بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا قرة أعيننا ومعلمنا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من التعليق على إحكام الأحكام في شرح عمدة الأحكام، من إملاء الإامام الحافظ الفقيه المحقق المدقق ابن دقيق العيد القشيري عليه رحمة الله. وما زلنا نعيش مع الحديث السادس، حديث حمران مولى عثمان بن عفان في وصف وضوء عثمان الذي هو وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.
في الحديث أو في الدرس الماضي بدأنا في هذا الحديث ومقدماته، وشرعنا في بعض الألفاظ، ورأينا ما لا يمكن أن نستنبط منها من أحكام؛ فتكلمنا عن حمران من هو؟ وتكلمنا أولاً عن عثمان أيضاً من هو رضي الله عنه؟ ثم بدأنا نتكلم في تفاصيل الألفاظ، وهو المنهج الذي نعتمد دوماً في تحليل المشهد الحديثي: أنه رأى عثمان دعا بوضوء، وعرفت كلمة دعا على ماذا تدل؟ وسائل الاستعانة. ووضوء بفتح الواو وما الذي يمكن أن نستفيد منها؟ والنقاش اللغوي في الوضوء: هل هو الماء مطلقاً، أم الماء المعد للاستعمال، أم الماء المستعمل؟ وعرفنا أن هناك فائدة فقهية تكلم عنها ابن دقيق العيد في قضية دلالتها على أن الماء المستعمل طاهر وليس نجساً.
ثم تكلمنا على قضية فأفرغ على يديه من إنائه، تكلمنا عن مفهوم اليد والخلاف بين الجمهور والحنابله في بيان ما هي اليد حقيقة؛ فالجمهور اليد عندهم من الأصابع إلى المنكب، ومن الحنابله اليد عندهم إذا أطلقت فالأصل أنها إلى الرسخ. ثم ما دلالة فأفرغ على يديه من إنائه، وأنه كيف ينبغي كطريقة كصانع فقيه أن تجمع بين روايات الحديث حتى تحصل الصورة الكاملة؛ أنه في رواية فأفرغ على يديه من إنائه، وفي رواية أخرى فأفرغ بيمينه على يساره، لا ينبغي أن تشرع في شرح حديث حتى تكون قد ألممت برواياته الشارحه له؛ إنه بعض الرواة قد يختصر، وبعض الرواة قد يروي بالمعنى، فلما يروي بالمعنى تسبب رواية بالمعنى شيئاً من الإجمال، فتجد الراوي الآخر قد بسط ما أجمله صديقه أو صاحبه، وهكذا.
فغسلهما ثلاث مرات، وتكلمنا عن مسألة غسل اليدين في بداية الوضوء ثلاث مرات وسنيتها. ثم انتقلنا إلى ثم أدخل، وعرفنا ثم والنقاش الدائر فيها: هل هي تقتضي الترتيب والموالاة، أم هي هنا فقط للترتيب والتراخي، أم هي فقط هنا للترتيب؟ ثم أدخل يمينه في الوضوء، وتكلمنا أنه بعد أن أفرغ على يديه وتأكد من نقائهما أدخل يمينه في الوضوء ليقوم بعملية الغسل، وبدأ يفرغ على نفسه، أو بدأ عملية الوضوء وبدأ يفرغ على أعضائه. ولعلي آتي هنا -طبعا وقفنا أيضاً- تكلمنا: ثم تمضمض واستنشق واستنثر، وعرفنا ما معنى المضمضة والاستنشاق والاستنثار.
وصلنا إلى قضية ثم غسل وجهه، الآن أيها الكرام، هنا فقط في مسألة خطرت في ذهني الآن في قضية ثم أدخل يمينه في الوضوء، وهي أن عند أصحابنا الحنابله هناك فرق بين باب الوضوء وبين باب الغسل في مساله إدخال اليد للاغتراف. إذا تذكروا في حديث لا يغتسل أحدكم وهو جنب، ماذا قررنا عند أصحابنا الحنابله؟ أن من نوى الغسل ثم أدخل يمينه ولو بقصد التناول افسد الماء، أما في باب الوضوء فإن من نوى الوضوء ثم أدخل يمينه من أجل الاغتراف والتناول فإن هذا لا يفسد الماء، تمام؛ فلو أنك لم تغسل يديك من الاناء ثلاثاً وهذه سنة إذا لم تكن مستيقظاً من نوم ليل ناقض للوضوء، لو أنك نويت الوضوء ثم مباشرة غمست يمينك في الاناء لتبدأ تغرف لتغسل وجهك ثم تغسل يديك الغرف بقصد التناول في باب الوضوء لا يفسد الماء ولا يجعل الماء يصبح مستعملًا، وأما الغرف بقصد التناول في باب الغسل عندنا يفسد الماء، تمام، وهذا كأنه أخذ من التفريق بين الأحاديث، إطلاق حديث لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب حملوه على أي شكل من أشكال الغسل، يعني الغسل المطلق، أو الغسل حتى البعض، لكن هنا لما رأوا النبي عليه الصلاة والسلام يدخل يمينه في الوضوء تمام مع أنه لم يرتفع عنها الحدث بعد، صحيح الحدث متى سيرتفع بعد غسل الوجه بسبب قضية الترتيب؟ فمن هنا رأى الحنابله التفريق بين باب الغسل وباب الوضوء في قضية الاغتراف بنية التناول. طيب، هذه فقط فائدة على الهامش.
ثم قال: ثم غسل وجهه ثلاثاً، على كلمة ثم هنا، نبدا هنا، ثم هنا تدل إخواني على أن غسل الكفين ثلاثاً والمضمضة والاستنشاق يكون قبل غسل الوجه، وهنا طرح ابن دقيق العيد سؤالاً ونبدا في شرح الأحكام ثم ننتقل إلى الإلمام. يقول ابن دقيق العيد في الأحكام في الفائدة السادسة: ثم غسل وجهه، دليل على الترتيب بين غسل الوجه والمضمضة، وتاخره أي تأخر غسل الوجه عن المضمضة والاستنشاق، فيؤخذ منه بالتالي الترتيب بين المفروض والسنن. الترتيب بين المفروض والسنن، الآن بدك تنتبه على القضية، وهو أن ابن دقيق العيد أولاً هو مختار مذهب الشافعية وغيرهم ممن يرى أن أصلاً المضمضة والاستنشاق هي سنة، هذه تنتبه لها أنها مخالفة لمذهبك الحنابله، فهو يرى أن المضمضة والاستنشاق هي سنة، فيقول: ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه؛ ما دمنا قلنا أن ثم تدل على الترتيب، إذن هذه السنة تؤدى قبل غسل الوجه، وقال في شرح الإمام: وظاهر هذا انك إذا فعلت هذه السنة بعد غسل الوجه لم تحققها.
هل هذا متفق عليه؟ الآن حقيقة سواء قلت أن المضمضة والاستنشاق سنة ولا قلت إنه جزء من غسل الوجه وبالتالي هو فرض، أصحابنا الحنابله يقولون: المضمضة والاستنشاق يجوز تقديمها على غسل الوجه ويجوز تاخيرها، واستدلوا على هذا بماذا؟ أولاً: أن المضمضة والاستنشاق قالوا هي أصلاً جزء من الوجه، بالتالي لو انك قدمت في غسل الوجه منطقة على منطقة ما في مشكله، فقالوا: إذن المضمضة والاستنشاق هي جزء من غسل الوجه، سواء قلنا أنها فرض ولا سنة، بالتالي قضية انك إذا أخرت المضمضة والاستنشاق إلى بعد غسل الوجه لم تحققها هذا الحنابلة يرونه غير صحيح.
ثانياً: هناك بعض الأحاديث الأخرى ظاهرها أنه صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق بعد أن غسل وجهه، فهذا أيضاً معتضد لهم من جهة الأثر، إذن ابن دقيق العيد يرى أن الترتيب هنا يدل على أن هذه السنة ينبغي أن تفعل قبل غسل الوجه، وإذا أخرت إلى ما بعد غسل الوجه أنت لم تحقق السنية إذا كنت بمن ترى السنية، فنحن كحنابله ماذا نقول له؟ نحن نقول: لا نوافقك على ذلك، نعم الأعلى والأكمل والأكثر فيما ورد من الأحاديث أنه تمضمض ثم غسل وجهه، نحن نوافقك على ماذا؟ على استحباب تقديم المضمضة والاستنشاق على الوجه، استحباب التقديم نوافق عليه، لكن أنك لو أخرتها لم تحقق سنية المضمضة أو فرضية المضمضة هذا لا نوافق عليه. لماذا قلنا الأكمل أن يقدم؟ لأنه هكذا ورد في جل الأحاديث أنه كان يتمضمض ثم يغسل وجهه، فنحن نوافقك على هذا القدر، لكن لو أنني أخرت المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه فهذا لا نوافقك على أنه ذهب مكانه بل حقق الفرض، لأن المضمضة والاستنشاق هي أصلاً جزء من الوجه فقدمت على بعض المناطق أو أخرت ما في مشكلة، ثانياً: هناك أحاديث أخرى ظاهرها أنه أخر المضمضة والاستنشاق عن غسل الوجه، فهذه قضية أنبه عليها.
وقد أشار إليها هو، نعم، كنت ما زلت أقرأ الكتاب جيداً، انتبهت، إذن هو قال في هذا: دليل على الترتيب بين غسل الوجه والمضمضة، وتاخره أي تأخر غسل الوجه عن المضمضة والاستنشاق، فيؤخذ منه ماذا؟ الترتيب بين المفروض والمسنون عموماً حتى ليس فقط في هذه المسالة عموماً. وقد قيل في حكمة تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه المفروض، ما هي الحكمة؟ هذه مسالة لا يستانس بها استئناساً، قالوا إن صفات الماء ثلاثة، ما هي صفات الماء؟ يعني الصفات المعتبرة في التطهير: لون، طعم، رائحة، صح؟ لون، طعم، رائحة، مش هذه عائلة بيتكلموا عنها الفقهاء؟ قالوا: لون يدرك بالبصر، وطعم يدرك بالذوق، وريح يدرك بالشم، فقدمت هاتان السنتان اللي هم المضمضة والاستنشاق ليختبر حال الماء قبل أداء الفرض به، يعني ايش يقولون؟ يقولون: طبعا هذا كلياته على فرضية أن المضمضة والاستنشاق سنة، بس هي العلة بتصل عند هؤلاء كحكمة؛ أنه أنت إذا تمضمضت ذقت طعم الماء فتاكدت من عدم وجود تغير، وإذا استنشقت شممت رائحته فتاكدت من عدم وجود تغير، والبصر هو الذي سيدرك اللون بالصورة الطبيعية، فنحن هنا كأننا شيكنا على الماء قبل ما نقتحم به غسل الوجه الذي هو فرض، طبعا هذا كلام يعني استئناسي عرفت، لأن هنا سؤال طرحه الصنعاني على ابن دقيق العيد، قال: طب لو اكتشفنا أن المضمضة والاستنشاق أن الماء لا فعلا فيه تغير، كثير طعمه كلور، أليست ستعيد المضمضة والاستنشاق؟ لأنه في نفس الوقت ما أصبح طاهر غير طهور، تمام؟ يعني هو قال له: ما هو أنت لو اكتشفت أثناء المضمضة والاستنشاق أن الماء طلع طاهر مش طهور، طعمه كلور، رائحة شديدة من الكلور، أنت ستعيد حتى المضمضة والاستنشاق مش فقط ستعيد غسل الوجه، فقضية أني أنا شيكت على الماء قبل غسل الوجه ليست ذات أثر كبير، لأنه هنا أنت حتى المضمضة والاستنشاق ستعيدها، فقال له يعني العلة، يعني هو هذا شيء مما يمكن أن يناقش وإن قاله البعض لكن يمكن أن يناقش.
لكن طبعا هو يعني أنا باعتقادي مثلاً ممكن ابن دقيق العيد يدافع ويقول: صحيح أنا رح أعيد المضمضة والاستنشاق بس أنا أهم شيء أني ما اقتحمت الفرض حتى تأكدت أن الماء طاهر، فنقول: هذه قضايا كلها قضايا استئناسية، يعني قضايا استئناسية وليست قضايا مركزية في هذا الباب. ننتقل إلى الكلمة التي تليها، قال: ثم غسل وجهه ثلاثاً، ناتي الآن لمناقشة ما هو حد الوجه.
بس حتى أكمل فقط السطر الأخير لما قلنا: فقدمتان سنتان ليختبر حال الماء قبل أداء الفرض به. الآن ابن دقيق العيد بس حتى أكمل الفائدة السابقة، قال: وبعض الفقهاء رأى الترتيب بين المفروضات ولم يره بين المفروض والمسنون كما هو بين المفروضات، يعني بعض الفقهاء بقول لك: إن الترتيب الملزم هو الترتيب في فقط الفرض؛ غسل وجه، يدين، مسح رأس، رجلين، أما السنن نفسها، أما السنن نفسها فلا يجب أن ترتب بينها وبين الفروض، فلو أنك كما قلنا تمضمضت واستنشقت بعد غسل الوجه فما في مشكلة، لو أنه في داخل غسل اليدين قدمت اليسار على اليمين بدل تقديم اليمين على اليسار ما في مشكلة، تمام؟ لكن هذا نقوله داخل العضو الواحد، يعني في داخل العضو الواحد نعم تقديم الفرض على السنة ما في مشكلة، في داخل العضو الواحد تقديم الفرض على السنة أو السنة على الفرض ما في مشكلة، وهذا نقر به، ففي غسل اليدين لو غسلت اليسار قبل اليمين في غسل الرجلين نفس الشيء لو فعلت، يعني حتى لو أتينا لموضوع الأذنان من الراس كما سياتي معنا لو أنه مسح أذنيه ثم مسح رأسه باعتبار أن هذا مش قالوا الأذنان من الراس في مرتبة العضو الواحد الذي يظهر أن هذا مجزئ، أن الترتيب داخل العضو الواحد بين الفرض والسنة أو حتى بين أجزاء الفرض لا إشكال فيه، وإن كان فيمالات أكيد أفضل وأفضل، باختصار هذا لا يعني أنك لم تفعل السنة، فهؤلاء الفقهاء وإن كانهم يقولون هم المالكية لكن حتى الحنابله في معتمد المذهب عندهم هي النظرية، حتى الحنابله في معتمد المذهب عندهم نظرية جواز تقديم المسنون على المفروض لكن في داخل الفرض الواحد.
هذه فقط يعني حتى نتم الكلام، لأنه بعديها انتقل، قال ابن دقيق العيد عندكم في الأحكام مباشرة: والوجه مشتق من المواجهة، هذه مسألة أخرى حقيقة، يعني لو كان وضع لها رقم كان أفضل، قال: والوجه مشتق من المواجهة، وقد اعتبر الفقهاء هذا الاشتقاق وبنوا عليه أحكاماً.
ممتاز، الآن نذهب إلى الإلمام سريعا، نبدأ من الفائدة هذه، هنا سناخذ فكرة معينة، الفائدة تقول: قد ذكرنا عن الجوهري، الجوهري صاحب الصحاح في اللغة، صاحب معجم، ماذا يقول؟ هذه فقط انتبهوا لها في الفرق بين اللغويين والفقهاء، وهذه فائدة ذكرناها حتى في اصول الفقه، كنا نقول في اصول الفقه أن الأصوليين في المواضيع التي تخصهم يدققون في المعاني اللغويه أكثر من تدقيق اللغويين، ونفس الفكرة تتكرر معنا هنا، وهو أن الفقهاء في المباحث التي تخصهم يدققون في دلالتها اللغوية أكثر من تدقيق اللغويين أصحاب المعاجم، فمثلاً شوف هذه الظاهرة الآن، يقول ابن دقيق العيد: أنا فتحت المعاجم اللغوية فوجدت مثلاً الجوهري في الصحاح لما أتى إلى تعريف الوجه قال: الوجه معروف. لم يضع لي حدا له. طب ايش يعني معروف؟ اقول: اللغوي ليس من شانه أن يبدا يقول لك: الوجه يبدأ من منابت الشعر إلى الذقن طولا ومن، هذا ليس من عمل اللغوي، يقول لك: أنا ليس هذا موضوعي، موضوعي الوجه معروف، وهو ذلك العضو الذي تراه في الجسد، وانتهت القضية. أما الفقيه، لأنه عنده هذه التفاصيل تهمه في بناء الأحكام، هو الذي احتاج إلى أن يتعمق أكثر وأكثر في تحديد دلالة الوجه من أين يبدا واين ينتهي، فلذلك قال: قد ذكرنا عن الجوهري أن الوجه معروف ولم يحده، والفقهاء تعرضوا لحده، فالفقهاء هم
الذين دخلوا في حده لذلك لا تتوقع أن تبحث في معاجم اللغة عن معجم يذكر لك حد الوجه في الأغلب يعني إلا عاد إذا أحد أصحاب المعاجم كان لغويا فقيها ممكن هو يعني تجرأ على هذا أما يكون صاحب معجم ليس له علاقة بالفقه ويعرف الوجه هذا لن تجده في العادة.
الفقهاء تعرضوا لهذا؛ فالشافعية قال بعضهم إن الوجه من مبدأ تسطيح الجبهة إلى منتهى الذقن ومن الأذن إلى الأذن ومعناه أن ميل الرأس إلى التدوير ومن مبتدأ الجبهة يبتدئ التسطيح.
وبني على هذا ما يخرج من حد الوجه وما يدخل فيه بغض النظر؛ المالكية والقاضي عبد الوهاب قال: وحده من حذر من منابت الشعر إلى آخر الذقن للأمرد.
شوف فرقوا بين حد الوجه للأمرد وحد الوجه لصاحب اللحية فقالوا: وحده من حذر من منابت الشعر إلى آخر الذقن للأمرد، واللحية للملتحي طولا، وما زاد عليه من العذارين عرضا.
وتعطى عليه بالأغم والأصلع فاحترز عن ذلك أصلا بأن قيل: من منابت الشعر المعتاد، يعني يحترز أنه قيل لهم: طيب في ناس ينبت شعرها هون وهذا الأغم، وفي ناس ما عندها شعر أصلا وهذا الأصلع، فقالوا: نحن بنتكلم عن منابت الشعر المعتاد، أي ربما نحن كحنابلة نوافق المالكية.
أين هو؟ ذكرنا هون نحن تماما ما ذكر يعني قول الحنابلة؛ الحنابلة نحن نوافق الشافعية المالكية في قضية أن من حيث الطول، طول من حيث الطول، أن الوجه من منابت الشعر المعتاد من الجبهة إلى اللحية لمن كان عنده لحية طولا، والنقاش بيننا وبين الحنابلة في العرض، فالحنابلة في العرض مع المالكية وين نقطة الخلاف؟ أن المالكية عندهم من جهة العرض يرون أن الأمرد والمرأة، أن الأمرد والمرأة عندهم العرض من الأذن إلى الأذن، وأما صاحب العذار فعندهم ينتهي العرض من العذار إلى العذار والمنطقة البيضاء هنا غير داخلة في الوجه لصاحب العذار، فهمتم؟
أما الحنابلة لا؛ يقولون صاحب العذار ولا ولا الأمرد ولا المرأة الكل عنده يعتبر هذا من الوجه فنبقى من الأذن إلى الأذن لكل الأصناف.
فالخلاف بيننا وبين المالكية أين؟ في صاحب العذار في جهة العرض؛ أنهم هم يرون أن غسل هذه المنطقة البيضاء التي بجانب الأذن لصاحب العذار هذا ليس من الوجه، وأن الوجه عنده ينتهي إلى شعر العذار هذا، أما المرأة والأمرد لا لأنه ليس في عنده عذار فبيكمل للأخير، فنحن نخالفهم من جهة العرض في هذا التحديد، وإن كان إذا بتلاحظوا بعض يعني هو ذكر خلافا داخل أروقة المالكية قالوا، وذكر بعض المتأخرين منهم أي من المالكية ثلاثة أقوال، فقال في جهة العرض كأنه هنا يروي أحدها: أنه من الأذن إلى الأذن وأطلق وهذا قد يكون موافقا للحنابلة، وقيل: من العذار إلى العذار وهذا بالنسبة لصاحب العذار وهو من عنده عذار ما عندوش عذار زي أمرد بالمراه خلص للأخير، وقيل بالأول في نقي الخد لا إذا هو قول آخر، وقيل بالأول من الأذن إلى الأذن في نقي الخد، وبالثاني في ذي الشعر لا، إذا كان هناك أقوال ثلاثة داخل المذهب المالكي: قول أنه من الأذن إلى الأذن مطلقا للجميع، من العذار إلى العذار حتى ولو لم يكن له عذار يعني يتوهم لو كان له عذار إلى أين سيقف فهذا حده، وقيل بالأول إنه من الأذن إلى الأذن في نقي الخد؛ إيش يعني نقي الخد؟ اللي ما له عذار وهذا الأمرد والمرأة، وبالثاني في ذي الشعر يعني الذي له عذار؛ هذا هو القول الذي أعرفه عنهم أو مشهور عندهم.
المهم إذا لاحظت أنه في خلاف في تحديد معنى الوجه، هذا الخلاف ابن دقيق العيد عندك في الأحكام إيش يقر؟ أن هذا الخلاف سينبني عليه أحكام في هذا الخلاف، سينبني عليه أحكام في إيش؟ في ما هي الأمور التي يجب غسلها ضمنا وما التي لا يجب غسلها بناء على أن الله عز وجل ماذا قال؟ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، وأيضا في هذا الحديث النبي عليه الصلاة والسلام غسل وجهه فيجب أن نعرف ما الذي يدخل تحت اسم الوجه وما الذي لا يدخل، لأنه تحديد ما هي مساحة الوجه هي التي ستحدد ما الذي يجب غسله منه وما الذي لا يعتبر من الوجه وبالتالي لا يجب غسله، واضح؟
طيب بناء على هذا سننتقل إلى الفائدة السابعة؛ يقول في الفائدة السابعة ابن دقيق العيد في الإمام شرح الإمام: قد ذكرنا من قول الجوهري: الوجه معروف ولم يحده؛ يقول هو ابن دقيق العيد: ولم نرى حده لغيره من أهل اللغة إلى الآن، يعني في حجم اطلاعي أنا كابن دقيق العيد إلى الآن لم أجد أحدا من علماء اللغة تطرق إلى حد الوجه كما قلت هذا ليس من شغلهم، قال: والقاعدة في مثل هذا مما علق الحكم فيه على مسمى الآن يعطيك قاعدة ابن دقيق العيد أستاذ القواعد في التعامل مع النصوص: القاعدة في مثل هذه الحالة، أي اسم علق عليه حكم، ها، أي اسم علق الحكم على مسماه، مثلا هنا في هذا الحديث لماذا نجد ابن دقيق العيد حريصا على تحرير معنى اليد، معنى الوجه، معنى المرفق، معنى الرجل، معنى الرأس؟ لأن هذه الأسماء علقت أحكام على مسماها في الواقع، صحيح؟ فلازم أنا كإنسان متفقه اعرف ما دلالة هذه الأسماء دلالة حدية، فيقول: القاعدة تقول في مثل هذا، مثل هذه الحالة يعني حالة مثلا الوجه هذه الحالة التي يعلق الحكم على مسمى، على مسمى الاسم هذه الأحوال التي يعلق فيها الحكم على مسمى لا بد وأن يثبت الحكم فيما ينطلق الاسم عليه، لا الحكم بس زي هنا؛ الحكم إيش هنا؟ الغسل، صح؟ بعد قليل سيأتي معنى الرأس إيش الحكم؟ المسح، الحكم الموجود في الحديث غسل مسح يجب أن ينطلق وينطبق خلينا نقول على ما يشمله الاسم.
طيب هذا كيف سنعرف دلالة الاسم؟ قال: هذا إما بتروح على الوضع اللغوي إذا عرفته أو الوضع أو العرف أو الشرع إذا كان له حقيقة شرعية، أنت أمام إما وضع لغوي الحقيقة اللغوية وهذا مثال تذكرونه ضمن مسائل الحقائق اللغوية والشرعية عندكم، أما تريدون أن تقولوا هي أي قاعدة أصولية تعارض الحقائق الشرعية مع اللغوية مع العرفية إن كان هناك تعارض أو البحث عن الحقائق اللغوية والشرعية والعرفية، قال: على الطريق المعروف في تقديم إحدى الدلالات على الأخرى إذا وقع التعارض، صح؟ نحن إيش ذكرنا في درس بلوغ المرام على التعارض بين الدلالة الشرعية الحقيقة الشرعية والعرفية واللغوية؟ ما الذي يقدم أولا؟ الحقيقة الشرعية تقدم على الحقيقة الوضعية اللغوية والحقيقة العرفية، ثم بعد ذلك بعد الحقيقة الشرعية يذهب إلى الحقيقة العرفية في الحقيقة، ثم بعد ذلك يذهب إلى الحقيقة اللغوية، هذا الأصل وإن كان قد يعني يقدم أو يؤخر حسب القرائن التي قد تظهر في بعض المواطن، طبعا هذا إذا كان الاسم أصلا حقيقته الشرعية تختلف عن حقيقته اللغوية تختلف عن حقيقته العرفية، أما إذا تطابقت الحقيقة اللغوية مع العرفية مع الشرعية عندئذ لا يوجد تعارض فالأمور منتهية، فهذه قضية إذا وقعت إذا وقع التعارض هو دقيق هنا ابن دقيق العيد إذا وقع، أما إذا لم يقع تعارض وانطبقت الدلالات وتوافقت فإذن وكفى الله المؤمنين.
طيب نكمل؛ فعلى هذا هنا أسألك سؤال: هل الوجه له حقيقة شرعية؟ يعني لو نظرت في الكتاب والسنة هل ستجد الكتاب والسنة أعطتا معنى جديدا للوجه يختلف عن معنى الوجه في اللغة كما فعلت ذلك في دلالة كلمة الصلاة والصيام والحج؟ والحقيقة لا يوجد عندنا نص الكتاب والسنة يتكلم نعم هناك بعض الأحاديث التي اعتمد عليها البعض في تحديد دلالة الوجه (سياتي معك أن البعض اعتمد على قول نسب إلى النبي عليه الصلاه والسلام لكنه حقيقة ضعيف سياتي معنا ابن دقيق العيد هنا سيقول: إسناده لا مظلم ولا مضيء يعني ضايع العادة) تمام، في أن اللحية لحية من الوجه، قالوا: والاصل أن هذا من قول ابن عمر ها، لما تاتي مثلا إلى هنا واللحية من الوجه، هنا سؤال: هل هذا تحديد لغوي ولا تحديد شرعي؟ هنا قد يحدث ترى قد يحصل هيك نوع من النقاش يعني البعض قد يرى أنه حتى لو قيل اللحية من الوجه من النبي عليه الصلاة والسلام لو فرضنا صحة الحديث أو من كلام ابن عمر لو فرضنا صحة الأثر، هل نقول إن هذا التحديد هو تحديد خاص بالشريعة وليس داخلا في مفهوم اللغة ولا هو ابن عمر ينبهنا على الدلالة اللغوية لكلمه الوجه وأن اللحية داخله فيها؟ يعني هنا شوي قد يحصل تارجح بين الفقهاء.
كذلك الحديث المشهور مثلا: «الأذنان من الراس»، معتمدات الحنابلة في أن الأذنين لما يمسح الرأس يجب مسح الأذنين مع الرأس، لأنه سيقول لأنه نحن يعني كقاعدة عامة إخواني ما يعتبر من أركان الوضوء وفروضه هو ما ذكر في آية المائدة، هذا هو الأصل عند الفقهاء قالوا: ما ذكر في آية المائدة هو الذي يحدد أركان الوضوء وكل من سيزيد عليها شيئا بده يأتي بدليل، فالحنابلة لما قالوا مثلا بركنية مسح الأذنين مثلا هما اعتمدوا على ماذا؟ اعتمدوا على أن الأذنين أصلا من الرأس، والله في آية المائدة ماذا قال؟ ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6] والأذنان من الراس، إذا هي داخلة تحت حقيقة الرأس فلا أحتاج إلى دليل خارجي هو منصوص في الآية ضمنيا فهمتم؟
هب هل الأذنان من الرأس الآن ياتي الحديث: الأذنان من الرأس، الآن الفقهاء الذين يرون أن الأذنين سنة وليس فرض يقولون: الحديث ضعيف، حديثكم حديث أبي أمامة أن الأذنين من الراس حديث ضعيف بالتالي لا يصح هذا التحديد، لكن أنا سؤالي بغض النظر هل هذا الحديث تحديد الأذنان من الرأس هل هو تحديد شرعي حقيقة شرعية ولا هو في لغة العرب في الوضع الأذنان من الراس؟ تمام، أقول: هذه أمور تقبل النظر، أنه قد يلقي لك الراس هو ما كان في الأعلى مترأس والأذنان هما داخلك ضمن هذا التراس والتصدر، فقد يرى البعض أن قول النبي عليه الصلاة والسلام هنا ليس تحديد لحقيقة شرعية بقدر ما هو تحديد للحقيقة اللغوية يؤكدها وينبه عليها، ويمكن البعض لا يقول لك يعني لا يظهر في الاستعمالات العربية أنهم إذا أطلقوا الرأس أدخلوا الأذنين بالتالي إن صح حديث الأذنان من الرأس سيكون هذا حقيقة شرعية تخالف الحقيقة اللغوية، فسنضطر إذا عند تعارض الحقيقة الشرعية مع اللغوية أن نقدم إيش؟ الحقيقة الشرعية ونقول: الشريعة وضعت للراس مسما أوسع من مسماه في اللغة، فهذا والله أعلم ما يقصده بقضية إذا وقع التعارض، فهمت أن هو ابن دقيق العيد اظنه يتصور هنا وقوع التعارض لأن بعض الاحاديث جاءت أدخلت أشياء في الوجه وأدخلت أشياء في الرأس، فهل هذه ستعتبر حقائق شرعية تعارض الحقيقة اللغوية؟ ممكن بعض الفقهاء يسلك هذا المسلك فيحتاج عندئذ إلى ترجيح الحقيقة الشرعية على الحقيقة اللغوية في هذا الميدان.
طيب، أعود إلى هنا قال: فعلى هذا من انطلق عليه اسم الوجه يقينا، بدنا نكون متفقين يا جماعة أن الذي ينطبق عليه أنه اسم وجهه هذا كلياتنا بدنا نتفق أن غسله واجب لأنه قال في آية المائدة: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، فكل ما ينطبق عليه أنه اسم الوجه يقينا قطعا مثل الوجنتين والجبين والأنف ظاهر الأنف وظاهر الفم إلى هنا هذا بدنا نتفق أنه يجب غسله.
قال: وما شك فيه مثل اللحية نيجي مثلا هنا الخلاف مع المالكية في البياض الذي بعد العذار مثلا مناطق الصدغ والنزعتان والتحذف؛ الآن هذه المنطقة الدائرة إلى الداخل عند الحنابلة ليس من الوجه يعتبر تبعا للراس هي منطقة البياض، هذه المنطقة عند الحنابلة تسمى نزعة، هذه المنطقة هل هي من الرأس ولا من الوجه؟ في خلاف بين الفقهاء، عند الحنابلة هي من الرأس ليست من الوجه، بس هي مشكوك فيها لأنها يا شيخ هي بياض في عليها شعر ليش ما ضميتها للوجه؟ المهم نرجع لموضوعنا فيقول: وما شك فيه فلا وجوب يتعلق به إلا بدليل منفصل، أنت بدك تأكد لنا أن اللحية من الوجه المسترسل من اللحية وأن هذه المنطقة من الرأس وأن النزعتان والتحذف ليس من الوجه من بدك أنت يعني تثبت لنا ذلك.
قال: وليس يكفي، شوف هذا الكلام دقيق، قال: وليس يكفي في انطلاق الاسم عليه أن يثبت حكم وجوب الغسل فيه؛ شو معنى هذا الكلام؟ هذه العبارة شوي مركبة بطريقه غريبه يقول: لا تستدل لي أن هذا العضو داخل في مسمى الوجه بأن ثبت وجوب غسله في الوضوء.
الآن سؤال: إذا حديث نبوي أثبت لنا هيك أثبت لنا وجوب غسل اللحية هل يجوز بالمنطق الاستدلالي أن تستدل بهذا على أن اللحية من الوجه؟ ليس يلزم صح؟ لو عندك حديث نبوي بقول لك أي اغسلوا ما بعد العذار، هل لأنه أمر بغسل ما بعد العذار من البياض ستستدل بهذا؟ هذا هو الدليل على أن هذا داخل في مسمى الوجه؟ بقول لك لا بمنطق الاستدلال لا، لأنه ليس وجوب غسل شيء هو دليل على أنه تابع لمفهوم الوجه أو داخل في مفهوم الوجه.
فيقول: إذا ليس يكفي في إثبات (خليني أنا أضيف بعض الكلمات عندي حتى تكون الجملة أوضح): ليس يكفي في إثبات أن هذا الجزء من الوجه إيش؟ أن يثبت وجوب غسله، لأنه إثبات وجوب غسله قد لا يكون لأنه من الوجه، قد يكون مثلا لأن الشريعه تريد أن يغسل حتى لو لم يكن من الوجه ونقول: سمعنا وأطعنا، واضح.
قال: «لا بد من انطلاق اسم الوجه عليه ابتداء». إذا أرادنا أخذ الحكم من الاسم، شو يعني هذا؟ كله كلام دقيق أقول: تعالوا يا جماعة. هسا بدي أقول لكم شغلة: إذا بدكم تأخذوا وجوب غسل منطقة لأنها داخلة في مسمى الوجه وينطبق عليها اسم الوجه، بدها تكون هي المنطقة داخلة في مسمى الوجه مسبقاً.
نعيد العبارة مرة أخرى، يقول: لا بد من أن ينطلق وينطبق اسم الوجه على هذه المنطقة مسبقاً إذا أردت أن تأخذ الحكم. شو الحكم هنا؟ هو وجوب الغسل. إذا أردت أن تأخذ الحكم من الاسم، يعني أي شخص بده يقول بوجوب غسل منطقة في هذه الجهة ويرى أن وجوب غسلها لأن هذه المنطقة داخلة في مسمى الوجه، هذا الشخص عليه مسبقاً أن يثبت لنا أنها داخلة في مسمى الوجه؛ يعني قبل ما تقول لي يجب غسل هذه المنطقة لأنها في مسمى الوجه، إيش الخطوة الاستدلالية السابقة؟ أنك تثبت لي أنها من مسمى الوجه.
إذا أثبتت لي أنه من مسمى الوجه، إذاً خلاص خذ حكم غسلها من اسم الوجه. فلما تأتي إلى آية المائدة: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، كلمة وجوه هنا الوجه، أثبت لي شو حدها، بعدين بالتالي قول لي: والله هاي المنطقة لازم غسلها لأنها من حد الوجه، وهي يجب غسلها من حد الوجه، وهي يجب غسلها لأنها حد الوجه، وهي يجب غسله أنها من حد الوجه. معي؟ خلاص استدل بما تريد ولكن أولاً لا بد من أن تثبت انطلاق اسم الوجه عليه -يعني على هذه المنطقة- من الحقيقة اللغوية أو الشرعية. إذا عندك حقيقة شرعية، ثم إذا أردت أن تأخذ الحكم تأخذ من اسم الوجه، ممتاز، فتبني الأحكام.
قال: فلو وجب مثلاً غسل اللحية بدليل شرعي، ما بصير تاخذ من الحديث الذي دل على وجوب غسل اللحبة انطلاق اسم الوجه على اللحية شرعاً؛ لأنه أنا ممكن أجد حديث يقول لي: اغسل اللحية، بس ما قال لي إن غسل اللحية، إن اللحية من الوجه، هو قال لي: اغسل اللحية، فغسلتها ليس لأنها من الوجه، بل غسلتها لأنني أمرت بغسلها بصورة منفصلة. يقول عموماً: ذكر بعض فقهاء الشافعية حديثاً استدل به على وجوب إفاضة الماء على اللحية، وهو أن النبي ﷺ أوصل امرأة رجلاً غطى لحيته فقال: «اكشف لحيتك فانها من الوجه».
الان هنا زي ما قلنا، قد تكون حقيقة شرعية أو حقيقة لغوية. قال وعلى ذهني يقول: أنا بتخيل هيك بالدقيقة العيد بقول في ذكرياتي، يعني على ذهني، يعني في ذكرياتي نقلاً عن بعض المتأخرين من حفاظ الحديث أنه قال عن هذا الحديث: إن اسناده مظلم، أو معنى ذلك، وأما أنا فلم أقف على إسناد لا مظلم ولا مضيء -يعني أنا ما أعرف له إسناد أصلاً-. طيب، فلو هذا الحديث لو صح جدلاً لدل على أن انطلاق اسم الوجه على اللحية إما وضعاً أو شرعاً، اللي هي الخلاف اللي قلت لكم إياه؛ أنه هنا يعني رح تقول لي: لأنه حديث نبوي لازم تكون حقيقة شرعية، بقول لك: لا، ممكن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يؤكد الحقيقة اللغوية هنا مش أنه بده يأتي بحقيقة شرعية للوجه، يعني ممكن هو أراد أن ينبه على أن اللحية من الوجه لغة أصلاً مش أنه هي حقيقة شرعية تخالف ما يعرفه أهل اللغة، هذا انتبه له.
قال: فلو صح لدل على انطلاق اسم الوجه عليه -أي على اللحية- إما وضعاً أو شرعاً، وإذا لم يصح فلا يتجه ما قاله القاضي عبد الوهاب في حد الوجه إلى آخر الذقن للأمرد وإلى اللحية بالنسبة للملتحي؛ يعني بقول بالتالي قول المالكية والحنابلة أن حد الوجه يشمل اللحية لصاحب اللحية، يرى ابن دقيق العيد أنه مش دقيق، وبالتالي يصبح قضية وجوب غسل اللحية باعتبار أنها من الوجه، وجوب غسل اللحية -يعني هو بيقول لك: إذا قلت سنية غسل اللحية ما عندي مشكلة وتخليله وكذا، بس أن تقول واجب، هذه منطقة إشكال عند ابن دقيق العيد- لأنه يرى أنه لا يوجد شيء يدل على أن اللحية هي من حد الوجه لغة أو حقيقة شرعية.
قال: لأنه إما أن يحد الوجه بحسب الشرع أو بحسب الوضع أو العرف؛ يعني تعال يا أيها المالكي، يا أيها القاضي عبد الوهاب المالكي، أنت لما جعلت اللحيه داخله في حد الوجه هل هذا أنت ثلاث احتمالات يا أنه هي حقيقة شرعية يا حقيقة حقيقة لغوية يا حقيقة عرفية، صح؟ ما في احتمال ثالث. قال: أما الأول أن تكون كحقيقة شرعية، فهذا يتوقف على صحة الإطلاق شرعاً على دليل يدل عليه؛ يعني بدك تجيب لي دليل على أن الحقيق الشرع جعل اللحية من الوجه، يتوقف صحة الإطلاق، إطلاق أن اللحية من الوجه شرعاً على ماذا يتوقف؟ على دليل صحيح يثبت أن الشريعة جعلت اللحية من الوجه، والحديث الذي ذكرناه قبل قليل الإسناد مظلم مش مضي ولا مضي ولا مضي هو دال عليه، بس سامحني ما لا يصح، فراحت الحقيقة الشرعية، ومن ادعى صحته لصحه الحديث جيب لنا إسنادك، واضحة القضية قضية بينة.
وأما أن ادعى أن اللحية من الوجه بحسب اللغة أو العرف بقول له: لا يتجه، لأن أهل اللغة أو العرف لا يرون الأمرد ناقص الوجه ولا يرون الملتحي زائد الوجه. طيب، هل هذا الكلام فعلاً فصل؟ يعني أن أهل اللغة لا يرون الأمرد ناقص الوجه وأن يعني هل هذا هو المأخذ؟ أنا في اعتقادي الحنابلة لما استدلوا على أن اللحية من الوجه هي لم تكن فكرتهم أن الأمرد ناقص الوجه والملتحي كان من الوجه، فكرة الحنابلة في كتبنا أن الوجه هو ما تحصل به المواجهة، يعني مش قضية أن الأمرد ناقص ولا هذاك كامل، القضية أنه ما أواجهك به هو وجهي، وهذا يختلف بحسب الأشخاص، فإذا أنت أمرد فالذي تواجه به الناس هي هذه المنطقة، وإذا أنت صاحب لحية الذي تواجه به الناس هي هذه المنطقة، فليست القضية عفواً أن الحنابلة أو القاضي عبد الوهاب يرى أنه الأمرد ناقص الوجه وهذاك كامل، إحنا مش نقصان وكمال، إحنا عندنا القضية هي المواجهة، كل شيء تواجه به الآخرين هو داخل في اسم الوجه فعليك أن تغسله، انتهت القضية.
باعتقادي يعني ما زال في النفس شيء من كلام الشيخ ابن دقيق العيد في هاي التفرقة؛ يعني قضية أن الأمرد ناقص الوجه وهذاك كان من الوجه، هم لم يعني لم نتطرق نحن على الأقل كناحبلة إلى هذه الطريقة في التفكير، وإنما كانت قضيتنا أن الوجه هو ما تواجه به الناس، وهذا يختلف يختلف بحسب شكلك ومظهرك، انتهت القضية تمام. قال: وإن كان أطلق عليه اسم الوجه باعتبار قيام الدليل الشرعي عنده على وجوب الغسل، فقد ذكرنا أنه لا يلزم من انطلاق اسم الوجه عليه شرعاً، وإن أطلقه بهذا الاعتبار كان مجازاً، إيش يعني؟ يقول: واما أن أطلق على اللحية أنها من الوجه لقيام دليل شرعي يوجب غسلها فنحن قد قلنا قلنا قبل قيام دليل شرعي يوجب غسلها لا يستلزم أنها من الوجه، وإذا وبالتالي إذا أطلقت عليها أنها من الوجه بهذه الطريقة فهذا إطلاق مجازي، بس هذا أكثر ما يمكن أن يقوله ولا يصح أن يكون إطلاق حقيقي إذا اعتمد هي الطريقة.
طيب، ما زال يكمل ابن دقيق العيد بمناقشته، يقول ابن دقيق: وهذه تلتقي مع ما في الأحكام. الفقهاء يقولون: الوجه من المواجهة، ويجعلون ذلك دليلاً على مسائل يريدون الاستدلال فيها على الوجوه. هنا أجà علينا نحن كمالكية وحنابلة، نحن بنقول الفكرة عندنا مش الوجه الناقص ولا الكام، الفكرة عندنا أن الوجه هو المواجهة. فيقول: فان اريد من قولهم أن الوجه من المواجهة أن هذا نوع من أنواع الاشتقاق، أن الوجه اشتق اشتقاقاً صرفياً من كلمة مواجهة، فهذا ليس بجيد. قال: بل العكس هو الأولى أصلاً أن تقول أن المواجهة هي المشتقة صرفياً من الوجه؛ ليه؟ لان ماذا قال؟ قال: لأن المواجهة أصلاً هي شو معناها؟ قال يقول: المواجهة هي أصلاً في اللغة هي مقابلة وجه لوجه، فالمواجهة هي مأخوذة من الوجه وليس الوجه هو المأخوذ من المواجهة، فالعكس أولى.
لكن حقيقة هنا ننبه على قضية، وهو أن هذا النوع من الاشتقاق الذي يتكلم عنه هو الاشتقاق الصغير، والفقهاء -وهو أظنه يدرك ذلك- والفقهاء لما يقول الوجه من المواجهة والبيع من الباع وغير هذه الاشتقاقات كما نبه الزركشي في شرحه على الخرقي كان تنبيهاً جيداً، قال: هذا الاشتقاق هذا ليس الاشتقاق الصرفي المعروف الصغير، هذا الاشتقاق الكبير، وهو الالتقاء في أصل الحروف وأصل المادة فقط، هذا معنى قولهم أن الوجه مأخوذ من المواجهة، ليس الاشتقاق هذا الذي ينكره ابن دقيق العيد، وإنما يقصدون الاشتقاق ما يسمى في علم الصرف الاشتقاق الكبير، وهو أن تلتقي الكلمتين في أصل الحروف في أصل المادة، تمام، زي قضية البيع والباعة، هس ما حدا بيقول أنو صرفياً البيع مشتق من الباع، لكن باع البيع فيه حرف الباء والياء والعين، والباع فيه حرف الباء والالف المنقلبة عن ياء مثلاً وعين، ممكن نقول ممتاز.
فيرون أنه في التقاء في أصل المادة، مع أن الباع يدل على اليد والبيع يدل على عقد، هذا إذا في اشتقاق التقاء في أصل المادة والتقاء في تقارب اللغ في الدلالة اللغوية. قالوا: لأن البائع لما يبيع يمد باعه إلى الطرف الآخر، فهنا نفس الشيء، الوجه والمواجهة فيها نوع من الاشتقاق الكبير، وهذا بالتالي لا يشكل على الفقهاء، فما ذكره أن هنا إشكال على الفقهاء قد يجاب عنه باعتقادي وليس شيئاً صعباً.
بالتالي أيها الكرام، حتى تفهموا كحنابلة أنتم تفهموا فاغسلوا وجوهكم، إحنا الحنابلة نعم أدخلنا في الوجه اللحية، وأدخلنا في الوجه ما بعد شعر العذار هذه المنطقة من البياض لأننا رأينا أنها داخلة في مفهوم المواجهة؛ مش قلنا الوجه ما تواجه به الناس، فرأينا أن اللحية مما يواجه به الإنسان الناس، مع الأحاديث التي تدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان يغسلها هي يعني قوة الأمور وأن هذه المنطقة أيضاً مما تواجه به الناس في الجملة فهي داخلة في ماذا؟ مفهوم الخاصة أنه في بعض الناس أصلاً ما عندهم شعر عذار، فإذا كانت تعتبر من الوجه خلينا نقول باتفاق، إذا لم يكن هناك شعر عذار فكيف نخرجها من الوجه إذا وجد شعر العذار؟ يعني إذا كنتم تعتبرونها من الأمرد والمرأة من الوجه، فبأي حق نخرجها من الوجه في حق صاحب العذار؟ يعني هذا محل إشكال فعلاً.
طيب، فهكذا نكون ناقشنا في دلالة كلمة وجه وما الذي يمكن أن يؤخذ في من الاعتراضات على هذا.
الحرارة عندي ترتفع بالتعالي دي ارتفاع المكيف. بسم الله.
طيب الآن نذهب نعود إلى الحديث، بعد أن تكلمنا عن دلالة الوجه والإشكالات وكيف أنا أريك تعرف القواعد كيف تتعامل مع هذه الأسماء التي ستاخذ منها أحكام؛ فما فعلناه في الوجه ستفعل في اليد، ستفعل في المرفق، ستفعل في الراس، وهو تحديد الدلالة اللغوية أو الشرعية إذا كان في دلالة شرعية، وإذا تعارضت الحقائق الشرعية مع الحقيقة اللغوية ستقدم الحقيقة الشرعية، ثم إذا حددت الدلالة خلاص، كل ما يدخل تحت هذه الدلالة سيكون مشمولاً في الحكم، هذه كلها أفكار مهم أن تكون حاضرة لديك في علم الاستدلال.
نذهب إلى كلمة ثلاثاً، غسل وجهه ثلاثاً، في صفحة 493 ابن دقيق العيد ناقش مسألة مهمة هنا.
إن قوله: فغسل وجهه ثلاثاً، ما المراد بالثلاث؟ أنت بعض النقاشات ستستغرب أنه في ناس تفكر بطريقة أخرى تماماً، حتى لا تظن أنك صاحب الفهم الأوحد في التاريخ، من بعض الناس يعني يرفض أي وجهة نظر لكنه لما يبدأ يقرأ للعلماء يجد سبحان الله كيف تختلف العقول في قراءة النص الواحد.
قال الأظهر قال القاضي -أنا أظنه أحد قضاة الشافعية-: والأظهر فيما فعله صلى الله عليه وسلم ما حكي عنه في ذلك من قولهم فغسل وجهه ثلاثاً وفي مثله غسل يديه ثلاثاً غسل رجليه ثلاثاً أنها أعداد للغسلات وليس أعداداً للغرفات. الان المتبادر إلى ذهنك غسل وجهه ثلاثاً، إيش يعني؟ أنه غسل وجهه ثلاث مرات؛ يعني أن الذي تكرر ثلاثاً ما هو؟ الغسل، وإن كان هذا قد يستلزم مثلاً أو أدى إلى تكرار الغرفة، لكن المراد في قضية غسل وجهه ثلاثاً أن الذي تكرر هو الغسل للوجه.
طيب كيف يعني؟ شو الاحتمال الآخر يا شيخ؟ الاحتمال الآخر أن يكون الذي تكرر هو الغرف وليس الغسل للوجه. طيب كيف ممكن يكون هذا؟ ركز معي: ألا يوجد احتمال أن أكون أنا أخذت ماء فغسلت جزء من الوجه بس بعدين أخذت غرفة ثانية فغسلت الجزء الثاني بعدين أخذت غرفة ثالثة فغسلت ما تبقى؟ فعلياً هنا أنا كم مرة غسلت الوجه؟ مرة واحدة؛ لأنه أنا ما عممته بغسلة واحدة بغرفة واحدة، إعمام الوجه وغسله كامل مرة واحدة احتاج إلى ثلاث غرفات، صح؟
نفس الشيء أنا مثلاً بدي أجي على اليد من هنا إلى هنا، ممكن أخذ مي أسل أيدي فيها لهون بعدين أخذ مي ثانية أسل فيها من هون لهون ثم أخذ مي ثالثة أسل من هنا إلى هنا. الآن من هنا إلى هنا كم مرة انغسلت؟ مرة بس. كم غرفة احتاجت؟ ثلاث. فبقول لك غسل وجهه ثلاثاً، هل المراد أنه غسل وجهه مرة واحدة بثلاث غرفات؟ احتاج ثلاث غرفات حتى يعمم غسل الوجه مرة واحدة، فأخذ شوي مثلاً عمل هيك بعدين أخذ.
فالمقصود أنا ثلاث غسلات، هذا التركيز عليه: أيُّها هو الأب المتبادر إلى الذهن؟ المتبادر إلى ذهنكم هو ما تبادر إلى القاضي، وهي أنها ثلاث غسلات، ليس ثلاث غرفات، كما ذهب إليه بعضهم يعني. فهناك بعض الفقهاء ذهب إلى أنها ثلاث إيش؟ غرفات، وهؤلاء قالوا: إنه أتى بما بعد الأولى، أي بالغرفة التي بعد الأولى، حتى للكمال والتمام يعني، حتى يكمل غسل الوجه ويتم غسل الوجه، أو يتاكد من أنه أتمه، إذا كان في شك مثلا في بعض المناطق أنه وصلها ماء ولا لا.
يلا باخذ غرفة ثانية بشيك عليها، فهؤلاء يرون أنها ثلاث غرفات، وأن الغرفة الثانية والثالثة الهدف منها إكمال غسل الوجه وأتمامه، وليس تكرار غسله، ها الغرض الكمال والتمام وليس إيش؟ التكرار. هذا المراد الكمال والتمام وليس التكرار، ماذا يقول ابن دقيق العيد عن هذه الطريقة في التفكير؟ يقول: هذا احتمال بعيد لقولهم: غسل وجهه ثلاثا، والحديث لم يقل: غسل وجهه فغرف ثلاثا، جعل الثلاث مرتبطة بمفهوم الغسل، فالظاهر إذاً أن الثلاث هو الغسل.
قال: ولو كان الزيادة على الثلاث، ولو كان يعني ويقصد هو التمام، لم يقف على حد، يعني لو كان فعلاً القضية هي أنه في مناطق لسه مش واصلها مي، فانه لن يحدد الرقم ثلاث، لأنه الهدف الأساسي هو أن يغسل الوجه كامل، فاذا في منطقة ما وصلها ممكن أُكمل لأربعة ولخمسة ولستة؛ لأنه لازم يغسل الوجه بالتمام. فتحديداً رقم ثلاث في مختلف الأحاديث، في مختلف الروايات، عند عثمان وعند غيره، لا دليل على أن الرقم ثلاث مقصود، وأنه مش الغرفات هذه الزائدة لإكمال نقص حصل، بل هذه الغرفات للتكرار، والمراد تكرار غسل الوجه ثلاثاً. وإلا فلو كان المقصود إتمام شيء ناقص لكان ما حددنا بالرقم ثلاث أصلاً، صح؟ كان ضلينا نزيد نزيد غرفات حتى نكمل غسل الوجه، سواء كملته بغسلتين ولا كملته بستة ولا بسبعة.
قال: ولأنه موضع بيان وتعليم، لا يمكن إغفاله البتة. إيش يعني لا يمكن؟ النبي عليه الصلاة والسلام يغسل ثلاث، ويكون ويستمر على رقم ثلاث، ويكون هدفه إيش هو؟ إتمام نقص وليست الإشارة إلى سنية تكرار الغسل. يعني كان ينبغي أن يبين، لو كان المراد بتكرار ثلاث غرفات كما تزعمون أنها غرفات، لكان بين أنه أنا أخذت ثلاث غرفات حتى أتمم غسل وجهي، ولو تم غسل وجهك بأقل من ثلاث خلص لا تحتاج إلى زيادة غرفات، لكان بين ذلك صحيح.
قال: والموضع موضع بيان، فلو كان المراد الغرفات هو فقط الاتمام لما هو ناقص لبين للصحابه ذلك، فلما لم يبين ذلك فالأصل أنها ثلاث غسلات كاملة موفاة. يقول: هذا الذي نسب إلى بعض الفقهاء أنه فسرها بثلاث غرفات، ستستغرب أنه هو من كلام مثلاً ابن العربي المالكي، أو أحد الأذكياء حقيقة، أحد أذكياء الفقهاء في عارضة الأحوذي على شرحه على الترمذي. يقول ابن العربي مختاراً لهذا الراي: أنها ثلاث غرفات وليس ثلاث غسلات، خلينا نفهم شو وجهة نظره.
قال: والرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم رووا عنه أنه توضا مرة ومرتين وثلاثا. الآن هي أول شيء بقول لك: في حديث ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام توضا مرة مرة، وفي أحاديث توضا مرتين مرتين، وفي حديث توضا ثلاث. وجهة نظر ابن العربي أن هذا الاختلاف في وضوءاته قد يكون سببه هي القضية، هي الغرفات، أحياناً قد يحتاج إلى غرفات زائدة ليتم غسل العضو، وهي أحياناً بتصير معنا بالعادة، أنه أحياناً أثناء ما أنا بغسل وجهي بحس أنه في منطقة ما وصلها، فبضطر أخذ كمان شوية مي حتى أتمم المنطقة الأخرى، بتصير صح يعني عموماً ممكن تحصل.
طيب أن الرواة عن النبي عليه الصلاة والسلام رووا عنه أن توضا مرة وتوضا مرتين وتوضا ثلاثاً، وذلك من قولهم يعني، وهذا الكلام لا يخلو أن يخبروا به أن هذه الزيادة مرتين أو ثلاث، إما زيادة في الغرفات، أو الحالة الثانية اللي هي تكرار للغسالات اللي هو شو سماها تكرار الغسالات عبر بتكرار الغسالات، أو أن المراد استيعاب العضو كل مرة، اللي هي تكرار غسل العضو وتكرار غسله. يقول: في احتمالين، يا انه هي الاعداد اثنين وثلاث إما تكرار للغرفات أو تكرار للغسل، اللي هو استيعاب العضو كل مرة بغسلة مستقلة.
وجهة نظره قال: ولا يجوز أن يكون هي غلط اخباراً عن استيعاب العضو، مش اختيارات هي اخباراً، هي أصلاً تبع العبارة السابقة، أن يخبروا، هي يخبروا تكون اخباراً. ولا يجوز أن يكون إخباراً عن استيعاب العضو، يعني هو يرى أن الاحتمال الثاني غلط. طيب ليه غلط؟ ليش لازم يكون الفهم أن هذا التكرار تكرار للغرفات وليس تكرار للغسل؟ قال: فان ذلك أمر مغيب، لا يصح لأحد أن يعلمه، كيف يعني؟
بقول لك: أنت الان لما شفت النبي عليه الصلاة والسلام عمل كذا، بعدين شفته عمل كذا، بعدين شفته عمل كذا، هل أنت تستطيع تجزم لي أنه في أول مرة استطاع أن يعمم تماماً فكانت الغسلة الثانية والثالثة هي تكرار؟ مش في احتمال يكون هو عليه الصلاة والسلام، وهذا احساس داخلي وشيء يشعر به عموماً أنه شعر أن في منطقة ما وصلها المي، مشان كده أعاد الغرفة الثانية؟ وهي هذه أصلاً نقطة تكون اعتراض ابن دقيق على ابن العربي، أنه هل وجود منطقة لم يصلها الماء هل هو فعلاً شيء غيبي لا يطلع عليه إلا صاحب الواقعة وهو النبي عليه الصلاة والسلام هنا، ولا هو شيء محسوس يمكن الصحابي أن ينظر إلى وجه النبي عليه الصلاة والسلام فيدرك لا، أنه عمم وجهه ابتداء فهذه الثانية والثالثة هي تكرار وليس لأنه في منطقة لم يصلها الماء.
إذا شوف هون نقطة الخلاف بين ابن العربي وبين ابن دقيق، حط ايدك على الجرح زي ما بيقولوا، أن ابن العربي يرى ماذا؟ أنه في احتمال أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام لما عملوا هيك وعمل هيك وعمل هيك إنما هو لشعوره أن في مناطق لم يصلها الماء بعد، فلذلك غرف ثلاث غرفات حتى يتمم غسل الوجه، وهي غسلة واحدة بثلاث غرفات. قال: هذا الذي نستطيع أن نتيقنه، وأما قضية أنه فقط أراد التكرار، هذا غيب.
هي سيعترض عليها ابن دقيق العيد ويقول له: هذا مش غيب، هذا شيء يمكن إدراكه بالاحساس، والصحابي سيرى وجه النبي عليه الصلاة والسلام ويتأكد أنه لا، هو غسل وجهه تماماً، فهذا شيء يرى بالبصر وليس شيء فقط هو احساس داخلي تمام. قال: وما دام قال: فان ذلك أمر مغيب، فهمنا شو يعني هي قصة الغيبة اللي عند ابن العربي؟ لا يصح لأحد أن يعلمه، فقط صاحب الواقعة هو اللي حاسس حاله.
قال: فعاد القول إذاً إلى أنها غرفات، ما في دليل واضح على أنها تكرار غسل، فلأجل ذلك قال ابن القاسم من المالكين، ابن القاسم تلميذ مالك ماذا قال؟ لم يكن مالك يوقت في الوضوء لا مرة ولا مرتين ولا ثلاث إلا ما أسبغ. هو هدف مالك يرى أنه ايش؟ هذا طبعا رواية ابن القاسم عنه، أنه فكرة عنده الاسباغ، إذا أسبغت يعني أتممت الغسل خلص، سواء مرة ولا بمرتين ولا بثلاث، المهم عنا الإسباغ. كيف إزالة النجاسة على الرواية الثالثة في مذهبنا؟ أن أهم شيء الإنقاء صح؟ مش هي الرواية اللي بنفتي فيها؟ أنقى شلت النجاسة بغسلة، كفى المؤمنين، احتجت غسلة ثانية احتاج ثالثة، المهم يحصل الإنقاء.
شيء ما ينقال عن مالك أن بالنسبة له المهم ايش؟ الاسباغ، أسبغت بمرة احتجت ثانية، فكانه ينقل عن مالك أن هذه الأرقام ليست أرقام تعبدية، وإنما أرقام معقولة المعنى، الهدف منها ايش؟ الإنقاء أو الإسباغ. قال: وقد اختلفت أصلاً الآثار في التوقيت، مش قلنا في وقت في أحاديث أنه توضا مرة مرة، حال يتوضا مرتين، حال يتوضا ثلاثاً صلى الله عليه وسلم؟
فهم يرون هذه الطائفة من الفقهاء يرون أن اختلاف هذه التوقيتات بسبب اختلاف الإسباغات، فاحياناً كان يسبغ بغسلة واحدة فلا يحتاج عليه الصلاة والسلام أن يزيد، وليس لأنه الغراد أن يبين لنا أن الوضوء مرة يجزئ وأن الوضوء مرتين سنة وأن الوضوء بالثلاث تمام السنة، لا، هي طريقة الجمهور في التفكير، لكن طريقة هؤلاء إذاً تقوم على أنه توضا مرة أو مرتين أو ثلاث، هذا الاختلاف في العدد سببه اختلاف الإسباغات، أنه في مرة احتاج لغسلة، مرة احتاج لغسلتين عليه الصلاة والسلام، مرة احتاج لثلاث حتى يعصر الإسباغ. طيب في مرة احتاج لاربعة؟ يعني هذا هو السؤال، ما دام الرقم هذا مش مقصود لذاته إذاً ممكن نزيد لاربعة وخمسه صحيح؟
وبالتالي هنا رح يتعارض هذا مع حديث روااه أبو داوود، قضية: من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم، أنه هذا اللي بضعف كلامكم يا مالكية أو بعض المالكية هنا ما هو، أنه في حديث أن النبي عليه الصلاة والسلام توضا ثم قال: «من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم»، وفهم الفقهاء أن الزيادة على الثلاث، ثلاث، بالتالي نوع من التعدي والظلم، إذا القضية ما عادت قضية إسباغ وإنقاء، لا، هي أرقام تعبدية مقصودة يا مالكية.
مثلاً أبو العباس القرطبي يرد على ابن العربي فيقول: قوله ثلاث مرات لا هو تعديد الغسلات لا تعديد الغرفات، يرد على ابن العربي، وليس تعديد الغرفات كما ذهب إليه بعضهم، وليس بشيء إذ لم يجري أصلاً للغرفات ذكر في الحديث كله، فمن أين أتيت أنها للغرفات؟
طبعاً سيرد ابن العربي ويقول: هذا ضمني، دلالة اقتضاء، مش ضروري لم ياتي لها ذكر، هي دلالة اقتضاء يمكن أقدرها، وإنما قال: غسل يديه ثلاث مرات، ذكر هذا. قلت: كلام ابن العربي كلام ابن دقيق العيد الذي قاله القاضي أبو بكر بن العربي في تعذر الحمل على الغسلات بأنه أمر مغيب لا يصح لأحد أن يعلم، لم يتعرض القاضي عياض ولا أبو العباس القرطبي ولا غيره ممن ردوا على ابن العربي في يعني هي الإشكالية اللي طرحها، ولم يظهر لي وجهه يعني من دقيقه العيد، قول أنا مش فاهم يعني كيف هو أمر مغيب؟ مش هو شيء يدرك بالاحساس؟ فإن غسل الوجه أمر محسوس، سيدركه الصحابي بالبصر، ويدركه النبي عليه الصلاة والسلام أصلاً من نفسه بالحس، يعني يحط ايده على جبينه عليه الصلاة والسلام سيعرف عندئذ ما الذي غسل وما الذي لم يغسل، والصحابي الذي رآه يتوضا سيبصره بالبصر عموماً يعني.
ماذا تقصد بقضية غيبية؟ هو هذا الذي يراه ابن دقيق مشكل في كلام ابن العربي، كيف هي قضية مغيبة؟ فما المانع من الإحاطة به وأن يدرك سواء المتوضئ أو من يراه أن هذا الرجل أو هذا الصحابي أو أن النبي عليه الصلاة والسلام قد تمم ولا لم يتمم؟ يعني كيف أنت شايفها قضية غيبية؟ هذه نقطة الإشكال.
إذا الصحيح والذي عليه الجماهير أن كلمة غسل وجهه ثلاث مرات أن المراد بها ماذا أيها الكرام؟ أن الثلاث هنا ثلاث غسلات وليس ثلاث غرفات، وعلى هذا مشى أصحابنا الحنابله وهذا هو الذي يدل عليه ظاهر الحديث، أنا بس أحببت أنك تشوف طرق أخرى في التفكير، تفهم كيف نشات كثير من الآراء والاقوال.
ثم قال: ويديه. طبعا التحديث حديث دلالة اليدين والخلاف فيها مر معنا في المجلس السابق الخلاف بين الجمهور والحنابله. اليوم نقاشنا سيكون في كلمة إلى المرفقين.
ساقفز إلى كلمة المرفق بس سريعا نقول: يجوز أن تقول مرفق ومرفق، هي فقط الدلالة اللغوية، يجوز أن تقول مرفق بكسر الميم وفتح الفاء، ويجوز العكس، تفتح الميم وتكسر الفاء فتصير مرفق، كلاهما صحيح مرفق ومرفق. وهو العظم الموجود عند التقاء الساعد بالعضد، العظمة التي تجمع التقاء الساعد مع العضد تسمى ماذا؟ مرفق. لكن النقاش سيكون بماذا في كلمة إلى لما قال: ويديه إلى المرفق، هل المرفق داخل في عملية الغسل أو ليس داخل بناء على دلالة إلى؟
خلونا نستريح دقيقتين ثم أعود إلى الشاشة.
نشرع في دلالة كلمة إلى الواردة في هذا الحديث ويديه إلى المرفقين، الفائدة السابعة مع ابن دقيق في أحكام الأحكام الكتاب بين أيديكم قال: ويديه إلى المرفقين، المرفق فيه وجهان: أحدهما بفتح الميم وكسر الفاء، والثانية عكسه، لغتان، إذاً لغوية سريعة.
وقوله: إلى المرفقين ليس فيه إفصاح بكونه أدخلهما في الغسل، أو انتهى إليهما ولم يدخلا، هذا المعنى. والفقهاء اختلفوا في وجوب إدخالهما في الغسل، ومذهب مالك والشافعي وجوب غسل المرفقين، وخالف في ذلك زفر من الحنفية وغيره من بعض العلماء هنا وهناك خالفوا فرأوا أن المرفق لا يجب غسله.
وما هو منشا الخلاف؟ هذا الذي يهمك، منشا الخلاف أن كلمة إلى المشهور في اللغة أنها لانتهاء الغاية، مش بيقولوا حرف جر لانتهاء الغاية، ذهبتم من البيت إلى المسجد، وقد ترد بمعنى مع، المشهور في إلى أنها لانتهاء الغاية. طب هل لها دلالة أخرى؟ قالوا: نعم، ورد وأثبت بعض اللغويين استعمال إلى بمعنى مع، أي ليس لانتهاء الغاية بل للمعيه، للدلالة على المعية، وإن كان هذا هو الأشهَر في استعمالها.
قال: فمن الناس من حملها على مشهورها، طب اللي حملها على أنه هي لانتهاء الغاية؟ الذين عملوها على أنها لانتهاء الغاية أصلاً في نقاش دائر بينهم، أصلاً هل الغاية التي انتهي إليها هل هي داخلة فيما قبلها ولا غير داخلة فيما قبلها؟
فالتيار الذي يرى أن انتهاء الغاية يقتضي أن المنتهى إليه ليس داخلاً فيما قبله، رأى أن غسل المرفق لا يدخل. قال: فمن حملها على المشهور لم يوجب إدخال المرفقين في الغسل. ومنهم من حملها على معنى مع، وقالوا إلى هنا بمعنى مع، فالتقدير: وأيديهم مع المرفقين، وبالتالي جعل -إيش؟- غسل المرفقين داخل في غسل اليد.
لكن هذا ماذا يوهمك؟ أنه جعل غسل اليدين المرفقين داخل في غسل اليد، مرتبط أنك تفسر إلى بأنها بمعنى إيش؟ مع. بس نحن إيش قلنا؟ لا، ما هو أصلاً حتى لو فسرت إلى بمعنى انتهاء الغاية، هناك من يرى أنه حتى لو فسرناها بانتهاء الغاية، فهذه الغاية داخلة فيما قبلها وداخلة في المغيّا، وهذا ما سيذكر هنا في المسألة.
قال: وقال بعض الناس لا -شوف شو قال- يفرق بين أن تكون الغاية التي انتهينا إليها من جنس ما قبلها أو ليست من جنس ما قبلها، فإن كانت من جنس ما قبلها دخلت وُتبعت، كما في آية الوضوء، وإن كانت من غير الجنس لم تدخل، كما في قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]. إيش الفرق بين إلى المرفق وبين إلى الليل؟
الآن إذا هو رجع الآن أنه حتى الذين قالوا إن إلى لغاية التراخي ترى ممكن بعضهم يرى أنها لغاية التراخي ويرى غسل المرفقين. كيف؟ يقولون لك الغاية قد تكون هي من جنس ما قبلها. لما أمرنا بغسل اليدين إلى المرفقين، المرفق هل هو من جنس اليد؟ آه والله هو من جنس اليد، هو مش شيء من كوكب آخر، هو من جنس اليد.
فإذاً، فما دامت الغاية هي من جنس اليد، فالأصل أنها إذاً داخلة مع ما قبلها، فيكون غسل يديه إلى المرفقين، المرفق داخل في اليدين أو المقدار الذي يجب غسله. واما إذا كانت الغاية ليست من جنس ما قبلها، بل شيء منفصل عنه، زي ثم أتم الصيام -التقدير: ثم أتم الصيام طول النهار- إلى الليل. هل الليل هو من جنس النهار ولا شيء مختلف عنه؟ شيء مختلف عنه، وبالتالي هنا ما بعد إلى لن يكون داخلاً في حكم ما قبلها.
إذاً القاعدة تقول، وهذه مشهورة: أنه ينظر إلى ما بعد إلى، إذا كان داخلاً فيما قبله شمله الحكم، وإذا كان ليس داخلاً وليس من جنس ما قبلها كان خارجاً عن الحكم. وبالتالي، ما دام المرفق من جنس ما قبله وهو جزء من اليد، يدخل في حكم الغسل، حتى لو قلت إن إلى لانتهاء الغاية من هذا المأخذ، فهمنا إخواني؟
طيب، ثم قال: وقال غيره طريقة أخرى في التفكير، طريقة أخرى وإن كانت لا تخرج عن الطريقة التي قبلها كثيراً، قالوا: إنما دخل المرفقان ها هنا في الغسل، لماذا؟ لأن إلى في هذا السياق -لأن إلى ها هنا هاه هنا، يعني في هذا السياق- هي غاية للإخراج وليس للإدخال. كيف؟ هذا على رأي الجمهور الذي يرى أن اليد إلى المناكب أو إلى الآباط.
فقالوا: اليد إذاً، لو قال: ثم غسل يديه ثلاثاً بدون كلمة إلى المرفقين، لكان المتبادر إلى الذهن ما هو؟ حتى في الآية القرآنية: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، لو لم يقل ربنا إلى المرافق، لو قال فاغسلوا وجوهكم وأيديكم على رأي الجمهور، فانه سيلزم غسل اليد إلى المناكب، فإلى هي بينت لي المقدار الذي سنخرجه ولا يجب غسله، ولم تبين لي المقدار الذي سندخله؛ لأنه أصلاً كلمة اليد هي أصلاً إلى المنكب، ففي شيء كمان أكثر من هيك ندخله؟ نحن بدنا نخرج الآن، فالإلى بينت لي ما هو القدر المخرج، صح؟
فلما قال إلى المرافق، هنا تيقنا أن ما بعد المرافق العضد والكتف مش داخل، وترددنا في المرفق نفسه، هل هو مما أخرج ولا ما زال مما هو داخل؟ وإذا ترددنا، فالأصل أن نبقى على الأصل، يجب أن نحافظ على أنه داخل حتى ياتي ما يتيقن إخراجه. فهمتم؟ هو أصلاً هو الكلام هنا بدك تبينه بهذه الطريقة.
هو ايش قال؟ إنما دخل المرفقان هاهنا لأن إلى هاهنا في هذا السياق هي للإخراج لا للإدخال، فإن اسم اليد على رأي الجمهور على الأقل ينطلق على العضو إلى المنكب، فلو لم ترد هذه الغاية وكلمة إلى، لوجب غسل اليد إلى المنكب، فلما دخلت إلى أخرجت عن الغسل ما زاد على المرفق، اللي هو العضد فصاعداً. هنا بقي شيء تزيده، اكتبه، وأما المرفق فبقي مشكوكاً فيه: هل هو مما أخرج أو مما أدخل؟ وما دام مشكوكاً فيه، فالأصل أن يبقى مما هو داخل حتى يثبت إخراجه. وضحت كيف تم الاستدلال؟
وبالتالي، فانتهى الإخراج إلى المرفق، فبقي المرفق إذاً مشكوكاً فيه، فيبقى داخلاً في مسمى اليد المغسولة حتى يظهر لنا ما يقتضي إخراجه. وهذه ليش قلت لكم هي قريبة من الطريقة السابقة؟ أن هذه أصلاً تقوم على قضية أن المرفق هو يعني اللي هو منتهى الغاية، هو من جنس ما قبله ومن جنس اليد، فوجب غسله، فهي قريبة من الفكرة السابقة، بس هي بنيت على فكرة إخراج وإدخال، واليك هي قضية أن المرفق من جنس اليد فوجب غسله.
وقال آخرون: لما تردد لفظ الآية، اللي هي: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، وهنا نفس الشيء إلى المرفقين، بين أن يكون للغاية وبين أن يكون بمعنى مع، وجاء فعل النبي عليه الصلاة والسلام روي في رواية أخرى إخواني أنه أدار الماء على مرفقيه -في رواية أنه عليه الصلاة والسلام أدار الماء على مرفقيه، طبعا فيها ضعف عند الدارقطني وعند غيره- المهم كان فعله أدار الماء على مرفقيه بيان لمجمل إلى المرافق، اه، لأنه ثبت، إذا ثبت هذا الحديث: أدار الماء على مرفقيه، إذاً هون صار واضحاً أن المرفق أُتم غسله، فيكون هذا بيان لما أُجمل في إلى، أنه إلى تحتمل معنى مع وتحتمل معنى انتهاء الغاية فرضا، وقوله أدار الماء على مرفقيه حدد أنها بمعنى مع، فهي التي فسرت لنا هذا الإجمال وحددت لنا وازالت عنا الاشتراك؛ لأن الإجمال هنا ما سببه؟ الاشتراك الذي في لفظ إلى، أنه مشترك لغوي بين انتهاء الغاية وبين مع، وإن كان البعض يقول هو مش مشترك لغوي، هي حقيقة ومجاز، لأن استعمال هذا الانتهاء هو الحقيقة، واستعمال معنى مع نوع من المجاز.
طيب، وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الواجب المجمل محمولة على الوجوب، شكل القاعدة عندنا هي مهمة تذكرها كقاعدة في البيان والمجمل، مش من قواعد البيان والإجمال أن الأمر الواجب إذا فعل فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً يبينه، فإن هذا البيان الفعلي كله واجب واجب حتى ياتي ما يدل على وجود بعض الأفراد السنية فيه؟ إذا ورد أمر واجب في الكتاب وجاء فعل النبي عليه الصلاة والسلام ليبين معنى هذا الواجب، فالاصل أن هذا البيان حكمه أنه كله واجب، حتى تثبت لي أن بعضه على وجه الاستحباب.
طيب، وهذا عندنا ضعيف، ويرى أن هذه الطريقة في التفكير ضعيفة، ليه؟ لأن إلى زي ما حكينا هي ليست لفظ مشترك بين إلى بين انتهاء الغاية ومع، لأن إلى حقيقة في انتهاء الغاية مجاز بمعنى مع، بالتالي ما في اشتراك، بالتالي ما في إجمال، فهمت علي؟ وأن الأصل أن نحمل إلى على انتهاء الغاية، إذا أنت شايف أن انتهاء الغاية لا يدخل المغيا، قول إن المرفق لا يغسل، ممتاز! إلا إذا ثبت كما قلنا في السنة بأحاديث صحيحة أنه غسل. وإذا أنت ترى أن هنا في قرينة تدل على المجاز، خلاص، اتبع القرينة التي تقول المجاز، واعتبر أنه ايش القرينة مثلاً هي فعله ما شي با أي شيء واتبع ما أنت فيه، ما في إجمال.
قال: ولا إجمال في اللفظ بعد تبين حقيقته، ويدل على أنها حقيقة في انتهاء الغاية كثرة نصوص أهل العربية على ذلك، علماء اللغة كلهم ينصون على أن هذا هو الأصل في معنى إلى انتهاء الغاية، ومن قال أنها بمعنى مع فهو لم ينص على أنها حقيقة فيمعنى مع، فيجوز أن يكون يقصد أنها تاتي بمعنى مع وجه المجاز.
انتهينا من هذه النقطه. كلمة المرفق حللناها، ذهبنا إلى كلمة ويديه إلى المرفقين ثلاثاً، طبعا هي كلمة ثلاثاً نفس الاشكال الذي سيكون في كلمة ثلاثاً السابقة، هي ثلاث غرفات ولا ثلاث غسالات؟ أما بحث هناك يبحثون، ننتقل إلى الذي بعده.
ثم مسح برأسه. ثم مسح برأسه، هذه كلمة مسح تدل على ماذا ايها الكرام؟ تدل على أن الرأس فرضه المسح، والمسح بماذا يختلف عن الغسل؟ أن المسح يحتاج إلى إمرار اليد ولا يكتفى فيه باداره الماء، هذا الفرق بين دلالة الغسل وبين دلالة المسح؛ أن الغسل هو إدارة الماء ولا يشترط فيه إمرار اليد، وأما المسح فهذا فعل لابد أن يكون فيه إمرار اليد على العضو، سواء اليد مباشرة أو بخرقة أو ما شابه ذلك، فلا يكتفى فيه بادارة الماء، وبالتالي في الرأس بالتحديد إذا أدرت الماء ولم تمسح لم تؤدِ الفرضية، لم تؤدِ الفرضية على الصحيح من كلام أهل العلم، بل ينص أصحابنا الحنابله على أنه يكره في الوضوء غسل الرأس، يكره، كره أنه هذا خلاف فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما الأصل هو البلل، فالمسح تضع يدك على الماء، تاتي ببلل، تمسح، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه.
وأما الغسلة -طيب لو غسلت- الآن أنت تحقق الفرضية إذا غسلت بادارة ماء، بس بشرط لابد من إمرار اليد سواء مباشرة أو بخرقة عليها، فهذا النقاش فقط سريع في دلالة كلمة المسح وبيان الفرق بينه وبين الغسل.
قال: ثم مسح برأسه. هنا في عندنا عدة نقاش: أولاً الرأس ما هو؟ قال: هو العضو المخصوص الذي يقع أعلى البدن. العضو المخصوص الذي يقع أعلى البدن، وهنا نقاشات ربما لم يثيرها ابن دقيق العيد، لكنها ستثار في قضية: هل يشمل الأذنين؟ هذا فيه خلاف على الحديث الذي ذكرته لكم قبل قليل: «الأذنان من الراس» الحديث فيه ضعف، لكن الحنابله حسنوه وقبلوه، وبالتالي جعلوا الأذنين من الرأس، وبالتالي مسحهما فرض، مسحهما فرض.
لكن هل هما من الرأس حقيقة لغوية ولا حقيقة وضعية عند الحنابلة؟ هذا يعتمد على ما نقلناه: أنه هل كلام النبي عليه الصلاة والسلام كان الهدف من إعطاء حقيقة شرعية ولا ذكر للحقيقة اللغوية والتنبيه والتاكيد عليها؟ هذا احتمال، فهذا بالنسبة لقضية ما الذي يدخل، طبعا في نقاشات أوسع في كتب الفقه، لأنهم يذكرون مسألة التحذيف ومسلة النزعة هذه، كما قلت، منطقة البياض هذه، ومسألة شعر الصدغين، أن هذا أيضاً كله داخل في مسمى الرأس، ففتح مسمى الرأس مهم لبيان ما الذي سيمسح وما الذي لا يحتاج إلى مسحه.
لكن هنا عندنا مسألتان أساسيتان: المسألة الأولى: قضية التثليث، هل الرأس يثلث مسحه كما يتم تثليث غسل باقي الأعضاء؟ ممتاز، فالآن ما هو النقاش الدائر في هذه النقطة؟ صفحة 129 في أحكام الأحكام عندنا الفائدة الثامنة: ثم مسح برأسه، وبحث مسألة أخرى، طيب أنا بدي أبحت مسألة التثليث ثم أعود إلى، ولا نبحث مسألة التعميم أولاً؟ طب خلص، نعكس حتى نمشي مع الكتاب، نبدأ بمسألة: هل يجب مسح عامة الرأس ولا فقط الربع كما يقول الحنفية ولا تكفي ثلاث شعرات كما تقول الشافعية؟ خلونا نبدأ نناقش هذه المسألة: ما هو المقدار أو الكم الذي يجب مسحه من الرأس؟
فيقول هنا: الآن حدد لي الدلالة الظاهرة، الظاهر ثم مسح برأسه الاستيعاب، الظاهر بناء على أن الأصل في الباء ليس التبعيض وأن الأصل في الباء هو الإلصاق، هذا الأصل، فإذا بدي أمشي على هذا الأصل فالظاهر استيعاب الرأس بالمسح، لأن اسم الرأس حقيقة في العضو كله كما قال. والفقهاء اختلفوا في القدر الواجب من المسح بسبب اختلافهم في إيش؟ في حرف الباء.
قال: وليس في الحديث ما يدل على الوجوب، لأن في آخره إنما ذكر ترتب ثواب مخصوص على هذه الأفعال، وليس يلزم من ذلك عدم الصحة عند عدم كل جزء من تلك الأفعال، فجاز أن يكون ذلك الثواب مرتباً على إكمال مسح الرأس وإن لم يكن واجباً، الإكمال، كما يترتب ذلك الفضل على المضمضة والاستنشاق وإن لم يكونا واجبين عند كثير من الفقهاء أو الأكثرين منهم.
شوف هي الطريقة في التفكير، شوف ايش يقول لك ابن دقيق العيد؟ يقول لك ابن دقيق العيد: ثم مسح برأسه، نمشي في هذا الحديث، هل من هذا الحديث تستطيع أن تقول لي إن تعميم الرأس كاملا واجب؟ بقول لك: لا، ليه؟ بقول لك: هسه أنا أمتفق معك، أتفق معك أن الظاهر ما هو؟ أنه عمم رأسه بالمسح، فالحديث في ظاهره يدل على ماذا؟ على تعميم الرأس بالمسح.
طيب بس ما قال لك يجب أن تعمم رأسه بالمسح، هذا مجرد حكاية فعل، هذا حديث ايش؟ هذا بس حكاية فعل أنه عمم رأسه بالماء، إذا بدنا ناخذه على ظاهره فيقول لك: لو بدي أمشي أنا مع أقصى دلالة لهذا الحديث إيش أقصى دلالة له؟ أنه عمم رأسه بالماء هنا سيدل بالفعل أنه عمم رأسه بالماء، وانه هذا التعميم، وهو من توضا نحو وضوءه هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه، حتى تحصل هذا الثواب لابد من الأخذ بالظاهر وهو تعميم الرأس، لكنه لا يدل على أن من لم يعمم رأسه لا يصح وضوءه، قد تقول: يدل على أن من لم يعمم.
اخوان، الاستدلال علم. الاستدلال علم وتفكير بالسنتيمتر ما بينفع انك أنت تأتي باستدلالات جملة. بعض الشباب جاء هذا الحديث: «أه، وهذا الحديث يدل على الوجوب». تعال، تعال! كيف؟ كيف أخذت منه الوجوب من هذا الحديث؟ من أين أخذت منه الوجوب؟ أقول لك: هي هذا اليس فعل النبي عليه الصلاة والسلام؟ أقول لك: أخي هو فعل، أعطيني وجه الدلالة! مش كل دائماً امتحانات يقول لك: اذكر وجه الدلالة، لو أنه، شوف، لو أنه أخذ وجه الدلالة بطريقة أخرى سأشير إليها بعد قليل، ممكن أقول هذا فاهم إيش بحكي، لكن فقط إذا قال لي وجه الدلالة أنه قال: ثم مسح برأسه، والأصل أن الباء للإلصاق، بالتالي الظاهر إذاً أنه عمم رأسه، ونقول: حلو، نحن متفقين الظاهر أنه عمم رأسه لأن الباء للإلصاق، بس هذا بحد ذاته حكاية فعل، فمن أين أخذت الوجوب؟
لانه سيقال لك تعميم مسح الراس هو شرط حتى تحصل هذا الثواب، لكن لا يستلزم، لا يستلزم أنه إذا أنا لم أعمم أنني لا وضوئي باطل، ربما يستلزم أنني لن أحصل هذا الثواب إذا لم أعمم، بس لا يستلزم استدلالياً أن وضوئي باطل، وهذا الشيء وهذا شيء آخر، فهذا معنى كلام ابن دقيق العيد لما قال وليس في الحديث ما يدل على وجوب تعميم الراس كوجوب، كوجوب الحديث ما نص عليه الحديث نص أو ظاهر في تعميم الراس كعمل، قال لأنه في آخره آخر الحديث إنما ذكر ترتب ثواب مخصوص وهو غفر له ما تقدم من ذنبه على هذه الأفعال المخصوصة، وليس يلزم من ذلك أنه إذا أنت لم تفعل هذه الأفعال بالتفصيل لا يلزم عدم الصحة عند عدم كل جزء جزء من هذه الأفعال، هذه قضية أخرى.
فجاز أن يكون الثواب مرتباً على إكمال مسح الراس وإن لم يكن واجباً إكماله حتى نحقق الصحة، كما أن الذين يرون أن المضمضة والاستنشاق سنة، يرون أن المضمضة والاستنشاق أنت تحتاج إليها لتحصيل هذا الثواب، من لم يتمضمض ويستنشق لن يحصل ثواب غفر له ما تقدم من ذنبه، بس هل يعني عدم صحة وضوءه؟ أقول لك عند الأكثرية لا، أصلاً هي سنة. فقال: هذا شيء وهذا شيء، طيب.
قال: فاذا سلك سالك ما قدمناه في المرفقين، أه هي الطريقة الأخرى، لو قال قائل: تعالواها ثم مسح برأسه هي بحد ذاتها نعم لا تدل على وجوب التعميم، لكنها من جهة أخرى هي مبينة للإجمال الواقع في قوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6]، فإذا كانت مبينة لمجمل، فالفعل المبين للمجمل حكمه واجب، حكم المجمل الذي بينه، مش هيك القاعدة في باب البيان والإجمال، وأن الفعل بيان له؟ أقول لك: لو سلكت هذه الطريقة في التفكير، ابن دقيق العيد بقول لك: ليس بصحيح. ليه؟ قال: لأن الظاهرة من الآية متبينة، ابن دقيق يرى أن ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ليست، ليست مجملة كما يزعم بعض الأصوليين، ان شاء الله لما تدرس أصول فقه مستويات أعلى رح تجد أن البعض يجعلها من قبيل المجمل، ابن دقيق العيد يرفض هذا، يقول: الآية ليست مجملة، لماذا؟ قال: لأنه إما أن يكون المراد مطلق المسح على ما يراه الشافعي مطلق المسح، وبناءً، بناءً على إيه؟ على أن مقتضى الباء التبعيض، أو غير ذلك مما يمكن أن يقال من دلالات حرف الباء، المهم الشافعي رأى أن الباء للتبعيض وأثبت ذلك في اللغة، وإن كان البعض عارض، ولكن أثبت ذلك ابن فارس وغيره من علماء اللغة كالاصمعي أن الباء تأتي للتبعيض، بالتالي ما دام ثبت عنده أن الباء للتبعيض، يقول لك: وامسح بـ أي ببعضه، معنى الباء هنا ببعضه، امسحوا ببعض رؤوسكم، إذاً الآية تدل على أن المراد مطلق المسح، ولو حصلت البعضية بثلاث شعرات اعتباراً أن البعض من الثلاث إلى التسعة، تمام؟
فلو حصلت البعضية بثلاث شعرات ما عندي مشكلة، فمن هنا اخذوا طريقتهم. قال: أو احتمال الآخر أن المراد الكل على ما قاله مالك وأحمد بناءً على أن اسم الراس حقيقة في الجملة، وأن الباء لا تعارض ذلك، لأن الباء هنا إيش يعني لا تعارض ذلك؟ اكتب: لأن هذا إلصاق، وكيف ما كان فلا إجمال، يعني هو إيش هو بيحكي ابن دقيق العيد؟ اخوان، الآية مش مجملة، يا أنت ماشي مع الشافعي أن الباء للتبعيض والمراد إذاً مطلق المسح فأي مسح يجزئ ولو ثلاث شعرات، أو أنت شايف أن الباء للإلصاق والراس اسمه لجمل العضو فيجب التعميم، ما في يعني ما في شيء مش واضح، يا أنت ماشي مع هذا الراي يا مع هذا الراي، فلا تقل الآية فيها إجمال، لا تقول لي الآية فيها إجمال، الآية مبينة من أول، يا أنت ماشي مع رأي الشافعي يا ماشي مع رأي مالك وغيره. تمام؟
وفي رأي طبعا للحنفية باعتبار البعض قالوا: لأن الإلصاق إنما يكون، الآن الحنفية رأوا أنه لا يجب التعميم ويكفي غسل الربع، لكنهم اخذوا من هذا، اخذوا هذا من المسح من دلالة المسح مع الباء أنه إذا قلنا أن الباء للإلصاق، فهذا معناه أن ينبغي أن تلصق اليد بايش؟ بالراس، واليد إذا الصقت بالراس تغطي قرابه ايش؟ الربع منه، فانتهى الربع، تفهم الآية دلت على إلصاق اليد بالراس، طيب وهذا يتحقق بايش؟ بهذا المقدار، وهذا المقدار قرابة مقدار الربع من الراس فحص. فمنسجم مع الحنفية هذه الطريقة، طيب.
فإذاً قضية هل ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ مجملة؟ ابن دقيق العيد لا يراها مجملة، ويرى أن القضية واضحة بحسب دلالة حرف الجر الذي ستتبناه، وإن كان البعض لا أقول لك: في النهاية حرف الجر هنا فيه نوع من الإجمال عند البعض، ممكن يكون أنه هو مش متاكد، يعني واصل لمرحلة من التشكك ولم تظهر عنده قرينه هل هي للتبعيض ولا للإلصاق؟ بالنسبة لهؤلاء فعلاً قد يكون موجباً، يعني بس من باب الاستدراك شوي، أنه إذا كان البعض متوقف في دلالة حرف الجر هنا الباء هل هي للتبعيض ولا للإلصاق، مش رح يكون هو عنده إجمال، طبعا هو أنا أعتقد أنه كأن ابن دقيق يقول لهؤلاء: لازم ما يكون عندك إجمال، ليه؟ لأنه أنا بتهمني شو هو الأصل في الباء؟ الأصل في الباء عندك إيش؟ أنها للإلصاق حقيقة، خلص تمشي مع الإلصاق حتى يظهر لك التبعيض، ما تقولي مجمل، لأن هنا حقيقة ومجاز، زي انتهاء الغاية هي الحقيقة ومع هذا مجاز، نفس الشيء الباء للإلصاق ودلالتها على التبعيض مجاز، فانت بتمشي مع الحقيقة حتى يثبت لك المجاز، طب إذا كان هو لا يرى، لا، أنه الباء مشترك لغوي بين الإلصاق والتبعيض وليست حقيقة في معنى، هذا اللي ممكن يعترض على ابن دقيق العيد، لكن بده يثبت أنه هي مشترك لغوي، لأنه الأصل مش اخذنا قاعدة في لغة الأصول إذا تعارض الأمر بين أن يكون حقيقة أو مجاز أو مشترك لغوي، ما الذي يقدم؟ الحقيقة والمجاز مقدم على أن تجعله من قبيل المشترك اللغوي، كل هذه القواعد بدك تظلك تستحضرها معك وأنت تناقش وتفكر في الدلالات، طيب.
نرجع الآن لقضية المسح ثلاثاً، التثليث. صفحة 498 من شرح الآن. مش بعيد عن هنا، يقول: ثم مسح برأسه، يستدل به من لا يرى تكرار مسح الراس وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، والشافعي يستحب التكرار في مسح الراس ثلاثاً، وعن الإمام أحمد روايتان، لكن المعتمده عندنا ما هي؟ أنه لا يكرر، طيب.
قال: وليس وجه الدليل من هذا الحديث، وليس وجه الدليل من هذا الحديث مجرد عدم الذكر، يعني لما الآن الحديث ماذا يقول: ثم مسح برأسه؟ هل مجرد عدم ذكر الثلاث هو مجرد عدم هو الذي دلنا على أنه لا يكرر المسح؟ قال: لا، في ضميمه أخرى، قال: وليس وجه الدلالة هو فقط مجرد عدم الذكر بل معه قرينة زائدة على ذلك وهي ماذا؟ وهو ذكر التكرار في جميع الأعداد وإفراد الراس عما تقتضيه قرائنه في الذكر. إيش يعني؟ يعني في نفس الحديث لما تكلم عن المضمضة والاستنشاق قال: ثلاثاً، قال: ثم غسل غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً، ثم غسل رجليه ثلاثاً، لما اجا لمسح الراس ما ذكر ثلاثاً، فإذاً فكرة أنه في الكل ذكر الثلاث وهنا تعمد عدم ذكر الثلاث هذه هي القرينة، فهمتم؟ يعني هي ليست فقط الدلالة أنه لم يذكر ثلاثة، لأنه ممكن يقول لك: يا اخي، لعل الراوي لم يذكرها للقياس أنك أنت تقيس على غيرها، بس هو بقول لك: يا اخي ما قبل الراس وما بعد الراس ذكر الثلاث وهنا في الراس تعمد عدم ذكر الثلاث، تعمد عدم ذكر الثلاث هو دليل على أنه أراد إيش أنها واحدة.
إذاً، ليس وجه الدلالة هو فقط أنه لم يذكر رقم ثلاث مع الراس، بل هناك ضميمة أخرى وهي أنه ذكر التكرار في جميع الأعداد، اكتب: في غسل، في المضمضة، في غسل الكفين ثلاثاً، والمضمضة والوجه واليدين والرجلين وأفراد الراس عما تقتضيه قرائنه في الذكر. قرائنه في الذكر اللي هي زي ما حكينا الوجه، يعني ما اقترن معه في الذكر في الحديث، اللي هي المضمضة، الوجه، اليدين، كل ما قرن معه ذكر فيه الثلاث إلا هذا المسكين لم يذكر معه الثلاث، إذاً هذا يدل على أنه عدم ذكر الرقم مقصود، هي زي فكرة أن إيش؟ إدخال الممسوحات بين المغسولات في آية الوضوء، قريبة منها، أنه لماذا أدخل الممسوحات؟ قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6] على قراءة وأرجلكم، لماذا عطف الأرجل على السابقات وأقحم الممسوح بينها؟ إذاً، لماذا عطف الرجل على الوجه واليد وأقحم الممسوح بينها؟ قالوا: لا تظهر فائدة من ذلك إلا أنه أراد الدلالة على الترتيب.
شوف كيف الدلالات علم! الدلالات، أنا أقول: الاستدلال علم إخواني، الاستدلال علم وليس كل انسان يوفق إلى هذا الذكاء، الأئمة الكبار كانوا أذكياء محققين يفهمون الدلالات، يوم ياتيك شاب صغير يرفع وينزل ويكفر وهذا بناء على كلمة قراها في كلام السلف هو خلاص بده يفهمها بدلالة معينة، وإذا أنت ما فهمتها زي ما هو فهمها بهذه الدلالة، أنت أصلاً لا تعتبر عنده شيء، وكلام السلف كله واضح بالنسبة لكم، يعني هؤلاء اللي كل شيء واضح وهي كلامهم اقرا، هؤلاء إخواني أضعف الناس نظراً في علم الاستدلال ولا يعرف قوانينه وفنه وطرائقه، لذلك لما تقول له ابن تيمية، ابن القيم، ابن دقيق، هؤلاء أساتذة الاستدلالات، لما يكون اتفقوا على طريقة معينة في التفكير وياتيك شاب صغير دوب ابن البارحه كما يقولون وغير مشهور انشغاله بالأصول ولا محقق في علم النظر ويقول لك: كل شيء واضح في الاستدلال، معناه تعرف أنه هو كل شيء مش واضح، يعني هو هذا الوضع الطبيعي، طيب.
قال: وقد تنبه على هذه الفكرة في الاستدلال أبو داود السجستاني فقال: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الراس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً، ها أبو داود انتبه لقضية إفراد الراس وحده، قال: فانه لما ذكروا وضوء عثمان كله ثلاث وقالوا عند مسح الراس ايش وقالوا ومسح راسه ولم يذكروا عدداً كما ذكروا في غيره من الوجه واليدين والرجلين، فإفراد وجه الراس وحده قرينة على أنه ماذا؟ ليس تكرار فيه.
ورجح بعض الحنابله التكرار، وإن كان هذا ليس القول المعتمد في المذهب، بأنه قد روى مسلم من حديث عثمان أن النبي عليه الصلاة والسلام توضا ثلاثاً ثلاثاً. الآن، شو رايكم بهذا الاستدلال؟ بعض الحنابله اتوا والشافعية كذلك اتوا إلى حديث مجمل أن النبي عليه الصلاة والسلام توضا ثلاثاً ثلاثاً فقالوا: هذا إذاً يشمل الراس، أليس كذلك؟ إذاً اه إذاً الراس برضه يمسح ثلاثاً ونقول ما بصلح، لأنه هذا كلام مجمل الذي شرحه بالتفصيل الأحاديث المفصلة، فالاعتماد على المجملات ثلاثاً ثلاثاً أنه بالتالي باللازم مسح راسه ثلاثاً يقابله التصريح بانه أو شبه التصريح بأنه مسح راسه واحداً.
طيب، في دليل آخر أقوى شوي، اعتمدوا على رواية أخرى لحديث عثمان رواية حمران وشقيق عن عثمان أنه وصف وضوء النبي عليه الصلاة والسلام هنا وردت التنصيص فمسح برأسه ثلاثاً، لكن هذه الرواية التي نص فيها مسح برأسه ثلاثاً فيها إشكال، هذه الرواية بالتحديد في رواية حديث عثمان أنه مسح برأسه ثلاثة ليست قوية، ممتاز.
فإذاً، الذين رأوا الثلاث أما اعتمدوا على مجمل أنه توضا ثلاثاً ثلاثاً، أو اعتمدوا على روايات وسياقات فيها نظر في الصحة أنه مسح برأسه ثلاثاً، في المقابل عندنا نحن الحديث المشهور أنه مسح برأسه ولم يذكر رقم مع أنه ذكر الرقم في غيره من الأعضاء، وعندنا أيضاً رواية أخرى ورد فيها التنصيص أنه توضا صلى الله عليه وسلم فمسح برأس، راسه واحدة، فهذه الرواية أنه مسح برأسه واحدة مش في حديث عثمان في حديث آخر تؤيد ظاهر حديث عثمان في الصحيح أن مسح الراس لا يثلث، واضح؟
طيب، هنا بس هيك سريعة في قضية امسحوا برؤوسكم، يقول: هي ليست بمجمل، هي نفس الفكرة اللي ذكرها في الأحكام، بس سريعة لأنه لا يخلو أن يثبت عرفاً في ظهور استمعان في بعض كان ما، لأنه مَرد البعض وإن لم يثبت فلا إجمال أيضاً لأن الباء فيه للإلصاق والراس حقيقة، فالكلف يكون مراد.
خلص، هذا هكذا نقاش سريع في قضية إيش أي مسألة التثليث وأنه حقيقة أدلتها ليست قوية، وكيف نستدل من هذا الحديث على عدم التثليث. أنا بتهمني فن الاستدلال، كيف عرفوا أنها مرة واحدة من أن كل ما حوله ثلاث إلا هو لم ينص على عدد، إذاً هذه مقصودة، طيب، ثم ننتقل إلى
نرجع الحديث، ننتقل إلى ما تبقى، قال: ثم غسل كلت رجليه. وفي رواية أخرى إلى حديث عثمان: ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً، ثم اليسرى مثل ذلك، في رواية مفصلة أكثر. زي كما أنه هنا في إجمال: ويديه إلى المرفقين، ورد في رواية: ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، واليسرى مثل ذلك. ونفس الشيء هنا في إجمال: ثم غسل كلت رجليه.
الآن أنت ممكن كفي بادئ الأمر أن تتوهم أنه غسل كلت رجليه، محتمل أن يكون معاً، محتمل أن يكون بدأ باليمين ثم بالشمال، صح؟ يعني كله محتمل. ومحتمل بالشمال ثم باليمين، فالآن أنت ستبحث كما قلت عن الروايات الأخرى لهذا الحديث أو أحاديث أخرى، فتجد أنه ليس المراد أنه غسل كلت رجليه معاً، وأن الروايات الأخرى دلت على أنه غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً، واليسرى مثل ذلك. فإذاً، تحتاج هنا وهناك إلى الروايات الأخرى الشارحة والمفسرة.
الرجل أيها الكرام، تمام، ما هو الأصل فيها؟ أنا لم أقف على شيء عند أصحابنا في التحديد، وإن كان ممكن يكون ذكر بعضهم شيء، أنا لم أقف، لكن هم يقولون إن كما أن اليد، الجمهور يقول: كما أن اليد من هنا إلى هنا، فالرجل الأصل أنها من الأصابع إلى الورك، تمام؟ الأصل في إطلاق الرجل أنها من أصابع القدم إلى الورك، وبالتالي ستمر بنفس القضية، أنه إلى الكعبين دلالة إلى، ممتاز، وقضية أن إلى بمعنى مع، فهل الكعبان يغسلان ولا لا يغسلان؟ بس هذا الحديث بهذه الرواية التي اختارها عبد الغني المقدسي لا تحتاج إلى هي المناقشات؛ لأنه لم يقل إلى الكعبين.
بس في الروايات الأخرى لحديث عثمان، نصه فيها أنه غسل رجله اليمنى، يعني الرواية التي في شرح الإام، ها رواية مسلم: ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات. فهناك نفس النقاش الذي قلناه في إلى هنا، نفسه بالضبط ستنقل إلى إلى هنا، طيب فهذه فقط كلام، لكن عموماً في نوع الاتفاق النهائي، أن الرجل إنما تغسل إلى أين؟ أو الظاهر يعني أو الأكثر، شقول الاتفاق الجمهور على أن الرجل تغسل إلى الكعبين.
وما هو الكعب؟ الكعب هو العظم الناتئ على جانبي القدم. العظم الناتئ على جانبي القدم. ورأي الجمهور أن الكعب داخل في مسمى ما يغسل. داخل في مسمى ما يغسل. وأقول: قد يكون بالتالي يعني إذا بدي أقيس قول الحنابله، قد يكون الحنابلة كما أنه قالوا إن اليد إذا أطلقت هي إلى الرسغ، قد يكون قولهم إن القدم إذا أطلقت هي إلى أين؟ إلى الكعب، إن القدم إذا أطلقت فالأصل أنها إلى الكعب. طيب.
الان تبقى قضية ثلاثاً هنا، والنقاش فيها مع الإمام مالك عليه رحمة الله. الفائدة العاشرة أو نبدأ في الفائدة التاسعة ثم ننتقل إلى العاشرة، قوله: ثم غسل كلت رجليه، صريح في الرد على الروافض. هو إذا في نقطة صحيح يعني أنا هذه قفزت عنها قبل ما نأتي إلى ثلاثاً، نسيت أن أناقش غسل غسل كلت رجلي ثلاثاً في بحث كلمة غسل. كلمة غسل هنا فيها رد على الرافضة الذين يقولون إن فرض القدم المسح وليس الغسل، وأنك إذا اقتصرت على الغسل دون أن تمسح لا يجزئ، زي الراس، مش خدنا دلالة المسح في الراس أنه ايش؟ أنه إذا ما مسحت لا يجزئ لازم تمسح؟
فالرافضة ماذا يقولون أو المشهور عنهم ما هو؟ إنه فرض القدم ما هو يقولون المسح وليس الغسل، وأنك إذا أدرت الماء دون أن تمسح لا يجزئ. طبعا هم استدلوا بالقراءة الثانية لقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، والنقاش فيها يطول وليس هذا موطنه، لكن هنا ماذا نقول على الأقل لو سالتك، فخ اللي أصبح فيكم يتدرب على الاستدلال، هذا الحديث لما قال: ثم غسل كلت رجليه ثلاثاً، على ماذا يدل؟ بدي أعطيك الآن احتمالات وتقول لي أنت أيها المتابع الكريم: هل يدل على أن الغسل هو الواجب وأن المسح لا يجزئ، أو يدل على أن الغسل مجزئ ولكنه لم يتطرق إلى أنه هل المسح مجزئ أو لا؟
فكر في الحديث، هل يدل هذا الحديث على أن المسح لا يجزئ وأن الغسل هو المجزئ وبالتالي يفند قول الشيعة في المسح؟ ولا هذا الحديث يدل على أن الغسل مجزئ، أما أن المسح مجزئ أو لا هذا يحتاج إلى أحاديث واستدلالات أخرى؟ في علم الاستدلال، يدل على الثاني، وهو أن الغسل مجزئ، فهذا يرد على الرافضة.
أين أكتب حتى تحكم الكلام؟ هذا يرد على الرافضة في قولهم ماذا؟ إن الغسل بدون مسح لا يجزئ، لكن هذا الحديث لا يدل على إبطال أن المسح لا يجزئ، صح؟ فإذا بدك تقول إن المسح مجرد مسح دون الغسل لا يجزئ، هذا تحتاج فيه إلى استدلالات أخرى ومناطق أخرى، ولذلك ابن دقيق العيد ذكر أنه أصلاً رأي ابن جرير الطبري، رأي الإمام ابن جرير الطبري ما هو؟ انك مخير بين الغسل والمسح.
يعني هي الأقوال: أن الغسل فقط المجزئ وهذا قول الجماهير المذاهب وأئمة العلماء. القول الثاني قول الرافضة أن المسح فقط هو المجزئ. القول الثالث قول بالتخيير، وانه الغسل يجزئ والمسح يجزئ. فنقول: هذا الحديث يرد على الرافضة في ماذا؟ في قولهم إن الغسل لا يجزئ وانه لا بد من مسح. لكن مثلاً هل هذا الحديث يفند قول ابن جرير الطبري في التخيير؟ لا؛ لأنه بيقول لك ابن جرير هذا عادي، أجاز الغسل، وفي آيات أو نصوص أخرى تدل على إجزاء المسح، فأصبحت المسألة إذا تقبل النقاش، وأن هذا الحديث ليس حديثاً دلالة جزمية على أيه؟ أن المسح لا يجزئ.
هذا مهم جداً، أنا قلت لك كثير من الإخوة إخواني، ضعفهم في أصول الفقه ما هو؟ أنه هو بده يأتي بكل الدلالات من نفس اللفظ، خلص، يعني بده يأخذ الحديث مشاعلة زي ما بقول، إنه الحديث دل على كل شيء في ذهنه عنده، يا أخي ما بيضبط! لا بد تكون متقن في فهم شو المساحة التي أقصى شيء يدل عليها الحديث، لا يصلح أن تعبئ الحديث بدلالاته ولا يدل عليها في أفراده. هكذا تصبح طالب علم، تصبح فقيهاً، تصبح مستدلاً فاهم ماذا تقول، والا سيلزمك الخصم بالزامات ويضحك عليك.
طيب فهذا ماذا يقول؟ هذا صريح في الرد على الروافض في أن واجب الرجلين المسح. إذاً هو رد على الروافض في أي جزئية؟ في تعيين المسح طريقة وحيدة، وقولهم إن الغسل لا يجزئ، وليس رد على أن فكرة المسح كلها مرفوضة، فهمتم علي؟ لذلك هو ابن دقيق العيد دقيق في أن واجب الرجلان هو هذا الرد فقط في هذه الجزئية، قال: وقد تبين هذا من حديث عثمان، هذا ومن جماعة وصفوا وضوء النبي عليه الصلاة والسلام.
ومن احسن ما جاء في حديث أيضاً عمرو بن عبسة، بفتح العين والباء، أن النبي عليه الصلاة والسلام توضا فغسل رجليه، وجاء في الحديث بعد ذلك: ما منكم من أحد يقرب وضوءه فذكر إلى قال: ثم يغسل رجليه كما أمره الله. فنص على الغسل، فهنا ما تجي أيها الرافضي تقول لي: ما هي الآية فيها قراءة وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم؟ نقول: ما هو في أحاديث وعشرات الأحاديث تقول لك اغسل اغسل غسل غسل، وغسل رجليه كما أمره الله. بالعكس هي فيها كأنها إحالة على آية المائدة وأن المراد في القدمين الغسل وغسل رجليه كما أمره الله.
عشان هيك يعتبره من أدق الأحاديث، أو خلينا نقول من أعلى الأحاديث من جهة ماذا؟ أنه أحال على آية المائدة، وإن كان برضه كما أمره الله ممكن تحمل على ما هو أعم. آية المائدة قال: فمن هذا الحديث انضم القول: ثم يغسل إليه كما أمره الله، إلى الفعل الذي في هذا الحديث، يعني حديث عمرو بن عبس فيه قول، وحديث عثمان فيه فعل، تعاضد القول مع الفعل في الدلالة على أن الغسل مجزئ، وبقي عليك أنت أن تثبت -طبعا كجمهور- أن المسح لا يجزئ، هي بدها استدلال آخر، صح؟ حتى نرد على ابن جرير وعلى الرافضة في المقابل يعني، أن المسح لا يجزئ، أنت بدك دليل آخر الآن.
طيب، وتبين أن المامور به هو الغسل في الرجلين. طيب هذا إذا انتهينا موضوع الغسل انتهينا من موضوع رجليه، وتحديد ناتي إلى كلمة ثلاثاً. قلنا كلمة ثلاث تدل على استحباب باب التكرار في غسل الرجل ثلاثاً. وبعض الفقهاء وهم المالكية هنا لا يرى بهذا العدد في الرجل كما في غيرها من الأعضاء. هذا قول آخر عند المالكية، هسه مر معنا قول ابن العربي أنه يرى أنه كل الثلاثة والاثنين هي أصلاً يعني ليست مقصودة لذاتها، وإنما هي المراد الإسباغ. بس في قول آخر، وكانه هو الأظهر فيما يظهر لي، انه لا أن المالكية يقولون: أن المالكية يقولون بماذا؟ بأن كل الأعضاء تغسل ثلاثاً، طبعا إلا الراس معنا في أنه مرة واحدة، بس الوجه ثلاثاً، اليدين ثلاثاً.
لكن لما جاؤوا على القدم قالوا: الثلاثة ليست مقصودة في القدم بالتحديد. واستدلوا برواية أخرى في حديث آخر أنه قال: وغسل رجليه حتى أنقاهما. فهم راوا أن الرجل المطلوب فيها هو الانقاء والتنظيف؛ باعتبارها أنها دائماً بتكون على الأرض، ففي وسخ كثير مجمع تحتها، فذهبوا إلى معقولية المعنى هنا وليس إلى التعبد بالرقم ثلاث.
فماذا قالوا؟ قالوا: ورد في بعض الروايات: فغسل رجليه حتى أنقاهما، ورد في رواية حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، وهناك لم يذكر عدداً في رواية عبد الله بن زيد بن عاصم عند مسلم، لم يذكر العدد ثلاث في الرجل بالتحديد، وإنما قال ايش؟ فغسل رجليه حتى أنقاهما، فدلت تلك الرواية على أن المطلوب هو الإنقاء وليس ذات الرقم، هكذا قال المالكية.
فاستدل به لهذا المذهب، وأكد هذا المذهب المالكي من جهة المعنى، بأن الرجل لقربها من الأرض في المشي عليها يكثر فيها الأوساخ والأذان، فيحال الأمر فيها على مجرد الإنقاء من غير اعتبار العدد. وبالتالي يرون أن المطلوب هو الإنقاء وليس عدد ثلاث بالتحديد. الآن ماذا سيقول لهم ابن دقيق؟ والرواية التي ذكر فيها العدد نقولهم زائدة على الرواية التي لم يذكر فيها، يعني لا تستدلي بحديث عن عبد الله بن زيد وتعتبره معارض لحديث غسل الرجلين ثلاثاً فغسل رجلي حتى ألقاها فيها نوع من الإجمال، حتى نقول ورواية غسل رجلي ثلاثاً زيادة وليست تعارض، فيؤخذ أن المطلوب ما هو؟ كلا الأمرين، حصول الإنقاء وأن تبلغ به الثلاث.
قال: والمعنى المذكور لا ينافي اعتبار العدد، فيعمل بما دل عليه لفظ الحديث وهو أنه لابد نغسل ثلاثاً، أو يستحب الغسل ثلاثاً من جهة أنه كلا الأمرين مقصود، كلا الأمرين مقصود، وهو الإنقاء وحصول الرقم ثلاث، كلاهما مقصود، ما بيصير أنت تقول لي: لا هذا مقصود وهذا مش مقصود، ما دام ذكر كلاهما ويمكن أعمل بكلا الروايتين ليش ما أعمل بهما؟ فأنقي وأحرص على الرقم ثلاث.
بس ستتبقى قضية واحدة وهي أنه إذا لم يحصل الإنقاء بالثلاث هل نزيد، ولا سيدخل هنا إشكال: من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم؟ هنا المشكلة، فهمتم أنه هل إذا كنا نقول إن الإنقاء مقصود، لكن هل الإنقاء هنا المقصود مقصود أن يصل فقط إلى الرقم ثلاث، فإذا بقيت بعض الأوساخ على القدم دم لو ساخن العادية طبعا مش نجاسات فهل نقول إنه لا ما بزيد على ثلاثة في الوضوء؟ حقيقة هذا ينظر فيه، وإن كان الذي يظهر أنه كوضوء كوضوء لا يزاد على الثلاث حتى ولو لم يحصل الإنقاء التام، وإن بس ايش؟ هسه ممكن أنا أغسل رجلي بس بنوي بهذا أنه ليس من الوضوء، تمام؟ يعني ممكن أنا ازيد على ثلاث، أربعة أو خمسة، بس في ذهني أن الرابعة والخامسة ليست من الوضوء، وإنما هي نوع من النظافه العامة المطلوبة للذهاب إلى المساجد وما شابه ذلك، فهذه قضية كان يمكن بحثها والله أعلم.
خلينا نشوف إذا كان في أي إضافة.
يقول معلقاً على قول المالكية، قال: وهذه الطريقة عندنا ضعيفة؛ لأنه لا ينافي هم اصل المعنى، أنه مثلاً غسل الرجلين الهدف منه ايش؟ إزالة الأدران عليهم وطلب التأكيد فيه والاستظهار بالزيادة إلى الثلاث. يعني لا منافاة بين أن يكون المراد الإنقاء ونقول إن هذه رواية الإنقاء دلت على أصل المعنى وأن معقول وبين أن نقوي هذا ونستظهر بالزيادة بالثلاث في رواية الثلاث، فلو سلمنا أن العدد دليل التعبد لم يقضح ذلك في فهم أصل المعنى.
كأنهم هم الفكرة المستمرة معنا في أكثر من حديث أنهم كأنهم رأوا أن الرجلين ورد العلة فيهما في رواية عبد الله بن زيد بالتحديد: أنه غسل رجليه حتى أنقاهما، فهنا كأنه هي إشارة إلى العلة، فهنا الرجلين أصبح معنى الغسل فيهم ايش؟ معقول القول، والتنصيص على عدد ينافي المعقولية، مش قلنا هذه كثير ما يستدلون على أن ذكر العدد يعني تعبد؟
كما ورد في أحاديث نجاسة الكلب سبعة واستجلال الحنابله بقضية أن العدد سبعة، شوف هي الفكرة تكررت معك كثير، فبيقولوا هم المالكية: إذا نحن التزمنا بالعدد ثلاث إذا نحن بنقول إن غسل الرجلين تعبد، ونحن مش شايفين أن غسل رجلين تعبد، لأنه رواية عبد الله بن زيد بن عاظم ماذا تقول؟ فغسل رجليه إليها حتى أنقاهما، إذا هي نص العلة هي الإنقاء، فاذا فهم أصل المعنى يقتضي أنه ما نلتزم بالعدد. هل هي النظرية صحيحه إخواني؟ هنا كلام ابن دقيق فخم: هل إذا قلنا بأنه فهم أصل المعنى بعد ما بيصير نقول بالتعبد؟
في الرقم نفس الفكرة رح تيجي عند الحنابلة؛ هناك هل إذا قلنا إن غسل اليدين ثلاثاً من نوم الليل مش تعبد وأنه مفهوم العلة وأنه: «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» هل معناته إنه نلغي الرقم؟
لا، هو يرى ابن دقيق أنه في مجال حتى لو فهم أصل المعنى وعلته أن نبقى محافظين على العدد، قضية جعل تنافي بين تحديد العدد وبين معقولية المعنى هو يراها كنظرية مش صحيحة، فيقول: لو سلمنا أن العدد دليل التعبد لم يخدح ذلك في فهم أصل المعنى، فقد يكون الأصل معقولاً والتعبد في التفصيل، يا أخي خلي هذا الرقم في تعبدية بس يبقى أصل المعنى معقول، لا تنافي بينهما هذا يفهم.
إذا لم يتوجه معنى في التفصيل فكيف إذا احتمل أن يكون مؤكداً للأصل أو غير ذلك من المعاني؟ طيب، مؤكد للأصل اللي هو الإنقاء، إنه أصلاً الثلاثة هنا هي مش تعبدية محضة بل هي مؤكدة للأصل، إذا قلنا الأصل هو الإنقاء هنا فالثلاثة هنا يعني حتى ما بتشعرش أنها تعبدية محضة بتشعر أن الثلاثة هي تكرار الهدف منه تأكيد الإنقاء والتيقن منه وليس فقط هيك رقم تعبدي محض تمام المحضية.
نذهب الآن إلى ما تبقى من الحديث إن شاء الله، ثم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحوه. مناقشه دلالة كلمة نحو وضوء هذا، لاحظ أن الوضوء هنا مضمومة لأن الكلام عن الفعل يتوضأ نحوه.
ما معنى نحوه هنا؟ يقول ابن دقيق العيد في الفائدة رقم 11: اسمحوا لي أجلس وأشرحها وأنا جالس، والله الظاهر يا إخواني احنا ما خطرنا له سنة، الله المستعان، طيب يا رب، الفائدة الحادية عشر ماذا يقول؟ ممكن نبعد شوي الكاميرا؟ لا خلص أنا أرجع للخلف، نحو وضوئي هذا يقول لفظة نحو.
كلمة نحو ما دلالتها هنا؟ نحن دائماً نقول إن النحو في اللغة العربية لها ست معاني، صح، قصد بمعنى القصد مثل، إذن من معاني النحو ايش؟ المثل، لكن هل كلمة نحو بمعنى مثل حقيقةً؟ يقول: لفظة نحو لا تطابق لفظة مثل تماماً، لماذا؟ ما الفرق بين كلمة المثل والنحو؟ قال: فإن لفظة المثل يقتضي ظاهرها، ركز شوي، المساواة بين الشيئين، أيوه من كل وجه إلا في الوجه الذي يقتضي التغاير بين الحقيقتين بحيث يخرجهما عن الوحدة، ايش يعني لفظة المثل؟ أقول: هذا مثل هذا، يقتضي أنهما متساويان في كل شيء إلا في الذات، لأنه إذا كان الذات هذا نفس ذات هذا معناته صاروا شيء واحد مش اثنين، فالمثل تقتضي أنه لما أقول مثلاً هذا مثل هذا يعني أن هذا الكوب مثل هذا يساويه، يساويه في كل الصفات إلا في الذات، لأنه هي ذات وهي ذات أخرى فلازم يكون اختلاف ذات حتى يكون إنه هذا ايش وهذا شيء آخر ولا كان هذا هو نفس هذا.
بينما لفظ النحو لا تعطي هذه الدلالة الكبيرة، لفظ النحو تدل على قريبة من لفظة الشبه، تدل على وجود نقاط اشتراك كثيرة بين هذا وهذا ولكنها لا تعني التساوي من كل الوجوه، بقول لك كلمة النحو أنا بقول لك أقرب إلى لفظ الشبه منها إلى لفظ المثلية، قال: ولعلها كلمة نحو استعملت بمعنى المثل مجازاً في بعض السياقات، إذن استعمال كلمة نحو بمعنى مثل مجاز يا إخواني وليس حقيقة، أو لعله لم يترك مما يقتضي المثلية إلا ما لا يقدح في المقصود.
الآن هو يعلق على هذا الحديث لما قال سيدنا عثمان الله يرضى عنه: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يتوضأ نحو وضوءه. كلمة نحو هنا تحتمل أحد وجهين: أما أنه قصد المثل، واطلاق النحو بمعنى المثل مجاز، فيكون فعلاً فعل عثمان توضأ مثل وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، والمثلية تقتضي ماذا؟ تقتضي المساواة في كل شيء وأنه لم ينقص سانتي واحد، صح، هذا احتمال أن يكون عثمان فعل تماماً تماماً ولم ينقص سانتي واحد مما فعله النبي عليه الصلاة والسلام.
والاحتمال الثاني: أن يكون المراد بكلمة عثمان نحو ايش؟ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحو، يعني قريباً، ما قصد المثل لا قريباً شبيهاً، طيب يا عثمان أنت بماذا أخللت من وضوء النبي عليه الصلاة والسلام إذا أنت كنت لا تجزم بالمثلية وإنما تقصد بالنحو قريباً من وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، إذن إذا أنت أخللت بشيء فعثمان سيداً يدافع فيقول: أخللت بأمور غير مؤثرة وأنا أعلم من السياق النبوي أنها غير مؤثرة، فهذا معنى قوله أو لعله سيدنا عثمان لم يترك مما يقتضي المثلية إلا أمور يسيرة لا تقدح في المقصود، أنه ربما ترك بعض الأمور التي هو نفسه علم عثمان أنها ثانوية ولا تقدح في أصل المشابهة بين الوضوئين وفي تحقيق حق أصل هذا الثواب الصحيح.
وبالتالي يكون هنا أطلق كلمة النحو على حقيقتها وهو ما يقارب وليس ما يماثل، وترك الأمور التي لا تقدح، الأمور كما قلنا الثانوية اللي على الهوامش، كمان مثلاً قال: فقد يظهر، شوف يعني شوف كيف يدافع عن الصحابة هنا ابن دقيق العيد يقول: فقد يظهر في الفعل المخصوص أن فيه أشياء ملغاة عن الاعتبار في المقصود من الفعل، كلام فخم جميل.
أن الصحابي لما راى النبي عليه الصلاة والسلام توضا ثم قال: توضأ نحو وضوء هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفس غفر له ما تقدم من ذنبه وفي وضوء مخصوص يترتب عليه ثواب مخصوص، عثمان لما رأى النبي عليه الصلاة والسلام يتوضأ هذا الوضوء المخصوص هو مدرك أنه في بعض الأمور فعلت أثناء هذا الوضوء ليست مؤثرة في قضية تحصيل الثواب، فيمكن أن تحصل هذا الثواب المخصوص ولو لم تفعل تلك الأمور التي كانت ثانوية، إذاً ممكن نسميها أو ليست يعني أساسية.
إذن قد يظهر في الفعل المخصوص وهو هنا هذا وضوء النبي عليه الصلاة والسلام أن فيه أشياء ملغاة عن الاعتبار، تمام، يعني مثلاً أنه وقف بجانب الإناء من هنا مش من هنا فرضاً، مثلاً وقف هنا مش هنا، تمام، أنه رجع خطوات أثناء عملية الوضوء، أنت قد يظهر لك كصحابي تشاهد النبي عليه الصلاة والسلام وهذا ترى والله حتى أنت تدركه أحياناً في أي موقف، صح، ممكن أنا أشوف موقف معين شخص فعله امامي بقيم شو الأشياء اللي قصدها وشو الأشياء اللي وقعت منه عرضاً يعني هي مش مقصوده، وهذا أي إنسان بيقدر يقيم وهو لدقته سيدنا عثمان قال: توضأ نحوه، ما قال مثله ليخبر أنه كانه ترك بعض الأمور حتى أكون صادق يعني أنا تركت بعض الأمور فعلها النبي عليه الصلاة والسلام لكنني رايت أنا كعثمان أنها ليست أصيلة في تحصيل هذا الثواب ممكن.
قال: فاذا تركت هذه الأشياء لم يكن الفعل الذي فعله عثمان بالتالي مماثلاً حقيقة لذلك الفعل الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام، لكن في نفس الوقت لم يقدح تركها في المقصود، ما بيقدح، وهو رفع الحدث وتحصيل الثواب المقصود أنه أرفع الحدث وأحصل الثواب، قال: وإنما احتجنا إلى هذا التفصيل وقلنا به لماذا؟ لأن هذا الحديث ذكر لبيان فعل يقتدى به يحصل الثواب الموعود به أو الموعود عليه وهو غفر له ما تقدم من ذنبه، فلا بد إذن أن يكون الوضوء المحكي، المحكي يعني المفعول من سيدنا عثمان، لابد أن يكون محصبه.
فلهذا قلنا: لماذا استعمل عثمان كلمة النحو؟ أما أن يكون استعمل نحو في غير حقيقتها وأنه أراد بها المثل، رجع يقول لك الاحتمالين، أو يكون كما قلنا ترك ما علم عثمان قطعاً أنه لا يخل بالمقصود هو تكرار لما سبق فاستعمل النحو، إذا قلنا أنه ترك أشياء بقول: إذاً هنا استعمل كلمة النحو بمعنى الشبيه أو المقارب فاستعمل كلمة النحو في حقيقتها بس بشرط عدم فوات المقصود، لا إنه استعملها بمعنى المثلية تماماً.
ويمكن أن يقال يا أيها الكرام إن الثواب يترتب على مقاربة ذلك الفعل وليس على مماثلته، تسهيلا من الشارع وتوسيعاً على المخاطبين من غير تضييق وتقييد، إلا أن الأول أقرب إلى مقصود البيان، ما هو الأول؟ أنه قصد بالنحو المثل يعني بعد ما أعطاه كل ها الحفله ايش قال لك؟ قال: لكن أنا كابن دقيق العيد قناعتي أن نحونا أراد بها الوجه الأول وهو المثل، الحمد لله.
فقط هذا النقاش في كلمة نحو.
الفائدة الثانية عشر برضه رح نمشي مع الأحكام هنا يقول: هذا الثواب الموعود به وهو من توضا نحو وضوءه هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه، إذن غفر له ما تقدم من ذنبه هذا ثواب مترتب على ماذا من نص الحديث أمامكم؟ مترتب على ماذا؟ على أمريني: وضوء نحو وضوئي هذا.
لانه النبي عليه الصلاة، يعني كلمة نحو أنت بدك تبحثها فوق وهون في الحديث تبحث مرتين، يعني هي نفسها الإشكال هو هناك وهناك، لأنه النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من توضا نحوه»، فإذن حصول الثواب وهو غفر له ما تقدم من ذنبه مترتب على أولاً أن تتوضا نحو هذا الوضوء بالتحديد، وهو يرى وهذا معنى قولي والله أعلم إلا أن الأول أقرب إلى مقصود البيان وهو يركز على كلمة النحو الثانية، النبي عليه الصلاة والسلام لما يقول من توضا نحو وضوئي ماذا يقصد من النحو؟ المثلية.
لأنه لو قال من توضا شبيهاً بوضوء هذا أنا بس رجعت خطوة للورا، ليش ابن دقيق العيد رجح أن النحو معنى المثل وأنه يقول أقرب إلى مقصود البيان؟ يقول: لو كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول من توضا شبه وضوئي هذا قريب منه، لاحظت لكنت وضعت في جانب من الحيرة صح، إيش هو الشبه المقبول وايش الغير مقبول؟ صح، لكن لما يكون قصد بالنحو المثل إذاً هو ما أعطاك مساحة فكر بدك تتوضا مثل هذا الوضوء بدون مساحة تخمين إيش المقبول وايش اللي لو حذفته بيثرش، وفهمتوا علي كيف الفكرة؟
قال: فأيهما أقرب إلى مقصود البيان؟ أن تكون النحو عن المثل حتى لا يضعك في حيز التحير الشخصي ما الذي هو قريب وما الذي لا يعد قریباً قريباً، هذا معنى قولي أن كلمة نحو بمعنى مثل في هذا السياق أقرب إلى مقصود البيان، المهم، فأذهب إلى النّقطة التي تليها مرة أخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه هذا الثواب علق على تحصيل مجموع أمرين: أن تتوضا نحو هذا الوضوء، اثنين أن تصلي ركعتين لا تحدث فيهما النفس، صح.
أحدهما الوضوء على النحو المذكور، اثنين صلاة ركعتين بعده بالوصف المذكور في الحديث ألا تحدث فيهما نفسك، والمرتب على مجموع أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما إلا بدليل خارجي.
طيب، شو المشكلة الآن؟ المشكلة في النص اللي بعده، قال: المشكلة عند ابن دقيق العيد أن العلماء تواطؤوا على ماذا؟ على إدخال هذا الحديث تحت عنوان وترجمة باب فضل الوضوء.
فهو ايش بقول لهم ابن دقيق العيد؟ بقول لهم: هذا الحديث في الوحل الأولى، ها أنا شوي شوي بمشي معك، هذا الحديث لا يدل على فضل الوضوء، هذا الحديث يدل على فضل الوضوء إذا كان مقروناً بصلاة ركعتين بعده، هذه دلالته، الابن دقيق يا إخواني أستاذ في الدلالات، بعلمك أكثر شيء ستتعلم من ابن دقيق أن تكون دقيق، أن تكون دقيقاً، أنه خلينا نغكر بالضبط ما هي دلالة الحديث؟ هل يدل على فضل الوضوء فقط ولا يدل على فضل الوضوء بشرط أن يقترن بركعتين بعده؟ أعطيني شو الدلالة بالسنتي؟
قل: هذا الحديث الفضل الموجود وهو غفر غفر له ما تقدم من ذنبه، هذا الفضل هو ليس فقط على الوضوء وحده، هذا على الوضوء بشرط أن يكون بعد صلاة، فهل يجوز بالتالي أن تستدل به على فضل الوضوء وحده؟ بقول لك: في علم الاستدلال ما بيزبط أساساً.
الآن طبعاً في مناقشة بعدين، بس هيك ابتداءً الاعتراض أن الفضل الذي رتب على أمرين مركبين لا يدل على أنه لاحده أحدهما إلا بدليل خارجي، صح، فهنا غفر له ما تقدم من ذنبه هذا فضل بس رتب على مجموع أمرين، فهل أخذ منه فضيلة أحد الامرين وحده دون الآخر؟ يقول لك: هذا يحتاج إلى دليل خارجي، فأن تضع هذا الحديث تحت ترجمة عنوانها باب فضل الوضوء وتستدل به على فضل الوضوء فقط مشكل.
الجواب، قال: ولكن يجاب عن هذا بأن كون الشيء جزءاً مما يترتب عليه الثواب العظيم حقيقة هو كاف كون هذا الشيء لا فضل له عموماً فضيلة، فيحصل المقصود إذن من كون الحديث دليلاً على فضيلة الوضوء، ويظهر بذلك الفرق بين حصول الثواب المخصوص وبين حصول مطلق الثواب، فالثواب المخصوص غفر له ما تقدم من ذنبه هو المرتب على مجموع الوضوء على النحو المذكور والصلاة الموصوفة بالوصف المذكور، أما مطلق مطلق الثواب فقد يحصل بما هو دون ذلك.
جميل هذا الفهم، يعني هو ايش بقول لك؟ بقول لك: نحن متوافقين معك أن غفر له ما تقدم من ذنبه هذا لا يكون إلا باجتماع الأمرين الوضوء بالوصف المذكور زائد صلاة بالوصف المذكور، لكن ألا تعتقد أن كون الوضوء هو جزء في تحصيل هذا الفضل المخصوص ركز هنا في الكلام، ألا تعتقد أن كون الوضوء جزء في تحصيل هذا الفضل المخصوص يدل على أن الوضوء له فضل بصورة عامة؟
شوف كيف بده ينتقل فيك، كون الوضوء جزء في تحصيل فضل مخصوص في علم الاستدلال يستدل به إذن على أن الوضوء إذاً له فضيلة عامة ما دام جزء من العلة التي حصلت هذا.
الثواب المخصوص هو جزء علة في تحصيل هذا الثواب المخصوص. إذاً هو مؤثر في تحصيل الثوابات عموماً، وهذا القدر هو الذي أريده أن أثبت أن الوضوء له قدره على تحصيل الثوابات. كيف أخذها؟ أنه هنا كان جزء علة، إذاً هو كان جزء مؤثر في تحصيل ثواب مخصوص، إذاً هو له ثواب عموماً، إذاً يصلح أن أبوب على هذا الحديث باب فضل الوضوء عموماً. فمن بوب على هذا الحديث باب فضل الوضوء هو لا يقصد أن الوضوء يعطيك هذا الفضل المخصوص وحده، وإنما يريد أن يقول إن الوضوء له فضل على وجه العموم.
كل عالم يريد أن يقول باب فضل الوضوء ودخل تحته هذا الحديث، هذا الحديث ما بيصير نقول يقصد هذا العالم أن الوضوء يدل على مغفرة ما تقدم من ذنبه ولا لا؟ لأنه مغفرة ما تقدم من ذنبك هو موقوف على أمرين: على وضوء زائد صلاة. لكن نقول إن هذا الحديث يدل على أن الوضوء عموماً يحقق فضائل، هذا المقصود. أما الفضل المخصوص هذا فتحتاج بعد الوضوء إلى ركعتين بالوصف المذكور، فهمتم؟ لذلك قال فالثواب المخصوص، وهو أن يغفر لك ما تقدم من ذنبك، مرتب على مجموع الوضوء على النحو المذكور والصلاة بالوصف المذكور، لكن مطلق الثواب قد يحصل بما هو دون ذلك.
ننتقل إلى الفائدة الثالثة عشرة في الأحكام، قال: لا يحدث فيهما نفسه. قال: ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه. قال: هذا فيه إشارة إلى الخواطر والوساوس الواردة على النفس أثناء الصلاة. والخواطر والوساوس إخواني على قسمين: ما يهجم هجوماً عليك بحيث لا تستطيع أن تدفعه، والثاني ما تسترسل معه النفس أو حتى يمكن أن تستجلبه النفس. بعض الشباب لما تطول الصلاة بصير يقول لك شو في مواضيع ممكن نفكر فيها؟ والله في موضوع البورصة، في موضوع والله دراستي، خليني أفكر أرتب هالكتاب وأنا بصلي، الشيخ طول. هي مش هجمت على النفس، هي أنت استدعيتها وجبت لي اياها، هذا النوع الثاني. إذاً أقول لك الخواطر والوساوس على نوعين: خواطر هاجمه، وخواطر أنت تسترسل معها -أو أنا زدت- أو أنت تستحضرها أصلاً. وهذه بالتالي يمكن أن تقطعها وتدفعها.
فهنا على ماذا يحمل الحديث: ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه؟ قال: فيمكن أن يحمل الحديث على النوع الثاني هذا الذي يطلب منك أن تحققه وأن تحدث نفسك. أما الأول فيخرج عنه النوع الأول لعسر اعتباره. طب هل هذا سيعتبر تخصيصاً إذاً لعموم هذا الحديث؟ هل نقول لا يحدث فيهما نفسه هي تشمل الصورتين: الخواطر الهاجمة والخواطر المسترسلة، ثم بدي أخص الخواطر الهاجمة فأسامحك فيها باعتبار أنه يعسر اعتبارها وتهجم هجوماً؟ هل هذا هو تخصيص، أم يمكن أن نقول لا يا شيخ هو حقيقة كلمة يحدث هي فيها دلالة معينة، وهو أن التحديث -لاحظ ماذا قال وتشهد لذلك لفظة يحدث- فإنها تقتضي تكسباً منه أنه هي أصلاً تشير أن أنت عم تسترسل وعم تتجاوب مع هي الخواطر مش هي فقط مجرد خواطر هجمت عليك هجوماً؟
باختصار هناك فرق كما قال في شرح الإمام بين حديث النفس وبين تحديث النفس. اكتب هذا الكلام: هناك فرق بين حديث النفس وبين تحديث النفس، فالتحديث هذا قدر زائد على الحديث. فحديث النفس هو الذي يأتيك أتياناً ويهجم عليك هجوماً، وأما تحديث لا هنا أنت عم بتتماشى مع الأفكار وعم بتناقشها وعم تسترسل معها، صح؟ فالحديث طلب منك ألا تحدث، لم يطلب منك ألا يكون هناك حديث باعتبار أن الحديث هذا قد يكون شيئاً فوق طاقتك، والشيطان بطبيعته يدفع أحاديث النفس دفعاً إلى الإنسان، فالمطلوب منك ألا تحدث، أما أن يحصل حديث فهذا قد يكون فيه نوع من العسر في الاعتبار. واضح كيف تناقش القضية؟
جيد، ويمكن أن يحمل هل يمكن أنه يتي الشخص يقول لك لا أنا شايف هنا المطلوب أن تلغي كلا النوعين، لا حديث ولا تحديث؟ قال: ويمكن أن يحمل على النوعين معاً. ليه نحن بنقول صح أن حديث النفس فيه عسر أن تدفعه؟ قال: لأن العسر إنما يجب دفعه عما يتعلق بالتكاليف إخواني، جميل هذا كلام إنسان يعرف ماذا يقول. العسر الذي لا يجوز أن يكون في الشريعة -مش نحن اخذنا في القواعد الفقهية المشقة تجلب التيسير، وأخذنا أن هناك عذر عسر معتاد يجب أن يتحمل وعسر شاق جداً مثله لا تاتي الشريعة بتكليف حديثك به- فهنا شو بقول لك ابن دقيق العيد؟ العسر الذي لا يصح أن يكون وينبغي دفعه هو العسر الذي تكلفك الشريعة بتحصيله، وأن الشريعة تطلب منك إياك أن تهجم عليك الخواطر أبداً ولا هجوم، أن يكون هذا تكليف، آه هذا فيه عسر نتفق معك، ومثله لا تأتي به الشريعة.
لكن هذا الحديث هو لم يكلفك تكليف إلزام، هذا الحديث هو بقول لك في ثواب مخصوص هدية من الله، هدية من الله. هذا الحديث يقتضي ترتب ثواب مخصوص على عمل مخصوص، فمن حصل له ذلك العمل بشروطه وضوابطه حصل له ذلك الثواب، ومن لم يحصل ذلك العمل له بشروطه وضوابطه هو مش آثم لكن لم يحصل له الثواب ومن لا، وليس ذلك من باب التكاليف والالزامات حتى نقول أن مثل هذا النوع من العسر والله لا تأتي به الشريعة. بقول لك يا اخي الشريعة هنا لم تلزمك به، الشريعة بتقول لك في عندي هدية لها مواصفاتين إذا عملتهم خذ الثواب، ما عملتهم أنت مش آثم ما عليك شيء، بس خلص يعني هي هدايا من ربنا لبعض الأولياء، فيقول بس هناك شرط أنه هذا العسر حتى يكون مترتب عليه هدية لا بد بس في النهاية أن يكون داخل تحت حد الإمكان البشري، أما إذا كان لا يطاق بشرياً أصبح نوعاً من الهزء والعبث الذي لا يليق بكلام الشارع. فيقول: نعم، لابد وأن تكون تلك الحالة العالية العالية، وهي عدم حصول أصلاً حديث نفس مش مجرد تحديث، ممكنة الحصول ضمن حيز الإمكان. الوصف المرتب عليه الثواب لازم يكون ضمن حيز الإمكان، والامر كذلك.
قال: وفي هذا الحديث الأمر كذلك. ليه؟ هل في ناس إخواني ما بيهديهم حتى حديث نفس الصلاة؟ يقول: نعم. قال: فإن المتجردين عن شواغل الدنيا الذين غلب ذكر الله على قلوبهم وعمرها تحصل لهم تلك الحالة إذا دخل أحدهم في الصلاة وجعلت قرة عيني في الصلاة. في ناس هيك، كونك أنت ما مش قادر توصل لهي المرحلة لا تنفي ناس قد يصلوا إليها، وقد حكي عن بعضهم عن بعض السلف ذلك، عبد الله بن الزبير إخواني انهدم جزء من الحرم، وقع أمامه لما الحجاج كان يرمي بالمنجنيق، انهدم جزء من الحرم أمامه وكان راكعاً فلم يحرك، لم يحرك! يعني نحن الواحد بيسمع صوت مور سيارة بتلاقيه بيقطع الصلاة. وقع وقع وقع يعني زلزال، تخيل مثلاً في زلزال رح تقطع الصلاة كلها ما لم ينتقد وضوءك، لكن هي الفكرة أنه تخيل أنك في الصلاة ولا تحرك ساكناً مع أن الجدران تهدم أمامك، الرجل عم بيقصف بالمنجنيق وابن الزبير راكع لم يتهم، معناتها في ناس!
طيب، بس هنا الفائدة الرابعة عشرة أيضاً ما زال يكمل على هذا المعنى، يقول: حديث النفس نقول لا يحدث فيهما نفسه. حديث النفس يعم الخواطر المتعلقة بالدنيا والخواطر المتعلقة بالآخرة، والحديث محمول والله أعلم على ما يتعلق بخواطر الدنيا. الصنعاني هنا علق تعليقاً جميلاً يريد أن يقول ابن دقيق العيد ماذا يقصد بهذه الفائدة؟ أنه لا يمكن أن تحمل عبارة لا يحدث فيهما نفسه على إطلاقها، لا بد تقيد بأمر ما، ليه؟ لأنه لا يمكن وأنت أثناء الصلاة لا تفكر بشيء، مستحيل. مش قلنا الإنسان همام دائماً بفكر، وأي تفكير هو حديث نفس، لكن في واحد بفكر في الدنيا وفي واحد بفكر في الآخرة. قال: فابقاء الحديث على إطلاقه شو قد يفهم من لا يحدث فيها نفسه؟ لا بامر الدنيا ولا بامر الآخرة، وبيقول لك هذا الإطلاق مستحيل، هو لازم تفكر، يا تفكر في الآيات يا تفكر في معاني التسبيح، وهذا كله حديث نفس، فإذاً لابد وأن يكون هذا الإطلاق مقيداً: لا يحدث فيهما نفسه أي بامر الدنيا، وإلا فنقول: لا تحدث نفسك بشيء وأخلها على إطلاقها لا بامر الدنيا ولا بامر الآخرة، وأقول إنه مثلاً ممكن يفسر أنه لا يحدث، يحدث فعل وفيه اسم نكرة وورد في سياق النفي فيدل على العموم، لا يحدث يعني لا تحديث، فهنا قد يؤخذ عموم -مش نقول إطلاق، نقول عموم- عموم النكرة الذي في الفعل، لا حديث أبداً.
نقول: هذا عام أريد به الخصوص. هذا عام أريد به الخصوص، لأنه إبقاؤه على عموم المطلق التام سيسوي إشكالاً، وكانه يقول لك حتى لا تحدث نفسك بامر الآخرة، وهذا لا يمكن بل هو عكس مقصود الشارع. وهنا أعجبتني عبارة حقيقة ذكرها ابن دقيق العيد في مكان آخر. اعطينا الكتاب أعطيك. أنا أقول لك مناهج الاستدلال هي المهمة. قال ابن دقيق العيد في أثناء شرحه لهذا الحديث يقول: لكن مقاصد الكلام -اكتب هي القاعدة عندك، اكتبها عند هذه الفائدة- يقول: لكن مقاصد الكلام وما يفهم منه ومن القرائن قد تدل على ما لا يشعر به وضع اللفظ. أعيد قاعدة مقاصد الكلام وما يفهم منه ومن القرائن قد تدل على ما لا يشعر به وضع اللفظ.
الآن، يحدث فيهما نفسه من الناحية الوضعية اللفظية تدل على ماذا؟ أنه لا تتحدث بأي شيء مع نفسك. إخواني العلماء الفقهاء أتعبوا أنفسهم ليس فقط في فهم الدلالة اللغوية -الدلالة اللغوية خليني أقول قدر مشترك بين طالب العلم المبتدئ وبين ابن تيمية ربما تكون، لكن هو الفرق بينك وبين الفحول أن الفحول ينظرون إلى مقاصد الكلام كما قال لك ابن دقيق العيد، وينظرون إلى سياقه وقرائنه، أنه هي التي ستحدد له المقصود، مش فقط الدلالة الوضعية اللفظية. نعيد القاعدة مرة أخرى: مقاصد الكلام، المقصد من هذه الكلمة وما يفهم منه في السياق ومن القرائن قد تعطيك دلالات لا يشعر به وضع اللفظ.
يعني أنا لما أسمع هذا الحديث: ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، أنا لو بدي أخذ الدلالة الوضعية اللفظية لا يحدث فيهما نفسه سامنع من أي حديث في أمر الدنيا أو أمر الآخرة. طب من أين خصصت يا ابن دقيق العيد وغيركم أن المراد بالسياق هو أمر الدنيا؟ مقاصد الكلام، من تشبع بكلام النبي عليه الصلاة والسلام بصير عنده فهم لمرام الكلام وما بعد وما وراء النص، أني أنا عارف وانه هنا هنا الذي يريده وينهاني عن حديث الدنيا، هذا الذي يريده، فأصبحت أفهم من القرائن ومن السياق ومن أسلوبه ما يريده.
ولذلك المتشبعون من الأحاديث النبوية وآثار الصحابة عندهم فهم للمقاصد ما يفهمونه الطالب الذي ما هو متشبع من البخاري ومسلم ومن السنن. فلا تاتي تناطح بين الكبار وأنت ما زلت من الصغار يا رعاك الله، يعني لا تيجي تقول والله الشافعي أنا أعتقد أنه يعني والله ما ما فهم مقصد الحديث، والله يا اخي أنك تريح شوي. مو هو أحد الاحتمالات ماشي عقلياً أنه ما فهم، بس أنت كطالب مبتدئ ما بحق لك تطلق هذا الإطلاق الكبير، لأنه أنا مدرك كم الشافعي متشرب لمقاصد الكلام النبوي، وكم مالك وأحمد وأبو حنيفة والكبار متشربون، متشربون هؤلاء للمقاصد. نعم، قد يخطئ أحدهم في تحديدها، لكن الذي يريد أن يخطئ أحد الفحول الكبار في تحديد المقصد بده يكون من الكبار، بده يكون متشبعاً من المقاصد حتى يطلع لك يقول والله أنا شايف أن الشافعي أخطأ في فهم المقصد، أنت عارف ايش بتسولف؟
لما ترجح أنت، هل أنت متشبع من من الكتاب والسنة ومن دلالاتها اللغوية ومن المقاصد الشرعية تشبع الفحول الكبار؟ هذه الكلمة التي تعبت بها حناجرنا ونحن نحاول أن نقنع بها المتسلقين على أسوار الشريعة. أنا لا أقول لك أنك والله توقف عقلك، بس أنا بدي أقول لك اجتهد حتى توصل للمقاصد، يعني لا تكن كسولاً نائماً ودراستك الشرعية بالكاد تعطيها ساعة ساعتين في اليوم بعدين تأتي تناطح. أنا أفتح باب الاجتهاد، لكن أفتحه لمن لمن تاهل، لرجل تعب ونصب، أما لا، بعض الشباب اليوم هو كسول، حتى لو صار دكتور شريعة أو معروف عند الناس بالنقاطات الدعوية، هو كسول في طلب العلم، وأنا أراهم بعيني ما عنده جلد على القراءة والبحث وطول النفس وبده يعطي لنفسه مرتبة الترجيح.
طيب يا اخي أنت كسول ولأضحي أنك لست مقعداً ولا يعرف اشتغالك واجتهادك وتمكنك من قواعد الاستدلال والنظر، بأي حق وباي دين ستلقى الله عز وجل وأنت تقول والله أنا شايف الشافعي لم يفهم المقصد من الحديث، وأن أحمد فهم ومالك لم يفهم؟ هذه عبارات مقلقة مخيفة، لذلك أنا أفهم لماذا الذين تأخروا -يعني بعض الناس هي بس شغلهم الشاغل الله أكبر أغلقوا باب الاجتهاد- بس ماشي، أنا بقول لك ربما هذا في مبالغة وغلو زيادة، بس أنا أصبحت أفهم تماماً الذين أطلقوا مثل هي العبارات، ايش هدفه؟ لأنه هو مش شايف أحد بنفس قوة الفحول في إدراك مقاصد الكلام والتشبع من السنة، صاروا يشوفوا ناس قرأوا عمدة الأحكام بده يفتي ويرجح بين مالك وأحمد. يا أخ، الله يكرمك، أنت كل اللي حافظه 430 حديث، أو يعني حفظت المنتقى 4000 حديث، أحمد يقول لك أكثر يعني 600 ألف حديث، أرجو أنك تفتيه 600 ألف حديث.
انت بتحكي: طب انت قرأت مصنف عبد الرزاق ومصنف بن أبي شيبة وسنن الدارقطني والحاكم، ونظرت في المسانيد والآثار؟ في مسند بقي بن مخلد ترى أغلبه مش موجود، هل بتعرف برضه هي المعلومة يعني في مساحات مفقودة، في مساحات غير؟ فأنت هذه الجرأة على دين الله والجرأة على العلماء والجرأة على التخطئة والجرأة على الترجيح والجرأة على ترك المذهبية، هذه مشكلة.
نعم، أنا ضد ما فعله كثير من المتأخرين من القياسات على كلام الأئمة، وإلصاق بعض البدع التي نشأت عندهم بالمذاهب، وهذه رائحتها تظهر سريعا يعني لا تحتاج إلى ذكي فطين ليعرف أن هذا مما أدخله المتصوفة الأقدمون أو أهل البدع الأقدمون على أئمتهم. لكن أنا أقصى أصول المسائل التي ليس لها علاقة بالبدع، أصول مسائل الوضوء والصلوات والزكوات والأقضية والأنكحة، هذه التي في العادة لا مدخل فيها للبدع. أنت عارف لما تناطح بين الكبار ماذا تقول؟ فما بالك -طبعا- هو أسوأ من ذلك الدخول في باب العقائد! اللي يفتح لك كتاب الخلال أو الكتاب، يعني غيره، كتاب السنة للخلال وغيره من كتب الاعتقاد ويبدأ من خلالها يرفع ويخفض ويكفر ويفسق وينزل كلام الأئمة ويقول لك كل شيء مفهوم! لا، أنا أدرك أن الكبار يعرفون سياقات الكلام ومراميه، وهذا اللي بقول لك يا ابن دقيق العيد: للكلام سياقات وله مقاصد لا يعرفها إلا متشرب، مش طالب علم مبتدئ قرأ له كم كتاب ونزل على السوشيال ميديا يصور مقاطع يظن أنه هو متشرب للكلام ويرى كل شيء واضح. من يرى كل شيء واضح فاعلم أنه ليس من طلاب العلم أصلا، من يحاول أن يقنعك أن كلام السلف كل شيء مفهوم للطالب المبتدئ، يا أخي مستحيل! وكل هذه المناطحات عبر التاريخ والجدال لا وكذا في تحديد كلام السلف، هذا كلياته كانوا العلماء مش فاهمين، وأنت شايف الأمور واضحة بهي السهولة وبهي البساطة في كل التفاصيل هذه؟ فقط أقول لك: اتق الله فيها.
فالمهم، ماذا يقول حديث النفس؟ يعم الخواطر المتعلقة بالدنيا والخواطر المتعلقة بالآخرة، والحديث محمول والله أعلم على ما يتعلق بخواطر الدنيا، إذ لابد من حديث النفس يعني لازم يكون في حديث نفس، بس فيما يتعلق بالآخرة هذا المطلوب. كالفكر في معاني المتلو من القرآن العزيز، والمذكور من الدعوات والأذكار في أثناء الصلاة، بدك تفكر في سبحان ربي الأعلى سبحان ربي العظيم مش لازم تحدث نفسك بمعاني؟ لازم قال: ولا نريد، آه شوف بس هنا أجا بده يخصص حتى أمور الآخرة، ويرى أنه برضه لازم شوي يخصص فيقول: ولا نريد بما يتعلق بأامر الآخرة كل أمر محمود أو مندوب إليه، فانت مثلا ممكن أنت أثناء الصلاة تفكر في تصنيف كتاب في اصول الفقه بتقول يا شيخ هذا من أمر الآخرة، أو تفكر في مسألة فقهية في العبادات تقول وهذه من أمر الآخرة، يعني والله يا شيخ ما في رصيد دنيوي؟ بقول لك: لا، بدي أفهومك شو، بدي أفهومك شو أمر الآخرة المسموح في الصلاة. قال: فإن كثيرا من ذلك من أمور الآخرة المتعلقة مثلا عم بدرس مسألة فقهية وأنا بصلي وعم براجع البيت في ألفية ابن مالك وأنا بصلي، نقول هذه لا تتعلق بأمر الصلاة أكرمك الله، وإدخاله فيها أي في الصلاة أجنبي عنها. وقد ورد عن عمر أنه قال: إني لأجهز الجيش وأنا في الصلاة. هسا تجهيز الجيش وترتيب أنه هنا ميم أنا بدي أجيب أبو عبيدة يكون قائد كذا كذا، هسا هي من أمر الآخرة؟ أكيد عمر بيشتغل هنا لصالح نفسه لصالح الأمة، بس مع ذلك هي الخطرات هل هي من أمر الآخرة المتعلق بالصلاة ولا أجنبي عنها؟
يقول: هذه قربة اللي يفعله عمر قربة، تجهيز الجيوش، إلا أنها أجنبية عن مقصود الصلاة الآن ظاهر. أسلوب ابن دقيق أنه فهم أن ابن عمر، أن عفوا عمر الله يرضى عنه، يعني يخبرك عن قهر الخواطر له وأنه كيف مصلحة الأمة عم تهجم علي حتى في الصلاة صرت أفكر في هذه القضايا، وكأنه يندب حظه يعني كأنها ليست منقبة. لكن ابن القيم عليه رحمه الله له كلام نفيس في شرح هذا المعنى، وأنه يرى أن عمر رضي الله عنه ما فعله لا يعتبر نقصا في حقه، لأنه يرى أن هناك أناسا من الأولياء يصلون لمرحلة يجمعون فيها بين مصالح الصلاة ومصالح الأمة، وأن هذا في حق عمر من حالات الكمال التي لا يمكن أن تحصل إلا لهؤلاء الذين استوعبوا كيف يخشع في صلاته ويتدبر ويعطي المعاني حقها وكيف، فلا يجعل هذا المعنى الذي طرا على ذهنه في تجهيز الجيش يتعارض مع كمال صلاته، يعني له كلام جميل يمكن أن تقرا وتنظر فيه.
فإذا لابد وأن نحصل عموما مقاصد الآخرة التي تحدث بها نفسك، مقاصد الآخرة التي ليست باجنبيه عن الصلاة، بس هذا كلام صحيح.
الخامس عشر: قوله صلى الله عليه وسلم: غفر له ما تقدم من ذنبه به. غفر له ما ما. خليني أقف على الشاشة. يا رب. طبعا هنا هي قضية أبحث فيها، قضية لا يحدث فيهما نفسه، هي برضه قضية فيها دلالة في الحديث، أنا بحط لك مربعات حتى تفهم أن كل شيء عندك وقفة. ما هو وصلنا إلى الجملة الأخيرة: غفر له ما تقدم من ذنبه، ما اسم موصول هو من ألفاظ العموم هنا، اسم موصول يفيد العموم، فالأصل هذا يشمل الصغائر والكبائر صحيح، غفر له ما تقدم كل ذنوبك التي تقدمت ومنها الصغائر والكبائر هذا الأصل في العموم ظاهره العموم في جميع الذنوب. قال: وقد خصوا مثله، أي هذه الأحاديث وأجناسها التي ورد فيها من قال سبحان الله وبحمده غفرت خطايا لو كانت مثل زبد البحر، من فعل فعل فعل كذا وكذا غفرت خطايا غفرت، هذه الأحاديث العلماء يخصونها بماذا؟ بالصغائر. وقالوا إن الكبائر لا، إنما تكفر بالتوبة، بدها توبة خاصة فيها، ولا تكفر بمثل هذه الأعمال اليسيرة. طب ما هو المستند على تخصيصها بالصغائر؟ قالوا إن ذلك ورد مقيدا في مواضع آخر، آه إذا هي قضية حمل المطلق على المقيد، ها هي من تطبيقات حمل المطلق على المقيد، اكتب: كقوله صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر. ما اجتنبت الكبائر.
الان هذا حمل المطلق على المبيل، ماذا الآن؟ حمل المطلق على المقيد مش له أربع صور: اتحاد الحكم اتحاد السبب، اتحاد الحكم اختلاف السبب، اختلاف الحكم بنوعيه. نحن مر معنا في المذهب أن اختلاف الحكم بنوعيه، اتحد السبب واختلف السبب، لا يحمل فيه المطلق على المقيد. طيب لو بدي أطبق بين هذا الحديث حديث الصلوات الخمس إلى آخره مع حديث الباب ومن أي نوع من أنواع حمل المطلق على المقيد الآن؟ ما هو الحكم في كل الحديثين؟ هنا قال: غفر، وهناك قال: كفارات. وهذا الحكم المتقارب في الحقيقة، يعني غفر له أو كفارات لما بينهن حكم واحد، فالمغفره والتكفير هي هنا بنفس الصيغة، إذا اتحد الحكم. لكن هنا غفر مبني على أمر مجموع، أمر بين وضوء نحو وضوء هذا، ثم صلاة ركعتين لا يحدد فيهما نفسه. وهناك وردت الكفارات على الصلوات الخمس زائد رمضان إلى رمضان وهكذا صحيح والجمعة إلى الجمعة. فهناك السبب اختلف عن السبب هنا، لكن النتيجة واحدة وهي التكفير والمغفرة. إذا اتحد الحكم واختلف السبب، فعندنا يحمل المطلق على المقيد، فنقيد هذا الإطلاق «ما تقدم من ذنبه» على ماذا؟ على «ما اجتنبت الكبائر».
لكن هذا في الحقيقة أنا في اعتقادي أصبح يدل على تقييدين، إذا بدنا نعتمد هذا اللفظ «ما اجتنبت الكبائر». يعني سيحدث نقطة أنه أصبحنا في تقييدين، وهو ماذا؟ أنه نحن مش فقط قلنا إن الحديث محمول فقط على الصغائر، بل نقول الآن ما دلالة «ما اجتنبت الكبائر»؟ لو وضعنا هذا القيد على هذا الحديث: غفر له ما تقدم من ذنبه ما اجتنبت الكبائر، ما مصدرية ظرفية، يعني مدة اجتناب الكبائر. إذا صار أن يغفر لك ما تقدم من ذنبك هذا في الصغائر، تحتاج أن تفعل له هذا الفعل المركب زائد اجتناب الكبائر.
صح لما أقول لك: من توضأ نحو وضوء هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ما اجتنبت الكبائر. صار تحصيل هذه الفضيلة «غفر له ما تقدم من ذنبه» مش متوقف فقط على الوضوء زائد الصلاة، يحتاج إلى أمر ثالث وهو ماذا؟ اجتنب الكبائر. وكأنه يقول: إذا لم تجتنب الكبائر لن تحصل هذه المغفرة بالوضوء وصلاة ركعتين. أنا قيدتها ما اجتنبت الكبائر. هذا هذا الظاهر إذا بنجي على علم الاستدلال، يعني مدة اجتنابك للكبائر هيك مدة اجتنابك للكبائر إذا توضأت نحو وضوء هذا ثم صليت ركعتين غفر لك ما تقدم من ذنبك، أما إذا كان عندك كبائر تمام لن يغفر لك ما تقدم من ذنبك من الصغائر. لن يغفر لك ما تقدم من ذنبك من الصغائر.
بس هنا يعني أورد الصنعاني إشكال آخر، وهو أن مطلق الآية في سورة النساء: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31] يدل على ماذا؟ أنه أنا أصلا إذا اجتنبت الكبائر حتى لو لم أفعل أي شيء آخر يوم القيامة الصغائر مغفوره، مش ربنا قال: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]؟ فظاهر آية النساء أنه إذا أنا إذا أنا ما عملت أي شيء يعني من الفضائل هي، أنا اجتنبت الكبائر بس ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]، فالصغائر مكفرة فقط إذا اجتنبت الكبائر حتى ولو لم أتوضأ نحو الوضوء وأصلي ركعتين. ولذلك هو قال لي في ذلك بحث مستقل، يعني نقطة فيها نقاش طويل حقيقة يعني، أن العلماء مستشكلين أفكار كثيرة في هذا الباب، أنه كيف نجمع بين أنه هذا الحديث خاص بالصغائر ومقترن بـ «ما اجتنبت الكبائر»، مع أنه إذا اجتنبت الكبائر هي الصغائر أصبحت تلقائيا معفو عنها، ولا احتاج حتى أغفر لها حتى تغفر إلى ايش إلى أن أتوضأ نحو وضوء هذا ثم أصلي لركعتين.
طيب هنا في كلام جيد وجدته لأجلس لابن قالوا في كشف اللثام السفاريني عن ابن حجر العسقلاني. ابن حجر في كشف اللثام يعني ينقل عنه السفاريني يقول: قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: هذا الحديث غفر له ما تقدم من ذنبه قال: وهذا في من له كبائر وصغائر، ومن ليس له إلا صغائر كفرت عنه، وأما من ليس له إلا كبائر خفف عنه منها بمقدار مال صاحب الصغائر، ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ذلك.
شو وجهة نظر ابن حجر في هذا النوع؟ يقول لك: هذه الثوابات التي تأتي «غفر له ما تقدم من ذنبه» «كفارات لما بينهن» هذه ايش الاحتمالات العقلية؟ أربعة: أن يكون شخص عنده كبائر وصغائر، أن يكون عنده صغائر فقط، أن يكون عنده كبائر فقط، أن يكون ما عنده لا صغائر ولا كبائر. ممتاز. طيب، فإذا كان الشخص عنده صغائر وكبائر أو صغائر فقط، فهذا الحديث يشتغل في الصغائر فقط. فهو يرى أنه حتى لو كان في كبائر، هذا حديث يشتغل في الصغائر. أما إذا كان -طبعا حتى أكون أنا دقيق برضه في الاستدلال- يشتغل في الصغائر، وقد يخفف من إثم الكبائر، ممكن يكون هذا أيضا في ذهنه أنه قال من فمن له كبائر وصغائر ومن ليس له إلا صغائر هذول السو قال كفرت له، شو مرات كفرت له؟ كفرت له الصغائر.
أقول: ويمكن أن يكون يرى أنه قد يخفف في الكبائر. طيب ليش يا شيخ مش ممكن يكون قصده أنه برضه الكبائر تغفر له؟ لا، أنه شو حكى في الحالة الثالثة اللي ما عنده إلا كبائر؟ قال: ومن ليس له إلا كبائر خفف عنه من الكبيرة بمقدار ما لصاحب الصغيرة. يعني لو أن الصغيرة بتعمل 50 سيئة فرض فرضا، زي إطلاق البصر للحرام، وفي المقابل في زنا، الزنا عمل 1000 سيئة. الآن لو شخص ما عنده إطلاق بصر -يعني بعرف تزبط هي- بس عنده زنا فرضا، ما عنده إطلاق بصر بس عنده زنا، هل هذه الأمور ستكفر عنه من الزنا؟ تكفر عنه من الزنا بمقدار الصغيرة وهي 50 سيئة، بس مثلا بضل عليه 950 سيئة. بس لو كان مفهوم الكلام أنه لو ضل يعيد ضل يعيد يضل يعيد في هذا بضله ينزل ينزل ينزل ينزل من الكبائر بمقدار ما في الصغيرة حتى قد يصل لمرحلة أنه يخلص على الكبيرة بقدر ما كرر هذا العمل. فهمتوا؟ يعني اللي عنده صغائر مدة بتشيل الصغائر، اللي عنده كبائر بده يضله يعيد ويعيد ويعيد ويعيد حتى تتخفف الكبائر كل مرة بمقدار صغيرة تخفف تتخفف تتخفف تتخفف حتى تتلاشى، وهذا علمها متى رح تتلاشى الكبيرة أنا ما بعرف، أنا ما عندي عداد أقول لك الله أعلم.
ثم قال: ومن ليس له لا صغائر ولا كبائر، وهي الصورة الرابعة، يزاد في حسناته بنظير ذلك. يعني إذا كانت بتشيل ها الذنوب الصغائر فإنه سيوضع مقابل الذنوب التي يمكن إزالتها حسنات على عداد الحسنات والله يضاعف لمن يشاء مش رح ندخل نحن في كم سيضاعف لك الله عز وجل. فاذا ترى أن ابن حجر العسقلاني وجهة نظره أن القول بأنه الكبائر ما بتدخل في هذا الملف أبدا أبدا، يرى أن هذا مش صحيح، وانه الكبائر يمكن أن تعالج بهذا الموضوع، لكن المعالجة ليست الفورية.
تحتاج حتى الكبيرة تزاح بمثل هذه الأمور، تحتاج إلى تكرار لهذه الأمور إلى أمد لا يعلمه إلا الله. وأنا أعتقد أن هذا الكلام له وزن حقيقة في الشريعة، لأن هذا العمل تكراره هو نوع من التوبة، وأن تكرره خاصة إذا كررته على نية طلب التكفير، فإن هذا نوع من التوبة نصوح.
لكن أنت ستبقى على خوف أنه لسه ما وصلت للحد المطلوب، أصلاً يعني أنت هل بتعرف الكبيرة كم تسجلت عليك؟ ما بتعرف، فأنت رح تضلك تكرر تكرر هذا على رجاء أني وصلت، أنه صفرت الكبيرة، بس أنت هل ستعلم ذلك في الدنيا؟ لا، هذا رح تكتشفه يوم القيامة أنه هل فعلا كررت إلى درجة التصفير ولا لا، صح؟ فأنت ستبقى على الرجاء. وأنا مع فتح باب الرجاء، يعني يعني إبقاء فتح باب الرجاء صحيح.
كما قلت إن الأكثر يحمل على الصغائر، نقول هذا يحمل على الصغائر فقط إذا كنت تقصد الظاهر، وهو التكفير المباشر، إذا كنت تقصد غفر له ما تقدم من ذنبه من مرة واحدة هذا نعم يحمل على الصغائر صحيح.
أما إذا كنت تريد أن تقول إنه لا أثر له في الكبائر بتاتا بتاتا، هذا يمكن أن يناقش من أنها يمكن أن تؤثر على تقليل الكبائر وتخفيف إثمها على المدى البعيد إذا تم تكرارها، إذا تم تكرارها.
لكن سيبقى مناقشة كيف نفسر أو نفهم قضية ما اجتنبت الكبائر، يعني هذا التركيب والدلالة اللغوية له: كفارات لما بينهن إذا اجتنبت أو ما اجتنبت الكبائر، تمام؟ هل المراد فعلا إدخال اجتناب الكبائر شرط حتى تكفر الصغائر بهذه الأمور؟ هل هذا هو المراد؟ يعني هل عدم وقوع الكبائر هو شرط لتحصيل تكفير الصغائر بهذه الأعمال كما هو ظاهر الحديث؟ أم هنا يجب أن يؤول الحديث بطريقه أخرى؟ يفهم أنه مثلا: ما اجتنبت الكبائر، أن يفهم أن المراد بهذا أنه المراد أن هذا لا يؤدي إلى مغفرة الكبائر مباشرة هيك يكون، أنه: كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، يعني كفارات لما بينهن إذا كان اللي بينهم مش كبائر، أن يكون هذا هو المراد، أن يكون طبيعة اللي وقع بين الصلوات أو بين الجمعة إلى الجمعة مش كبائر صغائر، آه، هذه كفارات لما بينهن.
أما إذا كان اللي بينهن كبائر، لا، الصلاة إلى الصلاة لا تكفر الكبيرة التي وقعت بينهما مباشرة، بس ممكن على المدى البعيد تخفف من إثم الكبيرة أو تلاشئها على تطاول الزمان. ابن حجر العسقلاني يرى أنه لا مانع من هذا الفكر، فهمتم إذاً كيف يمكن نقول: ما اجتنبت الكبائر، تفكر فيها بطريقة أخرى؟ وأنه ليس المراد بها الشرطية وإنما المراد أنه داخل الوقت أنه ما تعمل كبيرة، إنه إذا عملت كبيرة أنا ما بضمن لك أن ما بينهما سيغفر بمجرد الصلاة إلى الصلاة، بل ذاك أمر أخطر يحتاج إلى تكرار متواصل مع توبة إلى غير ذلك من الأمور.
طيب، أي نختم فنقول إخواني الكرام إن هذا الحديث، تمام، أييه هل هو يدل على واجبات الوضوء أم يدل على وضوء معين يحصل عليه ثواب مخصوص؟ نقول هذا الحديث أيها الكرام، يعني هنا في قاعدة جميلة ذكرها ابن دقيق العيد في صفحة 512 في ختام يعني في الفائدة 49 على الحديث يقول: لا شك أن ترتيب الثواب على هذا الوضوء يلزم منه صحة الفعل.
يعني مية بالمية هذا الحديث شو القدر الذي دل عليه في قضية الوضوء؟ هذا الحديث دل على أنه هي الصورة من الوضوء مجزئة، لأنه مش ممكن يعطيك ثواب على وضوء ويكون هذا الوضوء مش مجزئ، فالحد الذي نتفق عليه أن هذا الحديث يخبرك أن من فعل مثل هذا الوضوء فوضوءه صح مجزئ، فعلى هذا كل ما اختلف فيه من وظائف الوضوء هل هو واجب أم لا وليس مذكوراً في الحديث، يعني في أشياء الحنابلة أو الشافعية أو المالكية ها أو الحنفية جعلوها من واجبات الوضوء بس مش مذكورة في هذا الحديث، صح؟ ركز معي.
في أشياء نحن جعلناها من واجبات الوضوء كحنابله أو الشافعية جعلوها من الواجبات أو المالكية تمام جعلوها من الواجبات بس مش مذكورة في الحديث، قول ما دائما شوف هذا الحديث ما ذكرها، آه، شوف المقدمات، هذا الحديث دلني على أن هذا الوضوء مجزئ قطعا، بالتالي أي واجب أنت ستضيفه على هذا الوضوء زياده ولم يذكر في الحديث أنت بدك تجيب دليل على أنه واجب، هسه أن يكون سنة ما عندي مشكلة، بس يكون واجب وعدم فعله يبطل الوضوء ومش مذكور في هذا الحديث معناه فيها مشكلة.
فهمتم طريقة التفكير أن هذا الوضوء قطعا صحيح بهي الصورة إذا في أشياء بدك تضيفها عليه ومش مذكورة فيه ومش مذكورة فيه بدك تضيفها أنها تكون واجبه يبطل الوضوء بدون فعلها راح يكون هذا دعوة تحتاج إلى دليل، قال: فعلى هذا كل ما اختلف فيه هل هو واجب في الوضوء أم لا وليس مذكوراً في الحديث، يمكن أن أستدل بهذا الحديث على أنه مش واجب، ومن ادعى الوجوب هذا شيء زائد عليه الدليل.
مثل ايش مثلا احنا الحنابله قضية التسمية هذا الوضوء في حديث عثمان هنا ما ذكر أنه سمى وقطعا هذا وضوء صحيح، وأنتم يا حنابله تقولون إن من لم يسم عمدا وضوءه باطل؟ مش أنتم بتقولون من لم يسم عمدا وضوءه باطل مع أن كل التسمية لم تذكر في هذا الحديث، وهذا الحديث قطعا الوضوء صحيح، إذا أنتم يعني الخصم سيقول لنا هذا الحديث يدل على عدم وجوب التسمية وإنما أقصى ما يمكن أن يققال فيه أنها مستحبة، آتونا بدليل على الوجوب.
فنحن هنا سنذهب إلى الحديث الذي استدل به إمامنا: حديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، وراى الإمام أحمد أن هذا الحديث يحسن بطرقه وهذه صيغة لا وضوء تدل على الوجوب، ستطالب بأدلة أخرى لا بد تاتي بها وتكون قوية.
تمام، ايش مثلا ممكن أشياء أخرى؟ مثلا المضمضة والاستنشاق مذكورة في هذا الحديث، إذا بيقدروا يعترضوا علينا لأن نحن المضمضة والاستنشاق مذكورة في أي قضية، آه، مثلا الأذن، أحسنت، الأذن، مسح الأذن ما ذكر هنا، لكن الحنابلة ممكن بسهولة ايش يقول لك؟ ثم مسح برأسه والأذنان من الرأس، يعني ممكن الحنابلة يدخلوها يعني هي قابلة لأنه سيقول لك الأذنان من الرأس فكلمة مسح رأسه يدخل فيها الأذنان، بس أعتقد أن القضية الوحيدة التي الحنابلة يحتاجون فيها إلى دليل خارجي التسمية، لأنها ليست مذكورة في الحديث بتاتا ولا يمكن أني أجري لفظة معينة أدخل فيها.
وكذلك عند المالكية مثلا في بعض الأمور يحتاجون فيها إلى مثلا قضية من أوجب منهم الدلك، أن من واجباته، نقول لكم الحديث لم يذكر فيه الدلك، طبعا سيفعلون كما فعلنا في الرأس، ممكن يقول لك إن الغسل من صورته الدلك وأنه لا يحصل تمام الغسل إلا من خلال الدلك، يعني ممكن يوسعوا الدلالة اللغوية لكلمة الغسل فيقحموا فيها الدلك، وقص على ذلك ما يمكن أن تزيده المذاهب الأخرى.
هذا ختام تعليقنا على هذا الحديث، وفي الدرس القادم إن كان في العمر بقية نقتحم حديثاً آخر وبرحلة أخرى وبفوائد أخرى مستعينين بالله، وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل