دخولتسجيل الدخول

يوم الهمة 3 - أخلاق النَّبيِّ وآدابه للإمام أبي الشَّيخ الأصبهانيّ

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفي صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.

حياكم الله أيها الأكارم في هذا اليوم العظيم وفي هذا الحشد المهيب، في يوم من أيام الله نلتقي في يوم الهمة الثالث في غراس، حيث تلتقي القلوب وتثنى الركب على كلام الأئمة الأكابر رضوان الله تعالى عليهم. موعدنا اليوم مع كتاب عظيم من كتب السنة، فريد في موضوعه، جميل في تناوله؛ كتاب في أخلاق النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وآدابه وأحواله، لإمام عظيم لمحدث أصبهان، للإمام أبي الشيخ الأصبهاني رحمه الله تعالى عليه.

في أيام الهمم أيها الكرام نجلس مجلساً طويلاً من الصباح إلى المساء، نحتشد من أجل أن نتعلم، نتعلم كل شيء، نتعلم حتى الثبات على دين الله سبحانه وتعالى، نتعلم الصبر، نتعلم الإيمان. هكذا كان يحتشد الصحابة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ليثبتوا أنفسهم في زمن الفتن وفي زمن الملهيات. تأتي مثل هذه المجالس كومضات جميلة تضيء حياتنا حيث نلتقي على موائد أهل العلم وبين أيدي علمائنا رضوان الله تعالى عليهم، نتعلم من كتبهم ومصنفاتهم في هذا البلد المبارك في أردن الحشد والرباط. ما زالت هذه المجالس تعقد وهذه نعمة عظيمة يغبطكم الناس عليها، إنه ما زالت لديكم مجال للجلوس والتلقي في مجالس العلم، فاقدروا هذه النعمة.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ علينا أمننا وإيماننا، اللهم من أراد بلادنا وأمنها بخير فوفقه إلى كل خير، ومن أراد بلادنا وأمنها بشر فرد كيده في نحره. أيها الكرام، هذا بلد طيب مبارك، مبارك أهله، حافظوا على ثماره، حافظوا على مجالس العلم، اعمروا هذا البلد بالاصلاح ولا تعمروه بالخراب، اعمروه بالعمل الصالح والعلم النافع ولا تعمروه بالافساد. هكذا يستديم الخير، وهكذا تبقى شجرة العلم النافع تنمو، ويبقى الصلاح يكبر في نفوسنا وفي نفوس أبنائنا والأجيال القادمة. فالحمد لله على نعمة مجالس العلم، الحمد لله على نعمة عقدها، والحمد لله أننا التقينا في يوم الهمة الثالث.

أيها الكرام، يوم الهمة يحتاج إلى صبر، ويحتاج إلى رص الصفوف، ويحتاج إلى أن يأخذ بعضنا بأيدي بعض؛ فإن المجلس مزدحم، وإن الساعات طويلة، وعلى الإنسان أن ينشط نفسه. فمن بداية اليوم أخلص النية لله سبحانه وتعالى، إياك أن يكون مقدمك هنا لمجرد ملء الساعات، بل أحدث نية لله أنني اليوم أتيت لأتعرف على النبي صلى الله عليه وسلم كأنني في أول يوم أتعرف عليه، أتعرف على أخلاقه وهديه وسمته ولباسه وردائه ونومه وسريره وأحواله.

أبو الشيخ الأصبهاني عليه رحمه الله سياخذنا في رحله جميلة رائقة قل أن تجد مثلها في حياتك، رحلة تصف لك أحوال النبي صلى الله عليه وسلم من الداخل. قد تكون كتب السير تسرد لك السرد العام عن غزواته وأيامه، لكن مثل هذه الكتب تسلط الضوء على اللحظات الجميلة واللقطات الرائعة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في البيت، وهو في السوق، وهو في المسجد، وهو في الغزوات، وهو يتحدث ويمزح ويغضب ويضحك صلوات ربي وسلامه عليه. نحلق بإذن الله مع أبي الشيخ الأصبهاني مستعينين بالله، اللهم وفق وسدد.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، ونجي إخواننا المستضعفين في كل مكان.

قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله على ستره ما أعجز المستور عن شكره، ما ذكر من حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرمه وكثره احتماله، وشدة حيائه وعفوه وجوده وسخائه وشجاعته وتواضعه وصبره على المكروه واغضائه صلى الله عليه وسلم وأعراضه عما كرهه، ورفقه بأمته وكظم الغيظ وحلمه، وكثره ضاحكه وتبسمه وسروره ومزاحه وبكائه وحزنه ومنطقه وألفاظه وقوله عند قيامه من مجلسه ومشيه والتفاته، وذكر محبته الطيب وتطيبه، وذكر قميصه وجبته وشكره ربه عند لبسه. هذا كله ملخص هذا الكتاب، سياتي مفصلاً بإذن الله.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فاما حسن خلقه صلى الله عليه وسلم قال: أخبرنا الشيخ الإمام الأجل السيد أبو الفضل العباس بن الشيخ أبي العباس الشقاني رحمه الله تعالى في المحرم سنة خمس ومئتين وألف قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث التميمي رحمه الله تعالى عليه قراءة عليه في سنة سبع وأربعمائة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان.

قال: أخبرنا -هذا هو أبو الشيخ الأصبهاني، ما في البداية هو الإسناد إلى أبي الشيخ الأصبهاني، أبو الشيخ يبدأ من قوله: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، اللي هو أبو الشيخ الأصبهاني- أخبرنا. نعم قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، قال: حدثنا جعفر بن مهران، قال: حدثنا عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس، قال: كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً.

قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن نصر الجمال، حدثنا جرير بن يحيى، قال: حدثنا حسين بن علوان الكوفي، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال: لبيك. فلذلك أنزل الله عز وجل: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. وهذا من حسن خلقه صلى الله عليه وسلم حتى في الإجابة، كان إذا أحد دعاه أو طلب منه شيئاً أو ناداه يقول: لبيك. شوف الإجابة الجيدة الرائقة.

كثير من الناس قد يناديه أبوه أو أمه: إيش بدك فلان، ماذا تريد؟ لا، النبي عليه الصلاة والسلام يستعمل أجمل العبارات: لبيك، وهذا من حسن خلقه.

نعم قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا جرير بن يحيى، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: عن عدي بن الفضل، عن إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، عن أبي جعفر، قال رجل: يا رسول الله، قال: يا لبيك.

قال: حدثنا عبدان، قال: حدثنا زيد بن الحريش، قال: حدثنا خالد بن القاسم، قال: حدثنا ليث، حدثني الوليد بن أبي الوليد، أنبأنا قال: إن ابن خارجة -يعني سليمان- حدثه أن أباه خارجة بن زيد حدثه أن زيد بن ثابت قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كنا إذا جلسنا إليه إن أخذنا بحديث في ذكر الآخرة أخذ معنا، وإن أخذنا في ذكر الدنيا أخذ معنا، وإن أخذنا في ذكر الطعام والشراب أخذ معنا، فكل هذا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان من هديه صلى الله عليه وسلم من حسن سمته أنه كان يصانع أصحابه في حديثهم، فليس دائماً كان حديثهم في أمر الآخرة، كانوا إذا تحدثوا في أمر الدنيا والدينار والدرهم لربما تكلم معهم، وإذا اخذوا في ذكر الطعام والشراب وأنواع المطاعم يذكرون: والله أنا أحب كذا، أنا أحب الرز، أنا أحب كذا، يدخل معهم فيخوض معهم، وهذا من حسن سمت الداعية ومن حسن سمت المسلم أنه يحادث الناس حتى في امور الدنيا، ما يرقق قلوبهم وما يستجلبهم به إلى الآخرة؛ فإنك لو كنت جامداً دائماً لا تتحدث إلا في أمر الآخرة مل الناس منك وضجر من حديثك، لكن النبي عليه الصلاة والسلام بححسن أخلاقه كان يعظهم في أمر الآخرة، لكن إذا راهم دخلوا في أمر الدنيا دخل معهم من باب تأنيث القلوب، وإلا فلا حاجة له بها صلوات ربي وسلامه عليه.

قال رحمه الله باسناده قال: قلنا لزيد بن ثابت: أخبرنا عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: عن أي أخلاقه أخبركم؟ عن أي أخلاقه أخبركم؟ يعني: عن ماذا أتحدث، أتحدث عن ضحكه، عن مزاحه، عن كرمه، عن جوده؟ باب عظيم صلى الله عليه وسلم ومدرسة عظمى في الآداب. قال رضي الله عنه: كنت جاره، فإذا أنزل عليه الوحي بعث إلي فكتبت، وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، فذكر مثله -أي مثل الحديث السابق-.

نعم قال حدثنا محمد بن يحيى المروزي، قال: حدثنا عاصم بن علي، حدثنا قيس، قال: حدثنا سماك، عن جابر بن سمرة، قال: قلت له: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كان طويل الصمت، وكان أصحابه يتناشدون الشعر عنده ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ويضحكون فيبتسم معهم إذا ضحكوا. وهذا من حسن خلقه، كانوا يتناشدون حتى الأشعار الجاهلية، وأنتم تعرفون أن الأشعار الجاهلية قد تتضمن شيئاً من الغزل، قد تتضمن شيئاً من الأمور التي قد لا يرتضيها طالب العلم المحتشم، ومع ذلك صلى الله عليه وسلم إذا راهم انشدوا أشعار الجاهلية تبسم معهم، وإن كان في أكثر أحواله طويل الصمت، فهو لم يكن مهذاراً يريد فقط أن يتحدث كما بعض الناس يفعل، لكن يرفق بالناس ويعامل الناس على قدر عقولهم وعلى قدر نفوسهم.

نعم قال رحمه الله: أخبرنا المروزي، قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا أبو هلال، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن المغيرة بن شعبة قال: أكلت ثوماً فانتهيت إلى المصلى وقد سبقت بركعه، فلما دخلت المسجد وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريح الثوم، فلما قضى صلاته قال: من أكل... -النبي عليه الصلاة والسلام دخل المسجد فوجد رائحة الثوم في المسجد نعم- فقال: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها أو ريحه. فبعد أن صلى قال للصحابه: من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يقرب مسجدنا حتى يذهب أو تذهب هذه الرائحة منه.

قال: فلما قضيت صلاتي جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، والله لتعطيني يدك! فأعطاه يده. قال حميد: إذاً ليجدنه سهلاً قريباً فادخلت يده في كمي... -فوأخذ المغيرة يد النبي صلى الله عليه وسلم فأدخلها في ماذا؟ في كمه، والمراد والله أعلم كم هذا الكم في هذه المنطقة تمام أي أدخل يده على صدره-.

نعم قال: فوضعتها على صدري، فإذا أنا معصوب الصدر -فإذا أنا معصوب الصدر، كان واضع قماشة المغيرة بن شعبة ربط بها صدره إلى ظهره، كان عنده مثل ما نقول التهاب رئوي أو ذبحة صدرية يعني عنده ألم في الصدر-.

نعم فقال صلى الله عليه وسلم: أما إن لك عذرا.

قال حدثنا -أه إذا ما هي الفكرة؟ أن المغيرة بن شعبة أكل الثوم فأراد أن يعتذر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل الثوم فقال: يا رسول الله أعطني يدك، فأعطاه يده فادخل المغيرة يد النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أن المغيرة إنما أكل الثوم لعلاج أكل الثوم من أجل أن يعالج نفسه من أمر في صدره، فقال: أما إن لك عذرا-.

وهذا من أدب النبي صلى الله عليه وسلم أن يجد عذراً لأصحابه، وهذا هو الخلق الذي نستأخذه من هنا: أن تجد عذراً للناس إذا أخطأوا، إذا قصروا، إذا دفعهم دافع أن يفعلوا شيئاً. احنا مشكلتنا إذا رأينا شخص أخطأ في المسجد دائماً كل المسجد يهجم عليه ويلومه ويكسر أضلاعه، والأصل في المسلم أن يترفق بالناس، فقد يكون شخص أخطأ أو عنده تقصير في أداب الطيب أو ما شابه ذلك، لكن المسلم يترفق بإخوانه.

نعم قال رحمه الله: حدثنا أبو العباس الطهراني، قال: حدثنا إراهيم بن راشد الآدمي، حدثنا مسلم، قال: حدثنا عمرو بن عون القيسي، حدثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن جرير، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بعض بيوته فامتلا البيت، ودخل جرير فقعد خارج البيت، فأبصره النبي... -فامتلا البيت أي من الزوار-.

نعم قال: فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ ثوبه فلفه ورمى به إليه، وقال: أجلس على هذا. فأخذه جرير ووضعه على وجهه وقبله. جميل هذا التصرف، كيف شخص الآن القاعة ممتلئة، جاء جرير وجد القاعة ممتلئة فاضطر أن يجلس على البلاط في الخارج، فالنبي صلى الله عليه وسلم اخذ ثوبه فلفه وألقاه إلى جرير قال: أجعل وسادة اجلس عليها. طبعا جرير قال: هذه فرصة لأقبل رداء النبي صلى الله عليه وسلم.

انظر حتى تفقده للمتاخرين في الحضور، تفقده حتى للمتاخرين، ما كان يهتم فقط أن يتكلم مع لمن أمامه، كل شخص له احترامه له تقديره له نظرته منه صلى الله عليه وسلم.

نعم قال رحمه الله: حدثنا إسحاق بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: القرآن، القرآن، كان يتخلق بالقرآن يطبق القرآن في واقع حياته صلى الله عليه وسلم.

قال حدثنا وليد بن ووبان، قال: حدثنا حسن بن احمد، حدثنا مس...

حدثنا موسى بن محلم، حدثنا عبد الكبير، حدثنا عباد بن كثير، عن الحسن، في قول الله عز وجل: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: 159]، قال: هذا خلق محمد صلى الله عليه وسلم نعته الله عز وجل. قال: حدثنا الحسن هو الحسن البصري، وهذا تفسير منه للآية، فبما رحمة من الله، أي: بسبب رحمة من الله لنت لهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم هذا خلقه نعته الله، ماذا كان خلقه؟ اللين. فبما رحمة من الله لنت لهم، فكان لينا، فهذه الآية وصفت خلق محمد صلى الله عليه وسلم ونعته الله له.

قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن حسين الحذاق، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود قال: سألت عائشة رضي الله عنها، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله، فاذا حضرت الصلاة قام فصلى.

نعم النبي عليه الصلاة والسلام ماذا كان يصنع في داخل المنزل؟ كان في مهنة أهله؛ يكنس معهم، يصلح معهم البيت، يجهز معهم الطعام، فاذا حضر وقت الصلاة قام فصلى، الحرص على تأدية جميع الحقوق.

قال رحمه الله: حدثنا الحذاء، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا حماد بن أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن رجل حدثه، عن عائشة رضي الله عنها سئلت: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته؟ قالت: كان يعمل كعمل أحدكم في بيته؛ يخيط ثوبه، ويخصف نعله. يخصف نعله أي يصلح نعله، إذا كان ثقب فيضع جلده عليه من الأسفل ويربطها، كأي رجل في امور الحياة يمارس ممارسات الحياة الطبيعية.

قال رحمه الله: حدثنا محمد بن إراهيم بن سعيد الوشاء، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: سألت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع إذا خلا؟ قالت: كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويصنع ما يصنع الرجل في أهله إذا خلا، يعني: إذا جلس في منزله.

قال رحمه الله: حدثنا الحذاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا مهدي بن ميمون، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: سألت عائشة رضي الله عنها مثله؛ مثله أي مثل الحديث السابق.

قال رحمه الله: حدثنا إراهيم بن محمد بن الحسن، قال: حدثنا سعيد بن عمر، قال: حدثنا بقية، عن ثور بن يزيد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري قال: سألت عائشة رضي الله عنها كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته؟ فقالت: كأحدكم؛ يرفع شيئا ويضعه، وكان أحب العمل إليه الخياطة.

وهذا طبعا الحديث فيه ضعف، لكن في فضائل الأعمال وهذه الأمور قد يتجاوز في مثل هذه القضايا. قال: كان كأحدكم يرفع شيئا ويضعه، يعني يرفع شيئا فوق المنضدة ينزل شيئا، يعني يصفط، كيف نحن الصحون يرفعها في الأعلى ينزلها في الأسفل، هذا معنى يرفع شيئا ويضعه، يعني يرتب أثاث المنزل، وكان يحب الخياطة إن صح هذا عنه صلى الله عليه وسلم، لكن ثبت أنه كان يخصف نعله، وخصف النعل شكل من أشكال الخياطة.

قال رحمه الله: حدثنا أبو بكر الفريابي، قال: حدثنا منجاب، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت ألعاب البنات في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكأن لي صواحب يأتينني. البنات هي الدمى؛ الدمى التي على هيئة البنات. وعائشة لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم كانت صغيرة ما زالت، ومع ذلك شوف خلق النبي عليه الصلاة والسلام وسعة صدره، أنه كان يراعي طفولتها، ما قال أنت زوجة محمد عليه الصلاة والسلام كيف تلعبي عاد بالدمى وهذه القصص، لا خلاها تلعب وتاخذ أريحيتها، وكانت لها صواحب، كانت صديقاتها يدخلن يلعبن معها في داخل بيت النبي عليه الصلاة والسلام.

قالت: وكان لي صواحب يأتينني فيلعبن معي، فانقمعنا إذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. انقمعنا، أي يتسللن من المنزل، يهربن بمجرد دخول النبي عليه الصلاة والسلام إلى البيت. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسربهن إلي فيلعبن معي، فإذا راهن النبي صلى الله عليه وسلم هرب، يناديهن: تعالن؛ يعني ما تهربن، ادخلن اتبعوا مع عائشة. وهذه زوجة القائد الأعلى والمعلم الأول صلوات ربي وسلامه عليه. هذا جيد أن يعرفه طلاب العلم ترى، أنه بعض الشباب قد يأخذ زوجته بماذا؟ بالشدة، وأنت زوجة طالب علم وما ينفع، ولا بد، اخي الله يرحم والديك، خذ هذه زوجة محمد صلى الله عليه وسلم كانت تلعب؛ تلعب باللعب، ويدخل معها صويحباتها ويلعبن معها. معرفة الشخصيات وما تحتاجه كل نفس بشرية من الحوائج المباحة هذا من هديه صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا حسن بن علي الخلال، قال: حدثنا أبو زهير، قال: حدثنا زكريا، عن سعيد بن أبي بردة، عن أنس بن مالك قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط: هلا فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب علي شيئا قط. طبعا المشهور أنه خدمه 10 سنين، وستاتي الرواية 10 سنين، وقد يكون هذا من سبيل التقريب، وهذا من خلقه؛ تخيل انسان يخدم انسانا 10 سنوات لم يلومه على خطا، 10 سنوات لم يلومه على خطا، أنت قد تلوم أهلك أو والدتك أو إخوانك أو في اليوم عشر مرات، النبي صلى الله عليه وسلم 10 سنوات ما لام أنس بن مالك قط على أمر من أمور الدنيا، شوف الصبر، شوف التحمل.

قال رحمه الله: حدثنا محمد بن العباس بن أيوب، قال: حدثنا عبيد بن إسماعيل الهباري من كتابه، وحدثنا إسحاق بن جميل، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا جميع بن عمر العجلي، حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة رضي الله عنها، عن ابن أبي، عن الحسن بن علي، أن ابن أبي طالب... أبو هالة هو زوج خديجة بنت خويلد قبل أن يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم؛ خديجة قبل أن تتزوج بالنبي صلى الله عليه وسلم كانت متزوجة سابقا من رجل اسمه أبو هالة، وكان له ولد أولا هند بن أبي هالة، كان له ولد. فعائشة... خديجة لها أولاد قبل أن تتزوج النبي صلى الله عليه وسلم هند.

قال رضي الله عنه: سألت أبي عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك، وكان إذا أتى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء؛ جزء لله. كان إذا دخل منزله صلى الله عليه وسلم يقسم وقته في المنزل لثلاث أقسام؛ قسم قال جزء لله، جزء لله؛ قيام ليل، أوراد، أذكار. وجزء لأهله، وجزء لأهله؛ لزوجته. قال: وجزء لنفسه، وجزء لنفسه؛ يعني يرى فيه أمور نفسه ويصلح شؤونه. لكن هذا الجزء الذي لنفسه لم يتركه لنفسه، بل أعطاه للناس، فكان يسمح للناس أن يدخلوا في القسم الذي تركه لنفسه.

قال: ثم يجعل جزأه بين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة. فيرد ذلك على العامة بالخاصة، أي كان يدخل الخواص من طلاب العلم من صحابته كأبي بكر وعمر فيعلمهم ويطلب منهم أن يذهبوا فيعلموا الناس، فيردوا ذلك على العامة بالخاصة. هذه العبارة شوي مجملة، المراد أنه كان يعلم من يتوسم فيه التعلم من الصحابة ومن عليه الفقهاء منهم كمعاذ وعبد الله بن مسعود، هؤلاء الخاصة يتعلمون فيخرجون ويعلمون عوام الناس.

قال: ولا يدخر عنهم شيئا، فكان من سيرته في جزء الأمة إثار أهل الفضل بإذنه وقسمته. هذا أول خلق، أنه في كما قلت الجزء الذي لنفسه آثر به الأمة، فكان أولا يدخل أهل الفضل وهذا من إنسان الناس منازلهم، فكان يسمح أولا للكبار ولأصحاب العشائر والوجوه هي التي تبدأ بالدخول عليه، على قدر فضلهم في الدين؛ منهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، والذي كان يدخل أحيانا قد يكون شخص له سؤال، أحيانا له سؤالين، أحيانا له ثلاث أسئلة، كل شخص على حسب حوائجه.

قال: فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مسألته عنهم. ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مسألتهم، الآن هنا قال: في مسألته عنهم، وفي نسخ: من مسألتهم عنه. والمراد على كلا الروايتين عموما، أنه كان الناس إذا دخلوا عليه هو صلى الله عليه وسلم يشغل الناس فيما يصلحهم وأمة الإسلام، فيسالهم عن أمور دينهم، يعني يقلل الحديث في أمور الدنيا التي لا نفع فيها، ويشغل زواره في ماذا؟ فيما يصلحهم والأمة، كما نحن إن شاء الله منشغلون فيما يصلحنا ويصلح أمة الإسلام.

قال: وأخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته، فانه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة. وهذا من أدبه؛ أن كان يأامر زواره، خاصة الخاصة منهم: بلغوني حوائج الناس الذين لا يستطيعون القدوم إلى منزلي، فإن من بلغ السلطان أو صاحب الشان حاجة انسان لا يستطيع الوصول إلى السلطان، ثبت الله سبحانه وتعالى أقدامه.

قال: لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره. قال في حديث سفيان بن وكيع: يدخلون روادا ولا يتفرقون إلا عن. يدخلون روادا، أي باحثين عن قضاء حوائجهم، يدخلون روادا، ما معنى روادا؟ أي باحثين عن قضاء حوائجهم. ولا يتفرقون إلا عن ذواق، وهذا من حسن ضيافته، كل ضيف لا يخرج إلا إذا أكل، لا يخرج من منزله إلا عن ذواق ما هو متوفر ومتيسر في المنزل.

قال: ويخرجون أدلة، يعني فقهاء. جميل هذا التعبير: ويخرجون أدلة، تخيل مجلس تخرج منه متعلما، قال: ويخرجون أدلة، يخرجون من مجلسه يعلمون الناس الخير، بخلاف المجالس التي تخرج منها أنت بغيبة ونميمة وسوشيال ميديا وكلام فارغ، ولم تخرج منها بأي نافعة؛ مجالس النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يغادرونها أدلة على الخير.

قال: قلت فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه صلى الله عليه وسلم؟ عن مخرجه، طيب خارج المنزل ماذا كان يصنع؟

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه، يخزن لسانه أي يحفظ لسانه. قال: يحفظ، يخزن لسانه إلا مما يعنيه أو يعنيهم، فلا يتكلم إلا فيما يعنيه أو يعني أصحابه. ويؤلفهم ولا يفرقهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم. ويحذر الناس؛ يحذر الناس يعني أنا صحيح أتعامل معك برفق لين، لكني ايش؟ أبقى على حذر، وهذا مطلوب، اليس كذلك؟ أن الإنسان لا يأمن ولا يكون مغفلا تماما. فيحذر الناس، بمعنى يتعامل بود بس على حذر، ويحترس منهم من غير أن يطوي على أحد بشره، يعني لا يطوي بشره وسروره على أحد بس بيكون برضه حذر منك شوي.

قال: ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه، ويحترس من غير أن يطوي على أحد بشره ولا خلقه. هذه من زائدة: ولا خلقه، من غير أن يطوي على أحد بشره ولا خلقه، مش ولا من خلقه هذه زائدة منه.

قال: ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس؛ ويسأل الناس عما في الناس، يسأل ايش صار في القبيلة الفلانية؟ عاد ايش صار في المنطقة الفلانية؟ ويحسن الحسن، أي إذا رأى شيئا حسنا امتدحه، قال: والله أحسنت؛ لأنه في ناس اخواني في المجتمع ما بتعرف إلا القبيح، إذا شافت قبيحا بتتكلم، طيب إذا شافت شيئا حسنا ومظهرا جميلا يغض الطرف، لا، متكامل معتدل، إذا رأى شيئا حسنا امتدحه، إذا رأى شيئا قبيحا أنكره.

قال: ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يميل، معتدل الأمر دائما مقتصد معتدل. غير مختلف، مش يوم بتلاقيه معصب ويوم بتلاقيه مرتاح، بعض الشباب نفسيات؛ يوم بتلاقيه ما شاء مزاجي، يومه معصب يوم مرتاح. لا، النبي عليه الصلاة والسلام معتدل الأمر دائما ترى، كما هو.

قال: لا يميل مخافه أن يغفل أو يميل لكل حال. لا يميل؛ يعني لا يتغافل لا ينسى، مخافه أن اتباعه يغفل أو يميل؛ هو إذا كان قائد الركب مال بالمجازي يعني غفل ترك الأمور، مباشرة الرعية تغفل، فكان صلى الله عليه وسلم مستيقظا دوما حتى لا يميل أصحابه لكل دقيقه عنه لكل حال عنده عتاد. لا يقصر عن الحق ولا يتجاوزه إلى غيره. لكل حال عنده عتاد، أي جهز أموره لنوائب الدهر. لا يقصر عن الحق ولا يتجاوزه إلى غيره، ياتي بالحق دون أن يقصر عنه ولا يتجاوزه.

قال: الذين يلونه من الناس خيارهم، لا يولي إلا خيار الناس، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة. أفضل الصحابه عنده هو أكثرهم نصيحة للناس. وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة. وأعظم الصحابي منزلة أحسنهم مواساة للناس ومؤازرة للناس.

قال: وسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا ذكر الله عز وجل، ولا يوطن الأماكن، أي ما كان يحرص على الجلوس في مكان واحد فقط طوال حياته؛ لا، مرة يجلس في آخر المسجد، مرة يجلس في متقدم المسجد، مرة في يمين المسجد، لا يوطن مكانا، يعني يصر على مكان معين.

يلتزمه فقط، وهذا من باب ألا يتخذ هذا بدعة. يظن الناس أن الأماكن مكان وعين مقدس، لا، الإنسان يجلس حيث توفرت له الأمور.

قال: ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه بنصيبه، لا يحسب أحد من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه. كل جلسائه وكل شخص يظن أنه أحب شخص إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

تخيل مجلس فيه خمسمائة شخص، كل شخص يظن أنه هو أحب شخص إلى النبي عليه الصلاة والسلام. لماذا؟ لما يظهره من حسن الخلق لكل واحد منهم.

قال: من جالسه أو قادمه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف. إذا جاء شخص يسأل النبي صلى الله عليه وسلم حاجة، صبر النبي عليه الصلاة والسلام حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف، فلا يظهر الملل لجلسائه.

قال: ومن سأله حاجة لم ينصرف إلا بها أو بميسور من القول، كان يقضي حوائج الناس، فإذا لم يكن عنده قضاء أعاده بميسور من القول، أنه إن شاء الله بإذن الله بس يجينا بنعطيك مثلا. قد وسع الناس منه خلقه، فصار لهم أباً وصاروا عنده في الحق سواء.

فصار لهم أبا، يعني هذا هو الانسان الصالح الذي يكون لاتباعه ولمن يقصدونه كالأب يققضي حوائجهم.

قال: مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، أي لا تذكر فيه العيوب، ما في غيبة نميمة، ولا تثنى فلتاته، أي إذا حصل كلام خطأ في المجلس لا يفشى ما حصل في المجلس، أنتبهوا كانت المجالس أمانات. ممكن صحابي اغتاب بالخطأ في المجلس، ممكن صحابي قال كلمة لا تنبغي في حق آخر، ما كان الخطأ الذي في المجلس يصل إلى خارج المجلس.

قال: معتدلين يتواصلون فيه بالتقوى. وفي أكثر النسخ متعادلين، متعادلين يعني كل من في المجلس لا يشعر أن هناك فوقية، أنه في شخص أعلى مني.

قال: يتواصلون فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب، بمعنى لا يستغيبون الغريب الذي لم يحضر.

قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه صلى الله عليه وسلم؟

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا فاحش ولا عياب ولا مداح. لا عياب، لا يعيب الأشياء، ولكنه في نفس الوقت ليس مداحا بمعنى يبقى يمدح يمدح يمدح، ضحك صنيعه بعض الناس.

قال: يتغافل عما لا يشتهي ويؤيس منه ولا يجيب. والرواية الصحيحة: ولا يؤيس بالنفي، كما عندكم في الحاشية رقم اثنين. يتغافل إذا وجد طعاما لا يشتهيه أو شرابا لا يشتهيه يتركه، لكنه لا يؤيس منه، يعني لا يقول للناس لا تشربوه ترى ما كذا، لا خلاص يعني أنني ما أحببت هذا الشيء أتركه دون أن أحبط الناس منه، إذا هم حبوا يشربوا يشربوا.

قال: ولا يجيب فيه، يعني إذا دعي إلى هذا الطعام الذي لا يشتهيه لا يجيب الدعوة، مثلا إذا قيل ترى يا رسول الله بدنا نصنع كذا وكذا، بدنا نصنع ضب مثلا. النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يأكل الضب لا يوجب، لكن لا يؤيس، الذي يريد أن يذهب يذهب.

قال: وقد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والاكثار، وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب عوراته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه.

إذا تكلم أطرق جلسائه كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم أنصطوا له حتى يفرغ حديثهم عنده، حديث أولهم يضحك مما يضحكون ويتعجبون. حديث أولهم هذه اختلفوا في شرحها، هذا المراد يعني أنهم يتحدثون حديثا واحدا، يعني إذا شخص فتح موضوع، أول واحد يفتح موضوع خلاص يصير الكل يتكلم في هذا الموضوع، ما يصير مقاطعة، أنا أفتح موضوع شوي ولا واحد فاتح موضوع ثاني، وواحد فاتح موضوع ثالث، لا، حديثهم حديث أولهم، إذا شخص فتح موضوع خلاص يناقش في هذا الموضوع دون مقاطعة.

قال رضي الله عنه: يضحك مما يضحكون، ويتعجب مما يتعجبون، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته. أكيد إذا كان شخص غريب من الأعراب أتى، قد يتكلم بكلام لا يليق، قد يتصرف مع النبي صلى الله عليه وسلم تصرف غير جيد، النبي صلى الله عليه وسلم يتغافل عنها.

حتى إن كان أصداقبه ليستجلبونهم فيقول: إذا رايتم طالب الحاجة يطلبها فرفدوه. حتى إن الصحابة كانوا يستجلبون الأعراب، يستجلبونهم لأن الأعرابي كان يجرؤ على السؤال، وأما الصحابة لشده أدبهم كانوا يهابون من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ. أي من شخص إذا أثنى، أثنى باعتدال دون إطراء لا ينبغي.

قال: ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز، أي حتى يتجاوز الحق فيتكلم بكلام لا ينبغي فيوقفه النبي صلى الله عليه وسلم، فيقطعه بنهي أو قيام، يقطعه بنهي أنه يقول له اسكت، لا، أنت الآن خلص عم تتكلم كلام لا يصح، أو يقوم.

فسالت: كيف كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال: كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أربع صفات: على الحلم والحذر، ويسكت حذرا، وعلى التقدير، والتقدير يعني النظر في الموضوع، والتفكير. فاما تقديره ففي تسويه النظر والاستماع من الناس، وأما تفكيره ففيما يبقى ولا يفنى.

فالتقدير في أحوال الناس والتفكير فيما يبقى ولا يفنى، ايش هو الذي يبقى ولا يفنى؟ هي الآخرة. فالتقدير في الدنيا كأنه، والتفكير في الآخرة.

قال: وجمع له الحلم في الصبر، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه. وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهى عنه، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته، والقيام فيما هو خير لهم. جمع لهم خير الدنيا والآخرة، وهذه الخلاصة جمع لهم خير الدنيا والآخرة صلوات ربي وسلامه عليه.

قال رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن محمد بن علي الرازي، قال: حدثنا ابن أبي الثلجي، قال: حدثنا أبو الوليد خلف بن الوليد، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن أبي درهم، عن يونس بن عبيد، عن مولى لآل أنس قد سماه ونسيته، عن أنس بن مالك قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، وشممت العطر كله، فما شممت نكهة أطيب من نكهته.

وكان إذا لقيه واحد من أصحابه قام معه فلم ينصرف حتى يكون الرجل ينصرف عنه. وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناولها إياه، فلم ينزع منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع منه. وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول أذنه، أذنه يعني أراد أن يعطيه سرا، ايش يعني فتناول أذنه مش أكلها يا جماعة، لا الله يرضى عليه، تناول أذنه يعني بده يوشوشه ويعطيه سر.

قال: ناولها إياه فلم ينزعها عنه حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها عنه. إذا هذا صبره وحلمه على الناس، أصحاب حوائج، يعطي الناس مساحة في أخذ يده، يعطي الناس مساحة في الوشوشة، يعطي الناس مساحات.

قال حدثنا ابن رستة، حدثنا علقمة بن عمر، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس قال: أتت بي أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله هذا خيدمك. فخدمت النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين، فما قال لي لشيء قط: أسأت، ولا بئس ما صنعت.

قال حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا صالح بن مسمار، حدثنا هشام بن سليمان قال: حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب حجرته والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقمت أنظر إليهم، فقام يسترني بردائه حتى انصرفت أنا من قبل نفسي، فاقدروا قدر الجارية حديثة السن الحريصة على اللهو.

يعني يخبر عن مدى صبره على لهوها، كيف أنه كان يعطي عائشة الوقت حتى تبقى تنظر على يديها وهي تنظر للحشة يلعبون في المسجد. قالت: فاقدروا قدر الجارية حديثة السن الحريصة على اللهو، كم ستجلس تنظر؟ يمكن نصف ساعة، ومع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام يعطيها مساحة.

أحدكم ربما إذا كان عندك الطفل أكثر من خمس دقائق ايش خلاص، ابن الحلال في تمام. لكن النبي عليه الصلاة والسلام حلمه مع أنه مشغول بقضايا أمته والحرب والسلم والمعارك، لكن هي القدرة العالية على التوازن تدل على نفسية رائقة صلوات ربي وسلامه عليه.

قال رحمه الله تعالى في كرمه وكثره احتماله وكظمه الغيض وشده حيائه وعفوه وصفحه وجوده وسخائه.

قال حدثنا أبو الفضل العباس بن الشيخ بن العباس الشقاني رحمه الله عليه، قراءة عليه في المحرم من سنة خمس ومئتين. قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد التميمي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان الأصبهاني، هذا هو أبو الشيخ.

قال حدثنا عمرو بن نصير بن ثابت، حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابانوس قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت: يا أم المؤمنين ما كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قالت: كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن. ثم قالت: أتقرؤون سورة المؤمنين؟ قلنا: نعم. قالت: اقرأ.

فقرات: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ حتى بلغت ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾. فقالت: هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يعني النبي عليه الصلاة والسلام لما كان يقرأ سورة المؤمنين كان يطبقها، هو فعلا لفرجهم حافظون، هو فعلا عن اللغو معرضون، وليس كحال كثير منا يقرا هذه الخصال ولكنه لا يطبقها.

قال حدثنا عبدان، حدثنا نصر بن علي، حدثنا المقرئ وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد قاله الشيخ، حدثنا الليث، حدثني الوليد بن أبي الوليد أن سليمان بن خارج تحدث عن أبيه أن نفرا من أهل العراق دخلوا على زيد بن ثابت فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا.

قال حدثنا أحمد بن حسين الحذاق، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا حماد بن أسامة، حدثني حارثة بن محمد، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: قلت لعائشة رضي الله عنها: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلى؟ قالت: كان أبر الناس وأكرم الناس ضحاكا بساما صلى الله عليه وسلم.

قال حدثنا ابن ماهان الرازي، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، قال: سمعت عبد الله بن الحارث بن جزء يقول: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا، هذه الإيجابية دائما تسمى، أكثر تبسما، كثير التبسم صلى الله عليه وسلم.

قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك أن امرأة كانت في عقلها شيء. فقالت: في عقلها شيء يعني شيء قد يكون من الخبل. فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أم فلان، خذي في أي طريق شئت قومي فيه، قال حتى أقوم معك.

يعني شوفي أي طريق من طرق المدينة روحي فيها وأنا بمشي معك في حاجتك. تخيل يعني حتى ما نسميهم اليوم أصحاب الاعاقات، هذا ما يسمى تعامله مع أصحاب الاعاقات، واحدة عندها شيء خبل، يعني عندها مشاكل في العقل ومع ذلك يقضي لها حاجتها. ما يقول خلاص يا فلان أنت هذه مسكينة، يعني أنت اقضي حاجتها، لا، هو بنفسه يذهب يقضي حاجة أصحاب الإعاقات العقلية.

قال: فخلى معها رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجيها حتى قضت حاجتها.

قال حدثنا أبو يعلى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن علي بن زيد قال: قال أنس بن مالك: إن كانت الوليدة من ولائد المدينة تجيء فتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت.

هذه الوليدة تكون صغيرة لذلك يمكن تضع يدها في يد النبي صلى الله عليه وسلم، يعني غير بالغة، أو يحمل الحديث طبعا على المجاز: تضع يدها في يده بمعنى تاخذ بكمه وثوبه، ولا يؤخذ من هذا الحديث أنه كان يصافح النساء الأجانب والعياذ بالله.

قال رحمه الله: حدثني ابن رستة عن حدثنا علقمة بن عمر، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن شعبة، عن علي بن زيد، عن أنس قال:

كانت الأمة من إماء أهل المدينة تأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدور بها في حوائج حتى تفرغ ثم ترجع. وهذه الأمة طبعا الأمة أنت تكلم في الزمن القديم يعني تعتبر صنف ثاني في المجتمع خلينا نقول، ومع ذلك يقضي حاجة الإماء، لاحظ الإماء المرأة التي في عقلها خبل، الوليدة الصغيرة، كلهم يقضي حوائجهم عليه الصلاة والسلام.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الأذرمي، حدثنا أبو قطن قال: حدثنا مبارك عن ثابت عن أنس قال: ما رأيت رجلا قط أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيترك يده حتى يكون الرجل هو ينزع يده.

قال: حدثنا عبد الله بن محمد الرازي، حدثنا حسن بن الصباح، حدثنا أبو قطن، حدثنا مبارك مثله، وزاد: وما رأيت رجلا قط التقم أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فينحي رأسه حتى يكون هو الذي ينحي رأسه يعني الرجل، طبعا التقم الأذن كما قلنا قبل قليل يعني أراد أن يعطيه سرا.

نعم، قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا شيبان بن فاروق، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما نزل عند المنبر وقد أقيمت الصلاة فيعرض له الرجل فيحدثه طويلا ثم يتقدم إلى الصلاة. طبعا هذا وقت يعني وقت صلاة، تخيل أنه يخطب الجمعة ينزل وقد أقيمت الصلاة قبل ما يصلي يأتي شخص يريد يقول يا رسول الله عندي حاجة فيسمع حاجته ويقضيها ثم يصلي بعد الخطبة. يعني هذا وقت حرج، ما قال له خلص بعد الصلاة لا، شوف يعني نحن ممكن نستسهل هذا حتى نكون صادقين مع أنفسنا شو بتحكي له؟ يعني بعد الصلاة. يعني أنت كخطيب نزلت من الجمعة بدك تصلي بالناس بتقول له يا اخي بعد الصلاة بكلمك؟ لا، قبل أن يصلي يعطيه مساحة ليحدثه.

إخواني هذه سعة النفس الكبيرة الهائلة عند النبي عليه الصلاة والسلام حقيقة تشد الألباب، يعني شيء هائل مقدار تحمله وصبره لجميع عناصر المجتمع.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا شيبان، حدثنا عمارة بن زاذان، حدثنا ثابت عن أنس أن المؤذن أو بلالا كان يقيم فيدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستقبله الرجل فيقيم معه حتى يخفق عامتهم برؤوسهم. يعني تقام الصلاة يدخل النبي صلى الله عليه وسلم بده يكبر رجل يقول يا رسول الله بس بدي منك موضوع، بيسمع الموضوع حتى الناس تنام، يعني الناس بتكون تنتظر، قال حتى تخفق رؤوس عامتهم، وهذا يعني أنه انتظروا ثلث ساعة كحد أدنى.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا محمد بن العباس بن أيوب قال: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: لقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فوالله ما قال لي أف قط ولم يقل لي شيء فعلته لما فعلت كذا وكذا ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا؟

قال: حدثنا أبو يعلى، حدثنا شيبان، وحدثنا محمد بن عيسى يعني الطحان، حدثنا ثابت، حدثنا أنس قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعير علي شيئا قط واسات فيه.

قال: أخبرنا محمد بن يحيى المروزي قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا أبو هلال، حدثنا أبو تياح يزيد بن حميد عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء إلينا وأخ لي صغير فيقول: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ أبو عمير هذا أخوه لأنس كان عنده طير صغير أو عصفور صغير مات فحزن عليه هذا الطفل فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبقى يمازحه كلما دخل يا أبا عمير ما فعل النغير؟ شو صار في العصفور؟ تمام، من باب المزح مع هذا الطفل الصغير.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا إراهيم بن محمد الحارثي وابن أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة، حدثنا محمد بن مروان عن هشام هو ابن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالطنا ويغشانا، وكان معنا صبي يقال يخالطنا يعني يخالط أهل بيتنا، كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يزور أهل بيت أنس بن مالك.

نعم، قال: وكان معنا صبي يقال له أبو عمير فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟

قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا جعفر بن مهران، حدثنا عبد الوارث عن أبي تياح عن أنس بن مالك قال: كان لي أخ يقول له أبو عمير أحسبه قال فطيمه فطيم أي بلغ الفطام يعني تقريبا عمره ثلاث سنوات أصبح.

قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ نغير كان يلعب به.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا شيبان، وحدثنا عمارة بن زاذان، حدثنا ثابت عن أنس أن أبا طلحة كان ابن له يكنى أبا عمير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟

قال: وهذا من باب طبعا تكثير الأسانيد، يعني هو يكرر بعض الأحاديث من باب تكرار الأسانيد أو لبعض الفوائد اللفظية الزائدة.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يعقوب قال: حدثنا إبراهيم بن راشد قال: حدثنا معلى بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك قال: ما شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تناول أحد يده فيتركها حتى يكون هو الذي يتركها، وما أخرج ركبتيه بين يدي جليس له قط. وما تخيل يعني كان إذا جلس مع رجل ما بتكون ركبتيه متقدمة على ركبتي جليسه، الركب تكون متساوية، وهذا من تواضعه.

نعم، قال: وما قعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل قط فيقوم حتى يقوم، فلا يقوم النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس جلس رجل بين يديه حتى يقوم ذلك الرجل، وهذا يعني أنه كان ليس ملولا ضجورا.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا ابن رسته، حدثنا أبو أيوب، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا أبو حنيفة قال عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أنس قال: ما أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبتيه قط بين يدي جليس له، ولا قعد أحد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقوم حتى يقوم الآخر، ولا تناول يده النبي صلى الله عليه وسلم فيترك يده حتى يكون الرجل هو يتركها.

قال: حدثنا عامر بن إبراهيم الأشعري، حدثنا إبراهيم بن راشد، حدثنا عبد الله بن عثمان بن عطاء، حدثنا أبو بكر الأشجعي عن أبيه عن أبيه أبيه طارق بن أشيم، وهذا أحد الصحابه رضي الله عنه قال: كنا نجالس النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أطول صمت منه، وكانوا إذا أكثروا عليه تبسم. إذا أكثروا علي يعني إذا تحدثوا أمامه كثيرا من باب المصانعة تبسم، بعض الشباب تلاقيه ثقيل الشباب قدامه بمزحوا وكذا لا أنا ما بتبسم أنا البرستيج تاعي أسمى أني اتبسم. يا اخي تبسم الله يرضى عنك، تبسم أعطي الناس مساحة من الفرح.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا مسلم بن الحجاج قال: حدثنا أبو غسان، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي عن مطر الوراق عن أبي الزبير عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا، إذا هويت -هويت يعني عائشه- الشيء تابعها علي. شوف الأخلاق العالية، كان رجلا سهلا، إذا عائشة أحبت نوع من الطعام، إذا أحبت تطلع طلعة معينة طبعا ضمن سقف المعقول أنتم فاهمين يعني، كان النبي صلى الله عليه وسلم يوافقها على هواها خلص ايش بدك اليوم ناكل؟ ايش بدك اليوم نعمل؟ ما كان شخص صعب لا أنت بدك تاكلي كذا لا أنا بدي أكل شيء ثاني من باب خالف تعرف.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن يحيى النهاوندي، حدثنا الحسين بن حريث، وحدثنا ابن الطهراني، حدثنا ابن حميد قال: حدثنا فضل بن موسى عن حسين بن واقد عن يحيى بن عقيل قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة، وكان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له حاجته عليه الصلاة والسلام.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن محمد البزاز قال: حدثنا الحسن بن حماد الكوفي قال: حدثنا محمد بن أبي يزيد الهمداني، حدثنا عباد المنقري عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم سنين فما سبني سبة قط، ولا ضربني ضربة، ولا انتهرني، ولا عبس في وجهي، ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعـاتبني عليه، فإن عاتبني عليه أحد من أهله قال: دعوه. فلو قدر شيء قدر شيء يعني أنس بن مالك أحيانا يقصر في حق النبي عليه الصلاة والسلام فيأتي أهله يعاتبونه أنه أنت ليش قصرت في حق النبي عليه الصلاة والسلام؟ يدافع عنه النبي عليه الصلاة والسلام ويقول: دعوه، خلص لا تلوموه، لو قدر شيء لكان، لأنه أمور الدنيا سهل عنده عليه الصلاة والسلام نحن بنكبر أمور الدنيا كثيرة لكن يعلمنا في هديه أن الدنيا بسيطة لا ينبغي أن تأخذ أكبر من حجمها.

نعم، قال رحمه الله تعالى فيما روي من كرمه صلى الله عليه وسلم وكثره احتماله وكظمه الغيظ: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو معمر القطيعي، حدثنا علي بن هاشم، حدثنا هاشم بن عروة، حدثنا هشام بن عروة عن بكر بن وائل عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة قط، ولا ضرب خادما قط، ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله عز وجل، ولا نيل منه فانتقم من صاحبه إلا أن تنتهك محارمه فينتقم. إذا لم يضرب شيئا قط بيده إلا في الجهاد في سبيل الله، لم يضرب زوجة، لم يضرب خادما، لم يضرب طفلا، الضرب كان في الجهاد في سبيل الله، ولا نيل منه يعني ما أحد أخطا في حقه فانتقم لنفسه عليه الصلاة والسلام إلا أن تنتهك محارم الله عنده فينتقم.

نعم، قال: حدثنا عيسى بن محمد الرازي، حدثنا عبيد بن محمد الكشوري قال: حدثنا عبد الله بن أبي غسان، حدثنا زافر عن داود الطائي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها مثله.

قال: حدثنا فضل بن عباس، حدثنا يحيى بن عبد الله، حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه. وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله عز وجل، فاذا خير بين أمرين كان يختار الأيسر لنفسه ولأمته إلا إذا كان الأيسر فيه إثم فعند إذ يبتعد عنه.

نعم، قال: حدثنا عبيد بن محمد الزيات الكوفي، حدثنا أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرا من مظلمة ظلمها قط إلا أن ينتهك من محارم الله شيء، وإذا انتهك من محارم الله عز وجل شيء كان أشد الناس في ذلك، وما خير بين أمرين قط اختار أيسرهما.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير عن منصور مثله.

قال: حدثنا المروزي، وحدثنا عاصم بن علي، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين وأنا غلام، ليس كل أمر أمرني كما -أيش ليس كل أمر أمرني هي أمرني ضعوا عليها يعني خطأ يعني أو أظنها زائدة- ليس كل أمر كما يشتهي صاحبي. أي تعرفوا عشر سنين أخدُم شخص أكيد رح تجي علي يوم أتكسل يوم ما أدي الوظيفه كما طلب مني، ليس كل أمر كما يشتهي صاحبي أي سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قال لي في خلال العشر سنين فما قال لي لم فعلت هذا أو ألا فعلت هذا؟

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا شيبان، وحدثنا عمارة بن زاذان، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي لشيء لشيء قط لما صنعت كذا وكذا؟

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا موسى بن عبد الرحمن السلاعي قال: حدثنا عمر الأبح قال عن عمر عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين لم يقل لي شيء فعلته لما فعلت؟ ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت؟

قال: حدثنا ابن سوار، حدثنا يزيد بن مهران أبو خالد الخباز، حدثنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين فما قال لشيء أسات ولا بئس ما صنعت، وكان إذا أنكر شيئا يقول كذا قضي.

قال: حديث وكان إذا أنكر شيئا يعني إذا لم يحصل شيء طبعا في رواية وكان إذا أنكسر.

قال رحمه الله: حدثنا محمد بن صالح، حدثنا أبو محمد بن يوسف، حدثنا أبو قرة، قال: ذكر ابن جريج، قال: أخبرنا إسماعيل عن عبد العزيز مولى أنس بن مالك، عن أنس بن مالك، أنه قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال في شيء فعلت: لما فعلت؟ ولا لشيء لم أفعله: لما لم تفعله؟ زاد معمر: وما سبني سبة قط.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد عن فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن نفسه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا، وكان يقول لأحدنا عند المعاتبة: «ماله تربت يمينه». أقصى شيء كان يقوله إذا بدو يعاتب شخص: ماله؟ يعني ليش عمل هيك؟ تربت يمينه، تمام يعني لصقت يمينه بالتراب، طبعا هذه كلمة عندهم لا يقصدون بها الدعاء حقيقة، وإنما هيك لوم وعتاب ليس أكثر.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، حدثنا ابن كرامة، حدثنا عبيد الله عن شيبان عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عن ابن عمر قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا. ولم يكن فاحشا أي بطبيعته فاحشا، ولا متفحشا يعني ولا يتكلف الفحش؛ يعني بعض الناس هو مش فاحش بس بصير ايش بده يعمل حاله إنه بيعرف يشتم، لم يكن فاحشا ولا متكلفا للفحش صلى الله عليه وسلم، وانه كان يقول: «خياركم أحسنكم خلقا».

قال: حدثنا محمد بن يحيى المروزي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق، يعني لا يصرخ في السوق.

قال: حدثنا أبو بكر البزار، قال: حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا عمر بن بشر، حدثنا عبد الله بن المبارك عن عمران بن زيد عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صافح رجلا لم ينزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده، ولا يصرف وجهه عنه حتى يكون هو الذي يصرف، ولم ير مقدما ركبته بين يدي جليس له قط.

حدثنا عمر بن الحسن الحلبي، حدثنا محمد بن قدامة المصيصي، حدثنا أبو الحسن الوراق عن عمران بن زيد عن يزيد الرقاشي عن أنس مثله.

قال: حدثنا أحمد بن حسن الرازي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا الرحيم بن واقد، حدثنا عدي بن الفضل عن يونس بن عبيد عن ثابت عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ما سأله سائر قط إلا أصغى إليه حتى يكون هو الذي ينصرف، وما تناول أحد يده قط إلا ناولها إياه، فلم ينزعها من يده حتى يكون هو الذي ينزعها.

قال: حدثنا علي بن سعيد العسكري، حدثنا بنان بن سليمان الدقاق، حدثنا خلف بن الوليد عن أبي جعفر الرازي عن أبي درهم عن يونس بن عبيد عن معمر عن أنس قد سماه، قال: عن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فشممت العطر، وما شممت نكهة أطيب من نكهة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقيه أحد من أصحابه فقام معه لمنصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه، وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناولها إياه، ثم لم ينزعها منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه، وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول أذنه ناوله إياها، ثم لم ينزعها منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها منه.

حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا سهل بن زياد عن كثير بن سليم عن أنس بن مالك قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، لم يضربني قط، ولم ينتهرني يوما قط، ولم يعبس وجهه علي يوما قط.

قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: حدثنا خالد بن يزيد القصري، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن بيان عن أنس بن مالك أنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان أكرم الناس، عليه الصلاة والسلام.

قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا... أكرم الناس خلقا، هنا لا يتكلم عن المال، الكرم هنا كرم الأخلاق، وإن كان هو أيضا كريما في المال.

نعم، قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن حسن قال حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه جبذة شديدة، فنظرت إلى عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثرت فيه حاشية الرداء من شدة جبذته. يعني هذا الأعرابي أخذ هنا من حاشية رداء النبي صلى الله عليه وسلم حتى إن حاشية الثوب أثرت في عنقه عليه الصلاة والسلام، ثم قال: يا محمد، مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك وامر له بعطاء. شوف التفاعل؛ لم يزد على أن ضحك صلى الله عليه وسلم، هو قادر ينتقم، ما هو الصحابة لو مسكوا الأعرابي، يعني عمر بن الخطاب لحاله لو مسك الأعرابي انطحن، لكن في النهاية النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل بالهدوء، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، مش بس فقط ضحك وأمر له بالعطاء، أعطوه.

قال رحمه الله تعالى في شدة حيائه صلى الله عليه وسلم، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا شعبة. وأخبرنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن المهدي عن شعبة عن قتادة قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه. اللفظ لابن المهدي، شو شدة الحياء؟ النبي عليه الصلاة والسلام كالعذراء، أي كالفتاة الشابة التي تكون في خدرها ما حدا بيسمع صوتها، هكذا كان حياؤه صلى الله عليه وسلم.

وكان إذا كره شيئا ما عجبو موقف بدون ما يتكلم خلص عرفناه في وجهه، يعني يمتعظ امتعاظا في وجهه، واللفظ لابن المهدي. وقال علي بن الجعد: عبد الله أو عبيد. قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الطهراني. هل هو عبد الله بن عتبة أو عبيد الله بن أبي عتبة؟ يعني في خلاف.

قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الطهراني، حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا ابن مهدي مثله. قال أحمد: قال لي عبد الرحمن حين سألته عنه قال: نعم، وعن مثل ذا يسال.

ثم قال: حدثنا شعبة عن قتادة قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عمار بن أبي ياسر، حدثنا أبو الجزية عن قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة حيائه كأنه جارية في خدرها.

قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته، حدثنا عبد الله بن عمران، حدثنا أبو داود، حدثنا زمعة عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا لا يسأل شيئا إلا أعطاه.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا موسى بن عبد الرحمن أبو عمران السلعي قال: حدثنا عمر الأبح عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرف ذلك في وجهه.

قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا محمد بن عمر بن علي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد حياء من العذراء.

قال رحمه الله تعالى فيما روي عن عفوه صلى الله عليه وسلم وصفحه، قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن علية عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن أخاه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: جيراني على ما أخذوا... فعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

عباس بن حكيم عن أبيه عن جده أن أخاه أتى النبي صلى الله عليه وسلم... النبي عليه الصلاة والسلام حبس أناسا من أقاربه أو من جيرانه، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، جيراني على ما أخذوا؟ يعني لماذا حبستهم أو لماذا عاقبتهم؟ فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال الرجل: لأن قلت ذاك... (الخط موجود بالأسود الغليظ بس هو خطأ من الطباعة، الأصل كان يكون بالأسود الخفيف لأنه هو كلام الرجل مش كلام النبي عليه الصلاة والسلام)، فقال الرجل: لأن قلت ذاك، أي قلت هنا بمعنى فعلت هنا، قال بمعنى فعل، أي لأن فعلت ذاك، يعني لأن أخذت جيراني واعتقلتهم مثلا بدون جريرة، فإن الناس يزعمون أنك نهيت عن الغي ثم تستخلي به. شوف الكلمة الخطيرة، الآن كل هذا الفصل الذي نحن فيه أناس استنقصوا من النبي صلى الله عليه وسلم لفظا، وهذا في الأصل يقتضي خروجهم من الإسلام، ومع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام غض الطرف عن حقه.

الرجل ايش بقول؟ لأن فعلت ذلك بجيراني، فإننا نتحاكى أنك تامر الناس بشيء ولا تفعله. فهمتوا شو قال؟ إن الناس يزعمون أنك تنهى عن الظلم ثم تستخلي به. شو يعني تستخلي به؟ أنت بتروح بتظلم هذا، يقول في وجه النبي عليه الصلاة والسلام.

فقام إليه أخوه... الآن مين بده يدارك الموقف؟ أخوه من باب إنه عارف إن الصحابه هسه رح ياكلوا هذا الرجل، إنه تعال انت مع مين بتحكي؟ فالرجل أراد أن يتدارك الموقف. فقام إليه أخوه فقال: يا رسول الله إنه... إنه عدله شوي، بعض الكلمات فيها خطأ من أصل الطبعة مش من أصل الكتاب. فقام إليه أخوه فقال: يا رسول الله إنه ليكف عن... (حطوا فاصلة بعد: إنه ليكف عن). جاء في بعض الروايات الأكثر تفصيلا: اخذ هذا الرجل يحاول يعرض يقول: لا هو يا رسول الله هو مش قصده هيك، هو قصده شيء ثاني. بس لا، فبدا يحاول أخوه أن يستدرك الموقف، إنه من باب التعريض ليكف عنه، أي ليعفو النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الغلطة الكبيرة.

فقال صلى الله عليه وسلم: «أما لأن قلتموها» (يعني إذا قلت هذا الحكي من وراي، بمعنى إذا قلتم أنني أنهى عن الغي وأنا أفعَل، والعياذ بالله، ولئن كنت أفعَل ذلك، ولئن كنت يعني لو فرضا كنت أفعَل ذلك، لو فرض فرضا كنت أنهاكم عن الغي ثم أنا آتيه) «إنه لعلي» (مش إنه)... «إنه لعلي، ما معنى إنه لعلي؟ لعلي، أن إثمه لعلي، أنتم خذوا الكلام الصحيح وما هو عليكم». ثم قال: «خلوا عن جيرانه». وهذا الرجل كل هالفحلة اللي عملها لماذا؟ بده يطلع جيرانه من الاعتقال، فرضا كانوا معتقلين، والنبي صلى الله عليه وسلم حاشاه أن يعتقل شخصا بدون تهمة، أكيد عاملين غلط، لكن هذا الرجل جاي يدافع عن جيرانه يحامي عنهم لدرجه أنه اساء لفظيا للنبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ أما إن قلتموها واتهمتموني، إذا كنت أخطئ فعلي الخطأ، وحاشاه أن يخطئ صلى الله عليه وسلم، ثم صبر وعفى عن حقه، والكلمة اللي قالها كبيرة في حق النبي عليه الصلاة والسلام.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا الحسين بن الحسن، حدثنا ابن المبارك، حدثنا ليث عن الزهري عن عروة بن الزبير أنه حدثنا أن عبد الله بن الزبير حدثنا أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج من شراج الحرة التي يسقون بها الماء. شراج الحرة هي مجاري الماء، قديما كانت سيول الماء تأتي، وكانت مزارع الصحابه متفاوتة في الارتفاع، فكانت مزرعة الزبير فوق مزرعة الأنصاري، (فاعتبر هي مزرعة الزبير وهذه مزرعة الأنصاري)، فكان يأتي السيل من أعلى فيأتي أولا على مزرعة مين؟ على مزرعة الزبير. فالزبير كان واضع زي جدار صغير حتى يمنع الماء من النزول إلى المزرعة التي تليه لمدة يسيرة حتى تتشرب أرضه الماء. فهذا الأنصاري جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، شوف الزبير شو بعمل؟ عم بحبس عني الماء.

فالنبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ قال: فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، إن كان ابن عمتك... (الحديث في اختصار، الحديث في اختصار الرواية المطولة) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا زبير، اسقي ثم اجعل الماء ينزل لجيرانك» أو كما قال صلى الله عليه وسلم، أو «خلي الماء لجيرانك». فالأنصاري ما عجبته هذا الحكم.

قال يا رسول الله: هذا الحكم ما عجبني؛ لأنه ابن عمتك الزبير، لأنه ابن زبير ابن عمه النبي، قال: لأنه ابن عمتك بدك يعني تمشي معه في الحكم. طبعا شخص يتهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، هذا أيضا يخشى عليه من الكفر، يخشى عليه.

قال: فتلون وجه النبي صلى الله عليه وسلم غضبا، ثم قال: اسقي يا زبير، ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر. الجدر هو الجدار الصغير الذي وضعه، وهذا الجدار حتى يكون شرعي يجب يكون لمست مستوى الكعبين فقط؛ يعني عبارة عن زي ما قلنا عبارة عن طوبة، هذا هو الجدار عبارة عن طوبة يحبس لها الماء، ثم بعد هذا المساحة من الجدر عليه أن يترك الماء.

قال: ثم أرسل الماء إلى جارك. العبرة في هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يستعجل على الرجل فينتقم منه، مع أن الرجل استنقص أو أخطأ في حق النبي عليه الصلاة والسلام، مع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام استوفى الحكم تاما للزبير ولم يعاقب الرجل على فلتة لسانه.

قال رحمه الله: أخبرنا ابن أبي عاصم، أخبرنا أبو موسى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن عقبة بن وساج قال: رقيت عبد الله بن عمر فقال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقليد -بقليد هي بدون التاء، بقليد أي بحبل أو شريط أو قلادة- من ذهب وفضه فقسمه بين أصحابه.

فققام رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، والله لئن أمرك الله عز وجل أن تعدل فما أراك تعدل. فقال: ويحك. لاحق قال: يا محمد أنت مش عم تعدل -اللهم صل على سيدنا محمد-. فقال: ويحك، من يعدل عليك بعدي؟ مين يعدل إذا لم أعدل؟ ومع ذلك لم يؤاخذه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاجله بالعقوبة. فلما ولى قال: ردوه علي رويدا. شوف الكلام الجميل، قال: ردوه علي رويدا. الرجل خرج كأنه شعر بالخطأ فغادر المجلس سريعا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ردوه وشوي شوي عليه ها، ردوه بهدوء ما تعاقبوه، تعال.. لا بهدوء؛ لأنه هو الصحابة كانوا بدهم ياكلوه كما قلنا، ومع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: ردوه علي بهدوء.

قال رحمه الله: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن المغيرة، حدثنا مالك بن أنس، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يقبض للناس يوم حنين من فضة في ثوب بلال، فقال له الرجل -يعني كان هناك فضة في ثوب بلال فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبض منها ويوزع على الناس من غنائم حنين- فقال له رجل: يا نبي الله اعدل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ويحك، فمن يعدل إذا لم أعدل؟ فقد خبت إذا وخسرت إن كنت لا أعدل.

فقام عمر فقال: ألا أضرب عنقه فانه منافق؟ فقد خبت.. فقد قال.. يعني موجودة عندكم بالفتح، لكنني أعتقد أنها بالضم: فقد خبت. لا هي تمام هو قل: إن كنت لا أعدل. فقد خبت وخسرت إن كنت لا أعدل. ممكن تكون رواية أخرى بالفتح، لكن عمر.. أنت متهمتني؟ هذا تأويل آخر؛ يعني إذا أنت اتهمتني بذلك فقد خبت أنت وخسرت، لكن يمكن أن تحمل أنه أنا إذا ما أعدل هذا خبت وخسرت؛ تمام، إذا أنا كنت لا أعدل -وحاشاه- كأنه يقول: أنا لا يمكن أن أفعل ذلك، هي خسارة تمام، ويمكن أن يحمل هذا إذا كان هناك رواية أخرى: أقام عمر فقال: ألا أضرب عنقه فإنه منافق؟ فقال: معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابه.

قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن حسن، حدثنا.. حرص النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي دعاية في جزيرة العرب أن محمد يقتل أصحابه صلى الله عليه وسلم، ولذلك تركه.

قال حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر بن عبد الله قال: قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة -محارب هي قبيلة، ومحارب عدة قبائل فيها هذا الفخذ- فقال: محارب خصف، أي محارب التي تنتمي إلى قبيلة خصفة، يعني محارب فخذ من قبيلة.. قبيلة عربية.

قال: فروا من المسلمين غرة، فجاء رجل حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف فقال.. هذه القبيلة كانت تريد أن تهجم على النبي صلى الله عليه وسلم في غرة؛ يعني وجدوا نوع من الغفلة في الجيش الإسلامي، فأرادوا أن يغزوا النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: فجاء رجل حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ قال: الله. هذه هي التي تسمى في التاريخ.. التاريخ الإسلامي: غزوة ذات الرقاع. النبي عليه الصلاة والسلام كان الجيش الإسلامي راقد في مكان معين، النبي عليه الصلاة والسلام ذهب تحت شجرة وحده من أجل أن يقيل تحتها، فدخل عليه رجل وعليه السيف فقال: من يمنعك مني يا محمد صلى الله عليه وسلم؟ فقال: الله. فسقط السيف من يده.. الأعرابي سقط السيف من يده.

أكمل قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فقال: من يمنعك مني؟ قال: كن خير آخذ. قال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: لا، غير أني لا أقاتلك، ولا أكون معك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله، فجاء أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس. تخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم قال: أسلم وأعتقك. قال: لن أسلم، لكن أعاحدك أنني لا أقاتلك مرة أخرى. فتركه النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذا الرجل سيكون رسالة إلى قومه، قال: تركني مع أنني لم أسلم، قال: جئتكم من عند خير الناس، كان بامكانه أن يقتلني فما قتلني.

قال رحمه الله: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار فقال: أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو الحباب؟ أبو الحباب اللي هو عبد الله بن أبي بن سلول، انتم بتعرفوا عبد الله بن أبي بن سلول دخل في عرض عائشه، وهو صاحب الفتنة. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول لسعد بن عبادة: يا سعد بن عبادة، ألم تسمع ما قال أبو الحباب؟

طبعا هل هي هنا؟ أظن الموقف موقف آخر، لا أظنه يتعلق بقصة عائشة وإنما كان في موقف آخر، النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن عبادة: انظر ماذا قال صاحبكم عبد الله بن أبي، كيف كان يخوض في النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: كذا وكذا. فقال سعد بن عبادة: اعف عنه واصفح. فعفى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.. وعد بن عبادة قال: اعف عنه واصفح يا رسول الله؛ لأن هذا رجل إيه عنده حسد، كان يريد الملك، وكنا سنؤمره على الأوس والخزرج، فلما جئت أنت اخذت الملك منه، فلذلك هو يقول هذه الكلمات التي لا تليق في حقك فقط من باب يعني الهجوم حسدا، فاعف عنه واصفح وأعرض عنه. فأعفى عنه النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن أهل الكتابين والمشركين، فانزل الله عز وجل: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109].

قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا عبيد الله بن فضاله، حدثنا حكم بن نافع، حدثنا شعيب، عن الزهري، حدثني عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه، وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليعطيه ثمن فرسه، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق الرجال..

النبي صلى الله عليه وسلم اشترى -ابتاع يعني اشترى- اشترى فرسا من أعرابي ولم يعطه الثمن، فالنبي صلى الله عليه وسلم استتبع الأعرابي؛ يعني قال للأعرابي: الحقني حتى أعطيك الثمن، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم في المشي حتى يذهب يأتي بالمال، والأعرابي تأخر قليلا.

قال: فأبطأ الأعرابي، فتفق رجال يعرضون للأعرابي يساومونه بالفرس -الآن جاء رجال من الصحابه يساومون الأعرابي في الفرس، مش عارفين أن النبي عليه الصلاة والسلام اشترى- قال: لا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه، حتى زاد بعضهم للأعرابي في السوم على الثمن الذي ابتعه النبي صلى الله عليه وسلم.

اجا.. اجا صحابي أعطاه سعر أكثر من سعر النبي عليه الصلاة والسلام، فالأعرابي غير وجهة نظره فنادى الأعرابي فقال: يا محمد عليه الصلاة والسلام، وقال: لئن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته. يا محمد صلى الله عليه وسلم، ادفع لي السعر الآن، إذا بدك تاخذ الفرس الآن بتدفع سعره، وإلا رح أبيعه لشخص آخر. طبعا هذا لا يجوز؛ ليه؟ لأنه خلاص الصفقة انتهت، وأنا بس بدي أعطيك الثمن، كيف بدك تبيعه لشخص آخر؟

قال: فقام حين سمع نداء العربي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوليس قد ابتعته؟ فقال: لا والله.. ما.. لا والله. النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا مش اشتريته منك؟ فالأعرابي قال: لا والله. قال: لا أنت ما اشتريته. فقال: بلى قد ابتعته منك. فطفق الناس.. الآن.. آه صارت مشكلة، تتخيل أعرابي يكذب النبي صلى الله عليه وسلم فالناس أحاطت بالنبي، فجعل الناس يلوذون.. أو.. فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وسلم، والأعرابي يقول: هلم شهيدا، جيب واحد يشهد أني قد بايعتك. فمن جاء من المسلمين.. قال: نعم، قال للأعرابي: ويلك! إن النبي.. كل المسلمين يقول الأعرابي: ويلك، أنت عارف بتكذب مين؟ أنت تكذب النبي عليه الصلاة والسلام، ويلك! إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقول إلا حقا.

طبعا ختام القصة أن خزيمة بن ثابت جاء فشهد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: كيف تشهد النبي أنت ما شهدت؟ قال: أشهد لأنني أصدقك في أمر الدين فلا أصدقك في أمر الدنيا؟ فجعل شهادة خزيمة بشهادة رجلين.

قال رحمه الله: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا محمد بن أحمد أبو يوسف الصيدلاني، قال حدثنا الفياض بن محمد، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم جزورا من عربي بوسق من تمر الذخيرة، فجاء به إلى منزله فالتمس التمر فلم يجده في البيت، قال: فخرج..

تمر الذخيرة هو تمر العجوة، تمر الذخيرة هذا نوع من التمر اسمه تمر الذخيرة، قيل هو نفسه تمر العجوة، هذا النوع محدد.

قال: فخرج إلى العربي فقال: يا عبد الله، أنا ابتعنا منك جزورك هذا بوسق من تمر الذخيرة ونحن نرى أنه عندنا فلم نجده. فقال العربي: وغدراه.. وغدراه! آه.. شوف هذا موقف آخر، صلى الله عليه وسلم ابتاع مرة ناقة من أعرابي وقال له: رح أعطيك وسق من تمر الذخيرة، رح أعطيك وسق من تمر العجوة.

فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء بالأعرابي إلى منزله، قال له: تعال المنزل حتى أخرج لك التمر من داخل المنزل، دخل النبي صلى الله عليه وسلم منزله، أخذ يفتش أخذ يفتش لم يجد تمرا، فخرج للأعرابي فقال: يا عبد الله أنا اشتريت منك الجزور بوسق من تمر الذخيرة ونحن نرى أنه عندنا.. إيش يعني؟ أنا كنت أعتقد أنه في بيتي تمر عجوة صراحه ما في، فلم نجده، خلاص خذ ناقتك.

فالأعرابي للأسف ماذا قال: وغدراه! يعني ضحكت علي، وغدراه. فالناس قالوا له: آه لا بتخطأ قاعد فوكزه الناس، وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تقول هذا؟ بتقول للنبي صلى الله عليه وسلم انت غادر؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام بكل هدوء قال: دعوه، غضوا طرفكم عنه.

قال رحمه الله: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا حسن بن علي الحلواني، قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال حدثنا مهدي بن عمران، قال: رايت أبا الطفيل جيء به في كساء -أبو الطفيل عامر بن واثلة، هذا آخر الصحابة موتا، آخر صحابي مات هو أبو الطفيل عامر بن واثلة مات سنة 110 هجري-.

قال: وألقي في المسجد الحرام، فقيل: هذا قد راى النبي صلى الله عليه وسلم، فدنوت منه فقال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم. مهدي بن عمران يقول: رأيت أبا الطفيل جيء به في كساء وألقي في المسجد الحرام، يعني كان في فتنة من الفتن الله أعلم شو تفصيلها، فقيل: هذا الرجل قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، فمهدي بن عمران قال: فدنوت منه، أرحمك الله، أريد أن أعرف من هذا الرجل الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كان أكيد بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: نعم. قال أبو الطفيل: نعم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: فاتبعته حتى أتى دارا، فدفع.. فدفع بابها فدخل، فإذا ليس في الدار إلا قطيفة، فنفض قطيفة.. يعني زي عفوا زي الشرشف أو الحاف، دخل الدار النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى دار، فأبو الطفيل تبعه فالنبي صلى الله عليه وسلم..

كان معه صحابة في الرواية الأخرى، ففتح باب الدار أراد أن يقتحم هذه الدار، اقتحم الدار فوجد زي اللحاف القطيفة الموجودة فرفع القطيفة، قال: فنفضها رفع القطيفة فإذا رجل أعور، وهذه قصة ابن صياد إذا سمعتم فيها، كان تحت القطيفة غلام اسمه ابن صياد وكان أعور، وكان يتوقع أنه المسيح الدجال. فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستثبت من حاله، فإذا رجل أعور وهو رواية ابن صياد، فهذا الرجل الأعور وكان صغيرا، قال: يا محمد اتشهد أني رسول الله؟ يعني ابن صياد بيقول للنبي عليه الصلاة والسلام: اتشهد أني رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تعوذوا بالله من شر هذا». طبعا هو لم يكن المسيح الدجال على القول الأكثر، لكن موطن الشاهد أن هذا الشاب يقول للنبي عليه الصلاة والسلام كلمة مستفزة: اتشهد أني رسول الله؟ مع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام لم يزد إلا أن قال: «تعوذوا بالله من شر هذا»، ولم يأسره أو يضربه أو يتعامل معه بعنف.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد بن أنس، عن أنس، أن يهودية أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة ليأكل منها، فجيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسألها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقالت: أردت قتلك، فقال صلى الله عليه وسلم: «ما كان الله ليسلطك على ذلك» أو قال: «على كل مسلم». قالوا: أفلا نقتلها؟ قال: «لا». ومع أنها سمت النبي عليه الصلاة والسلام قالت لا، قال: «لا تقتلوها». ثم في الرواية المشهورة أنه قتلها بعد ذلك بسبب أن البراء المعروف أكل من الشاة فمات، فقتلها قصاصا، أما في البداية عفا عن حقه وهذا موطن الشاهد.

قال رحمه الله: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معوية، قال: عن الأعمش، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال: سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود. قال: فاشتكى لذلك أياما، قال: فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، فعقد لك عقدا، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فاستخرجها. الرواية الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخرجها، هي رواية ضعيفة، الرواية الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى إلى البئر الذي سحر فيه فنظر فيه، ثم أمر بردمه ولم يستخرج السحر وقد عافاه الله.

نعم، قال: فجاء بها فجعل كلما حل عقده وجد لذلك خفة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كأنما نشط من عقال». كان يعني كأنه عوفي بسبب فك السحر، كأنما نشط من عقال. الآن المسحور زي كأنه مربوط، لما تفك هي العقد عنه كأنه فك من عقال، كأنه تم حل السحر عنه، لكن كما قلنا المشهور أن الله عافاه دون أن يحتاج إلى أن يأخذ السحر من البئر، هذه الرواية المشهورة. موطن الشاهد: فما ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه قط، تخيل لم يعاتب اليهودي على أنه سحره، شوف شدة الصبر، يعني أنت واحد بيسحرك تعمل معه مصيبة، النبي عليه الصلاة والسلام ما ذكر ذلك لليهودي، يعني لم يراجع اليهودي في الموضوع. مين اليهودي؟ ايش اسمه؟ لبيد بن الأعصم. لم يراجع اليهودي ولا حتى في وجهه رى ذلك اليهودي.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا حسين بن حسن بن حرب، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن بعض آل ابن الخطاب، عن ابن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم الفتح، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صفوان بن أمية بن خلف، وأبي سفيان بن حرب، وإلى الحارث بن هشام. قال ابن الخطاب رضي الله عنه: فقلت قد أمكنني الله عز وجل منهم بما صنعوا، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [يوسف: 92]». فانفضخت حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني تصببت حياء أو بكيت حياء، أنه في فتح مكة عمر بقول الحمد لله الذي مكنني من أبو سفيان الآن رح أذبحه أو اقتله، شوي ولا عمر يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في مكة ويقول: مثلي ومثلكم يا أهل مكة كما قال يوسف لأخيه: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم. هناك الرواية الشهيرة اللي أنتم بتعرفوها بس فيها ضعف: اذهبوا فانتم الطلقاء. قال عمر: فانفضخت حياء، يعني بكيت حياء أن أنا كنت بدي انتقم ومع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام عاملهم بحلمه.

قال رحمه الله: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن عيينه، عن عمرو بن دينار، عن حسن بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي، أنه سمع علي رضي الله عنه يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد، فقال صلى الله عليه وسلم: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه». روضة خاخ منطقة بين المدينة ومكة. النبي عليه الصلاة والسلام في البداية لما تحرك من المدينة ليفتح مكة، أمر الصحابه أنه ما أحد يبلغ كفار قريش أنني ذاهب لفتح مكة. في أحد الصحابي أخطا، اللي هو مين؟ سيدنا حاطب بن أبي بلتعة كتب رسالة لأهل مكة ووضعها مع جارية وقال لها: اذهبي بهذه الرسالة لأهل مكة. أراد بذلك سيدنا حاطب ايش؟ أن يتخذ عند أهل مكة معروفا لعلهم يحمون أسرته، لكن كان هذا طبعا خطأ، ونزلت سورة الممتحنة: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 1]. المهم النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل من السماء أخبره بقصة الرسالة، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم علي والزبير والمقداد، قال: روحوا لي على منطقة روضة خاخ، في هناك جارية ستجدون معها رسالة من حاطب، رسالة عموما من حاطب إلى أهل مكة، إيتوني بها.

نعم، قال: فانطلقنا حتى أتينا روضة خاخ، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، قلنا: لتخرجن الكتاب أو لنقلبن الثياب، يعني يا إنك بتطلع الكتاب باحترامك، يا إما نحن رح نفتش ثيابك عادي هذه ما فيش فيها مزح. نعم، قال: فأخرجوه من عقاصها، أن عقاصها كانت حاطة الكتاب تحت شعرها، يعني امرأة ذكية عارفة وين تخبي الرسالة، كانت لابسة فوق شعرها وواضعة الرسالة بين شعرها.

نعم، قال: فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى الناس من المشركين يخبرهم أمرا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا حاطب، ما هذا؟» فقال: يا رسول الله، لا تعجل علي، إني كنت أمرا ملصقا في قومي، أنا لست قرشيا أصيلا، أنا يعني لولاء في قريش لكنني لست قرشيا أصيلا. نعم، قال: وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهلهم، فأحببت إذا فاتني ذلك منهم من النسب أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، ولم أفعل ذلك كفرا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام ولا ارتدادا عن ديني. فقال صلى الله عليه وسلم: «صدقكم». فقال عمر: اضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله عز وجل اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». وهذا من حلمه وصبره على أخطاء أصحابه.

نعم، قال حدثنا أحمد بن الحسين الحذاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا أنس بن عياض، حدثني يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اضربوه». فمن الضارب بيده، ومن الضارب بنعله، ومن الضارب بثوبه! فلما انصرف، قال بعض القوم: أخزاك الله. فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا هكذا ولا تعينوا الشيطان عليه، ولكن قولوا رحمك الله». هكذا يتعامل مع أهل المعاصي إذا أقيمت عليهم الحدود يتم استيعابهم وليس التزايد في أذيتهم.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد بن خازم، حدثنا الأعمش، عن شقيق عبد الله قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما، فقال رجل من الأنصار: إن هذه لقسمة ما أراد بها وجه الله! فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فحمر وجهه، وقال: «رحم على موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر». هذا الرجل أيضا أخطأ في حق النبي عليه الصلاة والسلام.

قال حدثنا الحذاء، وحدثنا علي بن المديني، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن الوليد بن أبي هاشم، عن زيد بن زايد، عن ابن مسعود قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر». شوف هذا الكلام الجميل: لا تبلغوني أنه فلان قال فيك وفلان قال كذا، أريد أن أخرج على أصحابي سليم الصدر. شوف الإنسان الواعي، خاصة إذا كنت أنت داعي وشيخ ولك اتباع ركز على هي الفكرة، ما تسمح لأحد تلاميذك يجي يقول لك ترى الشيخ الفلاني حكى عنك، شيخ ترى في داعي منزل فيك منشور، يا عمي سيبك من هالكلام، قال: أريد أن أخرج إلى أصحابي سليم الصدر، لا يبلغني أحد أنه فلان قال في كذا أو فلان انتقص مني حتى أحيط على سلامة صدري لعموم المسلمين، وهكذا الإنسان الذي يريد صلاح أمته.

نعم، قال رحمه الله تعالى فيما ذكر من جوده صلى الله عليه وسلم وسخائه، قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الرحيم بن مطرف أبو سفيان السروجي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، حدثني إبراهيم بن محمد بن الحنفية من ولد علي قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس كفا، وأكرمهم عطاء، من خالطه فعرفه أحبه.

قال حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، قال: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال: حدثنا زيد بن هارون، أن أخبرنا مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عمر قال: ما رأيت أحدا أجود ولا أنجد ولا أشجع ولا أرضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنجد من النجدة اللي هي الفزعة، أنجد يعني من النجدة الفزعة، ولا أشجع ولا أرضى، أرضى يعني سريع الرضا، ما كان يعني يغضب طويلا كان سريع الرضا صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال أخبرنا حامد بن شعيب البلخي قال: حدثنا بشر بن الوليد، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام.

قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فأعطاه غنما بين جبلين، فأتَى الرجل قومه فقال: أسلموا فإن محمدا صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة. أعطى غنما بين جبلين، يعني قطيع كبير من الغنم يتسع لواد بين جبلين، فالرجل ذهب إلى قومه يبشرهم: أسلموا فإن محمدا صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة.

نعم، قال أخبرنا أبو الحريش الكلابي، حدثنا أحمد بن عبد الله المخزومي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، حدثنا إبراهيم بن محمد من ولد علي قال: كان علي بن أبي طالب إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان أجود الناس كفا، وأجدر الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم بذمة، قال: ولينهم عريكة، وأكرمهم عشرة. ولينهم عريكة يعني سهل التعامل، نعم، قال: وأكرمهم عشرة، من راه بديهة هابه، من خالطه فعرفه أحبه. من رأى بديهة اللي بيشوف النبي عليه الصلاة والسلام أول مرة يهابو بس إذا اختلطت معه بتحبه تعرف أنه سهل لين. نعم، لم أرى قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم.

قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا محمود بن الحسن، حدثنا حميد، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط على الإسلام إلا أعطاه. نعم، قال: لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط على الإسلام إلا أعطاه، يعني إذا جاءه شخص قال: يا رسول الله اعطيني كذا كذا وبأسلم بيعطي، لم يسأل شيئا على الإسلام إلا أعطاه، لأنه مش مهم المال، أهم شيء أنك تسلم. نعم، قال: وإن رجلا أتاه فسأله فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه.

فقال: «أسلموا فإن محمداً يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة».

قال: حدثنا محمد بن يحيى بن منده، حدثنا هناد، حدثنا ابن مبارك، عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه.

قال: حدثنا محمد بن زكريا القرشي، قال: حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فقال: لا.

قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو موسى، حدثنا يحيى بن كثير العنبري، قال: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول لشيء يسأل: لا.

قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن البشار، قال: حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، حدثنا وهيب، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فمنعه.

قال: حدثنا أبو بكر بن سليمان بن الأشعث، حدثنا محمود بن خالد، حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبعون ألف درهم وهو أكثر مال أتي به قط، فوضع على حصير ثم قام إليها يقسمها فما رد سائلاً حتى فرغ منه عليه الصلاة والسلام.

قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا ابن دار، حدثنا أبو هشام المخزومي، عن وهيب، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئاً فيمنعه.

قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة، قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئاً يسأل.

قال: حدثنا أحمد بن جعفر الجمال، قال: حدثنا أحمد بن ثابت الرازي، قال: حدثنا ابن نصر محمد الجرشي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا أبو زميل سماك الحنفي، حدثنا ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال: يا رسول الله ثلاث أعطيتهن.

قال المسلمون لما أسلم أبو سفيان أكيد بقيت حزازية نفسية بينهم، لأنه أبو سفيان كان فعل فيهم في غزوة أحد ما فعل، فكان بعد أن أسلم أبو سفيان لا يعطون أبا سفيان ولا يقاعدونه. أبو سفيان هذا الحكي ما عجبه، لأنه بالنهاية صح رجل يحب الجاه، فقال: يا رسول الله ثلاث نعم قال: ثلاث أعطيتهن. قال: نعم. قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة أزوجكها. قال: نعم.

هذا الحديث رواه مسلم، لكن البعض انتقد مسلم على هذا الحديث من جهة هذه الرواية اللفظية هذه، ماذا قال؟ أن أم حبيبة من الذي زوجها؟ النجاشي، فكيف في هذه الرواية يقول أبو سفيان عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة ابنتي أزوجك إياها، قال: نعم، النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقيل: أبو سفيان أصلاً النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان، فالبعض انتقد هذه الرواية عند مسلم وأعلها، لكن كثير من أهل العلم يقول: ما دام الحديث في صحيح مسلم، فالأصل أن نجد له مخرجا، فقد يكون مراد أبي سفيان تجديد العقد على أم حبيبة أو توثيق العقد أو تأكيده، وليس مراده إعادة العقد، إلا أن يكون قد وقع وهم عند مسلم في الرواية، ممكن، لكن الأصل أن نجد مخرجاً للرواية أفضل من إبطالها، خاصة أنها في صحيح الإمام مسلم.

قال: ومعاويه تجعله كاتباً بين يديك. قال: نعم. قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين. قال: نعم.

قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذاك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه، لأنه لم يكن يسأل شيئاً قط إلا قال: نعم.

إذاً، أبو سفيان لما رأى الصحابة كما قلنا لا يقاعدونه، أراد أن يجعل لنفسه شرفاً، فقال: يا رسول الله، بدي ثلاث أشياء تعطيني إياهن، أزوجك ابنتي، ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك، وتؤمرني على جيوش وسرايا حتى أقاتل الكفار كما كنت سابقاً أقاتل المسلمين. فاعطاه هذه الخصال الثلاث.

قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك ما أعطاه النبي عليه الصلاة والسلام، لكن النبي عليه الصلاة والسلام من هديه كان لا يسأل شيئاً إلا أعطى، هذه خلاصة الحديث.

قال رحمه الله: حدثنا محمد بن عمر القافلاني، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، قال حدثني عبد الجبار بن سعيد وإبراهيم بن عبد الرحمن السامي، عن يحيى بن محمد بن أبي حكيم، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال: «ما عندي شيء، ولكن ابتع علي، فإذا جاءنا شيء قضيناه».

قال عمر رضي الله عنه: فقلت يا رسول الله، ما كلفك الله ما لا تقدر عليه. قال: فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. فقال رجل: أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالاً. فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وعُرف السرور في وجهه.

شوف هذا الموقف الجميل؛ النبي عليه الصلاة والسلام جاء رجل يطلب مالاً قال: ما عندي شيء، بس إذا جاء نعطيك. عمر ايش كان تعليقه على هذا الموقف؟ يا رسول الله ما كلفك الله ما لا تقدر عليه، يعني خلص يا رسول الله قول لهم ما في شيء وخلص خليهم يروحوا.

فالنبي صلى الله عليه وسلم كره إجابة عمر، ورجل آخر من الصحابه قال له: لا يا رسول الله، أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالاً. تبسم النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الإجابة، لأن خلقه يميل إلى الإنفاق والعطاء.

قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، حدثني محمد بن جبير، أخبرني جبير بن مطعم أنه قال: بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقفلة من حنين، علقت الأعراب يسألونه -مقفلة أي وهو راجع من غزوة حنين، علقت الأعراب جاءت الأعراب تسأله أي أعطينا من غنائم حنين-.

قال: حتى اضطروه إلى سمرة -حشروه حتى التصق بشجره سمرة، وهي شجرة من أشجار البادية-. قال: فخطف رداءه -يعني السمرة علق ثوبه بجذعها، فأخذت رداءه، تخيل الأعراب كيف كانوا يشدون عليه في السؤال-.

قال: فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «اعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه نعماً لقسمته بينكم». العضاه هو شجر الصحراء، لو كان لي مثل شجر الصحراء نعماً لقسمته بينكم، فلا تفكروا أنني بخيل عليكم، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذاباً ولا جباناً.

قال: حدثنا إراهيم بن محمد بن علي الرازي، حدثنا السري بن مهران، حدثنا محمد بن عبيد، عن هاشم بن البريد، عن حسين بن ميمون، عن عبد الله بن عبد الله القارئ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت أمير المؤمنين عليّاً رضي الله عنه يقول: أتيت أنا وفاطمة رضي الله عنها والعباس وزيد بن حارثة النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال العباس: يا رسول الله، كبر سني ورق عظمي، فإن رأيت أن تأمر لي بكذا وكذا وسقاً من طعام فافعل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فافعل».

فقالت فاطمه عليها السلام: يا رسول الله، إن رأيت أن تأمر لي كما أمرت لعمك فافعل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فعل ما أمرت لعمك» أي بطعام.

فقال زيد بن حارثة: أرض كانت معيشتي منها، ثم قبضتها -أي أخذتها مني يا رسول الله، قال: فإن رأيت أن تردها عليّ فافعل-. فقال صلى الله عليه وسلم: «فافعل».

فقلت أنا يا رسول الله: إن رأيت أن توليني هذا الحق الذي جعل الله عز وجل لنا في كتابه من هذا الخمس، فأقسمه في حياتك حتى لا ينازعنيه أحد بعدك. تعرفون في خمس من الغنيمة يكون لمن؟ لذوي القربة. فقال يا رسول الله: ولني قسمة الخمس، من الخمس لو علمتم أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى، أعطيني أنا أوزع سهم ذوي القربى حتى ما أحد ينازعني فيه بعد وفاتك. فقال: «فافعل ذلك». فولانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الشاهد أنه كان إذا استطاع أن يقول: نعم يعطي، إذا استطاع أن يمنح يعطي، ولا يقول لا.

قال رحمه الله: حدثنا محمد بن سهل العطار، حدثنا عبد الله بن عامر بن سعد الأنصاري، حدثنا هشام بن عروة، عن جده، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أنشد أبو بكر قول لبيد: أخ لي أما كل شيء سألته فيعطي، واما كل ذنب فيغفره. فقال أبو بكر رضي الله عنه: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم. هكذا كان رسول الله؛ يعني أخ لي في الدين أما كل شيء سألته يعطيني إياه، وأما كل ذنب أخطاته في حقه فيغفره لي، هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، فأما ما ذكر من شجاعته صلى الله عليه وسلم:

حدثنا أبو الفضل الشقاني لفظاً منه في المحرم سنة خمسين وست مئة، أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث التميمي الأصبهاني قراءة عليه في سنة سبع وثعين وأربع مئة، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حيان، ويعرف بابن الشيخ الحافظ، قال حدثني جبير بن هارون بن عبد الله، قال حدثنا علي الطنافسي، حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي رضي الله عنه قال: لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً. ونحن نلوذ؛ أي الصحابة الشجعان كانوا يختبئون خلف النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الحرب، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً صلى الله عليه وسلم.

قال: حدثنا البغوي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي رضي الله عنه قال: كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون واحد أقرب إلى العدو منه، هو في الصف الأول صلى الله عليه وسلم في المعركة.

قال: حدثنا جبير، حدثنا علي الطنافسي، حدثنا ابن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض الثمالي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قليل الكلام قليل الحديث، فلما أمر بالقتال تشمر وكان من أشد الناس، وفي رواية: فإذا أمر الناس بالقتال تشمر؛ أي لبس لباس الحرب وأعد لها.

قال: حدثنا محمد بن أحمد بن معدان، حدثنا إبراهيم الجوهري، حدثنا أبو سام، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وإن الشجاع منا الذي يحاذي به، يعني أشجع الشجعان الذي يكون يحاذي النبي عليه الصلاة والسلام، لم يكن أحد أشجع منه عليه الصلاة والسلام.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: بالمدينة فزع وركبة؛ يعني سمعوا صوت يوم صيح الناس في المدينة سامعين صوت جلبة. قال: وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً لأبي طلحة، فقال: «ما راينا من شيء، وإن وجدناه بحراً». وجد الناس خرجت لتعرف ماذا حصل، وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم عائداً هو أول واحد ذهب ليعرف ماذا حصل، ووجدوه عائداً قال: ما في شيء، لا تفزعوا ترى قافلة مرت و انتهت. وإن وجدناه بحراً؛ هذا نعته لفرس أبي طلحة، أبو طلحة كان فرسه يعاب ويقال يا أبو طلحة فرسك تعبان، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول لأبي طلحة: لا فرسك بحر؛ أي ما شاء الله يسبح، وهذا من باب تطيب خاطره، لأن العربي إذا قيل له فرسك تعبان بالنسبة له منقصة، فقال: وإن وجدناه؛ أي وجدت فرسك الذي ركبته بحراً سريعاً في العدو.

قال رحمه الله: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا ابن سلمة، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: فزع أهل المدينة مرة فركب النبي صلى الله عليه وسلم فرساً كأنه مقرف. الفرس المقرف ما معنى كلمة مقرف؟ الهجين الذي أمه عربية وأبوه ليس عربياً، أو العكس. قال: فركضه في آثار وقد أمه برذون، هي عندكم في الحاشية وأبوه.

فرس نعم. قال: فركضه في آثارهم، فلما رجع قال: وجدناه بحراً.

قال: حدثنا وليد بن أبان. وركضه في آثارهم، أي جعله يعني ركب الفرس هذا، وجعل يلحق آثار هؤلاء الناس اللي عملوا فزع في المدينة. نعم.

قال: حدثنا وليد بن أبان، حدثنا عمر بن سعيد، حدثنا إسحاق يعني ابن راهويه قال: حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا عمر الزيات، عن سعيد بن عثمان العبدي، عن عمران بن الحسين قال: ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم كتيبة إلا كان أول من يضرب.

قال: حدثنا جبير بن هارون، حدثنا طنافسي، حدثنا وكيع، عن أشعث السمان، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشجع الناس وأسمح الناس.

قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحارثي، حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا صدقة الزماني، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع الناس وأسمح الناس.

قال: حدثنا أبو حفص السلمي، حدثنا حوثرة بن أشرس، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: كان صياح بالمدينة، فركب النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة فأجراه ساعة ثم رجع فقال: ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحرا.

قال: حدثنا جبير، حدثنا طنافسي، حدثنا وكيع، وحدثنا إسرائيل، عن رجل، عن أبي جعفر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد البطش. قال: حدثنا جبير بن هارون، حدثنا طنافسي، حدثنا وكيع، عن إسرائيل: البطش، أي في البأس شديد القتال يعني، وإن كان الحديث فيه ضعف في هذه الرواية.

نعم، قال: عن أبي إسحاق، عن البراء قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى الغبار شعر صدره، ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرتجز يوم الخندق وهم يحفرونه وهو ينقل التراب حتى وارى جلد بطنه.

نعم، وهذا يدل على أنه كان يشارك أصحابه في التجهيز للمعارك، حتى إن التراب وارى شعر صدره، وشعر صدره كان خفيفا عرفنا في صفته الخلقية كان هناك شعر خفيف على صدره.

نعم، قال: حدثنا جبير، حدثنا الطنافسي، حدثنا وكيع، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه قال: عن جابر قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يحفرون الخندق ثلاثة أيام ماذاقوا طعاما، فقالوا: يا رسول الله إن هذه كدية من الجبل يعني قالوا: يا رسول الله كدية في صخرة مش عارفين نكسرها.

نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رشوها بالماء. فرشوها، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ المعول أو المسحاة الطورية زي الطورية نعم، ثم قال: بسم الله. ثم ضرب ثلاثا فصار كثيبا مهيلا، صارت الصخرة كثيبا بعد ضربه.

نعم، قال جابر: فحانت مني إلتفاته، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحانت مني إلتفاته يعني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم هيك نظرة سريعة، فرأيته صلى الله عليه وسلم وقد شد بطنه بحجر من شدة الجوع صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو الربيع، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة، وركب فرسا لأبي طلحة عريا، عريا يعني ما عليهوش سرج.

نعم، قال: فخرج الناس فإذا هم برسول الله صلى الله عليه وسلم قد سبقهم إلى الصوت قد استبرأ الخبر، وهو يقول استبرأ الخبر يعني عرف شو القصة والموضوع، وهو يقول: «لن تراعوا لن تراعوا» يعني ما في شيء بوف لا تقلقوا.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولقد وجدناه بحرا» أو «إنه لبحر».

حدثنا محمد بن يحيى بن مندوبه، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا ابن مهدي، قال عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما غشيه المشركون نزل فجعل يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب. هذا في غزوة حنين لما أوقع المشركون النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه في الفخ في بداية المعركة، والصحابه أغلبهم هربوا، نزل النبي صلى الله عليه وسلم وثبت وقال: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب». لم يهرب ولم يغادر موقفه في المعركة، فما رؤيا في الناس يومئذ أحد كان أشد من النبي صلى الله عليه وسلم ثباتا.

نعم، قال رحمه الله تعالى فيما ذكر من تواضعه صلى الله عليه وسلم: قال أخبرنا محمد بن يحيى المروزي، قال حدثنا عاصم بن علي، حدثني الحسن أخي قال حدثنا أيمن بن نابل من أهل مكة، قال: سمعت قدامة بن عبد الله بن عامر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على ناقة شهباء، شهباء يعني بيضاء.

نعم، قال: لا ضرب ولا طرد، ولا «إليك إليك» يعني لا يعمل كما يفعل الملوك الآن، إذا كان ملك بده يرمي الجمرة شو بيصير؟ بتلاقي الحشم أبعد كذا بضرب أي واحد حاول يقرب. لا، النبي صلى الله عليه وسلم متواضع، ما حدا بينضرب بين إيديه، لا طرد ما حدا بينطرد بعده مثلا لمعاليه، ما فيش بعده لمعاليه، النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس يرمي.

نعم، قال: حدثنا عباس بن أحمد الشامي، حدثنا هشام بن عمارة، قال حدثنا سعيد بن يحيى، حدثنا عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، حدثنا نصر بن وهب الخزاعي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب حمارا مرسونا بغير سرج، مرسونا يعني عليه زمامه ولجامه بغير سرج.

قال: موكف عليه قطيفة. موكف، أي الإكاف هو كأنه ماذا؟ مثل قطعة كان توضع فيها ليف النخل، كانوا يجمعون ليف النخل وهي الخيوط تبع النخل التي تجدونها على الجذوع، يأخذون هذه الخيوط التي تكون على الجذع يصنعون منها شيئا يشبه السرج كانوا يضعونه على الحمار، فهذا معنى حمار موكف، الإكاف للحمار زي السرج للخيل، قطعة مخملية توضع فيها خيوط النخيل، قال: وعلى فوق هذا الإكاف عليه قطيفة وهي القطيفة أيضا مثل السجادة جزائرية يعني الله أعلم جزارية نسبة إلى ماذا؟ موجودة فوق الإكاف.

طيب، قال: ثم دعا معاذ بن جبل فأردفه. موطن الشاهد أنه من تواضعه أنه كان يركب الحمار، هذا موطن الشاهد من تواضعه أنه كان يركب الحمار.

نعم، قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إسماعيل الطالقاني، حدثنا جرير، عن مسلم العور، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة المملوك، يجيب دعوة المملوك يعني حتى العبد لو دعاه عبد لطعام أجاب من تواضعه صلى الله عليه وسلم، ويركب الحمار، وكان يوم خيبر ويوم قريظة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف تحته إكاف من ليف، الليف هو خلاص اعرفوه هو خيوط الموجودة على جذع النخل قديما كانوا بيجمعوها وبيصنعوا منها ماذا؟ زي حشو يضعونه في الوسائد في القطائف وما شابه ذلك.

قال: حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كما يصنع أحدكم في بيته، يخصف نعلة ويرقع ثوبه تواضعه أيضا.

نعم، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن منده، حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا النضر بن إسماعيل، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان في مهنة أهله.

قال: حدثنا محمد بن هارون بن المجدر، حدثنا أبو همام بن شجاع، قال حدثنا... لا، لاحظ هو سيكرر أحاديث لأنها تتناسب مع هذا الباب وهو باب التواضع، فكل باب قد يكرر في بعض الأحاديث لأن فيها جزئية تتناسب مع الباب.

نعم، قال: حدثنا كعب بن إسحاق الحلبي، حدثنا خليد، عن معروف الموصلي، عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها قال: قلت: ما كان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته؟ قالت: يخصف النعل ويرقع الثوب.

قال: حدثنا محمد بن حمد بن معدان، حدثنا موسى بن عامر، حدثنا الوليد، قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز وغيره من شيوخ أهل دمشق، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب يوما حمارا بإكاف عليه قطيفة فدكية، فأردفه أسامة بن زيد يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن خزرج وذلك قبل وقعة بدر.

قال: أخبرنا أبو... وضع فرديفه يعني أركب خلفه أسامة بن زيد على هذا الحمار وراحوا يعودوا عياده مريض لسيدنا سعد بن عبادة.

طيب، قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس قال: لم يكن شخص أحب إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا رأوه لم يقوموا إليه، لما يعون من كراهيته له. قال: أخبرنا إسحاق، وحدثنا حفص بن عمر، حدثنا ابن مهدي، عن حماد: كراهيته له، كراهيته لايه؟ أن يقوم أصحابه بين يديه، ما بحب أحد يقوم له عليه الصلاه والسلام، قال: عن حماد بن سلمة باسناده مثله.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا القواريري، حدثنا فضيل بن عياض، المسلم البراد، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب العبد، ويعود المريض، ويركب الحمار. يجيب العبد يعني يجيب دعوته.

قال: أخبرنا البغوي، حدثنا يحيى بن أيوب المقابري، قال حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، قال عن مسلم الأعور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض، وياكل على الأرض، ويعتقل الشاة، ويعتقل الشاة يعني يربطها، مش معناه يحبسها، مش الاعت... الاعتقال هنا بمعنى ايش؟ العقل، يعني أن يربط الشاة، يعني يمارس أمور حياته بنفسه تمام، مش بيكون عنده حدا بصف له سيارته هو بيصف السيارة بنفسه.

نعم، قال: ويجيب دعوة المملوك. قال أبو إسماعيل: فحدثت به الأعمش عن مسلم فقال: أما إنه كان يطلب العلم.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا علي بن الجعد، قال أخبرنا شعبة، عن سيار أبي الحكم، عن ثابت، عن أنس بن مالك أنه مر بصبيان فسلم عليهم.

ثم حدثنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبيان فسلم عليهم، وهو معه من تواضعه أنه حتى الصبيان يسلم عليهم عليه الصلاة والسلام.

نعم، قال: حدثنا ابن ورستة، حدثنا بكر بن الخلف، حدثنا معتمر، عن حميد، عن ثابت، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بصبيان فسلم عليهم.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا الحارث بن عبيد، عن ثابت، عن أنس قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فمررت بصبيان فقمت معهم فأبطأت عليه، فخرج وراني مع الصبيان فسلم عليهم.

قال: حدثنا محمود الواسطي وابن ناجية، قال حدثنا محمد بن ثعلبة بن سواة بن سواة، قال حدثنا عمي هو ابن سواة، قال حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على صبيان فسلم عليهم.

قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائني، حدثنا أبو معمر صالح بن حرب، قال حدثنا... أخبرنا سلام بن أبي خبزة، قال حدثنا أبو التياح الضوعي، عن أنس قال: أتى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في غلمة نلعب، فسلم علينا ثم أرسلني في حاجة.

قال: حدثنا حسن بن هارون بن سليمان، قال حدثنا أبو معمر القطيعي أو القطيع، قال حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي الحسين، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بنسوه فسلم عليهن، حتى النسوه إذا كانوا مجتمعات كان يسلم عليههن، وجد نسوه حتى لو أجنبيات مجتمعات السلام عليكم ورحمة الله ويمضي.

نعم، قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو ربيع، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن أنس قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان استرضع لابنه إبراهيم في أقصى المدينة، وكان كان أرحم بالعيال بأولاده، ما رأيت أحدا أرحم بالأبناء من النبي صلى الله عليه وسلم.

صوت مشايخنا طيب، وكان استرضع لابنه إبراهيم لما ولد ابنه إبراهيم بتعرفوا عادة العرب أنه بتكون هناك مرضعة لولادهم، يعني في العادة الزوجة ما كانت ترضع، يرسلوا أولادهم للبادية أو لمناطق معينة، فكان استرضع لابنه إبراهيم في بيت امرأة كانت تسكن في أقصى المدينة، وكان زوجها قينا، قينا يعني صنائعي بالعرف المعاصر، قينا يعني صنائعي نجار أو حداد.

نعم، قال: فيأتيه الغلام عليه أثر الغبار فيلتزمه ويقبله ويشمه، فهذا الرجل كان كل يوم حاول يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بأيش؟ بابنه، الآن ابنه وين؟ في أقصى المدينة، فهذا الرجل كان صنائعه بيشتغل وبيكون مغبر فيأتي بإبراهيم إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثلا على المغربيات فيكون إبراهيم عليه ايش؟ الغبرة أو كذا بسبب الرجل.

فقال وعليه أثر الغبار، ومع ذلك يأخذ إبراهيم فيلتزمه ويقبله ويشمه، فهذا من رحمته بعياله صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عباس النرسي، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالصبيان، وكان له ابن مسترضع في ناحية المدينة. قال: وكان ظئره، والظئر هي المرضع، وكان زوج هذه الظئر قينا عائنا كما قلنا. قال: وكان يأتيه ونحن معه، وقد دخل البيت بالأذخر فيشمه ويقبله أحيانا. النبي عليه الصلاة والسلام على هذه الرواية هو الذي يذهب إلى البيت، يعني في الرواية السابقة كان الظاهر أن الغلام هو الذي يأتي مع الرجل، وفي هذه الرواية كان يأتيه، يعني النبي عليه الصلاة والسلام يدخل البيت ويريد أن ينظر في ابنه، ويكون معه حتى الصحابة الذين ذهبوا معه. وكان هذا الرجل لأنه قين قد دخن البيت بالأذخر، والأذخر هي عشبة كانت يأخذونها أو نبتة معينة كانوا يستعملونها ويدخلون بها أو يشعلونها. قال: فيشمه، أي يشم النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم ويقبله، أي يقبل ابنه إبراهيم.

قال: حدثنا جعفر بن عمر النهواندي، حدثنا جبارة، حدثنا كثير بن سليم قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما رفع من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل شواء قط. فضل شواء قط، يعني عمره ما زاد عنده لحم، كان دائما كمية الطعام من اللحم تكون قليلة، فهل عمره خلص أكله ورفع الفضل؟ الفضل هو الزيادة، ما هو الفضل؟ هو الزيادة، هل كان هناك لحم يزيد عنده في السفرة؟ لا. هذا يدل على ماذا؟ على أن كمية اللحم التي كان يأخذها قليلة، فعمره ما زاد عنده دجاج أو لحم بين يديه. ثم قال: ولا حملت معه طنفسة. الطنفسة وهي بساط مخمل، وهذا يدل على أنه في بيته ما كان في طنافس، يعني هو نوع يعتبر لأصحاب الأموال. فيقول: ولا حملت معه طنفسة، كناية على أنها ليست موجودة في منزله صلى الله عليه وسلم، وإنما في منزله الحصير والأشياء الخفيفة عليه الصلاة والسلام.

قال رحمه الله: حدثنا دليل بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث قال: حدثنا جعفر بن عون عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يكلمه فارعد. فقال: «هون عليك، فلست». يعني الرجل خايف فزع أنه بده يكلم مسؤول الدولة المسلمة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «هون عليك لا تخاف»، يعني أنا صحيح رسول الله لكن هذا لا يقتضي أن تخشى مني، «فلست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد». القديد هو اللحم المجفف، يعني أنا إنسان بسيط لا يحتاج أنك تخاف عندما تراني.

قال رحمه الله: حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا محمد بن حميد ومحمد بن مهران قالا: حدثنا جرير عن أبي فروة -يعني عروة بن الحارث- عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة وأبي ذر قالا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب ولا يدري أيهم هو، حتى يسأل. فطلبنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكانا من طين، فكان يجلس عليه ونجلس بجانبيه. الدكان يا إخواني هي مصطبة، مش الدكان بالعرف المعاصر، دكان أبو معاذ وتشري شوبس منه تمام، أما الدكان في اللغة العربية هي مصطبة تبنى ويجلس فوقها ويكون الصحابه تحته.

قال رحمه الله: حدثنا إراهيم بن محمد بن الحارثي، حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثني المحاربي عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، كل متكئا فانه أهون عليك. قالت: فأصغى برأسه حتى كاد أن تصيب جبهته في الأرض، ثم قال: «لا، بل آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد». كل متكئا، الاتكاء هنا يفسره ابن القيم بالتربع، النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أكل لا يأكل متربعا في العادة، وإنما يأكل هكذا على ركبه يكون جالسا على ركبه، ثانيا كهيئة المستوفذ يعني زي كأنه بده يقوم. فالرجل عن عائشة: قلت يا رسول الله كل متكئا، يعني كل متربعا ما في داعي أنك تاكل بهيئه متعبه عليك، قال: فأصغى رأسه أي أمال رأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض، ثم قال: «لا، بل آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد».

قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الله بن زياد الحداد، حدثنا عبد الرحمن بن يونس المستملي، حدثنا عبد الله بن رجاء عن عمران القصير عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: لم يكن ياكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكرجة. الخوان هو زي طاولة سفره، الخوان هي السفره، الطاولة، السفرة التي نجلس عليها، النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ياكل على طاوله سفره، تمام، كان ياكل على الأرض، يأتوا له زي بكاغد قطعة جلد يفرشها ويضع الطعام فوقها. ولا في سكرجة، حتى السكرجة هو الوعاء زي السدر أو الوعاء الذي يوضع فيه حتى بالله عز وجل.

قال رحمه الله تعالى فيما ذكر من علامة رضاه صلى الله عليه وسلم وعلامة سخطه: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو الحكم يزيد بن عياض بن الحكم بن يزيد بن عياض، حدثني جدي عن أبيه عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف رضاه وغضبه بوجهه، كان إذا رضي فكأنما تلاحك الجدر وجهه. معنى عن الحديث قالوا: إن وجهه إذا رضي يصبح كالمراه، فكان وجهه لإشعاعه والمرأة يشع على الجدر التي تكون أمامه، كان وجهه أصبح مراه فيشع على الجدر التي تكون أمامه. فمعنى تلاحك أي تداخل الجدر وجهه، تداخل الجدر وجهه كناية عن صفاء وجهه فكان كأنه أصبح مرآة تعكس على هذه الجدر. قال: وإذا غضب خسف لونه أسود. قال أبو بكر: سمعت أبو الحكم الليثي يقول: هي المرأة توضع في الشمس فيرضى ضوءها على الجدار، يعني قوله تلاحك الجدر هذا شرح الليثي لمعنى تلاحق الجدر قال: هي المرأة توضع في الشمس فيرى ضوءها على الجدار، فالنبي عليه الصلاة والسلام بيصير وجهه كالمراة فاشعة الشمس الموجودة تنعكس على وجهه فوجهه يعكس على الجدار لشدة صفاء وجهه في لحظة رضاه.

قال رحمه الله: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا عبد الله بن شبيب، قال حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا ابن وهب عن يونس عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن عمه عبيد الله بن كعب عن كعب بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سره الأمر استنار وجهه كأنه دارة القمر.

قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا ليث عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسرار وجهه، فقال: «ألم ترى إلى زيد؟». وهذا موطن الشاهد، أسرار الوجه هي الخيوط التي تكون كيف أنت تبتسم مش بيطلع لك خيوط هنا في الجبهة هذا المعنى أنها تشع. قال: ألم ترى إلى زيد؟ قال أبو بكر: لا يقول أسرار وجهه إلا الليث، أي هذه وردت في رواية الليث.

قال: حدثنا إبراهيم بن متويه، قال حدثنا يعقوب الدورقي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن عمه عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا راى ما يحب قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات». السنة إذا رأى الإنسان ما يحب يقول: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

قال: حدثنا الخزاعي وعبد الله بن محمد بن زكريا، قالا: حدثنا محمد بن بكير الحضرمي، حدثنا أبو يحيى التيمي، حدثنا مخارق، حدثنا طارق بن شهاب قال: سمعت ابن مسعود يقول: شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما في الأرض من شيء، ويحصل بهذا المشهد ما حصل في يوم بدر، لما النبي صلى الله عليه وسلم استشار الصحابه هل نمضي إلى المعركة؟ فقام المقداد فقال: يا رسول الله، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، بل نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فعبد الله بن مسعود بيقول: يا ليتني كنت أنا اللي حكيتها مش المقداد، شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما في الأرض. قال: كان مش موطن الشاهد، موطن الشاهد سياتيه. قال ابن مسعود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب احمر وجهه. هذه علامه غضبه احمرار الوجه.

قال: حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم، حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكر، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا جعفر بن زياد، حدثنا جامع بن أبي راشد، قال جعفر: أحسبه عن منذر الثوري عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب احمر وجهه. وهذه أصح من الرواية التي ذكرت في أول الباب أنه كان إذا غضب أسود، لا، المشهور والروايات الأثبت أنه كان إذا غضب احمر وجهه مش خسف وجهه كأنه مسود.

قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها، فلما أكثروا عليه غضب، فلما رأى عمر رضي الله عنه الغضب في وجهه قال: إنا نتوب إلى الله عز وجل عما كره. يعني جلس بعض الصحابة يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أسئلة لم تعجب النبي عليه الصلاة والسلام، وكان يعتبرها من ماذا؟ لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم. فعرفوا الغضب في وجهه، فقال عمر: نستغفر الله، إنا نتوب إلى الله عما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم. موطن الشاهد أنهم كانوا يعرفون الغضب في وجه النبي عليه الصلاة والسلام، ما كان يحتاج أن يقول ترى أنا غضبت، خلص يبين في وجهه أنه غضب ما في حدا يتكلم.

قال رحمه الله فيما روي في إغضائه صلى الله عليه وسلم وإعراضه عما كرهه: قال حدثنا أبو محمد القاسم بن عباد البصري، قال حدثنا لوين، قال حدثنا حماد بن زيد عن سلم العلوي عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يواجه أحدا بشيء يكرهه، فقرب إليه صحفة فيها قرع، وكان يلتمس صحفة يعني زي سدر صغير، وكان يلتمسه باصابعه، فدخل رجل عليه أثر صفرة فكرهه، فلم يقل له شيئا حتى خرج فقال لبعض القوم: «لو قلتم لهذا أن يدعي هذه». الصفرة مكروهة للرجال لأنها تعتبر من ألوان النساء ومن طيب النساء، وللرجال يكره المعصفر الأحمر الخالص والمزعفر، فالألوان التي فيها صفرة هذه تكره للرجال، فلذلك لما رأى على رجل أثر الصفرة لم يعجبه لكنه مع ذلك ما قال يا فلان اخلع ثوبك، اقتصر على أن يقول للصحابه بعد أن غادر الرجل: لو قلتم لهذا أن يغير هذه الصفرة، عالج المشهد بكل هدوء.

قال: حدثنا ابن رسته، حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، حدثنا حماد بن زيد مثله. قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا أبان عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم وضربوا بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم ضربوا بأيديهم على أفخاذهم أنه ايش اسكت، كيف تحكي يرحمك الله في الصلاة؟ بصير واحد يشمت واحد في الصلاة يقول يرحمك الله؟ الرجل هو أعرابي ما كان عارف أن هذا خطا. فلما رأى أنهم يصمتوني سكت، قال: فلما رأيتهم يصمتوني غضبت لكني سكت، طبعا كلمة غضبت هي مش موجودة في الحديث لكنها مقدرة هناك، كلمة مقدرة غضبت لأني شفتهم تعاملوا معي بشكل عنيف لكني صمت حكيت يعني بعد الصلاة بنتفاهم معهم. فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم.

بأبي وأمي ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه؛ ما ضربني ولا سبني ثم قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير والتحميد». وهذا هو من غض الطرف والتغافل وحسن التعليم.

قال: أخبرنا أبو خليفة، قال: أخبرنا أبو الوليد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عمه أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً في المسجد وأصحابه معه، إذ جاءه أعرابي فبال في المسجد، فقال أصحابه: مه، مه! الصحابه بدهم يه؛ وين بتبول جوا المسجد؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزرموه، لا تزرموه». خلص؛ يعني لا تحصروه. الرجل صار يبول، وهذا ضد الطرف والتغافل وحسن التعامل ومعالجة الأخطاء. ثم قال: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء» أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. علمه بهدوء وانتهى المشهد.

قال: حدثنا ابن أبي حاتم، حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو يحيى الحماني، حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن رجل شيء لم يقل له: قلت كذا وكذا، بل قال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا». يعني إذا بلغه أن رجلاً من الصحابة فعل معصية ما يأتي يواجهه، لا، يخرج على المنبر فيقول: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؛ لا يواجه الإنسان بخطئه في العادة.

قال: حدثنا علي بن الحسين ابن زاطيان، قال: أبو همام بن شجاع، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا خليل بن مرة، عن قتادة، عن أبي السوار، عن عمران بن الحسين، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كره شيئاً عرف ذلك في وجهه.

قال: حدثنا عمر بن حسن الحلبي، حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتد وجده أكثر مس لحيته. نعم، كان إذا اشتد وجهه يعني همه يصبح يمس لحيته هكذا.

قال: حدثنا ابن ورستة، حدثنا عباس النرسي، حدثنا عمران بن خالد الخزاعي، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: وحدثنا ابن ورستة، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، عن حميد، عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند إحدى أمهات المؤمنين، فأرسلت إحدى نسائه بقصعة فيها طعام، فضربت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت القصعة فانكسرت، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى، ثم جعل قصة عائشة لما ضربت القصعة غيره فسقطت برضه؛ هذا من غض الطرف وحسن معالجته هذا الموقف بهدوء.

ثم جعل يقول ويجمع الطعام فيقول: «غارت أمكم، كلوا». فأكلوا. فجلس الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جاءت الكاسرة بقصعتها التي هي في بيت... حتى جاءت الزوجه الكاسرة بقصعتها التي في بيتها. فدفع الصحفة الصحيحة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وترك المكسورة في بيته التي... فدفع الصحفة الصحيحة إلى الرسول... الرسول ايش هو هنا؟ المبعوث اللي بينهم؛ المراد بالرسول الرجل اللي جاب الطعام من بيت أم سلمة كما قيل، أو من بيت زينب قد يكون، الله أعلم.

قال: حدثنا ابن ورستة، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثني أبي، عن حميد، عن أنس، قال: استحمَل أبو موسى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فوافق... استحمَل؛ أي طلب منه أن يحمله على جمل أو حصان. فوافق منه شغلاً؛ فوافق منه شغلاً؛ يعني النبي عليه الصلاة والسلام كان مشغولاً... يكون مشغولاً، بيجي الطالب بيزن عليك، بيزن عليك، تمام؟ فإذا أبو موسى الأشعري: يا رسول الله، بدي جمل... النبي صلى الله عليه وسلم مشغول في قضية، فقال: «والله لا أحملك»؛ يعني خلص تفاعل إنه مش حاملك.

فلما قفَى... دع... فلما قفل أو قفَى بمعنى ايش؟ قفل؛ أي رجع أبو موسى، خلص رجع. النبي صلى الله عليه وسلم شوف الاستيقاظ السريع، دعاه؛ خاف أنه يكون كسر خاطره. دعاه، فقال: يا رسول الله، قد حلفت ألا تحملني! تمام؛ يعني أنت أنا عشان هيك روحت لأنك أنت حلفت أني مش رح تحملني، فقال: «وأنا أحلف لأحملنك». شوف كيف جبر الخاطر: «والله لأحملنك». فحمله وكفر طبعا عن يمينه السابق عليه الصلاة والسلام.

قال: وبإسناده عن أنس، قال: كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد. والرباعية هي الأسنان التي تكون بعد الثنايا. وشُج، فجعل الدم يسير على وجهه وهو يمسح الدم ويقول: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم؟» فانزل الله عز وجل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128].

قال: أخبرنا ابن أبي عاصم... يعني هذا ليس من أمرك يا محمد عليه الصلاة والسلام، هذا أمر الله، يمكن الله أن يهديهم وأن يتوب عليهم.

قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن الشفاء بنت عبد الله، قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم نسأله شيئاً، فجعل يعتذر إليه. قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا حسن الزعفراني، فجعل يعتذر إلي مع أنه في شيء بيجبره، صح؟ هي أتت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم يعطيها شيء فجعل يعتذر إليه؛ والله إنه ما عنا كذا وكذا. ويا ريت يعني هذا الاسلوب الراقي، أنه إذا جاءك شخص وأنت مش قادر تعطي اعتذر إليه. بعض الناس لا، رده جافي، خلص ما عندي، لا، في تفاعل أكثر أن تعتذر: والله لو استطيع لفعلت وهكذا.

قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذر إلى صفية ويقول: «يا صفي، إن أباني ألَّب عليَّ العرب وفعل»، حتى ذهب ذلك من نفسها. قيل إن النبي عليه الصلاة والسلام أول ما تزوج صفية بنت حيي، صفية في باول أول أيام كان ما زال في صدرها شيء من النبي عليه الصلاة والسلام. ليه؟ لأنه النبي عليه الصلاة والسلام قتل أبوها حيي بن أخطب زعيم اليهود وأخوها وزوجها، فكان بالنسبة لها لسه بشر، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما زال يعتذر إليها: يا صفي... يعتذر -طبعاً مش أنه يعمل خطأ- يعتذر بمعنى ايش؟ يطيب خاطره: «يا صفية، إن أباك ألَّب عليَّ العرب فاضطريت أقتله»، من باب أن يواسي زوج الأخلاق الرفيعة، وفعل وفعل حتى قال: ذهب ذلك من نفسها، حتى رضيت رضي الله عنها.

قال رحمه الله: وأخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو موسى، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن الحضين بن المنذر، قال: عن مهاجر بن قنفذ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه، ثم توضأ ثم اعتذر إليه فقال: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر». شوف هذا الجمال؛ يعني لم يرد عليه السلام لأنه كان يبول، ثم جاء فسلم فرد عليه السلام بعد أن انتهى من البول. هل اكتفى برد السلام؟ لا، بين له عذره قال: ترى أنا ما استطعت ارد عليك لاني كنت...

جزاه الله خير. قال: أنا لم استطع أن أرد عليك لأني كنت عم بول. شوف التبرير؛ لأن قد يشعر اللي أمامك أنه أنت مستصغره أو مش يعني لا تعطيه حجمه، مع أنه هذا هو النبي الاعظم، يعني ما حدا له لازمه، ومع ذلك عليه الصلاة والسلام يبرر.

قال رحمه الله تعالى فيما روي في رفقه بأمته صلى الله عليه وسلم: قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا بشر بن هلال الصواف، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمع بكاء الصبي وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة القصيرة والسورة الخفيفة رفقاً بأم الصبي.

قال: حدثنا محمد بن عمران بن جن... قال: حدثنا عمران محمد بن عمران بن الجنيد، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله... إخواني أغلقوا الشبابيك؛ لأنه الصوت واضح إنه في شباك مفتوح أكيد.

عن أبي جعفر، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة وأبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداء وسمع بكاء صبي فخفف الصلاة، فقال: يا رسول الله، خفف هذه الصلاة اليوم؟ فقال: «إني سمعت بكاء صبي فخشيت أن يفتن... أن يفتن... أن يفتن أمه»، لأن الأم بتكون خايفة على ابنها، والامهات كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى صلاة الفجر. الغداءة هي صلاة الفجر.

قال رحمه الله: حدثنا ابن صاعد، حدثنا محمود بن خداش والدورقي وزياد بن أيوب قالوا: وحدثنا ابن عُلية، عن أيوب، عن أبي قلابه، عن مالك بن الحويرث، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً رفيقاً، أقمنا عنده عشرين ليلة فظن أنه إن قد أنا قد اشتقنا فسألنا عن من تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجعوا إلى أهاليكم فأقيموا فيهم». شوف هذا الحديث الجميل؛ مالك بن الحويرث جاء مع... مع شخص آخر إلى المدينة، هاجروا إلى المدينة، هم قبيلة عربية، يعني كانوا من قبيلة عربية هاجروا إلى المدينة يتعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فأقمنا عنده عشرين ليلة في المدينة. قال: فظن أن قد اشتقنا؛ يعني بين عليه إنه ايش؟ اشتاق يرجع لقبيلته. فسألنا... صار... شوف التفاعل، أنت بيهمك. قال: فسألنا عمن تركنا من أهلنا؛ أنت مين عندك في القبيلة؟ أبوك عايش؟ أمك عايشة؟ شو عندك كذا؟ إخوانك كذا؟ بيتفاعل معه بيساله، ثم قال: خلص ارجع إلى أهلك. شوف المشاعر ومراقبة أنه هذا غريب اشتاق إلى وطنه، فأقيموا فيهم وأقيموا الصلاة. طبعا الحديث أطول من ذلك وعلمهم كيف يفعلون في قبيلتهم.

قال رحمه الله: حدثنا أبو يعلى، حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا عباد بن كثير، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سال عنه، فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضا عاده. شوف هذا الجمال؛ إذا افتقد واحد ثلاث أيام من المجلس بيسال عنه، إذا كان غائباً يعني مسافرا دعا له أن ربنا يرجعه بالسلامة، واذا كان شاهداً يعني موجود في المدينة زاره، وإذا عرف إنه مريض عاده.

قال رحمه الله: حدثني أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل القاضي، حدثنا الحوضي، حدثنا شعبة، عن أبي الجويرية، عن علي بن حسين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فعجل فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما عجلت أني سمعت صبيا يبكي فخشيت أن يشق ذلك على أبويه».

قال: حدثنا أبو عباس الخزاعي، قال: حدثنا مسلم بن ابراهيم، حدثنا همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، أن أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله إياه برد فجبذه فشق البرد حتى بقيت الحاشية في عنق النبي صلى الله عليه وسلم، فامر له النبي صلى الله عليه وسلم بشيء. قال: حدثنا ابن مسقله، حدثنا أبو سعيد... أمر له بشيء يعني ما ضربه ولا كهرَّه بل أعطاه مع أنه آذاه.

قال: حدثنا المحاربي، عن يوسف بن أسباط، عن منهار بن الجراح، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: «يا معاذ، إذا كان في الشتاء فغلس بالفجر»؛ إذا كان يعني زمن الشتاء فصل الشتاء غلس بالفجر يعني صلي الفجر بدري، صلي الفجر في أول وقتها. «واطل القراءة قدر ما يطيق الناس، ولا تملهم ولا ت... ولا تملهم»؛ يعني ما تطول كثير كثير. «فاذا كان صيف أسفر بالفجر»؛ أسفر بالفجر يعني آخر شوي الفجر، ليه؟ لأنه في الشتاء الليل طويل ففي إمكان تعجل الفجر، الناس بتكون صاحية ونايمة وشبعانة، أما في الصيف الليل قصير فممكن الناس لسه ما لحقت، فأخر شوي الفجر حتى الناس تدركك. «فإن الليل قصير والناس ينامون، فمهلهم حتى يداركوا».

قال: حدثنا عبد الرحمن محمد بن إدريس، حدثنا فضل المشاهذان... وهذا دلالة رفقه بأمته، وهو موطن الشاهد أنه كان رفيقاً بأمته، أحيانا يعجل الفجر وأحيانا يؤخرها على حسب حاله.

قال: حدثنا محمد بن عمر زنيج، حدثنا أبو زهير، حدثنا حجاج بن أبي عثمان الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى وعشرين غزوة بنفسي، شهدت منها تسع عشرة، غبت من عن اثنتين. فبين أنا معه في بعض غزواته إذا أعيا ناضحي تحت الليل فبرك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخرنا. كان ناضحي... ناضحي يعني جملي، كان معه جمل سيدنا جابر تعبان مش عم بيمشي. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآخرين، جلس... نعم البره، كان خلص الجمل ما في.

حتى يمشي. نعم، قال: «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخرنا، في أخريات الناس، فيسجد الضعيف ويردفه». وهذا من أخلاقه؛ أنه كان يكون في آخر الجيش حتى يشوف مين الضعيف فيشد حيله ويسوقه ويردف، يعني كان إذا شاف ضعيف ممكن يركبه وراه، يركبه وراه ويدعو تفاعل في قمة التفاعل صلى الله عليه وسلم، اللهم صل.

قال: فانتهى إلي شافني أنا في آخر الجيش وجملي تعبان ومبرك، فقال نعم قال وأنا أقول يا لهف أمي، أم يعني جابر عم يعني زي بلطم يعني، يا لهف أميه، كيف بدانا نمشي، كيف بدانا يتحرك مع النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وما زلنا وما زلنا لنا ناضح سوء، فقال: «من هذا؟» أنت جمل سيء يعني، وما زلنا لنا هذا الجمل جمل سيء. فقال: من هذا؟ نعم. قلت: أنا جابر، بأبي وأمي يا رسول الله. قال: «ما شأن؟» قلت: أعيى ناضحي. فقال: «معك عصا؟» قلت: نعم. فاضربه، ثم بعثه ثم أناخه ووطئ على ذراعه، وقال: «اركب» فركبت، فسيرته فجعل جملي يسبقه فاستغفر لي تلك.

قلت: نعم، فضربه، أي ضرب الجمل، ثم بعثه، أي خلاه يقوم للجمل، ثم أناخه ووطئ على ذراع الجمل. ووطئ النبي صلى الله عليه وسلم على ذراع الجمل، هل وطئ بنفسه أو بجماله عليه الصلاة والسلام؟ محتمل حقيقة، ثم قال لجابر: يلا اركب الجمل مرة أخرى، يعني بعد ما ضرب الجمل وبعثه ثم أناخه، هذه بركات النبي عليه الصلاة والسلام، قال: واركب الجمل مرة أخرى. قال: فركبت فسايرته، صار جمل يمشي مليح وأصبح يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فجعل جمل يسبقه، صار جمل جابر الآن يسبق جمل النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: فاستغفر لي تلك الليلة خمس وعشرين مرة. فقال لي: «ما ترك عبد الله من الولد؟» يعني أباه، قلت: سبع نسوة. قال: أترك شوف الآن يعني هذا الجمال في أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام بغض النظر عن السؤال أنه ماشيين في هالليل وفتح معه إيش؟ قصص شو صار، أبوك كم ترك، أبوه استشهد في غزوة أحد، قال له: أبوك كم ترك أخت لك؟ قال: ترك لي والله سبع أخوات. نعم. قال: أترك عليه ديناً؟ قلت: نعم، عليه أبوك بتفقد، أعليه دين الحج؟ نعم، قلت: نعم. قال: «فإذا قدمت المدينة فقاطعهم، فإن أبوا فإذا حضر جداد نخلكم فأذنني» يعني فإذا قدمت المدينة فقاطعهم، يعني إيش حاول أن تقاطعهم في الدين، كان دين أبوه على اليهود أو اليهود بدهم من أبوه دين. قال: «فإن أبوا فإذا حضر جداد نخلك وقت القطاف فأذنني بس خبرني وأنا رح أجي». ودخل بستانه وطرح الله البركة كما سياتي.

نعم وقال لي: «هل تزوجت؟» قلت: نعم. قال: «بم؟» قلت: بفلانه بنت فلان، بأي من كانت بالمدينة الأيم هي هنا بمعنى المرأة التي سبق لها الزواج، يعني بثيب. نعم. قال: فقال: «فهلا فتاة تلاعبها وتلاعبك؟» يعني أنت شاب يا جابر ليش اخذت واحدة أيم، اخذ لك واحدة بكر تلاعبها وتلاعبك يعني طيب. قلت: يا رسول الله، والله كن كنا عندي نسوة خرق، قال: يا رسول عندي سبع أخوات صغار، يعني عقلهم على قد حالهم يعني بمعنى خرق يعني بسيطات الذهن، إذا جبت واحدة بكر رح يصير عندي بدل سبعة كم ثمانية، ففانا ما بدي أبلش حالي فجبت واحدة كبيرة ترعاهم. نعم قال يعني أخواته، فكرهت أن آتيهن بامرأة خرقاء، فقلت: هذه اجمع لأمري، قلت: أخذ واحدة كبيرة اجمع لأمري وبتسوي الأمور. نعم.

قال: «فقد أصبت ورشدت، فقال: بكم اشتريت جملك؟» قلت: بخمس أواق من ذهب. قال: «قد اخذناه». فلما قدم المدينة النبي عليه الصلاة والسلام قالوا: هذا الجمل كم سعره؟ قال: أنا اخذته بخمس أواق من ذهب، قال: أنا اخذته خلص اشتريته منك. نعم، قال: فلما قدم المدينة أتيته بالجمل، فقال: «يا بلال أعطه خمس أواق من ذهب يستعين بها في دين عبد الله وزده ثلاثاً» وردد دين عبد الله اللي هو أبوه. نعم قال وزده ثلاثاً واردد عليه جمله. قال: شوف شوف الأخلاق، ثلاث زيد ثلاث ورجع له الجمل، أنا ما بدي الجمل. نعم قال: «هل قاطعت غرماء عبد الله؟» قلت: لا يا، قلت: لا يا رسول الله. قال: «أترك وفاء؟» قلت: أترك وفاء، أترك ترك وفاء، يعني هل أبوك ترك سداد يسد الدين؟ نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: «لا عليك، إذا حضر جداد نخلكم فأذنني». فأذنته، فجاء فدعا لنا فاستوفى كل غريم ما كان يطلب تمراً وفاء.

قال: فبقي لنا ما كنا نجد وأكثر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارفعوا ولا تكيلوا» فرفعنا فاكلنا منه زماناً. نعم النبي عليه الصلاة والسلام دخل بستان، دخل بستانهم وبرك فيه، دعا فيه بالبركة فاستطاعوا أن يسدوا كل دين، كل دين والده، وبقي لهم المحصول الزراعي كما هو لم ينقص شيئاً. كيف هذه المعجزات؟ وبقي لنا ما كنا نجد كل عام بل أكثر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذوا ولا تكيلوا، لا تحصوا فيحص الله عليكم» يعني كلوا منه بالمشايلة. قال: فرفعنا فعلا صرنا ناخذ وناكل بدون ما نحسب كم كيلو، وطلع دائماً اللي بحسب سبحان الله ربنا بيطرح البركة، أما بدك تحسب والله خمس ترغيفه مع صحنين ما بتزبط، خليها على البركة. نعم.

قال رحمه الله: حدثنا وليد بن أبان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سعد بن الصلت وابن بكار قال: حدثنا عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة قال: والله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، وإن كنت لأعتمد بيدي على الأرض من الجوع، ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذين يخرج الذي يخرجون فيه، فمر بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ما أسأله عنها إلا ليستتبعني ليستتبعني، أن أبو هريرة جلس في الطريق جوعان تعبان من الجوع، فراح على أبو بكر بده يساله سؤال، قال: أنا والله مش بدي أسأله السؤال يعني لا أتقصد العلم، وإنما لعله يقول لي الحقني على البيت يعطيني شوية أكل ليستتبعني. نعم.

قال: فمر ولم يفعل، ثم مر عمر فسألته عن آيات من كتاب الله ما أسأله عنها إلا ليستتبعني، فمر ولم يفعل ولم يفعل يعني ما قال ليش تعال كل. طيب، قال: ثم مر أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فعرف ما في نفسه، فعرف ما في نفسه بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم الذي يقرأ عقول أصحابه بدون أن يسألهم تفرس عرف النجائع مش مش طالب سؤال طالب طعام. قال: فعرف ما في نفسه وما في وجهه، فتبسم وقال: «أبا هر الحاق». فاتبعته هريرة الحقني يلا. قال: فاتبعته، فدخل فاستأذنت فأذن لي، فوجد لبناً في قدح في قدح، فقال لأهله: «أن لكم هذا اللبن؟» قال: أي من أين لكم هذا اللبن؟ نعم. قال: وأهداه لك فلان، فقال: «يا أبا هر انطلق إلى أهل الصفة فادعهم لي». قال: فأحزنني ذلك، طبعا أبو هريرة جاي جوعان وش بده يأكل؟ النبي قال له: اسمع روح ناديه لكل أهل الصفة معك. أبو هريرة قال: أحزنني ذلك، قلت اللقب اللي بدي أكلها بده يأكلها 70 واحد معي.

قال: فأحزنني ذلك، وأهل الصفة كلهم فقراء زي ضياف الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال، ما عندهم شيء. نعم. قال: إذا جاءته صدقة أرسل بها إليهم ولم يرزأ منها شيئاً، وإذا جاءته هدية أرسل إليهم فأشركهم فيها فأصاب منها. قال: فأحزنني إرساله لم يرزأ منها شيئاً، أي لم يأخذ منها شيئاً لنفسه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة، وأما الهدية إذا جاءت ممكن يشاركه. نعم. قال: فأحزنني إرساله إياي، وقلت: أرجو أن أشرب من هذا اللبن شربة أتغذى بها، فما يغني عن قلت إن شاء الله الحق لي شربة واحدة قبل ما تخلص. طيب. قال: فما يغني عني هذا اللبن في أهل الصفة، وأنا يعني هذا اللبن شو بده يكفي كل أهل الصفة 70 شخص؟ قال: وأنا الرسول، فإذا جاؤوا أمرني فكنت أنا أعاطيهم، ولم يكن من طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله بد.

فانطلقت إليهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم، فأخذوا مجالسهم من البيت، وكنت أنا أعاطيهم يعني أنا اللي كنت أصب عليهم وأعطي كل واحد يشرب. نعم، قال: فأخذوا مجالسهم من البيت، وقال: «أبا هر» قلت: لبيك يا رسول الله. قال: «قم فأعطهم» فاخذ القدح فأعطي الرجل حتى يروى، فاخذوا القدح. نعم، قال: فاخذ القدح فأعطي الرجل حتى يروى، ثم يرده إلي حتى روي جميع القوم، فانتهيت إلى شرب كل أهل الصفة ولسه أبو هريرة ما شرب. نعم، قال: فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذ القدح فوضعه على يديه، ثم رفع رأسه فنظر إلي وتبسم، النبي صلى الله عليه وسلم عارف شو اللي في عقل أبو هريرة، فاخذ القدح فوضعه على يديه، ثم نظر إلي متبسماً إنه أنت كنت خايف إنه ما يطلع لك نصيب صحيح، وقال: «اقعد اقعد يا أبا هريرة» فقعدت، فشربت. قال: «اشرب» فشربت، قال: «اشرب»، فما زال يقول اشرب اشرب حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكاً، يعني عبيتها تماماً. قال: «فارني» فرددت إليه الإناء، فحمد الله سبحانه وشرب منه صلى الله عليه وسلم.

شوف التعامل، شوف الإيجابية، طبعا وفي بركات حاضرة ومعجزات باهرة. قال رحمه الله تعالى: حدثنا دليل بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا داود بن محبر، حدثنا أبي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حدث بالحديث أو سأل عن الأمر كرره ثلاثاً ليفهم ويفهم عنه. نعم، كان إذا علم مسألة، إذا علم مسألة يكررها ثلاث مرات، وكذلك إذا استأذن فظن أن من أمامه لم يسمع أعاد الاستئذان، أو إذا سلم أعاده ثلاث مرات إذا احتاج إلى الإعادة. نعم.

قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور، حدثنا محمد بن معشر، حدثني أبي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم حصير يفرشه بالنهار، فاذا كان الليل احتجره في المسجد. احتجره أي جعله مثل الحجرة، يعني في النهار يجلس عليه وفي الليل برفعه وبخليه مثل ال يعني زي الساتر حتى يصلي وراءه أو خلفه وحد باريحية. نعم قال: احتجره في المسجد ليصلي عليها، قال: فتتبع له رجال فصلوا بصلاته، فأنصرف ليلة وقد كثروا كثروا وراءه، فقال: «أيها الناس عليكم بما تطيقون من الأعمال، فان الله عز وجل لا يمل حتى تملوا، وإن خير الأعمال ما دوم ما دوم عليها وانقل». ثم قال: «ما منعني من أن أصلي ها هنا إلا أني أخشى أن ينزل علي شيء لا تطيقونه». وهذا من رفقه بأصحابه أنه لم يصلي بهم صلاة التراويح خشية أن تكتب عليهم، هذا موطن الشاهد، خشية أن تكتب عليهم التراويح فلذلك لم يكمل الصلاة بهم. نعم.

قال رحمه الله: حدثنا ابن مسقالة، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا محاربي عن يوسف بن أسباط، حدثنا منه بن الجراح عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وذكر الحديث.

قال رحمه الله تعالى: باب فيما روي في كظم الغيظ وحلمه صلى الله عليه وسلم. قال أخبرنا أبو محمد عبد الله، حدثنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن عمه أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قائداً في المسجد ومعه أصحابه، إذ جاء أعرابي فبال في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزرموه». ثم دعا، ثم دعاه فقال: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء، إنما هي لقراءة القرآن وذكر الله والصلاة». ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فشنه عليه. شنه عليه يعني أداه عليه. نعم.

قال حدثنا إسحاق بن حكيم، حدثنا حسن بن علي بن عفان، قال أخبرنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحلم الناس وأصبارهم وأكظمهم للغيظ. أخبرنا ابن أبي عاصم المقدمي، حدثنا إسحاق بن سنان، حدثنا عن كرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: بينما نحن جلوس إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب المسجد مرتدياً ببرد من النجرانية، إذ تبعه أعرابي فاخذ بمجامع البرد، يعني ببرد النجراني يعني برد مصنوع من في منطقة نجران جنوب بلاد الحرمين. نعم. قال: ثم جبذه إليه جبذة فرجع لرسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر الأعرابي من شدة جبذته، وإذا أثر حاشية البرد تخيل يعني الأعرابي مسك النبي صلى الله عليه وسلم هكذا حتى إن رأس النبي صلى الله عليه وسلم أصبح ملامساً لرأس الأعرابي، يعني كيف أنت تشد واحد إليك هيك؟ قال: حتى قال: فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر الأعرابي، صار رأسه في رقبة الأعرابي من شدة الجبذة. نعم قال: وإذا أثر حاشية البرد في نحر صلى الله عليه وسلم، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحك وقال: «ما شأنك؟» ما زاد عن ضحك صلى الله عليه.

حدثنا محمد بن عباس بن أيوب، حدثنا إسحاق بن الضيف، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، حدثني أبي، عن عكرمة، عن أبي هريرة؛ أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه في شيء فأعطاه شيئاً، ثم قال: أحسنت إليك؟ قال العربي: لا ولا أجملت.

هكذا الأعراب؛ كان جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فأعطاه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: رضيت؟ قال: لا ولا أجملت. يعني برضه مش عملت معروف، قال: فغضب المسلمون -كانوا جالسين- قال: فغضب المسلمون وقاموا بدهم يضربوا وقاموا إليه. نعم، قال: فاشار إليهم كفوا؛ النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة: لا تضربوه، قال: كفوا.

قال أبو هريرة: ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فدخل منزله، ثم أرسل إلى العربي فدعاه إلى البيت، فقال: إنك جئتنا فسالتنا فاعطيناك وقلت ما قلته، فزاده رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، ثم قال: أحسنت إليك؟ قال العربي: نعم فجزاك الله. شوف المعالجة السريعة؛ راح النبي صلى الله عليه وسلم على البيت قال للأعرابي الحقني، دخل البيت قال: عمي أنا أحسنت لك أول مرة، المرة الثانية ها سازيدك، فزاده ثم قال: أحسنت إليك؟ فقال العربي: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً. بس ها وين قالها؟ داخل البيت هي داخل البيت.

شوف النبي عليه الصلاة والسلام كيف سيعالج الموقف؟ قال له: نعم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنك كنت جئتنا فسالتنا فاعطيناك وقلت ما قلت، وفي أنفس أصحابي شيء من ذلك. قال: أنت غلطت قبل شوي قدام أصحابي وحكيت إني ما أحسنت إليك، لمصلحتك صحح موقفك في الخارج. نعم، قال: فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي، حتى تذهب من صدورهم ما فيها علي. قال: نعم، اطلع أحكي لهم النبي صلى الله عليه وسلم أحسن إلي، حتى يذهب ما في صدورهم تجاهك. نعم، قال: نعم.

قال عكرمة، قال أبو هريرة: فلما كان الغدو أو العشي جاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صاحبكم هذا كان جاء فسألنا فأعطيناه وقال ما قال، وإنما دعوناه إلى البيت فأعطيناه فزعم أنه قد رضي، أكذلك؟ قال: أكذلك صحيح يا أعرابي أنت رضيت؟ قال: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً. قال: قدام الصحابة الآن. نعم، قال أبو هريرة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلا أن ش... شوف هذا المثل الجميل، بالله اقرا هذا الكلام بقلبك قبل ما تقراه بعقلك؛ قال عليه الصلاة والسلام: إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه فاتبعها.

قال: قص مع هذا الأعرابي كرجل له ناقة، هي الناقة استعصت عليه وهربت منه، قال: فشردت الناقة من صاحبها فاتبعها الناس، صار الناس تلحق ورا هي الناقة وهي الناقة كل ما شافت الناس وراها شو تزداد هروبا، قال: فلم يزيدوها إلا نفورا، فناداهم صاحب الناقة -صاحب الناقة نادى الناس-: خلوا بيني وبين ناقتي، خلوني أنا بتعامل معها فانا أرفق بها وأعلم. فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها، صاحب الناقة اجا على هي الناقة استطاع أن يصل لها وأخذ لها من قمام الأرض، صار يحمل لها شوية حشيش وعشب وكذا وصار يطعميها بالرفق، فردها هونا هونا شوي شوي، عرف يتعامل معها حتى جاءت الناقة -يعني هو كأنه أغراها بشيء من حشيش الأرض- فجاءت واستناخت، وشد عليها رحلها وعاد فركبها واستوى عليها.

فهمتم شو المثل؟ هذه حالة مع الأعرابي، أنتم كنتم بدكم تزيدوه ابتعاد عن التدين. شوف حال الشباب المتدين المندفع كيف بكره بعض العصاة في الدين، صح؟ وكون هذا عاصي، أسلوبك في إنكار المنكر لما يكون فض غليظ يزيده شرودا. لكن شوف لما تتعامل معه برفق؛ النبي عليه الصلاة والسلام بهدوء كذا بالكلمة الطيبة بالأسلوب الحسن شوي ترده إلى دين الله سبحانه. قال: واني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال قتلتموه، دخلتم النار، دخل النار لو خليتكم تقتلوه هو سيدخل النار الأعرابي؛ ليه؟ لأنه أساء إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

طيب، أنو أحسن الأعرابي يدخل النار ولا نصبر عليه شوي وما نقتله ونصبر عليه حتى نحببه في الدين وندخل الجنة؟ لا، نصبر عليه حتى يدخل الجنة، هكذا هم الدعاة إلى الله، يصبرون على الناس ويرفقون بأحوالهم، ويعرفون أن هناك ضعف، هناك معاصي، هناك منكرات في واقعك المعاصر ما رح ينفع كل منكر تشوفه تتعامل معه بالعنف، وإنما تعالج المنكرات بالهدوء إذا أردت إصلاحا حقيقيا. أما عاد بدك مشاكل وقصص اعمل ما تريد، لكن من يريد الإصلاح الحقيقي يتحمل ويصبر حتى يأخذ الناس إلى دين الله أفواجا.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا الحوطي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف عن أبيه عن جده عبد الله بن سلام قال: وحدثنا حسن بن محمد، حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمد بن متوكل، حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، حدثني أبي عن جدي قال: قال عبد الله بن سلام -يعني هذان سندان، هذان سندان لحديث واحد- أن الله عز وجل لما أراد هدى زيد بن سعنة.

قال زيد بن سعنة -أحد أحبار اليهود، هذه قصة إسلام زيد بن سعنة وإن كان فيها ضعف من حيث الرواية-: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه، إلا اثنتان لم أخبرهما منه، يسبق حلم... لم أخبرهما -يعني لسه ما اكتشفتهم فيه-. ما هي العلامتان اللي لسه بيحث عنهم زيد؟ أنه يسبق حلمه جهله، هذا من علامات النبوة: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده الجهل... طبعا الجهل هنا ما معنى الجهل هنا؟ بمعنى الإساءة، الجهل هنا بمعنى الإساءة. قال: يسبق حلمه جهله، لا يسيء بل حلمه أغلب من إساءته، ولا يزيده شدة الإساءة عليه إلا حلما.

فأراد أن يكتشف هذه الخصلة في النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا فعل زيد حتى يكتشف هذه الخصلة؟ قال: فكنت أنطلق إليه لأخالطه فأعرف حلمه من جهله. فخرج يوما من الحجرات يريد النبي صلى الله عليه وسلم ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فجاء رجل يسير على راحلته كالبدوي فقال: يا رسول الله إن قرية بني فلان أسلموا ودخلوا في الإسلام وحدثتهم أنهم أسلموا وأتتهم ارزاقهم رغدا، وقد أصابتهم سنة الشدة -وقد سنة، يعني قحط، السنة هنا بمعنى القحط- نعم. قال: وقحوط من العيش، واني مشفق أن يخرجوا من الإسلام طمعا -طمعا أنه يعني بعض الناس إسلامه خفيف، فممكن قبيلة كافرة تستميلهم تقول لهم نحن بنعطيكم مصاري مقابل أنكم تكفروا، فأنت يا رسول الله استعجل اعطيهم مصاري حتى ايش تستميل قلوبهم للإسلام، في ناس مؤلفة قلوبهم، في ناس لا يثبت الإيمان في قلبها إلا بالمصاري-.

فهذا الرجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم -مش زيد، هذا رجل رجل عام- قال: يا رسول الله في قبيلة أصابها قحط شديد، أنا رأيي يا رسول الله تعطيهم مال وتساعدهم لأنه بلاش يجي قبيلة أخرى كافرة تعطوهم مال فيكفروا، فأنت يعني بادر. طيب، قال: واني مشفق أن يخرجوا من الإسلام طمعا كما دخلوا فيه، فإن رايت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلت. فقال زيد بن سعنة: فقلت أنا ابتاع... لا، مين الذي شاهد هذا الموقف؟ مين كان حاضر أثناء هذه النقاش؟ زيد بن سعنة قال: كنت حاضرا.

فقلت: يا محمد أنا أبتاع منك بكذا وكذا وسقا -يعني أنا اشتري منك كذا وسقا، يعني ايش؟ بعطيك طعام، بعطيك طعام ما تدفع لي الآن، بتدفع لي بعدين-. طيب، قال: روح ابعث بهذا الطعام لهي القبيلة. نعم، قال: فبايعني وأطلقت همياني وأعطيته 80 ديناراً، فدفعها إلى الرجل وقال: أعجل. إذا هو... إذا هو الوسخ اشتراه زيد وأعطى للنبي صلى الله عليه وسلم ايش؟ ثمانين ديناراً. نعم، قال: فدفعها إلى الرجل وقال: أعجل عليهم بها وأغثهم.

فلما كان قبل المحل بيوم أو يومين أو ثلاثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة بالبقيع معه أبو بكر وعمر. إذا نلاحظ في هذا الموقف زيد بن سعنة ماذا دفع؟ دفع المال بس لسه ما قبض ايش حقه؟ اللي هو الطعام الوسق، مع أنه هو هذا زيد يهودي إلى الآن يهودي، أعطى للنبي صلى الله عليه وسلم 80 درهما أو دينارا وما زال ينتظر أن يأخذ الوسق الذي تواعد عن هذا بيع شراء.

فقال: فلما كان قبل المحل -يعني قبل ما يأتي موعد التسليم اللي اتفقنا عليه بيوم أو يومين- قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة بالبقيع ومعه أبو بكر وعمر في نفر من اصحابه، فلما صلى على الجنازة ودنى من الجدار جبذت برديه جبذة شديدة حتى سقط عن عاتقه. اه، الآن كان النبي صلى الله عليه وسلم ماشي بجانب الجدار، زيد بن سعنة تعمد وتعمد هذا الفعل، جذب النبي صلى الله عليه وسلم جذبة شديدة. هو ليش يتعمد هذا الفعل؟ بده يختم، يختبر حلمه ولا يتقصد الأذى، يريد أن يختبر حلمه.

نعم، قال: حتى سقط عن عاتقه ثم أقبلت بوجه جهم غليظ فقلت: ألا تقضيني يا محمد؟ فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل. فجاء قال: يا محمد أنتم بنو عبد المطلب جماعة بتماطلوا، ليش ما تعطيني الوسق اللي حكيت لي عنه؟ مش أنا أعطيتك 80 ديناراً؟ نعم، قال: ولقد كان لي بمخالطتكم علم -قال: يعني أنا بعرف أخلاقكم-. بدا يشتم ويستنقص من... نعم، قال زيد: فارتعدت فرائص عمر رضي الله عنه. عمر بيسمع هذا الكلام، ارتعدت فرائصه، مش خوفا من الرجل؛ يعني عمر بده ياكله، أنت أنت عارف مع مين بتحكي؟ أنت بتحكي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعمر بده يتناوله.

نعم، قال: فارتعدت فرائص عمر رضي الله عنه كالفلك المستدير ثم رمى ببصره ثم قال: أي عدو الله أتقول هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتصنع به ما أرى وتقول ما أسمع؟ فهو الذي بعثك بالحق لولا ما أخاب فوته لسبقني رأسك لسبقني رأسك. قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في تؤدة وسكون، ثم تبسم، ثم قال: لا، أنا أحوج إلى هذا، أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن... شوف الأخلاق الرفيعة، شوف الأخلاق. قال: فعمر قال: والله بدي أتناول رأسك لولا أنه النبي صلى الله عليه وسلم موجود لسه ما أمرني. قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في تؤدة وسكون ثم تبسم، وقال: يا عمر لأن أحوج إلى هذه النصيحة؛ كان عليك يا عمر أن تأمرني بحسن الأداء، هذا الرجل بده حق منا لازم نحن نسد له المال بيتكلم مع يهودي، وأن تأمره بحسن الأداء وتأمره بحسن الاتباع، وانه قل له بدك تاخذ حقك خذه بهدوء بدون سوء أدب، يعني مرني بحسن الأداء ومره بحسن الاتباع؛ أي أن تطلبه بهدوء. شوف الأسلوب الرفيع.

نعم، قال: إلا ها هنا عن ابن أبي عاصم، قال: وزاد أبو زرعة في حديثه: اذهب به يا عمر فاقض حقه وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رو... مكان ما عمر... روح أعطيه حقه من أوساق وزد له عشرين صاع مكان ما خوفته؛ لأنه أنت خوفته الرجل لما قال لك عمر بده ياخذ راسي، قال لك: روحنا. طيب، قال زيد بن سعنة: فذهب بي عمر رضي الله عنه فقضاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر، فقلت: ما هذا؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك. فقلت: أتعرفني يا عمر؟ قال: لا، فمن أنت؟ قال: أنا زيد بن سعنة. قال: الحبر؟ قلت: الحبر، الحبر من أحبار اليهود.

نعم، فما دعاك إلى أن تفعل برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت وتقول له ما قلت؟ قلت: يا عمر إنه لم يبق من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتان لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما. فقد اختربته منه، فأشهدك يا عمر أنني قد رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وأشهدك أن شطر مالي فإني أكثرها... فإني أكثرها، يعني أكثر اليهود مالا.

نعم، قال: صدقة، صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: أو على بعضهم، فإنك لا تسعهم كلهم -قال: ماءك مش رح يكفي كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم، خليه على بعضهم بيكفي-. نعم، قلت: أو على بعضهم. قال: فرجع عمر وزيد بن سعنة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة.

قال رحمه الله: حدثنا وليد بن أبان، حدثنا علي بن الحسن بن سلم، حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت بن...

أقبل أعرابي على ناقة له، حتى أناخ بباب المسجد، فدخل على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وحمزة بن عبد المطلب جالس في النفر من المهاجرين والأنصار، فيهم النعيمان. فقالوا للنعيمان: ويحك إن ناقته ناويه، يعني ثمينة، فلو نحرتها فإنا قد قرمنا إلى اللحم، ولو والله ولو قد فعلت، غرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه قصة جميلة اقرؤوها يعني بنفس طيب.

فقالوا للنعيمان: ويحك إن ناقته ناويه، يعني سمينة، شو رايك تنحر لنا ناقة هذا الرجل؟ هي مش لهم مش للصحابة، بس هم مشتاقون يأكلون لحماً. فقالوا للنعيمان: ويحك إن ناقته ما شاء الله سمينة، فلو نحرتها فإنا قد قرمنا إلى اللحم، يعني اشتقنا نأكل لحماً، ولو أنت قد فعلت ذلك مين رح يشيلها؟ النبي صلى الله عليه وسلم بيدفع سعرها عنا. شوف كيف هم مفكرين الصحابة مع بعض، أنت تذبحها وبناكلها، ونحملها للنبي عليه الصلاة والسلام بيدفع ثمنها للرجل خلصنا.

قال: وأكلنا لحمه. فقال: إن فعلت ذلك وأخبرتموهم بما صنعت، وجد علي رسول الله صلى الله عليه وسلم. النعيمان شو بقول لهم؟ طيب لو أنا ذبحتها ورحت وحكيتوا يا رسول الله النعيمان ذبحها، وجد علي رح يزعل مني النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: لا نفعل، لا مش رح نخبره، مش رح نخبره أنه أنت اللي ذبحتها.

قال: فقام فضرب في لبتها، ثم قام. فالنعيمان اتحمس قام فضرب في لبتها، اللي هي من في عنقه، نحرها. قال: ثم انطلق فمر بالمقداد بن عمر، وقد حفر حفرة وقد استخرج منها طيناً. فقال: يا مقداد غيبني في هذه الحفرة وأطبق علي شيئاً. عمام ذبحها وهرب، شا راح شاف المقداد بحفر حفرة طين في الأرض، أبصر بده يعمل له زرب ولا شيء الله أعلم. فقال: يا مقداد حطني في هي الحفرة وسكر، لأنه هسه رح تصير مشكلة، أنا عارف النبي صلى الله عليه وسلم رح يسأل مين اللي ذبح الناقة.

نعم قال: وأطبق علي شيئاً ولا تدل علي أحداً. فان قال: أطبق علي، حط هيك فوق الحفورة زي الستار أو شيء، ولا تدل علي أحداً. طيب قال: فإني قد أحدثت حدثاً. ففعل. فلما خرج العربي، وهو المقداد هو مش عارف القصة يعني هو المقداد ما كانش هو مش عارف القصة، قال بس حطني في الحفرة.

طيب قال: ففعل، فلما خرج العربي ورأى ناقته فصرخ. فخرج النبي، الأعرابي طلع من عند النبي عليه الصلاة والسلام شاف الناقة منحورة صرخ، قال راحت الناقة.

طيب قال: فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: من فعل هذا؟ قالوا: نعيمان. قال: وهي نتوجه؟ على أساس النبي صلى الله عليه وسلم أول ما طلع مين اللي ذبح الناقة؟ مباشرة كله أنه مش على أساس مش رح تحكوا عني؟ ومباشرة قالوا أنه عيمان.

نعم قال: وأين توجه؟ فتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أين توجه؟ صار إيش النبي صلى الله عليه وسلم بده يدور على النعيمان، بده يجيبه. طبعا وين النعيمان جالس في الحفورة.

طيب قال: فتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه حمزة وأصحابه، قال: حتى أتى على المقداد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد: هل رأيت لي النعيمان؟ المهم النبي صلى الله عليه وسلم ماشوا عم بيحكوا بدوروا عن النعيمان، فمر عن المقداد قال له شفت النعيمان؟ هل رأيت لي النعيمان؟ فصمت، يعني لسه المقداد أشبه من اللي كانوا معه قبل شوي باعوها بسرعة، فصمت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه إيش ما في شيء يعني ما حكى لا؛ لأنه ما بده يكذب، فصمت.

قال: لتخبرني. فقال: ما لي به علم، وأشار بيده إلى مكانه فكشف. قال: ما لي به علم، والحفرة بجانبه باللسان قال ما لي به علم بس في ايده على وين ما كان بشر على الحفورة أي جو يعني.

قال: فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي عدو نفسك! ما حملك على ما صنعت؟ طلعوا على النبي صلى الله عليه وسلم من اطلع اطلع، أي عدو نفسك شو اللي ليش عملت كذا بهالموقف؟ قال: نعم، قال: والذي بعثك بالحق لامرني به حمزة وأصحابك. حمزة وأصحابك اللي ماشيين معك هم اللي حكوني انحرها، وهم هسه عاملين حالهم ما لهم دخل. نعم. وقالوا كيت وكيت، فارضى رسول وقالوا.

قال: فارضى رسول الله صلى الله عليه وسلم العربي من ناقته، النبي صلى الله عليه وسلم خلص يعني عرف أنه مش بدي يمشيها، قال: فالنبي قال للأعرابي شو بدك نعطيك؟ يعني مش قال ساني بالصحابه وكذا عرف أن هي لحظة ضعف بشري اشتاقوا للحم وكانوا فقراء، قال الأعرابي: خلص بنعطيك اللي بدك إياه ومشي الأمور.

نعم، وقال: شانكم بها، خلص كلوها كلوها. نعم قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر صنيعه ضحك حتى تبدو نواجده. كان كل ما تذكر عيمان يضحك النبي عليه الصلاة والسلام يا زلطت حالك مع الصحابة.

قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، صفة ضحكه وتبسمه وسروره وغضبه ومزاحه صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا أبو الفضل العباس بن الشيخ أبي العباس الشقاني رحمه الله، قال أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد التميمي، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان الأصبهاني، قال حدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة، قال: سمعت عبد الله بن الحارث بن جزء يقول: ما رأيت أحداً أكثر مزاحاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أكثر تبسماً منه، وإن كان لا يسر أهل الصبي إلى مزاحه.

نعم قال أخبرنا: لا يسر الذي يظهر يعني إذا جلس مع أهل مع ناس مزح معهم ومع صبيانهم يعني حتى الصبيان يمكن يمزح معهم لدرجة أن أهل الصبي يسرون لما يرون النبي صلى الله عليه وسلم كيف يمزح مع طفلهم مع ابنهم.

نعم قال أخبرنا ابن أبي عاصم، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا عبد الله بن يزيد، قال حدثنا إسماعيل بن أبي داود عن طفيل بن س... هذا الحديث إخواني فيه ضعف، وعن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان كثيراً مزاحاً، بمعنى أنه كان يكثر إضحاك الناس حاشاه، وإنما المراد أنه لين المعشر، هذا المراد بالمزاح أنه كثرة المزاح تحيت ميت القلب والشيخ ورد في الأحاديث الصحيحة، فلا بد نحمل الحديث على محمل صحيح، كثرة المزاح المراد سهولة التعامل إن طبعا صححنا الحديث؛ لأن الحديث فيه ضعف.

طيب قال عن عبيد بن عمير، قال: كنت عند عائشة رضي الله عنها، ونحن نذكر حمى المدينة وانتقالها إلى مهيعة ونضحك، ثم صرنا إلى حديث بريرة ومسكنها، إذ افتتح علينا عبد الله بن عمر فلما را... عائشة كانت جالسة مع عبيد بن عمير، طبعا عائشة إذا كان الرجل أجنبي عنها تكلم من وراء حجاب، وإذا كان من محارمها تكلم مباشرة، فهي مع عبيد بن عمير كانوا يتذاكرون قصة الحمى وكيف أنهم أول ما هاجروا إلى المدينة كان في حمى، وأنهم دعوا جعلوا النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن تنتقل إلى المهيعة اللي هي ايش الجحفة، مش دعا النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتقل حمى المدينة إلى الجحفة؟ هي المهيعة، وكانت تضحك عائشه مع عبيد بن عمير، طبعا امرأة كبيرة مسنة يعني أنت ما تأخذ ببالك كثير يعني.

قال: ثم صرنا، قال: إذ افتتح علينا عبد الله، ثم صرنا إلى حديث بريرة، راحوا على قصة أخرى، يعني كان مجلس خلينا نقول ودي فيتذكرون هذه القصص ويبتسمون لها، فدخل عليهم عبد الله بن عمر.

نعم قال: فلما رأيناه أكثرنا، وقد أكثرنا يعني إيش؟ يعني أكثرنا من القصة هذه والتبسم عليها والضحك عليها، فقال لهم عبد الله بن عمر: دعونا من باطلكما. قالت عائشه: سبحان الله! الم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنّي لأمزح ولا أقول إلا حقاً». يعني أنت لماذا تنكر علي أنني أنا وعبيد بن عمير نتذاكر قصص معينة ونسر بها؟ هذا نوع من يعني الفكاهة التي مقبولة شرعاً، فلا يعني عبد الله بن عمر بتعرفوا الشديد والورع العالي عند عبد الله بن عمر كان أنه ما في مزاح في ضحك في كذا، عائشه بتقول له: لا يعني في مجال للإسلام لهذه المتعة.

نعم قال رحمه الله: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا الحلواني، حدثنا ابن عفير عن أبي حريز عن العزيز بن رفيع عن عطاء عن ابن عباس أن رجلاً سأله: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح؟ فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح.

قال أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد عن حميد قال: عن أنس أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحملني. فقال: «إنا حاملوك على ولد الناقة». قال الشيخ: وما أصنع بولد الناقة؟ فقال: «وهل تريد الإبل إلا النوق؟». يعني بيمزح معه، إن حاملوك على ولد الناقة، قال: يا رسول الله شو بدي في ولد الناقة؟ قال: طيب هي الناقة شو بتخلف؟ ناقة، فانه ما في مشكلة يعني.

نعم قال: ولا يدخل الجنة عجوز. وفي مزاح آخر قال لامرأة: «لا يدخل الجنة عجوز». فبكت، فعاد إليها فقال: إن أقصدي، يعني لا يدخل الجنة إلا امرأة شابة، أما العجوز لا يوجود للجنة للنساء العجز، فكان يعني نوع من المزاح والمداعبه بما يليق به المقام.

طيب قال رحمه الله: أخبرنا أبو يعلى وابن أبي عاصم، قال حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، قال حدثنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدلع لسانه للحسن بن علي فيرى الصبي حمرة لسانه فيبهش إليه.

قال حدثنا أحمد بن بشير، يعني كان يخرج لسانه له فيرى الصبي حمرة لسان النبي صلى الله عليه وسلم فيضحك، يعني طفل عمره سنتين ثلاث فيضحك الصبي، هذا معنى فيبهش إليه.

نعم يضحك لما يرى لسانه. قال حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، قال حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن حسن عن ليث عن مجاهد، قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشه رضي الله عنها عندها عجوز فقال: «من هذه؟». قلت: هي من أخوالي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العجائز لا يدخلن الجنة». فشق ذلك على المرأة، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم قالت له عائشه، فقال: «إن الله عز وجل ينشئهن خلقاً غير خلقهم». يعني هذا نوع من المزح.

نعم قال حدثنا أبو بكر بن معدان، حدثنا محمد بن علي المديني، قال حدثنا خالد بن زياد الزيات، قال حدثنا حماد بن خالد الخياط عن شعبة عن علي بن عاصم عن خالد عن عكرمة، قال: كان بالنبي، كان بالنبي صلى الله عليه وسلم دعابة، يعني مزاحاً.

قال أخبرنا أبو يعلى وجعفر هاوندي، قال حدثنا جبار، حدثنا ابن المبارك عن حميد الطويل عن ابن أبي الورد عن أبيه، قال: راني النبي صلى الله عليه وسلم، راني رجلاً أحمر فقال: «أنت الورد». قال جباره: مازح، يعني راه رجلاً أحمر يعني وجهه أحمر، قال: أنت ورده، يعني قد يقول واحد أنت ورده، قال مازحه.

نعم قال حدثنا محمد بن شعيب عن أحمد بن ثابت الفرخوي، قال حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن نبي، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سر بالامر استنار كاستنارة القمر.

قال أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا وهب بن جارين، حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن أبيه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سره الأمر استنار وجهه واستر... كاستنارة القمر.

قال أخبرنا محمد بن يحيى المروزي، قال حدثنا عاصم بن علي، قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشه أنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مسروراً تبرق تبرق أسارير وجهه.

قال أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا كامل، حدثنا ليث مثله. قال أخبرنا أبو يعل، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث أن أبا النظر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشه رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى لهواته، إنما كان يتبسم.

نعم ضحكه كان التبسم في جلة، وما كان يضحك فيفتح فحتى ترى ها اللي هي آخر الحلق هذه التي تنزل، فما كان يضحك حتى يفتح فاه وترى لهواته، وإنما كان ضحكه التبسم.

نعم قال أخبرنا إسحاق بن أحمد، حدثنا أبو حاتم، حدثنا رضوان بن إسحاق القرشي، حدثنا جبير بن العلا أبو العلا مولى حسين بن يزيد عن أبي رجاء حسين بن يزيد الكلبي، قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضاحكاً، ما كان إلا التبسم.

قال أخبرنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، قال حدثنا محمد بن إسحاق البغدادي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن عمه عبيد.

عن أبي رافع، عن ابن أبي طالب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يكره قال: «الحمد لله على كل حال»، وإذا رأى ما يسره قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات».

قال حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا محمد بن معمر، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا عاصم بن سوي، عن داوود بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الحميد بن زياد بن صهيب، عن نبيه، عن صهيب قال: ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه.

قال حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو كريب، هذا نوع آخر من الضحك حتى تبدو النواجذ، هذا أعلى من التبسم. نعم قال حدثنا أبو كريب، حدثنا بهلول بن حكيم القرشي، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه.

قال حدثنا محمد بن عباس، هنا النواجذ في الخلف، هذا يدل على اختلاف أشكال ضحكه؛ أحياناً للنواجذ، وأحياناً للأنياب، وأحياناً مجرد تبسم. نعم قال حدثنا عبيد بن إسماعيل، وحدثنا إسحاق بن جميل، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا جامع، حدثنا جميع بن عمر، حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة، عن الحسن بن علي قال: سالت خالي هنداً عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان إذا غضب أعرض وأشاح -هند ابن خديجة بن خويلد، فهو يكون خال الحسن بن علي من جهة أمه فاطمة، أخو فاطمة من جهة أمها هند ابن خديجة بن خويلد-.

نعم فقال: كان إذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حب الغمام، يفتر يعني إذا ابتسم يفتر أي يفتح فاه عن مثل حب الغمام، ويقصد هنا أسنانه، تمام يعني أسنانه بيضاء. شو حب الغمام؟ اللي هو الثلج، حب الغمام اللي هو الثلج والبرد، فيقول يعني إذا يفتر، إذا فتح فاه فتح عن أسنان بيضاء كحب الغمام أي كلونها أبيض كالثلج.

نعم قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن موسى الأنصاري، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني ليث، حدثنا جرير بن حازم، عن الحسن، عن ابن عمارة، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، أتاني ثلاثة نفر يختصمون في غلام من امرأة وقعوا عليها جميعا في طهر واحد، وكلهم يدعي أنه ابنه، فأقْرَعْتُ بينهم.

نعم، هذه أمة كانت ملك لثلاث أشخاص، فعلوا منكراً جامعوها في طهر واحد، وهذا لا يجوز، لكن وقعوا، المشكلة أن الأمة حملت، الثلاثة جامعوها في نفس الطهر يعني خلال أيام، والأمة حملت وانجبت. طيب، الآن علي بن أبي طالب كيف بده يعالج الموقف؟ هو لمين يحسب الولد هذا؟ للأول، ولا للثاني، ولا للثالث؟ فاضطر -ما في الآن علاج إلا أنه يعمل قرعة- فأقرع بينهم، فاللي خرج اسمه في القرعة قال: خلص الولد لك، بس عليك تدفع ثلثين الدية لأصحابك؛ لأنه في احتمال برضو يكون لأصحابك فيه نصيب، تمام، يعني احتمال يكون للثاني، احتمال يكون للثالث، فقال له: أنت بتاخذ الولد بس عليك تدفع ثلثي الدية لشركائك.

نعم قال: فأقْرَعْتُ بينهم، فألحقته بالذي أصابته القرعة، وبنصيبه لصاحبيه ثلثي الحر. فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له، فضحك حتى ضرب برجليه الأرض، ثم قال -طبعا هذه الزيادة ضرب رجليه بالأرض تحتاج إلى نظر-.

نعم قال: ثم قال: حكمت فيهم بحكم الله، أو قال: لقد رضي الله عز وجل حكمك فيهم. قال حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن سين، القصة معروفة، لكن بهذا الاسناد وبإضافة حتى ضرب رجليه بالأرض من شدة الضحك هذا لا يعرف من حاله صلى الله عليه وسلم، فأعتقد أن هذه الرواية فيها نظر، والمشهور أنه يضحك لكن دون أن يضحك لدرجة أن يضرب الأرض برجليه.

نعم قال حدثنا محمد بن مسكين بن نمية، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا محمد بن موسى، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عمه، عن أنس بن مالك قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم حتى بدت نواجذه.

قال حدثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى، حدثنا عبيد الله بن سعد، حدثني عمي يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن محمد بن كعب القرظي، عن البراء بن عازب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غضب رئي لوجهه ظلال، ظلال كأنه، يعني مراد أن وجهه يتغير إلى اللون السكني أو الداكن، كأنه أصبح ظلال مظلل، كيف الشيء لما تظلله بصير لونه سكني، فالمراد كان إذا غضب رئي لوجهه ظلال أي أصبح لونه مربداً.

قال رحمه الله تعالى في صفة بكائه وحزنه صلى الله عليه وسلم: قال أخبرنا محمد بن يحيى المروزي، قال حدثنا عاصم بن علي، حدثنا سليمان بن مغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: رأيت إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فضمه إليه، فرايته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكيد بنفسه -هو يكيد بنفسه يعني يحتضر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم- قال: فدمعت عيناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بك يا إراهيم لمحزونون».

قال حدثنا أحمد بن عمر العبدية، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن خالد بن سلمة المخزومي قال: لما أصيب زيد بن حارثة انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله -لما أصيب يعني استشهد في غزوة مؤتة- قال: فلما راته ابنته جهشت في وجهه، فانت جهشت في وجه يعني بكت في وجه النبي عليه الصلاه والسلام، قال: فانتحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له بعض أصحابه: ما هذا يا رسول الله؟ قال: «هذا شوق الحبيب إلى حبيبه». هذا شوق الحبيب إلى حبيبه عليه الصلاة والسلام.

قال رحمه الله تعالى في صفة منطقه صلى الله عليه وسلم وألفاظه: قال حدثنا محمد بن العباس بن أيوب، حدثنا عبيد بن إسماعيل، وحدثنا إسحاق بن جميل، حدثنا سفيان بن وكيع، قال حدثنا جميع بن عمر، حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة، عن الحسن بن علي قال: سالت خالي هنداً قلت: صف لي منطقه؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكر، ليست له راحة، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم، يعني يتكلم كلام بالأشداق يعني بكامل الفم، ما بيتكلم بطرف فمه، الكلام بالأشداق يعني يتكلم بكامل الفم ويتكلم بجوامع الكلم.

نعم قال: فصل لا فضول فيه، فصل أي كلامه فصل واضح، فصل لا فضول فيه، لا يَهْذُر، لا يتكلم بكلام لا معنى له، ولا تقصير، أيضاً لا يكون كلامه قصيراً لا يفهم، دمث الأخلاق ليس بالجافي ولا بالمهين، ليس بالجافي تمام، مش الإنسان الشديد الجافي اللي بتشعر بجفوة، ولا بالمهين، برضه مش الإنسان المائع المهين اللي الكل يعني بياخذ، لا، في توازن، يعظم النعمة وإن دقت، ولا يذم منها شيئاً، لا تغضبه الدنيا وما كان لها، فاذا تعوطي الحق -يعني إذا صار الموضوع في حق الله- لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له أي لربه.

إذا أشار أشار بكفه كلها، يشير بكامل الكف إذا أشار لأي شيء يعني فيه يعني أحضر ذر كذا، افعل كذا، أو في الخطبة يشير بكفه كلها مش بشيء من الكف، بكامل الكف، وإذا تعجب من شيء قلبها، يعني إذا راى شيء مثلاً تعجب منه يقلب كفه، مش هذا هو السؤال التعجبي هكذا، وإذا تحدث اتصل بها دائماً هو يتحدث تكون يده تتفاعل معه، اتصل بها يعني يتحدث ويده متصله. كيف قال؟ يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى -طبعا في هنا اختلاف في رواية الحديث: يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، يعني هو بيتحدث ممكن يعمل هيك- يعني أحياناً كل شخص في حديثه بتكون له كريزما معينة، في شخص لما يتحدث بتلاقيه بيعمل هيك، في شخص لما يتحدث خلاص له طريقة معينة في الإشارة باليد، النبي عليه الصلاة والسلام لغة الجسد -ما يسمى- أنه كان إذا تحدث يفعل هكذا.

نعم قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك، حدثنا ثمامة، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة رددها ثلاثاً، وإذا أتى قوماً سلم عليهم ثلاثاً، سلم ثلاثاً كما قلت إذا خال أنهم لم يسمعوا.

نعم قال حدثنا زكريا بن عصام، حدثنا عبد الحميد بن عصام، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا أسامة بن زيد، حدثنا الزهري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسرد سردكم هذا، ولكن يتكلم بكلام فصل، لا يسرد سردكم يعني ما بيتكلم كلام كثير كثير، بيتكلم بكلام فصل على قدر الحاجة.

نعم قال: بل يتكلم بكلام فصل يحفظه من سمعه من لدرجة أنه يحفظ كلامه؛ لأنه جمل جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا زكريا، حدثنا عبد الحميد، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان الثوري، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

قال حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي، حدثنا محمد بن عافية، حدثني جدي عافية بن أيوب، حدثني معاويه بن صالح، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حدث بحديث تبسم في حديثه.

قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا علي بن جعد، حدثنا قيس، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم طويل الصمت.

قال رحمه الله تعالى في صفة مشيه صلى الله عليه وسلم والتفاته: قال حدثنا عبدان، واخبرنا أبو يعلى، قال حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى كانه يتوكأ، كانه يتوكأ أي كأنه يعتمد على عصا أمامه، وهذا معنى أنه كان إذا مشى يكون وجهه يتحرك وجهه إلى الأمام هذه الصورة كأنه معتمد على عصا ومو معتمد على عصا، بس هذه تسمى مشية التوكؤ الذي يمشي ووجهه يسير إلى الأمام أثناء مشيه.

نعم قال اخبرنا ابن أبي عاصم، أن حدثنا هدبة، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفأ، قال تكفأ: يعني يميل يميناً وشمالاً، وهذه مشية قوية، ما معنى تكفأ؟ أي يميل يميناً وشمالاً.

نعم قال اخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو موسى، حدثنا منبعث، قال: تكفأ مثل توكأ، أنه يمشي إلى الأمام فقط، لكن برضو رواية يميل يميناً وشمالاً أيضاً صحيح إن شاء الله.

قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، حدثنا إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن صبرة، عن أبيه: أنه أتي عائشة رضي الله عنها وهو صاحب هو وصاحب له يطلبان النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجده، فلم ينشب أن جاء النبي صلى الله عليه وسلم يتقلع يتكفأ. قال اخبرنا: يتقلع، يرفع رجله من الأرض بقوة كأنه يقلعها، وهذا يعني أن طريقة مشيته قوية، ما كان يزحف رجله على الأرض، بتعرف بعض الشباب الذابل بتلاقيه ماشي وبيزحف رجليه على الأرض من كثر ما هو كسول، لا، النبي عليه الصلاه والسلام يرفع رجله وينزلها بقوة كأنه يقلعها. إذاً: يتوكأ، يتكفأ، يتقلع، هي ثلاث ألفاظ جاءت في مشيته صلى الله عليه وسلم، وكل واحدة تدل على معنى.

نعم قال رحمه الله: اخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد، حدثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن أبي عنبسة الخولاني قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى أقلع، أقلع يعني مشى بقوة، ما معنى أقلع؟ بقوة.

نعم قال حدثنا جبير بن هارون، حدثنا الطنافسي، وحدثنا وكيع، عن محمد بن يحيى، قال عن عبد الله بن عمران الأنصاري، عن علي. قال رحمه الله تعالى: ووكيع، عن المسعودي، عن عثمان بن عبد الله بن هرمز، عن نافع، عن ابن جبر، عن علي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفأ تكفياً كأنما يتقلع من صبب، لم أر قبله ولا... كأنما يتقلع وفي رواية مشهورة أكثر كأنما ينحط حطة من صبب، يعني لما يكون ماشي دغري كأنه نازل نزول دلالة شدة أو سرعة الحركة، طبعا سرعة معتدلة.

لا رأى قبله ولا بعده مثله. نعم، قال الصبب: المنحدر من الأرض.

قال حدثنا عبد الله بن عبد الكريم، حدثنا محمد بن أحمد بن الجنيد، حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن ربيعة قال: دخلنا على أنس بن مالك فسالناه عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان إذا مشى كأنما يمشي في صبب، كأنه يمشي في نزول، وهذا دلالة شدة سرعته.

نعم قال اخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، عن سفيان.

عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر قال: كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا خرج، مشى أصحابه أمامه وتركوا ظهره للملائكة. نعم، ما أصحابه ما كانوا يمشون خلفه، كان هو يمشي خلف، يعني إما يمشي خلفهم أو يمشون بمحاذاته حتى يترکوا ظهره للملائكة تحرسه.

قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا هدبة، حدثنا حماد، وحدثنا داود بن أبي هند قال: عن رجل، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى، مشى مشياً مجتمعاً ليس فيه كسل، مشياً مجتمعاً، يعني مشياً قوياً، مش متراخياً، مشياً اجتمع فيه بدنه.

نعم، قال: حدثنا حسن بن هارون بن سليمان، حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن حفص، عن أنس قال: كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلسنا خلفه. قال: حدثنا المجلس، يجلسون خلفه.

نعم، قال: حدثنا محمد بن العباس، حدثنا عبيد بن إسماعيل الهباري، وحدثنا إسحاق بن جميل، حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا جامع بن عمر العجلي، حدثني رجل من ولد أبي هالة، عن الحسن بن عنية قال: سألت هند بن أبي هالة عن مشي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كان يمشي تكفياً ويخطو هوناً. التكفي، هو التكفؤ كما قلنا يميناً وشمالاً. ويخطو هوناً، ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً﴾ [الفرقان: 63] بهدوء، ذريع المشية، يعني خطوته واسعة، مساحة الخطوة عنده عالية صلى الله عليه وسلم. قال: إذا مشى كانما يتصبب أو ينزل في وادي، أو يمشي، يعني حذر في دلالة سرعة المشي.

نعم، قال: إذا التفت، التفت جميعاً، التفت جميعاً، إذا التفت للشيء يلتفت كله، لا يلتفت كاملاً بجسده، إذا أراد أن يلتفت لشيء.

نعم، قال: خافض الطرف، طرفه دائماً في الأرض عليه الصلاة والسلام. قال: نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، جل نظره الملاحظة، يعني إذا نظر إلى صاحب أو طعام، ينظر نظر الملاحظة ولا يدقق، يعني ما بحلق في الشيء، إذا نظر ينظر بطرف العين، نظرة ملاحظة سريعة.

يسوق أصحابه، يعني بيكونوا هم أمامه؛ لأنه الذي يسوق الشيء يكون وثيق ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: 73]، الملائكة تسوق، يكونهم في الخلف الملائكة والناس أمامهم، وهذا يوافق الحديث السابق أنهم يتركون ظهره للملائكة.

طيب، ويبدر من لقيه بالسلام، يعني يبادر بالسلام صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله: حدثنا حسن بن هارون بن سليمان، حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا البقية، عن محمد بن عبد الرحمن يحصبي، حدثنا عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى المنزل لم يأتيه من قبل الباب، ولكن ياتيه من قبل جانبه حتى يستأذن؛ يعني إذا أراد أن يستأذن يطرق ويقف بجانب الباب، ما بظلّه واقف أمام الباب خشية أن يفتح الباب فتكون امرأة موجودة.

طيب، قال: أخبر أبو يعلى، حدثنا الحارث بن سريج، حدثنا المطلب بن زياد، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن الأصبهاني، عن محمد بن مالك بن المنتصر، عن أنس بن مالك قال: كان أبواب النبي صلى الله عليه وسلم تقرع بالأظافير، وهذا من الأدب؛ أنه ما واحد لما يجي يقرع الباب مش بخبط باليد وإنما بالأظافير، حرصاً على الأدب والأخلاق، يطرق الباب فقط بالأظافر.

نعم، قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا حسن بن علي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، حدثني محمد بن الوبيردي، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب: أنه سمع أبا هريرة يصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان يطعو بقدميه، ليس له أخمص، ليس له أخمص، يخمص، هي فيها خلاف هل كان له أخمص؟ الأخمص التي هي الاستدارة الموجودة في القدم، هل كانت قدمه مستوية أم له أخمص؟ هنا في هذه الرواية قال: ليس له أخمص. لكن المشهور لا، أنه كان أخمص القدم صلى الله عليه وسلم، أن هذه الحالة الأكمل؛ لأنه عدم وجود استدارة في القدم قالوا أصلاً هو نوع من النقص في القدم.

طيب، قال: يقبل جميعاً ويدبر جميعاً، لم أر مثله صلى الله عليه وسلم. قلنا: ما معنى يقبل جميعاً يلتفت جميعاً؟ إنه جسده متماسك عليه الصلاة والسلام.

قال: حدثنا محمد بن العباس بن أيوب، حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد العزيز بن الجريري، عن أبي طفيل قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى كانما يمشي في صابوب. قال: صابوب هو الصبب كما قلنا.

نعم، قال رحمه الله تعالى في ذكر قوله عند قيامه من مجلسه صلى الله عليه وسلم، قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا عبيد الله بن سعد، حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا مصعب بن حيّان، عن مقاتل بن حيّان، عن ربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن رافع بن خديج قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمع إليه أصحابه فأراد أن ينهض، قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا مصعب بن حيّان، عن مقاتل بن حيّان، عن ربيع، عن أبي العالية، عن رافع قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينهض، قال: «سبحانك اللهم وبحمدك». قلنا: يا رسول الله إن هؤلاء كلمات أحدثتهن؟ قال: «أحدثتهن» يعني جديد، أول مرة بنسمعك تقولهن؟ قال: «أجل، جاءني بهن جبريل وهي كفارة المجلس».

نعم، قال رحمه الله تعالى ذكر محبته للطيب وتطيبه به صلى الله عليه وسلم، قال: أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا بشر بن سحان، حدثنا عمر بن سعيد الأبح، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: كنا نعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل بطيب ريحك؛ يعني بيعرفوا إنه جاي قبل ما يشوفوه من وصول رائحه الطيب إليهم.

نعم، قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا هدبة، وأخبرنا ابن منيع، حدثنا علي بن الجعد، وأخبرنا أبو خليفة، حدثنا عبد الرحمن بن سلام قالوا: إن أخبرنا مبارك بن فضالة، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: ما رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض عليه طيب فرده.

قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا شابة بن عمار، عن عيسى بن عبد الله، عن ولد النعمان، عن مبارك، عن الحسن، عن أنس مثله.

قال: حدثنا أبو الحريش، حدثنا طاهر بن أبي أحمد الزبيري، حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن حسين، عن موسى بن أنس، عن أبيه قال: كان صلى الله عليه وسلم، قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكّة يتطيب بها. سكة؛ زي وعاء كان يوضع فيه الطيب، كان يتطيب بها.

نعم، قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن عبد الله بن مختار، عن موسى بن أنس، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له سكّة يتطيب منها. قال: حدثنا محمد بن العباس، حدثنا نصر بن علي ومحمد بن منصور الطوسي قال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا شيبان، عبد الله بن المختار بمثله.

قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو كامل، حدثنا سلام بن أبي الصحبة قال: عن ثابت، عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حبب إليّ من الدنيا النساء والطيب». قال: حدثنا البغوي، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا سلام أبو المنذر مثله سواء.

قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا ابن عوف، حدثنا موسى بن أيوب قال: حدثنا، قال: حدثنا خداش بن مهاجر، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن يخرج، قالوا: يكره أن يخرج، يخرج إلى أصحابه تفل الريح، تفل الريح يعني ما كان يحب أن يشم أصحابه منه رائحة غير جيدة كعرق أو ما شابه ذلك. قال: وكان إذا كان من آخر الليل مسيباً.

قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو داود، حدثنا عزرة، وحدثنا أبو موسى، حدثنا ابن مهدي، حدثنا عزرة بن ثابت، عن ثمامة، عن أنس: أنه كان لا يرد الطيب ويحدث أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يرده، هذا من سنته، أي شخص يعرض عليه طيب يأخذه منه.

نعم، قال: حدثنا سلم بن عصام، حدثنا أحمد بن محمد بن المعلى الآدمي، وقال: حدثنا أبو غسان إسحاق بن الفضل الهاشمي، حدثنا مغيرة بن عطية، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان رسول في رسول الله صلى الله عليه وسلم خصال، لم يكن في طريق فيسلكه أحد إلا عرف أنه سلكه صلى الله عرف أنه سلكه صلى الله عليه وسلم من طيب، من طيب عرفه أو ريح عرفه. نعم من طيب عرفه، تمام، يعني من وجود رائحة الطيب أو من طيب عرفه، أظنها؛ لأنه في رواية من طيب عرفه، لم يجد عرف الجنة. شو يعني العرف؟ الرائحة، يعني من طيب عرفه، أي من طيب رائحته. وفي رواية من طيب عرقه، في أما عرفه أو عرقه على رواية أخرى.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا إسحاق بن أحمد -أشهر أنها عرفه؛ يعني بس لأن هي الأنسب للسيارة- قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد، حدثنا أبو زرعة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو بشر المزلق، قال: صاحب البصري، حدثنا ثابتاً، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب الطيب في جميع رباع نسائه، رباعي منازل نسائه، كان أي منزل من منازل نسائه يدخل عليه يطلب فيه الطيب.

نعم، قال: حدثنا البغوي، قال: أخبرنا أبو نصر التمار، حدثنا أبو جزي نصر بن طريف قال: عن وليد بن أبي رهم، عن يوسف بن أبي بردة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان أحب الطيب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العود. النبي عليه الصلاة والسلام روي أنه كان أحب الطيب إليه المسك، وأن أحب الطيب إليه الزعفران، وأن أحب الطيب إليه العود، فهذه الثلاثة هي من أحب الطيب إليه المسك والعود والزعفران.

نعم، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا حسن بن علي المناطقي، قال: حدثنا أبو زهير، عن سعيد بن بقال، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطيب بأطيب ما يجده حين يريد أن يحرم. نعم، كان لما يريد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد.

نعم، قال: حدثنا مسلم بن سعيد، حدثنا مجاشع بن عمر، حدثنا أبو معاويه، ومحمد بن جابر، وأبو خيثمة، وأبو عوان، وأبو بكر بن عياش، وابن المبارك، وأبو الأحوص، كلهم عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف بريح الطيب.

قال رحمه الله تعالى في صفة لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ما ذكر من قميصه، وجبته، وازاره، وبردته، وعمامته، وقلنسوته، وسراويله، وصوفه، وخاتمه، وفص خاتمه، وموضع الفص من خاتمه، ونقش خاتمه، وخفه، ونعله، وقوسه، ورمحه، وسيفه، ودرعه، ومغفره، ولوائه، ورايته، وحربته، وقضيبه، وكرسيه، وقبته، وخيله، وبغلته، وحماره، وناقته، وشعاره في حربه، وفراشه، ولحافه، وقطيفته، ووسادته، وسريره، وحصيره، وقراءته قبل نومه، وقوله عند نومه، واكتحاله عند نومه، ومرآته، ومشطه.

قال: وتدهينه رأسه، وفعله في ليلته وفي فراشه وعند انتباهه من نومه وعند قيامه صلى الله عليه وسلم. فهذه جملة الابواب التي ستأتي معنا الآن.

نعم، قال رحمه الله تعالى في ذكر قميصه صلى الله عليه وسلم، وحم وحمد وحمد ربه عند لبسه القميص. وهو مثل الدجداش، القميص عند العرب هو ليس القميص بالمعنى المعاصر وإنما هو الدج، يعني قريب من الدجداش يقول: قريب من الدجداش الذي نلبسه.

نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث، حدثنا بكر بن الخلف، حدثنا أبو تميلة، حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص.

قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن علي بن محرز بمصر، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عبد الملك بن المؤمن، حدثنا عبد المؤمن بن خالد السدوسي، عن ابن بريد، عن أبيه، عن أم سلمة مثله.

قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا همام، عن قتادة قال: سألت أنس: أي اللباس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أعجب إليه؟ قال: الحبرة. الحبرة هي ثياب مزينة، الحبرة هذا من حيث كثياب الزينة، أحب الثياب إليه أو أحب القمصان إليه الحبرة التي تكون مزينة، لكن الحبرة عادة تكون من ايش؟ من قطعتين. الحبرة كما قال الشراح ما بتكون قميص واحد، لا تكون عادة من قطعتين.

نعم، قال: حدثنا ابن ورسته، حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي، حدثنا زيد بن حباب، حدثنا همام النحو قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد، عن مسلم الأعور قال: عن أنس بن مالك قال: كان رسول لرسول الله صلى الله عليه وسلم قميص قطني قصير الطول قصير الكمين. قصير الطول تمام، ومعنى قصير الطول: أنه يصل إلى أنصاف ساقيه كما سياتي معنا، هذا معنى قصير الطول إلى أنصاف الساقين، وقصير الأكمام، يعني الكم يكون لهنا، ما كان يعني

يصل إلى أكثر من هنا بالنسبة لهذا الثوب.

نعم قال حدثنا عبد الله بن محمد بن الحسن، حدثنا حسن بن علي بن عفان، حدثنا معاوية بن هشام، عن علي بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس قميصا فوق الكعبين، مستوي الكمين بأطراف أصابعه. قال حدثنا هذا ثوب آخر قد يكون قال مستوي الكمين بأطراف أصابعه، الظاهر أن ثوبا آخر كان يصل إلى أطراف الأصابع.

نعم قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، حدثنا محمد بن ثعلبة بن سواء، حدثنا عمي، حدثنا همام، عن قتادة قال: كان قميص النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسغه. بالعادة كانت الأكمام إلى الرسغ هذه الحالة الأصلية.

نعم قال أخبرنا زكريا وساجي، حدثنا عبد الله بن محمد بن حجاج الصواف قال، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن بيدل بن ميسرة، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد قالت: كان قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفل من الرسغ.

قال حدثنا محمد بن عبد الله بن رُستة، حدثنا أبو كامل، حدثنا محمد بن حمران قال، حدثنا عبد الله بن بسر، عن أبي كبشة الأنماري قالت: كمام النبي صلى الله عليه وسلم إلى بطح، إلى بطح يعني كانت واسعة عريضة، ما كانت ضيقة، كانت بطحى كما جاء في بعض الروايات أي واسعة عريضة.

نعم قال حدثنا أحمد بن جعفر الجمال، حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني قال، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن عبد الملك قال: سمعت ابن عمر يقول: ما اتخذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم قميص له زر.

نعم كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس الدجداش كما قلنا القميص، وكان جيبه واسعاً، الجيب اللي هي منطقة العنق، لكن مع ذلك ما كان يضع أزرار، يعني ما كان يحرص على أن يضع لها أزرار، لا، كان يلبس الجيب ويكون واسعاً بدون وضع أزرار.

نعم قال حدثنا محمد بن مصين، حدثنا إسماعيل بن عمرو، حدثنا حسن بن صالح، عن مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قميص قطني قصير الطول قصير الكمين.

قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبد الله بن عمر بن يُبان، حدثنا أبو أسامة قال، حدثنا جريري، عن أبي نظرة، عن أبي سعيد قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه، إزاراً كان أو قميصاً أو عمامة، ثم يقول: اللهم لك الحمد كما كسوتني هذا، أسألك من خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له. كان يقول: هذا قميص أو هذا إزار، ثم يقول الدعاء.

نعم قال أخبرنا إسحاق بن إراهيم البزاز قال، حدثنا أحمد بن المريع، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد جريري، عن أبي نظرة، عن أبي سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه قميصاً كان أو إزاراً أو عمامة، ثم يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتني، أسألك من خيره وخير ما أصنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع عليه.

قال أبو نظرة: وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى أحد على صاحبه ثوباً قال: تُبلي تُبلي وتخلف الله، وهذا من الأدعية إذا رأيت على أحد ثوباً جديداً ماذا تقول له؟ تُبلي إن شاء الله، بتبليه على الخير وربنا بيخلف عليك.

نعم قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا علي بن جعد، حدثنا زهير، عن عروة بن عبد الله بن قشير، حدثني معاوية بن قرة، عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة فبايعناه، وانه لمطلق الإزار كان النبي صلى الله عليه وسلم مطلق الإزار، ما كان كما قلنا يضع ازراً لجيب رقبته.

نعم قال: فأدخلت يدي في جيبه فمسست الخاتم. فأدخل الصحابي يده في الجيب، في الجيب هنا المراد العنق، فمس خاتم النبوة.

نعم قال: فما رايت معاويه ولا ابنه في شتاء ولا حر إلا مطلقي أزارهما، لا يزر، لا يزران أبدا. هذا كلام قشير، قال قشير: فمعاوية بن قرة وأبوه بعد ما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة اصبحوا يفعلون مثله، لا يزررون هذه المناطق يجعلونها مفتوحة سواء صيف ولا شتاء ما عندهم مشكلة.

نعم قال حدثنا ستة، حدثنا سعيد بن عبد الجبار، حدثنا فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة وإن قميصه لمطلق، مطلق، فأدخلت يدي من جيب قميصي فمسست الخاتم.

قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث، حدثنا صالح بن حاتم بن وردان قال، حدثنا زيد بن زرعة، حدثني عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان خشنان غليظان، فقلت: يا رسول الله، إن ثوبيك هذين خشنان غليظان ترشح فيهما، ترشح فيهما يعني أنت تعرق فيهما فيثقلان عليك، لما تكون لابس ثوبين صوف وخشنات وتعرق فيهم شو بصيروا مع العرق؟ وفي الصحراء بصير ثقال من العرق، فهي كانت تريد يعني أن يستبدلهما بثوب أخف من ذلك.

قال حدثنا أحمد بن محمد بن موسى الأنصاري قال، سمعت أبي قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، حدثنا أسود بن سالم قال، سمعت أبا عبد الرحمن الزاهد خالد بن منصور يذكر، عن عبد الله بن الحسن قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان ينسجان في بني النجار، وكان يختلف إليهما يقول: عجلوا بهما علينا نتجمل بهما في الناس.

قال رحمه الله تعالى: الذكر، يعني كان ينسج، كان يروح على الخياط يقول له: استعجل لي في خياطته.

طيب قال رحمه الله تعالى في ذكر وقت لباسه إذا استجده صلى الله عليه وسلم.

قال حدثنا يوسف بن محمد المؤذن، حدثنا إبراهيم بن وليد الجشاش قال، حدثنا غسان بن مالك ومحمد بن عبد الله الخزعي قال، حدثنا عنبس بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا عبد الله بن أبي الأسود الأصفاني، قال سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً لبسه يوم الجمعة. الحديث ضعيف، قضية أنه الإنسان إذا اشترى ثوب جديد أول مرة يلبسه يوم الجمعة حديث ضعيف.

نعم قال حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا ابن حميد، حدثنا ابن المبارك قال أخبرنا، قال أخبرنا سعيد بن إياس، عن أبي نظرة، عن أبي سعيد قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه، قميصاً أو رداء أو عمامة، ثم يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك من خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له.

قال رحمه الله تعالى: شيخ مؤيد بالله حط لنا صورة الجبة. أنا وضعت لك صورة جبة بعث لك إياها.

طيب الجبة إخواني هي مثل العباءة تماماً، يعني الآن بدنا نعرف بس بعض الألبسة لأنه لها أسماء معينة، إذا أنت مش مصورة مش رح تفهموا مشايخنا، تجلسون أنتم. هذا ما ما حكينا ثلاث ساعات يا شباب؟ أجلسوا أجلسوا شوي خلي الإخوة يرون على الشاشة يا رب. هذه الجبة عند العرب، شفتم الصورة التي على اليمين؟ هذه الجبة السوداء تكون مثل العباءة، أو اللي بيلبسوها إخواننا في الأوقاف بتعرفوهم برضه بيكونوا لابسين جبة في خطب الجمعة، هي التي تسمى جبة.

نعم قال رحمه الله تعالى في ذكر جبته صلى الله عليه وسلم.

قال أخبرنا أحمد بن أبان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا حجاج وسليمان بن حرم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي ختنوا عطاء خليكم معنا الصوت شوي بس إيوه، قال عن أسماء بنت أبي بكر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له جبة من طيالسة مكفوفة بالديباج. طيالسة هي التي تعم البدن. قال: الطيالسة هي الجبة الطويلة التي تعم البدن.

نعم قال: يلقى فيها العدو. قال حدثنا حاجب مكفوفة بالديباج يعني عند منطقة العنق وأحياناً الأكمام برضه يسمى تكون عليها ديباج، يعني مطرزة، خلي مكفوفة أي في منطقة العنق وهذه المناطق يوضع فيها شيء من الديباج، طبعا بشرط أن لا يتجاوز أربعة أصابع لأن الحرير إذا جاوز ما بيصير.

نعم قال: يلقى فيها العدو. قال حدثنا حاجب بن أبي بكر، حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا إسحاق بن منصور، عن عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن ذا يزن أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة اشتريت بثلاثة. هذا أحد الزعماء اسمه ذا يزن أحد الزعماء العرب أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة.

نعم قال: اشتريت بثلاث وثلاثين بعيراً فلبسها مرة. يعني هنا الظاهر أنه جعل الحلة بمعنى الجبة، لكن المشهور أن الحلة تكون من قطعتين، ممكن تكون الحلة هي الجبة.

طيب قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن داوود، حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد بن برد، قال حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا زهير بن معاويه، عن جابر الجعفي، عن عامر، عن دحية الكلبي: أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جبة من الشام وخفين، فلبسهما النبي صلى الله عليه وسلم حتى تخرقا، فلم يتبين أو لم يعلم أذكياهما أو ميت حتى تخرق.

الان هذول خفين، الخف مصنوع من الجلد، جاي فيهم من الشام، الشام مين كان فيها هذه الفترة؟ النصارى، الروم هم الذين كانوا يسكنون الشام، فهول النصارى، فالأصل أن ذبيحة النصراني واليهودي جائزة، مش الأصل أن ذبيحة النصراني واليهودي جائزة؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام لما أهدى له دحية خفين من جلد لم يسأل دحية هو الخروف اللي انصنع منه هذا الجربان أو الخف مذكى ولا ميته؟ وهذا هو الأصل في الإنسان أن ماذا؟ أن الأصل في الأشياء الطهارة، وما في داعي تفتش عن الأشياء، الأصل الطهارة، إذا عرفت بعد ذلك أنه مصنوع من جلد تتركه، لكن هل مطلوب مني إذا اجاني منتج من أوروبا أني أعرف مين اللي كذا؟ بهذه الطريقة يثقل على الناس قضاء أمور حياتهم، فهذا معنى قوله: ولم يعلم أذكيا أن ميته حتى تخرق. يعني لم يسأل من أي خروف صنع هذا الخف، الأصل في الأشياء الطهارة.

نعم قال رحمه الله: حدثنا محمد بن أحمد بن معدان، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حريث، عن الشعبي، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم لبعض حاجته، فتبعته بإداوة بماء، فلما قضى حاجته، قمت لأوضئه، وعليه جبة رومية، كان عليه جبة رومية. الجبة الرومية هي الشامية نفسها اللي حكينا عنها.

نعم قال ضيقة، وكانت ضيقة الكم، فما عرف يرفع الكم حتى يغسل، فاضطر أن يرفع يده أنه يشيل الكم ويخرج يده من تحت الجبة حتى يغسل يديه.

نعم قال: فأخرج يده من تحتها وطرحها على عاتقه، ثم توضأ ومسح على خفيه والخمار ثم صلى. مراد الخمار العمامة، العمامة تسمى خماراً عندهم.

نعم قال حدثنا محمد بن عمران بن الجنيد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن سعيد قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن عمر بن الخطاب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عليه جبة شامية ضيقة الكمين.

أخبرنا أبو يعلى، حدثنا المقدمي عن قال حدثنا سلم بن قتيبه، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فذهب يحسر عن ذراعيه من جبة رومية، فلم يخرج ذراعيه، فلم يخرج ذراعيه، فأخرجهما من تحت الجبة.

قال حدثنا محمد بن حسن بن علي بن حر، لاحظوا القميص الدجداشة عادة كما مر معنا كانت بطحاء واسعة، بس بعض الجبب اللي كانت تهدى إليه بتكون أكمامها ضيقة، إذاً في تنوع في الحمل.

قال حدثنا أبو موسى، حدثنا أبو عامر، حدثنا عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء مشمرة.

قال حدثنا أبو الحريش الكلابي، حدثنا هارون بن إدريس الخشكي قال، حدثنا المحاربي، عن أشعث بن سوار، عن أبي إسحاق، عن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة أضحيان وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فله أحسن في عيني من القمر صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام في ليلة أضحيان أي في ليلة اكتمل فيها القمر وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر للقمر البدر وأنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو في عيني أحسن من القمر.

نعم قال رحمه الله تعالى في ذكر إزاره صلى الله عليه وسلم وكسائه.

قال حدثنا المروزي، وحدثنا عاصم بن علي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال. حاء وحدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة قال: أخرجت أخرجت لنا عائشة رضي الله عنها كساء ملبداً، ملبداً يعني مرقعاً.

نعم قال: وإزاراً غليظاً، فقالت: قبض رسول الله، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين. الان نوع آخر من اللباس الذي

كان يلبسه الإزار والكساء. الإزار اخواني هو الذي يلبسه المحرم مثل ما يلبس المحرم، وهذا كان من عادة العرب، وإلى الآن إخواننا يجوز في اليمن وفي بعض الباكستان ممكن يلبسون أيضاً الإزار. الكساء هو -بتعرفوا الثوب اللي بيلبسوه الأفغان أو الباكستان بتكون قطعه قماش مربعة كبيرة بتلاقيه لف حاله فيها- إخواننا هذا موجود في الأفغان والباكستانية بتشوفهم على الشاشات أحياناً قطعة قماش مربعة كبيرة يلف بها نفسه وعادة بتكون من أعلى لا يعني كبيرة، يعني ممكن يلف حاله كله فيها، هذا يسمى كساء، هذا أيضاً كانوا يلبسونه بس ما أظن نجيب سؤال، كمل.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق، حدثنا أبو نعيم الحلبي، وحدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة المسجد وعليه مرط مرحل. المرط هو كساء، خرج مرة وعليه كساء كبير، طبعا مرحل مرحل عليه صورة يعني تطريز صورة قوافل، المرحل هو الكساء اللي كانوا يطرزونه بصورة القوافل، كيف تلاقي بعض الثياب اليوم مرسوم عليها صورة قافلة أو صورة جمال، تمام؟ بس ما بتكون طبعا صورة ذوات أرواح كاملة يعني حتى نعم.

قال: مرحل من شعر أسود، أي مصنوع من شعر أسود، نعم. قال: أخبرنا أبو يعلى وبنان بن أحمد قالا: حدثنا عبيد الله، حدثنا ابن المبارك، عن موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى مكة، فأجاره أبان بن سعيد، فقال: يا بن عم، ألا أراك متخشعاً؟ نعم، لما النبي صلى الله عليه وسلم أرسل عثمان -بتعرفوا في صلح الحديبية مش أرسل عثمان إلى مكة حتى يتفاوض مع كفار قريش؟- فمين اللي أجاره؟ أبان بن سعيد أحد أقاربه. فكان ثياب الصحابة كانت إلى إيش؟ إلى فوق الكعبين، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإسبال فكانت إلى فوق الكعبين. فآبان لما شاف عثمان قال: يا ابن العم، ألا أنا أراك متخشعاً؟ يعني شايفك صار زي النساك، متخشع يعني صار زيكم النصارى أنتم بترفعوا الثوب إلى ما فوق الكعبين، اسبل كما يسبل قومك، نزل ثوبك إلى الأرض. قال: هكذا يأتزر أصحابنا، عثمان نحن الصحابة لا نفعل مثلكم يا كفار قريش، نحن أسرتنا إلى نصف الساقين.

نعم، قال: حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل، وحدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم قال: سمعت عمي يتحدث عن عمه أنه راى إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نصف الساق. قال: أخبرنا أبو يعلى -حديث هذا هو ترك الإسبال، كان لا يسبل، فكان ثوبه إلى نصف الساق أو أدنى، لا يصل إلى الكعبين-.

نعم، قال: حدثنا أحوص بن جواب، حدثنا عمار بن رزيق، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، عن امرأة منهم، عن عم لها يقال له عبيدة قال: قدمت المدينة فرأيت قدمت المدينة فرأيت إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفل من عضلة الساق -عضلة الساق اللي نحن بنسميها بطة القدم، العضلة الخلفية- كان إزاره أنزل من بطة القدم، هذا مستواه.

نعم، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إراهيم، حدثنا حسن بن علي بن شبيب قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن بكر، حدثنا عبد الله بن ميمون، حدثنا زبير بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اتزر يضع صنفة إزار صنفة إزاره، نعم، صنفة إزاره على فخذه اليسرى. صنفة الإزار هي يا إخوان بتعرف شو هي؟ الآن لما تربط أنت الإزار مش بضل في طرف مربوط؟ يعني أنت لما ربطت الإزار مش هيك بيعملوا إخواننا اليمنية؟ الطرف هذا المربوط وين بتتركه؟ بتخليه على اليمين ولا على الشمال؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم لا، هذا الطرف المربوط يجعله على فخذه اليسرى، فصنفة الإزار هي الطرف الذي يبقى من الإزار بعد ربطه، هذا الطرف اللي بيكون مدلل كان يكون على فخذه اليسرى.

خلص بعد ما قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل، وحدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا وهيب، عن مهاجر، عن أبي العالية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتزر إلى نصف ساقيه، وكان له إزار قد أسبل خيوطه فلم يجزه ولم يكفه. قال: حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل، وحدثنا علي بن المديني قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا محمد بن أبي يحيى، حدثنا عكرمة قال: رايت ابن عباس يأتزر فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدمه ويرفع مؤخره، فقلت: ما هذه الإزرة؟ فقال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتزرها. قال: حدثنا ابن سوار الهاشمي، حدثنا أبو بلال، حدثنا يحيى بن العلا، عن محمد بن أبي يحيى مثله.

قال: حدثنا محمود الواسطي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخرج، حدثنا عبد الملك بن الحسن قال: سمعت سهل بن المعتمر يحدث عن الهجيمي، وأنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متزر بإزار قطن قد انتثرت حاشيته. قال: أخبرنا بهلول... انتثرت حاشيته، الحاشية هي اللي بتكون أسفل الإزار، مثل هيك الشراشيب، بتعرفوا شراشيب السجاد؟ كانوا يصنعون تحت الإزار هيك شراشيب، حتى الإزار لما يبلى أصلاً بصير تطلع منه الشراشيب، فمعنى انتثرت حاشيته أي شراشيبه.

نعم، قال: أخبرنا بهلول الأنباري عن أبيه، عن جده، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن أن شيخاً من بني صديق أخبره قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلمه في شيء أصيب أصيب لنا في الجاهلية، فإذا هو قاعد وعليه حلقة قد أطاق قد أطافت به ويحدث القوم، وعليه إزار قطن وعليه حلقة -الصحابه متحلقين حوله-. نعم قال: وعليه إزار قطن له غليظ. قال: حدثنا عيسى -إزار قطن يعني قالوا الإزار القطري المصنوع في قطر، قديماً كانت قطر موجودة تعتبر من جزيرة العرب، فإزار مصنوع في قطر وكان غليظاً-.

نعم، قال: حدثنا عيسى بن محمد الوسقندي قال: حدثنا محمد بن عبيد النواء الكوفي، حدثنا عمرو بن خالد أبو حفص العشا، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمد بن سوقة، عن من حدثه، عن أم سلمة قالت: اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كساء له فدكياً فأداره عليهم، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي وحامتي» -يعني اداره على نسائه وقال هؤلاء أهل بيتي وحامتي-.

نعم، قال رحمه الله تعالى في صفة ردائه -حامتي يعني خاصة شأن حامتي يعني هذول خاصتي-.

نعم، قال رحمه الله تعالى في صفة ردائه صلى الله عليه وسلم قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن حسن، حدثنا يونس... أقل من الكساء، الكساء زي ما قلنا يلتف به قطعه مربعة تلتف بها في جميع البدن، الرداء لا، الرداء زي تبع الإحرام بيكون قطعه مربعة فقط صغيره للمنطقة العلوية، فالكساء لا يصلح لكل البدن تلف في حالك، الرداء فقط للمنطقة العلوية.

نعم، قال: حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، أخبرني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية. قال: أخبرنا بهلول بن إسحاق... غريض الحاشية، غريض الأطراف. نعم قال: أخبرنا أبو... بن إسحاق الأنباري، حدثنا محمد بن معاوية النيسابوري، حدثنا ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن زبير قال: كان طول ردائه الرسول رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أذرع وعرضه ذراعان ونصف، وكان له ثوب أخضر يلبسه للوفود إذا قدموا عليه.

قال: حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا حسين بنروزي، حدثنا ابن مبارك، حدثنا بنهيعه... عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه حدث عن عروة أن ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يخرج فيه إلى الوفد رداء وثوب أخضر طوله أربعة أذرع وعرضه ذراعان وشبر. إذاً الرداء طوله أربعة أذرع -يعني حط أربعة أذرع- وعرضه أي ذراعان وشبر. الذراع إذا قلنا 60 سم، إذاً أربعة أذرع 60 × 4، وعرضه ذراعان وشبر. نعم ذراعان وشبر وهو عند الخلفاء اليوم قد كان قد كان خلفيه.

نعم، قال: فطووه بثوب يلبسونه يوم الفطر والأضحى، كان يلبسونه تبركاً برداء النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: حدثنا أحمد بنبان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يوماً حتى بلغ وسط المسجد فأدركه أعرابي فجبذ بردائه من ورائه وكان رداء خشناً فحمر رقبته. نعم وهذا يدل على أنه كان يلبس الرداء صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: أخبرنا بهلول، حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، حدثني أبي، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن نبيه قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران، رداء وعمامة. رداء وعمامة.

قال: حدثنا أحمد بن عمر بن عبد الخالق، حدثنا أحمد بن منصور بن سيار، حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، حدثني أبي، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: رايته على النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين أصفرين.

قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن علي الرازي، حدثنا سليمان بن داوود القزاز، حدثنا هيثم بن عدي، حدثنا دلهم بن صالح حدثنا قال: سمعت عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: ان النجاشي كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: إني قد زوجتك امرأة من قومك وهي على دينك أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأهديت لك هدية جامعة؛ جامعة: قميصاً وسراويل وعطافاً وخفين ساذجين. العطاف هو الرداء وهذا موطن شري، وعطافاً يعني رداء ويكون مصنوع من صوف، العطاف هو رداء غليظ مصنوع من الصوف، وخفين ساذجين أي خفين غير مطرزين، الخف الساذج هو الذي ما في عليه تطريز، لونه فقط واحد، لونه أسود مثلاً.

نعم، قال: فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عليهما. قال سليمان: قلت للهيثم ما العطاف؟ قال: الطيلسان. قلت للهيثم: أليس بأنهما رجل ابن حجيرة؟ قال: قومي قال: قومه قومه لي قوم لي قومه لي وسدده ابن حجيرة -يعني هذا حديث يعني هو يتكلم عن قضية في الإسناد تمام، أن دلهم رواه عن طبعا هنا في إشكال، هو ليس ابن حجيرة ولا بد يكون حجير بن عبد الله، أن دلهم لم يروه مباشرة عن عبد الله بن بريدة، بل دلهم رواه عن حجير بن عبد الله عن عبد الله بن بريدة، فلذلك هو استشكل عدم ذكر حجير بن عبد الله في الإسناد، المهم قضية إسنادية-.

قال رحمه الله تعالى في ذكر حلته صلى الله عليه وسلم قال: حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل، وحدثنا هدبة، وحدثنا همام، وحدثنا قتادة، عن علي بن زيد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحاج أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى حلة بسبعة وعشرين ناقة فلبس الحلة. كما قلنا الحلة هي ثياب الزينة، الحلة تطلق على ثياب الزينة، وعادة بتكون من قطعتين وتكون مطرزة ومشكلة يعني شيء يعني الإنسان يلبسه للجمعة وللأعياد وما شابه ذلك، عادة بتكون من قطعتين من الثياب.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا محمود الواسطي، حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا أبو وكيع قال، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: ما رأيت من ذي لمة في حلة أحسن... اللمة هو الشعر الذي يصل إلى يجاوز شحمه الأذن، وأحياناً يطلق اللمة على من ضفيرة شعر إلى الخلف، فيقول: ما رأيت رجلاً له لمة -يقصد النبي عليه الصلاة والسلام لأن شعره كان لمة- اختلفوا في معنى اللمة قيل إن الشعر المتجاوز لشحمه الأذن وقيل كان أحياناً شعره يضرب إلى الخلف، المهم وكان يلبس حلة حمراء وهذا موطن الشاهد، والمراد الحمراء التي فيها لون أحمر، أما الأحمر الخالص لا يلبسه الرجال ولا يجوز ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يلبس الأحمر الخالص لأن هذا من ألوان النساء، وإنما المراد حلة حمراء أي حلة فيها احمرار أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال رحمه الله تعالى في ذكر ذكر بردة... أعطيني صورة البردة يا شيخ مؤيد في صورة البرد حتى نشوف البرد مشايخنا حتى الإخوة الخلف يرون. يا رب، هذا هو البرد البرد إيه لاحظوا أنه أصغر من إيش؟ أصغر من الجبة، يعني عرفت يكون البرد لمنتصف الظهر ودون قليلاً، هذه المنطقة التي على شمال يدي... عرفت هكذا يكون شكل البردة.

طيب قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا هدبة، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس قال: قلت له: أي لباس أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أعجب إليه؟ قال: الحبرة. قال: حدثنا خزاعي، وحدثنا مسلم بن إراهيم، حدثنا همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس أن أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله وعليه برد. قال: أخبرنا ابن حص... -الذي أفهماه كان الحبرة كأنها ولست متاكداً كأنها قميص ويكون فوقيه برد، يكون قطعتين، لأن هي ثياب زينة فانت بده تكون لابس ثياب داخلي ثوب داخلي وفوقه إيش زي شيء تتزركش فيه، فلذلك ذكر حديث الحبرة قال وعليه برد كمل-.

قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا حسين بن حسن، حدثنا هشيم، حدثنا يونس قال: عن عبد...

الله الهجيمي عن سليمان بن جابر أو سليم بن جابر، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه، وإذا هو محتبٍ ببردة كهذه البردة التي رأيتموها. نعم، قال: قد وقع هدبها على قدمه، وبالتالي لما يكون الإنسان جالساً هي البردة بإمكانك أن تحتبي بها، أن ايش؟ أنك تلفها حوالين ركبتك. لما تكون جالس القرفصاء، تستطيع أن تضع البردة وتلفها حول ركبيك، وبالتالي ستكون أهدابها التي في الأسفل ساقطة على قدميك. نعم، قال رحمه الله: قرأ ابن خالد عن قرة بن موسى عن سليم بن جابر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليه بردة إن أهدابها لعلى قدميه.

قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون قال عن همام عن قتادة عن المطرف بن عبد الله عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس بردة سوداء. فقالت عائشة رضي الله عنها: ما أحسنها، يشوب بياضك سوادها، وسوادها بياضاً. جميل، يعني عائشة أعجبها منظر النبي صلى الله عليه وسلم. كما رأيتم البردة شو بيكون لونها؟ أسود، هي أصلاً البردة تكون سوداء عادةً. فعائشة قالت: ما أجملها، بتعرفوا اللون يكون أبيض وأسود مع بعض، بعطي شكل متناسق، فقالت: أنت أبيض وهي سوداء، فبياضك دخل في سوادك، أو سوادها دخل في بياضك، وبياضك دخل في سوادها.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن علي العمري، حدثنا بسطام بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس بردة حَبْرَة في كل عيد. بردة حبرة، نعم في كل عيد. قال: حدثنا علي بن أحمد بن بسطام، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا حفص قال عن الحجاج بن أرطاة عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم بُرْدٌ أحمر يلبس في العيدين وفي الجمعة.

وأحياناً البُرْد يكون أحمر، قال بُرْد أحمر، طبعاً كما قلنا المراد بالأحمر فيه حُمْرة بس لازم يكون في العادة سواد. نعم، في العيدين وفي الجمعة. وحدثنا شباب بن صالح الواسطي، حدثنا بُندار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: رأيت على النبي صلى الله عليه وسلم حُلّة حمراء، ما رأيت شيئاً قط أحسن منها. قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا زَحْمَوَيْه، حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء قال: ما رأيت أحداً في حلة حمراء مُترجّلاً -مترجلاً يعني مصفطاً شعره- أزين ولا أجمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان شعره قريباً من منكبيه، أحياناً كان شعره إلى شحمة الأذن، وأحياناً يصل إلى الجُمْة ويضرب المنكب.

طيب، قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النَّفْر بالبطح، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء. البَطْح هي منطقة بطحاء قريش تسمى في مكة، هي التي كان يخرج منها من مكة باتجاه المدينة. نعم، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء، كأن ينظر إلى بياض ساقه من ورائه.

قال: أخبرنا أبو خليفة، حدثنا داوود بن شبيب، حدثنا حماد بن سلمة: من وراء الحلة -يعني من وراء الحلة- كأنني أنظر إلى بياض ساقه. نعم، قال عن حميد عن أنس، وعن حبيب بن الشهيد، وعن الحسن عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وهو متكئ على أسامة وعليه بُرْد قَطَرِيّ. قَطَرِيّ، قال حدثنا فضل بن عباس، حدثنا... بُرْد مصنوع في قَطَر. نعم، قال حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كنتُ أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بُرْد نَجْراني غليظ الحاشية. بُرْد آخر نَجْراني، مصنوع في نجران وحواشيه بتكون سميكة.

نعم، قال: أخبرنا محمد بن يحيى المروزي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، حدثنا إياد عن أبي رِمثة: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بُردان أخضران. قال: أخبرنا أحمد بن أبان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا معاذ بن أسد، حدثنا ابن المبارك عن ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه حدث عن عروة بن الزبير: أن ثوب رسول الله صلى الله عليه الذي كان يخرج فيه إلى الوفد ثوب أخضر، طوله أربعة أذرع وعرضه ذراعان وشبر. فلما خَلَقَ (أي بَلِيَ)، بطنوه بثوب يلبسونه. فبطنوه بثوب -يعني عملوا له بطانة حتى بتعرف استصلاح- فبطنوه بثوب يلبسون يوم الفطر والأضحى ونكمل بعد صلاة الظهر. وصل اللهم على سيدنا محمد.

طيب، بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبدأ الجلسة الثانية لهذا اليوم. بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى في ذكر إمامته صلى الله عليه وسلم:

قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا وكيع عن مُسَاور الوَرّاق عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال: رايت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وعليه عمامة سوداء. إذاً كان النبي عليه الصلاه والسلام يلبس العمامة التي لونها أسود. نعم، قال: حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن مساور مثله. قال: حدثنا ابن رُسْتَة، حدثنا طالوت، حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير قال عن جابر قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء.

قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن صَدْرَان، حدثنا... عن بَسْطام، حدثنا... بنُسْطَة بن سالم عن عبيد الله عن أنس: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعمم بعمامة سوداء. قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مَعْدَان، حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا إسحاق بن منصور عن قيس عن عمار الدُّهْني عن أبي الزبير عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء، والغبار على كتفيه.

قال: حدثنا زكريا الساجي وابن رُسْتَة قالا: حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو معشر، حدثنا خالد الحذاء، حدثنا أبو عبد الله السلّامي قال: قلتُ لابن عمر: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتم؟ قال: يدير كور العمامة على رأسه. يدير كور العمامة، الكور هي اللفات، فكان يلفها لفا على شكل أُكوار. نعم، قال: ويغرسها من ورائه. ويغرسها، ثم آخر شيء يغرسها غرساً من الخلف. نعم، قال: ويرخي لها ذؤابةً بين كتفيه. ويترك لها ذيلاً يكون على كتفيه. نعم، قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك.

قال: حدثني محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي، حدثنا محمد بن الوزير، قال حدثنا مسعدة بن اليسع عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه قال: كَسَا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً عمامةً يقال لها السحاب، فأقبل عليّ رضي الله عنه وهي عليه، فقال صلى الله عليه وسلم: «هذا عليّ، قد أقبل في السحاب». هذا عليّ قد أقبل في السحاب، أظن: هذا علي قد أقبل في السحاب. فحرفوها هؤلاء فقالوا: علي في السحاب.

قال حدثني سعيد بن سلمة التَّوَزِي... لا دقيقة، قال: هذا علي قد أقبل في السحاب، فحرفوها هؤلاء فقالوا: علي في السحاب. يعني يقصد الرافضة، يقصد أن الروافض... هو لما قال: هذا علي قد أقبل في السحاب، ايش يعني؟ يعني هذا علي قد أقبل وهو لابس لعمامة اسمها السحاب. الرافضة اقتصروا من الحديث على ماذا؟ هذا علي في السحاب، وظنّوها من كرامات سيدنا علي أنه في السحاب في السماء في الغمام. السحاب هي اسم العمامة التي كساها النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثني سعيد بن سلمة التَّوَزِي، حدثنا أبو مصعب، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أعتم سَدَل عمامته بين كتفيه. وهذه عمامات العرب عموماً، هي العمامة التي تسمى ذا الذؤابة، كما نأخذ في الفقه التي لها ذنب من الخلف. نعم، قال: حدثنا عَبْدَان، وحدثنا حَبَّان فضل، حدثنا عبد العزيز عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدلها بين كتفيه. يسدلها بين كتفيه.

قال: حدثنا ابن أبي حاتم قال أخبرني يونس، حدثنا ابن وهب، حدثنا معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي مِعْقَد عن نفسه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قَطَرِيّة. قَطَرية كما قلنا تكون مصنوعة في قَطَر. نعم، قال: حدثنا ابن رُسْتَة، حدثنا محمد بن عبيد بن ثعلبة، حدثنا عبد الحميد، حدثنا خازم بن الحسين عن يزيد الرّقاشي عن أنس قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء.

قد يقول البعض: يعني ما فائدة أنني أعرف شكل عمامة النبي عليه الصلاة والسلام وشكل رداءه وكساؤه؟ أولاً: المحب للنبي عليه الصلاة والسلام يهتم حتى بعرقه، المحب الصادق للنبي عليه الصلاة والسلام يهمه أن يعرف كل شيء عن حبيبه صلوات ربي وسلامه عليه، لذلك العلماء صنفوا في ردائه وغَنَمِه وبَقَرِه وكل شيء، صنفوه لأن المحب الصادق للنبي عليه الصلاة والسلام يهمه كل شيء من أحواله الجسدية والبدنية.

ثانياً: أن نأخذ منها أحكاماً فقهية، فأنت تأخذ جواز لبس العمامة بهذه الطريقة، أو جواز لبس الكساء أو الرداء، ثم تأخذ جواز هذه الألوان -يعني ما هي الألوان الجائزة- فلبس النبي صلى الله عليه وسلم للون يدل على جوازه، وهكذا، ففيه أحكام فقهية وأحكام أدبية.

نعم، قال رحمه الله تعالى في ذكر قَلانِسِه صلى الله عليه وسلم: قال أخبرنا أبو يعلى... القَلَنسوة هي مثل الطاقية، وهي في الأصل ليست من ملابس العرب، وإنما من ملابس العجم وأدخلت عليهم، هي أصلها من ملابس أركان الروم أو الفرس أو ما شابه ذلك وأدخلت عليهم، وإلا العرب كان لباسهم المعتاد ما هو؟ العمائم. ولكن مع ذلك كان يلبس القَلَنسوة، وهو مثل الطاقية التي نضعها هنا يعني تحت هذا، تسمى قَلَنسوة، قد تكون طويلة، قد تكون قصيرة على ما سياتي.

نعم، قال: حدثنا محمد بن عقبة، حدثنا عبد الله بن خراش عن ابن حَوْشَب عن إبراهيم التَّيْمِيّ عن ابن عمر قال: كان صلى الله عليه وسلم يلبس قلانس بيضاء. قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن داوود، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي، حدثنا الضحاك بن حَجْوة المنبجي، حدثنا عبد الله بن واقد عن أبي حنيفة... عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله... رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنسوة بيضاء شامية، أي مصنوعة في الشام.

نعم، قال: أخبرنا ابن الباغندي وحدثنا ابن مُصَفَّى، حدثنا محمد بن خالد عن مُفَضَّل بن فَضَالَة عن هشام بن عروة عن أبيه عن خالته عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس من القلانس في السفر ذوات الأذان. السفر كان يلبس القلانس ذوات الأذان، أي الطويلة التي تغطي الأذان، يعني هي نوع من القلانس كانت تغطي حتى الأذن، وهذه كان يلبسها في السفر أو في المعارك لأنها أفضل هناك.

وفي الحضر المِشَمَّرَة. في الحضر كان يلبس المِشَمَّرَة، يعني ايش اللي بتكون فوق الأذن، يعني شو ما معنى ثوب مشمر؟ يعني الذي أُرفِع فوق. وفي الحضر في المدينة لما يكون في المدينة يلبس القلنسوات التي لا تغطي الأذان، المِشَمَّرَة، وهي نفسها الشامية.

نعم، قال: حدثنا محمد بن عمران بن الجنيد، حدثنا أحمد بن عيسى المقانعي وسليمان بن داوود السَّلُولي، حدثنا بشر بن يحيى المروزي، حدثنا سلم بن سالم عن العَرْزَامي عن عطاء عن ابن عباس قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث قلانس: قلنسوة بيضاء مُضَرَّبَة. المُضَرَّبَة هي التي كثر فيها التطريز والخياطة تسمى مضربة، عنده قلنسوة بيضاء مضربة تمام، وقيل هي نفسها الشامية لأن هي البيضاء كانت.

والقلنسوة الثانية الطاقية الثانية له: قلنسوة بُرْد حَبْرَة، وهي هذه القلنسوة التي كان يلبسها للزينة وتكون مرتبطة بالبرد. نحن شفنا قبل شوي البرد كيف بيكون، بعض انواع البرود بيكون مرتبط فيها طاقية، بيكون مرتبط فيها ايش؟ طاقية، فبتكون نفسه هو بُرْد وفي آخره ايش؟ طاقية وتوضع فوق الراس.

وفي عنده القلنسوة ذوات الأذان، هي اللي مرت معنا التي يلبسها في الحرب وفي السفر وتكون طويلة تغطي أذنه. نعم، قال: وربما وضعها بين يديه إذا صلى، يعني يضعها كَسْتْرَة، يضعها سترة بين يديه هذه القلنسوة.

قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا يحيى بن حميد بايذج، قال حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي، حدثنا بقية عن الأوزاعي عن حَرِيز بن عثمان قال: لقيت عبد الله بن بُسْر فقلت أخبرني، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وله قلنسوة طويلة لها

إذن وقلنسوة لاطية، القلنسوة اللاطية هي الملاصقة للراس تماماً، وتكون قصيرة مثل طاقية الرأس. يعني هذه تسمى قلنسوة لاطية، إيش يعني لاطية؟ يعني ملاصقة للرأس. ممتاز، فهذه نوع آخر أيضاً من القلانسي.

قال رحمه الله تعالى في ذكر سراويله صلى الله عليه وسلم: قال أخبرنا أبو خليفة، قال حدثنا أبو الوريث الطيالسي، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن ابن صفوان قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر، فبعته سراويل، فوزن لي وأرجح. فوزن لي، أي لما دفع الثمن وزن لي؛ لأنه قديماً كانت وسيلة الدفع بالدنانير الذهبية أو الدراهم الفضية، فكان يحتاج أن يتم وزنها حتى يعرف: والله هذا دينار وزن كذا، هذا دينار وزن كذا، فكان يوزن لما يدفع. وأرجح، إيش يعني أرجح؟ قال له: أحسب له بزيادة. يعني لما توزن مش بالسعر، من آدابه أنه كان يعطي البائع أعلى من الثمن.

نعم، قال حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرمة العبدي بَزّاً من هجر إلى مكة، يعني نوع من الأقمشة والثياب. نعم، قال: فاتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشترى سراويلاً، وثمَّ وزان، وثمَّ وزان. وزان: أي كان هناك وزان حاضر معنا، فكان يزن بالأجر؛ لأن الوزان هي برضه لحالها خدمة تقدم في البيع، خدمة الوزن، وهذا بدك تعطيه، يعني تمشي له إياها بشيء من الراتب. فقال: إذا وزنت فأرجح. إذا وزنت فأرجح، يعني أحسب لصالح البائع مش لصالحي. وهذا من الأخلاق الرفيعة؛ أن المشتري يعطي البائع أكثر من حقه.

قال رحمه الله تعالى في ذكر صوفه صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة، قال حدثنا عبد الله بن عمران الرازي، حدثنا أبو داود، حدثنا زمعة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: خيطت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من صوف أنمار. الصوف هو مادة خياطة مش نوع ثياب، صح؟ يعني الصوف قد يكون في الجبة، قد يكون في البردة، قد يكون في القميص، فالصوف هي مادة مش نوع ثياب اسمه الصوف تمام. فقالوا هنا مثلاً: جبة من صوف أنمار، الأنمار هو المخطط كخيوط النمر، الجبة جبة من صوف أنمار، الأنمار هي الجبة المخططة كخطوط النمر.

نعم قال: جبة من صوف أنمار فلبسها، فما أعجب بثوب ما أعجب به، فجعل يمسه بيده هكذا ويقول: انظروا ما أحسنها! وفي القوم أعرابي فقال: يا رسول الله هَبْهَا لي. فخلعها فدفعها في يده. قال ثم أمر بمثله أن يحاك، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في المحاك. يعني النبي عليه الصلاة والسلام كان مبسوط عليها ويقول: انظروا ما أجملها! فالأعرابي عجبته قال: يا رسول الله اعطيني إياها. قال: خذها، ثم أمر أن يحاك أخرى مثلها. وهذا من أن يعني حتى لو أعجبه الشيء ما بيكون حريص عليه صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله: حدثنا إراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد الحراني، حدثنا محمد بن سليمان بن أبي داود، حدثنا عمر بن رياح البصري، حدثنا عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في جبة الصوف ليس عليه إزار ولا رداء، ويرفع يديه عند كل ركعة.

قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا مروان بن معاويه، حدثنا الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة في جبة من صوف رومية ضيقة الكمين.

قال حدثنا الحسن بن محمد بن دكة أظن، نعم قال: حدثنا أبو مسعود، حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه قال: رأيت على النبي صلى الله عليه وسلم جبة من صوف.

قال حدثنا حسن، وحدثنا أبو مسعود، حدثنا أبو عاصم، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن المغيرة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عليه جبة صوف.

قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا يحيى بن عثمان الحمصي، حدثنا بقية، حدثنا يوسف بن أبي كثير، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن قال: لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم الصُّفَّة، واحتذى المخصوف، ولبس خشناً، وأكل بَشِعاً. فسألت الحسن: وأكل بَشِعاً، يعني الطعام الغليظ الشاق؟ هذا من تواضعه صلى الله عليه وسلم. طبعا احتذى المخصوف يعني النعل المرقع، المخصوف هو النعل المرقع. نعم قال: فسألت الحسن البشع قال: غليظ الشعير، ما كان يسيغه إلا بجرعة ماء. يعني تصور، كان يأكل الشعير الغليظ لدرجة أنه ما ببلع اللقمة إلا يحتاج يشرب عليها ماء.

قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن جعفر بن نصر، حدثنا يعقوب بن إسحاق الدشتكي، قال حدثنا عبد الرحمن بن علقمة، حدثنا عمر بن رياح، حدثنا عبد الله بن طاووس به، عن ابن عباس قال: ربما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جبة من صوف ليس عليه غيرها.

قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن مختار التيمي، عن كرز الحارثي، عن أبي أيوب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس الصوف، ويخصف النعل، ويرقع القميص، ويركب الحمار، ويقول: «من رغب عن سنتي فليس مني». هذا هديه، هذه سنته، وبالتالي يلبس مثل هذا ولا يتكلف الإنسان.

قال رحمه الله: حدثنا أبو بكر بن معدان، حدثنا أبو زهرة ثابت بن سميدع الأنطاكي، وقال حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شيبان، عن أشعث بن سليم، عن أبي بردة، عن أبيه -شك أبو زهرة- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس الصوف، ويركب الحمار، ويعتقل الشاة، ويأتي دعوة الضعيف.

قال حدثنا عباس بن جاشع، حدثنا محمد... يأتي دعوة الضعيف، يعني يلبي دعوة الإنسان الضعيف كالمملوك وما شابه ذلك.

قال حدثنا محمد بن أبي يعقوب، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا همام، عن قتادة، عن مطرف، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بردة سوداء من صوف فلبسها فأعجبته، فلما عرق فيها فوجد ريح الصوف قذفها. نعم الصوف بيطلع ريح إذا كان في عرق، فلما وجد فيها رائحة حتى يعني العرق لما لبسها قذفها. إذا كان له جبة من صوف، أحياناً كان بردة من صوف، إذاً الصوف كان متوفراً عند النبي صلى الله عليه وسلم، والصوف ثياب خشن، وهذه لأن حياته خشنة صلى الله عليه وسلم ولم تكن حياة ناعمة.

قال رحمه الله تعالى في ذكر لباسه صلى الله عليه وسلم الكتان والقطن واليَمَنَة: قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو ربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا جليس لأيوب قال: دخل السلط بن راشد على محمد بن سيرين وعليه جبة صوف وإزار صوف وعمامة صوف، فأشمأز منه محمد وقال: أظن أن أقواماً يلبسون الصوف يقولون قد لبسه عيسى بن مريم عليه السلام، وقد حدثني من لا أتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبس الكتان والقطن واليَمَنَة. واليَمَنَة هي ضرب من برود اليمن، قال: ضرب من برود اليمن اسمها اليمنة. نعم قال: وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم حق أن تتبع.

قال رحمه الله تعالى في ذكر خاتمه صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا فضل بن العباس، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، وحدثنا ابن منيع، حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه.

قال حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا سهل بن زنجلة، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن حرام، عن أبي عتيق، عن جابر مثله.

قال حدثنا عبد، حدثنا ابن نمير، ح وحدثنا أبو الحريش، حدثنا ابن مصفى، حدثنا أحمد بن خالد -هذا التعليق على حديث 326-: محمد بن سيرين لما رأى على السَّلْتِ بن راشد جبة صوف وإزار صوف وعمامة صوف -شافو كل صوف من أوله لآخره- قال له: إنت ليش يعني... لأنك تلبس الصوف ماشي النبي عليه الصلاة والسلام لبس الصوف في قسم من ثيابه على حسب ما يتوفر، أما تقصد لبس الصوف ليكون شعاراً للزهد هذا نشأ عند الصوفية منه سمي صوفية، أنهم أصبحوا يقصدون لبس الصوف من راسهم إلى أخمص أقدمهم لأنها ثياب خشنة يظهرون التنسك. فابن سيرين قال له: ترى النبي عليه الصلاة والسلام كان يلبس الكتان وكان يلبس القطن وكان يلبس الثياب اليمنية، وسنة نبينا أحق أن تتبع. فلا ينبغي للانسان أن يتقصد لبس الصوف بحيث يتعبد أن لبس الصوف أفضل من لبس غيره، إذا توفر غير الصوف عادي ممكن ألبس صوف، ممكن ألبس كتان، التنوع هو المطلوب.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبدان، وحدثنا ابن نمير، حدثنا يونس بن بكير ح، وحدثنا أبو الحريش، حدثنا ابن المصفى، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبِيِّ، ح وحدثنا فضل بن العباس، حدثنا داود بن عمر الضبي، حدثنا أبو شهاب الحناط، كلهم عن محمد بن إسحاق، عن السَّلْتِ بن عبد الله، عن ابن عباس قال: رأيت الخاتم في يمينه، ولا أُخالُه إلا... ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه.

قال حدثنا محمد بن صَين، حدثنا إسماعيل بن عمر -خاله، يعني لا أظنه نعم الآراء نعم ق-.

قال حدثنا العباس بن الفضل قال، عن القاسم، عن أبي حازم، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه.

قال وحدثنا ابن رستة وأبو الحريش قالا: حدثنا هدبة، وحدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع قال: عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه.

قال حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا حسين بن مهدي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا يحيى بن علاء، عن ابن عقيل، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جعفر مثله.

قال أخبرنا أبو العباس البزاز، حدثنا مشكدان، حدثنا ابن نمير، عن إبراهيم بن الفضل، عن عبد الله مثله.

قال أخبرنا إسحاق بن أحمد، حدثنا حفص بن عمر المهرقاني، وحدثنا ابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يونس، عن الزهري، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه ويجعل فصَّه في باطن كفه.

نعم، يقول ابن القيم في زاد المعاد: وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه وفي يساره. نعم، أكثر الأحاديث أنه كان يضع الخاتم في اليمين، لكن وردت أحاديث صحيحة ستأتي أنه أيضاً يضعها في اليسار، فكله جائز بإذن الله. ويجعل فصه في باطن كفه، فصه هو الحجر الكريم الذي يكون على رأس الخاتم يوضع، نحن عادة بنحطه من هاي المنطقة، لا، النبي عليه الصلاة والسلام كان يضع فص الخاتم من الداخل من هنا وليس من الخارج.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، عن عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه.

قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن حارث، حدثنا شباب العصفوري، وقال حدثنا أبو عبيد الحمصي، حدثنا سعيد وعمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره. لاحظوا هنا كان يتختم في إيش؟ في يساره، في هذه الرواية.

قال حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي، حدثنا محمد بن إسحاق بن يزيد الأنطاكي، حدثنا الفريابي المقدسي، حدثنا حسن بن مخلد، عن مفضل بن فضالة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه، ويقول: اليمين أحق بالزينة من الشمال.

قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن موسى بن أبي حرب الصفار، وإبراهيم بن محمد بن الحارث قالا: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا عبيد بن القاسم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه وقُبِض... وقُبِض والخاتم في يمينه.

قال حدثنا ابن رستة، حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه.

قال حدثنا أبو يحيى الرازي، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا عقبة بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتماً في يمينه.

قال حدثنا محمد بن يحيى والحسن بن محمد بن يزيد قالا: حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه.

قال حدثنا ابن رستة، حدثنا ابن كاسب، حدثنا عنه، حدثنا خالد بن أبي بكر، عن سالم، ح وحدثنا ابن...

عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتمه في يمينه. قال: حدثنا حسن بن محمد الأهوازي، حدثنا معمر بن سهل، حدثنا مسلمة بن عثمان البري. وحدثنا سليمان أبو محمد القافلاني عن عبد الله بن عطاء عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقدم في يمينه ثم إنه حوله في يساره.

قال: حدثنا أحمد بن هارون بن روح، حدثنا ربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب عن سليمان بن بلال. وحدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، حدثنا يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال: عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه.

ويحاول أن يجمع الطرق التي تقول إنه تختم في اليمين، والطرق التي تقول إنه لبس في الشمال؛ حتى يعطيك أن كل هذا ورد بطرق متعددة. قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلمان، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا جعفر بن زبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتقدم في يمينه.

قال: حدثنا زكريا الساجي، حدثنا محمد بن موسى الحرشي، حدثنا معاذ بن هانئ، حدثنا يحيى بن العلاء الرازي، حدثنا عباس بن عبد الله بن معبد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه في يمينه.

قال: حدثنا ابن معدان، حدثنا محمد بن عباس بن خلف، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في خنصره اليسرى، في خنصره اليسرى تمام.

قال: حدثنا ابن ورثة، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه، وأشار إلى خنصيره من يده اليسرى.

قال: حدثنا أبو بشر الصفار، حدثنا محمد بن مقادر، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم كلهم يتختمون في اليسار.

قال: حدثنا حسن بن علي الطوسي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا أبو غذية محمد بن موسى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه في يساره.

قال: حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل، حدثنا نصر، حدثني أبي قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقدم في يساره ويجعل فصه في باطن كفه.

قال: أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبي، حدثنا عرعرة بن البرند عن عزره بن ثابت عن ثمامة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل فص خاتمه في باطن كفه. وقال باسناده: كان فص خاتم النبي صلى الله عليه وسلم حبشيا، وكان مكتوبا عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا إله إلا الله سطر، ومحمد سطر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم سطر.

الحجر الكريم الذي يوجد في الخاتم اختلف في بعض الروايات، فقيل وكان فصه منه، يعني كان فصه أيضا من الفضة، وجاء في بعض الروايات وكان فصه حبشيا. الآن قيل إن هذا خاتم وهذا خاتم، والبعض قال لا هو نفسه، وكان فص من الفضة أيضا الحجر الموجود فضي، لكن كان منقوشا عليه نقشا حبشيا، فمعنى وكان حبشيا أي منقوش عليه بالنقش الحبشي، هذا أيضا قاله البعض.

قال رحمه الله: حدثنا أبو الفضل بن الشيخ ابن العباس الشقاني، وقال أخبرنا الإامم أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث التميمي قراءة عليه قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن حيان أبو الشيخ، حدثنا أحمد بن خالد الرامشور: أن نقش خاتمه ماذا كان؟ لا محمد رسول الله، يعني هي الرواية أضافت أنه لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه رواية، لكن المشهور الرواية التي ستأتي معنا أن نقش خاتمه: لا، محمد سطر، رسول سطر، والله سطر فقط، فهذه الرواية ليست هي المشهورة.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا سعيد بن حميد الخثعمي، حدثنا معلى بن مهدي، حدثنا ابن المبارك عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: وأسامة بن زيد وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه ويجعل فصه مما يلي كفه.

قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا فضل كفه، يعني من باطن كفه. قال: حدثنا فضل بن زياد الواسطي، حدثنا محمد بن يزيد عن عبد الحميد بن جعفر عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل فص خاتمه في باطن كفه.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن قدامة ويحيى بن أيوب قالا: حدثنا ابن وهب، حدثنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم من ورق، وكان فصه حبشيا. ورق يعني بفضة، كان خاتم من فضة وكان فصه حبشيا.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا طلحة بن يحيى عن يونس عن ابن شهاب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتما في يمينه فيه فص حبشي، وكان فصه مما يلي كفه.

قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن دينار، حدثنا عبيد الله بن موسى عن حسن بن صالح عن عاصم الأحول عن حميد عن أنس قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة وفصه منه. شايف هذا الحديث؟ قال: ايش وفصه من شو؟ يعني من أي؟ من فضة أيضا، فبالتالي بدنا نحاول نجمع بين الحديثين، فنقول: فصه كان مصنوعا من الفضة، لكنه منقوش عليه بالنقش الحبشي، أو بدك الخيار الآخر أنه هذا خاتم وهذا خاتم، ممكن يكون عنده خاتمين، هذه أيضا طريقة أخرى في الجمع.

قال رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن شريك، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن زهير عن حميد الطويل عن أنس قال: كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة كله وفصه منه، وسألت حميدا عن الفص فحدثني أنه لا يدري كيف هو. قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر البزار، حدثنا أحمد بن... فحدثني أنه لا يدري كيف، قد يكون المراد لا يدري كيف شكله، أما المادة مذكوره أنها من الفضة، لكن لا يدري كيفه، يعني كيف شكله، كيف كانت هيئته.

قال رحمه الله: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن نافع عن أبي عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمه فكان يجعل فصه في بطن يده، فطرحه، فطرح الناس خواتيمهم، فاتخذ بعد ذلك خاتما وكان يختم به ولا يلبسه. طبعا الخاتم الأول الذي طرحه كان من ذهب، كما جاء في الروايات الصحيحة، ثم طرحه لما جاء تحريم الذهب على الرجال، ثم اتخذ خاتما من ماذا؟ من فضة. قوله في ختام الحديث: وكان لا يلبسه، فيه نظر؛ لأنه كل الروايات الأخرى: وكان في شماله، وكان في يمينه. كيف كان لا يلبسه؟ إلا أنه يتكلم عن خاتم وعاء، ممكن أنه كان لا يلبسه، أما هل كان يلبس الخاتم صلى الله عليه وسلم؟ بالتأكيد كل الروايات السابقة: هي في شماله أو في يمينه.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو هلول الأنباري، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز عن أخيه ابن شهاب عن أمه عن أنس أنه رأى في إصبع رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا خواتيما من ورق فلبسوها، فطرح لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه وطرح الناس خواتيمهم. وهذا الحديث قيل إن ابن شهاب أخطأ فيه بناء على أن الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم ليس خاتم الفضة وإنما هو خاتم الذهب، فقالوا: يعني البعض خطأ ابن شهاب في هذا الحديث أنه قال: ألبس النبي صلى الله عليه وسلم خاتم من ورق في يده يوما ثم إن الناس صنعت خواتيم فلبسوها فطرح الخاتم، قالوا: هذا في الذهب وليس في الفضة، فهذا الحديث فيه نظر.

قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا صالح بن مسمار، حدثنا هشام بن سليمان، حدثني ابن جريج، أخبرني زياد بن سعد أن ابن شهاب أخبره أن أنس بن مالك أخبره أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه من ورق يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتم فلبسوها، فطرح النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه وطرح الناس خواتيمهم.

قال: حدثنا قاسم بن سليمان الثقفي، حدثنا يعقوب الدورقي، حدثنا عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن سليمان الشيباني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما فلبسه، ثم قال: «شغلني هذا عنكم منذ اليوم، إليه نظرة واليكم نظرة» ثم رمى به. عن هذا عن ابن عباس: اتخذ النبي صلى... فلبسه، ثم قال: شغلني هذا عنكم منذ اليوم، منذ أنا بمعنى فيه شغلني هذا عنكم في هذا اليوم، شوية أنا مشغول فيه وشوية بنظر إليكم، ثم رمى به. هذا الحديث صحيح كما ذكروا، وهذا يحمل قد يكون على خاتم معين كان فيه تطريز، وبالتالي أشغل النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم من عادته أنه إذا لبس شيئا فأشغله تخلى عنه، مثل ايش في قصة أخرى من يعرفها؟

الخميصة، أحسنت، الذي صلى فيها، فنظر إلى أعلامها في الصلاة، فلما سلم قال: «خذوا هذه الخميصة وأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني أنفا عن صلاتي». فهذا خاتم معين الظاهر أنه أشغله فتخلى عنه صلى الله عليه وسلم. وشوف حرص الإنسان، لو قلت لك: تخلى عن جوالك لأنه بيشغلك عن الله، ايش قدرة الإنسان أن يتخلى عن شيء من السوشيال ميديا؟ بعض الناس حسابه على الفيس مش راضي يحذفه للآن، مع أنه مش أنه مشغله عن الله، عامل له معاصي وموقع في إدمان حرام، النبي عليه الصلاة والسلام أي شيء يشغله عن الله يتخلى عنه.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا إبراهيم بن شريك، قال حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ليث عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب وكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال: «إني كنت ألبس هذا الخاتم فأجعل فصه من داخل»، فرمى به، ثم قال: «والله لا ألبسه أبدا»، فنبذ الناس خواتيمهم، وهذا يحمل على خاتم الذهب كما قلنا.

قال: حدثنا ابن منيع، قال حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الأعاجم، فأمر بخاتم فضة فنقش فيه محمد رسول الله. نعم، هذا هو النقش الصحيح، محمد سطر ورسول سطر والله في سطر، أو لفظ الجلالة، نقول لفظ الجلالة في سطر، هذا هو التعبير الأدبي.

قال: أخبرنا أبو يعلى، قال حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا حماد عن عبد العزيز عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة ونقش فيه محمد رسول الله، وقال للناس: «إني اتخذت خاتما ونقشت فيه محمد رسول الله، فلا ينقش أحد على نقشه». منعهم أن ينقشوا على نقشه حتى ايش؟ ما تزور الرسائل، ما هو إذا كل واحد عنده نفس النقش ممكن واحد يختم مكان ختم النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: حدثنا عبدان، حدثنا أبو بكر وعثمان قالا: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد رسول الله.

قال: حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا نوح بن حبيب القومسي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن ثابت عن أنس قال: اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق نقش فيه محمد رسول الله، وقال: «لا تنقشوا عليه».

قال: حدثني خالي، حدثنا أبو حاتم، حدثنا أنصاري، حدثني أبي عن ثمامة عن أنس قال: كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسطر: سطر محمد، وسطر رسول، وسطر الله.

قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر، حدثنا زياد بن يحيى الحساني، قال حدثنا أبو عتاب عن أبي مكين، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا أبو موسى، حدثنا سهل بن حمادة، حدثنا أبو مكين، حدثنا ياسر بن الحارث بن معيقيب عن جده معيقيب أنه قال: كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي بفضة، ربما كان في يدي، وكان معيقيب على خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصحابي معيقيب هو اللي...

كان وظيفته حراسة خاتم النبي عليه الصلاة والسلام. يعني لو سُئلت من الصحابي الذي كان المسؤول عن رعاية خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، هو معيقيب. بتعرفوا الصحابة كانوا متوزعين هناك؛ من كان مسؤولاً عن نعلي النبي عليه الصلاة والسلام مثل عبد الله بن مسعود، وهناك من هو مسؤول عن أداوته الماء الذي يتوضأ فيه. في صحابي كانت مسئوليته الخاتم وهو معيقيب.

في هذا الحديث ظاهر الكلام أن الخاتم مصنوع من ماذا؟ إن الخاتم مصنوع من حديد وملوي بفضة، يعني ملبس فضة كما يقول، ملبس عليه بماذا؟ بالفضة. نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا -لا مانع أن نقول أنها كانت خواتيم متعددة، ممكن تكون عبارة عن خواتيم متعددة- نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا هيثم بن خلف الدوري، حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا شريك، عن بيان أو غيره، عن أنس قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم كله من ورق، كله من فضة.

هذا يخالف الحديث السابق: حديد ملوي بالفضة. هنا قال: كله من ورق، كله من فضة. كما قلت، يعني لا حاجة أن نقول بالتعارض؛ لاحتمال وجود أكثر من خاتم.

نعم، قال رحمه الله تعالى في ذكر خُفِّه صلى الله عليه وسلم، قال: حدثنا عبد الله العسكري، حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، عن يحيى بن زكريا بن أبي زايدة، عن الحسن بن عياش، عن الشيباني، عن عامر قال: قيل لمغيرة بن شعبة: من أين كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خفان؟ قال: أهداهما له دحية الكلبي فلبسهما.

قال: حدثنا أحمد بن محمد البزاز المديني، حدثنا إبراهيم بن عون، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا دلهم بن صالح، عن حجير بن عبد الله، عن ابن بريدة، عن أبيه، أن النجاشي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين -ساذجين قلنا يعني ليس مطرزين، أسود صافي يعني، نعم- قال: فلبسهما ومسح عليهما.

قال: حدثنا أبو بكر البزار، حدثنا محمد بن مرداس الأنصاري، حدثنا يحيى بن كثير، حدثنا الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مثله.

قال رحمه الله تعالى في ذكر نَعْلِه صلى الله عليه وسلم، قال: حدثنا هيثم الدوري، حدثنا ربيع بن ثعلب، حدثنا محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم نعلان لهما زمامان. زمامان يعني قبالان. نعلان النبي صلى الله عليه وسلم كان لهما حبلان فوق بعضهما البعض؛ يعني حتى أقربها لكم، تعرفوا إيش بنسميها نحن؟ الزنوبة بنسميها، نعم.

الزنوبة هذه بس لكن هي ما بتكون بنفس حجم الزنوبة، إلا نعل النبي عليه الصلاة والسلام نعل جلدي وفوقه حبلان متقاطعان مثل شارة الإكس، واحد يضعه بين الإبهام وعفواً بين السبابة والإبهام في الأقدام، واحد يوضع بين الوسطى والخنصر تمام.

والآن هذول الحبلين وين بيضعوا؟ الخيط اللي هون يوضع بين ماذا؟ بين الإبهام والسبابة في القدم، والخيط الثاني سيضع بين الوسطى والتي تليها، هكذا كان يلبس صلى الله عليه وسلم، هذا معنى لها زمامان. وفي الرواية اللي بعدها: قبالان.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا عبدان، وحدثنا هدبة، وحدثنا همام، حا وحدثنا إسحاق بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إسماعيل البغدادي، حدثنا عفان، وحدثنا همام، عن قتادة، عن أنس قال: نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم له قبالان.

قال: حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا همام مثله.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا غسان بن ربيع، عن ثابت بن يزيد، عن تيمية قال: أخبرني ابنه قال: أخبرني من أبصر نعل النبي صلى الله عليه وسلم أن له قبالين معقبين. معقبين يعني يصلان إلى العقب؛ لأنه الـ الزمامان أو القبالان كانا يبدان من أول النعل لآخره، ومن أول النعل لآخره فكان يصلان إلى العقب. العقب اللي هي مؤخر القدم، فهما كانا مستوعبين للنعل.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا سليمان بن داوود بن صالح، حدثنا أبو داوود، حدثنا قيس، حدثنا عمير بن عبد الله الخثعمي، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن أوس بن أوس الثقفي قال: أقمت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف شهر، فرأيت لنعله قبالان ورايتهما مقابلتان.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبد الله بن عمر بن... -مقابلتان يعني كل واحدة عليها قبالان، نعم-.

قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن... -تخيلوا حتى تعرفوا احترام العلماء حتى لنعل النبي عليه الصلاة والسلام، بعض العلماء صنف مصنفات فقط في صفة نعلهم. أنت الآن بجوز تقول هي المعلومة ما بتهمني؟ لا بتهمك، بعض العلماء صنف كتاب أظن نيل الشفا في نعل المصطفى صلى الله عليه وسلم، يعني كتاب كامل في صفة نعله وانه كان كم حبل له وكان يصل إلى مؤخر القدم ويدلك على أدق التفاصيل-.

نعم، قال حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن من سمع عمرو بن حريث قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعلين مخصوفتين.

قال: أخبرنا المروزي، وحدثنا عاصم بن علي، حدثنا سليمان بن المغيرة. المخصوفة هي المرقعة؛ قديماً كان النعل إذا تلف من كثرة المشي -لأنه ما عنده وفْرَة لواحد يروح يشتري نعل جديد- يعني كان يأتي بقطعة جلد فيلصقها مكان القطعة المهترئة ويرقعها ويخيطها، هذا معنى النعل المخصوف؛ المرقعة بقطعة جلد تحتها.

نعم، قال حدثنا حميد بن هلال، حدثني من سمع العربي يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه نعلان من بقر.

قال حدثنا علي -كان يصنع نعلان من جلد البقر، يسمى النعال السبتية من جلد البقر الذي نتف شعره-.

قال حدثنا علي بن سعيد، حدثنا محمد بن سنان القزاز، حدثنا أبو غسان العنبري، عن شعبة، عن حميد بن هلال قال: عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعلين مخصوفتين من جلود البقر.

قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن معدان، حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال: أخبرنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف بن عبد الله، عن أبيه قال: رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم نعلين المخصوفتين.

قال حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا حسن بن صالح، حدثنا يزيد بن أبي زيادة قال: رأيت نعل النبي صلى الله عليه وسلم مخصرة، ملسنة، لها عقب خارجي.

طيب خلينا نعرف شو معنى هذا الحديث. رأيت نعل النبي صلى الله عليه وسلم مخصرة. تخيل معي النعل ابتداء بتكون من الأمام مثل شكل المثلث، ثم يبدأ -أخوان ممكن تجلسوا لإخوانكم؟ لأنه إخوانكم في الخلف ما راح يشوفوا بهذه الطريقة، الله يبعينكم عافكم، ختايرة لازم تقوموا كل نص ساعة بس تحملوني شوي تمام-.

النبي صلى الله عليه وسلم نعله من الابتداء ملسنة، شو يعني ملسنة؟ مثلث له لسان. تمام حولها والله لو تعطيها لأحد الإخوة أنا والله شفتها لا أعطيها للشيخ مؤيد عشان ينزلها. آه، لا خليها عشان تنزلها، أو ارسل محمد ارسل، أعطيها أعطيها لشيخ مؤيد، أعطيها لشيخ مؤيد والله خلينا حتى يختصر علي التشريح والقصة الحفلة كلياتها.

حذاؤنا على النبي عليه الصلاة والسلام أحد العلماء في كتاب نيل الشفا رسمها رسماً -هي مش موجودة، يعني البعض بقول لك أنها موجودة في تركيا بس أنا يعني الله أعلم، بس أنا بدي اياها مرسومة بناء على مصر يا رب، اللهم سدد وبارك-.

شو سبحان الله كان ما شاء الله كان الصناعي ما خلى شيء، وجدتها شيخ طلعت معك بعد صلاة بعد الدرس؟

تمام جاهزات. ايوه تمام، هيا يا رب.

بسم الله، الآن لاحظوا هذه نعل، هذا شكل نعل النبي صلى الله عليه وسلم. أولا: لاحظتم القبالان؛ كيف يصلان إلى الخلف معقبين، يعني يصلان إلى آخر القدم على شكل حرف إكس، إذاً هي القبالان واضحان.

الآن ملسنة من الأمام، لها لسان. لاحظوا هذا الطرف الأمامي المدبب هذا اسمه لسان النعل، فتبدو ملسنة ثم بعد ذلك في المنتصف تصير مخصرة؛ كيف؟ أنت ابتداء بتكون هيك بعدين بتصير لك خصر، فهي أولاً لها لسان ثم في المنتصف تضيق، لما تنزل للمنتصف إذاً وهي واسعة ثم تضيق، هذا التضييق اللي في المنتصف اسمه التخصر.

في النهاية ايش قال؟ لها عقب، لها عقب خارجي، قيل أنها من الخلف ليست على مستوى الأرض، مرتفعة قليلاً، يعني المنطقة الخلفية هذه مرتفعة حتى تثبت يعني العقب من الخلف في زي دعامة حتى تكون ثابتة قدمه في النعل ما تسحب.

فإذا هذا هيئة نعل النبي صلى الله عليه وسلم كما رسم علماؤنا، تمام. كثير يعني خاصة علماء إخواننا الهند والباكستان يهتمون بهذه الأمور أكثر منا نحن. إذاً هي القبالان، ومعنى ملسنة: لها لسان أمامي مثل هيئة لسانك تخيل كيف زي هيئة اللسان، ثم مخصر من المنتصف، ثم لها عقب خارجي يعني من الخلف مرتفعة قليلاً حتى عقبه تلتصق يعني تكون ملتصقة بها، فهذا معنى: رأيت نعل النبي صلى الله عليه وسلم مخصرة أي من المنتصف دقيقة، ومن الأمام ملسنة، ومن الخلف لها عقب خارجي.

كمل، قال رحمه الله تعالى: حدثنا الفضل بن العباس، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا مالك، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية. قال: إني رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم -النعال السبتية المصنوعة من جلد البقر الذي لا شعر عليه، نعم- قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال السبتية التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو أحمد، حدثنا عيسى بن طهمان قال: أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين جرداوين ليس لهما قبالان. قال فحدثني ثابت بعد أنس بن مالك قال: أنهما نعلان النبي صلى الله عليه وسلم.

قال حدثنا حسن بن محمد العطاردي قال: لا، ليس لها قبالان في هذا الحديث حقيقة، أما أن يحمل هذا على نعلين آخرين؛ لأنه قال عن أنس بن مالك: أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين جرداوين ليس لهما قبالان، فحدثني ثابت بعد أنس بن مالك فقال: أنهما نعلان النبي صلى الله عليه وسلم. قال: الحديث صحيح. إذاً أما أن يكون هذا نعل آخر، تمام، أو هو نفس النعل لكنه ماذا؟ تلف، تلف القبالان. قال: ليس لهما قبالان، مش ضروري أن يكون هكذا كان زمن النبي عليه الصلاة والسلام لا يكون القبالان تلفا بسبب مرور الزمن عليهم.

نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا حسن بن محمد العطاردي، حدثنا وهب بن حفص قال: حدثنا محمد بن قاسم، حدثنا عاصم بن عمر العمري، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كان لنعلي النبي صلى الله عليه وسلم قبالان، وكان لنعلي عمر قبالان.

قال: حدثنا فضل بن عباس، حدثنا ابن بكير، حدثنا مسلم بن خالد، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس نعله اليمنى قبل اليسرى، وينزع اليسرى قبل اليمنى وينزع اليسرى قبل اليمنى.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عمرو بن الحسين، حدثنا يحيى بن العلاء، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس نعليه بدأ باليمين، وإذا خلع خلع اليسرى.

قال: حدثنا حسن بن أحمد الصوفي، وصالح بن محمد قالا: حدثنا محمد بن صالح بن النطاح، قال: حدثنا أبو سلمة محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا قرة بن خالد، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حافياً ومنتعلاً، وانصرف عن يمينه وعن يساره.

نعم، النبي عليه الصلاة والسلام أحياناً كان يصلي في نعله وأحياناً كان يصلي حافياً، ولم ير إشكالاً في الصلاه بالنعل، فكان يصلي بنعله أحياناً، وإذا انصرف من الصلاة -الإمام إذا انصرف من الصلاة- يلتفت أما على يمينه أو على شماله، ولا إشكال في ذلك، يعني لا يوجد سنة اليمين أو الشمال؛ التفتُّت عن يمينك كإمام بيضبط، التفتُّت عن يسارك للناس بيضبط.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا سلم بن عصام، حدثنا الحسن بن يحيى بن هشام الرازي قال: حدثنا أبو سلمة موسى، حدثنا هارون بن موسى، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حسين: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي حافياً وناعلاً، ويشرب قائماً وقاعداً، وينفتل عن يمينه وعن شماله، ويصوم في السفر ويفطر.

الآن هذا يدل على تنوع أحواله؛ كان أحياناً يمشي في الشارع حافياً -كان بعض المشايخ اليوم بتلاقيه مثلاً حاول يطبق السنة يمشي في الشوارع حافياً، بقول لك: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي حافياً- فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يمشي أحياناً حافياً في الطرقات العامة، وأحياناً منتعلاً، وأحياناً يشرب قائماً وأحياناً يشرب قاعداً، فهذا كله جائز، فالشرب قائماً أيضاً مباح ولا إشكال فيه في مذهبنا. نعم، قال رحمه الله: الإنسان يراعي الأعراف في قضية المشي حافياً يعني حتى عادة ما أقول لك شو مع الشيخ.

نعم، قال حدثنا عمر بن حسن الحلبي، حدثنا ابن أبي سمينة، حدثنا بشر بن المفضل، عن أبي سلمة قال: سألت أنس بن مالك عن الصلاة في النعلين فقال: كان رسول الله...

قال حدثنا حاجب، حدثنا محمد بن خالد بن خلي، حدثنا أبِي، عن بقية، عن يزيد بن يزيد حماية، عن إبراهيم بن عبد الحميد، حدثني عبد الملك بن عمير، عن أبي الأوبر الكعبي قال: عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي منتعلاً، وإني يصلي منتعلاً كما رأيته صلى الله عليه وسلم.

قال: حدثنا بغوي، وحدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا سوار بن مصعب، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الكعبة منتعلاً وحافياً.

قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث، حدثنا محمد بن عمرو بن جبل، حدثنا محمد بن مروان العقيلي، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حافياً ومنتعلاً.

قال: حدثنا عمر بن حسن الحلبي، حدثنا ابن أبي سمينة، حدثني أبو نعيم، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعليه.

قال رحمه الله تعالى في ذكر قوسه صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا محمد بن هارون، حدثنا معاوية بن عمر، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبهم يوم الجمعة في السفر متوكئاً على قوس قائماً. نعم، هي السنة، السنة أن الإمام إذا خطب يخطب وهو متكئ على قوس أو عصا، فكان النبي عليه الصلاة والسلام في السفر يتوكأ على قوسه.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل، وحدثنا نصر بن علي، حدثنا وكيع وعبد الله بن داوود، عن أبي جناب، عن يزيد بن البراء، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم يوم العيد وهو معتمد على قوس أو عصا.

قال رحمه الله تعالى في ذكر رمحه صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا عمر بن محمد القافلاني، وحدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا يحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة، حدثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن أنس قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم رمح أو عصا يركز له فيصلي إليها، يركز له يعني يوضع أمامه السترة، يوضع ستراً فيصلي إليها كسترة المصلي للصلاة.

نعم، قال رحمه الله تعالى في ذكر سيف النبي صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا محمد بن أحمد بن تميم، قال حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن زيد بن أبي حبيبة، عن مرثد بن عبد الله قال: عن عبد الله بن زرير، عن علي قال: كان اسم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو الفقار.

قال أخبرنا محمود الواسطي، حدثنا زكريا، وهذا السيف اغتنمه من غزوة بدر كما سيأتي معنا. نعم، قال أخبرنا محمود الواسطي، حدثنا زكريا بن يحيى زحموي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رآه أو أخذه من الغنيمة وحصله من الغنيمة في يوم بدر.

نعم، قال: وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد. نعم، لما قبل غزوة أحد، رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا في المنام، وهو أن في سيفه ثلمة، فعرف أن أحداً من أهل بيته سيقتل في غزوة أحد، هذه رؤيا رآها، والسيف الذي ورد في الرؤيا هو هذا السيف ذو الفقار، والذي استشهد في غزوة أحد من أقاربه حمزة بن عبد المطلب.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، وحدثنا إبراهيم الدستوائي، قال حدثنا أبو قلابة، حدثنا يحيى بن كثير العنبري، حدثنا عثمان بن سعد، عن أنس بن مالك: أن سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حنفياً. نعم، النبي عليه الصلاة والسلام كان عنده سيف آخر حنفي، أي مصنوع في بني حنيفة، وهي سيوف بني حنيفة، سيوف يعني تتغنى بها العرب، سيوف قوية.

نعم، قال: وكان طبيعته من فضة، القبيعة هي التي تكون لما أنت تكون ماسك على المقبض بتكون في دويرة طالعة من الأسفل بعد ما تمسك على المقبض، هي تسمى القبيعة، وهذه يجوز أن تتخذ من فضة.

نعم، قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن سدران، حدثنا طالب بن حجير، قال حدثنا هود العصري، عن جده مزيداً: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة. قال طالب: فسألته عن الفضة؟ فقال: كانت قبيعة السيف فضة.

قال أخبرنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا محمد بن مهران الجمال، حدثنا محمد بن حمير، عن أبي الحكم الصيقلي، عن مرزوق قال: صقلت سيف النبي صلى الله عليه وسلم ذا الفقار قبيعته من فضة، وفي وسطه بكرة أو بكرات فضة، وفي قيده حلق فضة.

الآن السيف يكون له غمد، هذا الغمد بتعرفون الغمد الذي يوضع فيه، هذا الغمد دائماً بتكون في إيش؟ حلقتين فيه في المنتصف، ويوضح فيها حبل حتى إيش؟ لما تكون أنت لابسه، فالبكرات هي عبارة عن الحلقتين الموجودات على الغمد، والقيد ما هو؟ هو هذا الحبل الذي يوضع في الحلقتين حتى أنت تحطه عليك، هذا الحبل آخره المربوط بالحلقه كان أيضاً يصنع من فضة، فيربطونها بالحلقتين بالبكرتين الموجودات على الغمد.

فهذا أيضاً يعني باختصار السيف يجوز أن يزينه الرجل بالفضة، سواء قبيعته، وعرفنا ما هي القبيعة، والبكرتين الموجودات على الغمد اللي هم الحلقتين، وكذلك القيد وهو عبارة عن الفضة التي تكون مربوطة بالخيط الذي يوضع عليك ويكون مربوط مباشرة في حلقتين.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل، وحدثنا علي، وحدثنا سفيان قال: قال عمر، عن عكرمة قال: كان سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو الفقار لأبي العاص بن منبه، فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر. آه، إذاً هو كان لمن ابتدأ في غزوة بدر لهذا الرجل المشرك لأبي العاص بن منبه، فلما قتل في غزوة بدر اغتنموا سيفه وأخذه النبي صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر بن أبي الشيخ الواسطي، حدثنا محمد بن أبان، حدثنا جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة.

قال حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن حلية سيف النبي صلى الله عليه وسلم كانت كلها فضة قائمة وحلق بكرات، كما قلنا بيناها. القائم هو المقبض، لكن المشهور -وما أعلمه- أن المقبض لم يكن من فضة، وإنما القبيعة اللي كانت من فضة، فالله أعلم ماذا قصد؟ هل فعلاً هذا ثبت أن قائماً كان من فضة؟

قال: وقباعة من فضة. قال حدثنا أحمد، حدثنا إسماعيل، حدثنا عارم، حدثنا عبد الواحد، عن خصيف، حدثنا مجاهد وزياد بن أبي مريم قال: كان سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم حنفياً، قائمه من قرن. قال: يقصد قرن غزال أو قرن حيوان مذكى، الله أعلم.

نعم، قال حدثنا أحمد، حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو بكر، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: أخرج إلينا علي بن الحسين سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قبيعته والحلقتان اللتان فيهما الحمائل فضة. قال: فسللته، فإذا هو قد نحل، كان سيفاً لمن سلته، يعني أخرجت السيف من الغمد فإذا هو قد نحل، يعني الظاهر من مر عليه زمان كثير، فكانه بدأ عليه الضعف؛ لأن السيف لما يكون ضربت فيه كثيراً وقاتلت فيه كثيراً في النهاية بده يعني يبدأ الحديد يتاكل، فكانه قد نحل والله أعلم من طول الزمان الحديث تأكل.

قال: كان سيفاً لمنبه بن الحجاج السهمي، اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه يوم بدر.

قال رحمه الله تعالى في ذكر درعه صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا محمد بن أحمد بن تميم، حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عبد الله بن زرير، عن علي قال: كان اسم درع النبي صلى الله عليه وسلم ذات الفضول.

ما هي الدرع؟ الدرع إخواني هذا ما يلبسه المحارب فوقه زي ستُرة، وهذا الدرع العرب بالنسبة لها كان يصل إلى الفخذين، وهو سترة تلبسها بحيث إذا ضرب فيك السيف لا يؤذيك، الدرع غير الترس، الترس هو اللي بتحمله هيك وبتعمل، هذا اسمه ترس، الدرع عبارة عن ثوب عرفتم، وكان أحياناً يكون من الحديد أو ما شابه ذلك المخفف يلبسه المحارب فوق ثيابه، ويكون من هنا إلى تقريبا الفخذين، يحاول إذا أتته ضربة جانبية ولا خلفية أو شيء، زي نوع من الحمايه.

نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن عباس، حدثنا عباس الدوري، حدثنا عبد الحميد بن صالح، حدثنا حبان بن علي، عن إدريس، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي رضي الله عنه قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له المرتجز، وبغلة يقال لها دلدل، وحمار يقال له عفير، وسيفه ذو الفقار، ودرعُه ذات الفضول، وناقتُه القصواء. هذه اسم يعني مختصر، هذا مختصر أدوات النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل، وحدثنا علي. أظن الفرس المرتجز بكسر الجيم اسم فاعل، المرتجز، وبغلة اسمها دلدل، وحمار عفير، وسيفه ذو الفقار، ودرعه ذات الفضول، وأما ناقته القصواء -طبعا هذا اسم أبرز الأدوات، وله أكثر من ناقة، وله أكثر من درع- وهذا مر معنا في كتب أخرى مختصرة.

نعم، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن سائب بن يزيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر يوم أحد بين درعين. قال: ظاهر يعني لبس درعين فوق بعضهما، هذا معنى ظاهر، لبس درعين فوق بعضهما، وهذا زياده في الحمايه، والانسان يأخذ بالاسباب، حتى أصحاب المناصب لو لبسوا الدروع -بعض الناس يستهزئ- هو هذا الوضع الطبيعي عند الإنسان، بده يأخذ بالأسباب، ما تكون أنت مغفل تقول: يلا ها أنا مش لابس درع، لا، إلبس درع الله يرضى عليك واحمي نفسك، فهذا من الأخذ بالأسباب، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ بالأسباب.

قال رحمه الله: حدثنا أحمد، حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو بكر، حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: أخرج إلينا علي بن الحسين درع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هي يمانية رقيقة ذات زرافين، فإذا علقت بزرافينها شمرت، وإذا أرسلت مست الأرض.

ما معنى ذات زرافين؟ الزرافين فيها أيضاً حلقات تكون على الدرع تمام، تكون هنا كان له حلقات أمامية وحلقات خلفية؛ لأن هذا الدرع كيف بده يثبت؟ بتكونوا حاطين هنا حلقتين وفي الخلف حلقتين، وبيكون في زي نوع من الرابط بين الحلقتين حتى تشدهم تماماً، لأنه إذا ما شديت بتنزل، فيقول ذات زرافين يعني لها حلقتين، وفي رواية أخرى أنه لها حلقات في الأمام وحلقات في الخلف، فكان إذا علقت بزرافينها يعني إذا شدت هذه الحلقات مع بعضها البعض شمرت يعني إيش ارتفعت؛ لأن شيء طبيعي أنت شديتها للأعلى فإنها ستشمر أي سترتفع، وإذا تركها مفتوحة، لم يربط البكرات الأمامية مع الخلفية بحبل أو شيء، ستنزل إلى ماذا؟ قال: وإذا أرسلت أي لم تربط الزرافين مست الأرض، هي دلالة على أن درعه طويلة، لكن إذا ركبت الحلقات شمرت، وإذا تركت الحلقات دون تركيب شيء طبيعي أنها تسحل وتقع على الأرض.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا أحمد، وحدثنا إسماعيل، حدثنا ابن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كانت في درع رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقتان من فضة عند موضع الثني، وفي ظهره حلقتان من فضة أيضاً.

كان في درع النبي صلى الله عليه وسلم حلقتان من فضة عند موضع الثني اللي هي موضع الصدر هنا؛ لأن هي عادة وين بتثني أنت؟ لأنه هذا منطقة متقدمة فالدرع تثني هنا فكان في حلقتين هنا، وكان وفي ظهره أيضاً إيش حلقتان من فضة، فهذول هم الزرافيل ذكرناهم قبل شوي لازم ينشدوا حتى ترتفع يعني بحابل أو شيء الله أعلم ماذا كان.

وقال: لبستها فخطت الأرض، إذاً واضح أنها كانت سابغة إلى أطول من الفخذين، هذا الذي يظهر.

نعم، قال رحمه الله تعالى في ذكر مغفره صلى الله عليه وسلم: المغفار هو الخوذة التي توضع على الراس.

نعم، قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد، حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا مالك بن انس، عن الزهري، عن أنس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وعلى راسه مغفر من حديد.

قال رحمه الله تعالى في ذكر لوائه صلى الله عليه وسلم. قال: أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا حيان بن عبيد الله بن حيان أبو زهير العدوي، حدثنا أبو مجلز، عن ابن عباس قال: وحدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء، ولواؤه أبيض.

الآن ما الفرق بين الراية واللواء؟ حقيقة قرأت فيه كثيراً ولم أصل إلى شيء يشفي الغليل، أكون صادقاً معكم يعني، لكن البعض يقولون: الراية هي الشيء الرئيس في المعركة، والألوية تكون في يد الميمنة والميسرة تمام. البعض يقول أحياناً يطلق الراية ويراد به اللواء، ويطلق اللواء ويراد به الراية، يعني حتى أنت ستجد أنك في شيء من عدم الفهم الدقيق هو شو الفرق بين اللواء والراية؟ لكن هذا الذي ظهر لي: أن اللواء يكون هو الشيء الأساس، والراية تكون للميمنة للميسرة، والله للمهاجرين للأنصار للقبيلة الفلانية، هاي بتكون رايات جزئية، وأما اللواء هو الشيء الأساسي. فكانت رايته الشخصية سوداء وتسمى العقاب، ولواؤه من قطعة قماش بيضاء.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن زنجويه المخرمي، وحدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، حدثنا ابن وهب، حدثنا محمد بن أبي حميد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا سعيد بن عنبسة، حدثنا ابن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، أظنه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض، وكانت رايته سوداء من مرط لعائشة مرحل.

عرفنا معنى المرط المرحل؟ المرط المرحل اللي عليه صورة رحال، مش مر معنا قبل شوي المرط المرحل؟ فكانت رايته سوداء، اخذها من وين؟ قطعة ببيت عائشة كانت سوداء وعليها صورة زراكيش يعني مر مرحل، اخذها راية يعني مش لازم تكون الراية مصممة عند تصميم لا، أي شيء في البيت ممكن يمشي الحال.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يحيى بن حاتم، حدثني أبي، عن أبيه، عن المعلم بن هلال، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عقد لواء عقدها أبيض، وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض.

قال رحمه الله: حدثنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سعد، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض، ورايته سوداء. هذا هو المشهور: أن اللواء أبيض والراية سوداء.

نعم، قال رحمه الله في ذكر رايته صلى الله عليه وسلم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا محمد بن بكير، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، حدثني أبو يعقوب الثقفي، حدثني يونس بن عبيد مولى محمد بن قاسم قال: أبعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازم أسأله عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانت؟ قال: كانت رايته سوداء مربعة من نمرة. إذاً كان الراية كما قلنا غير اللواء، يعني هذا مبدئياً بس بغض النظر شو الفرق بينهم، كانت عبارة عن راية سوداء مربعة من نمرة.

نعم المراد من نمرة يعني أنها مخططة كالنمر أو اسم منطقة ممكن.

نعم، قال حدثنا أحمد بن زنجويه المخرمي، وحدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، حدثنا عباس بن طالب، عن حيان بن عبيد الله، عن أبي مجلز، عن ابن عباس قال: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، ولواؤه أبيض مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله.

قال: حدثنا أحمد بن زنجويه، حدثنا محمد بن أبي السري، حدثنا ابن وهب، حدثنا محمد بن أبي حميد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

قال: حدثنا جبير بن هارون بن عبد الله، حدثنا علي الطنافسي، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: كان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض، وكانت رايته سوداء من مرط لعائشة مرحل.

قال: حدثنا جبير، حدثنا علي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي الفضل، عن الحسن قالت: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى العقاب. هذا اسم رايته العقاب.

نعم، قال حدثنا إسماعيل، وحدثنا سلمة بن حيان، حدثنا أبو قتيبة، قال حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن رجل من قومه، عن آخر منهم، وكان هذا الاسم أخذ من لون الغراب، صحيح أن الراية كانت سوداء والغراب أسود، فبالتالي اخذ اسمها من اسم الطائر، أو العقاب هو غير الطائر مختلف صحيح، لكنه أسود اللون ولا أنا غلطان؟ إذا هو طائر لونه أسود وضع اسم الراية عليه. نعم هو العقاب غير الغراب.

طيب، قال عن رجل من قومه عن آخر منهم قال: رايت راية النبي صلى الله عليه وسلم صفراء.

قال: حدثنا جبير بن هارون، هذا ليس هو المشهور أنها راية صفراء، ليس هو المشهور.

قال: حدثنا جبير بن هارون، حدثنا الطنافسي، حدثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أبي جرير: أن راية النبي صلى الله عليه وسلم كانت قطعة من مرط كان لعائشة. قال أخبرنا أبو شهلول، يعني قطحة قماش كانت في بيت عائشة سوداء وضعها راية وخلصت آه.

قال: أخبرنا أبو هلول الأنباري، عن أبيه، عن جده، عن أبي شيبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن عليًّا رضي الله عنه كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وسعد بن عبادة صاحب راية... جميعاً كانا صاحبي رايته يوم بدر وفي المواطن كلها، كان صاحب رايته وسعد بن عبادة صاحب رايته جميعاً. يعني جميعاً كانا صاحبي، يعني علي يحمل راية وهناك وسعد يحمل راية، علي يحمل راية المهاجرين، وسعد ممكن يحمل راية الأنصار زي ما قلنا، واللواء هو الأساسي يعني لكل الجيش بيكون.

نعم، قال: وفي المواطن كلها كان صاحب راية المهاجرين علي رضي الله عنه، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة.

قال: ذكر حربته صلى الله عليه وسلم. الحربة هذه أقصر من الرمح، الرمح يكون طويل، الحربة بتكون بمقدار يعني 60 سم أو أعلى، وكانت يمكن يقتل فيها بسرعة.

نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبدان، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا بخارد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تركز له الحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء. نعم كانت عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان مسافراً يضع ستترة الصلاة الحربة، كان يضع الحرب ستترة لصلاته.

نعم، قال حدثنا أحمد بن عمر، وصح خلفاء بني أمية وبنو العباس يفعلون مثله.

نعم، قال حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل، حدثنا سلمة بن حيان، حدثنا منذر بن زياد الطائي، حدثنا الصدي بن زيد قال: بعثني نجدة الحروري إلى ابن عباس أسأله عن هل... هل سير بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحربة؟ قال: نعم مرجعه من خيبر. يعني هل كان... نعم، هل كان الصحابة يسيرون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهم يمسكون الحراب؟ قال: نعم مرجعه من خيبر، لما رجع من خيبر كانوا يسيرون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبايديهم الحراب. لكن ماذا؟ طبعاً نجدة الحروري هذا أحد الخوارج ومع ذلك كان يستفتي ابن عباس في فتاوى فقهية، وابن عباس يجيبه مع أنه يعرف أنه خارجي.

نعم، قال رحمه الله تعالى في ذكر قضيبه صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، عن ابن أبي أويس، عن سليمان بن هلال، عن محمد بن عجلان، عن عياض، عن أبي سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب العراجين ولا يزال في يده منها شيء، فدخل يوماً المسجد وفي يده العرجون فرأى نخامة في القبلة فحك القضيب. المراد به العود الصغير، العيدان الصغيرة أو العصا الصغيرة خلينا نقول، العصا الصغيرة اللي ممكن الأستاذ يشير بها مثلاً للوح، أو ممكن يضربك فيها المدرسة بتعرفها أشياء كثيرة، هي تسمى العصا الصغيرة تسمى قضيباً. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمله من العرجون، وفي يده العرجون، في العرجون بتعرفوا العرجون الذي يؤخذ كما عذق البلح، هذا تبع البلح الذي يكون معلق به البلح؟ كان يستعمل بالعصا من العرجون.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، قال عن عمر بن عبد الله بن زبير، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب ومعه مخصرة.

قال: حدثنا عبد الله بن معه مخصرة، إذاً كان يخطب أحياناً ومعه مخصرة، وهي مثل العصا التي يشار إليها كمغ... يشير بها الأستاذ.

نعم، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا محمد بن بكير، حدثنا معتمر، قال سمعت منصور بن معتمر، عن سعد بن عبيدة، عن عبد الله بن حبيب قال: عن عبد الله بن حبيب أبي الغرقد فقاعد، قال عفواً عن عبد الله بن حبيب بن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بقيع الغرقد فقعد ومعه مخصرة له فنكس، قال فنكس وجعل ينكت بها. نعم كان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً في البقيع بقيع الغرقد المقبرة، وكان معه مخصرة، يعني كما قلنا القضيب العصا الصغيرة، فنكس رأسه وجعل ينكت في الأرض. مشايخ شو رايكم خلينا مع بعض نوحد الموجه الله يكرمكم.

نعم، قال رحمه الله تعالى في ذكر كرسيه صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا محمد بن يحيى المروزي، قال حدثنا عاصم بن علي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: قال أبو رفاعة العدوي: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يخطب ثم نزل، ثم أتي بكرسي قال خلت... خلت، يعني أظن قوائمه من حديد، أو قوائمه خلت قوائمه من حديد. يعني أتوقع أن كرسي النبي صلى الله عليه وسلم أقدامه حديدية.

نعم، قال حدثنا محمد بن خرد الراسبي، حدثنا أبو صالح سعيد بن عبد الله السواق، حدثنا داود بن إبراهيم العقيلي، حدثنا أبو جزي نصر بن طريف، حدثنا أيوب السختياني ويونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن أبي رفاعة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب على كرسي خي... خي إلى أن قوائمه حديد.

قال: حدثنا أبو حفص السلمي، حدثنا حوثرة بن أشرس، حدثنا إبراهيم بن يزيد، قال عن إسحاق بن سويد العدوي: أن أبا رفاعة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على كرسي خلت قوائمه من حديد.

قال: ذكر قبته صلى الله عليه وسلم. القبة هي الخيمة الصغيرة التي كان يضعها في المسجد أثناء الاعتكاف، أو يضعها في السفر إذا أراد أن ينام فيها الخيمة الصغيرة.

نعم، قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا سفيان، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من أدم، في نحو... أدم أدم يعني من جلد تمام، في خطب من أدم أي من جلد.

نعم، قال في نحو من أربعين رجلاً. نعم قال كأنه يعني أربعين رجل فيها.

نعم، قال حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا نوح بن حبيب القومسي، قال حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن جريج، حدثني عطاء، حدثني صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: أتيت النبي... القبة في العادة لا تتسع أربعين رجل، فهو قد يكون يعني في نحو من أربعين رجلاً في نحو من أربعين رجل، هم ليسوا في داخل القبة يعني معاه في هاي الغزوة أو معه في هاي الرحلة أربعين رجل، وليس المراد أن أربعين. نعم أتيت النبي وهو في قبة من أدم في نحو من أربعين رجل. ممكن هذا أيضاً الفهم أن يكون هو جاء مع أربعين رجلاً لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه القبة كما قلت يعني صغيرة ولا يسع أربعين رجل فيها، فالفكرة إذاً إما أنه هو جاء فعلاً مع أربعين رجلاً لزيارته أو كان هو حواليه أربعين رجل النبي عليه الصلاة والسلام لكن لم يكونوا في داخل القبة.

نعم، قال حدثني صفوان بن علي بن أمية عن نبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاذا هو في قبة، فأدخلت رأس القبة، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد نزل عليه الوحي وهو يغط.

قال: حدثنا انه أي صوت الغطيط كان هذا يصدر منه عندما ينزل جبريل عليه. وهذه مرة معنى يعلى بن أمية كان حاب يعرف يشوف كيف النبي عليه الصلاة والسلام بينزل عليه الوحي، فالحديث مطول أن عمر نزل الوحي، فعمر قال ليعلى: تعال حاب تشوف النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوحى إليه، ادخل رأسك الآن في القبة. فأدخل رأسه في الخيمة، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغط صوت الغطيط لشدة...

قال حدثنا بنان بن أحمد القطان، حدثنا عبيد بن جناد الحلبي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن زيد بن أبي أنيصة، عن أبي إسحاق، حدثنا عمرو بن ميمون، قال: سمعت عبد الله يقول: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فأسند ظهره إلى قبة من أدم.

قال حدثنا إبراهيم الدستوائي، حدثنا محمد بن حسن بن عبد الملك بن آدم، هو الجلاد، قال الكوفي: حدثنا عثمان بن سعيد المري، حدثنا بسام الصيرفي، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في قبة من أدم.

قال حدثنا محمد بن حسن بن علي بن بحر بن بري، حدثنا أبو موسى، حدثنا أبو عامر، حدثنا عمر بن أبي زايد، عن عون مثله.

قال حدثنا أبو يحيى، حدثنا هناد، حدثنا حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، في قبة أخرى من شعر.

قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة، نمره هذا لما ذهب إلى نمرة من أجل أن يخطب خطبة عرفات، فوضعت له قبة صغيرة من شعر في منطقة نمرة بالقرب من جبل عرفات.

قال رحمه الله تعالى في ذكر خيله صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا عبد الله بن الحسين بن زهير النيسابوري، حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل.

النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب الطيب، وكان يحب النساء، وكان يحب الخيل. وليس عيبا أنه كان يحب النساء، ترى هذه في النهاية فطرة إنسانية إذا بذلت في الحلال فهذا من كمال الرجل أن يكون عنده هذا النفس، من كمال الرجل أن يكون عنده هذا الميل، عدم وجود هذا الميل ترى هو مش الشيء الطبيعي، هو المشكل يعني تمام. فالرجل يميل إلى المرأة والمرأة تميل إليه، فإذا الإنسان أحبه ولكن بذله في الحلال فهذا من خير ما يبذل فيه.

قال رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن عيسى بن أيوب، قال أبي مصر: حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن موسى، حدثنا إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: كان أحب الخيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الاشقر، الارثم، الاقرح، المحجل في الشق الايمن.

طبعا تفسير هذه الألفاظ موجود عندكم في الحاشية: الاشقر الخيل الذي هو شديد الحمرة، والارثم ما كان في شفته العليا بياض، والأعلم هو المشقوق، أما الارثم ما كان في شفته العليا بياض، والاقرح ما كان في جبهته بياض لكنه اقل من الغرة، ولكنه اقل من الغرة لا بياض واضح في الأعلى، الأقرح لا بياض أخف من بياض الغرة، والمحجل هو الذي تكون قوائم أقدامه من الأسفل فيها بياض. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يحب الخيل الاشقر شديد الحمرة، والارثم الذي في شفته العليا بياض، والاقرح الذي أيضا في جبهته بياض، والمحجل هنا قال في المحجل في الشق الايمن.

أكثر الروايات المحجل طلق اليمين مش في الشق الايمن، أكثر الروايات جاءت كان يحب المحجل طلق اليمين، المحجل طلق اليمين اللي من قوائمه بيضاء واحدة مش بيضاء بتكون اليمين الأمامية، كأنه يحب أن تكون التحجيل في ثلاث قوائم وتكون الرابعة الأمامية من اليمين لا يوجد فيها بياض، هذا هو المنشور على هذه الرواية، لا أنه كان يحب التحجيل في الشق الايمن يعني في المقدمة والميسرة في المقدمة والخلف من الجهة اليمنى وليس من الجهة اليسرى، لكن المشهور الحديث طلق اليمين.

قال رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن محمد بن علي الرازي، حدثنا موسى بن نصر، حدثنا عفان بن سيار، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المقبوري، عن أبي هريرة، قال: كان أحب الخيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الاشقر، والاغر، الارثم، المحجل في الشق الايمن.

قال حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة أبو أيوب، حدثنا ابن إدريس، عن إدريس الأودي، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس يقال له المرتجز.

من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه كانت عموما موجودة عند العرب أنه كان يسمي كل شيء، يعطي لأحصنته أسماء لدوابه، أسماء ذات الفضول لخيله، لحماره، لبغلته، لثيابه، يضع لكل شيء يتعامل معه ماذا؟ أسماء، وهذا يعني من التفاعل حتى مع الجمادات أن تعطي هذا اسمه كذا، هذا اسمه المرتجز، هذا اسمه العضباء، هذه اسمها القصوى، وهكذا.

قال رحمه الله: حدثنا محمد بن عباس، حدثنا عباس الدوري، حدثنا عبد الحميد بن صالح، حدثنا حبان بن علي، عن إدريس، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي رضي الله عنه بمثله.

قال حدثنا محمد بن أحمد بن تميم، حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عبد الله بن زرير الغافقي، عن علي، قال: كان اسم فرس النبي صلى الله عليه وسلم المرتجز، واسم بغلته البيضاء الدلدل.

قال حدثنا بهلول الأنباري، حدثنا أبي، عن أبيه، عن أبي شيبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر مئة ناضح، وكان معه فرسان يركب أحدهما، يعني مئة جمل.

قال: وكان معه فرسان يركب أحدهما المقداد بن الأسود، ويرتدف الآخر مصعب بن عمير وسهل بن حنيف، وكان أصحابه يعتقبون في الطريق النواضح، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه ومرثد بن أبي مرثد حليفة حمزة بن عبد المطلب يعتقبون ناضحا. يعتقبون يعني يتبادلان ركوب الناضح، الناضح هو الجمل. طبعا الصحابة في بداية الأمر في يوم بدر ما كان معهم كثير أصلنة، كان معهم مئة جمل وبس وفرسين، فكان يركب أحد الفرسين المقداد والآخر مصعب بن عمير، قال: ويرتدف الآخر مصعب بن عمير وسهل، يعني يتبادلان، وهذا من شدة الحال كانوا يتعاقبون ركوب الناضح الواحد.

قال رحمه الله تعالى في ذكر سرجه صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا جبير بن هارون بن عبد الله، حدثنا علي الطنافسي، حدثنا نعمان بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن يسار، عن أبي همام، عن أبي عبد الرحمن الفهري، قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر في يوم صائف شديد الحر، فقال: «يا بلال، أسرج لي فرسي»، فأخرج سرجا رقيقا من لبد -من صوف- قال: ليس فيها أشر ولا بطر.

أشر ولا بطر يعني سرج بسيط، فليس فيه فخامة وبهرجة، لا أشر ولا بطر. بعض الناس إذا أراد أن يضع شيئا على سيارته أو كذا يريد أن يكون شيئا فخما والناس تنظر إليه، النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يلتفت إلى هذا.

قال رحمه الله تعالى في ذكر بغلته صلى الله عليه وسلم. البغل تعرفون يعني ناتج من تزاوج فرس مع حمار بينتجوا لك ايش؟ بغل.

قال رحمه الله: أخبرنا بهلول بن إسحاق بن بهلول، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أخي بن شهاب، عن عم كثير بن العباس بن عبد المطلب، عن أبيه، قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم يلبث معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث.

يوم حنين كما قلنا لما صار الفزع أغلب الصحابة صار فيهم بلبله، من الذي ثبت؟ العباس وأبو سفيان بن الحارث، هذا ليس أبو سفيان بن حرب، أبو سفيان بن الحارث هذا ابن عمته، تمام. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: فلم نفارق النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة ليس على حصانه بل على بغلة له بيضاء.

أهداه فروة بن نفاثة، بن نفاثة هو نفسه فروة بن عمرو الجدامي، اختلفوا في اسم أبيه. وفروة بن عمرو الجدامي كان هو مسؤول معان، تعرفون معان، كان هو مسؤول معان للروم أسلم وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم البغله، وعرف الروم أنه أسلم فصلبوه وقتلوه رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فروة بن عمرو الجدامي مسؤول معان للروم أسلم وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذه البغلة.

قال رحمه الله: حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن يزيد، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون، عن هشام بن زيد، عن أنس، قال: لما كان يوم حنين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار»، قالوا: لبيك يا رسول الله، نحن معك. قال وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال: «أنا عبد الله ورسوله»، فانهزم المشركون، وكان يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» كما مر معنا.

قال حدثنا عيسى بن محمد الوسقندي، وحدثنا أحمد بن زياد الحذاب بالرافقة، قال حدثنا حسين بن عيسى أبو علي من أهل الرافقة، حدثنا حجاج بن دينار، حدثنا أبو هاشم صاحب الرمان، عن سالم بن أبي الجعد، عن الأصبغ بن نباتة، قال: لما قتل علي أهل النهروان، ركب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم الشهباء. أهل النهروان الخوارج، لما قاتل علي الخوارج ركب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم الشهباء، التي هي البيضاء، هي اسمها الدلدل لكن الشهباء وصفها أنها كانت بيضاء.

قال حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا محمد بن زياد الزيادي، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: أهدى النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة وكان يركبها، وبعث إليه بقدح وكان يشرب فيه.

قال رحمه الله تعالى: ذكر حِماره صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا محمد بن يحيى بن مندة، حدثنا هناد، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، قال عن عمرو بن ميمون، عن معاذ، قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير.

قال حدثنا عمر بن محمد القافلاني، وحدثنا عبد الله بن شبيب، قال حدثني يحيى الجاي، حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له يعفور.

قال حدثنا محمد بن أحمد بن تميم، حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الله بن زرير، عن علي، قال: كان اسم حمار رسول الله صلى الله عليه وسلم عفيرا.

قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الخزاعي، حدثنا قعنبي، وحدثنا علي بن العباس، عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر على حمار عليه إكاف ليف وخطام. إكاف مر معنا، ما هو الإكاف؟ سرج، نعم هو كما السرج للحصان، الإكاف يكون للحمار، وكان مصنوعا من الليف، قلنا الليف هي خيوط النخيل كانوا يجمعونها، وعليه خطام أيضا من ليف، يعني كانوا يصنعون أيضا الحبال من هذه الخيوط صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله تعالى في ذكر ناقته صلى الله عليه وسلم: حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا هاشم بن الوليد، حدثنا سهل بن يوسف، حدثنا حميد ح، وحدثنا ابن رستة، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، عن حميد، عن أنس، قال: كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى العضباء وكانت لا تسبق.

فجاء أعرابيون على قعود، العضب هو الشيء الذي فيه مشقوق في الأذن أو القرن، فهذه الناقة كان هناك شق في قرنها أو أذنها فسميت ايش؟ العضباء.

قال فجاء أعرابي على قعود له فسبق، سبحان الله حتى يري الله عز وجل الصحابة أن في النهاية هذه ناقة، يعني لا تتعلق بالناقة وإنما تعلقوا بصاحب الناقة، فجاء أعرابي على قعود، قعود هو ابن الناقة صغير، يعني فسبقها.

قال فشق ذلك على المسلمين، المسلمين زعلوا كيف قعود الأعرابي يسبق العضباء ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يخبر من هذه الدنيا، فقال صلى الله عليه وسلم: «ما لكم؟» فقالوا: سبقت العضباء. فقال: «إنه حق على الله عز وجل ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه»، أي أمر من أمر الدنيا لا يكتمل أبدا. هذا معنى أن حقا على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه، لو اخذت أفضل السيارات راح يطلع لك فيها مشكلة وعيب، لو أخذت أجمل نساء الأرض راح تلاقي بكره فيها مشاكل، لو أخذت أي شيء من أمر الدنيا، حق على الله ألا يرفع شيئا من الدنيا إلا العيب قائمة، الحياة جبلت على كدر وعلى عيوب.

حدثنا زيد بن عبد العزيز الموصلي، قال: حدثنا ابن المقر، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته القصواء.

قال: حدثنا عبد الله بن المشهور أن القصواء هي نفسها العضباء وليست ناقة أخرى. وقيل: سميت القصواء لأنها كانت سريعة جداً، يعني تمشي إلى أقصى غاية، فمنه أخذ اسمها القصواء، فهي نفسها العضباء وهي القصواء.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا عبيد الله العيشي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي المليح، عن روح بن عائد، عن أبي العوام، عن معاذ بن جبل، قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على جمل أحمر.

قال: أخبرنا أبو خليفة، فتحدثنا أن الوارث أيضاً ركب النبي صلى الله عليه وسلم على جمل أحمر.

قال: حدثنا كريمة بن عمار، قال: أخبرني الهرماس بن زياد البهري، قال: أبصرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على ناقته العضباء بمنى.

قال: حدثنا جبير بن هارون، قال: حدثنا علي الطنافسي، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: قال هشام بن عروة بن الزبير، قال: أخبرني أبي، قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر وخلف عثمان على ابنته -وكان عثمان متزوجاً رقية، ورقية رضي الله عنها في غزوة بدر كانت مريضة، فلذلك عثمان لم يستطع شهود غزوة بدر لأنه كان يمرضها أي يشرف عليها في حال مرض موتها- وخلف أسامة، فبينما هم إذ سمعوا ضجة التكبير فجاء زيد بن حارثة على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فبينما هم إذ سمعوا ضجة التكبير، فجاء زيد بن حارثة على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء، وهو يقول: قتل فلان. والجدعاء التي فيها جدع، وهذه ناقة أخرى غير العضباء، هذه ناقة أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم أيضاً اسمها الجدعاء، وقيل: هي نفسها الشهباء التي مرت معنا. وهو يقول: قتل فلان، قتل أبو جهل، أسر فلان. فجاء فأخبر زيد بن حارثة عثمان بالانتصار المهيب.

قال رحمه الله تعالى في ذكر شعاره في حروبه صلى الله عليه وسلم: الآن دائماً في فلسفة الحروب لازم القائد يضع شعاراً للجنود حتى إذا بدأت المعركة يتنادون بهذا الشعار، يعني زي كلمة السر، وهي كلمة سر وحماس في نفس الوقت، لأنه قديماً -اليوم بجوز كل جيش يلبس لباس بلون- قديماً ما في، كل واحد لابس لباس خاص تقريبا،ً يعني كلها داخلة ببعضها، فكيف بدي أعرف أنك معي ولا مش معي في المعركة؟ شو كلمة الشعار؟ إذا أنت عارف الشعار يعني تمشي أمورك، إذا مش أنت عارف تروح في هيك. فالشعار إذن هو نوع أولاً من الحماس ونوع من التعارف حتى يعرف بعضنا البعض.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: حدثني أبي، قال: كان شعار النبي صلى الله عليه وسلم: «أَمِتْ أَمِتْ»، يعني في غزوة من الغزوات كان شعارهم: أمت أمت، يعني ايش؟ اقتل اقتل.

قال حدثنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا سعيد بن خثيم، عن زيد بن علي، قال: كان شعار النبي صلى الله عليه وسلم: «يا منصور أمت».

قال: حدثنا جبير بن هارون، قال: حدثنا الطنافسي، وحدثنا وكيع عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل من مزينة أو جهينة، قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوماً يقولون في شعار لهم: يا حرام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا حلال». يعني هذول قوم من مزينة كانوا طالعين مع النبي عليه الصلاة والسلام فحاطين شعار بين بعضهم ايش هو؟ يا حرام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، ما بدنا إياه يا حرام، بدنا إياه حلال؛ لأنه النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب الفأل الحسن، كان شاف شيئاً اسماً ما عجبه يغيره إلى اسم يدعو إلى التفاؤل، فقال: يا حرام ما بيزبط، الآن يا حلال، يعني حلال نقتل فيه مش حرام.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا جبير، قال: حدثنا الطنافسي، وحدثنا وكيع، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية في عشرة فيهم طلحة، فقال: شعاركم: «يا عشرة، يا عشرة». بعث سرية من عشرة أشخاص، قال لهم كلمة السر ايش هي؟ يا عشرة، خلاص يعني احفظها.

قال: حدثنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى الحماني، وحدثنا منصور بن الخياط وكان جليساً لشريك، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن علي، قال: كان شعار النبي صلى الله عليه وسلم: «يا كل خير».

قال: حدثنا جبير، قال: حدثنا الطنافسي. وهذه كما قلت هي كل واحدة في غزوة مختلفة، مو أكيد كلمة السر مش رح تضلها في كل الغزوات نفس الكلمة؛ لأن العدو رح يعرفها آخر شيء، فالأحاديث هي تحمل أن كل واحدة في غزوة مختلفة عن الأخرى.

قال عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة، عن من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن بلغكم العدو فإن شعاركم: حَمِيمٌ لَا يُنْصَرُونَ».

قال رحمه الله تعالى في ذكر فراشه صلى الله عليه وسلم: قال أخبرنا إسحاق بن الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال: حدثنا أبو معوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشه رضي الله عنها، قالت: كان ضجاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه بالليل من أدم. كان ضجاعه يعني فراشه. من أدم، الأدم كما قلنا من جلد، محشو من ماذا؟ الليف. وعرفتم هذا الليف، واضح أنه كانت طريقة أساسية لصنع الفرش والأحزمه والحبال وما شابه ذلك.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا خليل بن بنت تميم بن المنتصر، قال: حدثنا هارون بن إسحاق، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم حشوه من ليف.

قال: حدثنا محمد بن يحيى المروزي، قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا قيس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم حشوه من ليف.

قال: حدثنا محمود الواسطي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الواسطي، قال: حدثنا عباد بن عباد، قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخلت علي امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم عباءة مثنية، فانطلقت فبعثت إلي بفراش فيه صوف، فدخل علي رسول الله. فهذه امرأة من الأنصار دخلت على بيت عائشة فوجدت فراش النبي صلى الله عليه وسلم مجرد عباءة، كأن هذا فراش آخر، الأول أدم محشو ليف فهذا عرفناه، أحياناً فيما يظهر هناك فراش آخر يكون من عباءة، وهي العباءة بس مثنية زي كأنها طبقتين حتى ينام فوقها صلى الله عليه وسلم. فهذه المرأة الأنصرية أشفقت على النبي عليه الصلاة والسلام فانطلقت إلى بيتها وبعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بفراش فيه صوف حتى يكون سميكاً ليرتاح عليه، فانظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الزاهد في الدنيا الذي مش مهتم بهذه التفاصيل.

قال: فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ فقلت: إن فلانة الأنصرية دخلت فرات فراشك فبعثت إلي بهذا. فقال: «رديه». قالت: فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي. طب عائشة طبعا قالت يعني أحبت أن يكون في بيتها أثاث متقدم شوي. قالت: فلم أرده وأعجبني أنه يكون في فراش مرتب في داخل بيتي، حتى قال لي ذلك ثلاث مرات. تمام، يعني الآن في إصرار لأنه هذا لا بد يعود لا نحتاجه في المنزل.

فقال: «رديه يا عائشة، فوالله لو شئت لأجرى الله علي جبال الذهب والفضة». يعني لو شئت، يعني أنا مش بحاجة، وهذه الفكرة هو أن بعض الناس يسأل: النبي صلى الله عليه وسلم لماذا كان فقيراً، ألم يكن الله سبحانه وتعالى قادراً على أن يغنيه؟ نعم، الله قادر على كل شيء، بل هو صلى الله عليه وسلم خير، لكن هو اختار هذه الحياة، هو اختار أن يقتدي بأضعف الصحابة حالاً حتى يكون أسوة للفقير، أسوة للضعيف، أسوة لكل محتاج. لذلك قال: «يا عائشة، فوالله لو شئت لأجرى الله علي جبال الذهب والفضة، أنا ليس من عجز، أني أنا مش قادر أوفر لك هذا الشيء، أنا متقصد أن تبقى حياتي بهذا النمط، ليس عجزاً وإنما أنا متقصد أن تبقى حياتي بهذا النمط».

فرجيني شيخ، أيوه هذا هو الليف يصنع منه. طبعا الشيخ ما... طيب جيب لي صورته هو على الشجر، أيوه هذا وجيب صورته هو على الجذع كمان إذا عندك صورة. المهم الآن بلملموا هذه الخيوط من جذع النخلة، بتعرفوها بتكون زي هيك خيوط صفراء مبعثرة، تجمع ثم يتم حياكتها.

المهم فعائشة رضي الله عنها، قال: فردتها. ولاحظ أيضاً المرأة المطيعة لزوجها -هذا يسمعوه أخواتنا النساء اللي بتابعوا معنا- المرأة المطيعة لزوجها، يعني حتى لو المرأة اصرت على شيء في البدايه في قوامة، خلاص، الزوج هو غير مقتنع بهذا الخيار، فلا بد للزوجة أن تطيع زوجها حتى ولو أعجبت عائشة بالشيء، لكنها تخضع لزوجها في النهاية.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابه، عن بعض آل أم سلمة، قالت: كان فراش النبي صلى الله عليه وسلم نحو ما يوضع للإنسان في قبره، وكان المسجد عند رأسه.

نعم، هذا الكلام عن ماذا؟ عن مساحة، مساحة الفراش، قال: كان فراش النبي صلى الله عليه وسلم نحو ما يوضع للإنسان في قبره. كم المساحة التي توضع لك في القبر يعني طولاً وعرضاً؟ يعني قبل مساحة القبر، يعني نحكي متر ونص مثلاً بمتر، حتى والله متر كثير، بجوز مترين، العرض لا، العرض نحن نحكي أقل من متر، يعني بجوز ربما 80 سم. باختصار هذا فراش النبي صلى الله عليه وسلم طولاً وعرضاً، يعني بنحكي متر على طول الإنسان بده يكون أكيد مترين، خلينا نحكي مترين طولاً على عرض يساوي 60 سم وما شابه ذلك.

قال رحمه الله: وكان المسجد عند رأسه. ايش يعني؟ كانت وسادته توضع عند وين؟ جهة المسجد، هو حجرة عائشة ملاصقة بسور المسجد، فكان يضع راسه عند السور الفاصل بين الحجرة والمسجد.

قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا سهل بن بحر، قال: حدثنا عبد الله بن رشيد، قال: حدثنا أبو عبيدة، قال: حدثنا أبو عبيدة، عن أبان، عن إبراهيم الجعفي -خلينا نشوف هذه الصورة، ايش هذا شيخ؟ أيوه، هذا هو اللي بيكون على الشجرة، الآن هو على الشجر في جذوع الشجر، ممتاز-. بروحوا بلملموه من جذوع الشجر خيط خيط، وبعدين بلفوه. الصورة الثانية مؤيد، بعدين بلفوه.

طيب، هذه حالتها النهائية. لاحظ يعني كيف الإنسان سبحان الله ابن بيئته، بدك تتعامل مع البيئة الموجودة في الحاجة أم الاختراع. مش أقول لك خلص نحن بيئة نخيل، بدنا نستفيد من كل شيء في النخيل، فيصنعون منه حبال، هذه الحبال يصنعون منها أشياء كثير، يصنعون منها الحبال والزمام والأكاف والفرش وما شابه ذلك. كم هو جميل!

قال رحمه الله عن الربيع بن زياد الحارثي، قال: قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وفد العراق، فأمر لكل رجل منا بعباءة. فأرسلت إليه حفصة فقالت: يا أمير المؤمنين، أتاك ألباب العراق ووجوه الناس، فأحسن كرامتهم. فقال: ما أزيدهم على العباءة يا حفصة. أخبريني بأليَن فراش فرشتِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأطيب طعام أكلته عندك. فقالت: كان لنا كساء من هذه الملبدة فاصبناه يوم خيبر، فكنت أفرشه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

كانت تفرشه للنبي صلى الله عليه وسلم في كل ليلة. قال: واني ربعته ذات ليلة، فلما كانت ليلة من الليالي هي كانت تثني كساء تثنيه، طبعا لما تثني الكساء مرة معنا الكساء هذه زي الثوب الكبير كم بده يكون سمكه إذا حطيته على ثانيتين يعني بنحكي 20 سم، يعني هذه مبالغ مش 20 سم بجوز 5 سم، تمام 5 سم، فحفصة كأنها رأت أن هذا أتعب النبي صلى الله عليه وسلم فحبت في يوم من الأيام أنها تربعه، أنها تلفه على الأربع مرات حتى بدل خمسة يصير عشرة. قال: ففي ليلة من الليالي ربعته، فلما أصبح قال -مباشرة شعر النبي صلى الله عليه وسلم أنه هي الليلة لا أنا مرتاح أكثر من الليالي السابقة-: يا حفصة ما كان فراش البارحة؟ يعني فراش البارحة مش زي فراشي كل يوم، فقالت: فراشك كل ليلة إلا أني ربعته الليلة. قال: يا حفصة أعيديه لمرتبته الأولى، فإنه منعتني وطأته البارحة من الصلاة. شوف سبحان الله هذا همه صلى الله عليه وسلم، قال: منعتني الراحة اللي من قيام الليل، نحن بالعكس نحن بندور على الراحة، يعني نحن اللي بنبحث عن الراحة، وإذا الحجة عندك ما ضبطت لك الفراش كيف ولازم نجيب فرشة جديدة وزنبوركية وكذا ومش عمرك ما رح تقوم الليل بهالحالة هي عوض الله على قيام الليل، فإنه منعتني وطأته البارحة، يعني خفته منعتني من الصلاة.

قالت رضي الله عنها: وكان لنا صاع من سلت، واني نخلت السلت -السلت هو نوع من الشعير وهذا بالنسبة لطعامه كان الصاع تقريبا 2 كيلو 40 عند الحنابله يعني 2 كيلو- كان له صاع من شعير وهذا يكون شعير ليس له قش. قال: واني نخلته ذات يوم وطحنته دخلته حطت هذا الشعير وبدها تحطه في المنخل مشان تشيل القشر عنه. قال: وطحنته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لنا قعب من سمن فصببت عليه -فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في وعاء في سمن قعب من سمن يعني كأنه في جرة جرة أو صحن فيه سمن فصبت عليه ماذا السلت-. قال: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل إذ دخل أبو الدرداء فقال: إني أرى سمنكم قليلا وعندنا قعب من سمن، فأرسل إليه أبو الدرداء فصب عليه فأكل. فقالت حفصة: فهذا ألين فراش فرشته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أطيب طعام أكلَه. فأرسل عمر رضي الله عنه عينيه بالبكاء، عمر صار يبكي، يعني هذا أفضل طعام أكلَه عند حفصة وعاء في سمن مع شوية شعير هذه هي يعني أفضل ما أكلَه عند حفصة، فجلس عمر يبكي فقال: والله لا أزيدهم على العباء شيئا، يعني بدك أزيدهم على العباء إذا كان محمد صلى الله عليه وسلم لم يطلب الزيادة وهذا طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا فراشه.

قال رحمه الله تعالى في ذكر لحافه صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا أبو العباس الجمال، حدثنا إبراهيم بن مالك قال حدثنا ابن أبي الحواجب، حدثنا إدريس، حدثنا عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم في لحاف. قال: أخبرني أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو فضيل، حدثنا يونس بن عمر عن العيزار بن حريث عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه طرف اللحاف طرف اللحاف على عائشة طرفه ثم يصلي. النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي ولأن حجرته صغيرة كان اللحاف طبعا عائشة تكون أمامه هو يصلي وعائشة أمامه متمددة فيكون اللحاف جزء منه على جسد عائشة الله يرضى عنها وجزء يكون على قدميه عليه الصلاة والسلام.

قال رحمه الله: حدثنا محمد بن يحيى بن منده، حدثنا أبو موسى، حدثنا إسحاق بن إدريس قال الأسواري، وحدثنا معاوية، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن زبير عن الزبير قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة في يوم بارد فجئته ومعه بعض نسائه في لحاف فادخلني في لحافه. قال: حدثنا حباب بن محمد -ضعيف هذا الحديث يعني ضعيف وفيه إشكال من حديث المتن أصلا- عن عبد الله بن زبير عن الزبير بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة في يوم بارد فجئت ومعه بعض نسائه في لحاف فادخلني في لحافه، في برضه في المتن إشكال، يعني كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض نسائه ويدخل الزبير؟ حتى لو أدخله وفي الجهة الأخرى فكما قال عندكم المحقق إسناده واهن، يعني الحديث لا يؤخذ منه حكم.

قال حدثنا أحباب بن محمد الدستري، حدثنا عثمان بن حفص، حدثنا سلام بن أبي خبزة، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ملحفة مورثة، مورثة أي عليها الورس، والورس نوع من الصبغ نوع من الصبغ الذي يجمل اللحاف كان يميل إلى الحمرة والصفرة قليلا. قال: تدور بين نسائه، قال: أخبرنا أبو يعلى حدث تدور بين نسائه. إيش يعني؟ يعني كل يوم بتكون هي الملحفة عنده واحدة لما يكون عند عائشة بتكون مثلا الملحفة معه، لما يروح على بيت حفصة بتكون معه، لما تكون تدور هذه الملحفة بين نسائه. قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا مصعب الزبيري، حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عليه ثوبان مصبوغان بالزعفران رداء وعمامة.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبد الله بن كار، حدثنا محمد بن ثابت، حدثنا جبلة بن عطية عن إسحاق بن عبد الله عن ابن عباس قال: تضيفت ميمونه وهي خالتي وهي حينئذ لا تصلي، فجاءت تضيفت ميمونه أي نزلت ضيفا عندها في ذات ليلة، بيعرف عبد الله بن عباس حديثه المشهور أنه في ليلة من الليالي حَبَّ يبيت عند خالته ميمونة حتى يختبر صلاة النبي عليه الصلاة والسلام ويعرفها، طبعا كان صغير أنت عبد الله بن عباس لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره 13، يعني خلينا نحكي الآن عمره 10 11، فتضيفت أي ذهبت ضيفا عند خالتي ميمونة زوجه النبي صلى الله عليه وسلم وهي حينئذ لا تصلي، إيش يعني لا تصلي؟ أي في عذرها الشرعي في عذرها الشرعي ما بتصلي.

قال: فجاءت بكساء ثم طرحته وفرشته للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت بنمرقة فطرحتها عند رأس الفراش وطرحتها نمرقة زي هذه يعني مثل هذه المخدة وضعَتْها على مقدم الفراش حتى يناموا جميعا عليها. قال: ثم جاءت بكساء أحمر فطرحته عند رأس الفراش ثم اضطجعت ثم اضطجعت اه اضطجعت هي ومدت الكساء عليها، يعني هي نامت ومدت الكساء عليها. قال: وبسطت لي بصطو إلى جنبها وتوسدت مع وتوسدت معها على وسادتها، طبعا في بعض الروايات جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة ناما على مقدمها وابن عباس وضع رأسه على عرضها، يعني النبي صلى الله عليه وسلم هنا وزوجته ميمونة هنا هذا من جهة الطول وابن عباس نام بالعرض فوضع رأسه على عرض الوسادة بهذه الجهة.

قال: ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقد صلى العشاء الآخرة فانتهى إلى الفراش فأخذ خرقة عند رأس الفراش فاتزر بها وخلع ثوبيه فعلقهما ثم دخل معها في لحافها، إذا خلع ثيابه وأخذ خرقة مثل الإزار يعني قطعة قماش ووضعها إزارا ونام. قال: حتى إذا كان في آخر الليل قام إلى سقاء معلق فحركه ثم توضا منه، فهممت أن أقوم فأصب عليه ثم كرهت أن يرى أنني كنت مستيقظا، فجاء إلى الفراش عبد الله بن عباس قال: أجيت بدي أقوم مشان أساعده في الوضوء حكيت له حتى ما يفكر أني براقبه، قال: خشيت أن يظن أنني أراقبُه. قال: فجاء إلى الفراش فأخذ ثوبيه وخلع الخرقة ثم قام إلى المسجد فقام يصلي، فقمت وتوضأت ثم جئت فقمت عن يساري فتناولني بيده من ورائه فأقامني عن يمينه، فصلى وصليت معه ثلاث عشرة ركعة، ثم جلس فجلست إلى جنبه فأصغى بخده إلى خدي حتى سمعت نفس النائم، ثم جاء بلال فقال: الصلاة يا رسول الله. أصغى أي مال بخده إلى خده ظاهر يعني أنها حالة من السنة أو النوم الخفيف. قال: فقام للمسجد فدخل المسجد فأخذ في الركعتين وأخذ بلال في الإقامة.

قال: أخبرنا ابن أبي ابن اخي أبي زرعة عن أبي زرعة، حدثنا سعيد بن أسد بن موسى، حدثنا ابن أبي حاتم، حدثني أبي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا نضر بن كثير مولى الحسن عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان ليلة النصف من شعبان انسَلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مرطِهِ، ثم قالت: والله ما كان مرطا من خز ولا قز ولا كرسف ولا كتان، قلنا يا سبحان الله كرسف اللي هو القطن. قال: قلنا يا سبحان الله فمن أي شيء كان؟ قالت: كان سداه الشعر وكانت لحمته من وبره. السدا واللحمة، السدا هي التي الخيوط الطولية دائما لما بدك تغزل شيء على نول بتعرفوا قديما هناك خيوط طولية وهناك خيوط عرضية في هذا النسج، الخيوط الطولية تسمى السداء والخيوط العرضية تسمى اللحمة، فتقول كان سداه من الشعر الصوت مشايخنا الصوت وكانت لحمته العرضية من ماذا؟ من وبر الإبل.

قال رحمه الله تعالى في ذكر قطيفته صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا علي بن سراج المصري، حدثنا محمد بن يحيى بن كثير الحراني، حدثنا عبد الله بن معية الحراني، حدثنا نضر بن عربي عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما دُفِنَ النبي صلى الله عليه وسلم وضع بينه وبين اللحد قطيفة بيضاء بعلبكية. قال: حدثنا ابن ورستة، حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان عن الربيع بن صبيح عن يزيد عن أنس قال: حج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رحل رثٍّ وقطيفة لا تساوي أربعة دراهم. القطيفة يا إخواني عبارة عن ثوب يكون له أهداب له يعني مثل السجادة، أهداب السجادة بتعرفوا هذه يقول هو مثل كساء قطعه عبارة عبارة قطعة قماش مربعة طويلة تشبه الكساء في طولها ولها أهداب، كانوا أحيانا يضعونها فوق الأحصنة، يضعونها فوق الأحصنة أحيانا توضع فوق الإكاف، مش مرة ما كان هنا ركب إكافا عليه قطيفة، أحيانا توضع فوق الإكاف، أحيانا يتغطى بها النائم، لها استخدامات متعددة عبارة عن قطعة مربعة طويلة تشبه الكساء في طولها وتكون لها أهداب تستعمل في استعمالات متعدده.

قال رحمه الله: حدثنا الحسن بن محمد بن دكة، حدثنا أبو مسعود، حدثنا أبو داود عن هشام عن أبي بكر بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب عن أمها قالت: كنت مضجعَةً مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخميلَةِ مثلا، الخميلَة هي القطيفة نفسها، لاحظ هنا كانت نائمة عليها.

قال رحمه الله تعالى في ذكر وسادته صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن نفسه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وتحت رأسي وسادة من أدم حشوها ليف، إذا أيضا الوسادة كانت من جلد وحشوها من ليف النخل. قال: حدثنا أحمد بن وبان، حدثنا إسماعيل، وحدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عباس عن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد مشروبة له، مشروبة له مثل يعني حجرة طابق ثاني، المشروبة زي ايش يعني زي حجرة صغيرة في الأعلى زي طابق ثاني موجود في بعض البيوت. قال: وعلى الباب وصيف له، فقلت وحاط على الباب بواب وصيف يعني زي بواب، فقلت استأذن حتى ما حدا يدخل عليه إلا باستئذان. قال: فقلت استأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن لي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير قد أثر في جنبه، وإذا تحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف، مرفقة هي ايش الوسادة وهذا تأكيد أنها كانت من أدم حشوها ليف.

قال حدثنا الحسن بن محمد بن دكة، حدثنا أبو مسعود، حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان ضجاع النبي صلى الله عليه وسلم وسادة من أدم حشوها ليف. قال في ذكر سريره صلى الله عليه وسلم: قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو يوسف الجيزي، حدثنا مؤمل، حدثنا مبارك عن الحسن عن أنس قال: كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند عمر بن الخطاب، ورسول الله كان عند رسول الله صلى الله عليه في صورة للسرير والله ورجينا صورة للسرير اقرا قال: وعنده عمر بن الخطاب ورسول الله صلى الله عليه وسلم على سرير شريط، سرير شريط هو السرير المفتول مثل الحبال، الآن ما رح تعرفوا حتى تشوفوا الصورة.

اقعدوا مشايخنا الله يكرمكم حتى الإخوة في الخلف يشاهدوا الصورة، اجلسوا اجلسوا الله يبارك فيكم جميعا. حتى تشوف هذا هو بيسموه سرير شريط، بيعرفوا قديما مش زي عندك فرشة أمورك طيبة أو حديد أو خشب، كانوا يأتون بحبال، ولاحظوا في الحواشي كيف بتكون الحبال ايش غليظة يعني على الحواشي الأربعة في الطول والعرض بتكون سميكة، وفي المنتصف بتكون خفيفة، هذا اسمه سرير شريط.

إذا سرير مصنوع من ماذا؟ من حبال مفتولة، هي عبارة عن مجموعة من الحبال المفتولة مثل السداع واللحمة، بيعملوها من حبال قوية وبينام عليها الإنسان، ترى موجودة اليوم في بعض الأماكن يعني بتلاقوها في البحار أو ما شابه. الكرسي القش هذا تبع زمان اللي الحجاج بيركبوه صحيح، الحبال. فهذا مثل هكذا كان سرير النبي صلى الله عليه وسلم، سرير شريط أي سرير مفتول من حبال.

نعم، قال: «فليس بين جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الشريط». تخيل خلي الصورة، تخيل انك بدك تنام عليه شو بصير في جنبك؟ الحبال الخاصة اللي في الاطراف رح تعلم رح تطبع على الجنب. هذا معنى فرايت قال: فليس بين جنب النبي صلى الله عليه وسلم وبين شريطه شيء، يعني ما كان موجود فوقيه أحرام ولا فرشة ولا شيء، نايم عليه مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم. فشيء طبيعي أن الحبال خاصة اللي في الأطراف لأنها سميكة شوي بتكون زيادة حتى أثرت على جنبه الشريف.

قال: «وكان أرَقَّ الناس بشرة». فانحرف انحرافه. وكان أرَقَّ الناس بشرة، يعني برقته بشرته حساسة يعني مباشرة ببين عليها الأثر. نعم، قال: فانحرف انحرافه وقد أثر الشريط ببطن جلده أو بجنبه، فبكى عمر، عمر بكى. قال: الله أكبر، قائد المسلمين ينام على سرير شريط وأينما كسرى وهرقل ينامون على الفرش الوفيرة. فبكى عمر من هذا المشهد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك؟ النبي صلى الله عليه وسلم دائما يعلق على المواقف ويعطي دروس واضحة فيه، قال: ما يبكيك يا عمر؟

نعم، فقال: أما والله ما أبكي إلا أنني أعلم أنكم أكرم على الله من قيصر وكسرى، أنهما يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي أراه. فقال: يا عمر أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ قال: بلى، قال: فانه كذلك. قال: هذه الحياة، هذا النوع من الحياة هو الذي يجعلك مطمئن. الإنسان لما يعيش حياته غير عابئ بنوع السرير، غير عابئ بنوع الوسادة، غير عابئ بنوع السيارة اللي بيركبها، ما بضله يطلع على سيارات الآخرين. مش السيارة بتمشّي هيك حياة النبي صلى الله عليه وسلم، مش الشيء ماشي، ما عنده قضية الفضول أنه لا لازم تكون سيارتي حديثة، لازم يكون بيتي متقدم، لازم يكون أثاث المنزل، خاصة أخواتنا النساء اسمعوا هذا الكلام، في أعلى أعلى درجاته.

الحياة البسيطة بتخليك مطمئن وتراهن على الدار الآخرة، كلما ازددت في جودة الأثاث شيء طبيعي أن تزداد تعلق في الدنيا. طبعا هو مش معناته أنه ما يكون عندك أثاث، لا عادي اشتري أثاث جيد، بس خلي مدى، وهي الفكرة مش الفكرة مش في الأثاث فقط، يعني حتى بالطعام، بعض الشباب ممكن يعمل مشكلة في المنزل سواء مع الزوجه أو مع الابناء، بسبب أن الطعام ما تجهز أو أنه ليش يومين ورا بعض نفس الطعام، أو الطعام مش في نفس المرحلة، يعني بتعمل إشكالات في الحياة الكبيرة على أمور النبي صلى الله عليه وسلم مش شايفها، لا يلتفت إليها، أنت تراها شيء كبير. الإنسان الذي يعمل للدار الآخرة لا يلتفت إلى التفاصيل الدنيوية.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مرمل بالشريط، فذكر نحوه. مرمل يعني كما قلنا مصنوع من حبال على شكل أشرطة، وهذا معناه.

نعم، قال: حدثنا حسن بن محمد بن أبي هريرة، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا علي بن الحسن العسقلاني، حدثنا يحيى بن حسان، عن محمد بن مهاجر، عن عمرو بن مهاجر قال: كان متاع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عمر بن عبد العزيز في بيت ينظر إليه كل يوم. قال: وكان ربما اجتمعت إليه قريش، فعمر بن عبد العزيز الله يرضى عنه في خلافته كان جامع كل أمتعة النبي صلى الله عليه وسلم وحاطه في بيت، وكان كل ما بده يتذكر النبي عليه الصلاة والسلام يدخل على هاي الحجرة ينظر في أمتعة النبي عليه الصلاة والسلام تذكره به وبحاله.

نعم، قال: فادخلهم في ذلك البيت، ثم استقبل ذلك المتاع فيقول: هذا ميراث من أكرمكم الله به وعزكم الله به. قال: وكان سريرا مرمولا بشريط، قال: ومرفقة من أدم، وسادة. نعم، قال: من أدم محشوة بليف، وجفنة، وقدح، وقيفة صوف كأنها جرمقانية، قال: ورحى، وكنانة فيها أسهم. وجرمقانية يعني أنباطية، يقول هنا في الحاشية جرمقانية أي من شامية.

نعم، قال: وكان في القطيفة أثر وسخ راسه، وأنا حقيقي هيك العبارة هذه ما استثقلتها، لا أدري يعني هل هي هكذا أو بس أثر راسه، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم ما في شيء اسمه وسخ راسه، إنما المراد أثر راسه، يعني بتعرف أنت الآن لما تبقى على شيء تنام فترة طويلة شو يظهر؟ بصير نوع من السواد أو شيء، يبقى آثارك بسبب طول لبس ومعايشتك معه. فلو قلنا أثر ما بقي من راسه هذا أفضل وأكثر أدبا لمقام النبي صلى الله عليه وسلم، وكنا نعرف طبعا أن راوي الحديث بغض النظر من استعمل هاي العبارة منهم هو لا يقصد الوسخ بمعنى الأذى وإنما يقصد يعني ما علم من راسه على تلك المنطقة. لو أخذنا عبارة أدبا لمقام النبي صلى الله عليه وسلم فهو الأليق.

نعم، قال: فاصيب رجل، فطلبوا أن يغسلوا بعض ذلك الوسخ فيصعط به، فذكر ذلك لعمر، فصعط فبرئ. نعم، كانوا يتبركون باثار النبي صلى الله عليه وسلم، فبالنسبة للمكان الآن هي القطيفة كان واضح في عليها بقايا من نوم النبي صلى الله عليه وسلم، فاجوا على هاي المنطقة فغسلوها وسعطوا بها، الصعط هو التقطير، كيف يكون معك أبرة تقطر؟ يقطرون في الأنف. فغسلوا هاي القطيفة، النبي عليه الصلاة والسلام يتبرك بأثاره هذا قطعا متفق عليه بين أهل العلم، النبي صلى الله عليه وسلم آثاره يتبرك بها، فكانوا يغسلون هذه القطيفة والماء الذي يخرج من غسلها يجعلونه كالدواء ويسعطونه يضعونه في أنف المريض فيشفى ببركة النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال رحمه الله تعالى في ذكر حصيرة صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا محمد بن يحيى المروزي، حدثنا عاصم، حدثنا شعبة، عن أنس بن سيرين قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم نضح له طرف حصير فصلى ركعتين. نضح له أي غسل له، نعم غسل له طرف من حصير حتى يصلي عليه فصلى ركعتين.

قال حدثنا الخزاعي قال حدثنا قعنبي، حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حصير.

قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن أسيد، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله قال: حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب السختياني، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم فتبسط له الخمرة فيصلي فيه عليها.

قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، عن العماري، عن إسحاق. الخمرة إخواني زي السجادة، الخمرة يعني هي مثل السجادة التي يصلى عليها.

نعم، قال: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على حصير يسجد عليه.

قال حدثنا إراهيم بن محمد بن الحارث، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثني أبي، حدثنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لنا حصير فنبسطها بالنهار ونحتجرها علينا بالليل. نبسطها في النهار تكون على الأرض، وفي الليل كما قلت بيعملوا فيها زي ايش؟ زي هيك زي حاجز حتى يصلوا.

نعم، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن بري، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجر حصيرا بالليل فيصلي إليه، نبسطه بالنهار فيجلس عليه الناس.

قال حدثنا سالم بن عصام، حدثنا بشر بن آدم، حدثنا أبو أحمد، حدثنا يونس بن الحارث، عن أبي عون، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الحصير والفروة المدبوغة.

قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحكم، حدثنا أحمد الدورقي، حدثنا يزيد بن هارون. كانت تصنع من جلود الجلود عموما بعد أن يتم دباغتها واستخلاص ما فيها من العفون.

نعم، قال أخبرنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فاثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله ألا أذنتنا فنبسط تحتك ألين منه؟ فقال: «ما لي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب سار في يوم صائف فقال تحت شجره ثم راح وتركها».

نعم، قالوا: يا رسول الله ألا أذنتنا؟ يعني هلا أعلمتنا فنبسط تحتك شيء ألين من الحصير، لأنه الحصير أيضا يؤثر على الإنسان. فقال: ما لي وللدنيا، شوف هذه الكلمات المفتاحية للنجاح، ما لي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب سار في يوم صائف فقال تحت شجره، فقال يعني نام القيلولة تحت شجرة ثم راح وتركها. هذه كانت نظرة محمد صلى الله عليه وسلم للدنيا، زيارة قصيرة قريبا ستنتهي، ما بتسوى أن الإنسان يفكر في تفاصيلها كثيرا. رجل قال تحت شجرة في يوم صائف ثم راح وترك. نسأل الله حسن الختام.

أمين. قال رحمه الله تعالى في ذكر قوله صلى الله عليه وسلم عند نومه أدعية النوم.

نعم، قال أخبرنا إسحاق بن أحمد بن زيرك، حدثنا أبو كريب، حدثنا رشدين، عن قرة وعقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام نفث في كفيه وعوذ فيهما ثم مسح بهما على جسده، يقرأ بالمعوذات. النفث هو النفخ بدون إخراج بصاق، يعني هو النفخ الذي لا يكون فيه إخراج للبصاق، وهكذا يفعل الإنسان عندما ينام ينفث ويعوذ فيهما، يقرأ المعوذات ثم يمسح بهما جسده على قدر استطاعته.

نعم، قال: حدثنا حسن بن علي بن النصر، حدثنا محمد بن عبد الكريم المروزي، حدثنا بكير بن يونس بن بكير، حدثنا موسى بن علي، عن الرقاشي، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي عليا فقال: ما تقول يا علي عند منامك؟ قال: أقول كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فما هو؟ قال: أقول: اللهم أنت البديع الدائم القائم غير الغافل، خلقت كل شيء لا شريك لك، وعلمت كل شيء من غير تعليم، اغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني هاشم تعلموا دعاء علي بن ابي طالب رضي الله عنه». هذا الحديث إخواني ضعيف جدا، هذا الحديث ضعيف جدا.

نعم، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الجعد الوشاء، حدثنا إسحاق بن بهلول، قال حدثنا عبده بن سليمان، عن عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، قال: سمعت أبا بكر بن أبي موسى يحدث عن البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام قال: «باسمك أحيا وباسمك أموت»، وإذا أصبح أو قام من فراجه قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا واليه النشور». وهذه الأحاديث الصحيحة في أذكار النوم والاستيقاظ.

نعم، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن هارون، حدثنا أحمد بن يحيى بن عطاء الجلاب، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا سفيان وزكريا، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوسد يده عند منامه تحت خده ويقول: «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك». هذا من الأحاديث المشهورة، والسنة إذا نام الإنسان أن يتوسد يده عند منامه، تضعها تحت خدك وتكون على الشق الأيمن.

قال حدثنا فضل بن عباس بن مهران، حدثنا قواريري. وحدثنا أبو عوانة عبد الملك بن عمير الحائطي، وحدثنا محمد بن العباس بن أيوب، قال حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن عن سفيان، عبد الملك عن ربعي عن حذيفة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال: «اللهم باسمك أحيا وأموت». فإذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا واليه النشور».

قال أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا يوسف بن إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه قبل النيام وضع يده تحت خده وقال: «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك».

قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير قال أخبرنا يونس بن عمر عن أبيه عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اضطجع لينام وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وقال: «اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك».

قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عقبة، حدثنا يونس، حدثنا يونس بن عمر، قال أبي حدثني البراء بن عازب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله، غير أنه قال: يوم تبعث عبادك. هناك روايتان؛ رواية يوم تبعث عبادك، ورواية يوم تجمع عبادك، وكلاهما يعني نفس المؤدى عموماً.

قال حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا محمد بن أبان البلخي، قال حدثنا أبو همام عن الأهوازي عن ثور عن خالد بن معدان عن أبي زهير الأنماري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه قال: «اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسئ شيطاني، وفك رهاني، وثقل ميزاني، واجعلني في الندى الأعلى».

قال حدثنا أحمد بن هارون البردعي، حدثنا أحمد -جعل في النادي الأعلى، أي في النادي الأعلى يعني في الرفقة، في رفقة الملأ الأعلى-.

قال حدثنا أبو الجواب، حدثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن حارث وأبي ميسرة عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند مضجعه: «اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكرماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك وبحمدك». ولا ينفع ذا الجد؛ أي لا ينفع صاحب السلطان منك سلطانه.

قال حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال حدثنا خالد بن القاسم، أخبرنا الليث، حدثني يونس عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت، كان يقول حين يضجع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك أن تدعو علي رحم قطعتها، وأسألك غنى النفس والمواري». ثم يقول: «وضعت جنبي لله واستغفرت الله لذذنبي، ربي إن قبضت نفسي فاغفر لها وارحمها، وإن كفتها فاحفظها». وكفتها يعني قلبتها إلى الدنيا، أرجعتها إلى الدنيا. وفي رواية: «وإن أرسلتها فاحفظها». قال: «وإن كفتها فاحفظها واسترها، سبحان الله الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في القبور قضاؤه، الذي في جهنم سلطانه، سبحان الذي في الجنة رحمته، سبحانك لا ملجأ منك إلا إليك، استغفرك وأتوب إليك». هذا الحديث طبعاً بهذا الإسناد ضعيف كما قال المحقق، بعض عباراته لها ما يشهد لها، لكن بعض عباراته ضعيفة وليست ثابتة بدليل صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن عموماً في فضائل الأعمال البعض يتساهل في مثل هذه القضايا.

أكمل، قال رحمه الله تعالى: ذكر قراءته قبل نومه صلى الله عليه وسلم. الآن الباب السابق كان يتكلم عن الأذكار، هنا سنتكلم عن القرآن؛ ماذا كان يقرأ من القرآن قبل نومه صلى الله عليه وسلم؟

قال حدثنا جعفر بن أحمد بن فارس، قال حدثنا عمرو بن محمد بن عرعره، حدثنا معتمر بن سليمان وفضيل بن عياض جميعاً عن ليث عن أبي زبير عن جابر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ ﴿الم تنزيل﴾ السجدة وتبارك الذي بيده الملك. فكان يحرص على قراءة السجدة والملك.

قال حدثنا أبو الحريش، حدثنا أحمد بن موسى الأدمي، قال حدثنا مندل بن الليث مثله، عن ليث مثله.

قال حدثنا عبدان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاويه عن ليث مثله.

قال حدثنا أبو عبد الله الصفي، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا سليمان الراسبي عن أبي سلمة عن أبي الزبير عن جابر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ ﴿الم تنزيل﴾ السجدة وتبارك، وقال: «فضلتهما على كل سورة في القرآن بستين درجة».

قال حدثنا محمد بن أحمد بن معدان، حدثنا محمد -هذا الحديث ضعيف، يعني فيه ضعف-.

قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن الجعفي، حدثنا جنادة بن محمد، حدثني يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن ليث بن أبي سليم عن أبي زبير عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ﴿الم تنزيل﴾ السجدة وتبارك الذي بيده الملك.

قال حدثنا أحمد بن جعفر الجمال، حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران عن أبي سنان عن أبي زبير عن جابر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله.

قال حدثنا عبد الله بن إسحاق المداني، حدثنا الحسن بن حماد، حدثنا علي بن عابس عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أخذ مضجعه قال: «اللهم لك أسلمت نفسي، واليك وجهت وجهي، واليك فوضت أمري، آمنت بكتابك المنزل ونبيك المرسل».

قال حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا سليمان بن داوود بن صالح، قال حدثنا عبد الصمد، قال سمعت أبي يقول: حدثنا حسين بن واقد عن ابن بريدة، حدثني ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا تبوأ مضجعه: «الحمد لله الذي كفاني وآواني، وأطعمني وسقاني، ومن علي فأفضل وأعطاني فأجزل، الحمد لله على كل حال، اللهم رب كل شيء وملك كل شيء وإله كل شيء ولكل شيء، أعوذ بك من النار».

قال حدثنا محمد بن عيسى الرازي، حدثنا وليد بن مروان، حدثنا جنادة بن مروان، حدثني أبي، حدثني شعوذ عن خالد، قال ابن أبي بلال -قال ابن أبي بلال إن عرباضاً حدثه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد، وقال: «المسبحات هي التي ابتدأت بسبح؛ مثل سورة الحشر، والحديد، والجمعة، والتغابن، والاعلى، والصف إذا ما ذكرتها». يعني كان يحرص أن يقرأ، هل كان يقرأها كلها أم يقرأ شيئاً منها؟ ممكن يكون يقرأ شيئاً منها تمام، أنه كان يقرأ المسبحات؛ أي ممكن يقرأها كاملة أو يقرأ منها قبل أن يرقد، ويقول: «إن فيهن آية أفضل من ألف آية».

قال رحمه الله تعالى في ذكر حاله عند نومه صلى الله عليه وسلم، قال حدثنا محمد بن سنة -السنة النبوية المشهورة عند الفقهاء أنه كان يكتحل في كل عين ثلاثاً قبل أن ينام-. هذه سنة للرجال وللنساء؛ الاكتحال عند النوم ثلاثاً في كل عين.

قال حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن شبيه، حدثنا محمد بن أبان البلخي، حدثنا أبو أسامة، حدثني محمد بن عبيد الله، قال حدثتني أم كلثوم عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إثمد يكتحل به عند منامه في كل عين ثلاثة. كان يكتحل بالإثمد، وهناك أحاديث وإن كان فيها ضعف، تفضل، هذا الكحل بحد ذاته الإثمد حجر من الأحجار معروف يؤخذ منها الكحل، فهذا أفضل أنواع الكحل من الإثمد بتلاقوه عند العطارين إن شاء الله.

قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا موسى بن محمد بن حيان، حدثنا زيد بن هارون، حدثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، قال: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها عند النوم -قال يعني آلة الكحل-. قال عند النوم ثلاثاً في كل عين.

قال حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا سعيد بن عبسة، حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها عند النوم في كل عين ثلاثة.

قال حدثنا أبو يعلى، حدثنا عمرو بن الحسين، حدثنا يحيى بن العلاء قال عن صفوان بن سليمان عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اكتحل جعل في كل عين اثنتين وواحدة بينهما.

قال حدثني محمد بن شعيب، حدثني يعقوب بن إسحاق الدشتكي -هذا حديث ضعيف، حديث أنه كان يكتحل بينهما يعني في هذه المنطقة الظاهر، وهذا حديث ضعيف، والمشهور أن الاكتحال في العينين فقط-.

قال حدثنا محمد بن القاسم الأسدي، قال حدثنا محمد بن عبيد الله عن صفوان عن أنس، قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كحل أسود إذا أوى إلى فراشه كحل في هذه العين ثلاثاً وفي هذه العين ثلاثاً.

قال حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي، حدثنا إبراهيم بن يونس الحرمي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن عمران بن أبي أنس عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثاً وفي اليسرى ثلاثاً بالإثمد.

قال في ذكر مرآته ومشطه وتدهينه رأسه صلى الله عليه وسلم. نعم النبي عليه الصلاة والسلام كان يستعمل المرآة ويستعمل المشط وكان يدهن رأسه بالزيت.

قال حدثنا محمد بن خلف، وكيع بن خلف وكيع، حدثنا الحسن بن السكن القرشي، حدثنا أبان بن سفيان، حدثنا أبو هلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر في المرآة قال: «اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي». قال فقهاؤنا الحنابلة: يسن النظر في المرآة وأنك تقول اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي، يعني النظر في المرآة عبادة، النظر في المرآة عبادة، بالتالي أخواتنا الكريمات اللي ما إنك تطلع بتطلعي ساعتين ثلاث، خذي انوي، انوي أعمال صالحة، فإن النظر في المرآة عبادة إذا نويت وتقول هذا الدعاء: اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي.

قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، حدثنا أيوب الوزان، حدثنا فهر بن بشر الرقي، حدثنا عمر بن موسى عن قتادة عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع طهوره وسواكه ومشطه، فإذا أهبه -أهبه الله؛ يعني أيقظه الله-. نعم، أهبه الله عز وجل من الليل استاك وتوضأ وامتشط.

قال حدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا ابن مصصفى، حدثنا بقية عن عمرو بن خالد عن قتادة عن أنس، قال: كان رسول الله -للأسف الواحد فينا إذا بده ينام اللي بركز فيه الجوال، لازم يكون جواله جنبه أول ما يستيقظ يتفقده، النبي عليه الصلاة والسلام كان يضع طهوره سواكه، وهذا الذي يضعه قبل أن ينام إلى جانبه؛ لأنه هو يفكر فيما ينفعه في آخرته-.

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع له سواكه وطهوره ومشطه، فإذا أهبه الله عز وجل من الليل استاك وامتشط.

قال: ورايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتشط بمشط من عاج -حديث كما قال حديث ضعيف، حديث ضعيف أنه كان له مشط من عاج، هذا الحديث ضعيف-.

قال حدثنا عيسى بن خاصة، أنه في هناك خلاف العاج؛ عاج الفيل وهل هو طاهر ولا نجس ولا طاهر أصلاً هون النقاش، نحن الحنابلة نرى أنه طاهر، فكيف يصنع منه النبي صلى الله عليه وسلم مشطاً؟ فالحديث أصلاً هو منكر، يعني مش ضعيف فقط هو في أشد مراحل الضعف، منكر.

قال حدثنا عيسى بن محمد الرازي، حدثنا عمرو بن إسحاق، حدثنا عمر بن حفص الأوصابي، حدثنا ابن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال سمعت أم الدرداء قالت: سألت عائشة رضي الله عنها فقالت: كنت أزود رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغزاه له -أزوده في مغزاه؛ يعني في غزوه، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج في غزوه-. قال: أزوده دهناً ومشطاً ومرآة ومقصين ومكحلة وسواكاً. أزوده دهناً ومشطاً ومرآة ومقصين ومكحلة وسواكاً، يعني كانت تضع له هذه الأدوات.

قال أخبرنا أبو يعلى -أقصدك أدوات له-. قال أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عمرو بن حسين، حدثنا يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر في المرآة قال: «الحمد لله الذي حسن خلقي وخلقي، وزان مني ما شان من غيري».

قال حدثنا عبد الرحمن بن داوود الفارسي، حدثنا عثمان بن خرزاذ، قال حدثنا سلم بن قادم، قال حدثنا أبو معاويه هاشم بن

عيسى اليزاني الحمصي: حدثنا الحارث بن مسلم، عن الزهري، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر في المرآة قال: «الحمد لله الذي سوى خلقه فعدله، وكرم صورة وجهه وحسنها، وجعلني من المسلمين».

أخبرنا ابن منيع في مغزاه (لو خطر في دين أن ممكن تكون برضه احتمال اسم محفظه، يعني هذا يمكن أن يبحث فيه فقط من ناحية الشروح الحديثية أنه هل من قال هناك مغزال أي كنت أزوده في مغزاه له يعني في لأنه كان كان معروف وهذا ذكرناه في كتاب آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له حقيبة صغيرة وتوضع فيها الأدوات، فهل ممكن تحمل كلمة مغزاله على شيء من هذا لغةً؟ هذا فقط للبحث).

نعم، قال: حدثنا سليمان بن عمر الرقي، حدثنا بقية، حدثنا إسماعيل مولى كنده، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر في المرآة وهو محرم.

قال: حدثنا أحمد بن محمد بن راشد، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملاس، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، قال: سمعت أبا النضر يحدث، عن يحيى بن أبي كثير، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه.

نعم، النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر دهن رأسه بالزيت، خاصة أن شعره كان كثيفاً، كان يفرق شعره أحياناً، كان يكون شعره إلى منكبيه وفي جزيرة العرب مع الأجواء الحارة إذا لم يتم متابعة أمور الشعر تكون الأمور مشكلة، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يكون دائماً مرتباً شكله منسقاً، فيكثر من دهن رأسه بالزيت أو ما شابه ذلك من الأدوات.

أحياناً في السفر كان يضع العسل؛ في السفر كان يضع العسل حتى يلبد الشعر يعني يثبت وما ينتفض؛ لأنه العسل بيعمل إلصاق، لكن عموم حياته كان يضع الدهن.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا مسلم بن سعيد، حدثنا مجاشع، حدثنا وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر تسريح رأسه ولحيته بالماء ثم يتقنع.

كان ثوبه ثوب زيّات يتقنع، يعني بعد أن كان يسرح، كان يكثر تسريح رأسه ولحيته بالماء ثم يتقنع، يعني يضع خرقة فوق رأسه تماماً، كان ثوبه ثوب زيّات، متى يضع الخرقة؟ إذا وضع الدهن؛ هو كان يسرح رأسه ولحيته بالماء، بعدين يضع زيت، ثم بعد ذلك يضع ايش؟ خرقة فوق رأسه حتى إذا وضع رأسه على فراش أو في حصير ماء لا ينتقل الزيت إلى الفراش أو البقعة، فمكان من ينظر إلى ثوبه من كثرة الزيت المتساقط على ثوبه يقول: هذا يعمل في الزيّات، هذا بائع زيت! ولكن هو ليس بائع زيت، وإنما المراد لكثرة تعامله بالزيت ودهن شعره به صلوات ربي وسلامه عليه.

نعم، قال رحمه الله تعالى: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه.

قد شمط مقدم رأسه، يعني اختلط مقدم رأسه السواد بالبياض، تقول: فلان أشمط صحيح، وعجوز شمطاء، المراد ماذا؟ أي اختلط البياض بالسواد.

نعم، قال: فكان إذا مشط مقدم رأسه والدهن لم يرين.

قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا المقدمي، وحدثنا فضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعدما ترجل وادهن.

قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي الخزاعي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن فرقد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ادهن بزيت قبل أن يخرج إلى المدينة.

قد يكون هذا المراد به بعد أن أنهى حجته، يعني بعد أن فرغ من الحج وأراد أن يعود إلى المدينة، ادهن وترجل قبل أن يخرج عائدا إلى المدينة النبوية، أو قد يكون بعد صلح الحديبية، يعني بعد موقف من المواقف.

نعم، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ادهن بزيت غير مقتت.

قال: حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا أبو جزي نصر بن طريف، عن الوليد بن أبي رحم، عن يوسف بن أبي بردة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه بالسدر ويدهن بالكاذي.

قال رحمه الله: كاذي، قيل: هذا شجر له ورد، وهذا الورد يستخلص منه دهن ويستعملونه عاد أنا ما بعرفه، يعني سامحوني، ما لا أستطيع أن أقول لك ما هو الكاذي لأنني ما شاهدته، لكن يقولون في الشروح هو شجر يخرج ورداً نوع من الورد يستخلصون منه دهنا يدهن به الله أعلم، أما السدر فهو معروف، السدر معروف شجر تأخذ أوراقه ويحسن غسل الميت به، ويستعمل في السحر وعلاج الحسد وما شابه ذلك.

نعم، قال رحمه الله تعالى في ذكر فعله في ليلته وفي فراشه وعند انتباهه من نومه وعند قيامه صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا أبو بكر الفريابي، حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن نمر، قال: سالت الزهري عن القول إذا استيقظ الرجل من منامه، فقال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، حدثني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: رايت النبي صلى الله عليه وسلم في سفره، فقلت: لارمقن الليل كيف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلما صلى العشاء -وهي التي تدعى العتمة- اضجع فنام هويا من الليل، ثم استيقظ.

نام هويا أي نام قسطاً من الليل.

نعم، قال: ثم استيقظ فنظر في السماء فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 191-194].

نعم، هذه الآيات يسن لمن استيقظ من الليل أن يقراها، الآيات في الصفحة قبل الأخيرة من سورة آل عمران.

نعم، قال الرجل: ثم هوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى قرابه فاستخرج منه سواكاً، ثم اصطب من إداوته ماء في قدح له فاستن، ثم صب في يده ماء فتوضأ، ثم قام فصلى، قال الرجل: حتى قلت قد صلى قدر ما نام، ثم سلم، ثم اضجع فنام حتى قلت قد نام قدر ما صلى، استيقظ ففعل ذلك ما فعل في المرة الأولى، ثم نظر في السماء وتلاوته ما تلا من القرآن واستنانه ووضوءه وصلاته، ثم فعل مثل ذلك في النوم حتى قضى صلاته، ثم استيقظ وفعل كما فعل أول مرة، فعل ذلك ثلاث مرات.

نعم، هذا حاله في بعض الليالي، في بعض الليالي خاصة في السفر يكون تعبان، فكان يعتمد على أنه ينام، يستيقظ يصلي كم ركعة، ثم يعود فينام، ثم يستيقظ مرة أخرى فيصلي كم ركعة، ثم يعود فينام ويستيقظ، يعني يناوب بين النوم والاستيقاظ، ومع كل استيقاظة يقرا الآيات ويعيد الاستنان بالسواك والوضوء والصلاة.

نعم، قال رحمه الله: حدثنا أبو بكر الفريابي، حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن الأعرج، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن رجلاً قال: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في السفر، قال: فهاجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الليل، ثم استيقظ فرفع رأسه ونظر إلى أفق السماء فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 191] حتى بلغ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 194]، ثم أهوى بيديه إلى الرحل وأخذ السواك واستن به، ثم توضأ ثم قام فصلى، ثم اضجع ثم قام ففعل كفعله.

قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر، حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى القطان، حدثنا قدامة بن عبد الله، قال: حدثتني جسرة، قالت: سمعت أبا ذر يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم باية حتى أصبح: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: 118].

هل يجوز للإنسان أن يقوم الليل كله بآية واحدة؟ نعم، لانه ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام قام بآية واحدة طوال الليل يكررها ويعيدها يكررها ويعيدها: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118].

نعم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، وحدثني سالم بن غيلان التجيبي: أن سليمان بن أبي عثمان التجيبي حدثه عن حاتم بن عدي الحمصي، عن أبي ذر، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الليل، فقام يصلي فقمت معه حتى جعلت أضرب رأس الجدرات من طول صلاته.

نعم، يعني هو الصحابي تعب فأصبح يضرب رأسه بالجدار، لكن الحديث ضعيف، هذا الحديث ضعيف، هو عندي نظر في حتى في المتن، يعني الصحابي يضرب رأسه بالجدار من طول الصلاة؟ يعني فيها نوع من الاستغراب، كما قال: هو إسناد ضعيف جداً.

نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو الفضل عباس بن الشيخ أبي العباس الشقاني رحمه الله، حدثنا الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث التميمي الفقيه الحافظ رحمه الله عليه قراءة عليه قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حيان الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر الفريابي، حدثنا الحسين بن عيسى القومسي، حدثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا أبو جناب الكلبي، حدثنا عطاء، قال: دخلت أنا وعبد الله بن عمر وعبيد بن عمير على عائشة.

أبو محمد عبد الله بن حيان هو أبو الشيخ الأصبهاني، (أنت بتقول لي ماذا كل شوي بيرجع السند من أوله؟ لأن هي أظنها مخطوطة، هي بتكون مخطوطة، الكتاب بيكون صاحب المخطوطه كتبها على أكثر من مرحلة، فكل مرة بيرجع بذكر السند من أوله: حدثنا أبو الفضل الشقاني إلى إسنادي إلى أبي محمد عبد الله بن حيان اللي هو أبو الشيخ الأصبهاني، فهذا بسبب أن المخطوطة تكون مقسمة ولم تكتب مرة واحدة).

نعم، قال: فقال ابن عمر: حدثيني بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فبكت ثم قالت: كل أمرك كان عجب، عن أي عجب أتحدث؟

قال: اتاني في ليلتي حتى إذا دخل معي في لحافه والزق جلده بجلدي، قال: «يا عائشة، أذني لي أتعبد لربي».

فقلت: إني لأحب قربك وهواك.

قالت: فقام إلى قربة في البيت فما أكثر صب الماء.

(إني لأحب قربك وأحب هواك، يعني أنا أحب أنك تكون قريب مني وأحب أيضاً هواك، أحب الشيء اللي أنت بتحبه، فأنا عارف إنك الآن بتحب تتعبد فخلص أذنت له).

نعم، قال: ثم -ولاحظوا ولاحظوا إخواني هنا الأدب- هو يعرف أن هذه الليلة مثلاً حق زوجته صحيح، وهي في النهاية تحب أن يكون زوجها بقربها في هذه الليلة هذا حقها، فيستأذنها، مش أنه قام من فراشه وتدبر حالها لا، أتأذن لي أتعبد ربي؟ تسمحي لي أخرج من الفراش؟ هذا الرقي في الأخلاق هو الذي يدل على كماله صلى الله عليه وسلم في كامل صفاته.

نعم، قال: ثم قام فقرأ القرآن، قالت: ثم بكى حتى رأيت أن دموعه بلغت حجره، ثم اتكى على جنبه الأيمن، ثم وضع يده اليمنى تحت خده، ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت الأرض.

قالت: فجاءه بلال فآذنه بصلاة الفجر، فلما راه يبكي قال: يا رسول الله، اتبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً؟ وقال: ألا أبكي وقد أنزل علي الليلة: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [آل عمران: 190] إلى قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 191] ويل لمن قرأ الآية ولم يتفكر فيها».

هذه الآيات في الصفحة قبل الأخيرة من آل عمران، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها، يعني وعيد، وبالتالي الإنسان ينتبه إليها.

نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر الفريابي، حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب: أن ابن عباس أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالتُه، قال: فاضطجع في عرض الوسادة.

كما قلنا: اضجع في العرض، واضجع النبي صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها.

نعم، قال: فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آيات الخواتيم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة.

شن معلقة، يعني قربة معلقة، كانوا يعلقون القرب في الحائط أو في السقف.

نعم، قال: فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى.

قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخذ أذنه اليمنى ففتلها، فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، لأنه قام عن يساره فهو أخذ أذنه فأقامه عن يمينه. فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر. ثم اضطجع حتى إذا جاءه المؤذن قام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح. الركعتان الخفيفتان اللي هم سنة الفجر هذه.

قال أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل ويحيي آخره. ماذا كانت سنته؟ أنه يقوم من آخر الليل.

قال حدثنا دليل بن إراهيم، حدثنا عبد العزيز بن منيب، حدثنا إسحاق بن كيسان، حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسا والناس حوله فقال: إن الله عز وجل جعل لكل نبي شهوة، وإن شهوتي في قيام هذا الليل. هذا إسناده تالف ضعيف، والتعبير بلفظة الشهوة ليس في هذا المقام. في العادة يعني أن الله جعل لكل نبي شهوة، في العادة لا يعبر عن هذه الأمور بالشهوة، وإنما قال: جعلت قرة عيني في الصلاة. هكذا كان يقول صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، لكن المهم الحديث إسناده واه وضعيف.

قال حدثنا أبو بكر الفريابي، قال حدثنا قتيبه بن سعيد، قال حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن زياد بن نعيم، عن مسلم بن مخراق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ذكر لها أن ناسا يقرؤون القرآن في ليلة مرة أو مرتين، فقالت: أولئك قرؤوا ولم يقراوا. ذكر لعائشة أن أناسا بتختم القرآن مرة كل ليلة أو مرتين في الليلة الواحدة، فقالت: أولئك قرؤوا ولم يقراوا. هو قرأ بس هو فعليا مش قارئ؛ لانها قراءة غير مفيده، كيف يختم في ليلة واحدة؟ كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة التمام، ليلة تمام القمر اللي هي خمسة عشر من الشهر يعني، كنت أقوم مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة التمام. وكان يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء، فلم يمر باية فيها تخويف إلا دعا الله عز وجل واستعاذ، ولا يمر باية استبشار إلا دعا الله ورغب إليه. فبالتالي كان بالكاد يختم البقرة وآل عمران والنساء، تقول ويتفاعل مع النص ويستغفر إذا مرت. هي الصلاة الصحيحة وليس المراد مجرد الختم.

قال حدثنا إراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا عمر بن عبد الملك بن حكيم الحمصي، حدثنا محمد بن عبيدة، عن الجراح، عن إراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام: أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قيام النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: كان يوضع له وضوءه وسواكه، ثم يبعثه الله لما شاء أن يبعثه الله من الليل ما شاء -يعني في الوقت الذي يشاء الله أن يبعثه من الليل- فيستاك ويتوضأ ثم يقوم فيركع تسع ركعات وركعتين وهو قائم، فلما أسن كان يركع تسع ركعات وركعتين وهو قاعد. وكان إذا مرض ولم يقم من الليل يركع تسع ركعات، بعد ما يوتر يأتي أيضا بركعتين خفيفتين. هاتان الركعتان لما كان في سن الشباب كان يصليهما قائما، لما كبر صاروا الركعتين اللي بعد الوتر يصليهما وهو جالس. وكان إذا مرض ولم يقم من الليل صلى إحدى وثلاثين ركعة من النهار. وكان إذا عمل عملا داوم عليه، ولم يقرا القرآن في ليلة، ولم يقم حتى الصباح، ولم يصم شهرا تاما غير رمضان. ولم يقم حتى الصباح؛ أي لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام ليلة كامله من أولها حتى الصباح، بل كان هديه أنه ينام ويستيقظ. ولم يصم شهرا كاملا إلا رمضان، فكان من باقي الأشهر يصوم ويفطر.

قال حدثنا المروزي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة قال: سألْتُ عائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان يفتح النبي صلى الله عليه وسلم صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان يكبر ويفتح صلاته: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».

قال حدثنا محمد بن يحيى المروزي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا حمزة رجلا من النصار يحدث عن رجل من بني عبس، عن حذيفة: أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين قام في الصلاة من الليل، فلما دخل في الصلاة قال: «الله أكبر، ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة». ثم قال: قيام الليل في هناك أدعية استفتاحية خاصة به، سواء الحديث السابق «اللهم رب جبريل وميكائيل» أو هذا الحديث «الله أكبر ذو الملكوت والجبروت»، في أدعية استفتاح خاص بقيام الليل. ثم قرا البقرة، ثم ركع وكان ركوعه نحوا من قيامه -وكان يقول نحو من قيامه؛ أي في الطول- وكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم». وكان إذا رفع رأسه وقام قدر ما ركع وكان يقول: «لربي الحمد، لربي الحمد». ثم سجد وكان سجوده نحوا من قيامه، يقول في سجوده: «سبحان ربي الأعلى». ثم رفع رأسه وكان بين السجدتين نحو من سجوده يقول: «رب اغفر لي، رب اغفر لي». فصلى أربع ركعات يقرا فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة.

قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، حدثنا أحمد بن قاسم بن عطية، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثني أبي، عن أبيه، حدثنا أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلع من مصلاه ثلاث مرات في الليله إلى السماء، ثم يقرأ -أن يقرأ يعني-: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190] قال إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 194]. يعني كان في ثلاث مرات في الليل يذهب إلى النافذة أو مكان مفتوح ينظر إلى السماء فيقرأ هذه الآيات. قال: كان يطلع من مصلاه ثلاث مرات في الليل إلى السماء، كل شوي يعني بتعرف بصلي ركعتين ممكن تاخذ لك هيك راحه يفتح النافذة ينظر إلى السماء فيقرأ الآيات ثم يعود فيصلي.

قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال بن عمر، عن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: أمرني العباس أن أبات ببر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة ثم صلى بعدها حتى لم يبق في المسجد غيره ثم انصرف. فاتيت بمسدة من مسوح، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فجلس على فراشه ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى خاتمته. ثم قام فبال ثم جاء فاستنى بمسواكه فتوضأ ثم دخل مصلاه فصلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا قصيرتين، ثم رجع إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه، ثم جلس استوى على فراشه فصنع كما صنع في المرتين حتى صلى ركعات ثم أوتر. فلما قضى صلاته سمعته يقول: «اللهم اجعل في بصري نورا» إلى قوله: «وأعظم لي نورا».

قال رحمه الله تعالى في نعت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، قال حدثنا كيف كانت قراءته للقرآن. قال حدثنا أبو بكر الفريابي، حدثنا قتيبه، حدثنا ليث، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مَمَّلَك أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته، فقالت: وما لكم وصلاته؟ ما لكم وصلاته؟ يعني أنتم وين وصلاتِهِ وين، يعني أنتم معقول بدكم تصلوا صلاته، هل تعرفون كيف هي؟ قالت: كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، يصلي قدر ما نام حتى يصبح. ثم تنعت له قراؤه، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا. كانت قراءته قراءة هادئة مفسرة: الحمد لله رب العالمين، مفسرة حرفا حرفا، يعني جملة جملة، الحرف هنا بمعنى الكلمة أو الجملة. ما كان يقرأ قراءة حذر سريعة، لا يقرا قراءة ترتيل تدبرية، مفسرة جملة جملة، يقف عند كل جملة يعطيها مساحتها من التدبر والتحقيق.

قال حدثنا علي بن العباس المقانعي، وحدثنا عبد الله بن الحكم، حدثنا وليد بن القاسم بن الوليد، حدثنا عمر بن موسى، عن مكحول قال: سالت أنس بن مالك: كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كانت قراءته الزمزمة. هذا حديث حكم عليه المحقق بالوضع، موضوع مكذوب. الزمزمة هي قراءة الحذر السريعة؛ الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك، وهذا مستبعد جدا يعني أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه القراءة. وهذا يققال في الأحاديث الصحيحة، فهو هنا قال موضوع، البعض قال منكر، ولكن هذا لا يصح أنه كان يقرأ الزمزمة لأنها قراءة غير مفهومة وغير منتجة حقيقة، هذه ممكن تقراها متى وأنت بتراجع وردك؟ أنت عندك ورد بدك تراجعه في أوعية العلم ولا شيء عندنا، اه شيخ عبد الرحمن تقرا زمزمه، لكن غير كذا ما ينفعش في قيام الليل.

قال رحمه الله حدثنا أبو بكر الفريابي، حدثنا محمد بن أبي رجاء أبو سليمان، قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمر مولى المطلبة، عن كُريْب قال: ابن عباس: كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدر ما يسمعه من في الحجرة ومن في البيت. يعني ما كان يرفع صوته صوت عالي، يسمعه فقط من في الحجرة.

قال حدثنا حامد بن شعيب، حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا ابن أبي الزناد مثله. قال حدثنا الفريابي، وحدثنا محمد بن بكار وإبراهيم، عن عبد الله بن عبد الله قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الواالبي، عن أبي هريرة قال: كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل يرفع طورا ويخفض طورا؛ أحيانا يرفع صوته وأحيانا ينزل صوته.

قال حدثنا الفريابي، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر قال، ووكيع قال: حدثنا مسعر، عن أبي العلاء العبدي، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ قالت: كنت اسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل وانا على عريشي. وعريشي يعني فراشي، يعني على سريرها أو فراشها.

قال حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي والجمال، قال حدثنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا ابن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل؛ أيجهر أو يسر؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما جهر وربما أسر. كما قيل: أحيانا يجهر وأحيانا يسر.

قال حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب قال: سالت ابن عباس عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل فقال: كان يقرا في حجرته قراءة لو شاء حافظ أن يحفظها لفعل. دلالة أنها قراءة بطيئة، لدرجة لو بدك تحفظ إيش يقول بس بدك تحفظ معه بتحفظ، دلالة أنها قراءة بطيئة.

قال حدثنا محمد بن أحمد بن سليمان بن أبي الشيخ الواسطي، حدثنا محمد بن أبان الواسطي، حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت قتادة يحدث قال: سالت أنسا كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان يمد صوته مدا. يمد صوته في الأحرف التي تمد، وهي الألف والواو والياء. تمام، كان يمد الأحرف ويعطيها مساحتها، خاصة الأحرف التي تمد.

قال رحمه الله تعالى ذكر شدة اجتهاده وعبادته وتضرعه وطول قيامه صلى الله عليه وسلم. أخبرنا أبو يعلى، حدثنا كامل، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن مسلم بن مخراق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين، إن ناسا يقرا أحدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثة؟ قالت: أولئك قرؤوا ولم يقراوا؛ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الليلة التامة يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء، لا يمر باية فيها استبشار إلا دعا.

قال حدثنا أحمد بن عمر بن عبد الخالق، وجعفر بن عبد الله بن الصباح، قال حدثنا حسن بن الصباح، قال حدثنا مؤمل، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد شيئا من الوجع، فقيل له: يا رسول الله، اشتد عليك الوجع وإنا نرى.

أثر الوجع عليه، قال: أما مع ما ترون فقد قرأت البارحة السبع الطوال. يعني مع كل هذا التعب الذي ترونه، ومع ذلك قرأت السبع الطوال من البقرة إلى التوبة. أنت أحياناً بصير عندك وجع صغير بتترك وردك لأيام. النبي صلى الله عليه وسلم من شدة اجتهاده في التعبد مع شدة وجعه، يعني هذا مع شدة الوجع قرأ السبع الطوال.

نعم، قال: حدثنا الفريابي، وحدثنا دحيم، حدثنا عبد الرحمن بن يحيى المعافري قال: حدثنا حيوة بن شريح، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تفطرت قدماه. قالت عائشة رضي الله عنها: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً».

قال: حدثنا الفريابي، حدثنا قتيببة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حتى انتفخت منه قدماه. فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً».

قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي الخزاعي، حدثنا قرة بن حبيب، حدثنا عبد الحكيم، عن أنس قال: تعبد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار كالشن البالي. فقالوا يا رسول الله -ما يحمل الشن البالي يعني القربة الباليه نعم- قال يا رسول الله ما يحملك على هذا؟ قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً».

قال: حدثنا الفريابي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعي قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها، فقال عبيد بن عمير: حدثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فبكت فقالت: قام ليلة من الليل فقال: «يا عائشة ذريني أتعبد لربي». قالت قلت: والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك. قالت: فقام فتطهرت ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجره، ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض، وجاء بلال يؤذنه بالصلاة. فلما رأة يبكي قال: يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً! لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 190]».

قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا عبد العلي بن حمادة، حدثنا معتمر. وحدثنا محمد بن عثيم الحضرمي، حدثنا عثيم، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت ليلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت فإذا به ساجد كالثوب الطريح. سمعته يقول: «سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي. رب، هذه يدي وما جنت عليه نفسي، رب يا عظيماً يرجى لكل عظيم اغفر الذنب العظيم». ثم قال: «إن جبريل أتاني فأمرني أن اقول هذه الكلمات التي سمعت، فقوليهن في سجودك فإنه من قالها لم يرفع رأسه حتى يغفر له».

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا هدبة. وحدثنا حماد بن سلمة. هذا الحديث يا إخواني ضعيف، يعني ضعيف كثيراً.

نعم، قال: عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل. نعم، النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا صلى يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل، أي كغليان المرجل. كيف لما تحط أنت بريق على الغاز مش بتسمع صوت غليان؟ هكذا صوت صدره من شدة تأثره وخوفه من ربه.

نعم، قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا ابن مهدي، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت حارثة بن مضرب يحدث، عن علي قال: لقد رايتنا وما فينا قائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجره يصلي ويبكي حتى أصبح. لا، هذا النبي صلى الله عليه وسلم في سفر والصحابة ناموا من شدة التعب، قال: لقد رايتنا وما فينا قائم إلا النبي صلى الله عليه وسلم، استيقظ حتى في السفر تحت شجرة وحده يصلي ويبكي حتى أصبح صلوات ربي وسلامه عليه.

نعم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، حدثنا أبو زرعة، حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا يوسف، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله أصبح ببدر من الغد قام تلك الليلة كلها يصلي حتى أصبح، وهو مسافر.

قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا الأزرق بن علي باسناده ومتنه ومثله سواء.

قال: حدثنا أحمد بن محمد المصاحفي، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا زكريا بن نافع الأرسوفي، حدثنا السري بن يحيى، عن عبد الكريم بن رشيد، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فسمعت لصدره أزيزاً كأزيز المرجل.

قال: حدثنا إسحاق بن جميل، حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، حدثني جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]. فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم أمرت بالدعاء وتكفلت بالإجابة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. أشهد أنك فرد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأشهد أن وعدك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنك تبعث من في القبور». هذا الحديث ضعيف حقيقة، وإن كان بعض كلماته لها شاهد.

نعم، قال: حدثنا الحسين بن الحسن الطبري، حدثنا إسماعيل بن عبد الحميد، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا روح بن مسافر، عن محمد بن الملائي، عن أبيه، عن محمد، عن أبي هريرة قال: صحبت النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾ فبكى حتى سقط، فقرأها عشرين مره، كل ذلك يبكي حتى سقط، ثم قال في آخر ذلك: «لقد خاب من لم يرحمه الرحمن الرحيم».

قال: حدثنا وليد بن أبان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جريج، حدثني أبي، عن ابن أبي مليكة أنه سمع آل عائشة يحدثون عنها أنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شديد الانصاب لنفسه في العبادة حتى دخل في السن وثقل، فلم يمت حتى كان أكثر صلاته وهو قاعد. المهم أن يبقى مستمراً؛ إذا استطعت أصلي قائماً أصلي قائماً، ما استطعت أصلي قاعداً. المهم الاستمرارية.

نعم، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا عبد الله بن داوود، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم باية من القرآن يكررها على نفسه. قال رحمه الله تعالى: معنا بأسانيد أقوى من هذا.

نعم، قال في صفة أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وشربه ونكاحه وآدابه. قال: فأما صفة أكله صلى الله عليه وسلم. خلص، مادام جاء صفة الأكل خلينا ناكل، تمام. نقف الآن إن شاء الله الاستراحة وفيها أين الشيخ عبد الرحمن الحسن؟ يا رب إنه في شباب نزلت عليهم السكينة فناموا الله يجزيهم، في شباب بلشت.

يلا نبدأ، بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبدأ الجلسة الثالثة لهذا اليوم. بسم الله، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ونج المستضعفين من المؤمنين.

قال رحمه الله تعالى: صفة أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وشربه ونكاحه وآدابه. قال فأما صفة أكله صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا أحمد بن محمد الخزعي، قال حدثنا محمد بن كثير، قال أخبرنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاعاً قط؛ إن اشتهاه أكله، وإلا تركه.

قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد، قال أنبأنا أبي، قال أنبأنا عبد الصمد بن حسان، قال أنبأنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي هريرة مثله.

قال: حدثنا عمر بن عبد الله، قال أنبأنا أبو مسعود، قال أنبأنا محمد بن يوسف، قال أنبأنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي يحيى مثله.

قال: حدثنا محمد بن العباس، قال أنبأنا عبيد الله، عبيد بن إسماعيل الهباري، قال حا- وحدثنا إسحاق بن جميل، قال أنبأنا سفيان بن وكيع، قال حدثنا جميع بن عمر العجلي، قال حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هاله، عن الحسن بن علي قال: سألت هند بن أبي هالة عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لم يكن يذم ذواقاً ولا يمدحه.

نعم، هذا هديه صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان لا ينشغل بمدح الاطعمة، وليس كحال كثير من المعاصرين الذي ينشغل بذكر المطاعم، وأنه هذا المطعم أفضل من هذا المطعم وهذا أكل أفضل من هذا الأكل. هذا ليس من شغل الكبار، خلص، ضمن المتوفر يأكل فلا يذم ولا يمدح.

نعم، قال: حدثنا عمر بن الحسن الحلبي، قال أخبرنا محمد بن قدامة المصيصي، قال أخبرنا جرير عن الأعمش. وحدثنا محمد بن أحمد بن معدان، قال أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال أخبرنا عمي، قال أخبرنا فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط، إن اشتهاه أكله، وإذا كرهه تركه.

قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، قال أنبأنا سهل بن عثمان، قال أنبأنا أبو خالد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام إن اشتهى أكل، وإلا لم يقل شيئاً. قال: إلا لم يقل شيئاً أي لا يذمه.

نعم، قال: حدثنا أحمد بن عمر، قال أخبرنا إسماعيل، قال أخبرنا يحيى الحماني، قال أخبرنا أبو معاويه، عن الأعمش، عن أبي يحيى قال- عن مولى عن أبي يحيى مولى جعدة بن هبيرة، عن أبي هريرة قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عائباً طعاعاً قط، كان إذا اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه تركه.

قال: حدثنا ابن صعدة، قال أخبرنا أزهر بن جابر، قال أخبرنا عمر بن شقيق، عن إسماعيل بن مسلم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه.

قال: حدثنا قاسم المطارز، قال أخبرنا أبو موسى، قال أخبرنا روح بن أسلم، قال أخبرنا زائدة عن الأعمش مثله.

قال: حدثنا محمد بن أحمد بن معدان، قال أخبرنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال أخبرنا ابن طبعي، قال أخبرنا معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن جده -عن أبي بن كعب- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجثو على ركبتيه وكان لا يتكئ. حديث: كان إذا أكل جثى على ركبتيه كما قلنا إنه يجلس على الركب ولا يتكئ، لا تربع تمام، اللي هي جلسه التربع ما كانت جلسه طعامه وإن كان التربع جائزاً لكن كانت هذه جلسة الطعام. وقيل لا يتكئ أي كان لا يتكئ يميناً أو شمالاً وهذا أيضاً محتمل.

نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، قال أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، قال أخبرنا أبو قتيبة، قال أخبرنا رجل من بني ثور، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل الطعام أكل مما يليه.

قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، قال أخبرنا المخرمي، قال أخبرنا محمد، قال أخبرنا محمد بن جعفر، قال أخبرنا عباد بن حميد، قال عن أنس قال: كان أحب طعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد. قال أخبرنا أحد... الثريد بتعرف ما هو؟ الثريد هو الذي يكون في آخر الطنجرة، سامحوني باللغة العامية لما يطبخ مش أنت بتطبخ طعام دائماً الحجة بسترمي مقلوب تبوبه أو ترمي بضل في رز، هذا في الاخير هذا اللي بيعلق في الطنجرة من الأسفل هذا كان يحبه صلى الله عليه وسلم لأنه أنضج الطعام هو الملاصق للنار.

نعم، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، قال أخبرنا عمرو بن عرين، قال أخبرنا يحيى بن سعيد، عن مسعر، قال حدثني شيخ من فهم -قال يحيى اسمه محمد بن عبد الرحمن- عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أطيب اللحم لحم الظهر».

قال: حدثنا أحمد... أطيب اللحم لحم الظهر من الشاء أو ما شابه ذلك. نعم قال: حدثنا أحمد بن عمر قال أخبرنا

يوسف بن موسى قال: أخبرنا جرير، عن رقبة، عن شيخ من فهم، قال: عن عبد الله بن جعفر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثله.

قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا محمد بن عباد قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمران قال الزهري: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن عبد الله بن السائب بن خباب، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من قديد.

القديد هو اللحم المجفف نعم.

قال: فقام إلى فخارة فيها ماء فشرب.

قال: حدثنا عبد الله بن مقير البغدادي قال: أخبرنا محمود بن غيلان قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا الحسين بن واقد قال: أخبرنا أبو زبير، عن جابر بن عبد الله قال: أكلنا القديد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ما كان في ثلاجات، فكان اللي بدو يدخر لحم بيضطر إنه يجففه بالملح. أنت اليوم إذا بدك تدخر لحم تحطه في الفريزر خلصت، زمان ما كان في ثلاجات، فالطريقة التي كانت لادخار اللحم هي أن يقدد؛ يملح وبطريقة معينة، ثم يوضع في داخل زجاج -بجوز موجودة عند بعض الناس اليوم- يوضع في داخل مثلا أوعية ويغلق عليه نعم.

قال: حدثنا أحمد بن موسى الأنصاري قال: أخبرنا أبو يوسف القلوسي قال: أخبرنا رجاء قال عن عبد... قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثني عبد الحكم قال: راني عبد الله بن جعفر وانا غلام وأنا آكل من ها هنا ومن ها هنا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل لم تعد يده بين... لم تعد يده بين يديه.

لم تعد يده بين يديه؟ يعني كان يأكل من أمامه، لم تعد؛ يعني لم تتجاوز يده المنطقة التي بين يديه، المنطقة الأمامية نعم.

قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن ناصر قال: أخبرنا عبد السلام بن عاصم قال: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز قال: أخبرنا معمر، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: عن حذيفة بن اليمان قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أوتي بجفنة فوضعت، فكف عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وكففنا أيدينا، وكنا لا نضع أيدينا حتى يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فجاء أعرابي يشتد كأنه يطرد، كأنه يطرد حتى أهوى إلى الجفنه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم...

جاء عربي يشتد؛ يعني يركض، كأنه يطرد، كأنه في حيوان بيلحق يعني من شدة سرعته جاي يركض دخل مباشرة في السدر جاي راكض، حتى وضع يده في الجفنة نعم.

قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فأجلسه، وجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت تضع يدها في الط...

وبعدين جاءت برضه جارية أنثى كأنها تدفع؛ يعني جاي بتركض، فدخلت مباشرة في السدر حطت يدها، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يدها وقال: «إن الشيطان يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه، وانه لما رانا كففنا أيدينا جاء بهذا العربي يستحل به، ثم جاء بالجارية يستحل بها، والذي لا إله غيره إن يده في يدي مع يدها».

الشيطان حاول أن يأكل من هذا الطعام من خلال أنه ايش؟ جعل الجارية تضع يدها دون تسمية، وجعل الأعرابي يضع يده دون تسمية، فالنبي صلى الله عليه وسلم سحب أيديهم حتى لا يأكل الطعام من هذا... لا يأكل الشيطان من هذا الطعام.

قال: والذي لا إله غيره ان يده -أي أن يد الشيطان- في يدي مع يدها؛ يعني الشيطان باختصار يعني كأنه موجود معنا الآن نعم.

قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة قال: أخبرنا إبراهيم بن المسمر قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن جابر قال: كنا إذا أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما لا نبدأ حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ.

وهذا هو الأدب أن إذا وضعت طعام وكان وليمة، من أول من يأكل من السدر؟ أعلاهم منزلة، إذا كان والدك والدك اللي يبدأ أكل، إذا كان مثلا في شيخ أو رجل موقر هو الذي يبدأ نعم.

قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عريق قال: أخبرنا الحسن بن عرفة قال: أخبرنا مبارك بن سعيد، عن عمر بن سعيد الثوري، عن عكرمة قال: صنع سعيد بن جبير طعاما ثم أرسل إلى ابن عباس: أن ائتني أنت ومن أحببت من مواليك.

قال: فجاء ابن عباس وقال: إني لست أتأمر على أحد، وإنما أعدك من أهل البيت، وإنما أعدك منا أهل البيت، ائتنا بالثريد فإنه كان أحب طعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الثريد من الخبز نعم.

ابن عباس يعني لما دخل على بيت الرجل ابن عبا... يعني وهذا يدل على جواز هذا الصنيع، ابن عباس قال: إنني لست أتأمر على أحد؛ يعني أنا مش عم بتامر عليك بقول لك جيب لي طعام معين بس أنا بعدك واحد أنت أخوي يعني مونة، وانما أعدك مني أهل البيت؛ فانا بفضل تطبخ لنا ايش؟ الثريد.

طبعا الثريد عبارة عن خبز يوضع زي مثلا خبز الطابون مثلا، ويوضع فوقه مرق ويوضع فوقه لحم مفتت تمام، هكذا كانوا يحبون ياكلونه، وهذا يدل على انه إذا انت لك على شخص مونة فدخلت على بيته وقال لك هذا، بصير اني اقول له: يا فلان ترى أنا بحب تجيب لي كذا، مش عيب عيب بعض الناس بقول عيب يا اخي انت جاي عنده ضيف وتطاي بتامر، هاي ابن عباس قال لسعيد: أنا والله بحب الثريد فجيب لنا الثريد بس هذا متى؟ لما يكون انت الضيف يعني في بينك وبينه ملح، يعني في بينك وبينه عيشة، أما إذا ضيف ما في بينك وبينه... لذلك قال: وإنما أعدك منا أهل البيت؛ يعني أنا بعتبرك واحد منا فلذلك ايتنا بالثريد، فإنه كان أحب الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا سعيد بن عبسة قال: أخبرنا بقية، عن بحيرة، عن بحيرة بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي زياد قال: سالت عائشة رضي الله عنها عن أكل البصل، فقالت: آخر طعام أكله النبي صلى الله عليه وسلم طعام فيه بصل.

قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: أخبرنا علي بن الجعد قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل لعق أصابعه.

قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: أخبرنا محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن لكعب، عن كعب بن عجرة قال: رايت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل طعاما فلاعقها أصابعه.

قال: حدثنا عبد الله بن الحسين انسبيور قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: انسبيور قال: أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي زبير، عن جابر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل لعق أصابعه.

قال: حدثنا أبو خالد موسى بن محمد الأنصاري قال: من ولد أنس بن مالك قال: أخبرنا علي بن حرب قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن ابن لكعب، عن كعب بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاثة أصابع ولا يمسح يده حتى يلعقها.

قال: حدثنا عمران بن موسى بن فضالة قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: أخبرنا عبد المجيد بن أبي رواد قال: أخبرنا ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن محمد بن كعب بن عجرة، عن أبيه كعب قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل باصابعه الثلاث؛ الإبهام والتي تليها والوسطى ولعق أصابعه، الإبهام والتي تليها السبابه والوسطى هكذا نعم.

قبل أن يمسحها لعق الوسطى والتي تليها.

قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم قال: أخبرنا أبو زرعة قال: أخبرنا ابن الإصبهاني قال: أخبرنا علي بن مسر، أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد مولى الأنصار، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع.

قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا... السنة أن تأكل بثلاث أصابع نعم.

قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا عثمان وأبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، عن عروة بن ثابت، عن ثمامة، عن أنس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثة.

يتنفس في الإناء ثلاثا؛ أي يشرب ثم يعطي نفس، ثم يشرب مرة ثانيه ثم يعطي لنفسه نفس، ثم يشرب مرة ثالثة، وليس المراد أنه يتنفس جوا الإناء لا هذا منهي، وإنما المراد أنه يشرب على ثلاث جرافات نعم.

قال رحمه الله: ذكر تواضعه في أكله صلى الله عليه وسلم.

قال: حدثنا المروزي قال: أخبرنا عاصم بن علي قال: أخبرنا أبو عوانة، عن رقبة، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اما أنا فلا أكل متكئا».

الأكل المتكئ يشمل المضجع الاضجاع، وذكر ابن القيم أنه أيضا يشمل التربع؛ جلسة التربع، والبعض قال لا الاتكاء هو للضجاع فقط هذا المنهي عنه، أما لو جلس متربعا لا اشكال نعم.

قال: حدثنا محمد بن يحيى بن منده قال: أخبرنا عبادة بن يعقوب قال: أخبرنا شريك، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، عن أبي جحيفة رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم قال: «اما أنا فلا أكل متكئا».

قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا عثمان وأبو بكر وابن أبي شيبة قال: أخبرنا شريك مثله.

قال: حدثنا ابن ناجية قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم لؤلؤ قال: أخبرنا داود بن عبد المجيد قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اما انا فلا أكل متكئا».

قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: أخبرنا محمد بن خلف الحدادي قال: أخبرنا يعقوب الحضرمي قال: أخبرنا شعبة قال: حدثني سفيان الثوري قال: أخبرني علي بن الأقمر قال: عن أبي جحيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اما انا فلا أكل متكئا».

قال يعقوب: كبير عن كبير قال: حدثني الضخم عن الضخم عن شعبة الخير أبو بسطام؛ يعني هذا حديث اسناده فيه كبار، تمام، حدثني الضخم عن الضخم حتى ربما شعبة الخير أبو بسطام شعبة يعتبر أمير المؤمنين، عن سفيان أخبرني علي بن الأقمر عن... يعني هو يعتبر أنه الحديث فيه كبار المحدثين نعم.

قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو كريب قال: أخبرنا وكيع، عن سفيان وابن أبي زائدة، عن علي، عن أبي جحيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا عباس النرسي قال: أخبرنا جرير، ح وحدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الرستة قال: أخبرنا محمد بن عبيد بن حساب قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن سعيد بن أبي صدقة، عن يعلى بن حكيم، عن جابر بن عبد الله قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد».

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: أخبرنا يحيى بن أيوب المقابري قال: أخبرنا أبو إسماعيل المؤدب، عن مسلم الأعمر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض ويأكل على الأرض.

قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار الصفيق قال: أخبرنا علي بن...

هذا من تواضع يجلس على الأرض كما تجلسون أنتم الآن ويأكل على الأرض بدون كما قلنا مائدة وسفرة نعم.

قال: أخبرنا حماد، عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه قال: ما رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل متكئا قط، ولا يوطأ عقبيه رجلان، ولا يوطأ عقبيه رجلان؛ أنه ما كان يمشي أحد خلفه كما قلنا هو الذي يمشي خلف الناس نعم.

قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا محمد بن مكان قال: أخبرنا أبو معشر، عن سعيد -يعني المقبري- عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جاءني ملك...»

جاءني ملك أن حجزته لتساوي الكعبة.

فقال: إن حجزته؛ يعني الذي يوضع على الخصر، هذا الحجزة هو الذي الشيء الذي يوضع على الخصر أو يلف به نعم.

قال: لتساوي الكعبة، فقال: لتساوي الكعبة نعم.

فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: إن شئت نبيا عبدا، وإن شئت نبيا ملكا.

فنظرت إلى جبريل عليه السلام فأشار إليه: نبيا ملكا... ان شئت نبيا ملكا.

نظرت إلى جبريل عليه السلام فأشار إلي أن ضع نفسك، فقلت: نبيا عبدا.

قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئا ويقول: «آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد».

قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا سلمة بن الخليلي الكلعي قال: أخبرنا بقية بن الوليد عن الزبيدي عن الزهري عن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث أن الله عز وجل أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ملكاً من الملائكة ومعه جبريل، فقال الملك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يخيرك بين أن تكون عبداً نبياً وبين أن تكون ملكاً نبياً، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له، فأشار جبريل عليه السلام بيده أن تواضع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بل العبد النبي»، فما أكل بعد تلك الكلمة طعاماً متكئاً حتى لحق بربه عز وجل.

قال بذكر مائدته وسفرته صلى الله عليه وسلم: قال أخبرنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: أخبرنا محمد بن سلام قال: أخبرنا الحسن بن مهران الكرماني قال: سمعت فرقدًا صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت على مائدته.

قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو نضر قال: أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن يونس عن قتادة عن أنس يقول: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان، ولا في سكرجة، ولا خبز له مرقق، طبيعة الخبز الذي كان يأكل خشن، أما هذا الخبز الذي يعجن الذي يلف بالخبازين هذا لم يعرفه صلى الله عليه وسلم.

نعم قال: قلت لقتادة على ما يأكلون؟ قال: على هذه السفرة، على هذه السفرة كانت توضع سفرة على الأرض من الجلد.

نعم قال: ذكر صحفته وقصعته صلى الله عليه وسلم، قال: الصحفة، الصحفة يعني هي ستر لكنه أصغر من القصعة.

نعم قال: أخبرنا ابن أبي عاصم قال: أخبرنا الحوطي قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن سعيد قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق قال: سمعت عبد الله بن بُسْر يقول: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة يقال لها الغراء، يحملها أربعة رجال، القصعة لأنها ستر كبير وأحياناً يحتاج إلى عدد يعني يكون ضخم مثلاً عرفت، وهذا واضح أنه حتى القصعة كأنها اسم، حتى القصعة كانوا يضعون لها اسماء، تسمي حتى الشوكة تسميها الملعقة تسميها.

نعم قال: أخبرنا ابن أبي عاصم قال: عمران بن موسى بن فضالة والعباس بن أحمد الشامي قالا: أخبرنا محمد بن مصطفى قال: أخبرنا يحيى بن سعيد القطان قال: عن محمد بن عبد الرحمن الرحبي قال: عن عبد الله بن بُسْر قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جفنة لها أربع حلق، يعني لها أربع أماكن تمسك منها، أربع آذان تمسك منها.

نعم قال ما روي في أكل لحمه صلى الله عليه وسلم: قال أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا إبراهيم بن الحجاج قال: أخبرنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم قال: كنا عند أبي موسى فأتي بلحم دجاج فقال أبو موسى: هلم وكل، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكله.

قال: حدثنا محمود بن أحمد بن فرج قال: أخبرنا يحيى بن حكيم قال: أخبرنا أبو قتيبة قال: أخبرنا عمران القطان عن قتادة عن زهدم قال: دخلت على أبي موسى الأشعري وهو يأكل لحم الدجاج فقال: ادن فكل، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم الدجاج.

قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد البزار قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن أبان قال: أخبرنا وكيع عن مسعر عن شيخ من فهم قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم، وجعل القوم يلقمونه اللحم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أطيب اللحم لحم الظهر».

قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا طالوت بن عباد قال: أخبرنا سعيد بن راشد قال: أخبرنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعجبه من الشاة إلا الكتف.

قال: حدثنا علي بن سعيد وأبو بكر بن معدان قالا: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا حماد بن الحسن الوراقي قال: أخبرنا عون بن عمارة قال: أخبرنا حفص بن جميع عن ياسين الزيات عن عطاء عن ابن عباس قال: كان أحب لحم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتف.

قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن نصر الجمال قال: أخبرنا يحيى بن معلى بن منصور قال: أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة قال: أخبرنا ابن أبي فديك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان أحب اللحم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذراع.

قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن الشحام الرزيق قال: أخبرنا أبو هارون الخراز قال: أخبرنا عبد الله بن الجهم قال: أخبرنا عمرو بن أبي قيس قال: عن يحيى بن سعيد أبي حيان التيمي قال: عن أبي زرعة بن عمر عن أبي هريرة قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائدة فرفع إليه الذراع، وكان أحب اللحم إليه، فانتهس منه نستنة أو استنتين.

قال: حدثنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الفارسي قال: أخبرنا عصمة بن الفضل قال: أخبرنا ابن سمعان قال: سمعت رجالاً من علمائنا يقولون: كان أحب طعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللحم، وأحب الشاة إليه الذراع.

قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم قال: أخبرنا أبو زرعة قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا أبو إسحاق قال: عن سعيد أو سعد بن عياض عن عبد الله بن مسعود قال: كان أحب العراق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذراع الشاة، وكنا نراه، العراق هو اللحم الذي يتعرق تمام العظم لما يكون عليه اللحم هذا يسمونه عرق عندهم في العربية.

نعم قال: وكنا نراه ثم في ذراع الشاة، وكنا نرى اليهود هم الذين سموه لذلك، اليهودية لما أرادت أن تسمه زادت السم في الذراع لأنها تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم يحب هذه القطعة من اللحم.

نعم قال رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم صفة محبته صلى الله عليه وسلم للحلواء.

قال: حدثنا أبو الفضل الشقاني واللفظ منه قال: أنبانا الشيخ، أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث التميمي الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حيان الحافظ الأصبهاني قال: أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال: أخبرنا منجاب بن الحارث قال: أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلواء.

قال: حدثنا أبو بكر الفريابي قال: أخبرنا عثمان بن أبي شيبة قال: أخبرنا أبو أسامة عن هشام مثله.

قال: ذكر أكل التمر والرطب ومحبته لهما صلى الله عليه وسلم.

قال: حدثنا محمد بن العباس بن أيوب قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: أخبرنا ابن عيينة قال: أخبرنا مولى لنا من فوق مسعر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلتين في يوم إلا واحداهما تمر، كان وجبة رئيسية، يا باكل مثلاً على الفطور يا باكلوا على العشاء فرضاَ، ما أكل وجبتين في يوم إلا لازم إحدى الوجبتين تكون تمر.

نعم قال: حدثنا علي بن سعيد العسكري قال: أخبرنا علي بن سهل بن المغيرة قال: أخبرنا أبو غسان قال: أخبرنا إسرائيل عن مسلم الأعور عن أنس بن مالك قال: كنت إذا قدمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رطباً أكل الرطب وترك المذنب، المذنب بتعرف أنا ربما شرحتها مرة، بتعرف البلح لما تكون نصها من تحت مستوية ونصها من فوق لسه صفراء، هذا يسمى تقريباً المذنب اللي لسه لم تنضج كاملة، نصفها أي ذنبها ناضج وأعلاها لم ينضج بعد، فكان يحب الرطب أكثر من المذنب.

نعم قال: حدثنا علي بن سعيد وأبو بكر بن معدان قالا: أخبرنا حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق قال: أخبرنا عون بن عمارة قال: أخبرنا حفص بن جميع عن ياسين الزيات عن عطاء عن ابن عباس قال: كان أحب تمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العجوة.

قال: حدثنا أبو خليفة قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من جمار النخل.

قال: حدثنا أبو همام البكراوي قال: أخبرنا ابن أبي الشوارب قال: أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل جمار النخل.

قال: حدثنا ابن رسته قال: أخبرنا بكر بن خلف قال: أخبرنا سلم بن قتيبة قال: عن همام قال: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أتي بتمر عتيق فجعل يفتشه.

هذا الجمار، الجمار هذا ياخذونه إخواني من، الآن بتعرفوا النخلة؟ أيوه، الجذع الكامل يقومون بتقشيره، جذع النخلة يقومون ياتون إلى الأوراق هي الموجودة يقومون، اقعدوا يا شباب خليه يشوفون المشايخ جميعاً الله يكرمكم، فيقومون بإزالة هذه الأوراق الجانبية الخشبية عن الجذع فيخرج هذا، هذا يكون موجود من وين؟ جوة جذع النخلة، يقومون بماذا؟ بازاله الأوراق وتقشيرها وتفتيحها فيخرج هذا.

وهذا يقولون إنه مفيد جداً جداً للصحة، يعني أنا أقرأ عنه بعض الأمور، حتى اليوم وجدتم يعني حتى وجود معلبات في بعض المناطق اليوم يصنع معلبات منه، ياخذونه ويقطعونه كقطع الجزر أو هذا ويتم وضعه كمعلبات لأنه مادة مفيدة جداً لبدن الإنسان، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل هذه المادة وموجودة كما قلنا لمن يعني يحب أن ينظر فيها.

قال رحمه الله تعالى: صفة أكل التمر العتيق فجعل يفتشه، يعني يتاكد أنه في دود، وتمر عتيق جعل يفتحه حتى يتاكد عدم وجود الفساد فيها.

نعم قال رحمه الله تعالى: صفة أكل التمر وإلقائه النوى صلى الله عليه وسلم.

قال: حدثنا عمران بن موسى بن فضالة قال: أخبرنا ابن مصطفى قال: أخبرنا العباس بن الوليد قال: أخبرنا شعبة عن يزيد بن خمير قال: سمعت عبد الله بن بُسْر يقول: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتاه أبي بتمر وسويق، فجعل يأكل تمر ويلقي النوى على ظهر أصبعيه ثم يلقيه، يعني السبابه والوسطى، يعني النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أكل تمراً البذرة النواة يضعها هنا تمام، ثم يلقيها هكذا يضعها بين السبابة والوسطى ثم يلقيها بهذه الطريقة لعل الله ينبت بها شجرة، يعني ألقيها في مكان فاضي مش مزرعة الجيران.

طبعاً قال: حدثنا عبد الله بن محمد الرازي قال: أخبرنا أبو زرعة قال: أخبرنا يحيى بن عبد الحميد قال: أخبرنا عبد السلام قال: عن عطاء بن السائب عن أبي حبيش عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان ينبذ إلينا تمر تمر العجوة، وكنا غرثاء، وكنا غراثى غراث جوعة، كنا جائعين يعني، قال: كان ينبذ إلينا النبي صلى الله عليه وسلم كان يرمي إليهم يعني يعطيهم التمر وكانوا هم جوع الصحابة، وكان إذا قرن قال: «إني قد قرنت فاقرنوا».

في البداية كان يأمرهم أن يأكلوا أن يقرن بين تمرتين في لقمة واحدة، إذا وضع أمامك صحن تمر أمرهم كانوا في بداية الأمر أن يأكل تمرة تمرة حتى ما يكون يعني في هناك استهلاك سريع، خاصة الصحابة كانوا في بداية الأمر فقراء فكان يأمرهم ألا يقرنوا تمرتين تمرتين.

ثم قال: إني قد قرنت فاقرنوا، يعني بعد ذلك أذن لهم أنه بصير تاخذ لك تمرتين تمرتين، مش لازم تاكل تمرة تمرة، بإمكانك أن تقرن بين تمرتين في نفس الوقت فقال: «إني قد قرنت، فأذنت لكم أيضاً أن تقرنوا وتاكلوا تمرتين معا».

قال: حدثنا إسحاق بن أحمد قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر قال: أخبرنا أبو قتيبة قال: أخبرنا رجل من بني ثور عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالتمر أجال يده فيه.

قال: أجال يده فيه يمكن تحمل على أنه يفتش، أجال يده فيه بمعنى تفتيشه، ويمكن أن يحمله البعض على معنى آيه؟ إنه كان ينتقي الحبة التي يشتهيها، بتكون أمامك صحن تمر أنت بتشتهي هذه الحبة مش ضروري تكون أمامك ممكن تكون في الجنب ممكن تكون هنا ممكن تكون هنا بخلاف الأكل اللي طبيعته رز أو ما شابه ذلك لا، هنا تأكل مما يليك.

نعم قال: حدثنا أحمد بن أحمد القطان قال: أخبرنا داود بن رشيد قال: أخبرنا عبيد الله عبيد بن القاسم قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل طعاماً مما

حتى إذا جاء التمر جالت يده. قال رحمه الله تعالى: أكلُه صلى الله عليه وسلم السمَّ. قال: هذا يؤكد الفهم الذي قلناه، إنه كان يأكل دائماً مما يليه، حتى إذا جاء موعد صحن التمر جالت يده؛ لا يلتزم بأن يأكل مما يليه، لا، ممكن يأكل من أي حبة يشتهيها في الصحن.

قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة قال: أخبرنا شيبان بن فروخ قال: أخبرنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا الظلال يخبر عن أنس بن مالك عن أمه قالت: كانت لنا شاة، فجمعت من سمنها في عُكة فملأت العُكة -ثم بعثت عُكة زي صحن صغير أو وعاء صغير، نعم- قال: ثم بعثت بها مع ربِيبَة، فقلت: يا ربيبة، أبلغي هذه العُكة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأدم بها. فانطلقت حتى أتت، فانطلقت حتى أتت فقالت: يا رسول الله، هذا سمن بعثت به إليك أم سليم. فقال: «فرغوا لها عُكتها». ففرُغت العُكة، ثم دفعت إليها، فانطلقت بها. فجاءت أم سليم وليست في البيت، فعَلَّقت العُكة على وَتِد، فجاءت أم سليم فرأت العُكة ممتلئة سمناً، فقالت أم سليم: يا ربِيبَة، أليست أمرتك أن تنطلقي بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فذكرها الحديث.

قال: أخبرنا أبو يعلى -معنى أنها كان فيها بركة النبي عليه الصلاة والسلام، يعني مع أن النبي صلى الله عليه وسلم فرغها، مش قال فرغوا العُكة، فرغوه أنت دائماً لما يجيك جارك يعطيك صَدْر أنت بتاخذ الاكل اللي فيه وبترجع له الصحن- لما رجعت الفتاة الصحن وعلقته، دخلت أم سليم من المنزل فرات الصحن معبأ، فهي ظنت ماذا؟ أن الجارية لم ترسل الصحن إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقالت: يعني أنا مش قلت لك ارسل العُكة؟ هي لم تعرف أن هذه بركة النبي عليه الصلاة والسلام، أنه عاد الصحن وفيه السمن كما هو، طبعا هذه المعجزات يعني نعم.

قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا عبيدة بن حميد قال: أخبرنا واقد أبو عبد الله الخياط قال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أُهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم سمن وأَقِط وضَبّ -الأقط اللي هو الجميد- وضب، فأكل من السمن والأقط ثم قال لضَبّ: «إن هذا لشيء ما أكلته قط، فمن شاء أن يأكله فليأكله». فأكل على خوانه -أكل على خوانه أي على مائدته- أكله خالد بن الوليد فأكله، أما ما كان يأكل الضب لأنه ما كان يحبه، لأنه لم يكن في أرض قومه، نعم.

قال: شربُه صلى الله عليه وسلم اللبن. وقوله فيه: قال حدثنا عبد الله بن محمد الرازي قال: أخبرنا أبو زرعة قال: أخبرنا الحميدي قال: أخبرنا سفيان قال: أخبرنا علي بن زيد بن جدعان عن عمر بن حرملة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أطعم الله طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا به ما هو خير منه. ومن سقاه الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإني لا أعلم شيئاً يجزي من الطعام والشراب غيره».

قال: حدثنا عبد الله بن عبد السلام بن بندار قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً، ثم دعا بماء فتمضمض منه، ثم قال: «إن له دَسَماً».

قال: السنة في اللبن إذا شربته أن تتمضمض بعده لأن له دسومة، وقاس العلماء على كل طعام طبيعته دسم، كل طعام يعمل دسم يسن أن تمضمض فمك من الدسومة التي تعبق بأنانك، نعم.

قال: حدثنا علي بن سعيد قال: أبو بكر بن معدان قال: حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق قال: أخبرنا عون بن عمارة قال: أخبرنا حفص بن جُمَيع عن ياسين الزيات عن عطاء عن ابن عباس قال: كان أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن.

قال: باب شربه صلى الله عليه وسلم النبيذ وصفته. قال حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: أخبرنا الثقفي عن يونس عن الحسن عن أمه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سِقَاء له، ننْبِذه غُدوة فيشربه عِشاء، وننبذه عِشاء فيشربه غُدوة.

قال: النَّبِيذ هو العصير، وما هو العصير الذي كان يشربه النبي عليه الصلاه والسلام؟ كان يوضع الماء له وينقع فيه التمر، وأحياناً ينقع الزبيب تمام؟ فيصبح الماء طعمه حلو أخذ من نكهة التمر أو من الزبيب، بس هذا بخوف شوي إذا بقي في حر المدينة أنه ممكن يصير خمرة مع الوقت، فلذلك كانت تقول عائشة: كنت أنبذ له في سِقاء، فأنبذه في الصباح فيشربه العِشاء، أو أنبذه العِشاء فيشربه في الصباح، فأحياناً كان يوم وليلة فقط، سياتي معنا أنه أعلى مدة مسموحة هي ثلاثة أيام هي أعلى مدة مسموحة خاصة في الاجواء الحارة؛ لأنه ممكن يصير خمر وأنت حضرتك مش منتبه على الموضوع، نعم.

قال: حدثنا عبد الله بن محمد -هذا بالنسبة طبعا لنقيع التمر أو الزبيب أو المواد اللي بنسميها نحن قابلة للتخمر، أي مادة نقعتها وهي بطبيعتها تقبل التخمر عاد بدك تنتبه لها، نعم-.

قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: أخبرنا علي بن الجعد قال: أخبرنا القاسم بن الفضل عن ثمامة بن حَزْن القشيري قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن النبيذ، فتحت جارية حبشية فقالت: سل هذه؛ فإنها كانت تنبذ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسألتها فقالت: كنت أنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سِقاء من الليل وأوكيه، فإذا أصبح شرب منه. قال رحمه الله تعالى: صفة النبيذ الذي شربه -يعني ايش أوكيه؟ أي تضع عليه رباط، تضع فيه سِقاء، والسقاء يكون من الجلد عادة، قُربة جلدية، ثم يتم بربط الجلذة ثم تشرب منه، نعم-.

قال رحمه الله تعالى: صفة النبيذ الذي شربه صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال: أخبرنا محمد بن مرزوق قال: أخبرنا عبيد بن عقيل قال: أخبرنا أبو عمرو بن العلاء عن أبي زبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له في تور من حجارة، فيشربه من يومه ومن الغد وبعد الغد إلى نصف النهار، ثم يأمر أن يُهراق.

قال: نعم، كما قلنا يشربه من يومه ومن الغد وبعد الغد، يعني ثلاثة أيام، ثم يأمر أن يُهراق، وأما أن يشربه بعده الخادم -الخادم يعني أما أنه يراق بعد ثلاثة أيام، أو يخلي الخدم يشربون في اليوم الثالث حتى ينتهي تماماً، نعم-.

قال: حدثنا ابن ناجية قال: أخبرنا علي بن الحسن اللَّبّاني قال: أخبرنا المعافى بن عمران عن ربيع بن صبيح عن أبي زبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له، فذكر مثله.

قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد قال: أخبرنا محمد بن زياد الزيادي قال: أخبرنا معتمر قال: أخبرنا معتمر عن شبيب عن مقاتل بن حيان عن عمته عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سِقاء غُدوة، فاذا أمسى شرب على عشائه، فإن فضل شيء صببته أو فرغته، ثم نغسل السقاء فننبذ فيه، فإذا أصبح شرب على غداة -فننبذ فيه مرة أخرى، نعم-.

قال: فإذا أصبح شرب على غدائه، فإن فضل شيء صببته وفرغته، ثم نغسل السقاء فننبذ فيه مرتين إذا كانت تنبذ في نفس السقاء مرتين؛ مرة بالليل ومرة بالنهار، نعم.

قال: حدثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي قال: أخبرنا مسروق بن المرزبان قال: أخبرنا شريك عن يزيد الفقير عن عائشة -أو موسى بن عبد الله عن عائشة- أنها قالت: كنت أطرح في نبيذ النبي صلى الله عليه وسلم القبضة من الزبيب يلتقط حموضته.

قال: محمد بن سعد -يعني يزيد الفقير عن عائشة مباشرة، أو يزيد الفقير بواسطة موسى بن عبد الله عن عائشة تمام- كانت تطرح في العصير قبضة من الزبيب فيلتقط حموضته، بتعرفوا الزبيب إذا نقعته في الماء بعطيك باصطعم حلو، ممكن يعطيك شوية حموضة العنب تمام اللي بتكون فيه، نعم.

قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قال: أخبرنا عمرو بن عون قال: أخبرنا يحيى القطان قال: أخبرنا مطيع قال: حدثني شيخ من النخع أبو حفص قاله أبو عمر البحراني قال: حدثني ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له في سقاء اليوم والغد واليوم الثالث، فاذا كان عند الليل أمر به فأُهريق أو سُقي.

قال: أخبرنا أبو يعلى -يسقى للخدم كما قلنا-.

قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا محمد بن أبي رجاء قال: أخبرنا يزيد بن عطاء عن أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب عن ابن عباس قال: كان ينبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم عشية، وكان يكون له ليلته ويومه، فاذا أمسى سقاه الخدم أو يهرقوه.

قال: حدثنا ابن معدان قال: أخبرنا أبو بكر بن زنجويه قال: أخبرنا أبو معمر قال: أخبرنا عبد الوارث قال: أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن يحيى بن عبيد البحراني عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُنَبَذ له نبيذ فيشربه اليوم والليل والغداة وليلته واليوم الثالث، فاذا أمسى عنده منه شيء تركه أو أمر به فصب.

وهذا قد يعتمد، يعني لماذا أحياناً يريق العصير من اليوم الثاني بس يشربوه يوم وليلة، وأحياناً يوم الثالث؟ أنه قد يلاحظ أن بعض الأعصرة قد تتخمر أسرع من ثلاثة أيام، يعني أنا قد يكون عندي عصير من يوم وليلة بعدين خلص خايف يكون تخمر من يوم وليلة، فكان يسارع في إراقته في بعض الأعصر، وثلاثة أيام وهذا كل انسان أدرى به في بيئته ومجتمعه.

قال رحمه الله تعالى: شربُه صلى الله عليه وسلم السَّوِيق. قال حدثنا علي بن سعيد العسكري قال: أخبرنا هلال -السويق هو دقيق الحنطة أو الشعير، يعني شو هو السويق؟ هو دقيق الحنطة، كانوا يأتون إلى الحنطة أو الشعير فيدقونها، وأحياناً ممكن يضعون فيها مثلاً مع شوربة أو شيء من ذلك، فالسويق يقولون هو مدقوق الحنطة والشعير، نعم-.

قال: حدثنا علي بن سعيد العسكري قال: أخبرنا هلال بن العلاء قال: أخبرنا محمد بن مصعب قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال: كنت أسقي النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القِداح: اللبن والعسل والسويق والنبيذ والماء البارد.

إذاً، النبي عليه الصلاة والسلام كان يشرب لبناً، كان يشرب عسلاً، كان يشرب سويقاً -كما قلت يعني يتم دق الحنطة أو الشعير ويتم وضعها مع شيء من الماء- وكذلك كان يشرب عصير النبيذ، وكان يشرب الماء البارد صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله تعالى: ذكر الحَيْس وأكلُه صلى الله عليه وسلم منه. قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن علي قال: أخبرنا الحسن بن عرفة قال: أخبرنا المبارك بن سعيد عن عمر بن سعيد الثوري عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد من التمر، وهو الحيس.

قال رحمه الله تعالى: الثريد من التمر، الثريد من التمر عبارة عن تمر مع خبز، تمام؟ في ثريد من اللحم، وفي ثريد من التمر. الثريد من اللحم مر معنا كما قلنا خبز زي الطابون بنحط مرق ولحم وهذا اسمه ثريد اللحم. شو ثريد التمر؟ تمر مع خبز وأحياناً ممكن نحط معه سمن، وهذا إلى الآن موجود، يعني من يذهب إلى بلاد موجود وهو يسمى الحيس، نعم.

قال: أكلُه صلى الله عليه وسلم الخَلّ والزيت. قال حدثنا علي بن سعيد وأبو بكر بن معدان قالا: أخبرنا حماد بن الحسن قال: أخبرنا عون بن عمارة قال: أخبرنا حفص بن جميع عن ياسين بن معاذ الزيات عن عطاء عن ابن عباس قال: كان أحب الصِّباغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخل. الصِّباغ هو الأشياء التي يغمس فيها، الصباغ الشيء الذي يُصبغ به الخبز، كان بحب النبي عليه الصلاة والسلام يغمس بالخل، نعم.

قال رحمه الله تعالى: ذكر أكلِه صلى الله عليه وسلم للقرع ومحبته له. قال أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا سعيد بن أبي الربيع السمان قال: أخبرني أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب قال: أخبرني أبي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه القَرْع. القرع بتعرفوه طبعا، يباع يطبخ اليوم مع الشوربات أو مع بعض الأطعمة، نعم.

قال: حدثنا هيثم بن خلف الدوري قال: حامد بن شعيب قال: حدثنا محمد بن بكار قال: أخبرنا أبو معشر قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحب الدَّبّاء». فإذا كان عندنا منه

قال حدثنا عباس بن أحمد الوشاء البغدادي، قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: أخبرنا أزهر بن سعد، قال: عن ابن عون، عن ثمامة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى منزل خياط، فقرب إليه قصعة فيها ثريد وعليه الدباء، فجعل يتتبع الدباء، فما زلت أحب الدباء من يومئذ.

قال حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن شبيب، قال: أخبرنا أبو معمر صالح بن حرب، قال: أخبرنا سلام، عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه القرع. قال: فربما أتيته بالمرقة فيها القرع فيلتمس بأصابعه.

قال حدثنا محمود بن محمد الواسطي، قال: أخبرنا زكريا بن يحيى بن زحموي، قال: أخبرنا عثمان بن مسلم، قال: أخبرنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب القرع، وكان إذا وضع بين يديه ثريد عليه قرع يلتقط القرع. قال أنس: فأنا أحب القرع لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه.

قال حدثنا أحمد بن رستة، قال: أخبرنا عبيد الله بن معاذ، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا حميد، قال: عن أنس قال: بعثت معي أم سليم بمكتل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه رطب، فلم أجده في بيته، فاذا هو عند مولى له أراه خياطاً، قد صنع له ثريد لحم وقرع، فدعاني. فلما رأيته يعجبه القرع جعلت أوني أذنيه منها. فلما رجع إلى منزله وضعت المكتل بين يديه، وجعل يأكل منه ويقسم إلى أن أتى على آخره.

قال حدثنا يحيى بن عبد الله، قال: أخبرنا إسماعيل بن يزيد، قال: أخبرنا سفيان، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع دباء من الصحفة، فلا أزال أحبه.

قال أخبرنا أبو يعلى، قال: أخبرنا شيبان، قال: أخبرنا عمارة بن زاذان، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الدباء وهو القرع.

قال حدثنا الحسين بن بيهاž، قال: أخبرنا عبده بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الصمد، قال: عن سليمان بن كثير الواسطي، عن عبد الحميد، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم تعجبه الفاغية، وكان أعجب الطعام إليه. الفاغية هي النبات، نوع من النبات له رائحة طيبة، ربما الأخوان الذين يعرفون في الأعشاب أكثر مني ممكن يعرفون نبتة لها رائحة طيبة، قالوا: نوع من الرياحين الله أعلم.

قال حدثنا الحسن بن محمد بن أسيد الثقفي، قال: أخبرنا سعيد بن عَمْبَسَة، قال: أخبرنا نصر بن حماد، قال: أخبرنا يحيى العلاء، عن محمد بن عبد الله قال: سمعت أنساً قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من أكل الدباء، فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر من أكل الدباء؟ قال: إنه يكثر الدماغ ويزيد في العقل.

قال حدثني محمد بن يعقوب الأهوازي، قال: أخبرنا أحمد بن المقدام، قال: أخبرنا عثام، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر الأحمسي، عن أبيه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت عنده الدباء، فقلت: ما هذا يا رسول الله؟ قال: «نكثر به طعام أهلنا». الدباء نوعاً ما مشبع، فانت لما تكون عندك دباءة وتقطعها يعني تشبع، أحياناً تريد أشياء تشبع وتكون سعرها رخيص، مش زي اللحم والدجاج مكلفة طبعاً في زمانهم، الظاهر أنها كانت، يجوز اليوم القرع أغلى من اللحم عندنا في البلاد والله أعلم.

قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن غزوان البراثي، قال: أخبرنا خلف بن هشام، وعبد الله بن عون، ومحرز بن عون، وعباد بن موسى، قالوا: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب. النبي صلى الله عليه وسلم كان من عادته أنه يأكل شيء بارد وحلو، يأكل البارد مع الحار، القثاء الفقوس باردة والرطب فيه حرارة، فكان يكسر هذا؛ فكان يأكل الفقوس مع الرطب أو البطيخ مع الرطب كما سيأتي، يكسر برودة هذا بحرارة هذا.

قال حدثنا أحمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن مالك البغدادي، قال: أخبرنا عمرو بن عبد الغفار، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر مثله.

قال حدثنا محمد بن يحيى بن منده، قال: أخبرنا محمد بن عباد، قال: أخبرنا يعقوب بن الوليد الأزدي من أهل المدينة، قال: أخبرنا أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب.

قال حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إسماعيل، قال: أخبرنا أبو الجواب، قال: أخبرنا قيس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب.

قال حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، قال: أخبرنا أبو زرعة، قال: أخبرنا عبد الله بن أبي بكر العتكي، قال: أخبرنا جرير بن حازم، عن حميد، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه البطيخ بالرطب.

قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد الرازي، قال: أخبرنا محمد بن ثواب الهباري، قال: أخبرنا عمر بن سلام، قال: أخبرنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع قالت: أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم قناع رطب وأجر زغب. قناع رطب يعني قناع فيه رطب، القناع مثل الوعاء، وأجر زغب هي الفقوس الصغير الذي يكون عليه وبر. فاكله واعطاني ذهباً، وقال: «تحلي بهذا». فالنبي صلى الله عليه وسلم كافاها، كان عنده شوية ذهب جاي من غزوة أو سرية أعطاها الذهب للربيع.

قال حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة، قال: أخبرنا طالوت، قال: أخبرنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ مع الرطب.

قال حدثنا أبو همام سعيد بن محمد البكراوي، قال: أخبرنا أبو الربيع الزهراني، قال: أخبرنا محمد بن خازم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه البطيخ بالرطب.

قال حدثنا علي بن إسماعيل الصفار، قال: أخبرنا محمد بن خلف الحداد، قال: أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا داود الطائي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه البطيخ بالرطب.

قال حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن العباس، قال: أخبرنا يوسف بن عطية، قال: أخبرنا مطر الوراق، عن قتادة، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه.

قال حدثني أبيض رحمه الله، قال: أخبرنا يونس بن حبيب، قال: أخبرنا أبو داود، قال: أخبرنا زمعة، عن محمد بن أبي سليمان، عن بعض أهل جابر، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل الخربز بالرطب. الخربز قيل هو نفس البطيخ، وقيل الخربز نوع من البطيخ، نوع من أنواعه في ناس تفرق بين البطيخ بألوانه باعتبار ألوانه. ويقول: «هما الأطيبان».

قال حدثنا إسحاق بن أبي الحكيم، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن عفان، قال: أخبرنا يحيى بن هشام، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب والقثاء بالملح.

قال حدثنا محمد بن يحيى الضبي، قال: أخبرنا صالح بن مسمار، قال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز الرملي، قال: أخبرنا عبد الله بن الصلت، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل البطيخ بالرطب.

قال حدثنا محمد بن زكريا، قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: أخبرنا حميد، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرطب والبطيخ. قال مسلم: وربما قال الخربز.

قال باب ذكر غسله صلى الله عليه وسلم يده بعد الطعام. قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، قال: أخبرنا أبو زرعة، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبان الأزدي، قال: أخبرنا كثير بن سليم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن تكثر بركة بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع». المراد بالوضوء معناه اللغوي وهو غسل اليدين هنا، الوضوء بمعنى تنظيف اليدين. الآن يسن الحقيقة غسل اليدين قبل الطعام وبعده، لكن الحديث بحد ذاته ضعيف يعني بهذه القضية، لكن قضية تغسيل اليدين إذا حضر الطعام وإذا رفع مسنونة عند أكثر أهل العلم.

قال باب ذكر قوله صلى الله عليه وسلم عند الفراغ من الطعام وشكره لربه عز وجل. قال حدثنا حسن بن هارون بن سليمان، قال: أحمد بن سهل الأشناني، قال: أخبرنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، قال: أخبرنا بشر بن منصور، عن زهير بن محمد، عن سهير بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه رجل إلى طعام، فذهبنا معه، فلما طعم وغسل يده -أو قال يديه- قال: «الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، من علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وكل بلاء حسن أبلانا، والحمد لله غير مودع ولا مكافئ، والحمد لله غير مكفور، ولا مستغنى عنه ربنا. الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسى من العري، وهدى من الضلالة، وبصر من العمى، الحمد لله الذي فضلني على كثير من خلقه تفضيلاً. الحمد لله رب العالمين».

قال حدثنا الوليد، قال: أخبرنا القاسم محمد بن الصباح، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، قال: أخبرنا جرير، عن ثعلبة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا أكل: «الحمد لله الذي أطعمنا في الجائعين، والحمد لله الذي كسانا في العارين، والحمد لله الذي حملنا في الراجلين، والحمد لله الذي علمنا في الجاهلين، والحمد لله رب العالمين». حملنا في الراجلين يعني كثير هم الراجلون ومع ذلك حملنا، كثيرهم العرى ومع ذلك كسانا، كثيرهم الجاهلون ومع ذلك علمنا.

قال حدثنا علي بن سراج المصري، قال: أخبرنا طاهر بن عمر بن طارق، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا مسلمة بن علي، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن رياح بن عبيدة بن أخت أبي سعيد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طعم أو شرب قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين».

قال حدثنا عبد الله بن محمد الرازي، قال: أخبرنا أبو زرعة، قال: أخبرنا قبيصة، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي هاشم الواسطي، عن إسماعيل بن رياح، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

قال أخبرنا أبو الأنباري، قال: أخبرنا محمد بن العويثة، قال: أخبرنا ليث، عن زهرة بن معبد، عن أبي عبد الرحمن الحبولي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وسوغه وجعل له مخرجا».

قال رحمه الله تعالى: حدثنا إبراهيم بن محمد بن برزج، قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد ووكيع وأبو عاصم، قالوا: حدثنا أخبرنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة البهلي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفعت المائدة من بين يديه قال: «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا».

قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أبو زرعة، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: عن سفيان، قال: عن ثور مثله.

قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: أخبرنا هارون بن معروف، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: أخبرنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني بكر بن عمر، عن عبد الله بن هبيرة السبائي، عن عبد الرحمن بن جبير أنه حدثه رجل، خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين، أنه كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه الطعام يقول: «بسم الله»، فاذا فرغ قال: «اللهم أطعمت وأسقيت وأقنيت وهديت وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت». أقنيت، يعني أعطيتنا القنية، وهي الأثاث الأمتعة. نعم.

قال رحمه الله تعالى: ذكر الآنية التي كان يشرب فيها صلى الله عليه وسلم.

قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا أخبرنا عثمان بن أبي شيبة، قال: أخبرنا حسين بن علي الجعفي، عن أخيه محمد بن علي، عن محمد بن أبي إسماعيل قال: دخلت على أنس فرأيت في بيته قدحا من خشب فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب فيه ويتوضأ.

قال حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، قال أحمد بن جعفر الجمال: أخبرنا ابن أبي رزمة، قال: أخبرنا زيد بن الحباب، قال: أخبرنا مندل، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس قال: إن صاحب إسكندرية بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح قوارير وكان يشرب منه. قوارير، أي بقدح زجاجي، كيف الكأس الشفافة هذه، بعث له قدح قوارير والقوارير هي الزجاج. نعم.

قال حدثنا قاسم بن زكري المطرز، قال: أخبرنا أحمد بن عبده، قال: أخبرنا الحسين بن الحسن، قال: أخبرنا منذر، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أخبرنا المقوقس قال: أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدح قوارير فيشرب فيه.

قال حدثنا إسحاق بن أحمد، قال: أخبرني أبي رزمة، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرنا عبيد الله العتكي، عن أنس أنه أرسل إليه بقدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يشرب فيه.

قال حدثنا محمد بن يحيى البصري، قال: أخبرنا عبد الأعلى بن حماد، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القدح.

هذا الحديث غريب، يعني بس هيك استوقفني حديث سبعمئة وستة عن المقوقس تمام. طب المقوقس هل أسلم؟ هو لم يسلم، فهذا حديث ليس عن صحابي، وأظن هنا ابن الأثير يقول: المقوقس عندكم في الحاجة لا مدخل له في الصحابة، فانه لم يسلم ولم يزل نصرانيا، فهذا حديث رواه كافر تمام، طبعا الحديث ضعيف. نعم.

قال رحمه الله تعالى: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القدح الماء واللبن والنبيذ، فلولا أني رأيت أصابعه في هذه الحلقة لجعلت عليها الذهب والفضة.

قال حدثنا علي بن سعيد العسكري، قال: أخبرنا هلال بن العلاء، قال: أخبرنا محمد بن مصعّب. في هذه الحلقة، يعني لما رأى أطراف النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحلقة قال: فلولا أني رأيت أصابعه لجعلت عليها ماذا؟ الذهب والفضة. بس بدي اياها تضلها هي، ما بدي أحط عليها ذهب وفضة لبقاء آثار أصابعه صلى الله عليه وسلم على القدح. نعم.

الحلقة ايش هي؟ اللي هي إذن الشراب، أنت بتعرف الشراب الوعاء يكون له يد، فهو النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده حتى يشرب مثل هذه هي الحلقة، فقال: لولا أني رأيت أصابعه آثارها عليها وإلا لوضعت عليها الذهب والفضة، فما بده يحط في ذهب وفضة حتى تبقى آثار أصابع النبي عليه الصلاة والسلام، هذا هو الحب الصادق الذي كان يقيله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من النبي العظيم. نعم.

قال أخبرنا محمد بن مصعب، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن زيد، عن أنس قال: كنت أسقي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا القدح اللبن والعسل والسويق والنبيذ والماء البارد.

قال رحمه الله تعالى: صفة تنفسه صلى الله عليه وسلم في إنائه.

قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر الوركاني، قال: أخبرنا سعيد بن مسارة البكري، قال: أخبرنا أنس بن مالك أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب جرعة جرعة ثم قطع، جرعة ثم قطع، جرعة ثم قطع، ثم سمى ثم جرع، ثم قطع، ثم سمى ثلاثا حتى فرغ، فلما شرب حمد الله عليه. وهذا أخذ منه أصحابنا الحنابلة قضية التسمية عند كل شربة، أنك تشرب ثم تعيد تسمي مرة أخرى، ثم تشرب مع كل شربه تسمي إن استطعت طبعا. نعم.

قال حدثنا أبو يحيى الرازي، قال: أخبرنا الحسين بن عيسى، قال: أخبرنا سلمة بن الفضل، قال: أخبرنا عزرة بن ثابت، قال: أخبرنا ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثة. عرفنا ما معنى التنفس قبل قليل. نعم.

قال حدثنا أحمد بن هارون بن روح، قال: أخبرنا محمد بن صالح أبو بكر، قال: أخبرنا عتيق بن يعقوب المديني، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شرب تنفس ثلاثة.

قال حدثنا عمر بن الحسن الحلبي، قال: أخبرنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن المعلى بن عرفان، عن شقيق، عن ابن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شرب تنفس على الإناء ثلاثة أنفاس يحمد الله على كل نفس ويشكره عند آخرهن.

قال حدثنا علي بن الحسين بن حبان، قال: أخبرنا عبد الرحيم بن منيب، قال: أخبر المروزي، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: أخبرنا أبو عصمة، عن مقاتل، عن نفيع قال: عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب بنفس واحد.

قال حدثنا أبو يعلى، قال: أخبرنا إراهيم بن الحجاج، قال: أخبرنا عبد الوارث، قال: أخبرنا أبو عاصم، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثا ويقول: هو أهنا وأبرا وأشفى. قال أنس: صحيح أن حديث أنه شرب بنفس واحد حديث ضعيف. قال أنس: فانا أتفنس في الشراب بثلاث شربات، أهنا لمرور الماء، أبرا يعني أبلا أن أبعد عن الأذى، وأشفى أن يحصل به الشفاء بإذن الله من الأسقام إن كان هناك أسقام يعالجها الماء. نعم.

قال أخبرنا أبو يعلى، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة، قالا: حدثنا وكيع، عن عزرة، عن ثمامة، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثة.

قال حدثنا القاسم بن فورك، قال: أخبرنا علي بن سهل الرملي، قال: أخبرنا مروان، عن الرشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب ماء فتنفس مرتين.

قال حدثنا ابن رستة، قال: أخبرنا أبو كامل، قال: أخبرنا عليلة بن بدر، قال: أخبرنا عبد الله بن كنعان، أو صنعان، قال شك أبو كامل، عن نافع، عن ابن عمر قال: ما شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شرابا إلا تنفس فيه ثلاثة وقال: بسم الله والحمد لله.

قال حدثنا ابن رستة، قال: أخبرنا شيبان بن فاروق، قال: أخبرنا طلحه بن زيد، قال: أخبرنا عبد الله بن محرر، عن يزيد بن الأصم، عن خالته ميمونة قالت: كنت آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالماء فيضعه على فيه فيسمي له ويشكر، ثم يرفع فيشكر، فيفعل ذلك ثلاثا ولا يعب ولا يلهث. لا يعب ولا يلهث، يعني ما بيشرب كروعة، يعني يدخل الماء مرة واحدة، ولا يلهث، بعض الناس يعني بيشرب تحسه بيلهث لأنه عبى حاله بكمية كبيرة. نعم.

قال رحمه الله تعالى: ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سقى قوما كان آخرهم شربا.

قال حدثنا عبد الله بن محمد الرازي، قال: أخبرنا أبو زرعة، قال: أخبرنا عبد الحميد بن صالح، قال: أخبرنا أبو إسحاق الحميسي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسقي أصحابه فقالوا: يا رسول الله لو شربت! فقال: ساقي القوم آخرهم شربا. هي السنة، إذا عزمت ودعوت أناسا إلى شرب سقاء تكون أنت آخرهم شربة. نعم.

قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد البزار المديني، قال: أخبرنا الحسن بن علي الحلواني، قال: أخبرنا الوليد بن القاسم الوليد الهمداني، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب وناول الذي عن يمينه.

قال حدثنا أبو عبد الله محمود بن محمد الواسطي: أنك إذا شربت تناوله من عن يمينك. نعم.

قال أخبرنا ابن أبي شعيب الحراني، قال: أخبرنا مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائما، وعلى يمينه أعرابي، وعن شماله أبو بكر رضي الله عنه، فأعطاه فأعطاه الأعرابي وقال: الأيمن الأيمن.

قال حدثنا الفضل، قال: أخبرنا يحيى بن بكير، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قتيب بماء، وعن يمينه عربي وعن يساره أبو بكر، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعطى العربي وقال: الأيمن فالأيمن.

قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أبو زرعة، قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله العامري، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري أنه سمع أنس بن مالك يقول: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا هذه ومعه أبو بكر وناس من الأعراب، فحلبت له شاه وصب عليه ماء من بئرنا هذه، ثم سقيناه إياه فشرب، وكان أبو بكر وعمر عن يساره والأعرابي عن يمينه. قال عمر: قال عمر رضي الله عنه: أبو بكر يا رسول الله! فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن. يعني عمر بيقول: يا رسول الله أبو بكر، يعني هو المقدم. قال: لا، هذه في المنزلة الدينية، وإنما الرتبه واضحة اليمين قبل الشمال. نعم.

قال رحمه الله: ذكر شربه صلى الله عليه وسلم قائما وقاعدا.

قال حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا أخبرنا أبو عتبة، قال: أخبرنا بقية، قال: أخبرنا زبيدي، قال: أخبرنا مكحول أن مسروقا حدثهم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائما وقاعدا، وصل حافيا ومنتعلا، وانصرف عن يمينه وعن شماله.

قال أخبرنا أبو يعلى، قال: أخبرنا أبي شعيب الحراني، قال: أخبرنا مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائما.

قال حدثنا أحمد بن عمر بن عبد الخالق، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، قال صاحب السابري: أخبرنا إسحاق الفروي، قال: حدثتني عبيدة بنت نايل، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما.

قال حدثنا حسن بن هارون بن سليمان، قال: حدثنا أخبرنا.. كما قلت: إن شرب الماء قائما يا أخوه عند كثير من أهل العلم مباح، فهذه مسألة لا ينكر فيها أو تقول والله فلان الله يغفر له شرب قائما، لا هذه المسألة يعني كثير من أهل العلم على الإباحة وهذا هو المذهب عندنا أيضا. نعم.

وإن كان الأفضل والأولى أن تشرب جالسا، يعني هذا هو الأكمل باتفاق الجميع. نعم.

قال حدثنا حسن بن هارون بن سليمان، قال: أخبرنا عثمان بن أبي شيبه، قال: أخبرنا شريك بن عبد الله، عن حميد، عن أنس قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سليم فرأى قربة معلقة فيها ماء فشرب منها وهو قائم، فقامت إليها أم سليم فقطعتها بعد شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ثم قالت: لا يشرب منها أحد بعد شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كانت أم سليم في بيتها قربة معلقة، فالنبي صلى الله عليه وسلم شرب من فمها فأم سليم قطعت فم القربة حتى تتبرك باثاره.

وقالت: لا يشرب منها أحد بعدك يا رسول الله.

قال رحمه الله تعالى: ما ذكر أنه كان يستعذب له الماء له صلى الله عليه وسلم، الماء الأجواء في المدينة النبوية أجواء حارة، والنبي عليه الصلاة والسلام كأنه يحب الماء البارد، وأي إنسان في أجواء حارة بالعكس يعني أفضل شيء له كأس من الماء البارد، فكان يستعذب له الماء، كانوا يأتي يذهب الصحابة إلى بعض الآبار وياخذون المياه ويستعذبونها ويبردونها للنبي صلى الله عليه وسلم، هذا معنى يستعذب له الماء.

نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر الفريابي قال: أخبرنا قتيبه بن سعيد قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد قال: عن هشام العروه عن أبيه عن عائشه رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء من بيوت السقيا. قال: حدثنا عودان قال: أخبرنا سلطت بن مسعود -سقيا أي من الأماكن التي تجمع فيها المياه أو تسقى منها المياه- نعم، قال: أخبرنا الصلت بن مسعود الجحدري قال: أخبرنا عابر بن صالح هشام بن عروه عن أبيه عن عائشه رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستعذب له الماء من طرف الحرة. قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبيده الشعراني قال: أخبرنا أحمد بن شيبان الرملي قال: أخبرنا سفيان بن عيينه، بتعرف المدينه فيها حرة شرقيه وغيره فتكون قد تكون هناك منطقة عين مياه هناك. نعم، قال: أخبرنا سفيان بن عيينه عن معمر عن الزهري عن عروه عن عائشه رضي الله عنها قالت: كان احب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلو البارد. قال: حدثنا ابن عبيده، أحب الشراب إلى النبي عليه الصلاة والسلام الحلو البارد يعني زي العصائر الباردة كان يحب الشراب إليه الحلو البارد، نحن بجوز بنحب المشروبات الساخنة نسكافيه والقصص هذه هو صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يحبه العصائر الباردة.

نعم، قال حدثنا ابن عبيده قال: حدثنا عبد الله بن هاشم الطوسي قال: أخبرنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان بن عيينه عن معمر عن الزهري عن عروه عن عائشه رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ومثله. قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن قال: أخبرنا هارون بن إسحاق قال: أخبرنا إبراهيم بن منذر قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروه عن هشام بن عروه عن أبيه عن عائشه رضي الله عنها قالت: كان أحب شراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلو والبارد. قال: حدثنا عبد الله بن محمد الرازي قال: أخبرنا أبو زرعه قال: أخبرنا عتيق بن يعقوب قال: أخبرنا محمد وعبيد الله بن المنذر قال عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروه عن هشام بن عروه عن أبيه عن عائشه رضي الله عنها قالت: كان يستعذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء من السقيه، والسقي من أطراف الحرة عند أرض بني فلان. قال: حدثنا عبد الله، هذه الظاهر اسم منطقة يعني منطقة معروفة عندهم كان عاده يستقى منها الماء في أطراف الحرة.

قال: حدثنا عبد الله بن محمد الرازي قال: أخبرنا أبو زرعه قال: أخبرنا مهدي بن جعفر قال: أخبرنا حاتم إسماعيل قال: عن يقب مجاهد أبي حرزه قال: عن عباس عن عباده بن الوليد بن عباده بن الصامت عن جابر بن عبد الله قال: كان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء في شجاب له على حماره من جريد، إذا كان رجل يبرد الماء للنبي صلى الله عليه وسلم في شجاب، الشجاب هو وعاء جلدي، في شجاب له على حماره من جريد، على الحمار هنا عود الحمار هنا عود يعني كأنه كان يضع الماء في وعاء جلدي ويعلق هذا الوعاء الجلدي على عود من جريد النخل، جريد النخل هي أوراق النخل.

نعم، قال رحمه الله تعالى: ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: «حبب إلي النساء والطيب». قال: حدثنا عودان قال: أخبرنا إبراهيم والحسن العلافي قال وأبو كابر قال: حدثنا أبو المنثر سلام قال: عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حبب إلي من الدنيا الطيب والنساء، وجعل قرة عيني في الصلاة». قال: حدثنا حباب بن محمد التستري قال: أخبرنا عثمان بن حفص التومني قال: أخبرنا سلام قال: أخبرنا ثابت وعلي بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: حدثنا أبو أحمد بن الوليد بن برد قال: أخبرنا ابن أبي فديك عن زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أعطيكم ما أطبت من دنياكم هذه إلا نسياتكم»، نسياتكم يعني النساء تمام، إلا النساء يعني ما أعطيت وكان يعني ما أحببت من هذه الدنيا إلا نسياتكم.

نعم، قال حدثنا إسحاق بن أحمد قال: أخبرنا عبد الله بن عمران قال: أخبرنا أبو داوود قال: أخبرنا هشام الدستوائي قال: عن عزره بن ثابت قال: عن ثمامه بن عبد الله عن أنس بن مالك أنه كان لا يرد الطيب، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرده. قال: حدثنا إسحاق بن أحمد قال: أخبرنا أبو زرعه قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا أبو بشر البسري قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك قال: كان قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إناء من الليل يعرض عليه سواكه، فاذا قام من الليل خلى واستنجى. يعرض عليه سواكه يعني ايش؟ يضع سواكه عليه بالعرض، يعني كان هناك إناء يعرض عليه سواكه يعني يضع سواكه على الإناء بالعرض.

نعم، قال: يعرض عليه سواكه، فإذا قام من الليل خلى واستنجى واستاك ثم يطلب الطيب في جميع رباع نسائه، كان يطلب الطيب من أي بيت من بيوت نسائه.

نعم، قال رحمه الله تعالى: ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: «وأعطيت الكفيت» يعني الجماع. قال: حدثنا محمد بن شعيب بن تاجر قال: أخبرنا عبد السلام بن عاصم قال: أخبرنا الكفيت ها هي الكفيت أعطيت الكفيت يعني الجماعة، يعني الله سبحانه أعطى لنبيه صلى الله عليه وسلم قدرة على الجماع ليست لمثلنا فكان كان أعطي قوة ثلاثين رجلا كما جاء في الحديث.

نعم، قال حدثنا محمد بن شعيب التاجر قال: أخبرنا عبد السلام بن عاصم قال: أخبرنا معاذ بن هشام قال: أخبرني أبي قال: عن قتادة عن الحسن عن حطان عن جابر بن عبد الله قال: أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفيت، قلت للحسن ما الكفيت؟ قال: الجماع. قال: حدثنا محمد بن يحيى المروزي قال: أخبرنا القواريري قال: أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن الحسن عن حطان قال: أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفيت. قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا عبيد الله القوارير قال: أخبرنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدور على نسائه في الساعة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، وهن إحدى عشرة قلت لأنس: أهل كان يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أنه أهطي قوة ثلاثين، يعني كيف يدور على نسائه في ليلة واحدة؟ قال: كنا نتحدث أن الله أعطاه قدرة ليست لغيره.

نعم، قال رحمه الله تعالى: ذكر طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه في ليلة واحدة أو يوم واحد. قال: حدثنا إسحاق بن أحمد قال: أخبرنا صالح بن مسمار قال: أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي قال: عن قتادة حدث عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدور على نسائه في الساعة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قلت لأنس: وهل كان يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أن أعطي قوة ثلاثين. قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا ابن مصفى قال: أخبرنا بقية عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطوف على إحدى عشرة امرأة في الساعة الواحدة وأعطي قوة ثلاثين.

قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا محمد بن مصطفى وعمرو بن عثمان قال: أخبرنا بقية عن شعبة عن هشام بن زيد عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه بغسل. قال: حدثنا كان يغتسل غسلا واحدا.

نعم، قال حدثنا محمود بن أحمد وإن كان الأفضل أن يعني ورد عنه في رواية أخرى أنه أو في مشهد آخر أنه اغتسل عند كل واحدة غسلا وقال هذا أفضل، لكن أحيانا كان يغتسل غسلا واحدا ليبين الجواز.

نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمود أحمد بن الفرج قال: أخبرنا إسماعيل بن عمر قال: أخبرنا هشيم قال: عن حميد الطويل عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه في الليل في الليلة ثم يغتسل لذلك غسلا واحدا. قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الواسطي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي قال: أخبرنا سلام بن أبي خبزة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ملحفة مورثة تدور بين نسائه، فربما نضجت بالماء ليكون نضحت بالماء ليكون أذكى لريحها، نحن مر معنا هي الملحفة اللي كانت تتلف على النساء فكانوا أحيانا أكيد يعني يضعون عليها ماء ليكون ذلك أذكى لريحها يعني تعطي ريحة طيبة تمام.

قال: صفته صلى الله عليه وسلم عند غشيانه أهله من تستره وغضه بصره. قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا مجاهد بن موسى قال: أخبرنا محمد بن القاسم الأزدي قال: أخبرنا أبو كامل أبو العلاء قال: عن أبي صالح أوراه عن ابن عباس قالت عائشه رضي الله عنها: ما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه إلا متقنعة يرخي الثوب على رأسه، وما رايته من رسول الله وما رايته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا راه مني، حديث ضعيف حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جامع نساءه يأتي متقنعا بثوب وانه لم يرى عورة عائشه ولم ترى عورته، هذا الحديث ضعيف جدا بل يعني المشهور خلاف ذلك من فعل.

نعم، قال رحمه الله تعالى: ذكر التسليم على أهله صلى الله عليه وسلم ليله البناء. قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال: أخبرنا عبد الله بن عمران قال: أخبرنا أبو داود قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عمر بن أبي سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها فأرد أن يدخل عليها سلم.

قال: ذكر قبوله صلى الله عليه وسلم الهدية واثابته عليها. قال: حدثنا أبو بكر الفريابي قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: أخبرنا عيسى بن يونس قال: أخبرنا هشام بن عروه عن أبيه عن عائشه رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها.

قال: حدثني أبي رحمه الله قال: أخبرنا أحمد بن يحيى قال: أخبرنا الحميدي قال: أخبرنا سفيان قال: أخبرنا عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجذاء الناس كان يثو باليد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجذاء الناس بيد.

قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن آدم المصيسي قال: أخبرنا عبد الواحد بن سليمان عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو دعيت إلى ذراع لأجبت، ولو أهدي إلي كراع لقبليت». الكراع كما تعرف الكراعين هذه أقدام الشاة وتعتبر شيء يعني مش الكراع هي القدم ولا أنا غلطان؟ كراعين بتسميها ولا أنا كوارع؟ يعني هذه شيء يعني لو على هذا المستوى أهدي إلي لقبيلت.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن شبيب قال: أخبرنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: عن حارثة بن أبي الرجال عن عمره عن عائشه رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل صدقتها ويقبل الهدية.

قال: حدثنا إسحاق بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الترمذي قال: أخبرنا محمد بن عثمان التنوخي قال حدث أخبرنا سعيد بن بشير قال: عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو أهدي إلي كراع لقبليت، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت، وكان يأامر بالهدية صلة بين الناس، وقال: لو أسلم الناس لتهادوا من غير جوع.

قال: أخبرنا أبو يعلى الموصلي قال: أخبرنا واصر بن عبد الأعلى قال: أخبرنا فضيل عن الأعمش عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير، يدعى إلى خبز الشعير والإهالة والاهالة السنخه، في الإهالة السنخه اللي هي الدهنة اللي فيها زنخ، حتى هذا المستوى دهنة فيها شوية زنخ ومع ذلك يأكلها صلى الله عليه وسلم قال: فيجيب، ولقد كانت له درع رهنا عند يهودي وما وجد ما يفتكها حتى مات.

قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن رسنا قال: أخبرنا أبو أيوب الشاذكون الشاذكواني قال: حدثنا يحيى بن.

حدثنا يحيى بن واضح، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق قال: عن أبي بكر بن حفص، عن محمد بن عبد الرحمن، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالهدية لم يكن منها حتى يأكل منها صاحبها.

قال حدثنا شوف هذا الخلق الراقي: كان إذا أتي بالهدية من الطعام ووضعت بين يديه، لا يأكل منها حتى يأكل منها صاحبها؛ يعني أنت بتعرف مثلاً بيجيك شخص على البيت بيجيب لك معه شوية كنافة شوية كذا، من حسن الخلق انك تضيف مما أهداه إليك، مش تاخذها للبيت تسكر المطبخ. لا، من حسن الأخلاق انه كان صلى الله عليه وسلم يطعم صاحب الهديه من هديته تمام، ممكن يكون اشترى لك شوكولاتة غالية وهو أصلاً تعبان نفسياً فيها فأعطه منها يعني تمام.

قال حدثنا محمد بن عبد الله بن روسة قال: أخبرنا أبو معمر القطيعي قال: أخبرنا إسماعيل بن علية قال: عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن جابر قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر فلما سلم قال لنا: على أماكنكم. واهديت له -على أماكنكم يعني اثبتوا في أماكنكم- قال: واهديت له جرة من حلواء فجعل يلعق في يلعق كل رجل لعقة؛ يعني صار يدير الجرة عليهم كل واحد يأكل منها بإصبعه، يلعق لعقة بإصبعه من الجرة نعم.

قال فجعل يلعق كل رجل لعقة حتى أتى علي وانا غلام فأعقني لعقة ثم قال: أزيدك؟ قلت: نعم. فزادني لعقة لصغري، فلم أزل كذلك حتى أتى على آخر القوم. قال: فلم يزل كذلك حتى أتى على آخر القوم.

قال حدثنا عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا عبد الله بن عمر الخطابي قال: أخبرنا الدراوردي قال: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بالباكورة من التمر قال: «اللهم بارك لنا في مدينتنا». الباكورة من التمر اللي هي أول القطاف، إذا أتي موسم التمر أول كمية بتنزلفي مباشرة يقول: اللهم بارك لنا في مدينتنا ومدنا وصاعنا واجعل مع البركة بركة نعم.

قال ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان، وفي السنة فكان يرى أصغر ولد موجود في المجلس يعطيه الباكورة.

قال حدثنا أبو بشر محمد بن عمران بن الجنيد قال: أخبرنا يعقوب الدشتكي قال: أخبرنا محمد بن بير الكفي قال: عن عبد الله بن وهب، عن مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوتي بأول الثمرة دعا فيها بالبركة، ثم نظر إلى أصغر ولد يراه فيعطيه إياها.

ذكر عيادته صلى الله عليه وسلم المريض. قال حدثنا عبدان قال: أخبرنا هشام بن عمار قال: أخبرنا مسلمة بن علي، عن ابن جريج قال: عن حميد، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود المريض إلا بعد ثلاث.

قال حدثنا وهذا الحديث يعني هنا موضوع وضعيف جداً الآن؛ يعني المريض هل أعوده بعد ثلاثة أيام أم حسب الظروف؟ حسب الظروف، أما قضية أنه كان يعوده بعد ثلاثة أيام يعني حتى يتاكد من الموضوع مشي الحال، إذا كانت ظروفه لا تسمح له أخر، لكن هذا التحديد لم يصح نعم.

قال حدثنا سلم بن عصام قال: أخبرنا العباس بن الفرج الرياشي قال: أخبرنا محمد بن سلام قال: أخبرنا ابن دأب قال: عن ابن أبي ذئب قال: عن محمد بن نافع بن جبير، عن أبيه جبير قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عاد سعيد بن العاص فرأيته يكمده بخرقة؛ يكمده بخرقة كأنك أنت بتعرف كان مريض فانت إذا كانت المريض حرارته مرتفعة تضع عليه كمادة، ما احنا بنسميها كمادات صحيح، تضع عليه كمادات حتى يبرد جسده نعم.

قال حدثنا أبو بشر محمد بن عمران بن الجنيد قال: أخبرنا محمد بن عبدك قال: أخبرنا السندي قال: أخبرنا عمرو بن أبي قيس قال: عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار، ويلبس الصوف، ويعود المريض.

ذكر فعله صلى الله عليه وسلم عند عطسته. قال أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: أخبرنا علي بن الجعد قال: أخبرنا نصر بن طريف الباهلي أبو جزى قال: عن ابن جريج، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس خفض صوته وتلقاها بثوبه وخمر وجهه. هذه هي السنة، إذا عطست تخفض صوتك وتتلقى العطسة بثوبك حتى لا يتطاير شيء، وتخمر وجهك قدر المستطاع نعم.

قال حدثنا أحمد بن زنجويه المخرمي قال: أخبرنا محمد بن أبي السري العسقلاني قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن ابن عجلان قال: عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس خمر وجهه.

قال حدثنا أبو الحريش الكلابي قال: أخبرنا محمد بن وزير الواسطي قال: أخبرنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس غطى وجهه بثوبه أو يده ثم غض بها صوته.

قال حدثنا هذا الهدف من تغطية الوجه أن يكون الصوت منخفضاً أثناء العطاس نعم.

قال حدثنا ابن رستة قال: أخبرنا حميد بن مسعدة قال: أخبرنا خالد بن الحارث قال: أخبرنا ابن عجلان بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس غض بها صوته وأمسك على وجهه.

قال حدثنا أبو بكر بن معدان قال: أخبرنا أبو عامر موسى بن عامر قال: أخبرنا علي بن عاصم قال: أخبرنا ابن جريج، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس خمر وجهه وخفض صوته.

قال حدثنا عبد الله بن الحسين البجلي الصفار ببغداد قال: أخبرنا محمد بن موسى قال: أخبرنا حميد بن أبي زياد السائق قال: أخبرنا شعبة، عن عمارة بن أبي حفصة قال: عن عكرمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس غطى وجهه بثوبه ووضع كفيه على حاجبيه.

تمام، إذا نجهز الآن إخواننا للوضوء، أظن الماء جهز وندخل في صلاة العصر ثم نعود إن شاء الله.

إن شاء الله.

بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، حياكم الله أيها الأكارم في الجلسة الختامية لهذا اليوم باذن الله لقراءة ما تبقى من كتاب أبي الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال الإمام أبو الشيخ الأصبهاني رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم.

ذكر استعماله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى واستعماله يده اليسرى؛ هذا الباب بمعنى متى كان يستعمل يده اليمنى ومتى كان يستعمل يده اليسرى صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو الفضل الشقاني رحمه الله لفظاً منه قال: أخبرنا الشيخ أبو بكر قال أحمد بن محمد بن الحارث التميمي قال قراءة عليه قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد الصواف قال: أخبرنا نصر بن عريق قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم يجعل يده اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى. وهذا هو الأصل، أن اليد اليمنى تستعمل للأشياء الطيبة وأما اليد اليسرى فتستعمل للأشياء التي فيها إزالة الأذى كالاستنجاء وعند الحنابله السواك وكل ما فيه رفع للأذى والنجاسات نعم.

قال حدثنا أبو بكر بن معدن قال: حدثنا إبراهيم الجوهري قال: أخبرنا أبو أسامة، عن سعيد مثله.

ذكر كثرة مشورته صلى الله عليه وسلم أصحابه. قال حدثنا علي بن ذكر كثره مشورته أنه كان يكثر الشورى وأمرهم شورى بينهم نعم.

قال أخبرنا أحمد بن محمد بن مهان قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا طلحة بن زيد، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رجلاً أكثر استشارة للرجال من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذكر عصاه صلى الله عليه وسلم التي كان يتوكأ عليها. قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسني قال: أخبرنا أبو عمر عبد الحميد الحراني قال: أخبرنا عثمان بن عبد الرحمن قال: عن المعلم بن هلال قال: عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: التوكي على عصا من أخلاق الأنبياء، كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عصا يتوكأ عليها وكان يأمرنا بالتوكي على العصا. هذا الحديث ضعيف جداً بل يكاد يكون موضوعاً؛ كما قيل إن التوكي على العصا من أخلاق الأنبياء حديث ضعيف جداً جداً نعم.

ذكر رده صلى الله عليه وسلم على أصحابه إذا سلموا عليه. قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن مدرسة قال: أخبرنا هشام بن مسلم الحمصي قال: أخبرنا الربيع بن روح قال: أخبرنا محمد بن خالد الوهبي قال: عن زياد الجصاص، عن محمد بن يسير قال: أخبرنا جابر بن سليم الهجيمي أبو جري قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته فقلت: السلام عليك. فقال: السلام عليك.

ذكر قوله صلى الله عليه وسلم عند شيء يعجبه؛ وطبعاً والمشهور أنه كان يرد وعليكم السلام، البعض قال يجوز أن ترد السلام عليك بقولك السلام عليك، لكن المشهور انه الرد يكون بماذا؟ وعليكم السلام، وهذا هو المشهور من فعله صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عبد الرحمن بن خلف أبو معاوية الحبسي قال: أخبرنا محمد بن شعيب المشابور قال: عن عبد الله بن العلاء بن زبر قال: عن حكيم بن حزام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئاً يعجبه فخاف أن يصيبه قال: اللهم بارك فيه ولا أضيره. نعم وهذا وإن كان فيه ضعف الإسناد لكن مروي بأسانيد أخرى وبطرق أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر من رأى شيئاً يعجبه أن يقول اللهم بارك فيه؛ إذا رأيت شيئاً يعجبنا طبعاً نحن عادة بنقول ما شاء الله، لكن هو الأصل حقيقة لا أن تقول اللهم بارك فيه، كما جاء في الرواية الأخرى وفي الحديث الآخر: هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت؟ الناس عادة إذا بتدفع العين لك حكيت ما شاء الله، لا، هي اللفظة الصحيحة أن تقول اللهم بارك، هي اللفظة الصحيحة أن تقول اللهم بارك نعم ولا أضيره؛ يعني إذا قلت اللهم بارك خلص لا أضرت فيه نعم.

ذكر تشييع صلى الله عليه وسلم أصحابه عند خروجهم إلى السفر. قال حدثنا أحمد بن عمر قال: أخبرنا إسماعيل بن إسحاق قال: شيخ سقط بين اسماعيل وعبد العزيز رجل قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد قال: عن هشام قال: عن سعيد بن المسيب، عن سعد قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك خرج علي يشيعه.

ذكر تلقيه صلى الله عليه وسلم أصحابه عند قدومه؛ هذا هو الأصل، الأصل أن إذا كان هناك قريب لك مسافر أن تخرج تشيعه إلى باب القرية أو إلى باب مثلاً الحارة أو ما شابه ذلك نعم.

ذكر تلقي صلى الله عليه وسلم أصحابه عند قدومه من سفره؛ وكذلك العكس إذا قدموا من السفر السنة أن تلتقي أو أن تتلقى المسافر إذا عاد من سفره.

قال حدثنا أحمد بن عمر قال: أخبرنا إسماعيل بن إسحاق قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر قال: أخبرنا الفضيل بن سليمان قال: أخبرنا عاصم، عن مورق العجلي، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: كنا نستقبل النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء من سفره.

ذكر محبته صلى الله عليه وسلم لليوم الذي يسافر فيه وفعله فيه في سفره. قال حدثنا جبير بن هارون بن عبد الله قال: أخبرنا علي الطنافسي قال: أخبرنا أبو أسامة قال: عن خالد بن إلياس قال: عن محمد بن المنكدر، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب يوم الخميس ويحب أن يسافر فيه.

هكذا ورد في السنة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يسافر أحب أن يختار السفر في يوم الخميس نعم.

قال حدثنا جبير قال: أخبرنا الطنافسي قال: أخبرنا يحيى بن آدم قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن كعب بن مالك قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من سفر إلا يوم الخميس.

قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم قال:

أخبرنا أبو زرعة، قال: أخبرنا محمد بن أمية ابن آدم القرشي، قال: أخبرنا عثمان بن المخارق العمري، قال: عن هشام، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافر في الاثنين والخميس.

قال: حدثنا ابن أبي حاتم، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا محمد بن أمية مثله.

قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، قال: أخبرنا الحكم بن موسى، قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن تميم قال: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه، ثم يقعد ما قدر له في مسائل الناس وسلامهم. وهذا هي السنة؛ أن الإنسان إذا عاد من سفر أول بيت يدخل ليس بيته بل يدخل إلى المسجد فيصلي فيه ركعتين. ثم يقعد ما قدر له في مسائل الناس، يعني كان يأتيه الناس يسألونه ويسلمون عليه.

قال: حدثنا جبير، قال: أخبرنا طنافسي، قال: أخبرنا أبو أسامة، عن جريح، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقدم من سفر إلا في الضحى، فيبدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم يجلس، ثم يدخل بيته.

قال: حدثنا إبراهيم بن أسباط الزيادي، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن حيان، قال: أخبرنا عبد الملك بن عمر، قال: عن سعيد بن سليم، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا أو سافر اردف كل يوم رجلاً من أصحابه.

وهكذا ورد في صفة الحج أنه في كل مرحلة من مراحل الحج كان يردف، مرة اردف أسامة بن زيد، ثم بعد أن رمى جمرة العقبة اردف وراءه الفضل بن العباس، وهكذا.

قال: أخبرنا إراهيم الجوهري، قال: أخبرنا أبو أسامة، قال: أخبرنا حاتم، عن سماك، عن عمرو بن نافع، عن شريد الهمداني -قال: وأخواله ثقيف- قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فبينا أنا أمشى مع إذ وقع ناقة خلفي، فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الشريد؟ قلت: الشريد -يعني هو يناديه باسمه- قلت: نعم. قال: «ألا أحملك؟» قلت: بلى. قال: وما بي عياء ولا لغوب، ولكني أردت البركة في ركوبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأناخ فحملني، يعني هو أراد بركة الركوب خلف النبي عليه الصلاة والسلام ولو ما كانش محتاج أن يركب.

قال ذكر جلوسه صلى الله عليه وسلم واتكائه واحتبائه ومشيه:

قال: أخبرنا محمد بن يحيى المروزي، قال: أخبرنا عاصم بن علي، قال: أخبرنا ليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس في المسجد، إذ دخل رجل على جمل فاناخه في المسجد وعقله، ثم قال: أيكم محمد؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم متك بين ظهرانيهم فقلنا له: هذا الأبيض المتكئ. وهذا يدل على أنه كما قلنا في بداية المجلس اليوم ما كان يعرف من بين أصحابه بمكان مميز، وإنما كان يجلس معهم كواحد منهم.

قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث، قال: أخبرنا شيبان بن فروخ، قال: أخبرنا علي بن الحكم البناني، عن المنهال بن عمر، عن زير بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: حدثني صفوان قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد متكئاً على برد له أحمر. وهذا موطن الشاهد في الأحاديث؛ أنه كان متكئاً، فاتكاء مباح.

قال: حدثنا دليل بن إراهيم، قال: أخبرنا أبو درداء عبد العزيز بن منيب، قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن ثابت، عن أنس أن معاذ دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو متكئ.

قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب الصيرفي، قال: أخبرنا عبد الله بن موسى، عن أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم متكئاً على وسادة فيها صور. يجوز في الوسائد مثل هذه الوسائد أن توضع صور ذوات الأرواح، صور ذوات الأرواح لو كانت موجودة في الوسائل والأشياء التي تمتهن ويجلس عليها أو يتكأ عليها لا إشكال فيه، وهذا يعني شاهد لها في هذا الحديث.

قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: أخبرنا معلى بن مهدي، قال: أخبرنا عمران بن خالد الخزعي، عن ثابت، عن أنس قال: دخل سلمان على عمر وهو متكئ على وسادة فألقاها له، فقال سلمان: الله أكبر، صدق الله ورسوله! فقال عمر: حدثنا يا أبا عبد الله. قال: فقال سلمان: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متكئاً على وسادة فألقاها علي، ثم قال: «يا سلمان، ما من مسلم دخل على أخيه المسلم فيلقي له الوسادة إكراماً له إلا غفر الله له».

قال: حدثنا علي بن الحسين بن حبان، قال: أخبرنا سلمة رشبي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس احتبى بثوبه. وهذا الاحتباء، فجلسة الاحتباء لا إشكال فيها إذا كانت العورات مستورة، الاحتباء اللي هي القرفصاء ما في مشكلة تجلس جلسة القرفصاء.

قال: حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرنا محمد بن عيسى الطرطوسي، قال: أخبرنا إسحاق الفروي، قال: أخبرنا عبد الله بن منيب، عن أبيه، عن جده، عن أبي أمامة الحارثي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس جلس القرفصاء.

قال: حدثنا أحمد بن هارون بن روح البردعي، قال: أخبرنا العباس بن محمد بن حاتم، قال: أخبرنا إسحاق بن ماصور، قال: أخبرنا إسماعيل بن يونس، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو متكئ على وسادة على يساره. إذن يجوز الاتكاء على الجهة اليمين أو الجهة الشمال.

هذه عظمه الإسلام أن المسلم لا يفعل شيئاً إلا بدليل، حتى الاتكاء وكل تصرفاته في الحياة لابد أن يكون متأكداً من مشروعيتها.

قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: أخبرنا حمزة بن الحارث بن عمير، قال: سمعت أبي يذكر عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه جالس إذ جاءهم رجل من أهل البادية فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ قالوا: هذا الأبيض المرتفق. قال حمزة: الأبيض المشرب حمراً، المرتفق متكئ على مرفقه.

قال: أخبرنا أحمد بن روح الشعراني، قال: أخبرنا زيد بن إسماعيل بن يسار، قال: أخبرنا مجاعة بن ثابت، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي يونس، عن سمع أبا هريرة يقول: ما رأيت أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان الشمس تجري في جبينه، وما رأيت أسرع مشية منه، كأن الأرض تطوى له.

قال ذكر محبته صلى الله عليه وسلم للفأل والحسن من القول:

كان النبي عليه الصلاة والسلام يحب أن يسمع الأشياء اللي فيها تفاؤل، فيحب الأسماء اللي فيها تفاؤل، اسماء الأشخاص أو أسماء المناطق، ويكره الأسماء التي فيها حزن أو تشاؤم ويحب أن يغيرها للأسماء التي فيها تفاؤل، ليس لأن كون الاسم جميل أو غير جميل يؤثر في القدر، لا، لكن من باب طبائع الناس أن الإنسان بطبعه يحب أن يتلقى الوجه الجميل، الصوت الجميل، الاسم الجميل، هذه طبيعة في الإنسان.

قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: أخبرنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن ليث، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفاءل ولا يتطير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن. التطير هو التشاؤم بالطيور لما تذهب يميناً أو شمالاً أو أي شيء فتبني عليها قدراً أنه إذا ذهب الطير إلى اليمين بنسافر، ذهب الطير إلى الشمال معناتها اليوم نحس ما في سفر، هذا التشاؤم غير شرعي وهو من الشرك الأصغر. أما التفاؤل بمجرد الشعور بالريحية دون أن يؤدي ذلك إلى اتخاذ قرار أو عدم اتخاذ قرار، مجرد الشعور بالتفاؤل عند سماع الأشياء الجميل هذا من دابه.

قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، قال: أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: أخبرنا أوس بن عبد الله بن بريد، قال: حدثني الحسن بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتطير ولكن يتفاءل. فكانت قريش جعلت مئة من الإبل من يأخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم فيرده عليهم، هذا لما خرج مهاجراً من مكة إلى المدينة جعلوه لمن يحضر النبي صلى الله عليه وسلم ويأسر مئة من الإبل، حيث توجه إلى المدينة فأقبل بريدة في سبعين راكباً من أهل بيته من بني سهم فتلقوا نبي الله صلى الله عليه وسلم ليلاً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «من أنت؟» قال: أنا بريدة. فالتفت إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال: «يا أبا بكر برد أمرنا، وصل أمرنا». ما اسمك؟ قال: بريدة. فتفاءل باسمه، قال: «برد أمرنا، الأمور طيبة إن شاء الله». ثم ممن؟ قال: من أسلم. قال: «سلمنا». قال: من أسلم؟ قال: إن شاء الله سلمنا بإذن الله. ثم ممن؟ قال: من بني سهم. قال: «خرج سهمك» يعني إن شاء الله موفق. فقال بريدة لنبي الله صلى الله عليه وسلم: فمن أنت؟ قال: «محمد بن عبد الله رسول الله». قال بريدة: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله. فاسلم بريدة واسلم الذين معه جميعاً، فلما أن أصبح النبي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء. فبريدة نصح النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء. فحل عمامته ثم شدها في رمح ثم مشى بين يديه حتى دخل المدينة.

لكن هذا الحديث إخواني حقيقة أنه ضعيف، ضعيف جداً، وقضية أنه هل بريدة شاهد النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء الهجره ولحقه وادركه وحصل هذا الحوار، الحديث ضعيف.

قال: حدثنا عبد الرحمن بن داود، قال: أخبرنا أبو زرعة الدمشقي، قال: أخبرنا يحيى بن صالح، قال: أخبرنا سعيد بن بشر، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سأل عن اسم الرجل فإن كان حسناً عرف ذلك في وجهه وإن كان سيئاً عرف ذلك في وجهه، وإذا سئل عن اسم قرية فكذلك، إذا سمع اسم جميل انبسط، إذا سمع اسماً رديئاً ما أعجبه.

قال: أخبرنا أبو يعلى الموصلي، قال: أخبرنا معلى بن مهدي، قال: أخبرنا أبو عوانه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. قيل يا رسول الله: من شيوخ أبي؟ الشيخ الأصبهاني الإامم أبو يعلى صاحب المسند، ومن شيوخه البزار، يعني أبو الشيخ الأصبهاني هو محدث أصبهان صاحب الكتاب، فمشايخه من الرعيل الكبير من المحدثين.

عن أبي هريرة قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الفأل؟ قال: «الكلمة الطيبة الصالحة». الفأل عرف الفأل هو الكلية الطيبة الصالحة.

قال: أخبرنا أبو بكر البزار، قال: أخبرنا أحمد بن المعلم أبو بكر الآدمي، قال: أخبرنا حفص بن عمار، قال: أخبرنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع كلمة فاعجبته فقال: «أخذنا فالك من فيك». أخذنا طباعك وشخصيتك من فمك، يعني بعض الناس كيف بتعرف شخصيته؟ الكلمات اللي بيستعملها. لاحظ عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع من شخص كلمة فاعجبته وقال: «أخذنا فالك من فيك». قال الشراح: يعني عرفنا طباعك ومعدنك من الكلمات اللي بتستعملها والمفردات التي تورد على لسانك.

قال: أخبرنا ابن أبي فدك، عن هارون بن عبد الله، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلاً يقول: ها ها خضرة. فقال: «يا لبيك». نحن أخذ هذا الرجل هو علي بن أبي طالب كما جاء في بعض الروايات أشار إلى خيبر، أشار إلى خيبر فقال: هذه خضرة. قيل إن هذه من اسماء خيبر خاصة أنهم

أنها قالت: كان في موسم زرع وخضرة خارج منها. فقال: هذه خضرة. فالنبي صلى الله عليه وسلم أعجب باسمها لما قال الخضرة؛ لأن الخضار خير دائماً كلمة إيجابية. فقال: يا لبيك، أخذنا فعلك من فيك، اخرج بنا إلى خضرة. وهذا يخاطب علي بن أبي طالب. نعم.

قال: فخرجوا إليها فما سل فيها سيف، فما سل فيها سيف حتى أخذها. وبالتالي خيبر أغلبها فتحت كيف صلحاً؟ أغلب خيبر تم فتحها بدون سيف، حصل القتال في بعض الحصون. نعم.

قال حدثنا محمد بن أحمد بن معدان قال، عن أحمد بن موسى الصوري قال، أخبرنا مؤمل عن وهيب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أخذنا فالك من فيك».

قال حدثناه ابن رسته قال، أخبرنا العباس النرسي قال، أخبرنا وهيب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

قال أخبرنا أبو يعلى قال، أخبرنا عبد الأعلى بن حماد قال، أخبرنا وهيب قال، أخبرنا سهيل، عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

قال حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطير يجري بقدر، وكان يعجبه الفأل الحسن».

الطير يجري بقدر، فلا تعتمدوا على الطير بأن أذهب ولا ما أذهب. الطير راح يمين، العرب ما كان إذا بدها تسافر بيميل طير في الهواء وينظر أين سيتجه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطير يجري بقدر»، يعني هو ليس لا يجري ليحدد لك أن السفر هذا مشؤوم أو جيد، كله بقدر، فكان يعجب الفأل الحسن وينهى عن الطيرة صلى الله عليه وسلم. نعم.

قرأ رحمه الله تعالى: حدثنا محمد المروزي قال، أخبرنا عاصم بن علي قال، أخبرنا حسان مثله.

قال حدثنا محمد بن أحمد بن معدان قال، حدثنا حمزة بن نصير العسال قال، أخبرنا عبد الله بن محمد بن المغيرة قال، أخبرنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يبلغ لقحتنا هذه؟». فقام رجل فقال له: ما اسمك؟ قال: صخر. قال: اجلس. ثم قال: من يبلغ لقحتنا -اللقحة هي الناقة التي تنتج اللبن ويستفاد منها- قال: من يبلغنا؟ يعني من يوصلنا أو يعطينا لبنها، من يحضر لي اللبن أو الحليب من هذه الناقة؟ فقام رجل قال: أنا أعطيك إياها. قال: ما اسمك؟ قال: صخر. قال: اجلس. ما أعجبه اسم صخر، قال: هذا اسم لا يبعث التفاؤل. ثم كرر السؤال مرة أخرى: من يبلغنا لقحتنا هذه؟ فقام رجل فقال: ما اسمك؟ قال: اسمي يعيش. يعيش اسم يدل على العيش والتفاؤل. قال: أنت، روح احلب. نعم.

قال حدثنا محمد بن يحيى بن منده قال، أخبرنا أحمد بن المقدام قال، أخبرنا عمر بن علي المقدمي قال، أخبرنا، سمعت هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغير الاسم القبيح، كان يغير الاسم، كان صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح إلى الاسم الحسن.

قال أخبرنا ابن أبي عاصم قال، أخبرنا عمرو بن مرزوق قال، أخبرنا عمران بن القطاط، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له: شهاب. فقال: «أنت هشام».

لماذا غير شهاب إلى هشام؟ شهاب يدل على ماذا؟ على النار والاحتراق، والشهاب احتراق، فغيره إلى هشام، هشام يدل على ماذا؟ على الهشم، وهو الكرم؛ حيث كان هشام يهشم الثريد والطعام للفقراء والمساكين. قال: لا بدنا شهاب، بدنا اسم يدل على كرم وجود، سماه هشاماً، الهشم وإطعام الطعام. نعم.

قال حدثنا أحمد بن علي الخزاعي قال، أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال، أخبرنا هشام، عن قتادة، عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يعجبني الفأل الصالح والفأل الصالح الكلمة الحسنة».

قال حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي قال، أخبرنا عثمان بن يحيى القرقساني قال، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علياً رضي الله عنه إلى قوم يقاتلهم، ثم أرسل خلفه رجلاً فقال: «لا تناده من ورائه، وقل له: لا تقاتلهم حتى تدعوهم».

لا تناده من ورائه؛ يعني لا تنادي الأمير من وراءه؛ لأنه هذا ليس نداء حسناً، إذا بدك تنادي شخص مثلاً أستاذ أو شيخ أو مسؤول أو جاه أو ما بتناديه من ورا يا فلان، لا، ماذا تفعل؟ أن تذهب أمامه فتصبح في مواجهته فتناديه. نعم.

وقل له: لا تقاتل هؤلاء الكفار حتى تدعوهم إلى الإسلام حتى تتاكد أن الحجة قامت عليهم. نعم.

قال حدثنا سلم بن عصام قال، أخبرنا عبده الصفار قال، أخبرنا جعفر بن عون قال، أخبرنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بعثتم إلي رسولاً فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم». طبعا هذا حديث ضعيف جداً، تمام ماشي، هو كان يحب الفأل الحسن، لكن حديث «ابعثوا حسن الوجه حسن الاسم» حديث ضعيف. نعم.

باب ما ذكر من تكلمه صلى الله عليه وسلم بالفارسية. قال حدثنا جعفر بن... كان النبي عليه الصلاة والسلام أحياناً في بعض كلامه يدخل كلمة أجنبية. نعم، وردت منه بعض الكلمات الأجنبية، هذا يدل على أن الإنسان إذا تكلم بكلمات أجنبية ضمن كلام كثير عربي لا عيب في ذلك، أما أن يغلب عليه الأجنبية ورطانه العجم فهذا الذي فيه إشكال. نعم.

قال حدثنا جعفر بن عبد الله بن الصباح قال، أخبرنا الفضل بن الصباح الدوري قال، أخبرنا أبو عاصم النبيل، عن حنظله بن أبي سفيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «قوموا فقد صنع لكم جابر سؤرها».

طبعاً هي أنا وجدت في النسخ الأخرى «سورة» بدون همز، والسور هي كلمة فارسية كما قال الزبيدي في تاج العروس، كلمة فارسية تعني طعام الضيافة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «صنع لكم جابر سورة» طعام الضيافة بس باللغة الفارسية، الآن الواو يمكن تهمز يعني على لغات علم الصرف يقبل ذلك إن شاء الله. نعم.

قال حدثنا جعفر بن عمر النهدي قال، أخبرنا جبارة قال، أخبرنا ذواد بن علبة، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد وأنا أشكو من بطني، فقال: «يا أبا هريرة أشكن بدرد، أشكن بدرد». فقلت: أشكن درد درد؟ معنى ايش؟ يعني سال بطنك؟ يعني هو كان يشكو من بطنه، فقال: يا أبا هريرة هذه طبعاً كلمة فارسية يعني هل سال بطنك؟ بس هذه ليست باللغة العربية. نعم. فقلت: نعم. فقال: «قم فصلي فإن في الصلاة شفاء».

قال حدثنا... ضعيف، ضعفه كثير من أهل العلم باعتبار أنهم قالوا لا مغزى أن يخاطب أبا هريره بالفارسية، هو أبو هريرة لو قال له اشتكيت بطنك هو عربي أبو هريرة، يعني ما الفائده أن يخاطبه باللغة الفارسية؟ فبعضهم ضعف الحديث أيضاً من حيث متنه وإن كان في ضعف من حديث السند أيضاً. نعم.

قال حدثنا أحمد بن جعفر الجمال قال، أخبرنا محمد بن يزيد قال، أخبرنا أبو الحارث الوراق قال، أخبرنا الصلت بن الحجاج، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أشتكي بطني فقال: «يا أبا هريرة أشكن بدرد، أشكن بدرد، عليك بالصلاة فإنها شفاء من كل سقم».

ذكر ما تحراه صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وليلته على سائر الأيام متبركاً به.

قال حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر قال، أخبرنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير قال، أخبرنا محمد بن عبد الله الخزعي قال، أخبرنا عنبسة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن الأسود أو أبي الأسود، عن عبد القدوس، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً لبسه يوم الجمعة. مر معنا هذا الحديث وعرفنا أنه ضعيف. نعم.

قال حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرنا أبو كريمة قال، أخبرنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عمر بن موسى، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا دخل الصيف ليلة الجمعة وإذا دخل الشتاء دخل ليلة الجمعة.

قال أخبر كثير، يعني من وقف على كلامهم من شراح الحديث قالوا: هذا الحديث غير مفهوم المعنى. هذا الحديث طبعاً هو ضعيف الإسناد وهو غير مفهوم المعنى كثيراً، ما معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا دخل الصيف ليلة الجمعة؟ يعني يخرج إلى أين؟ وإذا دخل الشتاء دخل ليلة الجمعة، يدخل إلى أين؟ في نوع من الابهام في الحديث، غير واضح يعني إلى أين يخرج وإ إلى أين يدخل؟ يدخل مكان معين، يخرج مكان معين، يخرج إلى الكعبة يخرج... ما وجدت كما في فيض القدير أظن المناوي قال: والحديث لا يدرى ما دلالته فضلاً عن ضعفه من حديث السند. نعم.

قال أخبرنا أبو هلول الأنفاري قال، أخبرنا عتيق بن يعقوب قال، أخبرنا إبراهيم بن قدامة عن... هذا ليس له معنى، انتبه، يمكن يكون أحد الشراح في كتب من الكتب ذكر لكن لم يظهر لي معنى صحيح كما كما الشراح قالوا لا يظهر المعنى المراد والله أعلم. نعم.

قال عن أبي قدامة، عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله الأغرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقص شاربه ويأخذ من أظفاره قبل أن يروح إلى صلاة الجمعة.

السنة عموماً، السنة أن الرجل إذا أراد أن يذهب إلى صلاة الجمعة فينظف نفسه في كل جمعة قبل أن يذهب إلى الصلاة، فيأخذ شاربه ويقص أظفاره ويحلق عانته وينتف إبطه، هذه السنة. نعم.

قال حدثنا ابن أبي عاصم قال، أخبرنا الحسن بن علي الحلواني قال، أخبرنا عمرو بن محمد قال، أخبرنا محمد بن القاسم الأسدي قال، أخبرنا محمد بن سليمان المصيصي قال، أخبرنا عبيد الله بن سلمة بن وهرام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ شاربه وأظفاره كل جمعة.

قال حدثنا عبد الرحمن بن داود بن منصور قال، أخبرنا عثمان بن خرزاذ قال، أخبرنا العباس بن عثمان الراهبي قال، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقص أظفاره يوم الجمعة.

قال حدثنا علي بن الحسين الدوري قال، أخبرنا أبو مصعب قال، حدثني إبراهيم بن قدامة، عن عبد الله بن محمد بن حاطب، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من شاربه أو ظفره يوم الجمعة.

ذكر حلق... هذا يدل إخواني أن خاصة الإخوة الذين يتمذهبون على المذاهب، الإنسان قد يقول لك ما الدليل على سنية أخذ الشارب والأظفار في يوم الجمعة؟ وهل عندكم؟ قد لا تجد حديثاً في البخاري ومسلم، وقد لا تجد حديثاً في الكتب الكبرى، لكنك في مثل هذه الكتب والمصنفات تجد ما يدل على هذه السنية، ولماذا قالها الحنابله أو قالها الشافعية؟ هذه فائدة جرد كتب السنة التي ليست مشهورة، أنك تقف على أحاديث هي أدلة المذاهب، خاصة في فضائل الأعمال. نعم.

ذكر حلق صلى الله عليه وسلم شعر عانته.

قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال، أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث قال، أخبرنا علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة، عن مسلم الملائي، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتنور، فإذا كثر شعره حلقه.

التنور هو وضع مادة على شعر العانة حتى يسهل حلقها، كانوا قديما يضعون مادة اسمها النورة، تمام، كيف خلطة النساء اليوم التي توضع على الجلد حتى تزيل الشعر بسهولة؟ فهذا كان يوجد أيضا في أيامهم. الآن في هذا الحديث يقول أنس: كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يستعملها، وإنما إذا كثر شعر العانة حلق.

وجاء في حديث آخر أيضاً فيه ضعف عن أم سلمة أنها كانت تنور النبي صلى الله عليه وسلم وتنوره حتى يحلق شعر عانته، فاذا كلاهما ضعيف، هناك حديث يثبت أنه تنور بس فيه ضعف، وهناك حديث يقول لا لم يتنور وفيه ضعف أيضاً، فالله أعلم بحاله.

ذكر حجامته صلى الله عليه وسلم ودفنه دمه.

قال حدثنا عبدان قال، أخبرنا عبد الرحمن بن عيسى قال، أخبرنا عبد الملك بن ماسلمة القرشي المصري قال، أخبرنا المنذر بن عبد الله الحزامي، عن موسى بن عقبة قال، سمعت بسر بن سعيد يقول، سمعت زيد بن ثابت يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد.

قال حدثنا علي بن سعيد

قال حدثنا، أخبرنا الحسن بن ناصح المخرمي، قال: أخبرنا يوسف بن زياد، قال: أخبرنا يعقوب بن الوليد الأزدي، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا احتجم، أو أخذ من شعره، أو من ظفره؛ بعث به إلى البقيع فدفن».

ومن هنا أخذ الحنابلة أيضاً وكثير من الفقهاء، ما تجدونه في كتب المذاهب أنه من حلق شعره أو أظفاره فيدفنها. فأنت لما تذهب في كتب المذاهب تقول يعني هؤلاء يقولون من كيسهم، لكنك لما تقرا في الكتب التي ليست مشهورة تجد أن لهم أصل في ذلك. هذا ما أريد أن أقوله: إياك أن تقول إن المذاهب تقول قولا بلا دليل، هذا غير صحيح.

نعم، قد يكون الدليل فيه ضعف في موضوع آخر تناقشه، أما تقول والله مذهب أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي وأحمد يقولون أقوالا فقهية فقط بالتشهي أو الاستحسان الذوقي، حاشاهم رحمة الله تعالى عنهم وعن أصحابهم. هذا مثلاً حديث ماشي فيه ضعف، لكن الواحد بيقول لك هذا فضائل الأعمال، ناخذ به في فضائل الأعمال؛ فيستحب إذا قصصت شعرك أو قلمت أظفارك أن تدفنها.

نعم، قال حدثنا محمد بن شعيب، قال: أخبرنا سعيد بن عَمبسة، قال: أخبرنا أبو عبيدة الحداد، قال: أخبرنا عبادة بن صامت عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم لسبع وعشرين. هذا هو المشهور في تفضيل أوقات الحجامة: أن تحتجم في اليوم السابع عشر من الشهر الهجري، أو اليوم التاسع عشر من الشهر الهجري، أو الحادي والعشرين.

نعم، قال رحمه الله تعالى: ذكر جُزّ شاربه صلى الله عليه وسلم. قال: أخبرنا ابن أبي عاصم، قال: حدثنا أخبرنا فضل بن سهل، قال: أخبرنا يحيى بن أبي بكير، قال: أخبرنا الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجُزّ شاربه.

والجزّ هو الأخذ منه باستقصاء وإحفاء، الجزّ أبلغ وأعمق من المجرد الحلق، وهو ما يعبر عنه الحنابلة بالإحفاء، وهو المبالغة في القص. نعم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجُزّ شاربه.

قال حدثنا ابن أبي حاتم، قال: أخبرنا ابن أبي الثلج، قال: أخبرنا يحيى مثله.

قال: ذكر لزومه صلى الله عليه وسلم المسجد وذكر الله بعد صلاة الغداة إلى طلوع الشمس. قال: أخبرنا حدثنا أبو بكر بن مكرم، قال: أخبرنا عبيد الله القواريري، قال: أخبرنا بشر بن منصور، عن سفيان، عن سمك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: «فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح لم يبرح من مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء».

وفي رواية: حسناً، أي حتى تطلع الشمس طلوعاً كاملاً فترتفع قدر رمح، مش مجرد طلوع لا، ينتظرها حتى يحسن طلوعها. هذا معنى حتى تطلع الشمس حسناء، يعني حتى تطلع طلوعاً حسناً كاملاً، وهذا يكون عند دخول وقت صلاة الضحى.

نعم، قال: ذكر قراءته صلى الله عليه وسلم القرآن ومَدّة ختمه. قال: حدثنا عمر بن الحسن الحلبي، قال: حدثنا أخبرنا محمد بن قدامة المصيصي، قال: أخبرنا يوسف بن الغرق، عن الطيب، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث.

مشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم عموماً كان ينصح أصحابه ألا يختموا في أقل من ثلاث، ولذلك لما جاء إلى عبد الله بن عمر قال له: لا تقرا في أقل من ثلاثة أيام، لا تختم؛ حتى تستوعب ما تقرأ.

نعم، قال: ذكر فعله صلى الله عليه وسلم في أول مطر يمطر. قال: ماذا كان يفعل عند أول نزول المطر؟ ما هي السنة عند أول نزول المطر أن تفعل؟

نعم، قال حدثنا مسلم بن سعيد الأشعري، قال: أخبرنا مشاجع بن عمر، قال: أخبرنا يوسف بن عطية الصفار، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرد للمطر ويأمر أهل بيته بذلك».

يتجرد يعني يكشف نفسه للمطر، يتعرض له، يتعرض له مش فقط يتعرض بثيابه بل يجرد مواطن من بدنه حتى يصيبها هذا المطر أول نزول المطر.

وسياق الحديث الذي يلي: قال أخبرنا أبو يعلى، قال: أخبرنا قطن بن نسير، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: أخبرنا ثابت عن أنس قال: «أصابنا مطر ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحَسَر عنه»، وقال، يعني كشف عن شيء من بدنه تماماً، وقال: «إنه حديث عهد بربه».

تمام، هنا البعض حملها على معاني عديدة، وقيل إنه حديث عهد بربه؛ أي أن الله سبحانه وتعالى في جهة العلو، فهذا المطر أيضاً من جهة العلو جاء فهو أقرب منا إلى الله فهو حديث عهد بربه. وقيل إنه حديث عهد بربه؛ يعني هو أنه من النعم الحديثة العهد التي تصلنا من الله سبحانه وتعالى، فمن هنا استحب أنه أول ما ينزل المطر أن يكشف الإنسان شيئاً من بدنه ليصله بركة هذا المطر.

نعم، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابون، قال: أخبرنا يحيى بن أبي حفص، قال: أخبرنا رواد بن الجراح البغدادي، قال: أخبرنا أيوب بن مدرك، عن مكحول، عن معاوية بن قرة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يكشفون رؤوسهم في أول قطرة تكون من السماء في ذلك العام، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو أحدث عهد بربنا وأعظم بركة وأعظم بركة».

بالتالي، هل هذا يكون قضية كشف البدن لنزول المطر، هل كلما ينزل مطر تعيدها في بداية نزوله أم هي في أول مطر ينزل أول العام؟ فهمتم الآن؟ يعني هل قضية أن تحسر وأن يصيبك الماء هل هذا في أول مطرة في السنة ولا كل ما ينزل مطر أول ما ينزل تكشف؟

هذا الحديث الاخير يدل على ماذا؟ على عند أول مطرة فقط، قال: عند أول قطرة تكون من السماء في ذلك العام، مش عند كل ما ينزل مطر تكشف وتقول إنه حديث عهد بربه، وهذا الذي يظهر لي والله أعلم.

نعم، قال: ذكر محبته صلى الله عليه وسلم للتيامن في جميع أفعاله. قال: حدثنا أبو خليفة، قال: أخبرنا عبد الله بن الرجاء، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أشعث، عن أبيه، اظنه عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في كل شيء حتى في الترجل والانتعال».

حتى في الترجل اللي هو التمشيط، فكان إذا ترجل بدأ باليمين فيبدا بفرق شعره إلى اليمين ويصفط هذه المنطقة ثم يعود إلى اليسار ويصفطها.

نعم، قال أخبرنا ابن أبي عاصم، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: أخبرنا أبو أسامة، عن شعبة، عن أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن فيما استطاع، حتى في ترجله وتنعله وطهوره».

قال حدثنا عامر بن إراهيم، قال: وطهوره. قال حدثنا عامر بن إبراهيم، قال: أخبرنا إبراهيم بن العتيق، قال: أخبرنا عبد الصمد بن النعمان، قال: أخبرنا سليمان بن القرم، عن مسلم الأعمر، عن أنس بن مالك قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتدي أو ترجل أو انتعل بدأ بميامنه، وإذا خلع بدأ بيساره».

قال حدثنا ابن رُستة، قال أخبرنا الناقد، وقال أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: أخبرنا أبو الفيض، قال: أخبر عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كان إذا لبس شيئاً من الثياب بدأ بالأيمن، وإذا نزع بدأ بالأيسر».

قال حدثنا محمد بن أبان، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق المعروف ببدعة، قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لبس ثوباً بدأ بما يامنه».

نعم، قال: باب ذكر زهده صلى الله عليه وسلم وإيثاره الاموال على نفسه وتفريقها على المستحقين من اصحابه. إذ الكرم طبعه، والبلغة من شانه، والقناعة سجيته.

ما هي البلغة؟ يعني أن ياخذ فقط ما يحتاج إليه. كان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه مال أخذ منه على قدر البلغة، قدر البلغة ما يقضي به حوائجه دون زيادة، والقناعة سجيته، واختياره الباقي على الفاني، وانه من عادته ألا يرد سائلاً ولا يمنع طالباً، صلى الله عليه وسلم وعلى أزواجه.

قال حدثنا محمد بن يحيى المروسي، قال: أخبرنا إسحاق بن المندر، قال: أخبرنا عبد الحميد بن أبي هِرام، قال: أخبرنا شُرَيح بن حوشب، حدثتني أسماء بنت يزيد: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم توفي ودرعه مرهونة عند رجل من اليهود بوسق من شعير».

يعني تخيل أنه توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهون عند رجل يهودي لأن عليه دين لهذا اليهودي مقابل أخذ لأهل بيته وسقاً من شعير، أخذ شيئاً من الشعير لأهل بيته ما كان معه مال يدفع فأرهنه درعه. هكذا مات صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال حدثنا أحمد بن محمد بن علي الخزعي، قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «مشيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سَنِخَة».

ولقد السنخة قلنا إيش هي؟ الدهنة التي فيها زنخ. نعم، قال: «ولقد رهن درعه بشعير، ولقد سمعته يقول: ما أصبح لآل محمد صلى الله عليه وسلم إلا صاع».

يعني ما معنى في البيت إلا صاعين كيلو فقط من الشعير أو نعم؟ قال: «ما أصبح لآل محمد صلى الله عليه وسلم إلا صاع ولا أمسى»، وانهن يومئذ تسعة أبيات، يعني عنده النبي عليه الصلاة والسلام تسع زوجات كان، وما عنده في كل هذه البيوت التسعة إلا اثنين كيلو شعير للبيوت التسعة.

نعم، قال حدثنا محمد بن يحيى المرُوزي، قال: أخبرنا أبو بلال الأشعري، قال: أخبرنا عباد بن الع... هذا يدل ليس فقط على زهده هو عليه الصلاة والسلام، بل يدل على نفس نسائه؛ يعني مين المراه التي ترضى أن اثنين كيلو شعير موزع بين تسعة؟ هذا يدل حتى أن هذا بعد الزهد وعدم الانشغال بالدنيا كان حاضراً في نفسية الزوجات، فما كنا يلحن عليه. ماشي، كانوا أحياناً ورد في بعض الاحاديث يسالنه النفقه يطلبن منه، بس هي بتيجي هيك يعني لحظات عابره، واما امرهن في الحياه مستقر.

نعم، قال أخبرنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «مات والله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ترك ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمةً، ترك درعه التي كان يقاتل فيها رهناً على ثلاثين قفيزاً من شعير».

قال ابن عباس: «وال والله إن كان لا يأتي على آل محمد الليالي ما يجدون فيها عشاء، وانه لياتي على آل محمد الليالي صلى الله عليه وسلم لا يجدون عشاء يتعشونه».

نعم، قال حدثنا عبد الكبير بن عمر الخطابي، قال: أخبرنا عبدة بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عمار أبي هاشم، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قالت: «أتت فاطمة عليها السلام نبي الله صلى الله عليه وسلم بكسرة خبز شعير، فقال: هذا أول طعام أكل أبوك منذ ثلاث».

قال حدثنا جعفر... من ثلاثة أيام هذه أول طعام أكلته. نعم، قال حدثنا أبو جعفر بن عمر النهدي، قال: أخبرنا جبارة، قال: أخبرنا محمد بن طلحة، عن أبي حمزة، عن أبيه، عن إراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثة من خبز بُرّ حتى قُبِض صلى الله عليه وسلم».

خبز البُرّ يعتبر صنف عالي، يعني في الآن هناك الخبز القاسي الذي مر معنا كان يتجرع عليه الماء، خبز الشعير القاسي كان ياكله، لكن خبز البُرّ كيف تحكي أنت رغيف طابون سخن طالع يعني شيء ممتاز؟ لم يشبع صلى الله عليه وسلم من خبز بُرّ حتى قُبِض.

نعم، قال: «وما رُفع في مائدته ثلاثاً من خبز بُرّ حتى قُبِض، وما رفع في مائدته كسرة فضلاً حتى قبض صلى الله عليه وسلم». رُفع في مائدة كسرة فضلاً، أي مائدة كان يأكلها لا يفضل عنها كسرة خبز، هذا يدل على أن كمية الطعام محدودة؛ لأنه لا يمكن أن يفضل منها شيء.

نعم، قال حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، قال: أخبرنا البخاري، قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز مادوم حتى لحق بالله عز وجل».

قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: خبز مادوم، يعني خبز معه، هذا الذي يضفي خبز مادوم أي معه أُدام.

نعم، قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: أخبرنا يونس، قال.

أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني أبو صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شبع من خبز وزيت في يوم مرتين. هو قريب من هذا؛ خبز وزيت ما كان يشبع من خبز وزيت أي طعام كان يأكله يقوم منه جائعا يجد كسرتين ثلاث فقط، ما يسمى كسر شهوتك في الطعام. لكن أن يقوم شبعان ما كان يشبع حتى من أدنى الأمور، يعني حتى من قضية خبز وزيت ما كان يشبع. مش نحن بنحكي، عفوا، عن لحم وعن سمك، ما كان يشبع من أدنى الأشياء، من الخبز الجيد ما كان يشبع. أحدنا إذا في يوم من الأيام ما شبع، كارثة بالنسبة له أو لعائلته. لا، عمي عادي، كل النبي صلى الله عليه وسلم طول حياته ما شبع. أنت ربما يوم أو يومين أو ثلاثة ما تشبع، تشعر بقبض الصدر وتغير الأخلاق والأمزجة، والحياة الدنيا أهون من ذلك رضي الله عنك.

نعم، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن منده قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: أخبرنا يعقوب بن محمد قال: أخبرنا يحيى بن محمد بن حكيم قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب قال، عن مسلم بن جندب، عن نوفل بن إياس المزني قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأهله من الدنيا ولم يشبع هو وأهله من خبز شعير.

قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا عبد الله بن أبي زياد قال: أخبرنا سيَّار قال: أخبرنا سهل بن أسلم العدوي قال: أخبرنا يزيد بن أبي منصور قال، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة قال: شكوتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه عن حجرين. قال: حدثنا، مشكل الجوع يا رسول الله، جائعين. ها، شوف! يا رسول الله، هي في حجر، فرفع عن بطنه فإذا هناك حجران. يعني قال لهم: أنا الجوع عندي ضعف الجوع عندكم.

نعم، قال: حدثنا العباس بن الفضل بن شاذان قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة أنه مر بقوم بين أيديهم شاة أصليَّة، فدعوه فأبى أن يأكل وقال: خرج رسول الله صلى (يعني مشوية يعني، على، نعم) قال: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من الشعير.

قال: حدثنا ابن رُسْتَة قال: أخبرنا الخليل بن سلم قال البزاز، بالبصرة قال: أخبرنا عبد الوارث بن سعيد قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان قط، ولا أكل خبزا مرقَّقاً حتى مات صلى الله عليه وسلم. أكل خبزا مرققا، مر معنا الخبز المرقق، الآية: يكون الخباز دحاه حتى أصبح رقيقا، كان خلص بتيجي، لا يعني خبز عجينة بتنعمل هيك باليد وبتنطحن، فلما تخرج، لما تكون ما تم ترقيقها كيف تخرج؟ معجقة، بتطلع الخبزه وخشنة، هكذا كان خبزه. أما هذا الخبز الذي تم وضعه على ماكينة الترقيق، هذا لم يأكله أو لم يشبع منه حتى مات صلى الله عليه وسلم.

قال: حدثنا إبراهيم يقول: ولا أكله، مش قال: ولا أكل عنه حتى مات. نعم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال: أخبرنا سهل بن عثمان قال: أخبرنا المحاربي، عن عبيد الله الوصافي قال، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال، عن عائشة قالت: ما أتت عليه (تعني النبي صلى الله عليه وسلم) ثلاث متتابعة يشبع فيها من خبز بر، ولا نخلنا له طعاما حتى مضى لسبيله. ولا نخلنا له طعاما، يعني حتى الشعير لما كان يأكل ويخبز له، لما كان يخبز له كان يخبز له دون أن يُنْخَل، مع قشرة الشعير، مع حبة مع القشرة بتاعتها، تؤخذ من السنابل ويتم وضعها وخبزها، لأنه الشعير إذا تم تنخيله فصفي القشر على جنب، يطلع الخبز بتاعها يعني صنف ممتاز، هو لم يكن ينخل له الشعير، مباشرة يأخذ شعير بقشره يخبزه ويصنع له مباشرة الخبز.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا ابن رُسْتَة قال: أخبرنا طالب بن عبادة قال: أخبرنا سويد بن إبراهيم أبو حاتم قال، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: ما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رغيف مُحَوَّر حتى لحق بربه تبارك وتعالى.

قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن، الرغيف المحور هو نفس الرغيف المرقق الذي تم تحويره، يعني كما قلنا باستعمال الآلة هذه التي يستعملها الخبازون.

نعم، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الجمال قال: أخبرنا أبو مسعود قال: أخبرنا أيوب بن خالد قال: أخبرنا الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَئِسْتُ من الدنيا وئست مني، وإن بعثتي أنا والساعة نستبق».

قال: حدثنا محمد بن أحمد بن راشد قال: أخبرنا، نستبق يعني كأننا متقاربين زمينين، أو كأننا متقاربان في الزمن، يسبق بعضنا بعضا، لأنه قال في حديث آخر: «بعثت أنا والساعة كهاتين»، دلالة اقتراب، أو أن بعثته من علامات الساعة.

نعم، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن راشد قال: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: أخبرنا حسين الجعفي قال، عن فضيل بن عياض، عن مطروح بن يزيد قال، عن عبيد الله بن زحر قال، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عُرِضَ علي ربي عز وجل بطحاء مكة ذهبا، فقلت: لا يا رب، ولكن أجوع يوما وأشبع يوما؛ فإذا شبعت حمدتك وشكرتك، وإذا جعت تضرعت إليك ودعوتك».

قال: حدثنا محمد بن صباح قال: اختار هذه الحياة، هو اختار هذه الحياة صلى الله عليه وسلم، وهذا يجعل القضية أعلى، يعني كيف أقول لك؟ أنا أوفر لك يوميا دجاج ولحم، بتقول لي: لا، أنا بدي أجوع يوم وأشبع يوم، بخلاف لما يكون الجوع مفروض عليك صحيح، يعني لما يكون الجوع مفروض عليك يعني بدك تتحمل تتحمل جبرا، لكن لما يكون الغنى متاح لك وأنت تختار الجوع، هذا مقام عالي جدا في الزهد له صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: أخبرنا أبو إسحاق الطالقاني قال: أخبرنا ابن المبارك قال، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد قال، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبيدة قال: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: أخبرنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا».

قال: حدثنا ابن عبيدة، كفافا يعني عندهم قوت يومهم، وسيأتي تعريف الكفاف في الحديث الذي يليه بأنه شبع يوم وجوع يوم. نعم، هذا الكفاف في الحديث الذي يليه.

نعم، قال: حدثنا ابن عبيدة النيسابوري قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: إن أباه أخبره قال: سئل سعيد بن عبد العزيز قال: ما الكفاف من الرزق؟ قال: شبع يوما وجوع يوم.

قال: حدثنا ابن عبيدة قال: أخبرنا علي بن حرب قال: أخبرنا فضيل، عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل عيش آل محمد قوتا». كما قلنا القوت يمكن أن يُفَسَّر هو والكفاف بأنه هو أن يتوفر لك ما يكفيك في طعام اليوم، ما بدي يكون عندي تحويشة ولا أدخر ولا شيء، بس إذا وجدت طعام يومي: من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومي، هذا الكفاف، عندي أكل اليوم، أكل بكره الله أعلم استطيع آتي به ولا لا؟ ما في ادِّخار، ما في ثلاجات، ما في شيء.

نعم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو عبيدة محمد بن حفص الحمصي قال: أخبرنا محمد بن حمير قال، عن الوزاع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها قالت: اتخذت فراشين حشوهما ليف وأذخر، فلما راهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا عائشة، الدنيا تريدين؟» قالت: اتخذتهما لك، وإنما حشوهما ليف وأذخر، فقال: «يا عائشة، وما لي وللدنيا؟ وما أنا والدنيا إلا بمنزله رجل نزل تحت شجره في أصلها حتى إذا فاء الفيء ارتحل فلم يرجع إليها أبدا».

قال: حدثنا مع، قريب منه فيما سبق.

نعم، قال: حدثنا ابن أبي عاصم قال: أخبرنا محمد بن علي بن شقيق قال: أخبرنا أبي قال، عن الحسين بن واقد، عن أبي زبير، عن جابر قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُتِيتُ بمفاتيح خزائن الدنيا»، أُتِيتُ بمفاتيح خزائن الدنيا على فرس أبلق، جاءني به جبريل عليه السلام. ومع ذلك ردها، يعني أعطيت مفاتيح الدنيا ومع ذلك رفضتها.

نعم، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن نصر الجمال قال: أخبرنا يعقوب بن أبو إسحاق الدشتكي قال: أخبرنا علي بن عاصم، عن الجريري، عن أبي نظرة، عن جابر بن عبد الله قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جائعا، فلم يجد في أهله شيئا يأكله، واصبح أبو بكر رضي الله عنه جائعا فقال لأهله: عندكم شيء؟ قالوا: لا. قال: فآتي النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أجد عنده شيئا آكله. فاتاه فسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، أنا اصبحت جائعا فلم تجد»، اصبحت جائعا فلم تجد شيئا تأكله؟ قال: نعم. قال: «اقعد».

قال: واصبح عمر رضي الله عنه مثل ذلك، فلم يجد عند أهله شيء يأكله، فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له، يا ابو، النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر كلهم استيقظوا جائعين ما عندهم شيء يأكلونه. طيب، ما الحل؟ فقال له: «يا عمر، اصبحت جائعا فلم تجد عند أهلك شيئا تأكله؟» قال: نعم. قال: «اقعد». قال: حتى وافوا عشرة. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «انطلق بنا إلى دار»، ولا، حتى وافوا عشرة يعني حتى صاروا عشرة عند النبي صلى الله عليه وسلم كلهم جائعين، جوعان ما حدا أكل من الصباح.

نعم، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «انطلق بنا إلى دار فلان»، لرجل من الأنصار، فاتوه فوجدوه في حائط فسلموا وقعدوا. وانطلق الرجل إلى نخلة له فصعدها، فقطع منها على بعد سهولة الحياة. فالنبي صلى الله عليه وسلم تذكر أنه في رجل من الأنصار (نوعا ما ربنا موسع عليه) قال: العشرة اللي معاه تعالوا ناكل عنده. فذهب، فجلسوا عنده، فذهب الأنصاري فصعد نخلة فقطع منها عِذْقاً فيه رُطَب وبُسْر وتَذْنُوب. نعم.

قال: كما قلنا اللي بيكون نصفه تمر ونصفه (يعني نصفه رطب ونصفه بلح) ما زال. نعم، قال: فجاء به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا فلان، فهلا كان من نوع واحد؟» فقال: يا رسول الله، ثلاث أنواع: رطب وبسر وتذنوب، كان أتيت بنوع واحد. فقال، فقال: أحببت يا رسول الله أن أتيك به بسرا وتذنوبا ورطبا، فتضع، فتضع يدك حيث أحببت. فقال: «نعم». فنعم إذن، ثم أتى الرجل أهله فقال لها: إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وأصحابه رضي الله عنهم قد جاءوا جياعا، فانظري ما عندك فأصلحي. فقالت: أما ما عندي فأنا أصلحه، فانظر ما عندك فأكفني. قال: خلاص، أنا اللي عندي الخبز، أنت عليك تروح تجيب لهم لحم. نعم، قال: فقامت إلى دقيق لها فعجنت، وعمد الرجل إلى عناق كانت عنده، عناق عنزة صغيرة يعني نعم، كانت عنده فذبحها وأصلحها وشواها.

فلما أدرك طعامها طعامها، أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه بين، أدرك طعامها يعني نضجت. نعم، قال: فلما أدرك طعامها أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه بين يديه فقال، قال: فاكل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى شبعوا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه الأكلة من النعيم لتسالن عنها يوم القيامة». ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقاموا معه.

فقالت المرأة لرجل: ما أعلم أحدا أجبن منك. قال: لما؟ قال: دخل عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم (المراه قويه هذه وذكيه حقيقة) قالت لزوجها: ما رايت أجبن منك. قال: لما؟ قال: دخل عليك النبي صلى الله عليه وسلم منزلك ثم خرج ولم يدعو لك بخير! كأن حكيت له: يا رسول الله، ادعو لي ولزوجتي بالبركة (يعني كان طلب الدعوة منه). قال الرجل: استيقظ، إيه والله، كان استفدت دعوة فتبعه. نعم، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «ما شأنك؟» قال: قلت، قالت لي المرأة كذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أراها إلا أكيس منك». قال: فرجع النبي صلى، أراها الأكيَس منك يعني متفطنة أكثر منك. نعم، قال: فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ودعا لهم بخير.

قال حدثنا، دعا لهم بالخير نعم، قال حدثنا إسماعيل بن موسى الحاسبي قال: أخبرنا جبارة قال: أخبرنا شريك.

رأى النبي صلى الله عليه وسلم في موضع، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، ما أخرجك؟ قال: الجوع. قال: وأنا، والذي بعثك بالحق، أخرجني الجوع. ثم جاء عمر رضي الله عنه فقال له مثل ذلك.

فأتاه رجل من الأنصار بذعق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كنا نصنع بهذا كله؟» قال: تأكلون من بسره ورطبه. قال: «فكلوه واشربوا عليه من الماء»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسألن يومئذ عن النعيم، هذا من النعيم».

قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم: قال أخبرنا محمد بن الحجاج قال: أخبرنا سري بن حيان قال: أخبرنا عبادة بن عباد قال: أخبرنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال: قالت لي عائشة رضي الله عنها: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد. يا عائشة، إن الله تبارك وتعالى لم يرض من أولي العزم إلا الصبر على مكروهيها والصبر عن محبوبها، ولم يرض إلا أن كلفني ما كلفهم».

وقال الله عز وجل: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]. واني والله لا بد لي من طاعتي، واني والله لا بد لي أن أطيع ربي، واني والله لأصبرن كما صبروا وأجهدن ولا أقول قوة إلا بالله.

قال حدثنا أمية بن محمد الصوافي البصري قال: أخبرنا محمد بن يحيى الأزدي قال: أخبرنا أبي والهيثم الخارجة قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم قال عن أبي مسلم الخولاني عن جبير بن نفير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحي إلي: فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى ياتيك اليقين».

قال أخبرنا أبي عاصم قال: أخبرنا الحسن بن علي قال: أخبرنا يحيى بن سليمان الجعفي قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثني عمي عبيد الله بن مسلم أبو مسلم صاحب الأعمش عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غرفة له كأنها بيت حمام، وهو نائم على حصير قد أثر بجنبيه فبكيت.

فقال: «ما يبكيك يا عبد الله؟» قال: قلت يا رسول الله، كسرى وقيصر في الحرير والديباج. فقال لي: «لا تبكي يا عبد الله، فإن لهم الدنيا ولنا الآخرة، وما أنا والدنيا، وما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب نزل تحت شجرة ثم راح وتركها».

قال حدثنا ابن أبي عاصم قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال في ظل شجره في يوم حار ثم راح وتركها».

قال حدثنا ابن أبي عاصم قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: أخبرنا معاوية بن هشام قال عن علي بن صالح عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أهل بيت اختار الله عز وجل لنا الآخرة على الدنيا».

قال حدثنا قاسم بن المطرز قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن وهان قال: حدثني أبي قال: أخبرنا سليمان بن خالد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في كفي، فقيل لي: هذا لك مع ما لك عند الله، لا ينقصك الله منه شيئا».

فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذهب وتركهم في هذه الدنيا يأكلون من خبيصها من أصفره وأخضره وأحمره، وإنما هو شيء واحد ولكن غيرتموها ألوانها التماس الشهوات.

قال حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن مكرم البزاز قال: أخبرنا علي بن الجعد قال: أخبرنا أبو غسان محمد بن مطرف عن أبي حازم عن عروة عن عائشة رضي الله عنها في قوله: ﴿وَلَكِنْ غَيَّرْتُمُ أَلْوَانَهَاِ﴾، التماس الشهوات، يعني يقول: هي الحلويات. بس هذا مسمينه حريسة، هذا مسمينه كذا. قال: هي يعني هذه حلويات صفراء، هذه خضراء، هذه كذا، غيرتم ألوانها فقط طلبا للشهوات، ولا هي مجرد حلوى واحدة ممكن تكفيك من كل هذه.

عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: كان يمر بنا هلال وهلال وهلال وما يوقد في منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم النار. قلت: يا خالة، على أي شيء كنتم تعيشون؟ قالت: على الأسودين؛ التمر والماء. يعني كان يمر بنا شهر وشهر وشهر، ثلاثة أشهر لم يطبخ الغاز، لم يفتح الغاز في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، لم يوقد نار. فقالوا: طيب، ماذا كنتم تأكلون خلال الثلاثة أشهر؟ قال: الأسودين؛ التمر والماء. تخيل ثلاثة أشهر على تمر وماء.

قال حدثنا أبو بكر البزار قال: أخبرنا بشر بن آدم قال: أخبرنا جعفر بن ععون قال: أخبرنا هشام بن سعد عن أبي حازم عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها مثله.

قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب قال: أخبرنا حمدان بن عمر قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا هشام بن حسان قال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يأتي على آل رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة ما توقد فيها بنار. قلت: فمن أين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل؟ قالت: كان لنا جيران من الأنصار جزاؤهم الله خيرا لهم ربائب يهدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبنها، يعني لهم شوية عنزات وغنمات يهدون إلينا من لبنها نشرب منه.

قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا الحسن بن داود المنكدري قال: أخبرنا بكر بن صدقة قال عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان ليمر بنا الشهر ونصف الشهر ما توقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار لمصباح ولا لغيره. قال: قلت سبحان الله، بأي شيء كنتم تعيشون؟ قالت: بالماء والتمر، وكان لنا نسوة جيران من الأنصار لهن منائح فربما أهدوا لنا شيئا. المنائح كما قلنا هي العنزات التي يمنح لبنها.

قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارثي قال: أخبرنا روح بن عبادة وروح بن عبد المؤمن قالا: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا إبراهيم السمي قال: حدثنا أبو عوانه عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشر قال: سمعته على المنبر يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجد ما يملأ بطنه من الدقل وهو جائع. قال: الدقل هو تمر رديء، كان لا يجد ما يملأ بطنه حتى من الدقل، حتى من التمر العادي الذي لا يعتبر جيدا ويبقى جائعا صلى الله عليه وسلم.

قال حدثنا ابن أخ أبي زرعة قال: أخبرنا أبو زرعة قال: أخبرنا أبو دولة الطياليسي قال: أخبرنا أبو هشام عمار بن عمار قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن أنس قال: جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكسرة خبز فقال لها: «من أين لك هذه الكسرة؟» قالت: قرص خبزت فلم تطب نفسي حتى آتيك بهذه الكسرة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما إن هذا أول شيء دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام».

قال حدثنا عبد الله بن محمد الرازي قال: أخبرنا أبو زرعة قال: أخبرنا بشر بن سيحان قال: أخبرنا حرب بن ميمون قال: أخبرنا هشام بن حسان قال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: وبأبي خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز البر.

قال حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال: أخبرنا حفص بن عمر قال: أخبرنا وهب بن جرير عن شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة هي تخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام. يعني قل: بأبي، يعني تقول: وبابي هذا ليس حلفا، إنه مرة أيضا هناك روي لفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأبيه. بس هذه تعتبر تأكيد وليست حلف عندهم؛ لأنه لا يجوز الإنسان يحلف بأبي. فقولها: وبابي خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز البر هذا نوع تأكيد وليس حلفا.

قال عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض.

قال حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو موسى وبنار قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم.

قال حدثنا محمد بن يحيى بن منده قال: أخبرنا يحيى بن طلحة اليربوعي قال: أخبرنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبع محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بر منذ قدم المدينة.

قال حدثنا مسلم بن سعيد الأشعري قال: أخبرنا بكار بن الحسن قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا روح بن مسافر عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: والله ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بر ثلاث ليال ولاء -ولاء يعني متتابعات- حتى قابضه الله عز وجل إليه.

فلما قبضه الله إليه صب الدنيا علينا صبا؛ لأنه عائشة بعد وفاة النبي عليه الصلاه والسلام توسع حالها فكان الخلفاء الراشدون والناس يأتون إليها بالطعام وكذا. فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم عائشة توسعت، صارت تأكل خبز ولحم والأمور، لكن في حياة النبي عليه الصلاة والسلام لا، بقيت محكومة بحياة النبي عليه الصلاة والسلام.

قال حدثنا محمد بن يعقوب الأهوازي قال: أخبرنا جعفر بن محمد الجنديسابوري قال: أخبرنا عبد الله بن رشيد قال: أخبرنا أبو عبيدة مجاعة قال عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن النخعي عن الأسود قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين، خبريني عن عيشكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: تسألون عن عيشنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الحبة السمراء ثلاثة أيام ليس بينهن جوع، وما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا التمر حتى فتحها الله علينا قريظة.

حَبُّ السمراء قد يكون يعني هو نوع من أنواع القمح المميز الذي كان يصنع منه الخبز. قال حدثنا محمد بن أحمد بن معدان قال: أخبرنا محمد بن العباس بن خلف قال: أخبرنا عمرو بن أبي سلمة قال: أخبرنا سعيد بن بشير قال عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرى رغيفا محورا بواحده من عينيه حتى لحق بربه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا له في طعام من شعير اشتراه لأهله.

ما معنى الرغيف المحور؟ المرقق.

قال حدثنا عبدان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا مصعب قال: سمعت أنسا قال: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تمر، فجعل يهدي ورايت رسول الله صلى الله عليه وسلم ياكل تمرا مقيعا من الجوع. مقيعا؟ ما معنى الإقعاء؟ هو نفس الجلسة السابقة اللي هو يكون يجثو على ركبتيه ويكون استه على عقبيه تماما، اللي هو الإقعاء المنهي عنه في الصلاة، شكل من أشكال الجلوس على الركب.

فيأكله مقعياً من شدة الجوع. قال: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل تمراً مقعياً من الجوع.

قال حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال: أخبرنا الحارثي قال: أخبرنا ابن أبي فديك قال: أخبرني شاب بن خراش عن أبان عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشبع من هذه البر الحمراء حتى كان قبل موته بثلاث، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض ودرعُه لرهن عند يهودي في طعام أخذه لأهله.

قال حدثنا محمد بن عبد الله قال: البر السمراء هنا الحمراء يعني يحتاج يتأكد من هي اللفظة. قال: أخبرنا أبو أيوب قال: أخبرنا عبد الوارث قال: أخبرنا سعيد عن قتادة عن أنس قال: ما اجتمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم غداء ولا عشاء إلا على ضَفَفٍ - الضفف الضيق والشدة - قال: حدثنا عمر - الضيق والشدة - إلا على ضفف يعني إلا على ضيق وشدة، يعني بالكاد النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتمع له في يوم واحد غداء وعشاء، كان إذا تغدى لا يجد عشاءً وإذا تعشى لا يجد غداءً إلا على شيء قليل.

قال حدثنا عمر بن عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا هدبة قال: أخبرنا حماد بن الجعد قال عن قتادة عن أنس قال: لقد مشيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرات بخبز شعير وأهالة سنخة، ولقد سمعته يقول: «ما أصبح لآل محمد صاعٌ من طعام وإنهم يومئذ تسعة أهل بيتوتات».

قال حدثنا محمد بن سهل قال: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا هشام بن عروة قال: حدثني أبي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يأتي علينا الشهر والشهران فلا نوقد فيهما ناراً، إنما هما الأسودان التمر والماء، إلا أن يؤتى بلحم.

قال حدثنا أبو القاسم الرازي قال: أخبرنا أبو زرعة قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله العمري قال: حدثني محمد بن جعفر عن أبي حازم أنه سأل سهل بن سعد: هل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي؟ فقال سهل: لا والله، ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي حتى لقي ربه عز وجل. النقي كما قلنا هو الشعير الذي تم تنخيله، النقي هو شعير يتم تنخيله وتخليصه من القشر ثم بعد ذلك يخبز، هذا نوع عالي جداً من الخبز ما كان يراه.

قال وبإسناده عن أبي حازم أنه سأل سهل بن سعد فقلت: هل كانت لكم مناخل؟ فقال: لا والله، ما رأيت منخلاً حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: كيف كنتم تصنعون بشعير؟ فقال: كنا ننفخه فيطير ما طار ونعجن ما بقي. قال: كنا نجيش الشعير نحطه في صينية ننفخ القشر، اللي طار طار واللي ما طارش عجناه وأكلناه وخبزناه وخلصت القضية.

قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم قال: أخبرنا أبو يوسف القلوسي قال: أخبرنا قيس بن حفص قال: أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئاً لغد. قال: هذا ما كان عنده شيء في الثلاجة، ما كان يدخر شيئاً لغد، خلص يأكل الطعام اليوم الثاني كالطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً.

قال حدثنا محمد بن العباس بن أيوب قال: أخبرنا الحسن بن عرفة قال: حدثني علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا عائشة، ما فعلت الدنانير؟» - أي في مرض الموت لما اشتد عليه مرض الموت - قال: يا عائشة ما فعلت الدنانير؟ قالت: فأتيته بها فأغمي عليه، فلما أفاق قال: «يا عائشة ما فعلت الدنانير؟» كان في دنانير ببيته صلى الله عليه وسلم لم يحب أن يموت وهي في بيته. قالت: قلت يا رسول الله، أتيتك بها فأغمي عليك وشغلنا بك، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فوضعها في كفه ثم نقرها على ظفره ديناراً ديناراً، ثم قال: «ما ظن محمد لو لقي ربه عز وجل وهذه عنده؟» وضعها في كفه وجعل ينقرها بأصابعه كأنها والله أعلم ويقول: ما ظن محمد لو لقي ربه وهذه عنده؟ شوف يحاسب نفسه على دنانير ما تيسرت له فرصة أن يوزعها ثلاث مرار، ثم قالت: ثم لم يبرح حتى وضعها في حقها.

قال حدثنا أحمد بن جعفر الجمال قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد البجلي قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجراح بن منهال عن الزهري عن عطاء عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بعض حيطان الأنصار فجعل يلتقط من التمر - حيطان يعني البساتين - فقال: «يا ابن عمر مالك لا تأكل؟» قال قلت: لا أشتهيه يا رسول الله، قال: «لكني أشتهيه وهذه صبح رابعة مذ لم أذق طعاماً، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم ويضعف اليقين؟» يضعف اليقين يعني في المستقبل سيصبح أناس يخبئونه السنة كاملة عندهم. وكاننا بعضنا من هذا المنوال صحيح. فوالله ما برحنا حتى نزلت قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهَ يَرْزُقُهَا وَيَاسَكُم﴾ - دابة لا تحمل رزقها يعني لا تستطيع أن تدخر رزقها ربنا يرزقها كل يوم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يأمرنا بكنز الدنيا ولا باتباع الشهوات، فمن كنز ديناراً يريد بها حياة باقية فإن الحياة بيد الله، ألا وإني لا أكنز ديناراً ولا درهماً ولا أخبئ رزقاً لغد ولا بقرةً ولا شاةً».

قال أبو محمد الزهري هو عبد الرحيم بن عطاف. قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا أبو خيثمة قال: أخبرنا جرير. حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا هناد قال: أخبرنا أبو معاويه عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يترك ديناراً ولا درهماً ولا شاةً ولا بعيراً ولا أوصى بشيء.

قال أخبرنا الوليد بن أبان قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سعد بن الصلط قال عن الأعمش عن مسلم بن صبيح ولا أوصى بشيء من أمور المال، أما أوصى بالصلاة وما ملكت أيمانكم من أمور الدين.

قال عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: والله ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ترك ديناراً ولا درهماً ولا شاةً.

قال حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال: أخبرنا الحسين بن مجيب بن خزيمة قال: أخبرنا عاصم بن يوسف قال: أخبرنا الحسن بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً ولا شاةً ولا بعيراً ولا أوصى.

قال حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: أخبرنا أحمد بن بكر البالسي قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: أخبرنا روح بن مسافر قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً ولا شاةً ولا بعيراً.

قال ورواه منجاب عن صالح بن موسى الطلحي قال عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.

قال أخبرنا إسحاق بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن الصباح قال: أخبرنا إسحاق الأزرق قال عن سفيان عن عاصم بن أبي النجود قال عن زر عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أتاً ولا شاةً ولا بعيراً.

قال أخبرنا أبو كامل قال: أخبرنا عمر بن هارون قال عن أسامة بن زيد قال عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ من طول لحيته وعرضها. قال حدثنا ابن رسته قال: أخبرنا إبراهيم ض حديث أنه كان يأخذ من طول لحيته وعرضها حديث لم يثبت.

قال أخبرنا أبو عمار هاشم بن غطفان - يعني ابن عمار بن مهران - قال: حدثني شيخ قديم يقال له عبد الله بن هداج من بني عدي بن حنيفة قال عن أبيه - وكان أبوه قد أدرك الجاهلية - قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد صَفَر فقال له: خضاب الإسلام - قد يعني غير شيبه بالصفرة استعمل مثل الورس أو هذه الصبغات التي تعطي للشيب لوناً أصفر - فقال: خضاب الإسلام. وجاءه رجل آخر قد حَمر فقال له: خضاب الإيمان - جاء رجل لا صبغ لحيته وشيبه بماذا؟ بلون أحمر - فقال: هذا أعلى، قال: هذا خضاب الإيمان، فكان الحمر أعلى ثواباً من الصفرة لمن يريد أن يغير الشيب.

قال حدثنا عيسى بن محمد الوسقندي قال: أخبرنا هلال بن العلاء قال: أخبرنا أبو جعفر بن نفيل قال: أخبرنا كثير بن مروان عن إبراهيم أبي عبلة قال عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلم يكن في أصحابه أشمطُ غير أبي بكر، وكان - الشمط ما هو البياض الذي يخالط السواد - يغلفها بالحناء والكتم.

قال حدثنا أحمد بن محمد بن سرج قال: يغلفها يعني يخفيها، ما معنى يغلفها؟ كان يخفي هذا الشمط بالحناء والكتم، أبو بكر الصديق.

قال حدثنا أحمد بن محمد بن سرج قال: أخبرنا محمد بن رافع النيسابوري قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن سعيد الجريري عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود قال عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم».

قال حدثنا أحمد بن عبد الرحمن - الكتم نبته تعطي لوناً أسود والحناء يعطي لوناً أحمر، فإذا خلط مع بعضهما البعض أعطاك لوناً قريباً من البرتقالي كما يقولون -.

قال أخبرنا محمد بن حران الجمال قال: أخبرنا عبد الرحمن المحاربي قال عن نضر أبي عمر الخزاز قال عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحسن ما يغير به الشيب الحناء والكتم».

قال حدثنا محمد بن العباس بن أيوب قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الواسطي قال: أخبرنا أبو إبراهيم الأسدي قال عن الأوزعي عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اختضبوا، فإن اليهود والنصارى لا تختضب فخالفوهم»، وهذا الكلام لمن به شيب، هذا الكلام الاختضاب لمن به شيب.

قال أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا ابن نمير قال: أخبرنا ابن إدريس عن محمد بن عمر قال عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى».

قال حدثنا عبدان قال: أخبرنا زيد بن الحريش قال: أخبرنا عبد الله بن رجاء قال عن سفيان قال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «غيروا شيبه ولا تشبهوا باليهود».

قال حدثنا علي بن سعيد قال: أخبرنا الوليد بن محمد المصري قال: أخبرنا وهب الله بن راشد قال: أخبرنا أبو حري سهل مولى المغيرة قال عن محمد بن عمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثله.

قال حدثنا ابن الطهراني قال: أخبرنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي قال: أخبرنا يحيى بن آدم قال عن شريك عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو من عشرين شعرة، النبي عليه الصلاة والسلام لم يشب إلا شيبي يسيراً جداً لم تتجاوز العشرين شعرة، والبعض قال ست عشرة شعرة أو خمس عشرة شعرة.

قال حدثنا محمد بن يحيى المروزي قال: أخبرنا عاصم بن علي قال: أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول عن موسى بن أنس عن أبيه قال: لم يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشيب ما يخضبه، ولكن أبو بكر كان يخضب لحيته ورأسه بالحناء والكتم حتى يقنو شعره.

قال حدثني يوسف بن محمد المؤذن قال: أخبرنا إبراهيم بن الوليد الجشاش قال: أخبرنا أبو عمر الغداني قال: أخبرنا بشر بن عبيد الله عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم: يتكلم عن ما يسمى بقوس قزح والحديث هذا حقيقة أقرب إلى أن يكون موضوعاً كما قال المحقق.

قزح كذا يعني من أول السنة، فهذا سيكون بإذن الله مبشراً أن العام عام خصب، السنة هي سنة زريعة ممتازة. وإذا كان القوس من آخر السنة، فهذا أشار إلى الأمان من الغرق وأنه لن يكون سيول جارفة. وهذا الحديث يعني لا أصل له حقيقة؛ قال: حدثنا أبو عيسى الختلي قال: أخبرنا زيد بن أخزم قال: أخبرنا حبان بن هلال قال: أخبرنا بكر بن الأعتنق قال: حدثني عبد الله بن عطاء مولى بني هاشم قال: حدثني محمد بن علي قال: سألت عائشه رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعطر؟ قالت: نعم، كان يتعطر بذكارة العطر؛ المسك والعنبر. نعم، النبي عليه الصلاة والسلام كان يحرص على أن يتعطر بعطر الذكور وليس بالعطر النسائي، وعطر الذكور هنا قال: المسك والعنبر.

نعم، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن منده قال: حدثنا هناد بن سري قال: حدثنا أبو الأحوص قال: عن منصور عن رجل عن مقسم عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع ركعات أو خمس، لا يفصل بينهن بكلام ولا بتسليم. نعم، قال: حدثنا محمد قال: أخبرنا هناد قال: أخبرنا عبده قال: عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤكل بالشمال.

قال رحمه الله تعالى: آخر الكتاب، ولله الحمد أهل الحمد ووليه، والصلاة على محمد عبده ونبيه، واتفق الفراغ من كتابنا يوم السبت السادس من ربيع الآخر سنة 65 و500.

طيب، الحمد لله رب العالمين على هذا الختام وعلى هذا التمام، ولربما هي من المرات القليلة التي ألتزم بها بالموعد تمام؛ يعني الكتاب انتهى في الوقت حتى قبل الموعد بثلث ساعة إن شاء الله، والحمد لله أولاً وآخراً على هذه النعمة العظيمة. وحقيقة الإنسان يسر، أيها الكرام، الإنسان يسر عندما يرى الشباب والجيل الصاعد من هذه الأمة يسمع أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ويرى أحواله.

هذه الكتب، أيها الكرام، لابد أن يقراها أبناؤنا ولا بد أن يقراها الجيل، ولا بد أن يسمعها شباب الأمة؛ فهذه تصف لهم أحوال نبيهم ومعلمهم وقائدهم صلى الله عليه وسلم. لا ينبغي للانسان أن يمر عليه شريط الحياة وهو غافل عن المعلم الأول والقائد الأعلى، لا ينبغي للإنسان المحب الصادق -أقول للمحب الصادق للنبي صلى الله عليه وسلم- أن تنتهي حياته وعمره، أو يصل حتى إلى مرحلة كبيرة من العمر، وإذا سئل عن حال النبي صلى الله عليه وسلم في لباسه وطعامه وشرابه وزهده وأخلاقه وشيمه، لا يملك أي تصور عن شخصية محمد عليه الصلاة والسلام.

أعود فأقول: كتب السيرة لا تعطيك هذه التصورات الدقيقة؛ هذه التصورات الدقيقة عن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية والخلقية والحياتية وطبيعة الحياة إنما تؤخذ من مثل هذه الكتب. فجزاكم الله خيراً على هذا الحضور وعلى ملء هذا الوقت النافع، فإن أيام العطل والاجازات عادة ما تملا بالرحلات والذهاب والعودة، فانتم ملاتم هذا الوقت بما يرضي الله سبحانه وتعالى إذا أخلصتم النيات.

وجزى الله الإام الشيخ الأصبهاني على ما فعل وعلى ما بذل من جمع هذه العلمية النفيسة للمسلمين؛ تخيلوا محدث أصفهان -طبعا أصفهان أين هي يا شباب؟ في إيران- لما كانت من معاقل السنة، لما كانت أصفهان من معاقل الحديث ومن معاقل السنة، كان أبو الشيخ يجمع هذه المادة لتقرا بعد آلاف السنوات، لتقرا اليوم في عمان في عام 1446 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. فعلا، لا يعرف الإنسان أين الأثر، لا تعرف الشيء الذي جمعته أو تكلمت به أو شرحته أو علقته في سنة من السنوات، لا تعرف كيف تترك البركات، يدعها الله سبحانه وتعالى تمشي بمرور الزمان حتى تاتي إلى بلدان لم يكن يتصور أن تصل هذه الكتب إليها. ها نحن نقرا لأبي الشيخ الأصبهاني، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمه.

وخير ما نختم به مجلسنا هذا هو الدعاء، فإن الأعمال الصالحة إذا ختمت فإنما تختم بالدعاء رجاء حصول البركات، ونتوجه إلى الله سبحانه وتعالى ونحن موقنون بالإجابة: اللهم إنا نتوجه إليك باسمائك الحسنى وصفاتك العلى، يا رحمن يا الله، يا رحيم يا الله، يا ملك الملوك يا الله، يا قدوس يا الله، يا سلام يا الله، يا مؤمن يا الله، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبار، يا متكبر، يا أنيس المستوحشين، يا مفزع الملهوفين، يا أمان الخائفين.

اللهم إنا نسالك في هذه الخدمة الطيبة المباركة لحديث نبيك صلى الله عليه وسلم، ونحن نسمع أخباره وأيامه وأحواله، ونجتمع ونتحلق في مجلس علم يرضيك، نسالك يا ربنا أن تستر ذنوبنا، وأن ترحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض. اللهم إنا نسالك أن تكون هذا المجلس كفاره لذنوب السنين، اتينا اللهم بذنوب اثقلت كواهيلنا، وخطايا الخلوات والجلوات. اللهم إنا نسالك برحمتك وسترك وعفوك وجودك وإحسانك أن تعاملنا بالفضل والإحسان، وأن تغفر لنا الذنوب التي تبيد النعم وتجلب النقم وتحجب الدعاء. اللهم اغفر لنا جدنا وهزلنا وخطانا وعمدنا وكل ذلك عندنا. اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا.

اللهم يا ربنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء. اللهم إنا نسالك ببركه هذه الخدمة أن تثبت قلوبنا على الإيمان، وأن تثبت قلوبنا على طلب العلم النافع وعلى العمل بما سمعنا وعرفنا من أحوال نبينا وقائدنا ومعلمنا محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم اجز نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم خير ما جزيت نبياً عن أُمته. اللهم اجعلنا من أصحابه، اللهم إنا نسالك ببركة قراءتنا لأحواله وأيامه في الدنيا أن تجمعنا معه في جنات النعيم. اللهم إنا صدقنا به ولم نره، سمعنا أخباره ولم نشاهده، فنعوذ بوجهك أن تحرمنا من مجالسته في جنات النعيم.

اللهم يا ربنا اجز نبينا ومعلمنا ومربينا صلى الله عليه وسلم عنا خير الجزاء على توجيهه ورعايته ورافته بأمته؛ اللهم إنه قد بلغ، اللهم إنه قد بلغ ونصح، وتركنا على المحجة البيضاء. اللهم ثبتنا على نهجه، واجعلنا من أنصار سنته، واجعلنا من أهل الحديث الأبرار الصادقين المتبعين لنَبيهم وحبيبهم محمد صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً ونهجاً وسلوكاً. اللهم ثبتنا على طلب العلم النافع، اللهم ثبتنا على حضور مجالس العلم، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا، واجعل اللهم الفردوس هي دارنا وقرارنا، اجعل الفردوس هي دارنا وقرارنا مع صحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وصحبة علماء أمتنا الأبرار الذين بذلوا ليلاً ونهاراً من أجل إيصال هذه الأحاديث إلينا.

اللهم ارحم أبا الشيخ الأصبهاني، واجزه عن أمة الإسلام خير الجزاء على ما جمع وأفاد وأجاد. وارحم علماء أمتنا الذين أفنوا حياتهم في طلب العلم وجمعه وتحصيله حتى تفيئوا ببركته وأصبحنا نقرؤه. واجعلنا اللهم من حملة العلم الصادقين الذين يجدون ويتعبون في تحصيل العلم وتوكيده وتثبيته ومراجعته وتعليمه وتدريسه والامتثال له والتخلق به. اللهم اجعلنا من طلبة العلم الأبرار الصادقين، وأعنا اللهم على استمرار هذه المجالس سنوات عديدة وأياماً مديدة.

اللهم يا ربنا احفظ بلدنا من كل شر ومن كل سوء. اللهم من أراد بلادنا وأمنها بخير فوفقه إلى كل خير، ومن أراد بلادنا وأمنها بشر فاجعل كيده في نحره. اللهم احفظ علينا أمننا وإيماننا، احفظ الأردن وأهلها، أرضها وسمائها، شيبها وشبابها، نساءها وأطفالها.

اللهم إنا نسالك ببركة هذه الخدمة أن تفرج عن إخواننا المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها عامة، وأن تفرج عن إخواننا في غزة خاصة. اللهم يا ربنا لا حول لنا ولا قوة إلا بالتوجه إليك أن تفرج عن إخواننا في غزة فرجاً عجيباً مدهشاً يسر به أولياؤك ويغيظ أعداءك. اللهم أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، اللهم مكنهم من رقاب عدوك وعدوهم. اللهم عليك باليهود، مزق جمعهم، شتت شملهم، لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية، دمر طائراتهم، دمر بوارجهم، دمر يا رب حزبهم. اللهم منزل الكتاب، مجري السحاب، هازم الأحزاب، عليك بأعداء الأمة جمعاً. اللهم إن الخلق خلقك، وإن العبيد عبيدك، ولا شيء يعجزك، اللهم فرح قلوبنا بفرج إخواننا في غزة، اللهم فرج عن إخواننا في الشام وفي كل بلاد الإسلام، يا أرحم الراحمين.

اللهم ببركة هذه الختمة اغفر لوالدينا؛ من كان منهم حيا فزد في إحسانه، ومن كان منهم ميتاً فانزل على قبره شابب رحماتك. واللهم اجعل هذه الأعمال الصالحة التي نبذلها سبباً في مغفرتك لوالدينا الذين علمونا وربونا وأحسنوا إلينا. اللهم يا رب اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رءوف رحيم. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. جزاكم الله خيراً وبارك فيكم، أخونا الشيخ عبد الرحمن الحسن؛ بالنسبة لموضوع الإجازات كيف تكتب...