجرت عينًا متى يكون الضمان فيها؟ فنقول: «لا ضمان على من استأجر عينًا إلا بتعدٍ أو تفريط». اكتب هي: «لا ضمان على مستأجر»، قال هذه اكتب متعلقة بأجرة العين مش بأجرة الشخص.

هذا الباب؛ الإجارة بدك تفهمه بدك تشجره. ورأس التأجير هو أن تعرف أن الإجارة يا أعيان يا أشخاص، والأعيان إما لمده أو لعمل، والأشخاص لمده، وهذا الآجير الخاص أو لعمل، هذا المشترك. وبصير ساعتها قادر إنك تجمع الأحكام، أما إذا ظلت معلوماته سابحة أنت مش عارف هو شو اللي عم بيصير، فبتحير وعمرك ما بتضبط الباب، فلازم أنت تعرف هيكلته الأساسية كيف تصور الحنابلة حتى تبني عليه.

ثم قال: «ولا ضمان على مستأجر»، أي على من استأجر عينًا، إلا إذا تعدى أو فرط فيها؛ لأنه يد المستأجر على العين المستأجرة يد أمان. وقال: «والقول قوله في نفيِهما»، يعني عند القضاء إذا تلفت العين، فقال المستأجر: لم أفرط ولم أتعدَّ، قال المؤجر: بل اعتديت أو فرطت.

من المدعي ومن المدعى عليه؟ دائمًا أنت احفظها قاعدة في باب القضاء: المدعي هو الذي يدعي خلاف الأصل. هيك هي في كل المعاملات، حتى يبقى عندك ضابط يجمع كل ما سبق. المدعي هو الذي يدعي خلاف الأصل.

إذا ربنا يسرنا باب القضاء، ممكن تعطى دورة أنَّه يهمنا تحديد المدعي من المدعى عليه في باب القضاء؛ حتى نعرف مين المطالب بالبينة ومين المطالب باليمين. ليش يهمنا نعرف مين المدعي ومن المدعى عليه؟ حتى نعرف مين المطالب بالبينة، لأن بعض الناس بيقول لك المدعي هو أول واحد بيجي بيحكي، لا، إنه ممكن أنا أول واحد بيجي أحكي بس أنا كلامي الأصل، فأنا بكون المدعى عليه وأنا مطالب فقط باليمين، وأنت تعتبر المدعي المطالب بالبينة.

فالمدعي هو المطالب بالبينة، والمدعى عليه هو المطالب باليمين. فبالتالي من المدعى عليه هنا نقول: المدعى عليه هو المتمسك بالأصل، والمدعي هو الذي يدعي خلاف الأصل. ففي هذه المسألة هيك بصير أنت تبرمج دماغك في كل باب: مين اللي معه الأصل ومين على خلاف الأصل؟ هل الأصل هو التعدي أو التفريط، أم عدم التعدي والتفريط؟ الأصل هو عدم التعدي والتفريط. إذاً المستأجر هو المدعى عليه وهو قول قوله بيمينه، والمؤجر الذي يقول حصل تعدٍ أو تفريط هو المدعي هو المطالب بالبينة.

قال: والقول قول مستقر في نفيهما، أي في نفي التعدي أو التفريط منه. قال لك: أنا ما صدر مني التعدي أو التفريط.

حضرتك أثبت. اللهم صلِّ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.