دخولتسجيل الدخول

إحكام الأحكام | المجلس 8 | الرواية الثانيةمن الحديث الخامس«٢»+الحديث السادس«١ » | معهدملكة |

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصل وسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم ارزقنا همة على طلب العلم وتحصيله والجد في بلوغ غاياته. اللهم أنت الصاحب في السفر، دائما نقول هذا الطريق في طلب العلم هو سفر طويل ورحلة فيها مكابلة ومجاهدة، فعليك أن تستعين بالله سبحانه وتعالى في هذا السفر؛ فقل دائما يا طالب العلم: اللهم أنت الصاحب في السفر، ونسألك اللهم الإعانة على العمل بالعلم، وأن نكون من أهله البارين به، الجادين في طلبه، المنشغلين به انشغالا كليا، وأن تكون أنفاسنا وحياتنا وقفا لخدمة العلم الشريف الإلهي، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التعليق على أحكام الأحكام في شرح أحاديث سيد الأنام صلوات ربي وسلامه عليه، من إملاء ابن دقيق العيد. وما زلنا نعيش في ثنايا هذه الأحاديث النبوية بالبحث الفقهي العالي الأصولي، والذي يحتاج إلى طالب علم قد أتقن كليات أصول الفقه.

وهنا أنا أركز مرة أخرى على أن الفائدة من هذه المجالس إنما هي لطالب علم قد ضبط كليات أصول الفقه، وأما طالب العلم الذي ما زال في بدايته ولم يستشرح كتابا أصوليا جامعا لأهم المسائل ولم يفهمها تفهما حقيقيا، فأظن أنه سيكون هناك صعوبات وإشكالات يواجهها؛ فانصحه ابتداء أن يدرس كتابا أصوليا بحجم "بلغة الوصول" التي درسناها سابقا، وإذا درس، فمعنى ذلك أن يعيد دراسة "بلغة الوصول" ويحكمها، ثم بعد ذلك يشرع في مثل هذه الدورات والمجالس العالية حتى تكون الفائدة تامة بإذن الله.

ما زلنا في الحديث الخامس، أظن، وهو حديث: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». طبعا هي الرواية الثانية التي ذكرها وعرفنا أن هذا حديث مستقل رواه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب»، وتكملة الحديث فقالوا: يا أبا هريرة كيف نفعل؟ إذا كنا لن نغتسل في الماء الدائم ونحن جنب، والماء الدائم هو أكثر المياه؟ فقال: يتناول تناولا.

في المجلس الماضي فصلنا هذا الحديث تفصيلا، كلمة كلمة كما يقولون، طبعا على قدر الجهد والطاقة، وسياتي غيرك من هو أعلم منك ولعله يستنبط بعض الفوائد والقضايا ويشير إلى بعض الإحداثيات التي لم تخطر في ذهنك، فهذا العلم باب واسع.

القضية الختامية التي أريد أن أختم بها وهي قضية الحديث نفسه الأصلية، وهي: لماذا أورد الحافظ عبد الغني المقدسي هذا الحديث ضمن كتاب عمدة الأحكام؟ ولماذا يورد عادة في الكتب التي اهتمت بجمع أحاديث الأحكام؟ أقول لأن هذا الحديث يستدل به على قضية مهمة في باب المياه، وهي قضية الماء المستعمل؛ أن الماء اليسير المستعمل في رفع الحدث الأصغر أو الحدث الأكبر طاهر غير مطهر.

استدل بهذا الحديث على هذه المسألة جملة من الفقهاء الحنابلة والشافعية، إنه طبعا هذه المسألة مسألة غير متفق عليها أصلا فقهيا، وهي قضية أن الماء المستعمل في رفع الحدث الأصغر أو الأكبر يصبح طاهرا غير مطهر، هل هي مسألة إجماعية؟ كلا، قال بها جماعة من الفقهاء ومنعها جماعة من الفقهاء.

جماعة من الفقهاء قالوا إن الماء المستعمل في رفع الحدث يصبح طاهرا غير مطهر، وجماعة زادت فقالت إن الماء المستعمل في رفع الحدث يصبح نجسا، وهذا قول أبي يوسف من الحنفية. وهناك من قال بأن الماء المستعمل في رفع الحدث هو باق على طهوريته يمكن أن يستعمل في رفع أحداث أخرى، وإلى هذا يميل المالكية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه.

المهم نحن كما اعتدنا نحن هنا نناقش الاستدلال، نفككه، نحلله، ننظر في الإشكالات الواردة عليه؛ الهدف تقوية الملكة الأصولية بغض النظر عن القول الذي تتبناه، والأصل أنك في هذه المرحلة ملتزم بمذهبك، لكن نعرف هذا الاستدلال قوي أو ليس قويا، وما الإشكالات التي قد تعترض على مذهبي.

إذا الحنابلة والشافعية يستدلون بهذا الحديث على ماذا؟ كما قلنا على أن الماء المستعمل في رفع الحدث طاهر غير مطهر. هل هذا هو الدليل الوحيد قبل أن ندخل في وجه الاستدلال؟ هل هذا هو الدليل الوحيد على هذه المسألة بحيث إذا أبطلناه أو أبطل الخصم فإننا خصمناه وما عاد هناك دليل آخر على أن الماء المستعمل في رفع الحدث طاهر غير مطهر؟ حقيقة لا، هناك أدلة أخرى يريدونها.

فالدليل الثاني الذي يريدونه على هذه المسألة، وأورده الجويني رحمه الله، وأورده ابن تيمية في شرح العمدة، ويرده عامة أصحابنا من الحنابلة ويرده الشافعية، هي قضية أن الصحابة الكرام كانوا يسافرون في الأقطار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مع قلة الماء، ومع ذلك لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أو أن أحدا منهم كان يجمع الماء المستعمل في رفع الحدث بعد استعماله ليستخدمه مرة أخرى.

تحكي زمن النبوة، كثير من الغزوات لما كنا نقرأ عنها كان الصحابة يعانون من شح المياه، فلو أن الماء المستعمل يجوز استعماله مرة أخرى في الوضوء أو الغسل، فمع شح المياه لكان ينبغي على ذلك الصحابي إذا اغتسل أو توضأ أن يجمع الماء المتساقط المستعمل ويعيد استعماله مرة أخرى في وضوء آخر بعد قليل؛ فلما لم ينقل عن أحد منهم ذلك، كان ذلك يعني إما أن نقول في زمن النبوة هو تقرير من النبي صلى الله عليه وسلم وإيماء إلى أن هذا الماء إذا استعملته مرة في الوضوء أو الغسل لا يمكن أن تستعمله له مرة أخرى في وضوء أو غسل آخر، وتواطؤ الصحابة كذلك عليه بعد زمن النبوة قد يكون كالإجماع السكوتي الفعلي على أنه لا يستعمل مرة أخرى.

إذا استدلوا بهذا الدليل العام وهو فعل الصحابة في زمن النبوة، إذا أعطيناه قوة السنة التقريرية، أو ما بعد زمن النبوة أيضا في زمن الخلفاء الراشدين، إذا أعطيناه حكم الإجماع السكوتي الضمني أنه لا يمكن استعماله مرة أخرى.

الدليل الثالث وهو دليل ليس بالقوي كثيرا، وقد أشار إليه ابن دقيق العيد أظن أو أشرنا إليه سابقا، وهي قضية ماذا؟ قالوا إن الماء المستعمل دليل عقلي، نقول دليل بالعقل، وهو أن الماء المستعمل في رفع الحدث، وكيف رفع الحدث؟ قالوا أنت لما توضأت أو اغتسلت كان هذا الماء الذي جاء على أعضائك قام بجذب الوصف الاعتباري الذي اسمه الحدث جذبه عن أعضائك ونقله إليه، فهذا الوصف الاعتباري الذي اسمه الحدث قام الماء بامتصاصه عن بدنك فانتقل الإشكال من بدنك إلى الماء فأصبح الماء هو...

الذي فيه الحدث، وبالتالي لا يمكن استعمال هذا الماء مرة أخرى. شفتوا القضية؟ كأن هناك عملية شفط، كما يقولون، كان هذا الماء لما توضأت أو اغتسلت سحب الوصف الاعتباري، فكان هذا الوصف الاعتباري في بدنك فأصبح في الماء، فإذا انتقل إلى الماء أصبح الماء ماذا؟ لا يمكن أن تستعمله في طهارة أخرى.

لكن هذه القضية طبعاً تتوقف على مقدمات كثيرة، وهي: هل هناك فعلاً وصف اعتباري كما ناقش ذلك أيمن دقيق العيد من البداية؟ هل هناك فعلاً هذا الوصف أو هو من تشكلات الفقهاء؟ وهل فعلاً أن الماء يقوم بسحب هذا الوصف وانتقل هذا الوصف إليه، أم هذه كلها مقدمات ذهنية تخيلية لا يمكن أن نجعلها مبنى لحكم شرعي؟

أنا لن أناقش طبعاً الدليل الثاني والثالث، فهذا ليس من غرضي، إنما غرضي أناقش الاستدلال بالحديث؛ لأن هذا أول ما يريده أصحابنا وغيرهم في الاستدلال على قضية الماء المستعمل أنه طاهر غير مطهر. نقول الاستدلال بهذا الحديث: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب»، يكون من أحد طريقين أو من جهتين.

الطريقة الأولى أن يقول المستدل: النهي الوارد يدل على فساد الماء المستعمل. المراد طبعاً بكلمة الفساد -حتى أقدم مقدمة حيثما قلت الفساد ما الذي أقصد به- أقصد بالفساد أنه أصبح طاهراً غير مطهر، هذا معنى الفساد في الكلام الذي سأقوله. الطريقة الأولى أن يقال: النهي يدل على فساد الماء المستعمل من جهة عدم ظهور علة أخرى لهذا النهي في السياق.

صاحب هذا الوجه يقول: لما قال عليه الصلاة والسلام: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب»، حاولنا أن نفكر ما العلة؟ لماذا نهى النبي ﷺ عن الاغتسال في الماء الدائم وهو جنب؟ كأنه قام بشيء من السبر والتقسيم، وضع مجموعة من العلل، وظهر له أن العلة المناسبة هي: نهانا عن الغسل في الماء الدائم لأنه يؤدي إلى فساد الماء. أو قد يكون لم يقم بالسبر والتقسيم بل مباشرة ذهب إلى مسلك المناسبة بدون سبر وتقسيم، استعجل قليلاً، ذهب مباشرة وظهر له ببادئ الرأي أن علة النهي هي أن الماء سيكون فاسداً بالاستعمال. فقال بالتالي: لم يظهر علة أخرى إلا هذه العلة، إذاً الحديث دال على أن لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب يدل على فساد الماء المستعمل.

الآن، هذا عليه إشكالات ستأتي. الطريقة الثانية أن يستدل بالنهي على فساد الماء من خلال القول بفساد الاغتسال، وهذا الذي فيه الإشكال الأكبر من حيث ماذا؟ يقول: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم. مر معنا في المجلس الماضي أن النهي عند كثير من الفقهاء يقتضي الفساد على القاعدة الأصولية: «النهي عن الشيء يقتضي فساده». فؤلاء يقولون: النهي عن الاغتسال في الماء الدائم يدل على فساد الاغتسال، وفساد الاغتسال يدل على أن الماء المستعمل فاسد؛ هكذا قالوا. قال: النهي يدل على أن الاغتسال فاسد، وفساد الاغتسال هذه النتيجة التي خرجت تدل على أن الماء المستعمل طاهر غير مطهر؛ لأن الاغتسال إنما فسد لأن الماء أصبح طاهراً غير مطهر.

شوف هذا الكلام وأيش الإشكالات التي ستنبني عليه؟ أنت أخذت من فساد الاغتسال استنبطت نتيجة أن الماء المستعمل فاسد، فهل هذه الطريقة في الاستدلال صحيحة؟ هذا ما سنناقشه. نبدأ بالطريقة الأولى وننظر أبرز الإشكالات الواردة عليها، وهي الاستدلال بعدم ظهور علة أخرى إلا علة فساد الماء. هذا الرد عليه سيكون نقاشه سريعاً.

الإشكال في الوجه الأول هو أن الشافعية والحنابلة الذين يقولون بأن الماء المستعمل طاهر غير مطهر، يحصرون هذا في الماء المستعمل القليل، أي اليسير المستعمل في رفع حدث. وما هو ضابط اليسير؟ قالوا: ما دون القلتين. قلنا إذاً بناءً على كلامكم، هذا الحديث العام: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم»، وكلمة الماء على عمومها تشمل ما دون القلتين وما هو أكثر من قلتين، أصبح هذا الحديث مخصوصاً. خصصتم هذا العموم بما دون القلتين لأنكم تقولون: نظرنا في هذا النهي فلم نجد له علة مناسبة إلا أنه سيجعل الماء مستعملاً وبالتالي يفسد الماء، فنقول: هل هذا على إطلاقه سواء كان الماء أقل من قلتين ولا أكثر من قلتين؟ قالوا: لا، وهذا فقط فيما دون القلتين. إذاً أنتم أتيتم إلى هذا الحديث العام فخصصتموه بما دون القلتين، فما هو المخصص؟ هذه أول إشكالية.

أكثر ما سيقولونه هو المناسبة، وهو القياس على الماء النجس؛ قالوا: لما كان الماء النجس إنما ينجس بالملاقاة إذا كان دون قلتين، فكذلك نجعل هذا معياراً يقاس عليه. فنقول إذاً حديث: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»، أصبح عند الشافعية والحنابلة مؤسساً لقاعدة في المياه، وهي أن المياه التي دون القلتين تكون سريعة التأثر وتتأثر بمجرد الملاقاة بالنسبة للنجاسة، وتتأثر بالاستعمال بالنسبة لرفع الحدث، أما المياه القلتان فصاعداً لا يسرع إليها التأثر إلا بالتغير الواضح.

لقد اعتمد الحنابلة والشافعية على حديث القلتين ليس فقط في باب النجاسات، بل قاسوا عليه في نوع من القياس حتى ما يتعلق بالماء المستعمل في أكثر من صورة، بل قاسوا عليه مسائل أخرى، فكان هذا الحديث عندهم مؤسساً لقاعدة وهي أن ما دون القلتين هو الذي يسرع فيه التغير والتأثر بالأمور والأحكام. فنقول: هل هذا القياس صحيح؟ يعني أنتم تحتاجون إلى إثبات صحة هذا القياس، وهو قياس الماء المستعمل على الماء المتنجس بالملاقاة، أنه بنفس القضية لا يكون إلا في ما دون القلتين. إذا ثبت هذا، ستأتون إلى هذا الحديث وتخصصونه بما دون القلتين. إذاً أنظروا، أنتم محتاجون إلى التخصيص، لأنك تقول: لم يظهر لي علة إلا أنه يصبح الماء مستعملاً فاسداً، فأقول لك: حتى فيما هو قلتان فصاعداً؟ ستقول لي: لا. أقول لك: إذاً أنت حصرت الحديث في القليل مع أن الحديث جاء على عمومه، فتحتاج إلى شيء مخصص قوي يقنع الطرف الآخر أن هذا مخصص للحديث بالقليل إذا لم توجد علة.

المخصص القوي سيكون كلامك ركيكًا، فإذا قلت له: أنا عندي مخصص، ما هو المخصص؟ القياس على الماء المتنجس فيما دون القلتين؛ سيناقشك في ذلك القياس، يعني ستعتبر المخصص هو نوع من القياس، أصبح قياس الماء المستعمل على الماء المتغير، الماء الذي لاقى النجاسة فيما دون القلتين، فسيناقشك الخصم في هذا القياس؛ هل هو صحيح أو لا؟

هذا الحديث يتكلم عن الماء النجس أنه ما دون القلتين، طب أثبت لي أن الماء المستعمل -إنما الاستعمال- خلينا أثبت لي أن الاستعمال إنما يؤثر في الماء القليل. كون التنجي يؤثر في الماء القليل، هل يلزم منه بمنطق القياس أن يكون الاستعمال يؤثر في الماء القليل؟ الحقيقة لا يلزم، هذه فقط مناقشة سريعة.

لماذا؟ لأن النجاسة شيء أقوى من الاستعمال في رفع الحدث، فالنجاسة نعم قد تؤثر في الشيء اليسير بمجرد الملاقاة، أما الاستعمال فحصره أنه لا يؤثر إلا في القليل يحتاج إلى بعد آخر. طبعًا سيقول لك المخالف: لا، ما هو إذا كانت النجاسة تؤثر في القلتين فصاعدًا بالتغير الملحوظ، والاستعمال لا يؤدي إلى تغير ملحوظ، فإنه أقرب أن يقاس إلى ماذا؟ إلى باب النجاسة فيما دون القلتين.

يعني هل أجعل الاستعمال يؤثر في القليل والكثير بمجرده مع أنه لا يوجد تغير، وأجعل النجاسة تؤثر في القليل بدون تغير ولا تؤثر في الكثير إلا بالتغير؟ قد يقلب الطاولة من هذه الجهة، عرفتم كيف؟ يقول لك: أنت قلت النجاسة إذا لم تغير إنما تؤثر في القليل، صح؟ ولا تؤثر في الكثير إلا بالتغير، فسيقول: طب إذا نفس الشيء الاستعمال، هل يعقل أن يكون بالتالي الاستعمال -مع أنه شيء غير ملحوظ، ليس تغيرًا في اللون أو الطعم، شيء معنوي- هل يمكن أن يكون يؤثر في القليل والكثير؟ ولا المنطق أن نقول إنه يؤثر فقط في القليل كما أن النجاسة إنما أثرت في القليل؟ هذه وجهة نظر أخرى، أقول قد يكون لها وزنها. أقول قد يكون لها وزنها، لكنك في النهاية على طريقة ابن دقيق العيد إنما تتكلم في باب الأقيسة المضمونة.

هذه الإشكالية الأولى. الإشكالية الثانية، وهي أنك من البداية أصلاً أنت خصصت، أي منع كون العلة في فساد الماء هي الاستعمال؟ أنا انتقلت للثاني وخفزت عن الأول. أصلاً سيناقش الحديث ابتداءً: أنت ماذا قلت؟ قلت لم يظهر لي من نهي النبي ﷺ علة إلا ماذا؟ إلا أنه يؤدي إلى فساد الماء بالاستعمال.

سياتيك الخصم ويقول لك: أنا لا أرى أن هذه هي العلة الصحيحة لكل النهي، أنا أرى أن العلة للنهي عن الاغتسال في الماء الدائم هي التقذر، أنه يقذر ويجعل الناس لا يستعملونه بعدك، وليست القضية قضية أنه يؤدي إلى فساد الماء بالاستعمال. فإذاً هذا أبرز إشكال، وهذا حقيقة كلام صحيح، يعني هل تستطيع أن تلزم أنه هذه هي العلة وهي أنه يؤدي إلى فساد الماء بالاستعمال؟ أنت في النهاية تظن ظنًا، والخصم قادر أن يأتي لك بدل هذه العلة بعلتين أو ثلاث من هذه الجهة، ويقول لك: ليست العلة هي فساد الماء بالاستعمال، بل كما قلنا إما تقذر الناس أو فساد الماء لكثرة الذين يتوضؤون فيه، فتصبح العلة عنده من باب آخر. إذاً منع كون هذه العلة، هذا على طريقة الأقيسة، مش قلنا في إجابات -قوادح القياس- أن يمنع أن تكون هذه العلة؟ أو يقول لك حتى لو كانت هذه العلة، أنت عندك إشكالية أخرى تنتظرك، هو أنك ستحتاج أن تخصص النصح، اذهب ائتني بدليل يخصص حتى نتماشى معك.

طيب، هذا بالنسبة للوجه الأول. الوجه الثاني، وهو الأخطر حقيقة والإشكالات عليه أكثر: الوجه الثاني ما هو أيها الكرام؟ الاستدلال كما قلنا بأن النهي يقتضي فساد الغسل، وفساد الغسل هو الذي دللني على فساد الماء بالاستعمال، فساد الغسل هو الذي دللني وأخبرني أن الماء المستعمل فاسد. طيب هذا أيضًا عليه إشكالات كثيرة.

الاستدلال الأول: نفس الإشكال السابق وهو أنكم ماذا قلتم؟ قلتم إن هذا متعلق بما دون القلتين، فهذه القضية سترد عليكم أيضًا: ما هو المخصص للحديث؟ لماذا خصصتموه بما دون القلتين؟ فتذهب تبحث عن المخصص، والله تقيس الماء القليل في باب رفع الحدث على الماء المتنجس القليل.

ثم بعد ذلك الإشكال الأكبر، وهو القول بصحة الغسل في الكثير، القلتان فصاعدًا، حتى نضيف قضية مع القول بشمول الحديث له عند الحنابلة والشافعية. نحن في الدرس الماضي بينت لكم أن الشافعية والحنابلة ماذا يقولون عن الاغتسال في الماء الدائم الكثير؟ مكروه عندنا في المذهب، تبحث في الإنصاف في غيرها من كتب المذهب، المعتمد في مذهب الحنابلة أن الاغتسال بالماء الدائم الكثير مكروه كما أن القليل مكروه.

طيب، قلنا لهم الاغتسال بالماء الدائم القليل قلتم بأنه يجعل الماء مستعملًا، طيب والاغتسال في الماء الدائم الكثير ليه مكروه مع أنه لا يدع الماء مستعملًا على مذهبكم؟ قالوا للاستقذار. إذاً دعونا نوقف شوي. الآن أنتم تقولون هذا الحديث على عمومه ولا مخصوص؟ إذا قالوا إن الحديث فقط مخصوص بما دون القلتين، نقول إذاً لا يصح الاستدلال به على كراهية ما كان قلتان فصاعدًا.

أنت يعني أمامك خيارات محدودة؛ إذا قلتم الحديث فقط يتكلم عما دون القلتين ولا يتناول الماء الدائم الكثير قلتان فصاعدًا، قلنا إذاً لا يصح أن تستدلوا به على كراهية الاغتسال في الماء الدائم إذا كان قلتان فصاعدًا. أما وقد استدللتم به، وهذه لاحظها ابن دقيق العيد في الإلمام أن البعض استدل به، قال: وأما إن استدللتم به على الكثير أيضًا، فأصبح عندنا الآن إشكال.

ما هو الإشكال؟ أنه أصبح الحديث هكذا يدل على... مش في نهي، الآن خلينا نحمله على الكراهة، ما عندي مشكلة، ما بدنا نحمله على التحريم الآن، مش قضية تحريم ولا كراهة على طريقتكم، بس بغض النظر قلتم بالتحريم أو الكراهة، أصبح يدل على فساد الغسل في الماء القليل، ولا يدل على فساد الغسل في الماء الكثير. شوف الإشكال كيف نشأ؟ الآن أنت تقول هذا الحديث أنا أستدل به على القليل وعلى الكثير، فيأتي بقول لك: تستدل به في القليل على فساد الغسل ولا فقط النهي عنه دون فساده؟ قال له: استدل به على النهي عنه وفساده وفي الكثير، قال: استدل به على النهي عنه طبعًا بغض النظر نهي تحريم ولا كراهة، لكن لا أقول بفساده. نقول أصبح في نوع من التحكم.

في نوع من التحكم؛ أنك قلت بأنه يدل على النهي والفساد فيما دون القلتين، ولا يدل إلا على النهي، لكن لا يدل على الفساد فيما كان قلتين فصاعدا. هل يعقل تجزؤ الفساد في نفس الحديث؟

إذا كان النهي يدل على الفساد، فالأصل أن يدل على الفساد في القليل والكثير، وإذا كان النهي في الحديث لا يدل على الفساد، فإذن لا يدل على الفساد لا في القليل ولا في الكثير. أما أن تقول لي إن هذا النهي يدل على الفساد في القليل ولا يدل على الفساد في الكثير، فأقول لك هذا تحكم يحتاج إلى دليل. إنك تستدل بنفس القاعدة في نفس الحديث ولكنك تجزئها؛ بتطبيق "النهي يدل على الفساد" في نفس الحديث فيما دون القلتين، و"النهي لا يدل على الفساد" في نفس الحديث فيما كان قلتان فصاعدا، أقول هذا هو الذي يحتاج إلى دليل خارجي. أنت كل هذا تحتاج إلى أدلة خارجية حتى يكون كلامك مقبولا.

فهنا ماذا قال الشافعية؟ الشافعية سلكوا مسلكا قالوا: إن النهي لا يدل على فساد الغسل في كل الحديث، وقالوا: النهي في هذا الحديث لا يدل على فساد الغسل، وهذا الذي قصده ابن دقيق العيد. إذا بتذكروا في الدرس الماضي لما قلنا هل النهي يقتضي الفساد؟ من قال إن النهي يقتضي الفساد مشى على أصل القاعدة، ومن قال إن النهي لا يقتضي الفساد فقد خرج عن الأصل فيحتاج إلى دليل.

فالشافعية -وهم طبعاً ليس كلهم ولكن هذا قول كثير منهم- اضطردوا فقلتم إن النهي ليس... في المغني، طبعاً ابن قدامة في المغني نسبه إلى عموم الشافعية، أن الشافعية قالوا إن الغسل هنا يرفع الحدث، إذا هم حكموا بصحته مع قولهم بأن الماء أصبح مستعملا، لكن قالوا الغسل يرفع الحدث. فالشافعية التزموا إذا ماذا؟ قالوا: إذا هنا نقول الحديث فيه نهي، والنهي على القراءة لكننا لا نقول بالفساد، لا في القليل ولا في الكثير، وإن كان في القليل سيصبح الماء مستعملا لكننا لا نقول بالفساد.

اطردوا في هذه الزاوية، أقول أنتم اضطردتم، ممتاز، لكن عندكم مشكلة وهو أنكم تحتاجون إلى دليل؛ لأنكم على خلاف الأصل، الأصل أن النهي يقتضي الفساد، أنتم قلتم النهي لا يقتضي الفساد كما قال لكم ابن دقيق العيد في الدرس الماضي، أنتم تحتاجون إلى دليل. لماذا لم تضطردوا في القاعدة وتقولوا إنه يقتضي الفساد؟ إذا هم خرجوا عن الأصل. الشافعية خرجوا عن الأصل، لكنهم في المقابل اضطردوا، وحقيقة سيكون كلامهم جيدا في قضية الاضطراد سيسعفهم، أما عند الحنابلة ستكون ورطة ستأتيهم. أما الشافعية فقالوا: مش مشكلة نحن بندبر حالنا، نحن قلنا النهي هنا لا يقتضي الفساد ومطالبون بدليل على أن النهي لا يقتضي الفساد، بس هذه مشكلتنا أن نأتي بدليل لماذا النهي هنا لا يقتضي الفساد.

لكن أنتم يا حنابلة شوفوا ورطتكم الآن. الحنابلة قالوا: لا، النهي هنا يقتضي الفساد فيما دون القلتين. قالوا: النهي يقتضي الفساد، فساد الغسل فيما دون القلتين. فأول إشكالية ستواجههم هي أنه أصبح عندك نوع من التحكم؛ أن تقول إنه يقتضي الفساد فيما دون القلتين، ولا يقتضي الفساد في القلتان فصاعدا، هي أول مشكلة تواجهكم.

لكن هناك سؤال أخطر سيتوجه إلى الاستدلال الحنبلي، وهو: أنتم التزمتم بفساد الغسل كليا، صح؟ يعني مفهوم كلامكم يا حنابلة أنه أي شخص سيغتسل، سينوي الغسل ثم يغمس حاله كليا أو جزئيا في الماء الدائم، فإنه لا يرتفع أي حدث عنه حتى على الجزء الذي لاقى الماء. الحنابلة ماذا يقولون؟ ركز حتى تفهم أين المشكلة.

يقولون: من نوى الغسل ثم ألقى كل جسده وغمسه في الماء الدائم، أو ألقى جزءا من جسده، رجله فقط أو يده ثم سحبها، قالوا: لا يرتفع الحدث أبدا، لا عن كل الجسد في الصورة الأولى إذا غمس كليا، ولا عن الجزء الذي غمسه إذا غمس جزئيا وأصبح ماء مستعملا، يعني لم يرتفع الحدث أبدا لا عن كل الجسد ولا عن جزء من الجسد. لكن في نفس الوقت تحول الماء إلى ماء مستعمل، فهنا ماذا سيقول لهم؟ كيف أصبح الماء مستعملا؟ هذا هو السؤال.

أليس أن يصبح الماء مستعملا هو نتيجة صحة الغسل؟ ما الذي يجعل الماء مستعملا؟ ارتفاع الحدث به. طب أنتم قلتم الغسل فاسد كليا، إذا الغسل الفاسد لا يؤدي إلى رفع الحدث، فما دام هذا الغسل الفاسد لم يقم برفع الحدث، إذا هذا الماء الذي استعملته فعليا هو لم يستعمل في رفع الحدث. ما دام الغسل فاسد، إذا الماء لم يستعمل في رفع الحدث، إذا يجب أن يبقى الماء طهورا.

فإذا كانت القضية تلازمية؛ إذا قلنا بفساد الغسل يجب أن يبقى الماء طهورا، وإذا قلنا بصحة الغسل فإن الماء سيصبح مستعملا. فأنتم يا حنابلة أمام أحد أمرين: إذا قلتم بفساد الغسل كليا، عليكم أن تقنعونا كيف أصبح الماء مستعملا مع أنه لم يرفع شيئا من الحدث؟ فالآن أصبح عند الحنابلة إشكال في إثبات كيف أصبح الماء مستعملا مع قولهم بأن الغسل كليا غير صحيح.

فهنا الحنابلة ماذا فعلوا؟ الذي يظهر لي من سلوك الحنابلة أنهم اعتمدوا، يعني هم الآن فعلا سيمشون على خلاف القاعدة. ماذا سيفعلون؟ سيقولون بأن الماء أصبح مستعملا مع أنه لم يؤد إلى رفع الحدث. طب كيف؟ قالوا: عموم الحديث. يعني خلص الآن كما أن الشافعية هناك خالفوا القاعدة فقالوا إن النهي لا يقتضي الفساد وأصبحوا مطالبين بدليل لأنهم مشوا على خلاف الأصل، الحنابلة أيضا هنا مشوا على خلاف الأصل؛ الأصل أن الماء لا يكون مستعملا إلا إذا رفع الحدث، هنا أنتم قلتم بأن الماء أصبح مستعملا مع أنه لم يرفع الحدث، فأنتم مطالبون بالدليل كيف؟

قالوا حقيقة: نعم نحن على خلاف الأصل، والذي جعلنا نمشي على خلاف الأصل هو عموم النهي في الحديث؛ يعني ما دام قال النبي ﷺ: «لا يغتسل»، إذا الاغتسال فاسد. طيب فاسد كليا أو جزئيا؟ «لا يغتسل» قالوا: تشمل كل صور الاغتسال، الكلي والجزئي؛ لو انغمست كلك أو انغمست بعضك، لا يغتسل بأي شيء. فما دام هذا النهي واردا، إذا هذا يدل على الفساد، النهي يقتضي الفساد. فحافظوا على قاعدة "النهي يقتضي الفساد"، لكن ما المشكلة أنه نتج عندهم شيء على خلاف المنطق الآن.

بالنسبة لنا، كيف أصبح الماء مستعملاً؟ قالوا: خلص هكذا القضية، كأنه نوع من الاضطراد؛ أن الحديث وارد نهي يقتضي الفساد، وبما أننا نريد المحافظة على النهي، فقد اقتضى الفساد، ولكن سنقول بأن الماء مع ذلك أصبح مستعملاً؛ لأن هذه أصلاً النتيجة التي نريد الوصول إليها، وهو أن الحديث دل بفساد الغسل على فساد الماء.

لكن أنت ستقول إن الكلام هنا صار داخلًا في بعضه؛ فسد الماء، ماشي، فسد الغسل، فهمنا، واضحة، بس كيف أنتج فساد الماء؟ هم قالوا: العلة أنه يؤدي؛ أن فساد الغسل دلنا على فساد الماء، هكذا قالوا بغض النظر هل هذا صح أم خطأ، بس هكذا مشوا على فساد الماء، ولا نعرف إلى الآن كيف أصبح الماء مستعملاً إلا أنهم مشوا مع ظاهر النص فقط.

الآن البعض ماذا قال؟ هذا بعض الحنابلة وبعض الشافعية، وإن كان الشافعية مشوا على أنه عدم فساد الغسل أصلاً، لكن منهم من قال بفساد الغسل، وكذلك بعض الحنابلة. هذا البعض يشمل بعض الحنابلة وبعض الشافعية، بغض النظر ماذا قالوا، قالوا: لا، انتظروا شوي، كيف جاء بعض الحنابلة ليعالج الموقف؟ لاحظ أنه في مشكلة، فقالوا: شوفوا، التزم بفساد الغسل في غير العضو الأول.

البعض حتى يعالج المشكلة قالوا: لا، نقول بأن الغسل كله فاسد، نقول الغسل فاسد إلا أول عضو لاقى الماء، فهذا أول عضو لاقى الماء بانفصال الماء عنه صار الماء كله مستعملاً. فإذا انغمست، إذا أنت انغمست في ماء مستعمل، الفكرة يقول لك الإنسان لما ينغمس، ما هو أول شيء لاقاه من الماء؟ «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب»، فأنا الآن نويت الغسل ثم ألقيت نفسي في ماء دائم، فرضًا فرضًا، أول شيء لاقى الماء رجلي، رجلي الآن هي أول جزء مني لاقى الماء، فالماء هذا انفصل عنها، حتى لو ظلوا في البرك، مش مشكلة، انفصل عنها وأصبح كل الماء القليل مستعملاً لأنه سرى، أصبح كل الماء القليل مستعملاً، فلما تتابعت باقي الأعضاء على السقوط في الماء، هي سقطت في ماء أصبح مستعملاً، بمَ أصبح مستعملاً؟ بسبب الجزء الأول الذي لاقى.

هكذا فعليًا صار أن الجزء الأول الذي لاقى ارتفع عنه الحدث، قالوا ارتفع عن الرجل؛ لكي يكونوا منطقيين أكثر، حاولوا أن يخرجوا من مربعهم الأول، فقالوا: الحدث ارتفع جزئيًا عن منطقة من الجسد، وهي ماذا؟ القدم، ارتفع الحدث عن القدم، إذًا أصبح الماء مستعملاً في رفع حدث القدم، إذًا أصبح كل الماء الذي هو دون القلتين في هذا الإناء مستعملاً.

إذا نقول ممتاز، إذا أصبح فساد الماء عندكم بأنه أصبح مستعملاً، هو ثمرة ماذا؟ هل هو نتيجة فساد الغسل؟ لم يعد فساد الغسل هو الذي أنتج فساد الماء المستعمل، لا، على كلامكم أصبح فساد الماء هو نتيجة ماذا؟ صحة الغسل في الجزء الأول، وهو القدم، يعني صحة الغسل في القدم هي التي أنتجت فساد الماء المستعمل وليس فساد الغسل الذي تكلمنا عنه هو الذي أنتج فساد الماء؛ لأنه منطقيًا غير صحيح، كيف فساد الغسل يؤدي إلى فساد الماء، وفساد الماء هو ثمرة صحة الغسل؟ فكيف يكون فساد الغسل ينتج فساد الماء؟

هذه التلازمية لازم تفهمها حتى تعرف أين الإشكال، لأنه دائماً الماء إنما يصبح مستعملاً إذا صح رفع الحدث، فصحة الغسل هي التي تنتج فساد الماء وليس فساد الغسل هو الذي ينتج فساد الماء. فإذا حاولوا طبعاً أن يطردوا في نص الحديث، بس الاضطراد هنا معقولية الكلام مش مرتبط، فهؤلاء لما حاول بعضهم أن يعالج قالوا: لا، هناك صحة في الغسل حصلت، أين؟ في القدم، جزء صحة الغسل سببت فساد الماء.

ممتاز، إذا أصبح فساد الماء بالاستعمال ليس ثمرة فساد الغسل، هو ثمرة صحة الغسل في هذا الجزء بالتحديد، لكن هذا سيوقعهم في مربع آخر من الإشكال. ما هو؟ أنا لم أكمل المربع، لكن هذا ما ظننت أني كذبته، الحمد لله. إذا أرجع الآن، هذا ماذا أوقعهم؟ أوقعهم في إشكال وهو أننا وقعنا في الدور المنطقي، إذا أردنا أن نمشي مع هذه الطريقة.

هم ظنوا أنهم بهذه الطريقة عالجوا الموقف، لكن ابن دقيق العيد قال: أنتم ما عالجتم الموقف، أنتم ستقعون في الدور الممتنع. كيف؟ قال: أنتم ماذا قلتم؟ سأمشي معكم حبة حبة، قلتم: فساد الغسل لكامل البدن يدل على ماذا؟ يدل على فساد الماء المستعمل الذي فسد بصحة غسل الجزء الأول. هكذا صار الاستدلال، أنتم فساد الغسل الكامل للبدن استدللتم به على ماذا؟ على فساد الماء المستعمل الذي فسد هو بسبب ماذا؟ بصحة غسل الجزء الأول.

الآن هو يقول لهم: هذه ليست مدلولاً له، كيف يكون فساد الغسل لكامل البدن «لا يغتسل أحدكم»... الاستدلال بفساد هو الذي دل وأنتج لي نتيجة، ما هي؟ وهي أن الماء المستعمل أصبح فاسداً، كيف فسد؟ عرفنا أنه ليس من فساد الغسل الكامل، فسد لأنه بصحة غسل الجزء الأول. فقال لهم: أنتم الآن أوقعتم أنفسكم في دور من الدورية، وهو أنه أولاً عليك أن تثبت التالي: عليك أن تثبت أن الماء يفسد بالاستعمال في الطهارات، ثم عليك أن تثبت أن الماء فسد بصحة غسل الجزء الأول، ثم سيكون فساد الغسل بالكامل هو النتيجة وليس الدليل.

أتفهمين كيف صار العكس هنا؟ سيكون النتيجة أن الغسل الكامل فاسد، يعني هي النتيجة، وأن الغسل الكامل فاسد أصبحت نتيجة عن ماذا؟ عن إثباتك أولاً أن طبيعة الماء يفسد بالاستعمال في الطهارات، ثم تثبت أن الماء هنا فسد بسبب ملاقاته للجزء الأول، ثم ستكون النتيجة هي. إذاً، أنتم جئتم من العكس، أنت تقول إن فساد الغسل الكامل هو الذي دل على المقدمة الأولى، أنت عكست هذه النتيجة للمقدمات، أنت جعلتها هي الدليل على المقدمة الأولى، فيقول: هذا غير مقبول عقلاً. كيف تجعل فساد الغسل الكامل، الذي هو نتيجة وثمرة عن إثباتك مسبقاً أن الماء يفسد بالاستعمال وأنه في هذه الصورة بالتالي فسد لأنه استعمل في غسل الجزء الأول، كيف تجعل هذه النتيجة هي الدالة ابتداءً على أن الماء يفسد بالاستعمال؟ قال: هذا غير مقبول منطقياً، لأنه لا تستطيع أن تقول لي فساد الغسل الكامل أنتج لي مدلولاً ما هو أن الماء...

المستعمل فاسد، فكيف أنتجت هذه؟ هذه لا تنتج هذه، اثبت لي كيف أنتج هذا. فهو لأنه أنت أصلاً فساد الماء المستعمل لابد وأن يكون عن غسل صحيح وليس عن غسل فاسد.

فاضطر بعضكم إلى أن يخرج بقضية صحة الغسل في الجزء الأول، وأقول له هذا زاد الطين بلة؛ إنه إذا انطلقت القضية كلها -فساد الماء المستعمل ليست مأخوذة من فساد الغسل- بالعكس أصبحت مأخوذة من صحة الغسل. يعني صحة الغسل في الجزء الأول هو الذي أنتج لي أصلاً فساد الماء، وليس فساد الغسل الكامل هو الذي أنتج لي فساد الماء. فانت بالتالي تريد أن ترجع خطوات للوراء وتثبت لي أن الماء المستعمل بطبيعته يصبح فاسدًا بسبب الاستعمال، ثم تثبت لي هنا أن الماء كيف فسد بالاستعمال لما أخذ الجزء الأول، ثم ستنتج لي أن الغسل هنا كلياته أصبح فاسدًا لأنه بماء مستعمل.

باختصار، هذا الحديث هو نتيجة لتقرير مسبق لفساد الماء بالاستعمال، وليس هو دليلًا على فساد الماء بالاستعمال. انتهت. فهمتم؟ هذا الحديث ينبغي أن يكون نتيجة أصلاً عن تقرر شيء مسبق وهو أن الماء يفسد بالاستعمال، فتأتي لحديث «لا يغتسل أحدكم» فتقول: ما هو لا يصح الاغتسال؟ لماذا؟ لأنه الماء يفسد بالاستعمال. إذاً هذه طلعت نتيجة مقدمة سابقة من أحاديث أخرى أنت مأخذها، وليس هذا الحديث هو الذي سينتجها، لأنك ستقع في مغالطات منطقية.

لسه وجهة النظر الأولى أو الطريقة الأولى ألطف، لأنها اعتمدت على أنه في نهي عن الاغتسال، حاولنا نفهم ما هي العلة، لم يظهر لنا إلا علة أن الماء يصبح مستعملًا، قلنا لك إن تحصر العلة في هذا يحتاج إلى نظر في مسالك أخرى. لكن بهذه الطريقة الثانية في الاستدلال، أنت ستقع في مغالطات منطقية قوية.

واضح كيف في إشكالات على هذا الاستدلال، ولذلك كما قلنا ابن تيمية في شرحه لعمدة الفقه، كان هذا في بداياته، بدايات كتابته في المذهب، قرر أدلة الماء المستعمل كما هي كما يقررها الأصحاب وانتقل دون أن يناقشها، لكن واضح في مجموع الفتاوى لما تقدم في البحث الفقهي وتقدمت به الحياة ونظر في أدلة المخالفين، قال: قضية الماء المستعمل هذه، وأن الماء يصبح طاهرًا غير مطهر، غير صحيحة، وحديث «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» العلة فيه الاستقذار؛ يعني كأنه مشى مع المالكية، قال العلة هي الاستقذار.

ولذلك حتى أعطيك حجم الإشكال وكيف أن حتى كبار محققي الحنابلة انتبهوا له، حتى من المتأخرين؛ يقول المرداوي في الإنصاف: «والقول الآخر وهو أن الماء المستعمل طهور وليس فقط طاهر»، قال: أقوى من جهة النظر. المرداوي في الإنصاف ماذا يقول؟ مع أنه يقرر المعتمد، المذهب عندنا فيه روايتان؛ أن الماء المستعمل طاهر غير مطهر وهي الرواية المعتمدة التي ندرسها، لكن في رواية أخرى أن الماء المستعمل طهور. يقول المرداوي -وهذه أقوى من جهة النظر- لأنه الذي ينظر في حجم الإشكال في الاستدلال بهذا الحديث يعرف أن الاستدلال يواجه إشكالات كثيرة ويحتاج إلى أدلة خارجية تعضده وليست بتلك القوة أبدًا.

ولذلك كما قال النووي في المجموع شرح المهذب: «بل أقوى ما يستدل به ما قاله الجويني؛ قضية أن الصحابة كانوا يسافرون ولا يجمعون الماء»، قال: هذه أقوى، يعني هذا النقاش فيها محتمل أكثر. قال: «أما الاستدلال بهذا الحديث فأنت تمر بإشكالات كثيرة، إذا سكرت من هنا تذهب لهنا، سكرت هنا تذهب إلى هنا، لا تجد إلا إشكالات تمر أمامك وأنت لا تملك أدلة حقيقية فعلية لحلها».

ممتاز، إذاً سأقف عند هذا القدر في المناقشة لننتقل إلى حديث اليوم مستعينين بالله. مستعدين؟ كما قلنا في الحديث الجديد: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا». هذه الرواية التي اعتمدها الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله كرواية أساسية، ثم تلاحظون طبعًا في هذه الرواية أنه لا يوجد «أولهن بالتراب» أو «أولهن بالتراب» أو غيرها من زيادة التراب؛ هذه رواية البخاري، هذه أصلاً سينبني عليها حكم.

ثم قال: وفي رواية لمسلم «أولهن بالتراب»، وفي حديث آخر حديث عبد الله بن المغفل قال ﷺ: «وعفروه الثامنة بالتراب». مناقشتنا لهذا الحديث ستكون بين هذه الروايات بإذن الله مستعينين بالله، ونبدأ بالرواية الأساسية ومنها ننطلق. وأعود فأقول، أنا لا أحاول أن أرَسخ في هذه المجالس أيها الكرام أن تعرف قيمة التحليل الدقيق للألفاظ، وأنه لا يوجد شيء عند العلماء الكبار اسمه أن تفهم الحديث بالجملة؛ لابد وأن تمر على كل لفظة وأن تعطيها حظها من القواعد الأصولية، وأن تتعلم كيف تسقط قواعد دلالات الألفاظ على النص النبوي. إذا عرفت هذا وأتقنته، ستدرك كم هو حجم الغثاء الكبير الذي نعانيه اليوم، سواء ممن يصدر نفسه لتفسير كتاب الله عز وجل أو للاستنباط من الأحاديث النبوية لأحكام يدخلها جانب من الذوق والرأي والابتعاد عن المنهجية الصحيحة، وعدم امتلاء قواعد النظر والاستدلال.

نبدأ بهذا الحديث من النقطة الأولى، طبعًا أنا وضعت لكم الخارطة الأساسية وسيتبعها أيضًا بعض المسائل الثانوية؛ كل لفظة كما تلاحظون تدل على مفاهيم ومسائل وأحكام، لكن علينا أن نحدد نقطة البداية. نقطة البداية ستكون في كلمة «شرب»، سأبدأ من الكلمة الثانية؛ إذا شرب الكلب، وأول قضية سنبحثها هي قضية ما معنى الشرب، ثم سأنتقل بعدها مباشرة إلى قضية علة هذا الحديث في الجملة؛ لأن تحديد علة الحديث، وهل هو حكم معلل معقول المعنى أو هو حكم تعبدي، سينبني عليها بعد ذلك الكثير من الأحكام التفريعية التي ستأتي معنا.

طبعًا أول قضية، قضية شربه، هي قضية لغوية، وهو أنه ورد في بعض روايات الأحاديث الصحيحة «إذا ولغ»، وورد في هذه الرواية عند البخاري «إذا شرب»؛ فهل الكلب يشرب أو يلغ؟ هذه قضية لفظية. قالوا إن الشرب يكون عادة للآدمي، والولوغ يكون عادة للسباع والبهائم. والولوغ ما هو؟ قالوا: أن يضع لسانه في الإناء ثم يشرب بمد لسانه؛ تنظرون إلى الهرة كيف تشرب؟ تعرفون؟ تمد لسانها ثم تشرب الماء هكذا بمد اللسان، فهذا هو الولوغ الذي يكون في السباع ومنها الكلاب، أنها تمد لسانها في داخل إناء الشرب ثم بعد ذلك تلحس الماء بلسانها، فيدخل الماء إليها. هنا فائدة سريعة ذكرها القاضي أبو بكر بن العربي، أثبتها من دقيق العيد في شرح الإلمام، يقول: «من دقيق العيد في شرح الإلمام، رأيت عن القاضي أبي بكر بن العربي أنه قال: الولوغ للسباع والكلاب».

هو كالشرب لبني آدم، يعبر عن بني آدم شرب، يعبر عن تلك ولوغ. قال: وقد الفائدة التي أريدها، وقد يستعمل الشرب للسباع؛ فالتعبير في هذا الحديث إذا شرب الكلب فيه نوع من الاستعارة، وإلا فالأصل أن الشرب للآدميين والولوغ للكلاب، فالتعبير هنا بأن الشرب للكلاب هذا نوع من الاستعارة.

قال: ولكن لا يستعمل الولوغ في الآدمي، ما يصير تيجي تحكي لي هذا لصديقك: يلا أنت ولغت في الإناء! ما يصير، لأن الولوغ هذا إنما ورد استعماله في السباع ولم يرد استعارة للآدميين، أما العكس فقد ورد، وهو استعارة الشرب للسباع، وهذا الحديث شاهد على ذلك.

وزاد وقال أبو عبيد الإمام اللغوي المشهور: «الولوغ بضم الواو إذا شرب الكلب أو السبع، وبفتح الواو إذا كثر شربه»، قال: فإن كثر ذلك سمي ولوغًا، كأنه أصبح كالآلة، أداة مستعملة للشرب، عومل معاملة الأداة والآلة إذا كثر منه الشرب. لكن هذه فائدة ثانوية، أنا فقط أردت أن أثبت أنه قد يستعمل الشرب للسباع.

نأتي الآن للقضية الأساسية والجوهرية في الحديث، وهي قضية: هل الحكم من غسل الإناء بشرب الكلب سبعًا هو حكم تعبدي محض، أو حكم معقول المعنى ومعلل بعلة؟ هنا الخلاف الكبير الذي جاء بين الجمهور، ومنهم أصحابنا الحنابلة، وبين المالكية.

ذهب المالكية إلى طهارة الكلب كليًا، طبعًا كليًا أقصد غير البول والغائط الذي يخرج منه، فهذا يعني إذا كان الإنسان البول والغائط يخرج منه فالكلب سيكون منه، لكن أقصد أنهم ذهبوا إلى طهارة الكلب من حيث بدنه وريقه وعرقه. واستدلوا على ذلك بأحاديث كثيرة وردت في المطولات من تعامل الصحابة والنبي ﷺ مع الكلاب وكثرة ورودها وتعاملهم معها، وأنهم يلامسونها، ومع ذلك لم يرد شيء فيما يتعلق بها إلى نصوص كثيرة أيضًا، يريدونها في التفاصيل، ليس هذا موطن البحث فيها، المهم تقرر عندهم مسبقًا باختصار أن الكلب طاهر البدن والريق والعرق.

فلما جاء المالكية إلى هذا الحديث لم يجدوا مناصًا من العمل به لأنه حديث صحيح رواه الإمام مالك أيضًا وصح عند مالك رحمه الله، بالتالي ماذا فعلوا؟ قالوا: هذا الحديث لم يذكر علة، إذ نحن نبقى على أن الكلب طاهر الريق والعرق والبدن، ونقول بأن الغسل سبعًا هو تعبدي.

جاء الجمهور فخالفوهم، فماذا قالوا؟ قالوا: له، هذا الحديث بالعكس من الأحاديث التي تدل على نجاسة الكلب. الآن سنبدأ خطوة خطوة في هذا الموضوع، سأبدأ بالأحكام حتى تتعاملوا مع الكتاب ثم ننتقل إلى الإلمام.

يقول هنا ابن دقيق العيد في المسألة الأولى في الأحكام: «الأمر بالغسل ظاهر في تنجيس الإناء». لاحظوا الآن كيف سيبدأ النقاش الطويل في هذه المسألة، في نوع من الطول، استعن بالله.

ما هي صعوبة المسألة؟ يقول لما قال عليه الصلاة والسلام: «فليغسله»، أي حديث؟ هذه قاعدة عامة؛ أي حديث يرد فيه الأمر بالغسل من شيء، فهذا يستدلون به على أن الظاهر أن هذا الشيء -سواء في الكلب أو في المذي أو في غيره من الأمور- أي حديث يأتي فيه الأمر بأن تغسل من شيء معين، فهذا ماذا يقولون؟ يقولون ظاهر، ما نقول نص، نحن ما نقول إنه نص لا يحتمل إلا معنى، لكنه ظاهر في ماذا؟ أن هذا الشيء الذي أمر بغسله، الظاهر أنه نجس.

والقول بأنه ليس كذلك، ولكن الغسل تعبدي، هذا يكون على خلاف الظاهر. سيقرر لنا ابن دقيق العيد قاعدة وهي أن الأكثر في أحكام الشريعة أنها معقولة المعنى وليست تعبدية، طبعًا كله تعبد، لكن أنتم فاهمين، ليس في منابث؛ أي الذي لا ندرك نحن علته.

فهذه حتى مثلاً عندما قالوا كيف عرفنا نجاسة المذي؟ أن النبي ﷺ أمر بأن يغسل الإنسان ذكره من المذي، فقال هذا دليل على نجاسة المذي. طيب، رح تقول إذا المني نفس الشيء، نقول نفس الشيء، لكن ما الذي يدلنا على طهارته؟ ثبت أن النبي ﷺ كان يصلي والمني على ثوبه، وكانت عائشة تحكه من ثوبه وهو يابس، فهذه كانت قرينة خارجية على أن المني طاهر، لأن وردت أحاديث في غسل المني لكنها عارضت بما يدل على أنه كان يصلي فيه، فقلنا إن المني طاهر، وإن كان بعض المذاهب كالحنفية ترى أن المني نجس، لكن الجمهور رأوا بالقرائن. فإذن أول فكرة يفكر فيها هي: الأمر بالغسل هو ظاهر في أن هناك نجاسة وإن لم يكن ذلك نصًا.

قال: «وأقوى من هذا الحديث في الدلالة على ذلك -أي في الدلالة على أن هناك نجاسة في الإناء- الرواية الصحيحة وهي قوله ﷺ: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعًا»». إحدى الروايات عند مسلم ابتدأت بلفظ ماذا؟ «طهور». طيب ما الدلالة فيها الأقوى؟ ويرى أنه هذه أقوى، يقول: لفظ الطهور بفتح الطاء لا تستعمل بالاستقراء.

الآن سيسلك طريقة قياس منطقي، سيسلك طريقة قياس منطقي استثنائي، أو عفواً ليس استثنائي، قياس منطقي. قال: فإن لفظ الطهور تستعمل إما عن الحدث أو عن الخبث، هذا بالاستقراء. كأنك تضع الآن قياسًا منطقيًا، يقولون لفظ الطهور ثبت بالاستقراء أنها إما عن حدث أو عن خبث، وفي هذه الحالة التي نحن فيها لا يوجد حدث، إذا ما هي النتيجة المنطقية؟ إذاً هنا، هذا أحد الطرق، قياس منطقي، نقول لفظ الطهور ثبت بالاستقراء أنها إنما تستعمل في الأحاديث إذا كان هناك حدث أو خبث، وهنا لا يوجد حدث، إذاً بهذه الطريقة يمكن أيضًا أن يستدل.

قال في المقابل ماذا يقول ابن دقيق العيد؟ «لكن في المقابل حمل مالك هذا الأمر على التعبد لاعتقاده طهارة الماء والإناء». ليس فقط الماء والإناء، كله طاهر عند مالك، وربما رجعه أصحابه أيضًا من المرجحات عندهم مسألة مرت معنا سابقًا، قال بذكر العدد المخصوص.

يعتبرون في باب الغسل -ليس في باب النجاسات، دخلنا في باب الاغتسالات في باب الغسل- إذا أمر بالغسل لشيء ما بعدد معين، يعتبرها البعض هذه قرينة على التعبدية وعدم النجاسة. يقولون إن الغسل إذا ورد من شيء ما برقم معين، فتحديد الرقم يعتبرونه أحد مؤشرات التعبدية، ليه؟ يقولون لأنه لو كان المطلوب إزالة النجاسة، لكان النبي ﷺ أمرنا أن نزيلها دون أن يحدد ذلك برقم، وأنه متى ما زالت خلص الموضوع، زلتها بغسلة، غسلتين، ثلاث، فالتحديد برقم هو إشارة.

وقرينته التعبدية، وهذه مرت معنا في حديث ماذا؟ إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا، مش كانت إحدى أدلة الحنابلة على أنها تعبدية، ما هو ذكر الرقم ثلاث، وأنك إذا غسلت مرة أو مرتين قالوا لا لما حدد بالثلاث؟ قالوا هذا دلالة التعبدية، وإلا لو كان هناك نجاسة حقيقة لكتفى بأنه ايش يغسل ايدك وما حددها بالثلاث، إذا زالت النجاسة بغسلة زالت احتجت أكثر غسلتين، فعندهم هي قاعدة ستجدها مستقرة يعني في كثير من كتب الاستدلال إذا أمر بالغسل من شيء برقم معين، فيجنحون إذا بالتالي على أن هذا الغسل ايش تعبدي وليس، فلذلك قال وربما رجحه أصحابه بذكر هذا العدد المخصوص وهو السبع، اعتبروا أن الرقم دلالة أن هذا غسل تعبدي.

قال لأنه لو كان للنجاسة لاكتفي بما دون السبع ولما ألزمنا بالسبع، قال فإنه أي نجاسة الكلب لا يكون أغلظ من نجاسة العذرة، وقد اكتفي فيها بما دون السبع، طبعا هنا سيأتي مناع قولهم، فإنه لا يكون أغلظ من نجاسة العذرة، هذا قد يبن نمنعه نحن نمنعه، من الذي قال لك إن نجاسة الكلب ليست أغلظ من نجاسة العذرة؟ لا نحن نعتبرها أغلظ، فهنا سيأتي منع على هذه المقدمة، كما سيأتي مع قولهم فإنه لا يكون أغلظ، هذه ممنوعة المقدمة عندنا، لماذا؟ لأننا نعتقد أنها أغلظ، أنت لا تعتقدها أغلظ هذه وجهة نظرك، لكن نحن نعتقد أنها أغلظ، لماذا؟ لأن الحديث هو الذي دلني على أنها أغلظ، حديث لما حددها بالسبع وأنا مشيت على أنها بسبب النجاسة، عرفت أن تحديد هذه النجاسة بالسبع دون غيرها من النجاسات هو الذي يدل على أنها أغلظ.

طيب قال والحمل على التنجيز أولى، لأنه وهذه قاعدة إخواني منهجية الآن سيضع قاعدة، قال لأنه متى دار الحكم بين كونه تعبدا أو معقول المعنى، هذه في أي حديث كان، حمله على كونه معقول المعنى أولى لندرة التعبد، المسائل التعبدية بالنسبة إلى الأحكام معقولة المعنى، هذا منهج من عالم كبير مستقر.

قال وأما كونه اللي هي نجاسة الكلب لا تكون أغلظ من نجاسة العذرة فممنوع، زي ما حكينا احنا نمنع هذا عند القائل بالنجاسة، نحن من نقول بالنجاسة نمنع أنها ليست أغلظ، نعم شو شو يقول؟ قال نعم هي ليست بأقذر من العذرة، ولكن لا يتوقف التغليظ على زيادة الاستقذار، ما معنى هذا الكلام؟ يقول أنا بتفق معكم يا مالكية أنه كقذارة نفسية، إذا رأيت عفوا شيء من الكلب وشيء من الآدمي من غائط الآدمي لا تشعر أن غائط الكلب أقذر من غائط الآدمي، تمام، يعني هل أنت في شعورك الداخلي إذا رأيت نجاسة كلب ريقه يعني رأيت ريق كلب ورأيت عذرة آدمي، هل في نفسك ستشعر بالقذارة من ريق الكلب أكثر من شعورك بالقذارة من عذرة الآدمي وبول الآدمي؟ لا سترى أن هذا مستقذ وما في دليل على أن هذا أقذر من هذا نفسيا.

طيب كيف صارت أغلظ؟ إذا لماذا صار ريق الكلب ريقه أغلظ من عذرة الآدمي؟ من أين أتت هذه الغلظة؟ فيقول ولكن لا يتوقف التغليظ على زيادة الاستقذار، بقول لك لا تربط غلاظة النجاسة بزياده استقذارها النفسي لا، فالشيء قد يكون مستقذرا مثله مثل غيره، لكن الشرع حكم بأنه أغلظ لشيء ما قد تعقل وقد لا تعقل، مش ضروري نعقل ذلك اليوم، حتى اليوم بيجوا يعملوا لك في الدراسات الحديثة أنه وجدوا أن لعاب الكلب في كذا وفي كذا، يعني بيدخلوا إخواننا اللي بحبوا الأمور العلمية في كثير من التفاصيل وهذا جميل، لكننا في النهاية وقبل كل شيء نقول سمعنا وأطعنا، إذا ظهر لنا شيء بالدليل إذا لازم نعمل انفكاك، بقول لك الحكم أن هذه النجاسة أغلظ من هذه النجاسة ليس مبنيا على ماذا؟ على زيادة الاستقذار، ايش يعني؟ يعني مش كلما كان الشيء أقذر بالتالي الحكم أن نجاسته أعلى، قد يكون الشيء في الظاهر الاستقذار منه مثل هذا مثل هذا، ما في شيء أعلى من حيث الاستقذار النفسي، ولكن حكم الله أن نجاسته أغلظ من هذا انتهينا.

قال وايضا فاذا كان اصل المعنى معقولا قلنا به، وان وقع في التفاصيل ما لا يعقل، تبعناه في التفصيل ولم ننقض لأجله التأصيل، كلام فخم، وهذا أيضا من القواعد الكلية في البحث والنظر الحديثي، وهو أنه إذا جاء عندنا نص نبوي معقول المعنى في ظاهره، وفي تفاصيله وردت جزئية أو جزئيتين غير معقولة المعنى، ما تطبيق هذا هنا؟ أنه هذا الحديث في الجملة بالنسبة لنا كجمهور معقول المعنى، أنه لماذا أمرنا بغسل نجاسة، أمرنا بغسل الإناء من ولوغ الكلب للنجاسة هذا معقول، لكن ورد قضية السبع هو أراد أن يرد على المالكية في قضية السبع، وردت قضية فليغسله سبعا، طيب ليش سبع؟ تعبدية.

يقول كون الشيء إذا جاء حديث في أصله معقول المعنى وورد في ثناياها بعض الأحكام الجزئية التعبدية غير معقولة المعنى، ما بصير تيجي أنت تقول إذا كل الحكم أصبح تعبدي من أصله لوجود بعض التفاصيل الغير معقولة المعنى، لا، يقول لك يبقى الحكم معقول المعنى ولو ورد في ثناياه بعض التفاصيل الجزئية غير معقولة المعنى، واضح، ففي هذا الحديث حديث معقول المعنى كما قال هو ظاهر لأن أن الكلب عشان هيك أمرنا، طيب ليش رقم سبعة الله أعلم، فإذا لا يجوز أنك تنقض معقولية الحديث لأنها وردت تفصيلية جزئية فيه غير معقولة، ما بيصير هذا في عملية البحث والاستدلال.

إذا نعيد القاعدة لأهميتها: فاذا كان اصل المعنى معقولا قلنا به، واذا وقع في التفاصيل ما لا يعقل، تبعناه في التفصيل نقول سمعنا وأطعنا لهذا الرقم، ولم ننقض لأجله التأصيل ونقول اه أصبح الحديث غير معقول المعنى، لا لا، الحديث بقي معقول المعنى وإن كانت في قضايا تعبدية جزئية، قال ولذلك نظائر في الشريعة.

ولذلك حتى هذه من الاعتراضات التي سيعترض بها على الحنابله في قضية إذا استيقظ أحدكم كوم نومه فليغسل يديه قبل أن يدخل الإناء ثلاثا، قال الحنابل هذا الرقم دلالة التعبدية، نقول لا، ما هو الحديث في النهاية إذا معلل، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يدهم، هيك الجمهور بيردوا علينا، قول لك الحديث معلل عين عينك، لسه هذا أكثر من هذا، إذا هذاك الحديث فإن أحدكم لا يدري العلة منصوصة على طريق فإنه، قالوا طب ما هو في رقم ثلاث بتقول نفس الكلام اللي قلناه هنا، إذا كان الحديث معقول المعنى لا يمنع هذا من ورود بعض التفاصيل في غير معقولة المعنى، فوجود الرقم ثلاث في ذلك الحديث عند الجمهور لا يعني أنه غير معقول المعنى.

قال ولو لم تظهر زيادة التغليظ في النجاسة، لكنا نقتصر في التعبد على العدد، ونمشي في اصل المعنى على معقول قولية المعنى، ما معنى هذا الكلام؟ هو يقول هل فعلا الرقم سبعة هو غير معقول المعنى هنا بتاتا، ولا برضه في جهة من المعقولية أصلا؟ يقول القول بأنه رقم سبعة غير معقول أبدا أبدا برضه هذا لا نسلم به، ليه؟ لأنه نحن من خلال سياق الحديث والأحاديث الأخرى عرفنا أن نجاسة الكلب مغلظة، فلما كانت مغلظة ناسب ذلك زيادة عدد الغسلات فيه، وأن تكون ليست غسلة واحدة بل أكثر من غسلة، يعني الزيادة في العدد هنا هي مقابل ماذا؟ الزيادة في غلظة النجاسة، فهي ليست أيضا زيادة هكذا أبدا أبدا غير مفهومة، ربما سيبقى خصوصية سبعة، اه سيبقى يبقى خصوصية سبعة في اعتقادي تحتاج إلى نظر ليش الرقم سبعة، لكن عموما المطالبة بغسالات كثيرة بخلاف سائر النجاسات مفهوم لأن هي النجاسة أغلظ.

فيقول ولو لم تظهر زيادة التغليظ في النجاسة، لو لم تظهر طبعا هي ظهرت بس يقول لك لو لم تظهر لكنا نقتصر في التعبد على العدد، قلنا هذا الرقم خلص سمعنا وأطعنا، ولكن ولن يمنعنا ذلك من أن نبقى ايش ونمشي في اصل المعنى للحديث على معقولية المعنى، وهو أن الكلب إنما أمرنا بالغسل منه للنجاسة فيه، لكن لما جاءت القرائن تدل على غرض نجاسته، أصبح وجود الزيادة في العدد معقول الآن.

أقول الوصول رقم سبعة بالتحديد اه هنا سيبقى في جانب من التعبدية، سيبقى في جانب من التعبدية وإن كان البعض يعني يقيس على كثير من المسائل الذي ورد فيه الرقم سبعة في أحاديث آخر، تمام، لكن في النهاية القضية هذه كرقم كرقم يبقى في جانب من التعبدية الله تعالى أعلم بدلالته، حتى في حديث مثلا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغسيل ابنته زينب غسلناها ثلاثا أو خمسا أو سبعا ورد في بعض الروايات في أقصى ما ورد أو سبعا في أكثر من حديث كذلك.

قال حديث العجوة، من تصبح بسبع عجوات، طبعا من من أو من سبع تمرات من عجوة المدينة، الرقم سبعة ورد أصلا في أحاديث كثيرة التحديد به، لكن حتى مع ذلك وفي نوع من التعبدية، احنا حتى حديث السبع عجوات نحن بالنسبة لنا هذا الرقم تعبدي، طيب هذا إلى هنا اقتصر البحث في أحكام الأحكام، وساذهب معكم في شرح الإلمام لمناقشة أكثر تفصيلية قد تكون، نذهب إلى صفحة 386 في شرح الإمام في تعليق على هذا الحديث، يقول ابن دقيق العيد: اختلفوا هل هذا الأمر تعبدي لا يعقل معناه أو معلل ممتاز.

قال والذين عللوا اختلفوا في العلة، الآن في ناس بتقول تعبدي وفي ناس بتقول معقول المعنى، واللي قالوا معقول المعنى ترى ليس الكل متفق على أن العلة هي زيادة النجاسة، يعني في هناك أقوال آخر، لكن أنا ما راح يعني أدخل في الأقواد الأخرى على عدم ظهور قوتها، عموما قالوا والذين عللوا اختلفوا في العلة، فقيل النجاسة، قالوا وقد قدمنا سابقا أنه لا ينبغي أن يعلل بمطلق النجاسة، ماذا يقصد؟ يقول لما ناتي إلى هذا الحديث بالتحديد حديث إذا شرب الكلب في إنا أحدكم فليغسله سبعا، ما بينفع تقول أن العلة هي النجاسة فقط مطلق النجاسة، بل ينبغي أن تقول العلة هي غلظ النجاسة، ليه؟ لأنه هو حدد الرقم سبعة، وتحديد الرقم سبعة في هذه النجاسة دون غيرها من النجاسات يدل على أن هذا الحديث ليس مبناه فقط النجاسة، بتعرف ليه؟ لانه لو قلت أنه مبنى فقط النجاسة هذه هي العلة، يجب إذا أن تقيس باقي النجاسات عليه، وهذه إحدى طرق الحنابلة في الاستدلال على ماذا؟ على أن سائر النجاسات تغسل سبعا، إحدى الطرق وإن كان يعني البعض حتى داخل مذهب الحنابلة قد ينازع فيها.

لكن قالوا مش نحن عندنا النجاسات تغسل سبعا، ومن إحدى طرقهم الاستدلال بهذا الحال، لكن سيبقى إشكالها هو أن الحنابلة بشكل عام يقرون أن نجاسة الكلب نجاسة مغلظة، وأن سائر النجاسات نجاسة متوسطة، فهل هذا هو فقط دليلهم أم هذا أحد الأدلة؟ ابن دقيق العيد أشار إلى أن هذا أحد أدلة المذهب، لكن لما تعود إلى كتب الأصحاب لا ستجد اعتمادهم الاقوى ليس على هذا، وإنما اعتمادهم الأقوى على روايات ضعيفة وردت عن ابن عباس وابن عمر أمرنا بغسل الأنجاسا، يعني هذا قد يستانس به البعض قد، لكن في الحقيقة ليس هذا هو فقط الدليل الوحيد عند الحنابلة، ليس هذا هو الدليل الوحيد عند الحنابلة، فالمهم.

إذا أنت قلت إن العلة بس بدي أيك تفهم حتى تتعلم إخواني كيف تضطرد، أنا بيهمني بس أنك تفهم الكلمه التي تصدر من فمك ما مؤداها، لأن اليوم في البحث المعاصر الشخص يتكلم بكلمة وهو لا يعرف ايش توابعها والتزاماتها، وعندما تاتي لتلزم بتوابعها يتملص، لا أنا مش قصدي كده، يا عم اتكلم إذا بكلام واضح.

إذا قلت إن مطلق النجاسة هي العلة في الغسل من نجاسة الكلب سبعا، إذا يجب أن تضطرد وتقول هذا في سائر النجاسات لأن العلة هي النجاسة، وعذرة الآدمي وبول الآدمي وكل شيء من الدماء وكذا فيخسر منه سبعا، فإذا إذا كنت تقول لي لا أريد أن أقيس على نجاسة الكلب غيره من النجاسات، إذا بقول لك خليك دقيق أكثر هنا، لا تقل إن العلة هي مطلق النجاسة، بل العلة ينبغي أن تكون ماذا؟ هي النجاسة المغلظة بالنص أو غلظ النجاسة، هيك بتقول غلظ النجاسة، فهنا لا يستطيع الخصم أن يلزمك بإلحاق سائر النجاسات بماذا؟ بالكلب، تبقى قضية نجاسة الخنزير هي رح نناقشها إن شاء الله لماذا ألحقوها من جهة نفس العلة، طبعا من جهة غرض النجاسة، من رأى أن هذه العلة قال لك الخنزير بس هيك سريعا هذا الكلام نجاسته أغلظ من نجاسة الكلب، لكن ستبقى هي القضية هل هي مسلمة ولا لا بنناقشها، لكن المهم هذا معنى قولي لا ينبغي أن يعلل فقط بمطلق النجاسة، بل هو أخص من ذلك وهو غلظ النجاسة، حتى لا تحتاج أو تلزم بأن تقيس عليها غيرها.

هناك قول يقول إن العلة هي القذارة، لكن هذا القول كما قلنا سيشكل عليه إشكالات كثيرة القول بأن العلة هي القذارة، ستاتي طب ما هو غيرها أسباب قذرة، رح يقول لك غلظ القذارة، حتى يخرج قضية الآن غلظ القذارة أيضا مفهوم غير منضبط، وتحتاج أصلا أنت أن تثبت أن هذه قذارتها أعلى من قذارة غيرها، فلا أريد أن أطيل في هذه القضية، ولأذهب إلى اعتراضات المالكية على الجمهور في هذه المسالة، طيب الآن ابن دقيق العيد يعمل دائما.

موازرات المناقشات الآن خلونا خلص نحصر الأمر في قولين ممتاز حتى ما نشتت حالنا، القول الأول: أن الموضوع تعبدي وأن الكلب ريقه وجسده وعرقه طاهر، وهذا قول المالكية، في المقابل قول الجمهور: لا، إن القضية معقولة المعنى وهي غلظ النجاسة، نحصر حالنا في هذين القولين.

الان ما الاعتراضات على قول المالكية؟ قريب من الاعتراضات التي ذكرها في الأحكام، قال أما القول بالتعبد فيرد عليه ندرته بالنسبة إلى معقولية المعنى أنه هي الأحكام أكثر والامر بالغسل ابعاد للمغسول قبل الغسل، فيقتضي ظاهره ماذا؟ التنجي، شوف كيف الفكرة، احنا قبل شوي لما حكينا من القواعد عندهم أنه أي شيء يرد الأمر بتغسيله يدل هذا على ماذا؟ على أن الظاهر نجاسته، صح من اين اخذوا هي الفكرة الفقهاء؟ شوف التفكير الفقهي الدقيق.

هو أول شيء في الأحكام ايش بلش؟ مش قال لك والأمر بالغسل ظاهر في النجاسة في الأحكام، ش قال لك وقلنا بالتالي في هناك قاعدة عند الفقهاء عموما وهو أي شيء يرد الأمر بتغسيل منه فهذا ظاهر أنه ليه؟ يقول لك الأمر بالغسل لأي شيء أمرك بغسله كأنني ضمنيا أطلب منك ماذا؟ تخيل أني آجي أقول لك هكذا هذا الشيء اذا وقع ثوبك اغسل لي ثوبك شو بتفهم من هذا؟ أنه أنت اذا تطلب مني أني أخلي هذا الشيء بعيد عني، أنك أنت شو حكيت لي؟ اذا اجأ هذا الشيء على ثوبك اغسل ثوبك، اذا أنت ضمنيا كأنك تطلب مني أن يبقى هذا الشيء بعيدا بحيث لو جاء على ثوبي سيكون المطلوب مني ايه اغسله، فالأمر بالغسل هو ضمنيا أنا عم بشرح لك شو بده يحكي لك إبعاد للمغسول قبل الغسل، يعني كأنني أطلب منك يا اخي قبل ما يقع على ثوبك يا اخي خليه بعيد عنك حتى ما يقع على ثوبك، إذا كأنني بقولك ضمنيا خليه بعيد.

طيب ليش أنا بأمرك تخلي ريق الكلب بعيد ليه يقولها، الظاهر أن في الشريعة لما تطلب منك أنك تخلي مادة أو شيء بعيد عنك ما هو الظاهر، احنا مش متأقين لسنا متيقنين تماما لكن ما هو الظاهر لأنه لذلك هي تريد أن يبقى بعيدا عنك فيقتضي ظاهره التنجي.

ونفس الفكرة قال وقد استدلوا على نجاسة المذي بنفس الشيء بالامر بغسله عند الجماهير وعند الحنفية استدلوا على نجاسة المني أيضا على القول بغسله على الأمر بغسله تمام عند من يقول طبعا بماذا بنجاسات ممكن تقول الأمر أو قد تقول الفعل أنه فثبت من فعل النبي عليه الصلاة والسلام ومن فعل عائشة ومن غيره أنها كانت في النهاية ايش تغسله عرفت، طيب.

فهذا بالنسبة لما يضعف قول المالكية، طيب المالكية اجوا بدهم يضعفوا قول الجمهور ايش قالوا المالكية، استدلوا على كونه تعبدا بأمرين، أحدهما دخول الرقم سبعة وهي مرت معنا في الأحكام في داعي نعيدها صحيح أنه وقال وجود الرقم سبعة دليله على التعبدية ولو كان القضية فقط لأنه لكتفي فيه بماذا بالمرة الواحدة إذا كانت تؤدي الغرض صح، كان ما في داعي لتحديدا رقم سبعة لو كانت القضية نجاسة كما تزعمون أيها الجمهور.

الثاني هذا لم يرد معنا في الأحكام قالوا جواز أكل ما صاده الكلب من غير غسل، تمام والثاني جواز أكل ما صاده الكلب مش الكلب اذا صاد بصيد فمه وإذا صاد بفمه أكيد رح يجي الريق على الضحية، وزاد بعضهم وجها ثالثا وهو ماذا وهو دخول التراب في بعض الروايات الصحيحة، شوف الآن شوف الإشكالية زاد بعض المالكية زاد بعض المالكية إدخال التراب في حديث أولاهن بالتراب اللي عند مسلم وفي حديث وعفروه الثامنة بالتراب قالوا وإدخال التراب في الموضوع يزيد احتمال التعبدية.

لماذا سائر النجاسات لم يؤمر فيها بالتراب ليه هذه فيها تراب إذا هو ليس هذا يزيد احتمالية ايش التعبدية، وقالوا غسل النجاسات لا مدخل للتراب فيه فإدخال التراب هو قرينة التعبدية، طيب نمشي فالآن سريعا سيجيب عليهم قال أما دخول العدد 7 فالاستدلال به على التعبد ينبني على ماذا على قاعدة سنذكرها عقيب هذه المسألة، القاعدة هي اللي حكينا قبل شوي بس رح نفصل فيه أكثر وهو إذا ثبت أن الأمر معقول المعنى وذكر فيه بعض القضايا اللي ايه الغير معقولة فهذا لا يعني أن نلغي معقولية المعنى من أساسها، طيب سامحوني بدي أروح لها مباشرة هو حقيقة هون ذكرها بتفصيل أكثر بدي أروح على هذا الوجه درله هو في الصفحة اللي بعديها لأنه صراحه هنا كان في كلام أفضل في التفصيل والتعميق لقاعدة أن المعقول المعنى قد يكون في تفاصيله ما ليس معقولا يقول في ال صفحة ت الفائدة 39 يقول.

بدنا نفصل هي القاعدة اللي حكينا قبل شوي تفصيل أعمق، يقول الحكم إذا علق بشيء معين فهو على أقسام الفاصلة مكانها غلط، الحكم إذا علق بشيء معين زي الحديث فليغسله سبعا اكتب ماذا يريد تطبيقها في هي المسألة علق الغسل على ايش على سبع غسلات صح فليغسله سبعة علق الحكم على رقم سبعة، الحكم إذا علق بشيء معين فعندنا في الاحتمالات ثلاث اقسام، طبعا هنا سيتكلم عن الاحتمالات الواقعية ولا الاحتمالات العقلية أربعة هو سيولد ثلاث اقسام لكن من حيث الواقع لكن من حيث العقل أربعة ما هي الاحتمالات الثلاث.

الاحتمال الأول أن هذا الحكم الذي علق على شيء معين أن يعقل معناه لا في أصله ولا في فصله، يعني لا من حيث الأصل هو معقول المعنى ولا من حيث التفاصيل معقول المعنى، الاحتمال الثاني ومنها ما يعقل فيهما، يعني يكون الحكم أصله معقول وحتى تفاصيله كلها معقولة المعنى، الاحتمال الثالث ما يعقل معناه في أصله ويتعلق الأمر بشيء من تفصيله لم تتحقق فيه التعبدية ولا عدمها، الحالة الثالثة أن يكون اصل معقول المعنى وأما التفاصيل الواردة لا مش متأكدين هل هي تعبدية محضة ولا فيها معقولية، ما جزم أنها مش معقولة لكن وردت تفاصيل فيه لم تتحقق فيها هل هي تعبدية ولا مش تعبدية زي الرقم سبعة اللي معنا هون مش حكى لك نحن لسه بنفكر فيه.

لكن السؤال ما هي الحالة الرابعة التي لم يذكرها اللي هي العكس أن يكون تعبدي لكن أن تكون تفاصيله ايه فيها معقولية في المعنى، طب لماذا لم يذكر هذه الحالة هل هي فعلا حالة غير موجودة يعني أنا في نظري يحتاج إلى نظر يعني ينبغي أن تذكر هذه الحالة لأنه قد يقال أنه في أحكام من حيث الأصل تعبدية لكن من حيث بعض تفاصيلها فإنها تكون معقولة المعنى، فلا مانع أن تجعل الأقسام أربعة أن يكون حكم تعبدي من حيث الأصل لكن في التفاصيل الداخلية فيه يكون في جانب من المبدأ بالاحتمالات الثلاثة التي ذكرها.

قال فاما ما عقل فيه المعنى مطلقا، مطلقا يعني باصله وفصله الحالة الأولى، فهذا بطبيعته يتبع ويقاس على المنصوص عليه ما هو في معناه، هذا الذي نقيس عليه مطلقا بس ما هو في معنى عند القائلين بالقياس يعني خلاف للظاهرية فهذا يقاس عليه ما هو في معناه إلا إذا وجد معارض وهذا مثل ايش يا إخواني؟ قالوا هذا مثل تعيين الأحجار في الاستجمار، لذلك إخواني بخليك تقرا أنا متعمد أني أمر على أمثلة وأنا بعرف أنك بتعب معي بس بدي أبارك تفكر، هذا الذي يفعله ابن دقيق العيد أنه يشعل فيك جذوة التفكير.

يقول تعيين الأحجار في الاستجمار فانه فهم منه لماذا أمرنا في الاستجمار إذا بدك تستجمر بدل ما تستنجي ليش ذكرت الأحجار انسى الرقم بقول لك الأحجار الأحجار لماذا قال فانه فهم منه أن المقصود ماذا ازالة النجاسة جزما أنت تستعمل الأحجار لأنها تزيل النجاسة، بالتالي لم يقتصروا على الأحجار بل قاسوا على الأحجار كل ما هو قالع طاهر مباح منقي صح، وعدوه إلى ما في معناها بالنسبة إلى الإزالة من الخزف والخرق والفاين والمناديل الورقية لأنه نحن نعرف أنه لماذا الاستجمار أمرنا فيه بالاحجار لأن الأحجار مش تعبدية، لأن الأحجار بطبيعتها قالعة للنجاسات فيلحق فيها ما هو من معناها، فالاستجمار بالأحجار معقول ماذا المعنى.

قال واما ما لم يعقل فيه المعنى أصلا وتفصيلا، طبعا أنا هنا يعني بس بعض الإيرادات هيك السريعة كفشكات أنه قد يقال إذا كنت تقصد أن مطلق الاستجمار معقول المعنى أصلا وتفصيلا ماشي بس تحديده بالثلاثة، ألا يمكن أن يجعل هذا من الحالة الثالثة وهو ما كان معقول المعنى من حيث الأصل ولكن من حيث التفصيل نفس فكرة سبعة وياتيك شخص يقول لك يا اخي فرط انا استعملت حجر وحجر واحد أزال ليش ثلاثة، فمن يلتزم بالثلاث أنا أعتقد أن هذا المثال لا يصح هنا بل يصح في الحالة الثالثة ما كان معقول المعنى من حيث الأصل ولكنه مجهول من حيث أو متوقف فيه من حيث التفصيل اللي هو الرقم ثلاث، إنه لماذا ثلاثة بس هو ما جاب الرقم ثلاثة فانا شاعر أنه هو بس بيتكلم عن قضية الأحجار لكن أقول قد يتطور الأمر إذا شخص بدو يدقق وراء ابن دقيق العيد ابن دقيق من اسمه دقيق.

قال واما ما لم يعقل فيه المعنى أصلا وتفصيلا فيمثلون لذلك بايش بالحكم المعلق بالاحجار في رمي الجمار لما ترمي الجمار في الحج، ليه لازم أرمي بالأحجار لو رمى شخص مثلا الشيطان عورتهم بحذائه لو رماه بأي شغلة بايده بلش يتناول قالوا لا يجزئ لازم أحجار، قالوا لابد من الأحجار على ما هو المشهور قال من أن ذلك تعبد لا يعقل معناه لا من حيث الأصل ولا من حيث ماذا التفصيل تمام.

الذي يظهر لي أنه يقصد يعني حتى أقارن بين هذه هذه الذي يق الذي يظهر لي في مسألة الأحجار في الاستجمار أنه قصد بالأصل عملية التنظيف، وقصد بالتفصيل الأحجار هذا الذي قصده الأحجار، وهنا قصد بالأصل رمي الجمار لهذا العمود الحجري وفي هذه المربع وأن تكون بالأحجار أصلا وتفصيلا غير معقولة المعنى، قضية تعبدية طبعا ما يذكره الفقهاء والسلوكيون من أنه من باب أنك ترمي الشيطان وتبعده وهذه قضايا إيمانية بس في الفقة هي بتمشي كعلة الفقهية ما بتزبط بس كعلة الإيمانية في كتب السلوك بيمشي حالها، فهذا قصد أنه من حيث الاصل والتفصيل غير معقول المعنى وبالتالي لما كان غير معقول المعنى قال فلم يعدوه إلى غيره ممنوع القياس فلما يعني سياتيك شخص ليش في الاستجمار قلت يجوز الاستجمار بالفاين والمناديل زيه زي الأحجار بس في باب رمي الجمار لو واحد جاب شيء يصح الاستجمار به لا يصح أن يرمي به الجمار، نفس الخزف والخرق هي يصح أن تستع استعملها مثل الأحجار في الاستجمار صح بس ما بيصح انك تستعملها مثل الأحجار في رمي الجمار شو الفرق.

شوف الآن منطقية التفكير الخرق والخزف يصح استعمالها مثل الأحجار في عملية الاستجمار، بس لا يصح استعمالها مثل الأحجار في رمي الجمار في الحج بقول لك يعني هو أنت على هواك بتقيس هون بيجي فلسفة الشريعة لا مش هوا القضية، القضية محسوبة بالسنتي عند العلماء أن هذا الحكم معقول المعنى أصلا وتفصيلا فيمكنني أن أقيس على الأحجار ما كان مثلها في تحقيق معقولية المعنى، وأما هذا فهو تعبدي أصلا وتفصيلا فرمي الجمار تعبدي وكون بالأحجار تعبدي فلا يجوز لي أن أقيس عليه أصلا وتفصيلا قاعدة.

قال وأما ما عقل أصل معناه لكن في وورد أمر في تفصيله ورد أمر في تفصيله يعني تفاصيله نحن شاكين هل هي تعبدية ولا غير تعبدية مثل هذا المثال الذي معنا فليغسله سبعا، قال فيمثل بإزالة النجاسة بالماء أصلا ورد في كثير من الأحاديث أشياء نادسة النبي عليه الصلاة والسلام قال أهريقوا على بوله ذنوبا من ايش من ماء، علق الحكم على المائية مثلا كثير من الأحاديث تعلق الحكم على المائية، فانه عين الماء فيها على مقتضى ما رواه في الحديث في أحاديث كثيرة أمر بإزالة النجاسة بالماء قال أيضا أرحضوها بالماء في أحاديث أوعية الكفار، طب لماذا علق بالماء قال واصل المعنى معقول هسه قضية الغسل للنجاسات فكرة الغسل النجاسات معقولة وهو طلب إزالة النجاسة لكن أن يكون بالماء دون سائر السوائل الأخرى ليش ما قال اغسلوه بالزيت، ليش ما قال اغسلوه مثلا بالعصائر، تعيين أن يكون الغسل بالماء فهل يقال الأصل اتباع اللفظ وما علق به الحكم إلى أن يتبين أن التعييل لما عين غير مراد أو يقال قال لما فهمنا اصل المعنى لم يخرج عنه حتى يتبين التعبد.

يعني ايش يقول هنا هل يقال الأصل اتباع اللفظ أنه ماء ماء خلص وما علق به الحكم وهو الماء إلى أن يتبين يعني هل الأصل التعبدية إلى أن يتبين لنا أن التعيين للماء غير تعبدي فيجوز أن نقيس عليه أو يقال العكس، لما فهمنا اصل المعنى مش قلنا هون الأصل معلوم بالتالي الوسيلة المعينة يجوز القياس عليها حتى يثبت تعبديتها اللي هو العكس، أه نعيد إذا قلنا أن الحكم الأصلي المعقول ولكن الأداء والوسيلة إلى شاكين هي تعبدية ولا غير تعبدية فهنا أنت أمام خيارين، أما أن تقول أن الحكم الأصلي لأنه معقول فنقول إذا وكذلك ما علق به الحكم وهو الماء في هذا المثال معقول المعنى يجوز أن أقيس على الماء غيره حتى يثبت لي أنه متعبد به بذاته، تمام لا هي الحالة الأولى بالعكس ومع أن نقول أن الآلة المعينة متعبد بها.

حتى يثبت أنها غير متعبد بها، إلى أن يثبت أن التعيين غير مراد، يعني غير متعبد، فيجوز القياس عليه، أو نقول بالعكس: ما دام الأصل معقول المعنى، فالفرع والآلة يجب أن تكون معقولة المعنى؛ إلى أن يثبت التعبد. عبودية، هون بيجي هذا بس هيك سطرات سريع، هون بيجي الخلاف مثلاً مع الحنفية لما قالوا: إن تطهير النجاسات لا يتوقف على الماء. ليه؟ لأنهم رأوا على هي القاعدة أن أصل إزالة النجاسة معقول، وذكر الماء ليس لذاته، بل باعتباره وسيلة من الوسائل؛ فقاسوا عليه إزالة النجاسة بالتنشيف، إزالة النجاسة بالريح، إزالة النجاسة بالشمس. شوف كيف طريقة التفكير الآن! أما نحن الجمهور فرأيناها لا؛ أن ذكر الماء هنا تعبدي، وأن غير الماء لا يقوم مقام الماء حتى يرد النص، حتى يرد النص. الأصل أن الماء لا يعدل عنه غيره، وأن ذكره تعبدي حتى يرد النص أن غيره يجزئ عنه، بالتالي لو لم يرد أن الاستجمار يجزئ في إزالة النجاسة لما قلنا بجواز الاستجمار بالأحجار.

صحيح، لما قلنا بجواز الاستجمار بالأحجار! لكن شوف هنا كيف صارت القضية تتطور، يعني كان الأصل أن إزالة النجاسة يكون بايش؟ بالماء عندنا لأنه متعبد به. جاء استثناء في قضية الاستجمار أنه يجوز بايش؟ بالحجارة، فتبعنا الاستثناء. لكن هذا الاستثناء أيضاً كان معقول المعنى، شوف كيف القضية صارت: إنه لما عرفنا أن الاستثناء بالأحجار لمعقولية في الأحجار وليس لذاتها، قسنا على الأحجار كل أدوات التطهير من طالع طاهر منق.

إذاً، القضية كانت متعبدية عندنا، جاء استثناء في مكان معين، هذا الاستثناء كان ايش؟ معقول المعنى، فقسنا عليه وهذا يصلح لما قلته لكم قبل قليل. الصورة الرابعة، الصورة الرابعة اللي ما ذكرها ابن دقيق، ما هو؟ أن يكون الحكم في أصله تعبدي ولكن تكون المعقولية مثلاً -بس هذا لا ممكن يعترض عليه أنه التعبدي هو الماء، والمعقولية وردت في ايش؟ استعمال الأحجار، يعني ممكن تمشي ليها أنه الحكم تعبدي: استعمال الماء دون غيره في تطهير النجاسات، ثم جوزنا استعمال الأحجار في ايش؟ في الاستجمار، وجوزنا القياس على الأحجار مع أن استعمال الأحجار هو استثناء من التعبد؛ ولكن ما عنا استثناء من التعبد، لأن ما هو الحكم التعبدي؟ استعمال الماء، استثنينا من استعمال الأحجار في حال الاستجمار. لكن هل هذا الاستثناء بقي تعبدي ولا كان معقول المعنى؟- معقول المعنى، لأنه قسنا على الأحجار، المناديل الورقية وكل طاهر مائع.

فإذاً، يعني ممكن يمثل به أنه شيء في أصله متعبدي، ودخلوا المعقولية من جهة من الجهات وقسنا على المعقولية، فلذلك الصورة الرابعة أنا ما زلت أستطيع أنه يعني استعمالها. طيب، الآن هو لما ذكر هي القاعدة: أنه ما هو الأصل الذي يجب اعتباره إذا كان الحكم معقول المعنى، ووردت شيء في أثنائه يمكن أن يكون تعبدي ويمكن أن لا يكون تعبدي؛ هل الأصل نعتبره أنه تعبدي حتى يثبت أنه غير تعبدي، ولا الأصل نعتبره غير تعبدي حتى يتبين التعبد فيه؟ شو وجهة نظر ابن دقيق العيد؟ أي القاعدتين تطبق؟ الشيء معقول المعنى في أصله وورد شيء في تفاصيله يحتمل التعبدية أو لا؛ هل نرجح أنه تعبدي حتى يثبت خلاف ذلك أو العكس؟ يقول ابن دقيق العيد: هذا محل نظر، أن المسألة ربما يعني تحتاج إلى نظر وتدقيق.

والذي نحن فيه، اللي هو حديث الباب: فليغسله سبعاً، هو من هذا القبيل، فإن السبع الواردة في حديث فليغسله سبعاً إن لم يظهر فيها بعينها معنى؛ ليش رقم سبعة بالتحديد؟ فقد ظهر عند القائلين بالتنجيس أصل المعنى -يعني نحن الذين نقول بنجاسة الكلب، لو لم يظهر لدينا معنى في الرقم سبعة وقلنا إنه تعبدي، لكن بقي عندنا أصل المعنى معقول وهو إزالة النجاسة-.

إذاً قال: وهو إزالة النجاسة، فاذا قال الجمهور بالتعبد في هذا التفصيل وهو الرقم سبعة، لم يلزم منه اقتراح أصل المعنى الذي ثبت عندهم، وهو أن الكلب وأصل هذا -وأصل كل هذه الفكرة ما هي؟- أن القول بالتعبد على خلاف الغالب، فيكون على خلاف الأصل فيقتصر فيه على محل النص. هذا كلام مهم جداً: إنه التعبد ما بصير يتعدى؛ لأنه التعبد حال، كما قلنا، نادره، تعبد على خلاف الأصل؛ فاذا ورد في مكان معين من الحكم يجب تحافظ فيه على مكانه وما تطوره وتضخمه، خليه فقط في مكانه. خلص، بقول التعبد لماذا رقم سبعة؟ مش تقول لي كل المسألة صارت تعبدية؛ خلص، بس رقم سبعة يبقى التعبد في هذا المجال فيقتصر فيه على محل النص، لأن ما كان على خلاف الأصل يتقيد بقدر الضرورة.

كلام فخم! خلص، مش أنت التعبد على خلاف الأصل؟ فكانه كقاعدة الضرورة تقدر بقدرها، بس خليه في مكانه لا تطوره. طيب، الآن بدي أرجع للسابق؛ فهذا أول رد على المالكية في قضية ايش؟ أنهم يريدون أن يستدلوا بالرقم سبعة على أنه كل المسألة تعبدية، بنقول لهم لا، الرقم سبعة وإن كان تعبدي لا يعني أن كل المسألة تعبدية وأن الكلب ليس ما موافقكم على هذا.

قال: واما وجه دخول التراب فيه -مش هم قالوا إن التراب برضه يزيد القضية التعبدية ظهوراً؟- ايش بنقلهم؟ فيتعذر عليه الاستدلال به، مع كونه لا يقول به. شو يعني هاي فكرة لازم تفهمها؟ مذهب المالكية: الإمام مالك لم يثبت رواية التراب، مالك على رواية البخاري اللي عندكم ايش هي؟ فليغسله سبعاً، ولم يرو مالك رواية ايش؟ أولاهن بالتراب. فأنتم المالكية هل أنتم تقولون بادخال التراب ولا أنتم مع رواية مالك؟ قالوا: نحن ما بندخل التراب، نحن مع رواية مالك. إذاً، لا تستدلوا فيها، تمام! ما دام حضرتكم لا تقولون بالتراب ولم تأخذوا بزيادة مسلم وترون أن رواية مالك بس فليغسله سبعاً دون تراب، إذاً لا تعترض فيها علي، أن تعترض برواية التراب أنها تدل على التعبدية هذا يعني أنك تأخذ بها، ما دام حضرتك لا تأخذ بها لماذا تعترض بها علي؟ يقول: يتعذر عليكم الاستدلال بها مع كونه أي مالك لا يقول بها، فكيف يكون منشا القول عندكم في المذهب بالتعبدية مبني على رواية التراب اللي أنتم أصلاً لا تأخذون بها؟ قال لك دعك من ذلك.

طبعاً بقيت قضية واحدة، ايش هي؟ قضية أن الكلب أبیح لنا صيده، مش هذا الوجه الثاني عندهم؟ لا أدري هل هو غفل عنها، يعني هل هو غفل عنها ولا هناك سقط في النسخة؟ أنه عادة هو دقيق جداً، وأظن أن النسخة فيها سقط. أنا وجدت في أكثر من مكان أنه حتى نسخة دار النوادر للإمام في بعض المواطن أقول: وقد يكون غافل عنها، الله أعلم، هذا بس مجرد التحليل. لكن الجواب عنها أن هذا مما حكم فيه الجمهور على أنها نجاسة معفو عنها؛ قضية أن الكلب إذا أخذ من الصيد جاز أكل ولم يؤمر بغسله، قالوا: هذا من قبيل ماذا؟ النجاسات المعفو عنها. هكذا خرج الجمهور من الاستشكال الثاني الذي طرحوا له، طرحوا ثلاثة استشكالات على قبل الجمهور منها ايش؟ جواز أكل ما صاده الكلب من غير غسل، فهذا أجاب عنه الجمهور من جهة ماذا؟ العفو، انتهينا فلا تستطيع. نعم، يعني أنت لك فيه قوة قد تكون كمالكي، يعني هذه أصلاً إحدى أدلة المالكية على طهارة الكلب، إحدى أدلة المالكية على طهارة الكلب ما هي؟ قضية أنه يجوز أن نأخذ من صيد الكلب، استدل على الطهاره. لا، نحن بنقول الكلب للنصوص الكثيرة والأمر بغسل منه وما ورد ها وما ورد من قضية أنه لم يؤمر بالغسل ما صاده الكلب، نقول هذا من قبيل ما فوعا، انتهينا.

هكذا بنكون ناقشنا أي قضية النجاسة. الآن، هناك أحد الاحتمالات ال أو سننتقل الآن لمربع آخر مهم، وهي قضية المسألة الثانية التي ذكرها ابن دقيق في الأحكام، وهي: إذا قلنا إذا شرب الكلب -الآن، يعني هي مسألة الآن مركبة من قضية أخرى، هل سنقيس على شرب الكلب من الإناء أدخل الكلب أي عضو منه في الإناء؟ لو ما شرب الكلب من إناء أحدكم، لو أدخل يده في إناء أحدكم، لو أدخل رجله في إناء أحدكم، لو استلقى في إناء أحدكم وضع ظهره واستلقى هل باختصار؟- في هناك قياس بمعنى الأصل، نرجع بنقول.

الآن ناقشت هذا، نقول هي دعك من الثالثة، هل إذا أدخل الكلب يداً أو رجلاً سيكون الحكم نفس الشيء أن الإناء يجب أن يغسل سبعاً ولا القضية فقط بالشرب بالتحديد؟ الآن بعض الظاهرية، تعرفوا، حصروا الأمر بماذا؟ بالشرب، قالوا: شربه شربه، قضية أنه أدخل يده أو رجله هذه لا تجعلنا نغسلها سبعاً حتى ولو قلنا بنجاسة الكلب، الغسل سبعا خاص بما إذا شرب. بس الآن الفكرة العامة هي التي نريد الوصول إليها هو هل الكلب فقط بريقه أم الكلب ببدنه كاملاً وبكل عرقه حتى ولو كان العرق على الظهر أو من أي مكان آخر في الجسد؟

هنا سيحدث معك ابن دقيق العيد المسألة الثانية: إذا ظهر أن الأمر بالغسل لنجاسة بدن الكلب وريقه، فكيف الجمهور، نحن كحنابله، كيف استدللنا على نجاسة الكلب كاملاً؟ يعني هل عندكم دليل على نجاسة بدن الكلب سوى هذا الحديث؟ وإذا كان هذا الحديث فقط فكيف تطور الموضوع كان المشكلة فقط في ريقه فكيف أصبح كل بدنه؟

فيقول هنا: إذا ظهر أن الأمر بالغسل للنجاسة فقد استدل بذلك على نجاسة عين الكلب بالكلية، والجمهور لهم في ذلك طريقان، لهم في ذلك ايش؟ طريقان. حقيقة أظن في إشكال في نسخة أحكام الأحكام التي بين أيدينا في إثبات طريقين، يعني حتى في يعني نسخة أسفار أو النسخة الأخرى ما أعرف إذا دار اللباب أنا ما أطلعت عليها، حتى نسخة الصنعاني واضع في نسخة س ونسخة، حتى إذا رايتم في الحاشية نسخة س وشو أقول نسخة س غير ما يقول النص الأصلي فلذلك سامحوني أنا سانقل لكم نفس الشيء ذكرهما في شرح الإمام، سنذكر ما ذكره في شرح الإمام ونعدل النسخة التي بين أيدينا أحكام الأحكام بناء على نسخة شرح الإمام، ركزوا.

الفائده الثالثة يقول: ليس يدل على نجاسة ذات الكلب كله بنفسه بعد تقدير نجاسة سؤره بذاته، بل لابد من واسطة. يقول: هذا الحديث، إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً، هو من حيث المنطوق، إذا بدنا نجيء من حيث المنطوق هو ظاهر في نجاسة لعابه والسؤر بالتالي الذي يكون بعد لعابه، لكنه ليس نصاً أو ظاهراً في نجاسة باقي البدن. فاذا أردت أن تثبت نجاسة باقي بدن الكلب لابد من واسطة، من تدخل شيء من عمل الذهن، نوع الواسطة يقصد الاستنباط العبرية الاستنباطية، قال وفيها طريقتان لأهل العلم للجمهور.

الطريقة الأولى أن يقال ماذا؟ أن نقول لعابه هذا بالنص، صح؟ إذا ولغ، إذا اللعاب للأمر بغسل الإناء منه، طب بالتالي، بالتالي إذا كان اللعاب اللعاب ملامس لايه؟ للفم من الداخل، إذاً ففمه، لأن اللعاب ما هو؟ هو سائل مستخلص أو يستخلص من ماذا؟ من بطانة الفم الداخلية، هذا معنى متحلب، يعني هو مستخلص. من أين يخرج اللعاب؟ أنت نفسك كبشر من أين يخرج اللعاب؟ مش تبدا تعصر في مثلاً في وجنتيك من الداخل حتى تستحلب اللعاب؟ فيقول: اللعاب هو مستحلب من ماذا؟ من الفم من بطانته الداخلية، فهو إذا جزء من الفم، فاذا كان اللعاب إذاً الفم ضمنياً بطانته الداخلية ويلزم منه نجاسة ماذا؟ ع، ويلزم من نجاسة عين فمه نجاسة كله.

لماذا؟ بدنا نكمل لماذا قالوا؟ -طبعا هذا سياتي معنا القضية- قالوا: لان هذا اللعاب ملتصق بالفم، فالفم، والفم هو من أشرف أعضاء الكلب، قال هو يعني أشرف أعضائه المنطقة المقدمة من الفمه، فاذا كان هو فباقي أجزاؤه ستكون ماذا؟ يعني اللعاب دلنا على نجاسة الفم، فاذا كان الفم فغيره إذا لم يكن نجاسته أولى فستكون مساوي. هل يعقل أن يكون فم الكلب ودبره -مش انسى الخارج من الدبر، دبر، دبر يكون لا- يعني قال: إذا كان فمه فمه فمن باب أولى أن يكون دبره وقبله مثلاً، ومن باب أولى أو من باب مساوي أن يكون ظهره بطنه؛ لأنه ما المعنى أن يكون فمه لكن رأسه مش، ظهره مش، بطنه مش؟ فنجاسة دبره وقبله ستكون أولوية، ونجاسة باقي أجزاء بدنه إيديه ورجليه ستكون من باب المساواة على الأقل. إذاً هذه الواسطة: أن اللعاب عرفنا نجاسته بالحديث قادني إلى نجاسة الفم، ونجاسة الفم تقتضي بالمساواة وبالأولوية نجاسة باقي أعضائه، هذه طريقة.

الطريقة الثانية أن يقال: لعابه عرق فمه، وهو اللعاب ما هو في بمثابه عرق الفم، وثبت لنا أنه اللي هو اللعاب، بالتالي فعقه كله ليش؟ يعني هو اللعاب بحد ذاته هو العرق النجس فيه، لكن العرق اللي بيطلع على ظهره وايديه ورجليه مش ما هو نفس المعنى؟ فاذا فعقه كله، والعرق يخرج من الكلب من جميع أعضائه من إيديه ورجليه وظهره وبطنه ودبره وقبره، إذاً كل أعضاء الكلب ستكون العرق اللعاب عرق الفم، فنجاسة اللعاب هو دليل على نجاسة الفم، طيب فاذا كان اللعاب وهو عرق العرقها، إذا كان هذا هو العله فهو موجود في أي عرق يخرج من بدنه وهي العله بدها تضطرب، يعني اللعاب العرق، طب هذا العرق المفروض موجود في باقي الجسم موجود، إذا باقي عرق وباقي العرق يخرج من باقي البدن، إذاً كل البدن.

فرح تقول لي: شو الفرق بين الطريقة الأولى والطريقة الثانية؟ طبعاً نكمل بس حتى ننهي من التعليل، قال: كله، قال لأن العرق متحلب يعني مستخلص من جملة البدن وخارج منه، طبعاً وهذا إنما يكون بعد ثبوت أن نجاسة الفم ماذا؟ عينية.

هذه رح أجي عليها بعد قليل بعد ثبوت النجاسة في فم عينيه. هي رح أجري معها على قصة ذكروها بعد قليل، سيبك منها الآن. الفرق بين يعني الأولى والطريقة الأولى والثانية فيها نوع من التقارب إذا بتلاحظ، لكن الطريقة الأولى تقوم على ماذا؟ إنه اللعاب يقود إلى الفم، والفم في جزء منها يعني مش مذكور في الأحكام، والفم أشرف الأعضاء.

فبالتالي سيكون باقي الأعضاء حكم حكم الفم. الطريقة الثانية تقوم على قضية لا، قياس باقي عرق البدن على اللعاب؛ فإذا كان اللعاب عرق، فكل العرق، والعرق يستخلص من البدن؛ فإذاً البدن. فهي قضية يعني تكتيكية هنا أو هنا، وتؤدي إلى نفس النتيجة، والكلام منطقي. الآن إذا أردت أن أقرأ ما في الأحكام حتى نلاحظ الإشكالات في الأحكام؛ ماذا قال في الطريقة الأولى؟

إذا ثبتت نجاسة فمه من نجاسة لعابه، يعني إذا ثبت لدي نجاسة الفم من أي بسبب نجاسة اللعاب، فإن اللعاب جزء من الفم. قال: وفمه أشرف ما فيه، فبقيّة بدنه أولى. طبعا ممكن نقول أولى، وممكن نقول مساوی، يعني قضية الأولوية مش شرط أنت تقبلها على إطلاقها، إما نقول أولوية، إما نقول مساوي. ممكن أقوى الأولوية أنا زي ما حكيت في القبل والدبر، بس بالنسبة للظهر والبطن يعني قضية أولوية مش ظاهرة كثير بالنسبة إلي.

طيب، إذا ثبتت نجاسة فمه من نجاسة لعابه، وفمه أشرف ما فيه، فبقيت بدنه أولى. هذه خلص، هذه مطابقة للطريقة الأولى، صحيح، يعني ما فيها إشكال، أظن في النص ما في إشكال في النص. إذا ثبتت نجاسة فمه من نجاسة لعابه، وفمه أشرف ما فيه، فبقيت بدنه أولى، أظن ما فيها نقص، كلام واضح. ناتي على الثانية: أن لعابه واللعاب عرق الفم، فعرق فمه، فعرق، عرق كله، بالتالي والعرق جزء متحلب من البدن، فجميع بدنه. لما ذكرناه، وأن العرق جزء من البدن.

يعني معقولة بس يعني هيك شوي هي، وأن العرق جزء من البدن. تحت في الحاشية ثلاث ذكر طريقة أخرى، أو في نسخة أخرى سين، إنه إذا كان لعابه يعني هو كأنّه في نوع من ماشي، يعني ماشي مش سيئة. أن لعابه واللعاب عرق الفم فعرق الفم، فعرق هي مباشرة، فعرق الفم قيس عليه، فعرق كله، والعرق جزء متحلب من البدن، فجميع بالتالي بدنه لما ذكرنا، وأن العرق جزء من البدن. ماشي، أنا بعتقد أنها يعني يمكن فهمها بنفس الطريقة التي ذكرت هنا، وإن كان هنا أوضح.

بهذه الطريقة إخواني ثبت لنا هذا: أن الكلب كله، وانه ذكر اللعاب والفم هنا. إذا شرب الكلب ينبغي عند الجمهور الذين يقولون بالقياس، دعك من الظاهرية، ينبغي أن يقاس على إذا شرب الكلب، إذا أدخل الكلب رجله في الإناء، إذا أدخل الكلب يده في الإناء، إذا فعل أي شيء بأي عضو من أعضائه؛ لأن نجاسة اللعاب بالتحديد ليست مقصودة لذاتها، وإنما يقاس عليها غيرها. طيب.

هنا بقيت قضية متعلقة بماذا؟ قبل ما آتي لهذا الموضوع، سأنتقل لقضية اللي قلت لكم خلوها بعد شوي. إذا ثبت أنه ايش قال لك هذا؟ بعد ثبوت أن نجاسة الفم عينية. بدنا نمشي مع الإمام، خلونا نمشي مع الإمام على صفحة ثانية نمشي معه، قال: فتبين بهذا أن الحديث إنما دل على النجاسة فيما يتعلق بالفم، وأن نجاسة بقية البدن ثبتت بأي طريقة؟ بطريقة الاستنباط الذي قلنا.

قال: وهذا فيه بحث، وهو أن يقال -شوف الآن كيف الإشكالات ترد- قال: إن الحديث إنما دل على نجاسة الإناء بسبب ايش؟ الولوغ، يعني شرب الكلب، فهذا الولوغ قدر مشترك بين ايش؟ نجاسة عين اللعاب وعين الفم، أن يكون الولوغ يدل على أنه نفس اللعاب، حتى ولو أن هذا الكلب لم يأكل شيء وبين ايش؟ أو تنجسهما اللعاب والفم باستعمال النجاسة غالباً، إنه هذا الكلب حضرته في الغالب أكيد ماكله فريسة، بعدين جاي يشرب مي. فنجاسة اللعاب ونجاسة الفم ليست لذاتهما، بل لما يكثر غالباً في الكلب أنه يأكل النجاسات.

هو مصنف في مربع آخر، هي القضية التي قصدها الإمام قبل قليل، هذا بعد ثبوت أن نجاسة فم الكلب عينية، أي لذاتها، وليس بسبب أنه يأكل النجاسات. قال: ما دام الحديث في نوع من الإجمال في هذا الموضوع، ويدل بالاشتراك على كلا الاحتمالين؛ إنه إذا شرب الكلب اغسله سبعاً: الاحتمال الأول: لأنه لعابه بعينه، والاحتمال الثاني: اغسلوا سبعاً؛ لأن هذا الكلب في الغالب بيكون ماكل نجاسات، فأمر بالغسل سبعاً احتياطاً. هذه من طرق المالكية في التشغيب على الجمهور، قال: والدال على المشترك لا يدل على أحد الخاصين، اصبحت القضية محتمله، فاذا أنت تريد أن تقول أن نجاسة عينية أنت اللي عليك دليل أيها الجمهور، أنا ممكن أجي أقول لك ايش؟ الكلب طاهر وهذه النجاسة هي نجاسة فقط لأنه أكل شيء في الغالب مش لأنه هو بعينه بعينه ندس، فاختيار أحد الاحتمالين تحكم.

هكذا سيقول المالكي، فلا يدل الحديث على نجاسة عين الفم أو عين اللعاب، فلا تتم الدلالة إذاً على نجاسة. هو لأيش بدو يوصل؟ أنا إذا فشلت استدلالك على نجاسة عين اللعاب وعين الفم، سأفشل إذا استدلالك بانه كل الكلب، هذا اللي بدو يوصل له المالكي. هو ما عنده مشكلة المالكي أنه الغسل سبعاً لازم دائماً، بس هو بدو يوصل لابطال استدلالنا على ايش؟ على أنه كل الكلب.

فيقول: وقد يعترض على هذا بأن يقال: لو كان الآن ابن دقيق بدو يدافع عن الجمهور، بدو يلو: لو كانت العلة تنجس اللعاب أو الفم كما أشرتم إليه، تنجس إنه ايش؟ أن نجاسة طارئة، أنا متنجس، وليس هو لذاته. لو كانت العلة أن اللعاب متنجس تنجس خارجي، لزم أمران، ماهما؟ قال: لزمكم أمران؛ إما وقوع التخصيص في العموم، أو ثبوت الحكم بدون علته. أنتم ستوقعون في أحد ورطتين: يا ستخصصون هذا العموم إذا شرب، أو سيجري الحكم بدون علة في بعض الحالات.

كيف قال؟ لأن إذا فرضنا، نفترض أن جبنا كلب، وهذا الكلب نحن متاكدين إنه ما أكل نجاسة، لأن إذا فرضنا سلامة فم الكلب من النجاسة الطارئة، أما بالتطهير منها؛ إنه جبنا هالكلب سكبنا فمه غسلناه بالسيرف والكلور وعملنا فيه كل أدوات التنظيف، صار متاكدين إن هذا الكلب يعني صفحة بيضاء مش ماكل ولا نجاسة، أو بأي وجه كان. المهم قال: فولوغه إذاً حينئذ في الإناء شو رح يكون؟ إذا هو على طريقتكم يا مالكية سيلغ وفمه نحن متاكدين إنه فيش عليه نجاسة على طريقتكم. إذا ولغ في الإناء، هو الآن المالكية فرضوا احتمالين، بيقول جمهور: أما أن يكون لأنه عيناً، أو لأنه ايش في نجاسة طارئة. هذه من التشغيبات بنقول: على كلامكم، لو كان هو فعلا أحد الاحتمالين، وأنه نحن تحكمنا في وضع النجاسة العينية هو الاحتمال الصحيح على كلامكم، لو جبنا فمه وغسلناه، ها بدنا نمشي على احتمال الثاني، ها هو بدو يفرض أننا مشينا على احتمال الثاني، وأن الأمر بالغسل سبعاً لأنه هو متنجس، مش، بدو يقول بناء على هذا الكلام: إذا غسلنا فمه، وبعدين قلنا له اشرب، فإما أن يثبت بعد شربه وجوب الغسل سبعاً، وسيكون بالتالي يجب الغسل سبعاً. قال: فإما أن يثبت وجوب الغسل سبعاً أو لا.

إذا قلتم لا في هذه الحالة إذا غسلت فمه وبعدين شرب ما في داعي تغسله سبعاً للإناء، بيقول: أنت خصصت عموم الحديث؛ لأن عموم الحديث قال: إذا، وإذا تفيد ماذا؟ العموم في الوقت، في أي حال، وفي أي ظرف. إذا في أي وقت، في أي وقت، في أي حال شرب الكلب من الإناء، لازم أغسله سبعاً على كلامكم. صار لازم أغسله سبعاً إذا لم أقم بتطهير فمه قبل الشرب، أما إذا طهرت فمه قبل ما يشرب، سعيت ببطء حاجة لعموم هذا الحديث، فاصبح في هناك تخصيص للحديث، اصبحت في تخصيص للعموم، مع أن الحديث لم يرد خاصاً، الحديث ورد على اطلاقه، والعلة التي أتيتم بها، هون هنا المشكلة. هذا بيسموه: إذا كانت العلة تفضي إلى تخصيص عموم الحديث، فهل يصح التعليل بها؟

إذا كانت العلة الآن، شو العلة اللي افترضوها المالكية أو شغبوا فيها علينا؟ إنه هو طارئ مش عيني. نقول: هذه العلة اللي بنيتوا عليها الحديث، أو جعلتموها محتمله، ستعود على النص بالتخصيص، وأنه سيكون ليس على إطلاقه، بل مخصص بصورة معينة. فهل يجوز أن استنبط علة مستنبطة تعود على النص بالتخصيص ولا يبقى على عمومه عند كثير من الأصوليين؟ مش إجماع، مثلاً عند كثير من الأصوليين هذا لا يصح، الأصل إذا بدك تجي بعلة مستنبطة، لازم هذه العلة المستنبطة تحافظ على عموم النص وإطلاقه، أما تروح أنت تأتي بعلة مستنبطة تؤدي إلى تخصيص النص، هذه مشكلة.

قال: وإن ثبت لا، إذا قلت لا، بده يبقى يغسل سواء غسلنا فمه للكلب قبل ما يشرب أو ما غسلنا فمه. هم، هسا هم شو بحكوا؟ هذه الحالة الثانية، أنت الآن تحصلهم في الزاوية، بعد تغسيل فم الكلب، وقلنا له اشرب، شو رح تحكوا؟ نغسل سبعاً ولا لا؟ إذا قالوا لا: في هذه الحالة مش لازم نغسل سبعاً، بنقولوا: خصصت عموم الحديث. إذا قالوا لا: لازم برضه نغسل سبعاً حتى ولو تاكدنا من طهارة فمه، إذا أصبح الحكم موجود مع عدم وجود علته، وهو ايش؟ وهو وجود النجاسة الطارئة، مش أنتم حضراتكم حكيتوا العلة هي مش نجاسة الكلب، وإنما تنجس فمه؟

فإذا قلتم بلزوم الغسل على كل الأحوال، سواء تيقنا نجاسة فمه أو عدم نجاستها، صار الحكم سيوجد في بعض الصور مع عدم وجود علته، وهي نجاسة الفم. وهل يوجد الحكم بدون وجود علته؟ هذا اعتراض آخر عليكم. فهمتم كيف صار في اعتراضين؟ فعلى كل الأحوال، إما ستستنبطون علة تعود على النص بالتخصيص وهذا مشكل عند جمهور الأصوليين، وإما ستضطردون فتقولون بالحكم مع عدم وجود علته، وهذا أيضاً مشكل.

بالتالي، ما دام أنتم بين إشكالين، فكلامكم ركيك ضعيف، والأصل أن المشكلة ليست تنجس فمه، بل هو عينه، الفم عينه وليس متنجس. إذاً فإما أن يثبت وجوب غسله أو لا، فإن لم يثبت وجوب وجب تخصيص العموم، وإن ثبت أي وجوب الغسل مطلقاً حتى ولو غسلنا فمه، لزم ثبوت الحكم وهو الغسل سبعاً بدون العلة. شو هي العلة اللي اقترحوها؟ تنجس الفم، العلة ما عادت موجودة، نحن غسلنا فمه بالسيرف والكلور وكل شيء.

قال: وكلاهما على خلاف الأصل؛ تخصيص العموم بعلة مستنبطة مشكلة، وأن يكون الحكم موجود دون علته مشكلة، فضعف كلامكم. قال: والذي يمكن أن يجاب به عن هذا السؤال، ماذا يمكن أن يقول المالكية؟ يمكن أن يقول المالكية: لا يا جماعة، الحكم يبقى على عمومه وهو وجوب الغسل دائماً، حتى لو غسلنا فمه بالسيرف قبل ما يشرب، ولا يكون هذا من باب أن الشرع طرد الحكم تبعاً للأغلب وليس تبعاً للحالة الدائمة الكلية. أن من الحالة الحالات التي يطّرد فيها الحكم تبعاً للأغلب وهذه مسألة تسمى أنه قد قال أحياناً في الشريعة، قد توجد الأحكام مع عدم وجود علتها، قد هذا موجود.

فانت قد تسافر سفراً طويلاً، ولا تجد أي مشقة، ومع ذلك يحل لك الجمع والقصر، مع أنك كنت مرتاح. صح، رح تقول لي: ما نحن وضعنا العلة الثمانين؟ بقول لك: يا زلمة هذه عبارة عن وصف ظاهر بس هو العلة فعلياً اللي في الباطن هي المشقة وما وجدت المشقة. فيقول لك: ليس دائماً الأحكام تناط بالاضطراد، بل قد تناط بالعم الأغلب، وتطّرد حتى ولو لم توجد العلة في الحالات النادرة. هذا يمكن أن يجيب به المالكية، أن الحكم منوط بالغالب، وما ذكرتموه أنه الكلب جبناه وفتحنا فمه وحطينا سيرف وكلور ونظفناه كل هذه القصة قال: هذه نادرة، هي شو بتسولفوا؟ قال: هذه نادرة لا يلتفت إليها.

قال: وهذا البحث إذا انتهى إلى ها هنا، فانه يقوي قول من يرى أن الغسل أو الغسل لأجل قذارة الكلب. قال: إذا وقفنا هنا في البحث ممكن يكون المالكية لهم وجهة نظر، كأنه بيقول لك: إذا وقفنا هنا يمكن يكون المالكية لهم وجهة نظر تمام. لكن هنا الصنعاني اعترض على هذه الوقفة، عند ابن دقيق ايش بقول الصنعاني؟ لكن بقول له بس بدك تنتبه: أن الاستقذار عند المالكية في العادة يؤدي إلى ايش؟ إلى ندبية الغسل وليس إلى وجوب الغسل؛ لأن الاستقذار في أكثر من مرة علل به المالكية أن هذا الغسل للاستقذار، للاستقذار، وكان بالتالي ينتج عندهم الندب وليس الوجوب.

فأصبح إذاً يلزم المالكية أن يقولوا إنه فليغسله سبعاً ندباً وليس وجوباً، ولكنهم يقولون بالوجوب. فأصبحت قضية الاستقذار أن تكون سبب للوجوب محل نظر؛ يعني إذا كانت القضية فقط لقذارة الكلب وليس للنجاسة، فإن الغسل يعني عفوًا، لو أن مخاطاً وقع في إناء، غسله هنا من باب الكمالات؛ لأن هذا ليس، وإنما من باب المستقذر. لو أن أي شيء من المستقذر وقع، فالغسل ندبي وليس إيجاباً.

فإذا قلت: المشكلة فقط هي قذارة الكلب وليست نجاسته، فالأصل إذاً أن يكون حكم الغسل سبعاً عندكم يا مالكية مندوب وليس واجب، وأنتم ما مذهبكم؟ إنه واجب، بالتالي مشكلة. بس في الحقيقة سياتي معنا في وجه من الوجوه أن بعض المالكية التزم وقال إن الغسل سبعاً مندوب وليس واجب، أن بعضهم التزم وقال إن الغسل سبعاً كله مندوب وليس واجب، قالوا به وأطردوا في هذه الفكرة.

فهذه قضية أنه علينا أن نثبت لا أن نجاسة فم الكلب عينية وليست نجاسة طارئة، بتعرفوا.

في نجاسة عينية ونجاسة طارئة، مش هيك أخذنا في الفقه؟ فأنت بدك تثبت إنه نجاسة فم الكلب ولعابه عينية، يعني لو الكلب عمره ما أكل شيء هو وليست نجاسة طارئة بسبب أنه يأكل النجاسات، كما حاول بعض المالكية أن يصور الموضوع.

طيب، تبقى قضية؛ هناك قضية دل عليها: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا». طبعا هي مش مأخوذة فقط من شربه، لكنني بحثتها هنا؛ وأن هذا اللفظ يدل على مسألة، وهي أن النجاسات تنتقل في الوسط المائع. مش نحن دائما بنقول كيف النجاسة تنتقل من محل إلى محل؟ مش تحتاج إلى وسط مائع رطب؟ هنا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله». الضمير في «يغسله» يعود على ماذا؟ يعود على الإناء، صح؟

طيب هو سؤال، النجاسة وين هي؟ ابتداء في لسانه، حطه في الماء، هو حطه في جهة من الماء، يعني اعتبر هذا هو الإناء، الكلب وضع لسانه هنا، وبجوز لسانه أصلا ما لمس أطراف الإناء أبدا، ومع ذلك نحن أمرنا أن نغسل الإناء نفسه، نفس الحديدة هي أمرت أنك تغسلها سبعا واحدة بالتراب كما سياتي. هذا يدل على أنه كيف النجاسة وصلت للإناء الحديدي أو الزجاجي مع أنه لسان الكلب ما لمسه؟ قالوا هذا يد- شوف كيف العلماء لما بفكروا؛ قالوا لما وضع- إذا هو لسانه في الماء، الماء صار- صح؟ والماء هو الوسط الرطب اللي نقل النجاسة حتى لامست أطراف الإناء، فصار الإناء متنجس صحيح. فهمتوا فكرة إنه يحتاج إلى وسط مائع؟ أن الكلب في العادي لسانه قد لا يلمس الإناء، ليش أصبح الإناء- ما الذي أوصل النجاسة إلى الإناء الحديد؟ قالوا هو الوسط الناقل وهو الماء.

هذا هو التفكير المنطقي الوحيد، ولا كيف وصلت النجاسة إليه؟ فهذا إذا دليل وإشارة من النبي، بيسموها دلالة إشارة. إخوان، هذا مثال على دلالات الإشارة، وأنا بحب جدا أن تكتبوا أمثلة دلالات الإشارة، حتى تشوفوا كيف العلماء يأخذون من الحديث، الحديث ما يشاره إلى هذا بنص بمنطوقه، ولا بمفهومه؛ مفهوم موافقة أو مخالفة، وإنما أشار إليه بدلالة الإشارة، وهو ما يفهم- ما هي دلالة الإشارة؟ ما يفهم من الحديث تبعا وليس هو المقصود أصاله، فدلالة الإشارة مقصودة، لكن مقصود بالقصد الثاني كما يقولون، وليس بالقصد الأول. ففي قصد أن يعلمك الحديث أن النجاسات تنتقل من خلال الوسط الرطب.

طيب كم ذهب من المجلس اليوم؟ تقريبا وصلنا ساعتين، يا رب. إذا، أخذنا معنى شربه، وأخذنا هل حكم تعبدي أو معقول المعنى؟ وعرفنا المناقشات الطويلة في هذا. أخذنا فكرة إذا أدخل يدا أو رجلا، وهذه تحتاج أن تثبت ماذا؟ نجاسة عين الكلب كاملا. وأخذنا فكرة تعدي النجاسة بالوسط المائع، أن النجاسة تنتقل من خلال الأوساط المائعة.

خلص، لا أطيل أكثر من ذلك على الأخوة الذين يتابعوننا، نختصر على هذا القدر، ونكمل ما تبقى من أجزاء الأحاديث ومسائله الفرعية في الدرس القادم إن كان في العمر بقية. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.