حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من التعليق على إحكام الأحكام في شرح أحاديث سيد الأنام صلوات ربي وسلامه عليه. وما زلنا نعيش مع ابن دقيق العيد في هذا الكتاب الجميل العظيم من كتب شروح الحديث الفقهية الأصولية العالية. ووصلنا إلى الرواية الثانية التي ذكرها في الحديث الخامس. شرحنا الحديث الخامس في مجلسين في قول قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه».
تمام، وفي لفظ البخاري فيه. تمام، يعني حتى هنا كأنه من. لا أدري هل الـ النسخ اختلفت في أحكام الـ في عند الحافظ عبد الغني المقدسي. أم هنا أثبتوا الروايتين في النسخة التي لدي، المهم. لأنه رواية ثم يغتسل منه، وفي رواية ثم يغتسل فيه. وفي رواية، هذا موطن حديثنا اليوم الرواية الأخرى، وهذه الرواية في الحقيقة هي حديث. هي حديث آخر في صحيح مسلم وليست عند البخاري. من رواية أبي السائب مولى هشام بن زهرة. أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». ولذلك ابن دقيق العيد في الإلمام جعله حديثاً مستقلًا.
ولهذا كما قلت لكم في البداية أن من يعد عمدة الأحكام خمسمائة حديث وينظر إلى أن هذه ما يذكر على أنه هو رواياته أحاديث مستقلة أخرى يقوم هو بجمعها الحافظ عبد الغني المقدسي في مكان واحد لتناسب موضوعها. تمام؟ فلما كان الحديث الأول يتكلم عن البول مع الاغتسال في الماء الدائم ذكر الحديث الآخر الذي يتكلم عن الاغتسال فقط في الماء الدائم. فرأى أن هذا الحديث مهم، كما أن هذا الحديث مهم، وأن كليهما يكمل بعضهما بعضًا. وإلا فقوله وفي رواية: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». هذا حديث آخر.
تمام؟ نتكلم عن يعني وحدة مستقلة. من رواية أبي السائب عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». وتكملة هذا الحديث فقالوا: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ فقال: يتناول تناولًا. كيف يفعل يا أبا هريرة؟ إذا كان لا يغتسل في الماء الدائم وهو جنب. طيب، كيف نفعل؟ قال: يتناول تناولًا. تمام.
هذا حديث اليوم، وسنجلس معه ونحاول أيضًا أن نفككه كما فككنا الحديث السابق من خلال النظر في مدلولات الألفاظ وما الذي يمكن أن نستنبطه من الأحكام. ونذهب إلى الشاشة حتى نضع الحديث أمامكم. ونبدأ بطرح مسائله مسألةً مسألة. لن أبدأ بالمسائل التي ذكرها ابن دقيق العيد في الإحكام، بل سنبدأ مسائل التي طرحها في شرح الإلمام. ونحن في كتاب الطهارة سيكون شرح الإلمام معنا قدر المستطاع حتى نحصل أكبر قدر من الفائدة.
لأنه بعد كتاب الطهارة لم نجد كتاب الإلمام معنا، وسنعود نقتصر فقط على المسائل المبحوثة ضمن كتاب الإحكام. فنستغل والله هذه الجوهرة الثمينة وهي شرح الإلمام، واستغلوا أنتم حقيقة هذه الجولة أيضًا معي، لأنه قد لا تجد من السهولة من يشرح لك كتاب شرح الإلمام. ويخرج لك ما فيه من الفوائد، فنستعين بالله سبحانه وتعالى على الفهم والتحليل. نسأل الله التيسير. اللهم يسر.
طيب. الآن الحديث كما تلاحظون جهزناه لكم. وذكرنا أبرز المسائل التي نحتاج إلى أن نبحثها فيه. قال عليه الصلاة والسلام: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». سنبدأ بها لفظة لفظة، وهكذا تعود يا طالب الفقه، يا أيها الأصولي، يا من تريد الوصول إلى مرتبة الاجتهاد، عليك أن تعرف كيف يتم تجزئة الحديث والتعامل معه لفظة لفظة، ومعرفة الأحكام التي تنبني عليها. الحديث لا يتعامل معه فقط بالجملة هكذا كما يفعل البعض. ينظر إلى مضمون الحديث جملة ويقول: خلاص الحديث يدل على كذا.
التحليل والتفكيكي والدلالات التي ستؤخذ من الحديث بالقياس معنى الأصل، ومفاهيم الموافقة، ومفاهيم المخالفة، والعام، والخاص، والمطلق، والمقيد، كل هذه ودلالات الاقتضاء والإشارة، هذه كلها تحتاج إلى وقفات. وهدوء في التعامل مع النص. أولًا نبدأ بلفظة لا. والسؤال الذي سنبتدئ به المنطقي أن لا الناهية، لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، هل النهي هنا للتحريم أو للكراهة؟
إذا قلنا للتحريم وسيكون على الأصل، أن الأصل في النهي القاعدة الأصولية تقول: الأصل في النهي أنه للتحريم. فسيكون الحديث يدل على تحريم الاغتسال في الماء الدائم للجنب. إذا قلت النهي للكراهة سيكون الحديث يدل على كراهة الاغتسال في الماء الدائم للجنب. طبعًا قضية هل الماء على عمومه على خصوصه هذه خليها بعد قليل مش مشكلة، لكن الآن كفكرة أساسية أن هناك قولين. هناك من يرى أن الحديث يدل على التحريم. تحريم الاغتسال في الماء الدائم للجنب.
وهذا القول ينسب إلى الحنفية. تمام؟ القول بالتحريم المباشر. طبعًا وبعض الفقهاء من أتباع المذاهب. وهناك رأي فقهي آخر يقول لا، يقول النهي هنا ليس للتحريم. النهي هنا للكراهة. لأن ابن دقيق العيد يقول في شرح الإلمام من ذهب إلى أنه للتحريم قال فقد مشى على الأصل. ولا يطالب ماذا؟ بقرينة. لأنه مشى على أن الأصل في النهي للتحريم، لكن من ذهب إلى أن النهي في هذا الحديث للكراهة سيطالب بقرينة، ما القرينة التي جعلتك تخرج النهي عن أصل موضوعه من التحريم لتحمله على الكراهة؟
قالوا ومن هؤلاء أصحابنا. قالوا النهي هنا للكراهة. طبعًا كل مذهب سيعطي التعاليل التي يراها مناسبة. البعض قال هذا الحديث إنما نهى عن الاغتسال في الماء الدائم وهو جنب لأنه يجعل الماء مستقذرًا. وهذه أمور أخلاقية أدبية لا تقتضي الوصول إلى درجة التحريم. يعتبرون أن الأخلاقيات والأدبيات وهو أن الناس إذا رأتك تغتسل في الماء الدائم وأنت جنب ستستقذر وتستكره. فبالتالي تكون أنت منعتهم من الاستفادة منه.
تمام؟ طيب ما منع لو كنت منعتهم منعًا حقيقيًا لكان حرام، لكن أنت منعته منعًا يعني سلوكيًا. فقالوا هذا يقتضي الكراهة. طيب الاحتمال الثاني، طيب هل هي المشكلة فقط الاستقذار؟ يعني هل النبي عليه الصلاة والسلام عندما نهى عن الاغتسال في الماء الدائم وهو جنب؟ هل المشكلة هي الاستقذار؟ أم هناك مشكلة أخرى ستطرأ أيضًا على الماء الدائم إذا اغتسلت فيه وأنت جنب؟
آه هم يقولون أن الإنسان إذا اغتسل في ماء قليل إذا اغتسلت في ماء قليل من حدث أكبر فإنه هذا الماء القليل الذي اغتسلت فيه من الحدث الأكبر سيصبح مستعملاً، يصبح ماء مستعمل. والماء المستعمل هو طاهر لكنه ليس مطهر، ستمنع غيرك من الاستفادة منه في عملية التطهير مرة أخرى. هذه قضية الماء المستعمل ودرسناها طبعًا في أخصر المختصرات ودرسناها في بداية العابد ودائمًا تدرس وهو أن المذهب عند الحنابلة وعند الشافعية وعند كثير من أهل العلم أن الماء يتحول من طهور إلى طاهر في عدة صور ومنها صورة الماء المستعمل، وهو أن الماء القليل وهو الذي دون القلتين إذا استعملته في رفع حدث أكبر وكذلك في رفع حدث أصغر.
الماء اليسير المستعمل في رفع حدث أكبر أو في رفع حدث أصغر لا يمكن استعماله مرة أخرى في طهارة أخرى. أنت لم تنجسه عند الجمهور ولكنك ماذا؟ منعتهم من الاستفادة منه مرة أخرى. هذه علة أخرى. عند أبي يوسف من الحنفية لا، هو يرى أن الماء المستعمل لا يبقى فقط طاهر، بل يصبح نجس، يعني. ورفع السقف عاليًا. أن الماء المستعمل لا يقف عند حد الطاهرية، أنه انتقل من طهور إلى طاهر، بل يصبح ماذا؟ نجسًا. وبالتالي هذا سيكون عنده في منهجه علة ثالثة.
بالتالي نحن نتكلم عن مجموعة من العلل المحتملة، الاستقذار. اثنين تحويل الماء من طهور إلى طاهر إذا كان قليلًا، وهذا طبعًا قليل، سيقتضي التخصيص للماء، بأن الماء الدائم قليل. قضية ماذا أيضًا كما قلنا؟ احتمالية عند أبي حنيفة عند أبي يوسف من الحنفية أن يكون نجسًا. هذه كلها العلل التي من أجلها جاء النهي. ممتاز.
أنا يهمني الآن كمذهب الحنابلة لأنه هو الذي نعتمد. مذهب أصحابنا أنهم حملوا النهي على الكراهة. حملوا النهي على ماذا؟ على الكراهة. والمعتمد عندنا أنها على الكراهة في الماء القليل الراكد. القليل والماء الراكد الكثير. طيب، الجاري؟ حقيقة لم أقف على نص واضح فيه، لكن المنطق أنه لن يكون أصعب من الحديث السابق، من البول فيه. إحنا قلنا في الدرس الماضي أن الحنابلة ماذا فهموا من البول؟
لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ماذا فهم الحنابلة؟ قالوا هذا على الراكد قليلًا أو كثيرًا مكروه. وعلى الجاري القليل مكروه، وأما الجاري الكثير قالوا بالإباحة. فلن يكون الاغتسال أسوأ البول. تمام؟ بالتالي الماء الراكد عندنا قليله وكثيره الماء الراكد الذي يدل عليه منطوق هذا الحديث لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب. الاغتسال في الماء الدائم الراكد القليل أو الكثير عندنا على معتمد المذهب مكروه.
الجاري لم أجد فيه نصًا واضحًا. لكن بالتأكيد المنطق السوي أن الجاري الكثير سيكون مباح. لأنه البول في الجاري الكثير مباح. فما بالك لمجرد الاغتسال. صحيح؟ الجاري الكثير سيكون مباحًا. بقيت قضية ماذا؟ الجاري القليل. هل سيكون مكروهًا؟ تمام؟ هل سيكون الاغتسال فيه مكروه؟ كما أن البول فيه مكروه؟
هذا محتمل حقيقة. نعم هذا محتمل لأن الراكد كالجاري في عموم الأحكام عندنا. طيب. طبعًا ما بدي أدخل الآن الحقيقة كثير في الراكد والجاري لأنه هذه إحدى المسائل التي أصلًا سيناقشها معنا ابن دقيق العيد لما نأتي إليها. هل للحديث له مفهوم مخالفة ولا لا؟ لكن أنا فقط أردت أن أعطيك التصصور العام أنه هل النهي للتحريم أو للكراهة؟ وأن الجمهور في الحقيقة حملوه على الكراهة.
والبعض الحنفية أو كذا. الحنفية المشهور عندهم حملوه على التحريم. وأنه هذه القضية مبنية أصالةً أساسًا على معرفة العلة. التي من أجلها جاء الحديث. إنما معرفة العلة هي التي ستجعلك تقول: هل سأبقى على التحريم أم سأذهب إلى الكراهة؟ طب. الآن أنت ستقول. كل هذه مناقشات. ستقول الذين يذهبون إلى أن الماء الراكد خلينا نحكي القليل يصبح مستعملًا.
وبالتالي النهي عن الاغتسال في الماء الراكد أو الدائم القليل ينبغي أن يكون في بادئ الرأي التحريم لأنك حولته من طهور إلى طاهر وأفسدت على الناس استعماله في طهارة أخرى. نقول لا يستلزم أن نقول بالتحريم حتى لو قلنا أن الماء المغتسل فيه سيتحول من طهور إلى طاهر وأفسدت على الناس استعماله لا يستلزم هذا ضرورة أن تقول بالتحريم. لماذا؟ لما قلناه في الدرس الماضي في النجاسة. ونفس الشيء مش عندنا أن الماء احنا كناحليلة أن الماء القليل سواء راكد ولا جاري إذا بلت فيه سيصبح ونجسته على الناس. ومع ذلك الحنابلة لم يحملوا حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم على التحريم. حملوه على الكراهة. لماذا؟ أنه في مسألة البول ايش قلنا؟ قالوا لأن الماء المتنجس يمكن إعادة إصلاحه. وتطهيره بالإضافة إليه.
فنقول وكذلك هنا. لو كان الاغتسال على معتمد مذهبنا في الماء القليل يؤدي إلى تحوله من طهور إلى طاهر وأصبح مستعملاً لكن يمكن إعادة تأهيله وإصلاحه بالإضافة إليه. فكما أن الماء النجس يمكن إعادة تأهيله وإرجاعه إلى طهور فمن باب أولى أن الماء المستعمل القليل بإضافة طهور كثير إليه يعاد تأهيله ويرجع ايش؟ طهور. يعني هل الماء النجس يعاد تأهيله والماء الطاهر لا يعاد تأهيله؟
لا هي نفس الفكرة. فإذا كان الماء النجس يمكن إعادة تأهيله بإضافة ماء طهور كثير إليه فكذلك الماء المستعمل يمكن إعادة تأهيله بإضافة ماء كثير طهور إليه. فالإفساد هنا إفساد يمكن تداركه. يمكن إصلاحه. ولذلك لم نصل بالحديث إلى درجة التحريم. وإنما وصلنا فيه إلى حد الكراهة.
طيب. يقول هنا ابن دقيق العيد: النهي طبعًا هذه مسألة. ايه ربما المسألة الأخرى التي بحثها الآن كنت أبحث مسألة ماذا؟ النهي يدل على التحريم أو الكراهة، صحيح؟ طيب. ايه الآن هناك مسألة أخرى بحثها ابن دقيق العيد. إذا تسمح لي آتي بالقلم. أريد أن نضيفها حقيقة هنا. وهو النهي هذه مسألة في النص ضعوها. هل يدل على الفساد؟
هذه مسألة متعلقة بالحكم الوضعي. احنا ابتداءً تكلمنا عن الحكم التكليفي هذا الناحية للتحريم أو للكراهة. الآن سننتقل بعد ذلك إلى الحكم الوضعي. وهو هل النهي يدل على الفساد؟ فساد ايش؟ الاغتسال نفسه. إذا قلنا لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب. ممتاز؟
لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب. هل هذا النهي عن الاغتسال في الماء الدائم وهو جنب يجعلنا نطبق الآن القاعدة الأصولية التي تقول النهي يقتضي الفساد؟ هذه مسألة أخرى. النهي يقتضي الفساد. طبعًا قاعدة النهي يقتضي الفساد هل هذه فقط إذا كان النهي على وجه التحريم؟ أم حتى لو كان النهي على وجه الكراهة؟ أو حتى لو كان النهي على وجه الكراهة. إذا نهي عن عبادة من العبادات. في حالة معينة. إذا نهي عن عبادة في حالة معينة. مش أنها مثلا عن الصلاة في أوقات النهي مثلا.
فهناك صلوات تكون مثلا محرمة. كالصلاة في وقت النهي. عند بعض المذاهب قد تكون مكروهة. وهناك صلوات تكون مكروهة. فهل الصلاة المحرمة؟ الآن الصلاة المحرمة. إذا قلنا أن هذه الصلاة محرمة كالصلاة. كما قلنا. في أوقات النهي. فالأصل أن النهي نعم الصلاة المحرمة النهي يقتضي فسادها.
هل الصلاة المكروهة النهي عنها يقتضي فسادها؟ هذا يعود إلى قاعدة أصولية، وهو أن ما كان منهياً عنه، للكراهة أو للتحريم، ليس مأموراً به. ما كان منهياً عنه، سواء نهي كراهة أو نهي تحريم، قال: هذا ليس مأموراً به، ليس من الأمور التي أمرنا ربنا فيها. يعني هل هذه الصلاة المكروهة الله يحبها ولا لا يحبها؟ أمر بها ولا نهى عنها؟ صحيح؟ وإن كانت مكروهة، ما دام الله عز وجل نهى عنها، إذاً قالوا: الأصل أن هذا يؤدي إلى ماذا؟ إلى عدم صحتها. وإن كنت لست آثماً عليها؛ لأنه أنت الآن هنا في أكثر من بعد يدخل: الإثم، الصحة، تمام؟
والنهي هل هو للتحريم أو للكراهة؟ عندك ثلاث قضايا: النهي هل هو للتحريم أو للكراهة؟ وهل بالتالي الفعل المنهي عنه صحيح ولا فاسد كحكم وضعي؟ والنقطة الثالثة: هل أنا آثم ولا غير آثم؟ عندك ثلاث نقاط. الآن هم يقولون: وإن كان هي لها استثناء في موضوع الكراهة، لكن بشكل عام يقولون: النهي يقتضي الفساد. كلمة النهي هنا الأصل أنها على إطلاقها، سواء كان ما منهي عنه نهي تحريم أو كان منهي عنه نهي كراهة، فإن النهي عن صورة من العبادات تدل على أن هذه الصورة الله لا يريدها. فإذا فعلتها فهي ليست صحيحة مقبولة عند الله سبحانه وتعالى.
وبالتالي، هل في إثم ولا لا؟ الإثم لن يكون إلا فيما كان الصلاة المحرمة، أما المكروهة هي غير صحيحة، لكنك لست آثماً عليها. بس يعني عرفتم الآن إيش النقاش؟ إذاً هنا في مسألة أصولية، إذا قلنا: هل النهي يقتضي الفساد؟ نقول: كلمة النهي يقتضي الفساد. لاحظ حتى استعملنا كلمة النهي، النهي يشمل الحرام ويشمل المكروه، صح؟ لأن النهي تحريم ونهي كراهة، فالأصل أن النهي يقتضي الفساد، سواء كان النهي نهي تحريم أو كان نهي كراهة، لكن الفساد كما قلنا لا يعني بالضرورة أنك آثم. فإذا كان النهي نهي تحريم، آه، هنا نهي تحريم يؤدي إلى الفساد وأنت آثم إذا كنت متعمداً. وإذا كان نهي كراهة، فالأصل يقتضي الفساد، لكنك لا تأثم؛ لأنه هو فقط درجة النهي إيش؟ كراهة وليست تحريم.
طبعاً، حقيقة في قضية أن النهي للكراهة يقتضي الفساد، ستجد أن هذه القاعدة ليست مطردة؛ يعني أحياناً ينظر إليها من زاوية معينة في بعض الأمور، مع أنه في كراهة، لكن لا يقولون بفساد الصلاة. وهنا في العادة يكون النظر إلى أمور أخرى خارجية، تمام؟ مثل قضية الصلاة إلى القبور، إليها مش في المقبرة، مش فيها؟ مش يقولون يكره الصلاة إلى هذه المواطن السبعة؟ الصلاة فيها باطلة، عرفت؟ ومحرمة، لكن الصلاة إليها مثلًا -المواطن السبعة: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق- يقولون الصلاة فيها حرام وباطلة، الصلاة إليها مكروهة. هنا كما قلت لك، تدخل أبعاد كثيرة كقرائن خارجية أنه هنا يعني هذا مكان، والمكان هنا منفصل عن الصلاة، فبيقول لك هي صلاة مكروهة بهذه الطريقة، لكنها لا تبطل، باعتبار أن موطن النهي ليس ذات الصلاة أو شيء متعلق بمكانها، حيزها، وإنما في جهة خارجية اتجهت إليها في أثنائها. فستجد أن كثيراً من الصور تكون فيها الصلاة مكروهة، ولكن مع ذلك لم يبطلوها. فهذا يكون كما أقول لعوامل خارجية احتفت بها، ولكن الأصل هيك، الأصل أن الصلاة المنهي عنها، الصلاة التي الله نهى عنها ولو نهي كراهة، الأصل أنها غير صحيحة.
طيب. وهنا لو أردنا أن نطبق هذه القاعدة على الحديث، تمام؟ وقلنا: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب. هل الاغتسال في الماء الدائم وأنت جنب اغتسال صحيح أو فاسد؟ نقول: ما دام النهي عن الاغتسال منصبّاً على الاغتسال، فالأصل أن الاغتسال يكون ماذا؟ فاسداً. يقول هنا ابن دقيق العيد: النهي يدل على فساد المنهي عنه، فمن قال بفساد الغسل في الماء الدائم فقد جرى على الأصل. هذا إنسان ماشي مع القاعدة الأصلية. هنا نهي، والنهي يقتضي الفساد. ومن لم يقل به، ومن قال لا، الغسل منهي عنه لكنه ليس فاسداً، فبدليل من خارج ولقيام معارضات تمنعه من ذلك، وعليه في ذلك البيان. يعني هنا هو بيحطلك القواعد العامة ابن دقيق العيد. المطالب بالبيان من هو؟ من يرى أنه ليس فاسداً. أما اللي يرى أن الاغتسال في الماء الدائم وهو جنب فاسد، انتهى.
طيب. حتى ما ندخل في تشعبات المذاهب، أنتم كحنابلة: هل الاغتسال في الماء الدائم وأنت جنب، هل الاغتسال فيه يجعل الغسل فاسداً؟ هنا في تفصيل. نقول: إذا كان الماء الدائم قليلاً، نعم، الغسل فيه فاسد؛ لأنه سيأتي معنا بأول عضو تلاقي فيه، إذا نويت، ها، أنا الآن اعتبروا في عندي بركة فيها ماء دائم. نقول: قليل ولا كثير؟ يعني أقل من قلتين ولا قلتين فصاعداً؟ إذا أقل من قلتين، عندنا في المذهب بمجرد أن تنوي، بمجرد أن تنوي ثم يلامس الماء الراكد القليل أول عضو منك، أصبح كله مستعملاً. أصبح كله إيه عندهم؟ مستعملاً، أفسدته، وبالتالي أنت لن تستطيع أنك إيه؟ تكمل غسلك فيه. فإذا أكملت غسلك فيه، الاغتسال غير صحيح. إذاً في مذهبنا، الاغتسال في الماء الدائم القليل اغتسال فاسد، ليه؟ لأنهم هم هنا رأوا -طبعاً اغتسال فاسد، وركز هنا طبعاً كل التشعبات، ليس لذات الاغتسال، بل لأن الاغتسال بأول شيء تضعه من أعضائك سيحول الماء مباشرة إلى مستعمل، وبالتالي اغتسالك فيه اغتسال غير صحيح.
فمذهبنا، بمجرد أن تضع أول عضو ويلامس الماء، هذا الآن الماء لا مسعود بك انفصل الآن، صحيح؟ أتلف الماء كله. أتلف الماء كله وجعله مستعملاً، وبالتالي أصبح الغسل باطلاً. وأما إذا كان الماء الدائم كثيراً، لا. هنا قالوا: صحيح، أنت منهي عن، شوف قواعد المذهب الحنابلة، أنت منهي عن الاغتسال أيضاً في الماء الدائم الكثير. نهي كراهة، طبعاً هو نهي الكراهة عندنا في القليل وفي الكثير، بس في القليل منهي نهي كراهة والاغتسال فاسد. في الكثير منهي نهي كراهة والاغتسال صحيح، لماذا؟ لأن الماء القلتين فصاعداً لا يصير مستعملاً؛ لأنه إحنا الماء المستعمل هو القليل، شوية يصير مستعمل في رفع حدث. أما إذا كان كثيراً، مستعملاً في رفع حدث، هذا يبقى طهوراً.
وصورة هنا تصبح مسألة: طب هل هو طهور مكروه ولا لا؟ يعني تبقى يعني بأبحاثي في مثل هذه القضايا، لكن الأصل عندنا ما هو؟ أنه إذا كان كثيراً، النهي ما زال قائمًا عند أصحابنا نهي كراهة بإطلاق الحديث وعمومه، لكنه الاغتسال صحيح. تمام؟ وبالتالي أصبح الحنابلة معيارهم في فساد الاغتسال أو عدم فساد الاغتسال ليس مجرد النهي؛ لأنه نهي عندهم على العموم، صح؟ ليس مجرد النهي هو الذي جعلهم يقولون الاغتسال سيفسد، بل عوامل أخرى دخلت، وهو أن إذا كان قليلاً سيفسد، وإذا كان كثيراً لن يفسد. هذا هو الذي يحرر أنه الاغتسال هنا يفسد الماء، هذا الاغتسال فاسد في ذاته ولا الاغتسال غير فاسد؟ واضح؟
طيب. إذاً، هل هذا النهي يدل على الفساد؟ تناقشنا فيها وعرفنا القاعدة العامة كما يقول ابن دقيق العيد، وعرفنا في مذهبنا أن النهي يدل على الفساد بالنسبة إلى القليل فقط، أما بالنسبة إلى الكثير ففي مذهبنا النهي هنا لا يدل على الفساد. واضح؟ طيب. هنا سنذهب إلى سؤال ثالث في نفس قضية النهي، كلها متعلقة بـ "لا" الناهية، وهو -وطبعاً هذا السؤال أصلاً سيساعدك عن الإجابة عن السؤال السابق-: هل النهي عن الغسل هو مقصود لذاته لأجل الغسل؟ ولا النهي عن الغسل في هذا الحديث أو الاغتسال لأنه وسيلة لإفساد الماء وتحويله إلى مستعمل؟
يعني هل المشكلة -وهذا أيضاً من الأسئلة بدها تفهم في الحديث-: هل المشكلة هو نفس الاغتسال؟ فيقول لك: لا تغتسل في الماء الدائم. هل المشكلة هي نفس عملية الاغتسال هي المشكلة؟ ومن أجلها نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الاغتسال؟ ولا المشكلة مش عملية الاغتسال بحد ذاتها، فالنهي ليس مقصوداً به الاغتسال بحد ذاته، وإنما المشكلة هي أنك ستحول الماء إلى مستعمل أو إلى مستقذر؟ إذا قلنا العلة الاستقذار وليست نفس الاغتسال هو بحد ذاته مشكلة، يقول ابن دقيق العيد: النهي عن الشيء قد يكون لنفسه. النهي مثلاً عن الاغتسال قد يكون لنفس الاغتسال، هو نفسه المشكلة. وقد يكون لغيره؛ قد يكون المشكلة مش في نفس عملية الاغتسال إنها مشكلة في الماء، بل لما تؤدي إليه.
فمن أفسد الغسل مطلقاً واستدل بالنهي على إفساد الغسل مطلقاً، وعمم الفساد في جملة صور الغسل -قليلاً كان الماء أو كثيراً- اللي قال الغسل باطل، قليلاً كان الماء أو كثيراً، مهما كان شكل الغسل وكذا، فهذا هو الذي يرى أن النهي عن الغسل لأجل الغسل. فهذا سيقول لك: الغسل هو المشكلة فيه، فأي اغتسال في ماء دائم، سواء كان قليلاً ولا كثيراً، غسل باطل. وهذا قول القلة حقيقة، هذا قول القلة.
ومن أفسده لاعتقاد فساد الماء بالاستعمال أنه سيصبح الماء مستعملاً على ما مر من الحكاية، فالنهي عنه لغيره. يعني فالنهي هنا ليس لنفس الغسل لأنه غسل، النهي لما سيؤدي إليه الغسل من إفساد الماء على الناس ويصبح مستعملاً. قال: لأنه سيكون الغسل إيش؟ وسيلة إلى بطلان الطهارة؛ أنه سيصبح الماء مستعملاً. وكذلك من جعل العلة أنه يفسده على غيره بسبب الاستقذار، كذلك إذا قلت: المشكلة أنه يصبح الماء مش مستعمل، مستقذر، ما هو نفس المشكلة إذاً، أنت مش المشكلة هو الاغتسال نفسه، ما سيؤدي إليه من استقذار الماء. ففي كلا الاحتمالين، سواء قلنا أن المشكلة أنه سيصبح الماء مستعملاً ولا مستقذراً، النهي عنه ليس لذاته الغسل، بل لمآله وما يؤدي إليه.
ولاحظوا أن هذه النظرة أنه هل النهي عن الغسل لذاته أو لغيره؟ أعتقد هي التي حكمت إجابة السؤال الثاني: هل النهي يقتضي الفساد ولا لا؟ لاحظوا كيف الارتباط بين السؤالين. لذلك هو إيش قال لك؟ إذا قلت أن النهي عن الغسل لذاته، ستختار أن النهي هنا يدل على الفساد مطلقاً، انتهينا. وإذا قلت أن النهي هنا لغيره لأنه سيجعله مستعملاً، هنا آه، إذا كان النهي عن الغسل في الماء الدائم سيجعله مستعملاً، هنا ستفرق إذن بين القليل والكثير في قضية الفساد، أنه سيصبح مستعملاً في القليل، فالنهي يقتضي الفساد في القليل. لن يجعله مستعملاً في الكثير، فالنهي إذن لن يقتضي الفساد في الكثير.
أو إذا قلت لا، أن المشكلة كلها لا مستعمل ولا شيء، وهذا رأي آخر ما في شيء قضية الماء المستعمل هذا رأي أظن مذهب المالكية أنه ما في شيء اسمه ماء مستعمل ووافق عليه ابن تيمية، وأنه هي كل المشكلة الاستقذار. إذا قلت: المشكلة هي فقط الاستقذار، هي مشكلة إذاً أخلاقية أدبية مو هي زي ما بيقولوا، فالنهي عندك هنا لن يؤدي إلى فساد الغسل مطلقاً، سواء في القليل ولا في الكثير. هذه كلها احتمالات تفكيرية في النص، وأنت في النهاية تمشي على القاعدة الأصولية التي يسير عليها مذهبك. انتهينا من الأسئلة الثلاثة الأولى.
نذهب إلى السؤال الثاني: يغتسل؟ قال: لا يغتسل. النهي معلق بالاغتسال، صحيح؟ فالسؤال سيكون: هل الوضوء في هذا الحديث حكمه حكم الاغتسال؟ باختصار، هل سنقيس؟ باختصار، هل سنقيس؟ هل هناك قياس على كلمة يغتسل؟ فلا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب. آه، سنقول: ومثلها لا يتوضأ أحدكم في الماء الدائم وهو محدث. هذا مبني كله على ماذا؟ على العلة التي أنت فهمت عليها النهي. يعني هذه الأسئلة إجاباتها هي التي ستجعلك تجيب عن الأسئلة التي تليك.
فيقول هنا ابن دقيق العيد: النهي معلق بالغسل، فهل يكون الوضوء كذلك؟ حتى يمتنع المتوضئ من غمس أعضاء وضوئه في الماء. فيقول: أما من لا يرى القياس كالظاهرية، فلا شك عنده أنه لا يمنعه. يقول لك: هذا الغسل غسل، نقطة سطر جديد، لا نقيس عليه الوضوء. وأما من يرى القياس، فإلحاقه به وعدم إلحاقه -إلحاق الوضوء بالغسل وعدم إلحاقه- مرتب على ماذا؟ على تعليل النهي. حدد العلة: لماذا نهي عن الغسل؟ سعيت من ضر. هذه العلة، هل يمكن أن تضطرد ونحملها على الوضوء؟ ولاحظ أنت، القياس يحتاج إلى إيش يا إخواني؟ إلى علة. مش القياس يحتاج إلى علة تجمع بين الفرع والأصل؟ إذا حددنا العلة ننظر: هل هذه العلة موجودة في الوضوء ولا لا؟ إذا موجودة في الوضوء سنلحق الوضوء بالغسل. إذا ليست موجودة العلة التي في الوضوء لن تلحق الوضوء بالغسل. منطقية، القضية واضحة.
فيقول: فمن علل بفساد الماء -أي أنه سيصبح مستعملاً إذا اغتسلت فيه وأنت جنب- سيلحق الوضوء، لأن الوضوء هو أحد الحدثين. يعني هو إيش مشكلة الغسل؟ إنه حدث، صحيح؟ طيب، نفس الشيء، مش الوضوء برضه بيكون عن حدث؟ إذا قلت: المشكلة أن في الاغتسال أنه سيؤدي إلى أن يصبح الماء مستعملاً، ممتاز، لأن الغسل حدث، فيقول لك: كذلك الوضوء عن حدث. صحيح هذا حدث أكبر وهذا حدث أصغر، بس العلة هي الحدثية. إذا كانت العلة هي وجود الحدث، فكذلك المتوضئ وضوءاً واجباً يتوضأ عن حدث، فإذاً سيكون حكم الوضوء هو حكم الغسل؛ لأن الغسل هو الذي يجعل الماء مستعمل، ليه؟ لأنه حدث. فكذلك الوضوء سيؤدي إلى نفس النتيجة، سيجعل الماء القليل مستعملاً لأنه حدث.
فيقول: فمن علل بفساد الماء، أي لأنه يصير مستعملاً، فإنه ألحق الوضوء به لكون الوضوء في معنى الغسل، كلاهما حدث. ومن علل -شوف الآن كيف بيعلمك ابن دقيق العيد مراتب الأقيسة- قال: وأما من علل النهي للاستقذار
أيضاً، كالمالكية وشيخ الإسلام وغيرهم، ايش بيقولوا؟ بيقولوا: إذا كانت العلة الاستقذار فهنا سأسألك وفكر، شوف التفكير الاجتهادي. هل الاستقذار من اغتسال في الماء الدائم، اغتسال الجنب في الماء الدائم سيكون بنفس درجة الاستقذار من الوضوء في الماء الدائم؟ هذه مسألة، يعني هنا بتيجي قضية ذوقية عرفية. يعني هل أنت إذا رأيت رجل يغتسل وهو جنب من الماء الدائم، استقذارك لهذا الماء كما لو رأيته يتوضأ منه؟ ولا استقذارك إذا رأيته يغتسل راح يكون أكثر؟
هنا هذه قضية نعم لاحظها ابن دقيق فيقول: وأما من علل بالعيافة النفسية، اللي هي الاستقذار، هذا قال: فقد يلحق الوضوء بالغسل إذا رأى أن الاستقذار بينهم مشترك، وقد لا يلحقه، ليه؟ لأن المعنى في الأصل وهو الغسل أزيد، المعنى اللي هو الاستقذار؛ لأن المعنى وهو الاستقذار في الغسل واضح في منطق الحياة أنه أزيد منه في الوضوء.
وشرط الإلحاق، شوف القاعدة الأصولية كلها تطبق، وشرط إلحاق الفرع بالأصل ما هو؟ وشرط الإلحاق إما استواء الأصل والفرع في العلة، أو على الأقل أن العلة تكون في الفرع أكثر، صح؟ يعني حتى نلحق الفرع بالأصل مش هيك أخذنا في باب القياس؟ حتى نلحق الفرع بالأصل لازم العلة تكون موجودة في الفرع بنفس درجة وجودها في الأصل أو أكثر. أما إذا كانت العلة درجة وجودها في الأصل أكثر من درجة وجودها في الفرع، هنا لا يصح القياس. العلة ينبغي أن تكون في الفرع بنفس درجة وجودها في الأصل أو أكثر، غير كده ما بنقبل القياس. فلذلك قال: وشرط الإلحاق استواء الأصل والفرع في العلة، أو زيادة الفرع.
بالتالي حقيقة إذا قلنا أن النهي عن الاغتسال للعيافة النفسية، فدرجة وجود هذه العيافة في الوضوء في اعتقادي في الذوق أقل، فسيصبح إلحاق الوضوء بالغسل في هذه الحالة مشكوك فيه. أما إذا قلنا المشكلة هي الاستعمال، لا، فالوضوء والغسل كلاهما يؤدي إلى جعل الماء مستعملاً، فسنلحق الوضوء بالغسل ونقيسه، واضح؟
طبعا هنا يقول: وقد جاء النهي، وقد ورد النهي عن الاغتسال أصلاً في الماء الدائم، من الحديث الآخر وهو حديث: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه». ثم نعم مش بنفس لفظ الحديث اللي هي الروايات السابقة، مش حيكون حديث: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم». تمام؟ إيه ثم يغتسل فيه، ثم يغتسل منه، ثم يتوضأ منه. لكن اعتقادي هناك المشكلة مختلفة، يعني في الحديث اللقاء إذا كان هذا هو الحديث الذي يؤمن، هنا الحديث لم يذكره ابن دقيق العيد.
هنا اللفظ: وقد جاء أن النهي ورد في الوضوء أيضاً. سكت المحقق يقول: وهو ما رواه النسائي من حديث أبي هريرة: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه». إذاً كان هذا هو الحديث الذي يقصده ابن دقيق العيد، فذاك الحديث مشكلته في النجاسة، مش مشكلته في الاستعمال عليه الدرس الماضي يعني، ما له علاقة بالاستعمال.
فهل هذا هو الحديث الذي يشير إليه ابن دقيق العيد أم في هناك حديث هكذا: «لا يتوضأ أحدكم في الماء الدائم» دون أن يذكر قضية الاغتسال؟ أنا لا أعلم حديثاً، لا أعلم حديثاً ينهى عن الوضوء في الماء الدائم وحده، وإنما الحديث المشهور: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يتوضأ منه». فهل هو يؤمن إلى ذلك الحديث؟ الله أعلم، لكن في اعتقادي إذا كان يؤمن فهو ليس مشكلاً هنا، لأنه هنا نحن نتكلم عن اغتسال مستقل، ليس مرتبطاً بوضوء، والمشكلة مستقلة، مشكلة مستقلة.
طيب، إلا إذا ورد في ذاك الحديث: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يتوضأ منه»، إذا وردت رواية: «ولا يتوضأ منه» دون «ثم»، ممكن تكون هو التي يقصدها إذا وردت، لكن هي تحتاج إلى تتبع أكثر وأدق لطرق الحديث.
طيب، نذهب الآن إلى السؤال الذي يليه. انتهينا من هذين السؤالين الأساسيين، ننتقل إلى فيه. قال: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم». هذه ربما كان السهم ينبغي أن يكون هكذا.
طيب، الآن ما هو لفظ الحديث؟ «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم». فأبو السائب أو غيره ممن كان حاضراً في مجلس أبي هريرة وسمعوا الحديث، أدركوا أن النهي عن ماذا؟ عن الانغماس فيه. إنه قال: لا تغتسل في الماء الدائم، يعني لا تنغمس فيه. طب، قالوا: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ طب، أنا أمامي ماء دائم، بدي أغتسل، إيش أسوي؟ هل الاغتسال في الماء الدائم مثله مثل الاغتسال من الماء الدائم؟ هو الاغتسال من الماء الدائم يكون بإيش؟ بالتناول والاغتراف منه. فقال: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب».
فالسؤال الآن: هل لا يغتسل أحدكم في الماء؟ طب، لو اغتسل من الماء؟ منه وليس فيه. فهنا ورد السؤال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ في الختام الحديث طبعاً. قال: يتناول تناولاً. هنا ابن دقيق العيد يعلق على هذا السؤال الذي وجه إلى أبي هريرة: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ فقال: يتناول تناولاً.
قال: هذا السؤال الذي صدر من الجالسين حول أبي هريرة يحتمل وجهين. الاحتمال الأول: أنه لما أخبرهم بالمنع من اغتسال الجنب في الماء الدائم، احتتمل أن يكون المراد الإعراض عنه بالكلية، وترك هذا الماء الدائم إلى غيره، أنه يروح يغتسل من غيره، خلص لا تغتسل من الماء الدائم. ويحتمل أن يكون النهي عن الاغتسال منه، ويحتمل أن يكون عفواً الاغتسال منه بكيفية غير الانغماس فيه، فسألوه عن المراد.
يعني هو شوف ابن دقيق العيد طريقته التحليلية العالية بقولك: ما هو الـ ابن دقيق العيد عم بحاول يفكر بعقلية من كان حول أبي هريرة وسمع هذا الحديث منه، إيش الاحتمالات اللي طرأت في ذهنه؟ فيقول: يمكن هذا السؤال أصلاً صدر لماذا؟ لأنه الجالسين حول أبي هريرة شكوا في الحديث، شكوا في مفهوم الحديث. هذا الحديث يريد أن يقول لنا: لا تغتسل في الماء الدائم أصلاً، لا فيه ولا منه، روح اتركه واغتسل من غيره. طب وين بدي أروح على غيره؟ روح دور على مياه أخرى، مياه إيه جارية إذا قلنا أن الماء الجاري ليس كالراكد، روح دورلك على مياه أنهار، ويعني دبر حالك بطريقة من الطرق. ولا هم فهموا يعني هم هو ذكر الآن احتمالين:
الاحتمال الأول: أن يكون أشكل عليهم هل النهي عن تركه، يعني يريد منا أن نتركه كله، ولا يريد منا فقط لا ننغمس فيه؟ فسألوه: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ يعني كيف يفعل؟ هذا السؤال: كيف يفعل؟ يعني كيف يفعل؟ يعني يا أبا هريرة أروح على غيره؟ ولا في مجال أنه يغتسل منه بطريقة أخرى؟ هذا احتمال.
قال: والاحتمال الآخر أن السائل لم يتردد بين ترك الماء كلياً وعدم تركه كلياً، بل يكون التردد وقع بكيفية ما يفعل مع تقرر أنه يغتسل منه. إنه احتمال آخر، لا أنه السائل هو عارف أنه راح بيصير يغتسل من الماء الدائم، بس هو بيسأل عن الكيفية الآلية، فهو مقرر في أذهانهم أن الاغتسال من الماء الدائم الراكد جائز، لكن المشكلة هي إيش؟ في الآلية والكيفية فقط.
برأيكم، أي الاحتمالين سيكون أقوى؟ في اعتقادي الثاني أقوى. لماذا؟ لأنه الماء الدائم الراكد هو الحالة الأغلب في تلك الأزمة. قديماً ما كانش في صنابير مياه، ويفتح الصنبور ما شاء الله ينزل له مي. قديماً كانت مياه مياه آبار، مياه ينابيع، وكلها مياه راكدة. فإذا قلت لا والله محتمل أنه فهموا أنه لا تغتسل أصلًا أصلًا في الماء، يعني أحد الاحتمالات اللي وردت على أذهانهم لا تغتسلوا أصلًا في الماء الراكد، أقول: ورود هذا الاحتمال على ذهنهم بعيد؛ لأنهم يعلمون أنه طيب كيف وين بدنا نغتسل؟ ما يمكن تسعين بالمية من المياه في أزمنتهم كانت مياه راكدة. فقضية أنه كيف يفعل؟ هل هذا الاستفهام كيف يفعل؟ هل أن هل نتركه كلياً؟ أم هناك طريقة أخرى للاغتسال منه؟ أو استفهام لا ابتداءً ليس نتركه كلياً، هم مقرر عندهم أنهم يجوز لهم استضافته أو استعماله. بس السؤال ورد ابتداءً: كيف يفعل؟ يعني كيف يتعامل؟ وما هي الآلية التي نغتسل فيها من الماء الدائم؟
نقول الأقرب والله أعلم هو الثاني، أنه هو لا، هم مقرون بجواز استعماله، لكن السؤال عن الآلية والطريقة التي نغتسل فيها من وليس أنه ورد في ذهنهم أنه نتركه كلياً يا أبا هريرة وإلا في حل معه؟ لا، لا، مش هذا هو السؤال عندهم. كيف يفعل؟ يعني كيف يتصرف معه؟ وإلا أكيد يجوز الاغتسال منه، وإلا كيف بدنا شو بدنا ندبر حالنا؟ بدنا نروح نجيب مياه، ما هي كلها مياه آبار وينابيع.
طبعاً إيه، فهذا كله مبني على قضية ماذا؟ لا يغتسل أحدكم فيه. وسنجد أن أبا هريرة لما جاوب ماذا قال؟ قال: يتناول تناولاً. يتناول تناولاً.
إذًا هنا يعني الظاهرية دي مبسوطة شوي. إنه إحنا في الحديث السابق: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم»، الظاهرية جمدوا وقالوا المشكلة إيش؟ بفي، بس إنك تبول جواته، لكن إذا بولت في إناء بعدين درته في الماء الدائم هم قالوا ما فيش مشكلة. أما هنا في هذا الحديث إيه لا، إحنا رح نتفق معهم إنه هي المشكلة وين؟ هي في إنك تنغمس داخله، ابتداءً إنك تنغمس داخله، أما إذا تناولت منه تناولاً فلا إشكال. ليه؟ لأن أبا هريرة قال: يتناول تناولاً، هو اللي أجاب.
قالوا: كيف يفعل؟ قال: يتناول تناولاً. بس هنا رح نروح لمشكلة أعوص، فيها خلاف فقهي: يتناول تناولاً. أبو هريرة ما ذكر آلية التناول، هل تقصد يتناول تناولاً بيده؟ ولا يتناول تناولاً بمغرفة أو زبدية أو قدح؟ هو قال: يتناول تناولاً، ولم يحدد لنا طريقة التناول.
طيب، وهذا سيؤدي إلى مشكلة. إذا قلنا إخواني أن التناول هنا على ما يتبادر في أذهانكم أنه تناول باليد، هنا ستبدأ مسألة شهيرة، وهي أن الماء القليل إذا قلناها على رأي الحنابلة والشافعية والجمهور أن الماء المستعمل الـ أن الماء في في فكرة الماء المستعمل القليل بإثبات أن الماء إذا استعمل في رفع حدث وهو قليل يتحول إلى مستعمل. الذين يقولون بهذا المبدأ، صار عندهم مشكلة في هذا الموطن.
قالوا: لو هناك ماء قليل وأنا جنب، أفهمت عليكم أنه إذا انغمست فيه لا غسل صح، وضيعت الماء، قلتم لي: خذ بكلام أبي هريرة تناولاً. هل تقصدون أنه عادي أنوي الغسل ورفع الحدث، ثم أغمس يدي بنية التناول حتى أبدأ أغتسل؟ ولما أخلص بتضل اليد هي، كيف بدي أرفع حدثها؟ خلص، بتكون اليد هي أصلاً أنا رفعت حدثها، فبتناول فيها، بعدين برفع حدث هذه اليد.
يعني ركز معي، هو أنت الآن كيف بدك تتناول بإيدك على هذا الفهم؟ فقالوا يعني إذا أنا نويت رفع الحدث الأكبر، بعدين أدخلت إحدى يدي، أدخلت إحدى يدي، بأي نية أدخلت يدك؟ شوف هذا السؤال إذاً. بأي نية غمست يدك؟ قال: لا، أنا ما غمستها بنية رفع الحدث عنها؛ لأنه إحنا متفقين إذا غمست إيدي بنية رفع الحدث عنها، بمجرد ما أعمل كذا أصبح الماء كله مستعمل القليل، أصبح الماء إيش؟ مستعمل.
طب لو دخلت إيدي للاغتراب مش بنية رفع الحدث عنها، بنية التناول اللي بيحكي عنه أبو هريرة الله يرضى عنه، أدخلت إيدي بنية التناول، بعدين غسلت الإيد الثانية فرفعت حدث الإيد الثانية، صارت هاي الإيد مرتفعة الحدث عنها، فصار في مجال إني خلص أدخلها هذه وأضعها على هذه الإيد، آخذ غرفة ثانية وأضعها على هاي الإيد، وخلص صارت كلا اليدين إيش؟ مرفوع عنهم الحدث الأكبر، وبصير سعيد وبصير أستعملهم وأغرف منهم وألقي على جسدي.
هل هذا الحل مقبول عندكم؟ فهمتوا هذا الحل؟ إنه أنا بدي أغمس يدي، نويت، ها، نويت غمست يدي بس ما غمستها بنية رفع الحدث عنها، غمستها بنية التناول. هل هذا بيعمل مشكلة يا مشايخ؟
الآن هنا في خلاف. عند أصحابنا الحنابلة نعم بيعمل مشكلة، حتى لو نويت الاغتراب فقط، نعم سامحنا، ما دمت نويت رفع الحدث الأكبر، ورفع الحدث الأكبر ليس من أركانه الترتيب، الترتيب أي إشي بتقدر ترفع عنه، فبمجرد ما أدخلت يدك حتى لو بنية الاغتراب، أنت أفسدت الماء.
الآن هناك تيار فقهي آخر بيقولك: لا يا شيخ، وهذا قول لبعض الحنابلة وبعض العلماء أيضاً في المذهب، قالوا: إذا أدخل يده بنية الاغتراب لا نقول أن الماء أصبح مستعملاً؛ لأن النية هنا مؤثرة، هو صح ناوي رفع الحدث الأكبر، لكن إدخال اليد لم يكن لرفع الحدث عنها، بل ليتناول بها، وهذه نية مؤثرة، فلا نقول أن الماء يصبح مستعملاً بهذه الطريقة. وهؤلاء أخذوا بإطلاق أبي هريرة، هذا اللي قوى وعزز موقفهم، إنه إيش؟ إنه أبو هريرة قال: يتناول، تناول، والتناول المتبادر في الذهن كيف يكون؟ باليد.
هو أبو هريرة قال: نتناول. طيب، الآن ابن دقيق العيد بحث هذه المسألة، يقول ابن دقيق العيد في الفائدة اثني عشر في شرح الإلمام: نستنتج من قول أبي هريرة يتناول تناولاً أحكاماً، إلا أن حاصلها إذا صحت يرجع إلى قوله ومذهبه، يعني أولاً هذه يتناول تناولاً، هل هذه مرفوعة إلى النبي عليه الصلاة والسلام ولا أصلاً هي ستكون قول صحابي؟
قال: في النهاية هو سأله، ولما قال: يتناول تناولاً، هو ما نسب هذا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فالأصل أنه فهمه ومذهبه. فهي أولاً يقول: هي قول صحابي، انتبهوا لهذا. طيب، لأن ذلك اللفظ قال: لم يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
طيب، ما هي الأحكام التي يمكن أن تؤخذ من قول أبي هريرة إذا قلنا بحجية قول الصحابي، إحنا كحنابلة؟
قول الصحابي عندنا حجة. الشافعية في الجديد عندهم، يعني هم المشهور يقولون في الكتب الأصولية أنه ليس بحجة، لكن أعتقد أن القضية تحتاج إلى تحرير أكثر في طريقتهم. المهم، قال: فمن الأحكام ما ذكره البغوي عليه رحمة الله، حيث قال في تعليق على هذا الحديث: وفيه دليل على أن الجنب إذا أدخل يده فيه، أي في الماء، ليتناول الماء لا يتغير به حكم الماء. وإن أدخلها ليغسلها من الجنابة تغير حكم الماء. إذاً، البغوي مع الطرف الآخر؛ إنه إذا أدخلتها بنية الاغتراف ما بيأثر على الماء، وإذا أدخلتها بنية الغسل والاغتسال بيأثر.
قلت: أما أنه لا يغير حكم الماء إذا أدخل يده لتناول الماء فظاهر كلامك صح، بشرط قال: فظاهر إن كان المراد التناول باليد. يعني هون في مقدمة يا بغوي رحمة الله عليك بدك تثبت لنا إها؛ وهو أن أبو هريرة قصد التناول باليد بالتحديد. إذا أثبتت لنا أن أبا هريرة قصد التناول باليد، فساعتها كلامك منطقي أنه هنا إذا كان المقصود التناول باليد فسيصبح الظاهر أنه إذا أدخل يده ليتناول فقط وليس ليغسل يرفع الحدث عنها، فلا إشكال في ذلك ويبقى الماء طهوراً.
قال: وأما أنه إن أدخلها فيه -شوف الكلام الدقيق من ابن دقيق العيد بتتبع فيه ورا العلماء، هسه البغوي أعطاك حكمين، شو بيحكي البغوي؟- قال: فيه دليل على أن الجنب إذا أدخل يده ليتناول لا يتغير به حكم الماء، وأما إن أدخلها ليغسلها تغير حكم الماء. وأخذ من كلام أبي هريرة المعلومتين؛ أنه إذا أدخلها ليغسلها من الجنابة تغير حكم الماء. فبقول له ابن دقيق العيد: بس في عندي معك وقفة يا بغوي. أما قولك أنه إن أدخلها اليد وحدها ليغسلها من الجنابة تغير حكم الماء، قال: هذا ليس من لفظ الحديث. هذا قال إيش؟ قال: فليس ذلك من الحديث، لأن الحديث شو قال؟ لا يغتسل، صح؟ والأصل لا يغتسل الكلام عن الاغتسال الكامل. يعني ظاهر الحديث هو هيك بيقول لك ابن دقيق العيد؛ ظاهر الحديث أن الذي يجعل الماء مستعملاً ما هو؟ هو الاغتسال الكامل. ﴿لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم﴾ الاغتسال الكامل في الماء الدائم هو الذي يجعل الماء الدائم إيش؟ مستعملاً. إذا قال بدك تتعامل بالمنطق النصي، وقولك أنه إدخال بعض الأعضاء فقط دون إتمام الاغتسال، إدخال مثلاً اليد -ماشي إذا أدخلتها مشان أرفع الحدث عنها- إدخال اليد فقط وحدها دون إتمام الاغتسال سيجعل الماء مستعملاً؟ هذا أنت مطالب فيه بالدليل، لأن الحديث قال إيش؟ لا يغتسل. لا يغتسل الأصل أنه المشكلة وين؟ في الاغتسال الكامل.
طيب الاغتسال الجزئي؟ فرضا بدي أعتبر عندي مجموعة برك، هاي حطيت نويت رفع الحدث الأكبر فيه، هاي أنا حطيت فيها رجلي، هاي حطيت فيها إيدي، هكذا. هل لغوياً أقول أنني اغتسلت من هذه البركة غسل الجنابة؟ أنت غسلت جزء منك. يعني هل سؤال؟ عيد مرة أخرى، اعتبرها بركة واحدة، إذا أنا عندي بركة واحدة ماء دائم أمامي وفقط أدخلت يدي وأخرجتها بنية رفع الحدث عنها، هل يسمى فعلي هذا اغتسال في الماء الدائم، ولا هذا مجرد غسل لعضو من الأعضاء بس الاغتسال لم يحصل بعد؟ الاغتسال إنما هو الفعل الكامل وليس الفعل الجزئي. فبقول له ابن دقيق العيد شو بيحكي للبغوي؟ ترى لفظ الحديث لا يدل على أن غسل جزء من الأعضاء يحول الماء إلى مستعمل. إذا بدي أمشي معاك، الحديث يدل على أن الاغتسال الكامل -اه ماشي- أن الاغتسال في الماء الدائم اغتسالاً كاملاً يحوله يؤثر فيه، أما الاغتسال الجزئي أنه يؤثر فيه فالحديث ما أشار إلى هذا، هذا شيء أنت بدك تدلل عليه يا بغوي. فهمت الآن وين الإشكال؟
قال: وأما أنه إن أدخلها ليغسلها بالجنابة تغير حكم الماء؟ قال: هذا فليس ذلك من الحديث ولا يدل عليه لفظاً. لفظاً لا يدل على هذا. قال: لكن لعله يؤخذ من جهة التفريق بين التناول وغيره. شوف الآن التدقيق اللغوي؛ أنه من أين يمكن أن نحصل أن غمس لعضو اليد بنية رفع الجنابة يؤدي فعلاً إلى إفساد الماء مثل الاغتسال الكامل؟ قال: هذا يمكن أن يؤخذ إشارته من وين؟ من مفهوم المخالفة (ليتناول تناولاً). مش هو الرجل سأل أبا هريرة، ايش نسوي في الماء؟ ايش قال له أبو هريرة؟ قال له: يتناول تناولاً. قال: لكن لعله يؤخذ من جهة التفريق بين لفظ التناول وغيره. هسا التناول يدل على أنك أدخلت يدك لايش؟ لتتناول، ما أدخلت يدك لترفع الحدث عنها. شوف الكلام الدقيق، بقول لك أبو هريرة عبر بايش؟ قال: يتناول تناولاً، فالتناول يتبادر إلى الذهن من أنك أدخلت يدك لإيش؟ ليس لترفع الحدث عنها، أدخلت يدك لتغترف الماء بها. فيكون بطريق مفهوم المخالفة أنه يتناول تناولاً، مفهوم المخالفة للتناول أنه غير التناول من الصور، ومنها غمس اليد بنية رفع الحدث عنها هذا مؤثر. هاه، كأن أبا هريرة أشار إلى أن التناول وقصد التناول مش مشكلة، فالحديث لا يعني: اغتسلوا يا جماعة من الماء الدائم بس خلوا إيديكم لما تدخل فيها أول شيء مش بنية رفع الحدث عن اليدين بنية التناول. من جهة التفريق بين التناول وغيره من المقاصد، فيكون بطريق المفهوم لفظ أبي هريرة يدل على أن من غمس يده ليس بقصد التناول وإنما بقصد رفع الحدث الأكبر عنها أفسد الماء. هذا ممكن أن تكون دلالة معقولة.
شوفوا إخواني، هذا الذي أريد الوصول إليه، أن البحث في الدلالات ومنطقيتها منهج كبير ليس ذوقي. كل شخص يفهم الأحاديث بذوقه، أنا أعتقد أن أبرز مشاكلنا اليوم أن الذين -يعني عفواً- يتكلمون من الحداثيين والليبراليين وكذا، وللأسف أيضاً بعض غير المتمذهبة لما يأتي ليتكلم، هو لا يناقش بهذه المناقشات اللفظية الدقيقة، وبالتالي المخرجات بتكون أنا بسميها مخرجات بالجملة هيك يعني مشايلة وليست تحليلاً لغويّاً دقيقاً ما الذي يقبل أن يفهم من الحديث وما الذي لا يقبل أن يفهم. طيب.
قال: فإن كان أراد به، أي أراد البغوي به كلاماً مبتدأ غير مستنبط له من الحديث بدليل قام عنده فقريب، لكنه موهم. يعني هو بيقُول لك قول البغوي: وإن أدخلها ليغسلها تغير الحكم. إنه هل أنت كبغوي يعني منتبه لهذه الدلالة المفهومية، ولا أنت مأخذ المسألة من حديث آخر مستقل أن إدخال اليد بقصد رفع الجنابة عنها يؤثر في الماء، أن الغسل الجزئي باختصار حكمه حكم الغسل الكلي؟ فيقول هذا أنا شاك فيه، يقول ابن دقيق العيد: أنا شاك. يعني كأنه هل ابن دقيق العيد أصلاً منتبه للدلالة المفهومية هنا اللي ممكن تكون دليل له؟ يعني حتى هو كأنه يرى أنه حتى هذه الدلالة المفهومية لقوله (يتناول تناولاً) يعني مش ظاهرة كثيراً دلالة مفهوم المخالفة لها. ثم يقول: هذا الذي ذكره البغوي، حمل هذا الذي ذكره البغوي حمل التناول على التناول باليد. واضح أنه البغوي أصلاً هو حامل كلام أبي هريرة من البداية على التناول باليد. بس إحنا مشكلتنا أيضاً هي سابقة أنه عليك أنك تثبت أنه التناول باليد، وأنه هذا الذي قصده أبو هريرة، لماذا ما يكون أبو هريرة قصد تناول بآلة حولك مش بإيدك؟ مش هذا أحد الأمور أنه مطلق، (يتناول تناولاً) أطلقه؟
قال: وهو من حيث اللفظ أعم من ذلك، يعني كلام أبو هريرة قال: (يتناول تناولاً) أعم، لا يستلزم أن تحمله على التناول باليد. لكن بالتأكيد قال: لكنه يجوز حمله على ذلك، لأن التناول باليد إحدى صور التناول المعقولة، بل هي قد تكون المتواترة أصلاً. قال: لأنه إن لم يكن ظاهراً في التناول باليد فهو على الأقل محتمل له بإطلاقه. يعني وأنت فعلياً أنت لما تسمع (يتناول تناولاً) شو اللي خطر في ذهنك؟ يتناول باليد. فيقول لك: إذا لم نجعله الظاهر فهو على الأقل داخل تحت صورة الإطلاق، فإن أدخل يده في الإناء كان بالتالي الإذن متناولاً له.
ويقول: لو كان تناوله بالآلة واجباً وتناوله باليد ممنوعاً -شوف الكلام الفخم- قال: لتعين على المفتي بيان ذلك. يعني عبارة أبو... لو كان التناول باليد ممنوع لكان أبو هريرة ما جاوبوش، بل بالعكس زاد الحيرة عنده، أنه قال: (يتناول تناولاً) فكان ينبغي أن يسأل: يا أبا هريرة يتناول تناولاً باليد ولا يتناول تناولاً بالآلة؟ أنت ما جاوبته لسه جواب واضح إذا كان التناول باليد ممنوع. يقول: لتعين على المفتي بيان ذلك لعدم الدلالة على المقصود، وكون الآلة هي على خلاف الأصل -مش هي المتبادر إلى الأذهان- وحاجة المستفتي إلى بيان ذلك واضحة. بالتالي كأنه ابن دقيق العيد في النهاية يقر للبغوي بأن التناول هنا لابد وأن يشمل التناول باليد، وإلا لكان أبو هريرة بين ذلك. إذا كان يشمل التناول باليد إذًا هذا يقوي وجهة نظر البغوي أن إدخال اليد بقصد التناول وليس بقصد رفع الحدث عنها لا يؤدي إلى إفساد الماء.
وهذا خلاف مذهب الحنابلة. فإن مذهب الحنابلة في المعتمد أن إدخال اليد -سواء بعد نية رفع الحدث، سواء قصدت التناول أو قصدت رفع الحدث عنها- كلاهما يؤدي إلى إفساد الماء. طيب، طب لماذا يا حنابلة ذهبتم إلى ذلك؟ الحنابلة وإن كانوا يأخذون بقول الصحابي لكن إذا كان قول الصحابي يخالف ظواهر النص يقول: ظاهر النص هو المقدم. يعني قد يكون هذا اجتهاد من أبي هريرة، والاجتهاد في مقابل النص يقدم فيه النص. فالنص قال: ﴿لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم﴾ هذا محمول على الاغتسال، هيك فهم الحنابلة، الاغتسال الكلي والاغتسال الجزئي. ممتاز؟ وكلام أبي هريرة سيبقى عندنا اجتهاد صحابي وقول صحابي معارض لظاهر النص. فماذا الذي يقدم؟ قالوا: ظاهر النص هو الذي يقدم عندنا؛ إنه الاغتسال بكليته أو بجزئيته يؤدي إلى إفساد الماء. فبمجرد إدخال اليد سواء -الحديث ما فرق بين إدخالها بنية التناول ولا إدخالها بنية رفع الحدث- أي إدخال لليد بعد نية رفع الحدث. إنه لو أدخلها أصلاً وهو مش ناوي يرفع الحدث، أدخلها بس مشان يكرع عشان يشرب، هي ما فيها مشكلة. الكلام هو بعد نية رفع الحدث؛ إذا أدخلتها سواء بنية التناول ولا بنية رفع الحدث عنها كلاهما مؤثر. فالحنابلة جاءوا على شيء من إطلاقية النص وعمومه، ولم يرضوا بأخذ ماذا؟ ما دل عليه كلام أبي هريرة. ممتاز.
ويمكن طبعاً هذا، وهذا أيضاً يعني هم ما ألقوه؛ قالوا: كلام أبي هريرة يحمل على ماذا؟ على التناول بالآلة، صحيح؟ يعني هم سيذهبون إلى هذا. وقالوا: أبو هريرة طب يعني صحابي وفقيه. قالوا: خلاص نحمل على التناول بالآلة ما دام في وجه صحيح يمكن أحمل عليه، ولو كان هذا الوجه هو الأبعد عن الذهن، لكن في النهاية أنا هكذا بكون أخذت بعموم الحديث وإطلاقه، وفي نفس الوقت حملت كلام الصحابي على معنى يليق به، فليس معنى كلامهم أننا لم نعتبر كلام أبي هريرة، لكن حملناه على وجه يصح معه البقاء على عموم الحديث.
طيب، نذهب الآن إلى النقطة التي تليها -تسمحون أجلس دقيقتين؟- قال: ﴿لا يغتسل أحدكم في آنية فيه...﴾ نذهب إلى كلمة الماء، الماء. هل هو على عمومه أم أنه دخله الخصوص؟ الماء، ال استغراقية. فنقول: لا يغتسل أحدكم في كل ماء دائم. هل سنبقي العموم على عمومه أم سيدخله الخصوص؟ حقيقة عند المذاهب الأربعة نفس القضية هنا، نفس القضية في الحديث السابق؛ دخله الخصوص عند المذاهب الأربعة على الأقل في الماء المستبحر. يعني إذا كان الماء الدائم الراكد مستبحر، كثير كثير، كالبحر الميت مثلاً عندنا، فهذا ليس داخلاً في الحديث عند المذاهب الأربعة، فهذا أول خصوص سيدخله. ثم بعد ذلك ينظر، فبعض المذاهب قال: لا، هناك خصوص آخر، وهو أن الماء هنا المراد بها ما دون القلتين، فقالوا: إذاً نخرج منه المستبحر ونخرج منه القلتان فصاعداً. فهو مخصوص من هذين، هذا ذهب إليه بعض الفقهاء من الشافعية وغيرهم ممن تبعهم على هذا.
أما الحنابلة، حقيقة نحن أبقينا الحديث على عمومه وفقط استثنينا المستبحر، ليه؟ لأنه نحن قلنا أن الكراهة هنا أن الحديث على الكراهة، والكراهة عندنا في القليل والكثير. نحن حملنا الحديث على الكراهة، والكراهة عندنا في القليل والكثير، وسنحمل الكراهة في القليل على أنه يجعله مستعملاً ومستقذراً، والكراهة في الكثير على أنه مستقذر، نقطة. يعني نقول بمجموع العلل، ما عندنا مشكلة أن العلل هذه لا إشكال بتكثيرها. فنقول أن الكراهة في الماء القليل للاستقذار ولأنه يصبح مستعملاً، وفي الكثير لأنه يكون مستقذراً، انتهينا. فإذاً كلمة الماء هنا مخصوصة. ممتاز.
لكن ما وجه خصوصيتها؟ هسة عند المذاهب الأربعة المستبحر سيخرج. بقيت قضية: هل نخرج أيضاً القلتان فصاعداً؟ البعض قال: نخرجها نعم من عموم هذا الحديث، فيكون النهي هو فقط في الماء الأقل من قلتين الدائم. وهناك من قال: لا، حتى لو قلنا أن الماء سيصبح مستعملاً وهو قليل، نجعل الحديث على عمومه ونقول أن ما دون القلتين ينهى عنه لمآخذ، وما كان قلتان فصاعداً ينهى عنه لمآخذ أخرى ونحافظ على العموم من هذه الجهة، ممتاز.
طيب هنا دعوني أعود إلى أحكام الأحكام، لعل هذه المسألة الآن جاء وقتها، يقول: استدل به -الآن أقرأ من ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام، هو حقيقة تعليقه في إحكام الأحكام هو تعليق واحد ما توسع هذا التوسع اللي في شرح الإلمام- يقول: استدل به، أي بهذا الحديث على مسألة الماء المستعمل، وأن الاغتسال في الماء يفسده. يفسد الماء. ما معنى يفسده؟ ليس تنجيساً، أحد الاحتمالين سيأتي معنا.
قال: لأن النهي ها هنا وارد على مجرد الغسل. فدل على وقوع المفسدة بمجرد الغسل. يقصد بـ مجرد الغسل أن الحديث هذا ليس كالحديث السابق. الحديث السابق كان النهي إيش؟ بالصورة المجموعه: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل». فالنهي عن الصورة المركبة. مش هيك اتفقنا في الحديث السابق؟
أما في هذه الرواية، ورواية مسلم في هذا الحديث، النهي عن مجرد الغسل، أي دون اقترانه بالبول. فيقول: لأن النهي ها هنا في هذا النص عن مجرد الغسل، والبول لم يدخل معنا. فدل على وقوع المفسدة، وأن المفسدة التي تقع في الماء هي منشأها الغسل.
طيب، ما هي هذه المفسدة؟ قال: وهي خروجه، أي الماء، عن كونه أهلًا للتطهير به. إما لنجاسته، وهذا على قول قلنا أبي يوسف من الحنفية، أو لعدم طهوريته، يعني تحوله إلى طاهر، وهذا على قول الشافعية والحنابلة. ممتاز؟
قال: ومع هذا فلا بد فيه من التخصيص. يعني الماء هذه لا بد من التخصيص. قال: فإن الماء الكثير وهنا الماء الكثير سنختلف. وجه، ما هو الكثير؟ إما القلتان فما زاد على مذهب الشافعي، أو المستبحر على مذهب أبي حنيفة لا يؤثر فيه الاستعمال.
لكن هنا أنا ألاحظ قضية عند ابن دقيق العيد. إنه هو يرى، يعني هو كأنه يرى أن المشكلة إذا قلت أن الماء المستعمل أن الماء القلتان فصاعدًا لا يؤثر فيه الاستعمال، يعني أنت تشعر من كلام ابن دقيق العيد كأنه بيقول لك إذا قلت أن الماء الذي يصبح طاهر هو فقط القليل إذًا ينبغي أن تحمل الحديث على القليل، اللي هو دون القلتين، وأن القلتان فصاعدًا لا ينبغي أن يكون مشمولًا في الحديث.
بنقول له لا. لأن الحنابلة في معتمدهم يقولون أن الماء المستعمل هو القليل، ولكنهم يبقون الحديث على عمومه في القليل والكثير لأنهم يرون أن ما دون القلتين له علة والقلتان فصاعدًا لها علة أخرى، فيمكن أن نقول أن الماء هنا تشمل ما دون القلتين وما أكثر من القلتين، ما عندنا مشكلة، وإن كنا نقول أن المستعمل هو فقط ما دون القلتين.
يعني كأن ابن دقيق هو يحصرك أنه هل أنت ممن ترى أن ما دون القلتين فقط هو الذي يكون مستعملًا؟ فيقول فإن الماء الكثير إما القلتان فما زاد على مذهب الشافعي أو المستبحر على مذهب أبي حنيفة لا يؤثر فيه الاستعمال. هسا المستبحر عند الجميع لا يؤثر فيه الاستعمال، بس مذهب الشافعي ومذهب الحنابلة في المعتمد أن الذي يؤثر فيه الاستعمال ما هو؟ هو القليل.
طبعًا هذا فيه إشارة منه لأنه كأنه يرى أن هذا الحديث إذا قلت أن الذي يؤثر فيه الاستعمال هو القليل لازم قول ابن دقيق أنه يقول لك إذًا لازم تخص الحديث بالقليل. فهنا نكتب بجانب هذا النص حتى ولو كان الماء المستعمل هو القليل، بمعنى ما دون القلتين، فهذا لا يلزم منه أن نخص الحديث بما دون القلتين، بل الحنابلة استطاعوا أن يبقوا الحديث على عمومه ويجعلوا ما دون القلتين له علة وما كان قلتين فصاعدًا له علة أخرى وخلصنا.
فطريقة الإلزام إذا كنت أنت هكذا ترى أن ما دون القلتين مستعمل فلا بد أن تخص الحديث بما دون القلتين، نقول هذا ليس ملزم. فهمتم؟ أنه يقول: ومع هذا فلا بد في هذا الحديث من التخصيص، ليه؟ قال: فإن الماء الكثير إما القلتان على مذهب الشافعي أو المستبحر لا يؤثر فيه الاستعمال. إذًا كأنك بدك تقول لي أنه اللي بيأثر فيه الاستعمال هو اللي بدك تجعله داخل في الحديث فقط، بنقول لا. في احتمالات أخرى من التفكير غير ما ذكره ابن دقيق العيد عليه رحمة الله.
قال: ومالك لما رأى، رحمة الله عليه، لما رأى أن الماء المستعمل طهور غير أنه مكروه. هسه الإمام مالك كأنه، أقول كأنه، راعى الخلاف. فقال: الماء المستعمل طهور، لكنه إيش؟ مكروه، كأنه، كأنه أقول لعله مراعاة للخلاف، الجمهور معه. فإنه بالتالي سيحمل هذا النهي على الكراهة.
وهذه أيضًا إحدى القضايا الإشكالية، أنه كأنه ابن دقيق العيد يرى أنه من حمل النهي على الكراهة هذا لازمه أن يرى ماذا؟ أن الماء المستعمل مكروه، ما فيش اسمه طهور مكروه، أنه الماء المستعمل مش طاهر. فإحنا بنقول لا، ما فيش ترابط. فنحن كحنابلة رأينا أن هذا النهي على الكراهة مع أننا نرى قضية أن الماء المستعمل هو ماء طاهر وليس طهور.
يعني أنت لاحظ ما الذي يشعرك، يقول: المالكية رأوا أن الماء المستعمل طهور ليس طاهراً، يبقى على طهوريته، حملوا النهي هنا على الكراهة. يعني ايش بفهم من كلام ابن دقيق العيد؟ أن الحمل على الكراهة هو ناتج عن كونهم يرون الماء المستعمل طهور وليس طاهر.
طيب ايش يعني؟ يعني إذا كنت أرى أن الماء المستعمل طاهر لازم أحمل النهي هنا على التحريم؟ لا. أنا كحنبل أرى أن الماء المستعمل طاهر، ومع ذلك استطعت أيضاً أن أحمل الحديث على الكراهة من مآخذ أخرى، من مآخذ أنه الماء المستعمل الطاهر يمكن إرجاعه إلى طهور من خلال إعادة تأهيله. وضعنا حلول أخرى، فما في تلازم. التلازم الذي يفهم من كلام ابن دقيق العيد ليس لازماً. هو بيحاول أن يربط، حمل مالك على الكراهة لأنه يرى أن الماء المستعمل طهور. إذاً لو كان مالك يرى أن الماء المستعمل طاهر سيكون يرى أن الحديث على التحريم؟ لا، ليس شرط. لأن أحمد بن حنبل يرى أن الماء المستعمل طاهر، ومع ذلك لم يحمل الحديث على التحريم.
فهمتم وين المشكلة اللي بنناقش فيها؟ ما يهمه كلام ابن دقيق العيد التلازم بين الققول بالكراهة وبين أن الماء المستعمل طهور، لا تلازم. المهم، قالوا: وقد يرجحه، يرجح قول مالك أن وجوه الانتفاع بالماء لا تختص بالتطهير، والحديث عام في النهي عن الغسل. فإذا حمل على التحريم لمفسدة، شايف؟ خروج الماء عن الطهورية إلى الطاهرية يعني لم يناسب ذلك. لأن بعض مصالح الماء ستبقى مع كونه خارجاً عن الطهورية.
يعني هو ايش بيقولك الحديث قال: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». أنتم حملتوه على التحريم ليه؟ مشان يؤدي إلى أن الماء سيصبح مستعمل طاهر. ونقول طب يعني هو الماء إذا صار مستعمل طاهر هل معناه خرج عن الخدمة تماما؟ لا، حتى لو صار الماء مستعمل طاهر بتقدر تطبخ فيه، بتقدر تشطف فيه، بتقدر تجلي فيه، له استعمالات وتشرب وتعمل فيه فقرات كثير. فامم يعني القول بأنه النهي للتحريم لأنه سيؤدي إلى أن يصبح الماء مستعمل ويرى أنه مش مناسب، لأن الماء حتى لو صار مستعمل وطاهر له خدمات أخرى يمكن فعلها، فالأصل كأن هذا يرجح قول المالكية أن النهي على الكراهة. بس يعني هو مش قول المالكية فقط النهي على الكراهة أنا أقول أنا عرفت أنه قول كثير أكثر العلماء على أن النهي للكراهة.
طيب، قال لأن بعض يعني وهذا أقول أصلا قد يكون أحد مآخذ الحنابلة وإن لم أجده منصوصا عندهم، أنهم حملوا النهي على الكراهة ليس فقط للقدرة على إعادة تأهيل الماء بل للفكرة اللي ذكرها أنه برضه يمكن استعماله في مسالك الحياة الأخرى. أنه حتى لو صار مستعمل طاهر هو ما خرج عن الخدمة تماما بل يبقى الماء الذي اغتسل فيه من الجنابة يمكن استعمال استعمالات أخرى حياتية، فأنا ما أفسدته إفسادا كاملا كما لو أنني بلت فيها.
قضية البول والله فعلا إذا كنت أرى أنه ينجس أنا هنا دمرته لأن النجاسة تمنع استعماله كليا لا في طبخ ولا في شطف، أما هنا أن يتحول من طهور إلى طاهر يعني لسه في مجال للاستعمال في أماكن ومجالات أخرى في الحياة، أقول هذا أيضا يصلح على طريقة الحنابلة تعليلا للكراهة. إذا كان هذا مأخذ الكراهة عند المالكية فيقول أيضا يصلح عند الحنابلة وهي قضية أنه استعمالات أخرى ما زالت موجودة، لأن الحنابلة يرون الكراهة في المعتمد. المهم.
قال: وقد يرجح نعود نقرأ قد يرجح مذهب مالك أن وجوه الانتفاع بالماء لا تختص بالتطهير والحديث عام في النهي. فإذا حمل على التحريم لمفسدة خروج الماء عن الطهورية لم يناسب ذلك. حمله على التحريم غير مناسب. ليه؟ قال: لأن بعض مصالح الماء تبقى مع كونه خارجًا عن الطهورية. إيش هي بعض مصالح الماء؟ زي ما حكينا. اكتب: الشرب الطبخ فيه وما شابه ذلك.
قال: وإذا حمل على الكراهة قال: بيقولك أما إذا حملنا النهي على الكراهة كما يقول مالك اكتب: وكما يقول أحمد على المعتمد كانت المفسدة عامة، وهي مفسدة الاستقذار اللي هي عامة في الحقيقة، وتكون موجودة ولو بقيت مصالح الماء. فأنت حتى وأنت بتشربه أو أنت تطبخ فيه تشعر بالقذارة. تمام؟
طيب، قال: لأنه يستقذر بعد الاغتسال فيه مطلقًا يعني. قال: وذلك ضرر الاستقذار ضرر وذلك يعني الاستقذار هو ضرر بالنسبة إلى كل من يريد استعمال الماء سواء للطهاره أو للشرب أو للطبخ أو للشطف أو ما شابه ذلك. فبالتالي على قول مالك سيستمر النهي بالنسبة إلى كل المفاسد المتوقعة. لأن المفاسد إيش هي؟ الاستقذار. فالنهي موجود على كل الصور على رأي المالك. أما على رأي من يرى أن المشكلة فقط تحوله إلى مستعمل فالنهي عن الاغتسال سيكون فقط في الحالة التي سيصبح فيها مستعمل، وأما في الحالة التي لم يصبح فيها مستعمل خلاص لن يكون عندك نهي. فأيهما يجعل الحديث أعم وأشمل؟ قول مالك ولا قول من يرى أن المشكلة فقط الاستعمال؟
قول مالك، أنه سيجعل الحديث استعماله دائم في كل الصور، أما اللي حاصر بس أنه المشكلة تحويل الماء إلى مستعمل ستكون المشكلة عنده في الماء الدائم اليسير فقط، ما عندك مشكلة في مساحة أخرى.
طيب، قال: لكن شو المشكلة في قول مالك؟ قال: إلا أن فيه حمل اللفظ على المجاز، يعني حمل النهي على الكراهة، مع أن النهي حقيقة في ماذا؟ في التحريم. وبالتالي مالك يعني خرج عن الأصل من جهة، وإن كان كلامه ماذا؟ يجعل الحديث أعم وأوسع. فبالتالي يبقى على مالك أن يثبت لنا أن قضية الاستقذار هي قرينة صالحة لصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة، بس هذا الذي يبقى على مالك.
طيب، نذهب الآن إلى الفكرة التي تليها. الدائم، نعود الآن إلى فكرة الدائم. كلمة الدائم أيها الكرام، كما بحثنا في الرواية الأولى أو الحديث السابق «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم»، هذا وصف الماء وصفه دائم. وبالتالي الأصل في الوصف أن له مفهوم مخالفة. لكن، قد يعتبر مفهوم المخالفة وقد لا يعتبر لأنه ليس دائما الوصف. إذا رأيناه نأخذ مباشرة مفهوم المخالفة، مفهوم المخالفة كما عرفنا في الأصول هو آخر شيء، لأنه يمكن أن يكون ذكر الوصف وما سكت عنه يأخذ حكم الوصف، فيكون ذكر الوصف هنا لأنه الأغلب الأظهر لنكتة فيه، وليس لاعتبار مفهوم المخالفة فيه، فهنا ابن دقيق العيد بحث هذه المسألة فقال: الحكم معلق بالماء الدائم الراكد.
وهو تعليق الحكم بالصفة، فإما أن يقال بأنه يدل على نفي الحكم عما عدا محل الصفة، بالتالي بيكون فعلًا النهي عن الاغتسال هو في الماء الدائم، ومفهوم المخالفة إنه لا مشكلة في الاغتسال في الماء الجاري. إذا أخذت مفهوم المخالفة سنقول لا مشكلة للاغتسال في الماء الجاري.
أو يقال شوف هي طريقة أخرى بتساعد الذين لا يحتجون بمفهوم المخالفة، يعني شخص لا يأخذ مفهوم المخالفة كما هو مشهور عن الحنفية، لا يقبلون مفهوم المخالفة، كيف ممكن يتعاملوا مع هي الحالة؟ بيجوا الحنفية بيقولوا لك: أنا ما أؤمن بمفهوم المخالفة، لكن ماذا أؤمن؟ أن الأصل في الاغتسال في المياه الإباحة، سواء كان جاري ولا راكد، خرج الراكد بنص الحديث فيبقى الجاري على الأصل. شوف طريقة تفكير أخرى، وصل لنفس النتيجة.
هسا إذا أنت تأخذ مفهوم المخالفة لهذا الحديث، النتيجة اللي وصلت لها أن الاغتسال في الماء الجاري لا إشكال فيه. والذي لا يأخذ مفهوم المخالفة يمكن أن يصل إلى نفس النتيجة، بس بمسلك آخر. أن يقول الأصل في الاغتسال في المياه الإباحة، خرج الراكد بهذا النص فيبقى الجاري على الأصل في الإباحة. وصل لنفس النتيجة التي أنت وصلت إليها.
طيب، أو يقال كما شوف الطريقة، إن الأصل الإباحة في الاغتسال في المياه، والنص إنما ورد في هذا المحل أي في الراكد، ويؤخذ الحكم فيما عداه من الأصل، يبقى على الأصل.
طيب، الآن حقيقة كما قلت لكم أنا لم أجد نصاً يعني في الإنصاف أو في الشروح الكبرى عندنا على قضية الماء الجاري في هذه المسألة بالتحديد ونَصوا على قضية البول، في قضية الراكد والجاري. لكن هنا وجدت الكلام يتعلق بماذا؟ بالماء الدائم، نصوا على أن الإغتسال في الماء الراكد القليل مكروه، وفي الكثير مكروه، طيب الجاري؟
هسا بالتأكيد سيكون الجاري الكثير مباح، لأن أنت ترى أن البول في الجاري الكثير مباح، فالإغتسال في الماء الجاري الكثير كيف سيكون؟ مباح، وبالتالي لابد وأنك إعتبرت مفهوم المخالفة بشكل من الأشكال. يعني إذا قلت أن الجاري الكثير يباح الإغتسال فيه، إذاً لابد وأنك إعتبرت مفهوم المخالفة بشكل من الأشكال، لكن بقي علينا الجاري القليل.
نحتاج أن ننظر هل أحد نص على كراهيته من أصحابنا؟ إذا قلنا أن الجاري القليل مثل مثل الراكد القليل في قضية أنه يصبح مستعملاً، فالأصل، أقول الأصل والأظهر وهذا أقوله بحثاً، الأصل والأظهر أنه يكون مكروهاً الإغتسال فيه. أن الجاري القليل يكون مكروه الإغتسال وتصبح بالتالي هذه المسألة نفس مسألة لا يبولن أحدكم، نفس التفصيل فيها.
طيب.
لكن هل أنا أجزم بذلك؟ لا، ليه؟ لأنه الجاري القليل في مسألة لا يبولن هو سيصبح وبالتالي أنا أفسدت إفساد تام. لكن كما قال ابن دقيق العيد، لكن في هذه المسألة الجاري القليل لو صار مستعمل، أنا ما أفسدته إفساد تام، لأنه ممكن يستعمل في الطبخ ويُشطف كما قلنا قبل قليل.
فهل هذه المسألة يعني هي ملازمة للمسألة السابقة؟ أقول لا. يمكن أن يقال في المسألة السابقة أن الجاري القليل تنجيسه يؤدي إلى إفساد إفساد مطلق، فالقول بكراهة البول فيه منطقية واضحة. لكن الجاري القليل أن يتحول إلى مستعمل هذا لا يعني إيش؟ إبطال أو إفساد باقي أوجه الاستعمال الأخرى له. فهل يمكن أن تضعف قضية الكراهة فيه؟ أم نقول لا، هي الفكرة يا شيخ في القليل هي قضية الاستعمال. وهذا تحويله إلى مستعمل موجود هون وموجود هون، في الراكد القليل والجاري القليل. فالأصل أن يبقى الجاري القليل على الكراهة.
يعني هذه فقط أنا أقدح زند التفكير، لكن يعني أقول الذي يبقى ظاهراً لي أن الجاري القليل يمكن نقول على الكراهة لأنه حتى الراكد القليل ما هو الراكد القليل ما هي نفس الفكرة. وأنا أفسدته إفساد جزئي، لأنه يمكن استعماله في الشطف وغيره. فإذاً الجاري القليل هي نفس الفكرة أفسدته إفساد جزئي. فإذا قلت بكراهيته في الراكد القليل فكراهيته في الجاري القليل أعتقد أنها منطقية وسوية. وإن كنا نحتاج إلى يعني هل هذا سيكون تخريج منا أو قد نظفر بنص لبعض الحنابلة في هذا؟ الله أعلم.
إيه لكن على كل الأحوال ما دام الجاري الكثير غير داخل في هذا الحديث، إذاً لا بد وأن الحنابلة اعتبروا مفهوم المخالفة. لكن سيبقى هل اعتبروا مفهوم المخالفة في كل الصور ولا في بعض الصور؟ هذا هو النقاش، وأنا أعتمد على النقاش الذي أخذناه في الدرس الماضي، وهو هل يجوز أن يحمل مفهوم المخالفة على بعض صوره؟ نجد نقاش ابن دقيق العيد أنه في باب إذا كان المنطوق منهياً عنه فالمسكوت ماذا؟ في مفهوم المخالفة في حكم المطلق في سياق الإثبات، وبالتالي تكفي صورة من صوره حتى تكون قد عملت به. بس إحنا قلنا قاعدة المذهب أن المفهوم المخالف والموافق على عمومه، فإحنا أصلاً اعتماد طريقة ابن دقيق العيد مشكل بالنسبة لنا لأنه إحنا أصلاً عندنا أن المفهوم لا على عمومه سواء كان المفهوم في سياق نفي ولا في سياق إثبات. بنقول يا سيدي حتى لو اعتبرنا المفهوم على عمومه هل المفهوم نفسه يقبل التخصيص؟ يعني حتى لو قلنا الأصل في المفهوم أنها على عمومها نحن بينا في المجلس أن العموم يقبل التخصيص. يقبل التخصيص إذا وجدنا أن هذا العموم يمكن أن يخص في صورة من صوره كما بينا في الدرس الماضي عندما تعارض مفهوم مع مفهوم، كيف خصصنا عموم مفهوم بخصوص مفهوم آخر؟ فنقول حتى لو كان المفهوم يقتضي العموم، لكن لا مانع أن نقول أن المفهوم هنا خص مثلاً بالجاري الكثير.
وأما الجاري القليل فيبقى داخلاً في هذا الحديث من جهة وجود العلة فيه، وهي علة إيش؟ أنه يصبح مستعملاً. يعني الذي يجعلني ألحق الجار القليل بالراكد هو أن قضية الاستعمال موجودة في الجاري القليل كما أنها في الراكد القليل. فإذا كانت هذه العلة هي إحدى العلل المؤثرة عندكم يا حنابلة في الكراهة وليس فقط الاستقذار، فعندئذ سنقول إذاً الجاري القليل يصبح مستعملاً مثله مثل الراكد القليل فينبغي أن يدخل في الحديث. وأما الاستقذار فهو في الجاري الكثير بعيد عنه في الراكد الكثير، ليه؟ لأنه الراكد الكثير هذا مستقر أمام عينيك فأنت تشمئز، لكن الجاري الكثير هذا ماشي. فحتى لو رأيت أنت رجل ترى يغتسل في ماء جاري كثير، أنت نفسياً بتقول ما هو الجارية ماشية يعني، فحجم الاستقذار يكون محدود جداً جداً فلا حاجة لأن ألحقه بالمنطوق. بخلاف الجاري القليل لا، في حاجة إليّ أن أدخله في المنطوق من جهة أنه يصبح مستعملاً مثل مثل الراكد القليل. عرفتم كيف طرق التفكير في هذه الجزئية؟ عموماً هنا يقول وعلى كل تقدير يقول ابن دقيق العيد لا يساوي الجاري الراكد في هذا الحكم. يعني باختصار يا الجاري كله بتطلعه وبتعتبره مخالف كلياً، يا على الأقل طلع الجاري الكثير. أما تقول لي لا الجاري بكل صوره يأخذ حكم الراكد، بعيد. أن تقول أن الجاري قليلاً أو كثيراً مفهوم موافقة أو أقيسه على الراكد وأنه لا يغتسل أحدكم فيه، هذا بعيد.
الفكرة الأخيرة التي بقيت عندنا الجملة الأخيرة وهي قوله: وهو جنب. أنه وهو جنب جملة حالية. والححال في باب أصول الفقه في مفهوم المخالفة يعتبر في حكم الصفة. يعني كلمة صفة إذا قالك مفهوم مخالفة صفة، الصفة ليست الصفة بالمعنى النحوي النعت، يدخل فيها النعت، يدخل فيها الحال، يدخل فيها كل ما فيه نوع من التوصيف حتى المضاف إليه، يعني يدخل كله تحت مفهوم الصفة مفهوم مخالفة صفة. فقوله الآن: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». السؤال الأول: هل سنعتبر مفهوم المخالفة لكلمة جنب؟ طيب إذا اعتبرنا مفهوم المخالفة ما هو؟ الآن سيكون على درجات. نقول لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، إذا قلت أن غير حالة الجنابة ها، نقول غير حالة الجنابة يجوز الاغتسال فيها في الماء الدائم، نقول هذا الغير، لما نقول غير حالة الجنابة يجوز الاغتسال فيها، هذا الغير على درجات. الدرجة الأولى قالوا: غسل الحيض والنفاس. فغسل الحيض والنفاس هو داخل في مفهوم المخالفة، أن الحديث نص على الجنب، والجنب في المفهوم الشرعي بالعرف الشرعي هو الذي به إما جماع أو احتلام، وليس الحيض والنفاس، هذه مفهوم خاص في الطريقة الشرعية في النصوص الشرعية.
فهل نقول أن الحيض هنا داخل؟ يقول ابن دقيق العيد: قد تقدم لنا أن القياس في معنى الأصل معمول به. أنت إذاً هنا أمام خيارين: هل سنقيس الحيض والنفاس على الجنابة؟ أو سنعتبر مفهوم المخالفة هنا؟ وأنت إذا ما اعتبرت مفهوم المخالفة معناته سيكون في قياس بمعنى الأصل، ونقول أنه هو لا فرق، القياس بنفي الفارق، لا فرق بين غسل الحيض والنفاس وبين غسل الجنابة. فيقول: قد تقدم أن القياس في معنى الأصل معمول به معدود في فوائد الحديث عندنا. وقد تعلق الحكم فيه بوصف كون المغتسل جنباً، هذا الحديث الحكم فيه وهو النهي عن الاغتسال علق على كون المغتسل جنباً، وفي معناه الحائض لأنها هي أيضاً شكل من أشكال الجنابة، فيمتنع اغتسالها فيه كما امتنع اغتسال الجنب.
والظاهري تبع قاعدة مذهبه فأجاز للحائض أن تغتسل في الماء الدائم لأن النص لم يرد فيه، يقولك النص قال وهو جنب، لا تحطلي الحائض معي، إلا لأن النص لم يرد إلا في الجنب. وليس إلحاق الحائض بالجنب في هذا في مرتبة -شوف هنا الدقيق هنا يعجبني، هنا يعني يسلب الألباب الرجل في تحليله للمشهد، إنه هو يعني نعم بنقد فكرة معينة بس بيرجع بيحافظ على توازنه، فإيش بيقول؟- يقول: وليس إلحاق الحائض بالجنب في هذا الحديث في مرتبة إلحاق المتغوط في الماء بالبائل فيه في الحديث السابق، لا يبولن أحدكم في الماء الدائم. هناك قلنا إلحاق الذي يتغوط في الماء الدائم بالذي يبول فيه هي في أعلى درجات الوضوح، صح؟ قال ليس إلحاق الحائض بالجنب في هذا الحديث، القياس هنا بنفي الفارق إذا قلنا ليس أبداً في درجة إلحاق المتغوط بالبائل في الماء الدائم. هناك إذا بدنا نقول قياس موافقة أولوية صح؟ إلحاق الغائط بالبائل قياس أولي. وأما إلحاق الحائض بالجنب لا يعدو أن يكون مساوي، مش أولي، الحائض مش أولى من الجنب. قال لأن ذلك إلحاق المتغوط بالبائل في الحديث السابق، حديث لا يبولن أحدكم، لأن ذلك مقطوع به، وهذا دونه في الدرجة، وهو يعني لكن هذا فوق درجة إلحاق الحدث الأصغر اللي هو الوضوء بالغسل في قضية أن هذا الوضوء كالغسل في هذا الحديث، هذه اللي حكينا عنها أول شيء، مش هذا برضه قياس؟
فهنا نقول: يقول إلحاق الوضوء بالغسل الذي بحثناه سابقاً، إلحاق الوضوء بالغسل هو قياس، لكنه مش قياس قوي لأنه مرّ معنا الاحتمالات وأنه في بعض صوره لا، الاغتسال أعلى من الوضوء. فهو بيعلمك ابن دقيق العيد في النظر الفقهي أن تعرف تفاوت الرتب بين الأقيسة. إنه هنا الوضوء ليس كالغسل، فحتى لو ألحقناه بالغسل وقبلنا، بس بدك تكون عارف إنه رتبة هذا القياس ليس كإلحاق الحائض بالجنب، لا، إلحاق الحائض بالجنب أقوى وأظهر، وإلحاق الحائض بالجنب ليس في قوة إلحاق الغائط بالمتبول في ذاك، فذاك أظهر لا نقاش فيه، لا يناقش فيه إنسان فقيه النفس.
هذه مهم جداً أن تعرف الرتب بين المسائل، وهذا يعطيك إخواني حتى تربية في حياتك العلمية؛ ليست كل الأمور بنفس المساحة من القطع أو الظن. جيد إنك تعرف رتب المسائل، يعني أحد مشاكلنا في النقاشات سواء في المسائل العقدية أو الفقهية، أنك تتعامل مع أشخاص يجعلون المسائل كلها في نفس الطبق، في نفس الصندوق، كلها بنفس القطعية، كلها بنفس، لا أخي، ما حتى أنت نظرك ولو اعتقدت شيء، جيد إنك تعرف الدرجة اللي أنا وصلت لها، يعني أنا أدين الله بشيء فقهي، حلو إنك تعرف إيش رتبة قولي، وإنه أنا قولي هنا 60% والمخالف معطيه 40% أنا، لا هنا قولي أنا معطيه 80% والمخالف 20%، وفي قول إلي لا أنا شايف إنه 100%. فهمتوا إخواني؟ في كثير من المسائل، مسائل ما حتى مثلًا تناقش قضايا مثلًا المعازف، قضايا كثيرة، يعني يبحث فيها الأمور، يعني مثلاً في بعض المسائل الفرعية العقدية، خاصةً المسائل الفرعية العقدية هذه يكثر فيها الإشكال هنا لأنه هو الغالب على ظن الناس أن العقائد دائماً قطع. فلما يأتي يناقش مسألة عقدية فرعية شرعية أو صفة من الصفات، نص يذهب ويأتي فيه أنت شاك أنه هذا المقصود إثباته ولا لا ويريد أن يجعل كلامه قطعي وأن المخالف مبتدع. انتبه، ابن دقيق العيد يعلمك الانضباط وأنك تعرف رتبة القياس رتبة التفكير الذي وصلت له ولا تجعل كل تفكيراتك قطعية. بس هذا كلام سليم طيب، فهذا كلام جميل، ثم قال: النفساء كالحائض في هذا المعنى أو ايش تكلم هو عن الحائض ابن دقيق، هذا كلام أنه النفساء كالحائض والحكم فيها كالحكم في التي قبلها، وهذه المرتبة مرتبة النفساء قال مساوية للتي قبلها اللي هي الحائض أو متأخرة عنها قليلاً.
يعني حتى النفساء لاحظ أنه هو يقبل ابن دقيق العيد النقاش فيها وأنه يمكن تكون متأخرة قليلاً في النظر الفقهي عن الحائض من أي جهة؟ من جهة أن النفاس أمر نادر، يعني عفواً مش كل نادر أو قليل يعني يعني هي كم مرة المرأة كم مرة تنتفس في حياتها؟ أربع خمس مرات، فيمكن أني أقول لأختي لما يصير معك نفاس لا تغتسلي في ماء دائم، شوفي لك حل آخر تمام. لكن الحيض يا أخي هذا شيء متكرر شهرياً لـ 30 40 50 سنة، فإنك تمنعها من الماء الدائم أو يكون فيها نظرة. طبعاً هذا من جهة التكرر، لكن هنا المشكلة أنك إذا ألحقت الحيض بالجنب أنت هنا بالعكس الأمور تتجه إلى المنع، يعني أنت يعني نعم الحيض شيء متكرر والنفاس شيء نادر أو قليل، بس هي المشكلة ما هي؟ أن إلحاق الحيض بالجنب هنا في جانب المنع مش في جانب الإباحة، يعني أنت مش عم بتسهل عليها لتكرار الحيض لها، أنت بالعكس أنت عم بتشدد عليها، صح؟ أنت بتقول لا تغتسل وأنت جنب وألحقت الحائض بالجنب. ألحقت الحائض بالجنب في باب التوسعة ولا في باب التشديد؟ أنا ثقلت عليها، طب فالنفساء الأولى أني أخفف عليها ولا أثقل عليها كون النفاس أصلاً قليل.
يعني أنا فهمت كيف أفكر؟ أنا أعتقد يعني من باب التفكير أنه الحيض وهو متكرر والمشقة فيه أعلى إذا كانت ممنوعة من أن تغتسل في الماء الدائم، فالنفاس ينبغي ما دام شيء قليل أن يكون أولى بالمنع منه، يعني هو اعتبره متأخرة عنه. بس أنا بعتبر أنه ممكن يفكر بطريقة أنه لا، هو أزود في قضية المنع لأنه هو ما دام شيء قليل، الاحتياط في عدم اغتسالها فيه يكون أولى أنها، هو كلها كم مرة تكون نفساء؟ وأما الحيض فهو متكرر متكرر فمنعها من الاغتسال في الماء الدائم قد يصعب عليها يضيق عليها الخيارات مع أنه الحيض متكرر. فييبقى قضية أن نعرف لماذا هو اعتبر النفاس متأخر؟ نعم النفاس ليس متكرر، لكن عدم تكرار النفاس هل يجعل إلحاق النفاس، هيك نفكر، هل النفاس كونه قليل في حياة المرأة هل يجعل إلحاق النفاس بالجنابة أبعد ولا يجعل إلحاق النفاس بالجنابة أولى؟ فهمتم كيف تفكيري؟
إذا جعلته أبعد معناته أنت بتسهل على النفساء وبتعطيها مساحة أنها تغتسل في الماء الدائم أكثر من الحائض والجنب، أنت عم بتسهل عليها أكثر. إلا إذا كانت القضية في نظري ابن دقيق العيد ليس قضية أنه هذا متكرر وهذا قليل، يعني ممكن يرى مثلاً أن النفاس دمه أخف من دم الحيض، يعني ممكن، فهذه بس فقرة كناحية تحليلية، بالتالي دم الحيض أسوأ فبالتالي شدد فيه، أما دم النفاس أخف.
والله إذا في عنده نظرة أخرى، فليأتِ بها، وإلا هو الكلام هنا على إطلاقه. طيب. إيه.
طيب هنا سيأتي سؤال: إذا عرفنا أن الحيض ينبغي أن يلحق بالجنابة وحقيقة حتى النفاس يعني هو في كانت مناقشة وهي في النهاية لا، الجنابة هنا يلحق بها الحيض والنفاس. ممتاز. عند أصحابنا. لكن تبقى قضية الآن الرتبة الثانية من رتب مفهوم المخالفة؛ إذا قلنا الرتبة الأولى الأغسال الواجبة كالحيض والنفاس فهذه ألحقناها ولم نعتبر مفهوم المخالفة، ما قلنا وهو جنب مفهوم المخالفة يخرج الحيض والنفاس لا، بل رأينا أن العلة التي في وهو جنب موجودة العلة موجودة في الحيض والنفاس فالعكس، ألحقنا ولم نخرج.
طيب نأتي إلى الأغسال المستحبة، لما نقول: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». تمام. لا يغتسل في الماء الدائم وهو جنب. مفهوم المخالفة أن الاغتسال في الماء الدائم زي ما حكينا وأنت على غير جنابك الأغسال المستحبة لا إشكال فيه، لا إشكال فيه. فهل نقول لا إشكال فيه فعلا ونخرجه من الكراهة؟ هذه مسألة بحثية.
فيقول هنا الشيخ الأغسال المستحبة كغسل العيدين والكسوف هل تلحق بالغسل للجنابة؟ هذه المرتبة شوف أنا بس بركز على الرتب. قال الأغسال المستحبة هي دون التي قبلها دون الحيض والنفاس مرتبتها أقل، فمن اقتصر على اللفظ الجنابة فلا إلحاق، لا يعني إذا الذي لم يلحق الحيض والنفاس من الظاهرية من باب أولى لا يلحق الأغسال المستحبة. فمن زعم أن العلة، وأما من يقيس، وقبل القياس وهم خلاف الظاهرية، فمن زعم أن العلة في الحديث هي فقط تحويل الماء إلى مستعمل بالتاكيد الأغسال المستحبة مش داخلة عنده إذا قلت فقط هذه العلة.
فمن زعم أن العلة استعمال إفساد الماء وجب أن يخرج على وجهين وهو أن الاستعمال في نفل الطهارة هل يجعل الماء مستعملا؟ هذا فيه خلاف أنه هل نفل الطهارة بيخلي الماء برضه مستعمل؟ بس المشهور أنه ليس مستعملا، ومن علل بغير ذلك كالاستقذار فإن ساوى الفرع وهو الغسل المستحب الأصل وهو الغسل الواجب في العلة أو زاد عليه مش يكون هو شرط إلحاق الفرع بالأصل ألحق وإن امتنع. يعني الأغسال المستحبة إن رأيت أن الاستقذار فيها مثل الاستقذار في الجنابة والحيض ألحق، إن رأيت أن الاستقذار في الأغسال المستحبة أقل من الاستقذار من الجنابة لا تلحق. وأنت في ذهنك ماذا ترى؟
قال وذلك كالتعليل بالعيافة النفس، وقد يْدعى أن العيافة في هذه الأغسال ناقصة عنها في الغسل من الجنابة، أنقص عليها من الغسل في من الجنابة. قال وأقل من ذلك وأقل قال: الغسل للتبرد. بصير أنا أغتسل في الماء الدائم فقط بدي تبرد مش غسل عبادي، غسل مباح. هسه بنقول إذا كان قضية الاستعمال هي المشكلة فقط أكيد هذا مش داخل معنا، وإذا كانت قضية الاستقذار فالاستقذار داخل.
طيب وهل الاستقذار داخل هنا؟ سيكون في نفس رتبة الاستقذار من الجنب؟ نفس المسألة التي أخذناها في الأغسال المستحبة. هنا طبعًا اعتبر أن غسل التبرد إخراجه سيكون أو إذا أخرجت أنت الأغسال المسنونة واعتبر هو المخالفة فيها اعتبر أن غسل التبرد لسه أضعف الصور، وأنه إقراره سيكون أولى وأولى، فيقول ويزيد هنا ضعف هذه المرتبة مرتبة الغسل للتبرد في الإلحاق عن جميع ما قبلها يقصد الأغسال المستحبة أو الحيض والنفاس. فأنت أصبح عندك باختصار وهو جنب مفهوم المخالفة عند الظاهرية شمل إيش؟ الحائض والنفاساء والأغسال المستحبة وغسل التبرد.
طيب عندنا مثلًا إحنا كحنابلة الحيض والنفاس لا لم نأخذ مفهوم المخالفة فيه بل ألحقناه بالجنب. تبقى قضية الاغتسالات المسنونة الذي في كتاب الإنصاف للمرداوي أنه قال: ونهى عن الاغتسال في الماء الراكد ولو كان كثيرًا. يعني لم ينص على قضية الجنابة بالتحديد. فهل نقول أن مقصود المرداوي أن الأغسال المسنونة أيضًا تجعل الماء مكروهًا؟ أقول: هذا محتمل، لكنه ليس نصًا في كلامه. وأما غسل التبرد فهو يرى أنه أضعف المراتب.
طيب المسألة الأخيرة التي نبحث فيها، هل النهي عن الاغتسال من الجنابة وأنت جنب؟ أم نهي عن مطلق الاغتسال وأنت جنب؟ شوفوا كيف إخواني العقل البشري إذا فهم دلالات الألفاظ بيخرج بأفكار. يقول: ما ماذا أنت فهمت من الحديث؟ دائمًا ليس كل ما يتبادر إلى ذهنك هو الحل الوحيد في الفهم. لما يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». حقيقة هذه العبارة تحتمل أكثر من وجه. يمكن أن أفهمها إنه لا تغتسل في الماء الدائم من الجنابة وأنت جنب، يعني لا تغتسل بنية الغسل من الجنابة إذا كنت جنبًا.
وتقبل فهم آخر إنه لا تغتسل أي غسل، سواء تبرد ولا يعني ما هو أقل من الجنابة. لا تغتسل في الماء الدائم أي اغتسال حتى ولو لم يكن اغتسال من الجنابة إذا كنت جنبًا. فباختصار هل النهي عن مطلق الاغتسال أي شكل من أشكال هذا الاغتسال وأنت جنب؟ ولا النهي عن الاغتسال من الجنابة بالتحديد وأنت جنب؟ هسه راح تقول لي يا شيخ المتتبادر إلى الذهن ما هو؟ إنه النهي عن الاغتسال من الجنابة وأنت جنب. هذا الذي سبق إلى ذهني. ولعل ابن دقيق العيد يوافقك أن هذا هو الذي يسبق إلى الذهن فيقول: يظهر منه أن المراد لا يغتسل وهو جنب من الجنابة بالتحديد. هذا هو السابق إلى الفهم.
وعليه يدل الحديث الآخر أصلًا، اللي هي رواية أبي داود اللي حكيناها للحديث السابق: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ولا يغتسل فيه من الجنابة». شو لكم هي رواية الحديث السابق بدون ثم؟ بس هذه الرواية التي بدون ثم التي بالواو جاء فيها التقييد بالجنابة. لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ولا يغتسل فيه جاء فيها من الجنابة. ورد فيها التقييد من الجنابة. إذا أخذناها وحدها على حدة هذا الجزء ولا يغتسل فيه من الجنابة يكون كأنه مقيد بهذا الإطلاق المتوهم هنا. يحتمل أن يفكر بأن ذاك مقيد لهذا الإطلاق المحتمل هنا.
لذلك قال: وعليه يدل الحديث ولا يغتسل فيه من الجنابة. قال: إلا أن هذا اللفظ الذي بين أيدينا هنا يقصد هذا اللفظ هنا لا يدل عليه بنصه وصريحه. هذا اللفظ لا يدل نصًا على أن المشكلة فقط في الاغتسال من الجنابة. قال: إذ يمكن أن يغتسل الإنسان وهو جنب لا من الجنب. وهذه الصورة داخلة في إطلاق الحديث. ولهذا زعم الظاهري فيمن كان جنبًا ونوى بانغماسه في الماء الراكد غسلًا من الحيض أو الجمعة أو الغسل من غسل الميت زعموا أنه ماذا؟ لم يجزئ عن الجنابة ولا عن شيء من هذه الأغسال.
ليه؟ يعني الظاهرية شو بيقولوا؟ إذا أنت انغمست في الماء الراكد الدائم لغسل جمعة إذا انغمست في الماء الدائم لغسل جمعة وأنت عليك جنابة ولا شيء بضبط معك. ليه؟ قالوا لأنه يعني أحد الأمور اللي اعتمدوا عليها أنه هذا الحديث يدل على مطلق النهي عن الاغتسال، سواء غسل جمعة، غسل إيه إيش حكينا؟ غسل الحيض، غسل من غسل الميت. هذا الحديث يدل على أنك أنت منهي عن أي شكل من أشكال الاغتسال وأنت جنب، سواء غسل مسنون ولا واجب لغسل ميت أو واجب لغسل حيضًا أو ما شابه ذلك. طبعًا أنت بدك تنتبه أنه الظاهرية الآن نحن عندنا قضية مركبة.
هسه نحن قلنا قبل قليل في وهو جنب، هل أدخلوا الحيض والنفاس؟ لا، الظاهرية. مش الظاهرية قالوا هنا نحن نتعامل بالمنطوق. فعندهم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب. رح تقول لي إذا هم ما ألحقوا الحائض والنفاس. ممتاز؟ طيب، بس هم ما إيش بيقولوا؟ بس بيقولوا إذا كنت أنت جنب واغتسلت يعني الحائض إذا كانت جنبًا واغتسلت من الحيض والنفاس فهذا الغسل لا يجزئ. لماذا؟ مش لأنه الحيض والنفاس هو في حكم الجنب. لأنه الحيض والنفاس حصل غسله في هذا الماء مع وجود الجنابة.
فهمت شو إيش الظاهرية؟ يعني هم بيقولوا إذا حائض ونفساء كانت جنب وانغمست في الماء لغسل الحيض لا يجزئها. لماذا؟ لأنه مطلق النهي عن الاغتسال يشمل عندهم إيش؟ أن تغتسلي وأنت جنب من أي شكل من أشكال الاغتسال، ومنها الحيض والنفاس. يعني فهم ما قالوا أن الحائض والنفاساء كالجنب، لكن قالوا في الجهة المقابلة أنه إذا كانت هي جنب فأي شكل من أشكال الإغتسال لن يصلح معها حتى ولو كان إغتسال من حيض أو نفاس.
هذا شيء وهذا شيء. هم مفهمين الظاهرية شو بيحكوا. بقولك أنا ما قلت الحائض والنفاساء تقاس على وهو جنب، بس بقولها إذا كنتي جنب وإغتسلتي من الحيض والنفاس ما راح تصححلي. طيب ليش ما تصححلي؟ مش أنت ما قلت أنه الحائض والنفاساء ليست مثل الجنب؟ بقولها أنا ما بصححلك لأنه الحديث يحمل على مطلق الإغتسالات. فأي شكل من أشكال الإغتسال وأنت جنب ما بضبط. ها لو ما كنتي جنب بضبط عندنا تغتسلي من الحيض والنفاس يا. لأنه ما ألحقنا الحيض والنفاس بالجنب. لو كنتي مش جنب ما عند الظاهرية مشكلة أن تغتسلي للحيض والنفاس. بس وين مشكلة اللي عندهم؟ أنه إذا كانت جنب من جماع وعليها حيض ونفاس. طبعا ممكن نقول مثلا جنب مثلا من إحتلام مع أنه من الجماع حرام. خلينا نقول من إحتلام مع أنه كان ممكن واحد يجامع بس يكون آثم. بس حتى نحملها على صورة شرعية. المهم.
لذلك قال الظاهرية: من كان جنبا ونوى بالإغتسال غسلا من الحيض أو الجمعة أو غسل غسل الميت لم يجزه لا عن الجنابة ولا عن شيء من هذه الأغسال. وسبب هذا أنه قد إنطبق عليه أنه إغتسل في الماء الدائم وهو جنب. إنطبق عليك نص الحديث. فإذا الظاهرية بإختصار حملوا الحديث على مطلق الإغتسال.
وأما غيرهم، تمام؟ وأما غيرهم فماذا يقولون؟ الآن غير الظاهرية بس من باب التفكير ماذا يمكن يقولوا؟ يقولوا إحنا أصلا ممكن نفس وهو جنب نوسعها. يعني نقول لا يغتسل الرجل في الماء الدائم وهو جنب. ونقول ومثل الجنب يقاس عليه الحائض والنفساء والأغسال المسنونة، بالتالي بيصير الحديث يشمل كل هذه الصور باعتبار ايش؟ أنه وهو جنب ليست مقصودة لذاتها بل يلحق بها الحيض والنفاس والأغسال المستحبة، ممكن البعض يقولك لا أنا بلحق وهو جنب الحيض والنفاس فيكون الحديث ينهى عن الإيش؟ عن الجنابة والحيض والنفاس والأغسال الواجبة، لكن الأغسال المسنونة ليست داخلة في مفهوم الحديث بالتالي يبقى الإغتسال منها على أصل الإباحة، وبالتالي عليك أنك هنا توازن عليك أنك توازن في القضية.
لكن عموماً يعني كما يظهر لأن الجمهور لا يرون على لفظة وهو جنب أن المراد لا يغتسل أحدكم لغير الجنابة وهو جنب، يعني أنه هذه الصورة اللي أخذها الظاهرية هي ليست مرادة عند الجمهور. لا يغتسل أحدكم لغير الجنابة وهو جنب، هذه فهم الظاهرية أنها مشمولة الجمهور وإن كانت من حيث المنطق هذه أحد الأفهام المحتملة لكنها ليست ظاهرة.
بس الجمهور ايش ممكن يحكوا من جهة أخرى بس أنه الواحد لو ما كان جنب بس عليه حيض ونفاس ممنوع، لو في أغسال مسنونة ممنوع، بس ما بفهموا فهم الظاهرية أنه المشكلة أنه أنه وهو جنب لا تغتسل أي غسل آخر، لا هذا الظاهرية اللي جعلوا الحديث يشمل هذه الصورة. الجمهور ذهبوا إلى ظاهر الحديث أنه الحديث لم لا يغتسل واحد وهو جنب يعني لا يغتسل فيه من الجنابة وهو جنب، طب هل يغتسل فيه من إغتسالات أخرى في حال لم يكن جنباً؟ تكون مسألة أخرى متعلقة بلفظة وهو جنب ما الذي يلحق بها وما الذي يخرج منها؟ طيب.
ثم قال: وهذا الذي ذكرناه أنه السابق إلى الفهم وهو أن الحديث يتكلم كما قلت عند الجمهور عن النهي عن الاغتسال من الجنابة بالتحديد وأنت جنب، ينبغي أن يبحث عن سببه. لماذا الحديث إذا قلنا عند الجمهور النهي عن الاغتسال من الجنابة وأنت جنب، لازم نعرف شو علته أن يبحث عن سببه مع كون اللفظ لا يدل عليه.
إيش رأيكم اللفظ لا يدل عليه؟ يعني حكينا هذا الحديث يحتمل وجهين، فاللفظ هو لم ينص نصاً على أنه النهي عن الاغتسال من الجنابة وأنت جنب النص أعم، بس إحنا عارفين أن المتبادر ما هو؟ أن النهي عن الاغتسال من الجنابة بالتحديد وأنت جنب. فبقولك طيب شو سبب النهي عن الاغتسال من الجنابة وأنت جنب؟ قال: ولعل سببه أنه لما تقرر أن الأصل في الماء الطهورية، فالنهي عنه عن الاغتسال في الماء من الجنابة وأنت جنب، قال: فالنهي عنه إنما يكون لمانع، ثم تقرر في النفوس مناسبة الجنابة لمعنى الإبعاد لأنه أصلاً معنى كلمة جنب مبعد صح؟ لترتيب المنع أصلاً على الجنابة في الكثير من الأحكام، فالجنابة تجعلك بعيد عن كثير من الأحكام كالصلاة والطواف ومس المصحف، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تدخل الملائكة بيت فيه جنب». ومع مناسبة الاستقذار أيضاً، يعني في مسألة الجنابة، الجنابة هي بتمنعك من عبادات، والجنابة برضه فيها استقذار، فيها شغلتين تمنعك من العبادات وهي في الذوق الشخصي مستقذرة.
طيب، فحصل من مجموع ذلك أن الجنابة فيها معنى الاستقذار والجنابة فيها الإبعاد عن العبادات، مجموع ذلك يجعل الجنابة إيش هي؟ فحصل من مجموع ذلك أن الحدث هو المانع. أن الحدث هو إيش؟ هو المانع، أن الجنابة حدث أكبر. فإذا لم يقع الاغتسال من الجنابة وأنت جنب، يعني أنا جنب بدي أغتسل مش من الجنابة من قضية أخرى مستحبة أو، فالمانع ما عاد موجودًا. قال: ومع هذا
فاللفظ كما ذكرنا، قالك لا يدل عليه، لا يدل على أن المشكلة محصورة فقط أنك تغتسل من الجنابة وأنت جنب. يعني كأن ابن دقيق العيد أحيانًا بيوقف مع جانب أنه اللفظ أعم. وأنه لا يستلزم أن يفهم لا تغتسل في الماء الدائم من الجنابة وأنت جنب، بل فهم الظاهربة له وزنيته. من جهة أنه لا تغتسل وأنت جنب، خلص لا تغتسل وأنت جنب في الماء الدائم، سواء بدك تغتسل من الجنابة ولا من غيرها وأنت جنب لا تغتسل، فهمت؟ بيقولك هذا له وزنه. هذا الفهم له وزنه.
ولكن هو بينلك وجهة نظر الطرف الآخر أن الذي سيحصر الحديث أنه فقط المشكلة في الاغتسال من الجنابة فقط بالتحديد، سيحاول أن يبحث عن معنى مناسب، ليش حصرت الحديث في هذه الصورة؟ فيجي يقولك الجنابة حدث، فيها معنى الإبعاد لأنها تمنعك من الصلاة والطواف و و وفيها معنى الاستقذار. فهذا الحدث إذا اغتسلت في الماء الدائم، إذا اغتسلت في الماء الدائم من هذا الحدث بالتحديد، من هذا الحدث بالتحديد تكون المشكلة حاضرة كبيرة. بينما لو اغتسلت في الماء الدائم وأنت جنب لكن ليس من الجنابة، بل من أمر عام، حجم القضية ليس بذاك. طبعًا تقول لي طب الاستقذار موجود يا شيخ؟ بقولك الاستقذار نعم سيبقى موجود، بس قضية الجنابة ليست موجودة الآن يعني أنت لم تنوي به رفع الجنابة.
وإن كان هذا يحتاج إلى برضه هي إشكالية أخرى، أنه هو طب لماذا لم يجعل أحد المؤثرات قضية ماذا؟ الماء المستعمل أنه سيصبح مستعملاً، يعني مش قضية فقط أنه الجنابة، القضية أنه إذا اغتسلت من الجنابة فهذا سيؤدي إلى أنه برضه الماء يصبح مستعمل. وهذه مش موجودة في الأغسال المستحبة، إلا على قول من يرى أن الأغسال المستحبة برضه بتخلي الماء مستعمل. هذه قضايا كثيرة يمكن أن تناقش في الحديث.
أظن هكذا نحن نكون اكتفينا إن شاء الله اليوم، وهكذا نكون انتهينا من الحديث الخامس وهو عبارة عن حديثين في الحقيقة. ومناقشة لا يبولن أحدكم في الماء الدائم تختلف تماماً عن مناقشة لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، هي مناقشة وهذه مناقشة أخرى مع اختلاف تفاصيلها. صلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل