بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد من مجالس التعريق على كتاب أحكام الأحكام في شرح عمدة الأحكام للإام الحافظ المحقق المدقق الإام ابن دقيق العيد عليه رحمة الله.
وصل بنا الحديث أيها الكرام إلى الحديث الثامن بعد أن أهينا حديث عثمان رضي الله تعالى عنه، وهو أحد أشهر الأحاديث في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. ننتقل اليوم إلى الحديث الثاني والذي يأتي بعده في الشهرة أو مثله في الشهرة، وهو حديث عبد الله بن زيد بن عاصم. دائماً في كتاب الطهارة في باب الوضوء يعتمد العلماء أساساً على هذين الحديثين؛ هناك أحاديث أخرى أيضاً في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، لكن أهم صحابيين وصفا وضوء النبي عليه الصلاة والسلام هما عثمان بن عفان في حديثه المشهور السابق، وعبد الله بن زيد بن عاصم في الحديث الذي بين أيدينا الآن.
طبعاً هناك أكيد صحابة آخرون وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، كعلي بن أبي طالب وعمرو بن عبسة وغيرهم، لكن أقول أشهر الأحاديث الصحيحة في وصف الوضوء هذان الحديثان، وبالتالي لابد لطالب الفقه أن يتقن دراسة هذين الحديثين وضبط ما فيهما من الأحكام والمعاني. طيب، نبدأ الحديث الثامن مستعينين بالله سائلين التوفيق:
عن عمرو بن يحيى المازني رحمه الله عن أبيه -والده إذاً سيكون يحيى، والده يحيى بن عمار كما سيأتي معنا- قال: شهدت عمرو بن أبي الحسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فقام بنفس العملية، قال: فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأكفأ على يديه من التور فغسل يديه ثلاثاً، ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه -وحقيقة النسخ المشهورة في العمدة فيها لفظ الثلاثة تمام، فغسل وجهه ثلاثاً، وهي التي أصلاً شرح عليها ابن دقيق العيد، ففي اعتقادي كان ينبغي على المحقق أن يزيد لفظ الثلاثاً- ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثاً، ثم أدخل يده فغسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه.
وفي رواية: بدا بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدا منه. وفي رواية من أفراد البخاري -هذه الرواية لم ترد في مسلم-: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر. وذكر الحافظ عبد الغني المقدسي أن التور هو شبه الطست.
الان أيها الكرام كعادتنا نبدا بذكر ما في هذا الحديث متبعين مستعينين بالله، ونبدأ بإسناده. هذا الحديث رواه عمرو بن يحيى، كما قال لكم ابن دقيق العيد هنا في الأحكام: ابن عمارة بن أبي الحسن الأنصاري المازني المدني. طبعاً هذا رجل ليس من الصحابة، يعني عمرو بن يحيى، ويحيى أيضاً ليس من الصحابة من التابعين، وعمارة هنا بدأ الخلاف هل هو من الصحابة أو لا؟ في خلاف كما ذكر ابن عبد البر وغيره، ابن أبي الحسن أبو الحسن صحابي، فإذاً عمرو بن يحيى بن عمارة، نحن نتكلم عن عمرو تابعي ويحيى تابعي، وعمرو بن يحيى بن عمارة -عمارة هل هو صحابي أو تابعي؟ يعني هل رأى النبي عليه الصلاة والسلام أو لا؟- هذا محل خلاف؛ فبعضهم أثبت له صحبة وبعضهم قال لا صحبة له. ابن أبي الحسن، أبو الحسن هذا صحابي، طيب. أنصاري مازني مدني؛ يعني من بني مازن وهو مدني من أهل المدينة. قال: ثقة روى له الجماعة، أي أخرج له الجماعة؛ جماعة أصحاب المصنفات والأحاديث، أصحاب المصنفات روى له الجماعة، وروى عنه أيضاً مجموعة. إذا كان يقصد روى له الجماعة أصحاب الكتب فهذا صحيح، وإن كان يقصد روى عنه عدد كبير من رواة الحديث من تابع التابعين فهذا أيضاً صحيح، إذاً روى له الجماعة، وكذلك أبوه ثقة، وهذا يدل على أن حتى والده أيضاً من رواه الحديث، اللي هو يحيى، وهو الذي أصلاً نقل لنا هذا الحديث، فإن الحديث من رواية يحيى عن عمه كما سيأتي، وكذلك أبوه ثقة. اتفق عليه -اتفق عليه على هذه النسخه يعني البخاري ومسلم- اتفقا على إخراج له لوالده، وإذا كان على الرواية الأخرى اتفقوا، يعني كما قلنا أصحاب المصنفات اتفقوا على أن هذا رجل عدل ثقة ممن يخرج له.
الآن هذا الحديث كما تلاحظون، سن... أنظروا إلى الشاشة عندكم: عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه، قلنا من أبوه؟ يحيى بن عمارة، قال: شهدت عمرو بن أبي الحسن. آه، الآن من هذا عمرو بن أبي الحسن؟ أبو الحسن أيضاً مر معنا في من سلسلة نسب عمرو بن يحيى المازني، فالآن ركز معي، احنا قلنا هو عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن، إذاً أبو الحسن له ولدان: عمارة وعمرو، عمارة وعمرو. فعمرو هذا، الذي يقول عن يحيى: لما يقول يحيى شهدت عمرو بن أبي الحسن، إذاً هو باختصار يقول: شهدت عمي، هو عم يحيى. ممتاز، إذاً هذا ننتبه له، أن عمرو بن أبي الحسن المذكور في الإسناد هو شقيق عمارة والد يحيى، فإذاً هو عم يحيى، فإذاً كانه يقول لك: شهدت عمي. هذه القضية الأولى.
شهدت عمرو بن أبي الحسن سأل عبد الله بن زيد. الآن نبدا بالصحابي الجليل عبد الله بن زيد، يقول ابن دقيق العيد: هو عبد الله بن زيد، أحدهما عبد الله بن زيد هو ابن زيد بن عاصم، وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه. الآن هناك صحابيان يلتبسان، وقد وقع اللبس حتى على كبار المحدثين مثل سفيان بن عيينة في هذه القضية تمام. هناك صحابيان: أحدهما اسمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني من بني مازن أيضاً، وهناك عبد الله بن زيد بن عبد ربه. الآن راوي حديث صفة الوضوء وراوي حديث صفة صلاة الاستسقاء هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وأما... أما الذي رأى الأذان في نومه وهو الذي روى حديث الأذان هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه. ممتاز، هو الذي يحصل ما هو؟ أن الذي يروي الحديث أحياناً يقول: عن عبد الله بن زيد ولا يذكر الجد، هنا سيقع الاشتراك، وأنت تقصد عبد الله بن زيد بن عاصم ولا عبد الله بن زيد بن عبد ربه؟
وهنا كما قيل حصل وهم لسفيان بن عيينة أنه ذكر أنه عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا الذي جعل... علاء ابن دقيق العيد وغيره ينبهون حتى لا تقع في مثل هذا الخطأ؛ أنه انتبه أنه عبد الله بن زيد بن عاصم هو الذي روى حديث صفة الوضوء وصفة صلاة الاستسقاء، وهذا عبد الله بن زيد بن عاصم من أمه، أمه الصحابية الجليلة العظيمة المجاهدة أم عمارة نسيبة، التي جاهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم وشهدت البيعات، فهذا أمه، فهو إذاً أخو أيضاً حبيب بن زيد الذي قطعه مسيلمه قطعة قطعة عندما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم برسالة له. فحبيب بن زيد أخذ رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمه وقال: اتشهد أني رسول الله؟ فمسيلهم الكذاب كان يقول لحبيب: اتشهد أني رسول الله؟ فقال: إن في أُذني صمماً عما تقول! فأتى بالسياف مسيلمه فجلس يقطع به قطعة قطعة حتى استشهد رضي الله تعالى عنه.
فإذاً عبد الله بن زيد تاريخ كما يقولون؛ فامه صحابية، ووالده زيد صحابي أيضاً، وشقيقه الشهيد حبيب بن زيد من الصحابة الأفاضل، ويقال إن عبد الله بن زيد ممن شارك في قتل مسيلمه ثأراً لأخيه في معركة اليمامة، واستشهد رحمه الله تعالى في وقعة الحرة المؤلمة، حين بعث يزيد بن معاويه بن أبي سفيان -يعني بعض قادته إلى المدينة- حين رفضوا البيعة، ففعلوا فيها قتلة... أو نعم، فأحدثوا فيها قتلة شنيعة، وتسمى هذه الوقعة وقعة الحرة في 63 هجري، استشهد فيها عبد الله بن زيد وكان عمره 70 عاماً رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة. يقول هنا: وهذا الحديث لعبد الله بن زيد بن عاصم لا لعبد الله بن زيد بن عبد ربه، وحديث الأذان ورؤيته في المنام هو الذي... إذاً لعبد الله بن زيد بن عبد ربه لا لعبد الله بن زيد بن عاصم. قال: فلينتبه لذلك، فانه مما يقع فيه الاشتباه والغلط، وكانه يشير إلى الخطأ الذي يعني اشتهر عن سفيان بن عيينة، ولذلك أن... إيه، ابن دقيق العيد ينبه أنه يقول لك: انتبه حتى لا تقع في خطأ وقع فيه الكبار، وهذا حقيقة لا... لا ينزل من شأن سفيان بن عيينة رحمه الله عليه، أن الكبار المحدثين الثقات يقع منهم شيء من السهو اليسير، فهذا متصور.
قال: الآن سنبدأ بتحليل ألفاظ الحديث كما اعتدنا: شهدت عمرو بن الحسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه هي سؤالات الصحابه، سؤال عما ينفع، سؤال عن الشيء العملي، سؤال عما يقيم به الانسان أمر دينه. هكذا حرص المسلم على أن يتعلم و يتعرف على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أحواله كلها. قال: سألت عبد الله بن زيد عن وضوء... وهذا بضم الواو لأن هنا لا يتكلم عن الوضوء وهو الماء، يتكلم عن الوضوء وهو الفعل؛ عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فدعا بتور من ماء.
فدعا بتور؛ التور في الأصل أصل هو ما يكون من القداح، أو قدح، قدح من الحجر. الأصل في التور أنه قدح من الحجر، لكن هنا الذي يظهر أنه أعم من الحجر؛ لأنه فسر في الرواية الأخرى إيه بأنه... يعني كأنه طست. قالوا: وفسر في رواية أخرى بأنه تور من صفر، في الرواية الأخيرة التي إيش؟ أتانا النبي عليه الصلاة والسلام التي هي من أفراد البخاري، مش قال أتانا فأخرجنا له ماء في تور من إيش؟ من ص... من صفر، الصفر هو النحاس. إذاً، وإن كان التور يعني يطلق في الأكثر على القدح الذي يكون من الحجارة، لكن يظهر أن استعماله أصبح أوسع من ذلك، فأصبح يذكر على كل ما هو من الآنية التي يجمع فيها الماء. فهذه قضية فدعا بتور من ماء، تستدل على نفس المساله التي استدللنا فيها في حديث عثمان، وهو جواز الاستعانه بمن يحضر لك الماء أو حتى من يصب عليك الماء، وأما... أما من يوضئك هو فهذا قلنا مكروه بلا عذر. فدعا بتور من ماء.
الآن يعني ربما أبدا مع آخر تعليق لابن حجر... لأنه أنا حتى أحياناً امشي على الحديث مرتباً. إيه... أنا قلت ابن حجر ولا ابن دقيق؟ لابن دقيق، آخر تعليق لابن دقيق العيد على هذا الحديث كان يتعلق بماذا؟ بقضية بتور من ماء. الآن، من هنا... فدعا بتور من ماء، من هنا لبيان الجنس، والأصل لما أبين الجنس أبين جنس التور نفسه، نفس المادة المصنوع منها التور. فأنت إذا نظرت لحديث فدعا بتور من ماء، قد يتوهم، وتوهم أن هذا التور مصنوع من الماء، وهذا ليس هو المراد، بل المراد أن التور في داخله الماء صحيح. فيقول ابن دقيق العيد في آخر تعليق على هذا الحديث -أنظروا، تقدموا تقدموا تقدموا، آخر تعليق على الحديث قبل أن يشرح في الحديث الذي يليه- قال: والرواية الأخيرة يفسر بها التي هي من أفراد البخاري: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر. يقول هذه الرواية الأخيرة المصرحة بالوضوء من الصفر، والصفر هو نوع من النحاس، قيل هو أعلى النحاس، أجود أنواع النحاس الذي يكون صفر، وهذا الذي غلبت عليه الصفرة، النحاس الذي غلبت عليه الصفرة. يقولون هكذا في شروحات أنها أفضل أنواع النحاس. المهم قال: وهي رواية عبد العزيز بن أبي سلمة. قال: وهي مصرحة بالحقيقة أنه هذه الرواية هي التي تمثل الحقيقة في بيان جنس التور وأنه من صفر.
وأما الرواية الأولى التي في الحديث وهي التي بين أيديكم بتور من ماء جعلها ابن دقيق إيش؟ قال: مجاز؛ لأن التور لا يمكن أن يكون مصنوع من ماء، وإنما الماء في داخله. أعني قوله تور من ماء، ويمكن أن يحمل على مجاز الحديث، أن هذا خلاص نعتبره من نوع من التوسع في الحديث، وأن السامع فاهم الموضوع، يعني أنه أكيد ليس التور هو صنع من ماء، وإنما ماء في داخله، فيكون مثلاً. ويمكن أن يحمل على مجاز الحديث، ويكون المراد بتور من ماء أي ب... من إناء ماء ها، بتور من إناء ماء، بس برضه هذا التأويل يعني شوي فيه بعد، أو ما أشبه ذلك، ممكن نقول فدعا بتور مثلاً من ماء، أن نقول المجاز هو في من نفسها، وأنها لا تجعل هنا لبيان الجنس، وإنما ما نضمنها من باب تناوب حروف الجر، نضمنها معنى الظرفية، بتور مثلاً فيه ماء أو شيء من ذلك، يعني. قال: فدعا بتور من ماء، أن يكون من... ربما حتى في قد لا تكون هي الأنسب بهذا السياق، فدعا بتور مثلاً، أنه إذا قلت في بدك تقيد أيضاً فانك تضيف الضمير: فدعا بتور فيه، فاصبحت تحتاج تحتاج إلى إضافة، ليس فقط أن تجعل من بمعنى فيه.
بل أنت أيضاً تحتاج إلى تقدير ضمير بدعاً بتور فيه ماء. هنا قال يمكن أن يحول على مجاز الحديث أي من إناء ماء فدعا بتور من إناء ماء. هي برضه هذه يعني ليست في تمام الوضوح أصلاً في التقدير يعني فدعا بتور من إناء ماء برضه كما قلت ليس كثير واضحة. المهم أنت يمكن أن تقول خلاص يعني هو نوع من التجوز ابتداءً أنه جعل الجنس لبيان ما في داخل التور وليس لبيان مادة التور نفسها.
طيب الآن نعود إلى يعني هذه كانت على الهامش سريعاً. نعود إلى أصل الحديث قال: فتوضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً ظاهر أن هنا عبد الله بن زيد بن عاصم إنما يريد أن يصور لهم وضوء النبي عليه الصلاة والسلام. فالاصل أن الأفعال التي سيفعلها هي تمثل أفعال النبي عليه الصلاة والسلام، وبالتالي سنأخذ منها أحكاماً. فإذاً هذا ليس من الحديث الموقوف، هذا يعتبر حديثاً مرفوعاً لأنه هو ينسب أفعاله إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
طيب قال: فأكفأ على يديه من التور فغسل يديه ثلاثاً. فأكفأ يعني هي بمعنى الروايات الأخرى في حديث عثمان وغيرها فأفرغ. وأصل الإكفاء هو القلب. وأصل الإكفاء هو إيش؟ أن تقلب الشيء هكذا وتديره بهذه الطريقة. فإذاً فأكفأ على يديه يعني فأفرغ على يديه من التور فغسل يديه ثلاثاً. هنا يعني نحن هذا الحديث لن نسير فيه ببطء الحديث السابق، أنه بعض الأحكام متكررة. فغسل يديه ثلاثاً هي بمثابة ما ذكر في حديث عثمان السابق: فأفرغ على يديه ثلاث مرات. أليس كذلك؟ وهنا ما نوقش في مفهوم اليد وإلى أن هي وسنية غسل اليدين ثلاثاً في بداية الوضوء، وأنها مستحبه مطلقا سواء استيقظت من نوم ليل أو لم تستيقظ، هذا كله مأخوذ طبعا الروايات الأخرى يعني.
كما قلنا إذا أردنا أن نناقش هذه الرواية: فأكفأ على يديه من التور. الاحتمال الظاهر، ظاهر أن هو أخذ التور بطريقة ما فأداره على يديه معاً. قال: فأكفأ على يديه ومن دقيق يحب التحليلات اللفظية والاحتفالات المعنوية للفظة أنه فأكفأ على يديه إذا بدك تأخذها على ظاهرها أنه أكفأ عليهما معاً في نفس الوقت فغسلهما معاً. لكن هناك روايات أخرى تدل على ما هو أقرب إلى العرف. هنا ابن دقيق العيد سينبهنا في هذا الحديث في أكثر من موطن إلى قضية تدخل العرف في تحديد معاني الألفاظ، إزالة بعض الاحتمالات وتقريب بعض الاحتمالات.
فالان هل في العرف أنه الإنسان إذا لم يكن شخص يعينه أن هو يدير على يديه معاً؟ صعبة. يعني كيف ستدير على يديه؟ هو أنت في النهاية رح تمسك الإناء، ما تتكلم عن إناء، لو كنت تتكلم عن صنبور مياه آه نعم يمكن نفتحه وأدير على يدي معاً، لكن أنت تتكلم عن إناء، طب كيف الإناء سأدير بطريقة بطريقة أنه في نفس الوقت ينزل الماء على كلتا يدي؟ هذه فيها نوع من الصعوبة، ولذلك تاتي الروايات الأخرى أنه فأفرغ على يمينه، بعدين هو أفرغ بيمينه على شماله، فاصبح مفهوم مفهوم أنه هو اخذ الإناء ربما بيساره فأفرغ على يده الصحيح، ثم بيمينه على يساره ففعل هكذا.
إذا أردت أن تحلل المشهد في في ما هو متعارف لأنه هي الرواية: فأفرغ بيمينه على شماله. طيب من أين دخل الماء في يمينه؟ الآن ستجول عندي احتمالين: أما أنه هو أدخل يمينه أصلاً مباشرة لأنه لم يستيقظ فرضا من نوم ليل على طريقة الحنابله أن هذا الوضوء مش من وضوء من شخص مستيقظ من نوم ليل بالتالي اعطى لنفسه مساحة أنه أدخل يمينه فغرف ثم فعل هكذا. تمام لكن حقيقة الروايات لا تشير إلى أنه أدخل يمينه فغرف ابتداء ثم أدار على شماله. الرواية هذه والرواية السابقة حديث عثمان إذا تلاحظون أنه يتكلم عن أنه أدخل يمين يده في التور وفي الرواية السابقة في حديث عثمان أدخل يمينه في الوضوء متى تم هذا؟ بعد غسل الكفين ثلاثاً في كلا الحديثين. إدخال اليد أو اليمين في حديث عثمان نص عليه في الحديث بعد غسل الكفين. إذا الظاهر أنه في غسل الكفين لم تكن اليد مدخلة ابتداء، اليمين تناول بها، لا الظاهر أنه تناول بيساره الإناء وأدار على يمينه فاصبح الماء في اليمين، ثم تاتي روايات فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما ثلاثاً. آه هكذا يصبح السياق مفهوم.
فأنت وهذه قضية مهمه في الاستدلال الحديثي، جزء تثمّن فهمك للحديث واستبعادك لبعض الاحتمالات سيكون بالعرف، هي انتبه لها. يعني أنت ستبدأ تقدر ما هي الاحتمالات التي يشملها الحديث لغة ثم تنظر العرف، هل الإنسان يستطيع أن يفعل هكذا ولا في العرف هذا رح يكون في نوع من القلق والتوتر، والواقع أن الإنسان سيفعل الطريقة الأخرى. هذا سيساعدك في تحديد المعاني، ولا يمكن إلغاء العرف في مثل هذا النوع من الشروع.
طيب إذا فكما قلنا الظاهر أنه كان يمسك الإناء بشماله في أول الوضوء، يمسك بشماله فيدير على يمينه قليل من الماء حتى تكون اليمين الماء ياتي عليها وليست هي التي تدخل. ثم كما ورد في الروايات فيفرغ بيمينه على شماله فيغسلهما ثلاثاً. وهذا أيضاً معقول من حيث المعنى، وهو أن المراد من غسل الكفين ثلاثاً قبل إدخالهما في الإناء ما هو؟ التأكد من جاهزيتهما ومن نقائهما. صحيح أن هذا يحتاج إليه أكثر لمن استيقظ من نوم الليل، لكن حتى الإنسان الذي يكون في النهار يذهب وياتي ويلج ويخرج، قد يصافح الناس، قد يضع يده على أشياء، قد فتاتي على يديه الكثير مثلاً من جراثيم فيحتاج أنه أولاً قبل أن تغمس يديك في الإناء اغسل لي إياهم خارج الإناء حتى نتاكد من السلامة والتمام، ثم بعد أن يغسلا ثلاثاً يتم إدخال اليد في الإناء والغرف بها.
فهذه القضية التي أردت الإشارة إليها في كيف نفهم: فأكفأ على يديه من التور فغسل يديه ثلاثاً.
قال: ثم أدخل يده في التور. طبعا في الفائدة الثانية عند ابن دقيق العيد في الاحكام يقول: التور هو الطست. والطست بكسر الطاء وفتحها. يجوز أن تقول طسط وتص، ويجوز أيضاً بها إيش؟ قالوا وبإسقاط التاء أن تقول: الطس، الطس بدون تاء. هذه كلها لغات في الطس: طس طس. طيب. نحنا بنستعمل الطس بمعاني أخرى يعني، بس أنه الطس هنا بهذا المعنى.
قال الفائدة الثالثة (يعني أنا سأراوح بين تعليق الحديث ومقارنة بكلام ابن دقيق العيد): الفائدة الثالثة عند ابن دقيق العيد في الأحكام قال: وفيه دليل على جواز الوضوء من آنية الصفر بناءً على رواية البخاري الأخيرة. والطهاره جائزه من الأواني الطاهرة كلها إلا الذهب والفضة، لما ثبت في الصحيح من النهي عن الأكل والشرب فيهما. والقياس يقتضي قياس الوضوء على ذلك؛ أنه نقيس الوضوء على الأكل والشرب. ما الجامع؟ أنه نهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة. مش هيك ورد في الحديث الآخر: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة؟ لماذا طبعا هنا؟ لأنه نوع استعمال للذهب والفضة في غير ما أعد له وهو النقدية.
تمام. استعمال لأنه استعمال للذهب والفضة في غير ما أعد له والنقدية. قضية حلي النساء هذه حالة استثنائية طبعا، لكن الأصل أن الذهب والفضة أُعدّا ليكونا نقوداً وليس ليجمدا في أواني الاستعمال وادوات الاستعمال. فإذاً هذه هي العلة: الاستعمال في غير النقدية. هذه العلة هل هي موجودة أيضاً في استعمال الذهب والفضة للوضوء فيهما؟ نعم، فيمكن القياس قياس الوضوء على الأكل والشرب. وإن كان البعض قد يعترض، بعض الظاهرية يرون أن النهي خلص هو خاص بالأكل والشرب، بالتالي إذا توضأت ما في مشكلة. ونقول: هذا جمود على الظاهر، وإلا فالأصل أن نفهم لماذا نهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة.
الآن ممكن شخص يقدم علة أخرى؛ أن الأكل والشرب فيه نوع من مثلاً من كسر قلوب الفقراء، أنه أنت بتاكل بذهب وفضه واحنا مش ملاقين شيء، ربما يقول لك بينما الوضوء فيش في كسر لقلوب الفقراء. ممكن أخي تفكير، لكن هنا القياس الذي يتكلم عنه هو أن هذا الأكل والشرب إنما نهي عنه بالذهب والفضة لأنه استعمال للذهب والفضة في غير النقدية، وهذه العلة موجودة أيضاً في الوضوء من آنية الذهب والفضة فيلَحَق بهما. ولعل لنا وقفة طويلة حقيقه مع هذه القضية ربما في حديث النهي عن في أكل عن عن النهي عن استعمال آنية الذهب والفضة قد يكون لنا وقفة أطول من ذلك إن شاء الله.
طيب الآن أيها الكرام نكمل. قال: ثم أدخل يده في التور (نعود إلى الحديث الذي على الشاشة): ثم أدخل يده في التور. هنا اليد جاءت مطلقة. اليد جاءت مطلقة، لكن في الرواية الأخرى في حديث عثمان مرت معنا أنها يمينه، فينبغي حمل المطلق على المقيد. إذا تلاحظون هنا قال: ثم أدخل يده في التور. ما هي اليد التي تدخل في التور؟ اليمين أم الشمال؟ ارجع لحديث عثمان إيش قال؟ أدخل يمينه. فإذاً ما ورد مطلقاً هنا ينبغي أن يقيد بما ورد في حديث عثمان أن اليد التي كان يغترف بها هي اليد اليمين تمام. نرجع لحديث عثمان سريعاً ماذا قال في حديث عثمان؟ ثم أدخل يمينه في الوضوء. هكذا قال في حديثه: ثم أدخل يمينه في الوضوء. فهنا أيضاً عندك شيء من باب حمل المطلق على المقيد.
طيب قال: فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات. فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات. الآن هيك دائماً خذ عينك على حديث عثمان وعلى حديث عبد الله بن زيد. في حديث عثمان كان: ثم تمضمض واستنشق واستنثر. ما كان في هذه التفاصيل على الأقل على هذه الرواية، لأنه في روايات أخرى أيضاً لحديث عثمان لكن رواية الحافظ عبد الغني المقدسي: ثم تمضمض واستنشق واستنثر. لم يذكر فيه غرفات ولا تفاصيل أكثر من ذلك. أما هنا لا، في تفاصيل مهمة جعلت ابن دقيق العيد يناقشها؛ أنه قال: فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات.
الآن في الأحكام سنقرا الأحكام ثم نذهب إلى الإمام إن شاء الله. كلمة ثلاثاً بثلاث غرفات: هذا لاحظ رقم ثلاث يتكرر مرتين. إذاً ثلاثاً الأولى تتكلم عن الفعل، وثلاثاً الثانية تتكلم عن الغرف. الثلاثة الأولى تتكلم عن الفعل أنه المضمضة والاستنشاق تمت العملية والفعل ثلاث مرات، والثلاث الثانية تتكلم عن كم غرفة تم أخذ وتم تناول.
يقول ابن دقيق العيد عندكم في الأحكام -طبعاً قضية ما يتعلق بغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء يقول هذا قد مر-: وقوله: فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات، قال: هذا تعرض لكيفية المضمضة والاستنشاق بالنسبة إلى هل يفصل بينهما الفصل والجمع وعدد الغرفات؟ هي في ثلاث قضايات إشكالية عند الفقهاء في موضوع المضمضة والاستنشاق. القضية الأولى أو خلينا نسميهم قضيتين (يعني خلينا نقول قضية الفصل والجمع): هل يفصل بين المضمضة والاستنشاق فتكون المضمضات وحدها والاستنشاق وحده؟ فتمضمض ثلاثاً وتستنشق ثلاثاً. لأنه حقيقه إحدى الإشكالات (يعني الان سأظهر لكم أن الاشكال هنا في قضية مركبة) أنه في عدة احتمالات في الذهن.
ممتاز على هذا الحديث ظاهره أنها إيش قال؟ فتمضمض واستنشق ثلاثاً بثلاث غرفات. ظاهر، أقول: ظاهر هذا الحديث أن هم بس ثلاث غرفات. ممتاز. طيب هي الثلاث غرفات هل فصل فيها بين المضمضة والاستنشاق أم جمع فيها بين المضمضة والاستنشاق؟ هناك عدة احتمالات ذهنية كيف يمكن فهم هذا الحديث. فمثلاً خلينا ناتي على الاحتمال (يعني نقول الظاهر أو الذي ذهب إليه الأكثر): الذي ذهب إليه الأكثر أنه هنا اخذ غرفه (نشرح الحديث على احتمال الظاهر) أنه اخذ غرفه فتمضمض واستنشق، ثم اخذ غرفه ثانية ومضمض بقسم من الماء واستنشق بقسم من الماء واستنثر، ثم اخذ غرفه ثالثة صحيح فتمضمض وايش واستنشق ثم بعد ذلك استنثر. هذه هو الظاهر، وهذه إحدى الصور المقبولة عند الفقهاء عموماً؛ أنه ثلاث غرفات في كل غرفة تفعل وضوء واستنشاق. فإذاً هنا أنت لم تفصل بين الوضوء والاستنشاق، أنت هنا مضمضت واستنشقت، ثم في الثانية مضمضت واستنشقت، ثم في الثالثة مضمضت واستنشقت. فهذا اسمه الجمع بين المضمضة والاستنشاق.
ممتاز. طيب ما هي صورة الفصل بين المضمضة والاستنشاق؟ الآن على رواية الثلاث غرفات هذه بالتحديد هي المشكلة. الروايات الكثيرة هي التي جعلت هناك نقاش فقهي طويل على هذه الرواية. كيف يمكن يتصور الفصل بين المضمضة والاستنشاق؟ قالوا: يتصور الفصل هكذا، شوفوا الاحتمال الذي ذكره ابن دقيق العيد، قال: والفقهاء اختلفوا في ذلك فمنهم من اختار الجمع بين المضمضة والاستنشاق زي ما حكينا، ومنهم من اختار الفصل، والحديث يدل والله أعلم على أنه تمضمض واستنشق من غرفة ثم فعل كذلك من أخرى ثم فعل كذلك من أخرى. إذاً في رأي ابن دقيق العيد الحديث يدل على إيش؟ على الجمع بالصورة التي ذكرناها: مضمضة استنشاق، بعدين غرفة ثانية، بعدين مضمضة باستنشاق، بعدين غرفة ثالثة مضمضة باستنشاق. قال: وهو يحتمل من حيث اللفظ والدلالة اللفظية غير ذلك. أنا مقر كابن دقيق العيد وهو كيف؟ قال: أن يفاوت بين العدد في المضمضة والاستنشاق مع اعتبار ثلاث غرفات، إلا أننا نعلم قائلاً بهذي الصورة التي سيطرحها على هذا الحديث. كيف؟ قال: مثال ذلك أن يغرف غرفة فيتمضمض بها مرة مثلاً، ثم ياخذ غرفة ثانية، الغرفة الثانية يتمضمض بها مرتين، فهيك صار بغرفتين.
تمضمض ثلاث مرات قال ثم يأخذ غرفة ثالثة الأخرى فيستنشق بها ثلاثا يعني من كف واحدة من غرفة واحدة يستنشق ثلاثا قال وهذا من حيث الدلالة صح صار هيك عامل ثلاث مضمضة واستنشق ومن ثلاث غرفات من حيث الدلالة اللغوية محتمل.
قال وغير ذلك من الصور أيضا التي أنت ممكن تفرضها ممكن تفرض العكس أنه أنا في الغرفة الأولى تمضمضت ثلاث مرات بعدين في الغرفة الثانية انشقت مرتين أو مرة والثالثة المهم أنك رح تعمل أنه ها صار مضمضة ثلاث واستنشق ثلاث بثلاث غرفات وتصير أنت كاحتمالات لفظية توزع المضمضات الثلاث والاستنشاقات الثلاث بطريقة ذهنية ويكون فيها فصل بين المضمضة والاستنشاق.
طيب قال وغير ذلك من الصور التي تعطي هذا المعنى فيصدق على هذا أنه تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من ثلاث غرفات فهو بقول لك هسه باب الاحتمالات مفتوح باب الاحتمالات مفتوح لكن أنت بدك تأتي إلى ما هو كما قلنا الأقرب عرفا والأقرب من حيث الاحتمالات ما هو الأقرب إلى الاحتمالات الذهنية.
فتبدأ تحاول أن تسدد وتقارب وهنا يعني ساذهب معكم في شرح الإمام لما أعلق على هذا الحديث.
أنا اريد دائما أنا أركز على طريقة تفكير ابن دقيق هذا الذي يهمني وتنبيهه أنه ينبهك كيف فكر الفقهاء حتى أنت تعرف مسالك الفقهاء في طرق التفكير.
في الفائدة الثانية ماذا يقول؟ قال تترجح الكيفية القائلة بأنه تتعدد الغرفات ولا يكون من غرفة واحدة بالبيان الذي في رواية وهيب لهذا الحديث بعينه.
الآن وابن دقيق العيد حقيقة في الإمام وفي شرحه توسع في ذكر روايات حديث عبد الله بن زيد بن عاصم حتى الروايات اللي خارج البخاري ذكر روايات وطرق كثيرة لحديث عبد الله بن زيد بن عاصم وهي الروايات قال اختلفت في ألفاظها وبالتالي الذي يريد فعلا التحقيق الكامل لحديث عبد الله بن زيد بن عاصم بده يجمع كل الروايات أمامه ويقابل رواية برواية وهي ذكرت ثلاث وهي ما ذكرت وهي قالت كف واحد فيها اختلاف قد يساعد على فهم كثير من الأمور وقد يوقعك أيضا في استشكالات في أمور أخرى.
تمام بس حتى لا أطيل كثيرا جدا جدا وجمع الروايات وطرقها والطريقة التي سلكها فقط ساذكر لكم رؤوس القضايا يقول في رواية وهيب لهذا الحديث بعينه وهو أحد الطرق التي ورد فيها حديث عبد الله بن زيد بن العاصم قال فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات وهذه قريبة من الرواية المعنى اللي هي ايش قضية التنصيص على ثلاث غرفات.
فقد صرح بتعدد الغرفات ولا ينافيه الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كف واحدة من كل غرفة الصورة اللي حكينا عنها تجمع بين المضمضة والاستنشاق في كل غرفة.
قال وهو خلاف الكيفية الأخرى القائلة بأنه يتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثة لأن بعض أهل العلم كما قلت يرى الفصل بين المضمضة والاستنشاق وأنه لازم تخلص لي موضوع المضمضة لحال تعطي مضمضة بعدين بتدخل في الاستنشاق والاستنثار لحال.
قال وهو خلاف الكيفية القائلة بأنه يتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا من غرفة واحدة.
الآن في رواية أخرى وهذه الرواية ليست فقط في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم بل هي أيضا إحدى الروايات الواردة في حديث عثمان أنه تمضمض واستنشق من كف واحدة يفعل ذلك ثلاثا.
الرواية الأخرى اللي موجودة في حديث عثمان واللي هي أيضا موجودة في حديث عبد الله بن زيد بس من طريق سليمان بن بلال طريق آخر غير طريق وهيب هذه الرواية ترى ماذا؟ أنه أخذ كف واحدة فقط مش ثلاث غرفات.
فرواية الثانية غرفة واحدة أو كف واحدة في حديث عثمان تشير إلى أنه الأخذ كان مرة واحدة لكن الذي تكرر ثلاثا هو المضمضة والاستنشاق.
لكن الآن شوف هيك بدي أرسُم لك رسمة سريعة بدي أضع خط هنا لأنه الاحتمالات بدها شوية رسم سامحوني.
الآن الاحتمال الأول أنها ايش؟ ثلاث غرفات صحيح، الاحتمال الثاني أنها غرفة واحدة.
الآن على الغرفة الواحدة في عنا برضه احتمالين: غرفة واحدة تمضمضت ثلاثا ثم استنشق ثلاثا، واحتمال آخر أنه تمضمض ثم استنشق ثلاثا.
الآن عندك رواية أنه اغترف ثلاث غرفات وفي عندك رواية أنه اغترف بس مرة واحدة على رواية أنه اغترف مرة واحدة بعض هذه الروايات يفهم منها أنها غرفة واحدة تمضمضت ثلاثا وهذا طبعا بدها سرعة كبيرة جدا أنك غرفة واحدة بس ما تشرب كل المية يعني تتمضمض ثلاثا واحد اثنين ثلاثة بعدين تستنشق ثلاثا واحد اثنين ثلاثة.
فهيك غرفة واحدة تمضمضت ثلاث مرات استنشقت ثلاث مرات وفي احتمال في الغرفة الواحدة لا أنك مضمضت واستنشقت مضمضت واستنشقت مضمضت واستنشقت فهيك برضه أنت فعلت ثلاث مرات في غرفة واحدة تمام.
ولذلك يعني عند أصحابنا الحنابله كما تلاحظون لما بحثنا المسألة كلام أصحابنا الحنابله قالوا غير واضح في هذا يعني في نوع من الإشكالات وذكر ذلك حتى الشيخ ابن قيم في حاشيته على الحواشي السابقات أن كلام الأصحاب في نوع من التداخل وأحد أسباب التداخل في اعتقادي أن الحديث نفسه في نوع من الإشكال في محاولة الفهم السديد ما هو أفضل فهم لهذا الحديث.
الرواية بتقول لك غرفة رواية بتقول ثلاث غرفات، إيه طيب رواية الغرفة تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا طب هذه هل مراد بها أنه تمضمض ثلاث مرات استنشق ثلاث مرات ولا تمضمض واستنشق تمضمض واستنشق تمضمض واستنشق؟
لذلك سيقول لك ابن دقيق العيد في الختام أن الجمع بين الروايات قال فيه عُسر هذه آخر شيء أسدّ أنه في عُسر والمسألة ستبقى ظنية لدرجة عالية جدا لأن الروايات محتملة لأكثر من طريقة في الفهم فلا يستطيع أحد أن يقول لك أنا أجزم أن هذا هو الطريق لا الروايات محتملة من حيث الدلالة اللغوية ومن حيث التصور لأكثر من فهم.
يعني حتى ثلاث غرفات إذا تلاحظون نحن رجعنا مع ابن دقيق العيد أن الصورة الأمثل أنه تمضمض واستنشق بعدين غرفة ثانية تمضمض واستنشق بعدين غرفة ثانية تمضمض واستنشق هي صورة نقول ابن دقيق.
بس في احتمالات لصور أخرى نفسه ابن دقيق العيد بيقول لك من حيث اللغة في احتمالات بس قال لا أعلم قائل بالطريقة اللي ذكرها هو الاحتمالات الأخرى لكن حتى هذه في داخلها احتمالات لكن هذيك الاحتمالات تبقى بعيدة لأنه هي فيها تم توزيع المضمضة والاستنشاق بطريقة غير منتظمة أما الطريقة اللي اختارها هو هي أقرب طريقة لتفسير الثلاث غرفات ممتاز.
وبالتالي إخواني الكرام طبعا في روايات أخرى وهو قول ثالث وأحاديث أخرى يفهم منها أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق فأخذ ثلاث غرفات لثلاث مضمضات ثم ثلاث غرفات لثلاث استنشاقات فصار عندك ست غرفات.
طبعا هذه فهمت من بعض الأحاديث ثلاثة مضمضة وثلاثة استنشاق فأصبح عندك الان بالتالي عند الحنابله عندنا في معتمد المذهب قالوا أن المضمضة والاستنشاق لها ثلاث طرق أكملها لأنهم راوها هي الأكثر ثبوتا في السنة وأكثر الرواة عليها في حديث عثمان وورد أيضا في طريق عبد الله بن زيد في بعض طرقه أنها غرفة واحدة.
أنها غرفة واحدة لكن أصحابنا بعد ذلك اختلفوا في اعتقاد داخل الغرفة الواحدة كيف يفعل هل هذه الطريقة ولا هذه الطريقة؟
في بعض كلامهم زي كلام عثمان النجدي بتشعر أنه اختار ها طريقة أنه مضمض ثلاثا ثم استنشق ثلاثا في داخل الغرفة الواحدة، في كلام غيره في الإنصاف في مجمع البحرين وغيرها ذكر الظاهر أنها هي الطريقة أنه تمضمض واستنشق تمضمض واستنشق وتمضمض واستنشق.
فكلام الأصحاب أعتقد هنا مشكل في داخل الكفة الواحدة لكن عموما المقدم عندنا ما هو الغرفة الواحدة ثم الثلاث غرفات والثلاث غرفات بطريقة ابن دقيق العيد أنه يتمضمض ويستنشق يتمضمض ويستنشق يتمضمض ويستنشق.
ثم أضعفها عندنا صورة الست غرفات ثلاثة للمضمضة تنهي ملفها وثلاثة للاستنشاق تنهي ملفها تمام.
فإذا يعني هنا تلاحظ أن هي ست غرفات وبالتالي أنت بتتكلم عن فصل بين المضمضة والاستنشاق.
أما هنا ثلاث غرفات الأقرب أنك لا تفصل بين المضمضة والاستنشاق تتمضمض وتستنشق بعدين تتمض في في جمع هنا في الغرفة الواحدة على الصورة هذه في فصل بين المضمضة والاستنشاق وعلى هذه الصورة في جمع.
أنتم فهمتم الآن مصطلح الفصل والجمع كيف هو إذا هنا ثلاث غرفات بالصورة ذكرناها جمع، هنا في الغرفة الواحدة بالصورة تمضمض ثلاثا ثم استنشق ثلاثا إذا بتكلم عن فصل.
أما على الصورة الأخرى تمضمض واستنشق ثم تمضمض واستنشق ثم تمضمض واستنشق نتكلم عن جمع، وأما هذه الصورة صورة الست غرفات فهي صورة فصل.
هذا كله ما سببه؟ اختلاف الروايات الواردة والألفاظ الواردة في هذه الأحاديث وإنني عدت الآن أنا بيهمّي طريقة التفكير وما أشار إليه دقيق قول ابن دقيق في الفائدة الثالثة في ترجيح بعضها يعني كيف نرجح بعض الكيفيات على بعض ما هي الآلية؟
يقول وقد حكينا التوجيه بكونهما كالعضو الواحد أو كل عضو الواحدة الآن ممكن شخص يرى الذين قالوا بالجمع بين المضمضة والاستنشاق هؤلاء مثلا بقول لك راوا أنه الفم والأنف هنا أصبحوا كالعضو الواحد فينبغي أن يجمع بينهما هذه طريقة من طريقة ترجع.
قال والتوجيه بقياس الشبه على سائر الأعضاء يعني إذا أنا اعتبرت أن المضمضة والاستنشاق عضو واحد أسلك قياس شبه فأقول إذا كان كالعضو الواحد فبقياس الشبه على باقي الأعضاء وهو الوجه واليدين فإن العضو الواحد تمام يتم غسله مرة واحدة ثم بعد ذلك مرة ثانية ثم مرة ثالثة مع بعضه البعض صح.
فإذا قلنا أن الفم والأنف عضو واحد وعملت قياس شبه على سائر الأعضاء ساقول إذا الأصل أن العضو الواحد مش بغسله مرة واحدة بعدين برجع بغسله مرة ثانية فاذا ينبغي أن أمضمض وأستنشق ثم أمضمض وأستنشق ثم أمضمض وأستنشق فهي عملية مركبة.
أولا القول بأن المضمضة الفم والأنف هنا كالعضو الواحد ثم انتقل وبناء على هذه المقدمة الأولى انتقل للمقدمة الثانية وما دام كالعضو الواحد فينبغي غسلهما معا قياسا قياس شبهي على سائر الأعضاء.
طيب وذكر بعضهم بسبب هذا التوجيه التعريب الكيفية المرجحة المذكورة في رواية خالد بأنهما كالعضو الواحد ولكن من حكم العضو الواحد أنه يتكرر فيه اخذ الماء فصرنا نقول أنه ايش إذا هو عضو واحد طب إذا قلت أنهما كالعضو الواحد وعملت لي قياس شبه وعملت قياس شبه على سائر الأعضاء رح ينتج عندك أنت كحنبلي مشكلة في اعتبار أنه ايش أن أعلى الصور هي الكفة الواحدة.
لانه أنت قلت أنهما كالعضو الواحد وبالتالي ينبغي أنه يغسل مرة واحدة ثم ثانية ثم ثالثة كسائر الأعضاء قياس شبه صح؟
بقول لك حتى يتم قياس الشبه بنقول لك الأعضاء الأخرى الوجه واليدين والرجلين لما تغسل ثلاثا هل من كف واحدة ولا من ثلاث غرفات؟ اه من ثلاث غرفات أنت بتاخذ بتغسل بعد ما بتاخذ بتغسل إذا صار اعتمادك أنه الأعلى والأولى كف واحدة في مشكلة أنه لا بدك يكون بناء على هذا القياس الشبهي إذا الأصل أن يتكرر أخذ الماء وليس كف واحدة تمضمض واستنشق تمضمض واستنشق تمضمض واستنشق ستكون الثلاث غرفات أولى على هذا المعيار.
طيب هو ماذا انتقل أن هذا الذي يهمني هنا الآن قال الفقهاء في هذه المسائل يعللون هذه الكيفيات شوف الفكرة العامة تارة بالأقيسة الشبهية يعني الموضوع الآن هو ظني.
أي كيفية سنرجح؟ إما نستعمل أقيسة شبهية، قال أحيانا البعض قد يدخل في شيء من الاستحسان يعني يرى أن الأحسن مش قياس شبه نوع من الأحسن وهذا قد يكون العرف يتدخل فيه الاستحسان وهذا قد يكون جزء كبير منه كما يقول ابن دقيق العيد في مواطن أخرى باعتبار العرف أنه الاستحسان العرفي أن الطريق الأنسب والأكثر هدوءا ومنطقية أن يفعل هكذا.
وتارة مثلا ممكن يعتبر زياده النظافة مرجح لكيفية من الكيفيات فانت لما تاخذ ثلاث غرفات ماء قضية زيادة النظافة أعلى من انك تاخذ بس غرفة واحدة صح.
وهذا في اعتقادي هو نوع من الاستحسان عفوا وينسبون أيضا رواية الفصل إلى عثمان وعلي رضي الله عنهما وإن كانت المشهورة هي عن علي والرواية التي ترجحت برواية وهيب السابقة زي ما حكينا التي ترجحت هي ثلاث غرفات فيما يظهر أن ابن دقيق العيد يرجح رواية الثلاث غرفات.
وأما الرواية التي ترجحت هي رواية وهيب لوصف عبد الله بن زيد اللي هو الحديث الذي معنا أنه هي عبارة عن ثلاث غرفات مش ست غرفات ثلاثة للمضمضة ثلاثة للاستنشاق.
هذه مشهورة من رواية علي لكن أيضا من حديث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أيضا فيها دلالة على الوصف بس فيها ضعف تلك الروايات والرواية التي ترجحت هي رواية وهيب لوصف عبد الله بن زيد والرواية الأخرى أنه يأخذ غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ويستنشق ثلاثا إلى بعض الروايات أي رواية عبد الله بن زيد فيما يظن وقد ذكرناها مبينة في الأصل من رواية سليمان بن بلال زي ما حكينا قبل شوي في هذا الحديث.
إذا عندك الآن عدة قضايا في ترجيح الكيفية الذي سيتدخل: أولا الأقيسة الشبهية رح تتدخل، رح يتدخل الاستحسان، وراح يتدخل أيضا ترجيح الروايات.
هيك بده يقول لك يعني الموضوع الآن المؤثر هو نوع الأقيسة اللي رح تستعملها الاستحسانات إذا بعضهم يستعمل الاستحسانات، ثالثا موضوع الأقيسة عفوا الروايات الواردة للحديث.
فعندك كما قلنا روايات الفصل وردت في بعض ربما طرق عثمان بعض طرق حديث علي في وصف وضوء النبي عليه الصلاة والسلام أيضا حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده بس يقابلها روايات قد ترجح وترى.
أعلى منها زي رواية وهيب في حديث عبد الله بن زيد أنها ثلاث غرفات، ورواية أخرى مقابل لها رواية سليمان بن بلال في حديث عبد الله بن زيد أنها غرفة واحدة تمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً. فبتكون هذول الروايتين على الأقل أرجح من الروايات التي ترى أنها ست غرفات، كما ورد فيما يحتمل من بعض روايات حديث علي وحديث طلحة بن مصرف. بقول لك هذول الروايتين أرجح من روايات الفصل التام، بالتالي تصبح قضية الست غرفات ثلاثة مضم وثلاثة استنشاق هي الأضعف من حيث الرواية، وبنصير هنا بدنا نرجح.
طيب، من حيث الرواية أيهما أقوى رواية الثلاث غرفات ولا رواية الغرفة الواحدة؟ هي كلاهما في الصحاح، كلاهما في الصحاح. هون ممكن يصير الراوي يرجح من حيث الأكثرية، الأكثر رووا قضية الثلاث غرفات ولا رووا الغرفة الواحدة؟ ممكن يرجح من حيث الأكثرية، ما هو المحفوظ الأكثر؟ ممتاز. ممكن يدعم رواية الثلاث غرفات مثلاً بشيء من الأقيسة الشبهية، فبتصير القضية مركبة.
وفي النهاية هنا هذا الختام جميل يقول: فإذا الخلاصة هنا في تصرفين، هنا تصرفان يعني أنت كفقيه عندك طريقتين في التصرف؛ طريقة ليس لها علاقة بألفاظ الحديث، وإنما النظر في مصادر تشريعية أخرى كالاستحسان والقياس الشبهي. ولكن والتعلق بمدلول الألفاظ أولى. يعني أيهما أفضل في مثل هذه الحالة؟ أن تذهب إلى الأقيسة الشبهية والاستحسانات ولا تبقى تحاول الوصول إلى نتيجة ضمن مدلول الألفاظ؟
يقول ابن دقيق العيد: الفقهاء سلكوا مسلكين، منهم من لم يناقش في مدلول الألفاظ وذهب إلى الأقيسة الشبهية والاستحسانات. هذه طريقة، وهذه ليس لها علاقة بالألفاظ، لكن ايش بقول لهم ابن دقيق العيد؟ أن تهتم بمدلول الألفاظ ومحاورة الفهم من خلالها، هذا أولى من أنك تخرج إلى دائرة الأقيسة الشبهية والاستحسان.
الطريقة الثانية، هي الطريقة التي يراها ابن دقيق العيد أكمل، وهو أنك لا تبقى تتعامل مع المعطيات اللي بين إيديك. يعني ابعد لي عن قضية الأقيسة الشبهية، وأنه الأنف والفم كالعضو الواحد، والقياس الشبهي على سائر الأعضاء يقتضي أنه يعني يغسل الاثنين مع بعض بس بثلاث غرفات. يعني هون أنت بدأت تقوم بعملية تحليل منطقي، خرجت عن دائرة ألفاظ الحديث، هذا ابن دقيق العيد بيتخوف منه.
فيقول: الطريقة الثانية النظر إلى مقتضى الألفاظ ومدلوله، تتعامل مع اللي بين إيديك بدون محاولة الخروج، يعني منطقية عقلية الآن. ليه؟ قال لتصح النسبة التي يذكرونها إلى الرواة. تمام؟ يعني حتى أنت أنا في النهاية الكيفية اللي بدك تختارها بدها تكون إيه منسوبة لرواية من الروايات. يعني أنا ما بينفع أنك تروح لي على أقيسة عقلية واستحسانات فقط دون الاعتماد على الرواية.
أنا في النهاية الكيفية اللي بدي أقررها ينبغي أن تكون هذه الكيفية ظاهرها يتوافق مع رواية من الروايات الموجودة. فيقول: النظر إلى مقتضى الألفاظ ومدلولها لتصح النسبة والكيفية التي يذكرونها إلى الرواة. وهو متفق معك، قال ايش: وفي بعض ذلك اشتباه وعسر يحتاج إلى تأمل. زي ما حكينا هي مشكلة الروايات لما تصبح متعارضة بشكل قوي وعنيف. أنا بقر معك أن الترجيح بينها يصبح في نوع من العسر وفي نوع من الصعوبة، لكن مع ذلك خلص أنت ابذل جهدك أنك تعتمد رواية من الروايات. وفي اعتقادي يعني اعتماد رواية من الروايات والاعتضاد بشيء من الأقيسة معها ما في مشكلة، أما أن تعتبر الأقيسة هي الأصل والروايات تبع، هنا المشكلة.
فابن دقيق العيد يقول لك: طريقة تفكير الفقهاء هنا بعضهم كأنه ذهب إلى الاستحسانات والأقيسة وضعف الاعتماد على الرواية، وهذه مشكلة. فالاصل أنك تتعلق بمدلول الألفاظ، والبعض ايش ذهب؟ قال نظر إلى مقتضى الألفاظ ومدلولها وهذا هو الأصل، حتى تكون الكيفية التي اخترتها تصصح نسبتها إلى إحدى الروايات المذكورة، رواية وهيب، رواية سليمان بن بلال. المهم أن تصصح نسبتها إلى رواية من الروايات، وإن كان يقول أنه في اشتباه حقيقه وعسر وأن الروايات ليست صريحة تماماً وواضحة تمام الوضوح في مثل هذه القضايا.
وبالتالي في مساحة من الظنية موجود، هذا فقط بيعطيك أنا بس أنه في بعض المسائل الفقهية الفرعية جداً جداً مش بذاك الوضوح الذي بيتصوره بعض الطلاب وبحسن فيه، والبعض قد ينكر فيه، حتى البعض قد ينكر على شخص معين. لا، أنا بيهمني تعرف أن المسائل من حيث قطعيتها وظنيتها، وحتى في داخل دائرة الظن، في مسائل تشتبه فيها الأقوال. وهذا في اعتقادي اللي يجعل على حتى مثلاً في دائرة المذهب الحنبلي أن الوصول إلى معتمد المذهب في هي المسالة بالتمام، لاحظتوا أن في نوع من العسر، لأنه كأنه نفسهم الأصحاب هناك اختلاف شديد في تقرير الصورة والكيفية الفضلى.
طبعاً الخلاف أركز في اختيار الكيفية الفضلى فقط، يعني هو مش الخلاف أن شو هو، ما هي المضمضة والاستنشاق، الخلاف هي في ما هي طريقة فعلاً التي فعلها النبي عليه الصلاة والسلام. طيب هل ممكن يقول بعض إنه شيخ ليش ما نعتبر الاختلاف اختلاف تنوع؟ ابن دقيق له أبحاث كثيرة حقيقة مفيدة يقول فيها: وهناك فرق بين طريقة المحدثين والفقهاء. أنا ما بدي أقرأ البحث من الإلمام لأنه رح يطول ونقاش طويل، لكنه يعلم القضية. يقول: وهناك فرق بين طريقة المحدثين والفقهاء.
أن الفقهاء لما تأتي روايات مختلفة للحديث، تجد أن الفقيه يسارع فيقول لك: وهذا قد يكون من ايش؟ أن هذا اختلاف تنوع، وأن هذه الصورة جائزة وهذه جائزة وهذه جائزة. بالتالي بصير من كف واحدة تتمضمض وتستنشق ثلاثاً، بصير تعمل ثلاث غرفات، تمام، وبصير تعمل ست غرفات. بقول هي طريقة الفقهاء.
لكن يقول: طريقة المحدثين في التعامل مع الروايات المختلفة أنه المحدث لا يستعجل في قول قوله إنه ايش؟ أن هذا من قبيل اختلاف تنوع وأن كله جائز، بل يحاول أن يتاكد هل هذه الروايات المختلفة مخرجها حديث واحد واقعة واحدة ولا مخرجها وقائع مختلفة؟ فالمحدث إذا غلب على ظنه أن هذه الروايات، رواية بتقول غرفة واحدة ورواية بتقول ثلاث غرفات بس مخرجها رواية واحدة وحديث واحد، إذا هون ما فيش مجال أن نقول أن الاختلاف اختلاف تنوع. لا، معناه في رواية صح وفي رواية رويت بطريقة خاطئة، في أحد الرواه ضبط وفي أحد الرواه ما ضبط.
بخلاف لو كان مثلاً رواية الثلاث غرفات في حديث عبد الله بن زيد، والغرفة الواحدة مثلاً في حديث صحابي آخر، ورواية الست غرفات صحابي ثالث، اه هنا ممكن نقول تعددت المخارج والقصص فيكون قصد النبي عليه الصلاة والسلام الدلالة على ماذا؟ أن هذا جائز وهذا جائز وهذا جائز. لكن هنا مثلاً أنتم كما ترون أن رواية الغرفة الواحدة ورواية ثلاث غرفات هي كلها من نفس حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، من نفس السياق. بس رواية وهيب ثلاث غرفات ورواية سليمان بن بلال غرفة واحدة، هنا المحدث ما بيجي بيقول إن هذا اختلاف تنوع، لا بتروه بقول القصة مخرجها واحد، فإذا لابد أن أحدهما كان أتقن من الآخر في روايته للحديث، فيصبح المحدث يحاول يحاول أن يرجح.
وهنا بيجي دور الفقيه المحدث، لذلك الحقيقة المجتهد بحق هو الفقيه المحدث. أما الفقيه الذي ليس له دراية بطرق المحدثين والروايات وكيفية التعامل معها، أداؤه الفقهي ستجد أنه في نوع من الضعف، وستجد أحياناً يأتي بأقوال يا أخي أنت بتستغربها، من أين أتى بها؟ بتعرف يقول هذا على طريقة الفقهاء مش على طريقة المحدثين. والمحدث الذي ليس بفقيه برضه قد يضعف أداؤه من حيث المنتجات والمخرجات، هو فقط قد يرجح من حيث الأسانيد لكن ما بيستطيع يعطيني مخرجات فقهية صحيحة تتلائم مع المقاصد الشرعية والعرف وأشياء كثيرة.
المحدث الفقيه مثل ابن دقيق العيد هو الذي يستحق أنه مجتهد مطلق؛ أنه على دراية بطريقة المحدثين، على دراية بطريقة الفقهاء. فمخرجاته بتكون متناسبه بين منهج المحدثين والفقهاء، قادر أن يجمع، مثل شيء ابن تيمية وابن دقيق، هؤلاء الكبار الذين استطاعوا أن يجمعوا بين طريقة المحدثين والفقهاء هم الأقرب والأولى أن يقال إنه مجتهد مطلق. أما من كان منتسب إلى فئة وضعيف في الجهة الأخرى، فهذا إنتاجه الحديث أو الفقه لن يكون قوياً. طيب هذه فقط كانت يعني بحث سريع نجلس.
نعود إلى الحديث، بسم الله.
طيب، أرجع للحديث على الشاشه.
نعم، إذا نقرا: ثم أدخل يده في الثور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات. قال: ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثاً. كما قال لكم ابن دقيق العيد: مسألة ما حد الوجه وما ضوابطه وغسله ثلاثاً، تقدم القول في حديث عثمان عنها.
ثم قال: ثم أدخل يده فغسل يديه مرتين إلى المرفقين. اه، هنا اختلف رواية عثمان عن رواية عبد الله بن زيد. في رواية عثمان أن غسل اليدين إلى المرفقين كان ثلاثاً، في رواية عبد الله بن زيد أن غسل اليدين إلى المرفقين كان مرتين. وهذا بالتالي مباشرة ستستنبط منه ماذا؟ صح الأمر، وهذه واقعه وتلك واقعه أخرى؛ وهو ليس من مخرج واحد حتى نقول هذا اضطراب كيف مره مرتين مره ثلاث؟
بعض الناس يقولون لك لا، هنا كما قال المحدثون: حديث عثمان هذه واقعة وحديث عبد الله بن زيد واقعة أخرى. بالتالي هل يمكن الجمع ولا نقول هناك تعارض في مسألة غسل اليدين المرفقين؟ نقول: إذا أمكن الجمع فلا نقول بالتعارض، والجمع ممكن أن نقول أن هذا جائز وأنه يعني هذا دل على مسألة مهمة أنه لا يلزم، لا يلزم إذا بدأت الغسل ثلاثاً أن يكون كل الأعضاء المغسولة ثلاثاً، وأنه يجوز التنوع فيجوز أن تغسل وجهك ثلاثاً ثم يديك إلى المرفقين مرتين ثم رجلك مرة بصير.
وأنه هل إذا بدأت ثلاثاً لازم أكمل ثلاثاً؟ أو إذا بدأت باثنين لازم أكمل اثنين؟ أو إذا بدأت بمرة لازم أكمل مرة؟ أم التنوع جائز؟ قالوا: هذا الحديث يدل على جواز التنوع. فلذلك ماذا يقول ابن دقيق العيد: ويديه إلى المرفقين مرتين فيه دليل على جواز التكرار ثلاثاً في بعض الأعضاء واثنتين في بعضها، بصير هذا التنوع. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً. وبعضه جاء أنه توضا ثلاثاً في بعض الأعضاء ومرتين في بعضها، وهو هذا الحديث. هذا الحديث يدل على جواز التنوع وأنك لست ملزماً إذا بدأت ثلاثة تكمل ثلاث أو إذا بدأت اثنين تكمل اثنين.
طيب، قال: ثم أدخل يده فمسح راسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة. هنا يعني ربما جل مادة الحديث الآن ستكون في شرح هذه القضية، خاصة أنه أتى بالرواية الأخرى وهي رواية: بدأ بمقدم راسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، فسيكون هناك نقاش في صفة مسح الراس.
أولا تلاحظ في هذه الرواية عدة نقاط. القضية الأولى: أنه ذكر مرة واحدة، وهذا يرجح قول الجمهور أن الراس لا يثلث؛ أنه هنا في حديث عثمان ما كانت زيادة مرة واحدة موجودة على الرواية المشهورة في حديث عثمان، هنا عندك قيد مرة واحدة، فهذا فيه تصريح بالمرة ممتاز، فهذا يرجح قول الجمهور خلاف الشافعية أن الراس يمسح مرة واحدة.
طيب، قضية المسح قال: ثم أدخل يده فمسح راسه. هنا فائدة سريعة ذكرها، قال: ورجح عند الشافعية الإجزاء للغسل. هذا في شرح الإمام أنه عند الشافعية قالوا هنا قال: ثم أدخل يده فمسح راسه. نحن قلنا هل يجزئ الغسل بدل المسح؟ قال: ورجح عند الشافعي الإجزاء، ووجه بس أنا شوف أنا بس بدي أناقش التعليل، قال: ووجه بأن الغسل هو مسح وزياده. ايش رايكم هي الفكرة؟ هل الغسل هو يتضمن المسح وزيادة؟ بالتالي يكون المسح دائرة كبيرة والغسل هو دائرة صغيرة في داخله، وأنت إذا قلت الغسل هو مسح وزيادة كأنه المسح هو الدائرة الكبيرة والغسل صورة داخل المسح.
قال: فانه أبلغ أي من المسح فكان مجزئاً بالطريق الأولى، وهذا عندنا ضعيف. ابن دقيق يقول لك: هذه طريقة خطأ أو ضعيفة ليه؟ أما أن الغسل مسح وزيادة فممنوع. هو يرى أن هذا مش صحيح أنه مسح وزيادة، وإنما يكون كذلك أنه مسح وزيادة لو كان المسح هو مجرد امساس العضو بالماء. لو فسرنا الآن شو هو المسح؟ هل المسح هو مجرد امساس العضو بالماء الذي هو أعم من الغسل؟
لو قلنا أن المسح هو أن أمسه العضو بالماء، فيكون المسح كما قلنا دائرة كبيرة والغسل هو جزء من هذه الدائرة ليه؟ لأن الغسل هو امساس العضو بالماء وبصب وإدارة، مش أي امساس. يعني امساس العضو بالماء له طرق كثيرة صحيح، ممكن أمسه بالماء هيك، وممكن أمسه بالماء إني أدير عليه الماء. فبقول لك: إذا قلنا أي امساس للعضو بالماء اسمه مسح، فسيكون الغسل على كلامكم صح هو جزء من أو شكل من أشكال المسح، لأنه امساس العضو للماء مثلاً من خلال الصب، فيمكن حينئذ أن يدعى أن الغسل أخص، الغسل الأخص هو الاعم، أن الغسل الأخص هو المسح وزيادة.
قال: ونحن نمنع ذلك. ليه؟ يعني هو يقول لك: أنا أرفض تفسير المسح بأنه أي عملية امساس للعضو بالماء، بل نأخذ في المسح قيد المسح مقيد بأن المسح هو الاقتصار على ما دون الإسالة والصب. يقول لك: المسح ينبغي أن يعرف. شوف دائماً النقاشات اللغوية ايش أهميتها إخواني في النتائج الفقهية؟ يعني هل أعرف المسح بأنه أي عملية امساس للعضو بالماء، فيكون بأي وسيلة مس الماء العضو يكون اسمه مسح، أو نقول المسح هو مس العضو بالماء بشرط أن يكون سيلال ولا صب؟
هذا تعريف وهذا تعريف، صح؟ وأنا بدي أضيف شيء ثالث لم يذكره. إنه المسح، هل هو مجرد وصول الماء إلى العضو بأي طريقة، حتى ولو لم يتم إمرار اليد أو منشفة أو شيء؟ أم أن المسح أيضا ينبغي أن يقيد بقيد آخر، وهو أنه لابد فيه من صنع من الفاعل؟ صنع يعني حركه تصدر منك يا أيها الفاعل. الحركة هي أنك تمرر يدك أو ما يشبه يدك كالخرقة وما شابه ذلك.
فإذا قلنا إن المسح هو وصول الماء إلى العضو بشرط عدم السيلان والصب، إذن المسح مفهوم، والغسل مفهوم آخر؛ لأنه الغسل هو وصول الماء للعضو بسيلان وصب. فما عاد المسح دائرة كبيرة جواها الغسل حتى نقول إن الغسل هو مسح وزيادة. ليه؟ لأنه المسح يشترط فيه عدم السيلان، والغسل هو طبيعة صب وسيلان، فكيف تقول عندئذ إن الغسل مسح وزيادة؟ لأنه اصبحت حقيقة المسح تنافي حقيقة الغسل.
وكذلك على طريقة الحنابله لما يقول إن المسح هو ليس فقط وصول الماء إلى العضو. يعني الحنابلة الظاهر عندنا أننا لم نشترط في مفهوم المسح ما اشترطه هو هنا؛ أن المسح يشترط فيه أن يكون هناك صب وإسالة. لكن نحن ماذا اشترطنا في المسح؟ احنا ما عندنا مشكلة، نقول المسح هو وصول الماء إلى العضو لكن بقيد. بقيد ما هو؟ إمرار اليد أو ما في حكم اليد، لازم في عمل من الفاعل.
بالتالي شوف الآن، أصبح عندك تصورات مختلفة لمفهوم المسح. هذه التصورات المختلفة مع نص القرآن: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ رح تخليك تناقش: إذاً هل غسل الرأس مجزئ ولا لا بدل مسحه في باب الوضوء؟ الآن الشافعية رأوا أن الغسل مجزئ حتى ولولا لم تمرر يدك، رأوا أن الغسل مجزئ، وعللوا بما ذكرناه أن الغسل إيش هو؟ مسح وزيادة. قالوا الغسل مجزئ لأنه مسح وزيادة.
عند أصحابنا الحنابلة ماذا قالوا؟ قالوا شغلتين، قالوا أولا: يكره الغسل حتى لو مررت يدك؛ تمام، لأنها ليست هي الصفة المنقولة ولا المطلوبة. ثانيا: طب إذا غسلت؟ قالوا: يجزئ بشرط إمرار اليد أو ما في حكمها. يعني لو صبيت دون أن تمرر يدك أو خرقة؟ لا يصح عندنا. لماذا؟ قالوا: لأن المسح كما قلنا هو مفهوم مركب من جزئين: وصول الماء إلى العضو -بس بأي طريقة؟ ما قلنا بعدم الصب- وصول الماء إلى العضو زائد فعل يصدر منك.
فإذا أنت غسلت غسلاً أنت حققت لي الجزء الأول من المسح، بس ضل تحقق الجزء الثاني وهو فعل يصدر منك، فلا بد من أن تمرر يدك. فلو نزلت تحت الدش ووضعت راسك، عند الحنابلة لا يجزئ، عند الشافعية يجزئ. ايش الفرق؟ أن الحنابلة أخذوا في مفهوم المسح ماذا؟ فعل الفاعل، لابد من الإمرار لليد أو الخرقة. الشافعية لم يلاحظوا فعل الفاعل، وإنما قالوا: هو مرور الماء على العضو بأي طريقة كان. هي الاختلافات اللغوية في تحديد دلالة المسح هي التي تولد الخلافات الفقهية. واضح اخواني؟
طيب، نكمل بس كلام ابن دقيق العيد هنا في شرح الإمام سريعا؛ قال بأننا سناخذ في المسح قيد الاختصار على ما دون الإسالة والصب، وهو مع هذا القيد سيكون مقابلا للغسل. الغسل الذي بالعكس، الذي أخذ فيه قيد الإسالة والصب، ويدل على ذلك أن الغسل لا يسمى مسحا أيضا من حيث العرف. بل لو قال -شوف أنا استعمال القواعد الفقهية- لو حلف فقال: والله لا أمسح رأسي فغسله، هل سيحنث ولا لا؟ الآن إذا قلنا أن الغسل مسح وزيادة ستحنث -شوف فائدة في مجال آخر- لكن إذا قلنا إن المسح مباين للغسل لا يحنث. أنت إذا تحرير الدلالة اللغوية مهم اخواني في جوانب كثيرة، فلا ينبغي لطالب الفقه أن يستعجل وياخذ الأمور -دائما نقول- بالجملة، كل شيء يحتاج إلى وقفة.
طيب، ناتي الآن إلى الموضوع الأكبر وهي قضية أي ما ذكره في الأحكام، الأحكام على: «فمسح راسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة». الآن عنا روايتين متقابلات في عمدة الأحكام حطهم لازم أمام عينيك يكونوا: فأقبل بهما وأدبر. الصفة الثانية: فبدأ بمقدم راسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه. يقول ابن دقيق العيد في أحكام الأحكام: نبدا بالفائدة السادسة.
قال: فيه دليل على عدم التكرار في مسح الرأس مع التكرار في غيره، وهو الوجه واليدين والرجلين. قال: وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد. هذه وأحمد من عندي حتى نشبر خاطرنا، وبخلاف الشافعي -هو يكثر من الكتب ترجح فقط بين المذاهب الثلاث يعني يقول لك مذهب مالك وأبي حنيفة، أحمد يذكره إذا تميز الحنابلة بشيء، لكن إذا ما تميزوا بشيء خلص يعني نحن نذكر تبعا-.
قال: وورد المسح في بعض الروايات في صفة وضوءه صلى الله عليه وسلم مطلقا، وفي بعضها مقيدا بمره واحدة. يعني هو يقول أصلا مسح الرأس في بعض الروايات ورد مطلقا زي حديث عثمان السابق، ورد مطلقا لم يقيد بمره ولا بغيرها. وفي بعض الروايات زي هاي الرواية اللي معنا في حديث عبد الله بن زيد، ورد المسح مقيدا بالمرة الواحدة. طبعا كما ذكرنا في الدرس الماضي ورد في بعض الطرق أنه مسح راسه ثلاثا، لكن قلنا الرواية الطرق التي أنه مسح راسه ثلاثا في بعض روايات الأحاديث الأخر ليست قوية، فلذلك هو كانه اقتصر على الروايات الصحيحة، أن الروايات الصحيحة لمسح الرأس بالتحديد بعضها جاء مطلقا لم يقيد بالثلاث وبالواحد، وبعضها جاء مقيدا بالواحد، لكن رواية صحيحة ثابته أنها مسح الرأس كان ثلاثا لم يثبت.
وأما قوله: فأقبل بهما وأدبر؛ اختلف الفقهاء في كيفية الاقبال والادبار على ثلاثة مذاهب، وهذا كله أيضا بحث في اللغة. القول الأول وهو المشهور: أن الاقبال والادبار أن يبدا بمقدم الرأس الذي يلي الوجه هذه المنطقة، ويذهب إلى القفا، والمراد بالقفا هو مؤخر الرأس، ثم يرد اليدين إلى المكان الذي بدأ منه، وهو مبتدأ الشعر كما قلنا من حد الوجه. وعلى هذا يدل ظاهر الرواية الأخرى: بدأ بمقدم راسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه. وبهذه الصفة اخذ مالك والشافعي وأحمد برضه تمام، اخذ مالك والشافعي وأحمد.
الا أنه قد ورد على هذا الإطلاق -اعني فأقبل بهما وأدبر- إشكال. ما هو الاشكال؟ إشكال من حيث أن هذه الصفة لو بدك تاخذ بترتيبها، ها خذ الترتيب، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بايش؟ فأقبل، بعدين قال وأدبر. كلمة أقبل، ماذا تفهم في اللغة من حيث الدلالة اللغوية؟ أنه بالعكس، إنه هيك أقبل، وهكذا أدبر.
ومشكلة إذا بدي اخذ أن الواو -لانه ممكن واحد يقول لك لا يا شيخ خلص الواو لمطلق الجمع وافتكينا- فإذا هو المراد أنه أدبر ثم أقبل، ممكن بسهولة يقول لك الشخص أن الواو لا تدل على الترتيب، صح؟ مش زي ثم. وبالتالي إذا فعليا الذي حصل ما هو؟ أنه أدبر ثم أقبل، فبالتالي خلص حافظنا على الصفة التفصيلية: بدأ بمقدم راسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما. هناك في ثم، وثم الاصل أنها تدل على الترتيب، وهنا بس في واو، والواو لا تدل على ترتيب ولا على عدم ترتيب، فنعتبر أن الجمله بالعكس، أن الجملة هي ايش؟ أدبر وأقبل. هذا الذي حصل في الواقع، وهذا جواب سهل.
المهم، الا أنه قد ورد على هذا الإطلاق إشكال من حيث أن هذه الصفة تقتضي أنه أدبر بهما، هذه الصفة اللي هي الموجودة في التفصيل: بدأ بمقدم راسه حتى ذهب بهما إلى القفا، تقتضي أنه أدبر بهما وأقبل، العكس، وليس أنه أقبل وأدبر. قال: لأن ذهابه إلى جهة القفا هذا اسمه إدبار، ورجوعه إلى جهة الوجه هذا اسمه إقبال.
قال: فمن الناس من اعتبر هذه الصفة كما قلنا المتقدمة الذي دل عليها ظاهر الحديث، وأجاب عن هذا الاستشكال بانه ايش؟ زي ما حكينا، بان الواو لا تدل على الترتيب، فالتقدير إذا أنه بدنا نعكس الجملة، وأن تقديرها أنه أدبر بعدين أقبل، وهذا جواب كما قلنا سهل وبيريحك بتقدر تعتمده.
الجواب الثاني قال: وعندي فيه جواب آخر، وهو أن الإقبال -شوف يعني لما واحد ذكي يكون بفكر- أن الإقبال والإدبار يا جماعة قال: هذا أمر نسبي إضافي على حسب الشيء الذي تنسب الإقبال والإدبار إليه. يعني هذه الكاس وهذه الكاس، بدنا نعمل الآن عملية فيزيائية، تمام؟ الإقبال على هذه -خليهم الاثنين متقابلين، تمام؟ حتى تفهم كلام ابن دقيق العيد وهما متقابلان- الإقبال على هذا هو في نفس الوقت إدبار عن هذا، صح؟ والاقبال على هذا هو في نفس الوقت سيكون بالنسبه إلى هذا الكاس ما هو؟ إدبار.
إذا الإقبال والإدبار شيء نسبي على حسب أنت إلى أي جهة تنظر. فالإقبال إلى هذا هو نفسه نفسه إدبار عن هذا والعكس بالعكس. بالتالي إذا أنا بدات بمقدم راسي حتى ذهبت إلى القفا فهذا إقبال على القفا وإدبار عن مقدم الرأس، وإذا فعلت هكذا وأنا راجع فانا أدبرت عن القفا وأقبلت على مقدم الرأس. فبقول لك أنت بس هيك وزع زوايا النظر بس تنحل القضايا زي الأمام والخلف، هم يقولون الجهات والإقبال والإدبار هذه كلها قضايا نسبية تختلف حسب زوايا النظر.
قال: وهي أن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية، يعني أن ينسب إلى ما يقبل إليه ويدبر عنه. والمؤخر، محل المؤخر اللي هو القفا هنا، محل يمكن أن ينسب الإقبال إليه والإدبار عنه أيضا، فبالتالي يمكن أن نبقي الجملة أنه فيها قلب وانه: فأقبل بهما أي فأقبل على قفاه، وأدبر أي أدبر عن قفاه، فيكون القفا هو محط الإقبال والإدبار وليس مقدم الرأس هو محط الإقبال والإدبار. وهيك بيض الله وجهنا حافظنا وجمعنا وما صار عندي أي مشكلة.
قال: ويحتمل أن يراد بالإقبال ليس الإقبال على جهة وإدبار عنها. قال: هل يمكن أن نقول إن الإقبال المراد: أقبل على الفعل بغض النظر وين راحت الايد وين رجعت، أنه أقبل على الفعل؟ قال: ويحتمل أن يراد بالإقبال هو الإقبال على الفعل وليس الإقبال على جهة ما. مش أقول لك أقبلت على الصيام، أقبلت على الزكاة، أقبلت على طلب العلم -يعني أقبلت على الفعل- لكنه مباشرة قال لك: لكن يضعف هذا أنه ماذا قال؟ «فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة» فجعل هناك إقبال وإدبار، جعل الإدبار مقابل للإقبال ووصفهما بالمرة الواحدة. فلما قال وأدبر بعدها -ما قال فمسح راسه فأقبل مرة واحدة ممكن- يعني أقبل على الفعل مرة واحدة، لكن ما دام قابل بينهما: فأقبل وأدبر مرة واحدة، صار هذا الاحتمال مش مستحيل بس بعيد جدا من حيث اللغة، أن وصف المره الواحدة يعني: أقبل على الفعل وأدبر عن الفعل مرة -صار المعنى بعيد وركيك- إذا قلت أن الإقبال على الفعل صار هيك: فأقبل على الفعل -يعني فأقبل بهما على الفعل وأدبر عن الفعل مرة واحدة- بقول لك هذا بعيد عن التركيبات اللغوية. يعني كيف أقبل بيديه على الفعل وأدبر عن الفعل؟ هو إذا تكون أقبل عن الفعل إذا أدبر عن الفعل مش على منطقة ما. فيقول هذه أن توصف بالمرة الواحدة بهذه الطريقة بعيد ولا تقتضيه ظاهر اللغة.
قال: ومن الناس من قال: لا يبدا بمؤخر راسه العكس، ويمر إلى جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخر. في فقهاء قالوا بهي الطريقة، قالوا نحن بدنا نحافظ على أنه ايش؟ فأقبل بهما وأدبر، بدنا نمشي على العكس. طيب يا اخي، في شيء يساعدكم على هذا؟ قال: وينسب الإقبال ثم يرجع، محافظة على ظاهر قوله أقبل وأدبر يعني على الترتيب بينهما، وينسب الإقبال إلى مقدم الوجه هكذا والإدبار إلى ناحية المؤخر. قال: وهذا في الحقيقة هذا التفكير يعارضه الرواية الأخرى التي معنا، اللي هي ايش؟ بدأ بمقدم راسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه. نقول: هذا الرأي يعارض الرواية التي معنا، لكن يوافقه رواية أخرى في حديث الربيع بنت معوذ أو معوذ كما ذكر البعض أنه ماذا؟ في رواية أنه بدأ بمؤخر راسه، فعلا طلع في رواية أخرى وهذه ليست في الصحاح عند أبي داوود وغيره؛ رواية في وصف حديث وضوء النبي عليه الصلاة والسلام عند الربيع انها قالت في مسح الرأس: فبدأ بمؤخر راسه.
بدا بمؤخر راسه، اه هنا ماذا سنفعل؟ وهذه رواية عند الترمذي وأبي داوود وغيره. قال: ما دامت الرواية صحيحة، اصبح عندنا رواية "بدأ بمقدم راسه" وهي الرواية اللي في البخاري ومسلم. وفي رواية -مش في البخاري ومسلم لكنها صحيحة يعني ما في شيء اقتضى تضعيفه ابتداء- أنه بدأ بمؤخر راسه، فهنا ابن دقيق العيد سلك مسلك المعروف عند المحدثين، أنه هذه قصة وهذه قصة أخرى، مخرج مش واحد، وبالتالي يمكن نقول إنه لما بدأ بمؤخر راسه في حديث الربيع أراد بيان الجواز، فتلك واقعه وحال أخرى أراد فيها صلى الله عليه وسلم بيان الجواز والتخفيف على أمته، لذلك قال: فقد يحمل ذلك على حال أو وقت -إما حالة احتاجت أن يفعل العكس أو وقت آخر- ولا يعارض ذلك الرواية الأخرى بما ذكرناه من التفسير. بالتالي خلص بكون ما في تعارض، بنقول: تلك رواية وحاله كانت عند الربيع وهذه رواية وحاله، والرواية التي معنا لا منخليها على صورتها. يعني هو ايش بقول للجماعة هؤلاء؟ خلص حديث الربيع بنت معوذ لا تعتبره حاكم على حديث عبد الله بن زيد، لا، خلينا نعتبر الموضوع تنوع، فهو يرد.
عليهم أنه خلينا نعتبر الموضوع تنوع، أنه رواية عبد الله بن زيد يا أخي واضحة، بدأ بمقدم رأسه، وروايتكم واضحة تبعت الربيع؛ بدأ بمؤخر رأسه. إذا ما بنصير الآن نرجح، نعمل جمع، بنقول: هذه في واقع وهذه في واقع، وكل جائز، لكن ننظر ما هو الأشهر، سيكون ما هو الأولى في الحالة الطبيعية.
حديث عبد الله بن زيد ليه؟ لأن الربيع بنت معوذ إنما وصفت وضوء رأته، بس لكن عبد الله بن زيد الظاهر من هذا أنه يصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم المتكرر، وليس وضوءاً واحداً رآه، يصف وضوءاً متكرراً مشهوراً. فهذا قد يكون أولى من هذه الجهة، وإذا يكون ذلك جائزاً، ولكنه ليس هي الحالة الأكثر في فعله عليه الصلاة والسلام.
في قول ثالث غريب سيضيف الآن، قال ومن الناس من قال لا بد نَحافِظ على كل الروايات، بده يجمع جمعاً كاملاً، فيقول ماذا يقول؟ أبدأ بالناصية من هون، من نص الراس، باعتبار أن الناصية هي جزء من مقدم الراس ها، بدأ بمقدم راسه اه المراد من الناصية وهي جزء من المقدمة، قال يبدأ بالناصية فيذهب إلى مقدم الوجه هكذا هيك هيك عملت، قال ثم يذهب إلى جهة مؤخر الراس هكذا، بعدين يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية برجع لهون بس.
وكان قصد هذا الشخص الذي أخذ هذا الرأي المحافظة على إيه على قوله بدأ بمقدم رأسه، واللي يبتدي بدء من الناصية بدأ بمقدم رأسه وبده يحافظ أيضاً على مفهوم أقبل أنها إلى الأمام أولاً، فبقول لك بدأ بمقدمه راسه هيك أنا ابتدأت بالمقدمة، بعدين بدي برضه أجمع مع رواية فأقبل بهما هنا أنا أكون بدأت بمقدم فأقبلت، جمعت بين الروايتين، قال ثم إيش أدبر؟ أنا لما أرجع إلى الناصية بعدين إلى الخلف أنا رجعت إلى أقصى شيء، فحصّلت أقبل وأدبر، من خلال أني بدل ما أبتدئ من هنا جعلت نقطة البداية هنا مش من هنا، من هنا تماماً.
وكان قصد هذا المحافظة على قولي بدأ بمقدم رأسه، فإن الناصية مقدم رأسه، وصدق أيضاً أنه أقبل لأنه أتَى إلى الأمام، فإنه ذهب إلى ناحية الوجه (يعني الأمامية) وهو القبل، قال إلا أن قوله في الرواية المفسرة: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه قد يعارض هذا، لماذا؟ قال: فإنه جعله بادئاً بالمقدم إلى غاية، ما هي الغاية؟ قال: حتى ذهب حتى حرف غاية حتى ذهب إلى غاية الذهاب إلى القفا، وأن تجعل حتى غاية إلى الذهاب. وهذه الصفة التي قالها هذا القائل اللي هو صاحب الناصية هذا تقتضي أنه بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما ليس إلى قفاه، أنت إذا فسرت مقدم الراس بالناصية وأنه أجا إلى الأمام إذاً لازم يكون الحديث بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى مقدمه أو إلى حد الوجه مثلاً، هيك بده يكون اللفظ.
يقول: الذي يذهب إلى أن المقدم هي الناصية سيتعارض مع فكرة الغاية، قال وهذه الصفة التي قالها هذا القائل تقتضي أنه بدأ بمقدم رأسه لكنه ليس حتى ذهب إلى قفاه، لا، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب إلى ناحية الوجه مش إلى ناحية القفا.
طب هل يمكن أن يدافع صاحب الناصية عن رأيه؟ قال: ويمكن أن يقول هذا القائل الذي اختار هذه الصفة الأخيرة، لا اسمعوا عليّ شو وجهة نظري، أن البداء بمقدم الراس -شوف التفصيل الدقيق يعني أحياناً اللي قد يوغل في الاحتمالات- يقول: إن البداءة بمقدم الراس ممتدا إلى غاية الذهاب إلى المؤخر، وابتداء الذهاب من حيث الرجوع من منابت الشعر من ناحية الوجه إلى القفا، والحديث إنما جعل البداءة بمقدم الراس ممتدا إلى غاية الذهاب إلى القفا لا إلى غاية الوصول إلى القفا، وفرق بين الذهاب إلى القفا وبين الوصول إليه.
فإذا جعل هذا القائل الذهاب إلى القفا من حيث الرجوع من مبتدأ الشعر من ناحية الوجه إلى جهة القفا صح من حيث اللغة أنه ابتدأ بمقدم الراس وكانت الغاية إلى الذهاب إلى جهة القفا، شو يعني؟ يقول لك أنت إذا هذا طبعا هذا في نوع من التعسف والبعد، وهو نفسه سيقر بالبعد في شرح الإمام (يعني هذا فقط دفاع مستميت عنه) بس بعدين رح يقول لك إنه هذا بعيد عن ظاهر اللفظ، أنه هو ايش ممكن يقول: بدأ بمقدم رأسه، بدي أعتبر المقدم هو الناصية صحيح، ما هي الغاية الموجودة في الحديث؟ بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، أنا لما أعمل من الناصية هكذا أجري إلى مقدم الوجه، بعدين بدأت بعملية الذهاب إلى القفا أنا لسه ما وصلت إلى القفا، أنا بدأت بعملية الذهاب صح، أنا لما أعمل هيك أنا شو بصير معي؟ أنا أذهب، ولما أعمل كذا أنا بكون وصلت، فبقول لك هذا الحديث لا يتعارض مع طريقتنا في التفكير ليه؟ لأنه هو يقول لك بدأ بمقدم رأسه، مش هم أصلاً شو طريقتهم؟ أنك بتعمل هيك بعدين بترجع تعمل هيك، فبقول لك أنا بقول لك بدأ بالناصية حتى جعل نهاية الغاية هنا مش الوصول إلى القفا، جعل نهاية الغاية هي عملية الذهاب إلى القفا بس، ويصبح الوصول إلى القفا هو لازم غير مذكور، هذا اللي بده يحكيه.
يعني جعل بدأ بمقدم رأسه حتى، ها في أشياء صارت محذوفة في السياق، أجا على الامام ثم بدأ بالذهاب إلى القفا، طيب وصل القفا ولا لا؟ قال لك الوصول إلى القفا صار هو اللازم المحذوف اللي بدنا نفهمه ضمناً ممتاز، فاصبح انتهاء الغاية ايش هو؟ هو عملية بدء، ها بدء عملية الرجوع من حد الوجه إلى القفا، أصبحت هذه هي الغاية المذكورة في الحديث، إحنار عارفين إنه ها الغاية حصل بعدها وصول إلى القفا، بس هذا لم يذكر لأنه فهم ضمناً، هذا معنى كلامه: أن البداء بمقدم الراس ممتدا إلى غاية الذهاب إلى المؤخر وابتداء الآن كأنه في عندك ابتدائين وغايتين، عندك ابتداء من الناصية ثم الغاية الأولى الوصول إلى مقدم الراس إلى الحد الوجه، ثم ابتداء ثاني من حد الوجه وغايته الوصول إلى القفا، بس ركز الآن عندك ابتدائين وغايتين؛ ابتداء من الناصية وغايته مقدم الوجه، وابتداء عملية من وابتداء من الوجه وغايته الوصول إلى القفا، صح عنا ابتدائين وغايتين.
طيب، فبيقول لك الابتداء الأول من الناصية جعله ممتدا إلى ايش؟ إلى غاية، أنت وصلت إلى هالغية، ثم بدأت ترجع إلى غاية الذهاب، إذا المؤخر بدء عملية الرجوع، قال: وابتداء الذهاب، ابتداء الذهاب إلى المؤخر من أين سيبدأ عملية بداية عملية الذهاب إلى المؤخر؟ من حيث الرجوع من منابت الشعر من ناحية الوجه إلى القفا، من هنا ستبدأ الرحلة الثانية خلينا نقول الرحلة الثانية.
والحديث إنما جعل البداءة بمقدم الراس -اللي هو الناصية- على طريقة هؤلاء ممتدا إلى غاية واحدة وهي غاية ايش؟ غاية الذهاب، يعني بداية عملية الذهاب إلى القفا، الحديث بس هذا اللي بده يحكى لك إياه لم يتطرق إلى غاية الوصول إلى القفا، ليه؟ اكتب: لأنها معلومة ضمناً، يعني هو هيك اعتبرها أنها مفهومة ضمناً الوصول إلى القفا.
وفرق بين أن أجعل الغاية هي بداية عملية الذهاب إلى القفا وبين أن أجعل الغاية هي الوصول، خلاص أنا ركزت أن الغاية هي الذهاب إلى القفا، فإذا جعل هذا القائل الذهاب إلى القفا من حيث أنه يبدأ من وين؟ من عملية الرجوع من مبتدأ الشعر إلى جهة القفا، هنا بدا الذهاب، نقول: على هذه الطريقه صح أنه ابتدا بمقدم الراس -اللي هو الناصي- وكان الابتداء بمقدم الراس ممتدا إلى غاية وهي باية عملية الرجوع إلى القفا مش والوصول، لم يذكر لكنه حصل تَبَعاً، كل هذا ألا تشعر أنه تكلف؟ حملت اللفظ تحملات لغوية بعيدة، ونفسه ابن دقيق العيد يرى أن هذه التاويلات المتقدمة -أنه يا بتمشي أنه عمل هيك وهيك، أو عمل هيك وهيك، يعني الراي الأول أو الثاني- أولى من هذا التاويل، لأن هذا التأويل الذي ذكره أقرب إلى ما سماه هو في باب آخر: تأويل مستكره.
صحيح، تأويل ماشي، الاحتمالات اللغوية قد تقبله، لكنه يا أخي بعيد! مين اللي بده يخطر في ذهنه أنه هي تفصيله؟ إلا واحد بس جالس يحط شو الاحتمالات اللغوية وبكب، فنقول: هذه فيها جا زي الاحتمالات البعيده اللي ذكرها في المضمضة والاستنشاق والتي قال لا قائل بها: أن يكون اخذ غرفة فتمضمض بها مرة، بعدين المضمضة الث الغرفة الثانية تمضمض بها مرتين، بعدين الغرفة الثالثة استنشق بها ثلاث مرات، يعني ماشي كاحتمال لغوي وارد، مين بده يفكر أنه هذا هو كان فعل النبي عليه الصلاة والسلام؟ مين بده يخطر في باله هذا الرأي؟ فيرى أن مثل هذا نوع من التكلف في التأويل المستكره الذي لا ينبغي الصيرور إليه في فهم الحديث النبوي.
وقد تقدم ما تعلق بغسل الرجلين والعدد فيهما، الخلاف بين المالكية والجمهور، وأنه هل غسل الرجلين ثلاثاً الرقم هذا تعبدي، ولا كما ذهب المالكية أن غسل الرجلين ثلاثاً فيه معنى معقول، وهو الإنقاء، بناء على الروايات الأخرى؛ فغسل رجليه حتى أنقاهما، وبالتالي الرقم ثلاث ليس مقصوداً، هذا كله بحثناه، ثم قضية التور من صفر هذه أيضاً بحثناها قرأناها في البداية.
الان هناك قضية هو شرحها في الإمام هي ليست متعلقة بهذا الحديث بحد ذاته، لكن وجدت أنه من المهم أن أتكلم عنها لما أبداه هو من بعض الوجوه الجميله التي ينبغي التفطن لها. بسم الله، هو أننا تكلمنا عموماً عن أركان الوضوء الأساسية، صحيح؟ قال: بقي الكلام عن ركنين وهما الترتيب والموالاة.
عرفنا غسل الوجه وايش يدخل فيه من مضمضة واستنشاق وغسل اليدين وانه إلى المرفقين ومسح الراس والنقاش الدائر فيه وغسل الرجلين، بقي النقاش الفقهي يدور بين الفقهاء في ركنين من أركان الوضوء وهما الترتيب والموالاة. من أين قلتم بركنية الترتيب والموالاة يا أيها الجمهور؟ لأنه في خلاف مع الحنفية في هذه القضايا، لكن من أين قلتم يا أيها الجمهور بالترتيب والموالاة؟ سنذهب إلى صفحة 631 من شرح الإمام، وهذا يقتضي مني الذهاب إلى الشاشة يا رب.
يقول في الفائدة بحسب هذا الحديث؛ حديث عبد الله بن زيد بن عاصم وحديث عثمان وغيره من أحاديث اللي وصفوا وضوء النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الطريقة، فيها ترتيب الأعضاء بعضها على بعض، صحيح؟ يعني واضح فيها جميعها أنه غسل الوجه بعديه بيكون غسل اليدين إلى المرفقين بعديه بيكون مسح الراس بعديه غسل الرجلين، يعني لم يأتي عندنا في حديث من الأحاديث أنه غسل يديه إلى المرفقين بعدين غسل وجهه، أو أنه غسل رجليه بعدين عاد إلى مسح الراس، لا، هذه الصورة العامة والتي هي المذكورة في آية المائدة هي الصورة الموجودة فيها حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، هذا على ماذا يدل؟ هو يقول ولا خلاف في طلبية ذلك، لا نخالف بالتالي أن هذه الصورة بهذه الهيئة الترتيبية مطلوبة، لكن النقاش: هل هذا الطلب هو على وجه الوجوب ولا هذا الطلب على وجه الاستحباب؟ أن الطلب قدر مشترك بين الوجوب والاستحباب، قالوا إنما الخلاف في الوجوب: هل هو واجب ولا مستحب؟
فالمحقق من حديث عثمان (يعني الشيء المتيقن منه بين في كل هذه الأحاديث) هو وجود الطلب، وهذا الطلب مشترك بين الوجوب والاستحباب، بس ما في عندنا نص مثلاً من النبي عليه الصلاة والسلام يقول: يجب عليكم الترتيب، في نص هيك أو رتبوا وضوءكم حتى نقول والله في صيغة أمر، والأمر يدل على الوجوب؟ أنت ما عندك، أنت كل ما عندك هو صفات فعلية تنقل عن النبي عليه الصلاة والسلام لا يوجد فيها صيغة واحدة صريحة في وجوب الترتيب، وإنما هي واضحة في طلب الترتيب الذي هو مشترك بين الوجوب والاستحباب.
قال: فخصوص الوجوب هذا يحتاج إلى دليل، أنكم تجيبونا دليل أوضح من هيك. وفي تحريره مرتباً إشكال لأن بعضهم الآن شو هو الدليل؟ قال: وفي تحريره هي كلمة مرتبة أظنها زائدة، يعني يقول: وخصوص الوجوب يحتاج إلى دليل وفي تحريره اعتبرها مش موجودة وفي تحرير دليل الوجوب ايش إشكال؟ قال لأن بعضهم يستند في قوله إلى ترتيب الواو، وقد ثبت من لسان العرب خلاف ذلك، ايش هو؟ أن الواو لا تدل على الترتيب.
لماذا يقول: غسل وجهه وغسل يديه إلى المرفقين ومسح برأسه وغسل رجليه، هل ها الواو تدل على الترتيب؟ طيب هذه وين وردت في الآية؟ ايش الآية؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، فهنا بتكلم عن ترتيب الواو، اكتب: في آية الوضوء ربما في الأحاديث اللي بين أيدينا فيها ثم، ورد ثم في حديث عثمان وفي حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، بس المشكلة أنه مش كل الروايات فيها ثم، وفي روايات فيها ثم في مواطن، والواو في مواطن أخرى ستجد أنه برضه مش ثابتة في كل المواطن ثم.
فالاعتماد على ترتيب الواو في آية المائدة بقول لك ما بيساعدك، ليه؟ لأن الواو في أصل لغة العرب لا تدل على الترتيب. والخلافيون -المشتغلون بالخلاف الفقهي- يذكرون حديثاً فيه كلمة ثم زي ما مرت معنا في رواية عثمان وعبد الله بن زيد بن عاصم في للعديد من طرقه وقالوا: ثم تقتضي الترتيب، قال ولا اعتداد به.
اعتداد شوي ممكن يناقش فيها أنه قال: لأنه يتوقف على وجوده؛ أنه هل ثمَّ أكيد هي الرواية الأصح؟ خاصة زي ما حكينا إنه في بعض الروايات فيها ثم وبعضها بالواو، فهل هناك احتمال أن يكون اللي روى بثم روى بالمعنى؟ يعني هل هو هذا كلام صحابي أو كلام ممكن راوي الحديث اللي قال ثم مش النبي عليه الصلاة والسلام اللي قال ثم، وبالتالي هل يكون ثمَّ هذه أولاً يتوقف على وجوده أولاً؟ على وجود الحديث الذي فيه ثمَّ وعلى صحته، أنه أولاً بدك تثبت الحديث اللي فيه ثمَّ، صحة لفظ ثمَّ بالتحديد، يعني صحة الحديث عموماً وصحة لفظ ثمَّ بالتحديد.
ممتاز، وأقول: وحتى لو أتيْتَ بلفظ ثمَّ، يعني أنا كان ينبغي ربما أن يذهب إلى هذا المربع؛ لأنه النصوص التي فيها ثمَّ يعني أظن أنها وارد بعضها في الصحاح، بالتالي ثمَّ تدل على الترتيب، ماشي، لكن هل تدل في الأحاديث النبوية، هل تدل على الترتيب وجوباً ولا تدل على مطلق طلب الترتيب؟ ورح نرجع لقضية أنها تدل على مطلق الطلب، وهل هو طلب للوجوب ولا للاستحباب؟ نفس المربع ممتاز، إلا أن شخصاً يمكن أن يقول ماذا؟ إنه الآية وردت بالواو، وفعل النبي عليه الصلاة والسلام مبين لأيش؟ لمجمل الآية، وما دام الفعل ورد مجملاً بصيغة ثمَّ -آه، ما دام الفعل ورد مجملاً بصيغة ثمَّ- إذاً ثمَّ هذه هي الشارحة للواو.
ونحن قررنا سابقاً أنه إذا كان الفعل المطلوب في القرآن فرض، فأفعال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان ما هو مطلوب في القرآن على وجه الفرضية الأصل أن كل فعل من أفعاله يكون واجباً، حتى يأتي الطرف الآخر بقرينة على أنه للندب، صحيح؟ يعني إذا كان أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ولله حج البيت، الآن أفعال النبي عليه الصلاة والسلام التي وقعت مبينة لهذه المجملات، القاعدة الفقهية ماذا تقول؟ ما وقع بياناً لواجب يكون واجباً من أفعاله عليه الصلاة والسلام، حتى تاتي قرينة على الاستحباب، هذ نحن درسناها في بلوغ المرام في غيره من الكتب، بالتالي الأصل في فعله أنه ما دام وقع مرتباً وفي بعض الروايات ثمَّ، فالاصل أن هذا الترتيب بفعله به هو شرح، يعني ليس فقط طريقة غسل الوجه وطريقة غسل اليدين وكذا هي التي ستكون واجبة، برضه حتى تسلسل الأفعال ما دام هو بيان لمجمل بيان لمجمل آية المائدة، الأصل أنه حتى التسلسل لابد وأن يكون ماذا؟ واجباً.
ممتاز، لكن هنا هو ماذا يقول؟ قالوا: ربما يستدل بعضهم قضية ابدأوا بما بدأ الله به، هذه مش رح أناقشها، ليست أهمية كبيرة، هو يرى ايش يقول؟ وأقوى ما قيل فيه يقول: أقوى ما قيل في إيجاب الترتيب ربما شيء عادة نحن نذكره، ما هو؟ أنهم يقولون في آية الوضوء في المائدة، أدخل المسح بين الغسلين، التي هي: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، أدخل المسح بين الغسلين، وقطع النظير، وهو الغسل، عن النظير، وهو الغسل؛ لأنه قطع غسل الوجه واليدين عن غسل ايش؟ الرجلين، قال: والعرب لا تفعل ذلك إلا للترتيب، فلا يقول القائل عند العرب: ضرب فلان زيدا وخلع على بكر، وخلع يعني أعطاه هدية، خلع الحاكم على فلان يعني أعطاه هدية، وعمراً. وفي عمرك شفت ها؟ ضرب فلان زيداً وخلع على بكر وعمراً، وتكون عمراً معطوفة على زيد، وأنه عمرو مضروب مثل زيد، وفي النص إجا: خلع على بكر، العرب ما بتحكي هيك.
فأن يكون مجرد هكذا أمر اعتباطي، أنه قال: وأرجلكم بالعطف على الأيدي دون أن يكون أي فائدة، هذا خارج عن مقتضى كلام العرب، فإذا فصل الرجل عن الأيدي مع أنها مغسولة، وأقحام ممسوح، هنا يريد ربنا أن ينبه على قضية وهي ايش؟ الترتيب، هكذا يقولون. فادخال الإكرام بين الضربين، قال فيدخل، قال هذا لا يكون كما قلنا إلا لقصد الترتيب، الآن الذين لا يقولون بالترتيب من الفقهاء بماذا يجيبون؟ الذي أجاب به بعض الفقهاء من المالكية المتأخرين عن هذا بأنه يسلم أن الترتيب مطلوب، أنه أنتم يا جماعة أنتم رجعتوا تحكوا لنا إن الترتيب مطلوب، نحن مش عم نناقش إنه الترتيب مطلوب ولا لا، نحن عم نناقش إنه واجب ولا مستحب، تمام؟
قال: واما أنه قال فالترتيب مطلوب مطلوب، نحن بنناقش هل وصل إلى درجة الوجوب بحيث يبطل الوضوء بدونه ولا هو في درجة الاستحباب؟ فماذا يقول له؟ يقول له ابن دقيق العيد: هذا فاسد؛ لأنه إذا سلم أن النظم هذا، المالكي، إذا سلم أن النظم بهذه الطريقة وادخال الممسوح بين المغسولات يقتضي الترتيب في لغة العرب، فإن ذلك سيكون داخلاً فيكون واجباً. لكن لعله أن يطالب المطالب باثبات أن هذا فعلاً مقتضى لغة العرب، يعني هذا أنت يا مالكي ممكن تعترض على الجمهور بأنه ايش مثلاً؟ أنه لا، أعطيني شيء أقوى من كلام العرب أن إدخال الفعل بين الفعلين وقطع النظير عن النظير يدل على الترتيب، أما إذا سلمت أن إدخال قطع النظير عن النظير وإدخال الفعل المخالف الأجنبي بينهما يفيد الترتيب ويقول لك: راحت عليك، ليه؟
لانه الأمر الذي في أول الآية، ايه ركزوا يا إخواني، فائدة في الأمر أنه لما يقول ربنا سبحانه: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، الأمر لا يتعلق فقط بماذا؟ بالشيء المغسول، بل الأمر سيتعلق بالشيء المغسول وطريقة ترتيبه وزمانه ومكانه، يعني هذه فائدة انتبه لها: إذا قلت لك: اضرب زيداً غدا، هنا أنا ماذا أمرتك؟ هل شخص بيقول لي: اضرب زيداً غداً؟ الواجب ها هذا أمر، والامر للوجوب، هل تقول الواجب أن اضرب زيد، لكن أن يكون غداً فهذا استحباب ولا لا؟ إذا قلت: هذا للوجوب إذاً كل ما كان في حيز المطلوب هو للوجوب.
كل ما يكون في حيز المطلوب هو للوجوب، فأن يكون المضروب زيداً هذا واجب، وأن يكون ضرب غداً مش بعد غد هذا واجب، صحيح؟ مثال آخر ممتاز: إذا قلت: اضرب زيداً وبعده عمراً، اضرب للوجوب صح، الأمر يدل للوجوب إلا إذا جاءت قرينة، ما في قرينة، الامر للوجوب، ما هو الواجب هنا؟ هذا ممكن البعض يفكر أن الواجب أنك تضرب زيد وعمرو، بس بقول لا، وكل ما كان في الحيز هو واجب، فالواجب أنك تضرب زيد وتضرب عمر، وانه يكون ضرب زيد بعد عمر هذا واجب برضه، فهمت؟ يعني مش الواجب تيجي تقول لي هو بس ضرب زيد أو الواجب اضرب زيد وعمر كيف ما ضربتهم بيزبط، لا.
الواجب هو ضرب زيد وضرب عمر، وهناك شيء ثالث واجب وهو أن يكون ضرب عمر بعد زيد، هذا كله داخل في حيز الواجب، فهمتوا الان شو الفكرة؟ فنفس الشيء الآن في هي الآية، إذا ثبت أن إقحام الممسوح بين المغسول للترتيب، فأصبح قوله: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم، الآن: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، صحيح، وامسحوا برؤوسكم بعدين وأرجلكم. الآن فاغسلوا وجوهكم وأيديكم بعدين وأرجلكم ها معطوفة على أيديكم صحيح، تأخيرها إلى ما بعد المسح هو أمر، نفس الطريقة، فانت مامور بغسل، شوف ها الجملة وهي الجملة قارن بينهم، مأمور بغسل وجهك ويديك ورجليك كغسل، ومأمور أيضاً بأن يكون غسل رجليك بعد مسح الراس.
إذاً فأنت لست مطلوب منك بس مجرد أعمال، مطلوب أعمال والترتيب بينها، بس هذا الترتيب بينها الذي داخل في حيز الوجوب من أين أخذناه؟ من قضية إقحام الممسوح بين المغسولات قالوا: إنه إنما في لسان العرب للترتيب، فأصبح الترتيب هنا ليس فقط مطلوباً يا مالكي، أصبح أيضاً هو واجب؛ لأنه داخل في حيز الأمر، والامر في اغسلوا هنا للوجوب.
طيب نرجع، فهو بيقول يعني ابن دقيق العيد عم بيساعد المالكي، بقول له: يا مالكي، إذا بدك تعترض روح اعترض على ايش؟ على أصل الفكرة، أنه هل إدخال الممسوح بين المغسولات هو للترتيب ولا لا؟ أما إذا أثبتت أو سلمت لهم أنه للترتيب خلص، ذهبت؛ لأنه صار الترتيب هو جزء من مفهوم الأمر، نعم.
طيب، قال: وقد قدمنا عن بعض الفضلاء المالكية محاولة الإجابة بطريقة أخرى، قالوا: بأن الغسل والمسح من جنس واحد، وأنه قد يسمى الغسل مسحاً أصلاً، وكان حاصل هذا منع قطع النظير عن النظير في اللفظ، أنه هم البعض ايش قالوا؟ قالوا: أصلاً هو المسح والغسل هو شيء واحد، المسح ما هو غسل خفيف مشكل البعض بقول، بالتالي لم يتم قطع النظير عن النظير أصلاً، فكلها من قبيل الغسل، لكن في غسل شديد وفي غسل خفيف، والغسل الخفيف يسمى مسحاً، فهي كل قضية التي أنتم أتيتم بها أنه أقحم الممسوح بين المغسولات وأنها تدل على الترتيب هم رأوا أنه هذه القضية كلياتها غير صحيحة.
طيب، هنا أنا بتهمني هي القضية، قال: وليتنبه؛ لأنه هذا أنا هنا بس حبيت أنك تاخذ خبرة ابن دقيق العيد، أنا هذا أنا أحيانا أطيل ربما البعض يقول: لماذا نطيل؟ لأنه حقيقة في أمور إذا لم تناقشها الآن في حياتك العلمية ربما لن تجد من يناقشها معك، وبعض الدقائق في كلام ابن دقيق العيد مش موجودة في كتب أصول الفقه، وأنا أعلم ذلك، شوف ماذا يقول عن هذا الدليل المشهور عند الجمهور: إقحام الممسوح بين المغسولات يدل على الترتيب، هيك أنت بتجده، هل تعرف أن هذا الدليل ناقص بهذه الطريقة؟ من منكم منتبه أنه في نقص في هذا الدليل؟
الآن نحن عادة ايش بنقول؟ إقحام الممسوح بين المغسولات دل على الترتيب بين أركان الوضوء، هذا كلام ناقص، لا يمكن أن يكتمل الدليل بهذه الطريقة، ما هو وجه النقص؟ أقول لك: كلامكم هو يدل على ماذا؟ على وجوب الترتيب بين مسح الراس أن يكون بعد غسل اليدين وقبل غسل الرجلين، لكن أنتم بدكم تستدلوا بهذا الدليل على وجوب الترتيب أيضاً بين الوجه واليدين، يعني هذا الدليل لا يدل على هذا، أنتم أليس تريردون أن تقولوا إنه برضه غسل اليدين إلى المرفقين يجب أن يكون بعد غسل الوجه؟ طب هذه المنطقة أنه غسل اليدين إلى المرفقين بعد غسل الوجه، هذه ليست فيها متطرق إليها في الآية، أنتم كل قضيتكم: أدخلنا الممسوح بين المغسولات فدل هذا على وجوب الترتيب، بقول لك: ماشي هو دل على وجوب الترتيب في المنطقة التي أخل فيها الممسوح بين المغسولات وهو أنه مسح الرأس لازم يكون بعد غسل اليدين وقبل غسل الرجلين، فصار عننا مثلاً اه استطعت أنت أن تثبت فرْضاً أنه غسل الرجلين بعد مسح الرأس وأنه مسح الرأس بعد غسل اليدين، بس ضايل نقطة أنت ما استدليت عليها وهي ايش؟ إنه لازم ترتيب بين الوجه واليدين، هاي احنا ما وصلناها الآن.
هذا الكلام اللي بتحكيه إدخال المسوحات بين المغسولات ما ما أنتج هاي النتيجه كاستدلال ما أوصل لهذه النتيجة وكلام صح، ويقر به ترى هؤلاء، فماذا يقول وليتنبه؟ قال: لأن هذا الدليل، اللي هو إدخال المسبوح بين المغسولات، لا يفيد المطلوب بنفسه، هو نفسه بهذه الصورة فقط هيك لا ينتج وجوب الترتيب بين كل الأعضاء اللي أنتم بدكم توصلوا له، ويفيد الوجوب بين البعض، إذا بده بس مش بين الكل زي ما حكينا الوجه واليدين ما في فيها أي دليل هنا، قال: بل لابد من ضميمة مقدمة إليه على طريق جدلي، رح نصير الآن على طريقة الجدليين مش على طريقة الاستدلال الفقهي الأصولي القديم، رح نعرف شو هي المقدمة، بس هو أنا عجبني هذا الكلام فقلت: لابد أن أقوله إليكم.
قال: والطرق الجدلية تستمد من سعة الخيال ودقة الوهم ودربة الاستعمال، والسيف فيها بضاربه لا بحده، مضاربه يعني أنت الآن بيقول لك: الفقهاء المتوسطون والمتأخرون سلكوا مسلكاً يختلف عن الفقهاء الأوائل مثل الشافعي ومالك وأحمد والرعيل الأول من فقهاء الأمة، الفقهاء المتوسطون والمتقدم المتأخرون اصبحوا في كثير من استدلالاتهم يجنحون إلى طرق جدلية، نوع من المماحكة الجدلية أكثر من كونه النص فعلاً يدل عليها أو لا، وستلاحظ هذا، فايش يقول لك؟ قال: الآن قضية الطرق الجدلية واعتبارها في الاستدلال بتعرف زي أي مسألة مرت معنا؟ زي قضية الحدث وأنه الحدث وصف اعتباري قام معنوي بالأعضاء وأنه كيف الماء، ليش الماء المستعمل أصبح مستعملاً؟ لقضية أنه هذا الوصف الاعتباري تم شفطه وانتقل إلى الماء، هذه كلها شو بـسميها هو؟ هي كلها طرق جدليه، قال: هذه خيالات فقهاء تمام، هذا ليس تعليلاً مأخوذاً من الكتاب والسنة، هذا طبعا مش ضروري الخيال دائماً يكون غلط، بس الفكرة أنه هذا نوع من التخيل والتوهم والسيف فيها يعني ودقته بضاربه يعني بمدى عقلك مش بحده المضارب، مش لأنه انت الكلام اللي قلته حاد وعنيف وفعلاً ضرب في الصميم، لا، بماذا قدرتك على الإقناع، بس مش لانه هو كلام بحد ذاته في نفس الأمر مقنع، لا، هو أنت اللي طرحته طرحته بطريقة وبهلجته وبطريقة يعني فعلاً والله كلام جميل، ماشي جميل، بس هو واقع ولا مش واقع؟ له وجود ولا لا؟ اه حلو والله أن هذا الوصف الاعتباري انتقل للماء وحلو، بس هو هيك وفي شي زي كدة في الكتاب والسنة دل عليه النص؟ المهم فيقول: والطرق الجدلية تستمد من سعة الخيال ودقة الوهم، يعني دقتك في تخيل الموضوع ورسم المشهد هيك في ذهنك حتى تقنع فيه المناظر، ودربة الاستعمال، والسيف فيها بضاربه لا بحده مضاربه، قال: وهي بمعزل عن الطريق التي تجب على المجتهد المحقق أن يسلكها في إثبات الأحكام الشرعية.
إذا أردت أن أقول لك إن ابن تيمية الذي فعله هو وابن القيم هو رفض الذي وصل إلي، في اعتقادي ابن تيمية بعد أن كبر في السن وكبرت ممارسته، والذي وصل إليه وما وصل إليه ابن دقيق العيد، أن كثير من الشروط والقيود التي تذكر في المتون الفقهية هي نوع من أنواع الإثبات تم بطرق جدلية، وليس لأن النص دل عليها؛ فلذلك شيء طبيعي أن تجد ابن تيمية يخالف في كثير من الأمور معتمدات الأصحاب المتوسطين والمتأخرين، لأنه هو خلاص تشرب طريقة الأوائل، ابن تيمية ابن القيم تشرب طريقة ابن دقيق العيد، نفس الشيء، هؤلاء عتاولة متشربون لطريقة الأوائل، فما عاد يمشي معهم طرق المتوسطين المبنية على طرق جدلية وهمية أكثر من كونها استدلالاً حقيقياً.
فيقول: وهي بمعزل عن الطريق التي تجب على المجتهد المحقق أن يسلكها في إثبات الأحكام الشرعية، ولذلك لا تجد شيئاً من هذه الجدليات المتأخرة في شيء من كلام المتقدمين الذين رجع الناس إليهم في الأحكام. وهذا يا طالب العلم حقيقة أن طريقك الذي ستشقه لفهم الأوائل طريق طويل؛ لابد أولاً أن تمر بطريقة التمذهب، وأن تفهم ما الذي حصل في داخل المذاهب، وما هي النقاط التي شكلت أقوال المتوسطين والمتأخرين في كثير من الزوايا، بعدين ستشق طريقاً صعباً ووعراً حتى تعرف إيش هي الفرق بين الطرق الجدلية وبين الطرق الحقيقية في الاجتهاد وإنتاج الأحكام، وأنه هون بلشنا نجادل، هون بلش الموضوع يخرج إلى نوع من التخيل، وهنا لا، هنا ما زلنا في دائرة النص ودائرة المقصد الشرعي ودائرة ما يمكن أن يكون حكماً شرعياً.
ولذلك ابن تيمية مثلاً في كتابه شرح العمدة الفقه، لا ستلاحظ أنه في أغلب الكتاب ما زال في بداية الطريق، وبالتالي كان يذكر وبعلل بتعليلات الأصحاب الجدلية، لكن كثير من أقواله في شرح العمدة خالفها بعد ذلك في الاختيارات التي جمعها البعلي وفي مجموع الفتاوى. طب ليه اختلف كلامك؟ الذي ينظر في مستوى التعليل ستجد أن ابن تيمية وصل، أنا لهذا أحببت النص لأنني أنا أفهم ماذا يريد أن يقول ابن دقيق هنا: نريد أن نقول ما يفعله كثير من المتوسطين والمتأخرين هو محاولة صنع قضية معينة بس بطريقة جدلية تخيلية يتوهم من خلالها أن الأمر هي الطريقة، طبعا هو مش والعياذ بالله هوى أو كذب، لا، هي قضية أنه ربما ظهر له من حديث شيء ما لكن لا يملك الأدلة الكافية، ظهر له من آية فهم معين، ووجّهت إليه اعتراضات، فأصبح حتى ينصر قوله شو يسوي؟ ينصر نفسه بطريقة الجدل، هو شخص عالم ظهر له شيء من آية، زي قضية مثلاً هنا الترتيب هنا، يعني مثلاً هم رأوا أن إقحام الممسوحات بين المغسولات يقتضي إيش؟ الترتيب.
بس الآن شو الاعتراض أو المأزق اللي وقعوا فيه؟ إنه هذا لا يكفي حتى نقول بوجوب الترتيب بين الوجه واليدين، طب هذا اعتراض قوي يوجه إليه، فهنا ماذا يفعل كثير من المتقدمين والمتأخرين؟ يصبح يحاول أن يتخيل قضية ما جدلية قد تساعد في الدفاع عن وجهة نظره، لكن لما نأتي للفرز الصحيح بتكون مش قوية كتير، لا، فعلاّ مش قوية كتير، واضح أنه أنت قد تكون فيها نوع من أنت أضفت شيء الآية ما قالته أو نقصت شيء الآية قالته أو تخيلت شيء أو أوولت شيء، يعني دخل الجدل في الموضوع.
قال: وبعد تقرير هذه المقدمة على الطريق الجدلي، يعني الآن مش قلنا الآن رجع يقول لك إن هذا الدليل لا يفيد المطلوب بنفسه، بل ما زال يحتاج إلى وهي مقدمة جدلية حتى يتم، يقول: وحتى لو تمت هذه المقدمة الجدلية التي أضافوها وسنعرفها الآن إن شاء الله ما هي، ستعارض بأمر جدلي آخر من المخالف، ونبقى في دائرة الجدل، هذا يعطيه مقدمة تخيلية وذاك لأنه خياله أقوى سيفند خيالك، وهذا بعدين بيرجع يتخيل تصور آخر وهذا يرد، ونبقى في دائرة النقاش.
فيقول: الآن سنعرف، خلاص عرفنا شو هي المشكلة؟ هي الأصل ربما حتى لو ذكرها هنا ممكن تكون جيده، المهم ما هي المقدمة الناقصة في الدليل السابق؟ وهي أدخال الممسوح بين المغسولات، أي وجوب الترتيب بين كل الأعضاء. قال: المقدمة الجدلية الناقصة هي هذه، إنه لا قائل بالفرق، إيش يعني لا قائل بالفرق؟ أن كل الفقهاء اختلفوا على طريقتين: يا يجب الترتيب بين كل الأعضاء يا يسقط الترتيب بين كل الأعضاء، هل في قول ثالث يقول إنه يجب الترتيب بين بعض الأعضاء دون بعض؟ هذا غير موجود، قال: في دائرة الفقه صحيح.
فالآن يعني الاقوال هما قولان، صح؟ يا الترتيب بين كل الأعضاء، أما إنه لا يجب الترتيب بين كل الأعضاء، ما في قول جاي بالنص بيحكي يجب الترتيب بين اليدين والراس والرجلين بس لا يجب الترتيب بين الوجه والإيدين، ما في عنا. ممتاز، بالتالي أصبح الدليل الذي يذكرونه، أدخال الممسوحات بين المغسولات، يدل على ترتيب في الأركان، لازم نضيف إليه شيء، مقدمة ثانية وهي إيش؟ ولا قائل بالفرق. هيك تحكي، ها الفقهاء على قسمين، هيك المقدمة الأولى تقول: الفقهاء على قسمين؛ قسم يقول بالترتيب مطلقاً، وقسم يقول بعدم الترتيب مطلقاً، والآية تدل على الترتيب في بعض الأعضاء، إذاً الترتيب يجب أن يكون في كل الأعضاء. طيب من وين قلت إن الترتيب يجب أن يكون في كل الأعضاء؟ من المقدمة الأولى، وهو إنه إيش؟ إنه ما في حدا قال إن الترتيب يكون في البعض، فإذا قلنا إن الآية دلت على الترتيب في البعض، إذاً سانقلها إلى أن الترتيب أصبح في الكل، هي المقدمة الجدلية، وأقول بقول لهم هذا جدل، النص نفسه ما حكى هيك، النص نفسه حكى إنه الترتيب إذا بدنا نقبل إنه أدخال الممسوح بين المغسولات يدل على الترتيب بدون أي جدل.
هنا أنا، أنت كمجتهد، إيش علاقتك بالأقوال الأخرى؟ أنت الآن انظر للواقع النصي، أنت انظر للواقع النصي، الواقع هو تكلم عن الترتيب على طريقتك في جزئية، أنت بدك تجعله عاماً حتى في الجزئيات التي لم يتطرق لها، من أين أخذت العموم؟ من دلالة النص ولا من قضية جدلية؟ وهو أنه لا قائل بالفرق، أنت أخذته من قضية قضية جدلية، مش النص، النص ساقك إلى هذه النتيجة، يعني أنت لم تنتج الحكم من النص، أنت أنتجته بمساندة، هذا النص كان له مساندة، لكن المساندة الأخرى كانت من القضية الجدلية التي أنت أضفتها، وهي قضايا هي بيسموها أدخال، إنه لا قائل بالفرق أو هناك فرق أو هناك، هذه كلها بيسموها هذه، هذه مش دليل، هذا عبارة عن استدلال، يعني اعتماد على طبيعه الخلاف في المسألة هو اللي ساعدك على إنتاج الحكم، أنتم فاهمين شو اللي صار؟ طبيعة الخلاف في المسألة هو اللي ساعده على هذا الاستدلال، واللو كان في قول ثالث يحكي بالتفصيل راحت عليك، لو كان في قول ثالث يقول بالتفصيل راحت عليك.
قال: لأن دلالة الدليل المذكور قاصرة على إيش؟ قولوا هذا الدليل، إقحام الممسوحات بين المغسولات، قاصرة على الترتيب بين غسل اليدين ومسح الراس، وبين مسح الراس وغسل الرجلين، شو اللي ضايل إذاً؟ الترتيب بين الوجه والإيدين مش مذكور، ولا تدل على الترتيب مطلقاً اللي هو اللي حكيناها النقطة الأخيرة، هو قال مطلقاً اللي هي ظل اكتب ضايل النقطة الأخيرة وهي بين الوجه واليدين، اللي هو المدعى، اللي هو نحن بدنا نثبته.
فيتبين إذن أن هذا أصبح يحتاج إلى هذه المقدمة، اللي هي إيش؟ لازم أحكي ولا قائل بالفرق حتى يضبط معي، وأن الدليل المذكور وحده وحده لا يكفي بالمطلوب نفسه. الآن هو يعلمك، شوف الآن الأستاذ ابن دقيق العيد كيف يعلم طالب العلم؟ يقول: ومستند المجتهد يجب أن يكون منشأ الحكم والموجب لفتواه، أنت لما تعطيني تقول لي الترتيب واجب، إيش مستندك؟ بتقول لي مستند الآية، إذاً الآية هي اللي لازم تعطيني كل الحكم، ما بصير أنت كمجتهد عم تستند لآية، أروح اكتشف أن الآية معطيتك خمسين في المية، وخمسين في المية رحت أنت ماخذها من قضية جدلية، ما بصير.
فيقول: ومستند المجتهد، اللي هي الآية هنا في هذا السياق، وأقحام المشوح يجب أن يكون هو منشأ الحكم كاملاً، ولا يجوز أن يكون الدليل الخاص أنشأ لي حكماً عاماً، ولا موجباً للفتوى به، يعني ما بصير يكون الدليل الخاص الآن، الدليل بيتكلم عن إيش؟ عن الترتيب بين الإيدين والراس والرجلين، كيف أنت وصلت به للترتيب مطلقاً؟ ما بصير، دليل خاص أنت تحوله لدليل لك على العموم، ما بصير، فهمت إيش يريد أن يقول؟ ولا يجوز أن يكون الدليل الخاص اللي بيتكلم عن مسألة معينة تروح أنت بطريقة جدلية تجعله دليلاً على أصل المسألة كاملاً وعلى الترتيب كاملاً، ولا يجوز أن يكون موجباً للفتوى به، يعني ما بصير يكون إقحام الترتيبات بين المغسولات صحاب المغصولات هو الذي عمم وجعلته دليلاً على الترتيب بين الوجه واليدين، ولا يجوز أن تفتي بهي الطريقة، هذا خطأ في التفكير.
طيب قال: واما المعارضة الجدلية فهي أن يقال: لو ثبت ما ذكرتموه، الآن شوف بقول لك ها، حتى معارضة المالكية هي معارضة جدلية، يقول: لو ثبت ما ذكرتموه من دلالة التفريق بين النظير والنظير وإقحام الممسوحات على وجوب الترتيب، لثبت عدم الدلالة على وجوب الترتيب في حق بعض الأعضاء، اللي هي الوجه والإيدين تمام لعدم الموجب فيه، ولو ثبت عدم الوجوب في بعض الأعضاء لثبت أيضاً في كل الأعضاء بعين الاجماع الذي ذكرتموه، وهو إيش؟ أنه لا فرق، ها، من أنه لا قائل بالفرق. وهذا حكاية للإجماع، إيش يعني لا قائل بالفرق؟ مش قلنا إذا اختلف على قولين فهذا إجماع على عدم جواز إحداث قول ثالث؟ هذا هو الإجماع المدعى، أن الخلاف على قولين هو إجماع على عدم جواز إحداث قول ثالث، شوف كل القواعد عم تدخل معك الآن، إجماع القياس على القول المهم، فبقول لك المالكية إيش اعترضوا؟ بقول لهم تعالوا تعالوا، دليلكم نفسه أنا برد عليكم فيه بطريقة الجدل، إيش هو هذا الدليل؟ إقحام الممسوحات بين بين المغسولات هو دل على إيش؟ على وجوب الترتيب في منطقة معينة، لكنه لم يدل على وجوب الترتيب في منطقة أخرى، وهي الوجه مع اليدين، فدل هذا على أن الوجه واليدين لا يجب الترتيب فيهما، وإذا ثبت أن هناك منطقة لا يجب الترتيب فيها، إذاً كل الوضوء خلص أصبح لا يجب الترتيب فيه ليه؟ لأنه لا قائل بالفرق، نفس الشيء، فهمت كيف عكسوا عليهم؟ ما دام تقولوا لا قائل بالفرق، ما دام ثبت أنه في منطقة لا دليل على الترتيب فيها، إذاً ثبت عدم الترتيب في بعض الأعضاء، فيجب أن يثبت عدم الترتيب في البعض الآخر، يعني أنا هيك بجادلكم بالجدل، نفس طريقتكم في التفكير، لأنه لا قائل بالفرق.
فإن قالوا هي ولا أن قال، أظنها مش صحيحة، فإذاً الآن نحن بدنا ندافع نحن كجمهور ضد المالكية، إيش نقول؟ ما ذكرتموه من الأصل السالم عن المعارض وإن دل على عدم الوجوب تمام، لكن الإجماع على أنه لا يفترق حكم الأعضاء في الترتيب يعارضه وينفي العمل به. أقول: ما ذكرتموه من الأصل السالم عن المعارض وإن دل على عدم الوجوب، يعني ما ذكرتموه يا أيها المالكية وإن كان يدل على عدم الوجوب، لكن الإجماع على أنه لا يفترق حكم الأعضاء في الترتيب يعارضه وينفي العمل به. شو يعني الآن رد؟ إنه يا جماعة غلط كلامكم يا مالكية، لأنه إذا ثبت وجوب الترتيب بين اليدين والراس وبين الراس والرجلين والإجماع بيحكي إنه لا قائل بالفرق، النتيجة لازم تكون نتيجتنا مش نتيجتكم. شو يعني؟ أنتم بم عم تقولوا إنه لم يثبت دليل على الترتيب بين الوجه واليدين، صح بس احنا لا ما هو بقولوا، أنتم مش هيك بتفكروا، أنتم كلامكم صح لو ما في أصل معارض، بس احنا ثبت بالدليل إنه في ترتيب بين الإيدين والراس.
يعني أنتم كمالكية بايش استدللتم؟ بانه لا يوجد الدليل على الترتيب، يعني هو أنتم ما عندكم دليل يقول لا ترتبوا، لا، أنتم استدللتم عدم وجود دليل على الترتيب بين الوجه واليدين، نحن شو بنقول لكم؟ ماشي، نحن عندنا دليل على وجوب الترتيب بين الإيدين والراس، إذا وجد الدليل في البعض زائد المقدمة الجدلية ولا قائل بالفرق، إذاً يجب أن تكون النتيجة وجوب الترتيب في الكل مش عدم الترتيب في الكل، فهمتوا إيش قالوا لهم؟
فهنا قلنا: ماذا سيقول المالكية الآن؟ قال: الاجماع اللي أنتم حكيتوه إنه لا قائل بالفرق هل هو قائم في نفس الأمر؟ يعني هل هو حقيقي؟ أو أن هذا الاجماع أصلاً مستند على تقدير ثبوت ما ذكرتموه من الدلالة؟ يعني هل هذا إجماع مستقل؟ وهي النقطة مش واضحة كتير في كلام ابن دقيق العيد، لكن نحاول نفهم ماذا يريد أن يقول، ويريد أن يقول: هذا الإجماع الذي ذكرتموه إنه لا قائل بالفرق، هل هو إجماع مستقل بنفسه ما لوش دخل بالأيه؟ هو في إجماع هيك إن الخلاف على قولين، ولا هو إجماع مبني على إيش؟ على تقدير ثبوت ما ذكرتموه من الدلالة، وهو أن إقحام الممسوحات بين المغسولات يدل على الترتيب؟
يعني الآن هذا الإجماع أنه لا قائل بالفرق، ممكن هو أصلاً مبني ابتداءً على إيش؟ إنه في ناس حكت إن إقحام الممسوحات بين المغسولات يدل.
على الترتيب، فالذين اعتقدوا أن إدخال الممسوحات بين المغسولات يدل على الترتيب، هؤلاء هم الذين ذهبوا بالتالي إلى أن الترتيب يجب في الكل، صح؟ والمقابل ذهب إلى أنه الترتيب إيش؟ لا يجب في الكل، ولم يقتنع بهذه الدلالة، ممتاز، أو قال: هذه الدلالة على الأقل تدل على الاستحباب وليس على الوجوب، ممتاز.
فهو بيقول لهم: هذا الإجماع الذي أنتم تقولون وعم تستعملوه ككرت أحمر معنا أنه لا قائل بالفرق، لا، هل هو إجماع مستقل بنفسه ليس له علاقة بهذه الدلالة، ولا هو أصلاً مبني على ثبوت أن إقحام الممسوحات بين المغسولات هو الذي دل على الترتيب؟
فإذا قلتم إنه إجماع مستقل قائم بنفسه ما له علاقة بدلالة الآية، بسلم لكم، بس جيبوا لنا إياه، هو مسلم، بس إيش؟ بس أثبتوه، إنه هذا الإجماع ما له علاقة بدلالة الآية.
أما إذا كان عدم القول بالفرق بين الكل والبعض هو أصلاً -ها، قال، خلينا نكمل- الإجماع قائماً في نفس الأمر، أو على تقدير ثبوت ما ذكرتموه من الدلالة، إذا كان الإجماع مستقل مسلم ما له علاقة بالأية، فإحنا بنسلم فيه، بس لا يفيدكم ثبوته على تقدير ما ذكرتموه، إيش يعني؟
إذا ثبت الإجماع إذا هذا ما رح يساعدكم على قضية الآية نفسها ودلالتها على الترتيب؛ لأنه هنا على الاحتمال الأول أن الإجماع ما له دخل بالآية ودلالتها على الترتيب، فبقول ما ذكرت: إذا ثبت أنه في إجماع، خلص، نحن بنسلم له، مسلم، ولكن لا يفيدكم ثبوت هذا الإجماع، وهو أنه لا قائل بالفرق، على تقدير ما ذكرتموه، ليه؟
لانه اللي ذكرتموه أنتم من إدخال الممسوحات بين المغسولات هذا أصبح موضوع مستقل، ليس هو الدليل قضية أنه لا قائل بالفرق، وأنهم اختلفوا قديماً فرضا على قولين، إذا ثبت، إذا ثبت فعلا، فالنقاش إذاً عدم إحداث قول ثالث، صح؟
بس هل يدل على أنه مين القول الصح؟ مين القول الصح؟ هذا شيء منفصل الآن.
ما هو الإجماع، إخواني؟ مش هو الإجماع على أنه لا قائل بالفرق، صح؟ يعني يا إنه كله بدنه ينمسح -عفواً، لا- يا إنه كله في ترتيب، يا إنه كله بدون ترتيب.
فبنقول لهم: هذا الإجماع أنه لا قائل بالفرق، هل هو مبني على دلالة الآية ولا له إجماع مستقل؟ إذا قلتم: لا، هو إجماع مستقل، بمعنى أننا نظرنا في كلام المتقدمين فوجدناهم فقط اختلفوا على قولين؛ قائل يقول بوجوب الترتيب كلياً، وقائل يقول بعدم وجوب الترتيب كلياً، صح؟
هذا بدون ما له دخل في الآية، إذاً هذا ما بيساعدك، ليه؟ لأنه هنا أنت بين قولين، ماشي، أنا بصير أحدث قول ثالث، بس أصبح أنت بدك تختار بين هذين القولين، جيب لي الدليل، رجعنا لأنه إيش بدي أطالبك بالدليل، ما بعرف إذا فهم وإلا لا.
إحنا إذا قلنا إن لا قائل بالفرق، مش هذا هو الإجماع المدعى؟ هذا معنى أنك أنت محصور بين قولين ولا يجوز إحداث قول ثالث، طب هذين القولين أيهما الصواب؟ رجعت لنفس المربع، يلا بدك دليل أنه هذا، نحن اتفقنا هذا ما له علاقه بالأية، فانت بقول له: لا تضلك تلوح لي، لأنه هذا إذا كان إجماع سابق على أنه إما وجوب الترتيب في الكل أو عدم الترتيب في الكل، أنا بسلم عدم جواز إحداث قول ثالث، بس أي القولين هذين هو الصواب؟ هل هو وجوب الترتيب أو عدم وجوب بالترتيب؟ هذا أنت بدك تستدل، أنت لسه ما جبت دليل عليه، لأنه نحن اتفقنا ثبوته لا يفيدك على دلالة الآية.
أصبح ما له علاقة بكل دلالة الآية، أنت بس كأنك بتقول لي: اختلف الفقهاء المتقدمون والصحابه والتابعون على قولين ولا يجوز إحداث قول ثالث، أقول لك: ماشي، طيب يلا، أي القولين هو الصواب؟ أرجعنا من حيث بدناه إلى المربع الأول؛ أنه أنت إلى الآن مش مثبت أن الترتيب هو الواجب.
هذا إذا سلمنا وجود الإجماع.
والثاني: إذا قلنا لا، أنه هذا الإجماع مبني على دلالة الآية، بقول لك: أنا أمنع ذلك، أنه كيف أنت بنيت لي أن الإجماع، وهو عدم وجود خلاف، هو مبني على الآية؟
قال: والثاني ممنوع، أعني ثبوت ذلك الإجماع على تقدير ما ذكرتموه.
سياتي المالكي يقول لك: أنا أمنع أنه لا قائل بالفرق، وأن الخلاف على قولين هو مبني على ثبوت دلالة الآية في أن إدخال الممسوحات بين المغسولات يدل على الترتيب، قل: الموضوع مش هيك، ما في ربط بين هذا وهذا الخلاف القديم.
بدنا نختبر أن هناك خلاف، أنه لا قائل على قولين، وأنه لا قول ثالث، أنا أمنع أن هذا الموضوع كلياً مرتبط ابتداءً بإيش؟ بدلالة الآية، هذا أنت بدك تستدل عليه، مين اللي قال إن هذا الموضوع مرتبط بدلالة الآية؟ ليش ما يكون في هناك أمور أخرى؟ فعادت القضية أنه إيش؟
أنه هو، اه، أنه الذي يقول إن دليل الترتيب إدخال الممسوحات بين المغسولات اضطر لمقدمة جدلية، وهي إيش؟ لا قائل بالفرق.
شفتوا شو صار لما زنق حاله في تلك المقدمة الجدلية؟ أصبح في هناك عدة اعتراضات ستتوجه له: أنه أنت لا يتم دليلك بالآية على وجوب الترتيب بين كل الأعضاء، يتم على وجوب الترتيب بين بعض الأعضاء، أنت رحت اخذت الدليل الخاص وعممته بقاعدة، يعني بمقدمة جدلية وهي إيش؟ أنه ما في حدا قائل بالفرق؛ فإما أن الكل يرتب أو الكل لا يرتب، وما دامت الآية دلت على الترتيب في البعض، إذاً يجب أن يكون الترتيب في الكل، هيك أنت فكرت.
فهو سياتي آخر شيء يقول لك المالكي: هذه القاعدة أو المقدمة التي أنت تلوح فيها أنه لا قائل بالفرق، هذا إجماع صحيح، هل هو مرتبط بدلالة الآية ولا لا؟
إذا مش مرتبط بدلالة الآية، إذاً أنت بس بتقول لك، باختصار، أنه في قولين: يا في ترتيب، يا في ترتيب، وانت إلى الآن لم تثبت لي أي القولين هو الصواب، بدك أدلة.
فإذا رجعت لي للآية، بقول لك: الآية لا يتم استدلالك بها، فإذا أنت قلت: لا يتم؛ لأنه لا قائل بالفرق، برجع لنفس الجدل، أنه لا قائل بالفرق، ما هي ثبتتك بدون الآية؟ يعني ما لها علاقة بالآية، وإذا قلت: لا، هذه لا قائل بالفرق هي كلها مبنية على الآية؟ بمنع، بقول لك: منع، أنا لا أسلِّم لك أن الخلاف على قولين هو قائم على إيش؟ على الدليل الذي ذكرته قضية إقحام الممسوحات بين المغسولات، أنا لا أعتقد كمالكي أن موضوع الخلاف على قولين سببه هذه القضية، وهي إدخال... مش مبنية عليها أبداً.
ثم إيش يقول لك؟ قال: ثم لم ينقض الحديث، وهذا برير، وهذا يعني هو ابن دقيق عير أنه القضية صارت جدل، قال: ثم لم ينقض حديث، بل... أظن النص في مشكلة، بل بتنازع الجدليات مِلْؤُه الحصر في الجدل.
يعني كأنه يبقى جدل بعد جدل، والنقاش كله ملؤه الحصر في إيش؟ في الجدل، وأنك منع تسليم، أسلم لك، لا، بتعرف هي قضية منع تسليم، أسلم، أمنع، تظل القضية في هذه القضية، قال: ويحوز السبق آخر شيء إيش؟ أقواهما وأشدهما محكاً، الأكثر إقناعا هو الذي يحوز يعني قصب السبق.
طب هل هذا صحيح؟ يقول ابن دقيق: هل هكذا يكون الجدل؟ هل هكذا يكون بناء الأحكام الدقيقة؟
فيقول: وقد الآن، وقد استدل بعض الناس على المسألة ما جاء في حديث عمرو بن عبسة... ما بدي أدخلك في يعني احتمالات حديث عمرو بن عبسة أيضاً، والواقعة فيه، و...
طيب، إيه، خلص، انتهينا من قضية الترتيب، ممتاز.
انتهينا من قضية الترتيب، وابن دقيق العيد واضح من كلامه في شرح الإمام أنه لا يظهر له دليل قوي على ركنية الترتيب؛ لأنه يرى أن كلها ما زالت في حيز الاحتمالات، يعني هو يرى أن الدليل يدل على طلب الترتيب، لكن، يعني، هو الترتيب مطلوب، لكن هل هو واجب ولا مستحب؟ داخل المذهب المالكي قول بالوجوب وقول بالاستحباب، وبقول لك، يعني، إلى الآن، يعني، حتى إذا لاحظت، هو لم يرَ شيئاً قوياً جداً يعتمد عليه.
والمواظبة المستمرة من النبي عليه الصلاه والسلام على صورة معينة هو كأنه، يعني، فيما أرى، إنه لا يرى أنها يلزم منها أنها بيان لمجمل الآية.
وهكذا يرى (هذه طريقة أخرى وملحظ آخر أنبه عليه أقول يجب أن يأخذ حظه من النظر) وهي قضية أن فعله المستمر على هذه الصورة مع أنه في بعض المواطن التفصيلية كان لا يحافظ على الترتيب؛ مثلاً، الراس، مش أحياناً بدأ من هنا وأحياناً بدأ من هنا؟
ألا نقول إن عدم محافظته على الترتيب في داخل العضو الواحد، وأحياناً يغسل وجهه بعدين يمضمض ويستنشق، وأحياناً يمضمض ويستنشق وأحياناً يغسل وجهه، هو دليل أنه كانه يقول لك: المواطن التي أغير فيها هذه يجوز فيها عدم الترتيب، ولكن المواطن الأخرى حافظت فيها على الترتيب ولم أخرمه في مكان، ألا نقول إن هذا هو جزء من بيان المجمل؟
يعني أنا ساذهب إلى دليل آخر، ما راح أعتمد على إدخال الممسوحات بين المغسولات، لا، بدي أذهب إلى قضية بيان المجمل.
اليس فعل النبي عليه الصلاة والسلام... طبعا نحن الحنابله وهذا قول أيضا القاضي عبد الوهاب من المالكيه أصلا نقول: الأصل في فعل النبي عليه الصلاة والسلام الوجوب، حتى لو لم يكن به بيان المجمل، الأصل في الفعل الوجوب، هيك قاعدتنا.
بس قال ابن دقيق العيد: هي القاعدة مدخوله ومنقوضة، والأصل في الفعل الاستحباب، فالجمهور يرفضها.
ماشي، أنا ما بدي امشي على هي القاعدة أصلاً، بدي امشي على قاعدة بيان المجمل؛ لأنه هذه تقريباً شبه يعني الجمهور متفق معنا عليها، أنه ما كان بياناً لواجب، فالأصل أن هذا الفعل واجب حتى تاتي قرينة تدل على الاستحباب.
ما دام ثبتت كل وضوءات النبي عليه الصلاة والسلام بوجه ثم يدين ثم رأس ثم رجلين، فهذا الأصل أنه بيان للواجب، ومن جملة بيان الواجب هذا الترتيب، ومن جملة بيان الواجب هذه الصورة المحافظة عليها في الترتيب.
أنا أعتقد أن هذا له قوة وحظ في دلالة على ركنية الترتيب، يعني هذا الذي اعتمده، أما إدخال الممسوحات بين المغسولات أنت رايت أنه مش الدليل القوي الذي يمكن أن ينهض فيه من حيث النظر.
طيب، وين وصلنا؟ طب قضية الموالاة التي هي الركن الأخير بدنا نتناقش.
يقول الحديث: كما يقتضي الحديث وآية المائدة الاثنين، كما يقتضي الترتيب بين الأعضاء فكذلك يقتضي الموالاة في فعلها وطلبيه، وطلبيه ذلك وترجيحه على التفريق.
نقول: كطلب كطلب، نحن مش متنازعين فيه برضه، يعني الموالاة مطلوبة، وإنما خلافنا يا جماعة نفس القضية، وإنما الخلاف في الوجوب.
فجديد قول الشافعي: عدم الوجوب، وأن الموالاة ليس، وقديمها: أن الموالاة واجبة.
وعند المالكية ثلاثة أقوال: قول يقول إن الموالاة واجبة، قول يقول إن الموالاة مستحبة، قول يقول إن الموالاة واجبة في حالة الذكر والقدرة وأنها مستحبه إذا ايش... دون النسيان والعجز، يعني أنه أو مش مستحبة تسقط، يعني خلينا نقول إنها واجبة مع الذكر والقدرة وتسقط عند النسيان والعجز، زي هذه التسمية عند الحنابلة في الوضوء.
قال أبو العباس القرطبي: والأولى القول بالسنة فيهما، أي في الترتيب والموالاة، لأنه الاثنين سنة مش واجبات؛ إذ لم يصح قطعاً النبي عليه الصلاة والسلام أنه توضا منكساً وهذا يعني خلاف الترتيب، ولا أنه توضا ففرق تفريقاً فاحشاً وهذا خلاف الموالاة، وليس في آية الوضوء ما يدل على الوجوب... يعني هو بيقول أن القضية فيها استحباب واضح، وحتى إيش قضية السنة؟
طبعا كلمة السنة عند المالكية أعلى من المستحب، يعني هذا مالكي، فلما يقول لك: سنة، هو يعرف ماذا يقول؛ السنة عندهم أعلى من القول بالاستحباب، يعني يقصد أنه شيء مؤكد، تمام، شيء مؤكد في أعلى درجات الأكدية بس لا يصل بعد إلى الوجوب؛ لأنه ليس في آية الوضوء أو حتى في الأحاديث ما يدل على الوجوب، فهو ماذا يقول لك؟
قلت: ابن دقيق العيد يقول: أما أن الآية لا تدل على وجوب الترتيب من جهة الواو؛ لأن الواو مطلق الجمع فصحيح، واما من جهة أن التفريق بين المغسول والممسوح، اللي هي المسألة إقحام الممسوح بين المغسولات، قال: فهذا بحثنا فيه، يعني تناقشنا فيه نقاش طويل، وهو نفسه يعني قال: هذا أقوى ما يستدل به، بس برضه ابن دقيق راى أن فيه ضعف، قال: واما أن الآية لا تدل على وجوب الموالاة، فيه نظر.
اه، إذاً ابن دقيق الآن يبلش طريقته في أنه بقول له: لا، الآية تدل على الموالاة.
كيف الآية تدل على الموالاة؟ شوف الآن كيف المتمكن في علوم الآلة يا إخواني، خاصة في اللغة، كيف التمكن في اللغة بحر في الاستدلال بخليك، وضعفك في اللغة بخليك خلص تبتعد عن الاستدلال اللغوي وبتصير زي ما قال إلى الأقيسة وقياسات الشبه والمناسبات والاستحسان لأنك أنت ضعيف في اللغة.
يقول: وقد أبدى بعض الفضلاء المتأخرين من المالكية الذين أدركنا زمانهم -في فضلاء متأخرين برضه عند المالكية، طيب، أدركنا، أو قد أبدى بعض فضلاء المتاخرين من المالكية أدركنا زمانهم دلالة الآية على وجوب الموالاة بوجه وجيه منطقي، حاصله:
الآية إيش تقول، إخوان، ركزوا في سياق الآية: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: 6] إلى آخرها.
تمام؟ طيب، يقول: إذا، ظرف زمان، طب ما العامل فيها؟ إذا، وقت ما بدك تقوم تصلي، وقت ما تريد أن تقوم إلى الصلاة، اغسل.
العامل فيها إذا، الفعل أغسله، والعامل فيها جوابها اللي هو الفعل يغسل، أو ما قام مقام جوابها باعتبار البعض يقول هذا الجواب دليل على المهم اللي هو فعل أغسله، والواو اللي هي وأيديكم وامسحوا واو العطف، والواو اكتب واو العطف جامعه بين جملة الأعضاء في الحكم، وقد توجه إليها.
إلى إذا اللي هي نفس الفكرة اللي ذكرناها، مش قلت لك اضربْ عمراً غداً؟ شو الواجب؟ انك تضرب عمراً وأنه يكون غداً. لما يقول لك ربنا أنا بدي أعيد بس الترتيب خارج سياق القرآن حتى تفهم كيف ترتيب الجملة: اغسل وجهك وأيديك وامسح رأسك ورجليك إذا قمت إلى الصلاة. مش هذا أمر للوجوب؟ ما هو الواجب؟ نفس تفكيرنا: اضرب عمراً غداً. الواجب هو فعل هذه الأمور وأن يكون في هذا الوقت ها: اغسل وجهك وأيديك وامسح رأسك واغسل رجليك إذا قمت إلى الصلاة.
إيش بتفهم من هذا؟ نفس اللي فهمته من اضرب عمراً غداً، أنه إذا ضربت عمراً اليوم ولا ضربته بعد بكره أنا غلطان، لازم متى أضربه؟ بس غداً. صحيح! نفس الشيء يقول لك في الآية لما قال ربنا: اغسل وجهك ويديك وامسح رأسك ورجليك إذا قمت إلى الصلاة. إذاً ماذا ستفعل؟ فِهمُ أن الواجب هو غسل هذه الأعضاء، وأن الواجب أن يكون غسلها في هذا الوقت. فلو كان يجوز ترك الموالاة لنبه ربنا على ذلك؛ لأنه الأصل، إذاً ما هو؟ أن يكون الغسل في هذا الوقت، وهو أي وقت؟ إذا قمت إلى الصلاة، أنه لازم يكون الغسل محصوراً في هذا الوقت؛ لأنه هذا جزء من دلالة الأمر، ممتاز.
فإذا أنت غسلت بعد ذلك وفرغت، لا أنا يا رب بدي أغسل شوية أعضاء الآن بعدين أنا بدي أغسل شوي منها كمان شوي، إذا أنت ما امتثلت للأمر! فمن يريد أن يقول إن الموالاة ليست واجبة هو الذي عليه الدليل، وهذا فن معرفة أن الأصل مع من؟ الأصل معي أنا هيك الآية بتحكي: اغسل وجهك إذا قمت. طب إذا أنا بدي أغسل وجهي إذا قمت بس بدي أكمل غسل باقي الأعضاء بعدين؟ أنت عليك دليل على جواز التفريق، زي اضرب عمراً غداً؛ إذا قلت: طب أنا شوية يعني أنا ممكن أبدأ بضربه غداً بس بدي أكمل ضربه بعد غداً تسمح لي؟ هذا بدك استئذان، هذا بده استئذان فهمت؟ فيقتضي ذلك وجوب الأمر بغسل جملة الأعضاء، متى يجب أن يتحقق؟ في زمن القيام إلى الصلاة الذي تقتضيه ظرفية (إذا).
فمن غسل بعض الأعضاء -هو شوف لسه الضرب بجوز تضبط معك؛ لأنه الضرب عملية متفكفكة، فممكن أضرب شوية، لكن الوضوء هو عملية بس مش بقول لك عمل واحد يعني لا يعني لا تسمى متوضئاً بفعل قسم منه- فيقول هذا الفعل الواحد فمن غسل بعض الأعضاء لم يأتِ بعد بكامل الصورة، وهو الوضوء، وهو غسل جميعها في الظرف الزماني، فلا يخرج عن العهدة إذا غسل البعض وأجل تأجيل البعض وأجل تغسيل البعض.
إذاً شوف الدلالة اللغوية: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إذا قمتم. هيك الآية معاناته: الغسل واجب، وأن يكون في لحظة قيامي، واجب اثنين واجبات، فإذا بدك تفرق ولا تريد أن تفعله كله في لحظة قيامك وترى أن هذا جائز، أنت عليك دليل، ما دام ما عندك دليل على جواز التفريق فالاصل الظاهر أن نبقى على وجوب الموالاة، فاصبحت الآية تدل على وجوب الموالاة من هذه الطريقة. ونكتفي بهذا القدر، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل