حياكم الله أيها الإخوان في مجلس جديد من التعليق على إحكام الأحكام في إملاء ابن دقيق على عمدة الأحكام. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا علما وعملا وانتفاعا، وأن يفتح عقولنا وأن ينور بصائرنا لفهم كلام أهل العلم المحققين رحمهم الله تعالى وأجزل لهم المثوبة. ما زلنا نعيش في ظلال هذا الكتاب، ودائما أقول وأنبّه أن مثل هذه الكتب عليك أن تعرف الجهة التي تطلبها منها؛ يعني كل كتاب هناك مشروع معين أو جهة معينة أنا استهدفها في دراسة هذا الكتاب. هذا الكتاب أنت لم تأت هنا لعرف مذهب الحنابلة، تمام! هذا الحنابلة تأخذه من مصنفاتهم.
ولم تأت هنا فقط لتعرف أن هذا الحديث استدل به الحنابلة على كذا وكذا وتغادر، لأن هذه القضية في اعتقادي مهمة سهلة، يعني يمكن أن تجدها حتى في كتب الأصحاب. أنت هنا أتيت تتعلم أصول الفقه، هذه وجهتنا وقبلتنا في هذا الشرح؛ كيف نطبق القواعد الأصولية على الأحاديث النبوية، وطرق الفهم التي يريدها العلماء على النص الواحد، والهدف من ذلك توسيع المدارك والأفهام. وبه تعرف منشأ الخلاف بين أهل العلم من اختلافهم في تنزيل القواعد الأصولية، وتعرف مهارات الفهم والقراءات الكثيرة للنص، فيتوسع أفقك وإدراكك، وتصبح تعذر الناس في مآخذها وأقوالها، ولا ترى أنك صاحب الفهم الأوحد، وأن الطريقة التي فكرت فيها هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يفهم بها النص.
فتجد أن هناك أفهام كثيرة وأنت لا تستطيع أن ترد عليها، وأن الرد يحتاج إلى دربة ودراية ومعرفة بأسس الفهم الصحيح للنصوص أو الأقيسة إلى غير ذلك من الأمور. فهناك مقاصد معينة نطلبها من خلال هذا الشرح وهذا التحليل، فليكن التركيز عليها ابتداء، ثم بعد ذلك من خلال هذا الشرح أنت تستطيع إن كانت لديك همة أن تستخلص كما قلنا من خلال الكلام الذي نطرحه مذهب الحنابلة وطرق الاستدلال الخاصة بهم؛ يعني بعض الطلبة يريد ما الحديث؟ القاعدة الأصولية ليطبقها الحنابلة ويغادر، هذا أنت تستطيع أن تفعله من خلال شرحه، تكتب هذا الموضوع، لكن الشرح شرح أوسع من ذلك.
وصلنا إلى الحديث التاسع: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمّن في تنعّله وترجّله وطهوره وفي شأنه كله. أربعة ألفاظ: في تنعّله، وترجّله، وطهوره، وفي شأنه كله. هذا الحديث يتحدث عن قضية البدء باليمين، ويذكر في باب الوضوء، وإن كان أيضا يستعمل في الغسل أن يبدأ الإنسان بشقه الأيمن قبل الأيسر، تمام. المهم يذكر في باب الطهارات، لأنه هذا أول ما ينبغي يعني أن يراعي فيه الإنسان الجهة اليمين، أمور الطهارات وآداب الطهارات ينبغي أن تراعى فيها أو يراعى فيها الجانب الأيمن على التفصيل الذي سيأتي. وأن هذا الأصل في الحديث ليس على عمومه واطلاقه.
نبدا كما نبدأ كل مرة بالحديث عن راوية هذا الحديث، وهي السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها. تكبى بأم عبد الله نسبة إلى من؟ إلى ابن اختها عبد الله بن الزبير، هذا هو المشهور من كلام أهل العلم، وذكر بعضهم أنه كان لها سقط وأسقطتها، أنها حملت وأسقطت، وهذا الذي أسقطته يعني اسمه عبد الله، هذا لم يثبت حقيقة، وإن كان ذكره بعضهم، وهي الصديقة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. واسم والدها أبو بكر الصديق كما قال عندكم هنا في الأحكام: عبد الله بن عثمان بن عمرو بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي.
يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب. أي كعب طيب. وأما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقد سبق أنه يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي، تمام! في أول حديث أخذناه في الكتاب، وهذا يدل على أن أبا بكر الصديق -ها أبو بكر الصديق- يجتمع نفسه مع النبي عليه الصلاة والسلام في مرة بن كعب، وعمر بن الخطاب في كعب بن لؤي بن غالب. أيّهما أقرب نسبا؟ أو أيّهما أكثر أسرع التقاء بنسب النبي عليه الصلاة والسلام؟ أبو بكر الصديق أسرع التقاء بنسب النبي عليه الصلاة والسلام من من؟ من عمر بن الخطاب، لأنه كعب! تمام، له ابنان؛ مُرّة وعدي. عمر بن الخطاب مش قلنا العدوي يعود إلى عدي بن كعب، أما النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر كلاهما يعود إلى من؟ إلى مرة بن كعب.
لكن مرة بن كعب له ابن اسمه ماذا؟ تيم، تمام. فأبو بكر الصديق يعود إلى ماذا؟ إلى تيم بن مرة بن كعب، فمن هنا كان أبو بكر الصديق أقرب نسبا بخطوة خلينا نقول إلى النبي عليه الصلاة والسلام من عمر بن الخطاب. لذلك مر معنا علي بن أبي طالب هو الاقرب نسبا من الخلفاء الراشدين، ثم عثمان، ثم أبو بكر، ثم عمر، تمام! أقربوا نسبا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أتكلم فقط عن الخلفاء الراشدين، علي الله يرضى عنهم جميعا، ثم عثمان، ثم أبو بكر، ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم. توفيت سيدتنا عائشة سنة سبع وخمسين هجري، وقيل سنة ثمان وخمسين هجري. وتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام بمكه، والمراه تزوجها يعني عقد عليها، عقد عليها بمكة قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث، وكان عمرها ست سنوات، وبنى بها في المدينة كما هو معلوم، وكان عمرها تسع سنوات. وهي من المكثرات، تمام، يعني من المكثرات ومن المكثرين، يعني من رؤوس الصحابة الذين رووا عددا كبيرا من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام. والفقيهة والعالمة واللغوية والأديبة والفطنة الذكية، اجتمع فيها من الخصال الخير والله به عليم.
بعض الألفاظ التي شرحها ابن دقيق العيد في الحديث قال: في تنعّله، والمراد بالتنعل هنا لبس النعل. والترجل قال: وترجّله، والترجل هو تسريح الشعر، ويطلق أيضا على دهن الشعر، يعني يطلق على التسريح بمجرد أنك تمشط شعرك، تمشية الشعر يسمى ترجّلا، وكذلك دهنه بالزيت ووضع الأمور عليه لإصلاحه يسمى أيضا ترجلا. قال الهروي: شعر مرجّل أي مسرح. وقال كراع -هذا اسمه كراع النمل، قالوا اسمه اسمه كراع هذا كذا، يعني اشتهر وعرف، وهو لغوي، تمام، أظنه في القرن الرابع الهجري لكنه ليس مشهورا كثيرا- قال: هو وهذا يدل على سعة اطلاع ابن دقيق العيد، بس هي الفكرة؛ قال هو شعر يقال: شعر رجل بفتح الجيم، ورجل بكسر الجيم، كلاهما جائز، وقد رجله صاحبه إذا سرحه ودهنه. شوف هنا ادخل قضية الادهان ضمن مفهوم الترجل.
وبالتالي يصبح معنى التيمّن في التنعل هو البداءة بالرجل اليمنى، ومعنى التيمّن في الترجل في تمشيط الشعر وتسريحه أن تبدأ بالشق الأيمن من الرأس في تسريعه ودهنه. ثم قال: وفي طهوره، البداءة باليد اليمنى. كيف يكون التياَمُن أو التيمّن في الطهور؟ قال: البداءة باليد اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء، والبدء بالشق الأيمن بالنسبة للغسل.
الآن يعني بعض الأفكار السريعة التي ذكرها في كتاب الإمام، معنى وحكم التيمم في صفحة ثلاث مئة وسبعة وأربعين المجلد الرابع، يقول ابن دقيق العيد عليه رحمه الله: أن أعطيكم اياها على الشاشه حتى مرة تقرأوا معنا. ممكن التحكم الآن يكون عندك صحيح، الصعود بالنزول، لا مش صحيح. يقول الفائدة الخامسة ابن دقيق العيد في شرح الإمام: ذكر غير واحد في معنى هذا الحكم دخوله في باب التفاؤل؛ لماذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب التيمّن؟ قالوا: إنه من معنى التفاؤل. فذكر بعضهم في قوله: كان يحب التيمّن في شأنه كله، قيل: إنه كان ذلك منه تبرُّكا باسم اليمين، كإضافة الخير إليها، دائما اليمين كما يضاف الخير إليها، وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين! من باب البركة والتفاؤل. طبعا البركة شيء غير التفاؤل، يعني هو ذكر معنيين إذا تلاحظون؛ هو يقول لك ذكر غير واحد في معنى هذا الحكم دخوله في مسمى التفاؤل، وقيل: إنه كان ذلك منه تبركا باسم اليمين. ولعل الأول أولى، تمام! أنه من قبيل التفاؤل، كما أن دائما الأشياء الجيدة، حتى أصحاب الجنة عبر عنهم في القرآن بايش؟ بأصحاب اليمين وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين، وكذلك في نداء سيدنا موسى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾. قال لما فيه من اليمن والبركة، وهو من باب التفاؤل. يعني لاحظ أنه هو يذكر معنيين، والكلام في نوع من التداخل؛ يعني هو التفاؤل شيء والبركة شيء آخر، بس فقط من باب الإيضاح، تمام، ونقيضها الشمال، أن الشمال تستعمل عادة في باب يعني بالعكس، يعني عدم التفاؤل، نوع من التشاؤم والشيء الذي لا بركة فيه.
الفائدة السادسة أيضا: قال بعضهم: يؤخذ من هذا الحديث احترام اليمين وإكرامها، وبناء عليه لا تستعمل في إزالة شيء من الأقذار ولا في شيء من خسيس الأعمال. القاعدة العامة أن اليد اليمين الأصل ألا تستعمل في إزالة شيء من الأقذار، ولا تصنع بها شيء من خسيس الأعمال. ولذلك جاء النهي عن الاستنجاء باليد اليمين، وأن الإنسان يستنجي بيديه اليسار، وكذلك النهي عن مس الذكر باليمين، فهذا كله يعتبر مقيدا لإطلاق الحديث، مقيدا لإطلاق الحديث، لأن الحديث ماذا قال؟ وفي شانه كله. هذا في شانه كله، إذا اخذتها على عمومها ستشمل حتى الأحوال المستقذرة والأعمال الخسيسة، فلا بد أن يخص هذا العموم بماذا؟ بما خصها به النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هنا ياتي انك تفهم منهج النبي عليه الصلاة والسلام وطريقته، أنه ياتيك أحاديث عامة: وفي شأنه كله، ياتيك بعد ذلك حديث: «لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه»، فيصبح عندك تنبيه أن هذا ينبه على أن ذاك الحديث ليس على عمومه وإطلاقه، بل ينبغي أن يخص بما دلت عليه الأحاديث الأخرى.
وقال غيره من الشارحين: وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحب التيمّن في طهوره إذا تطهر، وفي ترجّله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل. هذه قاعدة مستمرة في الشرع، ما هي؟ أن ما كان من باب التكريم والتشريف -أنزل مع الشاشه- كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار وقص الشارب وترجيل الشعر وهو مشطه ونتف الأبط وحلق الرأس والسلام من الصلاة حتى لما تسلم من الصلاة عن يمينك تبدا ثم عن شمالك، وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود وغير ذلك ما هو في معناه، يستحب التيمّن فيه.
وأما ما كان ليس من الشريف؛ كدخول الخلاء والخروج من المسجد والانتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك، هذا بالعكس؛ يستحب التيسّر فيه. وذلك كله لكرامة اليمين ولشرفها.
بعد ذلك ابن دقيق العيد يعني ذكر صور كثيرة أيضا مما يمكن إدخالها تحت مفهوم التياَمُن، فقال ثم ختم فقال: فهذه المسائل تكمل أربعا وثلاثين مسألة. آه، ذكر مسائل اكمل يعني بعدها. انزل انزل يا شيخ، انزل الى آخرها. هنا قال في النهاية قال: فهذه المسائل تكون أربعا وثلاثين. يعني الفقهاء عند يعني على الأقل فيما ذكره ابن دقيق العيد ذكر ثلاثة أو أربعا وثلاثين موضعا للتيمّن.
ثم ذكر في الفائدة التي تليها مباشرة قال: هذه الأماكن المكروه طبعا هنا نص غير كامل يعني في سقط أظن النص. هذه الأماكن المكروه فيها تقديم اليمين، ينبغي أن يكون يعني إما أن نقول هذه الأماكن المكروه فيها تقديم اليمين، أو هذه الأماكن المكروهه التي يقدم فيها اليسار، أنه يتكلم عن الأماكن المستثناة تخص العموم الذي في قوله في شأنه كله مما ورد من الدلائل الخاصة المقتضية لتقديم اليسار في شيء مخصوص، فهو دليل تخصيص فيه، فإن أجري غيره مجراه فبالقياس.
الآن ايش يريد أن يقول؟ هناك أمور نص النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا تقدم فيها اليمين، صحيح! فهذا معنى قوله: مما ورد من الدلائل الخاصة المقتضية لتقديم اليسار في شيء مخصوص. هل هناك أحاديث طلبت تقديم اليسار؟ نعم، الحديث الذي يخبر: «لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه»، هذه ايش بتقول لك؟ استعمل اليسار. وكذلك الأحاديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا دخل الخلاء يدخل بشماله. هذا يدل على أنه كان يستعمل اليسار، وباقي الأشياء الأخرى التي نقول أو يقول فيها الفقهاء: يستعمل فيها اليسار هي بالقياس على ما ورد فيه النص.
أنه الفقهاء تنبهوا للأصل؛ أنه لماذا الدخول للحمام يسار؟ لماذا الاستنجاء باليسار؟ لماذا مس الذكر باليسار؟ عرفوا، اخذوا التنبيه وعرفوا واستنبطوا العلة بشكل مباشر أن هذه أمور خسيسة وقاذورات، فالأصل أن يستعمل فيها ماذا؟ اليسار. ومن هنا اخذ أصحابنا الحنابلة أن السواك يكون باليد اليسار. قالوا: السواك يكون بماذا؟ باليد اليسار؛ لأنه من قبيلها بالقياس، من قبيل إزالة الأوساخ. لكن لما تبدأ، تبدأ بالجهة اليمين، تمام! فهنا كانوا جمعوا بين الأمرين أنه مسك السواك باليد اليسار لأنه إزالة قاذورات عن الأسنان، لكن لما تبدأ لتنظيف الأسنان فإنك تبدأ من الجهة اليمين، على خلاف بينهما؛ نبدأ من الثنايا ثم نعود إلى الأضراس، أو المراد بالبدء بالجهة اليمين أن تبدأ من الأضراس اليمنى إلى الأضراس اليسرى، هذا خلاف ذكرناه في كتب الفروع عند أصحابنا. هنا قد أكمل -انزل في الأسفل الصفحة التي تليها- ننتقل إلى مسألة متعلقة.
بالوضوء، كوننا نتكلم في باب الطهارات الآن، ما هي أعضاء الوضوء التي يتعارف فيها التيامن؟ قالوا: هي تقديم اليد اليمين على اليد الشمال، وتقديم الرجل اليمين على الرجل الشمال، هذا يعرف فيه التيامن. طب هناك مناطق في الجسد يتم توضيئها يمكن التيامن فيها ولكن ليس مشهورًا التيامن فيها، مثل أذني مثلًا.
النشور قالوا: أدخل إصبعي السباحتين في أذني، وأمسح بابهامي ظاهر أذني، أننا لا نبدأ بمسح الأذن اليمين ثم الأذن الشمال؛ قالوا: حتى في الاستنثار مثلاً، أنت لا تستنثر في الفتحة التي على اليمين ثم تستنثر في الفتحة التي على الشمال، وإنما مباشرة أو تستنشق استنشاقًا واحدًا صحيحًا. فهذه مسألة، وأنا أعجبني أن ينظر الإنسان إلى مأخذها، أنه كيف لما قال: كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره. الآن ظاهر إطلاق وطهوره أيضًا يعني هنا في عموم في طهوره، أنه الأصل أن أي شيء في الطهور يمكن أن نبدأ فيه باليمين ثم بالشمال، الأصل أنه داخل في إطلاق ماذا؟
كان يعجبه التيمن في طهوره، ومنها الأذنان، ومنها المنخران، ومنها حتى ممكن نقود الرأس تمام، ومنها الخف كذلك، كل هذه الصور الأصل أنها تدخل في هذا الـ خلينا نقول العموم، إذا قلنا طهوره مضاف إلى معرفة في كل طهور له كليا أو جزئيًا. قال: قد ذكرنا عن بعض الشافعية أنه لا يستحب البداءة باليمنى في الأذنين لإمكان مسحهما دفعة، أي دفع يعني مرة واحدة. ورايت في تراجم بعض حفاظ الحديث ما يدل على نقيض ذلك فيما هو أبعد من مسألة الأذنين، يعني هو يقول لك إنه في خلاف، يقول: رايت في بعض التراجم لبعض حفاظ الحديث أنه راى التيمن، أو التيامن، راى التيمن في شيء أبعد من الأذنين، أين؟ في المنخرين تخيل.
وذلك أنه قال: الترغيب في التيمن في الطهور والترجل والانتعال، والدليل على الابتداء بغسل الكف الأيمن، ربما يقصد هذا في بداية الوضوء، أنك تغسل كفيك، كفك الأيمن مثلا ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا على رأي بعضهم، والمنخر الأيمن في الاستنشاق، يعني تدخل الماء هنا ثم تفع الماء هنا، هذا قال: أبعد، لكنه ذهب إلى هذا الرأي. الآن يقول: وهذا بعد لا يقتضيه المفهوم من إطلاق الأحاديث، ثم إنه بعيد عن الاستعمال.
وإن كان النبي عليه الصلاة والسلام فعله، بالعكس، قال: لاقتضى غرابته، أو لاقتضى غرابته ذكره، تمام، اقتضت الغرابة الذكرة، يجب أن تكون مرفوعة، لاقتضى غرابته ذكره، يعني هو يقول: لو كان فعلا النبي عليه الصلاة والسلام استنشق في اليمين ثم في الشمال، فعل غريب، ودائمًا الشيء الغريب أدعى لأن ينقل. هل نقل أو نقل أحد من الصحابه لنا أن النبي عليه الصلاة والسلام استنشق في المنخر اليمين ثم في الشمال؟ لا.
شوف الآن أنا أريد أن تفهم بس كيف يفكر ابن دقيق العيد، كيف يستبعد، كيف يقرب الاحتمالات ويستبعدها، هذا هو الفن، خذ، هذا هو المنهج، لا تمر عليك مثل هذه النصوص هكذا، أنا أريد أن أنظر هذا المحقق، الذي هو اسم أنه مجتهد مطلق مثله، يرغب في النظر في طريقته في تقريب الاحتمالات وابعادها، لأنها تشكل منهجا. فهو يقول الآن: العادة والعرف تتدخل هنا في فهم الحديث، هذه الخلاصة يريد أن يقول: أن العادة والعرف ستتدخل في فهم الحديث وتخصيص هذا الإطلاق أو العموم في طهوره، أنه هل العادة والعرف أن الاستنشاق يكون هكذا مرة واحدة عند العرب ولا يكون هنا ثم هنا؟ العادة يكون مرة صاحبه، فلو كان فعلا النبي عليه الصلاة والسلام التيامن شمل حتى هذه الصورة، لكان فعلا غريبًا، والفعل الغريب يحرص من رآه من النبي عليه الصلاة والسلام أن ينقله، ولكان أيضا النبي عليه الصلاة والسلام حريصًا أن يراه الصحابه، لأنه على خلاف ما اعتاده العرب في الاستنشاق.
طيب، قال: وإن كان فعله عليه الصلاة والسلام لاقتضى غرابته ذكره، والاستدلال بالعموم ههنا ضعيف، يعني ما تقولي طهوره والله مفرد مضاف إلى معرفة فيعم كامل الصور والأشكال. لماذا؟ قال: تتقدم عليه غلبة الظن الناشئة عن العرف والعادة، فكان هذا نوع من أنواع تخصيص العموم بماذا؟ بالعرف والعادة، وهنا ندخل القواعد الفقهية قضية تخصيص العام بالأعراف والعادات.
وذكرنا الخلاف فيها في المنحة الإالهية أنه العرف القولي والعرف العملي وقضية متى يقبل تخصيص العرف لعومومات الكتاب والسنة، فهذه المساله لها علاقة بالتخصيص بالعرف وأنا أراها قريبة يعني حتى يعني من لا يقول بالتخصيص في العرف العملي تمام، أظنه قد يوافق هنا على التخصيص، وقد يفكر بطريقة أخرى أنه لم ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك والأصل خلافه، يعني قد يعبر عنها بشيء خلاف العرف، لكن سيصل في النهاية أن العرف هو حاكم هنا، بالتالي في طريقة التفكير.
إذاً، غلبت الظن الناشئة عن العادة والعرف، وغلبت الظن أيضا بايش؟ يعني هذا ممكن يعتمد عليه الحنابله وغيرهم، أنه غلبت الظن بذكره عند المخالفة لو كانت. ما معنى غلبت الظن بذكره عند المخالفة لو كانت؟ أنه في الغالب الظن أن الصحابة كانوا سينقلون أنه بدا بالايمن قبل الايسر لو كان للغرابه التي هي المساله ذكرها قبل شوي. فهنا غلبة الظن في العرف والعادة أن الإنسان لا يبدأ بمنخره الأيمن ثم الأيسر، وإنما يفعله دفعة واحدة، وكذلك غلبة الظن بذكره عند المخالفة لو كانت.
طيب، الآن بالنسبة للأذنين، هل نقول أن فيهما عرف فعلا ولا يمكن فعلا أن يققال بالتيامن فيهما؟ لأنه يمكن أن ياتي شخص يقول: ابدأ بمسح أذنك اليمنى ثم اليسرى. لكن هل يعني هنا هل العرف هو الذي يمنع ذلك، وأن الإنسان إذا قيل له: امسح أذنيك، فإن العرف يقتضي أن يمسحهما مرة واحدة؟ حقيقة، إذا أردنا أن نقارن بين الأذنين وبين اليدين، نجد أن غسل اليد من هنا إلى هنا، خاصة في العرف القديم ما في صنابير مياه، من العسر بمكان أنه يغسلهما مرة واحدة، صحيح، من هنا إلى هنا. والرجلين من العسر بمكان أن تغسل مرة واحدة إلى الكعبين، فالآن هي تقتضي أنه في واحدة ستبدا بها قبل الأخرى، فيكون المفضل أن تبدأ باليمين، خاصة كما قلت على الطريقة القديمة ما في صنابير.
لكن الأذنان منذ القدم كان من السهل أنه يفعل كده وأنه يمسحهما، لأنه القضية مسح مش غسل، فمن السهل الميسور إذا قلت لشخص عربي: امسح أذنيك، أن نقول إنه نوعا ما قد يكون العرف فعلا أنه يمسح أذني مباشرة مش أنه يفعل كذا ثم يأتي يفعل كذا، هذا قد يكون أقرب إلى العرف. ثم ظاهر الحديث أيضا سيساعد أنه وصف مسح النبي عليه الصلاة والسلام لأذنيه، قال: ثم أدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بابهاميه ظاهر أذنيه. هذا الحديث باطلاقه يدل على أنه فعلهما مرة واحدة وانه لم يكن أدخل، ما قال: ثم أدخل اصبعه الأيمن، ثم لم يتطرق أحد إلى أي تفصيل، فعدم نقل ذلك أيضا وظاهر الحديث أنه مرة واحدة أدخل أصبعيه، يدل على عدم وجود التيامن في الأذنين.
وأما الكف إذا أراد به البداءة باليمين في صب الماء، أنه أفرغ على يمينه ثم بيمينه على شماله، فهذا أمره سهل، قد يدل عليه بعض ألفاظ الحديث المر معنا: أنه كان يفرغ على يمينه ثم بيمينه على شماله، إذا قصدت أن هذا هو التيامن تمام. لكن أن قصدت أنه كان يغسل هذه ثلاثا ثم يعود يغسل هذه ثلاثا في بداية الوضوء، وهذا وإن كان ذكره البعض لكنه احتمال بعيد، لأن أيضا في نوع من العرف أن غسل الكفين يكون بهذه الطريقة، هذا أقرب إلى الفهم، وإن كنا لا نجزم به جزما يقينيا لكنه نقول أقرب إلى الفهم.
لذلك قالوا: أما إن أراد البداءة في غسل الكف اليمين قبل الخف الشمال، قال: فهذا بعيد، لا يدل عليه لفظ الحديث تمام، لأن لفظ الأحاديث كما قلت فغسل كفيه ثلاثا ثم أفرغ على يديه فغسلهما ثلاثا، تشعر ألفاظ حديث تأخذك للاحتمال الآخر وهو الأظهر، أن غسل الكفين إلى الرسغين في بداية الوضوء كان جمعا.
ممكن شخص يقول: طب بالنسبة للطواف حول الكعبة التي هي المسألة التي ذكرها سبعة وثلاثون، طب الطواف حول الكعبة أليس عبادة؟ فلماذا أنا أطوف ويكون يساري باتجاه الكعبة؟ فيقول ابن دقيق العيد هنا: نرجع لقضية النسبية بالنسبة لليمين والشمال، هذه مرت معنا الدرس الماضي في قضية الإقبال والادبار، مش أنا مش من الأمور النسبية على حسب ما يضاف إليه اليمين والشمال.
فيقول ابن دقيق العيد: مسألة الطواف حول الكعبة لا تظنن أنها خرجت عن قاعدة البدء باليمين. طب كيف؟ طب أنا بطوف وأجعل البيت عن يساري! يقول هنا: أيهما أشرف، يسارك أم يمين البيت؟ قال: يمين البيت أشرف من يسارك، فأنت تطوف ويسارك على يمين البيت. كيف؟ أعتبر البيت شخصا، أعتبر الحجر الأسود والبيت شخصا، أي شخص أنت تعطيه يسارك هو سيكون قد أعطاك يمينه، أي شخص أنت تعطيه يسارك هو سيكون أعطاك يمينه، فبالتالي أنت طفت عن يمين البيت وعن يسارك أنت، فإذا أنت حافظت على اليمين لكن بالنسبة للبيت وليس بالنسبة إليك أنت.
قال: قد يتوهم أن الطواف حول الكعبة على اليسار مخالف لقاعدة البدء باليمين، وليس الأمر كذلك؛ لأن من استقبلك، فمن استقبلك فيمينه قب... نعم، من استقبلك فيمينه قبالة يسارك، ويسارك قبالة يمينه، فاعتبر اليمين ها هنا بالنسبة إلى البيت لا بالنسبة إلى الطائف؛ باعتباري أنها أشرف في هذه الجهة، اعتبار اليمين فيها تمام.
قال: والبداءة باليمنى عند مالك والشافعي، نعود إلى الأحكام، يقول: والبداءة باليمنى عند مالك والشافعي من المستحبات، وإن كان الشافعي يقول بوجوب الترتيب في الجملة في أصل الوضوء بخلاف مالك. مر معنا في الدرس الماضي أن المالكية عندهم ثلاثة يعني أقوال متعددة، والظاهر عندهم أن الترتيب بين الأركان للاستحباب، وناقشنا مسألة الترتيب وكيف نستدل عليها. أما الشافعية، الترتيب بين أركان الوضوء الأساسية ما حكمها؟ الوجوب بين الوجه واليدين والرأس والرجلين، والحنابله كذلك الترتيب بين هذه الأعضاء الأساسية ركن، لكن الترتيب داخل العضو الواحد سنة، فالترتيب بين اليدين إلى المرفقين سنة، الترتيب بين الرجلين سنة.
فيقول: والبداءة باليمنى عند مالك والشافعي من المستحبات، وإن كان الشافعي يقول بوجوب الترتيب، اكتب يقول الشافعي وجوب الترتيب يقصد في أصل الوضوء، حتى أنت ما تتوتر، يعني كيف؟ يعني يقول بوجوب الترتيب هنا، يقصد أن الشافعي وأحمد أيضا يقول بوجوب الترتيب في أصل الوضوء، لكن في داخل العضو الواحد يقولون باستحباب الترتيب فيما عرف فيه ترتيب، وهي اليدان والرجلان.
قال: لماذا لم يقولوا بوجوب الترتيب داخل العضو الواحد؟ هذا هو السؤال. لماذا لم يقل خاصة الشافعية خلينا نحكي الآن، لماذا الشافعية والحنابله مع أنهم يقولون بوجوب الترتيب في الأعضاء واستدلوا بقضية إدخال الممسوح بين المغسول وهذه القصة ذكرناها هذا ظاهر؟ لماذا لم يقولوا بوجوب الترتيب بين اليمين والشمال في اليدين والرجلين مع أنه النبي عليه الصلاة والسلام كان يرتب بينهما، يغسل يده اليمنى ثم اليسرى؟ فإذا استدللت بالفعل، إذا كان استدلالك بالفعل النبوي، في الفعل النبوي فيه البدء باليمين ثم بالشمال، لماذا لم تشمل هذه الأمور دلالة الوجوب، وما القرينة التي صرفتها على الوجوب إلى الاستحباب؟
قالوا: القرينة التي صرفتها عن الوجوب إلى الاستحباب داخل العضو، ما هي؟ قال: أنهما كالعضو الواحد، اليدان والرجلان كالعضو الواحد، بدليل أنهما جمعا في لفظ القرآن بلفظة واحدة، فقال سبحانه: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: 6] صحيح إلى المنافق، ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، ففي القرآن، وهي الآية التي ابتدا بدانا الاستدلال فيها على الترتيب، اليد ذكرت كعضو واحد، أيديكم، ما قال اليمين ثم الشمال، وكذلك الرجل ذكرت في القرآن وأرجلكم مجموعة كأنها كعضو واحد، فهذه القرينة التي دلتنا على أن اليدان والرجلان يعاملان معاملة ماذا؟ العضو الواحد، فلا إشكال بدأت باليسار قبل اليمين أو اليمين قبل اليسار، وتكون السنة هي التي دلتنا على فضيلة التيم كقرينة ممتاز.
لكن هنا في مناقشة جميلة في صفحة ثلاثمِئة، نبدأ من ثلاثمِئة وخمس وأربعين، ثلاثمِئة إلى الخلف إلى الخل ثلاثمِئة وخمس وأربعين يا رب، ساعد سريعا، خلص أنا، سريعا خلص.
في الصفحة ثلاثمِئة وخمس وأربعين يقول حول الكاميرا هنا، يقول: وقالت الشيعة، الشيعة خالف تعرف أحيانا القضايا، وقالت الشيعة هو واجب، يعني اتباعا للكلام السابق، أنه طلبية الابتداء باليمين على اليسار في الوضوء، وذلك في اليدين والرجلين. قال بعض الشارحين: واجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين والرجلين من الوضوء سنة، لو خالفه فاته الفضل وصح وضوءه، وقالت الشيعة: هو واجب، أن تغسل يدك اليمين ثم الشمال، الترتيب بينهما واجب. فقال: ولا اعتداد بخلاف الشيعة، هكذا يقول هذا الشارح، هذا مش كلام ابن دقيق العيد، هذا تتمة لكلام قال بعض الشارح.
الآن ماذا ما هو رأي ابن دقيق العيد في هذه العبارات؟ قال: قلت، الآن بدأ ابن دقيق، قل: هذا الذي ذكره هو مذهب الامامية منهم مذهب الإمامية الاثني عشرية. قال: وأما كونه لا يعتد بغلاف الشيعة، قال: فلا ينبغي أن تكون علته بدعتهم، أن تكون علته بدعتهم، لأن الأصح اعتبار خلاف المبتدع الذي لا يكفر ببدعته. وهذا يعطيك ابن دقيق العيد، يعني لعله يرى أن الإمامية ليسوا كفارا. هل هو، طبعا يقول: ليسوا كفارا، طبعا قبل قيام الحجة عليهم، ما هو يتكلم عن أنواع معينة، ايش اللي في ذهنه أنا ما وقفت.
على نص تفصيلي له، قال لاندراجه في اسم الأمة، قال: هم أمة. وقلنا: ما هو تعريف الإجماع؟ مش اجتهاده، اتفاق مجتهدي العصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فهم مبتدعة ومن كبار المبتدعة، لكن هو إذا كان لا يكفرهم تماماً، فهو بالنهاية يراهم من مجموع الأمة. قال: وتناول دليل العصمة لجملتهم، ما دام الإجماع، أو الدليل الذي دل على عصمة الأمة في إجماعها يشمل أمة محمد عليه الصلاة والسلام، فهم داخلون إذا لم يقل بتكفير علمائهم.
طبعاً الكلام عن تكفير العلماء حقيقة، أما العوام فهذا ينبغي أن يتروى فيه جداً، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الأصل أن يبحث فيه عن قيام الحجة عليه وإلا فلا لا يكفر. قالوا: إنما ينبغي أن تكون علته -إذا هو يرى أنه ممكن فعلاً ما نعتبر الشيعة بس من جهة أخرى، ما هي؟ قال: ليس من جهة البدعة، قال: وإنما ينبغي أن تكون علته فقدهم لما لابد منه في الاجتهاد، وهو عدم قبولهم خبر الواحد المقطوع بقبوله في الاجتهاد والعمل الفقهي، أنهم لا يعملون بأخبار الآحاد في الأمور الفقهية، وخخبر الواحد مقطوع بقبوله والعمل به في الفقهيات، ودل على ذلك ورود جزئيات كثيرة لا تحصى، واستمر عمل الأمة عليه، الكل يعمل بخخبر الواحد في الفقهيات وفي العقائد، طبعاً عند أهل البدع الكلاميين نشرت عندهم فكرة عدم العمل بخبر الواحد في اصول التوحيد، وفي أصول التوحيد والعقائد وهذه إشكالية، لكن عموماً قال: وقد استدل صاحب الغنية من الرافضة -مش الغنية عبد القادر الجيلاني انتبه، لأن الغنية اسم من كتعبد القادر الجيلاني لا، ورجل لأبي القاسم عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي الإمامي، رجل إمامي من أهل حلب صاحب كتاب الغنية عن الحجج والأدلة يقول: وقد استدل بما لا دليل فيه على التيامن، وبدعواه الكاذب في غير ما مكان وعلى تقدير صحتها فلا اعتبار فيها- تمام يعني يقول: كل الأدلة التي صاحب الغني أراد أن يستدل بها على وجوب التيامن بين اليدين والرجلين أن تبدأ باليمين أدله قال واهية يعني لا عبرة بها، وعلى تقدير صحتها إلى يعني لو قلنا صح السند ها!
يقول: وعلى تقدير صحة السند لا اعتبار فيها يعني لا دلالة فيها على مطلوبه، قال: ولو وفقه الله بدل يرتكب هذه العماقة، ولو وفقه الله لقبول خبر واحد لكان ترى عندكم يا شيعة دليل يعني هو يقول يعني كل أنا بدي أساعدكم ترى في شيء لو استدللتم به يمكن يكون دليل على طريقتكم بس أنتم سبحان الله مخذولون.
قال: لو استدللتم بالحديث سنن أبي داود ورد قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأتم فابتدؤوا بميامنكم». قال: هذا قوي في الدلالة على وجوب البدء باليمين قبل الشمال، لوجود صيغة الأمر، والأمر يدل على الوجوب، وبالتالي أنتم سعيد تقولوا للطرف الآخر: يلا ايت لنا بالقرينة التي تصرف الأمر من الوجوب إلى الندب، لماذا عدلتم إلى أكاذيب ودعاوى وأمور واهية وعندكم الشيء الواضح؟ لكن سبحان الله من أعمى الله بصيرته ما لا تفعل به، فهذا علي ذكره أبو داود ابن ماجه برواية زهير بن معاويه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهؤلاء ثقات، ولو استدللتم لكان استدلالاً صحيحاً، ويحتاج مخالفه إلى دليل يخرج الأمر عن ظاهره، لكان أنتم وردتم هنا إيه الشافعية والحنابله تمام، لورطتم الشافعية والحنابلة، خلص المالكية ماخذين أن القضية كلها على استحباب، كل الترتيب على استحباب، لكن على الأقل للشافعية والحنابلة تورطوهم بهذا الاستدلال، يلا اخرجوا لنا اعطونا القرينة الدالة على ذلك.
طبعاً القرينة كانت عندنا ما هي في الآية؟ أنه جمع بين الأيدي والأرجل، وأيديكم جعلها شيء واحد، وأرجلكم شيء واحد، فالقرينة عندنا أنه عاملها معاملة العضو الواحد، هذه القرينة التي عند الحنابله صرفوا بها الأمر من الوجوب إلى الاستحباب بالنسبة للبدء باليمين، لكن ما رأي ابن دقيق العيد في هذه القرينة؟ قال: ولا يعارض بالدليل الذي استدل به من أوجب الترتيب، وهم الشافعية والحنابله، وهو ايش قرينتنا؟ وهو أنه تعالى جمعهم في الذكر، أي جمع اليدين فقال وأيديكم، والرجلين فقال وأرجلكم، من غير ما يقتضي الترتيب كغيرها من الأعضاء.
هي ما هو دليل الشافعية والحنابله؟ قالوا: إن الله سبحانه وتعالى رتب الأعضاء لنا في آية المائدة: وجوهكم وأيديكم وريؤسكم وأرجلكم صحيح، وخص اليدين باسم واحد والرجلين باسم واحد ولم يفصل فيهما، هذا معنى أن الله جمعهم في الذكر فقال أيديكم ورجلكم من غير ما يعني كحاله استثنائية دون باقي ما يقتضي ويستحق الترتيب كغيرها من الأعضاء، فالباقي الأعضاء ها باقي الأعضاء التي تقتضي الترتيب والمطلوب فيها الترتيب القرآن فصلها، قال: وجه، يدين، رأس، رجلين، وأما هنا لما جمعها فهذا دليل وقرينة على أنه لا يشترط فيها الترتيب ترتيب. فهمتم الآن كيف ترتيب الكلام هنا؟ قال: لأن الأجزاء، لماذا هو يرى ابن دقيق العيد أن هذه القرينة ضعيفة؟ يقول: لأن الأجزاء من هذا الوجه إنما هو عند التحقق من باب الاكتفاء، من باب الاكتفاء بالمسمى عند حصوله عند التحقق، يعني في التحقيق يقول حقيقة أنتم ايش تقولون يا شافعية وحنابلة؟ تقولون: لأنه قال وأيديكم معناه هذا يدل على أنه غسل اليمين قبل الشمال ليس واجب.
أنتم ماذا فعلتم حقيقة؟ أنتم عند التحقيق يعني عند التحقيق أنتم جعلتم الاستدلال هو من باب الاكتفاء بالمسمى عند حصوله. ايش يعني؟ لما قال سبحانه تقدير اغسلوا أيديكم، إذا أنت بدات باليمين قبل الشمال أو العكس بدأت بالشمال قبل اليمين، هل حصل اسم غسل اليدين؟ في كل الحالتين حصل، فكان الشافعية والحنابلة نظروا أنه اغسلوا أيديكم حصول مسمى غسل اليدين يكون فيه امتثال للأمر خلص، سواء بدات باليمين قبل الشمال أو بالشمال قبل اليمين. فيقول: استدلال الشافعية والحنابلة بجمع الأيدي أو الأرجل هو عند التحقيق والتأمل والتدقيق، هو من باب ماذا؟ من باب الاكتفاء بالمسمى عند حصوله، هو من باب الاكتفاء بالمسمى عند حصوله، كيف الاكتفاء بالمسمى عند حصوله؟ أنه خلص بأي طريقة غسلت اليدين وبأي جهه فعلت أنت حصلت المطلوب، هكذا كانت وجهة نظر الشافعية.
بس ايش يقول لهم ابن دقيق؟ قال: وذلك ذلك لا ينافي اشتراط أمر آخر بدليل آخر، ماشي بدنا نقول الآية لما قالت اغسلوا أيديكم وأطلقت بأي الأصل الأصل بأي طريقة غسلت حققت المطلوب، طب هل هذا ينافي وجود دليل آخر مستقل في الكتاب أو السنة يأمرك بالتيامن في اليدين أو الرجلين؟ أقول لك: لا ينافي أن يأتيك دليل آخر في مكان آخر يطلب التيامن في اليدين أو الرجلين، ويكون هذا مقيد لإطلاق الآية، يكون مقيد لما أطلقت الآية. قال: وهو هذا الحديث الذي ذكرناه، وهو حديث أبي داود: «إذا توضأتم فابتدؤوا بميامنكم»، نعتبر هذا مقيد لإطلاق الآية، قال: وهو هذا الحديث الذي ذكرنا فيه صيغة الأمر، فإن دعى أنه يجزئ من غير هذا الوجه فليبين، أنت يا شافعي وحنبلي إذا صح عندك حديث: «إذا توضأتم فابتدؤوا بميامنكم»، ينبغي أن تقيد به إطلاق فاغسلوا أيديكم وأرجلكم، وأنه ينبغي أن يكون هذا مقيد، وأنه لا يجزئ غسل اليدين أو الرجلين إلا بالتيامن.
طبعاً كما قلت هم القرص القرينة التي اقتنع فيها الحنابلة والشافعية ما هي؟ فكرة العضو الواحد، هم يرونها قرينة، والذي يظهر لنا أن ابن دقيق العيد ما زال غير مقتنع بهي القرينة أنها قوية، أنه قضية أنه عضو واحد بالتالي خلاص يعني أنت ترى أن نقدم اليمين على الشمال أو الشمال على اليمين؟ يقول لك: أنت عندك قرينة قوية في مساق آخر، هذه القرينة تبطل فكرة العضو الواحد التي أنت مصر على الاستدلال بها.
طيب، رح نجلس انظر يعني هذه كانت إحدى الأفكار الجيدة، وهي أنك تعرف أن هناك يعني على الأقل على الأقل نقول شبه إجماع منقول أن البدء باليمين قبل الشمال سنة، ولا يصل إلى الوجوب، لكن هنا ابن دقيق العيد نعم، والشيعة الإمامية قالوا بالوجوب. ابن دقيق العيد انسان محرر بالنهاية، وهو لا يهمه إلا أن لأنه هو لا يثق في أنه في إجماع واضح، يعني قضية أنه في إجماع إجماع، هذه ذكرها البعض، لكن يعني ادعى الإجماع يحتاج إلى أن ياتي تي لنا بأدلة واضحة عليه، كثير من القضايا نقل عليه الإجماع ولا إجماع فيها، وهو يناقش القضية من ناحية استدلالية بعدها، ويرى أن ما زالت القضية تحتاج إلى نظر، وأن الطرف الآخر لم يقدم شيئاً ابتداءً إذا كنت تقول بوجوب الترتيب في أصلها، أما أصلاً هو من دقيق العيد هو في النهاية مع اختيار المالكية كما ظهر لي في الحديث السابق، وهو أن الترتيب من أساسه مستحب، هو لا يرى وجود دليل قوي على الترتيب في أصله، والذي لا يرى أصلاً الترتيب في أصله شيء طبيعي أنه لا يرى الترتيب بين اليمين والشمال في داخل العضو الواحد.
ثم ختم فقال: إيه وقولها وفي شانه كله، قال: هذا عام يخص، هذا أقرب من شرح أحكام الأحكام الآن، نعود إلى أحكام الأحكام خلص ننهي الكلام عن هذا الحديث، وقولها: وفي شانه كله، قال: هذا عام يخص وهذا الذي ذكرنا أصلاً قبل قليل أن قوله وفي شانه كله عام مخصوص، وهناك صور وأحوال بالعكس المستحب فيها تقديم اليمين الشمال على اليمين، فان دخول الخلاء والخروج من المسجد يبدا فيها باليسار، وكذلك ما شابههما مما كان فيه كما قلنا أعمال خسيسة وكذا ما شبههما من الأعمال الخسيسة والأمور التي فيها إزالة الأوساخ. الحديث هذا أو مجمل ما ذكره هنا، ومجمل أيضاً ما ذكره حتى في شرح الإمام، نعم يعني هذا الحديث لم ياخذ مساحه كبيره من ابن دقيق على خلاف المعتاد، لان هو أفكاره واضحة، وما بعد ذلك يصبح نوع من التكلف وإطالة المباحث في غير ماد الحديث.
نذهب إلى الحديث العاشر، ناتي فيها الشاشة.
طيب عن نعيم المجمر عن أبي هريره رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل».
وفي لفظ لمسلم: رايت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل».
والحديث الأخير، وفي لفظ لمسلم: سمعت خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء».
وأنتم تلاحظون أن هذه يعني ثلاث روايات وبعضها يعتبر حديث آخر، ولذلك لما عدوا أحاديث عمدة الأحكام خمسمائة وبناء على أنه مثلاً زي هي رواية مسلم تبلغ الحلية من المؤمن، هذا حديث آخر، أنتم في العد الموجود الآن في النسخ المشهورة لا تجدونها معدودة، يعتبر أربعمائة وثلاثين حديث ويعتبر هذه روايات، لكن حقيقة هذا حديث آخر. فإذا فعلاً هذه الروايات التي يذكرها مثل أيضاً رواية لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، هذا حديث أصلاً مستقل، فانت إذا عددت هذه الرموز قد يصل فعلاً إلى قرابه الخمسماية كتاب عمدة الأحكام.
عندك هذه الروايات وهي فيها نقاش سيطلب بنا في بعض التفاصيل، نبدأ بالكلام عن روى الحديث، سنبدأ بالتابعي ثم بالصحابي، الكلام على هذا الحديث من وجوه: أولاً: قال المجمر بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم الثانية، هذا وصف به نعيم بن عبد الله نعيم بضم النون وفتح العين، ومعنى مجمر قالوا: إنه كان يجمر المسجد، ما معنى يجمر المسجد؟ أي يضع فيه البخور. هناك خلاف حقيقة بين المؤرخين أن هذا الوصف وهو المجمر هل هو وصف لنعيم أو وصف لوالده عبد الله؟ وصف لوالده، فالبعض قال: الذي كان يدمر المسجد في زمن عمر هو والد عبد الله. والبعض قال: وإنه يعني أصبح يطلق على نعيم أنه مجمر مجازاً. والبعض يقول: لا الذي كان يجمل المسجد هو نعيم. والبعض يقول: لعل الوالد والابن كان يجمر المسجد. فعندنا خلاف بين المؤرخين من الذي كان يجمر؟ هل هو الاب أم الابن أم الاب والابن؟ فستجد هذا موجدا مطروحاً.
ونعيم المجمر ولاؤه لعمر بن الخطاب، قيل: إنه كان مولى، وهو المشهور أنه من موالي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فولاؤه لعمر. وأما أبو هريرة رضي الله عنه فقد سبق لنا ذكره والتعريف به.
إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين. سنبدأ بقضية إعرابية ابتداءً: أن أمتي يدعون يوم القيامة غراً، ما إعراب غراً؟ إعراب غراً أيها الكرام ينبني على تفسير كلمة يدعون، فقال: هناك احتمالان في تفسيرها. الاحتمال الأول: أن تكون يدعون بمعنى يسمون، أن يدعون معناها ايش؟ يسمون، فيكون معنى الحديث: أن أمتي يسمون يوم القيامة غراً. مش قلت لك: فلان يدعى بأبي محمد، ايش يعني يدعى؟ يعني ينادى، يسمى، فكلمة يدعى ويدعون تحتمل أن يكون معنى يسمون، ويكون بالتالي غراً ما إعرابها؟ مفعول به يدعون يوم القيامة غراً، يسمون غراً محجلين.
الاحتمال الثاني -وهو الذي قد يتبادر إلى الأذهان أكثر-: يدعون بمعنى ماذا؟ مش يسمون، مش إنه اسمه هيك، يدعون يعني ينادون، دعوتك إلى وجبة الغداء، مش سميتك هنا، دعوتك بمعنى قلت لك تفضل، يعني يدعون يعني يطلب منهم، يطلب منهم الحضور، تمام.
غراً، غراً على هذه الحالة ستكون حال، يعني أن أمتي يطلب منهم الحضور يوم القيامة حالة كونهم غراً محجلين، وهذا احتمال أيضاً واقعي.
لكن على هذا الاحتمال الثاني، وهو أن تكون غرا حال، يقول إن ابن دقيق العيد عندكم أن كلمة يدعون: أما أن تقول أن هناك جار ومجرور محذوف والتقدير أن أمتي يدعون إلى المحشر يوم القيامة غرا محجلين. لأنه أنت تدعو الإنسان إلى شيء، صح؟ دعوتك إلى الوليمة، دعوتك إلى كتاب الله ليحكم بيننا. فيقول: أما أن نقول أن هناك جار ومجرور محذوف هو متعلق الدعوة، دعوتك إلى إيش؟ دعوتك إلى ساحة الحشر، فيكون هناك جار ومجرور محذوف. وفي حكم المفعول به طبعا، بس هو جار ومجرور في النهاية، دعوتك يدعون إلى الحشر حال كونهم غر المحجلين.
قال: ويجوز أن يقدر هذا المفعول أو الجار والمجرور ويكون فقط اختصر على الأهم، وهذا من قبيل حذف المفعول به، يعني هو الجار والمجرور هنا في حكم المفعول به. هل يمكن أن أقول والله دعوت فلانا قائما؟ أقصد دعوته إلى الوليمة قائما، بس أنا ما كان همي أن أذكر إلى إيش دعوته، كان همي أن أذكر فقط حاله، فهو يكون هنا اكتفى بذكر الفعل والفاعل واستغنى عن ذكر المفعول به وهو الجار والمجرور فلا حاجة لتقديره. قال: يجوز، لأنه هو يعني ليس المطلوب أن أذكر إلى أين دعوته، ليس هذا محل بحثي في الحديث، محل بحثي أن أريك كيف صفته وحاله، أقول دعوت فلانا غرا محجلا، إلى وين دعوته يا أخي؟ مش موضوع، أنا لا يهمني أن أعطيك التفصيل، وإن كان أنت قد تفهم ذهنيا من السياق، يعني لكنني لا اريدك أن تقدر في الذهن الآن مفعولا به، انشغل بحاله، انشغل بحاله لأن هذا هو موطن ذكر الحديث.
فذاك محتمل، فلذلك يقول أحدهما: أن يكون مفعولا ليدعون كأنه بمعنى يسمون غرا. والثاني، وهو الأقرب: أن يكون غرا حال، كأنهم يدعون -لاحظ كيف قدر المفعول به في الجار والمجرور- كأنهم يدعون إلى الموقف، أو إلى موقف الحساب، أو يدعون إلى الميزان، مما يدعى الناس إليه في يوم القيامة، وهم بهذه الصفة أي غرا محجلين. فيعدى بالتالي يدعون في المعنى، يعني في التقدير، فتجعل الفعل يدعون في التقدير معدى بحرف جر زي ما حكي: يدعون إلى الموقف، كما قال تعالى: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: 23]. ويجوز أن يعد ولا تحتاج إلى تقدير هذا المعنى، ويجوز ألا يعدى يدعو بحرف الجر ويكون غرا حال أيضا. ويقصد هنا ماذا؟ اكتب هذا الكلام: يقصد أنه ليس تقدير المفعول به الجار والمجرور ملزما، فأحيانا قد يحذف المفعول به ولا يلحظ، وهذا مر معنا في البلاغة أنه الفعل المتعدي قد يعامل معاملة الفعل اللازم ولا يلحظ فيه معنى المفعول به لأن المتكلم لم يلحظه.
فمثلا يجوز أن أقول: ضرب زيد. لما أقول: ضرب زيد، يجوز أن يكون المفعول به مقدرا وتقدر على حسب السياق، ويجوز أن تقول لا وجود المفعول به هنا، وعامل الفعل المتعدي معاملة الفعل اللازم لأنه أراد إثبات وقوع ضرب حصل من زيد، بس ضرب زيد ما بدي أنا أقدم مفعول به لأن الذي مهم عندي وقوع الضرب. وهنا نفس الشيء، يجوز أن يكون المهم ذكر الفعل والفاعل والحال، وأما إلى أين دعوا؟ خلاص، هو الحديث لا يريد أن يتطرق إلى هذا حتى لا يشغلك بهذه الأمور.
طيب، هذه فقط نقاش سريع. الآن ما معنى غرا محجلين أن أمتي يدعون يوم القيامة غرا؟ قال: غرا الغرة في الوجه، ما هي؟ طبعا قال: الأصل في الغرة أنه بياض في جبهة الفرس، هذا هو الغرة بياض في جبهة وجه الفرس. قال: والتحجيل أصله ما هو بياض في اليدين والرجلين من الفرس، هذا أصل الغرة والتحجيل، فأصلها في الأحصنة.
قال: ثم بعد ذلك ابن دقيق في شرح الإمام وسع البحث في دلالة كلمة الغر. قال: فاصبح الغر عموما بعد ذلك في باب المجازات يطلق على الشيء المشهور، إن فلانا أغر إذا كان شيئا مشهورا بارزا، كذلك يطلق على الشيء الأفضل من غيره أنه شيء غر، وهذا كله من الاستعارات والمجازات. وإلا فأصل الغرة والأغر هو أصله بياض في جبهة الفرس، واستعارتها بعد ذلك للأشخاص المشهورين وللسيوف المشهورة وللمواقف المشهورة، هذا كله يكون من قبيل الاستعارة عن المعنى الحقيقي.
طيب هنا سنبدأ الآن الاستعانة قليلا حقيقة، يعني كلامه هنا قليل حال، لكن كلامه في شرح الإمام فيه توسع في بعض الإضافات النوعية. نفتح نفس المجلد الرابع، صفحة 292. طبعا قال: الغرة حقيقة في صفحة 289، أولا يقول: الغرة حقيقة فيما ذكرناه من البياض في جبهة الفرس، هذا المعنى الحقيقي، ويستعمل مجازا في اليوم فيقال: يوم أغر محجل. قال ذو الرمة: كيوم ابن هند والجفار وقرق ويوم بذي قار أغر محجل. أصبح الأيام المشهورة في المعارك والحروب يسمون لك هذا يوم أغر محجل، دلالة على إيش؟ كما قلنا تميزه.
فاذا، ويريدك أن تلاحظ هذه الاستعارات لأنه سيبني عليها بعد قليل شيئا، وهو أن كلمة الأغر المحجل أصبحت كثيرا ما تستعمل في استعارات العرب على التميز أو الشيء المشهور المعروف. تمام، يقول: وكان العلاقة لهذا المجاز هي علاقة الشهرة والظهور، يعني هذا يوم ذقار الذي فعلنا فيه ما فعلنا، هذا يوم أغر محجل، يعني مشهور مثله لا يجهله أحد، فالشهرة أصبح يعبر عنها بالاغر المحجل. قال: فان الفرس الأغر المحجل يشتهر بشيته أي بعلامته هذه.
وقال: وأيامنا مشهورة في عدونا، لها غرر معلومة وحجول، يعني هذه الأيام الأيام التي خضنا فيها المعارك ضد القبيلة الفلانية وو... هذه أيام لها غرر أي علامات، وأصبحت الغرر استعارة للشيء المشهور. طيب، قال: ومن المجاز أيضا قوله مثلا غرة المال الخيل والعبيد. ما معنى هنا غرة المال الخيل والعبيد؟ تمام، الخيل والعبيد هو غرة المال، ما معنى غرة المال هنا؟ ليس الشهرة، هنا ذهبنا إلى مجاز آخر وهو خياره. قال: ومن المجاز غرة المال يعني خياره.
قال: وهذا يمكن أن تكون العلاقة فيها بمعنى الخيرية والتفضيل، لأن غرة الفرس متصلة في الأنفس بهيئته في العين بمعنى أن الفرس الأغر هو أفضل الأنواع في عين الناظرين، فجعل الخيل والعبيد غرة المال بمعنى أفضل شيء في المال، هذا وجه استعارته من غرة الفرس. إذا عموما الغرة تستعمل مجازا بمعنى الشهره وبمعنى الأفضلية. يعني ركز على هذين المعنيين المجازيين.
الان بناء عليها نذهب إلى الفائدة السادسة، صفحة 291، ما تذهب كثير، 291، ارجع. يقول: كون المؤمنين يأتون أو يدعون غرا محجلين يوم القيامة، بناء على هذا ما دمنا عرفنا أن كلمة الغر المحجل لها معاني حقيقية ولها معاني مجازية، هل الحديث هنا يقصد أن المؤمنين (إن أمتي، إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين) أن هذا على حقيقته وأنهم يكون هناك لون أبيض في الوجه وأبيض في اليدين والرجلين؟ تمام، هل هذا هو المراد أم هي القضية هنا فيها نوع من المجاز، وأن المراد غرا محجلين يعني يدعون مميزين يوم القيامة، مش معنى أن وجهه أبيض وأيديه ورجليه بيض، لا، المعنى أنه يدعى مميزا، ويكون من باب المجاز.
قال: كون المؤمنين يأتون غرا محجلين يوم القيامة يحتمل أن يحمل على حقيقته، وهو قيام البياض بأعضاء الوضوء كقيام البياض بجبهة الفرس تماما. قال: ويحتمل أن يكون مجازا، ويكون المراد أن المؤمن يوم القيامة لما بيكون منور وجهه وأيديه وأعضاؤه عليها نور، فشبه النور الذي على أعضاء الوضوء بالغره. ويحتمل أن يكون مجازا تشبيها للنور الذي يعلو أعضاء الوضوء بالغرة.
أيهما أقرب؟ وجهة نظر ابن دقيق العيد أن المجاز هنا أقرب إلى الحقيقة، ولكن هذا يحتاج إلى قرائن مباشرة. قال أحدها الذي يرجح المجاز: أن المراد أنهم ليسوا يكون هناك لون أبيض في الوجه واليدين والرجلين، وإنما يكون هناك نور يشبه البياض، نور يشبه البياض الذي على الفرس. الذي يدل على هذا قال: أن المقصود من هذا الحديث ما هو؟ الترغيب بلا شك، النبي عليه الصلاه والسلام بده يرغبك عن أنك تتوضأ حتى تحصل لك هذه الميزة. وقد دل الكتاب العزيز بسعي النور بين الأيدي: ﴿نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [التحريم: 8]، فهو كالشاهد لرجحان المعنى أن المراد المعنى المجازي، الآية: ﴿نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ يشهد على أن الذي سيكون على الأيدي ليس بياضا، مش أن الأيد بتصير بيضاء، وإنما نور يسطع منها، هذا يشهد لهذا معنى لحصول اليقين به.
وكون المعنى الآخر، وهو أنه يصبح لون اليد أبيض، ليس له موجب يشهد له إلا مجرد الجري على الوضع، يعني أن تكون الوجه أبيض واليد بيضاء ويصبح اللون أبيض، قال: هذا لا يوجد ما يشهد له من الكتاب والسنة إلا أن تجري على الحقيقة اللغوية في هذا الموضع. ممتاز، لكن أن يكون اليد والوجه عليها نور، لا، هذا يشهد له آيات في الكتاب وأحاديث في سنة النبي عليه الصلاه والسلام، والآيات التي تتكلم عن النور كثيرة في سورة الحديد وفي سورة التحريم وغيرها.
الوجه الثاني قال: أن المقصود الترغيب كما ذكرنا، وفي الحمل على الحقيقه، يعني إذا أبقينا اللفظ على حقيقته وأنك ستاتي يوم القيامة يا أيها المتوضئ لون وجهك أبيض، مش قضية نور، لا، لون وجهك أبيض، وأيديك إلى المرافق ورجليك إلى الكعبين لونها أبيض، مش نور، هذا هو المعنى الحقيقي إذا حملنا على الحقيقه. قال: هذا ما زال سيعارضه، قال: هناك معارضة النفرة العادية في مخالفتها، هنا قال: في مخالفتها، ولعلي أقول في خطأ في النسخة، أقول الله أعلم، يعني ظهرنا في موافقتها ماذا يقصد؟ أنه العرب كانت تنفر من اللون الأبيض للوجه واليدين وتعتبر هذا شيئا مذموما، مش شيئا مرغوبا.
ممتاز، فلو كان المعنى هنا هو معنى حقيقي، وأن الوجه يأاتي أبيض واليدين بيض، فإن الحالة العربية والنفس العربية تنفر من هذه الصورة ولا ترغب فيها أصلا. فيقول: فيبعد أن يكون النبي عليه الصلاه والسلام رغبهم بصورة هم ينفرون منها، قال: بخلاف ما لو حملناها على النور وأنه القضية أنه مش وجهك راح يكون أبيض أبيض، وأن يديك ورجلك بيض، وإنما المراد أنه عليهم نور وضاءة تشبه البياض الذي على وجه الفرس، ولكن أنت عادي، أسمر البشرة بظل أسمر البشرة، والحنطي بظل حنطي، والمشرب بالحمرة بظل مشرب بالحمرة، لكن هي قضية أنه عليك نور مبين يشبه بماذا؟ بالبياض الذي على وجه الفرس.
فيقول: أما إذا حملناه على النور وهو المعنى المجازي، قال: فانه لا معارض للترغيب بسببه، ليه؟ لأنه العرب نعم تحب الوجه المضيء الأنور المفتح الهادئ. فهنا لا معارضة لا من حيث العرف ولا العادة، فخلاصه ما يريد أن يقوله: أنه لو حملنا المعنى على حقيقته فالعربي سينفر، لأن العربي لا يحب اللون الأبيض الحقيقي، العرب كانوا حنطيين عموما يعني أو أبيض مشرب بالحمرة، بخلاف ما لو حملنا المعنى على المجاز، فانه لا معارض، ما في معارضة نفسية اعتيادية عرفية للنور، بالتالي يكون الترغيب به أوضح وأوضح.
الوجه الثالث يعني في نوع من الكلفة، لا أحتاج أو لا نحتاج أنه نستهلك وقتا فيه، فالفكره إذا هذا معنى نريد أن نقرره ابتداء: هل الحديث على حقيقته أو على مجازه؟ هيك بتطرح سؤال: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا، هذا الحديث على حقيقته أو على مجازه؟ نقول: هناك رأيان لأهل العلم، رجح ابن دقيق العيد أن الحديث على مجازه، وأن الغرة والتحجيل إشارة إلى الوضاءة والنور، وليس أنه فعلا يكون الوجه أبيض اللون وأن اليدين والرجلين أبيض اللون.
الآن نذهب إلى سؤال آخر، الصفحة التي مقابلها 293 مباشرة، هذا الحديث قد فهم منه بعض الفقهاء والمحدثين أن الوضوء انزل نقطة، أن الوضوء من خصائص هذه الأمة. تمام، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الغر المحجلون» ظاهر في اختصاصهم بذلك دون سائر الأمم بالقاعدة البيانية، قال: أن أمتي، صحيح، أمتي أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدعون يوم القيامة غرا محجلين.
وقد ورد هذا المعنى، وهو أن الغر والتحجيل قضية الغر والتحجيل أن هذه من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم في حديث آخر، وهو حديث سعد بن طارق عن أبي حازم عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاه والسلام قال لما تكلم عن حوضه، قال: «إن حوضي أبعد من أيلة من عدن»، لأن المسافة في حوض النبي عليه الصلاه والسلام أيلة هي العقبة عندنا في الأردن، من أيلة ربما إلى عدن، أظن من أيلة إلى عدن، مش من أيلة من عدن، أظن الله يتاكد من لفظ الحديث، من أيلة إلى عدن. وهنا نسخة ال... بشكل عام النسخه الموجودة من شرح الإمام فيها كثير من السقطات والأخطاء.
يعني يريد أن يقول أن حوضي، حوض النبي عليه الصلاه والسلام، المسافة بين أطرافه أبعد من المسافة ما بين أيلة إلى عدن. قال: «واشد بياضا من الثلج، واحلى من العسل باللبن، ولانيته أكثر من عدد النجوم، واني لاصد الناس عنه، كما يصد... كما يصد الرجل الناس عن حوضه»، يعني أنا لما تأتي أمم أخرى تريد أن تشرب من حوضي. اللفظ الصحيح: أبعد من أيلة من عدن، هذه لفظ من مسلم. إذا: إن حوضي أبعد من أيلة من عدن، إذا يمكن حمله على معنى صحيح وأن يكون المراد أن حوضي أبعد من أيلة من العقبة، أكثر من بعد عدن من العقبة، هيك سيصبح المعنى أن حوضي أبعد من أيلة من عدن، يعني كم عدن بعيدة عن أيلة؟
حوضي أبعد من أيلة، أكثر من بعد عدن يمنية من أيلة من العقبة. وهذا معنى صحيح مادام موجوداً في رواية صحيحة.
فيقول النبي عليه الصلاة والسلام إنه يأتي الأمم، تأتي الأمم تحاول أن تشرب من حوض النبي عليه الصلاة والسلام فيصرفها انتظاراً لأمته، انتظاراً لأمته كما يصرف الرجل الناس الغرب عن حوضه، فقالوا: يا رسول الله، أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم، لكم سيماه ليست لأحد من الأمم. هذا موطن الشاهد، لكم سيماه علامة ليست لأحد من الأمم. إذاً، هذا يدل على أن الغرة والتحجيل. لاحظ ما هي السيما، قال: «تردون علي غراً محجلين من أثر الوضوء». هكذا أخرجها الإام مسلم.
وفي رواية قالوا: يا رسول الله، أتعرفنا؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم، «تردون علي غر المحجلين من آثار الوضوء». وفي رواية قالوا: يا رسول الله، وتعرفنا؟ قال: نعم، «تردون علي غراً المحجلين من آثار الوضوء» ليست لأحد غيركم. وفي حديث آخر: فكيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيت لو أن رجلاً له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم؟ تخيل أنت عندك خيل مميزة غرة محجلة ضمن خيل سوداء. هذا معنى خيل دهم بهم، خيول سوداء، ألا تعرف خيلك؟ ما هي واضحة مبينة بالبياض الذي عليه. قالوا: بلى يا رسول الله. فقال: فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء.
فهذه روايات متكاثرة تدل على أن هذه الخصيصة وهي الغرة والتحجيل من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم. طب ما الذي بناه على هذا بعضهم؟ نكمل. وقيل: استدل بهذا الحديث بعضهم، يعني شوف كيف تصير القضية تكبر الآن عند بعض الشراح، استدل البعض قالوا: مادام الغرة والتحجيل من خصائص هذه الأمة وهذا من آثار الوضوء، إذاً الوضوء من خصائص الأمة أخذاً باللازم.
استدل بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة. هناك رأي آخر بيقول لك لا، نعم ثبت أن الغرة والتحجيل من خصائص هذه الأمة، لكن لا يلزم من هذا أن يكون الوضوء من خصائص هذه الأمة. وقال غيره: الوضوء ليس مختصاً، لا، وإنما الذي اختصت به هذه الأمة فقط هي علامة الوضوء وهي الغرة والتحجيل.
فهل سؤال: هل إذا كانت الغرة والتحجيل من علامة الوضوء، فهل هذا يلزم منه أن يكون الوضوء من خصائص الأمة؟ بالمنطق الاستدلالي لا، قد يكون الوضوء للجميع، ولكن خُصَّت هذه الأمة أن أعطيت علامة في الوضوء لم يعطاها غيرها.
قد احتج على هذا على أن الوضوء من خصائص الأمة بحديث اشتهر: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي. وأجيب عن هذا بأن هذا الحديث ضعيف، معروف الضعف، فلا يدل على... استدل بهذا الحديث عفواً على أن الوضوء ليس من خصائص الأمة لأنه قال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي. فنقول هذا حديث ضعيف، وثانياً أنه يحتمل أن يكون الأنبياء اختصوا بالوضوء ولكن أممهم لم تتوضأ، فيكون وضوء الأنبياء... أن الأنبياء كانوا يتوضؤون فهم يشاركوننا، لكن أقوام الأنبياء لم يطلب منهم الوضوء. هكذا قالوا يعني.
لكن هنا سيناقش ابن دقيق العيد أصحاب القول الأول الذين قالوا باختصاص الوضوء بهذه الأمة بناء على اختصاص العلامة بهذه الأمة. فيقول: قول هذا الذي ادعى أن الوضوء مختص بهذه الأمة... وشوف ابن دقيق العيد يعني شغلته إبطال الاستدلالات الخاطئة، أستاذ في هذا، فيقول: إن كان سبب ما دل عليه هذا الحديث من اختصاص الأمة بالغرة والتحجيل، يقول لك: استدلالك ليس بجيد. دائماً أكبر مشكلة اليوم هي الأخطاء في الاستدلال. قال: لماذا؟ قال: لأنه يكون استدلالاً بانتفاء الأثر على انتفاء المؤثر. صح؟ يعني أنت استدللت على عدم وجود الغرة والتحجيل على عدم وجود الوضوء في الأمم السابقة. ففي الغرة والتحجيل أثر، والوضوء هو المؤثر، استدللت بانتفاء الأثر على عدم وجود المؤثر في الأمم السابقة وهو الوضوء. فيقول لك: هذا مش صحيح، متى يصح هذا؟ قال: وإنما يصح إذا تعين الأثر.
ليه؟ كملوا معي وأنتم أحكموا. قال: وإنما يصح إذا تعين الأثر، أنا هيك بحكي ليه؟ أكمل. قال: وليس متعيناً هذا الأثر، لأن الله تعالى قد يخص هذه الأمة بهذا الأثر عن الوضوء ويكون المؤثر عاماً. إذاً، ما هو المعين؟ الأثر ولا المؤثر؟ ما هو النص الصحيح؟ نعيد القراءة، وإنما يصح... قال: استدلالك بانتفاء الأثر على انتفاء المؤثر متى يكون صحيحاً؟ أنا أشرح هكذا: إنما يصح إذا تعين وجود هذا الأثر عند وجود المؤثر. يعني إذا كان في هناك تعين أن هذا الأثر لازم يكون موجوداً عند وجود المؤثر، صحيح، عندئذ يمكنك أن تستدل بالتلازمية وتقول: انتفاء الأثر يدل على انتفاء المؤثر.
لكن يقول: هذا الأثر ليس متعيناً، فهل هناك مانع من أن يكون هناك وضوء عام لجميع الأمم ويكون الأثر خاصاً فقط بأمة محمد عليه الصلاة والسلام؟ يعني هل هناك تلازم ذهني؟ هل هناك تلازم ذهني يرفض وجود وضوء إلا بوجود غر وتحجيل؟ ما في تلازم ذهني، فيمكن أن يكون المؤثر وهو الوضوء عاماً لأمة محمد عليه الصلاة والسلام ولغيرها، والأثر يكون ماذا؟ خاصاً بأمة محمد عليه الصلاة والسلام لعدم وجود شيء عقلي يتطلب التلازم الذهني بين الأثر والمؤثر في هذه الحالة. فلذلك أعتقد أنه يريد أن يقول: هذا الاستدلال... هذا احفظوه إخواني من يعني من الأخطاء الكثيرة في الاستدلال، يحصل هذا الاستدلال بانتفاء النتيجة على انتفاء دليلها أو انتفاء الأثر على انتفاء المؤثر.
نقول: إنما يصح إذا إيش؟ إذا تعين الأثر، أثر. أما نقول: وإنما يصح إذا تعين المؤثر، أنا شايف أنها مش صحيح. كيف يعني إذا تعين المؤثر؟ ثم قالوا: وليس متعيناً، إذا نفاه إذا تعين المؤثر وليس متعيناً. يعني أنا أرى أن المعنى بعيد، ما أدري إذا في أحد عنده طريقة أخرى يجعل كلمة المؤثر هنا صحيحة في سياقها؟ يقول: وإنما يصح إذا تعين المؤثر. ممكن على تأويل شيء ما حذفت: تعين المؤثر أن يؤدي إلى هذا الأثر. اه، بس أنا شايف أن في أشياء ستكون مقدرة يعني محذوفة. قال: وليس متعيناً. ليه ليس متعيناً؟ لأن الله قد يخص هذه الأمة بهذا الأثر عن الوضوء ويكون المؤثر عاماً. تمام؟ ويكون المؤثر عاماً، فالمؤثر يكون عاماً.
يعني أنا باحاول أصحح، أنا لا أحب أصلاً أن أستعجل، لكن يعني ما ظهر لي معنى صحيح لكلمه، أقول: ما ظهر لي معنى صحيح. نعم، يعني نحن فاهمين خلصنا، واصلتنا النتيجه، نحن بس بنحاول أنه نفهم ليش قال: إذا تعين المؤثر. هل هذا خطا من المحقق وأنه هي كان: إذا تعين الأثر أو التأثير؟ بس هو ما قرأها صح أثناء التحقيق: إذا تعين التأثير أو الأثر. يعني هل هناك وجه صحيح لأن تبقى هكذا: وإنما يصح إذا تعين المؤثر، وليس متعيناً؟ أنا بقول ممكن، بس في أشياء محذوفة دلالة اقتضاء بدها تصير: إذا تعين المؤثر منتجاً لهذا الأثر. برضه مش كثير قوي، لأنه إذا تعين المؤثر أنه هو هذا، أن المشكلة نحن ما بنحكي عن أنه إذا تعين المؤثر منتجاً. يعني مش هي نحن وجهة نظرنا أنه كقضية التلازمية. يعني أنا شايف أن قد تكون ممكن التأثير، إذا تعين التأثير مثلاً. والله أعلم.
الثالث: قال المروي المعروف في قوله صلى الله عليه وسلم إنه قال في الحديث: إن أمتي يدعون يوم القيامة... نرجع للحديث... غراً محجلين من آثار الوضوء. من هنا ماذا يقول ابن دقيق العيد في الأحكام؟ الضم في الواو (وضوء)، مش من آثار الوضوء، يعني الوضوء بالواو بالضم هو الفعل صحيح، وبالفتح الواو (الوضوء) هو الماء. فهل يدعون من آثار الوضوء وهو الفعل، ولا من آثار الوضوء وهو الماء الذي أتى على الأعضاء أثناء الفعل؟ قال: الضم في الواو المروي المعروف في قوله صلى الله عليه وسلم أنها بضم الواو وانه يأتون من آثار الوضوء، يعني عملية الوضوء. قال: ويجوز الآن من حيث المعنى لو قلنا من آثار الوضوء برضه بيضبط باعتبار أنه من آثار الماء الذي تم التوضؤ به، أي من آثار الماء المستعمل في الوضوء، فان الغرة والتحجيل فعلياً هم نشآ عن الفعل بالماء، عن الفعل بالماء، فيجوز أن ينسب الغر والتحجيل إلى كل واحد منهما، إلى الفعل أو إلى الماء. هذه تنبيه.
ومن هنا إخواني من اختلف فيها: هل هي لابتداء الغاية على أصل المعنى (من)، ولا بيانية سببية؟ تمام. والذي يظهر لي أنها فيها معنى السببيه أو البيان هنا: يدعون يوم القيامة غراً محجلين من... يعني بسبب آثار الوضوء، تمام؟ أو بيان لهذا الموضوع من آثار الوضوء، هو بيان لماذا حصل الغر والتحجيل، وليس أنها لابتداء الغاية. والله تعالى أعلم.
ثم قال: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل.
الآن النقاش إخواني في هذا السطر في أكثر من بعد. هل هذا السطر هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أو مدرج من كلام أبي هريرة؟ هنا وقع خلاف شديد حقيقة بين الفقهاء وبين شراح الأحاديث، فكثير خاصه الفقهاء الذين سياتي معنا، الذين لا يرون أن يزيد الانسان على مرفقيه ولا على كعبيه في الغسل، يرون أن هذه اللفظة: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» هذا من كلام أبي هريرة مدرج في الحديث.
وحقيقةً الذي استغربته هنا على خلاف المعتاد أن ابن دقيق العيد لم أجده بحث المسألة لا في الأحكام ولا في الإمام، ولا أدري، يعني قد يكون لم يقف على الخلاف ويرى أن الموضوع هكذا، يعني بالنسبة له أحياناً الإنسان لما لا يقف على خلاف قد يرى أن الموضوع بالنسبة له الظاهر أنه من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، يعني لا أدري لماذا لم يناقش عموماً هذه المسألة حتى في شرح الإمام.
عندنا مسألة جوهرية في تحديد فليفعل، في طلب هنا. من الذي طلب؟ سيختلف تماماً دلالة الحديث بين أن يكون الطالب هو النبي عليه الصلاة والسلام وبين أن يكون الطالب هو أبو هريرة. ولذلك كما قلنا ستجدون ابن تيمية، ابن القيم، كثير من المحققين ذهبوا إلى أن هذا مدرج في الحديث وليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما فهم فهمه أبو هريرة. وهذا أيضاً جر إليها كثير من شراح المالكية من المتأخرين في اختيار هذا المعنى أنه مدرج. وذهب البعض إلى أنه من... لا، من كلام النبي عليه الصلاة والسلام وأنه تتمة للحديث. ممتاز، هذا أول نقاش سيناقش به ولنا إليه عودة إن شاء الله لما ناتي إلى الحكم الفقهي في إطالة الغرة والتحجيل.
فهذا نقاش أولى والذي يظهر فعلاً عند كثير من المحققين أنه مدرج هذه القضية. وهناك بحث أيضاً من الحجر العسقلاني في هذا في فتح الباري لمن يريد الرجوع إليه.
لكن هنا أنا ساناقش الناحية اللغوية وهي قوله: من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل. ساناقش ما في الأحكام ثم أناقش ما في الإمام. ما في الأحكام قال: اقتصر فيه على لفظ الغرة ههنا دون التحجيل، يعني الذي طلب إطالته في الحديث في الجملة الأخيرة ما هو؟ إطالة الغرة. طيب لماذا لم يقل: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله؟ لماذا اقتصر فقط على إطالة الغرة؟
فيقول: وإن كان في الحديث ذكر التحجيل أيضاً، أي في البداية، وذكره للترغيب فيه، للتحجيل أيضاً، يقول هذا، وكان ذلك من باب التغليب لأحد الشيئين على الآخر. كيف تقول مثلاً: الابوان يطلق على الأب والأم، العمران يطلق على أبي بكر وعمر، كأنه هنا في نوع من التغليب، وكأنه أصبحت كلمة الغرة تشمل التحجيل ضمناً. هذا معنى التغليب هنا. فأصبحت الغرة لا تقصد بها فقط بياض الوجه بل استعملها في آخر الحديث بما يشمل ما هو أعلى من ذلك. فيقول: وكان ذلك من باب التغليب لأحد الشيئين على الآخر إذا كانا بسبيل واحد، يعني إذا كانوا في نفس السياق فالمطلوب هنا تحصيل البياض، صحيح؟ فلما كان البياض في الوجه وفي اليدين، أو النور والنور في الوجه أو اليدين، فبسبيل واحد. قال: أطلق الغرة وأراد ما يتبعها التحجيل. قال: وقد استعمل الفقهاء ذلك أيضاً فقالوا: يستحب تطويل الغرة. طبعا سياتي معنا من هم هؤلاء الفقهاء الذين استحبوا ذلك وأرادوا بها الغرة، أطلقوا الغرة وأرادوا كليتهم، الغرة والتحجيل.
طيب، الآن عندنا عدة أمور بدنا نناقشها في هذا السياق. نذهب إلى صفحة 296 من شرح الإمام لنناقش هذا اللفظ أولاً. قضية من استطاع، هذا الأسلوب: من استطاع منكم... الآن بغض النظر، وإن كنا نرجح أنها قد يكون من كلام أبي هريرة فعلاً، لكن بغض النظر خلونا ناتي إلى مناقشة الألفاظ: هل تكلم بها النبي عليه الصلاة والسلام أو أبو هريرة؟ من استطاع منكم أن يطيل غرته.
التعليق على الاستطاعة: ما مراده هنا؟ أنا ما راح أدخلك في رواية عبد الله بن زيد في حديث آخر، هو يعني يحاول يجمع بين الأحاديث، يقول: سآتي إلى السطر الثالث. فنقوله هنا في الحديث هذا الأسلوب لما أقول لك: يا اخي، إذا استطعت أن تفعل كذا فافعل، ها، من استطاع. المراد بالاستطاعه هنا يقول: إن استطاعة تطويل الغرة والتحجيل هي ثابته على العموم. يعني إخوان، هل في أحد في الأصل، في الأصل، على العموم عاجز عن إطالة الغرة والتحجيل؟ عملية سهلة، يعني إطالة الغرة سيفهمها البعض بأنها الدخول في شيء من الرأس.
وأما إطالة التحجيل، أنه يدخل في شيء من العضد وفي شيء من الساق. هل هذا إذا قلنا هذا تفسير الموضوع؛ أنه إطالة الغرة أنك فقط لا تقتصر على الوجه، بل أدخل في شيء من الراس، وإطالة التحجيل أنه لا تقتصر إلى المرفق، أدخل في شيء من العضد، وبالنسبة للرجل تجاوز الكعب وأدخل في شيء من الساق؟ هل هذا الموضوع يحتاج أن يعلق على الاستطاعة تعليقاً حقيقياً؟ أقول لك: والله إذا بتستطيع أنك تعمل هذه الشغله اعملها.
يقول الكل، يعني في العموم الكل قادر على أن يفعل هذا الشيء، فحمل التعليق على حقيقته، وأن المراد: إن استطعت فافعل وإن لم تستطع فلا حرج عليك، يقول مستبعد أن يكون هذا هو المراد من الحديث، ليه؟ لان استطاعة تطويل الغرة والتحجيل هذه ثابتة للعموم. انسى تقول لي والله في شخص اقطع الأيدين والرجلين، بقول هي حالات نادرة ليست هي محل بحثنا، احنا بنكلم عن الحالة العامة.
قال: ومثل هذا اللفظ يستعمل للحث على الفعل والترغيب فيه لتعرضه للفوات؛ إنه في ناس قد تفوت هذا الشيء ولا تفعله وتقصر. فليس قال، وليس في استطاعة تطويل الغرة هذا المعنى، يقصد المعنى السابق أنه في بعض الأخوات اخواني. وايش قال لك في بداية الفقرة؟ يقول: قد تقدم لنا كلام في حديث عبد الله بن زيد حيث قيل له: هل تستطيع أن تريني؟ وأن ذلك يقتضي قيام مانع أو تعذر. الآن الأصل الأصل لما أقول لك: هل تستطيع أن تفعل كذا؟ الأصل أن يكون هذا الاسلوب عنده رواج وشك في إمكانية وجود هذا الشيء، صحيح؟ لما أقول لك: هل تستطيع أن تزورني اليوم؟ الآن في الأصل لك، أو أقول لك والله إن استطعت أن تزورني اليوم فلتزرني. هذا ما هو الحقيقة فيه؟ الحقيقة في أن يكون أن هذا الأمر اللي بطلبه ممكن ومش ممكن. فانا بقول لك إن كان ممكن افعله صحيح.
فيقول الأصل في استعمال هذه الطريقة: إن استطعت أن تفعل كذا فافعل. أن ذلك يقتضي، ها، كما قال لك في السطر الثاني، قيام مانع أو تعذر شيء، ولذلك أنا بقول لك: يا أخي إن استطعت استطع ما استطعت، خلص أنا عافي عنك. لكن هذا المعنى الحقيقي لأن استطعت ليس دائما متوافر، بل أحيانا يكون الموضوع مستطاع عموما، ويكون المقصد فقط نوع من الإغراء والحث ليس إلا.
ما في احتمال آخر، وهو أنه أن استطعت فافعل وإن لم تستطع فلا تفعل، يكون عدم الاستطاعة بعيدة جدا، ويستبعد أن تكون مقصودة للمتكلم. فهنا يمكن أن يقال: إن المراد فمن استطاع منكم أن يطيل غرته، هو مش يقول إنه اللي بيستطيع يطير يطير واللي ما بيستطيع خلص، لا، المراد نوع من الحث والعرض. يعني يا جماعة القادر يعمل معك فسحة فسر، فهو نوع من الترغيب والحث على إطالة الغرة والتحجيل لتعرضه للفوات. ايش يعني تعرضه للفوات؟ أنه في كثير من الناس تفوت هذه الفضائل مع متاحة بين أيديها فلا تفوت هذا الخير وهذا الأمر، وليس المراد في الاستطاعة هنا هذا المعنى، اللي هو المعنى الأول، أنه لا هو مستطيع وغير مستطيع، فقول: إن استطاعت فافعل وإلا فلا.
لكن ماذا يجاب عن، يعني يقول ابن دقيق؟ لكن يمكن شخص يعترض ويقول: لا، بالعكس هنا نفس الشيء، أن الاستطاعة المراد بها أن استطعت فافعل وإن لم تستطع فلا تفعل. ويجاب عنه بأن الأحوال تختلف في تيسر هذا الأمر وفي تعسره. فيكون المعنى والله أعلم: من استطاع منكم ألا يترك إطالة الغرة والتحجيل في تيسره وتعسره فليفعل. فينحو ذلك إلى معنى الحث على إسباغ الوضوء على المكاره، لانه فعلا قد يتعسر التطويل. يعني قولك إن التطويل لا يتعسر، لا لا، أحيانا يتعسر. خاصة متى؟ قال: لشدة البرد أو قلة الماء. فيأتي الإنسان في ايش؟ يقول لك: لا، هو يريد أن يقول لك إنه الحث والترغيب هنا بإطالة الغرة والتحجيل لأنه فعلا قد يتعسر، مش أنه لتعرضه للفوت أنه الناس بتقصر، لا، قد يتعسر، فكأن الحال يقول لك: من استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله في يسره وعسره فليفعل، وأنه في حالات يتعسر فيها هذا الشيء، ولكن مع ذلك ابذل جهدك، ومع ذلك ابذل جهدك. فيجاب عن قال: بأن الأحوال تختلف في تيسر الأمر وتعسره، فيكون المعنى: من استطاع ألا يتركه في حال تيسره وتعسره فليفعل. إذاً في المقابل راح يكون إذا في ناس لن تستطيع يعسر، وهو في حالة ايش؟ شدة البرد أو قلة الماء. فكانه يقول إنه اللي بيستطيع اخواني في يسره ويعسره، أسبغ الوضوء على المكاره. إذاً هنا لا، هو يلحظ الحالة الأخرى، حالة أنه في ناس قد لا تستطيع فعلا أن تقوم بذلك في حال شدة البرد أو قلة الماء، فهو بيقول لك: يا أخي، أنت حاول حاول، حتى في حال شدة البرد وقلة الماء حاول.
ولكن هنا الاستطاعة التعليق عليها مقصود على الوجه الثاني. الاستطاعة التعليق عليها مقصود. وهو شو الفرق بين الوجه الأول اخوان والوجه الثاني؟ في الوجه الأول هو يرى أن ذكر الاستطاعة كله مجازي، وأن التعليق عليها ليس مقصودا، وأن المراد ايش؟ الحث على الغرة والتحجيل، ولا يلاحظ صاحب الوجه الأول إمكانية عدم الاستطاعة. القول الثاني هو أيضا فيه حث، لكنه يلاحظ أنه في إمكانية للاستطاعة وفي إمكانية لعدم الاستطاعة. وإمكانية عدم الاستطاعة في حالة البرد الشديد والماء القليل، فالحديث يقول لك: حاول قدر المستطاع أن تطول غرتك وتحجيلك، سواء في حالة الشدة أو في حالة الرخاء، وإن كنا نعلم أن بعض الناس قد لا يستطيع ذلك في بعض الأحيان، فهو يلاحظ وجود الطرف الآخر أو الحالة الأخرى.
طيب، ويمكن أن يقال جواب آخر، وهو ماذا؟ وهو أن تكون الفائدة في هذا الكلام وفي هذا التعليق على الاستطاعة إثبات العموم للحكم بالنسبة إلى المخاطبين، وأن المراد -شوف كيف زاوية النظر اختلفت تماما الآن في النص- أن يفعل ذلك كل مستطيع ولا يخرج منه بعض المستطيعين. طريقة أخرى مختلفة تماما في فهم النص، وهو أن يكون المعنى: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل، إنه الاهتمام ليس أنه من استطاع فليفعل ومن لم يستطع فلا يفعل، لا، أن لا يكون هذا المقصود، بل يكون المقصود أنه كل من استطاع فعليه أن يفعل، ولا يظنن ظن من المستطيعين أنه معفو عن ذلك وخارج من حدود هذا الطلب. فيكون المراد إيه؟ أن كل ذكر الاستطاعة هنا الهدف منها مخاطبة عموم المستطيعين، ليس تعليق على الاستطاعة. يكون الهدف مخاطبة عموم المستطيعين أنكم جميعا مطالبون بهذا فلا يستثنى منكم أحد من هذا الحث، وليس المراد أنه من استطاع فليفعل ومن لم يستطع فله... لا لا، ليس هذه زاوية الكاميرا. لا، الزاوية تعمل الكاميرا الثانية، وأن المراد من يا عموم المخاطبين. كيف في سورة في آية الحج: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، يعني كل من استطاع سبيلا فعليه أن يحج. تمام، بس ربما هناك قد يقول شخص: لا، المراد التعليق على الاستطاعة أنه من استطاع فليحج ومن لم يستطع فلا يحج باعتبار أن الاستطاعة أحد أركان أو أحد عناصر الوجوب الاستطاعة المالية.
لكن هنا لا، ابن دقيق العيد يقول: يمكن أن ينظر بزاوية ماذا؟ أن المراد إخبار المخاطبين جميعا أنكم جميعا مخاطبون، وأنه لا يخرج من هذا الخطاب بعض المستطيعين، كل مستطيع مخاطب. فالتركيز على عموم المستطيعين وأنه لا ينبغي لأحد منهم أن يعذر نفسه في ذلك، هي طريقة أخرى في النظر في الموضوع، وأنه ليس الموضوع إثبات مفهوم المخالفة لقضية أنه من لم يستطع فلا، مش هذا مقصد الحديث. وهذه طرق في الفهم تعطيك مساحة في فتح العقل، أن كيف الإنسان فعلا قد يرى غير مقصداً قد لا ألاحظ أنا، هذا هو الجمال اللي بتجعل الإنسان يقفز فرحا به أن تجد معنى لاحظه عالم أنت لم تلاحظه ويكون فعلا معنى صحيح، تقول سبحان من وزع العقول وقسم، وتدرك أن العلم واسع وأنه ما تظن أنت هو الفهم الوحيد، يأتيك عجب عجاب في فهم شخص آخر لما تسمعه تقول: أي والله يا أخي، هذا ما خطر في ذهني أن المراد هنا مخاطبة عموم المستطيعين، أنه إياكم أن يظن أحدكم أنه مستثنى، هذا هو يكون المراد: أي من استطاع منكم فليطل غرته، مش يقصد أنه من لم يستطع فلا، مش هذا تركيزه، تركيزه على أنكم يا أيها المستطيعون افعلوا ولا أستثني منكم أحدا، هذه هي النقطة.
طيب، وإن كانت قد لا تكون في ظهور الحالة الأولى، طبعا الأقوال الأول. طيب نجي الآن على مناقشة شيء آخر في هذه الجمله: من استطاع منكم أن يطيل غرته. الآن مناقشة موضوع إطالة الغرة هذا سيعتمد أولا على المعنى اللغوي والمعنى المجازي. ما معنى إطالة الغرة؟ إذا قلنا إخواني أن الغرة هو البياض الصحيح الذي في الوجه، وحتى على المعنى المجازي، وإذا المعنى المجازي هو مرتبط بالمعنى الحقيقي، مش قلنا الغرة في أصلها هي البياض في وجه الفرس، وعلى المعنى المجازي هو النور الذي سيحل في الوجه، فالاصل إذا أن الغرة اين محلها؟ الوجه.
فيقول ابن دقيق العيد: تطويل الغرة هذا وصف فيها، فيكون قائما بها، فيكون التطويل هو ايش سم الحديث؟ طول غرتك صح، فالتطويل معنى سيقوم في الغرة. معنى يقوم في معنى، ماشي، معنى يقوم في معنى. يقول: الغرة وصف في الوجه، ولما أقول لك: طول الغرة، إذا هو تطويل لهذا الوصف الموجود في الوجه، هذا محله، محله مش الراس، محله مش الرقبة، محل الغرة عند العرب الوجه، فأنا أطالبك بأن تطول هذا الوصف، فالطول ينبغي أن يكون قائم في الغرة هو الغرة قائمة في الوجه. قال ما لم يكن، فيكون قائما بها، فما لم يكن كذلك، إذا لم تفهم الأمور بهي الطريقة فاحن بدأنا نذهب إلى المجاز، شو يعني إذا قلت إن إطالة الغرة تشمل الدخول إلى الراس؟ نحن هون بدأنا في مساحة المجاز، ليه؟ لأن الغرة عند العرب هي شيء في الوجه، فإطالة الغرة إذا اردت أن تفهمها على المعنى الحقيقي بده يكون إطالة للغرة بس في مساحة الوجه، فإذا فهمت إطالة الغرة أنه طول غرتك ويكون قصدك طول غرتك يعني امسح جزء من الراس، أقول لك: تعال، الغرة هل هي تطلق على جانب على شيء في الراس؟ هذا ليس اطلاقا حقيقيا، فهنا أصبح إطلاق الغرة بمعنى إقحام الراس أو جزء من الراس في غسل الوجه مجاز، واضح كيف إخواني؟ لأن الغرة في الوجه، فالإطالة ينبغي أن تكون داخل الوجه، الإطالة ينبغي أن تكون داخل الوجه، وسياتي معنا كيف يمكن أن تفهم الإطالة داخل الوجه. ولكن على الفهم الآخر الذي يرى أنه إطالة الغرة تقتضي غسل جزء من مقدم الراس، نقول له: سامحني، أنت دخلت في مساحة المجاز؛ لأن الغرة وجودها في الراس مجاز، فطالب إطالتها بأن تدخل في حيز الراس نوع من التجوز.
وأما التحجيل، قال: أما قال السادسة تطويل التحجيل، هو سيكون حقيقة أو أقرب إلى الحقيقة في هذا الحديث، ليه؟ يقول: لأن التحجيل أين هو؟ في اليدين والرجلين، وقد قدمنا أنه الآن ضابط التحجيل إخواني في الفرس ما هو؟ نحن قلنا الغرة في الفرس أين تكون؟ في الوجه فقط. التحجيل أين يكون في الفرس؟ يقولون ضابط التحجيل في الفرس أن يتجاوز البياض في قوائم الفرس الارساغ، اللي هي العراقيب في الأسفل، الرسخ من تحت، أن يتجاوز الارساغ، والآن إلى ألا يتجاوز الركبتين والعرقوبين.
الان يعني لو اردت فقط هيك رسمة سريعة، الان اعتبر هذه أقدام الفرس، يعني ما مش للحال، وهذا جسم الفرس، هي الأرجل الخلفية وهي الأقدام الأمامية. الآن التحجيل يكون كيف؟ لابد تمام أن تتجاوز الارساغ اللي هي المنطقة السفلية زي الكعبين عنا، عفوا كيف الكعبين منك، اعتبرهم هي الارساغ عند الفرس، لابد أن يتجاوز البياض الارساغ. طيب، وإلى أين مساحة البياض؟ يقول: معه مساحة حتى يصل إلى الركب بالنسبة للخيل، نعتبر ركبة الخيل هنا مثلا وهنا مثلا مرافقة. فيقول: إذا وصل البياض إلى هنا هذا تحجيل، إذا وصل البياض إلى هنا برضه تحجيل، إذا وصل إلى هنا تحجيل، فأقصى مساحة للتحجيل عند الركب. ما بعد ذلك ما يسمى تحجيل أصلا، هو مش موجود؛ لأن نقول الفرس في مشكلة، ليس هذا هو التحجيل. فالتحجيل إذا له عدة مساحات، المهم أن يتجاوز الارساغ، بعدين يطلع يطلع يطلع على حسب طبيعة الحصان وأقصى شيء يمكن يصل إلى أين؟ إلى الركب.
فيقول بالتالي هذا المعنى يمكن تطبيقه في اليدين والرجلين من الإنسان، بمعنى يمكن أن أقول لك: طول التحجيل، ويكون المعنى: أدخل في شيء من العضد، وأدخل في شيء من ماذا؟ مما فوق الكعبين. لأنه بالنسبة ها بالنسبة للفرس خاصة بالنسبة للأقدام إذا أنت تجاوزت الكعب وبدات تغسل جزء من الساق هذا أيضا يسمى تحجيلا بالنسبة إلى الفرس أن يتجاوز البياض الارساغ ويدخل في ساقه. فإطالة التحجيل تطبيقها على وجه الحقيقة، وهو أن تتجاوز الكعبين إلى الساق، هذا يتطابق مع المعنى اللغوي الحقيقي للتحجيل في الفرس.
ربما تبقى قضية النظر بالنسبة لليدين، أنه هل تجاوز المرفق والدخول إلى العضد يتطابق مع معنى التحجيل؟ أقول: هذا فيه نظر؛ لأننا اتفقنا بالنسبة ليدي الفرس التحجيل فيها يقف إلى أين؟ إلى مرفق الفرس، وهذه المنطقة في رك في في أيدي الفرس هي تعتبر كالمرفق من الإنسان. هذا أقول يحتاج إلى نظر قضية.
الدخول في العضد أن يسمى هذا ايش؟ تحجيلا، لكن هو ربما دقيق ابن دقيق هو ايش يقول؟ يقول هو حقيقة أو أقرب إلى الحقيقة حتى استعمل عبارة أقرب إلى الحقيقة، يعني هو لا يجزم أن دخولك في العضد هو تحجيل أو يناسب التحجيل بالمعنى الحقيقي، لكنه قريب صحيح.
وأما دخولك بالنسبة لما فوق الكعبين ودخولك في الساق، لا، هذا حقيقة حقيقة هو نوع من أنواع التحجيل، وعلى هذا هو كأنه يفرق بين إطالة الغرة وإطالة التحجيل، ويرى أن إطالة الغرة بمعنى الدخول في شيء خارج حدود الوجه هذا مجاز انتهت.
أما إطالة التحجيل بمعنى الدخول في شيء أعلى من المرفق وفي شيء أعلى من الكعب هذا يقبل أن يكون حقيقة أو قريب من الحقيقة، حقيقة بالنسبة للرجلين؛ لأنه الدخول فيما فوق الكعب هو أصلاً حقيقة في التحجيل حتى في الفرس، لكن الدخول في العضد ربما ينازع أنه أيدين الفرس المرافق عند الفرس هنا في يديها فالأصل أنه التحجيل لا يتجاوزها في الفرس في الأصل، إذاً أن يكون تجاوز المرفق إلى العضد حقيقة تحجيل بس ممكن ندفشه شوي يعني يكون أقرب إلى الحقيقة.
ممتاز، فهو إذاً هي مقارنة بين طلب الحديث إطالة الغرة وإطالة التحجيل، وهنا بالتالي هل يمكن أن يقول شخص فقيه: إذا فهمت أن إطالة الغرة إذا كان المطلوب منها تجاوز حدود الوجه فهي مجاز، بينما إطالة التحجيل إذا كان المراد منها تجاوز الحد الواجب وهي المرافق والكعب حقيقة، هل يمكن يكون بعض الفقهاء سيقول أن إطالة التحجيل هي المطلوبة؛ لأنه هي التي يمكن فعلها بينما إطالة الغرة مش مطلوبة؛ لأنه لا يمكن فعلها بمعنى ايش؟
يعني هل يمكن أن يقول شخص من الفقهاء إنه بالنسبة لليدين والرجلين نعم يستحب تجاوز المنطقة المفروضة فتدخل في العضد وتدخل في إيه بما فوق الكعب؟ لكن بالنسبة للوجه لا يستحب تجاوز حدود الوجه؛ لأنه تجاوز حدود الوجه والدخول في منطقة غير المفروضة هذا نوع مجاز.
فهمتم الآن الكلام ولا لا؟ وأعيد مرة أخرى: إذا فهمنا أن إطالة التحجيل هو معنى حقيقي يمكن أن يبقي حديث على حقيقته في الطلب إطالته بينما إطالة الغرة هو معنى مجازي فيأتي شخص يقول لك أنا ما بدي أحمل الحديث على المعاني المجازية بدي أبقيه على حقيقته، فإطالة الغرة لا يمكن أن تكون بالخروج على المعنى الحقيقي بالخروج عن حد الوجه، فبدي أفهم إطالة الغرة في الوجه بطريقة ما، مثلاً أفهمها بأنها تعاهد أ اطراف الوجه، تعاهد المناطق التي لا يمكن يصل إليها، يكون هذا إطالة الغرة في الوجه بس ما أتجاوز حدود الوجه، بينما في اليدين والرجلين إطالة التحجيل أصلاً محمولة على معناها الحقيقي فأشرع في العضد وأشرع في الساق يمكن، بل لو قلت إن فعل أبي هريرة يدل على هذا في الحديث لما كان الكلام بعيداً، لأن أبا هريرة ما الذي كان يطيله بنص الحديث الذي بين أيديكم الذي كان يطيله هو أنه يشرع في العضد ويشرع في الساق، لم يذكر الحديث أن أبا هريرة كان يشرع في الرأس.
يعني فكان أبا هريرة كان يطبق التحجيل وليس إطالة التحجيل وليس إطالة الغرة بالمعنى المتبادر أن يدخل في الرأس، قد يكون فهم إطالة الغرة بماذا؟ بتعاهد الوجه بكل تفاصيله وأنا يقصر في شيء منه فيكون هذا هو إطالة الغرة حتى تبقى إطالة الغرة على معناها الحقيقي ينبغي أن أبقى في حد الوجه، وأما إطالة التحجيل فهي تبقى على معناها الحقيقي ولو تجاوزت المرافق والكعبين هي الخلاصه، فهذا يمكن أن يكون أحد الأقوال الفقهية وقال به البعض.
طيب أعود، هذا كله تعليق على إطالة الغرة متى تكون بالمعنى الحقيقي إذا كانت ضمن مساحة الوجه ومتى تكون بالمعنى المجازي إذا دخلت في حد الراس أو نزلت إلى العنق كما يقول البعض أو نزلت إلى أن والبعض قال شيء أكثر من ذلك، وأما إطالة التحجيل فقد عرفنا البحث الوارد فيها لذلك بماذا هنا قال؟
فلأن التحجيل في اليدين والرجلين وقد قدمنا أنه لابد في التحجيل أن يجاوز التحجيل الأرساغ ولكنه لا يجاوز الركبتين والعرقوبين بالنسبة للفرس، فالاسم بالتالي منطلق على الجميع بالنسبة للتحجيل أن التحجيل يشمل تجاوز الأرساغ بخلاف تطويل الغرة، فإن تطويل الغرة لا ينطلق على الجميع إذا خرجنا عن حد الوجه إلا مجازاً.
طيب، الآن نقرا ما في الأحكام وتطويل الغرة، فيقول في الأحكام رح نطلع في الأحكام ونرجع على الإمام يعني محتاجين نلملم المبحث، قال: وتطويل الغرة في الوجه ما هو المفهوم منه الآن عند الفقهاء؟ الآن يقول المشهور، المشهور عند الفقهاء المشهور يقول إن تطويل الغرة في الوجه يقصد به غسل جزء من الراس، بالتالي دخلنا في مساحة المجاز هون، وفي اليدين بغسل بعض العضودين، هذا التحجيل في اليدين أنك تتجاوز المرفق إلى العضود، وفي الرجلين بغسل بعض الساقين تطلع من الكعب وتدخل في الساق.
قال: والمشكلة ما هي؟ قال: وليس ليس في الحديث تقييد أنه طيب لوين أشرع في العضد؟ أكمل للاخر؟ اطلع للمنكب؟ ونفس الشيء إذا شرعت في الساق طب أوصل للركبة؟ الحديث جاء على إطلاقه من استطاع أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل، قال: وليس في الحديث تقييد ولا تحديد لمقدار ما يغسل من العضدين والساقين.
وبالتالي أبو هريرة في الرواية الثانية للحديث التي بين أيديكم استعمل الحديث على إطلاقه وظاهره في طلب إطالة الغرة، فكان يغسل نرجع للرواية السابقة وفي لفظ لمسلم يقول نعيم المجمر: رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين، تخيل يعني أبو هريرة كان يطول حتى يكاد يبلغ المنكبين، طيب ثم غسل رجليه قال: فغسل إلى قليل منكبين مع أن ذلك لم ينقل، قال: ولم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم اللي فعله أبو هريرة ولا كثر استعماله في الصحابه والتابعين.
لذلك لم يقل أحد بما فعل أبو هريرة، فلذلك لم يقل به الفقهاء أو عموم الفقهاء أن الإنسان يصل في غسل يده إلى حتى يكاد يبلغ المنكب، صحيح بالنبي خاصة بالنسبة للمنكب بالتحديد أنه هي الثاني ثم غسل رجليها حتى رفع إلى الساقين جاء هيك مطلقة شوي، بس هي الأمور الأمر البارز في صنيع أبي هريرة رضي الله عنه أنه وصل إلى كاد يقول كاد يصل إلى المنكب وهذا ليس مشهورا عند الفقهاء.
ممتاز كما قلت، وهذا الذي جعل كثيرا من المحدثين والأئمة يعتقدون أن هذه الجملة من استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل أن هذا من كلام أبي هريرة وانه هو مذهب له وطريقه له وهو الذي أصبح يطبق فيبقى اجتهاد يقدر، لكن هل ورد عن غيره من الصحابه هذا النوع؟ وهون هذه هنا بيجي دور جمع القرائن أنه لماذا غير أبي غير أبي هريرة لم ينقل عنه هذه الإطالة؟ لو كانت فضيلة فهل معقول إنه النبي عليه الصلاة والسلام يقول: من استطاع أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل وفقط أبو هريرة ينقل عنه أنه كان يفعل ذلك في وضوءه؟
هذا اللي بعطي إشارة أنه قد يكون أبو هريرة لما راى قول النبي عليه الصلاة والسلام إنه أمتي يدعون غراً محجلين من آثار الوضوء استنبط هو استنباط شخصي باجتهاده أنه إذاً لا مانع من أني ايش بل بالعكس مش لا مانع بل فضيلة إذاً أني أخلي الماء يتجاوز مناطق الفرض إلى مناطق ليست مفروضة حتى يطول البياض أو يطول النور ويكثر النور، هو هيك فهم هذا الحديث قد يشير إلى إمكانية الإطالة.
لكن هناك فريق آخر بيقول: لا، كون النبي عليه الصلاة والسلام قال إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، هذا ليس الطلب أنك تزيد في أماكن الوضوء وأنك تتجاوز المرفق إلى العضد والرجل إلى الساق، بل وأخذت الحديث الآخر قوله: «فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم»، سنجد أن نص هذا الحديث أنه توضا النبي عليه الصلاة والسلام ثم قال: هذا وضوء، تمام؟ ثم قال: «من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم»، هذا النص يتعارض مع هذا النص، يتعارض مع الزيادة التي فعلها أبو هريرة.
فإذاً هنا أصبح النقاش: هل فعلا الذي قال من استطاع منكم أن يطيل غرته أبو هريرة أم النبي عليه الصلاة والسلام؟ هنا تأتي الترجيحات والخلافات بين أهل العلم.
طيب، الآن ندخل في الجانب الفقهي وهو حكم الحديث من حيث الأحكام الفقهية، هل يستحب ما فعله أبو هريرة؟ هل تستحب الإطالة سواء في الغرة بأن تدخل في جزء من الوجه أو التحجيل بأن تشرع في شيء من العضد أو الساق؟
نقول: اختلف أهل العلم في هذا على قولين: القول الأول وهو قول الحنفية والشافعية والمعتمد عند الحنابلة، أقرأ ذلك ابن قدامة في المغني وابن رزين وغيره من أصحابنا المعتبر عند الحنابلة أن ما فعله أبو هريرة يستحب، فيستحب عندنا أن تدخل في شيء من الرأس وأنت تغسل وجهك وأن تدخل في شيء من العضد وفي شيء من الساق، ولكن الأصحاب لم يقيدوا يعني ما هو الشيء الذي أدخله؟ كم مقدار الدخول في العضد؟ كم مقدار الدخول في الساق؟ أصحابنا لم يقيد ذلك، والبعض كما ذكر ابن دقيق العيد عندك هنا ذكر أن حد ذلك يكون إلى نصف العضد أو نصف الساق إلى النصف لا يتجاوز ذلك، لكن التحديد بالنصفية هذا تحديد يحتاج إلى دليل.
بل صنيع أبي هريرة يدل على أنه وصل إلى قريب من المنكبين، فأصحابنا الحنابله لما تكلموا عن الاستحباب في الرواية المعتمده أطلقوا، وهذا الإطلاق حقيقة أنا أفق مع ابن دقيق العيد هنا في صفحة 305 ماذا يقول؟ كلام كلام فقيه أنه الصواب أنه حتى لو قلت أنت لو اخذت الآن كما قلت معتمد الشافعيه والحنابلة والمشهور عن الحنفية الأخذ بفعل أبي هريرة يقول في صفحة 305 إنه طيب ناخذ باطلاق الحديث: من استطاع أن يطيل غرته فليفعل، وبدنا نعتبر يعني هؤلاء يعتبرون أن الذي قال من استطاع أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل من الذي قال ذلك؟ هؤلاء يعتبرون أن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي قال ذلك، هكذا يعتبرون.
فيقول مهما كان اخو ابن دقيق العيد الصواب أن يخرج عن الإطلاق أو العموم في قوله إطالة الغرة والتحجيل وطلب إطالتها، الصواب أن يخرج عن الإطالة أو العموم المستدل بهما على تطويل الغرة ما يخرج إلى حد البدعة والتنطع والخروج عن عمل السلف والخلف، هذا كلام مهم أنه إذا نحن قلنا الحديث ورد على إطلاقه ولم يحدد إلى أين أطيل الغرة والتحجيل هل إلى نصف العضد ولا إلى كامل العضد؟ هل إلى نصف الساق ولا أوصل للركبة ولا ممكن أوصل للفخذ؟ ولا إذا بدي أطيل الغرة في الوجه فادخل الرأس، طيب لوين أدخل الرأس؟ لهون أم لهنا؟ طيب هل أدخل الرقبة؟ لا هون بقول لك انتبه مهما أنت يعني ماشي أنت لك رأيك وأردت أن تأخذ برأي من يرى الاستحباب وسياتي معنا رأي ابن دقيق العيد الآن هو يقول لك ما عندي مشكلة.
وهذا الفهم عالي جداً ويرى ابن دقيق أن القول بالاستحباب واضح في فهم ابن دقيق؛ لأن له أصل ومشروعية، لكن يقول مهما قلت في هذا وأخذت بالاستحباب ينبغي أن يكون الحديث مقيداً ومخصصاً بما إيه بما لا يخرج إلى حد البدعة فتصبح تغسل الرقبة مع أنها ليست من أعضاء الوضوء وتقول لي والله هي إطالة غرة وتغسل ما تحت القفا من هناك وتصير تنزل إلى الظهر، بقول لك لا لا سعيت هذا ما عاد هو وضوء محمد صلى الله عليه وسلم أنت هنا خرجت إلى حد البدعة والتنطع والخروج عن عمل السلف والخلف، فينبغي أن يخرج في الأقل عما ورد عن أبي هريرة.
يعني إذا بدنا نعتبر أبو هريرة هو المقياس رضي الله عنه، بالنسبة للساق لا يتجاوز ما يمكن أن يقبل عادة من مبادئ الساق، وبالنسبة للأيدي أقصى ما ورد عن أبي هريرة إلى قريب من المنكب إلى قريب من المنكب، وأما الغرة بالنسبة للوجه فلم يرد عن أبي هريرة شيء، فأقصى ما يمكن أن تفعله حتى لا تكون ابتدعت في دين الله أنك مثلاً ها مقدم الوجه من باب يعني ما لا يتم الواجب إلا به والاحتياط وو ممكن نفهمه لكن تقول لي والله أستر الرقبة وأغسل ما تحت القفا من المؤخرة وكذا وتعتبر أن هذا الحديث دال على هذا أو أن أبا هريرة قصد هذا فنقول هذا كلام غير صحيح، فالحديث لابد وأن يقيد حتى لو قلنا بالاستحباب فيه على معتمد أصحابنا أنه أنت كحنبلي الآن كيف ستفهم هذا الاستحباب مادام لم يقيد؟ إذا لابد أن تفهمه بما لا يتجاوز صنيع أبي هريرة حتى لا تدخل في جانب من الابتداع المذموم والخروج عن عمل السلف والخلف، فبالتالي يقول لك ما ينفع.
قال: حتى يخرج عنه ما قدمنا في مسح الرأس أنه بصير البعض بده يمسح كل راسه مع الوجه، لا، ما مش حينفع أنا صار دخلت مسح الرأس في غسل الوجه كذا وكذلك ما زاد على الركبتين حتى يبلغ البعض يقول لك نبلغ بها إلى أصول الفخذين، ممكن هاه ابن دقيق العيد أقول لك بمشيك إلى الركبتين يعني لو بدي يعني أغض الطرف بس ألاقيك هذا صار غسل هذا ما عاد وضوءاً، هذا أصبح غسلاً ولم يعد وضوءاً ولم يعد على.
الصيغة المطلوبة: قال: فان قلت: والله تجاوز الركبتين إلى الفخذين يخرج عن مسمى التحجيل، فأقول لك: كذلك غسل جزء من الرأس يخرج أصلاً عن مسمى إطالة الغرة، يعني فكلها مجازات أصبحت. فبالتالي أنت محتاج أن تفهم العرف النبوي وعرف السلف ما هو أقصى شيء ورد في هذا الباب، حتى لا تختلق صورة جديدة للوضوء بحجة إطالة الغرة والتحجيل.
بدنا نرجع نناقش الآن أصل المسألة، نحن قلنا: إذاً ما هو القول الأول؟ أنا مشكلتي بذكر قول وبدخل، إذاً القول الأول في المسألة ما هو؟ قول الشافعية والمعتمد الحنابلة والحنفية، أي بأن إطالة الغرة والتحجيل مستحبة على المعنى الذي ذكرناه، وهو الدخول في جزء من الرأس وفي شيء من العضد والكعبين والساقين.
القول الثاني هو قول المالكية واختيار ابن تيمية وابن القيم وابن قاضي الجبل من أصحابنا الحنابلة، وهي قول الرواية الثانية في المذهب أو الوجه الثاني في المذهب، وهو ماذا؟ أنه لا يستحب ذلك. وهؤلاء سنعرف بعد قليل ما وجهة نظرهم وكيف فهموا هذا الحديث، لكن أنا الآن بدي امشي مع مناقشة التي وضعتها ابن دقيق العيد في الإحكام، بعدين ساذهب إلى السفاريني وأنظر ما ذكره ونقله عن ابن القيم في مناقشته لهذا الحديث وكيف يمكن أن يفهم.
فيقول ابن دقيق العيد هنا في الإحكام صفحة 299: صرح الشافعية باستحباب تطويل الغرة في الوضوء، ولم يذكره المالكية، والذين يتكلمون عن الحديث منهم يقتضي كلامهم المخالفة للشافعية فيما يستحبونه. يعني المالكية لم يذكروا المسألة كمسألة في كتبهم الفقهية أنه يستحب ولا لا يستحب، لكن شراح الحديث من المالكية ظاهر كلامهم مخالفة الشافعية.
فمثلاً أبو العباس القرطبي ماذا يقول؟ يقول: وكان أبو هريرة يبلغ بالوضوء إبطيه وساقيه. ماذا يقول القرطبي المالكي؟ قال: وهذا الفعل مذهب له وانفرد به، وهذا رأيه واجتهاده، ولم يحكيه عن النبي عليه الصلاه والسلام فعلاً، وإنما استنبطه من قوله صلى الله عليه وسلم: «أنتم الغر المحجلون». هذا استنباط منه وفهم أنه لازم أطول حتى أحصل مكسب أكثر، ومن قوله: تبلغ الحلية من المؤمن، اللي هي الرواية الثالثة.
لأن الحلية ما هي الحلية؟ هي الزينة، فتشمل ما يكون يوم القيامة في أيدي المؤمنين من الأساور والخلاخل وكذا، لأن المؤمنين عليهم أساور من فضة وسقاهم ربهم، فهي الزينة والأساور والخلاخل في الأيدي والأقدام التي يتزين بها الرجال يوم القيامة، وما يلبس سيكون حسب ماذا؟ الظاهر تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء. فأبو هريرة قال: إذاً خليني أطول مناطق الوضوء حتى تزداد الحلية.
القاضي عياض أيضاً ماذا يقول؟ يقول: والناس مجمعون على خلاف هذا، على خلاف فعل أبي هريرة، وأنه ما فعل أبو هريرة هذا مذهب خاص له، وأنه لا يتعدى بالوضوء حدوده لقوله صلى الله عليه وسلم: فمن زاد، أليس توضأ النبي عليه الصلاه والسلام وقال: من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم. والاشراع المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة -الآن في إحدى روايات حديث أبي هريرة إحدى الروايات مش مذكورة هنا- قال: فغسل يديه حتى أشرع في العضد، ثم غسل قدميه حتى أشرع في الساق. في إحدى الروايات جاء لفظ أشرع، والشروع في الشيء تمام، والاشراع المروي كيف يفهمه المالكية؟ هو محمول على استيعاب غسل اليدين تماماً إلى المرفقين، وليس المراد بالاشراع هو الدخول في العضد حقيقة -هيك بقول القاضي عياض- أو الدخول في الساق حقيقة، وإنما المراد استيعاب منطقة المرفق استيعاباً تاما.
هذا هو المراد بالاشراع، قال: وإنما عبر عن ذلك بالاشراع في العضد والساق لأنهما مباديهما. يعني مبدأ العضد هو آخر المرفق، ومبدأ الساق هو آخر الكعب صحيح من فوق، فالمنطقة العلوية من الكعب هي تلتقي مع مبدأ الساق، فهو عبر عن إتمام غسل آخر الكعب بأنه شرع في الساق، وعبر عن غسل آخر منطقة في المرفق بأنه شرع في العضد، وهو نوع من التعبير يقول القاضي عياض، قال: وتطويل الغرة والتحجيل إنما يكون... طب بناءً على كلامك هو القاضي عياض سيواجه مشكلة في النهاية في الحديث وهو أنه قال: فمن استطاع منكم أن يطيل فليفعل، وإذا كان القاضي عياض يرى أن هذه الجمله من كلام النبي عليه الصلاه والسلام، فهو إذاً محتاج أن يفسرها، هو طلب الإطالة، ما معنى الإطالة عندك؟ إذا كان الغر والتحجيل هو سيكون فقط ضمن مساحة الفرض، فما الذي دلت عليه كلمة إطالة: فليطول؟
فيقول: والتطويل بالتالي سيكون معناه هنا أيه؟ قال: المواظبة على الوضوء لكل صلاة وإدامته، فتطول غرته بتقويه نور وجهه. آه! إذا هو فهم الإطالة بأيش؟ بقوه النور، يعني كلما توضأت أكثر كلما كانت قوة النور أعلى يوم القيامة، فإذاً هو فهم الإطالة بزيادة كمية النور مش بزيادة المساحة المغسولة. فتطول غرته بتقوية نور وجهه، وتطول غرته ويطول تحجيله بتضاعف نور أعضائه. إذاً باختصار فهم الإطالة بتضاعف كمية النور المنبعثة من الوجه والرجلين، وهذا سيناقشه أنه يقول: هذا الفهم فيه نوع استكراه الآن أن تفهم الإطالة بزيادة النور، بتعرفوا ابن دقيق العيد يدقق سيار أن فيها إشكال، لكن عموماً واضح أن المالكية سواء أبو العباس القرطبي أو القاضي عياض لا يوافقون الشافعية في هذا الفهم، ويرون أن هذا من فعل أبي هريرة ومذهب يذهبه تمام، خاصة من منهم يرى أن من استطاع من الغرة من كلام أبي هريرة، ومن لم يرى ذلك ويعتقدها من كلام النبي عليه الصلاه والسلام سيحاول أن يؤول الإطالة بمعنى آخر، وأن الإطالة زياده كمية النور كما قال القاضي عياض.
الآن ما رأي ابن دقيق العيد في هذا الخلاف؟ الآن عندك خلافين وقولين، وعرفنا رأي يرى الاستحباب ورأي لا يرى الاستحباب. في صفحه 31 هو صرح برأيه، امشي بنا، يقول ابن دقيق العيد: واما أصل الزيادة على المرفقين والكعبين فثبت بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لظاهر قول أبي هريرة وقد فعل ذلك: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ.
الآن الحديث اللي هو مشى عليه في الإحكام ما هو؟ مش الرواية التي بين أيدينا، اعتمد ابن دقيق العيد في الإحكام رواية أخرى عن الإمام مسلم عن نعيم بن عبد الله المجمل: رأيت أبا هريرة يتوضأ -اسمع اللفظ- فغسل وجهه فاسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد زي ما حكينا رواية أشرع، ثم غسل يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال أبو هريرة بعدما توضأ بهذه الطريقة، ايش قال؟ هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ.
آه! إذاً هنا ما عادت القضية في هذه الرواية أنه مجرد اجتهاد من أبي هريرة، لا، هو توضا الوضوء وشرع أبو هريرة في العضد وشرع في الساق، وأبو هريرة صادق مصدق بإذن الله في هذا، قال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ. بس هي ايش المشكلة؟ اختلاف الروايات في فعل أبي هريرة، يعني الرواية اللي عندنا في عمدة الأحكام هو لم ينسبها إلى النبي عليه الصلاه والسلام، وهي قضية أنه غسل يديه حتى كاد يبلغ المنكبين، رواية البلوغ إلى المنكبين هنا مش منسوبة إلى النبي عليه الصلاه والسلام، لم يقل: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ. الذي نسبه إلى النبي عليه الصلاه والسلام: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ رواية أنه أشرع في العضد أو أشرع في ماذا؟ في الساق، وهذه مطلقة لا تدل على الوصول إلى المنكبين.
لكنها على ماذا تدل كما يقول ابن دقيق العيد؟ هذه الرواية التي توضأ فيها أبو هريرة ويقول: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، تدل على ماذا يقول ابن دقيق؟ على وجود أصل الزيادة، يعني لوين أزيد هذا موضوع آخر، لكن أصل فكرة استحباب الزيادة واضح أنه هو توضا وضوءً شرع فيه في العضد وشرع فيه في الساق، ثم قال: هكذا رأيت، إذا من ضمن رآه الأصل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم دخل في العضد، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم دخل في الساق.
فإذاً يقول: أصل الزيادة على المرفقين والكعبين ثبتت بالحديث عن النبي عليه الصلاه والسلام لظاهر قول أبي هريرة وقد فعل ذلك، يعني وقد دخل في العضد والساق، ثم ختم: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ. وأما ما زاد على ذلك مما وقع إلى المنكبين أو ما يقاربهما فلم يثبت بهذا اللفظ عن النبي عليه الصلاه والسلام.
وتأويل القاضي عياض أنه أشرع في العضد وأشرع في الساق بأنه محمول على أنه استوعب المرفق استيعاباً تاماً، وأن المراد ليس دخل في العضد يقول: هذا كله فعبر عن الشروع في العضد والساق لأنهما مباديهما اللي حكينا عنه. فإن أراد بذلك نفي أصل الشروع في العضد والساق وأنه لم يزد على المرفق والكعب فبقول له: بعيد. فهمك أن كلمة أشرع في العضد مفهومه أنه دخل فيه، قضيه أشرع في الساق مفهومه أنها دخل فيها، فبعيد مخالف لحقائق اللفظ وظاهره. إن كان المراد بأشرع معنى الشروع وهي التي تدل على معنى الدخول، وهناك أشرع الرباعية التي تقول أشرع بمعنى مدّ، مش بمعنى البداية. نقول: شرع أفعال الشروع اللي هي أفعال البداية، لكن هناك أشرع الرباعي بمعنى ماذا؟ مدّ تماماً منه الشراع وشيء من ذلك، وهو الشيء الممدود.
فيقول: إن كان المراد بأشرع معنى الشروع أما بواسطة أو بغير واسطة -هذا معنى لغوي شرحه قديما ما بدي أدخلك فيه- قال: وإن أراد ما زاد على ابتداء الشروع وهو المعنى الثاني لأشرع وهو الامتداد كفعل أبي هريرة، فلا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً. وإن أراد ما زاد على ابتداء الشروع كفعل أبي هريرة فلا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً، يعني أما إذا كان اعتراضك يا أيها القاضي عياض على ما هو زيادة على الشروع في العضد والساق الآن، هو القاضي عياض ايش يقول له ابن دقيق العيد؟ إن أردت نفي أصل الشروع فكلامك مش دقيق، لكن إن أردت ما زاد على ابتداء الشروع والوصول إلى الإبط مثلاً فبقول لك يا قاضي عياض ولا كلامك في منه، لأنه أصلاً الوصول إلى المنكبين هذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاه والسلام، ولا أبو هريرة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وصل إلى المنكبين أو الآباط.
فبالتالي استحباب أصل الشروع في العضد والساق دون ما روي من التطويل الكثير إلى الآباط يقول ابن دقيق العيد: هو ظاهر الحديث بعد النظر في معنى الإشراع ومدلوله كما تقدم. إذاً ابن دقيق العيد يقف مع من؟ يقف مع المستحبين، يقف مع الحنابله والشافعية والحنفية في استحباب الشروع، لكنه يرى أنه شروع معقول ينبغي عدم التطويل فيه، وأن التطويل الزائد قد يدخل في مساحة من الابتداع والتنطع. هذه هي الدلالة المحتملة عند ابن دقيق العيد لهذا الحديث.
دعونا نذهب ننظر وجهة النظر الأخرى، لكنها الآن ستكون مع السفاريني عليه رحمه الله في صفحة 166 من المجلد الأول. ماذا يقول السفاريني؟ يقول: والرواية الثانية عن أحمد عدم استحباب ذلك، وهو مذهب مالك واختيار ابن تيمية وابن القيم. قال في إغاثة اللهفان -سأنقل كلام ابن القيم في إغاثة اللهفان-: ماذا يقول؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله حد حدوداً فلا تعتدوها. والله سبحانه وتعالى ذكر قد حد المرفقين والكعبين فلا ينبغي تعديتهما.
ولأن النبي عليه الصلاه والسلام لم ينقل من نقل عنه وضوءه زي عثمان وعبد الله بن زيد اللي قلنا وضوءهم أنه تعداهما، لأن ذلك أصل الوسواس أصلاً، والأصل الوساوس بتبلش من أنه يصير الإنسان بيوصل وصل للمرفقين، أنا غسلتهم ولا ما غسلتهم؟ خلص خليني أدخل في العضد حتى أتيقن أني غسلتهم. الناس عندها وساوس أصلاً هيك بتعمل. واللي بيغسل الكعبين مش عنده وسواس قهري يقول لك: هو أنا غسلت الكعبين؟ بجوز ضاير شوي منه يلا خليني أشرع في الساق. يقول: هذا أصلاً هو عمل فيه وسوسة، يقول: لأن ذلك أصل الوساوس ومادتها، من هنا تاتي الوساوس في تجاوز الحد المفروض خشية من عدم إتمام المفروض.
قال: ولأن فاعله إنما يفعله قربة وعبادة، والعبادات مبناها على الاتباع، وما دام لم ينقل عن النبي عليه الصلاه والسلام الزيادة فلا... طبعا بس الطرف الآخر بيقول لك: لا، أنا يعني لا أرى أنه في ابتداع هنا أصلاً، أنه يرى ابن دقيق أن الزيادة ثبت أصلها بقول أبي هريرة: هكذا رأيت النبي عليه الصلاه والسلام يتوضأ. ولأن ذلك ذريعة إلى غسل الفخذ والكتف عند من سيقول لك: فليطل غرته وتحجيله، بالتالي أنا بدي أطول، فبتلاقيه غسل لهون أو غسل للفخذ.
وهذا مما يعلم أن النبي عليه الصلاه والسلام وأصحابه لم يفعلوه ولا مرة واحدة. بس الطرف الآخر سيرد على ابن تيمية ويقول لك: احنا... أنا كابن دقيق العيد يقول لك: ينبغي ألا يصل هذا إلى الابتداع والتنطع ومخالفة الفعل العام. ولأن هذا من الغلو في الدين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو في الدين»، ولأنه تعمق وهو منهي عنه، ولأنه عضو من أعضاء الطهارة، فكرة مجاوزته كالوجه بس ما.
هو الوجه أصلاً، والطرف الآخر يرى أنه يتجاوز إلى مقدم الرأس. وقال في كتاب «إحكام الأحكام» بعد سياقه لحديث أبي حازم: قد احتج بهذا من يرى استحباب غسل العضد وإطالته، والصحيح أنه لا يستحب، وهو قول أهل المدينة، وعن الإمام أحمد روايتان. قال ابن القيم: والحديث لا يدل على الإطالة، فإن الحلية إنما تكون أصلاً زينة.
شوف الطريقة الأخرى في الفهم الآن: إنما تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء، اللي هي الرواية الثالثة. المسلم الآن -مش أبو هريرة- فاهم منها أنه بدي أطول الغرة والتحجيل حتى تزداد الحلية. يقول ابن القيم: أصلاً الحلية إنما تكون زينة، وين؟ هل أنتم رأيتم حلية زينة خلاخل تكون في منتصف الساق؟ نقول مش هنا الحلية. قال: الحلية إنما تكون في الساعد وعند الكعبين، في -إذا حطينا الخلاخل- إنما في الساعد والمعصم، هذا بالنسبة ليد، في الساعد والمعصم. فش حل، في واحد بحط هون أساور؟ قال: لا، في العضد والكتف، فكيف تقول والله تبلغ الحلية من حيث يبلغ الوضوء؟ وبالتالي بدي إيه؟ بدي أزيد حتى أبلغ في العضد. بقول: هذا أصلاً مش من أماكن الحلية، وأماكن الحلية إنما هي في الساعد والعضد.
بس هي هنا ستصبح المشكلة: إنه هل الحلية هي فقط الأساور والخلاخل، ولا في أنواع من الحلل الأخرى التي هي ليست يعني معروفة، وفي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت؟ هذا من النقاش. الطرف الآخر بقول له: لا تلزمني أن الحلية هي إيش؟ الأساور، الأساور الفضة أو الخلاخل في الأغلب، يكون لك شيء آخر من الحلية جديد لا نعرفه في الدنيا ينشأ يوم القيامة ويكون في العضد والساق، يعني مو احتمالات كلها واردة.
يقول ابن القيم: وأما قوله: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل»، قال: هذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة رضي الله عنه، لا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بين ذلك غير واحد من الحفاظ، وذكر كلام نعيم الذي رواه الإمام أحمد.
يقول ابن القيم: وكان شيخنا -يعني ابن تيمية- يقول: هذه اللفظة «من استطاع منكم أن يطيل غرته» لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن الغرة لا تكون في اليد، لأن هو قال: «فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل»، مش احنا قلنا إنه إطلاق الغرة على التحجيل هنا من باب التغليب؟ هي أول قضية.
فهو يقول: أصلاً الغرة لا تكون إلا في الوجه، فهو يرى أن كلمة الغرة لا تطلق على التغريب على التحجيل -يعني كأنه ابن دقيق العيد هو اللي قال إن كلمة الغرة دخل فيها التحجيل وأصبحت مراد بها التحجيل تبعا- ابن تيمية رافض هذا، يقول لك: الغرة هي في الوجه، فلذلك اعتمد على أنه لا يمكن أن يكون هذا من كلام النبي عليه الصلاه والسلام، لأنه هذا يخالف مقتضى كلام العرب، هيك بده يحكي ابن تيمية.
قال: لا يمكن أن يكون قائل هذا النبي عليه الصلاه والسلام، فإن الغرة لا تكون في اليد ولا تكون إلا في الوجه، وإطالتها غير ممكنة؛ لأن الغرة في الوجه، فاطالتها سيعني الدخول في الراس، وهذا ليس معنى حقيقياً -طبعا في الطرف الآخر سيقول: هذا شيء من المجاز، بس ابن تيمية يرى أن هذا ليس من الكلام العالي-.
قال: إن سيدخل في الراس، ولا يسمى إدخال الراس غرة. انتهى كلام ابن تيمية.
لكن هنا السفاريني يضيف لنا الآن: هل هذا الفعل هنا؟ هذا السؤال الآن سنبدأ نطرحه، وهو أن أبَا هريرة رضي الله تعالى عنه هل وافقه أحد على هذا الفعل أو الوصف؟ قضية والرواية الأخرى التي فيها شيء من الاشكال وسيناقشها ابن دقيق العيد، وهو أنه كان رئي بعض الأعاجم من بني فروخ ينظرون إليه وهو يتوضأ أبو هريرة، وهو يشرع في العضد والساق، فقال: أتنظرون إلي يا بني فروخ؟ لو كنت أعلم أنكم ترونني ما فعلت ذلك. هنا صار الاستشكال.
وهنا بحث ابن دقيق العيد هذا الاستشكال: إنه لماذا لو كان أبو هريرة يرى أن هذا من الوضوء المتكرر الثابت عن النبي عليه الصلاه والسلام، لماذا جاء في بعض الروايات أنه تحرج من إظهاره وتحرج من إظهاره؟ وهذه قرينة تؤيد الرأي الآخر، فيقول في الصفحة 305: يقول الرواية التي فيها... نعم، طيب.
كما قلنا: جاء في بعض روايات الحديث أن أبا هريرة رضي الله عنه توضا هذا الوضوء، وراه قوم من العجم وسموا من بني فروخ -باعتقاد أنه فروخ ينسبون يقولون يعودون في نسبهم إلى إسماعيل وإبراهيم عليهما السلام من جهة ما الله أعلم-. المهم رأى قوماً من العجم ينظرون إليه، فماذا قال؟ لو أعلم أنكم تنظرون إلي ما فعلت هذا، أو عبارة قريبة منه.
يقول ابن دقيق العيد: هذا فيه إشارة إلى أن العالم إذا رأى أمراً مخالفاً للمشهور أو للمعروف، وكان هذا الأمر مما يوجب شناعة أو تشنيعاً أو مفسدة، أنه ينبغي عليه أن يكتم ذلك ولا يظهره. يعني في بعض أنواع العلم إذا وصلت إليك وترى أن إظهارها فيه مفسدة أو اتهام لك أو تقليل من شأنك أو خلص، لا تظهره؛ لقول أبي هريرة: يا بني فروخ، لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء.
لكن ابن دقيق العيد ما زال يعتقد أن الأمر فيه إشكال، يعني مش الأصل هي أنت سنة رايت النبي عليه الصلاه والسلام يفعلها، فما المشكلة أن تظهرها؟ يعني لماذا في نوع من التخوف؟ ولا لعله اجتهاد شخصي لك، فأنت لم ترد أن تحمل الناس عليه، أو مثلاً أنكره عليك بعض الصحابه فلم ترد أن تنشأ فتنة، أو مما الإشكالات التي قد تطرأ على الذهن.
فيققول في الفائدة التي بعدها: وفيه أن المقتدى به من مفتي أو حاكم أو غيرهما إذا فعل فعلاً يشكل وجهه على راء أو سامع، عليه أن يذكر وجه الحكم، لأنه هو في النهاية لما راهم ينظرون إليه مباشرة أخبرهم أنه أنا أفعل هذا الفعل لأن النبي عليه الصلاه والسلام قال: «من استطاع منكم أن يطيل غرته» و... فابو هريرة لما رأى بني فروخ ينظرون إليه أولاً هو قال: لو كنت أعلم أنكم تنظرون ما فعلت، أما وقد نظروا فالأصل أن تبين عذرك في هذا الفعل، فالأصل أن يبين لهذا العامي لماذا ماذا يفعل هذا الفعل غير المشهود ليزيل الاشكال.
وقد نصوا على ذلك في الحاكم: إذا حكم أكمل بما لا يظهر وجهه للمحكوم عليه، أنه الحاكم في هذه الحالة اذكر مستندك، وهذا من باب نفي التهمة الذي هو أمر مطلوب مطلقاً، لا سيما ممن يقتدى به من العلماء أو الحكام، فانه إذا بقي الفعل على ظاهره من الامتناع أسقط مصلحة المقتدى به ظاهراً، أو فوت فائدة حكمه وعلمه على الناس.
إيش يعني؟ قال: فانه إذا بقي الفعل على ظاهره من الامتناع، يعني إذا كان الناس يرونك تفعل شيئاً مش فاهمين ليش بتفعله وهو خلاف المستقر، فهم بالنسبة لهم رح يظلهم ماشيين على الأصل أن هذا الفعل اللي بيفعله غلط، وأنت في النهاية سيسقط هيبتك ووجودك واستفادة الناس من علمك، لأنه سيقال: والله فلان شفنا بيفعل شيئاً غير السنة على غير ما هو معروف، فمباشرة إذا رأيت طلاباً أو أحداً ينظر إليك في فعل غير مشهور -سواء تعترف من السنة أو أنت معذور فيه- فبين حتى لا تسقط حرمتك عند الناس ويسقط انتفاعك.
قال: وقد ينتهي بعض هذا إلى الوجوب، يعني أحياناً يكون ذكرك للمستند واجب، حتى فلا تفوت على الأمة علماً كثيراً بسبب ظهور هذا الفعل منك وعدم فهم الناس لسبب ظهوره. طيب، فإذاً هذه قضية قد تكون قرينة لأصحاب القول الثاني من يرى عدم الاستحباب، وهو أن أبا هريرة الظاهر أنه لم يكن يحب أن يظهر ذلك عليه، طبعا هذا بناءً على هذه الرواية.
تمام، وإن كانت الرواية الأخرى -وهنا أنا أقول: قد يصار إلى شيء من الجمع، وهي أن الروايات التي فيها المبالغة قد يكون هي التي لم ينسبها إلى النبي عليه الصلاه والسلام وأراد أن يظهر الناس عليها، واما الرواية التي فيها أنه شرع في العضد وشرع في الساق، لا هو صرح، قال: هكذا رايت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فهذه رواية وردت في حديث نعيم المجمر، وبالتالي قد يكون مجرد الشروع في العضد والساق لم يكن أبو هريرة يتخفى منه أو يطلب عدم ظهوره، وأما المبالغة في ذلك فقد يكون هذا الذي أراد أبو هريرة أن يكتمه، وهذا بناءً طبعا على أنهما واقعتين: واقعة شرع فيها فالعضد والساق وقال: هكذا رايت النبي عليه الصلاه والسلام يفعل، وواقعه أخرى غسل فيها إلى المناكب والاباط وهي التي لم يرد أن يظهر عليها بنو فروخ-.
يعني يمكن أن نقول: إن أبا هريرة له عدة أحوال، فهناك حال يشرع فيها فلا العضد والساق ولا يتحرج منها، وحاله أخرى كان يبالغ فيها اجتهاداً ومذهباً له، ورى أن الصحابه لم يوافقوه، فكان لا يحب أن ينظر إليه في هذا من محاولة الجمع.
هنا في الفائدة رقم 15 في صفحة 307، يقول: الفائدة 15 الصفحة التي بعدها مباشرة، يقول: قوله في الرواية الأخرى: فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين يقتضي أنه عدم بلوغ المنكبين، وهو خلاف الرواية الأخرى التي تقتضي بلوغه لهما، وليسا عن راوي واحد حتى يحكم بالتعارض بينهما، وإذا كان عن راوين اثنين رواية الوصول للآباط ورواية عدم الوصول إليهما فيحكم على فعلين مختلفين، إذاً: أن هذا كان في صورة وهذا كان في حالة أخرى، وإن جاز أن يكون فعلاً واحداً لسه في احتمال أن يكون فعلاً واحداً خفي بعضه على راوي وظهر للراوي الآخر.
لكن الاحتمال الأول وهو أنهما فعلان مختلفان أظهر. قال: وإذا كان فعلين في وقتين مختلفين هو دليل على تقريب حصول المقصود من التطويل وتسهيل الأمر فيه؛ لأن الاستطاعة موجودة في حال قصور التطويل عن المنكب ظاهراً.
وكانه يرى، كما قلت لك، الذي يظهر أن أبا هريرة اطلع عليه يفعل هذا الفعل في أكثر من مرة، كان يشرع في العضد والساق فقط، وهذا الذي نسبه إلى النبي عليه الصلاه والسلام، ومرة ربما وصل إلى قريب من الآباط وإلى المنكبين حتى كاد، ومرة جاءت بالجزم أنه بلغ المنكبين.
هذا التنوع، أقول عموماً: قد يدل على اختلاف الأحوال، وأن أبا هريرة كأنه يريد أن يقول إنه معك مساحه في الإطالة، أنه أحياناً تطيل إلى بداية العضد وأحياناً قد لا تطيل أكثر من ذلك، فنوع الأحوال أن أبا هريرة نفسه كان ينوع في الإطالة ولم يكن يعتمد نوعاً واحداً من الإطالة حتى نحاول نجمع بين الروايات المختلفة؛ رواية أنه فقط شرع في العضد مع رواية أنه بلغ المنكبين مع رواية أنه كاد يبلغ المنكبين.
وإن كان البعض لا ترى يمكن يجمع بينها، فيقول: شرع في العضد هذه مطلقة حتى كاد يبلغ المنكبين، وانه بلغ المنكبين الرواية بلغ المنكبين على التقريب بمعنى كاد وليس أنهما بلغهما حقاً، بالتالي يجمع بين هذه الروايات جميعها.
وإن كان يعني دائماً إذا تعدد الرواة للحديث عن أبي هريرة هنا نعيم المجمر وهناك أبو حازم، عندك هنا من روى هذه الصور عن أبي هريرة ليس فقط نعيم المجمر إخواني، هذا الحديث روي عن أبي هريرة من أكثر من شخص رآه منهم أبو حازم سلمان الأشجعي، ومنهم أبو هريرة، عفى منهم نعيم المجمر، تعدد الرواة عن أبي هريرة يظهر أنه الأصل أن كل شخص رآه في حالة مختلفة.
لذلك هو كان ابن دقيق يميل على أنهما فعلين في وقتين مختلفين، وأن أبا هريرة أراد التوسعة على الأمة، فبين في كل صورة حالة من الإطالة تختلف ليقول لك ماذا؟ قال: ليسهل الأمر فيه شانه تسهيل الأمر فيه أنه الإطالة مش دائماً محتاج توصل هون، لا ممكن لهون إطالة، ممكن هون إطالة، فلذلك نوع في العمل هذا، على حمل أن أبا هريرة شهده أكثر من تابعي وكان يبرر لهم ويبين لهم أن الأمر في مساحة وفي ساعة، لأن الاستطاعة موجودة في حال قصور التطويل عن المنكب ظاهراً، يعني أنت حتى لو كنت فعلت إلى هنا أنت إطالة، مش لازم الإطالة فقط تكون إلى هنا بل يمكن تكون لهنا وممكن تكون حتى إلى هنا أقول في بعض الأحوال.
طيب، هذا أيضاً من المناقشات التي يمكن أن تناقش في الحديث. نذهب الآن إلى اللفظة الأخيرة التي نناقشها وهي اللفظة الأولى في الحقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: «إن أمتي... إن أمتي...».
ما المراد بالأمة هنا؟ الآن كلمة أمة عادة يراد بها في الأحاديث إذا أطلقت أمة الإجابة؛ لأن كلمة الأمة إخواني تطلق كلمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم لها إطلاقان عند العلماء. أمة محمد صلى الله عليه وسلم إذا أطلق هذا المصطلح أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الأساس لها إطلاقان: أن يراد بأمة محمد عليه الصلاه والسلام أمة الدعوة، يعني من كان محمد صلى الله عليه وسلم مرسل إليهم، فهذا يشمل المؤمن والكافر والمنافق والمرتد وكل البشر الذين هم مخاطبون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
والتفسير الثاني: المراد بهم لا أُمته، أي الاستجابة من أطاعه واتبعه معه. على التفسير الثاني: أن المراد بالأمة أمة الاستجابة، هناك خلاف بين العلماء هل يدخل بهم المستجيبون ظاهراً وباطناً فقط، أم يدخل بهم المستجيبون ظاهراً وإن كانوا باطناً من المنافقين باعتبار أن الاستجابة الظاهرة تحقن الدم والمال والعرض ويعامل...
معاملة المسلم في الدنيا، وإن كان يوم القيامة يكتشف نفاقه؛ فلما نقول أمة الاستجابة، هناك من يرى أن المراد من استجاب ظاهراً وباطناً، وهناك من يرى أن الاستجابة لا تشمل كل من استجاب حتى ولو كان منافقاً.
طيب، الآن في هذا الحديث الأظهر أن المراد أمة الاستجابة؛ لأنه قال: «إن أمتي يدعون غراً محجلين»، وهذا لا يكون لليهود والنصارى والبوذيين والهنود وما شابه ذلك، فهم خارجون عن هذا الشرف، عن شرف أمتي. لكن ما الذي يدخل تحته؟ سأذهب إلى الشاشة قليلاً.
نقول هنا الذي يدخل تحته، يعني سمع هنا، الذي يدخل تحت دلالة كلمة أمتي، الحمد لله، الذي يدخل تحت دائرة كلمة أمتي أصناف: أولاً، المتبعون له ظاهراً وباطناً من أهل السنة، هذا أولاً. ثانياً، المتبعون له ظاهراً وباطناً، لكنهم وقعوا في بدعة وإحداث لم يخرجهم عن الإسلام، أهل البدعة، وهي إحدى النقاشات الطويلة في حديث الحوض، إحدى النقاشات في حديث الحوض سيأتي معنا. ويدخل فيها أيضاً المنافقون، وهم المتبعون ظاهراً لا باطناً، فالاصل أن هذه الأصناف الثلاثة: المتبعون ظاهراً وباطناً من أهل السنة داخلون، المتبعون ظاهراً وباطناً لكنهم وقعوا في شيء من البدع والأحداث داخلون، والمتبعون ظاهراً فقط لا باطناً أيضاً هم داخلون.
طيب، أظن أن في هناك ألفاظ الحديث ذكرناها في بداية المجلس.
طيب، الآن هذا متعلق بماذا؟ بالروايات التي ذكرت في مسألة الحوض لما قالوا: يا رسول الله، أتعرفنا؟ ذكرناها في بداية المجلس. قال: «نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم، تردون علي غراً محجلين من آثار الوضوء».
ممتاز، مع الرواية الأخرى: أتعرفنا؟ نعم، تردونني غر محجلين من آثار الوضوء، ليست لأحد غيركم، مع الرواية: أرأيت لو أن رجلاً له خيل غر محجلة بين خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى. قال: فإنكم تأتون غر المحجلين من الوضوء.
الان لو أرادنا أن نجمع هذا مع الرواية التي يقول: ليذان رجال عن حوضي. الآن لما تأتي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أمة الاستجابة حتى تشرب من حوضه، النبي عليه الصلاة والسلام يرى أنه في رجال من الأمة سيتم منعهم من الوصول. قال: لن يذان رجال عن حوضي، أناديكم، ألا هلم، ألا هلم! فتقول الملائكة للنبي عليه الصلاة والسلام: إنك لا تدري ما أحدث بعدك.
الآن لو بدنا نجمع بين هذه الرواية، رواية: فليذان رجال عن حوضي، أناديكم، ألا هلم، ألا هلم! فتقول الملائكة، فتصرفهم الملائكة وتمنعهم، ويقولون للنبي عليه الصلاة والسلام: لا، هؤلاء لن يشربوا. ليه؟ قال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فالنبي عليه الصلاة والسلام يعني يتبرأ من هؤلاء، بمعنى معناه أنه يقول لك العصا أو لفظة قريبة من ذلك.
الآن هذه اللفظة من نحاول نجمع بينها وبين هذا الحديث، نقول: الذي يظهر أن كل هذه الأصناف الثلاثة ستأتي إلى الحوض، ولكن سيتم صرف النوع الثالث بالتأكيد وهم المنافقون. وأما النوع الثاني وهو من أهل البدع، فالذي يظهر من استدلالات أهل العلم، أهل العلم استدلوا بربط كلام الملائكة أنهم قالوا: لا تعرف ما أحدثوا، والأحداث يشمل الابتداع، فقالوا: والذي يظهر أن أهل البدع من أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى ولو لم يخرجوا عن الإسلام سيصرفون أيضاً عن الحوض.
يعني هؤلاء كلهم يأتون غراً محجلين، حتى المنافق ما هو كان يتوضأ، وأنه كان يصلي، وهذا الذي أصلاً عصم دمه، بالتالي هذه الأصناف الثلاثة تأتي غرة محجلة، والنبي عليه الصلاة والسلام في لأول وهلة سيظن إيه أن الكل من أمته، فلما يرى أنه في رجال، الملائكة بتقول لهم: ما في حوض، سينادي. ولانه هو لما سأله: كيف تعرفنا يا رسول الله؟ ما هو نحن قلنا: أعرفكم من آثار الوضوء بشكل الروايات الأخرى، إذاً ظاهر أنه سيعرف أمته من آثار الوضوء، وأن هذا يشمل الجميع. ولكن لما يقترب الجميع الغرة المحجلون من الحوض سيصرف أناس، سيصرف أناس، فهؤلاء الأناس الذين سيصرفون الظاهر أنهم غر محجلون، ولكنهم من أهل البدع الذين خالفوا السنة، ومن المنافقين الذين كانوا مؤمنين في الظاهر ولكنهم مخالفون في الباطن، فهؤلاء سيتم صرفهم ويقال: إنك لا تدري ما أحدث بعدك.
طبعاً في هناك فرق في النهاية بين أهل البدع وبين المنافقين، أن المنافق سيسقط في النار خالد مخلد فيها أبداً، وأما أهل البدع، حرمان من الحوض لا يعني بالضرورة حرمانه من الجنة، لأنه ماذا؟ هو في النهاية الأصل أنه مسلم، هيك اتفقنا، بدعته لم تخرج عن حد الإسلام، فهو لن يحرم من الجنة، لكن يمكن يسقط في النار قليلاً ثم يخرج إلى الجنة إذا لم يعذره الله عز وجل ويسامحه من البداية، ويمكن يسامحه الله من البداية ويدخل الجنة، لكنه حرم من الحوض، كانت هذه العقوبة التي تناسبت.
والبعض يقول، الذي يعني هذا كلام لبعض أهل العلم، الذي لم يشرب من الحوض من أهل البدع هو من أنكر الحوض من أهل البدع، كبعض المعتزلة وغيرهم كانوا ينكرون الحوض، فقالوا: من أنكر الحوض في الدنيا ولم يصدق به هذا من أهل البدع لن يشرب من الحوض جزاء وفاقاً. مش أنت بتحكي في حوض؟ حتى لو أنت كنت لم تخرج عن الإسلام لشبهتك وعذرناك لتاويلك، بس يوم القيامة ما رح تشرب من الحوض. فالبعض خص أن أهل البدع الذين لن يشربوا هم الذين أنكروا الحوض. لكن أعتقد هذا تخصيص في نوع من الاجتهاد، يعني قاسوها على س، لكن الأصل أن ما أحدث بعد تشمل كل أهل البدع، وأن هؤلاء تكون لهم عقوبة وإن أتواع غراً المحجلين، أنه لا يشرب من الحوض، ثم بعد ذلك يدخل الجنة ابتداءً، يدخل النار ثم يدخل الجنة.
هذا ليس من عملنا، هذا أمر الله، ممتاز. فهذا فقط مناقشة في قضية أمتي.
لكن هنا سؤال، وهذه حالة طرحها ابن دقيق العيد، حالة ذاك الصحابي الذي أسلم في غزوة أحد وقتل واستشهد مباشرة، هذا هل سياتي يوم القيامة غراً محجلاً ولم يتوضأ؟ يعني ما جاء فرصة زمنية أنه يتوضأ، شخص أسلم فقتل فاستشهد فمات. الآن ظاهر الكلام أن غرة وتحجيل هذا يكون من آثار الوضوء، بالتالي هل نقول إن بالضرورة بالضرورة أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم المسلمين وهذه الأصناف الثلاثة الكل سيكون غرا محجلا حتى من لم تأته فرصة أن يتوضأ؟ هذا احتمال أن يكون هذا الرجل اللي أسلم واستشهد فمات أن الله عز وجل يعطيه هي كرامة الغرة والتحجيل حتى ولو لم يتوضأ، كرامة له. ممكن، بس الحديث ما دل على هذا.
طيب، هل يمكن يكون بعض المسلمين لأنه كما قلنا حصل له هذا الظرف، أسلم ومات، مات مباشرة، أسلم على فراش الموت قبل أن تغرغر، يعني هذا لم يتسنى له الوضوء، هل يمكن إذا أن يكون هناك من المسلمين من لن يكون يوم القيامة غراً محجلين؟ هو يرى ابن دقيق العيد أن هذا احتمال، أنه هي ليست علامة فارقة أنه يوم القيامة من لم يكن غر محجل بالتالي هذا قطعا كافر، لا، يقول: الحديث هذا ظاهره أن الغر المحجلين هم المتوضئون، بالتالي مسلم لم تأته فرصة للوضوء ومات مباشرة هذا لم يكن غرا محجلا، لا يأتي غر محجل، لكنه مسلم، ويكون إن شاء الله من أهل السنة إذا لم يبتدع. مو احتمال. بالتالي، طب هنا سيرد إشكال، طب بالتالي هذا لما يأتي إلى الحوض كيف سيعرف النبي عليه الصلاة والسلام أنه من أمته، إن هو قال في الروايات اللي ذكرناها لما قالوا له: يا رسول الله كيف تعرفنا؟ قد أعرفكم بالغر والتحجيل. طب بالتالي هذا الشخص الذي جاء ولم يكن أغر ولا محجل، مسلم بس مات ولم تحصل له فرصة وضوء ولم تحصل له فرصة وضوء، هذا كيف سيعرفه النبي عليه الصلاة والسلام؟
بعض الفقهاء والمحدثين قالوا: ممكن أن هؤلاء يعرفهم بأسمائهم، خلص، يعني يكون لهم حالة من الاستثناء فيعرفهم بأسمائهم. طب نقول: هذا ربما يصلح أو أقرب إلى الذين كانوا في زمنه زي هذا اللي استشهد في غزوة أحد، والله بيعرفه باسمه فعلا. طب هل سيعرف أسماء كل من جاء بعد زمنه ممن أسلموا وماتوا مباشرة دون أن يتوضأوا؟ هنا تبدأ الاحتمالات التي لا يوجد شيء فحسم فيها، يعني هل هناك مانع أن يعلمه الله عز وجل أن هذا من أمتك بس مش أغر محجل لأنه ما ادري ممكن؟ وأنا أعتقد أن يدخل بعض الفقهاء والمحدثين في مساحات من الاقتراحات، لكن لا يوجد شيء منها جذمي ولا حتمي، مساحة مغيبة، فالخوض فيها التفصيلي لا أعتقد أنه يوصل إلى نتائج علمية.
وبالتالي أنا أضرب الصف عن الدخول أكثر من ذلك وأقول: هؤلاء الله عز وجل سيعطيهم حقهم، لا تخافوا عليهم، كيف ومتى؟ خلص، خذ الحديث على جملتها، التدقيق في الأحوال النادرة شخص أسلم ولم يتوضأ وكذا، الخوض في هذه الأحوال سيتعبك. حلو الانسان يفكر ويخرج بنتائج بس ستعرف أنك في النهاية تتكلم في مجال غيبي ظني، ولا ينبغي أن أستهلك نفسي به، خاصة أنه لن يترتب على ذلك بالنسبة لي شيء من العمل.
طيب، بقي قضية حقيقة يعني كلام يتكلم فيها ابن دقيق وأجدها مهمة، يعني فيها هيك فوائد وقواعد في باب التبديع والتكفير في صفحة 314 نختم بهذه الفائدة، وإن كان فيها شيء من الطول لكنها فائدة مفيدة.
بسم الله، أي صفحة هنا نحن؟ 307. خلص، أنا أذهب إلى 314 سريعاً.
طبعاً هنا كان يناقش هو، يا رب، نعم، قلنا إذا جعلنا هذه العلامة مختصة بالمؤمنين المحقين، يعني المؤمن ظاهراً وباطناً، كما المراقبين لله ظاهراً وباطناً الذين وجد فيهم الشرط وهو الوضوء، يعني هذا رأي أحد الآراء المقترحة كان عندي من دقيق العيد، لا، أن هذه أن أمتي يدعون هنا أنه هذه خاصه فقط بالمؤمنين ظاهراً وباطناً.
تمام، طبعاً هو لم يتطرق لاهل البدع كثيراً، هو أراد أن يخرج بها المنافقين، أن الذي هذه العلامة تكون بالمؤمنين المحقين المراقبين ظاهراً وباطناً الذين وجد فيهم الشرط وهو الوضوء، لأنه هي الغرة المحجلة هي من آثار الوضوء، يعني مش كل مؤمن، فبالتالي يقول: لم يلزم من انتفاء هذا، أي هذه العلامة، الخروج عن الملة، ليه؟ لأنه هي العلامة للمؤمنين المحقين المراقبين لله ظاهراً وباطناً، شو شرطها؟ أنه توضأ ولو مرة واحدة، فبالتالي انتفاء الغر والتحجيل عن شخص لا يعني أنه كافر.
ومثلناه بالصحابي الذي أسلم فقتل قبل أن يصلي، فهذا يعني الظاهر حقيقة، الظاهر من الألفاظ أنه مسلم مجاهد شهيد إن شاء الله، بس لا يأتي غر محجل لأنه ما توضأ هيك الظاهر من الألفاظ بغض النظر عما يمكن أن يكون، فقال: فإن الظاهر أنه لم يتوضأ، فيصير عدم العلامة أعم من الخروج عن الملة وعدم الخروج، يعني نعم، بعض الناس لن تكون فيهم هذه العلامة لأنهم كفار، وبعض الناس لم تكون فيهم هذه العلامة ليس لأنهم كفار، لأنه لم يتوضأ لم تأت فرصة له، فيكون للمعرفة المتقدمة أثر في النداء في الق... فيكون للمعرفة المتقدمة.
بالتالي زي ما حكيت، هذا الصحابي اللي استشهد لما يجيء على الحوض يوم القيامة كيف النبي عليه الصلاة والسلام بده يعرفه؟ طيب هو مش أغر محجل، من معرفته السابقة به، المعرفة المتقدمة أنه هو بيعرف النبي عليه الصلاة والسلام شخصياً وراه وشهد له بالجنة في الحديث.
طبعاً ستبقى قضية اللي يكون بعد زمن النبوة ممن وقع في نفس ظرف هذا الصحابي، كيف سيعرفهم؟ وربنا علم آدم الأسماء كلها، ممكن يعرفهم بطريقه فيكون بالتالي للمعرفة المتقدمة لهذا أثر في النداء فيناديه النبي عليه الصلاة والسلام بالمعرفة المتقدمة.
قال: فيكون المعرفة المتقدمة الأثر في النداء.
ومن القواعد الكلامية السنية، أظن هنا في واو، أنا هنا سأبدأ الكلام، يعني هذا الذي يهمه، قال: من القواعد الكلامية (طبعاً الكلامية تستعمل في علم الكلام لكنها صحيحه عموماً)، ما هي؟ من القواعد التي يستعملها علماء الكلام: أن كل ما صح في الحديث من ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم أو ورد في الكتاب العزيز أخباراً عن المغيبات في الأمور الغيبية، إذا صح سنده، والشرط الثاني: ولم يمنع العقل من إجرائه على ظاهر لفظه، العقل لا يرى أن هذا من المستحيلات، هو أصلًا طبعاً إذا كان مستحيل عقلاً يكون هذا من أمارات وضع الحديث وضعفه عموماً، فإذا حديث صح معناته هو قطعا جائز عقلاً.
ولم يمنع العقل من إجرائه على ظاهر لفظه أنه ممكن يصح بس العقل يمنع من إجرائه على ظاهر اللفظ، بالتالي بدك تسلك مسالك التأويل. الان قالوا: وجب إجراؤه على ظاهره في الإيمان به. طبعاً نحن هذا الذي نحن نقوله أصلاً لابن دقيق ولغيره من الأشاعرة وأهل السنة في الأسماء والصفات، بس هو خلص يعني نحن القاعدة متفقين عليها، بس نحن إشكاليتنا في تطبيقها، أنهم يرون أن إجراء آيات الصفات وأحاديث الصفات الصحيحة على ظاهرها مستحيل عقلاً فيؤولونها، ونحن بنقول لهم لا، آيات الصفات وأحاديث الصفات الصحيحة لا يمنع العقل من إجرائها على ظاهرها، فالخلاف بيننا وبين ابن دقيق العيد أو بين أهل الحديث والأشاعرة هو في هذا، أنه نحن نقول: لا يوجد مانع عقلي من إجراء آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها، هم الرازي والغزالي والكل لا في مانع عقلي من إجراء آيات الصفات على ظاهرها، هذا هو أصلاً محط النقاش.
هذا هو محط النقاش الأساسي. طبعاً هنا هم، نحن مشكلتنا نحن نرى أنهم أخذوا هذا المانع العقلي من الفلسفة اليونانية، يعني من الإغراق في الدراسات الفلسفية وصلوا إلى أنه هذا ممتنعات عقلية.
والا لو بقوا على الفطرة بعيداً عن التشوهات الفلسفية التي دخلت، لم يقولوا إن هذا مستنع عقلاً، بل خلص قدر الله وما شاء فعل وحصل ما حصل، تمام. ولم يمنع العقل من إجرائه على ظاهر لفظه، وجب إجراؤه على ظاهره في الإيمان به؛ لثبوت الجواز العقلي الذي ينفي المعنى، في جواز عقلي أن المعنى الظاهر صحيح لثبوت الجواز العقلي الذي ينفي المانع وهو استحالة الوقوع، والإخبار الشرعي الذي يقتضي وقوع أحد الجائزين.
يعني أنت عندك الآن العقل يقول ظاهر هذا الخبر جائز، والنص يوجه إلى هذا الظاهر، والإخبار الشرعي يقتضي وقوع أحد الجائزين وهو بناء على الخبر، ووجوب تصديق المعصوم فيما أمر به. الإخبار الشرعي يقتضي وقوع؛ يعني الإخبار الشرعي لا يدل فقط على الجواز، الإخبار الشرعي يدل على الوقوع قطعاً. ليه؟ لوجوب تصديق المعصوم فيما أمر به، تمام. وتدخل تحت هذه القاعدة أمور كثيرة من أحوال الآخرة، بس أنا هذه أعتقدها لوجوب تصديق المعصوم فيما أخبر به ربما، ووجوب تصديق المعصوم.
يعني هو لماذا الإخبار الشرعي يدل على أن هذا الجائز العقلي سيقع ولا بد؟ ضرورة صدق المعصوم، وأنه لا يمكن أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام قال كلاماً لن يقع. فعبارة ووجوب تصديق المعصوم فيما أمر به أو فيما أخبر به قد يكون النص قلق في هذا النص الأخير مهم.
فهذه قاعدة تدخل تحتها الكثير من مسائل الآخرة، والمسألة في القبر ومنكر ونكير، يعني هذه قاعدة في المغيبات عموماً. إيش تقول؟ ما صح سنده وهو جائز عقلاً -بدديش أقول جائز عقل لم، خليني أدخل فيما هو أعمق- ولم يمنع العقل من إجرائه على ظاهر لفظه، وجب إجراء النص على ظاهر لفظه في الإيمان به. ليه؟ قال: لثبوت الجواز العقلي الذي ينفي المانع. في جواز عقلي أن هذا جائز عقلاً مش مستحيل، وفي أخبار شرعي صح، وفي أخبار شرعي كما قلنا بسند صحيح بأن هذا الجائز العقلي يقع.
فيقول: والأخبار الشرعي الذي يقتضي وقوع هذا الجائز العقلي، ووجوب صدق المعصوم فيما أخبر به، لا يمكن أن يكون المعصوم فيما أخبر به كلامه غير مطابق للواقع، بالتالي وجوب صدق المعصوم وهو النبي عليه الصلاة والسلام وأخباره باحد الاحتمالات العقلية، يعني الجائزة عقلاً، ما دام صح السند عن المعصوم صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به وكان الذي أخبر به ظاهره جائز عقلاً، يجب أن نحكم بظاهره ونؤمن بظاهره. هذا نتفق عليه، ممتاز.
هذه قاعدة، وهذه القاعدة كما قلت صحتها نحن نتفق معهم عليه ترى، بس نحن اشكاليتنا في إيش؟ في التطبيق والتنزيل. الآن ماذا بنى على هذه القاعدة؟ يقول: هذا الوجوب وهو وجوب أن نؤمن بظواهر الألفاظ ما دامت صحت عن المعصوم صلى الله عليه وسلم ولا يوجد مانع عقلي من إجراء الحديث على ظاهره -ركزوا الآن بالكلام الذي بده يحكيه- يقول: هذا الوجوب وإن ثبت بما قررناه من القاعدة الكلامية السنية -طبعا أنت عرفتوا الآن القاعدة، فهمتوا إخواني كيف ما دلالتها- يقول: أعني وجوب الإيمان بالظاهر من الألفاظ.
لكن،ها شو هي لكن؟ لدلالة الألفاظ على تلك الأمور المعنوية تفاوت في الرتب؛ يعني ليست كل هذه الألفاظ التي نؤمن بظاهرها هي في نفس الرتبة في الدلالة على المعنى، ليست في نفس الرتبه. قال: فمنها ما ينتهي إلى القطع بأن المراد الظاهر وما دل عليه اللفظ، وذلك لكثره ورود الأمثال وقيام القرائن على أن الظاهر مقصود.
وهذا الذي كان يقول ابن تيمية للأشاعره في مسألة الاستواء على العرش وغيرها، يقول: لما سبع مرات يقول ربنا استوى على العرش وهذا التكرار من جهات متعددة وبسياقات وفي الأحاديث النبوية مع عدم وجود ما يدل على قولكم إلا مجرد احتمال أن استوى بمعنى استوى احتمال فيه إشكال واعتراضات كثيرة، بغض النظر الآن عن هذا الظاهر، ما دام توارد كثيراً وقامت القرائن، إذاً هو مع الظاهر صار مقطوع به انتهى، اصبح مقطوعاً به لأنه تكرر في سياقات كثيرة.
وكل فكرة الصفات عموماً ما دامت الصفات تكررت في الكتاب والسنة في سياقات كثيرة ولم يأت تأويل لهذه الصفات تعتمدون عليه من كلام النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة، طبعا هم يعني يفترضون أحوال من التأويل ليست حقيقية، المهم: فإذن أصل إثبات الصفات الخبرية والذاتية والاختيارية هو ثابت، بس هذا كلام عام.
إذاً نحن قلنا: يجب الإيمان بظواهر الألفاظ، مش هيك القاعدة تقول؟ لكن هو بده يعطيك فائدة رح نستفيد منها وين الآن، ستعرف وين. يقول: لكن دلالة الألفاظ على هذه المعاني ليست في نفس الدرجة من القوة، يعني من القطعية. يقول: فاحياناً نعم منها ما ينتهي إلى القطع. وكيف يصل الظاهر إلى القطع إخواني بحيث نقول للمخالف أنت عم بتخالف قطعيات فش مجال؟ قال: توارد الأمثال وقيام القرائن كلها تعضد المعنى الظاهر، تعضد المعنى الظاهر حتى الظاهر يصير نص انتهى، انتقل من الظهور إلى النصية.
قال: وما تلقته الأمة أيضاً خلفاً عن سلف، هذا أيضاً من القرائن بحيث يحصل لهم العلم القطعي بإرادة الظاهر، فما عاد ظاهراً، بالتالي تحول من ظاهر إلى نص بهذه الطريقة. قال: ومنها ما يقابل ذلك، وهو ما لم تكثر الألفاظ، أو ما لم تكثر ما لم تكثر الألفاظ، نعم ما لم تكثر الألفاظ الدالة على هذا المعنى بالتحديد بحيث يعني لم تكثر الألفاظ كثرة تنفي المجاز، يعني لم تصل كثرة القرائن وقوتها لدرجة أنها تنفي احتمالات المجاز، أما بسبب العلة أو انتفاء القرائن -كما قلنا- المفيده للقطع، هذا يعتبر أدنى الدرجات.
قال: ومنها من النصوص من هو متوسط، وهو أن تكثر الألفاظ كثرة في كثرة حقيقة في تعاضد لكن لا تنتهي إلى الدرجة الأولى ولا تصل إلى الدرجة السفلى. فكانه يقسم لك ابن دقيق العيد الألفاظ النصية إلى ثلاثة، يقول لك ظواهر الألفاظ في الكتاب والسنة دلالتها على المعاني. ظواهر الألفاظ هو الآن يتكلم عن الظاهر فقط، هي قاعدة في إيش؟ في الظاهر من الألفاظ وجاي أنك تعرف وين محط القاعدة، مش في النص ولا في المجمل، في الظاهر الذي له احتمال راجح مع وجود احتمال مرجوح.
هذا الظاهر ثلاث مراتب: ظاهر وصل إلى النصية ليس من ذاته بل بتعاضد القرائن وكلام السلف وغيره، جعل الظاهر اللي كان ظاهر في الأصل وصل إلى النصية. وظاهر احتمالات التأويل له متواردة لعدم وجود ما يعضد الظهور كثيراً، يعني بالكاد يوجد شيء يعضد الظهور. وظاهر جاء في النص، جاءت ألفاظ ونصوص تعضده بس لم تصل في القوة لدرجة الأول ولم تنزل إلى ولم ولم يعني تضعف إلى درجة الأسفل. فعندك ثلاث مراتب.
طيب قال: وبحسب اختلاف هذه المراتب وقعت طامة أوجبت افتراق الأمة ورمي بعضهم بعضاً بالتكفير أو التبديع، التعجل في التكفير والتبديع. شوف ايش يقول: كلام ابن دقيق ترى يتكلم كلام علمي هنا، أنا بقول لك يا شيخ هذا أشعري يا اخي أنت تكلم علم الآن، هي قضية الأشعرية تؤثر في جوانب بس بتكلم في قواعد، ليس كل ما يقول الأشعري غلط، بل ينبغي أن تفهم أنه في قواعد للعلم. أنا عارف وين مشكلته اللي سببت غلطه ببتعد عنها، بس لما يتكلم كلام علمي تقعييدي في مكان آخر لا يجب أنه يكون فيه نوع من التوافق ما دام الكلام يشهد له يعني فعل السلف الصالح.
يقول: وقعت طامة افتراق الأمة ورمي بعضهم بعضاً بالتكفير أو التبديع. قال: وتساهل آخرين بالعكس، يعني شوفوا حتى ضد التمييع، هو ضد الغلو وضد التمييع، أنا عجبني ابن دقيق توازنه، يقول لك وفي المقابل تساهل آخرين فيما يجب فيه التشديد، يعني أمور قطعية صاروا بعض الناس تقول عنها ظنية زي الحجاب، الحجاب ومش الحجاب، لا يا جماعة الخير هذه أمور قطعية ما لازم نشدد فيها في المقابل في أمور ما زالت في مساحة الظن، يا عم ما بصير توصل لمساحه القطع ونكفر ونبدع فيها، فهو ضد التيارين، ضد تيار التمييع وتيار الغلو.
فيقول: وقعت طامة أوجبت افتراق الأمة ورمي بعضهم بعضاً بالتكفير أو التبديع وتساهل آخرين. الآن بقي تقول: وتساهل آخرون فيما يجب فيه التشديد، تساهل على آخرين إلا إذا قول هي إيش بالتكفير أو التبديع وتساهل آخرين بتزبط هيك؟ آه، إذا جعلها مضاف مضاف إليه، يعني أوذيت افتراق الأمة ورمي بعضهم بعضاً وتساهل وتساهل آخرين بتكون وتساهل آخرين مش بالكسر؛ يعني هي التساهل معطوفه على رمي افتراق أوجبت الافتراق والرمي وتساهل آخرين.
طيب بس أنا عم بشوف احتمال: ورمي بعضهم بعضاً بالتكفير والتبديع والتساهل، لا وتساهل لا، هي وتساهل وتساهل آخرين أوجبت افتراق الأمة ورمي بعضهم بعضاً وتساهل آخرين فيما يجب فيه التشديد، خلص كده بمشيها، وتساهل آخرين فيما يجب فيه التشديد.
قال: والقانون الصحيح، يعني طريقة التفكير الصحيحة، هو الذي ذكرناه: أن تعرف مراتب الألفاظ، وأنو الظاهر اللي وصل للقطع، وأنو الظاهر اللي لسه متوسط، وأنو الظاهر اللي لسه في أدنى الدرجات، والرجوع فيه إلى ما ثبت في النفس. طبعا أي نفس؟ بس ما حدش أي نفس قال: عن التامل في مصادر الشريعة، النفس المطلع المستقرة المتشبعة من نصوص الكتاب والسنة وكلام السلف وتفاصيله.
والرجوع إلى ما ثبت في النفس عن التأمل في مصادر الشريعة ومواردها، قال: والى هذا يجب أن يرجع المرء في المرتبه الأولى وهي ما انتهى إلى القطع، كالأخبار عن حدوث العالم، وأن القول بققدم العالم قول ليس بصحيح. إنه الآن هل القول بأن العالم قديم قول ظني ولا ما في مساحة؟ قدم العيني يقول أن يكون العالم قديم عيناً، قال: هذا قطعا كفر ومخالفة القطعيات، الأخبار عن حدث العالم فيما مضى وحشر الأجساد أنه في دار آخرة وأنه في جنة ونار، يقول: هذا خلص هذه قضية وصلت قطعية وكل من خالف في ذلك فهو كافر خارج عن الملة.
وما يبديه من التأويلات، وهو نقصد ابن سينا وجماعته، وما يبديه من التأويلات كما يفعله الفلاسفة المنسوبون إلى الإسلام ابن سينا وجماعتهم، فهو مردود عليه للقطع الذي ذكرناه في مثل هذه المسائل. ولما كفر الغزالي رحمه الله في تهافت الفلاسفة، لما كفر هؤلاء الفلاسفة ابن سينا وغيرهم بالقول بققدم العالم وإنكار حشر الأجساد وإنكار العلم بالجزئيات، أراد بعض المتأخرين ممن يتكلم في الفلسفة من الأندلسيين -يقصد مين؟ ابن رشد- لما ألف تهافت التهافت أن يشوش فيما قال، وزعم أن في تكفير من خالف الإجماع خلافاً.
قال: وهذه سقطة راسبة وعثرة، لا لعلها يقال للعاثر لعله إذا دعوا له ولا لعله إذا دعوا عليه وشمتوه به، قال: فإنما يقوم عليه الإجماع على قسمين: أحدهما هناك إجماع أصلاً صاحبه التواتر في الأخبار عن صاحب الشرع، فابتداء الموضوع قبل أن يكون إجماع هو متواتر من المعلوم من الدين بالضرورة، فما كان من هذا النوع من الإجماع هذا الشيء، والثاني إجماع لا يصحبه تواتر عن صاحب الشرع ومعلومية من الدين بالضرورة.
فأما القسم الأول من الإجماع لا شك في تكفير من خالف فيه من جهة المخالفة فيما ثبت بالتواتر عن صاحب الشرع لاجل مخالفة الإجماع؛ يعني اليوم اللي بينكر الحجاب واللي بينكر الصلاة وكذا، أنا مش لأنه هو خالف إجماع قول أنت خالفت المعلوم من الدين بالضرورة، هذا شيء منقول عن صاحب الشرع جيلا بعد جيل، ما عادت القضية إجماع بس أصولي على طريقة الأصوليين.
يقول: واما الثاني، وهو الإجماع الذي ليس معلوماً من الدين بالضرورة، زي بعض الإجماعات الواقعة في المواريث أو بعض المسائل الخفية. فيقول: هذا الذي يقع فيه الخلاف، هل نكفر المخالف لهذا الإجماع ولا لا نكفره؟ وليس وقوع الإجماع مما يلازمه التواتر، يعني في إجماعات تقع فش عليها تواترية معقول. قال: فإن الإجماع قد يقع على مقتضى خبر الواحد، وليس في شيء منقول بالتواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام عن الصحابة عن التابعين.
قال: واما هذا بالنسبة للمرتبة الأولى، إذاً المرتبة الأولى قال: وإلى هذا إذاً، والرجوع فيه إلى ما ثبت في نفس الأمر عند التأمل في مصادر الشريعة، وإلى هذا يجب أن يرجع في المرتبة الأولى. يقول: وأما المرتبة -هي اكتب الثالثة هنا في خطأ في النسخة- وأما المرتبة، استنى شوي، قال المرتبة الثانية هون، لا بتزبط، بتزبط خليها الثانية وجعلها الثانية باعتبار ذكرها ثانية بس هي الثالثة من حيث منها أدون واحدة، خلص خليها خليها.
وأما المرتبة الثانية وهي التي الألفاظ جاءت على ظاهرها بس ما في شيء يعضدها، أدنى المراتب واحتمال التأويل فيها وارد بقوة لعدم وجود ما يعضد الظاهر، فقالوا: وأما المرتبة الثانية وهي ما تقل فيه الألفاظ، ولا تقوم فيه الألفاظ المفيدة للقطع -أنتم الآن فهمتوا بتتكلم عن المرتبة الثالثة التي ما في ألفاظ بتقوي اللفظ الظاهر ولا تدعم- قال: هذه قال فلا يليق بها التشديد، وينبغي أن يتحرز فيها عن التكفير والتبديع. ومن أراد الاحتراز على نفسه أو لمن أراد الاحتراز على نفسه؛ يعني اللي بده يحتاط لنفسه ويلقى الله بعيداً عن أعراض المسلمين ودماء المسلمين في هي المرتبة، ابتعد عن إيش؟ عن المسارعة في التكفير والتبديع؛ لأنه صح اللفظ ظاهر، بس هذا الظهور لم يعضد، بالتالي أنت بتفهم أنه في مساحة أنه ممكن شخص يفهم بطريقة أخرى وإن لم تكن ظاهرة، فأنا ما رح أشدد هنا عليه وأسارع.
ولذلك كما قلنا: بعض مسائل الاعتقاد ظنية في الفروع، لاحظ أنه هو أتى بها هذا الكلام كله في.
باب الكلام عن أنه ليس كل الناس سيأتي يوم القيامة غراً محجلاً حتى لو كان من المسلمين، ما تجي تقول لي والله هي مسألة عقدية ولا أنت مبتدع، كيف تحكي كان بعض الناس لن يأتي؟ هي مسألة متعلقة بالحوض، يقول لك بعض المسائل اجتهادية، يعني أنا ما هذه مسألة هل الكل سيأتي غر محجل؟ طيب بعض المسلمين ما توضأ، هل سيأتي غر محجل؟ بقول هي المسألة يعني ما تأتي تحسمها، وكيف النبي عليه الصلاة والسلام في مسائل الحوض كيف سيعرف هذا هذا النوع من الناس؟
يعني في مساحة هنا للظنية، هو فهمت أنت كيف سياق المسألة؟ يعني مثل هذه المسائل في فروع الاعتقاد لا يبدع بها ولا يفسق بها ولا يكفر بها إلا الجهال. قال: ولقد أكثر الخياط من الحنابلة -والله الحنابلة شايفين جميع سماع- ولقد أكثر الخياط من الحنابلة في تكفير الناس وجسر عليهم في ذلك جسارة لعلها أن تعقبه خسارة يوم القيامة؛ هذا يقصد أبو منصور الخياط أحد علماء الحنابلة في القرن الخامس الهجري تمام، اسمه منصور الخياط وهو مشغول بالقراءات حقيقة، وهذه إحدى الإشكالات أنه هذا محسوب علينا الحنابلة رحمه الله عليه.
لكن من تلاميذ أبي يعلى، تلاميذ أبي يعلى لكن هو يعني لما تقرا في ترجمته عند مثلا ابن رجب تجد أنه هو انشغاله بعلم القراءات أكثر من معرفته بعلم العقائد والرسوخ فيها. وهذا النمط السلوكي اللي هو بيخلي الشخص اللي هو الغير معروف بالاشتغال الأصولي والعلو فيه وعلو الكعب فيه، وإنما يكون مثلا تعلم على أبي يعلى وعنده بعض الفوائد ومشغول بالقراءات أكثر عمره، بتصير تحصل عنده بعض الشبهات، فقد يسارع في شيء من التكفير، فقد يسارع في شيء من التكفير. طبعا أنا يعني هذا طبعا بناء على تسليم ما قال ابن دقيق العيد، يعني أنا ما عندي معلومات دقيقة عن مساحة التكفير اللي بتكلم عنها اللي وقع فيها أبو جعفر أبو منصور الخياط، يعني نحن برضه حتى نكون منصفين أنه في النهاية أنت برضه بتحكي عن شخصية أشعرية، عم تتكلم عن شخصية حنبلية، لكن أنا أعرف يعني المدرسة بغداد عند الحنابلة وبغداد وكيف كانت معقل الحنابلة واختلاف التيارات الحنبلية في تكفيرهم للأشاعره.
أنه كان هناك تيار حنبلي قوي في بغداد يرى تكفيراً للأشاعرة ويرى تكفيرهم معيناً، كان بعضهم يعني عرفت، وإن كان هذا القول خالفهم في غيره من محققي الحنابلة وكبارهم، وكان في هناك نقاش كبير في هذا بينه ما بين مشدد ومفرط. هو إذاً ابن دقيق بيقول لك يعني هذا الخياط الظاهر قد يكون تبنى وجهة النظر هذه، وكان يسارع في التكفير بناء على كلامهم. أعود فأقول: أنت لا تملك -يعني ما عندي كتاب عن أبو منصور الخياط حتى أقول لك وين الإشكالات بالضبط-.
المهم قال: وأما المرتبة الوسط أو المتوسطة اللي هي الألفاظ ظاهرة، لكن جاء ما يعضدها فيه وفرة بس مش بدرجة الأول؛ قال: هذه اللي يقع فيها الاختلاف، فمن الناس من يلحقها بالمرتبة الأولى فيكفر بناء عليها أو يبدعها، قال: ومنهم من يلحقها بالمرتبة الأخرى فيتأول. وفي النهاية بس يعني هو أراد أن يسلط الضوء على هذه الفكرة، قال: والقانون ما ذكرناه فارجع إليه في نفسك وإلى علمك وزن بالقسطاس المستقيم والله الموفق للصواب.
يعني الأمور محتاجة إلى موازنات، ليست كل الأمور واضحة كما يزعم البعض، وأن كل الألفاظ ظاهرة بنفس الدرجة من القطعية. أنا فقط يهمني أن تصل لهي المرحلة إلى أدراك تفاوت مراتب النصوص، وأن تدرك ما هو القطعي، ما هو المتوسط، ما هو البعيد عن الظهور أو في احتمالية التأويل له بارزة، فتصبح تجد للناس أنت. والهدف من هذا هو أن تجد للناس عذراً، مش انك تتمني أنت خليك على الظاهر. وايش هدفه هنا؟ هدفه أن يعلمك كيف تجد للناس مساحة للعذر أنه ما تكفر مباشرة، ما تساهل في التبديع، لا. زن، حتى لو شفت الرجل خالف وأنت ما اقتنعت بمخالفته، ليس مباشر هو مبتدع، بل أولاً قيم حجم النص من حيث مساحة الظهور، وبناء عليها تحكم بمسائل الكفر أو التبديع أو عدم الكفر والتبديع.
ففي مسألة فيها موازين، وهي الموازين من الذي يملكها؟ قال: المطلع على مصادر الشريعه ومواردها، مش طالب علم حافظ عمدة الأحكام ولا حضر له كتابين ولا حفظ له نواقض الإسلام، بده يصير يطبق هي الموازين. هذه الموازين إذا لم تكن أصولياً متعمقاً في الدلالات اللغوية وظواهر الألفاظ وما هو الض -أصل في نحن مشكلتنا اليوم نتعامل مع إخواني مع أناس هو أصلاً هو مش عارف الفرق بين النص والظاهر والمجمل- نتعامل مع أناس ما عندهم موازين النص وقراءة النص، ولا يعرف القرائن التي تجعل النص يصل إلى القطعية وما لا يعتبر قرينة، فالذي ليس متعمقاً في اللغة ولا في الأصول ولا في المقاصد، هذا ليس له أن يحكم إخواني، اللهم إلا في المشهورات المستفيضات المتواترات، ماشي كسب بالله ورسوله والعياذ بالله، أما في مسألة تأول العلماء للنصوص ممن تأول هذه أنت -الله يكرمك- أترك الحكم فيها على الناس لأهل العلم والمختصين الذين يشرعون تشريحاً كابن تيمية وابن القيم وابن رجب وهؤلاء والمعلم -يعني الكبار هؤلاء- الذين أصبحوا على دراية ودربة في معرفة ما هو الظاهر القطعي، ما هو الظاهر النص، ما هو الظاهر الظني البعيد، ما هو الظاهر المحتمل الذي أعذر فيه المخالف، الذي لا أعذر فيه، هذه خبرة وهذا تعلم وهذا عمر استنزفه هؤلاء حتى وصلوا لتشكيل هذه الرؤى.
أما يأتيك طالب صغير ويظن أنه كل شيء واضح، كل شيء بين، وكل النصوص في نفس المرتبة من الظهور، فهذا يدل على أنه خلو الوطاب من العلم، نسأل الله أن يفقهنا وأن يعلمنا ويبصرنا، وصل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل