دخولتسجيل الدخول

إحكام الأحكام | مجلس 19 (الحديث الرابع إلى السابع والعشرين) | معهد ملكة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التعليق على أحكام الأحكام للحافظ المجتهد المحقق ابن دقيق العيد عليه رحمة الله. وما زال الحديث بنا مستمراً في أبواب الطهارة ومسائل الطهارة، ووصلنا إلى حديث عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني قال: شُكِي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يُخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً».

طبعاً هنا قفز عن الراوي، والراوي هذا سبق التعريف به سابقاً في أحاديث الوضوء، وعباد بن تميم هو ابن أخي عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، أحد فقهاء التابعين يروي عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، ومشهورة هي رواية عباد بن تميم عن عمه.

يقول ابن دقيق العيد، نقرأ: قال رحمه الله تعالى: الشيء المشار إليه هو الحركة التي يُظن بها أنها حدث. والحديث أصل في إعمال الأصل وطرح الشك. ولذلك هذا الحديث أحد الأحاديث التي يعتمد عليها في تقدير القاعدة الكلية: اليقين لا يزول بالشك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر باطراح الشك وألا يلتفت إليه ما دام هذا الشيء أنت لم تجزم بطبيعته، فالاصل أنه يُطرح ويستحضر الإنسان أنه ما زال متطهراً، فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً».

وكان الفقهاء متفقون على العمل بهذه القاعدة، لكنهم مختلفون في كيفية استعمالها. ستلاحظ أن حقيقة قاعدة اليقين لا يزول بالشك كقاعدة متفق عليها، لكن طريقة التعامل معها وإسقاطها ستجد أن هناك خلافاً بين الفقهاء؛ فهذا وظف القاعدة بطريقة، وذاك وظف القاعدة بطريقة أخرى، فحافظوا على القاعدة واختلفوا في النتائج والتطبيقات.

فانظروا مثلاً في هذه المسألة الخلاف بين الجمهور والسادة المالكية: مثاله هذه المسألة التي دل عليها الحديث، وهي من شك في الحدث بعد سبق الطهارة. فالشافعي رحمه الله أعمل الأصل السابق، ما هي المسألة التي معنا؟ من شك في طروء الحدث بعد سبق الطهارة، يعني أنا متيقن أنني طاهر وشككت في الحدث هل أحدثت أو لا؟ الآن الحنابلة والشافعية عندهم ما هو الأصل؟ قال: أعمل الأصل السابق وهو الطهر، يعني الأصل عندك متطهر، فتبقى على هذا الأصل وتطرح الشك الطارئ، وهو شكيه الحدث، وأجاز بالتالي الصلاة في هذه الحالة، يعني من صلى وهو يشك أنه محدث أو لا بعد تيقن الطهارة سابقاً، فعند الحنابلة والشافعية والجمهور الصلاة صحيحة.

ومالك رحمه الله منع من الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة، وكأنه أعمل الأصل الأول وهو ترتب الصلاة في الذمة، ورأى أنها لا تزال إلا بطهارة متيقنة. جميل، مالك طبق نفس القاعدة بس ليس على الآلية التي فعلها الجمهور. مالك ماذا قال؟ قال: لا أجيز الصلاة ولا أصحح الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة. طب لماذا يا مالك مع أن الأصل أن الرجل تطهر ثم شك هل أحدث أو لا؟ قال: أنا اليقين الذي سأستحضره وأقول إن هذا اليقين لا يزول بالشك ليس هو يقين الطهارة، بل يقين آخر. ما هو هذا اليقين الآخر؟ يقين انشغال الذمة بالصلاة، فإن انشغال ذمتك بالصلاة إذا دخل وقتها هذا هو الأصل، ولا يخرج عنه ولا نقول إن الذمة برئت من هذه الصلاة التي دخل وقتها إلا بماذا؟ بيقين. تمام، يعني الأصل والمتيقن أن ذمتك مشغولة بالصلاة، فلا يرتفع هذا اليقين بطهارة أصبحت مشكوكاً فيها.

ولذلك قال: ومالك منع من الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة، وكأنه أعمل الأصل الأول. المراد بالأصل الأول أصل آخر اعتبره هو اليقين الذي لا يزول بالشك وهو ماذا؟ وهو أن ترتب الصلاة بعد دخول وقتها في ذمتك، هذا يقين، واليقين لا يزول بالشك، والشك هنا ما هو؟ الطهارة المشكوك فيها هل هي بقيت ولا لم تبقى؟ فإذاً هو طبق قاعدة اليقين لا يزول بالشك لكن بطريقة أخرى وفلسفة أخرى. طب هذا الحديث حقيقة يدعم رأي مالك ولا يدعم رأي الجمهور؟ حقيقة هذا الحديث الذي بين أيدينا يدعم رأي الجمهور، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». فقال: وهذا الحديث ظاهر في إعمال الطهارة الأولى واطراح الشك، وليس في إعمال انشغال الذمة واعتباره والأصل ولا يخرج عنه إلا بيقين.

قال: والقائلون بهذا اختلفوا، فالشافعي رحمه الله اطرح الشك مطلقاً، وبعض أصحاب مالك اطرحه بشرط أن يكون في صلاة. القائلون بهذا الحديث اختلفوا في موطن العمل به؛ فالشافعي عليه رحمه الله اطرح الشك الطارئ مطلقاً، خلص نحن مع رأي الحنابلة والشافعي، رأي مالك دعوه على جنب لأن الحديث كما قلنا لا يعضد طريقة تفكير الإمام مالك عليه رحمة الله.

نيجي الآن عند الجمهور، الجمهور من الشافعية وغيرهم اختلفوا في كيفية التعامل مع هذا الحديث. الرأي الأول أنه ينبغي اطراح الشك مطلقاً، ما معنى مطلقاً؟ أي سواء كان الشك عرض وأنت تصلي أو عرض قبل شروعك في الصلاة، يعني إذا أنا متوضئ يقيناً وشككت قبل أن أشرع في الصلاة هل أحدثت أو لا؟ فنطبق الحديث ونقول: لا تنصرف، اعتبر نفسك متوضئاً. وكذلك إذا حصل معي القضية وأنا أثناء الصلاة، أنا اللي كنت بصلي وأثناء الصلاة شككت أنا انتقد وضوئي ولا ما انتقد، نقول: لا تنصرف. فمعنى الإطلاق هنا ما هو؟ طرح الشك مطلقاً، نقول سواء كان الشك عارضاً قبل الصلاة أي قبل الشروع في الصلاة، أو عرض الشك أثناء الصلاة.

الطائفة الثانية ماذا قالت؟ قالت: لا، الحديث يتكلم عن شك طرأ في الصلاة فقط، لأنه ماذا قال عبد الله بن عاصم؟ شُكِي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يُخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، يعني أثناء الصلاة، فقالوا: يجب اعتبار هذا الوصف الذي ذكر في السؤال؛ أنه يجد الشيء يعني يشك بانتقاض الحدث أثناء صلاته، هذا الحديث يتكلم عن هذه المسألة بالتحديد.

فقالوا، وبعض أصحاب مالك، أما مالك نفسه إحنا عرفنا رأيه، لكن بعض أصحاب مالك اطرحه بشرط أن يكون الشك عرض في أثناء الصلاة. قال: وهذا له وجه حسن. يعني هذه الطريقة لبعض المالكية لها وجه حسن، ما هو؟ قال: القاعدة أن مورد النص إذا وجد فيه معنى يمكن أن يكون معتبراً في الحكم، فالأصل يقتضي اعتباره وعدم اطراحه. هذه قاعدة أصولية يجب أن تحكمها في أثناء فهمك للكتاب والسنة، يطبق في القرآن وفي السنة طبعاً، وفي فتاوى الصحابة أيضاً. ماذا تقول هذه القاعدة؟ هذه قاعدة مهمة أن الأصل ما هو إخواني؟ أن مورد النص، الشيء الذي ورد عليه النص، إذا وجد فيه معنى، يعني هنا سؤال، مش هنا في سؤال صدر من الصحابة؟ هذا السؤال هو مورد النص من أجله ورد الحديث النبوي. طبعاً مثل الأعرابي الذي قال: يا رسول الله هلكت، قالوا: ما قال؟ جامعت في رمضان مثلاً، هنا نقول مورد النص الآن سيقول له: أعتق رقبة، فنقول مورد النص أعتق رقبة جاء على ماذا؟ على قول أعرابي: جامعت في رمضان. لا بد أن تؤخذ المجامعة بعين الاعتبار، ولا بد أن يؤخذ أنه في رمضان بعين الاعتبار، هذه أوصاف وردت في السؤال الذي بناء عليه صدر النص من النبي صلى الله عليه وسلم.

فالقاعدة تقول: مورد النص، يعني السؤال الذي بناء عليه ورد النص من النبي صلى الله عليه وسلم إذا وجد فيه معنى، هذا المورد إذا وجد فيه معنى يمكن أن يكون معتبراً مؤثراً في الحكم، فالأصل يقتضي اعتبار هذا المعنى وعدم اطراحه. بناء لو على هذا، ما دام السؤال الذي صدر أنه شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يُخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، هل كونه يجد الشيء والشك أثناء الصلاة وليس قبل الشروع فيها، هل هذا المعنى أنه في أثناء الصلاة يصلح أن يكون مؤثراً في الحكم؟ يقول: والله قد نعم، قد يصلح أن يكون مؤثراً في الحكم، وما دام ورد لا يصح للطرف الآخر أن يلغيه أو يلغي اعتباره إلا بدليل عنده، فالأصل اعتبار هذا الوصف أن الشك ورد في أثناء الصلاة أن يعتبر مؤثراً في الحكم ومقيداً له.

قال: وهذا الحديث يدل على اطراح الشك إذا وجد في الصلاة، لأنه هكذا ورد السؤال، نعم. وكونه موجوداً في الصلاة معنى يمكن أن يكون معتبراً؛ فإن الدخول في الصلاة مانع من إبطالها على ما اقتضاه استدلالهم في مثل هذا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33]. جميل، إذا لماذا كونه في أثناء الصلاة فعلاً هذا المعنى قد يكون له اعتبار؟ قال: الدليل على أنه يصلح أن يكون معتبراً لتعليق الحكم عليه، وهو أن الإنسان إذا شرع في عبادة مفروضة، فالأصل أنه يحرم عليه إبطالها، صحيح، يشدد عليه في إبطالها، لأن الله عز وجل قال: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، لذلك مثلاً عندنا عند الحنابلة من شرع في صلاة الفرض هل يجوز له أن يترك؟ قال: يجب عليه الإتمام، بخلاف ما شرع في النفل يكره له الإبطال، لكن من شرع في فرض يلزمه الإتمام، بالتالي أن يكون الشك عرض أثناء الصلاة كونه عرض أثناء الصلاة، إيه والله يصلح كلمة أثناء الصلاة أن تكون وصفاً لها اعتبارها؛ لأن إذا تلبس الإنسان بالعبادة فخروجه منها بعد التلبس أمر محظور، سواء على الكراهة أو على التحريم.

بخلاف ما لو طرأ الشيء قبل التلبس بالعبادة، فهنا إمكانية أن أقول لك: اه ارجع توضأ أسهل، لكن بعدما شرعت في الصلاة وبدأت فيها وتلبست بالعبادة، قضية أنك تقول له: لا خلص روح اترك صلاتك واطلع توضأ من جديد، هنا في إشكالية؛ أنه أثناء الصلاة الأصل عدم فسخ هذه العبادة وإبطالها، ولذلك يقول: فإن الدخول في الصلاة بطبيعته الشروع فيها والتلبس بها مانع من إبطالها، على ما اقتضاه استدلالهم في مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، فصارت صحة الصلاة أصلاً سابقاً على حالة الشك، يعني ما دام شرعت أنت في الصلاة وأنت متيقن من الطهارة ثم طرأ الشك في أثناء الصلاة، صحيح أنت لما شرعت نعتبر أنه أنت كنت وطرأ الشك في الأثناء، فنقول: فصارت صحة الصلاة أصلاً سابقاً على حالة الشك الطارئة أثناء الصلاة.

وبالتالي صحة الصلاة أصل سابق على حالة الشك وهي مانعة من الإبطال، ولا يلزم من إلغاء الشك مع وجود المانع، وهو هنا أنني خلص صرت متلبس بالصلاة، هذا هو المانع هنا من اعتباره، إلغاؤه مع عدم المانع وهو حال قبل الصلاة، ما لو طرأ الشك قبل أن أدخل في الصلاة، يعيد مرة أخرى: فصارت صحة الصلاة أصلاً سابقاً على حالة الشك مانعة من الإبطال، ولا يلزم من إلغاء الشك مع وجود المانع وهو هنا أنك أصبحت متلبساً بالصلاة وانتهى الأمر، لا يلزم من إلغاء الشك مع وجود المانع من اعتباره إلغاء الشك مع عدم وجود المانع وهي حالة قبل الدخول في الصلاة، وصحة العمل ظاهراً معنى يناسب عدم الالتفات إلى الشك، صحة العمل ظاهراً، اللي هو بعد التلبس، مع حكينا والله فعلاً معنى يناسب أن يلتفت إلى الشك العارض في أثناء ممارسة العمل، فلا ينبغي إلغاء هذا المعنى بخلاف ما لو عرض الشك قبل التلبس أصلاً في العمل فهذا يمكن أن ينظر فيه من زاوية أخرى.

ومن أصحاب مالك من قيد هذا الحكم اطراح هذا الشك بقيد آخر وهو أن يكون الشك في سبب حاضر، كما في الحديث، حتى لو شك في تقدم الحدث على وقته الحاضر لم تبطل به الصلاة. بعض المالكية قيدوا المسألة بصورة أخرى تفهم من السؤال، ما هي؟ لا يعرف السؤال: شُكِي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يُخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». هنا تشعر أن السؤال أيضاً مورده على ماذا؟ على حدث.

يتصور أنه حصل، وليس أنني شككت في حدث حصل قبل الصلاة؛ أنه قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا». فقالوا: مورد السؤال، أو السؤال الذي ورد، يفهم منه أنهم يستفسرون عن حدث يشعر الإنسان المصلي أنه حصل الآن، وليس شكا في حدث قديم؛ أنه أنا دخلت على دورة المياه ولا لا، أنا أشك في شيء صدر مني الآن، مش متأكد هو حدث أو لا. فقالوا: إذا هذا ينبغي أن تقيد به المسألة.

هذا رأي آخر لبعض المالكية، وهو أن يكون الشك في الطهارة شكا في سبب حاضر الآن وقع. حتى لو شك في تقدم الحدث، يعني في حدث قديم حصل قبل الصلاة، هل ذهبت دورة المياه ولا لا، أو أنا أخرجت ريحا ولا لا قبل الصلاة؟ لا، عندئذ قد نقول يؤثر هذا الشك، ولا ينبغي اطراحه، وإنما الحديث تكلم عن الشك الذي ينبغي اطراحه وعدم الالتفات إليه، وهو الشك الحاضر. وأما الشك القديم فقد نقول إن الحديث لم يتطرق إلى إلغائه واطراحه، فهذا تقييد آخر لبعض المالكية.

ثم قال: وهذا مأخذه ما ذكرناه، من أن مورد النص ينبغي اعتبار أوصافه التي يمكن اعتبارها؛ لنفس القاعدة السابقة، ومورد النص اشتمل على هذا الوصف، وهو كونه شكا في سبب حاضر، فلا يلحق به ما ليس في معناه من الشك في سبب متقدم، إلا أن هذا القول أضعف قليلا من الأول.

الآن يرى ابن دقيق العيد أن اعتبار هذا القيد أضعف من القيد الأول الذي ذكره بعض المالكية، وهو أن يكون الشك في أثناء الصلاة. لماذا اعتبر أن هذا القيد الذي ذكره هؤلاء أضعف من القيد الذي ذكره أصحاب الوجه الأول؟ قال: لأن صحة العمل ظاهرا وانعقاد الصلاة مانع مناسب لطرح الشك، وأما كون السبب ناجزا فإما غير مناسب، وإما مناسبته ضعيفة.

الآن هذه وجهة نظره؛ طبعا يقول لأن صحة العمل ظاهرا باعتبار تلبسك بالصلاة وانعقاد الصلاة، والله فعلا هذا يصلح أن يكون معنى مناسبا لاطراح الشك والبناء على اليقين، اللي هو القيد الذي ذكره الأول من بعض المالكية، وهو أن يكون الشك حصل أثناء الصلاة، يعني كونه في داخل الصلاة. والله إنه في الصلاة، هذا وصف مناسب لإلغاء الشك والبناء على اليقين، يعني له وجه واضح من المناسبية.

أما أن يكون السبب ناجزا وليس سببا قديما أن يعتبر هذا قيدا في المسألة؛ يقول: أما أن نقول هو غير مناسب، لأنه لا فرق بين السبب الناجز والسبب القديم ما دام أنا شككت: هل أحدثت أو لا؟ بغض النظر هل هذا الحدث الذي أشك فيه الآن حصل ولا قبل الصلاة؛ لأنه لا ينبغي أن لا يكون هناك فرق بين السبب الناجز والسبب القديم. فلذلك قال: فهذا إما غير مناسب، ما في مناسبة لتقييد المسألة بالسبب الناجز، أو مناسب، لكنها مناسبة ضعيفة نوعا ما.

والذي يمكن أن يقرر به قول هذا القائل أن يرى أن الأصل الأول، وهو ترتب الصلاة في ذمته، معمول به، فلا يخرج عنه إلا فيما ورد فيه النص، وما بقي يعمل فيه بالأصل، ولا يحتاج في المحل الذي خرج عن الأصل بالنص إلى مناسبة، كما في صور كثيرة عمل فيها العلماء هذا العمل، أعني أنه مقتصر على مورد النص إذا خرج عن الأصل أو القياس من غير اعتبار مناسبة.

الآن نحن أصلا هذه القيود عم يضيفها بعض المالكية، بقول لك هذا القائل، ومن يقصد هذا القائل؟ هذا القائل الأخير الذي جعل قيد المسألة الحدث الناجز أو السبب الناجز وليس السبب القديم. أن نقول: أن يرى أن الأصل الأول -ما هو الأصل الأول عند المالكية خصوصا؟ الأصل ترتب الصلاة في الذمة- معمول به، فلا يخرج عنه إلا فيما ورد فيه النص، وما بقي يعمل فيه بماذا؟ بالأصل وهو أن الأصل ترتب الصلاة في الذمة. قال: ولا يحتاج في المحل الذي خرج عن الأصل بالنص إلى مناسبة.

ما معنى بنقول؟ الاستثناء إذا ورد به النص، فإننا نبقى نقول إنه مستثنى، ولو لم نفهم العلة والمناسبية فيه؛ هذه إحدى القواعد، وهي ماذا؟ المحل الذي خرج عن القاعدة أو عن الأصل بنص، لا يحتاج أن ننظر في المناسبية. يعني هسه السادة المالكية بدنا نيجي نقول: قول مالك، ما هو قول مالك؟ مش قلنا مالك خالف الجمهور، ويرى أن الأصل الذي ينبغي أن يعمل به أن الصلاة مترتبة في ذمتك؟ وبالتالي إذا شككت في الحدث، فهذا يقتضي نقض الصلاة وإعادتها من جديد، أنك تروح تتوضأ من جديد وترجع تعيد الصلاة. ليه؟ مش أن القاعدة عند مالك أن اليقين لا يزول بالشك؟ كيف تعمل بها هنا؟ أن اليقين الذي يستصحب هو يقين بقاء الصلاة في الذمة، ولا يزول بالشك، أي بطهارة مشكوك فيها، هذا هو الأصل.

الآن إذا جاء بعض المالكية بدهم يخرجوا عن هذا الأصل أو عن هذه الطريقة في التفكير بسبب ورود نص ملزم لهم، سيكون هذا استثناء، صح؟ يعني المالكية بالتحديد إذا بدهم يخالفوا مالكا في هذه القاعدة بسبب ورود نص واضح، يعني فش مجال تروح وتجي فيه، سيكون هذا الاستثناء بسبب النص الوارد الذي ينبغي أن يلتزموا به. فنقول الآن كقاعدة عامة: أي قاعدة أو أصل أنت ستخرج عنه ولن تلتزم به بسبب استثناء ورد به النص، هنا أنت تسلم للنص دون أن تنظر للمناسبية، يعني أنت ملزم بحرفية النص، دون أن تنظر إلى ماذا؟ هل هو معنى مناسب ولا غير مناسب؟

وبالتالي هذا الحديث الذي معنا تكلم عن ماذا؟ عن رجل يخيل إليه في الصلاة بسبب حدث ناجز، أو بسبب أمر ناجز، وهذا أصلا كله نحن كمالكية ماشيين معه استثناء النص صحيح. فما دمت أنا ماشي مع هذا النص استثناء، فهنا قضية أن السبب الناجز، والله ذكرت لي أنه غير مناسب أن يعلل بأنه ناجز، أو مناسب مناسبة ضعيفة، قال له: هذا لا أحتاج إليه؛ لأنه أنا أصلا عملي بكل هذا النص هو استثناء، سمعنا وأطعنا لكلام النبي عليه الصلاة والسلام، والاستثناء يقدر بقدره، ولا ينظر، يعني خلص بدي التزم بحرفية السؤال وحرفية المشهد دون أن أنظر هل هي مناسبة ولا غير مناسبة، تأخذها بحرفيتها ولا توسعها. السؤال ورد عن سبب ناجز، فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»، أبقى ملتزما بمورد النص حرفيا، حتى لو كانت الحرفية يا شيخ ما في فيها مناسبة، نعم، ليه؟ لأنه أصلا هي كلها استثناء. لذلك قال: ولا يحتاج في المحل الذي خرج عن الأصل بالنص إلى مناسبة، لا أنظر إلى المناسبية هنا، خلص أقول للنص سمعنا وأطعنا في هذه الحالة، كما في صور كثيرة عمل فيها العلماء هذا العمل، أعني أنهم اقتصروا على مورد النص حرفيا إذا كان هذا النص خارجا عن القاعدة أو خارجا عن القياس العام في المسألة ولم ينظروا فيه إلى المناسبات، شوف الكلام الدقيق هنا؛ لأنه خلص تعتبر هذه الحالة كأنها أقرب إلى التعبدية، خلص هكذا النص ورد، بتحافظ على شكليته وحرفيته، ولا تقول لي لا، ما هو ما في مناسبة لقضية أنه السبب ناجز، بنقول النص تكلم عن السبب الناجز والحاجة في الاستثناء تقدر بقدرها.

قال: والسبب فيه أن إعمال النص في مورده لا بد منه، والعمل بالأصل أو القياس المضطرد مسترسل لا يخرج عنه إلا بقدر الضرورة. والمحافظة على الأصل الذي جاء هذا النص استثناء منه والعمل بالقياس المضطرد، هذا ينبغي أن يكون مسترسلا معك، لا يخرج عنه إلا بقدر الضرورة، في مجال أتوسع في الاستثناءات. قال: ولا ضرورة فيما زاد على مورد النص. جميل، ولا ضرورة فيما زاد على مورد النص؛ النص تكلم عن السبب الناجز، ما بصير أروح أقيس عليه السبب القديم؛ لأنه هيك أنت عم بتوسع لي دائرة الاستثناء، عندي أنا كمالكي على الأقل، أنت عم بتوسع لي دائرة الاستثناء من خلال قياسك على النص.

قال: ولا سبيل إلى إبطال النص في مورده، سواء كان مناسبا أو لم يكن. طيب، إذا لا ضرورة فيما زاد على مورد النص، وفي نفس الوقت لا سبيل إلى إبطال النص وعدم العمل به في مورده، سواء كان في مورده مناسبا أو غير مناسب، بدي أقول للنص سمعنا وأطعنا. نعم، قال: وهذا يحتاج معه إلى إلغاء وصف كونه في صلاة. يعني المالك الثاني هو اعتبر قيدا واحدا، ما هو؟ أن يكون السبب ناجزا، ولم يعتبر قيد صاحبه أن يكون في الصلاة. فنقول للمالك الثاني: أنت ترى أنه يجب اعتبار مورد النص صحيح، سواء ظهرت مناسبته أو لم تظهر، مش هيك هو أصلا حاول أن ينصره، فرح نقول له: إذا أنت تقول والله يجب اعتبار مورد النص سواء ظهرت المناسبة أو لم تظهر؛ لأن هذا استثناء أصلا كله، ممتاز، بس إذا أنت بدك تعتبر قيد السبب الناجز، لازم تضطرد وهو أنك تعتبر قيد أنه هذا أيضا في الصلاة، طيب ليه كيف ألغيت قيد أنه في الصلاة واعتبرت فقط قيد السبب الناجز؟ آه، إذا أنت يا أيها المالك الثاني تحتاج إلى ما تلغي به وصف كونه في الصلاة، وإلا سيكون كلامك متناقضا، صح ولا لا؟ يعني إذا أنت ترى أنني يجب أن أعتبر قيد أن السبب ناجز أو الشك ناجز، وتقول لي يجب أني أعتبره سواء ظهرت المناسبة أو لم تظهر؛ لأن هذا استثناء، والاستثناء يلتزم فيه بمورد النص، طيب إذا ليش ما التزمت بمورد النص واعتبرت القيدين: أن يكون السبب ناجزا، وأنه في الصلاة؟ كلاهما ورد في السؤال. ليش اعتبرت فقط أن يكون السبب ناجز؟ آه، إذا أنت تحتاج أن تقنعني لماذا ألغيت الوصف الأول، هكذا أنت تحتاج أن تقنعني، وهذا يحتاج معه إلى إلغاء وصف كونه في الصلاة.

فالآن رجع ليقول لك: أنا نعم، أنا أبين لك لماذا ألغي وصف كونه في الصلاة؟ ويمكن لهذا القائل أن يمنع هذا الوصف، ويمكن لهذا القائل -الذي هو المالك الثاني- أن يمنع هذا الوصف الذي أتى به المالكي الأول، وهو أنه في الصلاة، من طريقين: الطريق الأول أن يقول: ورد في بعض الروايات أن هذا الرجل يخيل إليه أنه يجده في المسجد وليس في الصلاة. لكن عاد ابن دقيق العيد قال له: هذا بيخدمك كثيرا، لأنه كونه في المسجد معناها أنه كونه في الصلاة، وأن هذا نوع من أنواع التلازم، ما بيضبط معك هذا الجواب. الجواب الثاني لهذا المالكي، وهو أقوى من الأول، أن يقول ماذا؟ وصفي الذي التزمته، وهو السبب الناجز، هناك ما يقوي مناسبته بقوة، وهو الروايات التفصيلية الأخرى: أن الشيطان ينفخ بين إليتيه، فهذا معنى يقتضي مناسبة السبب الحاضر لإلغاء الشك.

أه، بس هون أنا في اعتقادي بقي شيء لم يتكلم ابن دقيق العيد، بس نحن اتفقنا، هو الأصل ينبغي أن نكون متفقين أنه القضية مش قلنا ينبغي ألا ينظر أصلا إلى المناسبية، وأنه ينبغي أن يلتزم بمورد النص؟ فهو مع أن ابن دقيق يرى أن الإجابة الثانية أقوى من الإجابة الأولى، لكن الإجابة الثانية مبنية على ماذا؟ على ملاحظة مناسبة، وأنه قضية أن السبب ناجز هذا له ما يناسبه من الروايات الأخرى. بنقول: طب احنا قبل قليل كانت القاعدة تقول إنه يجب اعتبار مورد النص سواء ظهرت المناسبة أو لم تظهر، فلماذا تعتبر هذا الوجه الثاني وجها قويا؟ إلا إذا كان اعتبره أقوى من الأول من حيث القوة، وإن كان هو قد لا يؤمن به، يعني كيف أقول لك؟ هذا بضل أحسن من هذاك، يعني كأنه الوجه الأول اعتمد على أنه في روايات في المسجد وفي روايات في الصلاة، يعني مش قوي، بس الثاني يبقى أقوى من جهة اعتبار المناسبة.

بس بنقول: اعتبار المناسبة هل ينبغي أن يؤخذ بعد أن قلنا إن مورد النص إذا كان مستثنى فلا ينظر فيه إلى المناسبة؟ لا ينظر المناسبية، قال لا يحتاج نظر المناسبة. طيب، فلما نقول لا يحتاج، أنا ألتزم بما ورد النص حتى ولو لم تأتني مناسبة، ولكن لو أتت مناسبة فأقول به. لا، نحن الآن لسنا في سياق أن أقول بها ولا لا، نحن الآن في سياق أنه كيف سيلغى وصف كونه في الصلاة؟ يعني هذا الثاني، هذه إجابة، ويمكن للثاني أن يلغي اعتبار كونه في الصلاة.

كيف سيلغي بالنسبة للطريقة الأولى؟ فهمنا كيف يمكن أن يلغي والرد، الطريقة الثانية كيف سيلغي؟ ينقح المناط؛ لما تنقح المناط وتجد أن العلة خارجة هي أن الشيطان ينفخ، دلت على أن وصف كونه في الصلاة ليس خاصاً؛ يعني هذه المسألة ليس لها علاقة بالصلاة، لأن الشيطان ينفخ في أي وقت، هذه علة خارجة أدت إلى إلغاء الوصف لأنها تعممه، وتبقي على الوصف الآخر الذي هو أنه ثواب ناجز.

أنت في النهاية هذا هو السؤال: هل وصف كونه في الصلاة ورد في النص؟ فأنت الآن تريد أن تلغيه، نعم، كيف ستلغيه من خلال ذكر مناسبة الوصف الثاني؟ الوصف الثاني مناسبته تعمم النص الأول، مناسبته أعم، لذلك يلغى التخصيص. لا، مو هذا كلام يحتاج إلى، والنص، يعني أن الشيطان ينفخ بين إليتي الرجل متى يكون؟ هذا مبني على أنك تفهم أنه عام، وهو النص ما رواه واحد من حديث أبي هريرة: أن أحدكم إذا كان في الصلاة جاء الشيطان فأبَسَّ به كما يأبس الرجل بدابته، فإذا سكن له أضرط بين إليتيه ليفتنه عن صلاته. فقيد الصلاة مذكور حتى في الحديث الثاني، وهذه الإشكال أن قيد أن الشيطان ينفخ بين إليتي الرجل إذا كان كما تفضلت عاماً وسيعتبر هذه المناسبة، نعم قد يكون كلامك له وجه، لكن هو أصلاً الحديث مقيد بالصلاة، فرجعنا لنفس المربع الأول؛ أنك أنت اعتبرت المناسبة هنا في السبب الحاضر ولم تظهر المناسبة في قضية الشك، فنقول إذا عدنا إلى اعتبار المناسبات إذا رجعنا لنفس المربع والإشكال.

تمام وأنت بنيت الفكرة كاملة على أن إعمال النص في مورده لابد منه سواء ظهرت المناسبة أو لا، ما هو وجه اعتبار ذاك؟ انظر، نحاول أن ننظر، كنت لا أذكر أن الصنعاني ذكر شيئاً ذا بال، الصنعاني ربما فك بنفس طريقة أبي الحسن، قال: وهذا معنى يقتضي ملاحظة السبب الحاضر، أقول من حيث إنه لم يعتبر كونه في الصلاة، بل اعتبر كون السبب حاضراً فقط. بس سنرجع كما قلت أن هذه الأحاديث هل ورد، يعني حتى يصحح، شوف حتى أصحح كلام ابن دقيق العيد ولا يُنتقد عليه، قد يكون ابن دقيق العيد عنده رواية أخرى، يعني دعك من رواية المحقق، قد يكون ابن دقيق وقف على رواية أعم لم يذكر فيها أنه في الصلاة؛ يعني المحقق ماشٍ على التحقيق، بس أنا أعتقد لأنه في مشكلة في الكلام، يعني لا يصح كلام ابن دقيق العيد مع ما أصله قبل قليل.

لا يصح كلام ابن دقيق العيد مع ما أصله أن مورد النص يُعمل به حتى وإن لم تظهر المناسبة، فكيف سيكون هناك انتصار؟ ويعتبر الانتصار بالوجه الثاني أقوى من الانتصار بالوجه الأول وهو يقوم على فكرة اعتبار المناسبة؛ لا يظهر هذا إلا إذا كان ابن دقيق يتكلم عن رواية وقف عليها، في رواية وقف عليها تقتضي أن نفخ الشيطان في مقعدة أو إليتي الرجل ورد في حديث أو في نص ليسوا في الصلاة، هكذا يكون، أي والله في مجال للنقد؛ من حيث إن هذا الوصف ظهر اعتباره سواء كان في الصلاة أو في غير الصلاة، يعني جاءت رواية مطلقة لم تقيد أنه ينفخ في الصلاة، مع أنه هي فعلياً الأحاديث المشهورة في هذا: "يأتي أحدكم الشيطان وهو في صلاته فينفخ في مقعدته"، والرواية الأخرى التي أيضاً بين أيديكم وذكرها المحقق، فهل هناك رواية يمكن الاعتماد عليها أن الشيطان ينفخ ولم يتم تقييد ذلك بالصلاة؟ وأصلاً ما هو هذه الإشكالية؟ طيب هذه الروايات التي تتكلم عن النفخ ليس داخل الصلاة بمعنى جاءت مطلقة، ممكن يقول لك ما هي أصلاً مقيدة بالروايات الأخرى، أن هو سياق واحد في قضية النفخ أن النفخ ورد في روايات مطلقة وفي رواية ورد أنه في الصلاة، فالأصل أن يُحمل المطلق على المقيد هنا، يعني هذه كلها إشكالات قد ترد على ابن دقيق العيد.

نعم، الحديث أن الراوي أتبع في إرادة هذا الحديث الغزالي يتبع الإمام الجويني، وكان ذكر الماوردي، فقال ابن الرفعة لم أوضح، كانه هذا وكانه شيء حديث مفصل مش رواية، لم أفكر في الموضوع هذا، أنا أقول يعني هو كلام الصنعاني هنا منطقي أن يكون الموضوع في حديث مطلق تماماً لم يذكر فيه قيد الصلاة، بس حتى يعني هذا السؤال، حتى لو ورد ينبغي أن يُحمل المطلق على المقيد في الروايات التي تتكلم، يعني هكذا هو عادة صنيع العلماء، أن هذه الروايات مطلقة فتُحمل على المقيد فيها، خاصة نتكلم عن نفس الحكم، الحكم واحد وتقريباً السبب واحد، فليس قوياً جداً هذا الدفاع أيضاً، وليس كما زعم ابن دقيق العيد أنه بتلك القوة، اللهم أرجع أعُد فقل إلا أن يكون أقوى من حيث ايش، أقول لك يعني أحسن من اللي قبله، يعني مش ضروري أنه قوي كثير.

إذا اعتبرت القيد الثاني دون الأول، أنه أن يكون في داخل الصلاة أنه هذا ليس مؤثراً، وأن يكون في داخل الصلاة ليس مؤثراً، وإنما أنه خلص أنا الآن شككت، إذاً الآن أنت شككت فالاصل أنك تعتبر نفسك ماذا؟ ما زلت متطهراً وتستطيع أن تصلي مباشرة، تمام يعني أنا الآن بدي أصلي، الآن شككت قبل أن أشرع في الصلاة، فنقول هذا شك بسبب حاضر، بيقول لك لا لا تنصرف عن الصلاة، خلص صلي، اشرح في الصلاة أنك شككت في سبب الآن طرأ في ذهنك وليس في تخيل شيء قديم، فتمكنك أن تشرع وإذا كنت شارعاً فلا تنصرف، تمام لكن إذا اعتبرنا قيد أنه في الصلاة، عدم الانصراف مبني على أن هذا الشك طرأ في أثناء الصلاة، لكن إذا شككت قبل الشروع في الصلاة لابد أن ترجع تتوضأ، أن هذا الناجز يكون في أي عبادة، الصلاة، قراءة القرآن، أو شيء آخر، أيضاً، هكذا أنت وسعت أكثر وأكثر، نحن ربما كان موضوعنا الصلاة، الآن أنه أنا لن أعتبر أنني في داخل الصلاة بالتحديد، يعني كوني في داخل الصلاة أو لم أشرع فيها بعد ليس مؤثراً، المهم أنه شك ناجز، هل هذا الشك الناجز يمنعني من الشروع في العبادة التي هي الصلاة؟ أنت تريد أن تقيس على الصلاة باقي العبادات الأخرى، صحيح هذه قضية أخرى، يعني دخلنا في مربع آخر، نحن الآن نتكلم عن الصلاة بالتحديد، أنه هذا الشك الناجز طرأ أثناء صلاتي أو قبل شروعي في الصلاة، فإنه لا يمنعني من الدخول في العبادة، وسيكونها طبعاً عند من يقول به من المالكية استثناء من أصل مالك لورود النص.

نذهب إلى الحديث الثالث، حديث أم قيس بنت محصن الأسدية رضي الله عنها أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فبال ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: أُوتي النبي صلى الله عليه وسلم بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إياه، ولمسلم: فأتبعه ببوله ولم يغسله. هذه هذان حديثان يتكلمان عن نفس المسألة، مع رواية الثالثة فأتبعه ببوله لمسلم ولم يغسله.

طبعاً أم قيس بنت محصن الأسدية كان ابن دقيق العيد، خلص ما عاد يترجم، الآن بدك أنت تصير تعرف التراجم وحدك، كما قلنا شرح إملائي، فيتصور أن الإمام بعد مجموعة من الأحاديث يقول لك بعد ذلك خلص أنت دبر نفسك، الآن أعطيك أنا رؤوس المسائل، طبعاً هي أخت عكاشة بن محصن الذي قال يا رسول الله ادع الله أن أكون منهم، أي من السبعين ألفاً منهم، فقام رجل آخر فقال يا رسول الله وأنا أيضاً ادع الله أن يجعلني منهم، فقال سبقك بها عكاشة. فهي أخته وهي من المهاجرات الأوائل رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وأحاديثها ليست كثيرة، يعني المشهور لها حديثان عموماً وهذا أحدها، أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى النبي عليه الصلاه والسلام، فأجلسه في حجره فبال ثوبه، فهذا الصبي لما جلس في حجر النبي عليه الصلاه والسلام بال على ثوبه، فالنبي عليه الصلاه والسلام دعا بماء، قال أحضروا لي ماء، فنضحه ولم يغسله، ركز الآن في عبارة فنضحه، أي نضح الثوب ولم يغسل، وما حديث عائشة فعائشة رضي الله عنها مرت معنا ترجمتها في بداية الأبواب الأحاديث الأولى.

قال الكلام على ذلك: قال اختلف العلماء في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام في موضعين، أحدهما طهارته أو نجاسته، ولا تردد في قول الشافعي وأصحابه في أنه، الآن بول الصبي الذي لم يطعم الطعام، لأن هذا القيد يعني نحن نتكلم عن أي نوع من الصبيان، بالاتفاق نحن لا نتكلم عن الصبي المميز والصبي الكبير، وإنما الحديث يدور حول ماذا؟ الصبي الذي ما زال لم يطعم الطعام يعني لم يُفطم، وهذا قيد ورد في بعض الروايات، أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها هذه الرواية التي عندكم ماذا قالت: أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام، على الطريقة التي ذكرناها في الحديث السابق أن هذا الوصف ورد في مورد النص، صحيح أنه لم يأكل الطعام هذا وصف ورد في حكاية المشهد، فينبغي أن يكون له اعتباره في حكم المسألة، لم يأكل الطعام وصف ورد في حكاية المشهد، فينبغي أن يكون اعتباره، ولا يقاس عليه الصبي الذي أكل الطعام.

فلذلك فعلياً الخلاف بين أهل العلم والنقاش إنما يدور حول هذا الصبي، الخلاف في موضعنا الأول، هل بول هذا الصبي طاهر أصلاً أم لا؟ ولا تردد في قول الشافعي وأصحابه وفي قول أحمد أنه، عندنا القاعدة بشكل عام أن الأمر بغسل الشيء، أو قيام النبي عليه الصلاه والسلام بغسله مباشرة يدل على نجاسته، أن الشيء إذا ورد أن النبي عليه الصلاه والسلام أمر بغسله أو قام بغسله مباشرة بالفعل، فهذا إشارة إلى ماذا؟ إلى نجاسة هذا الشيء، فيه إشارة إلى الحكم بنجاسته. والقائلون بالنجاسة اختلفوا في طريقة التطهير هل يتوقف على الغسل؟ وهذه المسألة الثانية، أو هذه لا هذا تكملة المسألة الأولى عفواً.

والقائلون بالنجاسة كالحنابلة، أصحابنا الحنابلة والشافعية اختلفوا في آلية التطهير، إذا قلنا إنه هل يحتاج إلى غسل أو لا ويكفي مجرد الرش، يعني هل يحتاج إلى غسل أو يكفي مجرد الرش والنضح دون الحاجة إلى الغسل الكامل؟ مذهب الشافعي رحمه الله أنه لا يتوقف على الغسل، ويكفي فيه النضح، لأنه قال في الحديث فنضحه، والنضح ما هو؟ رش الماء على الثوب أو المكان دون الحاجة إلى الغسل الكامل بما فيه من العصر. ومذهب مالك وأبي حنيفة لا، أنه يُغسل كغيره من النجاسات، أن بول الصبي الذي لم يطعم الطعام يُغسل كغيره من النجاسات، أنه ليس فيه ميزة، اللهم إلا ما سيأتي أنه قالوا يخففه في تغسيله، لكن ينبغي أن يُغسل ويُعصر زيه زي غيره، لكن لا يبالغ في تغسيله كما يكون في سائر النجاسات.

نقول الحديث ظاهر في ماذا؟ في قول الشافعية والحنابلة، ولا في قول المشهور عند المالكية وأبي حنيفة، لا الحديث ظاهر في الاكتفاء بالنضح وعدم الغسل، لا سيما أصلاً الحديث ماذا؟ قال فدعا بماء فنضحه ولم يغسله، الحديث نفى الغسل، كيف سيتعامل المالكية والحنفية مع هذا الحديث المتفق عليه؟ قال والذين أوجبوا غسله من المالكية والحنفية، نعم قال أتبعوا القياس على سائر النجاسات، وأولوا الحديث وقولها ولم يغسله على أنه لم يغسله غسلاً مبالغاً فيه كغيره، أكيد المالكية والحنفية هم مضطرون أن يتعاملوا مع هذا الحديث، فسروا لنا ما معنى ولم يغسله؟ قالوا لم يغسله يعني لم يغسله غسلاً مبالغاً فيه كغيره، وإنما غسله غسلاً خفيفاً.

إيش يقول ابن دقيق العيد؟ هذا خلاف الظاهر، يعني هذا تأويل متكلف يحتاج إلى دليل لنصرف الظاهر إلى هذا المعنى الذي ذكرتموه، ويبعده أيضاً. أكمل قال وهو خلاف الظاهر، طيب يحتاج إلى دليل يقاوم هذا الظاهر ويبعده أيضاً ما ورد في بعض الأحاديث من التفرقة بين بول الصبي والصبية، فإن المجيبين ما يزيد إبعاده أنه ورد في بعض الأحاديث حديث أبي السمح، قال صلى الله عليه وسلم: «يُغسل من بول الجارية، ويُنضح من بول الغلام»، وهذا فيه تقسيم واضح، في أحاديث حديث أبي السمح قال صلى الله عليه وسلم: «يُغسل من بول الجارية، ويُنضح من بول الغلام». إذاً هذا أليس تقسيماً واضحاً أن هناك فرقاً بين الجارية والغلام في طريقة التعامل مع نجاسة البول؟ فيقول إذاً ويبعده أيضاً هذا التأويل المتكلف ما ورد في بعض الأحاديث من التفرقة بين بول الصبي وبول الصبية، كمل قال فإن المجيبين للغسل لا يفرقون بينهما، ولما فرق في الحديث بين النضح في الصبي والغسل في الصبية، كان ذلك قوياً في أن النضح غير الغسل، إلا أن يحملوا ذلك على قريب من تأويلهم الأول، وهو أن ما يُفعل في بول الصبية أبلغ مما يُفعل في بول الصبي، فسمي الأبلغ غسلاً، والأخف نضحاً، وهذا أيضاً تكلف، يعني أرجعوا على نفس القضية أنه اه يُغسل بول الجارية يعني غسلاً كاملاً، ويُنضح بول الغلام يعني يُغسل بس غسل أخف درجة. واعتل بعضهم في هذا لماذا نعم بأن بول الصبي يقع في محل واحد وبول.

الصبية يقع منتشراً، فيحتاج من صب الماء في مواضع متعددة إلى ما لا يحتاج إليه في بول الصبي. هؤلاء الحنفية والمالكية الذين قالوا إنه كله يغسل، لكن بول الصبي لا يحتاج في غسله كما يحتاج بول الصبية، قالوا إن بول الصبي يقع في محل واحد، بينما بول الأنثى يقع منتشراً في أكثر من نقطة، فيحتاج لصب الماء في مواضع متعددة بالنسبة لبول الصبية ما لا يحتاج إليه في بول الصبي.

وإن كان بعضهم يقول العكس: إن بول الأنثى هو الذي يكون منصباً في مكان واحد بطبيعة المخرج، وإن بول الصبي هو الذي يتصور فيه الانتشار أكثر. فيقول هكذا اعتل بعضهم لماذا بول الصبي يغسل غسلاً وافياً بينما بول الصبية يكفي فيه أدنى درجات الغسل. وربما حمل بعضهم لفظة النضح في بول الصبي على الغسل، أي بعض المالكية والحنفية؛ لا يزال يتكلم عن وجهة نظر هؤلاء، وتأيد بما في الحديث من ذكر: «مدينة ينضح البحر بجانبها».

بناء هذا قول منسوب إلى عمر رضي الله تعالى عنه وفيه انقطاع، باعتبار أن النضح هنا في كلام عمر بمعنى الغسل. قالوا هذا ضعيف لوجهين: أحدهما قولها «ولم يغسله»، والثاني التفرقة بين بول الصبي والصبية، والتأويل عندهم فيه ما ذكرناه. قال: وفسر بعض أصحاب الشافعي رحمه الله النضح أو الرش المذكور في بول الصبي، فقال: ومعنى الرش أن يقلب عليه من الماء ما يغلبه بحيث لو كان بدل البول نجاسة أخرى وعصر الثوب كان يحكم بطهارته. قال: والصبي المذكور في الحديث محمول على الذكر، وفي مذهب الشافعي في الصبية خلاف، والمذهب وجوب الغسل للحديث الفارق بين بول الصبية والصبي.

طبعاً هنا كلام جيد للصنعاني في تعليقه على كلام عمر: «مدينة ينضح البحر بجانبها»؛ ونسبه إلى أبي هريرة الصنعاني، وإن كان في الحاشية منسوباً إلى عمر رضي الله عنه، وكان وقع في بعض ألفاظه: «ينضح جوانبها البحر»، إن كانت الإشارة من الشارح إليه وإن كان مراده غيره فليبحث عنه. وهنا ظاهر بعض المحققين بحثوا فوجدوه عن عمر، المهم قال والمراد ينضح بجانبها: أي يغسل جانبها البحر، كما قلنا. ولك أن تقول: لا وجه لحمل النضح في هذا الحديث أو الأثر المنسوب إلى عمر على الغسل؛ لما لا يكون المراد مدينة ينضح البحر بجانبها: أن ينضح أي يرش البحر جانبها ويلمس صخور اليابسة؟ لماذا إذا قلنا ينضح البحر بجانبه لازم يفسر النضح بالغسل أصلاً؟

فيقول: لما لا يكون المراد به الرش، وأنه يصل إلى جانب المدينة، أو أن المراد أن جانب المدينة يصله رشاش من البحر؟ فلا يتم الاستدلال به على أن المراد بالنضح الغسل، يعني حتى لو أخذنا بهذا الأثر ولو قلنا في صحته، لا يوجد ما يلزم أن يكون ينضح هنا بمعنى يغسل، يمكن أن نقول ينضح أي يرش البحر جانبه.

قال المسألة الثانية التي وقع فيها الكلام: اختلف العلماء فيها طهارته أو نجاسته. وهذا ضعيف لوجهين: الوجه الأول أنه دعا بماء فنضحه ولم يغسله، نفي الغسل يؤكد أن النضح مفهوم في هذا الحديث يختلف عن مفهوم الغسل، يقول أقوى شيء في الحديث يؤكد رأي الشافعية والحنابله هو أن النبي عليه الصلاة والسلام ورد في الحديث قال: «فنضحه ولم يغسله»، نفي الغسل يؤكد أن مفهوم النضح مختلف عن مفهوم الغسل.

ثانياً: التفرقة بين بول الصبي والصبية، والتأويل عندهم فيما ذكرناه أنه كما فرق مثلاً بين الأيم والبكر؛ أن الأيم تستأمر في نفسها ولا بد من إذنها صراحة، وأن البكر لا يحتاج إلى إذنها صراحة؛ فقضية الإجبار وعدم الإجبار، فدائماً لما يأتي نص يقابل بين الثيب تستأمر والبكر تستأذن، هذا يدل على شكل من أشكال مفهوم المخالفة. يذكرونه ضمن أشكال مفهوم المخالفة: أن يأتي وصفان متعاكسان وكل وصف يعطى حكماً، فهذا يدل على أنه مختلف عن هذا. فنفس الشيء هنا، عندنا وصفان كالمتعاكسين أو الصبي والصبية، أو بول الصبي وبول الصبية، وأعطي كل وصف حكماً مختلفاً عن الآخر؛ «يغسل من بول الجاريه، ويرش من بول الغلام»، إذاً بول الجارية وصف علق عليه حكم وهو الغسل، وبول الغلام وصف كالمعاكس لذاك الوصف وعلق عليه حكم آخر، فهذا يقتضي أن يكون النضح شيئاً والغسل شيئاً آخر.

وقضية أنه هذا غسل 80% وهذا غسل 100% في النهاية صار كله غسل، ولا يمكن يكون النبي عليه الصلاة والسلام يؤسس لقاعدة بهذه الطريقة؛ لل 80% وال 100% بهذا الأسلوب اللغوي الذي قد يشكل لبساً، فالأمر كما قال فيه ضعف، والتفرقة بين بول الصبي والصبية واضحة من الحديث، والتأويل عندهم -أي عند المالكية والحنفية- ما ذكرناه، أنه هذا هو الفرق؛ أنه هذا غسل 80% وذاك غسل 100%، ولكن لا أراه قوياً.

فسر بعض أصحاب الشافعي النضح أو الرش المذكور في بول الصبي، فقال: ومعنى الرش أن يقلب عليه من الماء ما يغلبه، بحيث لو كان بدل بول الصبي نجاسة أخرى وعصر الثوب كان يحكم بطهارته. وكان هؤلاء الشافعية رأوا أن الفرق بين النضح والغسل أن الغسل المراد به في النجاسات ما فيه عصر، وأما النضح فهو مجرد قلب الماء على المكان دون أن تحتاج إلى عصر؛ كان العصر هو القضية المؤثرة هنا، لأنه قال: بحيث لو كان بدل بول الصبي نجاسة أخرى وعصر، فالعبرة فيما يظهر لي بين الرش -الذي هو النضح- والغسل ليست في كمية الماء، وإنما في قيد العصر. أن الغسل -وهذا أيضاً عند أصحابنا صحيح- لابد فيه من عصر متى أمكن، وأما بول الصبي فيكفي رش الماء على المكان وإيصال الماء إلى المكان دون الحاجة إلى عصر.

بس عند الحنابلة هناك قيد آخر يعتبر وهو أن سائر النجاسات تحتاج إلى سبع غسلات، وهذا ليس عند الشافعية في معتمد المذهب، تحتاج إلى سبع غسلات عندنا للنجاسات، وأما بول الصبي فهو فقط غسلة واحدة، فعند الحنابلة في المعتمد هناك أمران: العصر والسبع غسلات، هذا هو الفرق الذي سيكون بين بول الصبي وسائر النجاسات. أما عند الشافعية فالشافعية في معتمدهم لا يوجد سبع غسلات للنجاسات المتوسطة، بالتالي يبقى الفرق عندهم هو العصر فقط.

الصبي المذكور في الحديث محمول على الذكر، وفي مذهب الشافعي في الصبية خلاف، والمذهب وجوب الغسل للحديث الفارق بين بول الصبية والصبي. ستقول لي: كيف بينهم خلاف؟ هل تقاس الصبية على الصبي مع أنه في حديث آخر يفرق بينهما؟ نقول: الحديث الآخر لم يصححه الكل، ليس في الصحاح «يغسل من بول الجارية، يرش من بول الغلام»، ليس في الصحاح، فمن لم يصحح قد يكون قاس الصبية على الصبي بناءً على هذا الحديث، قالوا: إنه هذا الحديث فيه أتى النبي عليه الصلاة والسلام بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه، فنقيس الصبي على الصبي ولم يصححوا حديث التفرقة بين الصبي والصبية، فاستعملوا القياس.

ومن صحح ذاك الحديث أو رأى أن هذا أصلاً النص يمكن أن نقول إنه استثناء، وأن الاستثناء ينبغي أن يلتزم فيه بكل وصف ورد قد يكون مؤثراً؛ وهنا المسألة وردت في الصبي، فقد يكون فعلاً كونه صبياً مؤثراً فلا نلحق به الصبية، حتى ولو لم تصحح حديث أبي السمح في التفرقة بين الجارية والغلام، بمنطق الاستثناء وأن الاستثناء يلتزم فيه بمورده؛ نقول لا يجوز أن يقاس الصبي على الصبي حتى يظهر لنا جلياً واضحاً قياسهما، وكما قال لك؛ وهذه ملامح لأهل العلم وأنظار يختلفون فيها من حيث قوة النظر.

قد ذكر في المعنى في التفرقة بينهما وجوه منها ما هو ركيك جداً لا يستحق أن يذكر، ومن أقوى ذلك ما قيل: الشافعية والحنابلة الذين حاولوا أن يتلمسوا الفرق بين بول الجارية وبول الغلام ذكروا معاني، بعض التفرقات التي ذكروها ركيكة لا تصلح أن تذكر. ومن أقوى ما ذكروه قالوا: إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث، فيكثر حمل الذكور، فيناسب التخفيف بالاكتفاء بالنضح دفعاً للعسر والحرج، بخلاف الإناث فإن هذا المعنى قليل فيهن فيجرى على القياس في غسل النجاسة. قالوا: النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث، لو يسمعهم الجماعات اليوم الذكورية والنسوية ليزعلوا عليهم، أن الناس تحب تحمل الذكر أكثر من حبها أن تحمل الأنثى، فلما كانوا يحبون حمل الذكور أكثر من حبهم لحمل الإناث، قالوا قد تحصل مشقة بسبب كثرة حمل الذكور، فيتخفف فيهم، قال فيكثر حمل الذكور فيناسب التخفيف ببوله فيكتفى بالنضح دفعاً للعسر والحرج، بخلاف الإناث فإن هذا المعنى قليل فيهن -أي قل أن يحملن- فيجرى على القياس في غسل النجاسة.

أنا أتفق أنه هذا الكلام لا أعتقد أنه صح، ليس هذا هو المعنى والمأخذ، وإنما شيء يتعلق بنفس البول، سواء عرفنا ولا ما عرفنا، اليوم ستجد الأبحاث الطبية تقول إن تركيز الأملاح وبعض المواد الكيميائية في بول الجارية أعلى من تركيزها في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام؛ من ناحية تركيبية لتركيبة ذاك البول تختلف عن تركيب هذا البول، ولذلك نحن نعذر الفقهاء الأقدمين لأن هذا غاية ما عندهم، لكن أنت اليوم يمكن أن تنظر في بعض الأبحاث المعاصرة التي قد تكتشف بها بعض الأمور التي لم يعرفها الأوائل، وهذا لا إشكال فيه. كما ذكر الأصوليون قالوا: لا إشكال أن يجد المتأخر دليلاً أو علة مناسبة للحكم لم يقف عليها الأول، ممكن؛ لأنه في النهاية نحن الحكم معلوم عند المتأخر والمتقدم، لكن قضية العلة بالتفصيل الدقيق يمكن في العلوم العصرية أن يكتشف بعض الأمور التي لم يصل إليها الأوائل، وهذا جائز. خاصة أنه هي مسألة لم يتكلم فيها الصحابة عن هذه العلل، وإنما هي استنتاجات العلماء قد تصيب وقد تخطئ.

استدل بعض المالكية بهذا الحديث على أن الغسل لا بد فيه من أمر زائد على مجرد إيصال الماء من جهة قولها «ولم يغسل» مع كونه أتبعه بماء. جميل، إذاً استدل بعض المالكية بهذا الحديث على أن غسل النجاسة لا بد فيه من أمر زائد على مجرد إيصال الماء؛ يعني لو قيل لك عرف ما معنى غسل النجاسة بالماء، هل ستقول غسل النجاسة بالماء هو مجرد إيصال الماء إلى مكان النجاسة؟ نقول لا، هذا لا يكفي، لماذا لا يكفي تعريفاً لمعنى غسل النجاسة بالماء؟ لأن أم قيس قالت: «فنضحه ولم يغسله»، ونحن عموماً متفقون على أن النضح يقتضي إيصال الماء إلى النجاسة، فإذاً إيصال الماء إلى النجاسة مفهوم مشترك بين النضح وبين الغسل، وهي قالت فنضحه ولم يغسله، إذاً مفهوم الغسل ليس هو فقط إيصال الماء إلى المكان، لأن هذا أصلاً قدر مشترك بين النضح وبين الغسل، إيصال الماء إلى المكان؛ فحتى يفرق بينهما لا بد إذاً في الغسل من أمر زائد على مجرد إيصال الماء إلى المكان، ما هو ذلك الأمر الزائد؟ هو العصر الذي قلنا عنه.

ولذلك أصلاً الشافعية كيف فرقوا بين النضح والغسل؟ قال هو أن يدار عليه الماء بحيث لو كان بدل البول نجاسة وعصر الثوب، فالغسل إذاً بماذا يختلف عن النضح؟ بأنه إيصال الماء إلى المكان مع عصره واستخراجه. يمكن أن يقال هذا هو الفرق، طبعاً يمكن شخص آخر يعطيك فرقاً يقول لك لا، ما في داعي نقول العصر هو القدر الزائد، ممكن الشخص يقول لك الغسل هو إيصال الماء إيصالاً مبالغاً على طريقة المالكية، إيصالاً إغراقياً بخلاف النضح فإنه يكفي فيه مجرد رش الماء على المكان وتعميم الماء بالمكان دون الحاجة لأن يبالغ في الصب. فيرى البعض أنه قد يكون الفرق هو المبالغة، يعني أن الغسل ليس مجرد إيصال الماء إلى المكان مع تشربه له، ممكن، وإن كان قضية التشرب وعدم التشرب يحتاج إلى نظر، هل هذا هو الفرق أم أن نقول إن الغسل هو إيصال الماء.

يُضاف الماء إلى العصر، فيكون العصر داخلًا في مفهوم الغسل وليس داخلًا في مفهوم النضح؛ هذا يعني يُنظر فيه. واستدلوا على أن الغسل ليس هو مجرد الإيصال من قولها رضي الله عنها: «ولم يغسل»؛ فالنضح فيه إيصال للماء، فلما قالت: «نضحه ولم يغسله»، إذاً الغسل في ذهن الصحابة كان أمرًا زائدًا عن مجرد إيصال الماء.

بدليل الرواية الأخرى، فماذا في رواية مسلم من حديث عائشة: «فأتبعه ببوله»؟ صحيح، في رواية مسلم «فأتبعه ببوله»، يعني أتبع الماء للبول؛ إذاً أثبتت عائشة أن بول الصبي جاء ماء وألقي على البول، فإذا تم إيصال الماء إلى المكان فهذا كله يؤكد باختصار أن الغسل ليس هو مجرد إيصال الماء إلى المكان. وهنا تعرف كيف العلماء يحددون المفاهيم الفقهية، يعني لماذا اعتبروا مفهوم العصر مع أنك ستقول لي: طيب العصر يعني الحت والقرص ورد في حديث أسماء لما قالت: يا رسول الله، إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض؟ قال: «تحتّه ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه». طب الحت والقرص ورد اللي هو الدلك، طب من أين أخذتم مفهوم العصر أنتم كحنابلة وشافعية؟ فهمت عليّ؛ يعني أنت كحنبلي أو كشافعي لو قيل لك: من أين استدللت على أن العصر هو جزء من عملية الغسل وأنه لا بد منه؟ شو دليلك؟ لماذا لا نقول إن الغسل للنجاسات هو فقط مجرد إيصال ماء؟ يعني هل عندك حديث يقول فيه النبي عليه الصلاة والسلام: «واعصر الثوب» مثلًا؟

لا، أحسب هو هذا الذي أقول: هذا الذي نستفيده من فعل ابن دقيق أنه من خلال هذه المقاربات والدراسة، أنه أنا عندي هنا النضح هو إيصال الماء، والغسل برضه هو إيصال الماء أو فيه إيصال للماء، فإذاً الغسل يجب أن يكون شيئًا أعلى من النضح؛ إذاً هو ليس فقط مجرد إيصال الماء، إذاً فيه شيء زائد. فهنا بأسية تبع ما هو الشيء الزائد؟ أن نقول: المبالغة في إيصال الماء يعني ليس أمرًا ذا بال؛ تمام، ليس أمرًا ذا بال في ذهن الفقيه أن الشيء الزائد في الغسل الذي لا يوجد في النضح هو العصر، فأصبح من خلال كلام الصحابة أصبحنا نفهم أن الصحابة يرون أن العصر هو جزء من مفهوم الغسل، وأنه لا يتم الغسل إلا بماذا؟ بالعصر. لو أن ثوبك كان عليه نجاسة فأوصلت الماء عليه، أنت لم تغسله بعد؛ إذا ثوبك عليه نجاسة، أنت فقط درت الماء عليه بدون ما تعصره، أنت ما غسلته بعد؛ لا يتم مفهوم الغسل إلا بالعصر. هذا جزء من مفهوم الغسل في ذهن الصحابة.

طب كيف أنت من وين أتيت بهذا؟ من خلال هذه المقاربات اللغوية التي يقول بها، فعرف من هذا عند بعض المالكية، استدل بعض المالكية على أن الغسل لا بد فيه من أمر زائد على مجرد إيصال الماء. فهمت عليّ؛ هذه الفكرة أن استدلوا، فهذا تحرير لمفهوم الغسل، أن الغسل ليس مجرد إيصال الماء، في ذهن الصحابة له تصور أدق من ذلك؛ هو إيصال الماء مع شيء آخر. هذا الشيء الآخر هو الذي سيقع فيه النقاش، أنا لا أقول إن العصر قطعًا داخل، لكن على الأقل نحن كحنابلة أو شافعية نرى أنه هو داخل في مفهوم الغسل. نعم، تفضل.

قال شارح شرح المهذب: قوله «فنضحه ولم يغسله» يريد أنه صب عليه من الماء ما طهره وأذهب لونه وطعمه وريحه فطهر بذلك الثوب. وهذه حجة لمالك: قليل الماء لا ينجسه قليل النجاسة إذا غلب عليها، وليس يفتقر تطهير النجاسة إلى إنمار اليد، وإنما المفروض منه إزالة العين والحكم، لم يأتِ بأي وجه كان من غلبة الماء عليه أو غير ذلك.

الحديث الرابع: عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه. تمام، لاحظ كيف مثلًا هنا نستدل على نجاسة البول من خلال ماذا؟ أمر النبي عليه الصلاة والسلام بإدارة الماء، فطلب إدارة الماء على مكان يدل على ماذا؟ على مكان وصله شيء يدل على نجاسة ذلك الشيء؛ يعني هذه بس فكرة حاول أن تحافظ عليها في فهمك مسلك العلماء في الاستدلال.

منسوب إلى الأعراب وهم سكان البوادي؛ فوقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد، مع أن الأصل أن النسبة تكون إلى الواحد وليس إلى الجمع. ولذلك مثلًا من الأخطاء الكثيرة اليوم في مثلًا يقولون: دولي، مثلًا مطار عمان الدولي، هذا خطأ؛ مطار عمان الدولي لأنك تنسب إلى دولة وليس إلى دول، فإذا قلت: دول دولي، قالوا هذا خطأ لأن النسب يكون إلى الواحد وليس إلى الجمع؛ ممتاز، فتقول: دولة دولي. فلذلك هنا أراد أن يحرر هذه القضية: «جاء أعرابي»، تعال أعرابي نسبة إلى ايش؟ أعراب، طب أعراب جمع، ممتاز، فيقول: طب لماذا صحت النسبة إلى الجمع وليس إلى الواحد؟ أكيد إذاً هنا في شيء خرج عن الأصل يحتاج إلى تعريف؛ قال: لأنه جرى مجرى القبيلة، أن كلمة أعراب كأنه تنوسي فيها معنى الجمعية، وأصبح كأنها اسم يدل على قبيلة؛ كيف تقول مثلًا شخص من قبيلة أنمار؟ هسه أنمار جمع لكنها أصبحت اسم قبيلة، فأصبح النسب إليها أنماري، ما في مشكلة باعتبار أنها ما عاد يلاحظ فيها معنى الجمعية وإنما يلاحظ فيها معنى العلمية، إن كأنها علم على قبيلة وإن كانت في أصلها جمع، فهل يجوز أقول أنماري؟ نعم يجوز لأن هنا باعتبار أنها علم على قبيلة وإن كانت في الأصل في الأصل هي أنمار جمع نمرة مثلاً.

فنفس الشيء هنا يقول لك أعراب هي في الأصل جمع لكنها كأنها أصبحت علم على كل من يسكن البادية، علم على من يسكن البادية علمهم أعراب فصحت النسبة إليها فنقول أعرابي. وهناك تفسير آخر له الظاهرة أنه لو نسب إلى الواحد أعراب ما مفردها؟ عرب، طب عرب لو نسبت إليها ايش ستقول؟ عربي، هسه في الذهن كلمة عربي هي ليست مختصة بمن يسكن البادية وإنما في الذهن أن كلمة عربي كل من يتكلم بلسان العربية أو من أصوله من العرب وليس من العجم، طبعاً لأنه كل ما تكلم لسان العربية هذا يكون أعجمي يصير يتكلم بلسان العربية، هذا ما بصير عربي، لكن أقصد من أصوله عربية. قال: فإن العربي كل من هو من ولد إسماعيل سواء كان ساكن للبادية أو ساكن للقرى، وهذا غير المعنى الأول، نحن نريد أن المراد بالأعراب من كان يسكنون البادية، فدفعاً لهذا اللبس قالوا ننسب إلى الجمع؛ هذه يعني تعاليل يذكرها علماء اللغة.

ثم قال: وزجر الناس له من باب المبادرة إلى إنكار المنكر عند من يعتقده منكرًا. نعم، وفيه تنزيه المسجد عن الأنجاس كلها؛ يعني هذه فوائد سريعة من الحديث، قضية أن الصحابة أرادوا أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وهذا يدل على هذا الأصل، تمام، وأن النبي عليه الصلاة والسلام لم ينههم عن إنكار المنكر وإنما خشي من ماذا؟ من زيادة المنكر، فهذا يؤخذ منه أصل آخر، وهو ماذا؟ أن إنكار المنكر إذا كان سيؤدي إلى مفسدة أعلى فلا يجوز القيام به. يعني لو قيل لك: أصل لي حديثًا نبويًا يدل على أن إنكار المنكر إذا كان يؤدي إلى مفسدة أعلى منه فإنه لا ينبغي القيام به، نقول: هذا الحديث، وهو أن الصحابة أرادوا أن ينكروا منكرًا، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن إنكار هذا المنكر سيؤدي إلى أن هذا الرجل سيصبح يتحرك في طائفة، قال: سيهرب منهم فسينتشر بوله في نواحي المسجد، هذا أولاً، ثم عرفت وأنه سيؤدي إلى ربما ضرر يتعلق بنفس الشخص بعد أن حصل المنكر وانتهى؛ أو يعني أقول وانتهى، يعني خلص المنكر الآن عم يحصل بطريقة إيقافه ما عادت له فائدة، خلص النجاسة وصلت للأرض، وصلت وإن كان الرجل ما زال يبول؛ فنقول إذاً النبي عليه الصلاة والسلام لما لاحظ أن إنكار المنكر هنا سيؤدي إلى منكر أعلى منه منعهم من إنكار المنكر، فهذا أصل يؤصل لهذه الفكرة التي نستعملها طبعاً في السياسة الشرعية وفي الأحكام المرعية في كثير من الأمور.

وفيه تنزيه المسجد عن الأنجاس كلها؛ أنه الأصل حرمة النجاسة في المسجد. هنا قال فقهاؤنا بحرمة مثلًا الحجامة داخل المسجد، لماذا؟ باعتبار لأن الدم فقالوا الأصل أن ينزه المسجد عن الأنجاس كله. فهون أنت تصبح تعرف بعض الأقوال الفقهية من أين أتت؛ أنه إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يعني هو مستقر عند الصحابة أن المسجد ليس مكان للنجاسات، فكل ما سيؤدي إلى وصول النجاسة إلى المسجد فإنه يمنع من تلك الحجامة والفصد، وكذلك الحائض، قالوا لا يجوز لها أن تلبث في المسجد، اليس كذلك؟ لا يجوز لها أن تلبث في المسجد وإنما تمر مرارًا بشرط؛ كذلك قالوا تمر مرارًا إن أمنت تلويثه. كل هذا يؤكد فكرة أن المسجد ينزه عن الأنجاس كلها.

ثم قال: ونهي النبي صلى الله عليه وسلم للناس عن زجره لأنه إذا قطع عليه البول أدى إلى ضرر ببنيته، والمفسدة التي حصلت ببوله قد وقعت؛ كما قلنا، قال البول بينزل، يعني انتهى، يعني حصلت النجاسة بدأت تحصل فالنجاسة وصلت الأرض، وصلت. فلو منعناه الآن، الإنسان إذا كان يبول وفجأة قالوا يقطع بول عنه غصبًا عنه هذا يؤدي إلى كأنه ضرر في البدن؛ يعني هذا يؤدي إلى ضرر فضلاً عن المفسدة الأخرى وهي التي قلناها، توزع النجاسة؛ إذا سيهرب الرجل الآن من الصحابة، قال: فلا يضم إليه مفسدة أخرى وهي ضرر ضرر بنيته. وهذا يؤدي أنه فكرة أخرى أيضاً من الأفكار المتعلقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أن المفسدة إذا حصلت ووقعت، فإذا كان المنع من حصولها لا يمنع مما وقع -خلص الواقع وقع- ولكنه سيضم مفسدة أخرى، فينبغي أيضاً أن يُنهى عن هذا الإنكار. يعني هنا بعد آخر في المسألة غير قضية أن المنكر سيؤدي؛ يعني هي قد تكون فيها نوع من التلازم، أن المفسدة ستؤدي إلى أنهي عن المنكر إلى مفسدة أعلى؛ فكرة أنه إذا كانت المفسدة حصلت نعم استمرار البول سيزيدها، يعني حتى نحن نكون دقيقين؛ يعني هذا رجل يبول أكيد يعني تقول شيخ ماشي بس هو حصل مثلاً 5 ملي، لو استمر البول سيصبح كمية البول ايش؟

10 ملي، تمام أكيد 5 ملي أخف من 10 ملي مثلاً في المكان، بنقول تمام، بس هو مشكلة أنه أولاً كأصل كأصل نفس تقول أصل النفس التي حصل وهي أصل وصول النجاسة إلى المسجد؛ الآن نعم لو كان بإمكاننا أن نزيدها دون حصول مفسدة أخرى فالاصل أن نوقف زيادتها، تأكيد هيك منطق المسألة. لكن هنا إيقاف زيادة المفسدة سيؤدي إلى مفسدة أعلى منها وهي حصر الرجل وإضراره في بدنه، فهنا تأتي قاعدة الموازين، أنه أصل نفس حصل نعم، الأصل أن نمنع الاستمرار فيها، لكن حتى لا تقع مفسدة أعلى وهي ضرر الرجل وهي في منظر الشريعة أولى الآن أنه ما أضر الرجل في بدنه وفي صحته، فأمرهم بأن يغضوا الطرف عنه، فهذه كلها تعلمك كيف تزن الأمور يا أيها الفقيه في باب الفتوى.

وأيضاً فإنه إذا زجر مع جهله الذي ظهر منه، قد يؤدي إلى تنجيس مكان آخر من المسجد برشاش البول بخلاف ما إذا ترك حتى يفرغ، فإن الرشاش لا ينتشر؛ هذا اللي حكينا عنه، أنه سيؤدي إلى مفسدة أعلى.

قال: وفي هذا الإبانة عن جميل أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولطفه ورفقه بالجاهل. نعم، وهذه إخواني هذه القضية التي ننبه عليها دومًا، أن طالب العلم والداعية أو المصلح الذي يشتغل في مجال الإصلاح، يجب أن يكون إخواني على اطلاع بكيف تفهم السنة، ويعرف أن القضية ليست فقط أن تأخذ ظواهر النصوص وتبدأ تطبقها على الناس بالجبر وبالسيف، وأن المسألة هي قالب واحد؛ الأحاديث تعلمك منهج الفتوى أيضًا، هذه الأحاديث لما تنظر في أسلوب النبي عليه الصلاة والسلام، لا تنظر فقط إلى قوالب جامدة، الأحاديث تنزل فقط؛ لا لا، انظر حتى إلى الجوانب السلوكية، فإن هذه أيضًا فيه؛ هذا أيضًا من الدين؛ أن تنظر كيف النبي عليه الصلاة والسلام كيف كانت فتواه في هذه الواقعة؛ أنه غض الطرف عن وجود المنكر للاعتبارات التي ذكرناها، هذه أمور الفقهاء الأقدمون الكبار كانوا يلحظونها، وبالتالي أخذوا منها وقعّدوا أصولًا كبرى في طريقة تنزيل الشريعة في واقع الناس، ومعرفة جهل الناس؛ خاصة مثلاً هذا أعرابي رضي الله عنه وأرضاه لكن قد يكون عنده حصل شيء مثلاً من الجهل وعلم، تمام؛ قد ورد في بعض الروايات -لم تكن في الصحاح مشهورة- أن النبي عليه الصلاة والسلام دعاه علمه أن المساجد لا تصلح لهذا، ففكرة أن الناس يجهلون هذا متصور، وبالتالي كيف يتعامل مع جهل الناس عندما يفعل الناس مفاسد في المجتمع لجهلهم؟ أنه هنا تخيل أن هذا الآن هذا الفعل هو بحد ذاته الصحابي معفو عنه لجهله، بس هي ما هو معصية، أنت تتكلم عن معصية اسمها البول في المسجد، فعندك مشهد كيف تعامل النبي.

عليه الصلاة والسلام مع هذه المعصية التي صدرت نتيجة الجهل. هذا تقيس عليه كثيرًا من أبواب الشريعة، مما يتصور أن يجهله الناس، خاصة مع دراسة كثير من المعالم، أو التشوه الذي يحصل مع كثير من المعالم؛ تجد بعض الناس محتقنًا، وبده يقع، وسيكتشف أنه سيقع في بعض المفاسد، يعني خلص، تقع بسبب جهل الناس بكثير من أحكام الشريعة، ويحتاج أن يترفق في إزالة هذه المنكرات. وقد يُغض الطرف عن وجود بعض المنكرات المجتمعية من بعض الناس؛ لأن إنكارها الآن سيؤدي إلى مفسدة أعلى.

فهذا الحديث عظيم، أن تأخذه إلى مربعات أخرى غير بول الأعرابي. بول الأعرابي صورة من صوره، لكن انظر اليوم في حياتك المجتمعية، ستجد صورًا كثيرة من المنكرات يفعلها الناس جهلًا وعدم تعلم، وعدم تبصر، وأن إنكارها في وقت حصولها ابتداءً غير منتج. إن إنكارها في وقت حصولها غير منتج من جهة ماذا؟ يسبب مفسدة أعلى، أو انتشارًا لهذه المفسدة في مناطق أخرى. وهذا الذي كان يجعل كثيرًا من العلماء يسكتون عن بعض المنكرات التي يرونها من السادة في أزمنتهم أو شيء من ذلك، لما رأوا أن المواجهة قد تؤدي إلى مفاسد أعلى. فهذا كله تنتقل فيه من الكلي إلى الجزئيات النبوية في هذا الحديث وفي أحاديث أخر؛ لتشكل النظرية العامة لفقه إنكار المنكر في الشريعة. هذه جزئية، وتبدأ تستقرئ الأحاديث الأخر حتى تشكل أنت نظرية متكاملة لمنهج النبي عليه الصلاة والسلام. طبعًا هذا وحي من الله، يعني الله يوحي إلى النبي عليه الصلاة والسلام بهذه التصرفات، وبالتالي يجب أن تأخذ هذه القضية بأنها وحي، والتزامك بهذا المنهج هو التزامه بشرع الله، وأن مغادرتك له وتنطعك في التعامل مع إنكار المنكر قد يؤدي أنك تخالف شرع الله وأنت تظن أنك تحسن صنعًا.

وهذا الذي حصل أصلًا مع الخوارج الذين ضلوا في الدنيا ويحسبون أنهم يحسنون صنعًا، على عدم إدراكهم أن الصحابة كانوا أعلى شأنًا منهم وأكثر فقهًا في التعامل مع المشاكل المجتمعية والخلافات والنزاعات التي وقعت، كما حصل في صفين والجمل وكذا. الصحابة كانوا فقهاء في ضمضمة الأمور ولمتها والتعامل مع هذه الأشياء؛ لأن الصحابة تشربوا منهجًا عامًا، أما الخارجي فماذا كان يريد؟ فقط إن الحكم إلا لله، كل نظره للآية، لكن لم ينظر إلى تفاصيل الواقع وكيفية الإسقاط وكيفية التعامل؛ وأشياء كثيرة ليست في ذهنه؛ لأنه ركيك العلم، جاهل بالنص، ضعيف التتبع لتلك الجزئيات، فما كان عنده نظرية متكاملة لكيفية لملمة الشريعة، سموها التعامل مع الشريعة كليًا. إنما هو فقط يتعامل -ضعيف العلم إخواني- الجاهل هو فقط يتعامل مع الشريعة جزئيًا، عنده نص، وأكثر من هذا النظر له ينظر إليه.

أنا ذكرت هنا قبل يومين، يتكلم معي شخص يريد أن يسألني عن مسألة بيع المرابحة في البنوك الإسلامية، وهو مش مقتنع بجوازها. قلت له: يا أخي في النهاية لها نظرية فقهية واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة. يا أخي لا، بس حديث «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» غير مطبق في معاملة البنوك الإسلامية. قلت: لا، هو مطبق بس بطريقة أنت مش دقيق، يعني أنت مش قادر تستوعبها؛ لأنك ما زلت واضحًا عاميًا جدًا، وأنا أتيت أقول للنظرية، يرجع يرجعني لنفس المربع. قلت له: يا أخي أنت تريد أن تفتي ولا تريد أن تسأل ولا أنت ماذا تريد في النهاية؟ يعني خلص أنت مقتنع أنها لا تجوز، يا أخي لا تعملها. لا، بس الحديث لم يطبق. أنت بتعرف أنه في هناك أقوام من الناس زي ما قلت لك، وهذا رجل عامي جدًا جدًا، وسامع بحديث «البيعان بالخيار» وشايف أن المعاملة هذه لا تنطبق عليها تمامًا؛ باعتبار أنك إذا لم تشترِ السيارة من البنك كعميل بعد أن اشتراها البنك، ستحاسب بالضرر الواقع على البنك، بيقول لك: وين؟ فهو خلص أخذ جزئية ولا يريد أن ينظر أنه في مشهد متكامل، وأن البنك لا؛ هو أخذ في قضية «البيعان بالخيار» لكن هو سيحاسبك بالضرر على الوعد الذي بينك وبينه، وليس بسبب البيع؛ لأن الوعد ملزم عند المالكية، أو عند مشهور المالكية، وهذا أخذت به البنوك الإسلامية. باختصار، أنا هذه الواقعة وغيرها من الواقعات تعطيك أن الإنسان كلما كان جاهلًا بتمام المشهد، يبقى يُعنّت الناس ويشق على الناس؛ لأنه خلص عنده الحديث الواحد والنص الواحد، ويرى أن الشريعة لا تُقرأ كلها إلا من خلال هذا النص، وهذا أخطر ما يحمل عليه الجهال من طلاب العلم الناس. فلذلك انتبه دومًا إلى مثل هذه التفاصيل الدقيقة في فقه النبي عليه الصلاة والسلام في الفتوى والتعامل معه، ستجد علمًا جمًا.

قال: والذنوب، قال بفتح الذال المعجمة ها هنا، هي الدلو الكبيرة إذا كانت ملأى أو قريبًا من ذلك، ولا تسمى ذنوبًا إلا إذا كان فيها ماء. وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء، وقد قال الفقهاء: يصب على البول من الماء ما يغمره ولا يتحدد بشيء. وقيل: إنه يستحب أن يكون سبعة أمثال البول. فالحديث دليل على تطهير الأرض النجسة، وأنه كيف يكون طريقة تطهيرها بالمكاثرة بالماء، يعني أن تغمر الأرض بالماء. طبعًا الأرض ما فيها عصر ولا فيها شيء آخر، فهذا يدل على أن الأرض طريقتها أخرى في التعامل معها، وأن هي بالمكاثرة بالماء.

وقد قال الفقهاء: يصب على البول من الماء ما يغمره ولا يتحدد بشيء، يعني أنك لا تحتاج إلى رقم معين. بل حتى فقهاؤنا الحنابلة الذين يرون أن غسل النجاسات سبعًا قالوا: إلا إذا كانت النجاسات على الأرض، فهذه حتى لو نجاسة كلب وخنزير، قالوا يكفي فيها إيش؟ أن يغمر المكان بالماء بحيث تزول عين النجاسة وأثرها، غمر الماء النجاسة التي على الأرض بالماء بحيث تذهب عين النجاسة وأثرها على قدر المستطاع. وقيل عند بعض الفقهاء، وليس قولًا معتمدًا عليه، أنه يستحب -يستحب وليس إلزامًا- لاحظ استحباب ذكر أن يكون سبعة أمثال البول، يعني إذا البول 5 مللي تحط مي سبعة أمثال للـ5 مللي، تمام؟ فهمت علي؟ يستحب أنك تلقي سبعة أمثال كمية البول الموجودة على الأرض أو النجاسة التي على الأرض، لكن هذا بحد ذاته يفتقر إلى دليل واضح.

واستدل بالحديث أيضًا على أنه ماذا؟ على أنه يكتفى بإفاضة الماء على الأرض، ولا يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك، خلافًا لمن قال به. الآن طبعًا أنتم تعرفون المسألة فيها تفصيل، وهو أن النجاسة إذا تغلغلت في التربة وأصبحت داخلها، لا، هنا لا بد أن تُنقل التربة من مكانها وتُزال، انتهى. لكن إذا كانت على السطح، على السطح ولم تتغلغل في المكان، هذا الذي نقول يكفي فيه إدارة الماء ولا يحتاج إلى النقل. هذا فصلنا فيه في شروحنا الحنبلية وغيرها، أنه ينبغي أن يُفرّق بين النجاسة إذا اختلطت بأجزاء الأرض -مش قلنا هذا ينبغي فيه إزالة هذه الأجساد- ما دام خلص يعني أصبحت جزءًا من التربة، هنا هذه المنطقة التي بالتالي وصلها الماء، وصلتها النجاسة، ينبغي أن يتم قلعها وإزالتها، هكذا هو الطريقة لتطهير البقعة هذه وليس غمرها بالماء. أما هنا إذا كان يقصد خلافًا لمن قال به، أي النجاسة إذا لم تتغلغل في التربة، وإنما بقيت على سطحها، هنا نوافق، إذا النجاسة لم تتغلغل وبقيت على السطح، فلا يحتاج إلى إزالة المكان ويكفى فيه ماذا؟ غمره بالماء.

وجه الاستدلال على أن النجاسة إذا كانت على السطح ولم تتغلغل يكفى فيها مجرد غمرها بالماء ولا يحتاج إلى إزالة الموطن ما هي؟ قال: ووجه الاستدلال بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب، وظاهر ذلك الاكتفاء بصب ماء؛ فإنه لو وجب لأمر به، ولو أمر به لذُكر، وقد ورد في حديث آخر ذكر الأمر بنقل التراب من حديث سفيان بن عيينة ولكنه تُكلم في صحته. إذا لاحظ هنا، استدل بماذا؟ بالترك. صحيح، أليس هذا استدلالًا بالترك؟ ترك النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بنقل التراب مع إمكانية أن يأمر بذلك، مع وجود المقتضي، يدل على ماذا؟ على أن نقل التراب ليس مشروعًا، أو ليس نقول محتاجًا إليه.

أنا لماذا أريد أن أؤكد على الاستدلال بالترك؟ لأن اليوم عندنا مشكلة كبيرة في باب البدع، أنهم يقولون: لا، ترك الاستدلال مع وجود المقتضي هذه طريقتكم يا أهل الحديث. نحن ماذا نقول؟ أن أي شيء ترك النبي صلى الله عليه وسلم فعله مع وجود المقتضي في زمنه ولم يُفعل، فهو يدل على ماذا؟ على عدم مشروعيته. طيب تعالوا يا جماعة، هل هذه القاعدة نحن فقط من نأخذها؟ هذا الحديث هنا في هذا بماذا استدل ابن دقيق العيد؟ قال: لم يرد عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب، وظاهر ذلك -ها- أنه اكتفى بصب الماء، أتوا أمرهم أن يأتوا بذنوب من ماء ويهرقوه، إذا هو فعليًا بماذا يستدل؟ بترك أمرهم بإزالة التراب، ترك أمرهم بإزالة التراب، ممتاز. ولو أمر به لذكر، قال: ولو أمر به لذُكر. وقد ورد، فهنا أنت استدللت بالترك على ماذا؟ على عدم.. استدللت بالترك على عدم هذا الفعل. طبعًا هنا ما بعرف، قد يقول القائل المخالف يعني فقط لأني سأذكر القسم، يقول لك: لا يوجد مقتضٍ، ممكن يقول إنه إنما تُرك لعدم وجود المقتضي. قد يقول لك هو لماذا ترك أمرهم؟ لعدم وجود المقتضي، أنت عليك أنك تثبت وجود المقتضي.

للترك ماذا يمكن أن نقول هنا؟ يعني هل الحالة هنا متناسبة مع مساحة الحالة أيضًا في مسألة البدعة؟ ولا يمكن أن يقال بالفرق؟ ما هو الترك؟ أولى أولى بالاستدلال من الترك، مع.. أنا يعني إذا ابن دقيق إذا أنت اخترت أن ابن دقيق لا يوجد مقتضٍ، مع وجود المقتضي باب أولى. يعني هو استدل نقول ابن دقيق العيد استدل بالترك على عدم وجوب أو استحباب ما في كمشروعية، الآن بدك تنقل على الإباحة، لكنه لا يدل على ماذا؟ على مشروعية هذا الفعل. لكن أنا أحاول أن أستقصي الذي يمكن أن يقوله المخالف، لكن مثلاً هل استدل به على المنع من.. يعني قد يقول المخالف: أنت استدللت بالترك على أنه هذا مثلًا المولد أو غيره غير واجب ولا مستحب، لكن هل تستدل به على المنع؟ فهمت من أي جهة؟ أن الأصل في باب التعبدات.. إذًا هنا أصبح مركبًا، أن الأصل في باب التعبدات المنع، إذًا ليس ذات الترك، أنت تحتاج إذًا إلى مقدمة أخرى، وهو ماذا؟

أنه ليس مجرد الترك هو الذي دل على المنع، إنما الترك مع قرينة الأخرى وهي أن الأصل في باب التعبدات المنع، وهو قد يناقش بالتالي في هذه المقدمة. قد يناقش في المقدمة الأخرى، لأن هنا لأن أنا أريد أن أحكم الاستدلال، أن ابن دقيق هو يستدل بالترك على ماذا؟ على عدم الوجوب أو الاستحباب، لكنه لا يستدل بالترك على المنع. صح؟ ونحن في باب البدع نحن نريد أن نستدل بالترك ليس على عدم الوجوب والاستحباب، نريد أن نستدل بالترك على ماذا؟ على المنع. هذا مقام أعلى، إذًا هذا مقام أعلى. وفي ذاك المقام الاستدلال بالترك على المنع هو المتوقف على وجود المقتضي، أنه وُجد المقتضي ولم يوجد المانع، ومع ذلك ترك. وُجد المقتضي ولم يوجد المانع ومع ذلك ترك، فلذلك نحن نرى أن هذا يدل على ماذا؟ على المنع، وأن هذا أمر غير مشروع، بإضافة المقدمة الأخرى التي تفضلت بها وهي قضية أن الأصل في باب العبادات التوقف.

فيعني باختصار، أنا حتى لا نكون دقيقين، أن هنا ابن دقيق العيد هو يستدل بالترك على عدم الوجوب أو الاستحباب، ولكنه لم يستدل به على المنع من نقل التراب في حال أن الشخص أراد أن ينقل، فلا يتطابق هذا تمامًا مع ما نريد أن نصل إليه وهو الاستدلال بالترك على المنع. تفضل.

نعم، إنه بعضهم يمنع الاستدلال بالترك، الترك ليس يقول لك الترك عدم، لا يستدل، يستدل به ابن دقيق، استدل به على عدم المشروعيات، لكن أنت فعليًا هو نقاشك الأصيل هو الاستدلال به على المنع، يعني هنا أنت ستحتاج إلى مقدمات أخرى، تستدل بمجرد الترك على المنع، وموجودة، ليس هذا موطن بحثها، لكن أنا فقط لفتني استدلاله بالترك، لكن حتى نكون دقيقين استدل بالترك على عدم المشروعية، ولم يستدل به على المنع من أصل الفعل. طيب أكمل.

قال: وأيضًا فلو كان نقل التراب واجبًا في التطهير لاكتفي به، فإن الأمر بصب ماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض. وأيضًا فإنه لو كان نقل التراب واجبًا لاكتفي به في التطهير، لاكتفي به، صحيح؟ لأنه نحن أصلًا قلنا حتى في مذهب الحنابلة لما قالوا أن النجاسة إذا اختلطت بالأرض فإنك تزيل التراب بس، خلص، ما تحتاج بعده إلى ذنوب ماء.

فيقول لو كان نقل التراب هو الواجب لاكتفي به، ولما احتجنا إلى ذنوب من ماء يغرق؛ فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة. ما أنت خلصت التراب الذي في النجاسة أزلته، فلماذا تهرق ذنوباً من ماء؟ تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض؛ بالتالي الأمر بالجمع بين إراقة الماء وإزالة التراب لا معنى له.

الأمر بالجمع بين إزالة التراب مع إهراق الماء لا معنى له؛ إذا كانت النجاسة تغلغلت أزل التراب ولا حاجة إلى ماء، وإذا كانت النجاسة لم تتغلغل فيكفي إزالة إهراق الماء ولا تحتاج إلى إزالة التراب. أما الجمع بينهما كما قال لك لا معنى له، ولم يشر إليه الحديث، وترك النبي صلى الله عليه وسلم الأمر به والتوجيه إليه يدل على أنه ليس مطلوباً شرعاً.

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.