حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من التعليق على كتاب أحكام الأحكام لابن دقيق العيد عليه رحمة الله، في تعليقه على أحاديث كتاب عمدة الأحكام للحفظ عبد الغني المقدسي. ما زلنا نعيش في الحديث السادس، وهو حديث: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا». بدأنا الحديث عن هذا الحديث في المجلس الماضي، وأسسنا الكلام على كلمة شرب.
كانت القضية الأساسية التي بحثناها هي قضية هل هذا الحكم تعبدي أو معقول المعنى؟ كانت هي النقطة الأساسية التي سينبني عليها بعد ذلك، كما قلت، فروع الحديث الأخرى، وكان الخلاف فيها ينصب مع المالكية. فالحنابله أصحابنا والشافعية والجمهور على نجاسة الكلب تمام. وأما المالكية فهم الذين يرون أن لعاب الكلب وريق الكلب وبدن الكلب يعتبر طاهرا، وحملوا هذا الحديث على التعبد. وناقشنا هذا في المجلس السابق، وناقشنا أيضا بعض القضايا التي تندرج تحتها، قضية مثلا أن الحديث دل بدلالة الإشارة على أن النجاسة تنتقل في الوسط المائع؛ لأننا حكمنا بنجاسة الإناء وليس فقط بنجاسة الماء، وأيضا هل يقال بالقياس على الشرب أي ولوغ الكلب إدخال يده أو رجله في الإناء؟ والنقاش في هذا أيضا ليس فقط مع الظاهرية، بل حتى مع المالكية.
نحن قلنا الظاهرية يعني منعوا القياس، لكن المالكية أيضا سيمنعون القياس تمام. لماذا؟ لأن المالكية كما قلنا يرون أن القضية كلها تعبدية في هذا الحديث. بالتالي عندهم أيضا ستكون قضية إذا أدخل الكلب يدا أو رجلا في الإناء فإنه لن يغسل سبعا. ولذلك كان من مناقشات ابن دقيق العيد في شرح الإمام مع الظاهرية أنه قال لهم: أنتم ظاهرية إذا قلتم معنا بنجاسة الكلب فينبغي أن تعدوا وتقولوا إن إدخال الكلب يده أو رجله مثل إذا شرب الكلب؛ لأنكم تقولون بنجاسته.
وأما مالك والمالكية فلهم عذر في عدم إلحاق إدخال الكلب يده أو رجله بالشرب؛ لأنهم لا يرون أن الكلب أصلا من البداية هم يرونه طاهرا. فالقول عندهم بالوقوف عند شرب الكلب دون أن يقاس عليه غيره يتماشى مع مذهبهم وهو القول بطهارة الكلب. أما أنتم يا أيها الظاهرية ما دام قلتم بنجاسة الكلب فلا يتماشى مع مذهبكم إلا تقيسوا على الشرب إدخال الكلب يده أو رجله في الإناء؛ لأن هذا أيضا فلا يحق أن أقول، أو لا ينبغي أن أقول والله إذا شرب الكلب أغسله سبعا للنجاسة بعدين أقول لكن هذا لا يقاس عليه إذا أدخل يده أو رجله، ما دام أنت تؤمن بنجاسة الكلب الأصل أن تعديه. وأما المالك فهو لا يرى نجاسة الكلب، فهو مضطرد مع اختياره واضح.
طيب نذهب اليوم إلى النقطة التي تليها، إذا شرب الكلب. سنذهب إلى كلمة الكلب، هل هنا للاستغراق؟ هل ال هنا للاستغراق؟ وبالتالي المراد: إذا شرب كلب في الإناء مهما كان، سواء من الكلاب التي أباح لنا اتخاذها واقتناؤها كلب الصيد أو الزرع أو الماشية، أو الكلاب التي لا يجوز لنا أن نقتنيها. فهل نبقي لفظة الكلب على عمومها؟ أم نقول إنه الكلب هنا ال ليست للاستغراق وإنما ال العهدية كما قاله بعض المالكية في استدلالاتهم؟ قالوا إن ال للعهد.
طب ما هو المعهود؟ قالوا معهود ذهني للعهد الذهني، والإشارة هنا إلى الكلب المنهي عن اتخاذه فقط، وأما الكلب الذي يجوز اتخاذه فهذا لا يدخل معنا في الحديث. إذا هناك نقاش في العموم، هل نقول إنه الكلب الاستغراقية فتقول إذا شرب أي كلب فيس فهذا الاستغراق يشمل الكلاب المنهي عن اتخاذها والكلاب غير المنهي عن اتخاذها فينا أحدكم في اليسر سبعة، أو نقول إنه ال هنا للعهد الذهني، وأن المراد إذا شرب الكلب يعني الكلب الذي تعلمون أنني نهيتكم عن اتخاذها فقط هذا هو المراد فهذا الذي يغسل منه سبعا.
هذه القضية ناقشها ابن دقيق العيد في الأحكام وناقشها أيضا في الإمام. ففي الأحكام، وأنا سامحوني ساقفز قليلا إلى المسألة الثامنة في الأحكام حتى امشي مع تسلسل الحديث. المسألة الثامنة في الأحكام يقول فيها ابن دقيق العيد صفحة 122 من نسخة أسفار: آخرها الحديث عام في جميع الكلاب. هكذا قال جمهور العلماء، منهم أصحابنا الحنابله، وفي مذهب مالك قول بتخصيصه بالمنهي عن اتخاذه. فالنقاش هنا حتى نكون دقيقين ليس كل المالكية، وإنما هو قول في المذهب.
والهدف كما قلت أعود فاقول الهدف إخواني هنا هو التفكير أن تتعلم تطبيق القواعد والنقد الأصولي بغض النظر كان قول عند بعض المالكية عند بعض الحنابلة، الآن أنت لا يهمك لمن القول، أنت يهمي يهمني أن تعرف كيف تناقش أصوليا النص، وما الذي يقبل وما الذي لا يقبله. طيب وفي مذهب مارك قول بتخصيصه بالمنهية عن اتخاذه.
يقول ابن دقيق هنا في الأحكام: والاقرب العموم، لا أنه ال في الاستغراق؛ لأن الألف واللام إذا لم يقم دليل على صرفهما إلى المعهود المعين فالظاهر كونهما للعموم. إذا هنا استعمل قاعدة أصولية. ابن دقيق العيد يقول: الأصل في ال الأصل في ال أن تحمل على العموم حتى تأتي قرينة تدل على أن المراد بها ماذا؟ المعهود، سواء العهد الذهني أو العهد الذكري، ذكري أو ما شابه ذلك. فالإستغراق حتى ياتي دليل على العهد، وليس الأصل العهد حتى ياتي دليل عن الاستغراق، بل هو حتى في شرح الإمام وأنا ما أحببت أن أطيل عليكم في هي النقطة.
تكلم يقول ال أما أن تكون للعهد، أو تكون لحقيقة الجنس، أو تكون للاستغراق. سواء كانت ال للاستغراق أو لحقيقة الجنس فكلاهما يقتضي العموم، يعني حتى لو كانت فقط للجنسية ويسمى ال لحقيقة الجنس فإن أي كلب من الكلاب ينبغي أن توجد فيه حقيقة الجنس، فإذا العموم لكن العموم سيكون بماذا باللازم. أما إذا قلنا الاستغراقية فالعموم من أصل الوضع، دائما ال أما أن تكون في أصول الفقه يقول لك هل هي ال للاستغراق أو لحقيقة الجنس دون إرادة الأفراد أو للعهد؟
فنقول: سواء قلت أن هذا للاستغراق أو لحقيقة الجنس فإذا هنا عموم. واما إذا قلت للعهد فهنا خرجت عن العموم. تقول لي طب للاستغراقية أنها للاستغراق؟ هذا مفهوم من أصل وضعها. طب ال التي لحقيقه الجنس دون النظر إلى أفراده، يعني الحقيقة الذهنية كيف تدل على العموم؟ تدل على العموم بأن هذه الحقيقة الذهنية وجودها في الخارج في كل أفرادها، فأصبح هناك عموم باللازم. وأما إذا قلنا للعهد فنحن هنا ذهبنا إلى نوع من التخصيص يحتاج إلى قرينة.
فاذا ابن دقيق العيد يرى أنه المالكية أو هذا القول من أقوال المالكية يحتاج إلى دليل إلى قرينة تدل على أن ال هنا للعهد. فيقول الآن: من يرى الخصوص، يعني من يرى أن الكلب هنا على خصوصها وليس المراد عموم الكلاب هم هؤلاء من المالكية. قد ياخذه من وين اتوا بالقرينة؟ قال: قد ياخذه من قرينة تصرف العموم عن ظاهره، فانهم نهوا عن اتخاذ الكلاب إلا لوجوه مخصوصة. ايش هي الوجوه المخصوصة؟ كلب صيد، كلب زرع، كلب ماشية، والامر بالغسل مع المخالطة عقوبة يناسبها الاختصاص بمن ارتكب النهي في اتخاذ ما منع من اتخاذه.
وأما من اتخذ ما أبيح له اتخاذه فايجاب الغسل عليه مع المخالطة المستمره عسر وحرج لا يناسبه الاذن والاباحة في الاتخاذ. شوف طريقة التفكير بغض النظر إذا توافق ولا لا، هو بقول لك: إذا كانت الشريعة اباحت لي أن اتخذ ثلاث انواع من الكلاب؛ كلب الصيد والماشية والزرع، فهذه الانواع الثلاثة شيء طبيعي أنني ساخالطها وراح تمشي جنبي وستضع لسانها على ثوب الراعي، فاباحة اتخاذها مع القول بانه أي نجاسه تاتي منها ينبغي أن تغسل سبعا، هذا فيه عسر ومشقه مثله لا تاتي به الشريعة.
هكذا يقولون، وأما التي نهي عن اتخاذها نعم فهذه إذا اتخذتها فأي شيء يصل منها إلى بدنك أو إلى إنائك أو هذا الذي ينبغي أن يغسل سبعا؛ لأن الغسل سبع فيه مشقه، وهذه المشقة كأنها نوع عقوبة. فالعقوبة تناسب من ارتكب النهي باتخاذ كلب لا يحل له أن يتخذه، أما من اتخذ كلبا يحل له أن يتخذه فالمناسب هو أن يخفف عنه وأن يسهل عليه، ولا يؤمر مع كل ولوغة كلب أو شربة كلب أو وضع كلب يده أو رجله أن يغسل سبعا؛ لأن هذا سيؤدي إلى مشقة زائدة لا تأتي الشريعة بمثلها. فهمتوا وجهة نظرهم كيف؟ فهؤلاء هم الذين إذا قالوا من المالكية بماذا بالخصوص.
الان نفس القضية رح اناقشها مع ابن دقيق العيد في الإمام، يقول ابن دقيق العلي رحمه الله في الفائدة الخامسة والعشرين في تعليق على هذا الحديث في الإمام: خصص بعض المالكية الحكم بالكلب المنهي عن اتخاذه دون المأذون فيه، وأشار بعضهم إلى أن هذا التخصيص مبني على ماذا؟ أولا على حمل الألف واللام على أنها للعهد وليس الاستغراق، وهذا التخصيص خلاف العموم، وحمله على العهد يا أيها المالكية أو يا أيتها الطائفة يحتاج إلى أمرين.
أحدهما الآن أنت بدك تحمله على العهد، صحيح؟ شوف الآن الإشكالات التي سيواجهها هذا الراي. الآن أنت تحمله على أي عهد؟ على العهد الذهني، إيش قصدك بالعهد الذهني؟ قصدي أنه في كلاب نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذها مسبقا فجاء هذا الحديث بعد ذلك الحديث ليقول: تلك الكلاب التي نهيتكم عن اتخاذها إذا ولغت فاغسلوا الإناء سبعة. هنا أنت تحتاج إلى قضية، شوف التفكير الدقيق.
تحتاج إلى قضية أولا تثبتها وهو أن حديث النهي عن الكلاب وعن اتخاذها ورد قبل هذا الحديث. مش أنت بتقول في عهد؟ إذا، إذا قلت أنه إذا شرب الكلب في إناء أحدكم للعهد الذهني إذا أنت تزعم أن حديث النهي عن الكلاب واتخاذها سابق حتى أحمل ال هنا للعهد الذهني، أني رح أحمل رح هم يحملوا الحديث على الكلاب التي نهيتهم عن اتخاذها في حديث سابق، عليك أن تثبت أولا تقدم النهي عن اتخاذ الكلاب على هذا الأمر بالغسل من ولوغها، عليك يا أيها المالكي أن تثبت ذلك، وإلا لن يكون هناك أصلا عهد ذهني واضح.
الثاني: أنه وإن تقدم، فرضا تنزلا بدنا نفترض أنك أنت أيها المالك استطعت أن تثبت لنا أن حديث النهي عن الكلاب متقدم على هذا الحديث فرضا، فلا بد من قرينة ترشد إلى أن المراد هذا المنهي عن اتخاذه، أنه العهد هنا مقصود وأنه إذا ولغ الكلب المراد بالكلب هو الكلب المنهي عن اتخاذه. هذه مقدمة ثانية عليك أن تثبتها حتى لو سلمنا أن النهي عن الكلاب سابقا على هذا. عليك أن تثبت لي أنه هنا ليست الاستغراق زي ما قلنا، وأنها للعهد وأن المراد بها العهد على تلك الكلاب المنهي عن اتخاذها، ولا يكفي مجرد تقدم النهي عن الكلاب سابقا تعتبره هو القرينة، ما بيضبط؛ لأن ذاك حديث يتكلم عن النهي عن اتخاذ الكلاب، هذاك موضوع وهذا الحديث موضوعه آخر بيتكلم أنه إذا ولغ الكلب فاغسل سبعا، فما بيضبط أنك فقط لمجرد تقدم حديث النهي عن الكلاب تعتبره هو القرينة، لابد من قرينة متعلقة بهذا الحديث بنفسه إذا شرب الكلب.
قال: ولعله أن ياخذه من مناسبة هذا الحكم والكلفة فيه؛ يعني المشقة فيه لتقدم مخالفة ومعصية، اللي هي المسألة التي شرحها في قبل قليل في الأحكام، أنه الغسل سبع فيه مشقة وكلفه، وهذا يتناسب مع مين؟ مع من يرتكب معصية باتخاذ الكلاب المنهي عنها. وأما من لم يرتكب بمعصية فاقتنى كلبا مسموح فيه ليس من السهولة أو من طبيعة الشريعة أن تكلفه بان يغسل سبع لما في ذلك من المشقة. فاذا نظروا إلى هذه المناسبة، الآية ها لاحظ سماها ايش؟ لعله جعل القرينة في كون العهد ما هي المناسبة؟ المناسبة.
طيب الآن أنا بدي أياك بس تفكر بهي الطريقة، وهذا كثير ما يكون اليوم فيه تخصيص للعموم عن طريق المناسبات الذهنية والذوقية. اليوم للاسف كثير من الباحثين المعاصرين لما ياتوا للحديث النبوي يكون الحديث على عمومه، يأتي يخصه يخصه من خلال ايش؟ مناسبات ذهنية؛ يعني استنباط ذهني. وهل يجوز تخصيص العموم بالاستنباط الذهني بمجرد استنباطات ذهنية؟ أنت الآن بدك تخصص عموم أن هذا الحديث إذا شرب الكلب خاص بالمنهي عنه فقط وجعلت العهدية.
طب سواء سميناه تخصيص عموم أو سمينا أنه هو مش تخصيص، بل هو من البداية العهدية وليس فيه تخصيص؛ يعني سواء ذهبنا أنه عام تم تخصيصه إذا وجد من يقول إنه الاستغراقية ولكن تم تخصيصها، أو قلنا لا هي من البداية ليست استغراقية بل هي عهدية وصرفتها عن الاستغراق. اقول هذا بناء على مناسبة صحيح ذهنية فقط أنت وجدتها، هل مثل هذه المناسبات يقبل تخصيص الحديث بها أو صرف ال عن أصلها للاستغراق أو لحقيقة الجنس إلى أن تكون عهدية؟ هل يجوز هذا بمجرد مناسبة ذهنية واستنباط عقلي عند الباحث الفقهي؟ هنا خطورة هذه المسالة.
هنا ماذا قال؟ قال: ولعله ياخذ من المناسبة اللي ذكرناها فينصرف إلى ما نهي عن اتخاذه فيصبح الحديث.
إذا شُرب الكلُّ مصروف إلى فقط ما نُهِيَ عنه من الكلاب، وإذا لم تقم قرينة على إرادة ما تقدم النهي عنه، فهذه المناسبة علة استنبطت من اللفظ. هي مسألة ذكرناها في الدرس الماضي؛ يعني مادام لم تقم قرينة داخل السياق نفسه تدل على إرادة فقط الكلاب المنهي عنها، ابن دقيق العيد يقول لهم: أنتم لم تجدوا قرينة من نفس السياق هي التي تدل على ماذا؟ على التخصيص بالكلاب المنهي عنها، فذهبتُم إلى أيه؟ ذهبتُم إلى المناسبات لتخصصوا بها، هذا اللي صار معكم، فنقول: هذه المناسبة التي ذكرت أنه السبع شديدة وهي تناسبه، هذه المناسبة الذهنية التي ذكرت هي علة.
أنتم استنبطتوها، إنه هي صار قضية أنه اغسل سبعاً عقوبة؛ هيك أنتم فهمتوها أنها نوع من العقوبة لمن اقتنى كلباً منه؛ هذه علة الحديث عندكم صحيح. فنقول: هذه المناسبة علة استنبطت من اللفظ، لكنها ستعود عليه بالتخصيص، لأنه أصبح الحديث كلياته بالنسبة لكم ايش -طبعاً لهي الطائفة من المالكية- أنه معلل لأنه مش تعبدي، أصبح الآن لا؛ عند هؤلاء أصبح الحديث ليس كما هو ظاهر مذهب المالكية مجرد تعبد، عند هؤلاء أصبح الحديث يدل على عقوبة؛ عقوبة لمن اقتنى كلبا منه عن اتخاذه أنه بدك تصير تغسل سبعاً.
فنقول: هذه العلة عادت على لفظ الحديث بالتخصيص، لأنه أصبح الحديث بسببها خاصاً بالكلاب المنهي عنها، والا بدونها كان عاماً في الكلاب المنهي عن اتخاذها وفي غيرها. وهل يجوز أن استنبط من الحديث معنى أو علة تعود على لفظه بالتخصيص؟ هي أظن بحثناها في الدرس الماضي في مسألة أخرى، أو ربما في هذا الحديث أشرنا إلى هذا المعنى وقلناها، والجمهور الاصوليين يمنع ذلك؛ أنه ما بصير أنت تستنبط علة تقول هذه علة النص.
وهذه طبعاً يذكرون إخواني في شروط العلة؛ ثبت في مبحث أصول الفقه تروح على باب القياس لما يتكلموا عن ركن العلة يتكلمون عن شروطها: أن تكون وصفاً ظاهراً صحيحاً مطرداً من الشروط التي تبحث في شروط العلة. هل يجوز أن تكون العلة الآن العلة المنصوصة سمعنا وأطعنا؟ العلة المجمع عليها سمعنا وأطعنا؟ العلة المستنبطة هل يجوز أن تكون تعود على النص بالتخصيص؟ هذه المشكلة، فأكثر الأصوليين يمنع ذلك، يقول: ما بصير أنا استنبط علة للنص يكون مؤداها أن تخصص النص، لأن هذه في النهاية اجتهاد.
فأنت باختصار كأنك تجعل اجتهادك مخصصاً لكلام الله ورسوله، هل هذا يقبل؟ طبعاً هنا يأتي قضية التخصيص بالمصلحة أيضاً، لأنه في النهاية التخصيص بالمصلحة المرسلة هو تخصيص أيضاً بنوع من الاجتهاد، لكن فرق بين اجتهاد يقوم على استقراء أصول الشريعه، وبين اجتهاد يقوم على يعني مناسبات شبيهة أو مناسبات عامة باختصار يعني عذراً، إذا كانت المناسبة قوية جداً وماخوذه من اصول الشريعة ومقاصدها فالناحيه العمليه حقيقه أنهم يخصصون بها.
أنا يعني بدي أخرج عما يقال نظرياً في أصول الفقه لأقول لك: إنه حتى الحنابله وغيرهم يخصصون بالمصلحة؛ يخصصون العموم بالمصالح المرسلة، وهو نوع من تخصيص العموم بماذا؟ بالاستنباطات والاجتهادات، لكن فرق بين المصلحة المرسلة الماخوذة بالاستقراء فتكون المناسبة ظاهرة وقوية، وبين ما يؤخذ بمجرد مناسبات أقل وضوحاً وأقل ظهوراً وأقرب إلى المناسبات الشبيهة. فكلما ضعف ظهور المناسبة فاستعمالها في تخصيص النص مشكلة، بخلاف المناسبة التي ظهرت وقويت وفعلاً بالاستقراء أكدتها أصول الشريعة العامة، فمثل هذه المناسبات أن تعود على النص بالتخصيص أعتقد من الناحية العملية مقبول ولها نظائر في المذاهب الفقهية.
ولكن كلما كانت المناسبات أبعد عن الظهور كلما ضعف التخصيص بها، مادام تعود على النص كما قلنا علة استنبطت من اللفظ تعود عليه بالتخصيص، وفي معرفة من الأصول من الخلاف في صحة هذا واختيارهم عدم الصحة في ايش قال ايش يعني؟ واختيارهم عدم الصحة يعني لا يجوز استنباط علة تعود على النص بالتخصيص، اختاروا وعدم الصحة فيه ما قال في كل، قال: في كثير من المسائل، ليه؟ لأنه هو يعلم أنه في بعض المسائل لما تكون العلل المستنبطة قوية وظاهرة المناسبة قد تعود على النص بالتخصيص، لكن في مثل هذا المقام الأمر ليس قوياً.
طيب، إذا كانت هذه مناقشة سريعة في قول هؤلاء من المالكية وأنهم حملوا اللفظ على العهد، وهذا بالتالي حجم النص أكثر وأكثر، وعرفنا كيف يتم معالجة هذا الرأي والرد عليه والإشكالات التي ذكرت فيه. طيب، أحياناً الذي يحصل مع البعض أنه بمجرد أن يجد مناسبة جميلة يسلم لها ويقول لك: خلص خلينا نعتبرها والله كلام جميل خلينا نخصص فيه النص؛ لا يا اخي ما بيزبط، لا يصح أن تستنبط عللاً تعود على النص بالتخصيص بهذه السهولة إذا لم تكن المناسبة قوية جداً، فاحذر فإن هذا مسلك يسلكه كثير من المعاصرين في تحجيم النصوص وتفعيلها في الواقع المعاصر بحجه أن هذا النص معلل يا اخي بكذا وكذا وهذه طب نقولوا هذه العله هي.
انتبهوا لها، هذه إحدى المغالطات الكبيرة في الاستدلالات المعاصرة؛ يأتي لمعنى مناسب يراه هو الخاضع للحالة المعاصرة فيؤدي إلى تخصيصات عموم النص، وأنت بالتالي تظن أنه يا اخي والله ما شاء الله صار على طريقة أصولية دقيقة، وأنت مش منتبه أنه أخطأ في تخصيص النص بالمناسبه الذهنيه التي ظهرت له. طيب، حتى لا نطيل هنا نعود إلى أصل المبحث، نعود إلى حديثنا؛ هناك مسألة ثانية نحتاج نبحثها في كلمة الكلب، وأنا لعلي يعني لم أضفها لكن تضيفونها، وهو هل يقاس الخنزير على الكلب؟ هذا أيضاً ينبغي أن تبحث هنا وهي قياس الخنزير على الكلب.
إذا شرب الكلب طب هل مثله إذا شرب الخنزير فينبغي أن يغسل منه سبعاً؟ هذه المسألة هو لم يتطرق إليها في الأحكام، لكنها مسألة مهمة وتطرق إليها في شرح الإلمام صفحة 379، أذهب إليها سريعا يقول: ها هنا مرتبة دون التي قبلها وهي أن الحكم معلق ببلوغ الكلب فهل يلحق به الخنزير في هذا الحكم؟ نقول نفس الشيء؛ الخنزير لأنه لا يوجد نص في الخنزير أن نجاسته يغسل منها سبعاً، لكن مذهب الحنابله ومذهب الشافعيه أن نجاسة الخنزير أيضاً تغسل سبعاً.
وحدة هنا طبعاً بالتراب هي قضية التراب هي لسه ستاتي حفلة أخرى إن شاء الله، فنقول: فيه خلاف حتى في المذهب المالكي، يعني حتى المالكية عندهم خلاف داخلي في إلحاق الخنزير بالكلب في هذا الحكم. ما يهمني هنا ما ذكره المزني عن الشافعي رحمه الله، أنه احتج بأن الخنزير أسوأ حالاً من الكلب فقاسه عليه، وهذا أيضاً طريقة أحمد، أن أحمد يرى أن الخنزير أسوأ حالاً، فبالتالي ينبغي أن تكون نجاسته مغلظة مثل نجاسة الكلب.
فما هي؟ ما هو القياس؟ قياس في نوع من الأولوية، خلينا نقول: قياس أولوي، أن هذا أسوأ حالاً فمن باب أولى أن يكون ماذا؟ أن تغسل نجاسته سبعاً، لكن هل القياس الأولوي هنا حقيقة مقطوع به أو مظنون؟ حقيقة هو من قبيل الظنون؛ حتى القياس الأولوي ليس كما يظن البعض أنه أي قياس أولوي هو مقطوع به، لا، حتى هنا القول بالأولوية مظنون في هذه المساحة، في هذه المساحة مظنون.
المهم، الشافعي يحتج بأن الخنزير أسوأ حالاً من الكلب فقاسه عليه، طيب كيف قرر أن الخنزير أسوأ حالاً؟ وهذه أول قضية: كل شيء يحتاج إلى دليل؛ كيف قررت أن الخنزير أسوأ حالاً؟ قال: من وجهين؛ الوجه الأول: أن نجاسة الخنزير بالنص في سورة الأنعام أو لحم خنزير فإنه رجس، وأما نجاسة الكلب فهي بالاستنباط، لأنه حديث إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله، نحن قلنا فليغسله هي التي أشارت في الظاهرة على نجاسة الكلب. هل عندك نص صريح يقول لك الكلب؟ أنت لا تملك ذلك وإنما تملك ظواهر نصوص استنبطوا منها قضية نجاسة الكلب، فهذه أول قضية؛ أن الخنزير نص على نجاسته، وأما الكلب فنجاسته بالاجتهاد والاستنباط والاستدلال.
ثانياً: أن تحريم الانتفاع بالخنزير عام، وبالكلب خاص؛ هل هناك نوع من الخنازير يجوز اقتناؤه ماشية أو صيد أو زرع؟ لا. وأما الكلب ففي؛ آه في نوع من الكلاب يجوز استعماله للصيد أو للماشية أو للزرع، بالتالي أن تحريم الانتفاع بالخنزير عام وبالكلب خاص.
طيب الآن ابن دقيق العيد قوي وجريء وعالم كبير ونحرير سيناقش الشافعي فيقول: واما قولك أن نجاسته بالنص قال: والأول ممنوع؛ منع أن نجاسته بالنص، ليه؟ لأنه استدل بقوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: 145]، أي حملها على أنها معناها النجاسة، قال بناءً على أن المراد بلحم الخنزير ايش هو؟ جملة الخنزير. سيناقشه أنه هل لحم الخنزير المراد به كل بدن الخنزير، أم اللحم بالتحديد دون باقي أعضاء الخنزير؟ لأن الآية قالت لحم ولم تقل كل الخنزير رجس، فهو يقول: الشافعي بنى استدلاله على أن المراد باللحم هو كل بدن الخنزير؛ حتى العظم، حتى الجلد، حتى الريق، حتى العرق.
قال: لأن لحمه قد دخل في عموم الميتة، فكان حمله على الجمله أولى من حمله على التكرار. شوف طريقة التفكير ايش هو، هسا الآية ايش في أولها؟ ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً﴾، الآن الميته قال يقول الشافعي: لو حملنا لحم الخنزير أن المراد به نفس اللحم قال فهذا خر في عموم ايش ميتة، لأن كلمة ميتة الخنزير سواء ذبحناه ولا مات حتى في أنفه شو؟ ميتة زيه زي الأسد وزيه زي الضبع وزيه زي أي.
فيقول يقول الشافعي: الآن لو كانت اللحم المراد بها نفس اللحم دون العرق والجلد و و لكانت لحم خنزير نوع من التكرار، ذكرها هنا لماذا؟ لأن ستكون داخلة أصلاً تحت كلمة ميتة، إلا أن يكون ميتة، والميتة تشمل ميتة الخنزير وميتة الأسد وميتة كذا. فالشافعي -شوف ذكاء العلماء في الاستنباط- يقول: التنصيص على لحم الخنزير بالتحديد في هذا السياق هو إرادة أن الخنزير كله؛ لحمه وشحمه وعرقه وبدنه كله، فذكره منفصلاً هو الذي أكد لنا أن اللحم يقاس عليه بالتنبيه كل أعضاء الخنزير الأخرى وكل ما يخرج من الخنزير، لأننا لو قلنا أن المراد اللحم فقط دون العرق واللعاب والعظم فإن هذا أصلاً تلقائياً داخل تحت كلمة ميتة، فأصبح ذكر الخنزير في السياق بهي الطريقة مجرد تكرار لا فائدة منه، فلا بد إذاً أن يكون المراد باللحم التنبيه على كل ما يتعلق بالخنزير جملة.
إذاً فيقول: فكان حمله على الجملة -يعني على كل بدن الخنزير- أولى من حمله على اللحم -كلمة اللحم هنا محذوفة يعني أظن في مشكلة في نسخة الإلمام- أولى من حملها على اللحم بالتحديد، لأن حمله على اللحم سيؤدي إلى ايش زي ما حكينا إلى التكرار، ليش؟ لأنه قال: لأن لحمه قد دخل في عموم الميتة، فكان حمله على الجملة أولى من حمله ربما عليه -بجوز مش كلمة لحم التغيير- أولى من حمله عليه أي على اللحم بالتحديد لأنه سيؤدي إلى القول بالتكرار.
فيقال عليه: إن حمله على ما ذكرت -يعني الآن ابن دقيق بده يرد على الشافعي فيقول: ماشي يا أيها الإمام أنت ترى أن كلمة لحم المراد بها كل بدن الخنزير صح، واللي جعلك تقول هذا يا شافعي ما هو الخروج من التكرار، لكن أنا كابن دقيق العيد ساقول لك: حملك لحم الخنزير على عموم بدنه هذا مجاز؛ أطلق الجزء وأراد الكل، مش هيك أنت بتحكي؟- فيقول يقول له ابن دقيق العيد: إن حمله على ما ذكرت يلزم منه مجاز؛ إطلاق لفظ البعض على الكل، والمجاز يحتاج إلى ماذا؟ إلى قرينة.
طبعاً الشافعي القرينة عنده جاهزة، قرينته هي الخروج من التكرار، لكن هل هذه قرينة كافية؟ هذا هو نقاشه، لكن ابن دقيق العيد مع كل هذا ماذا يقول: واعلم أن إلحاق الخنزير بالكلب قوي على مذهب من يرى التعليل بالإبعاد، ولا يساوي ذلك إلحاقه على التعليل بالنجاسة.
فخلينا نرجع للدرس الماضي؛ نحن قلنا: لماذا أمر بغسل نجاسة الكلب سبعاً؟ أو لماذا أمر بغسل الكلب سبعاً؟ قلنا هناك قولين رئيسيين صحيح، هناك من يرى أن القضية تعبدية هم المالكية، وهناك من يرى أن القضية متعلقه بماذا؟ أنها نجاسة مغلظة. قلنا: لا ينفع التعليل بمطلق النجاسة أنها نجاسة مغلظة، هناك قول ثالث حقيقه يقول: إنما وهو يعني قريب من القول بالنجاسه التعليل بالنجاسة المغلظة، لكن عده ابن دقيق العيد قول ثالث: من يرى أن الأمر بالغسل سبعاً الهدف منه ما هو؟ إبعاد هذه الحيوانات وعدم التماس معها.
فالشريعة -شوف هذا المعنى- كلما أرادت أن تبعدك عن شيء تغلظ الأمور المتعلقة به، حتى أنت ايش يصير عندك نفور منه فبتقول له: خليك بعيد عني، والله مادام أنت يا كلب ما بدك تيجي في غسل سبع خلك بعيد ما تقربني. فيقول هؤلاء: إن الشريعة إذا أرادت أي أن تشدد في شيء أن يكون بعيداً عنك ماذا فعلت؟ شدت في التنظيف منه أو التغسيل منه أو ما شابه ذلك، فهؤلاء يرون أن هذا الحديث: «فليغسله سبعاً» ليس الإشكاليه فيه هو ماذا؟ هو النجاسة فقط، لأن هناك كثير من النجاسات لم نؤمر بغسلها سبعاً صح.
يعني هو الأصل في النجاسات ليس هو إلا تغسل سبعاً، خاصة عند غير الحنابلة أن تغسل، وعلى رواية نحن بنفتي فيها هي الرواية اللي ايش؟ أنه الغسل حتى الأنقاب. فيقول هؤلاء: إنه المشكلة ليست النجاسة، هؤلاء يرون أن الشريعة تريد أن تبعد الكلب وألا يدخل في حياتك فلذلك شددت عليك في غسله، سواء قلنا بالنجاسة أو بعدم النجاسة.
شددت عليك في التغسيل أنه سبع، الهدف الإبعاد.
فيقول ابن دقيق العيد: إذا مشينا مع هؤلاء فسنرى أن الخنزير أبعاده عن حياتك أولى من إبعاد الكلب، وأنه ينبغي أن يبقى بعيداً، فعلى مذهب هؤلاء -أي والله فعلاً- أن يغسل من الخنزير سبعاً مناسب تماماً حتى يجعل الإنسان الخنزير بعيداً عنه. قال: لكنها... لو قلنا إن العلة هي النجاسة وليس المراد الإبعاد؟ قال: هذا المعنى -قال- سيخفى ظهوره، قال: ولا يساوي ذلك إلحاقه -إلحاق الخنزير بالكلب- إذا عللنا حديث: «اغسله سبعاً» بأيش؟ بالنجاسة فقط، قال: لأن زيادة الإبعاد ليست قوة فيما جعل عنا، ما عادت القضية إذاً هي قضية الإبعاد؛ على التعليل الثاني هي فقط قضية النجاسة، بالتالي قضية أن الخنزير أسوأ حالاً من الكلب وبالتالي ينبغي أن يغسل سبعاً، تصبح القضية ليست ظاهرة ظهوراً كافياً كما هو في الحالة الأولى حالة الإبعاد.
فيقول لك مثلاً حتى الخمر، فالخمر مبعد، نفس الشيء مش الخمر مبعد ممنوع من اتخاذها ولم يلزم غسل الإناء منها سبعاً؟ وأيضاً فإن مطلق النجاسة ليس هو العلة كما قلنا، بل لابد من مقدار زائد عليه، وهو قلنا العلة هي النجاسة المغلّظة. قال: وذلك القدر بالنسبة إلى الخنزير قد لا يظهر كل الظهور. هو الآن بس بعلمك ابن دقيق العيد جزئية، هو هذا هدفه الآن، أن يعلمك أن إلحاق الخنزير بالكلب لا تعتقد أنه يقيني تماماً. إذا قلنا إن العلة الإبعاد ماشي، هذا ربما ظاهر ظهوراً جلياً إمكانية إلحاق الخنزير بالكلب، لكن إذا قلنا إن العلة هي فقط النجاسة، فلذلك أمر بغسل الكلب سبعاً وليست الإبعاد، النجاسة يا سيدي خلْ تغليظ النجاسة؟
فيقول: هذه القضية أن نجاسة الكلب مغلظة هل هي موجودة فعلاً في الخنزير؟ هل تستطيع أن تؤكدها لي؟ الشافعي كيف وجهة نظره؟ نعم يمكن تأكيدها من جهة أنه هذيك نجاسة بالنص وهذيك... وأن الخنزير عموماً ممنوع، هو يرى أن هذا الذي يدل على ماذا؟ على أن نجاسة الخنزير مغلّظة كنجاسة الكلب. ابن دقيق العيد هو لا يمنع ذلك، بس هو يقول ظهور كلام الشافعي أن نجاسة الخنزير -إذا قلنا إن العلة هي النجاسة- أن ظهور نجاسة الخنزير وتغليظها مثل نجاسة الكلب أو أظهر، يقول: قضية ليست ظاهرة كما يكفي في مساحة أن شخصاً يناقش فيها. لذلك يقول: وذلك القدر -اللي هو الزائد- مش قلنا فإن مطلق النجاسة ليس هو العلة بل لابد من مقدار زائد اللي هي النجاسة المغلّظة لازم نحكي، فيقول: وذلك القدر الزائد وهو أن تكون نجاسة الخنزير مغلّظة وأن نحكم عليها بالتغليظ. الآن النص القراني حكم على أن لحم الخنزير ايش؟ رجس، نجاسة، بس ما خبرنا أنها مغلّظة، صح؟
فهو ايش بيحكي، قاعدة من ابن دقيق العيد: القرآن أعطاك أن لحم الخنزير رجس وبدنا نعتبر أن المراد باللحم كل الخنزير ما عندنا مشكلة، بس أن تجعل نجاسة الخنزير مغلّظة هذا القدر الزائد هو الذي يمكن أن يناقش فيه. يعني أنت كشافعي استطعت أن تثبت لي ماشي أن نجاسة الخنزير بالنص ونجاسة الكلب بالاستنباط، بس نجاسة الكلب بالاستنباط ثبتت مغلّظة ابتداء، وأما نجاسة الخنزير بالنص ثبتت مطلقة أن الخنزير... فقولك أنها مغلّظة ظهور ذلك القدر وهو الزيادة وأنها مغلّظة بالنسبة إلى الخنزير قد لا يظهر كل الظهور، يعني ما زال يحتاج إلى نقاش. ما المانع نعم أن تكون نجاسة الخنزير منصوصة بس هي نجاسة متوسطة، ونجاسة الكلب ماخوذة بالاستدلال وهي نجاسة مغلّظة؟
سينتقل الشافعي إلى المربع الثاني، وهو أن الخنزير منهي عنه بكل أشكاله، وأما الكلب سمح ببعض أنواعه، هل هذا كافي كقرينة لأن نجعل نجاسة الخنزير مغلّظة مثلها مثل نجاسة الكلب؟ هذا ما يقصده بقوله أن نجاسة الخنزير أن تكون مغلّظة هذا ليس ظاهراً كل الظهور. وأيضاً فاعتبار العدد المخصوص وهو رقم سبعة مع ما فيه من استعمال التراب يجعل أن رقم سبعة هنا فيه جانب من التعبدية أو ما هو قريب من التعبد، فلا يقوى بالتالي الإلحاق كل القوة على قولنا إن العلة هي النجاسة.
هذا هو يناقش، إذا قلنا إن العلة هي النجاسة في الحديث، بيجي بقول لك العلة هي النجاسة، هذه جعلت الحديث في أصله معقول المعنى، لكن تخصيص رقم سبعة «فليغسله سبعاً»، مش مر معنا في الدرس الماضي أن الحديث إذا كان في أصله معقول المعنى قد ترد فيه بعض التفاصيل اللي فيها جانب من التعبد؟ بالتالي هو بقول له لما يقول: «فليغسله سبعاً»، هذا الرقم سبعة مع أيضاً طلب التراب في الرواية الأخرى يجعل فيه جانب من التعبدية الظاهرة في الكلب، فيصبح إلحاق الخنزير بالكلب في الرقم سبعة إلحاقاً في شيء تعبدي، وهل يجوز الإلحاق بالتعبديات؟ الأصل عدم جواز ذلك، فبالتالي هو يرى أنه لا يقوى الإلحاق للخنزير بالكلب إذا قلنا إن الحديث معلل بالنجاسة.
يعني إذا قلت لي هيك ابن دقيق العيد: إذا قلت لي إن الحديث معلل بالابعاد، ماشي، إلحاق الخنزير بالكلب منطقي؛ لأنه كل الخنزير مطلوب إبعاده أكثر، لكن إذا قلت إن الحديث معلل بالنجاسة سترد عليك مجموعة إشكاليات: أولاً، أنه ليس بمطلق النجاسة، معلل بالنجاسة المغلّظة، فتحتاج أن تثبت لي أن قضية النجاسة المغلّظة موجودة في الخنزير كما هي موجودة في الكلب وهذا لا يظهر كل الظهور. المشكلة الثانية، أنه الرقم سبعة هذا الرقم سبعة هو فيه جانب تعبدي، نحن اتفقنا في الدرس الماضي في حدا فيكم يعلم يقيناً ليش رقم سبعة ليش مش رقم سته أو ثمانية؟ في جانب تعبدي، وبرضه إضافة التراب يا اخي فيها جانب تعبدي، والتعبديات الأصل لا يجوز القياس عليها في هذا بالتحديد، فقياس الخنزير على الكلب أنه سبعه لابد نقول أنت بقيس على مسألة تعبدية.
فهذا الذي يجعل ابن دقيق العيد يرى أن الإلحاق بالنسبة لهذا ليس قوياً. وأما من يرى أن كل الحديث أصلاً تعبدي ما له علاقة لا بالإبعاد ولا بالنجاسات وهم المالكية، فيقول وقد على التعليل، قال: واما من ذهب إلى التعبد وهم المالكية قال فعدم إلحاق الخنزير أظهر؛ لأنه المسألة تعبدية في الكلب فقط، فأنت لا تعتقد نجاسة الكلب ولا أن المراد إبعاده، بالتالي ما دام تعبدياً يا أيها المالكي، فاذاً بالتأكيد عدم إلحاق الخنزير بالكلب سيكون لك أظهر، ومالك رحمه الله يقول بالتعبد، فمقتضى مذهب مالك يعني الذي ينبغي أن يكون مذهباً لهم أنه الخنزير لا يلحق بالكلب.
لكن وله قول راض (يعني مش قول معتمد بس في قول عند المالكيه بايش؟ بالحاق الخنزير بالكلب) وهذا يفت على ما قدمنا من البعث في مسألة الحق وقوع الكلب في الإناء بالولوغ فيه وأن ذلك لا ينافي التعبد، (إنه يمكن يعني هذا القول اللي عند المالكية بإلحاق الخنزير بالكلب مع أن هذا يتناقض مع القول بالتعبد، هل يمكن أن يخرج بوجه ما؟) هو يرى أنه يمكن أن نجد له مخرجا. ويمكن أن نجد له مخرجا هي القضية دعك منها؛ لأنه بده يرجعني لمسألة سابقه أنا قفزت عليها، يعني ليست ذا أهمية، هي فكرة أنه يقول: وله قول بإلحاق الخنزير بالكلب، هذا قد يجوز، قد يجوز على قوله بالتعبد أنه في بعض المسائل وإن كانت تعبدية، لكن يمكن أن يقاس عليها نوع من القياس.
وهذا تلاحظونه حتى في مذهب الحنابلة في كثير من الفروع في باب العبادات فيها جانب من التعبد، زي مثلاً الصلاة جامعة ثبتت في الكسوف، لكنهم يلحقون بها مثلاً الاستسقاء والعيد، جلك بعض الأمور التعبدية قد يلحظ فيها جانب من معقولية المعنى يلحظه الفقيه من زاوية من الزوايا فيلحق به، لكن هذا لا يكون قوياً بشكل عام في العادة، لا يكون قوياً وظاهراً فيما ما لو كانت لا، الحديث أصلاً هو معلل وواضح وليس تعبدياً. فهذا إذاً نقاش في إلحاق الخنزير بالكلب، هدفي أنك تفهم مذهب الحنابلة أساساً ومذهب الغير في كيفية المناقشة في هذه المسألة والاعتراضات التي قد ترد عليك كحنبلي أنك أنت ترى أن الكلب أسوأ حالاً -عفواً- أن الخنزير أسوأ حالاً من الكلب بالطريقة الشافعية، (طريقة أحمد لم تخرج عن طريقة الشافعية عموماً) فتعرف الاعتراضات التي ترد عليك، وهو أننا نحن في مذهبنا كحنابلة أو حتى كشافعية نرى أن القضية هي أن النجاسة مغلظة، سيبقى علينا أن نثبت أن نجاسة الخنزير مغلظة فعلاً، وإلا فالذي ثبت في النص أن الخنزير قضية تغليظ نجاسته هذا قدر كما قال ابن دقيق العيد تحتاج أن تثبت أكثر وأكثر، فإنه ليس ظاهراً كل الظهور كما يظن الطالب لأول وهلة.
طيب، نعود الآن إلى ما نحن فيه، انتهينا من قضية الكلب أولاً هل هو على عمومه أو لا، وقضية هل يقاس الخنزير على الكلب في هذا الموضوع أو لا. بسم الله، قال: في إنائه. إذا شرب الكلب في إنائه، نقول: هل هو عام في أي شيء يوجد في الاناء شراب طعام، أم الموضوع خاص بماذا؟ في إناء، أي الإناء الذي فيه الشراب بالتحديد كون الحديث ابتدأ بكلمة: إذا شرب.
الآن الإناء ماذا يوضع فيه؟ ممكن يوضع فيه جمادات، أحجار، صحيح صخور، تضع في جوالك تضع في أي شيء، ويمكن أن يوضع في الإناء ماذا أيضاً؟ أطعمة، ويمكن أن يوضع فيه مائعات، صحيح. فلما يقول: إذا ولغ الكلب أو إذا شرب الكلب في إناء، هل الأمر خاص بالشراب كون الحديث تكلم عن الشرب وبالتالي لا نقيس عليه غير حالة الشرب، أم حتى إذا ولغ أو وضع الكلب لسانه على الإناء وكان في الإناء طعام: بندورة، تفاح، تمام؟ فيجب أن غسل ما في الإناء، والإناء أيضاً إذا وصل نجاسة على البندورة إذا وصلت إلى الإناء أن يغسل الإناء بما فيه سبعاً. هذه قضية ذكرها هنا في الأحكام وفيها نقاش مع المالكية أيضاً.
المسألة التاسعة بعد المسالة الثامنة، المسألة التاسعة قال: الإناء عام بالنسبة إلى كل إناء؛ لأنه قال: وأين العموم؟ إناء أحدكم، صحيح، مفرد مضاف إلى معرفة فالاصل أنه عام (يعني في أي إناء لاحدكم). مش المفرد إذا أضيف إلى معرفة يعم؟ فيه عموم، الإناء عام بالنسبة إلى كل إناء، والامر بغسله للنجاسة إذا ثبت ذلك يقتضي تنجيس ما فيه، فيقتضي المنع من استعمال عماله، فاذاً لابد أن ينجس ما في الإناء فيقتضي المنع من استعمال ما في الإناء. وفي مذهب مالك قول أن ذلك مختص بالماء فقط (يعني إذا كان الإناء فيه ماء فقط وأن الطعام الذي ولغ فيه الكلب لا يراق ولا يجتنب) وقد ورد الامر بالاراقة مطلقاً في بعض الروايات الصحيحة.
الان في حديث إذا شرب الكلب في إناء هناك رواية للامام مسلم ماذا يقول فيها؟ إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقِه إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبعاً، هذه رواية هي التي أشار إليها بقوله: وقد ورد الأمر بالإراقة أي إراقة ما في الإناء مطلقاً في بعض الروايات الصحيحة. يقول: إذاً مطلقاً فهذا يشمل بغض النظر ما في الإناء سواء كان ما في الإناء هو شراب أو ماء أو زيت أو طعام أو غيره من الأمور، فنقول: هناك قول في مذهب مالك أن ذلك يختص بالماء؛ لأنه كلمة إذا شرب، الشرب يكون عادة عادة الكلب يشرب الماء، فجعله يعني كأنه في نوع من التخصيص حتى داخل المائعات أنه في الماء فقط دون سائر المائعات ودون سائر الأطعمة، وبنوا على هذا أن الطعام بالتالي الذي ولغ فيه الكلب لا يراق ولا يجتنب، مع أن الأمر قد ورد بالإراقة مطلقاً في بعض الروايات الصحيحة، فهذا يحتاج إلى نقاش.
قضية هل ينبغي أن يقاس شرب الكلب في الإناء، يقاس عليه أكل الكلب من الإناء أو تناول الكلب طعام من الإناء أو ما شابه ذلك؟ أم المشكلة فقط أن يشرب دون غيرها وأن يشرب الماء بالتحديد؟ هذه المسألة بحثها في صفحة 365 من شرح الإمام، وفيها بعض القواعد الأصولية المفيدة. 365، ماذا يقول؟ هي لفظ صفحة 64، يبدأ البحث يقول: ابن دقيق العيد الإناء عام، يدخل تحته أحوال الإناء، أحوال الإناء يعني ايش؟ ما في الأنية بغض النظر طعام، شراب، لما كنا قد قررناه في في ماذا؟ في مسألة أصولية إخواني هو سينطلق منها انتبهوا لها وهي: عموم الحكم في الأحوال إذا كان التخصيص ببعضها يخالف ما دل عليه اللفظ من العموم في الذوات.
حيكتبها قاعدة أصولية مهمة في طريقة التفكير، يقول: ينبغي أن يعم الحكم في الأحوال إذا كان التخصيص ببعضها يخالف ما دل عليه اللفظ من العموم في الذوات. الان في إناء أحدكم مش قلنا كلمة إناء هنا على عمومها ها؟ فهنا الذوات هي الإناء ذاته عامة بدلالة الحديث مفرد مضاف إلى معرفة، هذا اسمه عموم ذوات. زي نفس الشيء الكلب مش قلنا الاستغراق؟ هذا عموم ايش؟ ذوات. الآن الذات قد يكون لها أحوال متعددة، ممتاز.
فمثلاً الإناء مش قلنا أو إناء أحدكم مش قلنا إناء هنا عام عموم ذوات كل إناء. هسه هذا الإناء كل إناء من حيث هو ذاته عامة، طب أحواله؟ اه، هذه ال... هذه الأنية ماذا يكون فيها من أحوال؟ مش قلنا قد يكون فيها أحياناً أطعمة، قد يكون فيها أشربة، قد يكون فيها جمادات؟ القاعدة تقول: إذا كان التخصيص بحال دون حال سيؤدي إلى التخصيص في الذوات، فهنا يجب القول بتعميم الأحوال. وماذا يقول؟ يقول: إذا قلنا إن الحديث يتكلم فقط عن الأنية التي فيها شراب دون الأنية التي فيها طعام، تقول لي أنا يا شيخ ما خصصت الأنية أنا خصصت أحوال الأنية، أنا بقول لك الإناء على عمومها بس أي عموم؟
الآنية التي فيها شراب نقول: ما أنت هيك؟ رجعت خصصت. يعني هو كأنه يقول: أنا أبقيت كلمة إناء على عمَّا كل إناء، كل إناء، اه، بس خصصته بأي صورة من أحواله؟
الإناء أو الآنية إذا كان فيها أشربه بقول: ما هو هذا أيضاً هو طريِقة من طرق التخصيص؛ لأن التخصيص بحال دون حال سيَفضي إلى ماذا؟ إلى تخصيص الذوات، ولا بد وأنه أصبح المقصود ليس كل الآنية، بل بعضها. فإذا يقرر هنا ابن دقيق قاعدةً عمليّةً، وهو أن الشيء العام في ذاته إذا كان له أحوال، إذا كان تخصيص بعض الأحوال دون بعض يؤدي إلى تخصيص العموم الأصلي، فهنا لا يجوز تخصيص الأحوال.
نعم، يعني هو يقول لك: عموم عموم الذوات هو بحد ذاته بحد ذاته ليس نصاً في عموم الأحوال لهذه الذات. فلما نقول: إناء أحدكم، هذا عموم للآنية. طيب عموم أحوال الآنية أنه بيكون فيها طعام، أحياناً بيكون فيها شراب؛ هذا العموم من أين أخذناه؟ من اللوازم، أننا لو قلنا بتخصيص الأحوال سيَفضي هذا إلى تخصيص الذوات، وأن ليس المراد كل الآنية بل بعضها.
فبدك تفرق بين عموم اللفظ نفسه وعموم أحواله، فعموم اللفظ هذا يؤخذ من الاستغراقية، الإضافة إلى معرفة هذا عموم الذات، وأما عموم أحواله يؤخذ باللازم؛ لأننا إذا قلنا بتخصيصه في بعض أحواله سيفضي هذا إلى تخصيص، إلى سيفضي بالتخصيص إلى أصل الذات، وأنه ليس المراد كل الآنية؛ لأنه مش كل إناء فيه شراب، في آنية فيها أطعمة، وفي آنية فيها جوالات، وفي آنية فيها أقلام، في، أليس كذلك؟
فإذاً يقول: لا يجوز أن نخصِص، لا يجوز أن نخصص الإناء في هذا الحديث بالاناء الذي فيه الشراب فقط؛ لأنه سيؤدي إلى تخصيص عموم كلمة إناء وهي على عمومها. طيب، يقول بناءً على هذا في الفائدة العاشرة -انتقل- قال: فعلى هذا يدخل في عموم هذا الحديث الإناء الذي فيه الطعام، يدخل فيه.
ولمالك رحمه الله قول إنه لا يُغسل إلا إناء الماء. هذا القول ذكره في الأحكام دون إناء الطعام؛ قال مالك في المدونة: إن كان يُغسل سبعاً للحديث، أي لحديث: «إذا شرب أحدكم»، ففي الماء وحده. هكذا قال؛ أنه إذا كنا رح نغسل سبعاً من نجاسة من الكلب -الكلب هو لا يعتقد نجاسته، وإنما يعتقدها تعبدية- فيقال: إن كنا سنغسل سبعاً من ولوغ الكلب، فإنما هذا في إيش؟ في الماء وحده، يعني إذا كان في الإناء ماء فقط. فهمنا؟ شأن في الماء وحده، أما إذا كان في الإناء طعام، لا، يقول مالك في المدونة: لا حاجة إلى الغسل سبعاً.
طب كيف وجه مالك هذا الرأي؟ ما دام أن تخصيص تخصيص الأحوال سيؤدي إلى تخصيص عموم الذات؟ وجهه بطريقتين؛ الأول: تخصيص العام بالعرف. الآن لما يذكرون المخصصات المنفصلة في باب أصول الفقه، يقولون: هل يجوز التخصيص بالأعراف؟ أن تجعل العرف الواقعي الحياتي الذي كان، طبعاً العرف الذي في زمن النبوة مش العرف الطارئ بعد ذلك، هل يجوز تخصيص عام النصوص بالعرف الذي كان سائداً في زمن النبوة؟
طيب كيف هو خصص العام الذي في هذا الحديث «إناء أحدكم» بالعرف؟ يقول: والعرف أن الطعام محفوظ عن الكلاب، مصون عنها، لعزته عند العرب؛ الطعام كان قليلاً عند العرب، ما عندهم طعام كثير، فكانوا يحفظون أطعمتهم التي في الآنية أن تصل إليها الكلاب، فلا يكاد الكلب يصل إلا إلى إناء الماء. إذاً العرف العربي بما هو أن يحفظوا الآنية التي فيها الأطعمة على الرفوف، وأما الآنية التي يتركونها لتصل الكلاب إليها هي الآنية التي فيها إيش؟ الماء. هذا العرف جعله مالك مخصصاً لعموم «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم»، اه، المراد الآنية التي يتركونها للكلاب، وما هي التي يتركونها للكلاب؟ إناء الماء دون إناء الطعام. فنقول: هذا تخصيص بماذا؟ بالعرف.
الثاني، الفكرة الثانية: أن في الحديث، في الرواية الأخرى عند مسلم: «فليرقه»، صحيح؟ إذا شرب الكلب في إناء أحدكم تمام «فليرقه وليغسله سبع مرات». هذه الرواية ايش يقول مالك؟ يقول: الطعام لا يجوز إراقته لحرمته؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن إضاعة المال، مش الحديث يقول: «وإنّي كراهت لكم قيل وقال وكثره السؤال وإضاعة المال»؟ في الحديث الصحيح النبي عليه الصلاة والسلام كره -يعني هنا طبعاً حرم- إضاعة المال. فأنت إذا والله الإناء فيه، والله، رز خلص، يحط الكلب لسانه تروح تكب الرز، أليس هذا إتلافاً للأموال؟ فرأى أن في نوع من الإتلاف.
وهناك قضية ثالثة، وهو أن يقال: هو عام في الأواني أيضاً. يمكن أن يستدل مالك بوجه ثالث على قوله، وهو ماذا؟ أن العموم أين هو أيها الكرام؟ العموم عموم ذات؛ ها، شوف مالك كيف بدي يستخدم القاعدة السابقة، بس بطريقة يرد فيها علينا، يقول: العموم في كلمة إناء هو عموم لذوات الإناء، ولكنه مطلق في أحوال الإناء.
اه، هسه نحن متفقين مع مالك أن العموم هو في الآنية ابتداءً وليس في أحوالها؛ الأحوال أنه يكون في طعام ولا شراب ولا جماد، هذا مطلق. لكن نحن كيف استفدنا العموم؟ أنه إذا لم نقل بعموم الأحوال سيؤدي إلى عدم عموم الذوات، فمالك لا، مشى بالعكس؛ ايش يقول لك؟ يقول لك: أنا أقول لك كلمة إناء على عمومها، لكنه لا يستلزم عندي عموم أحوالها.
فأنا بقول لك: كل إناء، كل إناء، بس بشرط أن يكون فيه ماء، فبقول: أنا حافظت على عموم كلمة إناء، ولكن المحافظة على عموم الإناء، على الأقل عند مالك، لا يستلزم المحافظة على عموم أحوال الإناء. قال: فاحوال الإناء مطلقة، فيمكنني أن والمطلق -يعني- يقتصر فيه على صورة واحدة، فخلص، إذا حملت عموم الآنية على صورة واحدة من أحوالها، وهي الآنية التي فيها الماء، فأنا أكون أديت حق العموم وأديت حق المطلق. شوف طريقة أخرى في التفكير تماماً!
فهو عام في الأواني، مطلق في أحوالها؛ عملنا به فيما عملنا به، أي بالعموم، في حال كان الإناء فيه ماء، والمطلق إذا عمل به مرة كفى في تأدية الواجب، فلا يبقى حجة بالتالي في إناء الطعام.
طب كيف سيرد ابن دقيق العيد على أقوال مالك؟ يقول: فأما الوجه الأول، وهو قضية التخصيص بالعرف، قال: ففيه منع في الأصول، والراجح عند أكثر الأصوليين أو عند كثير من الأصوليين منع التخصيص بالعرف، وإن كان هذه مسألة فيها نقاش عموماً، فهو خلص، يعني مشى على منع جواز التخصيص بالعرف، هذا يكفي في الجدل الفقهي.
وأما الثاني، وهي قضية الأمر بالاراقة، وراى أن الأمر بالاراقة يتنافى مع إراقة الطعام؛ لأنه في إيش؟ إضاعة للمال، صح؟ فيقول: وأما الثاني فدليلك ضعيف يا مالك، لماذا؟ قال: لأن عموم الأمر بالاراقة يقتضي إراقة الطعام أيضاً، وتحريم إراقته ممنوع. أنا أمنع أنه يحرم إراقة الرز مثلاً بعد دلالة العموم على الأمر بها؛ بعد ما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فليرقه»، انتهى، ليس لك أن تقول: والله يحرم إراقتُه، وماليتُه أنه كون الرز والله مالاً يمنعها القائل بتنجيسه بعد الولوغ فيه؛ أن هذا الرز بعد ما ولغ الكلب فيه ايش صار؟ وهل النجاسة تعتبر مالاً؟ نحن عامل عندنا، هل النجس يعتبر مالاً؟ لا. فيقول: ماليته أصلاً لهذا الرز، أانذهبت بعد ولوغ الكلب؛ أنه أصبح نجساً؟
وأما استدلالك بالنهي عن إضاعة المال، فسنتكلم فيه عقب هذه المسألة، رح يجي معنا هي قضية، رح يفككها، قضية أنه هي إضاعة مال وما بتصير، رح يفككها أكثر وأكثر.
وأما الوجه المتاخر، وهو أنه عموم الآنية لا يستلزم عموم الأحوال، مش هيك يرى مالك؟ يقول: وأما الوجه المتاخر، فمتاخر -يعني- ضعيف؛ لما بينا أننا لو خصصنا الأمر ببعض الأحوال، لكان الخارج عن تلك الحال مخصوصاً عن العموم في الذوات، يقصد مع دلالة العموم على تناوله. لا، يعني نحن ماشي، الإام مالك -طبعاً- هو أنا لا أعلم أن مالكاً قال هذا بلفظه، لكن على الأقل هذه تخريجات المالكية لقول إمامهم، أنه: نعم، نحن نعرف أن العموم هنا عموم ذوات وليس عموم أحوال ابتداءً، لكن قولك إنه عموم الأحوال، والله أن الأحوال ليست عامة فل هي مطلقة فنخرج منها بصورة واحدة، لا، لا، ما رح يضبط، لماذا؟ لأننا نكتفي، نكتفي بماذا؟ بأنه حتى ولو كانت الأحوال مطلقة، لكن ما دام إذا كان حملها على هذه صورة منها دون أخرى سيؤدي إلى تخصيص العموم، فأنا ملزم أن أقول بماذا؟ بعموم الأحوال، ليس لأنها ابتداءً عامة من اللفظ، بل لأن تخصيصها بصورة دون يفضي إلى تخصيص أصل العموم من هذه الجهة. فهذا ما رد به على مالك في هذه القضية.
طيب، الآن رح يجي سريعا لقضية إضاعة المال التي حكى عنها، أن قضية الاستدلال عن إضاعة المال مشكلة، أنا حبيت نذكرها، وإن كانت ليست في صلب موضوعنا لنطبق قواعد أصولية، يقول: نهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال لما قال: «وكرهت لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال»، نهيه عن إضاعة المال خاص بالمال، مال عام بالنسبة إلى ما يلغ فيه الكلب وما لا يلغ فيه. وأما أمره عليه الصلاة والسلام بإراقة ما ولغ فيه الكلب خاص بالنسبة إلى ما يلغ فيه الكلب، عام بالنسبة إلى المال وغير المال. نروح نعمل: عام من وجه، خاص من وجه، في الصفحات هنا.
طيب، يقول: النهي عن إضاعة المال عام في ماذا؟ وخاص؛ عام بالنسبة إلى ما ولغ فيه الكلب وما لم يلغ، وخاص بالنسبة إلى ماذا؟ المال، من الكلام عن المال.
وأما الحديث الثاني، وهو «فليرقه»، الأمر بالاراقة، نقول: عام بالنسبة إلى ماذا؟ إلى المال؛ عام بالنسبة إلى المال وغير المال، بغض النظر شو الموجود في الإناء، مال ولا غير مال، وخاص بالنسبة إلى ايش؟ ما ولغ فيه الكلب.
ممتاز، إذاً النهي عن إضاعة المال عام، أنه أي مال الأصل أن يضاع، سواء كانته التي ولغ فيها الكلاب أو الأموال التي لم يلغ فيها الكلاب عموماً، ولكنه خاص بالنسبة إلى ماذا؟ إلى الأموال هذه المنهي عن إضاعته.
وأما الحديث الأمر باراقة ما ولغ فيه الكلب، «فليرقه»، خاص بالنسبة إلى ما ولغ فيه الكلب بالتحديد، ولكنه عام بالنسبة إلى ايش؟ سواء ولغ الكلب في مال أو في غير مال، شيء متقوم أو غير متقوم.
فأيهما سيتم تخصيصه الآن؟ عندك عام وخاص، وخاص وعام. طبعاً لا يمكن الجمع، فاما أن تخصص هذا العموم بهذا الخصوص، واما أن تخصص هذا العموم بهذا الخصوص.
إذا خصصنا هذا العموم بهذا الخصوص، فسيكون النهي عن إضاعة المال فقط يتكلم عما لم يلغ فيه الكلب، وأما ما ولغ فيه مستثنى، يجوز إضاعته.
واذا فعلنا العكس، وخصصنا هذا العموم بهذا الخصوص، فنقول: ما ولغ فيه الكلب قد يكون مالاً وغير مال، فنخصص الأمر بالاراقة بما ليس بمال مال، بسبب هذا الخصوص، وأما المال فلا يجوز إراقته للنهي عن إضاعته.
فأي العامين سيخص هذا أو هذا؟ ماذا يقول ابن دقيق العيد؟ يقول: فكل واحد منهما عام من وجه، خاص من وجه. فلئن قال أحد الخصمين: أنا أخص عموم الأمر بالاراقة لما ولغ فيه الكلب بالماء فقط، عملاً بنهيه عن إضاعة المال -اللي هو اختار تخصيص حديث أرقه بحديث النهي عن إضاعة المال- سيقول خصمه الآخر: وأنا أخص نهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، أخصه بما لم يلغ فيه الكلب بالتحديد، عملاً بقوله: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه».
يعني باختصار، كل واحد سيخصص العموم الذي يراه مناسباً. قال: فإذاً، إذا تقابل هذا الخصم مع هذا الخصم، فلا بد من ترجيح؛ نحن قلنا ما بصير أنت تختار، اه، خلص، أنا بدي أخصص هذا العموم على ذوقي، لا، لا بد من مرجح، لماذا خصصت هذا أو خصصت هذا؟
قال: وقد يرجح العمل بهذا الحديث -اللي هو حديث «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبعاً»- ما الذي يرجح؟ حتى أختصر عليك؛ أن النهي عن إضاعة المال في الحديث الأول -النهي عن إضاعة المال- أُجمع على أنه مخصص في صور منها. قال: يخرج منه المائعات التي تغلو قيمتها إذا وقعت فيها قطرة بول، أُجمع على أن المائعات حتى لو كانت مائعات نفيسة وتنجست بالبول، هذه خلص، يجوز إتلافها، بل ينبغي إتلافها.
هو يريد أن يقول: إن العموم في النهي عن إضاعة المال عموم ليس محفوظاً، بل دخل عليه التخصيص بالإجماع في بعض الصور. وأما العموم الذي «فليرقه» في حديث «إذا شرب الكلب فيكم فليرقه»، هذا العموم لم يدخل عليه التخصيص بالإجماع، نحن أصلاً مختلفين فيه، بعضهم يرى أنه لا يجوز إراقة الطعام وما شابه ذلك، والبعض يرى أنه لا يجوز إراقة كل شيء ولغ فيه الكلب.
فباختصار، إذاً هذه إحدى طرق الترجيح، هذه إحدى طرق الترجيح، لذلك أنا ذكرت هذه المسألة. بالتالي إذا كان عندنا عام محفوظ لم يثبت تخصيصه مسبقاً، يقابله عام غير محفوظ ثبت تخصيصه مسبقاً بالإجماع، فأيهما أولى أن يُعاد تخصيصه، أو أن يخصص العامل الذي دخله الخصوص بالإجماع سابقاً، أولى أن ندخل عليه تخصيصاً جديداً من العام المحفوظ الذي لم يُجمع على تخصيصه؟ ماشي، في بعض قال بتخصيصه، بس لم يُجمع على تخصيصه.
وبناءً على هذا، الأولى أن يققال بتخصيص ماذا؟ الأولى أن يقال بتخصيص هذا العموم بهذا الخصوص؛ لأنه هذا عام غير محفوظ بالإجماع، ثبت تخصيصه في بعض الصور التي هي مش موضوع الحديث. وأما هذا العام فلم يثبت بالإجماع تخصيصه، فالمحافظة عليه، أو فالمحافظة عليه ايش؟ أولى. شوف هذه الطريقة من طرق الترجيح؛ لماذا رجحنا أنه خصص هذا وليس هذا؟
شفت كيف العلماء بفكروا في طرق الترجيح؟ أنا بيهمني، إخواني، هي اللمسات الفنية؛ أنه هكذا يفكر عالم. والعمل بالعموم الذي لم يُجمع على تخصيصه أولى من العموم الذي أُجمع على تخصيصه، شوف إيش يقول ابن دقيق العيد.
أيضا هناك وجه آخر لاختيار تخصيص العموم. الأول، ما هو الوجه الثاني؟ أن يُقال: مقصود ذلك الحديث -وهو حديث النهي عن إضاعة المال- ما هو؟ النهي عن التبذير وإضاعة المال من غير غرض صحيح. أليس هذا هو مقصود النهي عن إضاعة المال؟ والمقصود من هذا الحديث إما الإبعاد وإما التنزه عما لحقه سُؤْر الكلب لنجاسته أو لقذارته، يعني احكي اللي بدك إياه الآن بغض النظر، وهذا المقصود -وهو الإبعاد والتنزه مما لامس الكلب- أخص بالنسبة إلى ما يقع فيه الولوغ من ذلك المقصود، وهو النهي عن إضاعة المال. يعني حديث النهي عن إضاعة المال إيش مقصوده؟ النهي عن التبذير وإفساد الأموال من غير غرض صحيح، هذا المقصود له. وهنا الحديث الذي يتكلم عن إراقة ما ولغ فيه الكلب يتكلم عن مقصود خاص، وهو أن ما ولغ فيه الكلب بالتحديد هذا ما بدنا إياه، فهذا مقصوده خاص بما ولغ فيه الكلب بالتحديد أنه أفسده، وذاك مقصوده عام وهو النهي عن التبذير وإضاعة الأموال بدون هدف. والمقصود الخاص يُقدم على المقصود العام.
فيقول: فهذا المقصود في حديث فليرقه أخص بالنسبة إلى ما يقع فيه الولوغ من ذلك المقصود، وهو النهي عن إضاعة المال. وقد ظهر اعتباره في بعض ما يقع فيه الولوغ، وقد ظهر اعتباره -هذا المقصود الخاص- ظهر اعتباره في بعض ما يقع فيه الولوغ بالاتفاق، وهو إيش؟ الماء. أليست هي نقطة اتفاق بينه وبين مالك؟ ما دام ظهر اعتبار هذا المقصود الخاص في بعض ما يقع فيه الولوغ، وهو الماء، في هذا الحديث، فالعموم إذن بالنسبة إلى هذا المقصود، وأن نجعله يعم غير الماء من الأطعمة وغيره، أمس من العموم بالنسبة إلى ذلك المقصود إذا بدنا نمشي على طريقة المقاصد.
شوف التفكير؛ أنه ثبت بالاتفاق الإراقة للماء، نحن وإياكم متفقين يا مالك، صحيح متفقين؟ إذا هذا المقصود الخاص ظهر اعتباره في بعض الصور، فليعمم إلى باقي الصور الأخرى، ولنقل قل حتى بايش بإراقة الطعام، لأن هذا مقصود خاص أضيق من المقصود العام وهو النهي عن إضاعة المال، فينبغي أن يجعل هذا المقصود مستثنى من ذلك المقصود ومخصص له، وبالتالي نعود هنا فنخصص هذا العموم بهذا الخصوص إذا بدنا نتكلم عن قضايا مقاصدية محتاجة. طيب، هكذا نكون انتهينا من هذه القضية.
أيضا ننتقل إلى قضية أخرى في هذا الحديث، انتهينا من قضية: هل هذا عام أو خاص بالشراب؟ ناقشناها. تخصيص بما دون القلتين الآن. الجمهور، إخواني، من يرون أنه حتى نجاسة الكلب والخنزير إذا وقعت في الماء، فيفرق بين الماء اليسير وبين الماء الكثير، صحيح. فإذا كان الماء قلتان فصاعدا عند الحنابله والشافعيه، إذا كان الماء الذي ولغ فيه الكلب قلتان فصاعدا لا ينجس بالملاقاة، ينجس بالتغير زيه زي غيره. وأما الماء الذي ينجس بالملاقاة فقط، ما هو الماء الذي هو أقل من قلتين؟ بالتالي، أصبح هذا الحديث -إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا- هذا مبني على ماذا؟ على أن الكلب ولغ صح في الشراب، وانه الشراب صار ونجاسة الشراب هي التي نجست الاناء الحديدي.
فنحن بنقول: الشراب كيف اصبح نجسا؟ لابد وأنه أقل من قلتين. لأنه لو كان أكثر من قلتين، فانه لن ينجس بمجرد الولوغ، بل لابد من اضافه قيد آخر من الاحاديث الاخرى: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، وأنه لن ينجس إلا بالتغير. فأصبح بالتالي هذا الحديث مخصوص عند الشافعية والحنابلة بماذا؟ بما كان دون القلتين. طبعا الآن إذا لامس لسان الكلب الإناء نفسه، هذه قضية أخرى، وأنه خلص هنا في غسل للإناء من جهة ماذا؟ أن اللعاب لمس الإناء. لكن هنا ظاهر حديث أنه اللع الكلام ليس أنه اللعاب واللسان عم يضرب في الإناء، عم يضرب في الشراب، وأنه الشراب مش حكينا هو الوسط المائع الذي نقل النجاسه إلى الإناء؟ فهنا عند الجمهور الحنابلة والشافعي ينبغي أن يحمل على ما دون القلتين، فأصبح هنا في تخصيص للإناء من جهة أخرى.
إذا من جهة أنه هل هو عام في الأطعمة والأشربة أو خاص بالأشربة عرفنا أنه عام، لكن من جهة أن الإناء هنا هل يشمل ما فيه قلتان فصاعدا أو خاص بما دون القلتين فيه تخصيص. يقول ابن دقيق العيد شرح الإلام صفحه 372: من التخصيص في الأواني عند من يرى أن الغسل للنجاسة -وهم الحنابلة والشافعية- ويرى أن القليل من الماء هو الذي ينجس بوقوع النجاسة فيه، فحينئذ يخصص ذلك بالماء القليل ويخرج عنه الماء الكثير.
إذا، هل في تخصيص لكلمه الإناء من جهة أخرى؟ نعم. فإذا، الإناء ليست مخصوصة من جهة ما فيها من الطعام أو الشراب، لكنها عند الشافعية والحنابلة مخصوصة بالإناء الذي فيه دون القلتين، وأما ما كان قلتان فصاعدا فهذا لا حاجة لأن يغسل سبعا حتى يحصل فيه تغير تغير، حتى يحصل فيه ماذا؟ تغير. تمام. والشافعي لما حدد الكثير بالقلتين يخرج الإناء الذي يكون فيه قلتان من العموم، مو مثل الشافعي ماذا؟ أحمد. لأنه ظاهر الحديث لم يتكلم عن حالة التغير، يتكلم عن مجرد الولوغ، ومجرد الولوغ إنما يكون مؤثرا فيما دون القلتين. فييبقى القلتان فصاعدا ما الذي يوجب غسلهما سبعا؟ حصول التغير، حصول التغير. تمام، لكن هذا نقاش من الآن.
طب إذا قلنا هذا الحديث خاص بماذا؟ بما دون القلتين، أنه هو الذي يغسل سبعا، طب من أين سنستدل على أنه إذا أن القلتان فصاعدا إذا حصل فيها تغير برضه تغسل سبعا؟ طبعا فهمتم الاشكال، يعني انتم أيها الشافعية والحنابلة ماذا قلتم؟ الحديث يتكلم عن الآنية التي فيها دون القلتين، إذا ولغ فيها الكلب ينبغي أن تغسل ماذا؟ سبعا. طب واللي أكثر من قلتين؟ قالوا هذه لا تنجس إلا بالتغير. طب ماشي، لا تنجس إلا بالتغير، إذا تغيرت كم نغسلها؟ برضه سبعا.
طب إذا كانت هذه الآنية التي فيها قلتان فصاعدا وتنجست بالتغير تغسل سبعا، إذن هنا أصبح عندكم نوع من القياس. يعني كان لأنكم تقولون أن الحديث خاص الآنية التي فيها ما دون القلتين، إذا ما كان قلتان فصاعدا وتغير بالنجاسه سيغسل سبعا بماذا؟ بالقياس على هذا الحديث، بالقياس على هذا الحديث وليس من نصه، لأنه نصه خلص أصبح مخصوصا بما دون القلتين.
طب لو أبقينا الحديث على عمومه وانه يشمل القلتان ما دون القلتين وما هو أكثر من قلتين، لكننا نقول: ما دون القلتين هذا بمجرد الولوغ، وما كان من القلتين فصاعدا هذا أيضا يغسل سبعا بس بشرط التغير. ألا يمكن أن يفكر بهذه الطريقة؟ فهمتم؟ أن نقول: نبقي كلمة إناء تشمل ما دون القلتين وما هو أكثر من قلتين، بس ايش نقول؟ نقول: ما دون القلتين ينبغي أن يغسل سبعا مباشرة، وما كان قلتان فصاعدا غسله سبعا ليس فقط بالقياس على الحديث، بل نعتبره داخل في عموم الحديث ولكنه مشروط بماذا؟ بالتغير، فنجعل الأمر بالغسل سبعا هو على الوجوب، لكنه منوّع فيما دون القلتين بمجرد الولوغ، وما كان قلتان فصاعدا بالولوغ مع التغير.
وهذا الشرط، يعني هذا التقييد، من أين تأتون به أنه ما أكثر من القلتان فصاعدا مع التغير؟ من الأحاديث الأخرى، من الأحاديث الأخرى التي تدل على أن القلتان فصاعدا تحتاج إلى التغير حتى تغسل سبعا. لو قيل بهذه الطريقة فلا أرى أن ذلك بعيدا، لا أرى أن ذلك بعيدا، ولكن ينبغي أن ينظر: هل يجوز أن يحمل الأمر على صورتين؟ الآن هذا أمر مطلق على ما دون القلتين وعلى الأكثر من قلتين، هل يجوز أن يُحمل الأمر على صورتين؟ وهذا قصده مقتضى الإطلاق، لكنه يكون مقيدا في إحدى الصورتين بقيد وفي الأخرى مطلق. أقول: هذا ليس بعيدا عن قواعد الأصوليين.
أن الأمر هنا نعم جاء مطلقا، سواء كان أقل من قلتين أو أكثر، لكن الأكثر من قلتين أنا قيدت بقيد وهو أن يحصل ماذا؟ تغير، واما الأقل من قلتين أنا ما اشتريت فيه التغير. فأنا هنا أمر مطلق حملته على جميع صوره وحافظت على العموم، لكنني محافظتي على العموم جعلتني أجعل في إحدى الصورتين فيه قيد، هذا القيد أخذته من الأحاديث الأخر وليس بالنفس نفس هذا الحديث. أقول: هذا ليس ببعيد لو أنه فكر فيه.
نذهب إلى القضية التي تليها: اعتبار مفهوم المخالفة للقب صفحة 373 مع ابن دقيق العيد. أيوه، من فائدة الآن: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، كلمة إناء ليست وصفا، وإنما اسم جنس من حيث الناحية الصرفية، أليس كذلك؟ ليست وصفا مشتقا مثل ضارب وأكل ومأكول، وإنما تعتبر اسم جنس. وأسماء الأجناس وردت في سياق الأحكام، إذا ورد في سياق حكم أو كانت محل حكم، فهل يعتبر مفهوم المخالفة لها؟ ويسمى مفهوم مخالفة للقب.
الأصل العام، إخواني، كقاعدة في أصول الفقه عند أصحابنا من الحنابلة، بل حتى الشافعية، أن مفهوم اللقب ضعيف جدا، ولا يجوز العمل به إلا إذا دلت قرينه في السياق على اعتباره. فهنا لما ورد في الحديث: إذا شرب الكلب في إنائه أحدكم، هل نقول مفهوم اللقب: إذا شرب الكلب في غير الإناء فلا يغسل سبعا، حتى لو قلنا بالتنجيس؟ هل نقول إذا ولغ الكلب بناء على مفهوم اللقب، مفهوم المخالفة للقب؟ الحديث يقول: إذا شرب الكلب في الإناء، مفهومه إذا اعتبرته مفهوم اللقب أنه إذا شرب الكلب أو ولغ الكلب في غير الإناء فلا ينبغي أن أغسله سبعا؟ هل يعتبر مفهوم المخالفة للقب؟ أم تقاس باقي الصور قياسا على الإناء؟
فإذا ولغ الكلب على الثوب، إذا ولغ الكلب على السجادة، إذا ولغ الكلب أي على الحائط، تمام بس هذه الحائط خلوها على جنب حتى ما ندخل في قضية الجدران والحيطان وأن يكفي إراقة الماء عليها. إذا ولغ الكلب على الوسادة، فهنا ماذا يقول؟ يقول: لما تعلق الحكم بالإناء، من قال بالتعبد -وهم المالكية- سيخرجون عنه كل ما لا يسمى إناء، وسيعتبرون مفهوم المخالفة للقب الذي يجعلهم يعتبرون ذلك قضية التعبد، فلو ولغ الكلب في بقعة من الأرض أو على يد إنسان أو ولغ على أي مكان لن يغسل سبعا.
