دخولتسجيل الدخول

الحلقة 15

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رسول الله ﷺ: «نضر الله امرأ سمع منا حديثاً فبلغه، فرب مبلغ أوعى من سامع». صدق رسول الله ﷺ.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فمعنا في هذه الحلقة المباركة ترجمة تابعي جليل من الفقهاء السبعة، وهو عروة بن الزبير، عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني الفقيه. أبوه حواري رسول الله ﷺ الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي. وعم أبيه أم المؤمنين زوجة النبي ﷺ خديجة بنت خويلد المبشرة بالجنة. وجدة أبيه هي عمة النبي ﷺ صفية بنت عبد المطلب. وأمه رضي الله عنها أسماء بنت أبي بكر الصديق، وخالته هي ذات النطاقين، وخالته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وجده من أمه الذي هو أفضل أصحاب النبي ﷺ أبو بكر الصديق رضي الله عنه. فهذا نسبه، فلو فُضل هذا النسب والحسب من نسب وحسب إلا الإيمان والإسلام. كان أبوه الزبير بن العوام رضي الله عنه يرقصه وهو صغير فيقول: مبارك من ولد الصديق أبيض من آل أبي عتيق

كان عروة بن الزبير رحمه الله من العلماء الكبار من علماء التابعين، وأحد الحفاظ المتقنين للحديث، وكان أحد الفقهاء السبعة المشهورين الذين كانوا بالمدينة المنورة. حدث رضي الله عنه عن أبيه، لكنه حدث عنه بشيء قليل بسبب صغره، وحدث عن جماعة من الصحابة، وعن أمه أسماء، وعن خالته عائشة، وأكثر عنها جداً، بل وتفقه عليها، وهو أكثر الناس رواية عنها. روى عنه رجلان من أهل العلم منهم ولده هشام بن عروة، ومنهم محمد بن شهاب الزهري.

كان رضي الله عنه ينافس كبار العلماء بالمدينة على الطلب أمثال سعيد بن المسيب وغيره من الفقهاء السبعة، ولكنه كان يتفوق عليهم بعائشة رضي الله عنها. يقول قبيصة بن ذئيب -وهو من الفقهاء وكان وزيراً عند بني أمية- كلاماً معناه أنهم كانوا يجتمعون لطلب العلم يطلبونه من أصحاب رسول الله ﷺ، وأن عروة بن الزبير كان يغلبهم بدخوله على عائشة رضي الله عنها لكونها خالته. وكانت عائشة تعنفه وتقول: تعالوا واسألوا من وراء الستر، كأنها تقول لا عذر لكم في ترك طلب العلم. وكان عروة رضي الله عنه قد استوعب كل علم عائشة تقريباً. كان يوصي أولاده ويحثهم على العلم ويقول لهم: ما لكم لا تعلمون؟ أن تكونوا صغار قوم اليوم يوشك أن تكونوا كبار قوم غداً، وما خير الشيخ أن يكون شيخاً وهو جاهل؟ ولقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع سنين وأنا أقول: لو ماتت اليوم ما ندمت على حديث عندها؛ لأنه قد استوعب ما عندها رضي الله عنه. ومنهم قال: ولقد كان يبلغني عن الصحابي الحديث فآتيه فأجده قد أخذ القيلولة، فأجلس على بابه ثم أسأل عنه.

ولما تهيأ رضي الله عنه للزواج ذهب إلى خير الناس في زمنه عبد الله بن عمر وخطب ابنته منه، إلا أنه لم يختر وقتاً مناسباً لهذه الخطبة. يقول رضي الله عنه: خطبت إلى ابن عمر ابنته ونحن في الطواف، وهذا غريب؛ ربما أنه ما زال صغيراً، والكلام في الطواف لا بأس به ولا إشكال فيه، لكن كان الأفضل والأولى للطائف أن يكون قلبه معلقاً برب البيت، وأن يكون في ذكر وفي استغفار. يقول: خطبت ابنته وهو في الطواف، فسكت ابن عمر ولم يجبني بكلمة، فقلت: لو رضي لأجابني، والله لا أراجعه أبداً. قال: فقدر أنه صدر قبلي إلى المدينة -أي رجع إلى المدينة- ثم قدمت بعد ذلك فدخلت مسجد النبي ﷺ وسلمت عليه وأديت ما له من الحق. قال: فرحب بي وقال: متى قدمت؟ قلت: الآن. فقال: كنت ذكرت لي سودة ونحن في الطواف، نتقي الله بين أعيننا، وكنت قادراً أن تلقاني في غير ذلك الموطن. يقول عروة: فقلت كان أمراً مقدراً. قال: فما رأيك اليوم؟ قلت: أنا اليوم أحرص ما كنت عليه قط. فقال: يا نافع ادعُ أخويها، فلما جاء أخواها حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: هذا عندكم عروة، وهو ممن قد عرفت مكانته، وقد ذكر أختك سودة فإني أزوجها على ما أخذ الله به على الرجال للنساء: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعلى ما يستحل به الرجال النساء، لك ذلك يا عروة؟ قال: قلت نعم. قال: فقد زوجتكها على بركة الله. فلما أولم عروة عمل الوليمة، بعث إلى عبد الله بن عمر يدعوه، فجاء، فإنه لما جاء كان صائماً، وقال له: لو كنت تقدمت إليّ أمس لم أصم اليوم، فما رأيك؟ أقعد أو أنصرف؟ قال: بل انصرف راشداً، فانصرف رضي الله عنه.

كان من تلاميذ عروة بن الزبير محمد بن شهاب الزهري، وهو من أحفظ التلاميذ، ومن تلاميذ أنس بن مالك رضي الله عنه. كان الزهري يصف علم عروة بالبحر، يقول: رأيت عروة بحراً لا تكدره الدلاء. وكان يقول: سألت ابن صُعير ذلك النسابة عن شيء من الفقه، فقال: عليك بهذا، وأشار إلى ابن المسيب، فجالست ابن المسيب سبع سنين لا أرى عالماً غيره، ثم تحولت إلى عروة بن الزبير ففجرت به ثبج البحر، أي أنه بحر من العلم. بل كان لكثرة علمه يسأله الصحابة رضي الله عنهم، فإنه لما تعجب عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري حين رأى الناس يجتمعون عليه في مسجد النبي ﷺ، قال له أبوه: بنيه لا تعجب، فلقد رأيت أصحاب النبي ﷺ يسألونه.

وكان رضي الله عنه مع علمه وورعه كان عابداً قارئاً للقرآن، كان يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف، ثم يقوم به في الليل، ولم يترك ذلك إلا ليلة قُطعت رجله رضي الله عنه. وكانت قد وقعت فيها الآكلة، وقصة قطع رجله رضي الله عنه قصة تدل على عظم صبره وعلى تحمله ورضاه رضي الله عنه وعلى كثرة شكره. يذكر ولده هشام بن عروة -وهو أروى الناس رواية عنه هو والزهري- يذكر أن أباه قدم على الوليد بن عبد الملك في محمل وقد وقعت الآكلة في رجله وهم في الطريق، فقيل له: ألا ندعو لك طبيباً؟ قال: إن شئتم. فقالوا: نسقيك شراباً يزول فيه عقلك، فأبى عليهم ذلك، فوضع المنشار على رجله فقطعت من نصف الساق، فيقول: فما سمعنا له حساً. فقال الوليد: ما رأيت شيخاً قط أصبر من هذا. ثم إن عروة رضي الله عنه نظر إلى رجله وهي في الطست فقال: إن الله ليعلم أني ما مشيت بك إلى معصية قط. ثم تمثل بقول الشاعر وهي أبيات في غاية الروعة يحسن لطلاب العلم حفظها، يقول: لعمرك ما أهويت كفي لريبة ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها ولا دلني رأي عليها ولا عقلي ولست بماشٍ ما حييت لمنكرٍ من الأمر ما يمشي إلى مثله مثلي ولا مؤثرٍ نفسي على ذي قرابةٍ وأؤثر ضيفي ما أقام على أهلي وأعلم أني لم تصبني مصيبةٌ من الله إلا قد أصابت فتىً قبلي

لا إله إلا الله، ما أجلّ هذه الأبيات وما أحسن اتصاف المؤمن بها. ومع اتصاف عروة بن الزبير بهذه الصفات الراقية ومع ما عنده من العلم وما يتحلى به من العبادة، إلا أنه قد ابتلاه الله برجله وبول أيضاً، فكان صابراً راضياً، وهذا هو ما ينبغي أن يكون عليه أهل الإيمان؛ فإن المؤمن في كل حالاته بين حسنيين: إما الشكر وإما الصبر. وفي صحيح مسلم من حديث صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له». نقف هنا قليلاً ثم نعود إليكم بعد وقت قصير إن شاء الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كنا تكلمنا قبل الفاصل عما ابتُلي به هذا الإمام حيث ابتلي بقطع رجله، وسيأتي الكلام عن ابتلائه بولده أيضاً. العجيب أن هذا الإمام قد جمع الله سبحانه وتعالى له أنواع الصبر كلها، كما هو معلوم ثلاثة أنواع: الصبر على الأقدار المؤلمة، مثل ما حصل له من فقد رجله، وسيحصل له أنه سيفقد ولده أيضاً، وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في الترمذي: إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فماذا قال؟ قالوا: حمدك واسترجع، فقال: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد. الحديث أطول من ذلك لكن هذا هو معناه.

النوع الثاني من أنواع الصبر: الصبر عن المعاصي، وقد قال العلماء بأن هذا النوع من الصبر أرفع من حيث المنزلة من الصبر على الأقدار المؤلمة؛ وذلك لأن الصبر على الأقدار أمر لا اختيار للعبد فيه، بينما الصبر عن المعاصي يختاره العبد. الصبر على الأقدار ليس له إلا الصبر، أما أن يصبر وإما أن يجزع، ولذلك كان يقال: إن صبرت جرى عليك القلم وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القلم وأنت مأزور. وبعضهم يقول: أتصبر للبلوى عزاء وحسبة فتؤجر أم تسلو سلو البهائم

ولذلك قال بعض أهل العلم: كان صبر يوسف عليه الصلاة والسلام عن طاعة امرأة العزيز أكمل من صبره على إلقاء إخوته إياه في الجب؛ فإن هذه الأمور إلقاءهم له في الجب جرت عليه بدون اختيار، بينما صبره عن المعصية كان صبر اختيار ورضا مع أن الأسباب كانت داعية إلى عدم الصبر؛ فهو شاب وعزب ومغترب. وهذا النوع من الصبر قد حصل لهذا الإمام، وهذه الكلمات التي ذكرها في الأبيات شاهدة لذلك.

النوع الثالث من الصبر: الصبر على طاعة الله وهو أكمل الأنواع، فالصبر هو أفضل أيضاً من الصبر على الشهوات؛ لأن مصلحة فعل الطاعة أحب إلى الله من مصلحة ترك المعصية. وقد حصل لهذا الإمام أيضاً هذا النوع من الصبر، فقد تقدم أنه كان يقرأ ربع القرآن في النهار ويقوم به في الليل، وأنه لم يترك ذلك إلا حين قُطعت رجله. ومن ملح قصص الصابرين قصة نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام، وكان من خبر ابتلائه ما ذكره العلماء أنه كان رجلاً كثير المال من سائر أصناف المال، وكان له الكثير من الأولاد، فسُلب ذلك كله، وابتُلي في جسده بأنواع من الابتلاء، ولم يبق منه عضو سليم إلا قلبه ولسانه يذكر الله عز وجل بهما، وهو في ذلك الحال صابراً محتسباً ذاكراً لله عز وجل في ليله ونهاره ومساه وصباحه. وطال به المرض حتى عافه الجليس، وأُخرج من بلده، وانقطع عنه الناس، وبقي مريضاً ثماني عشرة سنة، ولم يبق أحد يحنو عليه إلا رجلين صديقين له أخوين وزوجة. أما صديقاه فكان من أخص إخوانه وكان يأتي ويتحدثان معه ويذهبان، ثم قال أحدهما لصاحبه: والله لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين. فوصل هذا الكلام إلى أيوب، فقال أيوب: والله ما أدري ما تقولون، غير أني يعلم الله أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكر الله، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يُذكر الله إلا في حق.

وأما زوجته فكانت ترعى له حقه وتتردد عليه فتصلح من شأنه، حتى ضعف حالها وقل مالها وصارت تخدم الناس، إلى أن أصبح الناس لا يستأجرونها لعلمهم أنها امرأة أيوب، ولخوفهم من أن تعديهم بمخالطتها. فلما لم تجد أحداً يستخدمها باعت لبعض بنات الأشراف إحدى ظفيرتها وجاءت بطعام كثير لأيوب عليه الصلاة والسلام، فقال: من أين لك هذا؟ وأنكره، فقالت: خدمت به ناساً. فلما كان من الغد باعت الظفيرة الأخرى فأتته بطعام أحسن، فأنكر وحلف لا يأكله حتى تخبره من أين لها هذا الطعام. فعند ذلك كشفت عن رأسها رضي الله عنها فرأى رأسها محلوقاً، فعند ذلك توجه إلى الله ودعا: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83]. فأوحى الله إليه: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: 42]. أي اضرب الأرض برجلك، فانبعثت له عين باردة، وأمره أن يغتسل منها ويشرب منها، فذهب عنه ما كان يجده من الأذى والمرض، وألبسه الله سبحانه وتعالى حلة فأقبل على أهله على زوجته وإذا هو في أحسن هيئة. فلما رأته قالت له: يا هذا، بارك الله فيك، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى؟ فقال: أنا أيوب. هي تقول ما ليس أحد أشبه الناس منه بك، فقالت: أتسخر مني يا عبد الله؟ فقال: ويحك أنا أيوب، قد رد الله إلي جسدي. فأخلف الله أيضاً إليه عليه أهله وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [ص: 43]. يقول الضحاك عن ابن عباس: رد الله إلى زوجته شبابها وزادها، حتى ولدت له اثني وعشرين ولداً، ورزقه الله سبحانه وتعالى مالاً كثيراً، حتى إن السماء أمطرت عليه جراداً من ذهب، كما في صحيح البخاري، بينما أيوب يغتسل عرياناً فخرّ عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثو في ثوبه.

فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى لي عن بركتك. هذا من أخبار الصابرين، والذي حدانا للكلام عنها ما حدث لعروة بن الزبير، وما أنشده من تلك الأبيات العظيمة. وقد حصل لعروة بن الزبير أمر عجيب آخر، وهو موت ولده رضي الله عنه؛ وذلك أنه بعدما قطعت رجله جاءه رجل يعزيه، فقال: إن كنت تعزيني برجلي فقد احتسبتها. قال: بل أعزيك بولدك محمد، كان ولده قد ركب فوق السطح وسقط من الإصطبل فرفسته بعض الدواب. قال: أعزيك بابنك محمد؟ قال: وما له؟ فأخبره، فقال: اللهم أخذت عضوا وتركت أعضاء، وأخذت ابنا وتركت أبناء، ولئن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت. هكذا كان رضي الله عنه.

ثم إن الناس جاؤوه يعزونه، وكان من أحسن الناس عزاء له إبراهيم بن محمد بن طلحة، فإنه قال له: والله ما بك حاجة إلى المشي؛ هذه الرجل لا حاجة لك فيها لأنك رجل كبير، والله ما بك حاجة إلى المشي ولا أرب في السعي، وقد تقدمك إلى الجنة عضو من أعضائك وابن من أبنائك، والكل تبع للبعض إن شاء الله. وقد أبقى الله لنا منك ما كنا إليه فقراء وهو علمك ورأيك، والله سبحانه وتعالى ولي الثواب وهو الضمين بالحساب.

ومن غرائب ما وقفت عليه من خبره، وهو في الحقيقة موعظة بليغة لمن سمعها، وهو خبر أسنده صاحب الحلية إلى أبي الزناد، وأسنده ابن عساكر إلى الشعبي، أنه اجتمع بفناء الكعبة أربعة أو خمسة من قريش، وهم: عبد الله بن الزبير، ومصعب بن الزبير، وعبد الله بن عمر رضي الله عنه، ورابع في بعض الروايات عروة بن الزبير، وفي بعض الروايات عبد الملك بن مروان، فكانوا خمسة تقريباً. فقالوا: تمنوا. فقال عبد الله بن الزبير: اللهم إني أسألك ألا تميتني حتى توليني الحجاز ويسلم علي بالخلافة. وقال مصعب بن الزبير أخوه: اللهم إني أسألك ألا تميتني حتى توليني العراق، وتزوجني سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة، وكانتا حظيتين في قريش. وقال عبد الملك بن مروان: اللهم إني أسألك ألا تميتني حتى توليني شرق الأرض وغربها. فلما جاء دور عروة رضي الله عنه، قال: اللهم إني أسألك ألا تميتني حتى آخذ الفقه ويؤخذ عني الحديث. وقال عبد الله بن عمر وكان أكبرهم: اللهم إني أسألك ألا تميتني من الدنيا حتى توجب لي الجنة وحتى تغفر لي.

فما ذهبت الأيام حتى تولى عبد الله بن الزبير الحجاز وحتى سلم عليه بالخلافة، وتولى أخوه مصعب العراق وتزوج سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة، وتولى عبد الملك بن مروان بعد أبيه الخلافة وصار من أعظم ملوك المسلمين في الشرق والغرب. وأما صاحبنا وهو عروة بن الزبير فقد نال من الفقه ما لم ينله أحد من الناس، وأخذ عنه الحديث بحيث انتشر وصار مكثراً رضي الله عنه وخصوصاً عن خالته عائشة رضي الله عنها. وأما ابن عمر فإن شاء الله أن الله سبحانه وتعالى قد غفر له وبشره بالجنة، رحمهم الله أجمعين.

إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة على أمل بأن نلتقي بكم في حلقة قادمة بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه، فرب مبلغ أوعى من سامع». صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.