دخولتسجيل الدخول

إحكام الأحكام | المجلس ١٠: الحديث السَّادس «٢» +الحديث السَّابع «١ » | معهد ملكة |

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصل وسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التاريخ على كتاب أحكام الأحكام للإمام ابن دقيق العيد عليه رحمة الله، في التعليق على أحاديث عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي.

وهنا أنبه أيها الكرام مرة أخرى على أن هذا المجلس إنما هو لمن ضبط أصول الفقه ضبطاً عاماً، لأن كثير من الطلبة قد يستثقل المادة، أو يشعر أن فيها كثير من التفاصيل والفروع التي قد لا تكون مفهومة له في بادئ النظر. نقول: هذا شيء طبيعي لمن لم يحكم قواعد أصول الفقه أن يشعر بالصعوبة والوعورة في فهم كثير من القضايا المطروحة، وأما من كان مستحضراً للمعاني الأصولية العامة مدركاً لدلالات الألفاظ خصوصاً، لن يجد صعوبة في فهم الكلام الذي يقal، لأن طبيعة المادة هي مادة تطبيقية. يعني تخيل إنسان لا يعرف النحو ولا يعرف منه إلا القشور، فلما تأتي له تعرب آية قرآنية فيها مفعول مطلق، وحال، وتمييز، ومصدر مؤول، وكذا؛ بس يقول لك الشيخ: هذا الإعراب صعب! وليس صعباً، وإنما هو أنت ما زلت ضعيفاً في إدراك معدن المفعول المطلق، والمفعول لأجله، وظرف الزمان، وظرف المكان، والتركيب وكلياتها بالنسبة عندك أنت لم تحكمها، ما درسا ألفية ابن مالك، وما زلت تتكلم في المستويات الابتدائية في النحو، فشيء طبيعي أن يكون هذا المستوى مثلاً من الإعراب صعب. لكن لشخص أحكم الألفيات ودرسها، ثم بعد ذلك لما أتينا لنص وطبقنا عليه، قلنا له: مفعول لأجله ومفعول مطلق، هو خلص فاهم إيش يعني مفعول مطلق؟ فاهم إيش يعني مفعول لأجله؟ هي فقط بقيت عليه أن هذا اسمه مفعول مطلق، اه هذا مفعول مطلق ممتاز فهمت تمام، فهذه وهكذا فيما نحن فيه.

أن الطالب تجده لا يعرف معاني المنطوق، المفهوم، مفهوم موافقة، مفهوم مخالطة، عام، خاص، مطلق، مقيد، القياس بمعنى الأصل، مفهوم العدد، فتجد مفهوم اللقب، فتجده لما يسمع هذه الكلمات يستثقلها. هذا مؤشر أنك ما زلت تحتاج إلى ضبط المفاهيم والمصطلحات، ولذلك نحن قبل أن نقتحم هذا الكتاب كان لدينا بلغة الوصول، وكان شرح تفصيلي ومناقشة للمفاهيم والألفاظ، طبعاً غير الشروح الأخرى التي تقدمت الحمد لله في الأكاديمية: شرح قواعد الأصول، ومعاقد الفصول، أيضاً هناك مجموعة من الشروح هي التي تجعلك متيناً في المفاهيم والمصطلحات، بعد ذلك تأتي لمثل هذه المصنفات، وإلا اقتحام هذه المصنفات أنا مدرك تماماً لمن ليس لديه المعرفة التامة بالمصطلح سيكون فيها نوع من الإشكال. اللهم فهمنا وفقهنا وبصرنا.

أيها الإخوة، ما زلنا نعيش في اللمسات الأخيرة للحديث السادس، حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً». وفي رواية مسلم: «ولهن بالتراب». وفي رواية عبد الله بن المغفل أيضاً في الصحيح: «وعفروه الثامنة بالتراب». في ختام الدرس الماضي تكلمنا عن قضية التراب، وهل يجوز أن يقاس على التراب غيره من المنظفات؟ وناقشنا بالتالي قضية مفهوم اللقب، أن التراب هنا اسم جنس، وأسماء الأجناس مفهومة في باب المنطوق، والمفهوم يعتبر مفهوم لقب. وعَرَفنا قاعدة ابن دقيق العيد، القاعدة المتينة التي ذكرها، وهي أن اللقب إذا كان هو الفاعل -قلنا- أو كان الامتثال للأمر جاء معلقاً به، فهنا ينبغي أن يعتبر مفهوم اللقب كما مر معنا: اغسلوها بالماء، فعلق الامتثال على الماء، فقال ابن دقيق هنا: سواء كان لقب، كان وصف، ينبغي اعتبار هذه الوسيلة دون غيرها حتى ياتي دليل على عدم الاعتبار أو إلغاء الاعتبار. وأما إذا جاء مفهوم اللقب مفعول به، اللي سماه محل الحكم، فهنا قال لك ابن دقيق: إذا جاء مفهوم اللقب مفعول به، هنا الأصل أنه لا يعتبر، وأن يكون مثلاً بحديث يغسل الدم بالماء، أنه الدم وغير الدم حكمه سواء، وأنه لا عبرة بمفهوم اللقب للدم، لأنه الدم مفعول به وليس الفاعل.

وهنا طبقنا نفس الشيء على هذا الحديث: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً أولاهن بالتراب». فقلنا: الاناء هل له مفهوم لقب؟ لا، لماذا؟ لأنه مفعول به محل الحكم. فسواء ولوغ الكلب في الإناء، ولا ولوغ على السجادة، ولا ولوغ على ثوبه، ولا ولوغ على أي شيء؛ نفس الحكم، لا عبرة بمفهوم اللقب لكلمه إناء. لكن أولاهن بالتراب، هل اعتبرنا مفهوم اللقب؟ القاعدة أنه ينبغي أن يعتبر إلا إذا ظهر دليل أو قرينة قوية على عدم اعتباره، وبالتالي هذا النقاش الذي فتحه ابن دقيق العيد، وهو كأنه نوع من مناقشة من يرى أن غير التراب من المنظفات كالاشنان والصابون يؤدي مؤدى التراب. هذا طبعاَ قول عند الشافعية، أن غير التراب كالاشنان والصابون والمنظفات تؤدي مؤدى التراب، وهو معتمد مذهب الحنابلة.

ابن دقيق العيد يرى أن هذا مشكل، يرى أنه هذا في نوع من الإشكال. ناقشناه في الدرس الماضي واليوم نقرا من أحكام الأحكام. أنا في الدرس الماضي ختمنا به من كتاب الإلمام، لكن اليوم نقرا من كتاب الأحكام في المسألة الحادية عشرة. طبعاً سامحوني أنا يعني خالفت ترتيب المسائل، لم أمشي عليها حتى أحافظ على ترتيب ألفاظ الحديث، يعني أنا اعتقد أن المشي على ألفاظ الحديث: إذا شرب أحدكم أو إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، أنك تمشي على ألفاظ الحديث كلمة كلمة، أفضل من أن تكون المسائل مبعثرة. طريقة الأحكام هنا فيها نوع من يعني خل يقول عدم الانتظام في طرح المسائل؛ يطرح مسألة في الإناء، بعدين يطرح مسألة في الكلب، بعدين بيرجع بيطرح مسألة في الأخير، ثم يعود يطرح مسألة من الأول، وهذا ربما يغلب على طريقة الشروح الإملائية، أنه هو يملي على تلميذه، وبالتالي خطر في ذهنه فكرة قالها، بعدين خطر في ذهنه فكرة ثانية قالها، فتأتي الأفكار غير منظمة. هنا يأتي أنت دورك كطالب أن تعيد ترتيبها وتنظمها بناءً على ورود الألفاظ في الحديث، هذا بيجعل الموضوع مرتب في الذهن أكثر وأكثر.

المهم، المسألة الحادية عشرة المتعلقة بقضية التراب، يقول ابن دقيق العيد: قوله بالتراب يقتضي تعيينه أن يكون التراب وليس غيره، وأن الأشنان والصابون لا يؤدي مؤدى التراب. قال: وفي مذهب الشافعي قول أو وجه أن الصابون والاشنان، بل هناك قول عند الشافعيه أن الغسلة الثامنة بالماء تؤدي مؤدى التراب، يعني إذا ما استعملت التراب أبداً، بس بدل ما تغسل سبعة غسلت ثمانية بالماء، أن الغسلة الثامنة بالماء تؤدي مؤدى التراب! شوف هذا القول، من ذهبوا به؟ قال: بناءً على أن المقصود بالتراب ليس ذاته، وإنما المقصود به إيه؟ زيادة التنظيف فقط. قالوا: ما دام ذكر التراب هنا المطلوب به زيادة التنظيف، فالاشنان والصابون والمنظفات المعاصرة تقوم مقامه في ذلك بتحقيق التنظيف.

ما رأي ابن دقيق العيد في هذه النظرية؟ يقول: هذا عندنا ضعيف، هذا الكلام ضعيف. ولاحظوا هذا كلامه أيضاً معتمد الحنابلة، هذا القول طبعاً، هذا القول بس مش بكل تفاصيله، يعني قضية أن الغسلة الثامنة بالماء تؤدي مؤدى التراب مش موجودة عندنا، نحن لازم تستعمل منظف، بس عموماً هذا القول هو القول المعتمد في المذهب عند الحنابلة يراها ابن دقيق العيد ضعيف. لماذا؟ قال: لأن النص إذا ورد بشيء -ورد بشيء يعني مثلاً هنا ورد بالتراب- واحتمل معنى يختص بذلك الشيء، أو واحتمل معنى أن يختص بذلك الشيء أنه لا، التراب هنا مقصود لذاته، محتمل؟ محتمل فعلاً أن يكون التراب مقصود لذاته. عندئذ اه، إذا ذكر النص شيئاً، وكان هناك احتمال أن هذا الشيء مقصود لذاته، لم يجز إلغاء النص واطراح خصوص المعنى المعين فيه، وهو التراب هنا.

يعني أنا الآن ورد عندي نص، عين لي شيئاً، هسه في احتمالين: احتمال أن يكون هذا الشيء مقصود لذاته، واحتمال أن يكون مقصود لغيره. الآن، ما هو الذي ينبغي اعتباره أولاً؟ أولاً أنه مقصود لذاته. إذا أنت تريد أن تقول أنه مقصود لغيره، وأن التراب ليس هو فقط لذاته مراد، أنت اللي عليك دليل. هذا الكلام الذي يعجبك في ابن دقيق العيد إخواني، أنه لا يقتصر فقط على القواعد الأصولية المشهوره، هو يعلمك كيف تفهم النصوص عموماً. يعني هذه الكلمات هنا التي في شرح الإلمام أو في شرح الأحكام، لن تجدها في كتب أصول الفقه، بسميها أنا الخبرة، خبرة قراءة النص، هذه لن تجدها في كتب أصول الفقه، وإنما ستجدها في هذه الشروح المتينة.

إنه كيف فكرة إذا ورد واحتمل معنى يختص بذلك الشيء، لم يجوز إلغاء النص واطراح خصوص ذلك المعنى المعين؟ فيقول: والتطبيق هنا إيش؟ والامر بالتراب في هذا الحديث، وإن كان محتملاً لما ذكرتموه من قضية أنه زيادة تنظيف، وأنه ليس مقصود لذاته، فلا يجزم بتعيين ذلك المعنى، هل تستطيع أن تجزم لي أن التراب ليس مقصود لذاته، وأن المراد منه فقط زيادة التنظيف؟ قال: فانه يزاحمه ترى معنى آخر. هذا المعنى الذي ذكرته، وهو زيادة التنظيف، أنا يمكن أزاحمه بمعنى آخر، وهو ماذا؟ وهو أنه أمر بالجمع بين الماء والتراب، لأن التراب أحد الطهورين. لأن الماء يستعمل في الغسل والوضوء، والتراب يستعمل في التيمم، فلما كان في الشريعة التراب أحد الطهورين، لذلك ذكر في هذا المكان، وهو مخصوص به، وهو الجمع بين مطهرين، الماء والتراب، وهذا المعنى مفقود في الصابون والاسنان، فانه لم يأتي في الشريعة أنها مطهرات، بخلاف التراب جاء أنه مطهر في التيمم. بالتالي هذا بالعكس، هذا بيقوي أن التراب مقصود لذاته.

قال: وايضا هنا شوف هذا الكلام الفخم، فان هذه المعاني المستنبطه، اللي انت يا أيها الشاب المجتهد عم، هذه المعاني اللي انت عم تستنبطه، وهو أن التراب المراد منه التنظيف، بالتالي بقيس عليه غيره، هي الطريقة، أن هذه المعاني المستنبطه إذا لم يكن فيها سوى مجرد المناسبة -أنه أنا استنبطت معنى زيادة التنظيف، مش هذا المعنى انت استنبطته أنه ذكر التراب ليه؟ لأنه زيادة تنظيف؟ حلو هذا معنى، هذا المعنى اللي استنبطته وهو زيادة التنظيف انت ترى أنه معنى مناسب، هذا معنى مناسب يتلائم مع مقاصد الشارع- قال: إن هذه المعاني المستنبطه، إذا لم يكن فيها إلا أنك وجدتها باجتهاد مناسبة، مناسبة، فليست بذلك الأمر القوي.

يعني في النهاية هو مجرد اجتهاد منك أن هذا معنى مناسب، بس أنت ما عندك نص في هذه العله أو كلام صحابي، هو شيء أنت استنبطته ورأيته باجتهادك مناسب. نقول: في النهاية هذا ليس شيء قوي عظيم تستطيع أن تلزم به الخصم أو المخالف. قال: فإذا وقعت فيه الاحتمالات، اه والله في احتمال المعنى اللي ذكرته، وفي احتمال المعنى اللي انت ذكرته، وهو قضية أن التراب أحد المطهورين؛ ما إذا ما دام هنا في أصبحت المعاني المستنبطة تقبل الاحتمالات، فالصواب إذا اتباع النص واغلاق الباب.

شوف هذه طريقه، أنه حتى لا نفتح باب الهوى ولا نفتح باب ما نسميه الذوقيات، أن كثير من الأمور أنت تعتقد مناسبتها باجتهادك، لكن قد تكون المناسبة ذوق لك شخصي أو ميولات نفسية، ليست هي فعلاً مرادة للشارع. خاصة كما قال لك: إذا كان النص نفسه يحتمل عدة احتمالات في المناسبة، يحتمل المعنى الذي ذكرته وهو زيادة التنظيف، ويحتمل المعنى الآخر وهو أنه أحد الطهورين. ما دام النص هو مجال لهذه المعاني المناسبة، إذا الله يكرمكم يعني ضعوا اجتهاداتكم على جنب والتزموا بالنص، قال: تراب تراب، حتى لا نفتح الباب. شوف هذا سد الذرائع، حتى لا يتم تغيير معالم النص ومناراته.

قال: وأيضاً قضية أخرى مهمة في هي قضية المعاني المستنبطة، قال: فان المعنى المستنبط إذا عاد النص بالابطال، فان هذا المعنى سيكون مردود. وإذا عاد عليه بالتخصيص، فانه طبعاً الحالة الأولى، إذا عاد المعنى المستنبط على النصب الابطال، هذا مردود عند الجميع. خلص بقول لك: هذا المعنى المستنبط اكس عليه تماماً عند الجميع. وإذا عاد النص بالتخصيص، فانه مردود عند جمع من الأصوليين. كما قلنا في الدرس الماضي في مسألة أخرى مرت معنا هي الفكرة.

وهنا إذا قلنا إن التراب ليس مقصود لذاته وإنما المراد التنظيف، هنا عدنا بهذا المعنى على النص بالابطال. أنت ما خصصته، أنت عدت عليه بالابطال، وأنه أصبح ذكر التراب هنا بس مجرد مثال، كأنه اعتبار أن ذكر القول بالنظافة والنزاهة، أن هذا يؤدي إلى ماذا؟ إلى إبطال إيش يقصد؟ إبطال ذكر وتعيين التراب، هذا الذي قصده بالابطال: أنني أبطلت فائدة ذكر التراب.

حتى أفهمك إياه، نروح على، هو سير هو يرى أنه عندكم إشكالية هنا أنتم أيها الشافعية الذين تقولون بهذا القول، وهذا سيكون اعتراض وارد على الحنابلة أيضاً. في حديث في الأربعين شاه، الان أنتم تعرفون مذهب الحنفية ماذا يقول؟ يقول: لا، في الأربعين شاه، يقول الحنفي: أنت لست ملزم أن تخرج عن الشاه عينها، يمكن أن تخرج الشاه، ويمكن أن تخرج قيمتها. طيب، الجمهور، أنتم كشافعية وحنابله لماذا أبطلتم قول الحنفية في باب الزكاة أنه قلتم: الأربعين شاه لازم تخرج شاه، ما بصير تخرج قيمة الشاه؟ قلت للحنفية، الآن الحنفية شو وجهة نظرهم؟ اخذوا معنى مناسب، قالوا: فالأربعين شاه شاه شاه، قالوا: إذاً ليس المراد أنه لازم اطلع شاه، المراد سد حاجة الفقير. وسد حاجة الفقير كما يقوم باعطاء شاه يكون باعطاء قيمة الشاه. فهنا جاء الشافعية والحنابله قالوا للحنفية: هذا المعنى الذي

استنبطتموه عاد النص بالابطال؛ كيف يعني؟ عاد على النص بالابطال؛ أصبح ذكر الشاه في أربعين شاه أصبح ذكر الشاة لا قيمة له بذاته، فقط هو مجرد مثال يعني، كأنّه نوع من أنواع الأمثلة لما يجزئ، وإلا لم يعد ذكر الشاة هنا مقصود تعيينه.

فأنت هنا عدت على النص بماذا؟ بالابطال، وهذا مشكل، أن أنا استنبط معنى يعود على النص بالابطال هذا مشكل. إلا طبعا هذا أقول لك أنت استنبط معنى الإبطال في مشكل أقول لك إلا إذا ظهرت -لأنه هذا فينا مستثنى- إلا إذا ظهرت قرينة واضحة أن فعلاً هذا الشيء المذكور نعم الشريعة لم تريده لذاته وإنما ذكرته فقط للتمثيل.

فنقول: المعاني المناسبة إذا عادت على النص بالابطال ولا يمتلك الطرف دليل على أن هذا فقط تمثيل، لا يصح اعتبار هذه الطريقة في قراءة النص والفهم منه؛ أنت استنبطت علّة جعلت كلمة الشاة هنا لا قيمة لها بذاتها، كأنه صار المعنى: في أربعين شاه، في أربعين شاه، شيء مقدر بقيمة الشاة يسد حاجة الفقير بس، أما ذكر الشاة بحد ذاته ليس مطلوباً.

ونفس الشيء يقول: أنتم فعلتم هنا أولاهن بالتراب، قلتم: أولاهن بالتراب أو بالأشنان أو بالصابون أو كذا؛ لأن المعنى ليس هو التراب، المعنى هو مطلق التنظيف والنزاهة من القذر. ونقول: أنتم هكذا كأنكم عدتم على النص بالابطال، كأنكم عدتم على النص بالابطال وأصبح الشيء المذكور هنا وفقط للتمثيل وليس معيناً لذاته.

طبعا في نقاشات بتدور في هذا الموطن، لكن هذا عموم معنى كلام الحافظ ابن دقيق العيد عليه رحمة الله، لكن المخالف من الحنابلة وغيرهم هم يرون أن عندهم دليل خلص يعني وهنا مساحة الاجتهاد، أقول هنا مساحة الاجتهاد.

يعني ابن دقيق العيد يرى أن الاحتمالات المتواردة تقتضي طرحها والالتزام بالنص، لكن مثلاً الحنابلة في معتمد مذهبهم وكذلك بعض الشافعية يرون أنه لا، القضية أن ذكر التراب هنا فقط نحن شايفين أن المعنى الغالب هو زيادة التنظيف، ففي ذكر التراب تنبيه على أن غيره يقوم مقامه، في ذكر التراب تنبيه على أن غيره يقوم مقامه.

هنا بيجي مساحة أنا أقول الاجتهاد والعذر؛ أنه في طرف معين يرى أنه بالعكس، هنا المعنى المستنبط معنى ظاهر وقوي وإماءات النص له جليّة، فينبغي القياس على التراب، بينما طرف ابن دقيق العيد يرى أنه لا، فتح باب القياس هنا سيؤدي إلى أن نعود على النص بالابطال، وأنه ما عادت كلمة التراب مقصودة ومطلوبة وهذا مشكل، وأنه الاحتمالات التي ذكرتموها يعارضها احتمالات أخرى، ما دام احتمال يعارضه احتمال إذا أغلق لي باب الاحتمال والتزم لي بالنص.

وحقيقة يمكن أقول -يمكن لطالب ما أدري إذا كتبت رسالة ماجستير أو دكتوراه- يمكن من يعني أن يأخذ من كتاب الإحكام وشرح الإلمام رسالة كاملة في منهج ابن دقيق العيد في قراءة النص ممكن يعني الحقيقة أن تأخذ يعني كلام متكامل طبعا وتوسّع يعني، أن تأخذ كلام ابن دقيق العيد في قراءة النص منهجه وتناقشه من جهات أصولية وأقوال العلماء والمخالفين له في هذا.

فمنهج ابن دقيق العيد في قراءة النص، طبعا هناك كتاب في ابن دقيق العيد ومنهجه الأصولي نعم، أظن طبع كتاب وسي- اسم صاحبه كتاب آراء ابن دقيق العيد الأصولية، لكنه كتاب عام في اعتقادي، لم يعالج الجزئية التي أريدها، لم يتطرق إليها تطرقاً شافياً؛ لأنه ابن دقيق العيد في شرح الإلمام وفي الأحكام ذكر العديد من القواعد في كيفية قراءة النص، وما الذي يقبل في الفهم وما الذي لا يقبل، وضع معايير للمناسبات التي تقبل التخصيص.

بل يمكن مثلاً قضية ما ذكره ابن الطوفي عليه رحمة الله وشَنَّع البعض عليه، وهي قضية تخصيص النص بالمصلحة؛ هذا الكلام تبع الطوفي يمكن أن يتم تقييده خلال بكلام ابن دقيق العيد، أنه متى المصلحة، ما هي المعنى المناسب؟ فهنا ابن دقيق العيد يعطيك ضابط: متى تكون المصلحة المعنى المناسب يصلح أن يخصص به؟ يصلح أن يخصص به سواء في نصوص أخرى أن يخصص به لنصوص أخرى، المعاني المناسبة أن تخصص بها نصوص أخرى، أو أن تخصص بها أن تستنبط من النص نفسه معنى وتخصص به نفس النص.

بحث هذه القضايا وتحريرها أعتقد من الأهمية بمكان أن هذه القضايا جداً مهمة، ربما كثير من الباحثين المعاصرين يقعون في مغالطات فيها؛ هو مش منتبه أنه أنا هذا المعنى عاد على النص بالابطال، هذا المعنى عاد على النص بالتخصيص، أو هذا المعنى اللي أخذته من هذا الحديث معنى مناسب أنا استنبطته بدي أروح أخصص به -مش في هذا الحديث، بدي أخصص فيه حديث آخر- وهكذا.

فهذه مسألة دقيقة جداً وتحتاج إلى تحرير وأبحاث محررة، أن نصل إلى ما هي أفضل طريقة في قراءة النص نغلق فيها باب الهوى، لكن نفتح في نفس الوقت باب المصلحة واعتبارها، أنه هي القضية أنا أعتقد أنها شعرة ما بين الجمود الظاهر وعدم اعتبار المناسبات، وما بين فتح باب المناسبات بطريقة تؤدي إلى الإخلال بالمقصود أو التلاعب بالنص، ضبط معالم وملامح هذا المنهج مهم.

طيب، بقيت الآن القضية الأخيرة في هذا الحديث، وهي رواية عبد الله بن المغفَّل رضي الله تعالى عنه: وعفروه الثامنة بالتراب. نعم أذهب إلى الشاشة، رواية حديث عبد الله بن المغفّل رضي الله عنه.

هذه الرواية الأخيرة التي ذكرها الحافظ عبد الغني المقدسي فيها مبحثان: مبحث وعفروه، ما دلالة التَّعفير؟ هذه المسألة تبحثها. والثامنة، هل يؤخذ بالثامنة أم هي سبع غسلات فقط أحداها بالتراب؟ أما كلمة بالتراب فهذه خلص، ذكرنا المباحث المتعلقة بها في رواية: «ولاهن بالتراب».

فنبدا بقضية وعفروه؛ التَّعفير، ما هو الأصل في التَّعفير؟ هو أن تُمَرِّغ الشيء، أن تُمَرِّغ الشيء. فلما نقول وعفروا بالتراب، يعني الأصل في دلالة التعفير أن يَُمَرَّغ الإناء أو الثوب أو الشيء الذي وصل إليه لعاب الكلب ايش؟ بالتراب، أن يتم تمرين بماذا؟ بالتراب.

طيب، الآن كيف فهم الفقهاء معنى التعفير؟ المشهور عند الحنابلة -كون حنابلة- أن التعفير عندنا يكون بأن يخلط التراب، يمزج التراب باحدى الغسالات، والأولى أن تكون الأولى، ثم بعد ذلك يوصل إلى المحل، ولا يقبل عند أصحابنا في معتمد المذهب مجرد أن يُذَرّ التراب على المحل ثم بعد ذلك يدار الماء.

صحيح، مش هيك اخذنا في كتاب الطهارة في شروحنا؟ أن التعفير عند الحنابلة صورته أن يمزج التراب باحدى الغسالات، والأولى أن تكون الأولى، تمزج بالماء ثم توصل للإناء أو المكان ويتم خلطه به.

طب هل تقبل صورة أخرى؟ وهي أن يُذَرّ التراب هكذا، تأخذ تراب الذَّرّ على الإناء ثم تدير الماء؟ في معتمد المذهب هناك قول آخر، لكن في معتمد المذهب لا يصلح. وهذا الذي هو معتمد المذهب هو أيضا قول قوي عند السادة الشافعية: أن التعفير في هذا الباب -في باب طهارة الكلب- يكون بمزج التراب مع الماء ثم إيصاله، وليس بمجرد ذَرِّ تراب ثم إدارة الماء.

يقول ابن دقيق العيد في الفائدة رقم سبعة في إحكام الأحكام ماذا قال: قوله: «فاغسلوه سبعاً أولاهن أو آخرهن بالتراب» قد يدل لما قاله أصحاب الشافعي أو بعضهم، أنه لا يكتفى بذَرّ التراب على المحل، بل لابد أن يجعله في الماء ويوصله إلى المحل.

ووجه الاستدلال أنه جعل مرَّة التَّتريب داخلة في مسمى الغسالات، وذَرّ التراب على المحل لا يسمى غسلاً. الحنابلة في معتمد المذهب والشافعية الذين وافقونا، كيف استدلوا على أن التعفير هنا لا يجزئ فيه مجرد الذَّرّ ثم إدارة الماء، بل لا بد من المَزْج؟ اعتمدوا على الرواية الثانية التي هي الأصل المشهورة في الحديث؛ رواية «أولاهن بالتراب».

الحديث ايش يقول؟ إذا ولغ الكلب أو رواية إذا شرب الكلب في أحدكم: «فاغسلوه سبعاً أولاهن بالتراب». ها خليني أذكرها كاملة، ايش تقول؟ «فاغسلوهن سبعاً أولاهن بالتراب».

انت ماذا تفهم من هذا النص؟ «فاغسلوهن سبعاً أولاهن بالتراب»، تفهم أن التراب هو داخل في مسمى الغسالات، وأن ليس شيء منفصل عن الغسالات، هو داخل في إحدى الغسالات. فقالوا بناءً على هذا، ذَرّ تراب ها، ذَرّ تراب ثم إدارة -هكذا فهمه- ثم إدارة الماء عليه لا يتماشى مع هذا المفهوم.

اقرأ مرة أخرى ماذا قال: استدلوا بقوله: «فاغسلوه سبعاً أولاهن بالتراب»، يعني إحدى الغسالات السبع بالتراب، باء بالتراب معها، تراب. يقول: استدل بهذه الرواية على أن التراب موجود داخل الغسلة، مصاحب للغسلة، وليس التراب مذروراً ثم ألقيت عليه الغسلة.

قال: ووجه الاستدلال -وهنا ركز في وجه الاستدلال- أنه جعل مرّة التَّتريب، المرة التي فيها تتريب سواء الأولى أو الآخرة أو أحداهن، هذه المرة هي داخلة في مسمى الغسالات ها، جعلها داخلة في مسمى الغسالات، ومجرد ذَرّ تراب على المحل تمام هذا لا يسمى غسلة. فكأنّه اعتبر أن لما قال سبعا، واحدة من السبعة مصحوبة بالباء -باء المصاحبة أو باء الاستعانة- مصحوبة بالتراب، إذا قالوا دلالة هذا على أن التراب مصحوب مع إحدى الغسالات سواء الأولى أو الثانية أو الثالثة.

والإلا لو كان المراد أنك تذر التراب بعدين صب ماء لما قال أولاهن بالتراب لقال مثلاً: اغسلوها سبع مرات، واستعملوا التراب في إحدى الغسلات. طبعا في يعني ظرفية بدل باء المصاحبة، تمام أو إحدى الغسلات مثلاً يكون قبلها وضع تراب، ممكن يكون تعبير آخر أكثر وضوحاً: إحدى الغسلات ينبغي أن تضع التراب قبلها.

ما دام ما قال إحدى الغسلات يوضع التراب قبلها، وإنما استعمل باء المصاحبة، فالمفهوم المتبادر أن هذا التراب هو مصحوب، ممزوج، مخالط لإحدى الغسلات، فهذا يقتضي المَزْج ولا يكتفى فقط بالذَّرّ. طيب.

لكن هل هذه الطريقة الوحيدة في فهم النص، أن تكون المصاحبة التي في الباء تدل على المَزْج؟ هنا يفتح ابن دقيق العيد باب التفكير فيقول: هذا الكلام اللي ذكرتوه كحنابلة وشافعية ممكن فعلاً أن يكون المراد بالباء المصاحبة، والمصاحبة المقصود بها المَزْج. قال: وفيه احتمال.

لأنه إذا ذَرَّ التراب على المحل واتبعه بالماء، يصح أن يقال أيضا: غُسِل بالتراب، يعني بقول أول يعني لو أن شخص ذر التراب على المحل -اللي هو القول الآخر- وأدار الماء عليه بعد ذلك، هل يمتنع لغة أن نقول غسل بالتراب ونستعمل الباء أيضاً؟ هو يرى أن هذا أيضاً ليس ممنوع من جهة اللغة فهمتم؟

ويرى أيضاً أنه لو ذر التراب ثم أُدير الماء ليس ممنوع لغة أن تقول: غسلته بالتراب، حتى ولو لم يكن التراب ابتداء مممازجاً للماء. قال: ولا بد من مثل هذا أصلاً في أمره صلى الله عليه وسلم في غسل الميت بماء وسِدْر، عند من يرى أن الماء المتغيّر بالطاهرات يصبح غير طهور إن جرى على ظاهر الحديث في الاكتفاء بغسلة واحدة؛ إذ بها يحصل مسمى الغسل وعم بيلزمك يا أيها الحنبلي بإلزام ب يقول لك: في حديث الذي وقع عن راحلته فمات، ايش قال النبي عليه الصلاة والسلام الذي وقع راحلته وهو محرم ومات؟ قال عليه الصلاة والسلام: «اغسلوه بماء وسدر».

في رجل أعرابي كان يحج وهو محرم وقع عن راحلته فمات، النبي عليه الصلاة والسلام ايش قال؟ «اغسلوه بماء وسدر». إذا قلتم اغسلوه بماء وسدر، يكتفى فيه يعني ظاهره غسلة واحدة بتكفي صح؟ ما قال اغسلوه ثلاث مرات بماء وسدر، قال ايش؟ «اغسلوه بماء وسدر».

يقول: إذا مشيتم على ظاهر الحديث أنها غسلة واحدة تكفي، وأنه طلب فيها صلى الله عليه وسلم وجود الماء ووجود الصدر، هل على قواعدكم يا حنابلة ويا شافعية إذا خلطنا الماء بالصدر هل سيبقى الماء طهور؟ لا، سيتحول من طهور إلى إيه؟ طاهر؛ لأنه ماء قليل ودخل فيه تمام بغض النظر وقليل كثير يعني، بس هو هنا سيكون التغيير واضح لأنه قليل، لأنه الماء عندكم إذا دخل فيه شيء طاهر فغير كثيراً من أوصافه مش يتحول من طهور إلى طاهر؟ هي أبرز صورة أصلاً للماء الطاهر، وهو الماء الذي تغيّر تغيراً كثيراً بممازجة طاهر له تمام.

الماء الذي تغيّر تغيراً كثيراً بممازجة طاهر له، وهنا إلقاء السدر في ماء عادة سيكون قليل، سيؤدي إلى تغير كثير في أحد أوصافه أو في وصفين فصاعداً. إذاً باختصار الماء المخلوط بالصدر أصبح طاهر غير طهور، بالتالي لن يجزئ في تغسيل الميت.

فأنتم ايش حالكم يا حنابلة وشافعية؟ قلتم: يُذَرّ السدر على الميت ثم بعد ذلك نعطيه الماء، حتى لما يصل الماء إلى الجسد يصل الماء طهور إلى الجسد، ولا يضر الماء الطهور إذا وصل إلى الجسد أن يتغير في محل التطهر بماذا؟ بالسدر.

طبعا هذا كله على فرضية ماذا؟ أنه هي أصلاً غسلة واحدة، أن هي غسلة واحدة وهي الغسلة الواحدة رح يكون فيها ماء وسدر، فقال: إذا أنتم مشيتم على هي التوليفة هي غسلة واحدة لا غير وفيها ماء وسدر، ما عندكم حل إلا أنكم تقولوا بايش؟ أن السدر هنا ليس ممزوجاً بالماء، بل السدر سيُذَرّ ثم يلقى عليه الماء حتى يكون الماء طهور.

بس طبعا هذه طريقة فيها إشكال، أنه هو يعني الـ ما أحد ألزم بغسلة واحدة، وإنما إذا أنت يعني عندك كحنبلي إذا خلطت الماء مع السدر في إحدى الغسلات، فماشي هذا ماء طاهر فأنا لا يجزئ هذا في تغسيل الميت، لكنه حقق استعمال السدر فيه، ثم أنا ملزم بعد ذلك بغسلة أخرى، فكلمة «اغسلوه بماء وسدر» فيها نوع من المطلق، الإطلاق إطلاق هو لفظ مطلق اغسل بماء وسدر، الآن إذا كان السدر ممزوجاً بالماء فهنا لن تكتفي بغسلة واحدة، بل بعد ما تستعمل الماء والصدر.

أعتبره ماء طاهر إذا مزجت السدر مع الماء مش رح يكون طاهر بعديها، أنت محتاج إلى غسلة أخرى بماء طهور، فهيك أنت بتكون فعلت أمر النبي عليه الصلاة والسلام غسلت بماء طهور، وفي نفس الوقت غسلت بماء وسدر وكان السدر ممزوجا.

نعم، في الصورة التي سأقتصر على غسلة واحدة لا غير، هنا أنا محتاج ومضطر لما ذكره ابن دقيق العيد أني أذر السدر ذرّا ثم ألقي الماء، حتى يكون الماء المستعمل في تغسيل الميت ماء طهور مش طاهر، فهو إيش يقول ابن دقيق العيد هنا في الأحكام؟

يقول: ولا بد من مثل هذا الفهم يعني في أمره صلى الله عليه وسلم في غسل الميت بماء وسدر عند من يرى أن الماء المتغير بالطاهرات غير طهور، وهذا رأي الجمهور. إن جرى على ظاهر الحديث في الاكتفاء بغسلة واحدة؛ لأنه هو قال: «اغسلوه بماء وسدر»، الظاهر أنه غسلة واحدة بتكفي فيه، فإذا أنت بدك تمشي على أنها غسلة واحدة وفيها ماء وسدر، ما عندك علاج إلا أنه يكون السدر مذرورا ثم يدار عليه الماء. قال: إذ بها يحسم مسمى إيش الغسل؟ يعني الغسلة الواحدة هي تجزئ في تحصيل مسمى الغسل لما قال اغسلوه، حتى أمتثل لأمر النبي عليه الصلاة والسلام كم غسلة أهتاج؟ غسلة واحدة بتكفي حتى أكون ممتثلا لمعنى مع قوله اغسلوه ولا أحتاج إلى غسلتين وثلاث.

فباختصار هو حاول أن ينظر هذه المسألة -مسألة التراب في الكلب- على مسألة السدر في تغسيل الميت، وأن قضية سبع غسالات واحدة بالتراب أن هذه الباء لا تستلزم وجوبا لغة أن يكون التراب ممزوجا ممازجا، بل حتى لو ذررت التراب والقيت عليه الماء لا يمتنع لغة أن يقال غسل بالتراب.

أنت فهمت هو كيف يناقش؟ يناقش من ناحية لغوية، ثم وكأنه بعد ذلك يلزمنا من ناحية فقهية أيضا أنه أنت أصلا في إحدى الصور ستلزم بأن القضية ذر وأنها ليست ممازجة، أنت هنا ملزم إذا فهمت أنها غسلة واحدة وأنها بماء وسدر، أنت ملزم بماذا؟ أنه القضية ذر مع أنه جمع فيها بين الماء والسدر ولم تقل أنها مزج، لا، رأى أن يذر ثم يلقي، يعني أنت تصورت أن تكون غسلة بشيئين مع أنهما لم يمزجا، هذا الذي يريد الوصول إليه.

أنت استطعت كحنبلي أن تتصور غسلة واحدة بشيئين ماء وسدر مع أنهما لم يمزجا، هذا التصور الفقهي اللي أنت تقبلته هنا، ليه ما تتقبله هنا؟ وهي أن تكون غسلة بشيئين ولم يمزج. فهمتم هو ماذا يريد أن يقول لهم؟ اقبلوا أن تكون الغسلة اللي فيها تراب غسلة بماء وتراب مع أنه ما لم يمزج، قبلت الفكرة هذه هنا، لماذا ما تقبلها هنا وتقول لا لا أقبل ذر التراب، لابد من الممازجة؟! فهذا نوع من إلزام.

قال: إلا أن قوله وعفروه قد يشعر بالاكتفاء بالتتريب أصلا بطريق ذر التراب على المحل، لأنه التعفير هو في الأصل هو تمريغ الشيء بالتراب دون وجود أي سائل معه، هذا أصل كلمة التعفير من حيث اللغة العربية. رجع ابن دقيق العيد ليناقش كلمة وعفروه، يقول: التعفير ما هو في الأصل؟ هو أن يمرغ الشيء بالتراب، فاصل هذا إذا هو أن يذر عليه التراب وليس أن يكون مع التراب ماء أصلا. قال: فإن كان خلطه بالماء لا ينافي كونه تعفيرا في اللغة، فقد ثبت ما قالوه -اللي هم الشافعية والحنابله- لأن لفظ التعفير حينئذ يطلق على ذر التراب على المحل وعلى ايصاله بالماء إليه.

الآن هو بدأ النقاش في دلالة كلمة التعفير، فإيش يقول لك؟ بقول لك تعالوا كلمة عفروه إذا بدي أجي أنا لمعناها الأصلي في اللغة، التعفير هو تمريغ الشيء بالتراب، يعني أن يكون التراب وحده هو الذي على الشيء، هذا المعنى الأول لـ عفروه: ذر تراب على الشيء، يعني هو كأنّه بده يقول لك المعنى أصلا المتبادر من عفر الشيء هو ذر التراب عليه، هذا هو المعنى المتبادر.

طيب، هل يجوز أن يكون مزج التراب مع الماء ثم إلقاؤهما على الإناء يسمى تعفيرا؟ هل مزج التراب مع الماء ثم إيصاله للمحل يسمى تعفيرا في اللغة؟ هذه نقطة نقاشه، لأنه هو الآن بقول لك أنا بدي أتكلم بكلام لغوي، التعفير في أصله هو فقط وجود تراب على المكان. إذا ثبت في اللغة أن التعفير يطلق أيضا على مزج التراب بالماء ثم إيصاله للمحل، فهنا ماشي بصير نقاشكم معنا أنه التعفير يطلق على ذر التراب على المحل ويطلق أيضا على مزج التراب بالسوائل ثم إيصاله للمحل، هذا اسمه تعفير في اللغة وهذا اسمه تعفير.

إذا استطعتم، هسا نحن الكل متفق أن هذا هو التعفير أساسا، هو المشكلة في هذا: هل يسمى تعفيرا؟ إذا ثبت لدينا في اللغة أن هذا أيضا يسمى تعفيرا، بنرجع ساعتها بنقبل كلامكم هون أن التعفير يشمل هذا وهذا، ولكن الذي يرجح أن التعفير يراد به المعنى الثاني له، وهو مزج التراب مع الماء، هو رواية: «أغسلوه سبعا أولاهن بالتراب».

شفت الآن كيف طريقة الاستدلال؟ أنه اثبت لي أولا أن التعفير يصح اطلاقه على هذا، إذا صح التعفير على هذا صار التعفير في اللغة له كم معنى؟ له معنيان: ذر التراب وهذا معنى متفق عليه، وإيصال التراب مع الماء وهذا المعنى اللي لنفترض أنه ثبت، إذا ثبت أن هذا اسمه تعفير، بتروح للمقدمة الثانية وهي والرواية تقول: «اغسلوها سبعا أولاهن بالتراب»، والباء تقتضي الممازجة بالغسلة، إذن سنختار التعفير بالمعنى الثاني وهو مزج التراب بالماء. بس إذا لم يثبت هذا وثبت أن التعفير لا يقال إلا على ذر التراب على الشيء، ساعتها أنت ملزم أن تفهم رواية «اغسلوه سبعا أولاهن بالتراب» أن الباء لا تقتضي الممازجة، وأن الباء هنا مجرد مصاحبة عامة، فإذا ذررت التراب ثم أتبعت الماء أنا عملت التعفير، إذا هذه مناقشة جيدة في اللغة.

يقول: الأصل في كلمة عفروه أنها تدل على ماذا؟ على ذر تراب على المحل، هذا الدلالة اللغوية في المعاجم اللغوية أن هي تمريغ الشيء بالتراب. فإذا كان خلط التراب بالماء لا ينافي أن يسمى تعفيرا في اللغة، حينئذ ثبت ما قلتموه يا أيها الحنابله ويا أيها الشافعية، ثبت ما قلتموه -طبعا مش فقط من هذه الرواية تعفروه- باعتضادكم برواية «اغسلوه سبعا أولاهن بالتراب» أن الباء للممازجة، لأن لفظ التعفير حينئذ أصبحت دلالته اللغوية تطلق على ذر تراب على المحل وتطلق على ايش أيضا؟ وعلى إيصال التراب بالماء إلى المحل، صارت كلمة التعفير تحمل على هذا وعلى هذا، والحديث الذي دل على اعتبار مسمى الغسلة في استعمال التراب وهي أولاهن بالتراب أن دل على خلطه بالماء وإيصاله أي التراب إلى المحل به أي بواسطة الماء، فذلك أمر أمر زائد على مطلق التعفير على التقدير الذي ذكرناه من شمول اسم التعفير للصورتين معا.

ما معنى هذا الكلام؟ يقول لك الآن الحديث ايش قال؟ وعفروه، صح، نحن اتفقنا كلمة عفروه بالاتفاق تدل على إيه؟ على أن كلمة التعفير في اللغة بالاتفاق تدل على ذر التراب على المحل. وإذا أثبتم أنها تطلق أيضا على المعنى الثاني، أصبح كلمة التعفير لها كم معنى؟ لها معنيان: يطلق على ذر تراب على المحل ويطلق أيضا على مزج التراب بالماء وإيصاله للمحل، صح؟

الآن هل الوقوف عند هذا الحد لا يعني أن هذه الصورة هي الملزمة؟ ليه؟ لأن الوقوف عند هذا الحد يعني أن التعفير يصح في الكلب باستعمال هذه الطريقة وهي الطريقة، أنه خلص بقول لك وعفروه الثامنة، اه كلمة التعفير يصح اطلاقها على هذا ويصح إطلاقها على هذا، إذا ينبغي أن يكون القول الفقهي ابتداء ما هو؟ أن يجوز التعفير بأحد الطريقين، يجوز أني أذر التراب ثم أتبع بالماء، ويجوز الطريقة الثانية وهي ايش؟ أني أخالط التراب بالماء ثم أوصله للمחל.

الآن أنتم بدكم تلزموني بالطريقة الثانية هنا، أنتم تحتاجون إلى أمر زائد، لن لفظة التعفير لا تدل على الإزام بهذه الطريقة، لفظة التعفير تجوز الوجهين هذا بعد ثبوت المعنى الثاني، فإن لفظة التعفير تدل على أنه أنت بامكانك تستعمل هذه الطريقة طريقة الذر، وبامكانك تستعمل طريقة المزج. إلزامك لي بطريقة المزج هذا يحتاج إلى دليل آخر غير رواية وعفروه بالثامنة، طب ما الذي جعلكم تلزموني بالمزج؟ رواية أولاهن بالتراب، أنه أولاهن بالتراب أن هذه الباء تدل على المزج وانه لابد أن يكون التراب داخل في مسمى الغسلة، وهذا لا يتصور عندنا إلا بأيه؟ بأن يمزج التراب بالماء ثم يوصل.

فهذا معنى قوله: لأن لفظ التعفير حينئذ يطلق على ذر التراب وعلى إيصاله بالماء، والحديث الذي دل على اعتبار مسمى الغسلة -اللي هو هن بالتراب- أن هو من دقيق العيد لسه بشكك أن دل على خلطه التراب بالماء، يعني إذا قلتم انه هذه الباء تقتضي الممازجة أنها تدل على أن التراب يجب يخلط بالماء، أن دل على خلط التراب به وإيصاله بقول هذا، بس بدك تفهمه أن هذا أمر زائد على لفظ التعفير، هذا أنتم عم تستنبطونه استنباط، هذا أمر زائد على مطلق التعفير؛ لأنه مطلق التعفير زي ما حكينا يشمل هذا وهذا، هذا أنتم عم تستدلوا بأولهن بالتراب على الممازجة، بنقول هذا قدر زائد أنتم استنبطتموه من رواية أولهن بالتراب، فذلك أمر زائد على مطلق التعفير على التقدير الذي ذكرناه من أنه لفظة التعفير تشمل صورتين، يعني الأصل أن التعفير يصح هكذا ويصح هكذا، بدك تلزمني بصورة الممازجة أنت عليك الدليل، شو دليلك؟ أولهن بالتراب أن الباء تقتضي الممازجة حتى تكون فعلا مسمى الغسلة، الظاهر من أولهن بالتراب أن مسمى الغسلة داخل فيه التراب مش التراب منفصل عنه وأنا ألقيت الغسلة في النهاية.

هل هذا عفوا كلام قطعي؟ لا، بس بدك تفهم أن هذا كلام ظني، فلو أن هناك رأي آخر وهو موجود عند الفقهاء حتى في مذهب الحنبلي هناك رأي آخر أنه يكفي ذر التراب ثم إيصال الماء، وهذا رأي منطقي يعني له ما يحتمل، وهي أن دلالة كلمة التعفير تشمل هذا وتشمل هذا، فالزامي بالمزج هذا قدر زائد، في معتمد المذهب اذهبهم إليه هذا الفهم لكلمه أولاهن بالتراب أنها تقتضي الممازجة، لكن ليس هو الفهم الوحيد، لأن لفظة أولاهن بالتراب كما ذكر لك ابن دقيق يجوز في اللغة أن أقول غسلت الشيء بالتراب ويكون التراب مذرور ثم يلقى عليه الماء، يعني قال اللغة تحتمل هذا أيضا، ففهم أن الباء شرط أن تكون للممازجة ليس فهما يعني ملزما ويمكن أن يناقش فيه. انتهينا من هذا.

طيب، بقيت القضية الختامية وهي قضية ماذا؟ قضية الرقم ثامنة في رواية عبد الله بن مغفل في صحيح مسلم: «وعفروه الثامنة»، حقيقة هذه الرواية فيها قدر زائد، وأنه غسل نجاسة الكلب ليس سبعا أحداهن بالتراب، بل الظاهر أنه في زيادة وهي أنها ثامنة، والثامنة هي التي يكون فيها التراب.

طب هل أخذ العلماء بهذه الرواية مع أنها رواية صحيحة لا نقاش فيها في صحيح مسلم وعفروه الثامنة؟ حقيقة هنا ابن دقيق العيد في كتاب أحكام الأحكام في الفائدة رقم ستة ماذا قال؟ المسألة السادسة صفحة 121، رواية نص أسفار، الرواية التي فيها: «وعفروه الثامنة بالتراب» تقتضي زيادة مرة ثامنة ظاهرا، في الظاهر أنه في مرة ثامنة ستزاد لو قال وعفروه أو الثامنة. هل أخذ بها أحد من الفقهاء؟ نعم، قال بها الحسن البصري أن نجاسة الكلب لا تغسل سبعا بالتراب، بل لابد من الثامنة، واعتبر أن هذه زيادة صحيحة فينبغي قبولها، أن هذه زيادة صحيحة فينبغي قبولها، أما أنها مثلا ناسخة لرواية السبع تماما، أو أعطت أمرا زائدا فيجب الذهاب إليها للجمع بينها وبين رواية السبع، لأنك إذا أخذت برواية الثمانية ورواية السبع تكون عملت بالحديثين، لكن إذا أخذت برواية السبع ولم تأخذ برواية الثمانية تكون عملت بحديث واحد، صح؛ لانه إذا أخذت برواية الثمانية، الثمانية تتضمن السبع وزيادة، لكن إذا أخذت برواية السبع السبعه لا تتضمن الثمانية، فأنت ألغيت دلالة هذا الحديث على رأيهم.

فالحسن البصري أخذ بهذه الرواية وقال يغسل ثامنة بال والثلث الثامنة بالتراب، وقيل لم يقل به غيره. وهذا بحد ذاته يعطيك توقف مع كثرة الفقهاء والمحدثين وأهل الحديث وأصحاب المذاهب والشافعي وغيرهم وأحمد ورووا ويعلمون هذه الرواية، طب لماذا لا يوجد إلا الحسن البصري هو الذي قال بالغسلة الثامنة؟ مش فعلا شيء غريب؟

طبعا لما تأتي للطالب مبتدئ ايش يقول لك؟ يا اخي ظاهر الحديث ولا عبرة بآراء الرجال ويرمى بأرض وينبغي أن ناخذ برواية الثامنة. يا اخي أنت ه شوي بس الله يرضى عنك، يعني هؤلاء الرجال هم ما هم السلف، هؤلاء الرجال بالتأكيد في شيء معين جعلهم لا يأخذون برواية الثامنة، عموما عرفه من عرفه وجهله من جهله، لكن لا تظن القضية هكذا، يعني ما دام لم يقل بها إلا واحد ولا تعرف لغيره معناتها في إشكال معين صحيح.

قال: وقال به الحسن البصري وقيل لم يقل به غيره. الذي قال لم يقل بذلك إلا الحسن البصري هو ابن عبد البر هو الذي قال لم يقل بذلك إلا الحسن البصري، قال: ولعله يراد بذلك من المتقدمين، يعني ابن دقيق العيد يقول لعل كلام ابن عبد البر يقصد أنه من المتقدمين لم يقل به إلا الحسن البصري، الظاهر أنه من المتأخرين هناك من أخذ بكلام الحسن البصري قال وجهة نظري من دقيق العيد هنا في كلام سريع قال: والحديث قوي فيه يعني يعني قضية أنه ثامنة والله قوية، أنه في زيادة مقبولة يلا أولوا لي اياها.

أقنعوني بتأويل لها صحيح ما دامته زيادة صحيحة وثابتة في الصحيح، لماذا لا نأخذ بها؟ قال: ومن لم يقل به هو الذي سيحتاج إلى تأويل بوجه فيه استكراه.

يرى ابن دقيق العيد في شرح الإمام أن كل من أول هذه الرواية أولها على وجه متكلف شأن استكراه وجه متكلف، يقول في شرح الإمام: يقول هذا العدد المخصوص، وهو السبع، يقتضي الخروج من العهدة به، ومفهوم العدد أيضاً سبعة يقتضي عدم وجوب غسله ثامنة، مفهوم عدد وبه قال الأكثرون، وحديث عبد الله بن المغفل يقتضي غسله ثامنة، وهو ما خرجه مسلم. ذكر الحديث بطوله، قال عليه الصلاة والسلام في ختام الحديث: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بايه بالتراب».

بس خلونا شوية نركز في لفظ الحديث: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبع مرات»، يعني سبعة تغسيل، «وعفروه الثامنة بالتراب». الثامنة ما استعمل فيها لفظة الغسل، استعمل فيها لفظة ايش؟ التعفير، لأنه هذه أنا أعتقد هي مرتكز الجمهور.

نقول: نقل عن الحسن البصري أنه قال: عني بها بالغسلة الثامنة، مع أنه بدنا نركز الحديث ما قال غسله ثامنة، الحديث قال: «اغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة»، واحنا قلنا كلمة التعفير قبل قليل في دلالتها اللغوية تدل على ايش؟ ذر تراب على الماء على الإناء عفوا اسمه تعفير.

الحديث ما قال واغسلوه الثامنة، قال: «وعفروه الثامنة»، حتى نكون دقيقين، وكلمة التعفير ماشي أنها تحتمل كلا المعنيين بس هي في أصلها بالاتفاق تدل على مجرد إصال التراب.

قال: وكلام الحسن البصري هو قول عند أحمد بن حنبل رحمه الله، ذكره ابن مفلح في الفروع قال: ويقوي القول به أنه يقتضي زيادة على ما في حديث أبي هريرة، والأخذ بالزيادة متعين. والاعتذار الذي اعتذروا به عن الأخذ بهذه الزيادة ما هو؟ قال: أولاً ما نقل عن الشافعي أنه قال: هو حديث لم أقف على صحته، طبعا الشافعي قبل مسلم قبل البخاري، بالتالي متصور أن هذا الحديث لم يصل إليه بطريق صحيح.

الثاني: لو صح لكان محمولاً على أحد أمرین، أما أن يكون جعلها ثامنة لأن التراب جنس غير الماء، فجعل اجتماعهما في المرة الواحدة في مقام أمرين، في مقام ايش شيئين، فبالتالي بنكون الجمع على هذه الطريقة كيف؟ أن رواية السبع غسلات هي بتتلكم أنه سبع غسلات في واحدة فيهم تراب، ورواية وعفروه الثامنة بالتراب جعلت إدخال التراب في إحدى الغسلات كأنه شيء ثامن، يعني هو مش شيء منفصل التراب في شيء في غسلة ثامنة لا، إنه طريقة الشافعي وأحمد في المعتمد أن ذكر التراب رقم ثامنة يفهم يمكن فهمه حتى نجمع بين الروايات أنه أنت اغسل سبع مرات مش في مرة رح يكون فيها التراب، استعمال التراب كانه شيء ثامن، فانت استعملت الماء سبعة واستعملت التراب مرة سبعة زائد مرة ثامنة، مع أنه أنت عارف أن المرة رح استعمل فيها التراب هي ليست منفصلة وحدها بل هي ستكون مع إحدى الغسلات السبع بس لأنه في إدخال عنصر بالتراب كأنه اعتبار التراب رقم ثامنة.

هذا معنى التأويل المستكره اللي بحكي عنه ابن دقيق العيد، طيب. قال: واما أن يكون محمولاً على أن من نسي استعمال التراب في السبعة يلزمه أن يعفر في الثامنة، يعني أن يزيد ثامنة يعفر فيها الإناء بالتراب، يعني أنت غسلته سبع مرات وبعد ما غسلته سبع مرات نسيت تستعمل التراب، بقول لك اه إذا هذا الحديث بيتكلم عن حالة النسيان فقط، أنه من نسي في السبع غسلات أن يستعمل التراب عليه أن يزيد ثامنة بالتراب، ويكون مش مجرد تراب لا يعني الظاهر أنه يقصد استعمال التراب مع ماء، فهي الثامنة هي تعويضية عن الخلل الذي حصل.

فيقول ابن دقيق العيد بعد أن ذكر كلام هذا عموماً يقول: أما عذر الشافعي وهو أنه لم يقف على صحة الرواية فهذا نفس الشيء عذر صحيح عنده، يعني أنت كالشافعي جزاك الله خيراً وقفت حيث علمت، وأما من صح عنده هذه الرواية ما بينفع يقول والله لم تصصح عندي، خلاص صحت وثبتت في صحيح مسلم وانتهى الموضوع.

وقال: وأما التأويلان فمستكرهان مخالفان للظاهر مخالفة ظاهرة، لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «فاغسلوه سبع مرات»، ذكر السبع فيه لبيان عدد الغسلات التي دل عليها قوله فاغسلوه صحيح. وقوله: «وعفروه الثامنة بالتراب»، قالوا أما التأويلان فمستكرهان مخالفان إلى الظاهر مخالفة فهظاهرة، لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «فاغسلوه سبع مرات»، ذكر السبع فيه لبيان عدد الغسلات طيب، وقوله صلى الله عليه وسلم: «وعفروه الثامنة بالتراب»، أما أن يحافظ فيه على معنى الغسلة كما هو في سبع مرات كأنه قيل الغسلة الثامنة بالتراب، أو لا.

الان ركزوا معي، الان هو في تأويلين ذكروا ويراهما ابن دقيق العيد كلاهما ايش مستكره، الآن يرد على التأويل الأول، التأويل الأول يرى ماذا؟ يرى أن ذكر الثامنة ما هدفه؟ أنه الثامنة هي عبارة عن قضية استعمال التراب، مش هيك حكينا؟ أنه جعل استعمال التراب كأنه رقم ثامنة، وإن كان هذا الاستعمال هو في إحدى الغسلات السبع صح؟ جعل استعمال التراب رقم ثامنة وإن كان هذا الاستعمال مال التراب هو في إحدى الغسلات السبع، فبيجي على هذا التأويل قولهم تعالوا شوي يا أصحاب هذا التأويل، الآن ايش اللفظ عندنا بحكي؟ وعفروه الثامنة.

الآن أنتم أمام خيارين، يا كلمة عفروه الثامنة المراد بكلمة الثامنة يعني الغسلة الثامنة، صح؟ يعني وعفروه في الغسلة الثامنة بالتراب، فالمراد بالثامنة الغسلة الثامنة، وأما ألا يراد بكلمة الثامنة الغسلة بس المراد رقم ثامنة، طيب، فهو بقول إذا كان (وهو عم بحصر احتمالاتكم كلمة الثامنة شو الاحتمالات العقلية الوارده التي فهميها هنا؟) أما المراد بها الغسلة الثامنة أو الفعلة الثامنة، أكيد الثامنة هنا وصف لشيء، فش احتمال آخر، الثامنة وصف لأيش؟ يا أنها وصف لغسلة، يا أما وصف لفعل، فأنتم أمام أحد تقديرين، يا بتقولوا وعفروه الغسلة الثامنة بالتراب، أو التقدير وعفروه في المرة أو الفعلة الثامنة بالتراب.

ممتاز، إذا مشينا على الاحتمال الأول وأن المراد الغسلة الثامنة هذا هو التقدير وأن الثامنة وصف لغسلة كأنه قيل الغسلة الثامنة بالتراب، إن حفظ على ذلك فالقاء التراب داخل الماء حتى يمزج به لا يطلق عليه اسم غسلة. الان أنتم شوي بدها تدقيق، هم شو قالوا؟ مش قالوا إنه هي سبع غسلات مع التراب واستعمال التراب رقم ثامنة؟ بنقول لهم استعمال التراب كيف بده يكون رقم ثامنة إذا كان التأويل هو الأول عفروه الغسلة الثامنة بالتراب؟ كيف بده يكون استعمال التراب هو رقم ثامنة ضمن السبعة ها؟ كيف بده يكون رقم ثامنة ضمن السبعة في سبع غسلات؟ ممتاز، وقلنا التقدير على الاحتمال الأول وعفروه الغسلة الثامنة بالتراب، على كلامكم بتعرفوا شو بده يكون المعنى؟ بده يكون إنه مزج التراب جوة المي معتبرين هذا المزج اسمه غسلة، مش هم سبع غسلات رح يوصلوا المكان والثامنة رح تكون ايش هي غسلة برضه؟ على هذا التأويل كيف بدها تكون غسلة مع أنه اللي رح يوصل المكان هو بس سبعة، كيف الثامنة بدها تكون غسلة؟ اعتبرتم إنه مسج التراب جوة المي هي العملية هي اسمها لحالها غسلة، هيك اسمها غسلة ذرة التراب جوة المي هي اسمها غسلة، فبقول لهم القاء التراب جوة المي لا يطلق عليه اسم غسلة كلام مستكره.

وإن كان لا مش ذرة التراب جوة المي نن قص قصدنا إنه نذر التراب على المحل بعدين ندير المي، طبعا هذا بيضبط على مذهب من يرى أنه ايش ذرة التراب على المحل يجزئ لا، نحن قصدنا إنه نذر التراب بعدين المي هي تعتبر غسلتين، اه مش هي سبع غسلات؟ مش في وحدة فيهم رح نذر التراب بعدين ندير المي؟ اه عملية ذر التراب بدنا نسميها غسلة، فبقول ما حتى هذا بيضبط.

وإن كان التعفير بأن يذر التراب على المحل فاللفظ لا يقبله أصلاً، شايف اللفظ لا يقبله أصلاً أنه كلمة الغسل لا تطلق أبدا على هذا باتفاق اللغة، لفظة الغسل لا يمكن أن تحتمل لغة ذرة التراب ذرة التراب على محل ما لا يسمى غسلاً في اللغة، ممتاز، فاذا بطل الاحتمال الأول على طريقتكم بده يحصرهم، أما أن تكون الثامنة وصف لغسلة وإما أن تكون وصف لفعلها، إذا كانت وصف لغسلة ما رح تضبط معكم فكرة إنه التراب ثامنة ضمن السبعة، إنه شو احتمالاتها كيف بده يكون التراب ثامنة ضمن السبعة على معنى الغسلة يا أنكم جعلتم مسج التراب بالماء هو بحد ذاته غسلة أو جعلتم ذرة تراب على المحل غسلة وكلاهما لا يصلح أن يسمى غسلة.

طيب، قال: وإن لم يحافظ على معنى الغسلة وقلنا التقدير وعفروه الفعلة الثامنة أو المرة الثامنة فهو أبعد أيضاً، أبعد أيضاً إنه ايش أن يكون المراد بالتراب ماذا؟ يعني أنتم جعلتم على هذا التأويل التراب هو جزء من السبع غسلات صح؟ فهو يقول: وإن كان التقدير وعفروه الفعلة الثامنة بالتراب هذا يدل على أن التراب ليس ضمن السبعة، أنك بتحكي في فعلة ثامنة خاصة بالتراب، طب في أحد فيكم يا فقهاء بقول إنه التراب هو صورة مستقلة يفعل فعل ثامنة؟ لا، أنتم مختلفون على صورتين هل يذر التراب ثم يتبع بالماء ولا يمزج التراب مع الماء ثم يوصل؟ ما في أحد فيكم بقول ايه إنه التراب هي شيء مستقل ما له علاقة بالماء يفعل فعله ثامنة وحدها هذا مش موجود، فاذا إذا قلتم أنها فعله ثامنة بالتراب مستقلة مالهاش علاقة بالماء إذا هنا كيف جمعتم بين الروايات؟ ما جمعتوا وأصبح التراب شيء ثامن مستقل غير قضية السبع غسلات بالماء، فان تقولوا إنه استعمال التراب جعل ثامنة فقط باعتباره أنه أضيف على السبع غسلات هذا كلام ما عاد مستقيماً، لأنه هو التراب أما سيكون فعله مستقلة، وفعلة اصبح عندي إذا فعل ثامن يعني أصبح الفعل ثامنة افعال سبعة غسل وثامنة ترب المعنى، فكيف رح تخلو التراب ضمن السبعة على كلامكم إذا كان التراب مستقل؟ وإذا كان التراب داخل تحت مفهوم الغسل على الاحتمال الأول فكيف سيكون التراب بحد ذاته غسلة ثامنة ضمن سبعة يعني كيف بده يكون على أحد الكلامين وكلاهما مستكره؟ فهمتوا هو شو راي مستكره؟ أنه أي تفسير سيكون تفسير غير منطقي لدلالة أنه التراب رقم ثامنة بس ضمن سبعة، هي هي مشكلته ابن دقيق العيد أنه أنتم بتخلوه رقم ثامنة ضمن سبعة فهموني إياها، بقول يعني رح يكون محاولة يعني متكلفة لفهم كيف هو رقم ثامنة وضمن سبعة.

طيب، يقول: فهو أبعد أيضاً، فإن قوله فقوله صلى الله عليه وسلم وعفروه الثامنة ظاهر في كونها إذا ايش غسلة ثامنة وليس فعلة ثامنة. إذا ومخالفة هذا الظاهر والقول لا هم فقط سبع غسالات إن كان سببها الرواية التي فيها السبع فلا معارضة بينهما لاني إذا أخذت برواية الثمانية زي ما حكينا بكون انا عملت بروايه السبعه وزياده لحصول الزياده في هذا الحديث، هذه وجهة نظر ابن دقيق العيد.

طيب لكن انا في اعتقادي بالتاكيد هناك مؤثر معين هو الذي جعل المذاهب الفقهية الأربعة لا تأخذ بهي الرواية، يعني ابن دقيق العيد هنا يحلل من حيث اللغة، لكن في اعتقاد هناك شيء آخر، بس قبل ما نذهب للشيء الآخر نروح للاحتمال الثاني، شو الاحتمال الثاني اللي ذكره وقال إنه مستكره؟ أن يكون رواية تعفره الثامنة محموله على حالة النسيان، لماذا انا يهمني هذه المناقشة؟ أنه ذكر فيها قاعدة مهمة جداً ماذا يقول؟

صفحة 416، قال: وأما التأويل الثاني وهو حمله على من نسي استعمال التراب في السبع فبعيد جداً، ليه؟ قال شوف الكلام المنطقي، قال: لأن حمل اللفظ العام الوارد في غير سبب خاص مش في نازلة معينة أو بعلق النبي عليه الصلاه والسلام على صحابي معين لا هو يتكلم كلام عام تأسسي، قال: اللفظ العام الوارد في غير سبب خاص لاجل تأسيس قاعدة شرعية على أمر نادر عارض، لأنه يعني هذا التأويل الضمير في لأنه يعود على هذا التأويل أنكم حملتم أنه وافروه الثامنة على أنه إذا نسي في السبعة يستعمل التراب يزيد غسلة ثامنة بالتراب مش هيك أنتم فهمتوها؟ بقول أنتم بتعرفوا شو عملتوا؟ أنتم اجيتوا على لفظ عام عمس فيه النبي عليه الصلاه والسلام لقاعدة شرعية فسرتموه على صورة واحدة نادرة، قال هذا لا يقبل في قراءة النص النبوي.

قلت لكم ابن دقيق العيد إخواني يرسم منهج في قراءة النص ويفهمك ويعلمك إنه ما بصير لفظ عام يصدر من النبي عليه الصلاة والسلام لم يرد تعليقاً على واقعة معينة يؤسس فيه فقها، أنت تروح تحمل هذا اللفظ العام على صورة نادرة وهي صورة النسيان، وهذا أصلًا رد فيه على الحنفية لما قالوا لا يشترط الولي في الزواج، بماذا اعترض على الحنفية بحديث: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل»، فشو قال الحنفية عن هذا الحديث؟ أحد أوجههم أن المراد بالمراة هنا الأمة أيما أمة، قالوا لهم استنى شوي يا حنفية الحديث على عمومه أيما امرأة تروح تحمله على صورة الأمة على صورة نادرة، مع أنه اللفظ عام يؤسس فيه النبي عليه الصلاه والسلام لقاعدة شرعية ما هكذا تقرا النصوص هي تأويلات متكلفة.

فهذا منهج إخواني ما بصير انا أخصص لفظ عام وارد لتاسيس قاعدة شرعية أروح أحصره في صورة نادرة عارضة وأقول معنى النص والله إذا نسي أقول هذا نادر فلا ينبغي حمل النص عليه.

قال وهو من التأويلات المردودة كما عرف في فن الأصول، وبه يرد الشافعية أصلاً على الحنفية في حملهم حديث الدال على اعتبار الولي حديث: «أي امرأة نكحت بغير إذن وليها» لما حملوا كلمة المرأة على ايش؟ على المرأة الأمة أو المكاتبة.

فنفس الشيء سيرد عليكم يا شافعية إذا قبلتم بهذا التأويل ويا حنابلة.

ممتاز. الآن بقي إنه ايش يقول؟ يقول ابن دقيق العيد: فإذا لم يقم إجماع على عدم وجوب الثامنة، فأنتم يا أيها الجمهور يا أصحاب المذاهب المتبوعة الأربعة عليكم وتحتاجون إلى طريقة في رد هذا الحديث، أو طريقة في بيان كيفية التعامل مع هذا الحديث تكون مقنعة. تمام، إذا كأنه ابن دقيق العيد يلقي الكرة في ملعب المذاهب الأربعة، يقول لهم في النهاية: إذا لم يقم إجماع على عدم وجوب غسله ثامنة، فالمذاهب الأربعة عليها أن تدلل لماذا في معتمدها لم تأخذ برواية الثمانية؟

منطق، وبيحكي الآن كلامه صح. الآن ايش ممكن نقول هنا في باب البحث الفقهي؟ أولا، كما قلنا سابقا، هل يمكن أن يقال إنه في نوع من الاضطراب؟ الآن بعض الروايات الواردة في صحيح مسلم، حتى ولو كان في صحيح مسلم يكون أصل الحديث صحيح، لكن يلاحظ العلماء أن جماهير الروايات وجماهير من روى هذا الحديث بطرقه وألفاظه عن أبي هريرة كلها روتها سبعة؛ أولاهن، أخراهن، إحداهن، ما في إضافة رقم ثمانية. فهل يمكن تكون هذه الرواية بالتحديد لأنها رواية الأقل فيها نوع من الشذوذ والاضطراب دفع العلماء في المذاهب الأربعة إلى عدم اعتبارها؟ هذه طريقة في النظر.

أن يقولوا إن استقرأنا روايات هذا الحديث من طريق أبي هريرة فوجدنا أن هذه الروايات كلها تدور حول الرقم سبعة؛ أولاهن، أخراهن، إحداهن، وتركز على قضية إحداهن بالتراب (يعني مش فقط تدور على رقم سبعة لا، وتذكر التراب أنها ضمن السبعة). رواية عبد الله بن المغفل خرجت عن هذا النسق تماما، طبعا ستقول لي أنها زيادة ثقه ويجب قبولها؛ على الرأس والعين، زيادة الثقة يجب قبولها عموما، لكن لما يظهر للمذاهب الأربعة قرينة معينة أن هذه الزيادة هي ليست فقط زيادة ثقة لا، فيها نوع تعارض واضح بينها وبين الروايات السبعة.

يعني لو كانت روايات السبعة زي رواية مالك والبخاري: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعا»، بس لو هيك وردت، بعدين جاءت رواية ابن المغفل وعفروه الثامنة، بيكون فعلا الأخذ بزيادة الثقة هنا ايش؟ واضح. لكن المشكلة أن الروايات الأكثر أنه ما اقتصر على فقط فاغسلوه سبعا، قالت: فاغسلوه سبعا أولاهن بالتراب، أو إحداهن أو أخراهن، جميع الطرق كانت تدل على أن التراب موجود ضمن السبعة وليس شيئا يزاد.

وهنا هذه الرواية رواية عبد الله بن المغفل: «إذا ولغ الكلب في إنائكم فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب»، لماذا ذكر في الثامنة فقط بالتحديد كلمة التعفير؟ أنا هنا لم أجد ابن دقيق بحثها، يعني أظن أن هنا ابن دقيق العيد لم يخبرها. طب ما دلالة افتراق اللفظ النبوي أنه قال: «اغسلوها سبع مرات» ولما جاء للثامنة عبر بالتعفير: «وعفروه الثامنة»؟ تمام، رح يقول لك: لا ما هي كلمة الغسلة مقدرة تقديريا. هو هيك اعتبر أن كلمة الغسلة مقدرة تقديريا، رح نقول له: بس استعمال لفظة التعفير في الثامنة بهذا السياق اعتقد أنه يدل على فكرة أخرى، قد يكون لاحظها الجمهور وانه هنا التعفير على فرضية صحة هذه الرواية هو من ضمن الغسلات، كما فهم الشافعي وككما فهم أصحاب المذاهب المتبوعة.

هذا طبعا سعيا منهم لعدم اضطراب الرواية والقول بتضعيفها، وإلا فهم ما بين القول بإعلال هذه الرواية، أنه في احتماليه وهم، وأن اللفظة كانت «وعفروه السابعة بالتراب» مش الثامنة، صار وهم من عند الراوي أنه اغسلوها سبع مرات وعفروها (يعني اغسلها سبع مرات وفي السابعة وعفره السابعة بالتراب)، خصوصا أنه في رواية في الحديث الأصلي: «اغسلوه إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا» ورد في بعض الروايات «والسابعة بالتراب».

مش هي أصلا ذكرناها في المجلس الماضي أنه في رواية أولاهن وفي رواية «والسابعة بالتراب»؟ ما دام في رواية «والسابعة بالتراب»، ألا يوجد احتمال أن يكون كلمة «والثامنة» هنا قد يكون حصل فيها نوع من اللبس عند الراوي أو خلل؟ هذا طبعا لما نقارن بينها وبين الروايات الكثيرة التي نصت على السبع وأن التراب ضمن السبع. أقول: هذا كله ينبغي أن يراعى عند النظر، بس لست في سياق الجزم الآن، لكن أقول في سياق البحث ينبغي أن يراعى كثرة الروايات في ذاك الجانب مقابل هذه الرواية الوحيدة الفريدة في هذا الجانب. وهنا بتاتي قضية الشذوذ اللي مر معنا في علم مصطلح الحديث أن الرواية الصحيحة وإن كان فيها نوع من الشذوذ ولا العلة القادحة، والشاذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.

طبعا لا يتسرع على الحكم باللفظة بالشذوذ، لكن أحد الاحتمالات لما يكون جماهير الروايات قالت بالسبع وتفردت رواية معينة وإن كانت عن ثقة وإن كانت في صحيح مسلم تفردت بذكر الرقم ثمانية، فهنا أنا في اعتقادي أن علماء المذاهب الأربعة لاحظوا تفرد هذه الرواية وغلابتها عن ذلك السياق الكبير الذي ينص على السبعة فقط، فيجنح إلى أنه إما هذه الرواية أتوقف عن العمل بها أو آتي لمثل هذه التأويلات اللي سماها ابن دقيق العيد مستكرهة ولكن محاولة مني محاولة للجمع بينها وبين روايات السبع.

لكن واضح أن أئمة المذاهب الأربعة يرون إشكالا في رواية الثمانية. ابن دقيق العيد يناقش الأمر من نواحي لغوية بس ما ناقش الأمر كما قلت من الناحية الإسنادية الحديثية، وراى خلص الرواية ثابته الأصل العمل بها. لكن ذاك النظر الآخر له حظه واعتباره ليس مجرد الصحة، لزوم العمل في نظره فقهية تتعلق بحالات التحاقب.

أظن هكذا نكون انتهينا تماما من التعليق على الحديث. نعم، نكتفي بهذا القدر في تعليق على هذا الحديث لنبدأ التعليق على الحديث الذي يليه، وهو الحديث رقم سبعة.

عن حمران مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه راى عثمان دعا بوضوء، فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا، ثم قال: رايت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضا نحو وضوئي هذا. وقال: «من توضا نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه».

هذا الحديث المشهور بأنه حديث عثمان في وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم هو من أصح وأعلى الأحاديث في وصف وضوء رسول الله عليه الصلاة والسلام بأركانه الأساسية. وكعاده ابن دقيق العيد يشير إلى الراوي من الصحابة إذا كان لم يشر إليه سابقا، فقال: عثمان بن عفان.

وعثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وبالتالي يجتمع مع النبي عليه الصلاة والسلام نسبه في عبد مناف، فعبد مناف هو الجد المشترك بين عثمان بن عفان وبين النبي عليه الصلاة والسلام، وهو ثاني أقرب العشر المبشرين من الجنة نسبا بالنبي عليه الصلاة والسلام، لأن العشرة المبشرين بالجنة أعلاهم وأقربهم نسبا بالنبي عليه الصلاة والسلام من علي بن ابي طالب الله يرضى عنه، ثم بعد ذلك من عثمان بن عفان، أو ثاني العشر مبشرين بالجنة قربا في النسب وقربة النبي عليه الصلاة والسلام من جهة عبد مناف، حقيقه من جهة أمه ومن جهة أبيه، قالوا: ليس فقط من جهة أبيه، أيضا من جهة أمه فأمه تعود إلى عبد مناف، أروى بنت كريز.

فهذا من جهة نسبه، أو ممن أسلم قديما، وأسلم على يد من؟ أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وهاجر الهجرتين؛ هجرة الحبشه وهجرة المدينه، وتزوج بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، من هنا لقب بذ النورين رقية وأم كلثوم، وولي الخلافة بعد عمر بن الخطاب إلى اثني عشر سنة تقريبا أو اثنتي عشرة سنة، وقتل يوم الجمعة شهيدا رحمه الله عليه مظلوما لثمان أو لخلون من ذي الحجه سنة خمس وثلاثين من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وأما مولاه الذي روى عنه هذا الحديث حمران، فهو حمران بن أبان، هذا هو المشهور في نسبه، حمران بن أبان بن خالد، وهو من سبي عين التمر. كيف أبح مولى لعثمان؟ عين التمر هذه منطقة في الأنبار في العراق أو بقرب الأنبار في العراق، في الفتوحات الإسلامية في آخر خلافة أبي بكر الصديق وفي أوائل خلافة عمر قام خالد بن الوليد بفتحها، وبعد قصة فتحها قصة مشهورة جدا أن خالد بن الوليد فتحها بطريقه ذكية جدا واستطاع أن يمسك زعيم المعركة من الكفار.

العرب كان فيها مجموعة من الصليبيين ومن نصارى العرب، فنصارى العرب هم الذين تولوا قتال خالد بن الوليد، فخالد بن الوليد قال لميمنة الجيش: توقفوا، وأخذ الميسرة معه، فانقض على زعيم العرب وأخذه مباشرة أول واحد لقطة. فلما لقط الزعيم فرط الجيش، قالوا: هذه كانت أسرع معارك خالد بن الوليد، لقط زعيمهم، فالعرب كلهم القبائل التي حوله انفضت، وبعد أن انفضوا النصارى أنفسهم انفضوا وتركوا حصونهم وذهبوا، فكانت معركة سريعة الحسم.

وخرج فيها الكثير من السبي من هؤلاء من السبي الذين أخرجوا من هذه المعركة، حمران اشتراه عثمان بن عفان واعتقه. ومنهم أيضا سيرين والد التابع الجليل محمد بن سيرين، ممن كان من سبايا ممن أعتقوا سبايا موالي عين التمر أخرج، وطبعا تم إعتاقه، ثم أنجب لنا التابعي الجليل محمد بن سيرين الفقيه الكبير. فقضية عين التمر ما يهمك أن تعرفها أنت، هذه قضية أنها بجانب الأنبار وأنها كانت في من فتوحات الأولى لخالد بن الوليد في العراق، وأن خرج منها مجموعة منهم حمران اشتراه عثمان بن عفان واعتقه، فأصبح اسمه حمران مولى عثمان، حمران مولى عثمان.

طبعا حمران كان له مكانة علمية عالية، روى عنه جماعة كبيرة من التابعين، لأنه يعني سبحان الله كيف الله عز وجل إذا أراد السعادة لإنسان، لو أنه لم يسب ويشتريه عثمان ويعتقه ربما مات حمران ما أحد يدري عنه شيئا جاهلا في شهواته وملذاته، لكن شوف كيف كان هذا السبي وأخذه إلى المدينة وتتلمذ على يد عثمان واعتاقه جعل له مكانة عظيمة أصبح من العلماء، انشغل بالتعلم والسماع من الصحابه وروى عنه التابعون وأصبح له وزنية حتى في زمن يعني التابعين وأتباع التابعين، لذلك تحول إلى البصرة.

وطبعا له تاريخ سياسي أيضا، لأنه قالوا بعد مقتل مصعب بن الزبير... مش الحجاج، موضوع عبد الله بن الزبير وقتلوه، بعدين أخوه مصعب بن الزبير الذي كان في البصره وثب عليها أبان وسيطر على الحكم فيها، ثم جاء الأمويون وتفاهموا مع أبان بن... أي حمران بن أبان، فله تاريخ سياسي أيضا في المصاولة والمجاولة في البصرة.

طبعا احتج به الجماعة، الجماعة يعني جماعة من التابعين احتجوا به، احتجوا به أيضا يعني في الحديث والرواية وقبلوه، وكان كبيرا رحمه الله عليه. الظاهر أنه لما سبي ما كان صغيرا، يعني لم يكن لما أخذ شاب في... يعني صغره عمره عشرة، اثنتي عشرة سنة، لا. من الواضح أنه من لما سبي هو أصلا كان شاب كبير. الله أعلم، يعني كم كان عمره؟ هل كان في العشرين، في الثلاثين؟ لكن واضح أنه كان كبيرا من لما سبي واعتقه عثمان.

الكلام على هذا الحديث من وجوه، وكالعادة لابد أن يعني نرتب الأفكار كما هو الحديث مرتب عندكم على الشاشة. أن هذا الحديث يعني تأسيس لمجموعة من الأفكار المهمة، أول لفظة سنتفاهم معها في هذا الحديث لفظة دعا.

خذ لون آخر حتى ما يشكل علينا. يعني نحن تكلمنا عن حمران وتكلمنا عن سيدنا عثمان. عثمان الله يرضى عنه، هذا من حيث السند. أما من حيث الألفاظ نبدأ بماذا؟ بكلمة دعا. دعا بوضوء، كلمة دعا تدل على أي حكم فقهي؟ قالوا: تدل على جواز الاستعانه بمن يأتي لك بوضوء، وهذه ذكرها أصحابنا الحنابله أن عثمان دعا بوضوء أي طلب من غيره أن يأتي له بماذا؟ بالوضوء.

فهل يجوز أن تستعين بشخص يساعدك في إحضار الماء، في إحضار الماء بالتحديد؟ نقول: نعم، هذا مباح بخلاف ما لو استعنت به في أن يوضئك ويغسل لك وجهك ويديك، فهذا قال أصحابنا الحنابله: مكروه بلا عذر.

إذن، أول مسألة مسألة الاستعانة؛ إذا استعنت بشخص ليحضر لك ماء الوضوء فهذا مباح، وهكذا أفتى أصحابنا، واستدلوا أولا بفعل النبي عليه الصلاة والسلام. طبعا هنا ليس فعل النبي عليه الصلاة والسلام، هنا فعل عثمان، فنقول قبل الاستدلال بفعل عثمان عندنا الاستدلال بفعل النبي عليه الصلاة والسلام، فقد صح عنه أنه استعان بالمغيرة بن شعبه تمام، أنه استعان بالمغيرة بن شعبه في أن يحضر له الوضوء في أحاديث ووقائع، وكذلك استعان بعبد الله بن مسعود لما ذهب ليقضي حاجته وقال: «ائتني بثلاثة أحجار». بس هنا استعانة ليس في الوضوء، الاستعانة بإتياني بمثر ما يستنجى به.

وأيضا استعان النبي عليه الصلاة والسلام بأسامة بن زيد في حجة الوداع لما كان رديف النبي عليه الصلاة والسلام، نعم قال: فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الشعب الأيسر أناخ بال... لكن هنا في حديث أسامة.

بن زيد هو لم يستعن بأسامة بن زيد فقط في إحضار ماء الوضوء، بل صب عليه من الوضوء. قال عثمان فأسامة: فصببت عليه الوضوء. تمام، لذلك يعني خليني أكون هنا دقيق مع ابن دقيق العيد، في شرح الإمام لما تكلم عن هذا الحديث، وهو أيضاً من الأحاديث التي شرحها، ماذا قال؟ يقول في قوله: «دعا بوضوء»، دليل على جواز الاستعانة في أسباب الطهارة. يعني لم يخص دلالة الحديث فقط بمنطوقها وهي الاستعانة في جلب الماء، بل ابن دقيق استدل على ما هو أوسع من جلب الماء، وقال في هذا الحديث دلالة على جواز الاستعانة بالآخرين في أسباب الطهارة. وهذا يشمل ايش؟ جلب الماء، صب الماء وغيرها.

الآن مذهبنا، مذهبنا ما هو؟ عند الحنابلة الاستعانة في جلب الماء مباح، وأما أن تستعين بالآخرين أن يعني ربما حتى صب الماء خلينا نقول مباح، لكن في صورة ثالثة وهو أن يوضئك بالماء فقالوا هذا يكره بلا عذر، لأنه عندك الآن لما نقول الاستعانة باسباب الوضوء، ماذا تقصد بأسباب الوضوء؟ هذه تشمل عدة صور. هنا منطوق الحديث، منطوق الحديث الكلام عن ماذا؟ أنه أتى له بماء، ثم بعد ذلك عثمان هو الذي أصبح يصب على نفسه، وهو الذي وضأ نفسه. لأنه قال: فافرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاثاً، ثم أدخل يمينه في الوضوء. الظاهر أن الذي أفرغ على يديه من إنائه عثمان. هو الذي أفرغ على يديه من إنائه. الظاهر وإن كان أقول اللفظة تحتمل أن يكون حمران هو الذي أفرغ على يدي عثمان، صحيح؟

الآن إذا أتيت إلى منطوق الحديث أنه رأى عثمان دعا بوضوء، فأفرغ على يديه من إنائه، مين اللي أفرغ؟ والله الظاهر، الظاهر أقول إنه عثمان أفرغ على يديه الشخصية من إنائه، لكن هل في احتمال أن يكون حمران، أو الشخص الذي أتى بالماء؟ لأنه هو حمران لم يقل إنه هو الذي أتى بالماء. حمران ماذا يقول؟ إنه رأى عثمان دعا بوضوء. طب مين اللي جاب الوضوء؟ برضه مش منصوص بالضبط من الذي هو حمران الذي أتى ولا شخص آخر الذي أتى بالوضوء؟ ربما تقول بالعكس، المتبادر من سياق الحديث لعله شخص آخر، لأنه قال: رأى عثمان دعا بوضوء. والا لو كان هو الذي أتى بالوضوء لكان ايش يقول حمران؟ والله أتيت عثمان بوضوء فأفرغت عليه، اه هيك بتكون منصوصة أن الذي أتى بالوضوء هو حمران، وأنه اللي أفرغ على عثمان في البداية هو حمران. لكن الحديث في نوع من الإجمال في هذي القضايا: خلص رأى عثمان دعا بوضوء، مين اللي أتى بهذا الوضوء؟ الله أعلم، هل هو حمران أو غيره؟ ممكن تتبع روايات أخرى قد يعين على كشف شيء من ذلك.

فأفرغ على يديه من إنائه الظاهر أنه عثمان هو الذي يتوضأ نفسه بنفسه. قضية أنه في احتمال أنه هو أول واحد صب عليه بعدين هو أصبح يكمل، احتمال وارد بس مش ظاهر بتلك القوة. المهم الخلاصة أن كلمة «دعا بوضوء» -شوف كيف الفقهاء يستنبطون منها- استنبطوا منها ماذا؟ قال، يقول ابن دقيق: جواز الاستعانة بالآخرين في أسباب الوضوء. الآن كلمة أسباب الوضوء كما قلنا، منطوق الحديث الظاهر البين أنه الاستعانة في جلب الماء. وقاسوا عليه كذلك الاستعانة في ايش؟ صب الماء. لكن أن تستعين بالآخرين لما هو أعلى، بأن تطلب منهم أن يقوموا بأن يوضئوك. يلا، أن تجلس أنت ويأتي الشخص يغسل لك وجهك، يأتي يغسل لك يديك، قالوا هذا إذا لم يكن هناك عذر مكروه. ليه؟ لأنه فيه نوع من الكبر، وفيه نوع من الشعور بأنك تستعلي على العبادة إن فعلها أنت، فنفيا لهذا الشعور قالوا: إذا لم تكن أنت معذور فيكره لك أن تستعين بهم في ماذا؟ في أن يوضئوك ويغسلوا وجهك ويديك. أما أن يصب عليك الماء أو أن يحضر لك الماء فهذا ضمن مساحة المباح؛ لأنه لا يظهر فيه الكبر والاغترار. فهذه هي المسألة الأولى التي أخذت من كلمة دعا.

ننتقل إلى النقطة التي تليها. نذهب الآن إلى الكلمة الثانية: بوضوء. الوضوء بفتح الواو هو الماء المستعمل في عملية الوضوء. وأما الوضوء بضم الواو فهي ايش؟ عملية التوضؤ. فعليك أن تفرق بين وضوء ووضوء. وهذا مثله مثل ايش؟ سحور وسحور. فالسحور بضم السين وهي العملية المصدر، وأما السحور هو الطعام نفسه، كأنها الآلة التي استعملت. الآن هذا ماذا بحث فيه ابن دقيق العيد في أحكام الأحكام؟ بحث فيه ابن دقيق العيد في أحكام الأحكام في صفحة 125. أول مسألة قال: الوضوء بفتح الواو اسم للماء، وبضمها وضوء اسم للفعل. الأكثر يعني هذا هو الأكثر في الاستعمال.

وإذا كان بفتح الواو اسماً للماء كما ذكرنا، فهل هو اسم للماء المطلق؟ يعني أي ماء يسمى وضوء؟ أم هو أو عفواً اسم لمطلق الماء خلينا نقول، أو هو اسم للماء مقيد بكونه متوضأً به، أو اسم للماء مقيد بكونه معداً للوضوء به؟ عندك الآن ثلاث احتمالات: الاحتمال الأول أن يكون الوضوء اسم ايش؟ لمطلق الماء. ما معنى اسم لمطلق الماء؟ أنه أي ماء، أي ماء يسمى وضوء، أي ماء، سواء الماء اللي بتشربه، الماء اللي بدك تشطف فيه، الماء اللي بدك تطبخ فيه، أي ماء يسمى وضوء. قال هذا محتمل وإن كان هذا مش المتبادر إلى ذهنكم. وفي احتمال أن يكون الوضوء هو إيه؟ الماء المستعمل في الوضوء. بالتالي ايش معنى الوضوء هنا؟ الماء المتساقط من أعضائك بعد أن توضأت وهو طاهر غير مطهر. ويحتمل أن يكون هو الماء المعد للوضوء وهو الماء الموجود في الإناء واللي لسه ما استعملته، لكنه معد ومهيا لأن تتوضأ به. عندك هي الاحتمالات الثلاث.

ماذا بحث سي يعني ماذا يعني لنا ذلك؟ قال فيه نظر يحتاج إلى كشف، قال وينبني عليه فائدة فقهية، ما هي؟ وهو أنه في بعض الأحاديث التي استدل بها على أن الماء المستعمل طاهر وليس أنتم تذكرون قول أبو يوسف من الحنفية لما مر معنا أنه يرى أن الماء المستعمل وهو المتساقط من الأعضاء يعتبر عندهم كيف استدل الجمهور على أنه ليس؟ وهذا مما استدل به أيضاً المجد بن تيمية في المنتقى، استدلوا بحديث لجابر بن عبدالله أنه أغمي عليه بسبب مرض، فزاره النبي عليه الصلاه والسلام، فلما راه مغمى عليه توضا، قال جابر: وصب عليّ من وضوئه. توضا فصب عليّ من وضوئه.

ماذا قال الجمهور؟ لو كان المتساقط من الأعضاء، اه توضا وصب عليّ من وضوئه، الجمهور بماذا فسروا الوضوء بالمعنى الثاني؟ قالوا: الوضوء هو الماء المستعمل. ممتاز. فلو كان الماء المستعمل كما تزعم يا أبا يوسف، لما صبه النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابي؛ لأنه سيكون بذلك قال: فأن جعلنا الوضوء الآن سيبحث فيقول: إن جعلنا الوضوء اسماً لمطلق الماء -الآن شوف كيف ابن دقيق العيد يناقش الجمهور باستدلالهم- يقول: إذا كان الوضوء هو اسم لأي ماء فكلمة توضا وصب عليه من وضوئه، اعتبر أن كلمة وضوئه لا تستلزم بالضرورة ايش؟ أن يكون هو الماء المستعمل. لماذا لا يكون توضا وصب عليه من وضوئه الماء المتبقي في الإناء؟ الماء المتبقي في الإناء والذي لم يتم استعماله. ما هو إذا قلنا الوضوء اسم لأي ماء، ما هو برضه الماء المتبقي في الإناء اللي ما تم استعماده رح يكون اسمه ايش؟ وضوء. فلماذا ما يكون ايش وصب عليه من الماء المتبقي وليس من الماء المستعمل؟

طيب، فإن جعلنا الوضوء اسم مطلق الماء، لم يكن في قوله: فصب عليّ من وضوئه دليل على طهارة الماء المستعمل، بالتالي ما رح تردوا على أبو يوسف، لأنه سيصبح التقدير: فصب عليّ من مائه، ولا يلزم أن يكون الماء هنا هو الماء المستعمل المتساقط من الأعضاء؛ لأننا نتكلم على أن الوضوء هو على الرأي الأول اسم لأي ماء، فيحتمل الماء الباقي الذي لم يتم استعماله. وإذا لم يلزم ذلك، جاز أن يكون المراد بوضوئه زي ما حكينا ايش؟ فضل مائه الذي توضا ببعضه؛ يعني الماء الذي تبقى في الإناء ولم يستعمله، وليس المراد ما استعمله في أعضائه، فلا يبقى فيه دليل من جهة اللفظ على ما أراده الجمهور من أن الماء المستعمل المتساقط من الأعضاء طاهر؛ لأن كلمة الوضوء لا يستلزم أن يكون معناها الماء المستعمل.

قال: وإن جعلنا الوضوء بالفتح مقيداً بالإضافة إلى الوضوء، يعني أن الوضوء بالفتح إنما هو الماء المستعمل في الوضوء أو المعد للوضوء، يعني استعماله في الوضوء أو إعداده، فها هنا يمكن،ها شوف شوف الآن شو الكلام، فها هنا يمكن أن يقال في الدليل إن الوضوء بالفتح متردد بين الماء المعد الذي لم يستعمل لكنه مهيا، أو الماء المستعمل. طب وعلى أيهما يحمل أو أولى سيكون؟ إذا قلنا إن الوضوء اسم أما لهذا أو لهذا، فيقول: حمله على الثاني أولى، وهو الماء المستعمل في الوضوء، أولى من تفسيره بالماء المعد. لماذا؟ قال: لأن كلمة الوضوء هي مرتبطة بكلمة الوضوء هنا صح، والوضوء اسم لما إيه؟ لما حصل وانتهى، أن نقول: فلان توضا هذا وضوء، إذاً الوضوء يعني يدل على ايش؟ على ما حصل، فبالتالي تسمية الماء وضوءاً هي حقيقة إذا استعمل في الوضوء وليس قبل استعماله.

وأما تسمية الماء وضوءاً باعتباره معداً، هذا من المجاز، من تسمية الشيء باعتبار ما سيؤول إليه. كيف تسمية العصير خمر؟ مش هيك؟ أقول: إني أراني أعصر خمراً، قالوا هو كان يعصر عنباً سيؤول إلى خمر، فتسمية العصير خمر باعتبار ما سيؤول إليه. فيقول هنا: إذا انحصر أن الوضوء هو إما للماء المستعمل أو للماء المعد، فالحقيقة هي أن يكون للماء المستعمل؛ ليه؟ لأنه جعلوا الوضوء للماء المعد الذي لم يستعمل بعد فيه نوع مجاز، أطلق عليه وضوء مع أنه لم يستعمل بعد فيه، ويمكن أن لا يستعمل أصلاً. فيقول: لأنه الحقيقة سيكون بناءً على هذا أنه الماء المستعمل. وإذا لم نجعله الحقيقة فعلى الأقل هو الأقرب إلى الحقيقة، واستعماله بمعنى المعد سيكون من قبيل المجاز؛ إطلاق اسم الشيء باعتبار ما سيؤول إليه. والحمل على الحقيقة أو الأقرب للحقيقة أولى. فهمتم كيف طريقة التفكير هنا؟ إذاً هو يقول للجمهور: إذا كان الوضوء اسماً لمطلق الماء، استدلالكم ركيك؛ لأنه يمكن بسهولة أن يقول لك هو أي ماء يسمى وضوء، بالتالي الماء الموجود في الإناء اللي ما استعمل أصلاً اسمه وضوء، فأفرغ عليّ من وضوءه ممكن الماء الذي لم يستعمل، هيك أبو يوسف يحمي نفسه.

وأما إذا كان لا، إنما يطلق على الماء المستعمل أو المعد، فبصير كلامكم أقوى يا جمهور؛ باعتبار أنه ايش؟ أن إطلاق الوضوء على الماء المستعمل حقيقة، وإطلاق الوضوء على الماء المعد مجاز، والأصل أن يحمل الكلام على الحقيقة وليس على المجاز. فأصبح معنا ففرغ عليّ من وضوءه، أفرغ عليّ من الماء المستعمل، هذه هي الحقيقة، وبالتالي بيكون دليل لكم فعلا على أن الماء المستعمل هو طاهر وليس نجساً. طبعا تبقى قضية أنه ممكن بسهولة أن الحنفية كحال كثيرين يعني يستدلون بالخصوصية، ايش يقول لك؟ الوضوء من النبي عليه الصلاة والسلام المتساقط من أعضائه لا يمكن أن يكون نجساً لأنه لامس البدن الطاهر الشريف، وأما غيره فيمكن أن يحكم بالنجاسة، يعني سهل أن يخرج بأي طريقة، بس سنبقى نقول الخصوصيات تحتاج برضه إلى دليل.

هكذا نكون انتهينا من اللفظة الثانية، خلص تعلمت الدرس أنا لازم أعلم. نذهب إلى البحث الثالث، قال: فأفرغ على يديه من إنائه. قال ابن دقيق العيد في شرح الأحكام، قال فيه استحباب هذه الجمله تدل على ماذا؟ استحباب غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء في ابتداء الوضوء مطلقاً. ايش يعني مطلقاً؟ يعني سواء كان مستيقظاً من نوم أي نهار، أو كان أي صاحي، أما إذا كان مستيقظاً من نوم ليل، وأنه هذه سنة منفصلة عن قضية غسل الكفين ثلاثاً وجوباً أنه استيقظ من نوم الليل. يعني مطلقاً؛ أي سواء كان استيقظ من نوم ليل، أو استيقظ من نوم نهار، أو كان مش نائم أصلاً، يعني هو مش استيقظ لا هو صاحي وبده يروح يتوضأ، فهذا دليل على مطلقائية هذه السنة، سنية غسل اليدين ثلاثاً.

ممتاز، مطلقاً يعني سواء استيقظ من نوم ليل، فإنه هي الاستحباب سيبقى موجود. وإن كان عند الحنابله في غسل الكفين ثلاثاً ذاك منفصل ما له دخل بهذا الحكم، هون بنتكلم عن الوضوء بالتحديد، أنه سنية غسل الكفين ثلاثاً في بداية الوضوء، سواء استيقظت من نوم ليل أو نوم نهار أو كنت أصلاً مستيقظ ما كنتش مش نائم. والحديث الذي مضى، حديث: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً»، يفيد عند الجمهور -هي إضافة مني- استحبابه عند القيام من النوم. وقد ذكرنا الفرق بين الحكمين، وأن الحكم عند عدم القيام من النوم هو الاستحباب، وعند القيام من النوم الكراهة لإدخالهما في الإناء قبل غسلهما. يعني هو ايش يريد أن يقول؟ هو عم حلل ابن دقيق العيد الموضوع على رأي الجمهور، أنتم يا أيها الجمهور رايتم برضه الحديث السابق: إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثاً، رايتم أنه يدل على ماذا؟ على استحباب غسل اليدين ثلاثاً قبل أن يتوضأ، صحيح؟ رايتم أنه يدل على استحباب غسل اليدين ثلاثاً قبل أن يتوضأ لمن استيقظ من نوم الليل، وبعضكم عممها لمن استيقظ من نوم الليل أو نوم النهار، فقالوا هناك أمران: ذاك الحديث إذا استيقظ أحدكم.

فلا يدخل يديه قبل أن يغسلهما ثلاثاً، يدل على ماذا؟ يدل على أن من استيقظ من النوم فغسل كفيه ثلاثاً للوضوء سنة صحيح وتركه مكروه.

وأما من لم يستيقظ من النوم وجاء يتوضأ فغسل كفيه ثلاثاً سنة لكن تركه ليس مكروهاً.

حتى نجمع بين المشهدين، لما قال: «إذا استيقظ أحدكم فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً» وفي رواية أخرى: «فلا يغمس يده قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً» مع قضية هنا: فأفرغ على يديه من إنائه.

فهمونا يا جماعة، هو غسل الكفين ثلاثاً فقط مستحب؟ بنقول عند الوضوء كوضوء نعم مستحب.

طيب عند الاستيقاظ من النوم هل يبقى مستحب ولا يصبح غسل الكفين ثلاثاً واجب؟ بنقول عند الحنابلة لا، غسل الكفين ثلاثاً للمستيقظ من نوم الليل يصبح واجب، وإن كان مع قولهم بالوجوب يقولون وتبقى سنية غسل الكفين ثلاثاً للوضوء سنة مستقلة.

لذلك عندنا لمن استيقظ من نوم الليل قالوا يغسل كفيه ثلاثاً لنوم الليل، بعدين بيروح بيغسل كفيه ثلاثاً سنة مستقلة للوضوء، وإن تداخل -يعني أحب أن يداخلهم في بعضهم البعض- يجزئ ما عندهم مشكلة، بس في الأصل أنه هي سنة مستقلة اسمها سنة غسل الكفين ثلاثة للوضوء عند الجمهور.

لانه الحديث السابق أن يغمس يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً لمن؟ من استيقظ من نوم الليل أو نوم النهار هو أصلاً على السنية، فاحتاجوا أن يقولوا ماذا أضاف ذلك الحديث إذا كان هو كل الموضوع على السنية وأنه الإنسان أصلاً استيقظ من النوم ولا ما استيقظ من النوم يسن له غسل الكفين ثلاثاً عند الوضوء.

فاضافوا تلك الفكرة، قالوا إذا استيقظ من النوم سواء من نوم الليل فقط أو من نوم الليل والنهار عندهم، فإن غسل الكفين ثلاثاً عند الوضوء هو سنة وتركه مكروه.

أما من كان غير مستيقظ، لا هو أصلاً يعني عادي صاحي وفي الوضع الطبيعي حابب يروح يتوضأ، فهذا غسل كفيه ثلاثاً سنة وتركه ليس مكروهاً.

فباختصار ذلك الحديث أعطانا قضية الكراهة في عدم غسل الكفين لمن كان مستيقظاً من النوم، هذا الذي اضافه.

هنا أنا قفزت عن قضية هنا بين دعا بوضوء فأفرغ على يديه، أيوه هنا دعا بوضوء فأفرغ على يديه، يعني هنا بس هيك يعني فائدة سريعة، هنا في دلالة اقتضاء لابد منها حتى يصح الكلام، وهو ايش؟ دعا بوضوء فاحضر أحضر فأفرغ، كلمة فاحضر لابد أن تقدر في السياق صحيح، لأنه لا يمكن أن تبقى على الظاهر أنه دعا بوضوء بعدين فأفرغ، طب وين طيب المي وصلت ولا لا يا جماعة؟ نقول أكيد المي حضرت، فقال هنا في دلالة اقتضاء دعا بوضوء فحضر الوضوء أو فأحضر الوضوء فأفرغ منه.

هذه الدلالات بس هيك اقتضاء لابد أنك تكون أنت فاهمها ذهنياً، وأظن هي يعني حاضرة في ذهنك الآن لكن جيد أن تعرف أنها دلالة اقتضاء وتذكرها مثال عليه وأنت تطبق القواعد الأصولية.

هنا مسألة بحثوها أيضاً، وهي مسألة هل غسل الكفين ثلاثاً في بداية الوضوء قالوا هل هي طهارة حدث ولا طهارة خبث؟ هل هي طهارة من حدث أو طهارة من خبث؟ هذه بحثها ابن دقيق العيد في شرح الإمام، بحثها في شرح الإمام لما قال: هذا الذي ذكرناه من الاستحباب مطلقاً ولو مع تيقن الطهارة.

الآن هذه السنة وهي غسل الكفين ثلاثاً، هل هذه تفعلها حتى ولو كنت متيقن من طهارة يديك؟ حتى ولو كنت مش مستيقظ لا من نوم ليل ولا من نوم نهار؟ نعم قلنا هي سنة مستقلة.

قال: هذا الذي ذكرناه من أنها سنة مستقلة ولو مع تيقنه من طهارة يديه، قال يقتضي أن يكون غسل الكفين ثلاثاً في بداية الوضوء هو من نوع طهاره الحدث أو فيما معنى طهارة الحدث.

ممتاز، قال: ومن يعلل الاستحباب عند ابتداء الوضوء فقط بعلة التطواف، فإنه لا يدري أين باتت يده، ويجعل موضوع غسل الكفين ثلاثاً هو فقط لمن استيقظ دون من لم يستيقظ، فهذا يرى أن غسل الكفين ثلاثاً متعلقه بـأيه؟ أن نوع من أنواع طهارة الخبث، يعني من يرى، وهذا قد يكون أخذ به بعض الظاهرية، إذا قلت أن غسل اليدين ثلاثاً غسل الكفين ثلاثاً هو سببه أنك لا تدري أين جالت يدك، فهنا سيكون غسل الكفين ثلاثاً من قبيل الطهارة من النجس.

وأما إذا قلت أن غسل الكفين ثلاثاً هنا مسنون حتى ولو كنت 100% متاكد من طهارة يدك مش صاحي من النوم ولا كذا، فأنت ستجعلها من قبيل طهاره الحدث، فهذا فقط يعني أمور قد تقول يعني في النهاية طب يعني ماذا سيفرق معي هذا سواء جعلت من قبيل طهارة الحدث أو الطهارة من النجس؟ ولا هو سيفرق في جزئية جزئية ايش؟ النية، أنه إذا جعلت من قبيل طهارة الحدث فانت تحتاج إلى نية حتى تثاب عليها، وأما إذا قلنا أنها من طهارة الخبث فخلص يكفي مجرد أن أغسلها ثلاثاً ولو باللا نية لحصول المقصود والمطلوب.

فتصنيفها أنها طهارة من حدث أو من خبث مهم في قضية النية، لأنك إذا جعلت طهارة حدث فلن تستفيد من كل هذي العملية إلا إذا نويت، إذا جعلت طهارة خبث أنت مستفيد في الشريعة حتى ولو لم تنوه، لأن الطهارة من الخبث لا تحتاج إلى نية، بس.

فهذه مسألة أخرى يمكن أن تبحث في قضية فأفرغ على يديه من إنائه، إذا ناخذ مسألة ماذا؟ أولاً سنية غسل الكفين ثلاثاً عند ابتداء الوضوء، وناقشنا أنه كيف نجمع بينها وبين رواية: «فليغمس يديه قبل أن يدخل في الإناء ثلاثاً» على رأي الحنابلة وعلى رأي الجمهور، واستفدنا أيضاً قضية هل هي طهارة من حدث أو طهارة من ايش؟ من خبث، هذه كلها مسائل تبحث.

كيف أفرغ؟ مش مشكلة إخوان، نحن ندرب كثير حتى نوصل لقناعة.

على فأفرغ على يديه من إنائه، هناك مسألة ستاتي معنا وهي قضية ما ضابط اليد؟ لأن هناك رواية أخرى: فغسل كفيه ثلاثاً، سياتي معنا أن هناك خلاف بين الجمهور وبين الحنابلة في تحديد دلالة اليد حقيقة في اللغة.

فالجمهور يرون أن اليد في الحقيقة هي من أطراف الأصابع إلى المنكب، والحنابلة يرون أن اليد حقيقة هي الكف إذا الرسغ فقط.

لذلك أنت لما تقرأ في كتب الفقه خاصة في الخلاف العالي ستجد أن في هناك أقوال مختلفة، هناك من يرى أن اليد هي حقيقة من هنا إلى هنا، فاذا اطلقت اليد في النص فيجب أن تحمل من هنا إلى هنا حتى تاتي قرينة صارفة على أن المراد بها إلى هنا أو إلى هنا، وأما أنا كحنبلي بالعكس، أنا كحنبلي الأصل في اليد إذا أطلقت عندي إلى وين؟ إلى هنا، فإذا أردت أن تحملها إلى هنا أو إلى هنا أنت اللي عليك القرينة الصارفة.

وهذا كله مبني طبعا على ماذا؟ على الاستقراءات، أن الحنابلة استقراوا دلالة كلمة اليد في اللغة وفي النص النبوي القراني، فظهر لديهم أن اليد إذا أطلقت المراد بها إلى الكف اللي هي الكف إلى الرسغ حتى ياتي ما يدل على أطول من ذلك، وأما الجمهور فروا أن كلمة اليد لا في الدلالة اللغوية الأصل أنها إلى المنكب، واستدلوا على ذلك بماذا؟ بما روي وإن كان يحتاج إلى تدقيق في صحته، أن الصحابة لما نزلت آية التيمم تمام كانوا يمسحون بالتراب إلى آباطهم حتى عرفهم النبي عليه الصلاه والسلام أن المراد المسح إلى الرسغ فقط، فمسحوا إلى الرسغ فقال: لولا أن الصحابة فهموا من إطلاق اليد أنه المسح إلى الآباط وإلا لما مسحوا إلى الآباط فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ففسر لهم أن المسح ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: 6] في آية التيمم أن المراد باليد هي فقط إلى هنا.

وهذا كلام قوي حقيقة إذا صح هذا، إذا صح هذا أن الصحابة لما سمعوا وامسحوا وجوهكم وأيديكم مباشرة امتثلوا فمسحوا إلى الآباط، هذا يدل فعلاً أن كلمة اليد في أذهانهم هي تطلق على إلى المنكب حتى جاء النبي عليه الصلاه والسلام وخصص لهم بفعله.

وأما الحنابلة فكما قلت هو نوع من الاستقراء لهم، لما وجدوا أن التيمم إلى الكفين ولما وجدوا أن قطع السارق ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] إلى الكفين، ولعلهم نظروا في بعض الاستعمالات اللغوية فحملوا على أن الأصل فيها هي إلى الرسغ وأن الزيادة على ذلك هي التي تحتاج إلى قرينة.

إذا هو كل أدرى باستقرائه، كل أدرى باستقرائه، لكن جيد أن تعرف مذهبك في هذه المسألة.

طيب الآن هنا، الآن باتفاق الجميع سواء الحنابلة ولا الجمهور أن الغسل في أول فأفرغ على يديه المراد إلى إيش؟ إلى الرسغ فقط إلى هذه المنطقة.

طيب بالنسبة للجمهور هم يحتاجون إلى القرينة، ليه؟ أن كلمة أفرغ على يديه الأصل عند الجمهور تحمل على ماذا؟ على الحقيقة، على من هنا إلى هنا.

ما الذي جعلهم يحملون اليد في اللحظة الأولى على يديه إلى فقط الكف؟ الرواية الأخرى للحديث: فغسل كفيه ثلاثاً، لأن الكف نعم لا تطلق إلا على الرسغ.

فالجمهور هم يوافقون الحنابلة لكنهم باعتماد الرواية الأخرى الشارحه المفسرة وهي رواية: فغسل كفيه ثلاثاً.

وأما الحنابلة فلا يحتاجون إلى رواية شارحة، لأنه أصلاً اليد عندهم هي في وضعها الطبيعي تطلق على إلى الرسغ فقط، هم لا يحتاجون إلى رواية، لو لم تأت تلك الرواية الشارحة لحملوا الحديث إلى إلى الكف في الأصل.

قال: فغسلهما ثلاث مرات.

قال: ثم أدخل يمينه في الوضوء.

ثم أدخل يمينه أي اليد اليمين في الوضوء وهو ماء ليغترف بها، وهذا قد يدل على أن الأصل إذا كنت ستغرف بيد واحدة فاليمين أشرف من الشمال، كان النبي عليه الصلاه والسلام يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره.

ومن التيمن في الطهور هو أن تدخل يدك اليمين، طبعا ما رايت ناقش هذه المساله طبعا في شرح الإمام هو لم يعتمد هذه الرواية، اعتمد الرواية الأخرى لمسلم فلا يوجد فيها فادخل يمينه، وهنا في شرح الأحكام لم أجده تطرق لقضية استعمال اليمين تمام لم أجد تطرق إلى ذلك.

فأن تكتبها بشكل عام هي تدل على أن من اقتصر على إحدى يديه فاليمين مقدمة على الشمال في الغرف لحديث عائشة الذي سياتي: كان يعجبه التيمن في تناعله وترجله وطهوره.

طيب نذهب الآن إلى الفائدة الثالثة المتعلقة بكلمة اليد أيضاً.

قوله: على يديه، قال: قد يؤخذ منه أن الإفراغ عليهما معاً، وقد تبين في رواية أخرى أنه أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما.

وقول غسلهما قدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين أو مفرقتين، والفقهاء اختلفوا أيهما هو الأفضل؟

الآن هو يناقش عدة قضايا القضية الأولى يقول: قد يؤخذ منه أن الإفراغ عليهما معاً، لأنه ايش قال؟ فأفرغ على يديه من إنائه.

طيب كيف أفرغ على يدي؟ أنا ربما يعني أنا رجعت خطوة للوراء مع ابن دقيق العيد رجعت للمساله السابقة، أنا وصلت هنا صحيح معكم وقلنا عن سنية استعمال اليمين، لكن أنا رجعت للمسالة السابقة أن بعض الأحكام قفزنا عنها.

قضية أفرغ على يديه من إنائه كدلالة نصية ماذا تحتمل من الفهم؟

ستقول للظاهر أنه ايش؟ أفرغ على يديه من إنائه، أنه الإناء أفرغ منه على كلتا اليدين لأنه أفرغ على يديه اليمين والشمال، هذا هو المفهوم.

بس رح تقول لي طب كيف هذا؟ هو الواحد إذا مسك الإناء في إيد بده يكون أفرغ على الإيد الأخرى أو بده يكون اخذ من إيد وحط على الإيد الأخرى إلا أن يكون في شخص ساعده وأنه يكون فأفرغ على يديه أنه ليس هو بذاته في شخص ساعده في البداية فغسل كفيه بعدين هو كمل الوضوء وحده، عثمان فادخل يمينه في الوضوء، ويكون هذا منطقي من جهة أنه ايه؟ أنه هو أصلاً بده يتاكد ابتداء من نظافة يده فغسلهما ثلاثاً عن طريق مساعد، بعد ما غسل كفيه وتاكد أن اليدين نضاف أدخل يمينه هو في الوضوء برضه كتحليل منطقي.

فالأمور محتملة، لذلك قال: قد يؤخذ منه، ما قال لم يجزم، قال: قد يؤخذ منه أن الإفراغ تم عليهما معاً، طبعا هنا نكتب هذا يظهر أنه يحتاج إلى مساعد خارجي إلا إذا في طريقة يمكن يعني اللي هي اليوم صنابيرنا المعاصره أنه ممكن أفلح الحنفية بعدين أفرغ، لكن بطريقة الإناء ربما يتعذر أنك تستطيع أن تفرغ على اليدين معاً إذا لم يكن أحد يعاونك، هذا فقط مناقشة في الاحتمالات.

نقول لكن عموماً عموماً قد تبين في رواية أخرى في هذا الحديث أن المراد أفرغ على يديه ايش؟ أنه أفرغ بيده اليمنى على اليسرى، إذا خلاص فهمنا ما معنى الإفراغ وأن هذه الرواية مجملة مفسرة برواية أفرغ بيمينه على شماله، إذا هو حتى أنا أحاول أن أجمع بين الروايات أن هنا في رواية ثم أدخل يمينه في الوضوء، الظاهر والله أعلم أنه مسك بيده اليسار الإناء فوضع الماء على يمينه ثم أفرغ بيمينه على شماله.

لماذا أقول أن هذا هو السيناريو كما يقولون؟ لأنه هنا في هذه الرواية إدخال اليمين في الوضوء متى تم؟ بعد غسل الكفين ثلاثاً، يعني إدخال، يعني أن تقول لا يا شيخ المراد أنه اخذ من الميه من الماء بيمينه ودار على شماله، أقول هذا يتعارض مع هذه الرواية التي تنص على أن إدخال اليمين في الوضوء كان متى؟ بعد غسل الكفين ثلاثاً، صح؟ إذا بدها تكون رواية ثم أفرغ بيمينه على شماله تفسيرها أنه مسك الإناء بالشمال.

ودار على يده اليمنى، ثم الماء الذي في يده اليمنى أفرغه على الشمال وغسلهما. هكذا بنجمع بين الروايات، وبيكون أول ما أدخل يمينه في الوضوء بعد غسل الكفين هذا هو الذي ينبغي أن يجمع، والله تعالى أعلم.

وقوله في الرواية الثانية: أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما. قال كلمة غسلهما، إيش قال عندكم في الأحكام؟ قدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين أو متفرقتين. إيش يعني؟ يعني الآن كلمة غسلهما ممكن يكون المراد أنه بحط مي في إيده اليمين بعدين بيعمل هيك مجموعتين، بعدين بحط مي ثانية بعدين بيعمل كذا، بعدين بحط مي ثالثة بعدين بيعمل كده، فهو غسلهما مع بعضهما البعض، في احتمال.

وفي احتمال أنه يكون لا؛ أنه يكون غسل إيده الشمال مثلاً ثلاث مرات لحالها يفرغ بيمينه على شماله، بعدين بفرغ بيمينه على شماله، بعدين فرغ يمينه على شماله، بعدين من الجهة الأخرى أخذ بالشمال وغسل اليمين مرة مرتين ثلاث. وإن كان هذا بالنسبة لك هو الاحتمال هذا الأبعد؛ صحيح أن يكون غسلهما، غسل الإيد الشمال ثلاث مرات بعدين غسل الإيد اليمين ثلاث مرات، يعني ماشي احتمال وارد؛ لأنه كلمة فغسلهما مش ضروري يكون غسلهم مع بعض، ممكن غسل هي ثلاثاً وهي ثلاثاً، لكن الأقرب الأقرب لا؛ أن المراد غسلهما مجموعتين، وأنه كان يجيب المي ويعمل كذا ثم يجيب المي يعمل كذا ثم يجيب المي يفعل كذا تمام، وهذا قد يكون على الرواية هنا: فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات.

الجمع هنا، فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات، ربما الجمع هنا وعدم ذكر التفصيل الهدف منه إظهار أنهما لا غسلت مجموعتين وليس متفرقتين. فهذا يعني فيه نقاش، وإن كان هو يقول والفقهاء اختلفوا أيهما هو الأفضل. دعونا أنظر في الصنعاني ماذا قال في هذه النقطة.

يقول: أيهما أفضل؟ أقول: إذا غسلهما مجموعتين أعون على إذهاب ما عساه فيهما لقوة الدلك، وغسل كل واحدة على حدة فيه زيادة عمل بإفراد كل واحدة بطهارة، والأظهر أن الوجهين متكافئان والمكلف مخير. يعني هو كأنّه اعتبر أنه حاب تغسلهم الثلاثة مع بعض مجموعتين، حاب تغسل ثلاث غسلات مجموعتين، حاب تغسل هي لحالها ثلاث وهي لحالها ثلاث على التخيير. لكن أقول: ربما ظاهر الروايات قد يشير إلى أنهما غسلتا مجموعتين وإن كان ليس شيء نصي في ذلك، قول الظاهر طيب.

اللفظة التي تليها، ويرت في طريق أن يكون اللوح بجانبك وأنت جالس وتشرح وأنت جالس طيب، لكن الظاهر لسه لم يخترعوا هذا الشيء، بسم الله نذهب الآن إلى اللفظة التي تليها ماذا قال: ثم أدخل يمينه في الوضوء. خلينا نمسح هذه خالص.

قال: ثم تمضمض واستنشق واستنثر. أول بحث عندي في كلمة ثم؛ ما دلالة كلمة ثم في هذه السياقات؟ الآن ثم إخواني في اللغة العربية تدل على ماذا؟ على الترتيب والتراخي، مش هيك؟ احنا بنقول عادة في العطف تدل في الأصل على الترتيب والتراخي.

هنا بحث الفقهاء مسألة: هل يصح اعتبار التراخي هنا؟ هل يصح اعتبار التراخي هنا؟ طبعا سامحوني قبل أن أدخل في ثم، أي فقط قضية فغسلهما ثلاث مرات أيضا هنا يعني مسألة متعلق بها. قال: فغسلهما ثلاث مرات. يقول هنا ابن دقيق العيد في الفائدة الرابعة حتى بس نختم الموضوع، قال: قوله ثلاث مرات مبين لما أهمل من ذكر العدد في حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة المتقدم الذكر في قوله: إذا استيقظ أحدكم عند مالك وغيره.

هنا برجعنا لحديث: إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء. مش قلنا في رواية البخاري ورواية مالك برضه هي لم يجد لم تأتي كلمة ثلاثا، وانه كلمة ثلاثا قلنا حينها أن من زيادات مسلم وغير مسلم طبعا، فهو يعتبر أن هذه الزيادة هنا في حديث حمران: فغسلهما ثلاث مرات، هي مبينة لما أجمِل في حديث أبي هريرة السابق على رواية مالك وعلى رواية البخاري أنه قال: فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء. بس في الاعتقاد أنه في إشكال سيرد على هذا، وهو ما هو؟ وهو أن ذاك الحديث نحن نرى أنه موضوعه مستقل ما له علاقة في الوضوء، يعني ذاك الحديث بقول لك: إذا استيقظت من نومك اغسل إيديك ثلاثاً، ما قيد الموضوع بالوضوء، من يقيد بالوضوء هو الذي يعتبر رواية الثلاث هذه مفسرة لما أُجمِل هناك، لكن إذا ما قيدنا مسألة غسل الكفين ثلاثة عند الاستيقاظ من النوم بالوضوء، وأن مسألة منفصله تماماً عنه في الأصل، فنقول: هذه الرواية لا أعتقد أنها تعتبر مفسرة لتلك الرواية؛ لأن تلك تتكلم عن الاستيقاظ من نوم الليل حتى ولو لم تتوضأ، وهذه تتكلم عن قضية الوضوء، فهذا شيء وذاك شيء، فهذا قد يناقش فيه.

قال: وقد ورد في حديث أبي هريرة أيضا ذكر العدد في الصحيح، انه حديث أبو هريرة السابق ورد فيه ذكر العدد ثلاثا كما قلنا في رواية مسلم. وهو يقول: ورد في الصحيح في رواية مسلم. قال: وقد ذكره صاحب الكتاب، اللي هو أي كتاب عمدة الأحكام وعم صاحب عمدة الأحكام واعتمد أي رواية لحديث أبي هريرة من استيقظ أحدكم فليغسل يديه قبل أن يدخل. اعتمد رواية مسلم، فقول أصلا هو صاحب الكتاب الحافظ عبد الغني اعتمد رواية مسلم اللي فيها ذكر الثلاث. فلذلك هذه الفائدة عموما فيها نقاش؛ لأن هي مبنية على أن ذاك الحديث وتلك القضية متعلقه بالوضوء، وهذا اقول فيه نظر على الأقل عند قواعد أصحابنا الحنابله؛ لأننا نعتبر تلك عبادة مستقله، سواء كنت ستتوضأ ولا ما راح كنت لا تتوضأ، ما بصير تغمس يديك في الإناء إذا استيقظت من نوم الليل أن تأخذ الوضوء حتى تغسلها ثلاث.

طيب نرجع لموضوعنا اللي احنا فيه، وهي قضية ثم. ثم الأصل تدل على الترتيب والتراخي، لكن سؤال عند الجمهور: أليس من أركان الوضوء الموالاة؟ فإذا ثم تدل على التراخي، ومن أركان الوضوء عندكم الموالاة والتتابع، فهنا أصبح في إشكال في دلالة ثم إذا سنبقيها على ظاهرها؛ لأنها ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم، الصفحة اللي بعديها ممكن افتح غسل وجهه ثلاثا ثم مسح برأسه. الآن بدي أحمل ثم على ظاهرها، سيقول والله في مجال للتراخي، وأن الموالاة ليست ركناً، فقالوا: لابد وأن نجد مخرجا، فما هو المخرج؟ يعني ابن دقيق تكلم بكلام، قالوا من المخارج: أن تجعل ثم هنا بمعنى الواو، وأن تجعل ثم هنا بمعنى الواو ويكون المراد بها مطلق الجمع وليست دلالة على التراخي.

بعضهم قال: لا تكون ثم بس بمعنى الواو هيك فقدنا موضوع الترتيب. فيقولون: نجعل ثم تدل فقط على الترتيب الذكري، أنه ذكر هذا بعد هذا وهذا بعد هذا، وليست القضية فقط أنها بمعنى الواو. وهناك أوجه أيضا ذكرها أكثر من ذلك، نذهب إليها في صفحة 468.

أن تجعل ثم بمعنى الواو بناء على جواز ذلك أصلاً، أنه هذه ثم تأتي بمعنى الواو؛ أن تجعل للترتيب في الأخبار كما قلنا، أنه فقط ثم تدل على الترتيب ها، لكنها لا تدل على التراخي باختصار، إذا قلنا للترتيب الإخباري فابقى دلالتها على الترتيب، لكنها لا تدل على ايش؟ على التراخي فقط، أخبر أنه فعل هذا، فعل هذا، فعل هذا، على وجه من الترتيب. تمام؟

قال: أن تجعل احتمال ثالث بمعنى الواو في التفصيل للمجمل الذي تقدمها، كما ذكر ذلك عن ابن بري. ذكر نقاش طويل حقيقة وأطال في الإلمام، كلام طويل من يريد الرجوع إليه. أنا لا أريد أدخلك في النقاشات اللغوية التي خاضها حوالي 30 يعني 10 صفحات أو 15 صفحة، وهو يحاول أن يحرر دلالة ثم في مثل هذه السياقات، حتى تعرف أن العلم عالي، وأنه احنا ما نذكره هنا لسه في ما هو أكثر منه في النقاشات. فهو يقول هناك من يرى أن ثم يصح أن تاتي بمعنى الواو مطلقا، فتدل على مطلق الجمع، ويصح أن تاتي بمعنى الواو في سياق التفصيل بعد الإجمال بس في هذا.

لا يصلح، صلح في هذه الرواية، وهي تصل على الرواية اللي اعتمدها في شرح الإمام؛ وأن الرواية في شرح الإمام أنه رأى عثمان دعا بوضوء فتوضأ، في كلمة فتوضأ بعدين فغسل كفيه ثلاثاً، هسه كلمة فتوضأ بعدين فغسل كفيه ثلاثا ثم كذا ثم كذا. قالوا: يصح على تلك الرواية أن تجعل ثم بمعنى الواو في التفصيل لكلمه فتوضأ؛ إذا قلنا دعا بوضوء فتوضأ، طبعا معنى فتوضأ يعني شرع في الوضوء ثم أراد أن يفصل كيف توضا، فتكون قالوا: توضا الآن اشرح لنا كيف توضا قال: فأفرغ فغسل كفيه ثلاثا ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثم، فيكون المراد من ثم ايش معنى الواو، لكن معنى الواو في ايش؟ في التفصيل بعد الإجمال، وليس أن ثم تأتي بمعنى الواو مطلقا.

أنه هناك نقاشات طويلة، البعض يرى أن ثم تأتي بمعنى الواو مطلقا، بس هذا شكك في ابن دقيق العيد، وقال إن صح البعض. ابن بري ايش بيقول؟ بيقول: لا، ثم تأتي بمعنى الواو متى؟ إذا كان في هناك إجمال سابق ثم تبعه ذكر جمل هي تفصيل لذلك الإجمال، فتستطيع أن تقول: فلان توضأ، فبقول لك كيف توضأ؟ تقول لي: أفرغ على يديه وغسل وجهه وغسل هيك وغسل يديه ومسح راسه وغسل رجليه، بصير تستعمل الواو، وبرضه بصير تستعمل ثم. استعمال الواو فتقول: غسل إيديه ثم غسل وجهه ثم، فيكون المراد بثم هنا الواو، معنى الواو، لكن معنى الواو في التفصيل بعد الإجمال. أنا بس بعطيك الاحتمالات.

طيب إذاً الاحتمال الأول: أن ثم بمعنى الواو مطلقا بغض النظر انه في إجمال ولا في إجمال، وهذا هو الأنسب أصلاً للسياق الذي نحن فيه؛ لأنه في فيها فتوضأ ثم لا ما جاءت كلمة فتوضأ. أو أن تجعل بمعنى معنى الواو، بس عاد على الرواية الأخرى التي فيها أنه توضا فغسل كفيه ثلاثا.

أن تجعل ثم للترتيب فقط وليس للتراخي؛ أنه فقط دلالتها للترتيب في الأخبار، أنه أخبرك أنه فعل هيك ثم فعل هيك ثم فعل هيك، ولا أريد أن أخبرك أنه في ايش تراخي في المدة. هذا أحد الاحتمالات.

وذكر احتمالات أخرى، يعني البعض قد يراها فيها نوع من التكلف، لكن حقيقة هناك وجه جميل ذكره يحافظ على أن ثم الترتيب والتراخي. ما هو؟ يقول في صفحة 475: ومن قال باستفادة ترتيب الأعضاء في الغسل من هذا الحديث من خلال كلمة ثم، أمكنه أن يستنبط من ثم تكرار الغسل؛ لأنها حينئذ تفيد تراخياً ومهلة في الزمان، فإذا لم يحصل تكرار لم يكن بين غسل العضو الأول والثاني مهلة زمانية، فاذا حصل التكرار كان بين الشروع في الغسلة الأولى من العضو الأول وبين الشروع في الغسلة الأولى من العضو الثاني مهلة زمانية. إيش يريد أن يقول؟ أن ثم هنا بقدر نخليها على الترتيب، تدلنا على أنه هي الأمور فيها ترتيب من حيث الفعل فعل؛ أنه هذا يفعل بعد هذا، ويمكن أبقاؤها على التراخي من أي جهة؟ من جهة أنه أنت تمضمض واستنشق واستنثر، طبعا في بعض الروايات: فتمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً، هنا ربما اختصر، هي الرواية المختصرة: فتوضأ فتمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه. كيف ممكن أقلب ثلاثاً؟ ويديه إلى المرفقين ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا.

بقول لك: إيه، بقول لك بالعكس، ثم هنا تدل على أنه المناطق اللي ما ذكر فيها رقم ثلاث لا، هي فيها تثليث. شوف كيف بده يوصلوا لهي الدلالة؛ انه الان إذا بتلاحظ مثلاً: ثم مسح برأسه ثم غسل كلتا رجليه، سياتي معنا أن البعض يقول: ثم مسح برأسه ثلاثا. البعض يقول هكذا.

ونا ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه. مش هيك الرواية؟ ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه. البعض بقول هنا بقدر برضه كلمة ثلاثا، كيف قدرت كلمة ثلاثا؟ بقول لك: ما هو لما استعمل ثم ها، ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه. أنا بدي أحافظ على أن ثم للترتيب والتراخي، هس للترتيب واضح، لكن كيف بدي أحافظ أنها تدل على التراخي؟ أنه كل عضو لما ينغسل ثلاث مرات بيكون في مهلة زمنية بين الغسلة الأولى للوجه وبين الغسلة الأولى لليدين إلى المرفقين. صحيح؛ لأنه أنا غسلت الغسلة الأولى للوجه، مش مباشرة غسلت بعدين الإيد إلى المرفقين، لا، غسلت الغسلة الأولى للوجه، بعدين غسلت الغسلة الثانية للوجه، بعدين غسلت الغسلة الثالثة للوجه، بعدين رحت على الغسلة الأولى لليدين إلى المرفقين. ففعليا بين غسل الوجه وبين غسل اليدين إلى المرفقين في تراخي، وتراخي كل شيء وتراخي كل شيء بحسبه، لا تقول لي يا شيخ التراخي هنا عبارة عن 10 ثواني، بقول: هذا تراخي بالنسبة لهذا الموطن، كما يقول النحويون: إن التراخي والتعقيب إنما يحسب لكل شيء بحسبه.

فهنا في تراخي، لكن تراخي على حسب الوضوء؛ فأنا لو غسلت وجهي بعدين مباشرة غسلت إيدي، هذا تعقيب، لكن لو غسلت وجهي مرة بعدين غسلت وجهي مرة ثانيه بعدين غسلت وجهي مرة ثالثة بعدين رحت غسلت إيدي، بين الغسلة الأولى للوجه والغسلة الأولى لليد في مدة زمنية هي بتعمل لتراخي. فهذا معنى كلامي: أن البعض ممكن يحافظ على أن ثم تدل على الترتيب والتراخي، ودلالتها على التراخي في المواطن التي لم يذكر فيها الثلاث تدل على وجود الثلاث. شوف شوف شو فائدتها؟ أنها في المواطن التي لم يذكر فيها الثلاث التكرار ستصبح تدل على الثلاث؛ لأنه لو لم يحصل

تكرار وتثليث لن يكون هناك تراخي. بالتالي هذا يساعد من يرى أن مسح الرأس ثلاث مرات؛ لأنه سيعتمد على أنه ثم مسح رأسه، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه. كيف بده يكون في ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه؟ كيف بده يكون تراخي بين مسح الرأس وغسل الرجلين لولا أنه ايش مسح رأسه مرة، بعدين مرة ثانية، بعدين مرة ثالثة، بعدين غسل رجليه؟

فتكون دلالة ثم على التراخي إذا تكرر مسح الرأس، فيكون مسح الرأس ثلاثا وإن لم يذكر في هذا الحديث ليس فقط نظراً لأحاديث أخر بل لدلالة ثم نفسها تساعد كقرينة للدلالة على وجود التكرار. طبعا ما مدى اقتناعنا بهذه الرواية أو بهذه الطريقة في التفكير؟ فيها يعني تحتاج؛ لأنه كما قلنا احتمال كبير أن يكون المراد بثم هنا ايش؟ مجرد الترتيب في الإخبار دون قصد التراخي، وأنه قضية التراخي كلها ليست في ذهن الراوي وهو يروي، وهذا الذي نميل إليه، وهذا الذي نميل إليه في الحقيقه يعني، بس بعد ذكرت لك ذاك الوجه اللي ذكره، نميل على أن ثم هي فقط هنا للترتيب وليس المراد منها التراخي.

ثم تمضمض، نأتي لمفهوم المضمضة، ولكن هذه المره في الأحكام بعد أن بحثنا ثم ورجحنا أنها للترتيب، خلاص نحذف هذه النقطة ونذهب إلى دلالة التمضمض فنقول: مضمضة. يقول ابن دقيق العيد هنا في الأحكام في الفائدة الخامسة: ثم تمضمض هذه مقتضية للترتيب بين غسل اليدين والمضمضة، وهذا الصحيح أن هنا في ترتيب وأن ثم تدل على الترتيب. قال: واصل هذه اللفظة وهي مضمضة مشعر بأيش بالتحريك؟ هي أصلاً كلمة تدل على التحريك سواء في الفم أو في أي شيء، تستعمل في كلمة المضمضة أو التمضمض نوع من الحركة، ومنه مضمض النعاس في عينيه، يعني إذا لعب في عينه وزاغت عينه زغوا كحال بعضنا تماماً.

قال: واستعملت في هذه السنة يعني المضمضة في الوضوء، استعملت لأي تحريك لتحريك الماء في الفم. قال بعض الفقهاء: المضمضة أن يجعل الماء في فيِّه ثم يمجه، قال هذا أو معنى يعني هكذا عرفها أو عبارة قريب من ذلك، فجعل المَجَّ جزءاً من حقيقة المضمضة على هذا. شوف كيف تحديد مفهوم المضمضة مهم جداً إخواني، التحريرات اللغوية بعض الإخوة الله يسامحهم لما يبحثوا في الحديث خلاص كل الأمور خير وبركة يعني المضمضة مفهوم يا شيخ! المضمضة في خلاف كبير وعنيف في تحديد مفهوم المضمضة، فهذا التعبير الأول الذي ذكره جعل المضمضة، لاحظ أننا صرنا الحنابلة عندنا قيد آخر هو لم يذكره، هو ذكر أن المضمضة ما هي؟ جعل الماء في الفم بس يعني عملية إدخال الماء في الفم ثم بسق، ما ذكر ايش إدارة الماء داخل الفم بعد إدخاله، جعل المضمضة هي الإدخال والبصق بس، حتى ولو لم يحصل عملية الإدارة.

فيقول: فعلى هذا لو ابتلع الماء بعد إدخاله إلى الفم على هذا التعريف، هو لم يكن مؤدياً للمضمضة؛ لأنه أصبح من مفهومها البصق، فإذا أنت بلعت على هذا التعريف أنت ما مضمضت. قال: وهذا هو الذي يكثر في أفعال المتوضئين أنهم يبسقون، يعني الجعل والمجُّ والبصق. ويمكن أن يكون هذا المعرِّف الذي جعل مجَّ جزءاً من مفهوم المضمضة، ولم يقصد أن المجَّ ركن، وإنما ذكر المجَّ على أنه الأغلب والعادة عند الناس، وهذا ينتبه له أنه بعض العلماء قد يذكر بعض الأمور ويدخلها في التعريف وهو غير مستحضر أنها ركن، ولكن بناءً على ماذا؟ على أنها العرف، وهذا حقيقة ذكاء ما يفعل ابن دقيق العيد، ذكاء وهو الانتباه لمقاصد العلماء، أنه هل الذي ذكر المجَّ جزء من التعريف؟ هل هو في هذا ليس نبياً، ليس كلام إلهي أو كلام نبوي، هذا تعريف بشري، فقد يكون العالم لما حكى هذا التعريف مستحضراً أن المجَّ ركن، وقد يكون ذكر كذا في التعريف يعني بس يعني اتباعاً باعتبار أن الأغلب من الناس إذا أدخل بسق، ولا يقصد أنه إذا ابتلعه ولم يبسق أخل بالمضمضة، فهذا محتمل.

قال: لماذا؟ قال: أن يكون ذكره على الأغلب والعادة، لا على أن تأدية المضمضة والقيام بهذه السنة مبنية على المجِّ. تلاحظون أنه يعبر عن المضمضة أنها سنة بناءً على مذهبه ابن دقيق العيد، لكن عند الحنابلة فالمضمضة والاستنشاق عندنا هي واجب وجزء من ركنية غسل الوجه. طيب عند الحنابلة ماذا قالوا؟ الحنابلة عندنا قالوا: المضمضة هي ليست فقط إدخال الماء في الفم، قالوا هي إدخال الماء في الفم وادارته أقل ما يطلق عليه إدارة، فعند أصحابنا لا يكفي مجرد إدخال الماء في الفم ليعتبر أنك مضمضت، بل لابد من تحقيق أدنى إدارة، وتمام المضمضة تحقيق الإدارة التامة. فيفرقون بين الحد المجزئ وبين حد الكمال، فيقول أصحابنا: المضمضة هي إدخال الماء في الفم وإدارة أدنى إدارة لتحصيل الصورة المجزئة، وتمام أن تديره كاملاً.

هذا يدل إخواني على أنه المضمضة ليس متفقاً على تعريفها، وهذا يجعلك يكون لك هين في التعامل مع الناس، يعني لو وجدت شخص في المسجد توضأ بجانبك ويضع ويبسق، أنت هنا مدرك أن ما فعله ليس متفقاً على غطائه، هناك من يرى من الفقهاء أن المضمضة يكفي فيها الوضع والمجُّ ولا تشترط الإدارة، هذا يعينك على عدم التسرع في الإنكار؛ لأن بعض الإخوة يعرف قولاً واحداً يطاحن به ولا يعرف أن هذه المسائل مختلف في مدلولاتها فقط. انتبه لهذا فمدلول المضمضة عند الحنابلة أدق من التعريف الذي ذكره ابن دقيق العيد؛ لأنه فيه قيد الإدارة.

طيب قال: واستنشق واستنثر. هناك فقرة جميلة يعني هو نفسه ذكرها أيضاً هنا. قال: واستنشق واستنثر مر معنا في حديث سابق، تمام حديث أيُّها: «إذا توضا أحدكم فليجعل في أنفه». وفي خلاف في كلمة الماء موجودة أولاً بين الروايات والنسخ، خلينا على رواية فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنشق. وقلنا عندئذ أن الاستنثار اختلفوا في اشتقاقه ما هو؟ هل هو من النثر وهو الإلقاء أم من النثرة وهي ماذا؟ طرف الأنف، وإذا كانت من طرف الأنف فالاصل أنها إذا وردت كلمة الاستنثار وحدها في السياق فهي تحمل على عملية الإدخال وعملية الإخراج، وأما إذا ذكر مع الاستنثار الاستنشاق فيكون الاستنشاق هو الذي يتكلم عن عملية إدخال الماء في الأنف، والاستنثار يطلق على عملية إخراج الماء من الأنف، هنا الاستنثار ذكر مع الاستنشاق، فإذا الاستنثار خلاص المراد به عملية إخراج الماء من الأنف.

طيب فالاستنشاق ما هو؟ هو لم يذكره، لكن أصحابنا ماذا يقولون؟ الاستنشاق هو وضع الماء في الأنف وجذبه أدنى جذب. فالاستنشاق في تعريف الأصحاب هو ليس فقط وضع الماء في الأنف كما هو ظاهر حديث فليجعل في أنفه ماء، لا يكفي مجرد أن تجعل الماء في الأنف، بل عندنا لابد أن تجعل الماء في الأنف ثم تجذب. قالوا: هذا مفهوم الاستنشاق في اللغة، فلا يقال استنشق لمن لم يفعل ها، إذا مجرد بس فعلت كذا أنت لسه ما استنشقت، لابد تفعل كذا ثم أدنى جذب، وكماله أن تقوم بالجذب الكامل الجذب الشديد.

فهذا مفهوم الاستنشاق وهو عندنا الحنابلة فرض وعند الجمهور سنة، وأما الاستنثار فهو عندنا وعند الجمهور سنة. يعني أنتم كحنابلة لو استنشقت بس بعدين ما استنثرت كفرض عملته نعم، لكن السنة انك ايش تستنثر. وشبيه من ذلك قضية إذا أدخلت الماء في الفم، فعند الحنابلة لو أدخلت الماء في الفم اللي هي المضمضة وبلعته هل أنت مضمضت؟ نعم عندنا إذا أدخلت الماء في الفم وادرت أدنى إدارة ثم بلعته أنت قمت بالمضمضة، لكن ما هي سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟ المجُّ من هديه وهدي الصحابة أنه ما كان يدخل يدخل ثم يبلع، إنه يدخل ثم يمج، فالمجُّ هو من تمامه وليس من ركنه.

كذلك بالنسبة للاستنشاق والاستنثار، الاستنشاق هو الركن والاستنثار من تمامه. طيب لماذا نص على الاستنثار ولم ينص على الاستنشاق عفواً على المجِّ؟ حقيقة ربما يقال إن الاستنثار الاعتناء به أكثر من الاعتناء بالمجِّ، لماذا؟ لأنه الماء الذي يدخل في الأنف هو يدخل فيلامس المخاط والقاذورات التي في الأنف، صحيح، بالتالي المراد من الاستنشاق حقيقة هو جزء منه هو تنظيف، كذلك فلما أنت تفعل النثار أنت تساعد على إخراج الفضلات والأوساخ، وهذا مقصد مهم في هذه العملية، وإن كان فيها جانب تعبدي لكن يلاحظ فيها معنى التنقيه.

فاذا أنت أدخلت الماء في الأنف ثم أتممت بلعه، وإذا أنت تبلعه فعلياً ماذا حصل؟ القاذورات التي في الأنف دخلت مع مجرى الريق ودخلت مع البلعوم عفو والمريء إلى البطن وهذا مشكل، أما الماء لو تمضمضت ثم بلعته، الفم بشكل عام في فم مشاكل نعم ممكن يكون بقايا طعام وأشياء يسيرة، لكن عموماً الوضع الطبيعي لما الواحد يتوضأ أن الفم ما بيكون في مشاكل كثيرة، فلو أنك مضمضت ثم بلعت الإشكال أهون من إشكال أنك تستنشق ثم لا تستنثر، فلذلك كان في هناك اعتناء واهتمام بالاستنثار أعلى من الاعتناء والاهتمام بموضوع المجِّ، هذا فقط منع ذكر ما يستانس به.

طيب بعد واستنثر، كما قلنا وعرفنا استنثر مأخوذ من النثرة وعرفنا ما ذكرنا فيها في الدرس السابق. ثم غسل وجهه ثلاثاً، ما دام يعني قاربنا من الثلاث ساعات نقتصر على هذا ونكمل إن شاء الله في الدرس القادم. ما دلالة الوجه؟ ما دلالة ثلاثاً؟ ما دلالة اليد؟ ما دلالة المرفق؟ ينبغي عندما مثل هذه الأحاديث أن تمسكها لفظة لفظة: ما دلالة الوجه في اللغة؟ ما دلالة اليد؟ ما دلالة المرفق في اللغة؟ ما دلالة الرأس في اللغة؟ ما دلالة المسح والغسل؟ ما الفرق بينهما؟ ما دلالة الرجل في اللغة؟ وتمضي على هذا حتى فعلاً تخرج بمخرجات فقهية صحيحة.

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، صل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.