وأما من قال مفهوم المخالفة، وأما من قال بالنجاسة وأن المشكلة في الحديث هي النجاسة، فإن معقول الحديث عنده لن يقصر، لن يأخذ بمفهوم اللقب، بل سيرى أن غير الإناء كالإناء في هذا الحكم، فاذا ولغ الكلب على أي مكان اللهم ما عدا الأراضي والمسطحات فانه ينبغي ان يغسل سبعا، فإذا ولغ الكلب على يدي، أو ولغ الكلب على سجادتي، أو ولغ الكلب في على كاميرا أو شيء من ذلك، فالحكم واحد. فإذا هذا مبني اعتبار مفهوم اللقب على قضية: ما هي العله؟ هل هي تعبدية أو تنجيزية؟
يقول كذلك: شوف كل آثار القول بالتعبدية في الحديث، كذلك من قال بالتعبد فانه لا يعد الحكم إلى ما لا يسمى ولوغا ولا شربا، اللي هي المسألة اللي حكينا عنها في الدرس الماضي. شو إذا شرب؟ قلنا: هل يعد غير الولوغ والشرب على الشرب؟ فاذا وضع يدا أو رجلا هل يعد؟ مذهب مالك -ما دام مالك يقول أن كل الحديث تعبدي- فسيرى أن المشكلة فقط في الشرب، فلا يعد إليه ما لا يسمى ولوغا، كما إذا مس اللعاب ثوبا أو جسدا أو متاعا، أو عض صيدا، أو وطئ برطوبة يديه أرضا أو بساطا، كل هذا لا يعتبر عند مالك، لا يغسل سبعا، ليه؟ لأنه كما قلت، هي ما الذي تراه علة في الحديث هو الذي سينبني عليه كل الأحكام.
ما دام مالك يرى أن الأمر تعبدي، خصص الحديث بالكثير من الصور، فخصصوه كما قلنا بالآنية. فكل ما لا يسمى إناء لو ولغ فيه الكلب، لو ولغ أو شرب فيه الكلب -يعني حتى لو شرب- لا يقبل، وكذلك كل ما لا يسمى شربا ولا ولوغا برضه عندهم ما فيه غسل سبعا.
أما نحن الذين نرى أن كل فكرة الأحاديث هي نجاسة الكلب، فعندنا سنلحق بالإناء أي شرب للكلب في غير إناء، وسنلحق بالولوغ والشرب أصلا كل عملية يقوم بها الكلب حتى ولو لم تكن ولوغا ولا شربا، بل أي عضو من الكلب يصل إلى مساحة معينة مع وجود وسط ينقل النجاسة فيها، غسل سبعا.
إذا، القياس على الحديث أو اعتبار مفهوم اللقب فيه هي كلها مبنيه على ماذا؟ على التعبد أو القول بالتنجيس. فمن قال بالتعبد يعتبر مفهوم اللقب في كل الحديث، ومن اعتبر أن العلة التنجيس اعتبر القياس على ما هو منصوص بالعكس، يعني. وإذا أنت قلت بالقياس عممت، إذا قلت مفهوم اللقب خصصت ضيقت. فهل أنا ساعمم الحديث أو ساضيقه؟ هذا ينبني: إن الحديث عندك تعبدي ولا معلل بالنجاسة أو النجاسة المغلطة؟
نفس الشيء كلمة أحدكم، هل لها مفهوم؟ إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم هل له مفهوم؟ فنقول: إذا ولغ الكلب في إناء مطلق ليس ملكا لأحد، بالتالي لا يحتاج إلى غسل سبعا، وإذا نقول: الإضافة إلى أحدكم التي تفيد الملكية لا تعني أن الإناء إذا لم يكن مملوكا وولغ فيه الكلب لا يحتاج إلى غسله سبعا. أن كلمة إناء أحدكم هي الإضافة تفيد الاختصاص أو الملكية، صحيح، أن الإناء مختص بك أو تملكه، طب إذا كان الإناء ليس لأحدنا، إناء هكذا في البرية لوحده.
هل نقول بأنه أيضاً إذا ولغ فيه الكلب يغسل سبعاً كما قلنا إذا قلنا بالتنجيس؟ كلمة أحدكم لا مفهوم لها، فلا يقول أحد مفهوم اللقب لأحدكم أنه إذا ولغ الكلب في إناء ليس لملك لأحدنا، بل إناء عام في البرية؛ لا يجب أن يغسل سبعاً. فلا عبرة بمفهوم اللقب لكلمة أحدكم أيضاً عند الجمهور، أيضاً كقضية فليغسله.
الآن هذه فيها مبحثات؛ المبحث الأول هل الأمر للوجوب أو للندب؟ وأظن هذه قرأناها في الدرس الماضي، اللي هي في المسألة العاشرة من أحكام الأحكام؛ ظاهر الأمر للوجوب في فليغسله، وفي مذهب مالك قول وليس المعتمد أنه للندب. وكأنه لما اعتقد المالك طهارة الكلب بالدليل الذي دله على ذلك؛ جعل طهارة الكلب هي القرينة -شوف القرينة عنده الصارفة للأمر عن ظاهره من الوجوب إلى الندب- قرينة طهارة الكلب، والأمر قد يصرف عن ظاهره ظاهره اللي هو الوجوب بدليل يجوز.
لكن القول المعتمد ما هو إخواني خاصة عندنا نحن الحنابله والشافعية؟ إنه للوجوب، وهنا ستبحث أيضاً قضية وهي متعلقة أيضاً بالقول بالتعبد أو عدم القول به؛ وهو أنه عند المالكية إذا قالوا إن الغسل تعبدي أي غسل تعبدي يلزم أن يكون بايش؟ بنية وقصد. زي ما نحن قلنا في غسل الكفين ثلاثاً إذا استيقظ من نوم الليل؛ مش لما قلنا بالتعبدية لازمنا أن نقول أنها تحتاج إلى نية؟ فمالك مذهبه يقتضي أن هذا قضية تعبدية، فإذاً الغسل سبعاً يحتاج إلى نية، بالتالي يحتاج إلى فاعل ينوي الغسل سبعاً.
أما على قولنا وهو أن المراد فقط إزالة النجاسة؛ فلو حصلت الغسلات السبع دون وجود فاعل معين، بأن مطرت السماء ماءً على ولغ فيه الكلب سبع مرات -اجت مطرة بعدين مطرة ثانية مطرة ثالثة رابعة خامسة- أو واحد ألقى الإناء في الماء فما جاءت عليه سبع جريات -طبعا في هناك نقاش أنه هل الجريات تكفي مجرد أم لابد مع كل جرية من أن يرفع ثم ينزل؟ هذا نقاش داحو على جنب الآن- المهم جاءت عليه سبع جريات، فهل هذا يكفي مع أنه ما في نية؟
هسه الآن باب إزالة النجاسة نحن اخذنا وعرفنا أنه لا يحتاج إلى نيات، فمن قال أن الحديث تعبدي كلمة فليغسله هذه مقصودة، وأنه إذا لم يغسله هو -سواء المخاطب ولا غيره يعني- إذا لم يغسله لم يحصل نية بالتالي لا تصح عملية الغسل سبعاً، فلو مطرت عليه السماء أو وضع في نهر لا يصلح. وأما عندنا نحن الشافعية والحنابلة، ما دام الأمر هو نجاسة يراد إزالتها فهذا لا يتوقف على وجود نية، يعني لا يتوقف أصلاً على وجود فاعل، لو فقط مطرت السماء يؤدي الأمر، أصبحت كلمة فليغسله لا مفهوم لها.
عند المالكية ينبغي أن يكون لها مفهوم، أما عندنا لا مفهوم لها، سواء فلتغسله أنت أو ليغسل بأي طريقة كله يؤدي الغرض؛ لأنه ليس المراد مراد وجود نية، فالغسل هنا ليس تعبدي بل غسل تنظيفي لإزالة النجاسة، فهذا مما يناقش في قضية فليغسله.
طيب، نذهب إلى القضية التي تليها، وهي قضية ماذا؟ سبعة، طيب نكمل ما شرعنا فيه مستعينين بالله. وصلنا إلى اللفظة الأخيرة في هذا الحديث، طبعا على الرواية الأولى ما زلنا -سنناقش إن شاء الله رواية لهن بالتراب ورواية واعفروا الثامنة بالتراب-: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً.
كلمة سبعاً؛ هذا الرقم هل هو مخصوص لذاته؟ الآن في باب المفاهيم يعتبر هذا الرقم له مفهوم عدد، وبالتالي أن تغسله أقل من سبعة ينبغي أن يكون غير مجزئ إذا اخذنا بمفهوم العدد، وأن نغسله أكثر من سبعة لا حاجة إليه ما دام لا يوجد تغير صحيح، ما دام نحن الأصل الحديث محمول على حالة عدم التغير، فالأصل أن نقف عند الرقم سبعة والزيادة على السبعة غير مطلوبة. هل اتفقت المذاهب على اعتبار الرقم سبعة؟ قال فليغسله سبعاً.
النقاش هنا في الحقيقة لن يكون مع المالكية والحنابله والشافعية -فالمالكية اعتمدوا الرقم سبعة- النقاش سيكون مع الحنفية. فالحنفية هنا قالوا يكفي أن يغسل ثلاثة، قلنا لهم من أين اخذتم جواز الغسل ثلاثاً مع أن النبي عليه الصلاه والسلام قال بماذا؟ فليغسله سبعاً. هنا نقاش طويل خاضه ابن دقيق العيد مع الطحاوي عليه رحمه الله، الذي بين وجهة نظر الحنفية في قضية الأخذ بالثلاث وعدم لزوم الأخذ بالسبع، وأنا اردت أن أثير هذا النقاش أيضاً لما فيه من الفوائد المتعلقة بقول الصحابي.
نذهب مع ابن دقيق العيد لننظر ماذا قال في شرح الإمام: يؤخذ منه الأمر بالعدد المخصوص وهو السبع، وذلك يقتضي بمفهوم المخالفة ألا يقع الامتثال بما دونها. والحنفية يخالفون فيه ولا يقولون بتعيين السبع، يقولون السبع ليست ضرورة. طب إيه من أين اخذتم أنه أقل من سبع يجزئ وأنه يكفي الثلاث؟ هم قالوا إن الثلاث هي الحد الأدنى وليس السبع. قال يقال من جهه الحنفية في الاعتذار عن هذا الحديث ولماذا لم ناخذ بالسبع بالتحديد:
أولاً قالوا من راوي هذا الحديث؟ إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً. ابو هريرة. ممتاز، قالوا مخالفة حديث أبي هريرة في فتواه؛ أبو هريرة عمله وفتواه كان على خلاف هذا الحديث، فكان يغسل ثلاثة. ذكر الطحاوي رحمه الله في كتابه شرح الآثار عن أبي نعيم عن عبد السلام بن حرب عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة في الإناء يلغ فيه الكلب أنه قال -فتواه فتواه هو قال- يغسل ثلاث مرات يغسل ثلاث مرات. هذه فتواه خالفت نص حديثه.
قال الطحاوي: فلما كان أبو هريرة قد رأى أن الثلاثة تطهر الإناء من ولوغ الكلب فيه، وقد روي عن النبي -وقد روى هو عن النبي عليه الصلاة والسلام ما ذكرنا أنه فليغسله سبعاً- ثبت بذلك ايش؟ -شوف شو قال الحنفية- نسخ السبع. إذاً رأوا أن مخالفة الفتوى من أبي هريرة لما رواه تدل على ايش؟ على النسخ، أنه رقم سبعة منسوخ لزومه. هذه إحدى التحليلات عندهم، قال لأننا نححسن الظن به، نحسن الظن بأبي هريرة ولا نتوهم عليه أنه يترك ما يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا لمثله؛ لا يمكن أبو هريرة غيره يكون سمع السبع ولزومها وتركها وأصبح يفتي الناس بالثلاث، إلا أنه سمع شيئاً آخر، أو على الأقل أدرك أن السبعة ليست على وجه اللزوم وإنما على وجه الكمال -مش هذا احتمال آخر؟- فيقول إذا قلنا بوجوب السبع -يعني هذا الاحتمال الذي ذكره النسخ إنما هو إذا قلنا أنه فليغسله سبعاً كانت على الوجوب ثم أصبح يفتي بالثلاث- فإذا حصل نسخ من السبع إلى الثلاث؛ لأنه هناك وجه آخر سياتي معنا أنه يمكن أن يقال إن السبع ابتداءً ليست واجبة ولم يحصل نسخ، وإنما السبع ابتداءً هي كانت على سبيل الاستحباب أمر بها وأن الثلاث هو الحد الأدنى المجزئ. فهمتم؟
فالقول بالنسخ ليس إلزامياً عندهم، وإنما هو ملزم إذا قلنا إن السبع كانت واجبة ثم افتينا بالثلاث، أما إذا قلنا إن السبع من البداية لم تكن واجبة وإنما على سبيل الكمال والاستحباب فالقول بالثلاث لا يتعارض مع القول بالسبع كما سياتي معنا إن شاء الله. المهم قال إن الناس إلى مثله، قال وإلا سقطت عدالته فلم يقبل قوله أصلاً ولا رواية للحديث؛ لو كان أبو هريرة يفتي بشيء ويعمل ويروي شيئاً آخر متعمداً المناكفة -وحاشاه رضي الله عنه من ذلك- لسقطت عدالته ولا ما اختبرنا قوله ولا روايته ولا الحديث.
هذه أول رد للحنفي لماذا قالوا بالثلاث ولم يلتزموا بالسبع؛ مخالفة الراوي لما رواه اسمها. طب هل سياتي نقاش ابن دقيق معه؟ هل إذا روى الراوي شيئاً وعمل على خلافه هل ناخذ بما رواه ولا بما فعل، أو هل نعتبر فعله مخصصاً للحديث أو لا؟ هذه القضية. الآن طبعا المشكله هنا أنه ما في تخصيص يعني صعب أن نقول بالتخصيص هنا، في إذا قلنا فليغسلوه سبعاً هذا وجوب، كيف صار الثلاث؟ في مخالفة واضحة نحتاج أن نتفهمها سياتي معنا إن شاء الله.
الشكال الثاني الذي عارض به الحنفية، قالوا: المعارضة، هذا الحديث معارض برواية عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فالكلب يلغ فيه الإناء أن يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً. قالوا عندنا رواية فيها أو، لنفس الحديث عندنا رواية أخرى عن أبي هريرة من طريق آخر فيه أو، وبالتالي أصبح ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، فتكون الثلاث هي الحد المجزئ والخمس أو السبع هي درجة الكمال. طيب، فقالوا لو كان السبع واجبة لم يخير بينها وبين الثلاث.
ثالثاً؛ ألزمونا بماذا؟ قال لنا الطحاوي: إذا انتم تعترضون علينا لماذا نقول بالثلاث ولم ناخذ بالسبع؟ شوف الاعتراض الجميل: قال فنحن نعترض عليكم يا أيها الجمهور، لماذا قلتم بالسبع ولم تاخذوا بالرواية الأخرى للحديث: وعفروا الثامنة بالتراب؟ مش انتم قلتم أنه يا حنفية كيف تتركون السبع وتذهبون إلى الثلاث مع أن الحديث يقول سبع؟ فنحن سنقول لكم نفس الشيء؛ أنتم أخذتم برواية الحديث فاغسلوه سبعاً أولهن بالتراب، وتركتم الرواية الصحيحة في صحيح مسلم: وعفروا الثامنة بالتراب. فانتم لماذا عدلتم عن رقم ثمانية إلى رقم سبعة؟ الجواب عندكم سيكون هو الجواب عندنا؛ لماذا عدلنا من رقم سبعة إلى رقم ثلاث؟ تمام، فهذا من اعتراضاتهم أيضاً على الجمهور.
يقولون: إلزام الخصم القائل بالسبع -وهم الجمهور حقيقة- أن يغسل سابعة بالتراب وثامنة بالتراب، يقول له إذا لازم أنت تعمل برضه غسلة ثامنة بالتراب ليه؟ لحديث ابن المغفل الذي سياتي معنا: واعفروا الثامنة بالتراب. فيقول الطحاوي: فكان ينبغي لهذا المخالف لنا أن يقول: لا يطهر الإناء حتى يوصل ثمان مرات، لياخذ بالحديثين؛ حديث السبع وحديث الثمان، يعني أن أحد الحديثين يقتضي أن تكون السابعة بالتراب والاخر يقتضي أن تكون الثامنة بالتراب والثامنة بالتراب هذا زائد على الأول.
فقال: فإن ترك حديث عبد الله بن المغفل فلم يأخذ أن يعفره الثامن بالتراب، فقد لازمه ما ألزم خصمه الحنفي؛ تركه السبع وأخذه بالثلاث. أمثلي ومثلك يعني في الميدان.
بدأ بعدين ذكر أوجه كثيرة من استشكالات الطحاوي، أنا سانتقل سامحوني عنها سريعا إلى الوجه الثامن والأخير. الوجه الثامن والأخير من توجيهات الطحاوي لرأي الحنفية فيه ما هو؟ قال: نحمل السبع على الاستحباب، ما بدنا نقول بالنسخ، في طريقة أخرى زي ما حكينا؛ أن نقول فليغسله سبعاً هذا على الاستحباب، والثلاث على الإيجاب لفتوى أبي هريرة الراوي بالثلاث أنه كان يفتي بالثلاث؛ إذاً أبو هريرة ممكن يكون مش نسخ الحديث عنده ناسخ، لا، في نوع من ايش؟ من اعتقاده أن السبع ابتداءً كانت استحباباً، وأن الثلاث هي اللزوم، ولا يجوز أن يفتي بخلاف ما روى إلا وهو قد عقل معنى الرواية وصرفها عن الإيجاب إلى الاستحباب، كما حملتم حديث ابن عمر أنتم يا أيها الجمهور في حديث إذا تبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، من الذي فسّر التفرق؟ مش ابن عمر أنه كان يتفرق بالبدن؟ قال: كما حملتم حديث ابن عمر على التفرق بالأبدان لأن ابن عمر فسّر بذلك، كذلك هنا ناخذ بتفسير أبي هريرة أنه كان يفتي بالثلاث مع أنه روى السبع، إذاً هذا تفسير منه على أن السبع مستحبة والثلاث ماذا؟ هي الحد المجزئ. اعتبروا هذا تفسير صحابي عملوه عمالة تفسير الصحابي.
فالآن سيبدأ ابن دقيق بالجواب: قال أما الوجه الأول؛ واما الوجه الأول -ما هو الوجه الأول الذي استدل به الطحاوي عليه رحمه الله؟ النسخ القول بالنسخ، أن فتوى أبي هريرة تنسخ وجوب العمل بالسبع- فالجواب عنه فيما ذكروا، أو الجواب عما ذكروه (يعني بيان أن مذهب الراوي -هذه القاعدة إخواني- إذا خالف روايته لا يمنع التمسك بها أي بالرواية). وقول الطحاوي رحمه الله ثبت النسخ بالسبع، الجواب عنه من وجهين:
أحدهما أنه لا يلزم منه النسخ؛ لاحتمال مخالفة ذلك أن أبا هريرة لما خالف الحديث خالفه برأي أو اجتهاد رآه أو فهم شخصي هو فهمه، قد لا يوافقه على نفس الفهم عمر بن الخطاب؛ يعني أبو هريرة ممكن يروي الحديث أمام عمر وعمر يفهم شيء وأبو هريرة يفهم شيء، فنقول: لا يلزم القول بالنسخ لاحتمال أن الراوي إنما خالف لاجتهاد -نعم نحن نجل الصحابه عن الهوى في هذه المواطن، لكن في هناك اجتهاد- فقد يكون اعتقد مثلاً ما ذكرته أنت في الوجه الثامن وهو أن الأمر بالسبع على الندب ولا يتعين، بالتالي حمل الحديث على النسخ أنت حكيت في الوجه الثامن. فالقول بأنه منسوخ أو بأننا ملزمون أن نترك الحديث لفتوى أبي هريرة؛ هذا موطن إشكال يخالفك عليه.
والثاني أنه لو سلمنا أنه يلزم النسخ، لكان عنده أو في نفس الأمر -يعني لو سلمنا أن أبا هريرة نسخ؛ هل هذا النسخ هو في اعتقاد أبي هريرة، ولا هو في نفس الأمر فعلاً منسوخ؟ مش أنه أبو هريرة هذا اجتهاده أن الحديث منسوخ، الأول مسلم؛ إذا قلت إنه نسخ في اجتهاد أبي هريرة خلص ما عندنا مشكله، لكن لا يلزم إذا اجتهد أبو هريرة أن الحديث منسوخ أن يكون منسوخاً في نفس الأمر وفي الواقع- لاحتمال أن يأتي شخص آخر يقول لأبي هريرة: لا يا أبا هريرة، أنت اعتقدت النسخ والحديث ليس منسوخاً، لعلك فهمت خطأً ممكن.
والثاني ممنوع؛ وهو أن نقول إن النسخ هو في نفس الأمر، لا يمكن أن تاخذ من مجرد فتوى أبي هريرة الجزم بأن هناك نسخاً في الواقع.
وفي الحقيقة هذا خلاف الظاهر فنمنعه.
طبعا البيهقي من الشافعية له نقاش طويل مع الحنفية في هذا، هو من أبرز أيضا فقهاء المحدثين الذين اشتغلوا بالنقاش الفقهي في المدخل إلى السنن ومعرفة السنن وغيرها في كتبه الشهيرة، فالبيهقي طبعا كانت وجهة نظره أولا أن رواية أن أبا هريرة أفتى بخلاف الحديث رواية ضعيفة تماما.
أما البيهقي فإنه يسلك في الجواب عن هذا مسالك؛ أولا: تضعيف الرواية، فإنها لم يروها أن أبا هريرة أفتى بالثلاث غير عطاء، عن عطاء غير عبد الملك، وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات، طبعا رح يجي ابن دقيق العيد بعد شوي، يعني هو يقول لك لا كلام البيهقي هنا غير دقيق؛ لأن عبد الملك عبد الملك ثقة، وروايته هو روى ما أفتى به أبو هريرة وما خالف الثقات تماما، وقد رواه محمد بن فضيل نفسه عن عبد الملك مضافا إلى فعل أبي هريرة دون قوله.
الآن في نقاشات طويلة ما بدي أدخلكم فيها، مش موضوعنا، بدي أتقن لجوابه عن القضية الثانية؛ وهي رواية عبد الوهاب بن الضحاك عن أبي هريرة أن يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا، مش هذا كان الاعتراض الثاني؟ قالوا أما الوجه الثاني صفحة 407، ننتقل لصفحة 407، قالوا الوجه الثاني وهو المعارضة الحنفية لنا بحديث عبد الوهاب بن الضحاك، الرواية التي جاءت: فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا، مش هذا هو الاعتراض الثاني؟ قال: هذه يرد عليها من وجوه؛ أولا: أن عبد الوهاب متروك، هذه أول قضية.
والثاني: أنه اختلف على عبد الوهاب، فرواه الحسن بن سفيان عنه بلفظ: إذا ولغ الكلب في إنائكم فليغسله سبع مرات، وقيل في تلك الرواية التي فيها التخيير ثلاثا أو خمسا أو سبعا -اللي استدل فيها الطحاوي أنه هي ايش؟- أن راويها كثير الغلط، يعني اللي روى عن عبد الوهاب بن الضحاك تلك الرواية اللي فيها التخيير بين الثلاث أو الخمس أو السبع، ذاك الراوي كثير الغلط.
وأما الحسن بن سفيان عنه لم يأت بلفظ التخيير، ورد بلفظ واحد: فليغسله سبعا.
والثالث: أن عبد الوهاب بن نجدة رواه عن إسماعيل بن عياش شيخ عبد الوهاب بن الضحاك، ما هو في الرواية التي ذكرناها قبل قليل كان عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش، فنقول: هناك من روى عن إسماعيل بن عياش وهو عبد الوهاب بن نجدة وهو شخص آخر، روى الحديث عن إسماعيل بن عياش: فاغسلوه سبع مرات.
وقال الدارقطني إن هذه الرواية هي الصحيحة ليست رواية التخيير، فهذا يجعل الوجه الثاني من كلام الطحاوي ليس قويا.
طيب الوجه الثالث، ما هو؟ إلزام الطحاوي لنا أنه إذا أنتم تعترضون علينا لماذا أخذنا بالثلاث؟ فنحن نعترض عليكم لماذا أخذتم بالسبع وتركتم رواية عبد الله بن المغفل وهي رواية الثمانية؟ فماذا يقول هنا؟ وحقيقة رد هنا جميل يعني من ابن دقيق العيد، يقول: أما الوجه الثالث وهو إلزام الخصم وهو نحن بأن يلزمنا بأن ناخذ بحديث عبد الله بن المغفل وأنه يقتضي إيجاب غسلة ثامنة بالتراب مع سابعة بالتراب تراب، يعني هي الرواية: فاغسلوه سبعا ولهن بالتراب، مع وعفروه الثامنة بالتراب، هذا يقتضي أنه في سبعة، السابعة بالتراب وثامنة أيضا بالتراب، في غسلتين بالتراب، هذا معنى كلامه.
يقول: واما إيجابه لنا بذلك فنقول: ها إن كان المقصود يا أيها الطحاوي عليك رحمة الله بهذا الكلام تشنيع بتشنيع، أنه أنت يعني ها لا تلزمون بشيء وأنتم واقعية، إذا كان المقابلة التشنيع بتشنيع فهذا قد يقرب في هذا المقصود، يقول لك ماشي يعني في من كلامك ايش؟ يعني قد يقرب من هذا المقصود أنه في من كلامك أنه في جهة من التحكمية، ليش نحن أخذتم وأنتم ما أخذتوه، ليش تلزمونا بشيء أنتم لا تفعلون به؟ وأما إن كان المقصود الاعتذار عن ترك العمل بالسبع هذه مش مناقشه، يعني قال له هذه ليست دليل علمي، هذه فقط تشنيعات ومهاوشات بين الفقهاء لكن مش دليل لك حقيقي، أنت فقط بتشنى علينا، قال لماذا؟ قال: لأنه أما أن يكون للخصم وهو الحنبلي والشافعي عذر صحيح في عدم الأخذ برواية عبد الله بن المغفل، أما لنا عذر صحيح أو لا، فإن لم يكن لنا عذر صحيح فنحن كحنابله وشافعية نحن نلام على عدم أخذنا برواية عبد الله بن المغفل، بس أنت أيضا ستلام معنا فانت لا تهرب والآخر ملوم في ترك العمل بالسبع.
وأما إن كان لنا عذر صحيح ومعارض راجح هو الذي جعلنا نترك رواية عبد الله بن المغفل، فلا لوم علينا، وتحتاج أنت إلى إبداء العذر والمعارض لماذا أخذت برواية الثلاث ولم تأخذ برواية السبع؟ فقط حتى تعرف أن مثل هذا النوع هو لا يعتبر حجج حقيقية، وإنما نوع من المشاكسة بنسميها، فلا تحتاج إلى رد أكثر من ذلك.
طيب نذهب إلى الوجه الثامن، مش نحن ذكرنا قفزنا وذهبنا إلى الوجه الثامن أخيرا، وهي أن السبع للاستحباب والثلاث للإجزاء، مش هذا هو الوجه الثامن الذي ذكره الطحاوي من ردوده؟ طيب، صفحه 411، يقول: وأما الوجه الثامن -تذكر الوجه الثامن ما هو؟ أن القول بالسبعة للاستحباب وأن القول بالثلاث هو الحد الواجب- نقول: فهو خلاف الظاهر، ويحتاج إلى دليل راجح؛ لأنه الظاهر فليغسله سبعا أنه السبع للإيجاب، حمل على الاستحباب هذا يحتاج إلى قرينة.
طيب، فتقول لي: لا، أنا عندي قرينة، الطحاوي بيقول لك: أنا عندي قرينة، ايش هو؟ تفسير الراوي هو القرينة الذي جعلتني أقول إن الأمر بالسبع ليس للوجوب وإنما للاستحباب، فأقول: تفسير الراوي ينقسم قسمين؛ أحداهما تفسير محتمل اللفظ ظاهرا، فهذا يقبل فيه تفسير الراوي، وعليه حملنا تفسير ابن عمر على التفرق بالأبدان، وأما النوع الثاني فهو نسخ أو تخصيص فلا يقبل.
ايش يعني هذه إخواني قاعدة أصولية، كله كلام فخم هذا، هذا يعلمك منهج أنه لما يقول هذا الراوي فسر بقوله أو فعله حديث النبي عليه الصلاة والسلام، منقول هنا في تفصيل الآن، تفسير الراوي له احتمالان: أن يكون يفسر اللفظ باحد محتملاته.
الآن فليغسله سبعا، هل أحد محتملاتها أنه يغسل ثلاث؟ هسا أبو هريرة بايش أفتى؟ بأن يغسلوا ثلاث، بنقول: هذه ما بصير تقول فتواه بانه يغسل ثلاث هي تفسير لرواية فليغسله سبعا؛ لأنه غسل الثلاث ليس أحد محتملات فليغسله سبعة، والتفسير الذي يقبل ويسمى تفسيرا هو أن يكون أحد محتملات اللفظ، وبالتالي لا تقول لحديث ابن عمر: أنتم أخذتم بتفسير ابن عمر؛ لأنه ابن عمر لما فسر الحديث بعمله، فسره باحد محتملات اللفظ حديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، الآن التفرق قد يكون تفرق بالاقوال وقد يكون تفرق بالأبدان صح؟ ابن عمر بفعله فسر له التفرق أنه بالأبدان، فهذا تفسير يحتمله اللفظ، هو أحد المحتملات.
أما تقول لي والله الحديث فليغسله سبعا فسره أبو هريرة أن يغسله ثلاثا، أقول هذا ليس من محتملات السبع الثلاث فهذا كلام غير صحيح.
وأما إذا كان تفسير الراوي يؤدي إلى نسخ النص أو تخصيصه فلا يقبل، طبعا قضية لا يقبل هذه قد يناقش فيها؛ لأنه من يرى أن قول الصحابي حجة، ابن دقيق العيد يعني إذا مشى مع طريقة أكثر الشافعية أن قول الصحابي ليس بحجه، إذن ممكن نقول: نعم كلامه صحيح أنه لا يقبل لا نسخ ولا تخصيص، لكن نحن كنابلة لا، نحن كنابلة ما دمنا نرى أن قول الصحابي حجة فهو قادر على تخصيص العموميات.
فقوله الثاني إنه إذا كان تفسير الصحابي نسخ أو تخصيص فلا يقبل، منقول هذه على مذهب ابن دقيق واختياراته واختيارات الشافعية، لكن الحنابلة عندنا لا يقبل؛ لأنه قول صحابي حجة بس حتى تعرف، طبعا هو قال لا يقبل كتخصيص ابن عباس: ومن بدل دينه فاقتلوه أنه أخرج منه النساء، وأن المراه المرتدة لا تقتل، هنا عند الحنابلة يعني نعم قد يكون بعض تخصيصات الصحابة لا تقبل من جهة أخرى، وليس من جهة أن قول الصحابي ومذهبه هو بطبيعته لا يخصص، قد لا نقبل التخصيص من جهة أخرى، وليس من حيث الأصل، أما هو فلم يقبل التخصيص من حيث الأصل.
نقول: وحديث ولوغ مفسر أصلا، هذه قضية أخرى أنه هل أصلا نحن نحتاج إلى تفسير أبي هريرة؟ هو وين الإجمال اللي في اللفظ السبعة حتى نحتاج أصلا إلى تفسير؟ ما هو هذا نص مش هيك بنقول؟ رتبته مش ظاهر ولا مجمل، نص أحاديث ولوغ مفسر لا يفتقر إلى تفسير راوٍ ولا غيره، فوجب حمله على ظاهره.
فهكذا طبعا هذه مناقشة سريعة تعرف كيف ابن دقيق العيد رد على الطحاوي طريقته في الاستدلال وأثبت أنه السبع لا بد منها.
طيب، نذهب إلى قضية أخرى متعلقة بالرقم سبعة، وهو مفهوم، يعني هذه الرواية مع رواية عبد الله ابن المغفل.
طيب ندخل فيها الآن ولا ندخل أو هذا سيعيدني، طيب لا، هذه ما بدي أخل فيها الآن، خليها لما ناتي إلى: وعفروه ثامنة بالتراب، بدي أرجع على لفظة، أنا قلت هذيك آخر لفظة، بس في لفظة سابقة وهي لفظة إذا.
ايش علاقتها بقضية هل الأمر على الفور أم عند الاستعمار؟ هذه مسألة أيضا بحثها ابن دقيق العيد علي رحمة الله في صفحة 392 من الإلمام: فليغسله فليغسله، طبعا هذه المسألة مش متعلقه بيده، هي متعلقة بحقيقة الابتداء من فليغسل، فلو قلت لي أنا بدي أبحثها هون يا شيخ وهو: هل الأمر للفور أو على التراخي؟ برضه بقبل، يعني ممكن تبحث هنا أنه هي أساسا منطلقة فليغسله.
الآن هل الأمر على الفور أنه بمجرد أن يلغى الكلب أغسل سبعا الإناء، أم في مجال أن أتراخى ولا أغسل سبعا حتى أحتاج إلى استعمال الإناء مرة أخرى عندئذ يلزمني أن أغسل سبعا؟ هذه قريبة من مسألة الاستنجاء؛ الاستنجاء عند خروج شيء من القبل أو الدبر، هل هو على الفور كون النبي عليه الصلاه والسلام أمر به بالاستنجاء، أم هو على التراخي إلى أن تحتاج إلى الوضوء للصلاة فعندئذ يجب عليك الاستنجاء؟
هنا مثلا مذهب الحنابلة، مذهبنا ما هو؟ أن الاستنجاء ليس على الفور، وإنما يجوز لك أن تؤخر حتى تحتاج إلى الوضوء، فإذا احتجت إلى التوضؤ عندئذ يلزمك أن تستنجي قبل أن تتوضأ، فالجمهور حقيقة في هذا الحديث حملوا الأمر على التراخي، يعني حتى من يرى أن الأصل في الأمر على الفور رأى أن سياق الحديث لا يلزم بالفورية، وأن هناك قرائن تدل على أن المشكلة هو أنك إذا أردت أن تستعمله فينبغي أن يكون مغسولا سبعا، فهذا يعطيني مساحة أن الغسل سبع لا يلزم ابتداء، وإنما يلزمني إذا احتجت إلى استعمال الإناء مرة أخرى، أما من قال بالتعبد فيمكن أن يرى أن الأمر هنا ينبغي أن يبقى على الفورية.
هنا دعونا ننظر في مناقشة ابن دقيق العيد لهذه القضية يقول: هل يجب هذا الغسل على الفور أو عند إرادة الاستعمال؟ يقول: من قصر الأمر على التعبد وقال الحديث كله تعبدي وهو المالكية، فالذي يناسبهم أن يوجبوا الفورية؛ لأنه أنتم مش شايفين أن القضية قضية نجاسة حتى تقولوا بالتراخي إلى حين يحتاج إلى استعماله، فالأنسب أن تقولوا على الفور.
وفي كلام بعض المالكية بناء ذلك على أن الأمر المطلق هل يقتضي الفور؟ أو أنه إذا لم يقل بذلك جاز التاخير؟ وهو أنه إذا كان المالكي يرى أن أصلا أصلا الأمر ليست دلالته الأصلية الفور، فهذا يمكنه أن يقول بالتراخي ولو راى التعبد، يعني المالكي الذي يرى أن الأمر على الفور هذا الذي يناسبه أنه إذا أنت شاف القضية تعبدية يلزمك الفور، أما المالكي الذي يرى أن أصلا دلالة الأمر ليست على الفور عند إطلاقها بل هي على التراخي، فحتى لو قال بالتعبد لا يلزمه أن يلزم بالغسل مباشرة.
قال: وهو معترض؛ لأنه إذا لم يقل بأن الأمر المطلق على الفور لم يلزم منه انقطاع دلالة هذا الأمر على الفور من حيث إنه أمر مطلق، وقد يدل عليه من غير هذا الوجه.
الآن ابن دقيق العيد بيقول: تعال يا أيها المالكي الذي ترى أن الأمر في أصل دلالته ليس على الفور، مش أنت كمالكي ترى أن الأمر أصلا على التراخي؟ بس ما هو إذا قلنا إنه على التراخي لازم يكون ما لم تأتي قرينة تدله على الفورية، مش هيك هي طبيعة القواعد الأصولية؟ بقول له: ترى حتى لو كنت ترى الأمر ليس على الفور وإنما على التراخي، هنا في هذا الحديث قرينة تدل على أنه على الفور، ما هي؟
يقول: وقد يدل عليه من غير هذا الوجه وهو التعقيب الذي تدل عليه الفاء أو الظرفية التي تدل عليه إذا.
لذلك وضعت المسألة عند إذن أنه هنا في هذا الحديث إخواني في هذه الرواية فيه إشار هناك إشارتان تصلحان للدلالة على الفورية تصلحان، وهي الفاء في فليغسله: إذا شرب فليغسله صحيح هي فاء فيها معنى ربط الجواب بالشرط، بس أيضا الفاء فاء تدل على التعقيب، مش هيك أصلها؟ هي تدل على التعقيب وأن هذا الشيء ينبغي أن يكون فورا عقب هذا الشيء.
ثانيا: إذا وهي ظرف زمان، فالحديث يقول لك: اغسل سبعا إذا شرب الكلب في الإناء صح، فأصبح الأمر وهو فليغسله معلق على ظرف زمان وهو إذا معلق بهذا الزمان زمان، هكذا الحديث: اغسل إناءك سبعا إذا شرب الكلب فيه، فعلق الأمر بالغسل على ماذا؟ على هذا.
الوقت، وهو وقت الشرب، فهذه قرينة تقوي أن الأمر على ايش؟ على الفورية، إذا شرب اغسل.
قال وهو معترض، لأنه إذا لم يقل بأن أمر مطلق على الفور لم يلزم منه انقطاع دلالة الأمر على الفورية من جهة أخرى، وهي جهة التعقيب التي تدل عليها الفاء، أو الظرفية التي تدل عليها إذا، مع أن العامل في الظرف، وهو إذا، الفعل الذي بعدها في لفظ بعض الروايات، فيقتضي الأمر بالغسل المذكور عند الولوغ. فيقتضي الأمر إذا قلنا إن الفعل معلق على الظرف، فيقتضي هذا الأمر بالغسل المذكور، اغسله سبعاً زمن البلوغ إذا شرب. إذا، فيخرج عنه ما لم يمكن اعتباره، يعني ما هو الزمن الذي سيخرج، وهو لحظة الولوغ هذه، ما بنقدر في لحظة الولوغ نغسل، إذا ما بعد لحظة الولوغ مباشرة يجب أن نغسل، ويبقى فيما عداه على حسب الإمكان.
والمشهور بالمذهب المالكية أنه لا يؤمر إلا عند قصد الاستعمال، مثلهم مثلنا يعني، هذا مشهور فتواهم، لا أنه ليس على التراخي، وإنما هو ليس على الفور بل هو على التراخي، عندما تريد أن تستعمل ينبغي أن تكون غسلت سبعاً. وأما من قال بالتنجيس وهم الشافعية والحنابلة فالتراخي عندهم ظاهر، فالامر ظاهر لأنه هي العلة النجاسة، فإذا كانت النجاسة فالمطلوب منك أنك لا ترجع تستعمله حتى تزيل النجاسة، فسيكون فليغسله سبعاً، وإن كنا نرى أن الأمر في أصله للفور لكن عليه النجاسة هي القرينة التي جعلتنا نصرف إلى التراخي.
الآن أيها الكرام، هكذا بنكون انتهينا من الكلام عن هذه الجملة من المسائل، بقي عندنا روايتان في الحديث. الرواية الأولى رواية مسلم التي ذكرها الحافظ عبد الغني المقدسي، أولاهن بالتراب. وهذه فيها مسائل، في أولاهن، ومسألة في تخصيص التراب دون غيره من المنظفات. فنبدأ بالمسألة الأولى، وهي مسألة أولاهن، متى أولى هذه؟ نقول فيها عدة قضايا. القضية الأولى: أنكم تلاحظون أن رواية مسلم هنا أضافت شيئاً ليس في رواية البخاري ولا في رواية مالك في موطئه، وهي أنها أضافت موضوع التراب، الذي لم يقل به المالكية، أو على الأقل الكثير من المالكية. لماذا؟ لان رواية التراب ليست موجودة عند مالك. ليست موجودة عند مالك، فمالك اقتصر على أن يغسل سبعاً، ولم تصح أو لم تثبت أو لم تصل -كل الاحتمالات- ولم تصل إليه رواية ايش؟ إدخال التراب.
فهل التراب لازم أو غير لازم؟ الخلاف ناتج؛ هل ثبتت هذه الرواية عند المخالف أو لم تثبت؟ ثم إذا ثبتت سناتي إلى النقاش؛ متى يكون التراب؟ هل يلزم أن يكون في الأولى أم يمكن أن يكون في غير الغسلة الأولى، في الثانية، في الثالثة، في السابعة؟ فهذه مسائل تحتاج إلى نقاش.
طبعا بس سريعا بدي أرجع لشرح الأحكام، في شرح الأحكام لاحظتم الاختصار الشديد في المسالة الثالثة صفحة 120 لما قال: الحديث نص في اعتبار السبع في عدد الغسلات وهو حجة على أبي حنيفة في قوله يغسل ثلاثاً. لاحظ أنه كلام مختصر جداً هنا، لكن في شرح الإمام كان النقاش والإحاطة. المسألة الرابعة: في رواية ابن سيرين من حديث أبي هريرة زيادة التراب. وقال بزيادة التراب الشافعي وأصحاب الحديث والحنابلة وغيرهم، وليست زيادة التراب اللي هي أولاهن بالتراب كما قلنا ليست في رواية مالك، هذه الزيادة فلم يقل بها مالك. ما رأي ابن دقيق العيد؟ يقول: والزيادة من الثقة مقبوله، وابن سيرين من أئمة الثقات فينبغي أن يقال بها، قال: وقال بها غيره. تمام، والزيادة من الثقة مقبولة وقال بها غيره، يعني لم يق... يعني وقال بها غير مالك. تمام، وليست في رواية مالك هذه الزيادة فلم يقل بها.
نقول: حتى لو لم تكن في رواية مالك ينبغي أن يؤخذ بها ما دام صحت عن الثقات. فإذاً القضية الأولى؛ هل يؤخذ برواية التراب؟ هنا عرفتم الخلاف مع المالكية، عرفتم الخلاف مع المالكية، وأن النقاش في قبول هذه الزيادة، زيادة أولاهن بالتراب، زيادة صحيحة في صحيح مسلم، وزيادة الثقات ينبغي الأخذ بها وعدم ردها ما دام يمكن جمعها بينها وبين الحديث الأصلي.
لكن يقول في المسألة الخامسة: الذين قالوا بإدخال التراب وهم الجمهور، اختلفت الروايات في غسلة التتريب متى تكون؟ ففي بعض الروايات كرواية مسلم أولاهن بالتراب، وفي بعض الروايات الأخرى ورد أولاهن أو أخراهن، ورد في رواية التخيير أولاهن أو أخراهن، وفي بعض الروايات أحداهن بالتراب.
إذا صار عنا مشكلة؛ في رواية بتقول أولاهن بالتراب، في رواية على الشك أو على التخيير في لها احتمالين تقول أولهن أو أخراهن وهي أو هل هي للشك ولا للتخيير؟ نقاش بينهم. وفي رواية بتقول أحداهن بالتراب. قال: والمقصود عند الشافعي رحمه الله وأصحابه حصول التتريب في أي مرة من المرات، ما عندهم مشكلة بالتالي. وكانه أخذوا برواية أحداهن، وإن كانت الأولى أولى كما سيأتي.
قال: وقد يرجح كونه أي التراب في الأولى بأنه إذا ترب المكان أولاً فعلى تقدير أن يلحق بعض المواضع الطاهرة رشاش بعض الغسلات فإنك لا تحتاج إلى تتريبه أي مرة أخرى. وإذا أخرت غسلة التتريب فلحق رشاش ما قبلها بعض المواضع الطاهرة أُحيج إلى تتريبه، فكانت الأولى أرفق بالمكلف، فكان الأولى... ما معنى هذا الكلام؟
طيب رح أرجع له حتى ما ندخل الآن في العمق، في خلينا نرجع نبحث المسألة بالبحث العميق في شرح الإمام لننظر ما هي الأوجه الموجودة عندنا. نذهب إلى صفحة 436 يقول: من قال بالتتريب اختلفوا في تعيين مرة التتريب متى تكون؟ واختلفت الروايات فيها، والشافعية والحنبلية لم يخصصوه بغسلة معينة. يعني الشافعية والحنابلة اتفقوا على أنه هي ليست واجبة في غسلة معينة. لكن ما هو الأفضل عند الشافعية والحنابلة؟ الأفضل أن تكون في الغسلة الأولى. لكنهم لم يخصصوها بغسلة معينة. وفي صحيح مسلم أولاهن بالتراب، وروي في رواية السابعة بالتراب (حتى في رواية هنا أذكرها أن هي السابعة بالتراب)، وفي رواية والثامنة اللي هي رواية عبد الله بن المغفل وعفروه الثامنة بالتراب. قال الظاهري بتعيين الأولى.
أنه في نقاط أنا بدي أفقز عنها، لذلك أنا بيمني أن أنظر ماذا قلنا. طيب، قضية الظاهرية وأنهم قالوا بتعيين الأولى، ذكر ما فيها من الإشكالات. طيب بدي أذهب لصفحة 440، ما بيمني كثير أناقش الظاهرية في ها المسألة، بس بيمني أناقش الاعتراض الذي ذكره هنا: أورد على الشافعي في عدم تعيين مرة التتريب سؤال؛ مش الشافعية والحنابلة ايش قالوا؟ التتريب يجوز في أي غسلة، وإن كان في الأولى أولى. أُعيذ عليه سؤال، وهي أن مذهبك يا أيها الشافعي حمل المطلق على المقيد، وقد وردت في رواية أحداهن بالتراب، وورد في رواية أولاهن بالتراب، فيجب حمل المطلق في أحداهن على المقيد في أولاهن. يعني يحمل المطلق وهي رواية أحداهن على التق... تقييد برواية ايش؟ أولاهن، فلماذا ما حملت المطلق على المقيد؟
وجيب عنه بمحصله: أنه لما اختلفت الروايات في التعيين تعارضت، ففي رواية أولاهن وفي رواية أخراهن أو السابعة بالتراب. فهنا إذا تعارضت -هذه قاعدة أصولية إخواني- إذا كان عندنا لفظ مطلق، وورد تقييده في بعض الروايات بقيد، وورد تقييده في روايات أخرى بقيد آخر يعارض القيد الأول، تتساقط القيود ويبقى المطلق على اطلاقه. شوف القاعدة الخطيرة هذه! إذا ورد عندنا في رواية لفظ مطلق، وهذا اللفظ المطلق... الآن عندك رواية أحداهن لفظ مطلق صحيح، في رواية أخرى قيدت بايش؟ أولاهن بالتراب، وعارضها قيد آخر في رواية أخرى والسابعة بالتراب أو رواية أخراهن بالتراب بس هي رواية أخراهن المشكلة جاءت على الشك أولهن أو أخراهن فلذلك هو اعتمد السابعة بالتراب.
الان في رواية مطلقه جاءت مقيده في رواية أخرى اولاهن بالتراب وجاءت بقيد معاكس تماما في رواية أخرى السابعه بالتراب. فماذا تقول القاعدة عند الاصول الشافعي والحنبلي؟ اذا وردت رواية مطلقه ووردت مقيده بقيدين متعارضين، فهنا تتساقط القيود ويبقى المطلق على اطلاقه. فنسقط هذه -يعني لا نلز... لا نعتبرها ملزمه ولا هذه نعتبرها ملزمه- وإنما نقول: خلص إذا يبقى المطلق على اطلاقه فهذه جائزه وهذه جائزه، ولا ولا يلزمني ان احمل هذا على هذا او هذا هو الاصل.
لكن اذا ظهر ترجيح احد القيدين على الاخر بانه هذا اثبت من حيث الروايه او رواه الحفاظ وهذا اقل ثبوتا ولم يرويه الا قله، لا فهنا ممكن يتم عمليه من التوازن ونقول هذا القيد مقدم على هذا القيد لانه رواه من هو اكثر حفظا واكثر اتقانا. وهذا ما سيذكر ابن دقيق هنا في المناقشه لما يقول: واجيب عنه انه لما اختلفت الروايات في التعيين اي في القيود تعارضت، والتقدير تعارضت وتساقطت وبقي المطلق على اطلاقه (ممكن تكتب تساقطت حتى تفهم).
فهنا سيترض ابن دقيق العيد يقول: حتى تتساقط الروايات المتعأرضة هذا شرطه التساوي في الروايات وعدم امكانية الترجيح في احداهما صح. اما اذا وجد ذلك وجب العمل بالراجح واطراح المرجوح، لامتناع اسقاط الراجح بمعارضة المرجوح. وروايه اولاهن يقولون هي اثبت من رواية والسابعة بالتراب.
ولذلك اظن انه في صفحة 440... خلص يعني نكتفي بهذا، لكن هنا في كشف اللثام حقيقة خارج هذا الكتاب مع السفاريني -وهذا زمان ما زرناه في كشف اللثام- يقول: قال كلاما اريد ان اقراه من النص يعني لانه كلام يحتاج منك الى فهم، وهو أن السفاريني في كشف ذكر أن الحنابله عاملوا الأمر بالعكس.
طيب يقول: وطريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال: أحداهن مبهمة، وأولاهن معينة. فمقتضى حمل المطلق على المقيد أن يحمل على... (أنا قفزت عن جملة لا تحتاج هنا) أن يحمل على إحداهما لأن فيه زيادة على الرواية المعينة، وهو الذي صرح به علماؤنا، يعني الحنابله.
ماذا يعني؟ ما معنى كلام السفاريني؟ الكلام الذي ذكرناه قبل قليل يقتضي أن الرواية المطلقة ما هي؟ أحداهن، وأن الرواية المقيدة ما هي؟ أولاهن. السفاريني عكس! جعل الرواية المطلقة هي الرواية المعينة، وأن الرواية أحداهن فيها قيد زائد تقيد به رواية أولاهن. كيف يقول؟ لك أحداهن هي تشمل الأولى وتشمل غير الأولى، ففيها زيادة أكثر. ورواية أولاهن هي معينة في الأولى دون غيرها. فيقول: فمقتضى حمل المطلق على المقيد أن يحمل على إحداهما لأن فيه زيادة على الرواية المعينة أو المعينة.
يقول: أحداهن مبهمة وأولاهن معينة، فمقتضى حمل المطلق على المقيد أن يحمل على إحدى الغسالات، لأن إحدى الغسالات فيها زيادة أعطتك مساحة أكثر على الرواية المعينة، وهي التي عينت أن الغسلة ينبغي أن تكون في ايش؟ في الأولى. فاعتبر أنه الزيادة التي في أحداهن، وهي مساحة التخيير، هذا كانه نوع من التقييد لرواية أولاهن، وإن كان هذا على خلاف المتبادر في الذهن صحيح. المتبادر أحداهن هي المطلقة وأولاهن هي المقيدة، لكن هو جعل ما دامت رواية أولاهن معينة فالرواية التي جاءت تعطيك مساحة أكثر هي التي ينبغي أن تحمل عليها وتقيد رواية ايش؟ أولاهن، لأن فيها قدر زائد.
ثم قال: وقال في شرح الوجيز عند الحنابلة: وله استعمال التراب في أي غسلة شاء. وقال في الفروع: أي وتغسل نجاسة الكلب تعبد وقيل أي بتراب في أي غسلة شاء. وهل هي الأولى وهل الأولى أولى أو الأخيرة أولى أو الكل سواء؟ فيه روايات، والذي استقر عليه المذهب كون التراب في الأولى أولى. لماذا؟ لما سياتي معنا هنا وهنا.
فالفكرة أنه في طريقة أخرى في التفكير، أصلاً أن رواية المعينة السبعة هي التي ينبغي أن يتم فتحها برواية أحداهن، وليست المشكلة أن رواية أحداهن هي التي يجب تقييدها برواية أولاهن بالعكس تم النظر، أحببت فقط أن أعطيك هذه طريقة أخرى.
طيب، لماذا الأولى هي الأولى؟ لماذا الأولى هي الأولى؟ يعني أي عندنا وعند الشافعية قالوا: الأولى هي الأولى، تمام ماشي سناخذ برواية أحداهن فنقول: يجوز التتريب في أي غسلة، لكن ما هو الأولى؟ أن تكون التتريب في الغسلة الأولى.
الآن ابن دقيق العيد كما تلاحظون في الأحكام ذكر وجها من أوجه الترجيح. ماذا قال؟ وقد يرجح كونه في الأولى -قال، نعود إلى الأحكام- بأنه إذا ترب الأناء أولا فعلى تقدير أن يلحق بعض المواضع الطاهرة رشاش بعض الغسلات لا يحتاج إلى تتريبه ثانياً، وإذا أخرت غسلة التتريب فلحق رشاش ما قبلها بعض المواضع الطاهرة أُحيج إلى تتريبه، فكانت الأولى أرفق.
كيف يعني؟ بيقول لك أنت إذا بدأت بالتتريب أنت عالجت مشكلة كبيرة. ما هي؟ تخيل معي الآن هذا الإناء اللي محتاج على أن يغسل سبع مرات أحداهن بالتراب. الآن إذا مسكت أنا هذا الإناء فغسلته سبع... أربع مرات، أحداهن بالتراب من البداية وخلصت الغسلة الأولى. الآن بعدين إذا اجت غسلة ثانية على الإناء وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة وسابعة، أثناء الغسل مش ممكن يصير طرطشه للمياه؟ صح.
فاعتبر الآن أنا تربت وغسلت في الغسلة الأولى خلصت، لما أجيت على الغسلة الثانية درت مي، صارت طرطشة. لما طرطش ماء أجى على ثوبي، هسه الماء الذي وصل على ثوبي ولا طاهر؟ لأنه لسه الإناء ما غسلناه سبعة، لساتني في الغسلة الثانية، فالنجاسة التي جاءت على ثوبي أو الماء الذي جاء على ثوبي الطرطشة ماء لازم أغسله، بس لو كنت... كم لازم أغسله؟ نعم أغسل ع العدد المتبقي، وهو كم؟ هي الغسلة الثانية صحيح، فيجب علي أن أغسل العدد المتبقي، وهو هي سبعة شلنا اثنين قديش ضل؟ خمسة. طيب هل لازم أترب؟ لا، ليه؟ لأنه الإناء الحمد لله تم تتريبه في الغسلة الأولى، فأي غسلة من الثانية للسادسة للسابعة جاء...
ثوبي هي الطرطشة جاءت بعد أن تم تتريب الإناء، بالتالي لا أخرج إلى أن أترب ثوبي لما أغسله خمس غسلات، لكن لو كان الموجود العكس هو أني أجلت الغسلة الثامنة للأخير ماذا سيحصل؟ أنا في الغسلة الأولى فرضا غسلت بدون تراب، طرطشت المي على ثوبي، كم ظل علي؟ ست غسالات بس لازم واحدة منها في التراب، ليه؟ لأنه الإناء نفسه لم يتم تتريب ابتداءً، فالغسلات المتبقية في واحدة فيهم مطربة رح تكون.
لكن لو أنا بدأت بغسل الإناء بالتراب وخلصت ملف التراب، الغسلات المتبقية للإناء ما فيها تراب، فأي واحدة بتطرد على ثوبي أنا ساكمل من عندها بس بدون تراب، فأيهما أسهل عليك؟ أنه أني أول شيء أخلص ملف التراب حتى إذا قدر الله أنه الغسلة الثانية أو الثالثة أو الرابعة طرطشت على الثوب أو على أي مكان حوالين الإناء، لا أخرج أن أترب فيه.
لكن لو انك بدأت بالماء وغلّيت التراب آخر شيء لو الغسلة السادسة طرطشت على ثوبك، الغسلة وبقي عليك غسلة هنا هي الغسلة لازم يكون فيها تراب، شفتوا كيف التفكير؟ فالأولى أولى من جهة أنها أخف على المكلف في حالة حصول خروج للماء وطرطشة أثناء عملية الغسل أنه لن يحتاج إلى أن يترب المواطن التي وصل إليها رشاش الماء، أما لو أخر الغسل التراب للأخير أي مكان وصله رشاش الماء لازم يكون في غسلة منه تراب، طريقة تفكر.
السفاريني ذكر أوجه أخرى قلت والذي استقر عليه المذهب كون التراب في الأولى هو الأولى ليأتي الماء من بقية الغسالات عليه فينظف المحل منه بإزالة أثره عنه، هي أول شيء ايش هو؟ أنه نحن قلنا ابدا بالتراب حتى لما تأتي سبع غسالات بعد أو ست غسالات بعد ذلك تأتي على محل مترب فيكون التنظيف أكمل، احنا مثلا في الاستنجاء مش بنقول الاستجمار ثم الاستنجاء، ما بنقول الاستنجاء بالماء ثم الاستجمار العكس مكروه، لأنه استعمال التراب الحجر آخر شيء مش كله يؤدي إلى تعميم النجاسة فرضا هنا فكرة قريبة.
قالوا: أنت إذا جعلت الغسلة السابعة هي التي بالتراب رح تحتاج إلى غسلة ثامنة وتاسعة حتى تشيل التراب، لكن لو خليت الغسلة الأولى هي التراب بتجي سبع غسالات أو ست غسالات بعديها بتشيل التراب واللي حوالين التراب واللي جنب التراب فسيكون هذا هو الأنقى، قال فالطريقة السوية دائماً أنه يوضع المنظف بعدين يدار عليه الماء، مش انك بتحط المياه وبخلص بعدين بتجيب المنظف آخر شيء، فإذا اعتبرنا التراب في حكم المنظفات فالمنطق أنه يوضع -طبعاً رح يجي معنا أنه هل يوضع بعدين يدار عليه ماء ولا ينبغي أن يخلط التراب مع الغسلة؟- المذهب عندنا لابد أن يخلط التراب مع الغسلة ولا يكفي ذره ولكن هذا نقاش أصلا كبير سياتي معنا في قضية وعفروه على ماذا تدل.
المهم فالقضية أنه عند السفاريني أنه أول شيء نظف بالتراب بعدين خليه الغسلات تاتي على التراب لتكون قالعة، هذا ترجيح من حيث ماذا؟ المعنى العقلي المناسب وهناك ترجيح آخر وهو أن رواية أولاهن رواية وردت في الصحاح وحفاظها أكثر وهي أكثر ثبوتاً من رواية السابعة، فتقديمها أيضاً من حيث الثبوت مقدم، فرواية أولاهن تقدم في العمل من حيث المعنى المناسب الذهني ومن حيث المقتضى الحديثي من حيث الأكثرية وعلو كعبها في الصحة، طيب هكذا نكون انتهينا من قضية أولاهن.
طيب بقي هنا قضية بالتراب هل يتعين التراب أو يجوز غيره؟ الآن بدي أنتقل لقضية التراب بعدين أنتقل للرواية الأخيرة وأع في الرواية الثامنة وهي قضية إدخال التراب أصلاً، نحن قلنا أولاً في نقاش في إدخال التراب صحيح بين الجمهور والمالكية، إذا قلنا بإدخال التراب ناقشنا أنه هل يدخل في الأولى أم في إحداهن؟ وقلنا الشافعية والحنابلة يجوز إدخاله في أي غسلة وإن كان في الأولى أولى والنقاش عرفنا لماذا في الأولى أولى ولماذا أنت غير ملزم بإدخاله في الأولى أيضاً يعني أنت عليك أن تعرف لماذا أنت غير ملزم بالأخذ برواية الأولى لتعارض الروايات ولماذا الأخذ بماذا بالاولى أولى من حيث الاستحباب.
لكن الآن القضية وهي قضية أولاهن بالتراب يعني الحديث هكذا في مسلم: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً أولاهن بالتراب، أو إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسلوا سبعاً أولاهن بالتراب، الآن كلمة التراب هل هذه لها مفهوم لقب لا؟ هي المرة الثانية التي نطرح فيها هذه القاعدة مفهوم اللقب في قضية التراب.
وهنا سياخذنا ابن دقيق العيد إلى بحث شيق حقيقة وهو بحث متعلق بأنه متى يكون يلزم الأخذ باللقب إلزاماً ولا يعتبر النقاش من قبيل مفهوم اللقب ومتى لا يجب الأخذ به ويعتبر من قبيل النقاش مفهوم اللقب؟ خلونا ننتقل لصفحة 425 في شرح الإمام لأنه حقيقة مبحث جداً مهم، يقول في الفائدة التسعة: يقول الحديث يقتضي استعمال التراب في غسل الإناء بمنطوقه لأنه قال أولاهن بالتراب، وقد قال به الشافعي رحمه الله ولم يقل به مالك ولا أبو حنيفة، ترى أبو حنيفة أصلاً الحنفية عندهم الغسل يكفي فيه ثلاث غسلات فبالتالي قضية التراب حتى عند الحنفية الظاهر أنها غير ملزمة.
