دخولتسجيل الدخول

المجلس الثالث

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله الإخوة والأخوات جميعاً في هذا الصباح الطيب المبارك وفي هذا المجلس المستدام بحمد الله سبحانه وتعالى. نسأله عز وجل أن يمن علينا بفضله وكرمه بالععلم النافع والعمل الصالح.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس صبيحة السبت، حيث ننظر ونقلب العين في كتب أهل العلم الكبار في فنون شتى، وكتابنا الجديد الذي نحن في قراءته كتاب أدب الدنيا والدين للإلامام الماوردي رحمه الله تعالى عليه. وهذا الكتاب المقصد منه أن يعطيك حكمة الدين والدنيا، وأن يبصر الإنسان بمسيره إلى الله سبحانه وتعالى، فإن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها، فما بالك إذا كانت هذه الحكمة تصدر من أئمة كبار؛ أصحاب تجربة، أصحاب علم، وأصحاب نظر، وممن رزقهم الله سبحانه وتعالى الذكاء والفطنة؟ فحري بالإنسان أن يسمع من تجارب من سبقه من العلماء.

أحياناً نحن نحب أن نسمع الحكم والتجارب، لكن قد نسمعها من غير عالم؛ فقد تصادف حقاً وقد لا تصادف في كثير من الأحيان. لكن إذا كانت هذه الحكم التي تكتب وتسطر سبرت واختبرت ومر عليها عقلاء الأمة، فحري بالمؤمن أن ينتسب إليها وأن ينتمي إليها وأن ينشغل بقراءتها وتفحصها. كثير من الشباب اليوم يحبون أن يقرأوا في حكم الفلاسفة وما كتبوه وما دونوه، ويحب أن يقلب النظر فيها، وأن يرى ما يكتب على السوشيال ميديا في هذه الأمور: قال الفيلسوف فلان كذا وكذا، انظر ماذا قال الفيلسوف فلان! وتتناقل بين الأيدي وعلى وسائل التواصل، وينسى الإنسان أنه في تاريخه العظيم سطر علماؤنا من الأفكار والعقول ومن المسائل ومن الحكم ما هو أولى وأعلى؛ لأنه ليس فقط حكمة عامة شاردة، بل حكمة مربوطة بالوحي الإلهي، حكمة مربوطة بالكتاب والسنة، فهي أعلى أنواع الحكم وهي أجلها وهي أنفعها لمن يبحث عما يوصله إلى ربه سبحانه وتعالى. فنسأل الله عز وجل أن يزيدنا اهتماماً بتراثنا، وأن يزيدنا اهتماماً بهذه الكتب التي صنفها علماؤنا.

وتدريساً؛ أولاً فضل العلم، ثم ذكر ما الأشياء التي تمنع الإنسان من طلب العلم. وحقيقة الماوردي في طريقة كتابته عن العلم وأهميته والموانع منه سلك مسلكاً لا يوجد عند غيره؛ يعني أنت إذا نظرت في كتب النووي وابن جماعة والقاسمي وغير هؤلاء ممن كتبوا في فضل العلم وشرفه وما شابه، تجد هناك يعني نوعاً من التواطؤ العام يعني في طريقة الكتابة ونوع التصنيف. أتقد أن الماوردي له لمسات خاصة في كتابه لن تجدها عند غيره، أنه ركز في باب العلم على بعض الجوانب التحليلية خلينا نقول في واقع الحياة، وما الأمور التي تمنع الإنسان من طلب العلم أو تصرفه عنه، وهي العوائق، وكيف يجب أن يعالجها. حتى عندما يتكلم عن أحوال طلاب العلم وأنواعهم وأشكالهم، حتى الآن بعد قليل إن شاء الله سيتكلم عن عما يمنع الإنسان من الفهم، ما الذي يمنع الإنسان من فهم العلم أو من فهم النصوص وما شابه ذلك. فالحقيقه يعني ضرب على أوتار خفية لطيفة تجعل هذا الفصل مميزاً عنده في الكتاب.

فما نحن فيه مما تكلمنا عنه في الدرس الماضي واليوم سنكمل فيه؛ مثلاً ما الذي يمنع الإنسان من طلب العلم؟ ذكر إلى الآن مجموعة من الأمور؛ ذكر قضية أن بعض الناس قد يزهد في العلوم الشرعية ويقبل على العلوم الفلسفية باعتبار أن هذه العلوم الفلسفية أعلى كعباً، وبين الماوردي جهل هذا النوع من التفكير. أيضاً بين أن مما يمنع الإنسان من طلب العلم تقدمه في السن، وأن الإنسان إذا راى نفسه تقدم في السن وشاغل الحياة يقول لك يعني ذهبت يعني علي. وبين أن هذا من أفسد الأمور، بل الإنسان كلما تقدم في السن يجب أن يكون حرصه على طلب العلم أكثر من زمن الشباب، لانه يجب عليه أن يستحي من الجهل. أيضاً من الموانع التي قد تمنع بعض الناس من الانشغال بالععلم وحضور مجالس، مثلاً استشعار صعوبة هذا الطريق وصعوبه مسلكه، فيقول هذا طريق صعب وطويل وهذا ليس من شأنه، وقد أجاب الماوردي أيضاً عن هذا الباب. اليوم أيضاً سيشرح أو سيشرح الماوردي في بعض هذه القضايا التي تمنع الإنسان وتزهد في العلم ويحاول أن يجيب عنها إلى ما بعد ذلك إن شاء الله من الأفكار.

نستعين بالله؛ بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك يا سيد، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمستمعينا وللمؤمنين. قال: وربما منع ذا السفاهة من طلب العلم أن يصور في نفسه حرفة أهله وتضيق الأمور عليهم مع الاشتغال به حتى يسمهم بالادب ويتوسل بالحرمان.

نعم، ويقول مما يمنع كثير من السفهاء من طلب العلم، وهذا موجود إلى واقعنا المعاصر؛ أنه يرى أن طلبة العلم المنشغلين بالعلم أوضاعهم المادية ركيكة وحياتهم دائماً يعني في أسوأ أحوالها وأشكالها، فيزهد. وربما منع ذا السفاهة من طلب العلم أن يصور في نفسه حرفة أهله وتضايق الأمور مع الاشتغال به، يعني كيف أن أهل العلم كيف أن أهل العلم المشتغلين بهذه الحرفه تتضايق عليهم الأمور؛ يعني الأمور المعيشية دائماً تكون في قلة، ما يكون في أحسن أحوالهم خاصة إذا كان منكباً على العلم بالكلية، هذا ما راح يجد وقت استثمارات ولا يفتح مجمعات أعمال ولا يشتغل مع الناس في حياتهم وأرزاقهم. قال: حتى يسمهم بماذا بالادب، يعني ما معنى يعني نقول حتى يسمهم يعني يجعل علامتهم الإدبار أنها رايحة عليهم بالمعنى العام يعني تمام. كيف سموا بالادب؟ يعني أن الحياة ذاهبة عليهم ويتوسل بالحرمان؛ محرومون مساكين مشايخ طلاب العلم ما عندهم شيء.

وحتى هذه الفكره دارجة في يومنا المعاصر؛ لما الشاب تخلص ثانوية عامة تقول له ادرس علم شرعي يقول لك يا شيخ طلب العلم ما بطعمي خبز! أحسنت هكذا يقولون: خريج ما بطعمي خبز، يعني إيش بدك تشتغل؟ مدرس بمدرسة ولا إمام في مسجد أو كذا، ولا أحد يحترم العلم ولا ينظر إليه هذه النظره خاصة إذا كان مثلاً آتياً بمعدل طيب، يقول لك ادرس طب وادرس هندسة المكانة الاجتماعية بكرة بتلاقي لك شغل، بتلاقي لك صنعة. هذا يعني موجود من زمان، الماوردي رحمه الله عليه هذه الطريقه في التفكير.

نعم قال: فان رأى محبرة تطير منها حتى يصبح، إذا رأى محبرة يتطير منها يتشأم بها، هؤلاء السفهاء إذا رأى واحد ماسك كتاب خاصةً مثلاً والدك إذا كان من هذه العقول، شافك ماسك كتاب: يابا شو بدك في الكتاب هذا ما بطعمك خبز اترك الكتاب. فاذا رأى هذا الرجل السفيه محبرة بيد طالب علم أو كتاب يتشأم به.

نعم قال: وإن وجد كتاباً أعرض عنه، وإن رأى متحلياً بالعلم هرب منه كأنه لم يرى عالماً مقبلاً ولا جاهلا مدبراً. كأنه لم يرى عالماً مقبلاً ولا جاهلا مدبراً، أظنه يقصد هنا يعني كأن هذا الرجل السفيه لم يرى أبداً أي عالم فتحت عليه الدنيا ولم يرى أن أكثر الجهال صرفت عنهم الدنيا، فهو كأنه وضع معادلة أن كل عالم لازم دائماً مدبر الدنيا مش ظابطة معه، وكل جاهل دائماً الحياة مقبلة معه، وهذا غير صحيح. تقول: هل أنت فعلاً سبرت أحوال الناس وسبرت أهل العلم وأحوال الجهال حتى وصلت إلى هذه القناعة؟ قناعة أن كل عالم مدبر؛ يعني الدنيا مبتعده عنه، وكل الجهال الحياة مقبلة عليهم. بل في الواقع أن أكثر الجهال الحياة مدبرة عنهم، أنت ربما رايت كم أحمق مغفل ربنا قدر له فتحت عليه الدنيا بطريقة من الطرق ربما، لكن إذا نظرت ومسحت المجتمع، أكثر الناس الجهال أو حتى يعني أصحاب الصناعة والعامة، حتى في واقعنا المعاصر المهندسين وغيرهم ترى قل من فتحت له، حتى أصحاب التخصصات فما بالك أن يكون جاهلا مطبقاً هذا في العادة أصلاً يكون وضعه المادي غير جيد.

نعم قال: ولقد رايت من هذه الطبقة جماعة ذوي منازل وأحوال كنت أخفي كنت أخفي عما يصحبني من محبرة أو كتاب لئلا أكون عنده مثقلاً، وإن كان البعد منهم مؤنساً ومصلحة. هذا تجربة الماوردي في الحياة؛ قال أنا عايشت طبقه من هؤلاء، كنت اضطر إذا جلست معهم في المجالس العامة أن أخفي كتابي أو أخفي محبرتي حتى ما أكون ثقيل عليهم؛ لأنهم خلص هم يتشائمون من أي كتاب أو من أي حالة علمية. والظاهر أن الماوردي أحياناً مشكلة المجاملات الاجتماعية تعرف بتكون أحياناً أعمام أو أخوال أو كذا يعني في مناسبات أنت مضطر تكون فيها وتعرف أن هؤلاء إذا راوا معك كتاباً بقولوا يا اخي يستهزئون بك يتهكمون بك، فكان يضطر الماوردي أن يخفي كتابة أو محضرته. قال مع أنني موقن في داخلي أن البعد عن هؤلاء هو المؤنس وهو المصلحة، لكن أحياناً ظروف اجتماعية قد تحكمك أن تجاملهم وتجلس معهم.

نعم قال: وإن كان البعد منهم مؤنساً ومصلحة والقرب منهم موحشاً ومفسدةً. قال بزرجمهر، هذا أحد يعني فلاسفة الفرس، نعم قال: الجهل في القلب كنز في الأرض يفسد ما حوله. لكني لكني تبعت فيهم الحديث المروي عن أبي الأشعث، عن أبي عثمان، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خالقوا الناس بأخلاقهم وخالفوهم في أعمالهم». ولذلك قال بعض البلغاء: رب جهل وقيت به علما، وسفه حميت به حلما.

قال: وهذه الطبقه ممن لا يرجى لها صلاح ولا يؤمل لها فلاح؛ لأن من اعتقد أن العلم شين وأن تركه زين وأن للجهل إقبالاً مجدياً وللعلم إدباراً مكداً، كان ضلاله مستحكماً ورشده مستبعداً، وكان هو الخامس الهالك الذي قال فيه علي بن أبي طالب عليه السلام: اغد عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً ولا تكن الخامسة فتهلك. وقد رواه خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مسنداً.

وليس لمن هذا حاله في العب... بس فقط يعني هكذا نظر في قوله السابق ولذلك قال بعض البلغاء رب جهل وقيت به علما وسفه حميت به حلما، ما معنى هذه العبارة ولذلك قال بعض البلغاء رب جهل عندنا بالمخاطب وقيت بتط يعني هي على كل الأحوال بغض النظر وقيت ولا وقيت، ما معنى رب جهل وقيت به علما وسفه حميت به حلما؟

أيوه أحسنت، هو كما قلنا ماذا كان يفعل الماوردي عندما يجالس هذه الطبقة؟ كان يتظهر أنه مش من طلاب العلم ويخفي كتابه، فيقول رب جهل يقصد بالجهل هنا يعني التظاهر بالجهل رب جهل وقيت به علما يعني قد أجلس مع بعض الناس فلا أتكلم قال ابن تيمية وقال ابن القيم وقال كذا، بل أحياناً قد اضطر أن أجامل في أمور الدنيا وأظهر أنني لست من طلاب العلم؛ أخبار البورصة والسيارات والدنيا وشو كذا خضار والبندورة والآخ، وقر بجهل يعني تظاهر بالجهل وقيت به علما لأنني لو أظهرت العلم والكلام في أمامهم صدوني، وسفه سفهن يعني الكلام في سفاسف الأمور شو السفه هنا؟ أني أتكلم معهم في سفاسف الأمور حميت به ماذا حلما؟ نعم حميت به العقل والذهن، فأحياناً قد يضطر الإنسان أن ينزل في مستواه من حيث الحديث والأفكار في الكلام مع بعض الناس حتى يحمي نفسه لئلا دائماً يوصوف بأنه فلان ثقيل والله بالمشايخ.

وهذا حقيقة من الحنكة عند بعض طلاب العلم، يعني أعتقد أن هذه حنكة هذا الكلام ترى فيه حكمة رب جهل وقيت به علما وسفه حميت به ماذا حلما. بعض طلاب العلم يريد أن يحمل الناس كلهم أن يتكلموا بنفس مستواه في الكلام، ويكون على نفس مستواه في القراءة والثقافة، وهذا ترى يتعبك ويتعب الناس في نظرتهم لك. أنت تريد أن تجالس الناس والناس تستمتع بمجالسته اليس كذلك؟ تريد يعني أن يحب العلم أصلاً ويحب التدين عموماً، فلا تكن ثقيلاً أحياناً تحتاج أن تنزل في خطابك وتتكلم مع الناس في مجالات أمورهم اللي هي أنت تراها سفه اللي أنت تراها سفه لا تراها شيء جيد، لكنني قد استجر بهذا إلى أبواب من الصلاح في مكان آخر، هذا واحد.

ثانياً تحمي بها نفسك لئلا توصم بأنك فقير أو توصم بأن هذا الرجل يعني طبيعته لا يفهم الناس ولا يعيشهم ولا يعرف الواقع ما بيعرف إلا أن يقول قال ابن تيمية وقال ابن القيم وقال النووي وقال كذا، ما بيعرف هي الأمور التي نحن فيها في واقعنا وحياتنا عرفت، خاصة عندما يخوض الناس مثلاً في المجالس العامة في الأمور السياسية، تمام هذا بتعرف طبيعه شعبنا ه أنت عارف وواحد يهم فاهم يعني تمام يعني مبدئياً يعني إنما هم يعني يتكلمون أنت قد تضطر أن تجامل (وتتكلم) ولعل كذا وكذا ما إنك تعرف أنه كلامك ولا كلامهم هو لا يقدم ولا يؤخر شيئاً، لكن هذا من الفهم حتى يقول والله الشيخ يعيش واقعنا صح ولا لا؟ ما أنت تدرك أن هذا النوع من الكلام في نوع من السفه لكنك تجامل، تجامل حتى تبقى يعني لك وزنك أو يبقى لك احترامك وهدوءك.

طيب هذه فقط تعليق على هذه العبارة.

قال: وليس لمن هذه حاله في العدل نفع، ولا في الاستصلاح مطمع. وقد قيل لبزرجمهر: مَ لَكم لا تعذبون الجهال؟ فقال: أنا لا نكلف العميان أن يبصروا، ولا الصم أن يسمعوا. قيل: لماذا لا تعاتبوني؟ أقول لك: ما فيش داعي؛ لأن هذا رجل أعمى، طب الأعمى هل يمكن أقوله يلا يا أعمى أبصر؟ هو أعمى؛ يعني بالامر لن يصلح أن يبصر، هذا قدر الله، كان يقول هذا قدر الله النافذ فيهم أنهم جهال، فلماذا أعاتبهم؟

قال: وهذه الطائفة التي تنفر من العلم هذا النفور، وتعاند أهله هذا العناد، وترى العقل بهذه المثابة، وتنفر من العقلاء هذا النفور، وتعتقد أن العاقل محارف، وأن الاحمق محظوظ. ما معنى أن العاقل محارف؟ محارف يعني الحياة تمشيش معه، أن العاقل محارف بخلاف الجاهل هو المحظوظ. هذه فكرة كان حتى أبو العلاء المعري وغيرهم كثير ما يدندنون عليها في أشعارهم، قضية أن كم من عالم ترى وضعه المادي رديء والحياة مدبرة عنه، وكم من جاهل ترى الدنيا مقبلة عليه ومحظوظ.

تمام؟ فهذا الذي يعتقد أن العقلاء والعلماء محارفين؛ يعني أن الحياة تنصرف عنهم، وأن الجهال هم المحظوظون، هذا بماذا ستخاطب؟ قال: وأن الأحمق محظوظ. وناهيك بضلال من هذا اعتقاده في العقل والعلم، هل تكون لخير أهلاً أو لفضيلة موضعاً؟ وناهيك بضلال من هذا اعتقاده في العقل والعلم، هل يكون هذا الشخص لخير أهلاً؟ هل هذا الشخص مؤهل لشيء من الخير؟ هذا ليس من يعتقد أن العلم سبب في إدبار الحياة وأن الجهل سبب في إقبال الحياة، كأنه يقول: اغسل يديك منه. الذي ينظر للأمور بهذه المعادلة: اغسل يديك منه.

وقد قال بعض البلغاء: أخبث الناس المساوي بين المحاسن والمساوي. أخبث الناس الذي يساوي بين الخير والشر، يراهما في نفس المستوى. قال: وعِلّةُ هذا أنهم ربما رأوا عاقلاً غير محظوظ، وعالماً غير مرزوق، فظنوا أن العلم والعقل هما السبب في قلة حظه ورزقه. وقد انصرفت عيونهم عن حرمان أكثر النوكى -والنوكى هم الحمقى-.

طيب، يقول: هؤلاء هذه الطائفة التي ترى أن العلم والانشغال به سبب في انصراف الدنيا عنك، ما إشكالهم؟ الإشكال أنهم رأوا في الواقع العملي بعض العلماء العقلاء فقراء، ورأوا بعض الحمقى مرزوقين، فنشأت عندهم قاعدة، ما هي؟ أن العلم والعقل هو سبب في قلة الحظ والرزق. شوف القاعدة التي وصلوا إليها! وقد انصرفت عيونهم -الآن الماوردي يعني يقول لـهؤلاء-: أنتم عيونكم انصرفت عن حرمان أكثر النوكى، مش شايفين أنه أكثر الحمقى في عالمنا المعاصر هم محرومون حقيقة؟ يعني أنت باختصار إذا رايت نموذجاً نموذجَين عن عشرين من الحمقى قد رزقوا، برضه أنت لا تكن، يعني ما عملت أنت مسح كامل للمجتمع، لأنك لو عملت مسحاً حقيقياً ستجد أن ثمانين بالمئة من النوكى والحمقى محرومون وإدبار أكثر الجهال؛ يعني أن الدنيا أبدبرت عن أكثر الجهال، هذه هي الدراسة العلمية إذا أنت بدك تعمل يوم دراسة اجتماعية يعني وتقيم.

قال: لأن في لماذا يقول هو أصلاً؟ وهذا كلام شو تحليل الماوردي؟ هم أصلاً العلماء في المجتمع كم شخص؟ قلة، فأنت لما تشوف خمسة منهم فقراء وخمسه أغنياء نحن بنحكي عن خمسين بالمئة خمسين بالمئة، لكن حمقهم السواد الأعظم في المجتمع، بالتالي أنت لما تشوف عفواً مثلاً من مئتي ألف، عشرين ألف مرزوق منهم فرْضاً، أنت بتحكي كنسبة وتناسب أن نسبة غير المرزوقين من الجهال أكثر من نسبة المرزوقين منهم، بينما نسبة غير المرزوقين من العلماء مساوية أو أقل من نسبة المرزوقين يعني من باب النسبة والتناسب، فإذا أنت عندك عشرة علماء، خمسة منهم غير مرزوقين، إذا بتحكي عن خمسين بالمئة. طب لما يكون عندك وباقي المجتمع جهال، إذا المجتمع عشرة علماء خمسين خمسين، والباقي مليون مليونان أو مئة ألف جهال، شفت لك عشرين ألف منهم مرزوقين، من حيث النسبة هؤلاء أقل من خمسين بالمئة! فبقول لك: أنت أصلاً داخل في عملية تحليلية خاطئة ابتداءً، بس سببها أن أصلاً العلماء في الوضع الطبيعي قلة، والحمقى في الوضع الطبيعي كثرة، فبالتالي فعلاً أنت ممكن تشوف المجتمع عشرة آلاف جاهل مرزوق، وخمسة فقط من العلماء مرزوقين. آه بس أنت في النهاية لازم تعمل نسبة وتناسب: خمسة من العلماء مقابل خمسة، بس هذول مئتا ألف من الحمقى مقابل مليونين مش مرزوقين؛ فانت غرتك الكثرة، ولم تنظر إلى تحليل الأمور جيداً. وهذا جيد حقيقة في فهم الماوردي لهذه القضية؛ يعني انتبه لهذا الخطأ أو المغالطة في حساب النسب، انتبه لهذا الخطأ في حساب النسب.

قال: لأن في العقلاء والعلماء قلة، وعليه من فضلهم سِمة، ولذلك قيل: العلماء غرباء لكثرة الجهال. فإذا ظهرت سِمة فضلهم، وصادف ذلك قُلّة حظ بعضهم، تنوه بالتمييز واشتهروا بالتعيين، فصاروا مقصودين بإشارة المتعيب، ملحوظين بإيماء الشامتين والجهال. فإذا ظهرت سِمة فضلهم؛ يعني إذا ظهر أن هؤلاء علماء، وصادف ذلك قلة حظهم من الدنيا، تنوه بالتمييز؛ يعني صار الحمقى والناس هؤلاء اللي بتكلم عنهم ينتقدهم الماوردي صار يقول: ها، شايفين العالم الفلاني ما شاء الله عليه عالم وكذا بس هي وضعه المادي! بصير الانتباه على وضعه المادي أكثر من الانتباه على غيره؛ لأنه هو عالم، فالناس أنظارها تتجه إليه، فإذا رأوا قلة حظه من الدنيا كان تأثير ذلك في حقه أكثر من تأثيره في عوام الناس والحمقى والمغفلين. فهذه هي المشكلة، مشكلة الانتباه للعالم بغض النظر، أما غيره لا ينسبه إليه عادة.

قال: والجهال والحمقى لما كثروا ولم يتخصصوا بالعلم ولا بسمة وهم حمقى، أنصرفت عنهم النفوس فلم يلحظ المحروم منهم بطرف شامت، شايف؟ فلم يلحظ المحروم من الحمقى بماذا؟ بطرف شامت؛ يعني ما حد رايح يشمت فيه على فقره؛ لأنه هو أحمق أصلاً، بقول لك يعني وضعه الطبيعي أو جاهل أو إنسان ما حد راح ينتقده، لكن الناس مين تنتقد؟ اللي تعب تعب في العلم واشتغل وثلاثين سنة، وبعد جهد طويل وسفرات في طلب العلم والانشغال والتدريس والتأليف وكذا، مسكين! فالناس تتشمت به، خاصة أن الناس كما قال هو سابقاً؛ يعني إذا رأوا إنساناً فضل عليهم حسدوه حتى لو كانوا يحبونه، في نوع من الشر، الناس لا تحب من يفضلوا عليها، فإذا رأوا شيئاً ممكن أن يأخذوه عليه مباشرة رح ينتبهوا، أما الأحمق فهو في الوضع الطبيعي ما حدا منتبه لحاله.

قال: ولا قصد المحدود منهم بإشارة عائب، فلذلك ظن الجاهل المرزوق -ولا قصد أنا عندي المحدود والمراد بالمحدود المحروم، لأنه المشدود من المحظوظ، ولا أظن أن السياق يتكلم عن محظوظ هنا، لا هو يقول إن المغفلين لم يلحظ المحروم منهم بطرف شامت ما حدا راح يشمت فيه ولا قصد المحدود منهم بإشارة عائب- المحدود يعني اللي رزقه محدود مش المشدود، بالعكس تعطي معنىً مختلفاً تماماً- المحدود المحظوظ، لا نسخ كثيرة أصوب المحدود. آه أنت الرسالة المحدود جيد- ولا قصد المحدود منهم بإشارة عائب، ما حدا رح يعيب أنه هو في الوضع الطبيعي أحمق، فلذلك ظن الجاهل المرزوق أن الفقر والضيق مختص بالععلم والعقل دون الجهل والحمق.

ولو فتشت أحوال العلماء والعقلاء مع قلتهم لوجدت الإقبال في أكثرهم، ولو خبرت أحوال الجهال والحمقى مع كثرتهم لوجدت الحرمان في أكثرهم. هذه المعادلة الصحيحة! لو أنت بقول لك عملت مسحاً اجتماعياً حقيقياً، لو وجدت أن أكثر العلماء هم مرزوقون حقيقة؛ يعني ماشي في عشرة عشرين، بس الأكثر مرزوق. تمام؟ والعكس، ولو عملت مسحاً اجتماعياً حقيقياً لوجدت أكثر الحمقى في عداد المحرومين.

وإنما يصير ذو الحال الواسعة منهم ملحوظاً مشتهراً؛ لأن حظه عجب وإقبال مسترد، كما أن وإنما يصير ذو الحال الواسعة منهم أي من الحمقى يعني الإنسان الأحمق المرزوق لماذا يشتهر أمره؟ لأن هذا هو الغريب تمام؟ قال: وإنما يصير ذو الحال الواسعة منهم ملحوظاً مشتهراً؛ لأن حظه عجب؛ يعني خلص يعني أن الدنيا خلص قدر الله له شيئاً عجباً على خلاف ما هو معهود، وإقبال يعني إقبال الدنيا عليه مستغرب، أحمق سبحان الله كيف فتحت؟ بتصير نادرة من النوادر وقصة تحكى. كما أن حرمان العاقل أيضاً شيء مستغرب فيشهر كذلك، رزق الجاهل شيء مستغرب فيشهر، هذا يشهر لهكذا وهذا يشهر لهكذا؛ حرمان العالم شيء مستغرب فيشهر، رزق الجاهل شيء مستغرب فيشهر أو فيذكر؛ لأنه على خلاف ما هو متوقع، يقود الماوردي: على خلاف ما هو متوقع، وإن كان كل شيء في النهاية بقضاء وقدر، ولله عز وجل حكمة في كل شيء، فكم من انسان يطغيه الغنى وكم من إنسان يصلحه الفقر، هذه أقدار الله.

لكن هو يتكلم عن العوائد الاجتماعية في حياة الناس. قال: ولم يزل الناس على سالف الدهور في مثل ذلك متعجبين ومعتبرين، حتى قيل لبزرجمهر: ما أعجب الأشياء؟ واضح أن الماوردي يعني مهتم بتراث هذا الشخص، كثير ما يأتي. قيل له: ما أعجب الأشياء؟ قال: نجح الجاهل واكداء العاقل. نعم قيل لذا الرجل: ما أعجب الأشياء في حياته؟ شو الأشياء العجيبة اللي شفتها في حياتك؟ قال: نجح الجاهل، جاهل ناجح، وعاقل مستوي قال: نجح الجاهل واكداء يعني أكدا من أعطى قليلًا وأكدا شيء في القرآن اللي هو والـ العاقل بتعب وبحار في الحياة وبتعب ومش ضابطة معه. نعم، لكن الرزق بالجد والحظ لا بالعلم والعقل. نعم، لكن هذا الجاهل إنما رزق قدراً؛ يعني ما معنى بالجد؟ يعني قدراً، قدْر الله ليس بعلمه وعقله. نعم، حكمة منه تعالى يدل بها على قدرته وأجراء الأمور على مشيئته، أحسنت!

إذ فالرزق نعم هناك أسباب تؤخذ وطلب العلم وتحصيل الشهادة وأسباب، لكن في النهاية الرزق يقول لك ماوردي ما هو قضاء وقدر، هكذا يقول. قال: لكن الرزق بالجد والحظ لا بالعلم والعقل. ما معنى أن الرزق في النهاية قضاء وقدر؟ أنت ممكن لذلك دائماً بجوز حكيناها في مجلس ماضي: قاعدة من جَدّ وجَد، شو قلنا عليها هذه؟ قاعدة شوي خاطئة مش صحيحة دائماً لما تقول للابن من جد وجد، هسه لبعد معين أنا متفهمها لا بد يتعب في الحياة ويشتغل صحيح، نحن ما بنتقدها كاملاً، بس أطاها كقانون أمام الأطفال وأمام أبنائك ممكن يعمل عندهم مشكلة في القضاء والقدر في المستقبل، أنه بقول لك: يا أخي أنا لا جديت بس ما وجدت! بتقول لي: من جد وجد، أنا جديت وتعبت في الثانوية العامة وتخصصت في الجامعة واشتغلت وكذا وما وجدت، فكيف من جد وجد؟ فعلاً أعطاها كمسلمة من مسلمات الحياة، خطأ! لابد الأصل نقول ماذا؟ أنك يابا إذا تعبت وأخذت بالاسباب ودرست وتخصصت وباذن الله ترزق، وإن كنت لا أشترط كما قال: الرزق بالحظ، يعني يقصد بالقضاء والقدر لا بالعقل والعلم، وهو يريد أن يؤكد قضية القضاء والقدر هنا، أنه هو لا يقصد لا بالعلم والعقل أنه خلص في داعي للعلم والعقل، أظن أنكم فاهمين الماوردي، هو يقول إنه لا تقول ليش عاقل مش مرزوق، خلص ما هي قضاء وقدر في النهاية الله عز وجل أعلم، تمام؟

فيقول إذاً: لكن الرزق في النهاية بالجد والحظ؛ يعني بالقضاء والقدر ليس مرتبطاً ضرورة بالعلم والعقل، حكمة منه تعالى، ها لحكمة منه تعالى أنك ترى عالماً فقير، وجاهل غير حكمة إلهية، أنت مطلوب منك تحاول تتفهم. قال: وقد قالت الحكماء: لو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعِش البهائم. قال فن جمي هي فكرة، لو كان الأقـ لو جرت الأقسام؛ يعني الأرزاق على قدر العقول لذهب أصحاب العقول النيرة بكافة أرزاق الناس والبهائم، ما حصلتش حاجة؛ لأنه البهائم ما عندها عقول، فيقول لك: لا، البهائم لا عقل لديها ومع ذلك يرزقها الله. قال فنظمه أبو تمام الطائي فقال: ينال الفتى من عيشه وهو جاهل وأُدِي الفتى في دهره وهو عالم وأدي الفتى يعني بيتعب في دهره وهو عالم نصيب ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا، على العقل؛ يعني لو كان الله يقسم الأرزاق بناءً على وجود العقول، هلكنا إذاً من جهلهن البهائم.

جميل. قال: وقال كعب بن زهير بن أبي سلمى: لو كنت أعجب من شيء لأعجبني سعي الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى لأمور ليس يدركها والنفس واحدة والهم منتشر قال: لو كنت أعجب من شيء لأعجبني سعي الفتى وهو مخبوء له القدر؛ يعني نصيبه مخبوء له. يسعى الفتى لأمور بضله يعب يعب وراها، والله ما هي مكتوبتك بس خلص تسعى وراها. تقول: من الأشياء التي أتعجب لها في الحياة أن تجد إنسان ممكن ثلاثين أربعين سنة يشتغل يبحث عن شيء يبحث عن شيء يبحث عن شيء وهو مش مكتوب له. هو لو كان عارف من الأول أن القضاء والقدر لم يكتب له هذا الشيء لما سعى من البداية، لكن هذه الدنيا أنك.

فعلاً، ممكن تحرث في الحياة 30 أو 40 سنة لتحصل شيء وهو ليس رزقك، فيقول كعب -وهو صاحب بنه سعاد-: لو كنت أعجب من شيء لأعجبتني.

يعني من الأشياء التي تجعل الإنسان يتعجب من طبيعة الحياة سعي الفتى وهو مخبوء له القدر، أن الفتى يسعى لتحصيل شيء مخبوء له. شيء مخبوء له، يعني أنت مش عارف هو نصيبك ولا مش نصيبك؟ فيقول: يسعى الفتى لأمور ثم يموت فعلاً وليس يدركها.

ولاحظ أنه أنت، يعني ترى إنسان في الدنيا فعلاً مشى 30 سنة يبحث عن شيء وما وصل له، وترروح أنت، أنت بتعمل زيه، بترجع تسعى 30 سنة. طب يقول لك: أنا اعتباريت من حالي فلان! كل واحد فينا بيقول لك: لا، لا، أنا بتضبط معي، وفلان ماشي، مشى 30 سنة لتحصيل هذا الشيء ما كتب له، أنا لا، أنا سأسعى إن شاء الله ويكتب لي، وتروح أنت تسعى ولا يكتب لك.

ثم بيجي واحد بعدك يمشي على نفس الخطة، وهذا يعني من الأشياء العجيبة، أن الإنسان، وهو شوف هذا أيضاً جزء من حكمة الله، أن الإنسان يعني حتى يبقى السعي قائم في الحياة، يبقى الأمل حاضر، لو يعني ما معنى الحياة لولا الأمل؟ كما قال الطغرائي، يعني الحياة ما فسحة الأمل. ولو كان الإنسان عادماً من الشيء ما حدا سعى، أو لأنه احتمالية أن يحصل ولا يحصل بالتالي لا يسعى ابتداءً، لما قامت الدنيا ولما عمرت. فوجود الأمل لدى الإنسان في تحصيل الشيء وإن كان فعلاً كما قال كعب قد لا يدركه، وجود هذا الأمل هو جزء من عمارة الدنيا وحركة الحياة.

نعم، نفس واحدة، يعني يعني كلنا نفس النفس، يعني أنا نفسي وأنت نفس وأنت نفس، ومع ذلك كل واحد له هموم، والنفس واحدة، والهم منتشر. الهم هنا فيما يظن لي المقاصد والإرادات، يعني كلنا جبلنا من نفس واحدة، كلنا من آدم وآدم من تراب، لكن كل واحد له هم في الحياة، أنت همك كذا وهذا همك كذا وهذا سعي لكذا، إن سعيكم لشتى، هذا يقال به هذا المعنى، نعم.

قال: على أن العلم والعقل سعادة وإقبال، وإن قل معهما المال وضاقت عنهما الحال، والجهل والحمق حرمان وإدبار، وإن كثر معهما المال واتسعت فيهما الحال، لأن السعادة ليست بكثرة المال، فكم من مكثر شقي ومقل سعيد. نعم فهذه أيضاً وقال: على سبيل التنزل هذا يقال.

وعلى سبيل التنزل لو فرضنا، لو فرضنا فعلاً أن العقلاء العلماء الحلماء تقل أموالهم، وأن الجهال والحمقى تكثر أموالهم، فإن العلم والعقل نعمة وسعادة وإن قل مالك، والجهل والحمق حسرة ولو كثر مالك. نعم نعم قال: وكيف يكون الجاهل الغني سعيدا والجهل يضعه؟ أم كيف يضعه يعني ينزل مرتبته بين الناس؟ نعم، أم كيف يكون العالم الفقير شقيا والعلم يرفعه، يرفعه بين الناس؟ نعم، فقد قيل في منثور الحكم: كم من ذليل أعزه علمه، وكم من عزيز أذله جهله.

وقال عبد الله بن المعتز: نعمة الجاهل كروض على مزبلة. نعم، عبد الله بن المعتز يقول: النعمة يعني الخير اللي بيكون على الجهال كروض، كبستان قائم على مزبلة من الأرض، شو قيمة هذا البستان القائم على مزبلة؟ كذلك يقول: هذا الجاهل اللي عنده فيلا وسيارات وكذا، يعني هكذا قيمة الحياة عليه، نعم. وقال بعض الحكماء: كلما حسنت نعمة الجاهل ازداد فيها قبحاً.

وقال بعض العلماء لبنيه: يا بني، تعلموا العلم، وإن لم تنالوا به من الدنيا حظاً، فلا، فلا أن يذم الززمان لكم أحب إلي من أن يذم الزمان بكم. ما معنى هذا الكلام؟ فلان يذم الزمان لكم أحب إلي من أن يذم الزمان بكم، ماذا يريد ان يقول هنا؟ أه، عمر، يعني قد يقال إنه يعني عيب الزمن، شو الزمن هذا اللي أدى إنه العلماء وأهل العلم يكونوا في هذا الحال؟ هذا أفضل منه يقال، يعني تعيش هالعزل اللي فيه هؤلاء الجهال؟ يقول يعني: فإن يذم الزمان لكم، يعني أن يذم الزمان من أجلكم، إنه يا حرام، والله هذول ما شاء الله عليهم طلاب علم وشباب وكذا ليش هيك نصيبهم في الحياة؟

طبعا هذا ليس، لا يجوز الإنسان أن يقول هكذا، لكن هو هكذا طبيعة الحكمة. قال: فإن يذم الزمان لكم يقال: مساكين والله تعبوا ما حصلوا، أفضل من أن يذم الزمان بكم، أن يقال: شو هالزمان اللي فيها الخلفية هاي؟ بهذا المعنى، نعم.

وقال بعض الأدباء: من لم يفد بالعلم مالاً كسب به جمالاً، يعني على الأقل يجملك، نعم. وأنشد بعض أهل الأدب لابن طباطبا: حسود مريض القلب يخفي أنينه ويضحى كئيب البال عندي حزينه يلوم على أن رحت للعلم طالبا أجمع من عند الرواة فنونه وأعرف أبكار، وأعرف أبكار الكلام وعونه وأحفظ مما استفيد عيونه

ما هي أبكار الكلام؟ النفائس، أبكار الكلام اللي هي النفائس. أبكار الكلمات اللي هي الكلمات التي لم تفض، يعني أنا أول من فضضت بكارتها. وعونه هو، العون هو الكلام لا المعروف الذي استعمل قبلي، نعم. وأحفظ مما استفيد عيونه، ويزعم أن العلم لا يجلب الغنى، ويحسن بالجهل الذميم ظنونه. فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي، ففي كل الناس ما يحسنون، يعني خليني أنا عارف بفضل الشيء الذي أطلبه، فقمتك في الحياة هو ماذا؟ ففي كل الناس ما يحسنون، الذي يحسن العلم وطلب العلم والعقل والكلام في العلوم هذه قيمته، وأنعم بها من قيمة، والجاهل بغض النظر عن أمواله ولا هذا في النهاية قيمة، هو لا يحسن شيئاً، انسى أنه مرزوق، هو لا يحسن شيء، فسيبقى جاهلا ويوصف بين الناس بالجهل، فدعني اشتغل بشيء يجعل لي قيمة في الحياة، يجعل لي بصمة، يجعل لي أثر في حياتي، نعم.

قال: وأنا أستعيذ بالله من خدع الجهل المذلة، وبوادر الحمق المضلة، وأسأله السعادة بعقل رادع يستقيم به من زل، وعلم نافع يستهدي به من ضل. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا استرذل الله عبداً حظر عليه العلم». حظر عليه العلم، يعني منعه من العلم، وهذا حديث طبعا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، نعم.

قال: فينبغي لمن زهد في العلم أن يكون فيه راغباً، ولمن رغب فيه أن يكون له طالباً، ولمن طلبه أن يكون منه مستكثراً. هي يعني أمور تصاعدية، وهو يقول: إذا كنت زاهد في العلم لابد تصير تحبه، وإذا أحببته لابد تبدأ بطلبه، وإذا طلبته لابد أن تستكثر من طلبه، ولمن استكثر من طلبه أن يكون به عاملاً، أن تعمل بعلمك، ولا يطلب لتركه، لا يطلب لتركه احتجاجاً ولا للتقصير فيه عذراً، ولا يطلب لتركه، أي لا تترك لتركك للعلم حجة، اللي هي دائماً أنا بسمي لكم إياها الشماعات التي بسببها تبطل تحضر مجالس العلم.

ولا يطلب لتركه، طلب العلم احتجاجاً، لا تبحث عن شماعة تعلق عليها تركك طلب العلم، والله يا شيخ أنا مشغول، عندي برامج وكذا في الحياة، وأنا مشغول، عندي زوجة وأبناء، أنا مشغول، عندي وظيفة، أنا مشغول، لا تجعل هناك شماعات في الحياة تعلق عليها تركك طلب العلم، ولا للتقصير فيه عذراً، يعني ولا تطلب للتقصير في طلب العلم عذراً، لا تبحث عن عذر حتى تبرر به لنفسك لماذا أنت مقصر؟ بل جد وتعب واجتهد، نعم.

وقد قال الشاعر: فلا تعذرني في الإساءة إنه شرار الرجال من يسيء فيعذر

قال: ولا يسوف نفسه بالمواعيد. ما معنى هذا البيت؟ فلا تعذرني في الإساءة، يعني إذا أسأت لا تعتذروا، تمام؟ فلا، يعني إذا أنت أسأت وأخطأت اعترف أنك أسأت وأخطأت، لماذا؟ قال: فإن، فلا تعذر في الإساءة إنه شرار الرجال من يسيء فيعذر. ايش يعني فيعذر؟ يعني يبحث له عن شماعة يعلق عليها سبب الإساءة، يعني هي قريبة من الفكرة السابقة، أنه إذا أنت أسأت وأخطأت لا، اعترف أنك أسأت، روح صلح، ولا تبحث عن شماعة تعلق عليها إساءتك، أنه والله اعذرني أنا أسأت بس لأنه في عندي كذا، لا، لا، أنت أسأت وما حدا قال لك تسيء، وما فيش شماعة لك، اعترف وصلح.

نفس الشيء يقول لك: تركك لطلب العلم إساءة، فإذا هذا من النموذج، تركك لطلب العلم إساءة، فإذا أنت تركته لا تبحث عن شماعة أو عذر، لا، أنا معذور، أنا والله عندي امتحانات، أنا عندي كذا، أنا عندي كذا، يقول: شرار الرجال من يسيء فيعذر، شو يعني من يسيء فيعذر؟ يعني من يبحث عن عذر يعلق عليه إساءته، لا، اعترف أنك أخطأت وابدا بالاصلاح ولا تبحث عن شماعات تعلق عليها لماذا أسأت؟ نعم.

قال: ولا يسوف نفسه بالمواعيد الكاذبة، ويمنيها بانقطاع الأشغال المتصلة. لأن هذه، شوف هذا الكلام الجميل، لا تسوف في طلب العلم، تمام؟ لا تسوف بالمواعيد الكاذبة، إن شاء الله أنا بس أخلص الفصل هذا، الفصلين، باجي أحضر مجالسكم، إن شاء الله بس أخلص الفصل الثاني، في الصيف إن شاء الله في ساعة، فيبدأ يسوف ويسوف ويؤجل ابتداء طلب العلم.

كثير من الشباب والأخوات بيكون داخل في برنامج شرعي معين، أول عشر أيام بحضر، بعدين بطل يحضر، بيقول: أنا إن شاء الله في الدفعة الثانية، أنا من فرسان الدفعة الثانية، طب تيجي الدفعة الثانية ما بحضر معهم، أو بحضر أول شهر، والله يا شيخ طب أنا خلص من فرسان الدفعة الثالثة. فهو جماعة التسويف يقول: لا يسوف نفسه بالمواعيد الكاذبة، ويمنيها بماذا؟ بانقطاع الأشغال المتصلة، أنا هسه هذول خمسة أشهر عندي مجموعة أشغال متصلة، إن شاء الله بس أتفرغ في الحياة، لن تتفرغ!

إذا كنت تبحث عن فترة ستتفرغ فيها لطلب العلم، أنا أقول لك: عمرك لن تط، يعني لن تطلب العلم في يوم من الأيام، الحياة بطبيعتها مليئة بالانشغالات، بل الشيطان فنان في توليد المشاغل لك، فالذين يقولون: والله نحن الآن مشغولون بأشغال متصلة، عندما تنتهي إن شاء الله ساتغير، بإذنه تعالى راح أتفرغ، أنا بس أتزوج، ظل مس، أنا بس يكبر الأولاد إن شاء الله، بس يكبر الأولاد، يعني قد نراك في القبر!

فالحياة ليست هكذا، طالب العلم الناجح هو الذي، هو الذي يصنع الفراغ، هو الذي يصنع الساعات، هو الذي يولدها من ضمن أزمات الحياة المتلاحقة، لا تنتظر انتهاء الأعمال المتواصلة، كما قال الماوردي، نعم. قال: فإن لكل وقت شغله، وفي كل زمن عذر. أكيد قال: فإن لكل وقت، يعني كل، كل وقت راح يكون في شغل، اليوم الحجة جاي، اليوم كذا، اليوم أنا مسافر، كل وقت ستجد ما يشغله، لا تظن، بل كما قلت لك، الشيطان سيولد لك ما تشغله، فلا تقل لي: أنا أنتظر انقطاع الأشغال المتصلة، لن يحصل هذا، أنت من عليك أن يجد الفراغ ليطلب العلم، فإن لكل وقت شغلاً، ولكل زمان عذراً.

وأنت صغير بس أكبر، وأنت في الجامعة راح تعتذر، بس أخلص جامعة، بس هذا، في الزواج، بس أخلف، بس أخلف، بس يكبروا الولاد، بس يكبروا الولاد، إذا أنت في القبر! نعم.

وقال الشاعر: نروح ونغدو لحاجاتنا وحاجة من عاش لا تنقضي

أي، والله، وحاجة من عاش لا... الدنيا قائمة على الأشغال، نعم. تموت مع المرء حاجاته، وتبقى له حاجة ما بقي، أحسنت، تموت مع المرء حاجاته، لما تموت بتنتهي حاجاتك، وما دام فيك حياة هناك حوائج، نعم.

قال: ويقصد، ويقصد طلب العلم واثقاً بتيسير الله، قاصداً وجه الله بنية خالصة وعزيمة صادقة، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تعلم علما لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار». وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تعلموا العلم قبل أن يرفع، ورفعه ذهاب أهله، فإن أحدكم لا يدري متى يحتاج إليه أو متى يحتاج إلى ما عنده».

وهذه مقوله منشورة عن السلف، ولم تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام: أن أحدكم لا يدري متى يحتاج إليه، اطلب العلم ما تقول غيري بسد. هذه كثير من، من المخادعات هنا، أن كثيراً من الشباب لما تقول: يا أخي اطلب العلم والفقه وصير فقيه، بيقول لك: أخي هي في فقهاء الحمد لله، بدوا. قال: اطلب العلم، أنت لا تعرف متى تحتاج إليك الأمة، لا تعرف في أي ميدان وفي أي ثغر غداً ستحتاجك الأمة، فاشتغل بطلب العلم، نعم.

قال: وليحذر أن يطلبه لمراء أو رياء، فإن المماري به مهجور لا ينتفع، والمرائي به محقور لا يرتفع. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تعلموا العلم لتماروا به السفهاء، ولا تعلموا العلم لتجادلوا به العلماء، فمن فعل ذلك منكم فالنار النار». قال: طبعا هذا الحديث روي بصيغ مختلفة وأصله نعم ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، نعم.

قال: واعلم أنه ليس المماري به هو المناظر فيه طلبا للصواب منه، ولكنه القاصد لدفع ما يرد عليه من فاسد أو صحيح. نعم، من هو المماري المذموم؟ المماراة، اللي هي ما هي المجادله المذمومة؟ هذا كأنه نوع ضبط من الماوردي لهذا المفهوم الآن، لأنه الحديث السابق قال: «لا تعلموا العلم لتماروا به السفهاء»، فأراد أن يعلق على قضية المماراة: ما هي المماراة المذمومة؟ فيقول الماوردي: ليس المماري المذموم هو الذي يناظر في العلم بحثاً عن الصواب فيه، بالعكس نحن أصلاً بالنقاش والجدال حميد نستنطق الصواب، ولكنه المماراة المذموم هو القاصد، اللي هدفه من الجدال ما هو؟ دفع أي إشكال يرد عليه، سواء إشكال صحيح ولا إشكال فاسد، وهذا حال كثير ممن يناظر على.

السوشيال ميديا عموما أنه هو يريد بس أن ينتصر ويدفع أي إشكال يريده الخصم عليه سواء كان إشكال صحيح أو إشكال فاسد المهم أني دافعت. لا، الإنسان الصادق هدفه من الجدال والنقاش ما هو الوصول للحق، فإذا أورد علي إشكال صحيح والله أقبله أنظر فيه فإن كان حقا رجعت إلى الحق قلت والله كلامك صحيح يا فلان هذا الاشكال إذا طرحته يرد علي وأنا أستغفر الله وأعود إلى ما عندك. وإذا أشكالك فاسد أرد بعلم، أما الذي يكون هدفه فقط أن يرد كل إشكال يرد عليه كان صح ولا خطا المهم أني أدافع عن نفسي هذه ما عادت ديانة وإنما أصبحت حلبت منافسة كما يقول.

نعم، قال: وفيهم جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يجادل إلا منافق أو مرتاب». وقال الأوزاعي: إذا أراد الله بقوم شرا أعطاهم الجدل ومنعهم العمل. قال: وأنشد الرياشي لمصعب بن عبد الله: أجادل كل معترض ضنيني وأجعل دينه غرضا لديني وأترك ما علمت لراي غيري وليس الراي كالعلم اليقيني، وما أن والخصومة وهي لبس يصرف في الشمال وفي اليمين، فاما ما علمت فقد كفا وأما ما جهلت فجنبي.

قال وقد بين ذلك بعض العلماء فقال لصاحبه: لا يمنعنك حذر المراء من حسن المناظرة، فإن المماري هو الذي لا يريد أن يتعلم منه أحد ولا يرجو أن يتعلم من أحد. جميل هذا الكلام، وقد بين ذلك بعض العلماء يعني بين بعض العلماء هذا الضابط للمماراة، قلنا المماراة المذمومة التي يكون هدفها إيش هو يا مشايخ؟ أن ترد كل إشكال يعرض عليك. أنا هذا ضابط جيد حقيقة في نفائس في هذا الكتاب برجع بقول في ثنايا النصوص قد لا تجدها واضحة تماما، يعني كم في الخ في الزوايا من خبايا! هذا جيد الضابط، المماراة المذمومة أن يكون هدفك أن ترد كل إشكال يرد عليك لتنتصر، بخلاف المجادلة المحمودة التي هدفها فعلا البحث عن الحق. فقد بين ذلك بعض العلماء فقال لصاحبه: لا يمنعنك حذر مراء من حسن المناظرة.

أنه أحيانا بنغالط أنفسنا فمن باب أنه أنا خلص ما بدي أماري بمنح نفسي فرصة للنقاش، فانت ممكن تتناقش مع إخوانك في مسألة شرعية بيطلع لك رجل بتعرف هذا الشباب، يطلع يا اخي خلص المراء مش من الدين. طب ما هو يا اخي احنا مش عم بنماري، احنا عم بنحاول نبحث عن الحق. بتعرف بعض الناس بيكون هو اصلا طبيعته ما بيحبش اي نقاش ومادي فيبدا يسقط نصوص ذم المراء على اي نقاش علمي، فهذا الرجل يقول لصاحبه ايش يقول له؟ لا يمنعنك الحذر من المراء من ايه؟ من ترك الجدال المحمود، لأنه أيضا كما أن المراء مذموم كذلك ترك النقاش العلمي غلط، يعني هذا غلط وهذا غلط، فإذا أنت كنت تخشى أن تصل للمراء لا يمنعنك حذر المراء من ترك الجدال المحمود اللي هي المناقشة العلمية النفيسة.

لماذا؟ قال: فان المماري المذموم من هو؟ هو الذي لا يريد أن يتعلم منه أحد ولا يرجو أن يتعلم من أحد. يعني لا هو بده يفيد الناس ولا بده يستفيد من الناس، هو فقط للمشاكل والمشاغبات العلمية كحال كثير من المتصدرين على السوشيال ميديا، هو لا بيفيد الناس ولا الناس مستفيده منه ولا يريد أن يستفيد هو من الناس، هو فقط نزل مقطع فيه يلا اليوم الثاني أنا رح أنزل مقطع فيه يعني ولا بعدين هو بيجع هذا يرد ثم هذا يرد علي، لا الناس مستفيده منه ولا هو بده يتعلم من العلماء، فهذا حال المراء المذموم نعم.

قال: واعلم أن لكل مطلوب باعثا والباعث على المطالب شيئان رغبة أو رهبة، فليكن طالب العلم راغبا راهبا، أما الرغبة ففي ثواب الله تعالى لطالبي مرضاته وحافظي مفترضات واما الرهبة فمن عقاب الله تعالى لتارك أوامره ومهمل زواجره. نعم يقول: واعلم أن لكل مطلوب باعثا إذا أنت كنت تريد تطلب العلم ما هو الباعث عندي لطلب العلم؟ يقول: الباعث على طلب الأشياء أمران، أما رغبة في شيء أو رهبة من شيء. ما الذي يبعثك على طلب علم أو حتى أي شيء في الحياة؟ أما رغبة تريد أن تحصلها أو رهبة من شيء. قال: فليكن إذا طالب العلم راغبا راهبا، أكون راغبا في طلبي بماذا؟ بتحصيل ثواب الله عز وجل أساسا ورفع الجهل عن نفسي وغير ذلك، وأكون راهبا من عقاب الله أنني جهلت بامور هي من المفترض علي، وأما الرهبة فمن عقاب الله لتارك أوامره ومهمل زواجره.

إنه أنا لما أطلب العلم أساس طلب العلم هو أنني اعرف الأمر والنهي، فإذا لم أطلب العلم لن اعرف الأمر والنهي فأكون تعرضت لسخط الله سبحانه وتعالى في ترك لاوامره واهمال لزواجره. نعم قال: فاذا اجتمعت الرغبه والرهبه ادت الى كنه العلم، أي إلى حقيقته. إذا كنت راغبا في طلب العلم بثواب الله وراهب أن تكون جاهلا بحكم الله، فبالتالي هذا سيوصلك إلى حقيقة العلم النافع وحقيقة الزهد، لأن الرغبة أقوى الباعثين على العلم والرهبة أقوى السببين في الزهد نعم.

وقد قالت الحكماء: اصل العلم الرغبة وثمرته السعادة، وأصل الزهد الرهبة وثمرته العبادة. فاذا اقترن الزهد والعلم فقد تمت السعادة وعمت الفضيلة، وان افترقا فيا ويح مفترقين ما اضر افتراقهما واقبح انفرادهما! نعم وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «من ازداد في العلم رشدا ولم يزدد في الدنيا زهدا لم يزدد من الله إلا بعدا». وقال مالك بن دينار: من لم يؤت من العلم ما يقنعه فما أوتي من العلم لا ينفعه.

وقال بعض الحكماء لذلك يعني هو يقول علم بدون زهد قبيح وزهد بدون علم قبيح، لذلك قال: وان افترقا فيا ويح مفترقين ما اضر افتراقهما. العلم والزهد لا ينبغي أن يفترقا. تمام، وهنا يعني لاحظ الزهد أساسه الزهد في المعاصي الزهد في الخروج عما لا يرضي عما يغضب الرب سبحانه وتعالى وأيضا الزهد فيما عند الناس، ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس. فالعالم ينبغي أن يكون زاهدا والزاهد ينبغي أن يكون عالما، فإذا انفرضت إحدى الخصلتين عن الأخرى فما أقبح ذلك!

نعم وقال بعض الحكماء: الفقيه بغير ورع كالسراج يضيء البيت ويحرق نفسه. لاحظ العلم بدون ورع بدون زهد كالسراج يضيء البيت لكنه يحرق نفسه، كذلك العالم غير الزاهد يعلم الناس ويضيء لمن حوله لكن هو حرق نفسه لأنه يعني يقتات بعلمه وعلى أبواب السلاطين وما عند ويلقي نفسه في الشبهات والمشتبهات وما شابه ذلك، فهذا حال العالم إذا لم يكن زاهدا. المهم شيخنا مثال السراج هل يمكن يطرح في سياق إيجابي؟ نعم مثال السراج أحيانا يطرح في سياق إيجابي ويطرح في سياق سلبي ولكن عادة ما يطرح في السياق السلبي الذي ينفع الناس لكنه يهلك نفسه، أحيانا بقول لك أنت تكون كالشمعة، مش أقول لك الأمثله تضيء الطريق للناس وأنت تحترق؟ لا، أحيانا هذا مش صحيح لأنه أحيانا تحترق وأنت على باطل، فيعني هذا المثال شوية ملغوم كما يقولون.

نعم قال رحمه الله: فصل. واعلم أن للعلوم أوائل تؤدي إلى أواخرها ومداخل تفضي إلى حقائقها، فليبتد طالب العلم باوائل لينتهي إلى أواخرها وبمداخلها ليفضي إلى حقائقها ولا يطلب الآخر قبل الأول. الآن من المنهجيات التي أشير إليها الماوردي أهمية التدرج في طلب العلم، أهمية التدرج في طلب العلم، وكلام الماوردي عذب، يعني الماوردي يعني يشبه الجويني في أنه يختار العبارات هيك الرنّانة مثلا وقرأت ابن جماعة وغيرهم تجد الكلمة دغري، لا، هنا هو يهتم بالأدب، الماوردي أديب فتجد عبارته فيها كإيقاع يعجبك وتستلذ به.

فيقول: واعلم أن للعلوم أوائل تؤدي إلى أواخرها. لا يصلح أن تبتدئ مثلا بألفية ابن مالك وأنت لم تدرس الآجرومية، لا يصلح أن تبتدئ بتفسير ابن جرير الطبري والتفاسير الكبرى وأنت لم تقرا تفسيرا مختصرا. فيقول: عليك أن تبدأ بمبادئ العلوم ومداخلها، قال: ولها مداخل تفضي إلى حقائقها. تبدأ بمداخل العلوم والكتب الأساسية ثم بعد ذلك تتعمق في العلم نعم تتخصص. فليبتد طالب العلم بأوائل نعم قال: ولا يطلب الآخر قبل الأول نعم قال: ولا يطلب الآخر قبل الأول ولا الحقيقه قبل المدخل فلا يدرك الآخرة ولا يعرف الحقيقة نعم.

فهذا في النهاية اللي بده يذهب يتخصص بعدين يرجع يتاسس، هذا لا هو للتخصص نال ولا الأساس حصل مسكين ضيع على نفسه كلا الامرين. دائما التدرج في طلب العلم، دائما ما نقول عن ابن عباس في تفسيره: ولكن كونوا ربانيين، الذين يعلمون الناس بصغار العلم قبل كباره. نعم قال: لان البناء على غير أس لا يبنى والثمر من غير غرس لا يجنى. جميل لأنه ما في بناء إلا له أساس، البناء من غير أس يعني من غير أساس لا يمكن يبنى، وهل يمكن شجرة عفوا ثمار من دون شجرة عمرك ما بتحصلها؟ فاذا أنت ما زرعت شجرة لن تجني ثمرا، فحال الذي يريد أن يذهب إلى أواخر العلوم قبل أن يطلب أوائلها كحال من يريد أن يجني ثمرة وهو لم يغرس شجرة، عقلا لا يمكن أن يحصل هذا.

نعم قال: ولذلك أسباب فاسدة ودواع واهية، فمنها أن يكون في النفس أغراض تختص بنوع. الآن شوف هذه قلت لك هذه الأوراق التي يكتبها الماوردي ليست عند غيره، يقول: ما الذي يجعل بعض طلاب العلم يريدون أن يدرسوا مستويات من العلم أعلى من مستوياتهم الحقيقية؟ ما الذي يجعل طالب العلم يدخل يذهب إلى كما قال أواخر العلوم وهو لم يضبط أوائلها؟ فهمتم الآن السؤال؟ ما الذي هذا هي مسألة نفسية دقيقة لاحظها الماوردي، ما الذي يجعل بعض الناس يحب أن يدرس كتب أعلى من مستواه ويحب أن يذهب إلى أواخر العلوم وهو لم يضبط أوائلها بعد؟ الماوردي عمل استقراء قال: وجدت مجموعة من الدواعي تدفع الإنسان لهذا، واحد فمنها أن يكون في النفس أغراض تختص بنوع من العلم فيدعو الغرض إلى قصد ذلك النوع.

نعم الداعي الأول أن يكون لي أنا غرض في نوع معين من العلم، لي غرض بمعنى ايش؟ من مصلحة إلي مصلحة في نوع معين من العلم فاروح أقصد مباشرة قبل أن أقصد الأوائل والأساسيات، مثلا سياتي بعلم القضاء اليوم كثير من الشباب بده يصير قاضي بده يتوظف في دائرة قاضي القضاة ولا بده يصير قاضي شو بيعمل؟ بيترك النحو واللغة وكل أساسيات طلب القضاء بشكل القضاء، يعني أنت تكون فقيه؟ طب بقول لك أنا لسه بدي أدرس لغة وبدي أدرس اصول فقه وأدرس مذهب وأصير فقيه ساعتها بموت وما صرت قاضي، بيروح بيقفز مباشرة بقول لك: أعطوني أي كتاب من الكتب المعاصرة بلملم مسائل الزواج والطلاق، اه هيك هيك طالق هيك ظهار هيك كذا، خلص لملموا لي اياها في مكان واحد بدخل مسابقة قضائية بتمشي أمورك مع طبعا شوية وساطات من الشباب الطيبة وخلصت يعني.

فهو يقول لك إن هذا الشخص إذا لماذا ذهب إلى أواخر العلوم وهو القضاء وهو لم يضبط أوائلها ولم يتأسس أصلا على قواعد شرعية؟ إنه له غرض هو بده يصير قاضي، فالإغراض الشخصية تدفع الشباب يقفز عن تأسيس نفسه في العلوم، يقفز عن تأسيس نفسه في العلوم من أجل ذلك العلم الذي له فيه هوى. مثلا بعض الشباب مثلا عنده هوى في الجدال بحب يعني يطلع مجادل، فبتلاقيه بيقرا الكتب اللي في الجدال وطرق وآليات وكذا. طيب اخي أنت والمنطق والتعمق، هو لم يدرس أساسيات العلوم اللغوية والفقهية، بل بعضهم تجده يناظر في مسائل كثيرة امام الناس ويدخل في شد وجذب وهو أحكام الطهارة الأساسية في حياته يخطئ فيها! يعني قد تنصدم أنه لا يحسن الكلام في أساسيات المسائل.

بعض الشباب منشغل بمسائل أيضا كبرى في التكفير والتبديع، شغال في مسائل لو كانت في زمن عمر لجمع لها أهل بدر، مسائل كبار يتورعوا عن الحديث فيها وهو داخل يترك فيه أبحاث وكذا وكذا، ثم بعد سنوات من العمر بعضهم كتب رسالة يعني تأسف على مشوار كبير قضاها على مواقع هي القديمة التي كان فيها الجدال، والأخ يقول: جلست سنوات في العمر وداخل في مناقشات في التبديع وإسقاط العلماء وكذا والتجريح والتفسيق، قال بعد ذلك بعد سنوات قال هو يكتب بعد 15 عاما: وجدت نفسي لا أحسن الكلام في مسألة من أبواب الطهارة والصلاة وأنا شغال في مسائل كبرى من التحليل وإيقاع الأحكام على الناس. هو يكتب هذا من باب تحذير الشباب جزاك الله خيرا أنه هو اعتراف أنه قال: أنا كنت أضعت نفسي ليه؟ لأنه كان لي غرض، كان لي هوى في الانشغال بالسجالات العقدية والفكرية اللي هي أصلا آخر ما ينشغل به طالب العلم أنا جعلتها أول ما أنشغل به، هذا معنى كلام الماوردي أن بعض الشباب يريد أن ينتقل لعلوم أعلى من مستواه لأن له فيها هوى، ويقرا كتب والله إخواني أعلى من مستواهم لأن لهم هوى في ذلك، فيقول لك: اتق الله العلم مش بالهواء والأغراض العلم له قواعد وأسس، ومن رام الأخير قبل الأول ضل وأضل، مش بس ضل وأضل إذا كان يظن أنه يحسن صنعة نعم.

قال: فيدعو الغرض إلى قصد ذلك النوع ويعدل عن مقدماته، كرجل يؤثر القضاء ويتصدى للحكم زي ما حكينا قضية القضاء نعم فيقصد من علم الفقه أدب القاضي وما يتعلق عليه من الدعا.

من الدعوة والبينات بدرس علم الدعوة وعلم البينات والقضاء. نعم، قال: أو يحب الارتساء بالشهادة فيتعلم كتاب الشيخ. هادات، لالا يصير موسوما بجهل ما يعاني. أو يحب الابتسام بالشهادة، يعني قد يكون المراد أنه يحب أن يكون شاهدا في القضاء مثلا، وكان هذا منصبه عندهم يعني الله أعلم، فيروح يتعلم أحكام الشهادات في باب القضاء، وكان هذا شيء مميز يعني. نعم، قال: لالا يصير موسوما بجهل ما يعاني، نعم، لالا يصير موسوما بجهل ما يعاني، أي ما يشتغل به؛ لأنه الآن إذا كنت قاضيا وأنت ما بتعرف القضاء، سيسفك الناس بالجهل، فيقول لك: شو هالقاضي؟ فهو ينشغل فقط في القضاء لحتى إذا اشتغل في هذا المجال لا يصير موسوما بجهل ما يعانيه، يعني ما يمارسه.

نعم، قال: فاذا أدرك ذلك ظن أنه قد حاز من العلم جمهورا وأدرك منه مشهورا، ولم ير ما بقي منه إلا غامضا، إلا غامضا طلبه عناء، وعويسا استخراجه فناء، لقصور همته على ما أدرك وانصرافها عما ترك. نعم، فهذا الرجل الذي درس فقط باب القضاء، إذا قيل له بعد ذلك: طب يلا ليش ما تدرس باب الطهارة والصلاة وكذا؟ فيقول لك: يا شيخ، شيخ، احنا هذه مسائل يعني عفا عليها الزمن، وهذه مسائل عويصة وتكد الذهن ولا فائدة ترتجى، خلص يا أخي احنا بنعرف أساسيات الطهارة، العلم هو أنا ما اشتغلت به. فيرى أن علمه هو أفضل شيء، وأن باقي علوم الشريعة شيء إنش عناء، واستخراجها لا يغني بعد أن وصل إلى ما وصل إليه.

نعم، قال: ولو نصح نفسه لعلم أن ما ترك أهم مما أدرك. أيه والله، لو هذا القاضي عرف أن أحكام الطهارة والصلاة اللي هو ما درسها أهم من كل باب القضاء اللي هو تحصل فيه، لعرف أنه أضاع على نفسه شيئا عظيما. نعم، قال: لأن بعض العلم مرتبط ببعض، ولكل باب منه تعلق بما قبله. وهذه فائدة مهمة ذكرها الماوردي، أصلا هو يقول له: أنت هل تظن أنك تستطيع أن تضبط باب القضاء دون أن تكون قويا في اللغة، قويا في أصول الفقه، قويا في سائر علوم الآلات؟ العلم أخذ بعضه بحجز بعض، العلوم الشرعية شبكة متكاملة، دائما ما نقول: العلوم الشرعية شبكة متكاملة، إذا كنت ضعيفا في جانب من جوانب هذه الشبكة، هذا الضعف سيؤثر على جميع الشبكة، واضح، سيظهر ذلك. إذا أنت ضعيف في أصول الفقه هذا سيؤثر على الفقه والعقيدة والفكر والنظر، إذا كنت ضعيفا في اللغة سيؤثر هذا على الفقه والتفسير وأشياء.

فالعلم هو مش عبارة عن أقسام، أنا ممكن أخذ قسم وخلص عادي، ما يؤثر هذا على لا، العلم طبيعته شبكة متكاملة، ولكل باب من أبواب العلم تعلق بما قبله، فباب القضاء اللي حضرتك حريص عليه ترى هو متعلق بأباب سابقة أنت قفزت عنها. قال: ولا تقوم الأواخرا إلا بأوائل جمين، هذه العبارة أواخر العلم، أنت لن تصل إلى الأواخر يعني أن تكون منتهيا في الطلب إلا إذا حصلت الأوائل، تاسست في اللغة بشكل جيد، تاسست في أصول الفقه بشكل جيد، تاسست في التفسير بشكل جيد. وقد يصح قيام الأوائل بنفسها. قال: وأما الأوائل آه نعم، تصح أن تقوم فيك بدون الأواخر، أنا ممكن أخذت أساسيات العلوم بس ما كملت، ممكن، جزاك الله خيرا؛ لأن الأواخر معتمدة على الأوائل، أما الأوائل فهي أوائل، مش معتمدة على شيء سابق.

نعم، قال: فيصير طلب الأواخر بترك الأوائل، ترك للأواخر والأوائل. جميل، فطلبك لأواخر العلوم قبل أن تطلب أوائلها هو فعليا ترك للأواخر والأوائل، ولا يمكن وهذه حقيقة آفة من آفات التخصصات الجامعية المعاصرة والله كثير هذا ما رايته وهو الأكثر بالسواد الأعظم، كثير من الشباب أربع سنوات بكالوريوس بعدين بقول: أنا بدي أتخصص تفسير، أنا بدي أتخصص أصول فقه، أنا بدي أتخصص قضاء، وأنظر في حالي، والله مستوي تماما، مستوي تماما! فأقول: أنت تتخصص ايش؟ تخصص تفسير، وأخواني الآجرومية مش قارئها يعني ليس يعني أو ما هو في مستواها، يعني هو يخطئ في أساس الإعراب. أنت كيف بدك تخصص تفسير أخي وأنت أساسيات الإعراب ضعيف فيها؟ هذا قرآن مبني على لسان عربي، أو إنسان يريد أن يتخصص في مثلا العقليات، وهو عفوا واضح أنه عقله ركيك، ولم يجرب حتى أمور أساسية في الأمور العقلية، يعني ضعيف حتى في أساسيات المنطق الصحيح.

فتعرف أن كثيرا مما يسمى اليوم تخصصات، بعض أقول لك: أنا أتخصص فقه مقارن بدي أصير، هو مذهب كتاب في أصغر يعني كتاب في أصل أقل مذهب ما درس. طيب، بقول: كيف تكترث فقه مقارن وأنت كتاب مختصر في مذهبك ما درسته؟ فكثير مما يسمى التخصصات المعاصرة هي مضيعة للأوقات والأعمار، ولذلك هو نفسه هذا الأخ بعد ما يتخصص ماجستير وكتوراه، أسأله في تخصصه، والله لا يعرف، ما يعرف إلا ماذا؟ قشور عامة، لكن أسأله في تخصصه، يقول لك: أنا هذه والله ما درست، أنا هذه ما تعلمت. لا، لا أخي، إذا أنت غششت نفسك وضحكت على نفسك وضحكوا عليك في الجامعة برضه، حتى أكون صادقا، أنهم أوهموك أنك يمكن أن تتخصص وتصبح متخصص في التفسير وأنت ضعيف في اللغة والاصول وكذا، أو أوهموك أنك يمكن تصبح فقيه وتمتلك الملكات الفقهية وتصبح فقيه مقارن وتجمع بين المذاهب وترد، وأنت كتاب في مذهب لم تضبطه! هذه مخادعات نفسية ومغالطات في الحياة يجب أن يفهمها الطالب: لن تضبط أواخر أي علم حتى تتأسس وتشارك في مختلف العلوم ابتداء.

نعم، قال: فاذا ليس يعرى من لوم وإن كان تارك الكل اللوام. ومنها أن يحب. إذا فليس يعرى من ايش؟ من لوم، من لوم هذا الذي يطلب الأواخر قبل أن تطلب الأوائل، وإن كان يعني في النهاية تارك الكل ماذا؟ اللوام. يعني هذا اللي تخصص وهو زي ما حكينا مش متاسس، يعني ظل أحسن من غيره اللي أصلا ما اهتم بكل العلوم الشرعية، وهذا جيد يعني ككلام أنه نرطب على إخواننا.

طيب، إذا هذا أول داعي لطلب نهايات العلوم قبل أوائلها: أن يكون لي هاء في هذه النهاية، لاني ممكن أجد فيها شغل، أو أجد فيها نفسي على السوشيال ميديا، أو أجد لي حضور، فبروح بتخصص في هذا الشيء قبل أن أطلب الأوائل. طب منها أيضا مما يدفع الإنسان للانشغال بالعلوم المتأخرة قبل ضبطه للاوائل، وهذا ربما هو الأصلح للسوشيال ميديا، قال: أن يحب الاشتهار بالعلم أما لتكسب أو لتجمل. يقصد من العلم ما يشتهر به من مسائل الجدل وطريق النظر، وتعاطى علم ما اختلف فيه دون ما اتفق عليه.

آه شوف هذا الكلام كلام مهم، يقول الدافع الثاني لبعضهم للانشغال في علوم هي نهائية وهو لم يضبط العلوم الابتدائية أنه يريد الشهره، فينظر الآن السوق ايش ماشي في العلوم الشرعية؟ والله الأول أجت فتره السوق ماشي في الرد على الإلحاد، يلا يا جماعة نصير نشارك في الرد على الملحدين ودرس فن الرد على الملحدين، وهو مسكين أحكام الطهارات يا أخي، وكل واحد بدو يرد على الملحدين، هذا له تخصص وهو رجاله وباعه يعني هو. والمشكله أن بعض هؤلاء بدو يرد على الملحدين فيملا نفسه من الشبهات، لأنه مسكين أخونا الله يرضى عليه كان إسلامه فطري فقفز قفزة نوعية الرد على الملاحدة وأصبح يقرأ في الصناعات الفكرية وكذا وكيف يرد وكيف تعالج الشبهات، وهو مسكين لم يدرس كتابا في العقيدة من ألفه إلى يائه ولم يؤصل نفسه على القرآن والسنة، فأقتحم أبوابا مغلقة وعالية وهو لم يأخذ أساسياتها.

طب ما الذي دفعه إلى هذا؟ شوف هذا التحليل العبقري من الماوردي، ما الذي يدفع الإنسان لهذه الممارسة؟ السوق، أنه إذا ما عملت هيك لن أشهر، راح أكون جالس بين زملائي كالمغض، بقولوا لي: والله ما حضرت الدورة هي في الرد على الملحدين، شو بتعمل في الحياة؟ بتدرس آجرومية أو درست قاعد على كتاب فقهي في مذهب؟ مسكين هذا الله يعين أخونا، بسيط احنا بنرد على الملحدين وكذا، مسكين ضايعين طبعا وداخلين في دوامات فكرية ووساوس عقدية، وبعضهم بعد السنوات يترك العلم اللي هو السوق وما يطلبه الجمهور، إخواني العلم لا يقوم على قاعدة ما يطلبه السوق والجمهور، العلم له قواعد، أنت لا تطلب العلم من أجل ما يريده الناس، أنت تطلب العلم أولا لنفسك طلبا لمرضاة الله ورفعا للجهل، فإياك إياك أن تغتر بلمعان السوق.

طيب الآن، مثلا بعد موجة الرد على الملحدين اليوم، السوق دارج على ماذا؟ على مسائل التكفير والتبديع العلماء وتكفيرهم والأشاعرة وكذا، فبالتالي هسا ضروري أبدأ أقرأ في ايش؟ في مسائل التكفير والتبديع وشو قواعدها. طيب يا أخي يغفر لوالديك، يرحم الله والديك، انت أساسيات الدين أنت درستها؟ أساسيات اللغة أساسيات أصول الفقه، درست كل هذه العلوم قبل أن تبدا تقرا في كتاب في ضوابط التكفير للشيخ الفلاني وفي كتاب العذر بالجهل لفلان وهذا رد على فلان، خليني أبدأ أقرأ في هاي. طيب أخي الله يعني أنت ما هي بضاعتك الأولى في العلم قبل إلا بس مو يا شيخ، الناس اليوم في مناظرات شغالة في هذه الأمور وأنا لازم أكون عايش في السوق، لازم أكون عايش في هذه الهوشات واللي راي يعني معقول أجلس في مجلس يقولون: ما حضرت المقطع الفلاني وما بتع.

آه نعم، أنا ما حضرت المقطع، ما بعرف أعالج هذه الشبهة، أنا ما زلت أدرس الآجرومية وأدرس مذهبي الفقهي وأعيش على هذا، مش ضروري أعالج كل مشاكل العصر، أنا الضروري أن أتعلم العلم بشكل صحيح، أما كل الشبهات العصرية في الإلحاد والنسوية والتكفير والتبديع وما شابه ذلك، أنا ليس أنا مطلوب مني أن أتعلم بأسس صحيحة علمية وبقواعد مرعية وهكذا أكبرها رويدا رويدا. وأنا أقول لك أيها الطالب الذي فتنت بهذا، أنا أقول لك يا أيها الطالب الذي فتنت بهذا، صدقني ستعد أصابع الندم، لكن ليس الآن، بعد سنوات عندما ترى إخوانك الذين طلبوا العلم بالشكل الصحيح كبروا ونبغوا وأصبحت علومهم مرتبة وكلامهم صحيح، ويعلمون الناس ما ينفعهم وأنت حضرتك تجد نفسك ستعود كما قال أخونا اللي ذكرت لكم قصته قبل قليل، تعود إلى أنت تضبط أركان الوضوء أركان الصلاة أنت لم تضبطها، أساسيات العقيدة أنت تخلط فيها، وكنت تظن نفسك واهما كجمهور من حولك أنك ماذا؟ أنك رأس الحربة وأنك كذا وأنك هكذا تنبغ مسكين أنت، والله والله تضيع نفسك وحياتك، ولاحظ كلام الماوردي كيف ينطبق على واقعنا.

قال: فيقصد من العلم ما يشتهر به، خاصة بعض الإخوة الذين فتنوا بالسوشيال ميديا هو كثير منهم، كيف يولد المقطع؟ قبل المقطع بيروح بدور في الكتب على المسائل اللي ممكن يتكلم فيها، بحضر لك هي المسائل، قال كذا وقال كذا، وبيعرف هو أنه أنا إذا استحضرت كم اسم أثناء كلامي يدل هذا على أني قارئ موسع، وقال الخلال في كتاب السنة، فأنت طبعا ترعب، أو والله هذا واصل لقراءة كتاب الخلال، أووه، هذا بيقرا كتاب الآجري، واضح أن هذا الرجل يعني فض بكارة هذه العلوم هو، هو قبل ما يطلع لك على السوشيال ميديا جمع له كم معلومة قرأ من كم كتاب جمع، لكنه يحسن الاستعراض، فهمت؟ هو يحسن ماذا؟ مهارة الاستعراض، في ناس ربنا عز وجل أعطاهم الكريزما ومهارة الاستعراض، فهو يحسن خداعك أنه هو قارئ هذه العلوم وفضبك، وبالتالي أحسن جمع المعلومات وخرج وهو يعرف أن السوق الآن ماشي في هذا الباب، فأنا بدي أمشى مع هذا السوق، فيقول: فهو يقصد ما يشتهر به، أو ما يشتهر به من مسائل الجدل المسائل اللي ممكن أعمل فيها الآن جدل على السوشيال ميديا بشتغل فيها، وطريق النظر، قال: لاحظ، لاحظ ماذا قال: ويتعاطى علم ما اختلف فيه دون ما اتفق عليه.

إذا أردت أن تعرف أن هل هذا طالب العلم موفق ولا غير موفق، أنظر: هل يعلم الناس ما ينفعهم مما اتفق عليه ابتداء قبل أن يشغلهم فيما اختلفوا فيما اختلف فيه؟ إذا وجدت طالب العلم يشغل الناس بدقائق مسائل التكفير ودقائق مسائل التبديع ودقائق مسائل حتى الفقهيات التي بالكاد تمر على الناس كل ألف سنة مرة، ويترك تعليم الناس ما اتفق عليه، وهو كثير بحمد الله وما أتيج إليه وهو كثير، اعلم أنه محروم، اعلم أنه محروم. يعني أنت أنهيت تعليم الناس ما اتفق عليه وما يحتاج إليه وما يحتاجونه في يومهم من أحكام دينهم وصلاتهم و و و إلى أن انتقلت إلى المسائل التي هي محل النزاع ومحل الخلاف ولا تأتل عليها القلوب ولا تجتمع، طبعا حتى يعني أعطيك ماذا سيرد عليك من الآن لتفهم، هو سيلبس عليه الشيطان ويقنع نفسه ويدع نفسه أنه ماذا؟ أنه ما أنا أشغل الناس به هو أسس التوحيد يا أخي وأساس الدين يا أخي، أن نحكم على هؤلاء العلماء وأن نبين كفرهم وضلالهم.

فهو سيبقى يدور في دوامة إقناع النفس أنه ما أفعله هو أساس التوحيد وأساس الملة وأساس إقامة الدين وكذا، وأن الكلام في هذه المسائل له أهم من الطهارة والصلاة، فبه نحمي دين الناس. خلص، مو هكذا هي الفتن؟ هكذا هي الفتن تغشي على العقول، هو لا يعرف أن أساس الدين ليس الحكم على عين فلان بعينه، أساس الدين أن تعلم الناس لا إله إلا الله، أساس الدين أن تحذر الناس من الشركيات والكفر، أساس الدين أن تعلم الناس اصول التوحيد في الأسماء والصفات.

وتوضحها وتفكر إشكالات ليست أساس الدين؛ ذلك الشخص بعينه من العلماء الأفاضل أو الأخيار الأوائل هل هو كذا وكذا، هذا ما هو أساس الدين. لكن أنت خلاص أنت مقنع نفسك أن هذا هو أساس الدين، وتحاول أن تقنع الطغام الذين يتبعونك أن هذه هي الأساسيات التي ينبغي أن تقال، أو أن يقال في إمام معين قبل 1400 سنة كان موجوداً أنه هل هذا الإمام كان.. واحنا يا عمي احنا عايشين في عصرنا ومشاكلنا وواقعنا ومعاركنا و.. وأنت تريد أن تصنع معركة على إمام يعني من تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم.

فهذا يلاحظه الماوردي أن بعض الشباب هو وليد الساعة وليد المواضيع الحادثة، فينظر ما الذي عم في هذا الموطن فيذهب يطلبه، ويترك طلب أساسيات العلوم فيبقى محروماً مخذولاً في العلم لم ينبغ في أي علم من العلوم. احذر يا طالب العلم أن يكون طلبك للعلم بناءً على يعني ما تطلبه الجمهور وما تطلبه الساعة الراهنة.

قال: ويتعاطى علماً ما اختلف فيه دون ما اتفق عليه، لينار على الخلاف وهو لا يعرف الوفاق. أليس كذلك؟ لينار على الخلاف وهو لا يعرف الوفاق، يعني مش عارف المسائل المجمع عليها ويناقش في المسائل المختلف فيها. قال: ويجادل الخصوم وهو لا يعرف مذهباً مخصوصاً؛ يعني لا هو حنبلي ولا شافعي ولا مالكي ولا حنفي.

ولاحظ أن هؤلاء في العادة ماذا يفعلون؟ ترى لماذا ينتشر عدم التمذهب في هؤلاء؟ لا. أيوه؛ تمسكه أي شيء أقول لك فيها قولين، أحسنت. هؤلاء يرون أن التمذهب طريق طويل يحتاج لعناء والانضباط بقول واحد، وأنك تعرف الصمت ولا تضعف قول المالكية والشافعية إذا أنت حنبلي، أو أنت شافعي لا تضعف قول الحنابلة، التمذهب عملية طويلة مضنية تعلمك الصمت واحترام قدراتك، وأني أنا في مذهب واحد.

هؤلاء شهوتهم الكلام، شهوتهم الخلاف، شهوتهم الرد والأخذ والجذب، فبقول لك أنا لسه بدي أتمذهب وأدرس كتاب مختصر في المذهب ومتوسط وأدرس أدلة وأصول، إن الحياة لظويلة! فبقول لك: خلص بعمل قفز جنبي سريع وبصير إيش مباشرة في الفقه المقارن، وبصير أقول لك: لا والله كلام الشافعي أصلح من كلام مالك. طب أنت مش عارف ليش؟ ولا هو عارف ليش؟ بس هو خلص يعني إنه فتح المغني لابن قدامة ولا فتح كتاب من كتب الخلاف المقارن، شاف الأدلة قال لك يعني ما حداش رح يعمل لي ممسك، يعني رح تقول له غلط، بقول لك: يلا اثبت لي أنه غلط ترى أنا قرأت من كتاب وكلامه صح. وقرأ هو، لن تستطيع أن تمسكه من ممسك؛ لأن هو طبيعة الفقه آراء، أن كل واحد يتكلم في واقعنا المعاصر أنه في حدا متبع على السوشيال ميديا أنه بحط معايير لمن يناقش، كل واحد يتكلم بما يشاء كيف يشاء.

والعامة يعني ما عنده أدوات الفحص أنه يعرف أن هذا يبت وتبيكي من كيسه وهذا يتكلم بعلمه، قواعد العوام مسكين وطلاب العلم المبتدئين مساكين، فبمجرد قفزنا قال: هذا رجحه شيخنا. طيب شو نرجحه شيخك؟ وشيخك ماذا يضبط في المذاهب الفقهية حتى يرجحه شيخك؟ وشيخك -عفواً- على أي مذهب؟ وما هو منهجه الأصولي والفقهي قبل تقول رجحه شيخنا؟ أنت بتعرف أن مشاكل الواقع المعاصر مؤلمة، حقيقة مؤلمة؛ لأن كثير من الطلاب يستغفل، يستغفل من اناس يقولون لهم كلاماً ويقنعونهم بأشياء وهي لا تمثل حقيقة العلم ولا واقعه ولا طريقة العلماء عبر تاريخ الأمة المجيد.

فهذا ما يعني هو ما يقوله الماوردي هو ما هو في واقعنا، الكتاب واقعي يعطيك أن كثير من الشباب لا يعرف مذهباً مخصوصاً ويناقش في الخلاف. بالله عليك كيف رجحت قول مالك على قول أحمد؟ يعني أنا بدي أعرف، أنت حنبلي؟ لا. أنت مالكي؟ لا. طيب كيف عرفت؟ مو انا أنا بعرف الكتاب والسنة لاحدش.. الكتاب والسنة للجميع، وأنا قرأت الكتاب والسنة وعرفت أن مالك أخطا هنا وأحمد أصاب، أو أحمد أخطا ومالك أصاب. طب ما هو منهجك الأصولي؟ على أي مدرسة من المدارس الأصولية؟ وكمان أنا لازم أكون على مدرسة أصولية يا شيخ؟ ما هي الأصول واضحة، يعني اللغة العربية واضحة والكتاب واضح والقياس واضح.

أنت شايف أنت؟ هاي بيسموها استسهال العلم بشكل فظيع، أنه كل شيء واضح. طب إذا باقي كل شيء واضح، هاي المكتبة الإسلامية ليش تعبوا فيها العلماء؟ وليش صار عنا حنفية وشافعية ومالكية وكل مذهب له أصوله وكتبه ومقاصده وقواعده؟ إذا كان كل شيء بهذه البساطة اللي أنت تصورها ليش باقي العلماء يرحل أحدهم في طلب العلم 40 سنة؟ يعني ما دامت الأمور واضحة، أنت لا رحلت في العلم ما شاء الله عليك ولا اشتغلت بطلب العلم ولا سهرت في، والأמור واضحة! طيب إذا ليش باقي العلماء يرحلون في طلب العلم؟ شو الهدف؟ ما هي خلص بدون ما يقراوا زي زي ما أنت بتعمل. لا أنت قرات كثير ولا رحلت في طالب العلم، وما شاء الله هيك أصبحت تستطيع ترفع وتخفض.

إذا كان العلماء جلسوا في بيوتهم عبر التاريخ ولم يرحلوا ولم يتعبوا في طلب العلم وتحصيله وتدقيقه وأخذه من أفواه المشايخ، وكانوا صاروا انبغ منك! هذه كلها إشكالات فكريه يطرحها الماوردي -يعني ورده- لا تأخذ كلام هو يطرح مشاكل فكرية عويصة في عقول طلاب العلم الناشئة، وهذه المشاكل اليوم نحن ندفع ثمنها من تصدر الجهال وكلام الحمقة والنوق والمغفلين في مسائل في العلم والتقليل من أهل العلم، وهم لا يعرفون شيئاً ولا يعرفون قدر العلم ولا حرمته.

ولذلك دائماً العلماء يقولون: كلما تعمق الطالب في العلم الصحيح عرف كم هو جاهل تماماً، وكلما بقيت على سطح العلم وعلى قشور ظننت أنك تعرف كل شيء؛ الذي يدخل في العلم يعرف كم هو جاهل، والذي يبقى على قِشْرِ العلم يظن أنه يعرف كل شيء وهو لا يعرف شيئاً. هذه قيمة أن تاخذ العلم من أفواه العلماء، من أفواه المشايخ، وأن تدرس وتتعلم بهدوء، وأن لا يكن شهوة الحديث هي التي تقودك فقط إلى طلب العلم.

قال: وقد رايت.. قال: ومن يجادل الخصومة وهو لا يعرف مذهبه فذاك مخصوم. قال: لا وقد رايته.. أه هذه مش موجودة في نسخة ابن كثير، ومن يجادل الخصوم للخصومة وهو لا يعرف مذهبه مخصوم. جميلة، يعني هي مش موجودة في نسخة ابن كثير لكن موجودة في نسختكم في الرسالة موجودة. طيب ما معنى هذا الكلام؟ ومن يجادل للخصومة وهو لم يضبط أصلاً مذهبه وماذا؟ مخصوم. وش المخصوم؟ مغلوب أحسنت، محجوج.

نعم، قال: ولقد رايت من هذه الطبقة عدداً قد تحققوا بالعلم تحقق المتكلفين، واشتهروا به اشتهار المتبحرين، إذا اخذوا في مناظره الخصوم ظهر كلامهم، وإذا سئلوا عن واضح مذهبهم ضلت أفهامهم، حتى إنهم لا يخبطون في الجواب خبط عشواء. جميل، يقول: وقد رايت من هذه الطبقة عدداً قد تحققوا بالعلم تحقق الم.. إيش عندكم في النسخة؟ المتكلفين. وعندي هنا أنا: المتكلمين. المهم يعني ها قد رايت من هذه الطبقة أناس تحققوا بالعلم لكن ليس على طريقة أهل العلم، بل على طريقة المتكلفين المتصنعين، فهو ليس تحقُّقاً حقيقياً، واشتهروا به اشتهار المتبحرين؛ يعني هذا الرجل -وهذا فعلاً حتى في واقعنا المعاصر- تجد اسم بعض الجهال يتردد على الألسن كما يتردد اسم العلماء الربانيين.

قال: واشتهروا به اشتهار المتبحرين؛ يعني عالم متبحر والله حق أن يشهر على الألسن، وتجد بعض الجهال هو يقول ابن ماوردي لاحظ الماوردي كيف يعاني من نفس إشكالات واقعنا يقول: وجدت بعض النوق والمغفلين ممن يناظرون في العلم اشتهرت أسمائهم على الألسن كما اشتهرت اسماء المتبحرين اللي تعبوا على أنفسهم تمام.

ولكن هؤلاء هؤلاء الذين نالوا الشهرة التي يطمحون إليها وصلوا لها فعلاً، وإن كان قال: هؤلاء إذا اخذوا في مناظره الخصوم ظهر كلامهم؛ يعني إذا اشتغل في المناظره هو فهلوي، بيعرف يحكي بيعرف كيف يضبط أموره ويظهر كلامه، لكن هو نفسه اسأله عن مذهبه، اسأله في مساله من دقائق العقيده التي تحتاج إلى دراسة علمية متوازنة، أو اسأله عن مذهبه الفقهي: ماذا تقول السادة الشافعية في كذا وكذا؟

ممتاز، قال: وإذا سئل عن واضح مذهبهم ضلت أفهامهم، فهو في المناظرة يحسن التخلص، يحسن المواربة، فكانه ظهرت حجته، لكن إذا حقق معه بس اطفي كبسه السوشيال ميديا وأغلق هاي القنوات كلياتها يلا تعال نتفاهم أنا واياك يلا، خلينا نسالك في اللغة، تعال نسالك في اصول الفقه، تعال نسالك في أساسيات العلوم ضلت أفهام، ستكتشف أنه مغفل، ستكتشف أن هذا باقي مش متعلم.

طيب انا ليش باقي مغرور في على السوشيال ميديا؟ لانه هو ملسن، يعني هو يعرف كيف يعرض سوقه، يعرف كيف يعرض بضاعته بطريقه فيها دهاء فاستطاع أن يروج وإلا فهو مزيف من الداخل، مزيف من الداخل. فيقول: وإذا سئلوا عن واضح مذهبهم -مش حتى عن عميق مذهبهم، عن واضح مذهبهم- يعني أركان الوضوء، قال: ضلت أفهام، حتى إنهم يخبطون في الجواب خبط عشواء. العشواء هي الناقة التي يعني تضرب يميناً وشمالاً في مشيها، يخبطون في الجواب خبط عشواء فلا يظهر لهم صواب ولا يتقرر لهم جواب.

ثم للاسف يعني مع انك اذا سألتهم لا يعرف الواضحات، ثم لا يرون ذلك نقصاً! بقول لك: يعني هو أنا لازم أعرف اركان الوضوء من المذهب؟ خلص ما انا بعملها. لا يرون ذلك نقصاً وعيباً في علومهم إذا نمق في المجالس كلاماً موصوفاً... لا لا لا، هذا التوصيف الدقيق اقرأ يا عمر: إذا نمق في المجالس كلاماً مرصوفاً ولفقوا على المخالف حجاجاً مألوفاً. شايف ينمق، يزينون لك في المجالس وعلى السوشيال ميديا يزينون لك كلاماً ايش مرصوفاً، وهو يحسن، إخواني هذه الفكره التي أنبه عليها طلاب العلم، أحذروا من أصحاب الألسنة المعسولة، هو يحسن رصف الكلام لكنه لا يعرف شيئاً، ربنا ابتلاكم به، الله سبحانه ابتلاكم به يحسن أن يخرج لك كلاماً مرصوفاً يعني منمقاً مزيداً، وقال فلان وقال فلان، فهو يتشبه بأهل العلم وهو ليس منهم، لكنكم ابتليتم به.

قال: إذا نمق في المجالس كلاماً -لاحظ حتى أحياناً بعضهم تجد لما يسأله بعض الناس على الهاتف ومش عارف يجاوب بيعرف كيف يلون- اه فلان أنت كذا أنت واضع انك سيء الأدب اقطع التليفون فلان أنك كذا كذا ضعنا، هو ما بدو يجيب، هو مش هو مش عارف يجاوب أصلاً ولا يحسن معالجة القضايا، فيحسن بالكلام المرصوف ماذا يفعل؟ التهرب من الأسئلة العلمية، ويقنع الطغام الذين حوله أنه ماذا؟ أنه متمكن وأنه وهذا هو الجواب الصحيح.

عن أمثال هؤلاء الحمقة هو بلاء، هو بلاء هو بلاء؛ لأنه فهلوي، بلاء لأنه يعرف كيف يتخلص من المأزق أو الإشكالات أو الإحراج، تمام؛ يعني كما كان قيل عن أحدهم في الزمن القديم أنه كلما سئل عن مسألة ولا يعرفها يقول ايش: وفي المسألة قولان! وفي المسألة قولان! طب ما احنا عارفين يا شيخ في المسألة قولان نحن بدنا الصح!

هذا يعني مما كان يتندر به الفقهاء أن بعض الطغام يشتهر ويتورط، الناس تسأله ولا يعرف فيقول: اه والله هذه المساله فيها قولان لأهل العلم، طيب ثم بعد احنا عارفين وعادة المسائل فيها برضه ثلاثة وأربعة، سيدنا الشيخ نحن نريد شيئاً عملياً تمام. فهو بمجرد ما قال قولين: اه والله يا شيخنا أفتى! هو شيخك ما حكا شي ترى، اللي حكاه مش محتاج لعالم، أنت نفسك أي واحد بيسالك عن مسائل فقهية ممكن تقول له فيها قولين ويطلع كلامك صحيح وفيها قولين وثلاث، فهذه هي الفكرة.

فهؤلاء ينمق في المجالس كلاماً مرصوفاً بيعرف كيف ينمق الكلام، ولفقوا على المخالف حجاجاً مألوفاً، يعني من يخالفهم يلفقون له حجاجاً معتاداً، وهذا النمط من الحجاج معتاد ومشتهر ومألوف والناس تستعمله عادة.

نعم، وقد جهلوا من المذهب ما يعلمه المبتدئ. وقد جهلوا من المذهب ما يعلمه المبتدئ، هم لا يعرفون أصول العلم، صدقوني فقط اطفئوا السوشيال ميديا سيفتحون. نعم، ويتداول الناشئ، فهم دائماً في لغط مضل أو غلط مذل. سبحان الله فهم دائماً في لغط مضل مق.. اللغط ايش هو؟ إشكالات يطرح إشكالات، اللغط أصله هو الصراخ والكلام الذي يتداخل بعضه، فهو دائماً في لغط مضل يضل به الناس دائماً، مشغل الشباب ومشغل الأمة بماذا؟ بالصراخ في مسائل والدخول فيها واللغط فيها والنقاش فيها والمناظرة عليها، فهو دائماً في لغط مضل أو غلط مذل، وإذا أخطا خطأت تذل وتصرخ على جهله وتنادي بحمقه، فالعيادة بالله من هذه الحال.

نعم، قال: ورايت قوماً منهم يرون الاشتغال بالمذهب تكلفاً، والاستكثار منه تخلفاً وحاجي بعضهم عليه فقال: نعم. ورايت قوماً منهم يرون الاشتغال بدراسة المذهب أنك تكون ضابط لمذهب معين سواء يعني في يعني في المذاهب الفقهية أو الأصولية يرى أنه هذا تكلف، كحال الذين اليوم يقولون: لا داعي للمذهب يا اخي هذه تكلف وأصلاً مش صحيح، يعني لماذا نتذمم؟ هو أبو بكر وعمر رضي الله عنه كانوا متمذهبين! وتشوف القفزة النوعية، وأبو بكر وعمر رضي الله عنه كانوا متمذهبين! طبعا هذا الذي يقول هذا الكلام تخيل حجم إدراكه للغة العربية، وتخيل حجم إدراكه للقواعد الأصولية، وتخيل حجم تفقهه في دين الله، يقارن نفسه بأقوام بلغوا من اللغة اعظم المبالغ وفي العقول أبلغ، وكانوا ملازمين للنبي عليه الصلاة والسلام، وصاحبنا اليوم يخطئ في أساسيات اللغة وكل كلامه لحن، ثم يقول لك: هم.

الصحابة كانوا... طب هو أنت عفواً، ما مقدار علمك لمقدار علم الصحابة، ومقدار علم التابعين، ومقدار استيعابك لقواعد الشريعة كاستيعابهم، حتى تغالط في المهم؟

هو كما وصف الماوردي؛ هي مشكلة هؤلاء أنهم لا يريدون أن يتعبوا في طلب العلم، هي هذه الحقيقة، وإن كان يغطيها بلباس: أنني أنا أريد أتبع الكتاب والسنة. هذا حق، كلنا نتبع الكتاب والسنة، لكن أراد به باطل؛ ما هو الباطل؟ الكسل الذي عنده، هو يعرف أن التمذهب طريق مضن؛ أن تحفظ المسألة، ثم تحفظ شروطها، ثم تحفظ قيودها، ثم تحفظ استثناءاتها، ثم تحفظ دليلها، وتعرف وجه الدلالة، وهذا في الطهارة والصلاة والزكاة والحج والبيوع، وهي عملية مضنية، يعني تحتاج إلى سنوات.

والعالم قديماً ما كان يتصدر للإفتاء في مذهبه حتى يتمكن ويرسخ فيه، فهو ولانه كسول وملول، وما عنده قدرات ذهنية للتحليل بين الدليل والمدلول، فيختار أخصر الطرق؛ ما هو؟ رمي المذاهب وراء ظهره؛ خلص، أخلص من المشكلة واقطع الشرش من بدايته، أظهر أن التمذهب بدعة وأنه ليس طريقة صحيحة، وهيك نحن بنستريح ونخفف على أنفسنا في طلب العلم.

فيقول: ورأيت قوماً يرون الاشتغال بالمذهب تكلفاً، وأن الاستكثار منه تخلفاً. يعني أنتم متخلفون، أنتم رايحين تدرسوا مذاهب، والناس تطورت وكذا، وخلينا نحن موسوعي موسوعي. وهذا درسناه قبل فترة مع يعني دكتور جامعي يدرس الشريعة، وهذا كلام يا إخواني، أننا ما بدنا نضلنا ندرس مذاهب معينة أو مذهب معين تتخصص فيه، هيك بضيق أفقك.

فهو إيش الحل؟ أنه خلص نحن نقرا الاقوال الفقهية كلياتها، ونصبح نرجح للطلاب ما يتلاءم مع الواقع. هذه مخادعة لنفسه، وهو فيما أعلمه لا يريد أن يتعب في طلب العلم. فهو حتى يقنع نفسه أنه هو ليس مقصراً في الدراسة أو في التعلم الصحيح، أو أنه في النهاية -خاصة لما يكبر الإنسان ويكتشف خلال طلبه العلم خلال أربعين سنة كان خطأ- يصبح الاعتراف برضه شوي متعب ومرهق نفسياً، وأنا ألاحظ هذا، وأسامحه، لكن لا أسامحك أنك تخدع الطالب، تقول للطالب: اعمل زي كذا.

طيب، احنا مشايخنا قبل أربعين سنة درسونا المغني مرة واحدة، وكنا نتناقش في الصف بالمسائل، وخلص يعني. التمذهب يولد التعصب يا جماعة، التمذهب يولد... هذا نوع من مغالطات النفس، والعبارات التي تلقى هنا وهناك تنادي على صاحبها بالجهل، وتنادي على صاحبها بالغفلة، وأنك كنت كسولاً أو ملولاً، أو على الأقل سأحسن الظن أنك لم توفق إلى شيخ بارع يقودك إلى المسالك الصحيحة في التعلم. أنت قد تكون فعلاً كانت عندك همة، وأنا أعرف أن هذا حال بعضهم ترى، كانت عنده همة وكان عنده نشاط، لكنه قتل بشيخ غير موفق، قتل بعدم الهمم؛ أنه لم يجد شيخاً ذا همة وصاحب علم يرشده إلى الطرق الصحيحة. كان نشيطاً لكنه قتلت همته.

المهم دائماً إذا وجدت خطأ في الحياة أن تعترف، حتى لو كبرت في السن؛ احنا هدفنا في النهاية أن نصلح الجيل ونصلح الحالة العلمية، فلا بد أن نعترف بالأخطاء التي كانت في مناهج التعلم حتى لو ربينا عليها ونشأنا عليها، فإن الاعتراف بالحق خير من التمادي بالطرق غير الجيدة أو غير الصحيحة في الطلب.

أكمل، قال: وحاج بعضهم عليه، فقال: لأن علم حافظ المذهب مستور، وعلم المناظر عليه مشهور. فقلت: كيف يكون علم حافظ المذهب مستوراً وهو سريع الجواب كثير الصواب؟ فقال: مثلاً، الآن هذا شخص يناقش الماوردي على قضية ترك التمذهب، إيش يقول له؟ الشباب التي تشتغل بحفظ مذهب واحد علمها مستور، يعني ما حدا بيعرفهم.

تمام، بخلاف الشباب -وهذه قديماً كانت منتشره أكثر من واقعنا المعاصر، قديماً كان عندهم مسألة الجدل الفقهي، كان الجدل الفقهي من أبرز صور العلم في الزمن، الطرف العلمي في القرن الرابع والخامس الهجري- أنه شخص شافعي يبرز في مسجد مقابل شخص مالكي ويبدأ يطحنه، أو شخص حنفي يبرز مقابل شافعية، المطاحن عادة حنابله -كما قال ابن عقيل- كانوا حبايب أفاضل، يبتعدوا عن المناظرات وغلب عليهم الورع، لكن الشافعية والحنفية خصوصاً كثرت بينهم هذه المساجلات، فكان هذا نوع من التطرف العلمي المجادلات.

فهذا الشخص يقول له: أنا ليش أدرس المذهب دراسة حقيقية؟ أحفظ فيه المختصر والمتوسط والمطول؟ خلص، باخذ أدرس المسائل المشتهرة في المذهب اللي عليها النقاش، وبصير أناقش فيها. أما اشتغل سنوات وسنوات بحفظ دقائق من مذهبي، لا، لن يكون فيها نقاش، سوقي لن يروج.

فيقول هنا هذا الرجل يقول للماوردي: علم حافظ المذهب، الإنسان اللي حفظ المذهب كاملاً واشتغل به سنوات، علمه مستور، ما حدا بيعرف فيه. بخلاف الإنسان اللي اشتغل في المناظرة حتى ولو لم يكن حافظاً للمذهب، يا أخي مشهور، الناس بتعرفه.

فهنا ماذا يقول له الماوردي؟ قلت: كيف يكون علم حافظ المذهب مستوراً وهو سريع الجواب كثير الصواب؟ الآن، اللي حافظ المذهب بشكل دقيق، اسأله عن أي مسألة في الطهاره في الصلاة في البيوع في الأنكحة في كذا، اه، هي حكمها كذا وكذا، هذه كذا، سريع الإجابة لأنه ضابط. قال: فهو سريع الجواب كثير الصواب.

بخلاف الثاني المناظر، صح هو ماسك كم مسألة مشهورة عم يناظر عليها، لكن إذا كان في مجلس خاص وسئل: كيف ترفع السبابه في التشهد؟ بضيع. كيف... ما هي زكاة المعادن؟ بقول لك: مين بدو يناظر على زكاة المعادن؟ أنا ما بعرفها هذه المسألة أصلاً. طيب، ما هي حكم هذه الصورة في المعاملات في البيوع؟ ما عنده جواب. وإيجابه فأكثر من صوابه.

فيقول هنا، فقال هذا الشخص لما قلت له ذلك: نعم، لأنه إن لم يسأل سكت فلم يعرف، والمناظر إن لم يسأل سأل فعرف. طب، فقلت له: كيف يكون علم حافظ المذهب مستوراً وهو سريع الجواب كثير الصواب؟ فقال: لأنه هذا الذي لا يشتغل بالمناظرة -هذا الرجل هيك بيدافع عن وجهة نظره، يقول الذي لا يشتغل بالمناظر إن لم يسأل، إذا ما حدا ساله هو ساكت في الوضع الطبيعي فلم يعرفه أحد، هذا رجل ما اشتغل بالمناظر لكن اشتغل حياته بضبط المذهب- فيقول هذا الشخص: وإن لم يسأل، هذا ضابط المذهب إن لم يسأل ما حدا سأله عن مسألة سيبقى ساكت صحيح، فلن يعرف، ما حدا رح يعرفه. وأما المناظر هو أصلاً هو اللي عم بتصدر للحديث، مش مستني حدا يسأله، هو عم طلع على السوشيال ميديا حكي لحاله.

فأما المناظر حتى وإن لم يسأل هو بروح بسأل، تمام، نعم، يجادل هو نفسه، نعم يسأل ويفاجئ، هو مش مستني حدا يسأله، هو الذي يبرز نفسه، فعند إذ يعرف، هكذا يكون هذا مستوراً وهذا معروفا.

فققال له الماوردي: أليس إذا سئل الحافظ فأصاب بان فضله؟ قال: نعم، حافظ المذهب أليس إذا سئل فأجاب إجابة صحيحة بان فضله وظهر؟ فقال المحاور: نعم.

قلت: أو ليس إذا سئل المناظر فأخطأ بان نقصه؟ أليس الذي هذا متصدر للناس وبسولف وبناظر، إذا سئل فأخطأ بان نقصه؟ فماذا قال؟ وقد قيل: عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان. فأمسك عن جوابه فانقطع المناظر.

قال: كلامه صحيح، هذا المناظر هي خطيئة واحدة في مسألة مشهورة كفيلة أن تفضحه وأن تنهي أحلامه. صحيح، هذا المناظر على السوشيال ميديا، هي راس مالها بس خطيئة واحدة في مسألة مشهورة تنادي عليه بالفضيحة وتغلق كل ملفاته. لكن قد يكون بعضهم لم يصادف أنه شخص سأل هذه المسألة، وإلا فقط مسألة واحدة من المسائل المشهورة يكتشف أن هذا الرجل لا يعرفها، نادت عليه بالجهل وفضحته أمام الناس.

فأمر هذا الرجل أمسك عن مناقشة الماوردي، كلام صحيح، هي راس مالها مسألة واحدة لهذا المتصدر زورا وبهتاناً يعني يسأل عنها تهتك ستره.

نعم قال: لأنه إن أنكر كابر المعقول، ولو اعترف لزمته الحجة، والامساك إذعان، والسكوت رضا. قال: لماذا هذا الرجل أمسك عن جوابي؟ لماذا هذا الرجل انقطع عن مناظرة الماوردي؟ قال: لأنه إذا أنكر ما قلته له قضية أن المناظر إذا أخطأ بان نقصه، إذا أنكر هذا، إذا أنكر كابر، يعني كيف؟ أكيد سيبين نقص، ما يستطيع ينكر هذا، ولو اعترف اه والله فعلاً سيبين نقصه لزمته الحجة، إذن لا فائدة من الاشتهار بالمناظرة بدون علم لأنها بمجرد مسألة واحدة سيسقط علمك ويظهر جهلك، والامساك إذعان للحق فلذلك سكت هذا الرجل إجابة للماوردي ورضي بكلامه، نعم.

قال: والسكوت رضا، ولا أن ينقاد إلى الحق أولى من أن يستفزه الباطل. جميل أن ينقاد الشخص للحق حتى ولو كان الحق عند خصمك، أولى من أن يستفزك الباطل فتجادل وتبقى تحاور فقط من أجل المحاوره.

نعم قال: وهذه طريقة من يقول: اعرفوني. أي والله، وهذه طريقة من يقول: اعرفوني، الذي يبقى يجادل ويناظر في الباطل، هذا كما يقول الماوردي من جماعة اعرفوني، بس هو يريد أن يشتهر بغض النظر.

ودائماً أقول لكم فكرة: الذي بحث عن شهرة فلم يجد شيئاً فبال في بئر زمزم! فقالوا: لماذا بالت في بئر زمزم؟ قال: أريد أن أعرف فلم أجد شيئاً أتميز به، ففعلت فعلة شنيعة وبئست هذه الشهرة. فيقول: هذا الشخص الذي فقط هدفه التصدري للمناظرات دون أن يقطع مشواراً كبيراً في العلم على جادة العلماء، هذا من جماعة اعرفوني، يقول الماوردي: بس أني أنا بدي اياكم تعرفوني، أني أنا بعرف أحكي، أني أنا بعرف أجادل، أني أنا بعرف أناظر، والعياذ بالله بئست هذه النفوس التي فقط هدفها البحث عن الشهرة والبحث أن يقال: اعرفوا أنني حاضر، أنني...

ولذلك هؤلاء من علاتهم أنه كل مسألة نازلة يتكلمون فيها، وكل مسألة واقعة لهم فيها رأي، وهو بيكون يتنافس أن يكون على المرتبة الأولى من مراتب المتصدرين في السوشيال ميديا حديثاً في المسألة. يعني كأنه في نوع من السباق أنه صارت مسألة هون، يلا مين أول شخص من المشهورين رح يحكي فيها؟ فأنت بتصير تدخل على اليوتيوب رح خلص، رح تعرف أن فلان إلا يكون حكى، لأنه هو من جماعة اعرفوني، أني أنا استطيع أتكلم في كل المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتحليل الحياتي والمسائل الشرعية والعقدية والفكرية. هو في كل مسألة لابد يكون له رأي ولابد أن يكون له حضور ولابد أن يكون... هذا كما يقول الماوردي: هو من يبحث عن أن يعرف وأن يشهر ولا يبحث عن إشغال الناس بالعلم النافع.

نعم، طبعا هو سيغالط نفسه، برجع بقول لك: لا، أنه أنا بفعل هذه الممارسات لأن الناس إذا لم يوجد من ينصحها ومن يبين لها الحق ستضيع. بالتالي هو سيبرر لنفسه الاشتغال بكل مسألة والتسرع في إطلاق الأحكام وإخراج المقاطع بحجه ماذا؟ أنه أنا لازم أبين للناس أمر دينهم وتأخير البيان عن وقت الحاجة حرام. وهذه... وهذا كله سبحان الله، الشيطان كلما حاول هذا الشخص أن يستيقظ سيجد له شيئاً في النفس يخادع به، فنسأل الله العافية من البدايات، لأنك إذا ابتليت بهذه الآفة ستجد أن التراجع صعب، لأن التراجع معناه أنت كنت مخطئاً، والنفس لا تريد أن تعترف بخطئها، فهو يتمادى في الباطل ويتمادى في الباطل ويغره الشيطان بهذه الممارسات.

نعم قال: وهو غير عروف ولا معروف، وبعيد ممن لا يعرف العلم أن يعرف به. وقد صحح... وبعيد ممن لا يعرف العلم أن يعرف به، يعني الإنسان الذي لا يعرف العلم -ما قال مستحيل الماوردي- بس قال ايش؟ بعيد أن يعرف به. لذلك هؤلاء عند أهل العلم المحققين، كل أهل العلم المحققين إذا رأوهم عرفوا أنهم جهال، قالك: فلان يا أخي دعك من، لا تضيع وقتك معه، وإن كان مشتهراً عند العامه، لأنهم يعرفون أن مثل هذه الطريقة هذه لا تمثل حالة علمية ولا ممارسات علماء.

لذلك العلماء الكبار أصحاب الوزن، العلماء المحققون إذا سئلوا عن هؤلاء المشتهرين ماذا يقول لك مباشرة؟ يقول لك: دعك من، لا تضيع وقتك معه، وإن كان عادي، متابعاته ممكن تلاقيها بالملايين، لأنه هو مين اللي أصلاً شغال على السوشيال ميديا؟ هو العامة، أنت تفكر العلماء عندهم وقت يقعد يتصفح وجالس زي العوام من مقطع لمقطع؟ العالم أما يدرس أو يكتب أو ينظر، ما عنده وقت. فإذا سئل عن فلان من أهل العلم مباشرة قال لك: استعذ بالله، لا تسمع لفلان.

لكن من هؤلاء يشتهرون عند من؟ عند الجهال الذين لا يعرفون العلم، اه هؤلاء يشتهرون عندهم، أما عالم محقق يعرف قدر العلم وحرمته وطريقه كلام العلماء وكيف يوزن الكلام مباشرة بالنسبة لهم هؤلاء الطغام لا يمثلون أي حالة علمية رشيدة.

وقد قال زهير: ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم. أي والله.

نعم قال: ومن اسباب التقصير أيضاً... طيب إذا عرفنا السبب الأول للتقصير في التأسيس العلمي وهو حب نوع معين من العلم ورغبة في التخصص فيه. ثانيا حب الاشتهار بالعلم، وأن يكون لك حب الشهرة، تشتغل بماذا؟ بالسوق الدارج. ثالثاً من أسباب انشغال طلاب العلم باواخر المسائل قبل أوائلها قال: أن يغفل عن التعلم في الصغر ثم يشتغل به في الكبر، فيستحي أن يبتدئ بما يبتدئ به الصغير.

إيه والله هذه مهمة إخواني، هذه مهمة ونفيسة، أن يكون الإنسان يطلب العلم على كبار، يعني يطلب العلم في نهاية العشر أو أول الثلاثين أو أول الأربعين، فتبدأ تقول له: يلا بدك تبدا تطلب العلم، الطريقة الصحيحة أن تبدا بالآجرومية، فيذهب إلى قاعه الدرس، فهذا الرجل الأربعيني يجد حوله ماذا؟ يجد حوله الشباب اللي عمرهم 19 و15، فتأنف نفسه وتضيق، يقول: أنا بعد 40 سنة...

ولا خمسون سنة اجلس في مجلس علم هو للشباب الناشئة أصحاب الخمس عشرة والسنة عشرة سنة؛ فماذا يختار؟ يقول لك: لا يا مشايخ، أنتم رجعتم على المجالس الأوائل والحقيقة الذي يحضر فيها صغار الطلاب، أنا أريد أَبقى مع الشباب الكبار. ما هو شيخ؟ الشباب الكبار عم بيدرسوا دقائق دقائق تراث ابن تيمية، ودقائق في العقائد والجدل الكلامي، وكتاب الشاطبي للموافقات، هذا مش مستوى يعني لم تصل إليه، بتضحك على نفسك.

ماشي، بس على الأقل أني بجلس مع شباب كبار، تصبح مغالطة السن بالنسبة له هي المشكلة، أنه هو يأنف العودة إلى التأسيس العلمي؛ لأنه رأى تقدمه في السن فيكون معالجته ما هي؟ أن يقفز إلى أواخر العلوم. أقول لك: على الأقل يعني ظلي مع الشباب الكبار، أو الرجال، ولا أجلس مع صغار طلاب العلم، فالمروردي يقول لك: لا، أحذر من هذا، لأنه أنت هدفك في النهاية أن تتعلم، وأن يكون تعلمك تعلما صحيحا منتجا، ولذلك أنعم بتلك النفوس التي يعني تجلس مع تقدم سنها مع الشباب وصغار طلاب العلم، لأن هدفها في النهاية أن تتعلم وأن ترفع الجهل عن نفسها بغض النظر.

وهكذا كان حال الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم، لا يأنفون من الجلوس حتى مع الضعفاء الفقراء؛ لأنهم في النهاية يريدون الخير، ولا يبحثون عن عفوا منصب اجتماعي أو سمة معينة. نعم قال: فيستحي أن يبتدئ بما يبدأ به الصغير، ويستنكف الحدث الغرير. فيبدا باواخر العلوم. الحدث الغرير يعني الشاب الصغير. نعم فيبدا بأواخر العلوم وأطرافها، ويهتم بحواشي وأكنافه ليتقدم على الصغير المبتدئ. حواشي العلوم اللي هي الأمور الصعبة فيها، اللي هي أواخرها أيضا، تستطيع تقول حواشي العلوم وأكناف اللي هي أواخر العلوم.

نعم قال: ليتقدم على الصغير المبتدي ويساوي الكبير المنتهي، وهذا ممن قد رضي بخداع نفسه وقنع بمداهنة حسه؛ لأن معقولة أن أحس ومعقول كل ذي حس يشهد بفساد هذا التصور وينطق باختلال هذا التخيل، لأنه شيء لا يقوم في وهم، ولا جل ما يبتدئ به المتعلم أقبح من جهل ما ينتهي إليه العالم. قال: وقد قال الشاعر: ترقى إلى صغير الأمر حتى يرقيك الصغير إلى الكبير، فتعرف بالتفكر في صغير كبيرا.

ما معنى ولا جهل ما يبتدئ به المتعلم أقبح من جهل ما ينتهي إليه العالم؟ هو باختصار يعني أن تجهل أساسيات العلوم هذا أقبح من أن تجهل نهايات العلوم. تمام، العالم هو بيشتغل بالنهايات، والطالب المبتدئ يشتغل بالبدايات، أيهما أسوأ أن تجهل البدايات ولا تجهل النهايات؟ أن تجهل البدايات، أنك تكون تخطئ في الفاعل والمفعول به، أن تخطئ في المبتدأ والخبر، هذا أسوأ من أن تخطئ في إعراب هل هو مفعول مطلق ولا نائب مفعول مطلق؟ يا اخي بمشي لك إياه مش مشكلة، بس أنك تكون جاهل مبتدأ وخبر عيب.

فيقول: إن تجهل البدايات وهو ما يشتغل به المتعلم أقبح من أن تجهل النهايات التي هي يشتغل بها العالم. نعم، وقد قال الشاعر: ترقى إلى صغير الأمر حتى يرقيك الصغير إلى الكبير، فتعرف بالتفكر في صغير كبيرا، بعد معرفة الصغير.

ولهذا المعنى وأشباهه كان التعلم في صغر أحمد، روى مروان بن سالم عن إسماعيل. نعم، ولهذا المعنى وأشباهه، يعني لماذا إذا كان العلماء يحثون الشخص على أن يتعلم في الصغار؟ لأنه يا بني ويا اخي إذا كبرت ستأنف نفسك أنك أصبحت خلاص من أهلها وتبدا تناظر عليها، وهذه أيضا آفة من آفات كثير من المتصدرين على السوشيال ميديا، بعضهم ليس له تاريخ علمي، تمام، يعني جديد بدأ يطلب العلم، بس هو أنف أنه يرجع يطلب العلم من أوله، فإيش عمل؟ بدأ العلم النصه من النهايات ومن المسائل التي يشتغل بها الإنسان في أواخر الطلب ولا يشتغل بها إلا الكبار، فقفز وعليها وهجم هجوما، ثم خلاص اقتنع نفسيا أنه ماذا؟ أنني أستطيع أن أتحدث فيها، وإنما آفته وجهله وبدعته التي يبثها في الناس أنه لم يتعلم العلم من البدايات وعلى قواعده وعلى طريقته الصحيحة كما تعلمه الكبار.

إذا دائما علموا أولادكم في الصغار؛ لأنهم إذا كبروا وتقدمت بهم السن سيأنفون من العودة إلى أسس العلم وسيرون أنهم يقفزون، هذا أجمل بهم.

طيب قال أبو الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش على الحجر، والذي يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء». طبعا هذا لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو موضوع عنه، لكنه صحيح عن العلماء، أن العلم في الصغر كالنقش في الحجر، وأن الذي يتعلم في الكبر كالذي يكتب على الماء. طبعا هذه ما بداش تيأسنا، بس أنه ما معنى يكتب على الماء؟ اللي بيكتب على المية عمره بتطلع كتابة؟ يعني كناية أنه عمره ما راح يستفيد، أن اللي بيتعلم كبير عمره ما يستفيد، لكن هي المراد قضية قوة الحافظة؛ أن حافظة الإنسان وعمره عشرون سنة ليست كحافظة الإنسان وعمره خمسون وستون، هذا يحفظ من هون، وعمره خمسون يحفظ من هون يتوقع من هون، يحفظ من هون ينسى من هون، بخلاف الصغير فإن ذاكرته أنشط.

وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: قلب الحدث كالارض الخالية. طبعا هنا شوف يعني في بعض النسخ كرم الله وجهه، وفي بعض النسخ عليه السلام، وفي بعض النسخ رضي الله عنه. الآن الشعار المعروف للصحابه رضي الله عنهم، لكن مثلا لو قيل عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه هكذا سريعا، فيها مشكلة حقيقه؟ بعض أهل العلم كان يستعملها مثل النسائي وغيرهم، ورد عنهم أنهم استعملوا عليه كرم الله وجهه، إذا قيلت عرضا تمام، وإن يعني اختلفوا في سبب قولهم كرم الله وجهه تمام وقضية أنه لأنه لم يسجد لصنا من و لا تظهر لأنها هي أصوب القصص، ولو قيل عليه السلام عرضا ما في مشكلة، وإن كان يعني نخشى أن يكون فيه تأثر بطريقة الروافض، لكن لو قيلت عرضا برضو ما فيها مشكلة، لكن المشكلة تصبح شعارا، إذا أصبحت شعارا لا، خطأ أن يخص علي رضي الله عنه وحده بهذا الشعار، نعم هذه طريقة الرافضة، لكن أن يقال عموما كرم الله وجهه أو عليه السلام عرضا فهذا مقبول في الجملة.

نعم قال: قلب الحدث كالارض الخالية، ما القي فيها من شيء قبلت، يعني قلب الشاب الصغير كالأرض الخالية، تقدر تزرع فيها اللي بدك إياه، الإنسان لما يكون لسه صفحة بيضاء تستطيع أن ترسم فيها، وكل ما ترسمه يرسخ، بخلاف الشاب الكبير أو العجوز أو المسن، يعني تصبح الأمور أعقد قليلا. قال: وإنما كان كذلك لأن الصغير أفرغ قلبا، وأقل شغلا، وأيسر تبذلا، وأكثر تواضعا.

نعم ليه يعني؟ لماذا الصغير أنشط من الكبير؟ إخوان، الإنسان الكبير يكون عقله أهرقته هموم الحياة، عنده جامعات ولا أشغال، ولا عنده أطفال، ولا عنده كذا، وبده يجيب وبده يحط وبده يبني، عقله تعب بسبب هموم الحياة، وهذا شيء طبيعي أن الإنسان مع تقدم العمر تكد قواه الذهنية، لأنه صار له أربعين خمسين سنة يسير إلى الله، وبالتالي الله يعطيه العافية، تمام، يجزاه الله خير اللي لسه مجمع حاله، أما هذا الشاب اللي عمره خمسة عشر، عشرة، أو عشر سنوات ما عنده زوجة ولا أبناء، ولا مطلوب منه يدفع، ولا، فنوعا ما لسه عقله في حدته لم تتعبه نوائب الدهر.

نعم قال: وقد قيل في منثور الحكم: المتواضع من طلاب العلم أكثرهم علما، كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء، سبحان الله.

قال: فاما أن يكون الصغير اضبط من الكبير إذا عري من هذه الموانع وأوعى منه إذا خلى من هذه القواطع فلا، حكي أن الأحنف بن قيس سمع رجلا يقول: التعلم في الصغر...

إذا كان الكبير عري من هذه الموانع، فإن الكبير يفوق الصغير، يقول: فاما أن يكون الصغير اضبط من الكبير بشرط أن يكون الكبير عري من الموانع. إيش هي الموانع؟ احنا قلنا إن الصغير، لماذا الصغير في العادة أقبل للعلم من الكبير؟ لأن الصغير أفرغ قلبا، وأقل شغلا، وأيسر تبذلا، وأكثر تواضعا، يعني الكبير عادة ما بتواضع حتى يجلس بين يدي العلماء، لكن الصغير، أصلا أنت صغير بدك تتواضع، تتواضع، تمام.

فالفكرة يقول لك: أما إذا كان الكبير تفرغ قلبه، وتواضع سمته، وثنى ركبتيه، فالماوردي يرى أن الكبير يفوق الصغير، أو ليس شرطا على الأقل أن يفوقه الصغير، لأنه هذا كبير، عنده خبرات في الحياة وتجارب وأمور تجعل لما تطرح أمامه المسائل الشرعية قد يكون أنضج في تحليلها من الصغير. الصغير ممكن ياخذها على ظاهرها، أما هذا الكبير عم بيسمعها وعم بوزن كلام الشيخ، هو أولا عقله مرتاح، ربنا كافي امور دنياه، ومتواضع، وبجلس بين يدي المشايخ، فقدرته على تحليل كلام المشايخ سيكون أعلى من قدرة تحليل الصغير، لأنه هو اشتغل، والتطور في الحياة بتجارب الحياة فيعرف أن يحمل كلام الشيخ على أحسن ما حامله، لا يغلو فيه ولا يميع فيه، مثلا.

فيقول الماوردي: فاما أن يكون الصغير أضبط في علمه من الكبير، إذا كان الكبير خاليا من الموانع من الشغل وما شابه ذلك، الكبير جاي مستعد وأوعى منه، يعني وأن يقول إن الصغير أوعى للعلم من الكبير إذا كان الكبير خالي عن القواطع فلا، وهذه تحفيز الشباب الكبار أو الرجال، حتى إنه أنت ستكون أوعى من الشباب الصغار في طلب العلم مئة بالمئة، بشرط أنه يكون عقلك معان في الرس، أما إذا عقلك في الإدار والراتب وكذا، يعني صعيد الصغير رح يكون حاضر أكثر منك، لكن أنت ستكون أوعى من؛ لأن أنت تملك التجربة، تملك الخبرة، تملك الرؤية، تملك الأفق، تملك علوم أنت أكيد استفدتها في الحياة فعقلك أنضج.

نعم قال: حكي أن الأحنف بن قيس سمع رجلا يقول: التعلم في الصغر كالنقش في الحجر، فقال الأحنف: الكبير أكثر عقلا، ولكنه أشغل قلبا، بالتالي من هنا استفاد الموردي الفكرة أنه الكبير ترى أنضج عقل من الصغير، فلا تغالط، لكن المشكلة الكبير مشغول، مشكلة الشغل.

نعم قال: ولعمري لقد فحص الأحنف عن المعنى ونبه على العلة؛ لأن قواطع الكبير كثيرة، فمنها ما ذكرنا من الاستحياء. نعم الاستحياء هو الذي يمنع الكبير أن يجلس في مجالس العلماء. نعم قال: وقد قيل في منثور الحكم: من رق وجهه رق علمه. نعم، يعني من استحيا قل علمه، من رق وجهه، يعني استحى من الجلوس بين يدي العلماء، رق علمه، سيبقى علمه محدودا.

نعم قال: وقال خليل بن مؤد: يرتع الجهل بين الحياء والكبر في العلم. قال: ومنها وفور شهواته وتقسم أفكاره. وقد قال الشاعر: صرف الهوى عن... ما معنى يرتع الجهل بين الحياء والكبر في العلم؟ يرتع يعني يرعى، يرعى يعني يعيش، فكانه يقول: يعيش الجهل بين ماذا؟ بين الحياء والكبر، هناك مواطن الجهل، هناك يعيش الجهل. الحياء يمنعك، والكبر يمنعك.

نعم قال: ومنها وفور شهواته. طيب، السبب الرابع الآن، السبب الرابع لقفز طالب العلم في السلم العلمي عن طلب الاوائل، نعم ممكن هو بيعدد؛ لان قواطع الكبير كثيرة، تعداد آخر، قال: لقد فحص الماوردي الأحنف عن المعنى، فذكر قول فمنها ما ذكر الماوردي الاستحياء، ومنها وفور شهواته. آه أحسنت أحسنت، إذا المشكلة عندي في الكتاب، الكتاب عندي ألحقها باسباب التقصير، لا كلامك صحيح، أنت فهنا إذا ولعمري لقد فحص الأحنف عدد بعده؛ لأن قواطع الكبير كثيرة. الآن أراد أن يبين هنا ما الذي يدفع الإنسان الكبير ينقطع عن العلم والانشغال به. قال: واحد الاستحياء، اثنين وفور شهواته وتقسم أفكاره.

أنه طبعا هو هو عند السلف إخواني في زمن الماوردي، اللي بيطلب العلم في العشرينات يعتبر كبير، هو مش عندهم الكبير زي يعني هو أصلا بمجرد ما إنه أنت يصير عمرك عشرون ولساتك مش بادي طلب العلم، معناته أبشر بطوله سلامة، يا مرحبا، معناته أنت أصلا، لأنه هو العلم عندهم يبدأ متى؟ السلف من من أحد عشر سنة يبدأ يسمع مجالس السماع ويحضر الكتب، ويبدأ يتفقه، على عشرين ببلش يعني خلاص يعني يدخل في النقاشات شوي شوي. فلذلك لما يقول الكبير في ذهنه يبدا من العشرة فصاعدا، فيقول: مما يمنع الكبير عن طلب العلم وفور شهواته وتقسم أفكاره، أنه إيش في العشرين شهوة الزواج وشهوة المال بلشت تكبر عنده، الشاب عمره عشر سنوات بكلسه مش فاهم المال، مش فاهم الدنيا كلها عموما، يعني اللي احنا مصحصحين عليها الشهوات والمال واللذائذ ما بتكون عنده بنفس الحجم اللي هي عندنا لما نصبح في العشرين وأكبر.

وكذلك خصم أفكاره، أنت الآن كثير من الشباب اللي بيحضروا مجالسنا، ترى الهم في وجهه، هم الجامعة، هم لقمة العيش، هم الوظيفة، هم كسب المال، هم مشاكل عائلية، هم كذا، ففعلا هو يحضر جسدا لكن أفكاره متقسمة في شعاب الدنيا، فهذا أن يدرك العلم يضبطه العلم، يحتاج أن يجتمع القلب فيه ويحتاج إلى فراغ القلب، فمن أعظم النعم التي ينالها طالب العلم أن يخفف الله همومه وأقداره.

ومنها وفور شهواته وتقسم أفكاره في شعاب الحياة، وقد قال الشاعر: صرف الهوى عن ذي الهوى عزيز، إن الهوى ليس له تمييز. صرف الهوى الحب يعني والعشق، أن تصرف الهوى عن العاشق هذا عزيز، إن الهوى ليس له تمييزه، كان الهوى يعني يسكر العقل ويذهب للانسان الرؤية.

وقال بعض البلغاء: القلب إذا علق كالرهن إذا غلق، قال نعم يعني لا يمكن أن يفك تعرف.

إغلاق الرهن، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغلق الرهن»، فأغلق الرهن خلص أن يفوت صاحبه، ويأخذ المرتهن ويبيع ورا عليك. فيقول لك القلب: إذا علق القلب، إذا أحب فتاه وتعلق بشهوة راح يعني صعب أن يعود كالرهن إذا غلق. شو يعني غلق؟ خلص راح عليك، أخذه المرتهن وباعه وأخذ نصيبه، خلص لا يعود إلى صاحبه نعم.

قال: ومنها الطوارق، ومنها أي ومما يجعل الرجل الكبير أيضا يستحي، إذا الاستحياء قلنا وفور الشهوات، ثالثا الطوارق المزعجة والهموم المذهلة، أنه أنت لما تكبر في الحياة المصائب والهموم تكثر عليك. سبحان الله وأنا يعني الله ينصرهم وجدهم إخواننا في غزة يفرج عليهم، لما تنظر في أحوال أهل الخيم بتلاقي الأولاد بيلعبوا قدام الخيمة ونط وكذا ومرجيحة، والأب مهموم وغموم وخايف على أولاده، الأبناء الأطفال أو الشباب الصغار في أوائل السنة 10 سنوات، 11 ما عنده من الشعور والتخوف والترقب ما عند الكبير، خاصة أن الكبير يعرف الظالمين والفاجرين والمستبدين، ويعرف، فبمجرد ما يصاب بنكبة بتلاقي أولاده بيلعبوا وبيقفزوا وبيلعبوا كذا وهو المسكين الذي بالطرائق ويبحث عن كيف يتخلص من هذا الكدر وهذا البلاء، فهذا كلام صحيح نعم.

وقد قيل في منثور الحكم: الهم قيد الحواس، سبحان الله. الهم كأنه قيد للحواس، يأسر عن التفكير والنظر، خلص الهم كأنه يغلق حواسك وتفكيرك نعم. وقال بعض البلغاء: من بلغ أشده لاقى من العيش أشده، سبحان الله نعم، يعني من كبر لا، قال: ومنها كثرة أشغاله وترادف خلاله، أحسنت وترادف أحوالي، أنا عندي يعني مما يشغل الكبير أيضا كثرة المشاغل؛ لأنه عليه حقوق كثيرة تجاه الناس، هي فلسفة الحقوق أن الشاب الصغير ما له يعني ما عليه حقوق والتزامات أمام الناس، لكن الرجل الكبير الحقوق الاجتماعية والأسرية والحياتية والمناسبات وبدك تنقض فلان وترروح فلان وهذا عزمك وهذا راح، يعني في واجبات وحياة اجتماعية تلزمك نعم.

قال: حتى أنها لتستوعب زمانه وتستنفد أيامه نعم، إن كان ذا رئاسة ألهت، وإن كان ذا معيشة قطعت، يعني إذا كان شغلك في المعيشة، يعني خص فواقعنا المعاصر الماكينة المعاصرة التي تستنزف الإنسان تققطع. لذلك قيل: تفقهوا قبل أن تسودوا؛ لأنك إذا سستت لن تجد وقتا نعم. وقال بزرجمهر أو صاحب الماوردي نعم: الشغل مجهدة والفراغ مفسدة، أي والله، الشغل يجهد العقل والجسد، والفراغ كما يفسد العقل نعم.

قال: فينبغي لطالب العلم ألا يني في طلبه، ألا يضعف ويلين، وينتهز الفرصة به، فربما شح الزمن بما سمح، يعني الفرصة الموجودة الآن لا توجد في المستقبل، ربما شح الزمان بما سمح. شوف العبارة الفخمة: الموجود حاليا من مجالس العلم لا تفرط فيها؛ لأن يا هي المجالس تنقطع عنك أو أنت تنقطع عنها، فقد يشح الزمان بمعنى الحياة قد لا تسير معك كما تشتهي، فالآن الآن دار البدار، فما سمح به الزمان الآن قد يبخل به في المستقبل عليك، ويقصد الأقدار هنا، يقصد بالزمان القضاء والقدر نعم.

قال: وذن بما منح، ويبتدئ من العلم بأوله، ويأتيه من مدخله، ولا يشتغل ولا يتشاغل بطلب ما لا يضر جهله، جميل. ولا يتشاغل بطلب ما لا يضر جهله، لا تشتغل لي الآن كيف أرد على الملحدين؛ لأنك لو جهلت كيف ترد عليهم مش مشكلة، لكن المشكلة أنك تجهل أحكام الطهارة والصلاة، هذا المخيف نعم. قال: فيمنعه ذلك من إدراك ما لا يسع جهله؛ فإن لكل علم فضولا مذهلة وشذور، يعني فإن لكل علم زوائد مذهلة، العلم لا ينتهي إخواني، كل علم له فضول.

شو يعني فضول يا حذيفه؟ زوائد وحواشي، الحواشي وحاشية فلان على فلان، العلم لا تنتهي، فالفضول مذهلة وإذا انشغلت بها ألهتك عن أصول العلم نعم. قال: وشذور مشغلة، إن الشذور يعني قطع، الشذور جمع شذرة، والشذر هي القطع، يعني وله قطع مشغلة إذا اشتغلت بها ألهتك عن أصله نعم. انصرف إليها نفسه فقطعته عما هو أهم منها، جميل. هذا كلام مليء بالحكمة والفهم، لاحظ الكبار من أهل العلم كيف تكون حكمهم في مكانهم، الماوردي خبير، الماوردي خريت صاحب الحاوي الكبير في الفقه الشافعي، وصاحب كتب السياسة الشرعية، وصاحب كتب التفسير، هو يعرف، لا، لأنه عالم يعرف وين المشكلة عند طلاب العلم، يعرف من أين تؤكل الكتف ومن أين تحصل مغالطات، فاسمع من كلام الكبار ولا تظن بنفسك أنك أفهم من الماوردي وأعقل من أهل العلم الكبار، لما خاصة الأفكار التي يتواطأ عليها، طب خلص روح جرب ونشوف أين ستصل نعم.

وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: العلم أكثر من أن يحصى، فخذوا من كل شيء أحسنه. وقال المأمون بن الرشيد، يعني فخذوا من كل علم أحسنه الذي بيهمك الذي تستفيد منه، وأما العلوم لن تنتهي نعم. قال: وقال المأمون بن الرشيد رحمهما الله: ما لم يكن من العلم بارعا فبط الصحف أولى به من قلوب الرجال. ما معنى هذا الكلام شيخ؟ في المأمون وإن كان يعني غفر الله له عموما، رجل صاحب تاريخ صعب على الأمة الإسلامية، المأمون بن هارون الرشيد هو الذي أدخل كتب الفلاسفة، كما قال الجويني وقال: إذا قلت إنه يتحمل إثم الأمة فلا أكون مجازفا، يقول أبو المعالي الجويني يقول: المهم، لكنه صاحب حكمه، بغض النظر الآن سبحان الله وهذا ما أنصح به الإنسان طريقة حكمك على الرجال تمام، قد تكون في الشخص بصمات وأسكلات، لكنه تعرف قدره في أبواب أخرى.

المأمون خطاؤه جاء من شغفه بالعلم، هو رجل محب للعلم ومهتم بالحال العلمية في الدولة الإسلامية، لكنه أخطأ خطأ كبيرا فادحا، المهم، فضلا عن خطئه في فتنة خلق القرآن وأنه ابتدأ شرارتها، ماذا يقول المأمون بن الرشيد؟ يقول: ما لم يكن من العلم بارعا فبط الصحف أولى به من قلوب الرجال. كلام جميل هذا، ترى ماذا يقصد؟ آه عبد الرحمن، إيش يعني بارعا؟ مش ماه الحجة، أحسنت أحسنت. ما لم يكن من العلم بارعا يعني مهما بارزا، يعني المسائل العلمية التي ليست مهمة، ليست أبرز المسائل، هذه ما في داعي أنك تشغل قلبك بحفظها وتحقيقها وتنقيحها، اشتغل بحفظ المسائل المهمة التي تحتاجها يوميا وتحتاجها الناس أن تفتيهم فيها، وأما المسائل الهامشية التي ليست أصولا، هذه أنت تستطيع أن تقرأها في بطون الكتب، فالبقاء في بطون الكتب أولى من إدخالها في قلوب الرجال، يعني أولى أن تنشغل عنها وتحفظ ما هو مهم لك الآن، والله إذا استطعت تحفظ الجميع جزاك الله خيرا، يعني بس في الوضع الطبيعي أنت لن تحفظ كل العلم، فبالتالي ماذا أحفظ وما الذي أتركه للقراءة؟ تحفظ ما كان بارعا يعني مهما محتاجا إليه، والباقي تكتفي بقراءته وتبقيه في بطون الكتب، تاخذ فلسفته من خلال القراءة والنظر نعم.

وقال بعض الحكماء: بترك ما لا يعني يتم لك ما يعني أو تدرك ما يعني في نسختنا نعم. قال: ولا ينبغي أن يدعوه ذلك إلى ترك ما استصعب عليه إشعارا لنفسه أن ذلك من فضول علمه. آه يعني هنا شوف شوف الكلام، يقول لك: آه بس ما تخادع نفسك، إياك من المخادعات أنك تصبح تقول: إذا احنا قلنا لك اشتغل بحفظ أصول العلم هذا لا يعني أنك تقول خلص الباقي لا يحتاج إليه لأنه فضول العلم، الماوردي بيقول: أنا ما حكيت كده، أنا بقول لك اضبط أصول العلم واحفظها، وفضول العلم اشتغل بقراءتها ومطالعتها.

من المغالطات النفسية أن هو ضبط أصول العلم، لكن لما بدأ شوي توسع شاف الأمور صعبة، فرجع لأصول العلم وقال لك: لا أصلا هذا الباقي عبارة عن هذا فضول يعني ما بحتاج إليه، لا، هذا أنا لا أقصده. فيقول: ولا ينبغي أن يدعوه ذلك، إذا قلنا لك اشتغل بما يعني واشتغل بضبطه، ولا ينبغي أن يدعوه ذلك إلى ترك ما استصعب عليه إشعارا لنفسه أن ذلك من إيش من الفضول؟ لا، هي أصبحت مغالطة، احنا بيمننا أنك تضبط الأصول ثم تتوسع رويدا رويدا، فإذا أنت لم تحسن التوسع لا تقول فضول مش مهمة، لا، هي مهمة، لكن هي في الدرجة الثانية مش في الدرجة الأولى نعم.

قال: إشعارا لنفسه أن ذلك من فضول علمه وأعذارا لها من ترك الاشتغال به، وأعذارا لها في ترك الاشتغال به، إذا قلت: ليش ما قرات كتاب أعلى في النحو أو كتاب أعلى في الفقه؟ هو يا شيخ من فضول، لا، هو أنت بس بتجد قاعد عذر لنفسك ليش ما بدك تتطور في هذا العلم أو تتقدم فيه ماشي، كلمة فضول مش معناته يعني لا يحتاج إليه أبدا أو لا يهتم به، معناته هو درجة ثانية بعد الدرجة الأولى، فلا تغالط نفسك أيضا هنا فتترك هذه المسائل الثانوية نعم.

قال: فان ذلك مطية النوكى، فان ذلك مطية الحمقاء، أن تقول والله ما بدي أنشغل بالعلم لأنه من فضول العلم، لا، احنا نقول لك اضبط الاساس وانتقل نعم. قال: وعذر المقصرين نعم. قال: ومن اخذ من العلم ما تسهل وترك منه ما تعذر كان كالقصاص، هذر عليه الصيد تركه فلا يرجع إلا خائبا، كان كالقناص قال: ومن أخذ من العلم ما سهل له وترك المسائل الصعبة، قال لك: أنا ما بدي اشتغل وأكد ذهني فيها، هذا مثل مين؟ قال: مثل الصياد اللي راح يصيد قال: إذا امتنع عليه الصيد تركه فلا يرجع إلا خائبا، الأصل أنت يا طالب العلم صياد ورايح تصيد، الآن إذا والله أنت رحت على هالجبيل، صعب عليك الصيد، خلص بتترك الصيد بترروح خائب، ولا تبقى تكد وتحاول لحتى تروح على البيت بشيء ولو يسير؟ تبقى تكد وتحاول. فيقول لك: ما يصلح أنك إذا استصعبت علما أو استصعبت بابا وقد حان وقته أنك تقول هذا صعب ما بدي أتركه، اطلبه إذا حان وقت دراسة علم أو دراسة شيء عليك أن تصبر وتتعب، فإنك لو استصعبت ابتداء باذن الله سيفتح لك مع كثره قرع الباب باذن الله سيفتح لك، ولا تكن كقناص يعني كالصياد الذي ذهب ليصيد شاف الصيد صعب رجع وروح، طيب شو استفاد لما روح؟ ما حصل شيئا، لا أولاده لم يجد طعاما، فلن تستفيد من العودة. استمر: «إذ ليس يرى الصيد إلا ممتنعا».

جميلة هي العبارة: «إذ ليس أنت عندك يرى ولا يرى»، إش أشر أنها يرى؟ أن هذا الشخص تحديدا بيحاول بالصيد، الصيد دائما ممتنع ما في صيد، يعني هي نفس التفكير، بس أنا يرى الصيد إلا ممتنعا، أو يرى الصيد، هي بتضبط على كليهما نفس المؤدى، أنه يقول لك: في بادئ الأمور أنت سترى كل شيء صعب. شوف هذا الكلام، أنت الآن الصياد أول ما يدخل على جبل بده يبدأ يصيد، هو قبل ما يبدأ عملية الصيد هو في الوضع الطبيعي راح يرى الأمور صعبة، هذا الصياد إذا دخل على جبال إذا في حد فيكم مارس الصيد في الوضع الطبيعي هو مش شايف أرنب أمامه، مش شايف حمامة بين إيديه أنه خلص تطلع الصيد أنت رح تلاقي الأرنب تروح فيه، بده يروح يدخل ويطلع وينزل ويكمن وراء كذا، وشوي واستنى، يقعد له أربع ساعات يستنى حمامة تنزل حتى يقنص وأول فشكة تروح، فهو أصلا بيقول لك هو الوضع الطبيعي أنه أول ما ستبدا وتطلع على الجبل لتبدأ الصيد للوهلة الأولى سترى الأمور ايش؟ صعبة، بعدين شوي شوي تبدأ إيه تتلحلح.

قال: كذلك العلم، كثير من الشباب يحضر معنا أول درس في كتاب، يقول لك: والله شيخ ظاهر أمور صعبة، جزاكم الله خيرا، احنا إن شاء الله ندعو لكم في ظهر الغيب أن ربنا يتمم عليكم هذا الكتاب ويغيب، ليه؟ لأنه هو أول مجلس شاف الأمور ماذا؟ صعبة، ما هو أخي الكريم هو هذا الوضع الطبيعي، الوضع الطبيعي أصلا، لاحظ كلام الماوردي، بيقول لك: الماوردي عباراته فخمة، الماوردي مش كغيره في طرح المسائل، ويحويل أن يأتي للمغالطات للإشكالات النفسية التي يعاني منها طلاب العلم، فيبرز أن كثير من طلاب العلم يستصعب العلم ابتداء في أول مجلس مجلسين، فيكون خياره ما هو الترك، وهذه حقيقة وقعت معي في الحياة.

في يعني كتاب معين ابتدات به في طلب العلم، يعني كان في مرحلة الألفية، كان كتاب الأشموني، ابتدأت به وعلى شرح أحد المشايخ الأفاضل، وهذا الشيخ أول مرة أسمع له حقيقة دللت علي في بداية الطلب وأنا ما كنت أعرفه أبدا، أول درس درسين ثلاث أربع استصعبت، قلت: يا أخي هذا الكلام صعب عرفت، فسألت أحد من كنت أنصحهم في بداية الطلب، فكان كلامه هذا الموجود، وفعلا سبحان الله صممت أن استمر في السماع لهذا الرجل، فُتح علي فيه، ووجدت أن علمه نافع عظيم، لكنك استصعبت البدايات التي هي اللغة العلمية العالية لمن لم يكن معتاد عليها ابتداء، تشكل صدمة حضارية، إيش بتكلم نحو أصول وكذا السالفة ها، لكن لا تجعل هذا حاجزا عن الاستمرار، استمر واستمر واستمر، ستكسر القيد وتشعر بعد ذلك أنك لا تهوى إلا هذا النمط، وأن هذا هو ألذ نمط، وأن هذا هو العلم، وما قبل ذلك كان جهلا، فلو أنني تركته من البداية، قلت: لا لا هذا صعب وصراحة ما بدي أدخل في هذا الكار، يعني هي شغلة صعبة أتكلم بهذا المستوى وأتعب فيه، لما استفاد الإنسان، ولما هذه الكتب التي تشرح لما استطعت أن تشرحها أصلا؛ لأنك ابتداء تخوفت، لكن لا، لا تتخوف، ادخل.

طيب يا شيخ أنا مستصعب أول، طبعا بشرط هي شغلتين: أن يكون الشيخ الذي تدرس عليه عالما وأن.

يكون الكتاب مناسباً، هذول شغلتين. بس شيء طبيعي، والله بعض الشباب، خاصة أول شيء، يدرس الأجرومية وهو طول عمره بيدرس كتب معاصرة، فيبدا مع ابن آجروم: «اللفظ المركب المفيد بالوضع» وأقسامه ثلاثة، بتقول له: أيوه، أقسامه: اسم وفعل وحرف، فالأسماء والاسم يعرف بقد، وس... هو متعود على الكتب المدرسية، الكلام واحد اثنين ثلاثة ومرقم وحاطين له أحمر وأخضر وكذا.

بعد التوجيه تبدا معاه: الكلام هو اللفظ المركب. بقول لك: بس يا شيخ الله يعطيك العافية، أنا عمري هذا مش خاوي، خليني أرجع. لا، أنت يا اخي الكريم جرب استمر لنهاية الدورة، بعدين يعني اعطي لنفسك فرصة من التجربة، مساحة من الجد، فإنه كما قال الماوردي -جميله هي العبارة-: إذ ليس يرى الصيد إلا ممتنعاً.

جميل يا سلام، فعلا عبارة فخمة؛ الصيد لما أنت تبدا بدك تصير، أول ما تخرج على الجبل ما في شيء موجود، لا الأرنب عندك ولا لسه صيد، أنك أنت اللي بدك تلحق، أنت بدك تطارد ورا الصيد، أليس كذلك؟ ما في شيء بين إيديك الآن، لكن لو أن الصائد من أول وهله طلع على الجبل في شيء مسك حاله وروح، عمرك ما راح تصد شيء؛ لأنه هو الوضع الطبيعي أن الحمامة ليست جنبك، والأرنب ليس عندك، أنت بدك تروح تبحث وتحاول وت... فهمتم؟

فهذا معنى فخم كبير قاله الماوردي: «إذ ليس يرى الصيد إلا ممتنعاً». هكذا يرى في بدايته، لكن بإذن الله مع التعب تبدا تقتنص الفوائد وتبني نفسك. نعم، قال كذلك: العلم كله صعب على من جهله، سهل على من علمه؛ لأن معانيه التي يتوصل إليها مستودعه في كلام مترجم عنها، وكل كلام مستعمل فهو يجمع لفظا مسموعا ومعنى مفهوما، فاللفظ كلام.

طيب، الآن من هنا سيبدا يدخل الماوردي في تأصيل قضية إشكالية الفهم عند طلاب العلم، ما الذي يجعل طالب العلم يستصعب فهم المتون والشروح والكتب والمصنفات فيراها صعبة؟ سيطيل الآن في بيان الفلسفة لهذا الموضوع، ما الذي يجعل طالب العلم يستصعب الكتب والمصنفات والمتون؟ يقول -نعيد من البداية-: قال، لأن قال: كذلك العلم طلبه صعب على من جهله، سهل على من علمه. ليه؟ قال: لأن معاني الآن المعاني اللي هي المسائل العلمية؛ لأن معانيه التي يتوصل إليها المسائل الشرعية، أي مسألة وأي معنى شرعي كيف ستصل إليه؟ أين يستودع؟ أين يوضع؟ قال: مستودع في كلام مترجم عنه، يعني الآن أنا بدي أرح أعرف أحكام الطهارة، الآن أحكام الطهارة هذه معاني، أين سأجدها؟ في ألفاظ الفقهاء، يعني هكذا يعني أنت أي كتاب أي كتاب تقراه هو عبارة عن كلام يترجم عن معاني، صحيح، أي كتاب تقراه في الفقه، في اللغة، في السياسة، في الاجتماع هو عبارة عن كلام في داخله معاني.

طيب، فيقول: لأن معاني العلم التي تريد الوصول إليها ستجدها مستودعة في الكلام المترجم عنها، يعني في الكتب. ممتاز، طيب، كل كلام مستعمل، الكلام ما هو؟ هو عبارة عن ألفاظ مسموعه أو مقروءة، إما ألفاظ مسموعه أو ألفاظ مقروءة؛ لأنه أنت الكلام يا ستسمعه صوتاً يا ست تقراه كتابة، فكل كلام هو يجمع لفظا مسموعا ومعنى في باطنه مستودعا مفهومه.

ممتاز، فاللفظ كلام، إذاً فالألفاظ الموجودة في البداية عند السمع، السمع يدخل فيها الكلام ويدخل لعقلك وتبدا تحلل. صحيح، إذا كان الكلام مو بالسمع، الكلام عبر العين وذهب إلى العقل، عقل القارئ، وبدا العقل يحلله، مش هيك هي الطريقة؟ طيب، إذاً فاللفظ كلام يقل بالسمع، والمعنى تحت اللفظ يفهم بالقلب، آه، فالكلمات اللي هي الأصوات تدخل من خلال السمع ومن خلال البصر، بس لما تدخل للدماغ الدماغ يبدا يحلل المعنى الموجود في داخل الكلمات، فدخول الكلمات بواسطة السمع والبصر وادراك معاني الكلمات يكون من خلال القلب وهو العقل.

فهمت ماذا يريد أن يقول؟ العقل هو لا يتعامل مع الألفاظ، العقل يتعامل مع معاني الألفاظ، هو يريد المعنى، مين بيتعامل مع الألفاظ؟ نواقل المعرفة اللي هي السمع والبصر، فكان السمع والبصر ينقل الألفاظ إلى العقل، والعقل وهو القلب يبدا بماذا؟ يحلل الألفاظ ليعطيك معانيها، هذا كلام تأصيلي جميل.

طيب، وقد قال بعض الحكماء: العلوم مطالعها من ثلاثة أوجه؛ قلب مفكر، ولسان معبر، وبيان مصور. جميل، فإذاً عقل الكلام، مطالع العلوم ثلاثة: قلب يفكر، ولسان يعبر عن الأفكار؛ لأنه أنت الآن أنت متكلم، صحيح، أنا كمتكلم لازم أكون عندي موهبة الكلام، أنه بالكلام أوصل المعاني، فأنا قلبي فكر، بس الأفكار والمعاني التي عندي ستبقى حبيسة، لن أستطيع أن أوصلها للاخرين إلا إذا عبرت عنها، فاذاً أولا شكل الفكرة عند الإنسان ثم يعبر عنها باللسان، لكن هل كل إسان يححسن التعبير؟ لا، فتحتاج إلى بيان مصور، فبقول لك: العلم كيف يخرج من العلماء؟ العالم يفكر فوصل إلى معلومة قناعة صح، حتى يوصلها إليك يحتاج أن يعبر عنها باللسان، فتبدا المرحلة الثانية في نقل المعلومة أن أعبر بلساني، طيب، في هناك إنسان يحسن التعبير، في إنسان لا يحسن التعبير، فتحتاج إلى قدرة على البيان المصور.

لذلك تجد في شيخ بيعرف يشرح يححسن بيان المسألة وتصويرها، وفي شيخ ما بيعرف يشرح، هو فاهم بس ما عندوش بيان، صح، بقول: أنا عارف إنه فاهم، والله فاهم، بس ما عندوش بيان، لم يؤتى قدرة على حسن الشرح. فلذلك قالوا: مطالع العلوم، كيف تنشا العلوم وتنتقل من جيل إلى جيل؟ لازم هناك كبار يفكرون، ولسان يعبر به عن الأفكار، ونسان أعطي بيانا حتى يحسن التعبير عن الأفكار.

نعم، قال: فإذا عقل الكلام بسمعه فهم معانيه بقلبه، قال: فإذا عقل الآن هذا الشيخ -زي ما قلنا- فكر فعبر فأحسن، أمام الشيخ في عندك ايش؟ طالب، هذا الطالب الآن راح يسمع كلام الشيخ الذي أحسن البيان وبعطيك إياها قاعد تدريجياً، عملية تناقل المعرفة كيف تحصل؟ فالآن في طالب أمام الشيخ؛ إذا عقل الطالب كلام الشيخ بسمعه وفهم معانيه بقلبه، أو فإذا عقل الكلام بسمعه فهم معانيه بقلبه، وإذا فهم المعاني سقطت عنه كلفة استخراجه، خلاص، التعب راح؛ لأنك أنت خلاص فهمتها، وهذا هو المطلوب، أنت في النهاية ما الطالب لماذا يجلس أمام الشيخ؟ هو يريد أن يفهم المسألة، فالشيخ إذا أحسن البيان، أحسن الشرح، وطيب، والطالب عقل الكلام بسمعه وفهم معانيها بقلبه، فاذا فهم المعاني خلاص سقطت عنه كلفة استخراجها، أنت مش رح تتعب؛ لأنك استطعت أن تفهم كلام الشيخ.

طيب، وبقيت عليه بس ايش؟ معاناة الحفظ، أنت خلص فهمت المعاني، بس المعاني بطبيعتها متفلتة، خاصة إذا تكاثرت في قلبك الدروس والمدارس العلمية، فتبقى عليك معاناة تثبيت هذه المعاني وحفظها واستقرارها، قال: شوف العبارات الفخمة هذا الجميل في كتاب الآداب، قال: لادنى المعاني شوارد، يعني صح أنت فهمت الآن، بس بكره تنسى، المعاني شوارد، خاصة لما تكاثر، كثير من الشباب من أخطائهم في طلب العلم أنه بكون حاضر معنا في المجلس، فهمت يا فلان؟ آه، فهمت، هو فعلا الآن فهم، فهو يستغني عن تقييد الفائده التي ذكرها الشيخ، ليه؟ خلص فهمتها، برجع على نفس الطالب بعد شهر نسيها، يا فلان مش انت قلت لي فهمتها؟ آه والله شيخ بس نسيتها، ليش نسيتها؟ لما قاله الماوردي أنك لم تعاني في تثبيت المعاني.

فتثبت المعاني بالحفظ، وهذا يدل على أهمية الحفظ في طلب العلم، ما في حياه علمية بدون حفظ؛ لأنه الحفظ هو الذي يثبت المعاني، لماذا؟ كما يقول الماوردي؛ لأن المعاني شوارد، يعني أي شيء تفهمه الآن هو قابل أن يهرب، أن يشرد منك في المستقبل إذا لم تعالجه بالحفظ أو بالمذاكرة على الأقل والمراجعة؛ لأن المعاني شوارد تضل بالأقفال، شوف جميل هذا الكلام، شو يعني تضل بالأقفال؟ هو شبه المعاني بالابل الشارده التي إذا غفل عنها صاحبها ضلت وذهبت؛ لأن المعاني شوارد تضل، يعني تضل عنك إذا أُفلتت، بالأقفال يعني إذا أُفلتت، لم تحفظ، لم تذاكر، لم تراجع، لم تُعد الدرس، لم تُعد القراءة، لذلك دائماً في مذاكرة عند العلماء، في مدارسة للمعلومة، ما في شي اسمه أنا حضرت الدرس، خلاص.

أقول الماوردي: لابد من إعادة الدرس مرة ومرتين وثلاثة وأربعة؛ لأن المعاني شوارد تضل بالأقفال. والعلوم -شوف شوف الكلام الفخم- وحشية تنفر بالارسال، ايش الحيوانات الوحشية؟ تسمى التي لا تأنس في الناس، شوف شوف التشبيهات الاستعارات الجميله، يقول: العلوم كالحيوان الوحشي، كيف مثلاً الحمار الوحشي؟ الحمار الوحشي ما بيعيش بيننا، بحب يعيش في ماذا؟ في الغابات، فإذا أنا تخيلوا أنني صدت حمارا وحشيا ثم يا عبد الرحمن أرسلته، سيعود إلى موطنه الأصلي، سيبعد عني؛ لأن هو أصلاً مش معتاد العيش عندي، الحمار الوحشي ليس، أو زرافة عم شفت زرافة ماشي عندك في الشوارع عمان؟ لا، ليه؟ لأنها هي وحشية بطبيعتها لا تألف الناس.

فتخيل أنك أتيت بزرافة وتركتها على باب البيت ثم أرسلتها، أنت كنت رابط يا أديب، أرسلتها رح تلاقيها تمشي في عمان ولا رح ترجع للغابات وتبتعد؟ ستعود إلى موطنها الأصلي، يقول كذلك العلوم: قال العلوم وحشية، يعني بطبيعتها هي بعيدة عن الناس، وأنت تعبت تعبت تعبت حتى رحت جبتها من الغابة، فإذا أنت جبتها من الغابة وحصلتها، إياك تفلتها، ذاكر، احفظ، راجع؛ لأنك بمجرد ما تركتها ستعود بعيدة عنك ما كانت، هذا يريد أن يشبه العلوم بالزرافة ولا الحيوانات، كيف أنها تعود إلى موطنها الأصلي بعيدة عنك.

طيب، ما هو الحل يا شيخ؟ اربطها بالمذاكرة، بالتكرار، بالمراجعة، بإدامة حضور مجالس العلم، عادي الكتاب ممكن تقراه مرتين وثلاث وأربعة وخمسة، هذه طريقة العلماء، ما عندهم قضية أنه أنا الكتاب بس بقرا مرة واحدة، خاص الكتب التأصيلية أقصد، عنده مرة واحدة خلاص عمري ما برجع له، والشعور بالثقل الكبير، الشيطان دائما تجد أن حفظك الجديد سهل صح، لكن مراجعتك صعبة؛ لأن الشيطان يدرك أن الحفظ الأولي ليس ذا قيمة ابتدائاً، أقصد ليس ذا قيمة أنه إذا أنت ما راجعت هو على الفارغ كما يقولون، فالشيطان شغله وين؟ أنه يثقل عليك مراجعة القرآن، مش شغله أنه يثقل عليك حفظ القرآن ابتدائاً، هسه هو يعني هو إذا شافك مقبل على القرآن، لا، هو ممكن ابتدائاً أصلاً يقول لك: انسَ كل حفظ القرآن، لكن أقصد إذا شرعت في الحفظ راح يكون شغله أنه إيه: خليه يحفظ، بس راح اشتغل أني أخلي المراجعة كالجبل، إذا فكر يراجع يشعر أنه بده ينقل جبل من مكان لمكان؛ لأنه هو يعرف أن العلم بالمراجعة وليس بالحفظ المبدئي، الحفظ المبدئي روح يزور سريعا، فلذلك كلام جميل.

والعلوم وحشية تنفر بالارسال، تنفر تعود إلى موطنها، تهرب، خلاص ترجع لموطنها إذا أرسلتها ولم تقيدها. قال: فإذا حفظ العلوم بعد الفهم أنست، كأنه نوع من الترويض، إذا حفظت العلوم زي كأنك مروض حمار وحشي حتى إيه ما يهرب تمام، ولذلك سبحان الله في هناك متون حفظناها في الصغر، حقيقة الآن مع تشاغل الأسحام بعض المتون الصغيرة لا نراجعها، لكنك تشعر أن معانيها حاضرة، لماذا؟ الترويض؛ يعني أنت في الصغر راجعت مرة ومرتين وثلاثة وأربعة وخَمْسة وستة وسبعة وثمانية، لما تكبر مع الحياة وتزداد مشاغلك قد لا تجد الوقت فعلاً لمراجعتها، لكن توصيف الماوردي دقيق، هو فعلاً الآن لا أجد وقت لمراجعتها لكنها لم تنفر ولم ترجع للغابة، ليه؟ لأنني روضتها فأصبحت من وحشية إلى مستانسة، كما تروض الحمار الوحشي، حمار وحشي يجلس عندك 50 سنة ثم خلاص تفلته ترى ما راح يرجع للغابة ها، أرسلته مات، اتعاهد، هو راح يظله عندي؛ لأنني روضته وأنسته، حتى إذا ما عدت أشتغل بمراجعته هو نفسه قال: أنا يعني عشت معك سنوات العمر أتركك الآن؟ صح أرسلتني وأنا أصلي بعيد، بس أنا يعني أنت روضتني فأصبحت الفكة هكذا، هي المتون التي تحفظها وأنت شاب وتستمر في مراجعتها ثم سبحان الله مع مشاغل الحياة تضعف مراجعتك لها، هي لا تتركك، يمكن تنسى بعض الكلمات فيها، لكنك سريع الاقتناص لها ومعانيها حاضرة في الجملة بين يديك، هكذا هي الحياة.

ولذلك كان علماؤنا يقولون: احفظوا وراجعوا، حتى وإن كنتم عندما تكبرون ربما لن تجد الوقت الكافي لمراجعة كل ما حفظته في فترة الشباب، لكنك ستروه سيأنس بك، فانت راجعته 200 مرة بعدين خلص تزوجت وكبرت وصار عندك خلف وحياة وكذا، طبعا مادام أنت متواصل مع الحالة العلمية؛ لأنه أصلاً إذا تركت كل الحالة العلمية لا، كل شيء بيذهب، لكن المراجع أنك ما عاد تجد الوقت والفراغ؛ لأن هذا المثل أبقى أراجعه كما كنت أراجع زمان مع زيادة الهموم والمشاغل و... فاحفظ في الصغر وراجع حتى ولو كنت بعد سنوات تتوقع أنه لن أجد الوقت للمراجعة، لكن ما فائدة ذلك؟ الترويض، شوف هذا مفهوم عظيم؛ ترويض العلم، روضت العلم حتى إذا جاءت فترة لا أستطيع المراجعة ففلفتكركته ما راحش، ظلوا حوالي يستانس بي لأنني عايشته فترة من الزمان.

جميل، نعم قال: وإذا ذاكر بها بعد الأنس رست. قال: وقد قال بعض الحكماء: لاحظ وإذا ذاكر بها بعد الأنس رست؛ يعني حتى هذه المتون زي ما قلت أنا ما عدت أجد وقت لمراجعتها، لكن بأدنى مذاكرة بترجع رست، يعني بظلها راسخة.

نعم، قال: وقد قال بعض الحكماء: من أكثر المذاكرة بالعلم لن ينسى ما علم واستفاد ما لم يعلم. وقال الشاعر: إذا لم يذاكر ذو العلوم بعلمه ولم يستفد علما نسي ما تعلما فكم جامع للكتب في كل مذهب يزيد على الأيام في جمعه عما نعم، فليس المطلوب هو الاكثار من جمع الكتب قال وإن لم يفهم.

معاني ما سمع، كشف عن السبب المانع منها. هنا أنا سأختصر ما خص في درس اليوم إن شاء الله، لكن هي الفكرة أن بدنا نربط الأمور. هنا إذا الطالب الآن أمام الشيخ، قلنا الشيخ عبّر وأحسن البيان، الطالب أمام الشيخ هو أحد أمرين؛ يا طالب مركز مع الشيخ، فهم معاني كلام الشيخ، هون خلص جزاه الله خيراً الشيخ وضح لي المعاني، الآن عليّ تكلفة الحفظ والتثبيت والترسيخ.

الحالة الثانية لا، أنه أنا كطالب حاضر في مجلس الشيخ بس ما فهمت عليه، مع أن الشيخ أحسن البيان، هذه طبعا مع أن الشيخ أحسن البيان هذه بجز فرضية استعجلت فيها، لأنه تكون إحدى الفرضيات عنده أن الشيخ لم يحسن البيان تمام، بس المهم إذا أنا ما فهمت معنى كلام الشيخ، هناك عدة نظريات وأسباب، المهم أنه لازم تكتشف لماذا لم أفهْم كلام الشيخ، يعني هذه تكون عندك معضلة.

قال: وإذا لم يفهم معنى ما سمع؛ إذا الطالب لم يفهم معنى كلام الشيخ، عليه أن يحاول ويعرف السبب، هل المشكلة في أنا كطالب؟ ولا المشكلة أنه المعنى أصعب من عقلي، مش مستواي الآن؟ ولا المشكلة في الشيخ مش عارف يشرح؟ عندك أحد ثلاثة أسباب؛ يا المشكلة في أنا أنه أنا بليت أو عندي مشاكل ذهنية، يا المشكلة أنه نفس المعنى اللي بيشرحه الشيخ هو مرحلة متقدمة أنا لم أصل إليها، يا المشكلة أنه الشيخ لا يحسن الشرح. هذا تحليل عميق يقوم به الماوردي الآن، لكن لأنه طويل سأتركه للدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.