قال: أما مالك لماذا لم يأخذ برواية التراب؟ فقيل في العذر عن مالك أنه لم يروي هذه الزيادة في موطئه ما عندوش هذه الزيادة بالتالي لم يقل بها، ومنهم من علل أنه لماذا مالك لم يأخذ بها؟ مش لأنه هي لم تصله بل وصلته لكنه رأى اضطرابها، ومنهم من علل باضطراب الزيادة لأنه في رواية أولاهن وفي رواية السابعة بالتراب وفي رواية وعفروه الثامنة، كان مالك لما رأى الاضطراب فيها أطرحها.
قال هذا القائل: فهذه زياده مضطربة ولذلك لم يأخذ بها مالك ولا أحد من أصحابه، يعني هذا عذر مش فقط لمالك عذر لمالك ولاصحابه من بعده، يقول: أما الوجه الأول في العذر أنه مالك لم تصله هذه الرواية فيقول فصحيح العذر لمالك بس لكن اللي اجوا بعد مالك من المالكية إذا صحت عندهم يجب أن يقولوا بها لأنه أنت متعبد في نائب النص النبوي مش بقول مالك، فيقول: هذا عذر صحيح لمالك إن كان لم يقف عليها من رواية عدل غيره وليس عذراً أصلاً لمن وقف عليها من رواية عدل غيره من المالكية الذين جاؤوا بعد مالك.
وأما الثاني وهي قضية الاضطراب قال: فلا بد في التعليل بهذا الاضطراب من عدم الترجيح لإحدى الروايات على الأخرى بوجه من وجوه الترجيحات، ايش يعني؟ بقول لك ما بصير تيجي تقول لي والله هذا الحديث في روايات متعارضة خلص هي مضطربة بالتالي نطرحها، بقول لك يا ابن دقيق انتظر هل الاضطراب هنا لا يمكن معالجته؟ إذا أمكن معالجته بمعرفة الراجح من المرجوح ينبغي الأخذ بالرواية المقدمة أولاهن أو إحداهن، ولا ينبغي أن تقول خلص تعارضت الروايات ألقها ما بيزبط.
قال: والا إذا عرفنا الترجيح فالعمل بالارجح واجب والمرجوح مطرح، وأيضاً فإذا صح التعارض الموجب للاضطراح شوف هذا الكلام هنا فيخص بما وقع فيه التعارض وهو الرقم أولاهن أو أخراهن وهو محل التتريب هل هو في الغسلة الأولى ولا الثانية ولا الأخيرة؟ فلا يسوغ إسقاط ما اتفق عليه بين الروايات القدر المشترك وهو وجود التتريب أصل التتريب بسبب وقوع الخلاف في ايش في مكانه، شوف هذا الكلام الجميل بقول لك إنه التعارض بين الروايات أين هو؟ أنه هل أولاهن ولا السابعة ولا إحداهن، فإذا في قدر مشترك بين الروايات ما في اضطراب وهو ماذا؟ وجود التراب.
وإنما الخلاف أين يكون؟ قل لي والله في خلاف أين يكون واضطراب بقبل لكن لا تقول لي أنا بسقط أصل التتريب، لأنه أصل التتريب قدر مشترك متفق عليه بين جميع الروايات التي روت التراب، فهذا أيضاً من التفكير السديد، واضح أنه ما دخل قضية الحنفية؟ لماذا؟ لأنه الحنفية أصلاً عندهم ماذا؟ أنه كل غسل السبع مش لازم وأنه فتوى أبي هريرة هي التي عملوا بها وهي غسل الثلاث، فأصبح لدينا مفهوم لماذا لم يأخذوا برواية التتريب؟ لأن رواية التتريب وردت في رواية حديث أبي هريرة للسبع وفتوى أبو هريرة ايش هي التي مرت؟ أنه يكفي أن نغسل ثلاث دون أن يذكر التراب فيها فلم يلزموا بأخذ التراب، فإذا مذهب الحنفية متسق مع ما يرى هو على الأقل.
طيب الآن جاءت الفائدة الجميلة في قضية مفهوم المخالفة للقب، هذا إخواني كلام مدروس من ابن دقيق العيد رحمه الله عليه يقول: قاعدة يبنى عليها غيرها في عموم الأحاديث وهي أن الأمر إذا تعلق بشيء معين بشيء بعينه لا يقع الامتثال إلا بذلك الشيء، أي أمر أفعل وعلق هذا الأمر على شيء معين على آلة معينة لا يقع الامتثال إلا بتلك الآلة، يقول لك أضرب بالعصا محمداً، علقت الضرب بايش يكون؟ بالعصا، بالتالي ما بتقول لي العصا مفهوم لقب بالتالي بصير أضربه بالعصا وبصير أضربه بغير العصا، لأنه الأمر إذا علق بشيء بعينه قلت لك أضرب بالعصا معناته لازم تكون آلة الضرب هي العصا.
وهنا يقول ابن دقيق: وهنا لا اعتبار لمفهوم المخالفة للقب، ما لا تقول لي في مفهوم مخالفة لقب وما في هنا يلزم الأخذ به، قال: لأنه قبل فعله لم يأتِ بما أمر به، إذا أنا ما ضربتك بالعصا أنا قلت لك أضرب محمد بالعصا رحت أنت ضربته بايدك هل أنت امتثلت؟ لا لاني أنا قلت لك أضرب العصا قلت لك أضرب بايدك فلا يخرج عن العهدة وسواء كان الذي تناوله الأمر صفة من الصفات أو لقباً عندنا لما ذكرناه من توقف الامتثال عليه، هنا ما بفرق أنه أنا قلت لك أضرب بالعصا أو أضرب وعلقت الضرب بوصف من الصفات أضرب بمثلاً ايش مثلاً يكون وصف بطورية مثلاً إذا قلنا الطورية وصف أو أضرب بمجرفة اه والله مجرفة هي اسم آلة فيها معنى الوصف، يعني سواء كان باختصار الأمر علق بصفة صفة يعني اسم فاعل اسم مفعول اسم آلة أو علق بلقب وهو اسم جنس لا يمكن أن تخرج من الامتثال إلا إذا طبقت عين الشيء الذي طلب منك.
وكان بعض أصحابنا قد اعترض في مسألة غسل النجاسة وانه يعني كان هو يقول أصلاً من النقاشات الدائرة في هذا هو أنه نحن أصلاً كشافعية وحنابلة مثلاً لماذا قلنا أن غسل النجاسة يجب ولا يصلح أي أداة أخرى غير الماء أصلاً لماذا؟ لأنه النبي عليه الصلاة والسلام مثلاً في كثير من الأحاديث مثلاً في حديث المرأة التي شكت وصول دم الحيض قال: انضحيه بالماء، قال: أن تحطه ثم تقرصه بالماء، قال: تقرصه بايش؟ بالماء، وكذلك في حديث الإناء قال: اغسلوها بالماء، في كثير من الأحاديث ورد الغسل بالماء والحت والقرص بالماء فتم تعيين الماء أداة للامتثال.
فنقول لقوله عليه الصلاة والسلام اغسليه بالماء في حديث الحائض، فبعض الأصحاب ماذا قالوا؟ قالوا اغسليه بالماء علق الحكم على لقب لأنه الماء اسم جنس صح اغسليه بالماء، هسا بعض الناس بيجي يقول لك طيب اغسليه بالماء هل مفهوم اللقب أنه غسله بغير الماء لا يجزئ؟ بقول نعم غسله بغير الماء لا يجزئ، بقول لك آه أنت اخذت بمفهوم اللقب، بقول له يا أخي الكريم هنا القضية ليست مفهوم لقب، فهمتوا وين المشكلة؟
هذا ممكن يناقشك فيه الحنفي أن يقول لك النبي أنت من وين جبت أنه الماء هو الأداة الوحيدة لغسل النجاسات؟ وقل بالاحاديث الكثيرة التي قال فيها النبي عليه الصلاة والسلام اغسل بالماء، قول لك أنت قال لك اغسل بالماء هل قال لك لا تغسل بغيره؟ أنت هيك اخذت مفهوم اللقب ومفهوم اللقب غير حجة عندك أيها الحنبلي أو الشافعي، أقول له لا استنى شوي الآن سيعرف الجواب بناء على الاستدلال بقوله اغسليه بالماء وأنه حكم علق باللقب ومفهوم اللقب ليس بحجة إذا لا ينبغي أن يكون الغسل فقط بالماء بل يمكن أن يكون الغسل بالزيت بالخل بأي بالمنظفات المعاصرة بالسيرف فلا يدل على أنه لا يجوز بغير الماء.
قال والذي نقول شوف هذا الكلام المهم هنا الكلام إنما هو متعلق بالامر لا بد منه لضرورة الامتثال إلا أن يعلم إلغاؤه ولا نظر هاهنا لكونه لقباً أو صفة، ومحل ذلك الحكم هي الصورة الأخرى، أما يعني أما محل ذلك الحكم فهو الذي يفرق فيه بين اللقب والصفة كالحديث المذكور كالحديث المذكور يقصد حديث المرأة التي سالت عن الحيض أنه دمها الحيض يصيب الثوب فقال: إنما يكفيك أن تحطيه ثم تخريصيه بالماء، قال: فإن محل الحكم هو الدم فلا يقال إذا الآن نفس الشيء الدم اسم جنس هل نقول اغسل الدم بالماء؟
ها شوف عندك شغلتين شوف الكلام هون بده تركيز ما بعرف إذا أنتم ظليتكم مركزين يعني بس أنه بده تركيز.
الان لما يقول لك اغسلي الدم بالماء، الآن الدم اسم جنس والماء اسم جنس، لكن هنا أنت ملزم تعتبر مفهوم اللقب وهنا أنت لا تأخذ بمفهوم اللقب ليه؟ ابن دقيق العيد ذكر لك الفرق قال لك هذا هو متعلق الامتثال يعني به يقع الامتثال بالنص وهذا هو محل الحكم، فما كان متعلق الأمر متعلق الامتثال هذا يلزم أن تأخذ به وتعتبر مفهوم اللقب وأما ما كان محل الحكم وليس أداة الامتثال هذا لا يجوز أن تأخذ في مفهوم اللقب حتى تاتي قرينة، وبالتالي في هذا الحديث اغسل الدم بالماء اعتبرت مفهوم اللقب هنا فقلت لا يغسل إلا بالماء، ولم أعتبر مفهوم اللقب هنا فقلت يغسل الدم بالماء وتغسل أيضاً.
سائر النجاسات بالماء، ولم أقل أغسل الدم بالماء معناه غير الدم لا يغسل بالماء؟ لا، هنا لا اعتبار لمفهوم اللقب، فالدم مثله مثل سائر النجاسات، فلم أعتبر مفهوم اللقب؟ وأما الماء فاعتبرت مفهوم اللقب، فلا يجوز أن أغسل إلا بالماء.
طيب، شو الفرق؟ الفرق أنه هذا هو أداة الامتثال، وهذا هو محل الحكم. نعود إلى ابن دقيق نقرأ النص مرة أخرى؛ يقول: إنما هو متعلق بالامر اللي هو طريقة الامتثال أداة الامتثال، فلا بد منه لضرورة الامتثال. ما هو متعلق بالامر؟ يقصد هنا الماء في الحديث السابق، لابد منه لضرورة الامتثال، إلا أن يعلم إلغاؤه من طريق آخر، ولا نظر ها هنا لكونه لقباً أو صفة.
وأما ما هو محل للحكم، وهو الدم، فيفرق فيه بين اللقب والصفة، فما كان لقباً لا عبرة بمفهومه، وما كان صفة فله عبرة بمفهومه. وفي هذا الحديث: «غسل الحائط دم الحيض»، محل الحكم هو الدم، فلا يقال إنه يدل على أن غير الدم يجوز غسله بغير الماء عملاً بالمفهوم؛ لأن الدم مفهوم لقب، لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه.
طيب، هذا الحديث نفسه نرجع لحديثنا، نحن ليش نروح بعيد؟ نرجع لحديثنا، نرجع هنا بالتالي: «فليغسله سبعاً»، بدي أكمل: «أولاهن بالتراب» على هي الرواية، هي رواية مسلم. لو سالتك: وين أداة الامتثال؟ وين محل الحكم؟ أداة الامتثال هو إيش؟ التراب. اغسل سبعاً ومن صور السبع أنه في تراب كآلة امتثال، فهذه لابد، قال: «وأن يعتبر فيها ماذا؟» أنه غير التراب، غير التراب لا يجزئ لازم إلا إذا جاء دليل.
وأما محل الحكم؟ ما هو؟ الإناء. عشان هيك الإناء هل اعتبرنا فيه مفهوم اللقب؟ لا. إذاً، واضح في منهج إخواني لقراءة النص: الإناء هو محل الحكم، يعني الذي سيُفعل فيه الحكم المفعول به، هكذا حتى أسهل عليك: هذا الفاعل، وهذا المفعول به. الفاعل يجب أن تلتزم فيه بمفهوم بمفهوم اللقب إلا إذا جاء دليل على إلغائه، وأما المفعول به فلا يعتبر فيه مفهوم اللقب، ولذلك قلنا: إذا شرب الكلب في الإناء ولا شرب في غير الإناء كله نفس الحكم. واضح؟ طيب، نعود.
فيقول: ما الذي يترتب على هذا؟ يقول: لما كان الأمر ها هنا متعلقاً بالتراب وجب ألا يقع الامتثال إلا به؛ لأنه لا خروج عن العهدة إلا بفعل المأمور به، والامر متعلقه واداته التراب. نعم، لو قال قائل: إذا ولغ الكلب في كف إنسان لم يجب غسله بالتراب، مستند في ذلك إلى المفهوم ودلالته اللي هو مفهوم الإناء. اكتب: لو قال قائل لم يجب الغسل بالتراب إذا ولغ في الكف وليس في الإناء، مستنداً إلى مفهوم الإناء، لقيل له: لا، أنت هون رحت على مفهوم اللقب للإناء، وهذا محل الحكم مش أداة الحكم، وهذا مفهوم لقب لا يؤخذ به، فسواء ولغ على اليد أو ولغ في الإناء لا بد من الغسل سبعاً أولهن بالتراب أو إحداهن بالتراب.
قال: وإنما قلت مسرداً في ذلك إذا المفهوم من الإضراب عن الاستناد إلى الظاهر والتعبد، فإن لذلك توجيهاً آخر. يقول: أنا اعتبرت أنه هذا الذي قال إنه إذا ولغ على اليد ولم يلغ في الإناء، إيه نقول له: لا يجوز اعتبار مفهوم اللقب. قال: أنا اعتمدت على أنه اعتبر مفهوم اللقب، لكن ممكن احتمال آخر أن يكون الذي يقول: إذا ولغ في اليد يغسل سبعاً أولهن، إذا ولغ في الإناء يغسل سبعاً أولهن بالتراب، وإذا ولغ في غيره لا يغسل سبعاً أولهن بالتراب، اعتمد مش على قضية مفهوم اللقب لكلمة الإناء، اعتمد على أن القضية تعبدية. أقول لك: اللي اعتمد على قضية التعبدية هذا جوابه آخر، أما اللي اعتمد مفهوم المخالفة لللقب له بيزبط؛ لأنه الإناء مفعول به فمفهوم اللقب فيه لا عبرة به.
شوف كيف الاحتمالات أيضاً، يعني شوف تركيز ابن دقيق العيد حتى في الاحتمالات، أنه مش كل اللي قالوا إذا ولغ على اليد اعتبروا مفهوم اللقب كدليل لهم، ممكن اعتبر قضية التعبدية، بقول لك: أنا ما بآمن بمفهوم اللقب بس هون قضية التعبدية هي التي جعلتني أحصر الأمر في الإناء دون غيره وليس اعتبار مفهوم اللقب. معرفة كل هذه الاحتمالات وحضورها في ذهن الفقيه مهم جداً.
طيب، إيه، طب فهنا سياتي سؤال، وهو: هل يجوز بالتالي أن نقيس على التراب غيره؟ الآن مذهب الحنابلة، هذا اللي بيهمني أختم به اليوم الدرس إن شاء الله، وهو ما معتمد الحنابلة؟ هل الحنابلة فعلاً مشوا على القاعدة فقالوا: «أولاهن بالتراب» فبالتالي لا يجوز استعمال غير التراب، واللي نحن في المذهب عندنا أنه غسل النجاسات سبعاً، غسل عفواً نجاسة الكلب سبعاً أولاهن بالتراب، يحل محل التراب الأشنان وغيره؟ المذهب عندنا يحل الأشنان وغيره من المنظفات محل التراب.
طيب، كيف يا حنابله قلتم ذلك؟ آه، هنا نحن بشكل عام نتفق مع ابن دقيق العيد في أصل القاعدة، وهو أن الأمر إذا علق امتثاله بشيء حتى لو كان لقباً يجب الاقتصار على هذا الشيء، لكن ابن دقيق ختم القاعدة بشيء، ما هو؟ ما لم يتم الإلغاء، يعني ما لم يأتي دليل على أن التراب ليس هو المقصود لذاته. وهنا الحنابلة رأوا أن ذكر التراب ليس مقصوداً لذاته، وإنما منبه إلى غيره من المنظفات، فجوزوا استعمال غير التراب كالاشنان ونحوه.
وأما من رأى أنه لا، هنا التراب مقصود لذاته باعتباره أحد الطهورين، قال: لا يجوز العدول إلى غير التراب من الاشنان ونحوه، وهذه رواية أخرى في المذهب عندنا. فإذاً القضية: هل التراب مقصود لذاته ولا مقصود لغيره؟ هنا بتجي مساحة الاجتهاد الفقهي؛ من رأى أنه مقصود لذاته باعتبار أحد الطهورين لم يجوز القياس عليه، وقال: لابد من اعتبار مفهوم اللقب. وأما من رأى أنه للتنبيه على غيره ألغى مفهوم اللقب.
إذاً أنتم تلاحظون أن مفهوم اللقب أحياناً يعتبر ويكون لزوماً اعتباره، وأحياناً لا يعتبر، فلا يصح الإطلاق أن مفهوم اللقب غير معتبر أبداً، نعم، ممكن تقول: الأصل عدم اعتباره إلا في بعض الصور، منها هذه الصورة التي ذكرها ابن دقيق؛ أنه إذا كان هو الفاعل فينبغي أن يعتبر مفهوم اللقب ما لم يرد دليل على إلغائه، بخلاف إذا كان مفهوم اللقب هو المفعول به.
فلذلك حتى في باب التيمم، في باب التيمم نحن إيش قلنا؟ نحن قلنا إن التيمم لا يكون إلا بالتراب، ممتاز، بخلاف المالكية الذين رأوا أن التيمم يكون على ما وجه الأرض من الصعيد. الآن نحن ما وجهة نظرنا؟ أن الحديث ورد ماذا؟ «وجعلت تربتها لنا طهوراً» إذا لم نجد الماء، قال: «وجعلت تربتها لنا طهوراً». ذكر التراب كآلة، يعني أننا ملزمون به، ولا يوجد ما يقتضي أن غير التراب كالتراب في استعماله في التيمم. لما كان وجهة نظرهم أنه لا يعدل غير التراب التراب، هذه الطريقة أيضاً كان سببها شيء آخر وهو أنه ورد اللفظ عاماً: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» الأرض، ثم عدل في رواية إلى اللفظ الخاص: «وجعلت تربتها». قالوا: العدول في الرواية الأخرى عن اللفظ العام الأرض إلى اللفظ الخاص التراب دليل على أن التراب هو المقصود والمطلوب.
فهنا في قرائن كلها دلت على اعتبار مفهوم اللقب. إذاً أنا أردتك أن ترى مفهوم اللقب حياً أمامك، كيف يمكن اعتباره في بعض الأمور؟ وما هي القرائن التي يعتمدها العلماء لاعتباره؟ ومتى لا يعتبر ويرى العلماء إلغاؤه؟ هذه المهارات هي التي نستفيد مع ابن دقيق العيد في مثل هذا الشرح. بقي علينا قضية وعفروه الثامنة بالتراب، هذه خلاص تو الدرس معنا اليوم نخليها إن شاء الله للدرس القادم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل