غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة للتعليق على كتب أهل العلم الكبار، وما زال حديثنا مستمراً في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لابي العباس بن تيمية رحمه الله تعالى عليه.
وقد وصل بنا الحديث في هذا الباب -أو في هذا الكتاب، طبعا بغني عن أن أكرر ما أقوله في مطلع كل درس- أن هذا الكتاب يعالج على وجه الخصوص إشكالية مشاركة المسلمين في أعياد الكافرين والأعياد البدعية عموماً، هذا هو الموضوع الذي سئل عنه ابن تيمية فأجاب بكتاب ليعالج هذا الموضوع، سئل عن مشاركة المسلم في أعياد الكافرين والأعياد المبتدعة عموماً، فأصل القاعدة العامة وهي أن الأصل في المسلم ألا يشارك الكافرين في الهدي الظاهر، ودلل على هذه القاعدة من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار، ثم تكلم عن مسألة الأعياد على وجه الخصوص، وأن المسلم لا يجوز أن يشارك فيها بالكتاب والسنة والإجماع والقياس، ثم بعد ذلك أراد أن يبين أن حكم الأعياد المبتدعة كحكم الأعياد الشركية، لأنه ليست كل الأعياد التي في المجتمعات المسلمة هي من أعياد اليهود والنصارى، بل نحن -بابتداع كثير من الدول- أنشأوا كثيراً من الأعياد حتى يعيد بها غير الفطر والأضحى.
فما حكم الأعياد المبتدعة؟ فقال الأعياد المبتدعة أيضاً هي بدعة ولا ينبغي للمؤمن أن يشارك فيها، وأن ينبه عليها، ولا يحضرها، ولا يعين فيها بأي شكل من أشكال المعاونه، فحتى يبين متى يكون العيد مبتدعاً احتاج أن يبين ابتداء ويدخل في تأسيس لموضوع مهم جداً، وما هو مفهوم البدعة في الإسلام؟ لأن هناك خلاف شديد بين المتأخرين في تحقيق مفهوم البدعة، فالامام الشاطبي وابن تيمية وأبو الوليد الباجي وكثير من أهل العلم يبينون أن مفهوم البدعة عند السلف كذا وكذا -سناتي إليه اليوم- لكن هناك طرف آخر ويغلب عليهم هؤلاء أهل التصوف ومن دار في فلكهم، يروا لا، أن مفهوم البدعة هو مجرد ما نهى عنه الإسلام على وجه الخصوص، يعني ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم هو البدعة، وما لم يأتِ فيه شيء منصوص أنه منهي عنه -يعني هو المسكوت عنه- لا يكون بدعة.
باختصار نشأ عند المتأخرين خلاف، هل هو خلاف اجتهادي؟ لا، هو خلاف فيه صواب يمثل منهج السلف، والرأي الآخر خطأ لا يمثل منهج السلف، لأن مفهوم البدعة -وهذا ما أنطلق منه اليوم- أن مفهوم البدعة من المفاهيم الشرعية، أليس كذلك؟ مفهوم البدعة مفهوم شرعي له حقيقة في الشريعة، المطلوب منا جميعاً كطلبة علم وكعوام المسلمين أن نصل إلى تحديد ما هو هذا المفهوم؟ عندما يقول النبي عليه الصلاه والسلام: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» ويقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، فإذاً هناك مفهوم شرعي للبدعة، هذه هي كقاعدة أساسية الكل يتفق عليها، الكل يتفق عليها المخالف والموافق، الكل يتفق أن البدعة لابد أن يكون لها مفهوم، كيف أطلقها النبي عليه الصلاه والسلام في كلامه؟ لا يمكن أن يكون النبي عليه الصلاه والسلام قال كل بدعة ضلالة وما أحد يفهم ايش معنى البدعة! طب كيف ساعرف ما معنى أنها ضلالة؟ فإذاً النقاش هو في تحديد مفهوم البدعة في الإسلام، فووجهة النظر المخالف لابن تيمية في الدرس الماضي بيناها ترى أن مفهوم البدعة ما هو، ايش هو؟
كل ما نهى عنه الشارع في الكتاب وفي السنة هو البدعة، هكذا يرون، بالتالي على مفهومهم وعلى طريقهم ما سكت عنه الشارع ولم يأتِ نهي عنه بخصوصه، لو أن الناس أحدثت واشتغلت به وصنعت في العبادات والاعياد وما شابه ذلك، ما دام لم يأتِ نهي عنه بخصوصه فلا يحق لك أن تسميه بدعة، لأن البدعة في أذهان هؤلاء ما هي؟ ما نهى عنه الكتاب والسنة من المحرمات أو المكروهات، وما سكت عنه الكتاب والسنة ولم يتطرق إليه، فلو أحدثه الناس بعد وفاة النبي عليه الصلاه والسلام كصور في الصلوات وفي التعبد وفي الأعياد، فليس لك أن تسميه ماذا بدعة، أو تسميه بدعة ممكن نقول بدعة حسنة، لكن أن تقول هذا بدعة بمعنى أنه قبيح ولا يجوز لأن النبي عليه الصلاه والسلام لم يفعله يرفضون هذه الطريقة في التفكير، ليه؟ لأنهم حصروا البدعة في ماذا؟ ما نهى عنه الكتاب والسنة بس وما لم ينه عنه الكتاب والسنة على وجه الخصوص لا يحق لك أن تسميه بدعة.
فالرقص الصوفي مثلاً -بتعرف الرقص عند الصوفيين والقفز- قال: هذا فقط كنموذج حتى تفهم وين جذور المشكلة، قالوا: هذا ليس بدعة أو بدعة حسنة، باختصار ليس البدعة التي نهى عنها النبي عليه الصلاه والسلام، طب ليه ليس البدعة التي نهى عنها النبي عليه الصلاه والسلام وسماها كل بدعة ضلالة؟ قال: لأن البدعة التي وصفها النبي عليه الصلاه والسلام بانها ضلالة وأنها قبيحة، ما تعريف البدعة القبيحة؟ ما نهى عنه الشارع في الكتاب والسنة. هل هناك حديث ينهى عن الرقص أثناء العبادة؟ ما في حديث، خلص! إذاً هذا لا يدخل تحت البدعة القبيحة، بدك تسميه بدعة سميه بدعة حسنة، لكن لا يسمى بدعة قبيحة.
لو أن الناس أرادت أن تستحدث طريقة معينة في العبادات، تمام، أي طريقة في العبادات، أي طريقة تستحدث في أمور الأذكار أو في هيئة معينة الأصل أنها بدعة حسنة ولا يحق لك أن تنكر عليها بأنها بدعة قبيحة، لأن البدعة القبيحة بس ما نهى عنه الشارع. هنا أصبحت المشكلة جذرية، بالتالي أنت أغلقت ماذا ينبني على هذا؟ هذا التيار يرى بناء على هذا أن أي عيد تستحدثه الشعوب وهذه المساله التي نريدها، لا يحق لك أن تقول أنه بدعة، عيد المولد النبوي مش بدعة؟ في حديث ينهى عن عيد المولد النبوي؟ لا، احنا قلنا البدعة القبيحة ما نهي عنه بخصوصه، في حديث ينهى عن عيد المولد النبوي؟ لا، إذاً ليس بدعة أو بدعة حسنة.
في حديث ينهى عن عيد العمال وعيد الشجرة والأعياد الوطنية وعيد الأم؟ في عندك حديث؟ ما في حديث، إذاً هو ليس بدعة أو بدعة حسنة. طب كيف يا جماعة؟ خلص، البدعة القبيحة لازم تاتيني بحديث أن هذا الشيء أنهاكم عنه، فإذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بخصوصه صار بدعة، فهمتوا ايش وجهة نظر هؤلاء؟ إذاً هؤلاء عندهم مشكلتان: المشكلة الأولى في تحديد مفهوم البدعة حصروه، وقسموا البدعة إلى بدعة قبيحة وبدعة حسنة، خلص، وقالوا: البدعة القبيحة هي التي ذمها النبي صلى الله عليه وسلم وهي التي عرفناها ما نهي عنه بخصوصه، واما البدعة الحسنه هي كل ما سكت عنه الشارع، كل عبادة نحن استحدثناها وسكت عنها الشارع، ما نهى عنها بخصوصها ووجدنا في مصلحة من فعلها، نحن وجدنا في مصلحة من فعلها، هي بنسميها بدعة حسنة.
فهمتوا إذاً ما هي بدعة الحسنة؟ كل شيء يتم استحداثه في العبادات، كل شيء يستحدث في العبادات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينه عنه بخصوصه وراينا مصلحة في فعله، ايش بيسموه؟ بدعة حسنة. فلذلك أتوا إلى الأعياد والموالد وو... ففرروا أن كل هذا ما في مشكلة لأنه ينطبق عليه مفهوم البدعة الحسنة وليس مفهوم البدعة القبيحة.
فابن تيمية هنا بدأ النقاش معهم أن كل تصوركم هذا خطأ، كل تصوركم هذا خطأ، أنتم خلص يعني كل ما سكت عنه الشارع لا يمكن أن يكون بدعة قبيحة، نعم هذا الأصل يعني في قرائهم، كل ما سكت عنه الشارع ولم يتطرق إلى النهي عنه بخصوصه لا يكون ماذا بدعة قبيحة، وإنما يكون على الإباحة أو بدعة حسنة ويثاب صاحبه وياخذ أجر وما شابه ذلك.
فالآن ابن تيمية أراد أن يعالج هذه المشكله ويقدم المفهوم الصحيح للبدعة في الإسلام.
تفضل، نعم. يقول: الأصل من قال قضيت، هل الأصل في العبادات التوقيف؟ قال: هذه أصلا فكرة أنتم اخترعتموها أن الأصل في العبادات التوقيف، مد العبادات يمكن أن يقاس فيها وتثبت بالقياس والاجتهاد، بس أنا ما راضِ أتطرق مفهوم القياس في العبادات لأنه هو في بعض صوره يصح بس بشروط دقيقة جداً وفي أحوال محدودة لها ضبطها، وفي هناك رسالة دكتوراه في مفهوم القياس في العبادات لمن يريد أن ينظر في هذه المسألة ليفرق بينها وبين البدعة، لكن كأصل عام الأصل في العبادات التوقيف، لذلك هذا أصلا نص عليه ابن تيمية في الصفحة 231 لما قال: أعمال الناس تنقسم إلى عبادات وإلى عادات، فالأصل في العبادات ألا يشرع منها إلا ما شرعه الله، وأما الأصل في العبادات ألا يحظر منها إلا ما حظره الله، هي صفحه 231 بيناها أنه ابن تيمية بقول لك: أي عمل أنت بتعمله في حياتك سينصد رجل امرأة، الفعل الذي تفعله إما يصنف أنه عبادة أو يصنف على أنه ماذا؟ عادة، عادة مثل المشي، الركض، الأكل، الشرب... إلخ.
فالأصل فيما يصنف أنه عبادات التوقيف، فلا إيش يعني التوقيف؟ لا يجوز أن تشرع عبادة إلا إذا شرعها الشارع. هم الطائفه المناقضة لابن تيمية والشاطبي عكسوا الموضوع وخلوا العبادات مثل مثل العادات، أنه ليش أنت بتحجر علي أن أؤلف في العبادات ما أريد مادام لم يأتِ نهي خاص؟ أخي خليني أذكر الله بأي طريقة، شيء وأنا بقفز وأنا بنزل، وأنا شو بدك في أنت إذا وهو برقص وهو حر؟ هو حاب يقرأ القرآن بطريقة معينة، أنت ليش حاب استحدث أعياد في حياة الأمة، ايش يعني مشكلة في ذلك؟
طبعا لمن يريد أن يقرا -من يؤصل هذه النظرية المواق في كتابه مقامات الدين- أنه أصلا أراد أن يرد في هذا الكتاب على الشاطبي في كتابه مقامات الدين عرفت؟ أراد أو سنن المهتدين في مقامات الدين، أراد أن يرد على الشاطبي في تأصيل البدعة، ونص المواق على هذا بشكل صريح، الغرناطي نص على أن البدعة هو ما نهي عنه -ذكر ذلك- فبالتالي ما لم ينه عنه وسكتت عنه الشريعة أنت لك الحرية انك تستحدث ما شئت وهو من البدعة الحسنة.
هنا إذاً بدأ ابن تيمية يرد على هذه الإشكالية في صفحه -طبعا رد هنا نحن بدأنا نقرا هذا الدرس الماضي لكن سأعود أقرأ من صفحه 233 آخر سطر- لأنه هنا بداية النقاش. نقرا:
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف والحاضرين والسامعين ونجي المستضعفين من المؤمنين. قال المصنف رحمه الله تعالى:
وأيضاً فلا يجوز حمل قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل بدعه ضلالة على البدعة التي نهى عنها بخصوصها.
فهنا بدأ يقول ابن تيمية: النبي عليه الصلاه والسلام قال كل بدعة ضلالة، لا يجوز أن تحمل البدعة -يعني تفسر البدعة في هذا الحديث- بانها ايش؟ ما نهي عنه بخصوصه، قال: أنت إذا حصرت البدعة بهذا المفهوم، أنت ايش قال؟ لأن هذا تعطيل لفائدة هذا الحديث. هذه وجهة نظر ابن تيمية، ايش يقول؟ أنه إذا قلنا البدعة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة، إذا قلنا البدعة هي ما نهي عنه بخصوصه، احنا أفرغنا الحديث من فائدته، ليه؟ سنقرا الآن، طبعا إخواني أرجو أن تركزوا في هذه الصفحات الخمس هي من أدق الصفحات في الاقتضاء ومهمة جداً في التأصيل العلمي والمعرفي لطالب العلم في تحديد ما هو البدعة وما ليس ببدعة، أنه حتى ابن تيمية أيضاً سيرد على من يغلو في مفهوم البدعة كما نحن نرد على من يميع في مفهوم البدعة، لكنه سيرد على من ايش؟ على من يغلو في مفهوم البدعية، فالصفحات دقيقة ومهمة جداً لطالب العلم.
طيب، المهم قال: لأن هذا -نعم قال- لأن هذا تعطيل لفائدة هذا الحديث، فانما نهى عنه من الكفر والفسوق وانواع المعاصي قد علم بذلك النهي أنه قبيح محرم، سواء كان بدعة أو لم يكن بدعة.
نعم ما معنى هذا الكلام؟ يقول: لأن ما نهى عنه الإسلام في الكتاب والسنة من أنواع المعاصي والفسق كالخمر والزنا والربا... والقائمة تطول، كل ما نهى عنه الإسلام من أنواع الكفر والفسوق والمعاصي، هو بمجرد النهي عنه يدرك أنه قبيح، لأن القرآن والسنة إذا نهى عن شيء ومنعنا منه فانما ينهى عما هو ايش؟ قبيح، فلا نحتاج أن يوصف بأنه بدعة حتى يترك، مجرد أنه نهي عنه، فالنهي عن شيء دلالة قبح في النظر الشرعي، فلا يحتاج بعد ذلك أن يسمى بدعة، خلص، ربنا نهى عن، هل محتاجين نسمي الربا بدعة؟ مادام الله عز وجل حرمه إذا هو قبيح، لا داعي لأن يسمى بدعة أصلاً، النهي كاف، هذا النهي كاف في تقبيح النهي، خلص وصل الفكرة، فتسميته بدعة ويؤتى بقاعده كل بدعة ضلالة أصبحت زيادة لا معنى لها على هذا الاتجاه.
نعم قال: فإذا كان لا منكر في الدين إلا ما نهى عنه
بخصوصه، سواء كان مفعولاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يكن، وما نهى عنه فهو منكر، سواء كان بدعة أو لم يكن؛ صار وصف البدعة عديم التأثير.
نعم، هي المقدمة الثانية. إذاً، هنا مقدمتان في هذه الفقرة؛ المقدمة الأولى هي في رد ابن تيميه على هؤلاء. المقدمة يريد أن يقول: كل معصية نهى عنها الكتاب والسنة، فبمجرد النهي عرفنا أنها قبيحة، فلا حاجة لأن توصف بأنها بدعة. فالربا قبيح، وليس في داعٍ أقول إنه بدعة حتى أقبح، خلص ما هو قبيح بذاته، والزنا قبيح. أصلاً تسمية الزنا بدعة خلاف العرف والعاده؛ في حد بيقول الزنا بدعة؟ الزنا كبيرة بس يعني ليس من المتعارف ولا من الشرع أن يسمى الزنا بدعة تمام. فيقول هنا: المعاصي والذنوب التي نهي عنها في نصوص الكتاب والسنة، مجرد النهي عنها كافٍ في تقبيحها، فسميت بدعة أو لم تسمى بدعة هذا غير مؤثر.
المقدمة الثانية يريد أن يقول: وبالتالي يا من قلتم إن البدعة هو فقط ما نهى عنه الكتاب والسنة، إذا كان لا منكر في الدين إلا ما نهي عنه بخصوصه، وبالتالي ما سكت عنه ولم ينهى عنه بخصوصه لا يمكن أن يكون بدعة محرمة. يقول: فإذا كان لا منكر في دين الله إلا ما ورد عنه النهي بخصوصه في الكتاب والسنة، سواء كان مفعولاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يكن، وبالتالي فما نهى عنه هو منكر -ها، ما نهى عنه بخصوصه- وهو منكر، وما لم ينهى عنه لا إنكار فيه، سواء سمي بدعة أو لم يسم بدعة. صار وصف البدعية عديم التأثير، لا يدل وجوده على التقبيح ولا عدمه على الحسن.
إذاً، فإذا كان لا منكر في الدين، لا نستطيع أن نقول هذا الفعل منكر إلا إذا ورد عنه نهي بخصوصه، سواء كان مفعولاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يكن. وما نهى عنه فهو منكر، سواء كان بدعة أو لم يكن، كان هو الآن أراد أن يجمع بين المقدمة الأولى والثانية. نقول: فإذا كان لا منكر في الدين إلا ما نهي عنه بخصوصه، فكل ما نهى عنه هو المنكر فقط، سواء سمي بدعة أو لم يكن، صار تسمية المنهيات عنها بخصوصها بدعة عديم التأثير. إذاً، هذه الخلاصة: أنتم يا من تردون على ابن تيمية والشاطبي، ما خلاصة قولكم؟ خلاصة قولكم أو لازم قولكم أنه لا منكر في الدين إلا ايش؟ لا تستطيع أن تقول هذا منكر إلا ما نهي عنه بخصوصه، صح هيك بدكم تحكوا؟ ما في شي منكر إلا ما نهي عنه بخصوصه. طيب، وما نهى عنه بخصوصه نحن ايش قلنا في المقدمة السابقة؟ هو قبيح لمجرد النهي عنه. لا منكر في الدين إلا ما نهي عنه بخصوصه، وما نهى عنه بخصوصه هو منكر لمجرد النهي عنه، بالتالي اصبح توصيفه بأنه بدعة أو غير بدعة لا قيمة له، خلص ما هو نهي عنه بخصوصه، إضافة إنه اسمه بدعة يعني هذه بس إضافة هيك يعني تمليح تشنيع ليست مؤثره، فهمتم؟
إذاً، هذه هي الخلاصة التي يقولها الآن هنا. إذا قلنا إنه لا منكر في الدين إلا ما نهى عنه الكتاب والسنة بخصوصه، ثم قلنا في المقدمة السابقة: وما نهي عنه فالنهي عنه كافٍ لتقبيحه بدعة، أصبح وصف البدعية للشيء وصفاً عديم التأثير في الحكم، هو فقط من باب زيادة التشنيع لا أكثر، ولكنه ليس هو المؤثر؛ فلا يدل وجود وصف البدعية بحد ذاته كوصف على القبح، لأن القبح سيكون بناءً على كلامكم ما أصلاً هو من قبيل النهي عما نهي عنه، ولا عدم وصف البدعية دلالة على تحسين الشيء، لأنه هو المناط أنه نهي عنه بخصوصه أو لم ينهى عنه بخصوصه، سميته بدعة، ما سميته بدعة على وجهة نظرك هذا ما له قيمه، خلص التصنيف عندكم: ما نهي عنه بخصوصه لا تفعل، وما لم ينهى عنه بخصوصه افعل اللي بدك إياه، هيك طريقة هؤلاء.
بل يكون نعم، قال: بل يكون قوله «كل بدعة ضلالة» بمنزلة قوله: كل عادة ضلالة، أو كل ما عليه العرب أو العجم فهو ضلالة، ويراد بذلك أن ما نهى عنه من ذلك فهو الضلالة، ما نهي عنه من ذلك فهو الضلالة. قال: بتعرفون أنتم ايش مؤدى قولكم؟ ما مؤدى قولكم يا أيها المخالفون؟ مؤدى قولكم أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» على طريقتكم -ايش فهمتم البدعة أنتم؟ فهمتموها ما نهي عنه بخصوصه- قال: مؤدى قولكم كما لو أن الحديث هكذا، لو قال النبي عليه الصلاه والسلام: «كل عادة ضلالة»، أو قال صلى الله عليه وسلم: «كل ما عليه العرب ضلالة»، بعدين بكتشف أنه ايش مقصده لو قال «كل عادة ضلالة» أو «كل ما عليه العرب ضلالة»!
كلمة كل هنا أعطت في علم المنطق ما يسمى كلية موجبة، يعني عبارة كلية: كل، كل، كل عادة ضلالة، كل شيء فعله العرب ضلالة. كلمة الكل تعطي إيحاء للإنسان العربي أن المتكلم أراد أن يعطي تعميماً، ثم تكتشف بعد ذلك بعد ما قلت لك: كل ما عليه العرب ضلالة، أنه أنا بس مش قصدي التعميم، قصدي بكل ما عليه العرب ضلالة أن كل ما عليه العرب ضلالة يعني مما نهى عنه الكتاب والسنة! فرح تقول لي: أنت قلت لي كل ما عليه العرب ضلالة، بعدين بطلع مقصودك أن كل ما عليه العرب ضلالة يعني مما نهى عنه الكتاب والسنة؟ طيب من أول أحكي لي: كل ما نهى عنه الكتاب والسنة ضلالة وريحني! لأنك أعطيتني أول شي إيحاء معيناً، اكتشفت بعدين أن العبارة مش على عمومها.
أقول لك: نفس الشيء فعل هؤلاء في حديث «كل بدعة ضلالة». هسا أنا كإنسان عربي لما أسمع هي الكلية: «كل بدعة ضلالة»، سافه؟ لأنه الآن العربي يفهم معنى البدعة وهو الاستحداث، فلما يسمع: «كل بدعة ضلالة»، الصحابه الكرام هيك تخيلوا سمعوا هذا الحديث في الخطبة، ماذا سياتي في ذهنهم؟ أن كل ما استحدث في الدين ضلالة، بعدين يطلع المقصد، أتخيل يطلع المقصد يعني: آه، لا، بس أنا مش قصدي كل ما استحدث في الدين ضلالة، قصدي بكل بدعة ضلالة يعني كل ما نهيتكم عنه في الكتاب والسنة ضلالة! فرح يشعر أنه هو أعطاه عبارة عامة، بعدين رجع حصره في معنى ضيق مستقر في أذهانهم، أنه ما نهي عنه في الكتاب والسنة ضلالة. فسيقول السامع: طيب لماذا قلت: «كل بدعة ضلالة» وأعطيتني إيحاء واسع لكلمه البدعة، بعدين قصارى ما قصدته بالبدعة اللي نهيتك عنه في الكتاب والسنة؟ طب من أول تكون العبارة بالعكس، يعني وضوح العبارة رأس المال على أذهان السامعين، لو كان الحديث: كل ما نهيتكم عنه ضلالة، كما جاء في الرواية الأخرى في حديث آخر: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه»، مش في هيك يا حديث ما نهيتكم عنه فاجتنبوه؟ هذا واضح خلص. طب لماذا قال: «كل بدعة ضلالة» ولم يقل: كل ما نهيتكم عنه ضلالة؟ أكيد اختيار لفظة البدعية هنا تدل على أن البدعة مفهوم أوسع مما نهي عنه بخصوصه في الكتاب والسنة، فأنت في الحقيقه لو ستستعمل الحديث والبدعة على ما أراده هؤلاء، ستقول إنه في نوع من اللبس صار في استعمال مفهوم البدعة، وحاشاه صلى الله عليه وسلم عن اللبس، وحاشاه صلى الله عليه وسلم عن قصور العبارة، وهذا ما سيبينه الآن ابن تيمية أن فهم البدعة القبيحة بما نهي عنه بخصوصه جعل هذا الحديث وهذه الجمله المطلقة الكلية ضعيفة لا يمكن أن تخرج ممن أوتي جوامع الكلم.
فماذا قال؟ قال وفيه: قال وهذا تعطيل للنصوص من نوع التحريف والالحاد وليس من نوع التأويل السائغ. ايش يعني؟ يقول: فهم البدعة في هذا الحديث بالطريقه التي أنتم فهمتم هذا مش مسألة اجتهادية، عشان قلت لكم الخلاف بين ابن تيمية ومخالفيه، مفهوم البدعة في الإسلام مش خلاف اجتهادي أنه يعني والله في التيمم امسح لي هنا ولا لهنا يلا كله اجتهاد وخير. لا، لا، مسألة فيها حق وباطل. فلذلك ماذا يقول: فهم النص بهذه الطريقه ليس من نوع التأويل السائغ، يعني مش مسألة اجتهادية، أنه يا ابن تيمية أنت فهمت النص بطريقتك ونحن اجتهدنا ففهمنا النص بطريقة أخرى، شو بقولوا ابن تيمية؟ لا، هذه نعم في نصوص تحتمل أكثر من فهم فبكون أنا لي اجتهاد وأنت لك اجتهاد، مثل حديث: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة»، البعض فهمه على ظاهره أنه لازم نصلي العصر في بني قريظة، والبعض فهم أن المراد منه ماذا؟ ضرورة الإسراع والاستعجال. آه والله النص محتمل، صح؟ فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم أقر هذا على فهمه، لكن هذا النص: «كل بدعة ضلالة»، أن تفهم البدعة بمعنى ما نهي عنه بخصوصه، يقول لك هذا ليس فهم مقبول في الاجتهاد، بل هذا ماذا؟ تحريف وإلحاد.
ايش يعني إلحاد؟ إنكار وجود الصانع؟ لا، الله يرضى عليكم، ما معنى الإلحاد هنا؟ يعني الإلحاد في اللغة هو الميل، هو ميل عن جادة الحق. قال: ففهم النص بهذه الطريقة تعطيل للنص. شو يعني تعطيل؟ إفراغ للنص من محتواه، هذا معنى التعطيل هو إفراغ للنص من دلالته؛ فهو شكل من أشكال التحريف والإلحاد، يعني الميل عن جانب الحق والصواب، وليس من الاجتهاد المقبول. فلا يجي أحد يقول: يا ابن تيمية أنت يعني سكرت الأمور مسألة... لا، هو ليس اجتهاداً، هذا فهم باطل، فهم باطل وإفراغ للبدعة من المفهوم المقصود. لذلك قال: وفيه من المفاسد أشياء. طريقتكم في فهم الحديث بهذه الطريقه فيها من المفاسد أشياء، نقطتين رئيسيتين:
واحد، قال أحدها: سقوط الاعتماد على هذا الحديث، فإنما علم أنه منهي عنه بخصوصه فقد علم حكمه بذلك النهي. نعم، أول شيء من المفاسد: أنكم أسقطتم فائدة الحديث؛ ليه؟ لأنه عفواً، إذا قلنا ما نهي عنه بخصوصه بدعة، من أين ساخذ الحرمة فيه؟ من النص الذي دل على تحريمه. لو قلت لكم: الربا بدعة، كل هذا الحديث: «كل بدعة ضلالة»، أنا لم أستفد منه شيء جديد، لأنه أقول ماشي، كل بدعة ضلالة، الزنا بدعة، فرض الربا بدعة! أنا تحريم الربا وتحريم الزنا وتحريم الخمر، أنا لم آخذ من هذا الحديث، أنا أخذت من آيات القرآن التي نهت عن هذه الأمور بخصوصها. فاصبح «كل بدعة ضلالة» على طريقتكم في التفكير هو مجرد تأكيد وليس تأسيس لمعنى ولقاعدة كلية في الشريعة. فيقول: سقط الاعتماد على هذا الحديث في تأسيس فكرة، ما عاد تأسيساً، وإنما أصبح فائدته فقط تأكيديه، لأن ما علم أنه منهي عنه بخصوصه فقد علم النهي عنه بخصوصه ليس من هذا الحديث بل من النصوص التفصيلية التي نهت عن الخمر، عن الربا، عن السرقة، عن الكفر، وهكذا.
قال: فانما علم أنه منهي عنه بخصوصه فقد علم بحكمه بذلك النهي، وما لم يعلم لا يندرج في هذا الحديث. وما لم ينهى عنه بخصوصه، فعلى طريقتكم هل يندرج تحت هذا الحديث؟ لا، أنتم «كل بدعة ضلالة» أنتم وجهة نظركم أنه ما لم ينهى عنه بخصوصه مش بدعة، أو بدعة حسنة، لا يكون ضلالة. بالتالي وما لم ينهى عنه بخصوصه فهو لا يندرج تحت هذا الحديث، لأنه ليس في وجهة نظركم. فلا يبقى في هذا الحديث أي فائده، نقول: اكتب أي فائده تأسيسية، يعني لم يؤسس لفائدة جديدة، وإنما أصبح فائدته ماذا؟ على مجرد توكيد، أنه كأنه قال: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، كأنه هذا زي هذاك الحديث، لم يؤسس لفائدة جديدة.
طيب قال: مع كون النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب به في الجمع ويعده من جوامع الكلم، مع أنه ها اللفظة الرشيقة هي قاعدة كلية من جوامع كلم النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يمكن أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام في كل خطبة جمعة، في كل جمعة يقول: «كل بدعة ضلالة، كل بدعة ضلالة»، ويكون المقصود ما نهيتكم عنه في الكتاب والسنة ضلالة! هذه من جوامع الكلم التي ينبغي أن تؤسس لمفهوم، وليس فقط تؤكد لمفهوم سابق.
قال الثاني: أن لفظ البدعه ومعناها يكون اسماً عديم التأثير؛ فتعليق الحكم بهذا اللفظ أو المعنى تعليق له بما لا تأثير له، كسائر الصفات عديمه التأثير. الآن هذا ربما يعني يفهم كلام ابن تيمية هنا من يعرف القياس؛ في القياس لازم يكون الوصف أو العلة الجامعة بين الأصل والفرع وصف مؤثر. هو فعلا يعني لو سالتك: لماذا الخمر محرم؟ شو هو الوصف المؤثر؟ الإسكار تمام. ايش مثلاً نقول: ليش مثلاً الزنا محرم؟ مثلاً اختلاط الأنساب وانتهاك الفروج، يعني هذا وصف مؤثر. ايش يعني مؤثر؟ بسببه تم تحريم الخمر، بسببه تم تحريم الزنا. ليش السرقة حرام؟ شو الوصف المؤثر؟ اعتداء على أموال الناس، هذا وصف مؤثر بسببه حرمت السرقة.
فهنا ايش يقول ابن تيمية على طريقتكم في تفسير البدعة: أن ما نهي عنه بخصوصه، اصبحت المشكلة ليست... يعني اصبح وصف البدعة ليس هو الوصف المؤثر في تحريم هذه الأشياء أو بالنهي عنها، وإنما الوصف المؤثر في تحريم هذه الأشياء هو سبب تحريم الخمر، سبب تحريم...
الزنا سبب تحريم الربا وزيادة توصيفها بأنها بدعة هو هيك يعني تحصيل حاصل تمام. يعني الخمر بدعة ليش ليش هي الخمر محرمة؟ لأنها بدعة؟ لا، لأنها مسكرة. ليش السرقة حرام؟ لأنها بدعة؟ لا، لأنها ايش؟ اعتداء على أموال الناس.
فوصْف السرقة أنها بدعة، هل توصيفه بأنه بدعة هل هو وصف مؤثر في تحريم الشيء؟ لا. هل وصف الزنا بأنه بدعة هو الوصف المؤثر لتحريم الزنا؟ لا. وصف الربا بأنه بدعة هل هو لأنه هذا هو الوصف المؤثر؟ لا، هذا أصبح فقط وصف تقبيح، وإنما الوصف المؤثر هو ما ذكرتموه أنتم.
فيقول: إذا قلنا البدعة ما نهي عنه بخصوصه، أصبحت البدعية ليست وصفاً مؤثراً بل وصفاً عديم التأثير، فتعليق الحكم بأنه بدعة تعليق له بما لا تأثير له. يعني إذا قلت البدعة ما نهي عنه، ممتاز. شو اللي نهي عنه؟ الزنا. فقلت: يلا الزنا بدعة. بالله عليك تعليق الزنا بالبدعة، هل هو تعليق له أي قيمة تأثيرية؟
تعليق الخمر والله الخمر حرام، وعلقته على أنه بدعة وكل بدعة ضلالة، بقول لك: ما مش يعني هذا تعليق لما لا تأثير له. مشكلة الخمر الإسكر، مشكلة الزنا اختلاط الأنساب. فانتم على طريقتكم لما فسرتم البدعة القبيح ما نهي عنه، أصبحت كلمة البدعة لا معنى لها في الحكم، كأنها مجرد كلمة الهدف منها التقبيح للشيء، لكنها ليست مؤثرة حقيقة في الشريعة الإسلامية.
قال: مثل مثل سائر الصفات عديمة التأثير تمام. يعني ايش صفات عديمة التأثير؟ لو قلنا الخمر حرام ليه؟ لأن لونها هيك جاي على فضي. هل أحد يقول سبب تحريم الخمر أنه لونها فضي؟ هذا وصف عديم التأثير. والله الخمر محرمة أن توضع في زجاجة، هل وضعها في زجاجة هو الوصف، هذا وصف عديم التأثير، مش مشان هيك حرمت الخمر. فيقول: صار توصيف الخمر أنها بدعة، زي ما أنك حكيت الخمر موضوعة في زجاجة، الخمر لونها فضي، هذه كلها أوصاف عديمة التأثير، وصارت توصيف الخمر أنها بدعة زيك.
فيقول: لا يمكن أن تكون عبارة كلية وقاعدة عامة يطلقها الشارع، وفي النهاية يكون هذا الوصف عديم التأثير وليس مناطاً، وليس مناطاً لأيش؟ للتحريم. لما يقول: «كل بدعة ضلالة»، إذن وصف البدعية هو الذي ينبغي أن يكون منشأ الضلالة، هو الذي ينبغي أن يكون منشأ الحكم، بالتالي يجب أن نفسر البدعية بطريقة أخرى يكون فيها وصف البدعية هو الوصف المؤثر للتحريم، مش يكون وصف تأكيدي تجميلي ليس له أي علاقة أو أي تأثير في تحريم الشيء. فهمتم؟
طيب. قال الثالث: إن الخطاب بمثل هذا إذا لم يقصد إلا الوصف الآخر وهو كونه منهياً عنه كتمان لما يجب بيانه، وبيان لاعتبار ابن تيمية هذا الفهم للبدعة من نوع التحريف والإلحاد.
السبب الثالث يقول: إنه لو كان المراد بالبدعة ما نهي عنه بخصوصه لأصبح، لو كان هذا المراد بالبدعة، يقول إن الخطاب بمثل هذا إذا لم يقصد بالبدعة إلا كما تفضلتم الوصف الآخر، يعني هو شوي عبارته بس هو يريد أن يقول: إذا لم يكن المقصود بالبدعة إلا ما فهمتم وهو أنه ما نهي عنه بخصوصه، أصبح في هذا الحديث كتمان لما يجب بيانه، وببيان النبي عليه الصلاة والسلام لم يوضح كلامه لما يقول: «كل بدعة ضلالة» بعدين يكتشفوا أن المراد بالبدعة ايش؟ ما نهي عنه بخصوصه.
طبعاً حتى تفهم ابن تيمية جيدا هو لماذا يؤكد هذه المعاني، عليك أن تفهم أن كلمة البدعة في أذهان العرب لها دلالة. شو البدعة في اللغة؟ ما هو المستحدث. هذا شيء الصحابة فاهمينهها. المشكلة أن تركيب كلمة البدعة بمعنى المستحدث على اللي أنتم بتقدموه ما نهي عنه بخصوصه. تخيل صحابي جالس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم هو يدرك الدلالة اللغوية لكلمه البدعة، البدعة الشيء المستحدث على غير مثال سابق، وبده يسقط هذا المفهوم البدعة بمفهومها اللغوي على المعنى الشرعي.
فعلى طريقتهم راح يقول: البدعة ما هو مستحدث هو ما نهي عنه بخصوصه. الخمر والزنا طب الخمر والزنا أصلاً هي مستحدثة؟ يعني أصلاً هي أشياء طبعاً العرب من فترة طويلة فاسقاً أنها بدعة، أو تسمية أنها بدعة، سيجد العرب أن في مشكلة أنه كيف سأسقط مفهوم البدعة؟ لأنه دائماً النبي عليه الصلاة والسلام لما يأتي بكلمة لها دلالة في اللغة ويعطيها معنى شرعي، لازم يكون في ارتباط بين الدلالة اللغوية والدلالة الشرعية، صح؟
يعني الصيام شو معناه في اللغة؟ الإمساك. تخيل أن يقول لهم صوم، ويكون معنى الصيام اركضوا في الشارع عشرة متر. العربي شو راح يصير يقول؟ الصيام أنا فاهمه إمساك، يعني إذا بدك تنقله إلى دائرة الشريعه بده يكون نقل فيه له علاقة بالمعنى اللغوي، مش منطق يكون الصيام بمعنى الإمساك ثم يكون المراد به في الشريعة الركض عشر دقائق في الشارع مثلاً.
أقول لك: أنت أخذت كلمة لها دلالة في اللغة وأعطيتها معنى مختلف تماماً ليس له ارتباط بالمعنى اللغوي بشكل من الأشكال. طيب. الصلاة شو معناها في اللغة؟ الدعاء أو الدعاء، فاطلق أو العطف في اصلها، فأطلق على الصلاة بالمعنى الشرعي مفهوم أنص المعنى الشرعي جلها دعاء.
الحج ما هو القصد لمعظم، فما معنى في الإسلام هذا دلالة اللغو؟ ايش معناه في الإسلام؟ القصد إلى بيت الله الحرام. فدائماً لما تأتي لفظة تستعمل في الشريعة بدلالة معينة لازم تكون هذه الدلالة لها ارتباط بالمعنى اللغوي للفظ، مش يكون معنى غريب تماماً عنها.
فالآن برجع لمفهوم البدعة. الآن البدعة أنا اعتبر نفسك صحابي وجالس بين يدي النبي الأعظم ربنا يرزقنا هذه الجلسة في جنات النعيم، والنبي عليه الصلاة والسلام كل جمعة عم يكرر: «كل بدعة ضلالة، كل بدعة ضلالة». أنت الآن كإنسان عربي قريحتك عربية بتسمع كلمة البدعة، أول شيء سيخطر في ذهنك المفهوم اللغوي لكلمة البدعة أن البدعة مستجد مستحدث، هذا معناها على غير مثال سابق. بعدين تكتشف على طريقت مخالفين ابن تيمية أن المراد بالبدعة بس ما نهي عنه بخصوصه.
طب ما نهي عنه بخصوصه، نعم بجوز بعض أشياء استحدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنهي عنها بخصوصها، ممكن والله هذا منطقياً أقول والله تصلح أن تسمى بدعة، منكرات استحدثت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ونهي عنها بايش؟ بخصوصها، فصارت لأنها مستحدثة سميت بدعة، ومن جهة أنهي عنها بخصوصية اخذت جانب من التحريم، بس مش كل ما نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام هو مما استحدث في حياته، بل هناك منكرات كانت مستقرة عند العرب من الشرك وعبادة الأصنام والخمر والزنا وهذه لا يصدق عليها أنها بدعة بالمعنى اللغوي ونهي عنها الإسلام بخصوصها.
فهل أنتم يعني ترون أنه اسمها بدعة؟ ما هو تسميتها بدعة رح يسبب مشكلة. طب ما هي قديمة موجودة عند العرب من القديم فكيف نسميها بدعة؟ نعم نهي عنها بخصوصها بس تسميتها بدعة عم يعمل إشكال في الفكر، صعب يكون قصد النبي عليه الصلاة والسلام أن الزنا بدعة لما يقول: «كل بدعة ضلالة»، صعب يكون قصده أن الخمر هي المراد بكل بدعة ضلالة، المعنى اللغوي مع الشرعي مش راكب بهذه الطريقة.
فهذه المشكلة اللي بطرحها ابن تيمية، أن النبي عليه الصلاة والسلام لو كان قصده كل بدعة ضلالة يعني كل ما نهيتكم عنه ضلالة، صار إشكال في بذهن السامعين أنه مش راكب أن يكون مصطلح البدعة معناه ما نهيتكم عنه؛ لأنه في أشياء يا رسول الله أنت نهيتنا عنها بس هي مش جديدة يعني مش نحن استحدثناها، موجودة عند العرب فتسميتها بدعة رح يسبب لنا لبس، لبس في دلالة مفهوم البدعية.
فيقول: فهذا فيه كتمان، لو كان المراد بالبدعة ما قصده هؤلاء القوم ما نهي عنه بخصوصه، أصبحت فيه كتمان لما يجب بيانه، يعني كان لازم النبي عليه الصلاة والسلام في نفس الموقف يقول: «كل بدعة ضلالة وأقصد بالبدعة ما نهيتكم عنه» حتى ما تفهموا الموضوع خطأ، وإلا ما يسمى في أصول الفقه ايش؟ الكتمان عن وقت البيان، ولا يجوز للمشرع أن يكتم بيان المسألة عن وقت الحاجة لها، مش هيك بقولوا في أصول الفقه؟ البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة.
طيب. قال: وبيان لما لم يقصد ظاهره، فإن البدعة والنهي الخاص مشكلتين. قالوا: سيكون كتماناً لما يجب بيانه وفي نفس الوقت بيان لما لم يقصد ظاهره، شو يعني؟ يعني أنت لما سمعتهم كلمة البدعة هم فهموا شيء والمرا طل شيء آخر، فأستعملت لفظ ظاهره لا يدل على باطنه، هذا معنى. وبيان لما لم يقصد ظاهره، أنت أطلقت لفظ البدعة ظاهره يدل على شيء وباقي المقصود شيء آخر تماماً لا ياتي على أذهان السامعين، نعم.
قال: فإن البدعة والنهي الخاص بينهما عموم وخصوص. نعم؛ إذ ليس كل بدعة عنها نهي خاص، وليس كل ما فيه نهي خاص بدعة، هذه ناقشناها المرة الماضية، وأخونا حتى الشيخ أسامة قال: إن كلام ابن تيمية هون ممكن يعترض عليه أنه أنت عم تستدل بمحل النزاع، صحيح وأيش يقول ابن تيمية؟
إن مفهوم بدعة ومفهوم ما نهي عنه بخصوصه ايش العلاقة بين مفهوم البدعة وبين ما نهي عنه بخصوصي؟ شو العلاقة المنطقية اللي بينهم؟ علاقة العموم والخصوص الوجهي، علاقة العموم والخصوص الوجهي هناك مادتي التقاء ومادة افتراق أو هناك عفواً مادتي افتراق ومادة التقاء، يعني هناك شيء بدعة لم ينهى عنه بخصوصه، وهناك شيء نهي عنه بخصوصه لكنه لا يسمى بدعة زي الزنا والخمر لأنها معروفة قديماً، وهناك شيء نهي عنه بخصوصه ويسمى ايش بدعة.
طبعاً أسامة ايش يقول؟ ايش قلت أنت المرة الماضية؟ أنه هذا استدلال بماذا؟ بمحل النزاع بمحل النزاع. إيه أنا حقيقة الآن انقطع في ذهني أنه ماذا يمكن ابن تيمية أن يدافع؟ يقول: أنا لا استدل بمحل النزاع، يقول: أنا أتعامل الآن مع البدعة بالمعنى اللغوي، خطر وأنا بأراجع، نعم خطر نفس الشيء وأنا بأراجع بالمادة أط لك هذا الد ما أقوله شعرت أن البدعة ممكن بقصد المعن.
هو ابن تيمية يعني يفهم أكثر منا بالتأكيد، يعني بالتالي يعني لذلك يجب أن أصوغ كلامه ولكن ليس يعني حتى لا يخذ بعض الناس سمعنا اه مشايخ أنتم جماعة التيمين، أنتم لا ابن تيمية يخطئ يخطئ ويصيب مثله، بس أنا أقصده أنه هو لما استعمل هذه أظن أنه يقصد شيئاً.
الذي ظهر لي أننا نقول بدلاً من أن نقول إن ابن تيمية استدل بمحل النزاع خاصة أنه هو أستاذ في الرد المنطقي والجدل، فما أظن أن من السهل يعني تذهب عليه هذه الإشكالية، قد أقول إن ابن تيمية قصد بالبدعة المعنى اللغوي. الآن خلينا نحمل البدعة المعنى اللغوي، قلنا ما معنى المعنى اللغوي للبدعة؟ يعني لو فتحت معجم: ما استحدث على غير مثال سابق. تمام.
فلو قلت البدعة بمعناها اللغوي الآن ما استحدث على غير مثال سابق، هذا الكل يتفق عليه حتى المخالفين أن اللغة نتحاكم للمعاجب، ما حدا يطلع يقول لي لا مش هيك معناها في اللغة، لأن الكل بيتفق على أن البدعة مستحدث على غير مثال شيء جديد. فنقول: البدعة بالمعنى اللغوي ما استحدث على غير مثال سابق حطوها على الكف اليمين، وما فيه نهي خاص في الكتاب والسنة حطوها على الكف اليسار.
الآن من حيث القواعد المنطقية، ما العلاقة ستكون بين البدعة بمعناها اللغوي وبين ما نهي عنه على وجه الخصوص؟ ستكون فعلاً علاقة العموم والخصوص الوجهي. علاقة العموم والخصوص الوجه ايش يعني؟ نقول: هناك شيء بدعة يعني استحدث على غير مثال سابق ولم يأتي نهي خاص فيه، صح.
وهناك شيء استحدث على غير مثال سابق ولم يأتي نهي خاص فيه زي الرقص الصوفي، هو استحدث ما كان على زمنهم ولم يأتي نهي خاص فيه، فهذا مثال ها الآن بغض النظر شو معنى البدعة في الشريعة، هذا بدعة بالمعنى اللغوي ولم يرد نهي خاص فيه.
طيب وهناك شيء ورد نهي خاص فيه ولكنه لي بدعة في اللغة زي الزنا والخمر هل هذا استحدث على غير مثال سابق ولا كانت العرب تعرفه من القدم؟ العرب تعرفه، فهو فيه نهي خاص لا تزنوا لا اجتنب الخمر، لكنه ليس بدعة بالمعنى اللغوي لأنه ليس مستحدثاً، شيء استحدثه الناس في زمن النبي عليه الصلاه والسلام ما كان في زمن العرب، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه فيكون بدعة بالمعنى اللغوي استحدثها لم يكن عند العرب ونهي عنه.
فإذاً هذه العلاقة تسمى علاقة العموم والخصوص الوجه، فهذا الذي يظهر لأن ابن تيمية يناقش فيه، إذا هو لا يستدل بمحل النزاع، مش عم بقول لهم أننا لا أن البدعة بدك تفهموها زي ما أنا فاهمها، هو يقول: البدعة لغة التي نحن متفقين عليها يجب أن تفهم بهذه الطريقة، فهذا نقاش اه منطقي.
بالتالي هو ايش بده يقول لك؟ هو بده يقول لك الآن الصحابي الذي جالس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وعم يسمع خطبة الجمعة والنبي عليه الصلاة والسلام قال له: «كل بدعة ضلالة»، هذا الصحابي لما يسمع كلمة البدعة ولما يع وهو يعرف ما فيه نهي خاص، الأمور راح تشتبك عنده، صح؟ لأنه أنت قلتم البدعة يساوي ماه يعني بخصوصه، بس هذا الصحابي راح يقول لك: لا يا عمي تعال خلينا نفكر مع بعض، البدعة معناها في اللغة ما استحدث على غير مثال، وما نهي عنه بخصوصه مش دائماً يكون بدعة، فهناك علاقة عموم.
وبخصوص وجهي؛ هناك ما استحدث ولم ينهَ عنه بخصوصه، وهناك ما نهي عنه بخصوصه وليس بدعةً، وهناك مادة اجتماع، وهي ما نهي عنه بخصوصه وبدعةً. فالصحابي سيحدث عنده هذه الإشكالات إذاً أكيد وهو يفكر بالطريقة التي أنتم تفكرون فيها؛ فيقول: فإن البدعة والنهي الخاص بينهما عموم وخصوص وجهي، إذ ليس كل بدعة نهي عنها بخصوصها -وهنا فصلنا البدعة بالمعنى اللغوي- وليس كل ما نهي عنه بخصوصه بدعةً، وهناك مادة التقاء: ما نهي عنه بخصوصه وهو بدعة.
قال، اقرأ الآن، قال: فالتكليف محض، لا يسوغ للمتكلم إلا أن يكون مدلساً. قال: إذا عرفنا أن العلاقة بين البدعة بمعناها اللغوي وما نهي عنه بخصوصه هي علاقة العموم والخصوص الوجهي، فإن يكون المتكلم يقول كل بدعة ضلالة ويقصد بالبدعة ما نهي عنه بخصوصه؛ أصبح في هذا إيش؟ تلبيس على السامعين! لأنه هل البدعة ترادف ما نهي عنه بخصوصه؟ لا، ما احنا قبل شوي قررنا أنه إيش العلاقة بين مفهوم البدعة وما نهي عنه بخصوصه؟ عموم وخصوص وجهي وليس الترادف.
لو كانت العلاقة بين البدعة وما نهي عنه بخصوصه الترادف، كان السامعون لازم يفهموا مباشرةً أنه ما نهي عنه بخصوصه كل بدعة ضلالة، ليه؟ لأنه العلاقة بينهما الترادف. كيف أسد وقسورة؟ لو قلت لك رأيت أسداً، بعدين قلت لك رأيت قسورة، الأصل ما يشكل عليك؛ ليش؟ لأن القسورة هو الأسد، والأسد هو القسورة، فاستعمال أحد اللفظين المترادفين لا يشكل.
لكن لما أقول لك كل بدعة ضلالة، هل البدعة مرادفة لما نهي عنه بخصوصه؟ لا، ما نحن قررنا قبل شوي أن العلاقة بينهما عموم وخصوص وجهي، فهناك شيء بدعة بس لم ينهَ عنه بخصوصه، فكيف تقول لي إذا أطلقت البدعة بدك تفهم هيك: ما نهي عنه بخصوصه؟ أقول لك: طيب ما هي في بدعة لم ينهَ عنها بخصوصها، يعني هناك شيء استحدث واستحدث ولم ينهَ عنه بخصوصه، فكيف سيكون يعني الفهم لهذا المعنى؟
فيقول ابن تيمية بناءً على هذا، إذا عرفنا أنه لا يوجد علاقة ترادف، بل هي علاقة عموم وخصوص وجهي؛ فاستعمال لفظ البدعة هو أحد الاسمين وإرادة الآخر وهو ما نهي عنه بخصوصه، أصبح في تلبيس على السامعين، هم مش فاهمين ما هي الدلالة لفظة البدعة الآن، وهذا لا يفعله إلا مدلس، وحاشاه صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم وهو أفصح العرب، أن يكون عنده عجز في هذا الكلام وفي هذا المضمار.
هذا كله مآلات تفسير البدعة بأنها ما نهي عنها بخصوصها. شوف هذا تحليل ابن تيمية العميق، إنه يدخلك في جذور النص. وعجبتني البارح كلمة لبكر أبو زيد، وهو له كتاب في التقديم من محتوى ابن تيمية، يقول: ابن تيمية كان يفجر دلالات النصوص، شوف العبارة: كان يفجر دلالات النصوص! هي العقلية مش موجودة عند كثير من العلماء حتى في زمنه، القدرة على التحليل العميق، أنه هذه الكلمة إذا فُكَّت هكذا ماذا ستصبح الدلالة في آذان السامعين؟ ما هي الأخطاء المتوقعة؟ كذا، هذا يحتاج إلى عقلية عالم محقق ربنا نور بصيرته ليعطيك هذه الإشكالات التي تعرض.
طيب، قال: كما لو قال الأسد وعنونا به الفرس، أو الفرس وعنونا به الأسد، لأنه لو سالتك: ما هي العلاقة المنطقية يا شيخ بين الأسد والفرس؟ لا، هي نفس العلاقة: العموم والخصوص الوجهي؛ ليه؟ الآن في شيء أسود بس مش فرس، زي هالجوّال أسود مثلاً من هون بس مش فرس، صح؟ وفي شيء فرس بس مش أسود، في فرس أحمر وأصفر وبدكم إياه، وفي شيء أسود وفرنس لأنه في فرس لونه، فهي بتسمى علاقة العموم والخصوص الوجهي.
فلو سالتك: حط الأسود هنا وحط الفرس هنا، ما العلاقة بينهما؟ عموم وخصوص وجهي. دائماً علاقة العموم والخصوص الوجهي في مادتي افتراق ومادة اجتماع، وهي فائدة أن طالب العلم يدرس شوية منطق حتى يعرف هذه العلاقات بتسهل عليه فهم كلام العلماء تمام.
فبقول لك: تخيل أني أنا قلت لك: كل أسود لا تشتريه، هي قلت لك، وشو بعدين؟ أنت اكتشفت قصدي بالأسود، أنت لما سمعت كل أسود لا تشتريه شو أنت فهمت؟ أي شي لونه أسود ما اشتريه، بعدين بعد البحث والتفصيل بتكتشف أنه قصدي بالأسود إيش؟ كل فرس أسود بس هيك قصدي! بتقولي: يعني أنت قلت لكل أسود لا تشتريه، ثم يطلع قصدك بس الفرس الاسود، مش شاعر أنه أنت أعطيت عبارة فضفاضة بعدين اكتشفت أنه أنا بس مشكلتك طلعت مع الفرس الأسود؟ هذا عجز فعلاً، العرب لا ت- يعني من يعرف لسان العرب، هون بيجي دور إدراك الإنسان للغة العرب، ما بتستعمل قاعدة كلية وبيطلع في النهاية المقصود شيء واحد، وليست هذه طريقة العرب.
فيقول: فالذي يفسر البدعة بأنها ما نهي عنه بخصوصه يقول لك: كل بدعة- في شباك مفتوح هون يا مشايخ، أنا شاعر كأنه لا أظن في شيء مفتوح، يا الصوت واصل ما شاء الله عندي، أحسنت خربان- هذا هذا ما بسكر، خلص خلص قدر الله وما شاء فعل.
فالمهم، فبقول لك: الذين قالوا كل بدعة ضلالة وفسروا البدعة ما نهي عنه بخصوصه هم زي واحد حكى: كل أسود لا تشتريه، وقصد بالأسود بس الفرس. أنتم عملتم نفس الحاجة: كل بدعة ضلالة، و شو طلع علاقة البدعة بما نهي عن؟ علاقته خصوص وجهي، فصار أطلق البدعة بالكلام العريض وقصد صورة واحدة وهي ما نهي عنه بخصوصه.
يقول: وهذا لا يفعله من أوتي جوامع الكلم ومن أوتي الفصاحه، كان بإمكانه يوضح أكثر من كده ولا يوقع الإنسان في اللبس، ولذلك أكيد البدعة لها مفهوم آخر أنتم مش فاهمينه. تفضل، والله بدي أفكّر أنا، أنا مش إنه في سياق الحديث بدك تفكر، ممكن أحسنت، إذا لم يوجد أي مثال بس أنا ما أحب الإطلاق حتى يعني أفكر، إذا شيء استحدث في سوق المدينة وشيء فعله الصحابه ما كانت تفعله العرب ممكن يعني أقول: لا أدعي ذلك.
الرابع، قال رحمه الله: الرابع أن قوله كل بدعة ضلالة وإياكم ومحدثات الأمور؛ إذا أراد بهذا ما فيه نهي خاص، كان قد أحال في معرفة المراد بهذا الحديث على ما لا يحيط به أحد ولا يحيط بأكثره إلا خواص الأمة، ومثل هذا لا يجوز بحال.
هذا الوجه الرابع أنا اظن علقت عليه المرة الماضية أنه مش يعني اقوى الوجوه في الرد، لكن ابن تيمية طريقته أنه أحياناً يعني يدعم الوجوه بوجه وجهين ثلاثة أربعة خمسة، يكون واحد منها قوي جداً في الرد، الثاني بيكون متوسط، الثالث بكون مش أقواها بس إنه إيش؟ يقول في هذا الوجه الرابع، بس هو مش خطا يعني هو صحيح، بس انا مش شايف انه هو المشكلة العويصة، أنا مش شايف هو المشكلة العويصة.
يقول: لو أننا فسرنا الحديث كل بدعة ضلالة وقلنا شو معنى البدعة؟ ما نهي عنه بخصوصه، لكان صلى الله عليه وسلم الآن في مجمع عام، في خطبة الجمعة عم يقول أمام الناس إيش؟ كل بدعة ضلالة، طيب إيش يعني يا رسول الله كل بدعة ضلالة؟ يعني بمفهوم هؤلاء كل ما نهي عنه بخصوصه ضلالة.
هو فعلياً لما أقول لك كل ما نهيت عنه بخصوصه ضلالة، أنت بالنسبة لك إلى الآن لم تستفد شيئاً! ليه؟ لأنه حتى تستفيد لازم تعرف شو اللي نهي عنه بخصوصه، فكانه المطلوب منك ترجع تقرا كل الأحاديث وكل الآيات حتى تعرف شو اللي نهي عنه بخصوصه.
فيقول: هل معقول هيك؟ هيك ابن تيمية هيك بتخيله جالس بفكر، هل معقول النبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يقول لهم كل ما نهيتكم عنه ضلالة؟ كل ما نهيتكم عنه ضلالة؟ وكل جمعة بياكد! طب هنا يعني هي بحد ذاتها هي قاعدة عامة، فالمطلوب منهم أنهم إيش؟ يعني الشيء العملي أنهم هم يرجعوا يقراوا وكل القرآن ويعرفوا شو النهي عنه بخصوصه، ويرجعوا يعرفوا كل الأحاديث وما الذي نهي عنه بخصوصه حتى يصلوا إلى النتيجة المطلوبة، وهو أن يجتنبوا هذه الأمور.
الآن أنا في وجهة نظري لما فكرت يعني حاولت أفكر: ماذا يريد ابن تيمية أن يقول؟ ما وجدتها مشكلة عويصة، يعني لو كان المقصود كل ما نهيتكم عنه ضلالة والمطلوب هون بعد ذلك أن يبحثوا عن هذه الأمور بأعيانها، أنا في وجهة نظري مش شايف مشكلة كبيرة.
ممكن يعني يقول وقال ومثل هذا لا يجوز بحال، أنا مش عارف ابن تيمية لماذا قال ومثل هذا لا يجوز بحال؟ أكون واضح، لماذا قال ومثل هذا لا يجوز بحال؟ إلى الآن لم يظهر لي لماذا قال لا يجوز. أنا بقول يعني ليس أفصح الأساليب، وليس الأنسب دائماً أن تقول كل ما نهيتكم عنه ضلالة وتحيل على الاستفصال من أماكن أخرى، بس برضه أنا مش شايف مشكلة كبيرة، يعني أنا في اجتهادي خليني أقول: مش شايف مشكلة كبيرة؛ لأنه هو أصلاً قال في حديث آخر صلى الله عليه وسلم: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه». طب شو فائدة هذا الحديث؟ أنه يرجعوا يعرفوا اللي نهاهم عنه فيجتنبوه.
فمشكلة يقول: لو كان المراد كل بدعة ضلالة والمراد بالبدعة ما نهي عنه بخاص؛ كان قد أحالهم في معرفة المراد بهذا الحديث على ما لا يحيط به أحد ولا يحيط بأكثره إلا خواص الأمة؛ لأنه معرفة المحرمات والمكروهات لا يحيط بها إلا مين؟ العلماء الكبار، وإلا حتى طلاب العلم كحالاتنا يخفى عنا كثير من معرفة المكروهات والمحرمات.
فلما يقول ص- هيك وجهة نظره ابن تيمية، لما يقول: كل ما نهيتكم عنه ضلالة، لو كان هذا المراد لكان أحالهم في معرفة ما نهاهم عنه إلى ما لا يمكن أن يحيطوا به ولا يحيط به إلا العلماء الراسخون. طب هو هذا السؤال: هو فعلاً لو قال لهم كل ما نهيتكم عنه بعينه فاجتنبوه ضلالة، هل هو هل هو المقصد أنه اذهبوا إلى كل شيء وعرفوه كعوام المسلمين؟ الطريقة اللي قرا فيها ابن تيمية النص هنا بهذا الوجه الرابع إلى الآن أقول: لم يظهر لي يعني لماذا هو شدد فيها وقال: ومثل هذا لا يجوز بحال.
قد يكون هو له نظرة معينة لم تصل، ليه؟ المح إلى شيء لم يصل ليه، لكن إلى الآن أنا ما أرى أن هذا الوجه الرابع هو المشكلة. يا اخي، خلّو حالهم على النظر في الكتاب والسنة، ما هو قال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه». هو حالهم على ما لا يحيط به إلا يعني على نفس الكلام، هو حالهم على ما لا يحيط به إلا خواص الأمة من العلماء الراسخون، فكيف مثل هذا لا يجوز بحال مع لم يظهر لي قوة هذا الرد هنا؟
تفضل، طيب ماشي، لو قال قول كل بدعة ضلالة وقصد ما نهي عنه على وجه الخصوص، كان قد أحال في معرفة المراد- إيش يعني أحال في معرفة المراد؟ يعني في معرفة ما الذي نهي عنه بخصوصه، هيك أنا فاهم، إلا إذا يكون هناك شيء آخر- كان قد أحال في معرفة المراد بهذا الحديث على ما لا يكاد يحيط به أحد ولا يحيط بأكثره إلا خواص الأمة.
إيش هو هذا الذي لا يحيط به أحد ولا يحيط بأكثره إلا خواص الأمة؟ اللي هو معرفة تفاصيل المنهي عنه، تفاصيل المحرمات وتفاصيل المكروهات، إنه حتى المكروهات شيء ضخم، فمعرفة تفاصيله لا يحيط به إلا خواص الأمة، فلما أطلق كل بدعة ضلالة، أحال على شيء هم لا يستطيعون أن يحيطوا به.
طب ما المشكلة؟ وهل هو أصلاً هذا المطلوب؟ هل المطلوب منهم أنهم يرجعوا كلهم كل عوام من المسلمين النجار والحداد أنهم يعرفوا تفاصيل التفاصيل؟ أنا أعتقد أن هذا الرد في وجهة نظري ليس هو أقوى الردود في هذه المسالة. السابق نعم اتفق معه كلام عميق، لكن هذا الرابع أظن في مشكلة على الأقل عندي، خليني أقول.
طيب، الخامس قال: الخامس: إنه إذا أراد به ما فيه النهي الخاص، كان ذلك أقل مما ليس فيه نهي خاص من البدع؛ فإنك لو تاملت البدع التي نهي عنها باعيان وما لم ينهَ عنها باعيان، وجدت هذا الضرب هو الأكثر، واللفظ- ما هذا؟
ما معنى الوجه الخامس؟ الوجه الخامس في تفنيد هذه الطريقة في فهم الحديث أن البدعة م- يعني بخصوصه، قال إنه إذا أراد بالبدعة في هذا الحديث ما نهي عنه على وجه الخصوص، فإن هذا أقل مما ليس فيه نهي خاص من ماذا؟ من البدع. بس أنت الان بدك تستحضر أن أصلاً البدع- خالفك هو يرى أن ما ليس فيه نهي خاص مش بدعة بالمعنى الشرعي، ليس بدعة القبيحة، فبدنا نشوف الآن كيف ابن تيمية عم يفكر.
يقول: الوجه الخامس إنه إذا أراد به أي بالبدعة في هذا الحديث ما فيه النهي الخاص، فان هذا أقل مما ليس فيه نهي خاص من البدع؛ فإنك لو تاملت البدع التي نهي عنها بأعيان وما لم ينهَ عنها بأعيان، وجدت هذا الضرب هو الأكثر. بس نحن إيش بنقول؟ طب ما هو ما لم ينهَ عنها بأعيان خصمك مش عم يسميها إيش؟ بدعة، فهنا في مشكلة شوي أو تحتاج إلى أن نحاول نفكر أكثر.
يقول: لو أردت إذا أراد بالبدعة ما نهي عنه على وجه الخصوص، كان ما يصدق عليه أنه بدعة بالمعنى اللغوي- يعني ما استحدث على غير مثال سابق- ما يصدق عليه أنه بدعة وورد فيه نهي خاص.
هو أقل بكثير بكثير جدا مما هو بدعة يعني مما استحدث وليس فيه ايش نهي خاص اكيد، لأنه يعني ما تتجه الناس في الأفكار أكثر بكثير مما كان في زمن النبوة على وجه الخصوص. هسا احنا فاهمين هذا، بس هو أصلاً خصمك شو بقول؟ إنه ما لم يجد فيه نهي خاص أنا أصلاً مش شايفه، خليه بدعة بس أنا مش شايفه مذموم، هو بدعة حسنة. طيب خلينا نكمل، اه ممكن نفس الوجه الرابع، أن نحمله على المعنى اللغوي، ما هو حتى لو حملته على المعنى اللغوي، خليني أنا الآن عم بحمل على المعنى اللغوي، كان ما هو بدعة يعني مستحدث ونهي عنه بخصوصه أقل، ها أقل مما لم يُنهَ عنه بخصوصه مما استحدثه الناس. طب وهذا هل في مشكلة عند الطرف الآخر؟
خلينا نكمل، قال: واللفظ العام كم قال؟ قال: واللفظ العام لا يجوز أن يراد به الصور القليلة أو النادرة. اه هيك فهمنا صح، وبنرجع للفكرة اللي حكيناها؛ إنه هذا لو كان يعني ما هو بدعة ونهي عنه بخصوصه، أنتم أنفسكم لو هيك اجينا شيء استحدثه الصحابة لم يكن عند العرب ونهي عنه بخصوصه، بقول: احنا وإياكم الآن مش قادرين نجيب مثال. فيقول لك: معقول؟ معقول يقول: كل بدعة ضلالة، ويكون المراد بالبدعة ما نهي عنه بخصوصه؟
فيكون المراد إذن بالحديث: كل ما استحدثتموه في زمني يا أيها الصحابة، ولم يكن عند العرب الاقدمين، زائد نهيتكم عنه بخصوصه. هذا هو البدعة اللي هي مادة الالتقاء، مش هيك بده يكون؟ لأن احنا قلنا علاقة البدعة بالمعنى اللغوي مع النهي الخاص علاقة ايش؟ عموم وخصوص وجهي، فأين تلتقي البدعة مع ما نهي عنه بخصوصه؟ في شيء استحدثه الصحابة لم تكن تفعله العرب ونهي عنه بخصوصه. هذا هو الذي على رأيكم رح يكون بدعة، يعني لذلك هو كان ابن تيمية يقرر -حتى نكون احنا منصفين فعلياً مع الطرف الآخر يعني- هل المواق ولا غيره يرى أن الزنا بدعة، ويسميه بدعة؟ لا أظن ذلك، يعني الذين يرون أن البدعة ما نهي عنها بخصوصها، كان ابن تيمية يقول: لا أعتقد فيكم أنكم ترون تسمية الخمر بدعة، لأنه يعني يعني مش منطق، ليس في ما في منطقية في استعمال المصطلح بهذه الطريقة، لأنه الخمر ليس شيء استحدث، الزنا مش شيء استحدث، فأنا أجْلِكُم أيها العلماء الذين ترون أن البدعة ما نهي عنها بخصوصها، فأعتقد أنكم تقصدون البدعة ما نهي عنها بخصوصها، تقصدون هذه الصورة؛ ما استحدثه الصحابة ولم يكن عند العرب عرب ونهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
طب سؤال: هذا اللي استحدث الصحابة ولم يكن عند العرب قديماً، استحدثه في زمن النبوة ونهي عنه بخصوصه، بالله عليك كم مثال عليه؟ الزنا مش منه، لأنه الزنا قديم، الخمر مش منه، الربا مش منه، السرقة مش منه، طب كشف الراس مش منه، ايش اللي منه؟ لا هذا الشيء كان يفعل، اه موجود، إذا مش قديم، لا لا موجود، والعرب والأنصار وكذا يعرفون هذا من عادة اليهود، إذن هو مش شيء استحدث لم يكن له مثال سابق. اه حقيقة النصارى والرهبان كانوا يفعلون ذلك، يحرمون على أنفسهم كثير من الأمور، يعني لذلك بدي أعتبر في مثال مثالين. يقول لك ابن تيمية: أنت عارف شو عملت في الحديث؟ وهذا من أفضل الردود فعلاً بهذه الطريقة، أنت كل النبي عليه الصلاة والسلام كل جمعة، كل جمعة: «كل بدعة ضلالة»، «كل بدعة ضلالة»، وطلع المقصود في النهاية أربع خمس مسائل هي اللي طلعت مراد الحديث، ليه؟ لأن البدعة في منظور هيك بدها تكون، هيك المنطق: إنه ما استحدث في زمن الصحابة ونهي عنه بخصوصه. طب هذا كله بعضه ست سبع مسائل، ومعقول أنه قاعدة عامة وتكرر، يكون المراد بها خمس ست مسائل هذول؟ لا منطقية في هذا الطرح وفي هذا، فهمتوا كيف ينكر ابن تيمية عليهم؟ يقول: هذه لفظة عامة، لازم يكون تحتها عفواً مئات الصور مش خمس ست مسائل.
طيب كيف سيكون تحتها مئات الصور؟ في توسيع مفهوم البدعة بحيث تشمل البدعة ما استحدثه الصحابة ونهي عنه بخصوصه، وما استحدث بعد ذلك وسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم بالطريقة التي ستأتي، ولم يك وكان المقتضي قائم ولم يفعل، سياتي معنا. فلازم نوسع مفهوم حتى يكون كلمة البدعة وهي القاعدة تحتها مئات الصور، أو عشرات على الأقل، ليكون لتكرارها بهذه الكلية فائدة حقيقية على طريقة العرب في إطلاق العمومات، ليس كذلك؟
طيب قال: فان فهذه الوجوه الآن خلصنا الوجوه الخمسة، الآن هذا الأصل الفقرة تنزل تحت بس المحقق الله يجزاه الخير حطها فوق، قال: فهذه الوجوه وغيرها، نعم قال: فهذه الوجوه وغيرها توجب القطع بأن هذا التأويل فاسد، لا يجوز حمل الحديث عليه بالتالي التفسير. وهذا كلام صحيح، لك في علم أصول الفقه بتجد في كتب أصول الفقه بينكر على الحنفية، أي مثلاً لما فسروا: أي امرأة نكحت بغير إذن أهلها فنكاحها باطل، بتعرف الحنفية يجوز النكاح بدون ولي فبيجوا بحملوا: أي امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، بحملوا المرأة هنا بعضهم على الأمة، فماذا ينكر عليهم الأصوليون الغزالي وغيره في المستصفى؟ يقولون: أيما امرأة نكحت نكاحها باطل، بتحصر لي إياها في الأمة؟ الحديث بقول لك: أيما امرأة قاعدة كلية، بتحمل لي إياها على صورة الأمة التي لا تتكرر كثيراً! فهذه من ولذلك كانوا يقولون للحنفية: تأويل الحديث هذا تأويل المراه، بلمّا تأويل فاسد يعني، في هناك تأويل مقبول مساحة اجتهيدية وفي تأويل يسمى فساد والبعض يسميه التأويل اللعب يعني مش علمي، مش علمي حتى أقبل وجهة نظرك أصلاً. وهذا الذي يريد أن يقوله ابن تيمية: تفسير البدعه في هذا الحديث بما نهي عنه بخصوصه هو ايش؟ فاسد، أقرب إلى اللعب منه إلى الجد، مش منطق الكلام.
طيب ليش فاسد؟ للأوجوه الخمسة اللي ذكرت لكم اياها وحللنا مع بعض تمام. قال: سواء أراد المتأول أن يعضد التأويل بدليل صارف أو لم يعضد، فإن على المتأول المعنى الذي حمل الحديث عليه من ذلك الحديث ثم بيان الدليل الصارف له إلى ذلك. هذه قاعدة عامة في أصول الفقه أشرحها لكم باختصار يعني، ابن تيمية هذا عمق جمالية كتبه أنك تجد فوائد هكذا مبثوثة هنا وهناك. هذه قاعدة في أصول الفقه، ماذا يقول؟ يقول: إذا كان هناك نص يحتمل أكثر من معنى، وأنت تريد أن تحمله على معنى جديد، يجب أن تثبت لي أولاً أن النص محتمل لهذا المعنى الجديد، أن هذا أحد الاحتمالات، ثم تأت بالقرينة التي جعلتك تحمل أو تصرف النص من معناه المتبادر المعروف إلى هذا المعنى الجديد. أعيد فأقول: الآن كلمة أسد، إيش معناها المتبادر؟ الحيوان المفترس. الآن لو قصدت بالأسد الرجل الشجاع، بدك تثبت لي أن العرب أحد دلالات الأسد عندها هو الرجل الشجاع، وأنها تطلق بهذا المعنى، ثم بتروح بتجيب لي القرينة الصارفة التي جعلتك تحمل الأسد في كلامي على الرجل الشجاع مش على الحيوان المفترس.
يعني لو قلت لك: رأيت أسداً يخطب على المنبر، أنت هنا الأسد تحي حيوان مفترس؟ لا طبعا، مش قاعد على المنبر يعني أكيد راح تعملها على الرجل الشجاع. الآن في خطوتين هيك القاعدة تقول؛ أول خطوة: إذا الآن إذا أردت أن تفسر الأسد في هذه الجملة بالرجل الشجاع، الخطوة الأولى عليك أن تثبت أن الأسد عند العرب يطلق على هذا المعنى، أن اللفظ يحتمل هذا المعنى الرجل الشجاع، ثم الخطوة الثانية: تاتي لي بالقرينة الصارفة التي جعلتك تحمل الأسد على الرجل الشجاع وليس على الحيوان المفترس في هذا السياق، صح؟
فالان بينتمي ايش بقول لهم؟ تعالوا يا جماعة، يا من تفسرون البدعة بأن ما نهي عنها بخصوصها، أول شيء إذا أنتم الآن عندنا جملة النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل بدعة ضلالة»، اعتبر هذه الجملة بجانب: رأيت أسداً يخطب. الخطوة الأولى المطلوبة منهم شو هي؟ يلا مين يحكي لي؟ احسنت. أول شيء أنك تثبت لي أنه أحد معاني البدعية ما نهي عنه بخصوصه، يعني أنت أول شي بدك تثبت لي أن البدعة تصلح أن يكون معناها، تصلح أن يكون معناها البدعة يعني ما نهيتكم عنه بخصوصه، يصلح أن تفسر بهذا التفسير. بعد أن تثبت لي هذا، أطلب منك القرينة التي جعلتك تفسر البدعية بهذا المعنى دون المعاني الأخرى المحتملة في السياق.
فإذا أثبت لي أن هذا المعنى أحد المعاني المحتملة -لو جاء رجل فقال: رأيت أسداً يخطب على المنبر يا شيخ! وقال: الأسد هنا لا يمكن أن يكون الحيوان المفترس، والممتاز، طيب شو معناتها؟ اه لا، الأسد هنا معناته ايش؟ هـ، أعطوني أي معنى، إيش هو؟ المرأة، لا بدون يعني هيك شيء غريب، غريب يعني يكون مراد بالأسد هنا مثلاً الهرة، خلا جيد، أو الزجاجة، أو عمود خشبي. هـ أنت ايش قلت؟ رأيت أسداً يخطب على المنبر، أنت شو قلت لي؟ قلت لي: مستحيل يكون المراد بالأسد الحيوان المفترس. بقول لك: صح. وتقول لي برضه في كيف عرفت؟ تقول: في قرينة، ايش القرينة؟ قال: يخطب على المنبر، الحيوان المفترس يمكن يخطب على المنبر؟ والله كلامك صح! طيب شو معنى الأسد؟ الأسد معناها العصا. أقول له: لا، أنت جبت العيد كده! هسّه أنت رحت بحثت لي عن القرينة التي تمنع أن يكون المراد بالأسد الحيوان المفترس، بس لما رحت فسرت الأسد فسرته بالعصا؟ لا، إذا هيك بدي أرجع أنا وإياك خطوة للوراء، شو معنى الأسد عندك عند العرب؟ ما هي المعاني المحتملة للفظ الأسد عند العرب؟ العرب أما تطلق الأسد على حيوان مفترس، أو تطلق على الرجل الشجاع، نعم هو حقيقة في الحيوان المفترس، مجاز في الرجل الشجاع. فأولاً أثبت لي ما هي المعاني المحتملة لكلمه الأسد في اللغة، بعدين جيب لي الدليل الصارف الذي خلاك تختار هذا المعنى دون سائر المعاني. فليس مجرد أن كلمة الأسد لا تصلح للحيوان المفترس تخولك أنك تعطيها أي معنى على هواك والعصا ولا زجاجة، لا، مو حتى المعنى البديل بده يكون أيضاً أحد المعاني التي تصلح أن تكون مرادة.
فلذلك يقول ابن تيمية: سواء أراد المتأول تأول -يعني الذي يريد أن يتاول الحديث على أن المراد بالبدعة ما نهي عنه بخصوصه- سواء جاء المتأول فعضد تأويله بقرينه صارفه عن المعنى الذي نراه نحن، أو لم يعضد دليل بقرينه صارفه، بقول له القرينة الصارفة حط لي اياها على جنب الآن. هذا القرينة الصارفة التي أنت بدك تجيب لي اياها وتؤكد لي أن البدعة يعني هو ايش بده يقول لك الآن؟ أنا ابن تيمية لي رأي في تفسير البدعة وأنتم لكم رأي صح، أنتم بتقولوا لي ايش فهمك يا ابن تيمية للبدعة غلط، والبدعة في هذا الحديث ليس المراد بها ما فهمته أنت، بقول لكم: ماشي ممتاز، وس تقولوا لي والدليل والقرينة الصارفة هي كذا وكذا، يعني الدل القرينة التي تدل على أن معناك غلط هو كذا وكذا، بقول لك: ماشي، أعتبر معناي غلط وفي قرينة تدل على أنه لا يمكن أن يكون المراد بالبدعة ما قصدته أنا، بس هذا لا يعني أن تفسيركم أنتم للبدعة صح. هي زي فكرة رأيت اس يخطب اللي بقول لك يستحيل أن يكون المراد بالأسد الحيوان المفترس، بعدين حضرته بروح بفسر الأسد بالعصا! بقول لك: أعتبر في قرينة تنزلاً تدل على أنه المعنى اللي قررته أن البدعة غلط، بس ما فيش دليل على أنه المعنى الذي افترضته للبدعة صح، وأنت برضه بدك تجيب دليل على أن المعنى الذي افترضته للبدعة صحيح، لا تكتفي تقولي لا أنا أهم شيء أني أثبت أن كلامك لا يمكن أن يكون، يا سيدي حتى لو كلامي لا يمكن أن يكون صحيح، برضه كلامك يحتاج إلى بيان أنه هل البدعة من أحد دلالاتها اللغوية أو حتى الشرعية فقط ما نهي عنه بخصوصه؟
فيقول إذاً: سواء أراد المتأول تأويله بدليل صارف أو حتى ولو لم يأت بدليل صارف، فإن هذه القاعدة الأصولية تقول: من يريد أن يتاول النص ويحمل الآن التأويل عند الأصوليين ما هو؟ أن يصرف عن المعنى الظاهر إلى المعنى غير المتبادر بقرينة، فيقول: فإن على المتأول، أي الذي يريد أن يصرف النص عن معناه الظاهر إلى معنى مرجوح بقرينه، عليه أن يبين جواز إرادة هذا المعنى المرجوح الذي سيحمل عليه النص، ثم بعد ذلك بيجي بيجيب لي القرينة، أما يكون المعنى الذي تحمل عليه النص ليس أحد المعاني المحتملة بس أنت ركزت لي على الدليل الصارف، اللي هي القرينة. طبعا القرينة هي شو دورها؟ القرينة تدل على عدم جواز إرادة المعنى الحقيقي، وهذا كثير يقع فيه الأشاعره والمتكلمون أن هو بس بيهتم بذكر القرينة التي تمنع إرادة المعنى الحقيقي، طب ما هو المعنى النهائي؟ مش مشكلة، فسر كما شئت! وهذا الذي كان يفعله الرازي في أساس التقديس، وهو يبين يعني يرد على المجسم أو شيء في آيات الصفات، لما بدأ يفسر آيات الصفات هو شو همه؟ همه فقط أن يقول: إن المعنى الحقيقي لا يمكن أن يكون مراد بقرينة كذا وكذا. طب أفضل شو المعنى الصحيح؟ مش مشكلة، أي معنى بيزبط، أهم شيء أنه ما أثبت المعنى الحقيقي الذي أنتم بدكم تفسروا فيه استوى على العرش. قول له ابن تيمية: هذه من أكبر المغالطات التي ارتكبها الرازي في منهجه، أنه أنت بس هدفك عدم يعني تثبت بالقرينه أنه لا يمكن إرادة.
المعنى الحقيقي، بعدين عبئ الفراغ بما شئت، المهم لا يراد المعنى الحقيقي، هذا معناه أن الكتاب والسنة أصبح مليئاً بالفجوات، لا بد وأن تفسر النص بما أراد المتكلم حتى لو كان المعنى الحقيقي ليس مراداً. بدك تثبت أن المعنى الآخر الذي أنت فهمت النص به هو معنى مراد، بعدين بتجيب لي القرينة الصارفة. هذه من الإشكاليات اللي بنواجهها في الحوار مع المخالف؛ أن هو بس هدفه أن كلامك غلط، طيب شو الكلام الصح؟ مش مشكلة عبئ الفراغ بما شئت. لا يا عمي أنت بدك تجيب المعنى الصح، وبدك تقيم دليل على أن معناك صح، مش بس أن أنت معناك غلط، وأنا مش مشكلة أي معنى ممكن أعبي به الفراغات. فهم خطورة هذا الطريقة في التفكير؛ هذا منتشر جداً.
طيب، نهي بخصوصه الآن، لو بدك تحمل على هذه القرينة، عليك أن تعود إلى أساليب العرب؛ هل العرب تستعمل هذا بعبارة كلية: إطلاق الكل وإرادة الجزء؟ لا يكون في الكلية الموجبة عند العرب؛ يعني إذا قلت: كل بدعة ضلالة، الكلية الموجبة العرب لا تستعمل إطلاق الكل وإرادة الجزء بهذا المعنى، إذا بده يطلق الكل ويريد الجزء لا تستعمل الكلية، هذا من فنون البلاغة؛ أن تعرف، وأن حتى تعرف أنه مش يعني هذه علاقة من العلاقات إطلاق الكل وإرادة الجزء، يعني كما يقولون التي هي حتى يفهموا الإخوة: ﴿يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ﴾ [البقرة: 19]. هسه هل المراد يجعلون أصابعهم يعني كل الإصبع بدخل في الأذن؟ لا، ايش المراد؟ أنملة الرأس الأول، ولا الإصبع لو حطيته ما بدخل تماماً. فلما قال: يجعلون أصابعهم في آذانهم أطلق الإصبع وأراد جزئه. فهنا أخونا محمد خاص يقول: هل يمكن أن يقول إن هؤلاء يقولون إنه أطلق البدعة وأراد صورة ضيقة منها، وهي ما استحدثه الصحابة في زمن النبوة ونهي عنه بخصوصه، فيكون أطلق بدع الكل وأراد الجزء؟ نقول: بهذا السياق لا يمكن؛ لأنه استعمل لفظة الكل في البداية، فأطلق الكلية هو تأكيد على أنه أراد العموم ولم يقصد الصورة النادرة.
نعم، لا هذا هذا أنت بدك تثبيته؛ يعني بدك أنت تثبت أن هذا هو المراد بهذا المعنى، كيف عرفت أن هيك قصد؟ فكما أنك بدك ترد عليه أنا برد عليك أنك أنت تفترض افتراضات بس ما في عليها دليل علمي.
كمل قال: وهذه الوجوه تمنع جواز إرادة هذا المعنى بالحديث، فهذا الجواب عن مقامهم الأول. خلاص، إذا هو اعتمد على الوجوه الخمسة، تمام، أن الحديث يجب أن يبقى على عمومه، وأن تفسير البدعة -طبعاً ايش هو عفواً مقامهم الأول؟ اللي هو في صفحة 232- مقامهم الأول لما قالوا فالقبر إذا بتذكر صفحة 232، طبعاً أرجو أنكم تراجعوا هي المادة شوي مرتبطة بشكل كبير مع بعضها، قال: الذين يخالفوني لهم مقامان، المقام الأول قال أحدهما أنهم قالوا: البدعة القبيحة ما نهى عنه الشارع. فهو أراد من خلال هذه الأوجه الخمسة أن يبين خطأ هذا التفسير. هم يقولون: كل بدعة ضلالة، اه قالوا: هذا المراد به البدعة القبيحة يا ابن تيمية، طيب شو البدعة القبيحة؟ قالوا: هو ما نهي عنه بخصوصه، فهو من خلال هذه الأوجه الخمسة السابقة فند تفسير البدعة القبيحة بأنه ما نهي عنه بخصوصه، أن البدعة القبيحة المرادة في قوله كل بدعة ضلالة ما فندها من خلال الأوجه الخمسة أنه لا يمكن أن يكون هذا هو المراد ما نهي عنه بخصوصه للإشكاليات التي طرحها. حقيقة الرد الأول والثاني والثالث والخامس هي ردود قوية، الرابع برجع بقول إن ما لم يظل قوته.
نعم، قال: واما مقامهم الثاني فيقال هب أن البدعة نعم، المقام الثاني هو تقسيمهم البدعة أصلاً إلى ماذا؟ بدعة حسنة وبدعة قبيحة. فالآن كيف سيعالج ابن تيمية هذا الموضوع؟ قال نعم، قال فيقال هب أن البدعة تنقسم إلى حسن وقبيح، فهذا القدر في مقام المناظره. إذا قال هب، إذا هو هذا تنزل؛ يعني أنا لسه مش موافقك على هذا، بس بدي أفرض هب، تنزلاً أن البدعة تنقسم بدعة حسنة وبدعة قبيحة. طيب خلينا نكمل، قال: فهذا القدر لا يمنع أن يكون هذا الحديث دالا على قبح الجميع، لكن أكثر ما يقال إنه إذا ثبت أن هذا حسن يكون مستثنى من العموم، وإلا فالاصل أن كل بدعة ضلالة، فقد تبين أن الجواب عن كل ما يعار خلاص، خلاص وقف هنا لهنا.
حقيقة يعني دخل في التأصيل التابع يقول: بدي أففرض تنزلاً أنه فعلاً فعلاً أنه في بدع حسنة منيحة ومطلوبة وفي بدع قبيحة، مجرد وجود هذا التقسيم لا يمنع أن تبقى العبارة كلية «كل بدعة ضلالة» أن تبقى على عمومها، وهذا النوع الذي احنا صنفنا على أنه صح بدعة لكن فيه مصالح، هذا النوع يكون مستثنى من هذا العموم؛ يعني هو بيجي بقول لك: لازم نحافظ على الكلية، حافظ على للعبارة على عمومها كل بدعة ضلالة، وفرضا لو بدي أفترض أن في بدعة يصدق على أنها بدعة لكنها فيها مصالح وخير للأمة زي المولد النبوي وكذا وهي الأمور، فالآن ماذا سيفعل؟ يقول: لكن أكثر ما يقال إنه إذا ثبت أن هذا حسن أنه هي البدعة حسنة ومصالحها تفوق مفاسدها فنقول: هي مستثنى من عموم كل بدعة ضلالة، فنقول: كل بدعة ضلالة ستبقى قاعدة كلية واستثني منها هذه البدعة بعينها وهذه البدعة بعينها وهذه البدعة بعينها. بس طبعاً هو ذكر سابقاً أن هذا الاستثناء من المخول أن يستثني؟
برضه مش عقلي وعقلك يا حبيبنا الله يرضى عنك، الذي سيستثني النص أو فعل الصحابة، وليست الأهواء والأمزجة هي التي تأتي بالاستثناء، وإلا لو سنعود أن العقل يستثني ما يشاء رجعنا فرطنا الموضوع؛ يعني رجع الموضوع صار في نوع من التمييع، فيقول: أنا ما عندي مشكلة أو هو مش بقول عندي مشكلة، هو هبة يعني ويقول: تنزلاً لو بدي أفترض أن في شيء اسمه بدعة حسنة، بدك تفهم أن الحديث سيبقى على عمومه، وأن الحديث كل بدعة ضلالة يحافظ عليه، مش أن الحديث كل بدعة قبيحة ضلالة وكل بدعة حسنة رشاد؛ يعني هو حاول أن يرد على الطرف الآخر، الطرف الآخر يريد أن يعمل قاعدتين مقابلتين، يريد أن مش قاعدة كل بدعة قبيحة ضلالة وكل بدعة حسنة رشاد، فهو ينتبه يقول لهم: لا ما فيش هاي المقابلة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما استعملها، فما بطلع لك أن بدك تعمل قاعدة مقابلة وتقول لي كل بدعة حسنة رشاد، بل بل ستبقى القاعدة الكلية العامة كل بدعة ضلالة، وبدي أحافظ عليها لأنها كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وليس لأحد أن يتعقب على قواعد النبوة، وليس لأحد أن ياتي بشيء أرشد وأجمع من كلام النبوة، بدها تبقى هي، وبدي أفترض فرضا أن في شيء اسمه بدعة حسنة، هذا قصارى ما يقال فيه لو بدي أقول إنه مقبول تجعله مستثنى من عموم القاعدة ولا تجعله قاعدة كلية مقابلة. فهمتوا شو بدي أكي؟ لا تخلي هذا الاستثناء قاعدة كلية تعارض بها كلام النبوة يا أخي، خليه استثناء؛ يعني على الأقل يا اخي أنك محترم للقاعده النبوية، لا لا أهدر فيك نفس كأنك تشاقي النبي عليه الصلاة والسلام في كلامه وتريد أن تنشئ قاعدة مقابلة له، فيقول: يبقى استثناء من العموم، والا فالأصل المحافظ عليه أن كل بدعة ضلالة، هذا هو الأدب مع الأنبياء وهذا هو الواجب.
طيب قال: فقد تبين أن الجواب عن كل ما يعارض به من أنه حسن هو هو بدعة، أما أنه ليس بدعة وأما أنه مخصوص. اه، هذا أصلاً هو الجواب الذي قر في الصفحات الماضية الدرس الماضي، هو أصلاً ايش بقول لك؟ كل ما تزعمون أنه بدعة حسنة هو أحد أمرين في طريقة تعاملنا معه في حال طبعاً ثبت حسنه، لأنه الآن سيأتي ابن تيمية فيقول: إن أكثر ما يدعون أنه بدعة حسنة تحسينهم من عقولهم ومن أذواقهم وليس فعلاً ثبت حسنه بالضوابط الشرعية، فيقول: لو فعلاً لو فعلاً ثبت أن هناك شيئاً بدعة مما استحدثه الناس يعني وثبت حسنه بالمعايير الشرعية، فايش يقول ابن تيمية؟ يقول: هذا أصلاً ما في داعي نسميه بدعة حسنة، هذا أصلاً مش بدعة، ليه؟ قال: لأن كل ما ثبت حسنه بالمعايير الشرعية هو داخل تحت قاعدة المصالح المرسلة وبالتأكيد هناك أصل كلي يشهد لمشروعيته بس أنت اللي مش فاهم؛ يعني بالتأكيد في دليل يدل عليه، فلو ليس بدعة عرفتم. يقول: كل ما استحدث بعد النبوة وأنتم تسمونه بدعة حسنة وثبت حسنه بالمعايير الشرعية -هو يتكلم عن هاي الزاوية، أشياء استحدثت فعلاً بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام فهي بدعة بهذا المفهوم جيد، ولكن ثبت حسنها بالمعايير الشرعية اه- هذا أصلاً لا يسمى بدعة؛ أنه لا يمكن أن يكون ثبت حسنه بالمعايير الشرعية ولا يوجد نص عام يشير إليه أو قاعدة شرعية يندرج تحتها، فتسميته بدعة أصلاً خطأ.
طيب مصرين تسموه بدعة حسنة؟ يا أخي خلص سموه بدعة حسنة بس رح أرجع فأقول هاي أب لو سميته بدعة حسنة مش حابين تقولوا أنه مش بدعة بل هو داخل من تحت قواعد الشريعه، مصرين تسموا بدعة حسنة وأنه مقبول، سيكون مستثنى من كل بدعة ضلالة ولا أقبل أبدا أن يجعل قاعدة مقابلة أن هناك شي اسمه كل بدعة حسنة رشاد؛ يعني ابن تيمية وين البعد اللي عم بضرب عليه هون؟ احذروا أنكم تقابلو بين شي اسمه بدعة حسنة وبدعة قبيحة، يا أخي خطأ، هذه مشاقة للرسول صلى الله عليه وسلم، أنت كأنك بتستدرك على النبي صلى الله عليه وسلم، ترى النبي عليه الصلاة والسلام كان بإمكانه يقول: كل بدعة قبيحة ضلالة، كان بإمكانه يجب هذا القيد، طيب هو ما استعمله، أنت معقول أفهم وأدرى بكلام النبي عليه الصلاة والسلام ما دام أرادها صلى الله عليه وسلم قاعدة كلية ولم يأت بقاعدة مقابلها، مجرد أنك بتقابل بدعة قبيحة بدعة حسنة أنا عم بشعر أنك بتعمل قاعدة مضادة احذر.
طيب شو إذاً البدعة الحسنة شو نسميها؟ يا أخي أنت أصلاً مين قال لك تسميها بدعة حسنة؟ يا أخي هي مش بدعة، هي شيء حسن تقول تقره المصالح المرسلة والشاطبي من أفضل من عالج هذا الموضوع؛ موضوع أن الشيء الحسن الذي ثبت حسنه بمعايير الشريعة كيف يدخل تحت مفهوم المصالح المرسلة، وسيأتي ابن تيمية يشير لي بعد قليل. فإذاً هو مش بدعة أصلاً ما ثبت حسنه بالمعايير الشرعية مش بدعة، بس ما هو استحدث بعد النبوة زي جمع المصحف في زمن أبو بكر؟ يا أخي ما هو استحدث بعد النبوة مش هي بدعة حسنة؟ يا أخي هو مش بدعة حسنة، هو تدل عليه قاعدة حفظ الشريعة وحفظ النصوص، وأصلاً مجرد وجود فكرة كتاب الوحي في زمن النبي عليه الصلاة والسلام هي تؤكد على فكرة جمع المصحف وحفظه. ط لا ما هو ما جمع في زمن النبي عليه الصلاة والسلام بين دفتين هو بدعة استحدثت على غير مثال سبق، بيصير الجدال بهذا المعنى: معقول أنت مصر تسميها بدعة حسنة جمع المصحف؟
ماش بس بدي اياك تحافظ على جزئية هذه ستبقى مستثناة استثناء من كل بدعة ضلالة، ولا يجوز أن تجعل تقسيم عام اسمه البدعة الحسنة، فالبدعة الحسنة لو تنزل قبلتها هي استثناء من عموم وليست قاعدة مقابلة لقاعدة عامة فهمتم. وهذا وهذا يدل على عقلية ابن تيمية العالية أن هو يخشى أن يتسرب هذا المفهوم إلى عقول طلاب العلم فيؤصلوا قواعد تقابل قواعد النبوة مع أن النبي عليه الصلاة والسلام كان قادر يعملها، فلذلك قال: فالجواب أن كل ما يعارض به من أنه حسن -اكتب حسن بالمعيار الشرعي حتى لأنه سياتي من يقول مش حسن بمعيار أذواقكم- ما ثبت أنه حسن بالمعيار الشرعي فهو أما ليس بدعة بل نكتب داخل تحت المصالح المرسلة وثبت مشروعيته بدليل عام، واما أنه مخصوص مستثنى من قاعدة كل بدعة ضلالة، فلا يجوز أن يجعل قاعدة براسه هيك اكتب، فلا يجوز أن يجعل قاعدة براسه حتى تفهم هو ماذا يريد أن يقول.
وبالتالي ما الخلاصه؟ فهكذا سلمت دلالة الحديث وبقي الحديث ما عليه إيراد؛ لأنه ما ترون أنه بدعة حسنة وفعلاً هو ثبت حسنه بالمعيار الشرعي هو أما ليس بدعة وإما مستثنى، ويبقى كل بدعة ضلالة على إطلاقها وعمومها.
كمل قال: فاما وهذا الجواب شوف شو قال ها نعم قال هذا الجواب، وهذا الجواب إنما هو عما ثبت حسن -شوف حط قوسين تحت كلمة ثق، خطين تحت كلمة ثبت- قول أصلاً وكل هذا الجواب فقط على ما ثبت حسنه بالادله، أما أنتم حسنتوه بعقولكم؛ الرقص الصوفي والله ثبت حسنه والله ثبت عندك يا سيدي، أما أنا ما ثبت حسنه عندي، أنت شايف أن هذا بيعمل روجين بيعمل أشياء بيرجع لك، أما أنا كشخص ما ثبت عندي حسنه فلا تيجي تقول لي والله ثبت حسنه، لا لا ما ثبت حسنه؛ لأن إثبات الحسن يكون بماذا؟ بقواعد الشريعة، دلالة الكتاب والسنة مش بالذوق والهوى، والله أنا ارتفعت إيماني لما قفزت، هذه مشكلتك هذا لا ينسب للشريعة بشيء.
نعم قال: فاما امور أخرى قد يظن أنها حسنة وليست بحسنة أو أم، لذلك قال: فاما أمور أخرى قد يظن ويتوهم أنها حسنة كالرقص الصوفي وليست بحسنة. نعم قال: أو أمور يجوز أن تكون حسنة ويجوز ألا تكون حسنة فلا تصلح المعارضة بها، فلا تصلح المعارضة بها.
إيش يعني تبقي داخلة تحت عموم كل بدعة ضلالة؟ يعني ما تجيب لي إياها هي الأمثلة وتقول لي في بدعة حسنة، كل ما لم يثبت حسنه شرعاً هو داخل تحت كل بدعة ضلالة فلا تعارض بها الحديث. نعم، قال فلا تصلح المعارضة بها، بل يُجاب عنها بالجواب المركب، وهو أن يُثبت أن هذا حسَن. هذا الجواب المركب، يعني أي واحد بيجيب لك شغلة بيقول لك هي بدعة حسنة، بدك تأتي بهذا الجواب من ابن تيمية، احفظه، تقول له: إن ثبت أن الشرط إن ثبت أنها حسنة فلا تعارض الحديث.
ليه؟ يلا، أصل حفظته؟ لا لا، بدي أشوف الشباب، بدي اياكم تحفظوا هذا الجواب. شخص ناقش قال لك: والله هذا الشيء والله صح، مش في زمن الإسلام يا أخي، بس والله المولد النبوي يا أخي نتذكر فيه النبي عليه الصلاة والسلام، نفعل فيه كذا أشياء، كذا كذا، أو أي حادثة من الحوادث بغض النظر، إذا شخص قال لك هذه بدعة حسنة، ما هو الجواب المركب؟ أيوه، نعم، إن ثبت أنها حسنة، فعار... طب كيف؟ لا، أنت أعطيني الخيارين. إن ثبت أنها حسنة، فهي إما كذا وإما كذا، إما ايش؟ لا، أحسنت يا إما ليست بدعة أصلاً، بل هي تدخل تحت المصلحة المرسلة، وأما... لا، وأما هي ثبت أنها حسنة وأما أنها... مستثناة من عموم الحديث تمام.
يلا، مين يعيد لي إياه مرة ثانية؟ إذا شاعك شخص قال: هذا التصرف بدعة حسنة، ما أنت لا، أنت أول شيء بدك تبلش بالأسلوب: إن ثبت أنها حسنة، لأنه أنت أول شيء راح تقول: من وين جبت حسنها؟ الحسن هذا مش بالمزج، الحسن هذا بدك تجيب لي إياه من الشريعة، من نصوص الكتاب والسنة وآثار الصحابة. فقول: أيوه، إن ثبت أنها حسنة فهي ليست... تكون، وأما أن تكون مستثناة، نعم بنسميها بدعة حسنة تنزلاً، لكنها مستثناة من عموم كل بدعة ضلالة.
فإذاً ابن تيمية يركز على أنه في شيء اسمه تقابلية بدعة قبيحة وبدعة حسنة، في شيء اسمه استثناء إن صح أنه استثناء، لكن سيأتي بعد قليل، وهو بعد قليل يقول: وحتى هي قضية أنه استثناء هي بده أقول لك تمشية حال، بس هو أصلاً مع النظرة الأولى أنه هي مش بدعة أصلاً، إذا ثبت حسنها شرعاً خطأ تسميتها بدعة حسنة، هي ثابتة بس بجوز عقلك ما عرف كيف يستدل عليها، علمك قاصر، بس هي مئة في المئة هناك دليل يدل على مشروعيتها.
كمل. آه أحسنت، هو تنزل، بس هو تنزل أنه لو بدي أفرض تسميتها بدعة -وهو أصلاً بقول لك ما بسماها بدعة، بس لو بدي أتنزل أسميها بدعة- اه، طب بدك تستثنيه من الحديث؟ بقول: ما عنده مشكلة بس استثنيها من الحديث، ولكن الحديث يبقى على عمومه لو بدي أتنزل في شيء اسمه البدعة الحسنة. تففضل.
أحسنت ولذلك هو سيربطه بهذه الجزئيه ويتكلم مع عُقلائي اللي بيعرفوا أن الحسن ليس بالعقل، وإنما بايش؟ بالشرع، أن الحسن ما حسنه الشارع والقبيح ما قبحه الشارع. فإذاً هذه المسكة عليهم، لما بيجي يقول لك: يلا اثبت لي أن المولد النبوي حسَن، الحسن هذا من وين أخذته؟ اللي بده يجي يعطيك لأنه كذا وكذا وكذا، تعال لا، وقف وقف، هل هذا الحسن هل هو عفواً ذوقك أنت، ما تراه في الواقع، ولا في أدلة على هذا الحسن؟ هون ببلش النقاش يصعب على المخالف أنه أنت بتورطه.
والإلا، إذا بدا ياتي بحسن بأمور: والله أنا هيك شايف، هيك شايف أنه حسن، بتقول له: إذاً أنت خالفت أصل الأشعرية، أصل الأشاعرة والمتكلمين والصوفية أغلبهم أشاعرة، أنه لا يوجد تحسين عقلي، تحسين بده يكون شرعي، هذا طبعا يضرب أصله، وهذه قوة ابن تيمية، ابن تيمية بحشره في الزاوية، بحطه في المربع الصعب أنه هو وين ما راح أنت خالفت أصلك، هون أنت خالفت أصلك، هون أنت خالفت أصلك، هون هو بتوتر، إلا إذا هو طبعا مش عارف شو أصوله، حد سكر عليه أربعة لوفاته كوس.
أحسنت، هذا نفسه، هذا نفسه سياتي ابن تيمية أنه قضية قول الصحابي ليس بحُجّة، يروح بدلك في كلام عمر، هذه قدرة ابن تيمية على أنه يدرك تناقضات المستدل وأنه بحشره في الزاوية، فسياتي الآن على هذه الفكرة بعد الاستسلام في حجية قول الصحابي.
نعم، قال: وهو أن ثبت أن هذا حسَن فلا يكون بدعة أو يكون مخصوصاً، وإن لم يثبت أنه حسن فهو داخل في العموم. قال: وإذا عرفت أن الجواب عن هذه المعارضة بأحد الجوابين، فعلى التقديرين الدلالة من الحديث باقية، لا ترد بما ذكره، ولا يحل لأحد وإذا عرفت أن الجواب عن هذه المعارضة بأحد الجوابين، يعني أما أنها لست ببدعة أو أنها مستثناة من العموم، يعني يا هيك يا هيك، فالمهم حافظنا على الدلالة من الحديث باقية، وهي أن كل بدعة ضلالة لا ترد بما ذكروه من أن البدعة تنقسم إلى حسن وقبيح، وما بتزبط.
قال: ولا يحل لأحد أن يقابل هذه الكلمه الجامعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلية، وهي قول، وهي قوله: «كل بدعة ضلالة» بسلب عمومها وهو ويقال: ليست كل بدعة ضلالة. شفتم إذاً وين مربط الفرس عند ابن تيمية؟ لا يحل لأي أحد أنه يتعقب على جمل النبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليست يقول: «كل بدعة ضلالة» تيجي حضرتك تقول: لا لا، ليست كل بدعة ضلالة، لأنه في بدعة حسنة، أنت، أنت بتتع... أنت عارف شو بتعمل؟ يعني أنت صاحي شو اللي بتسوي؟ أنت تتعقب على النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه.
نعم، قال: فان هذا إلى مشاقة الرسول أقرب منه إلى التأويل. سبحان الله! قال: أنت كأنك بتشق الرسول صلى الله عليه وسلم، أنت عم تعمل قاعدة مقابل قواعده، فهي محادة للرسول صلى الله عليه وسلم، ولا أظنك تريد ذلك. طبعا هو ابن تيمية بيرفع الكلام بسقف عالي، لكن نحن طبعا نحسن الظن في المخالف أنه لم يقصد ذلك، بس هو يخبر لأُمور هو مش منتبه لها، وإلا هم يعني حتى المخالفين أئمة وعلماء الله يرضى عنهم. وابن تيمية الآن شوي شوي راح يبدي يخفف اللهجة، وهؤلاء معذورون لاجتهادهم وسو... بده يعطيك الأشياء اللي أنت مش منتبه أنت عارف وين واصل بهذه الطريق في التفكير.
طيب، نعم، أي لوازم الكلام، نعم، قال: بل الذي يقال فيما ثبت أنه حسن من الأعمال التي قد يقال هي بدعة، إن هذا العمل المعين مثلاً ليس ببدعة، فلا يندرج في الحديث، أو إن اندرج لكنه مستثنى من هذا العموم. ليه؟ يعني أنا بجوز مبتلى بابتلاء ابن تيمية، أنه بعيد بظله يعيد الفكرة أكثر من مرة، وكل مرة براجع بعيدها وبراجع بعيد وبراجع بحكيها هون، فانت بتقول: طب مش حكينا؟ آه حكاه حكاه، بس هو خلص بتشعر أنه في شي في ذهنك بقول لك: عيد عيد، كرر كرر، فرجع قال لك: فإن ثبت أن هذا الشيء حسن، فهو إاما ليس ببدعة فلا يندرج في الحديث، أو إن اندرج لكنه مستثنى من هذا العموم. هو نفس الكلام السابق، هو عم عيد هذه شخصية ابن تيمية، بعيد، في عنده نوع من التكرار، لأنه بخاف أنه تروح الفكرة من ذهنك فبرجع بعيد لك اياها مرة ثالثة ورابعة وخامسة. طيب والله، وهذا الظاهر أني ابتليت بهذا، بس أنا يعني هو رجل جليل وأنا مسكين. نعم، الله قدركم.
قال: الذي هو أقوى من العموم، ومع أن الجواب الأول أجود أهون، تحتها خط، بجوز أقول هذا هدف ابن تيمية من هذا، أنه ابن تيمية بده يرجع يحكي لك: بس اسمع اسمع، صح أنا أعطيتك جوابين، بس الأول أجود دير بالك عليه، وهذا الجواب فيه نظر، إيش يا ترى؟ لازم يحط فاصلة مش نقطة، الله يسامحه المحقق، قال: مع أن الجواب الأول أجود، وهذا الجواب فيه نظر، اللي هو قلت لكم إياه، أن ابن تيمية يرى أي الجوابين أفضل أن أقول أنها ليست بدعة أصلاً، ولا أقول هي بدعة حسنة ومستثناة من العموم. نسبة بدعة بقول لك هذاك بس تنزلي، وهذا يعني جيد من ابن تيمية في هذا المقام أن يفهمك أنه هو لا يقر أصلاً بأن هناك بدعاً حسنة، لكنه تنزل تنزلاً مع هؤلاء.
نعم، قال: فان قصد التعميم المحيط الظاهر من رسول فان... فان قصد التعميم نعم قال: فان قصد التعميم المحيط الظاهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة الجامعة فالاستثناء غير وارد، هيك بدي أقول لك، فان قصد التعميم المحيط الشامل واضح من السياق، فان أقول هناك بدعة حسنة مستثناة، يعني أنا تنزلت تنزلاً معكم في افتراضه، بس ذوقي وفهمي لألوب النبي صلى الله عليه وسلم يأبى أن أقبل الاستثناء، بل هي ليست بدعة، ما استثنيت، ليست بدعة. فان قصد التعميم المحيط، مش كلمة المحيط، النبي صلى الله عليه وسلم أراد قاعدة كلية لا استثناء فيها، فحتى فرضية أن فيها استثناء أنا بس بتنزل تنزل، لكن فهمي لألوب النبوة يأبى ذلك، وأعتقد أنها ليست بدعة، هذا هو الجواب الأفضل، وإن راها الناس حسنة.
صحيح، تفصيل نشخ أوضح من الحديث، لكن هو يجيب عن إشكالية أصحاب الشُّبَه، أن هو يجيب عن الإشكالية التي يطرحها بعض الناس في قضية التحسين باعتبار الذوق. نعم، قال: فلا يعدل عن مقصده بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام.
الآن سيبدا يجيب عن اعتراضاتهم بالامثله القديمة؛ صلاه التراويح وقول عمر: "نعمَة البدعة هذه". هذه احنا الآن أسسنا القاعدة، كل ما سياتي به من الشبهات المخالفون، أول شبهة دائماً معروفة ومكررة في كتبهم، قول عمر عن صلاة التراويح: "نعمة البدعة هذه". طب والله خلينا فعلاً نشوف هل هي أصلاً بدعة بمعنى اللغوي، بمعنى ايش؟ ما استحدثه العرب، أو ما استحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ لأنه إذا ما كانت بدعة بمعنى ما استحدث بالمعنى اللغوي وكان فعلها النبي عليه الصلاة والسلام، إذا قول عمر: "نعمة البدعة هذه" يرحمك الله، يجب أن يفهم بالمعنى الصحيح. لأنه احنا الآن، يعني هذا السؤال، هل صلاة التراويح لما جمع عمر عليها الناس وراهم مجتمعين في المسجد فقال: "نعمة البدعة هذه" هل مفهوم البدعة المذموم اللي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» ينطبق على هذه الواقعة؟
الآن ماذا سنفعل؟ بدنا نشوف هل هذه الصلاة اللي جمع عليها عمر الناس لها أصل في الشريعة ولا استحدثها الصحابه في زمن عمر؟ لأنه إذا فعلها وامر بها النبي صلى الله عليه وسلم، إذا ما عادت بدعة بالمعنى (يعني ما استحدثه الصحابه ولم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام) مش بهذا المعنى، وبالتالي سيصبح كلمة عمر لها دلالة خاصة بسياقها، لا تشكل على الأصل العام «كل بدعة ضلالة»، لأنه النبي عليه الصلاة والسلام هنا يتكلم عن البدعة (يعني ما استحدث من امور الدين) يتكلم عن البدعة بمعناها الشرعي، فهل عمر لما قال: «كل بدعة ضلالة» قصد بالمعنى الشرعي ولا عمر قصد بالبدعة هنا المعنى اللغوي؟ هذا ما سنبدأ نناقشه، لكن بعد صلاة العصر بإذن الله.
طيب بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نشرح الآن أيها الكرام في الإجابة عن الشُّبهة التي أُدوها على مفهوم البدعة، وتأكيد في وجهة نظرهم أن البدعة تنقسم إلى بدعة حسنة وبدعة قبيحة. ومن أبرز الأمثلة التي اتوها البدعة الحسنة في وجهة نظرهم قول عمر عن صلاة التراويح: "نعمة البدعة هذه". فنحن الآن نريد أن نثبت أن هذا الاستدلال باطل، ولم يقصد عمر إثبات أن هناك مفهوم شرعي، مفهوم شرعي اسمه البدعة الحسنة، لا، سيجيب ابن تيمية، قال: قال رحمه الله تعالى: فأما صلاة التراويح فليست بدعة في الشريعة، بل سنة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله في الجماعة. خلصنا، هي من البداية أعطاك الجواب، قال: هي ليست بدعة في الشريعة، هي ليست بالمفهوم الشرعي بدعة، فاصلاً تصنيف أنها بدعة حسنة هذا من غريب أقوالهم، بس هي الشبهة عدم انزال كلام عمر في منزلة.
قال: قال: «فإن الله فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه» وسننت لكم قيامه، كيف واحد يقول لك: صلاة الترويح بدعة حسنة، وهو صلى الله عليه وسلم يقول: «وسننت لكم قيامهم»؟ هل شيء شرعه النبي صلى الله عليه وسلم يعقل أن يسمى بدعة، أو بدعة حسنة؟ معناته احنا دخلنا الأمور ببعضها، هل شيء شرعه النبي عليه الصلاة والسلام هل أحد يجرؤ أن يسمي بدعة حسنة؟ تمام. إذا أردت المعنى اللغوي لكل الشريعة، ففيها أحكام نعم ليست في الأمم الماضية، بس لا يعرف في عرف الصحابة ولا السلف ولا الأئمة أن أحد يسمي ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم بدعة حسنة.
طيب قال: بل هي سنة في الشريعة، بل قد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجماعة في أول شهر رمضان ليلتين بل ثلاثة، وصلاها أيضاً في العشر الأواخر في في جماعة مرات وقال: «إن الرجل إذا صلى مع الامام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» كما قام بهم حتى خشوا أن يفوتهم الفلاح رواه أهل السنن. الفلاح يعني الفجر. نعم قال: وبهذا الحديث احتج أحمد وغيره على أن فعلها في الجماعة أفضل من فعلها في حال الانفراد. نعم هو البعض يقول: لا يا شيخ هو صلاة التراويح سنة، بس فعلها جماعة هو البدعة الحسنة فاش.
لذلك ابن تيمية أكد قال: ولا صلاة في جماعة بدعة، يعني ما حد يقول لا هي أصل شرع النبي عليه الصلاة والسلام كصلاة، لكن أن تصلى على صورة الجماعة هذا بدعة.
في زمن عمر قال: حتى هذا مش بدعة؛ فإنه صلاها جماعة بأصحابه صلى الله عليه وسلم يوم ويومين وثلاثة، بعدين ما خرج في الثالثة، قالوا: خشي أن فرضت عليهم.
فحتى قولكم أنها بدعة في زمن عمر كلا، لأن البدعة ما استحدث من دون مثال سابق، وصلاة التراويح جماعة حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف تقول هي بدعة في زمن عمر؟
نعم، قال: وفي قوله هذا ترغيب، ترغيب لقيام رمضان خلف الإمام، وذلك أوكد من أن يكون سنة مطلقة، وكان الناس يصلونها جماعات في المسجد على عهده رسول، على عهده صلى الله عليه وسلم، وهو يقرهم، وإقراره سنة منه صلى الله عليه وسلم، هي سنة فعلية وسنة إقرار منه صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: وأما قول عمر رضي الله عنه: نعمة البدعة هذه؛ نعم هذا القول لمن لا يعرف عمر رضي الله تعالى عنه؛ في زمن خلافته رأى أن يجمع الناس في المسجد النبوي على أبي بن كعب حتى يؤم بهم، دخل المسجد النبوي فرأى خمسة بيصلوا هنا، وخمسه بيصلوا هنا، وخمسة يصلوا هنا، فأحب أن يعيد الأمر على ما كان عليه زمن النبي صلى الله عليه وسلم في الأيام الأولى، قبل أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم صلاة جماعة، فلما راهم اجتمعوا، ثم دخل المسجد بعد ذلك فرآهم مجتمعين على أبي بن كعب وهو يؤم بهم، سر عمر لهذا وقال: نعمة البدعة هذه.
سبحان الله، كان الله في قدر الله النافذ تبقى بعض الأقوال للصحابه وكذا محل ابتلاء الأمة بها، تجد بعض النصوص للصحابة محل ابتلاء الأمة بها؛ كيف؟ القرآن فيه متشابه ومحكوم، والمطلوب من طالب العلم والعالم أن يرد متشابه القرآن إلى محكمه، كذلك أقوال الصحابة فيها المتشابه الذي يشكل، فإذا أردت أن تفهم بميزان الشريعة رد أخي إلى المحكمات الواضحات، وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، ركزوا على المتشابهات وضموها وعَدَوا عن المحكمات ويهمشوها، وهذا دلالة عدم الرغبة الحقيقية أو عدم الإنصاف أو وجود البدعة وتشربها في قلب الإنسان، فيصبح يبحث عن أي شيء فقط مما ألفه عند مشايخه وطرقه لينصر به بدعته، وإلا لو اعتمد المعيار العلمي لن يقع في مثل هذه الورطات.
نعم، قال: فأكثر المحتجين بهذا لو أردنا أن نثبت حكما بقول عمر الذي لم يخالف فيه لقالوا قول الصاحب ليس بحجه، هذا هو الذي يضرع الأخ؛ يعني أكثر الذين يحتجون بقول عمر نعمة البدعة هذه، لو جيت تحكمهم لمذاهبهم الفقهية ستجد في مذاهبهم الفقهية أن قول الصحابي ليس بحجة، فبتقول: مش أنت في مذهبك الشافعي أن قول الصحابي مش حجة؟ فلماذا أنت أيها الصوفي الشافعي عم تحتج لي على وجود البدعة الحسنة بقول عمر: نعمة البدعة هذه؟ أنت الشافعية في الجديد قول الصحابة مش حجة، فلماذا أو حتى الإجماع هذا الذي تقوله وهو عارضه غيره من الصحابة في تفاصيل أخرى وفي مسائل أخرى.
فيقول: فأكثر المحتجين بهذا لو أردنا أن نثبت حكما بقول عمر الذي لم يخالف فيه -يعني لو أردنا أن نثبت حكما آخر، لو أنا الآن بدي أجي أثبت حكم فقهي وأستدل عليه بأيش بكلام لعمر بن الخطاب لم يعرف فيه مخالف- لكان الشافعي نط لي ايش قال لي؟ قول الصحابي ليس بحجة، فلا تلزمني بذلك.
طيب ممتاز، مش أنت شافعي؟ بس بدي ألزمك أيها الصوفي الشافعي في المسألة الأخرى أن قول عمر في نعمة بدعة هذه ليس بحجة، لأنه أنت عندكم هيك في المذهب، زي ما إذا أنا أثبتت حكما في أي مسألة بقول عمر أو قول ابن عباس أو قول عمر ستتقول لي: قول الصاحب ليس بحجة؛ إذا أيضا في هذه المسائل قول الصحابه ليس بحجة، ما تكون انتقائي وقت ما بدك بصير قول الصحابة حجة، ووقت ما بدك ما بصير حجة، هذا من باب اضطراد القاعدة.
نعم، قال: فكيف يكون حجه لهم في خلاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نعم، فكيف يكون حجة أصلا يخالف؟ يعني هل معقول عمر يقول: نعمة البدعة هذه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل بدعة ضلالة»؟ هل المعقول عمر بده يخالف؟ وعمر يعني أكيد سامع خطب النبي عليه الصلاة والسلام كلها، وكل مرة النبي عليه الصلاة والسلام يقول أمامه: «كل بدعة ضلالة»، مش مرة ولا مرتين هذه كانت في خطبة الجمعة تكرر، هل يعقل أن عمر يشاق النبي عليه الصلاة والسلام؟
طيب قال: ومن اعتقد أن قول صاحب حجة فلا يعتقده إذا خالف الحديث، وحتى احنا مثل الحنابله وكثير من أهل العلم الدين نعتقد أن قول الصحابي مصدر من مصادر التشريع عنا شرط في اعتباره مصدر ألا يخالف كلام النبي عليه الصلاة والسلام فإن خالف رد؛ هذه بيسموها أساليب إخواني، ابن تيمية يعلمك أساليب المناقشة، أول شيء على نعمة البدعة هذه ما تكذب مباشرة، تحاول تصلحها وتؤولها، تقول له: تعال تعال اعتبر عمر أخطأ في مشكله، يعني هي أول رد هو ما أخطأ بس أنا بدي أقول لك ابن تيمية أولا بدي أناقشك في منهج الاستدلال.
قال: لا تستدل بكلام عمر، لأنه أنت أحد شخصين، أما شخص ترى أن قول الصحابي ليس مصدر مصادر التشريع فلا يجوز لك أن تستدل بكلام عمر، واما أن تعتبره مصدر مصادر التشريع، والقاعدة عندك ما هي؟ أنه الصحابي مصدر مصادر التشريع إذا لم يخالف الحديث، فخلب -يعني هب أن عمر خالف الحديث- هل ستاخذ بقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قال عمر؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه أول فكرة، بدي أعتبر أنه عمر -ماشي معك- أنه في بدعة حسنة وأنه هو أخطأ في النهاية، أنت ما بتدرش تلزمني بكلمة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ما دام أنا عندي الحديث النبوي واضح، وكلامه صلى الله عليه وسلم والمقدم على كل كلام البشر مع جلالة عمر وأبي بكر.
ممكن بس هذا تنزل يعني هو يحتاج إلى نظر.
طيب قال: فعلى التقديرين لا تصلح معارضة الحديث بقول الصاحب، سواء أنت ترى قول الصحابي -شو التقديرين؟- سواء أنت لا ترى قول الصحابة حجة أو تراه حجة، أنا بيهمني إخواني يكونوا فاهمين فعلى التقديرين ما هما؟فسواء أنت كنت ترى قول الصحابي حجة ولا كنت ما تراه حجة، لا يصلح أن تعارض حديث: «كل بدعة ضلالة»، بكلام عمر: نعمة البدعة هذه.
لانه إذا أنت لا تراه حجة زي ما حكينا ما بيصح تستدل، وإذا كنت تراه حجة فهو حجة إذا لم يخالف الحديث، إذا حطه على جنب في حال أنه كان عمر مخطئا.
طيب تعال نفهم الجملة صح هيك أقول لك، الآن هي الخطوة الثانية في الاستدلال: تعال أفهمك شو مقصد عمر؟ لأنه أنت مش فاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
نعم قال: نعم، يجوز تخصيص عموم الحديث بقول الصاحب الذي لم يخالف على إحدى الروايتين، فيفي هذا حسن تلك البدعة، أما غيرها فلا.
هنا رجع ابن تيمية زي حط كوابح، لأنه واحد ممكن يقول له: لا يا ابن تيمية، تعال، أنا بشوف قول الصحابي حجة، أنا ممن يرى قول الصحابي حجة، وأرى أن قول الصحابي يقوى أن يخصص عموم أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، يعني لو بدي أفتراض قول صحابي يخالف كلام النبي عليه الصلاة والسلام، أنت ليش أفتضت أن خلاص راح أقدم الحديث النبوي؟ طب مش ممكن يكون كلام الصحابي هو لا يعارض الحديث النبوي من كل الأوجه؟ ممكن نجعل قول الصحابي مخصص لعموم حديث، فكل بدعة ضلالة هذا أكيد حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام لا يرده قول صحابي، لكن ألا يمكن أن يخصصه قول الصحابي؟ فرجع ابن تيمية نعم فكر بهذه الطريقة أنه ممكن واحد يطلع له بهذه التفكير، فيقول: نعم، شو قال؟ نعم، يجوز أن يخصص عموم الأحاديث بقول الصاحب الذي لم يخالفه أحد، لأنه الصحابي إذا خالفه صحابي آخر خلاص لا يخصص بكلامه، لكن صحابي لم يخالفه صحابي آخر نعم، حتى عند الحنابلة وكثير من أهل العلم يخصص عموم الحديث النبوي بقول صحابي لا يعرف له مخالف، يمكن فلذلك قال: فهذا نعم عند الحنابله مقبول على إحدى الروايتين.
فبالتالي ماذا سنأخذ؟ هل يمكن أن نقول إن هناك شيئا اسمه بدعة حسنة، وأن قول عمر: نعمة البدعة هذه، هو تخصيص لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة»؟ شفت الآن كيف بيفهم المخالف النبي عليه الصلاة والسلام؟
فلذلك ابن تيمية منتبه للطريقة، ناقش المخالف فقال: إذا فكرت بهذه الطريقة نقول: نعم، حديث حسنة، الآن نقلب بسبب هذا إلى البحث الثاني.
أنتم فاهمين كلام عمر خطأ، بس من حيث منهج الاستدلال طريقتكم صحيحة أنه كل بدعة ضلالة عام، ونعمة البدعة هذه فيكون هذا تخصيص للعموم، فيكون عمر أثبت وجود بدعة حسنة بس في ايش؟ في صلاة التراويح بالتحديد، فلا تعمموا نعمة البدعة هذه على كل ما يحدثه الناس.
هذا جميل، ابن تيمية الإنصاف مع المخالف، أنه ما بقول كل طرائق غلط في التفكير، لما فكر المخالف بطريقة صحيحة قاله: اه هذه الطريقة بتبط معك أنه كلام عمر خصص عموم الحديث، هذا على فرض فرض طبعا أن عمر قصد بالبدعة البدعة الحسنة التي هم فاهمينها، لو فرضا كان قصد عمر بقول نعمة بدعة عمر بيكون خصص عموم الحديث، لكن يكون خصصه في هذه المساله فقط، فتعميم كلام عمر نعمة البدعة هذه على الرقص الصوفي والهز والطبل وما شابه ذلك هذا يحتاج إلى دليل آخر، لا يصلح الاستدلال فقط بنعمة البدعة هذه، أن هنا قال نعمة البدعة هذه اسم إشارة إذا هو يعين مسألة معينة، وليس يقول نعمة البدعة المستحدثة على وجه العموم.
يا شيخ، ما هو ماشي، أنت ما هو أنت الآن أي عام لما يأتي مخصص له هو المخصص أكيد بعارض العموم في مقدار التخصيص ما فيش مشكلة، يعني زي: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، يعارضها: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]، فبتكون هذه الآية مخصصة لعموم والمطلقات.
نعم لا هنا ابن تيمية قال: هب أن هناك بدعة حسنة ستكون مستثناة من العموم، بس هو وجهة نظره أنه أصلا ما في ش اسمه بدعة حسنة، بل هي أصلا ليست بدعة، لكن لا انت فهمت أمر بالعكس، احنا ما بصير نحصر كل بدعة ضلالة أن المراد بالبدعة صورة خاصة فقط، أما الاستثناء منها نحن ما حكينا عن موضوع الاستثناء، احنا كان أنت عارف انك ترجع للأوجه الخمسة السابقة، وأنه لا يجوز أن يراد بالبدعة صورة خاصة وهي ما نهي عنه بخصوصه، يجوز الخيوط شبكت شوي عندك بعضها.
كمل المايك بالمايك، ممكن يستدل يقول: ما دام يعني ثبت حسن لبدعة معينة فهذا يثبت أن هناك جنس اسمه البدعة الحسنة، لكن يبقى عليه بعدين يستدل على كل بضوابط هذا الجنس، هذا بدع إياه ابن تيمية، بده كل بدعة أحسن كل حدة، يعني عمر من الصحابة والخلفاء الراشدين، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء، فهو هو بحد ذاته دليل شرعي، صح هو أصلا دليل ما أنت بتحكي هو دليل لإثبات الحسن، فما أنا بعد عمر أنت لا أنا صحابي ولا أنت صحابي، شو الدليل على إثبات الحسن؟ فما عندي مشكلة، هو قال لك: هب أنه في كلام عمر بدعة حسنة والله قالوا بضبط معك، بس أنه عمر هو بحد ذاته مصدر تشريعي لأنه صحابي لم يخالفه أحد طبعا فاما انت ما بعد عمر مش صحابي فانت شو مصدر يتك في التشريع حتى تقول نعمة البدعة الرقص الصوفي ونعمة البدعة الوثب ونعمة، لا عمر بيطلع له يحكي يا سيدي، عمر مصدر تشريعي لأنه لم يخالفه أحد، هذا طبعا أصلا مصدر تشريعي مش عند من يرى أنه مصادر تشريعية، أنا واياك مش مصادر تشريعية، فأعطى شو المعيار راح يكون؟ أكيد مش الذوق والهوى.
كمل، قال: ثم نقول أكثر ما في هذه ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة مع حسنها، وهذا وهذه تسمية لغوية لا تسمية شرعية.
هون انتقل ابن تيمية للبعد الثاني في المناقشة، البعد الأول كان أصلا هل قول الصحابي حجة ولا لا؟ البعد الثاني في مناقشة هذا الأثر ايش هو؟ أنه بدي أعتبر عمر رضي الله عنه، بدي أحاول أفهم هو ايش قصده أصلا، هل أنا أصلا مش مسلم لكم أن عمر قصد بالبدعة البدعة الحسنة؟
يقول: ثم نقول أكثر ما في هذه أو ما في هذا في هذا النص يعني تسمية عمر لجمعه الصحابة في صلاة التراويح سمية بدعة مع حسنها، وهذا الإطلاق إطلاق لغوي وليس إطلاقا ماذا؟ شرعيا.
فعمر قال البدعة بالمعنى اللغوي وهو ما استحدث واستجد، وليس بالمعنى الشرعي، لأنه النبي عليه الصلاة والسلام انقطعت هذا في زمنه وفي في زمن أبو بكر، فرأى عمر أن هذا الفعل هو كأنه استجد، ما فقد استجد لما فقد، فرأى أن هذا الأجد وانه جمعهم على بالمعنى اللغوي، جميل يعني قال نعمة البدعة ما استجدت، لكن هل هو قصد ما استجد في دين الله؟
ولا قصد ما استجد بالمعنى اللغوي. قال ما استجد بالمعنى اللغوي وليست البدعة بمعناها الشرعي، ليست التسمية الشرعية اللي قصدها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه ورد». ليست البدعة بمعنى كل بدعة ضلالة، وإنما أراد بالمعنى هنا المعنى اللغوي. وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق، وأما البدعة الشرعية فما لم يدل عليه دليل شرعي. فإذا كان نص رسول الله، فإذا كان نص رسول الله، فإذا هنا ابن تيمية بدأ يتكلم بتعريف البدعة الشرعية؛ ما البدعة الشرعية؟ يعني شو الفرق بين البدعة في اللغة والبدعة في الشرع؟
البدعة اللغوية؛ في اللغة العربية كل ما استجد على غير مثال سابق، زي ما حكينا قبل شوي. البدعة في الشريعة ما هي؟ كل ما لم يدل عليه دليل شرعي. شوف، ابن تيمية عكس القالب تماماً على المخالفين؛ عند المخالفين البدعة القبيحة ما هي؟ فقط ما نهي عنه بخصوصه. ابن تيمية يقول لهم: لا. هي تعريف ابن تيمية للبدعة، يعني لو سأل طاه: شو تعريف ابن تيمية للبدعة في الشريعة؟ هذا هو: كل ما لم يدل عليه دليل شرعي خاص أو عام بدعه. اكتب، سواء ورد النهي عنه بخصوصه أو لم يرد نهي عنه بخصوصه. بالتالي ما سكتت عنه الشريعة ولم يأتي دليل شرعي على مشروعيته بدعة. إذاً، صار عندك الآن -أظن- الصورة واضحة؛ المخالفون لابن تيمية البدعة القبيحة عندهم ما هي؟ ما نهي عنه بخصوصه، بالتالي عندهم ما سكتت عنه الشريعة ليس بدعة. ابن تيمية عندها الموضوع مختلف تماماً؛ البدعة عند ابن تيمية كل ما لم يدل الدليل على مشروعيته، بالتالي ما نهي عنه وما سكت عنه كلاهما يدخلان تحت مفهوم ماذا؟ البدعة.
نعم، قال: فما لم يدل عليه دليل شرعي، فإذا كان نص رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دل على استحباب فعل أو إيجابه بعد موته، أو دل عليه مطلقا ولم يعمل به إلا بعد موته، ككتاب الصدقة الذي أخرجه أبو بكر رضي الله عنه، فإذا عمل ذلك العمل بعد موته صح أن يسمى بدعة في اللغة. فالآن بده يثبت لك أن عمر لما قال: «نعمة البدعة هذه»، قصد البدعة بأي معنى؟ ليس البدعة بالمعنى الشرعي الذي خلص نحن الآن نرتضيه. شو البدعة بالمعنى الشرعي؟ ما دل، ما لم يدل عليه دليل شرعي يا جماعة الخير. صلاة التراويح جماعة، هل في دليل شرعي يدل عليها؟ نعم، هذا اللي اتفقنا عليه، وفعلها النبي عليه الصلاة والسلام مع الصحابه يوم، يومين، ثلاث، خلص هي تشريع لها. فيقول: فإذا كان هذا نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على استحباب الفعل لما حثهم على قال: «وسننت لكم قيامه»، فهذا فيه حث على صلاة التراويح وفعله يومين وثلاث تمام. ولم يعمل به، يعني نعم توقف عن فعله وبين ليش توقف. يعني ما قال توقف لأنه نسخ، قال: «توقفت لأنني خشيت أن تفرض عليكم»، بين علة التوقف. فإذا عمل به بعد موته لا يقال إن هذا بدعة بالمعنى الشرعي لم يدل عليه الدليل الشرعي، لأنه دل عليه الدليل الشرعي، وإنما إذا عمل به بعد موته يسمى بدعة بالمعنى اللغوي، لأنه استحدث العمل به بعد موته، بس بالمعنى الشرعي ليس بدعة؛ لأن البدعة بالمعنى الشرعي ما لم يدل عليه دليل، والتراويح جماعة عليها الدليل. ففرق بين أن يكون بدعة بالمعنى اللغوي أو بالمعنى الشرعي.
لذلك قال مثلاً: كتاب الصدقة، النبي عليه الصلاة والسلام -بتعرفوا كتاب الصدقة اللي النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه للصحابه فيه كم الصدقة في الإبل، وكم الصدقة في البقر، وكم الصدقة في الغنم- هذا الكتاب لم يعرف الكتاب إلا، يعني احتفظ به بعض الصحابه وأخرجوه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. فإذاً متى بدأ العمل بهذا الكتاب بشكل رسمي خلينا نقول؟ بعد وفاته. طب هل نقول والله هذا بدعة شرعية لم يدل عليها الدليل؟ لا، ما هو أصلاً كتابة وهو كلام النبي عليه الصلاة والسلام، لكن عمل به وأظهر بعد وفاته. فيقول: ككتاب الصدقة الذي مين أخرجه؟ أبو بكر الصديق. فهو ظهر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فنقول: والله هذا الكتاب نعمة البدعة هذه، بس شو معنى البدعة؟ يعني ما استحدث وأخرج وأظهر، ولم يكن ككتاب موجود في زمن الصحابه في زمن النبوة، لكن ليس المراد بالبدعة هنا ما لم يدل عليه دليل شرعي، لأنه كيف يكون بالمعنى الشرعي وهو أصلاً كلام النبي صلى الله عليه وسلم؟
نعم، قال: لأنه عمل المبتدأ، كما أن نفس الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يسمى بدعة ويسمى محدثاً في اللغة. يعني أقول لك: كل الدين أصلاً تقدر تسميه بدعة بالمعنى اللغوي أنه استحدث، دين الإسلام استحدث على غير مثال سابق في تفاصيله فروعه. نعم، قال: كما قالت رسل قريش للنجاشي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين إلى الحبشة: إن هؤلاء خرجوا من دين آبائهم ولم يدخلوا في دين الملك، وجاؤوا بدين محدث لا يعرف. وجاؤوا بدين محدث، كلمة محدث تساوي كلمة بدعة، يعني وجاؤوا بدين مبتدع لا يعرف. شو يعني مبتدع محدث؟ يعني ليس له مثال، ما نعرف هذه التفاصيل. فإذاً أصلاً لو بدك كل الدين يصح أن يسمى محدثاً كدين الإسلام يصح أن يسمى محدث، يسمى بدعة بالمعنى اللغوي العام؛ لأنه ليس على مثال سابق. لكن هل هو بدعة بالمعنى الشرعي الخاص؟ لا. لأن البدعة بالمعنى الشرعي الخاص عند ابن تيمية والشاطبي والأئمة المحققين من السلف: ما لم يدل عليه دليل شرعي. تمام، فكل شيء دل عليه الدليل الشرعي هذا خرج عن مفهوم البدعة، وكل ما لم يدل عليه الشريعة داخل في مفهوم البدعة.
نعم، اه بس هو قال كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لماذا؟ تشريعاً، يعني ليس شرطاً أن يعمل به. لذلك قال: فقد، فإذا كان نص رسول الله صلى الله عليه وسلم دل على استحباب الفعل ولم يعمل به إلا بعد موته، اه في عندي نص يدل على الاستحباب ماشي، ما عمل به إلا بعد موته استحبابه أو مشروعيته، إذاً خلص في دليل شرعي عليه. نعم، الان هو يقصد ككتاب، ككتاب معين فيه هذه التفاصيل، لكن أنت ستقول أصلاً عمل به قبل موته فهذا بعد آخر، لكنه يقصد ككتاب أخرج للناس وتم التعامل معه ككتاب ودستور لم يخرج في زمن النبوة، وإنما كان تعليم عام للناس والناس تخرج هكذا يجي يبعث عليهم الساعي ويخرج هو الذي يظهر لي أنه تعامل معه ككتاب معين دستور منظم لم يعمل به إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. والشأن لا يعترض المثال، كما يقول الحريري.
نعم، ايش هي؟ طب شو رايه، طيب مشاكله، لايش مشاكله؟ لايه المشاكله أخي حتى في علوم البلاغيين تحتاج إلى نص قبلها. أنت هنا تخيلت وجود مشكلة ولم يأتي، يعني لو كان في سؤال حقيقي لقيل ذلك. لكن حتى المشاكله في اللغة لابد وأن يكون هناك كلام سابق عليها. الآن بدك يسمونها تنزيل منزلة المشاكله، ممكن تنزل منزلة المشاكله، لكن الأصل في المشاكله أن يكون كلام سابق يقتضيها: ذكر هذا فشكله بهذا، ومكروا ومكر الله، يخادعون الله وهو خادعهم. وإن كان حتى هذا أصلاً يرفضون، يعني هو يرفض أن تسمع مشاكله لأن هي صفة حقيقية لله سبحانه وتعالى. بس أنا أقصد من باب التقريب؛ أنه لازم يقول شخص ابتدعت فقال نعمة البدعة، هو نزلها تنزيلاً. في النهاية يبقى نقاش واجتهاد، يبقى يعني شايف. وجزاء سيئة إذا ذكرت السيئة حتى شوكلت بسيئة، فانت بدك تفرض وجود هذه المشاكله فرضاً، فهنا ممكن الشخص يعترض عليك أنك أنت تقدر شيئاً محذوفاً، والاصل عدم التقدير. هذه من المعارضات أن الاستدلال الذي يقوم على تقدير شيء محذوف يعني دائماً لا يعتبر من أقوى أنواع الاستدلال. لا، هو ابن تيمية بقول لك: ما عندي مشكلة، هو ابن تيمية بقول لك: أنا ما عندي مشكلة. هو ابن تيمية من أنصار أنها يمكن تسمى، قال: فان عمل بذلك صح أن يسمى بدعة في اللغة.
ايش المشكلة أن تسمى بدعة لغوية؟ وابن تيمية عنده مشكلة؟ أنا فاهم هو باعتبار أن البدعة ليس لها مثال سابق، يعني فهمت، يعني يقول: ضابط البدعة بالمعنى اللغوي ليس له مثال سابق أبداً، وهذه لها مثال سابق، فتسميتها بدعة بالمعنى اللغوي يعني لا ينطبق عليه التعريف اللغوي وهذا مأخذ جيد. يعني أنا ما أقول إن الكلام، لكن أنا أقول: تحويله لمشاكله هو، يعني لو أعطيتني تخريج آخر غير المشاكله ممكن، أتفق معك، ممكن طبعا. لكن نقول: ما هو أن الشيء الذي ليس له مثال سابق اللي هي الصورة الختامية هذه، يعني حتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هي فعلت جماعة، بس كيف تم فعلها جماعة؟ أنه كان يصلي وحده فدخل الصحابه معه، مش صلاة رسمية، رسمية يعني كيف أقول لك؟ أنه يعني خلص يلا أقيموا الصلاه، بعد الصلاة يلا تراويح نجهز حالنا، يعني هو يوم، يومين، ثلاث. فالذي قد، الذي قد نقول إنه ليس على مثال سابق؛ أن يصبح شيئاً راتباً، فهمت راتباً، إنه في إمام معين للتراويح خاص وأنه كل المسجد بده يكون معه وأن أبطل الجماعات الفردية هذه، ما كانت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. فيمكن يقال: هذا نعم، ليس على مثال سابق وبيمشي الحال.
إيش هي؟ اه ما هو ذكر ذلك هي قبل شوي ذكرها. نعم، نعم هو اقرأ الحديث أصلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الليلة الأولى فدخل معه صحابه. نعم جاي، طب خلص جاي، خلينا مستعين، كمل، رزقك يجيك يا شيخ. اه وين المشاكله؟ لا، هذا استئناف هذا بدناش ندخل. مشاكله تستعمل لفظة ثانية نفس مرادفة للفظة الأولى وتقصد بها شيء وهذاك يقصد بها شيء موضوع ثاني مختلف تماماً.
كمل، قال: ثم ذلك العمل الذي دل عليه الكتاب والسنة ليس بدعة في الشريعة، وإن سمي بدعة في اللغة، فلفظ البدعة في اللغة أعم من لفظ البدعة في الشريعة. وقد علم أن أي قاعدة: فلفظ البدعة في اللغة أعم من لفظ البدعة في الشريعة، فالبدعة في الشريعة ما لم يدل عليه دليل شرعي، فهذا بدعة شرعاً وبدعة لغة. وأما شيء دل عليه دليل شرعي ولكنه مستحدث على غير مثال سابق، فهذا بدعة في اللغة فقط.
نعم، قال: وقد علم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» لم يرد به كل عمل مبتدأ. إذا هو قصد البدعة صلى الله عليه وسلم بالمعنى الشرعي وليس بالمعنى اللغوي اللي هو أوسع. نعم، قال: فان دين الإسلام بل كل دين جاءت له الرسل فهو عمل مبتدأ، وإنما أراد ما ابتدئ من الأعمال التي لم يشرعها هو صلى الله عليه وسلم. وهذا، وهذا ما قلت لكم إنه أكيد البدعة لها مفهوم شرعي وليست على المعنى اللغوي؛ لأنه الإسلام أصلاً هو بحد ذاته كما قال لك هو بدعة بالمعنى اللغوي، فلا يجي أحد يقول لي: كل بدعة ضلالة أراد المعنى اللغوي، بالتأكيد هناك معنى شرعي لازم نتفق عليه نحن وإياكم.
نعم، قال: وإذا كان كذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم قد كانوا يصلون قيام رمضان على عهده جماعة وفرادى. شايف؟ جماعة أترى فرادى يعني المسجد كان في صفوف مع النبي عليه الصلاة والسلام وفي ناس بيصلوا وحدهم زعان هنا وهناك، كان هذا موجود. طيب، قال: وقد قال لهم في الليلة الثالثة أو الرابعة لما اجتمعوا: «إنه لم يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهة أن تفرض عليكم، فصلوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». قال: فعلل صلى الله عليه وسلم عدم الخروج بخشية الافتراض. فعلم بذلك وليس بنسخ الصلاة.
نعم، قال: فعلم بذلك أن المقتضي للخروج قائم. اه، فعلم أن الآن بيسرك على كلمة المقتضي، ابن تيمية في الصفحات الجاية راح يشتغل عليها كثير. فعلم أن المقتضي، يعني المقتضي يا شيخ أسامة يعني السبب. فالسبب لفعل التراويح قائم، لسه ما زال قائم، لكن لماذا لم يفعلها مع أن السبب قائم؟ خشية أن يفترض عليهم. هس هذا المانع يتصور وجوده في زمن النبوة، أنه بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام ما في وحي، بالتالي لا يمكن ينزل جبريل يحرم هذه الصلاة، عفوا يفرض هذه الصلاة عليهم. فبالتالي السبب لها موجود وهو رمضان، السبب لهذه الصلاة وهي التراويح موجود قائم وهو رمضان، وما زال يحث. لكن ما الذي منعه من إقامتها جماعة؟ هو ذكر: خشية أن تفرض عليكم. طب هذه الخشية ألا تزول بوفاته صلى الله عليه وسلم؟ بلَى، تزول بوفاته. فبالتالي زال المانع بوفاته وبقي السبب لإقامتها قائماً، فبالتالي هكذا شوف هذا بعد عمر في التفكير، عمر ما مش عم يبتدع، هو عفوا هو من أشد الناس واقفين عند كتاب الله، هو قال النبي عليه الصلاة والسلام: حثنا على قيام الليل وصلينا معه يومين وثلاث وأربع، بعدين خرج في اليوم التي تيه الرابعة فقال: ما راح أصليها خشية بس أن تفرض عليكم. طيب النبي عليه الصلاة والسلام مات عليه الصلاة والسلام، إذاً خلاص مستحيل تفرض علينا والمقتضي لها قائم وهو رمضان، إذاً نرجع. يعني كان النبي فكان النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر هذا التعليل كأنه أشار إلينا إشارة ذكية.
لا يفهمها إلا الأذكياء، أنه إذا مت فارجعوا إلى هذا. وما قالهم ذلك، بس ايش؟ إشارة ذكية يفهم، لذلك عمر من فقهاء الصحابة كأنه لما سمع التعليل النبوي خاشيةً أن تفرض عليكم، عمر استنبط ذهنياً بفهمه الثاقب أنه كأنه يقول لنا: «إذا مت فلن تفرض عليكم فافعلوه بعد وفاتي». بالتالي اللي أصبحت بهذه الصورة اللي في زمن عمر مشروعة، وهذا من التنبيهات واللطائف في الاستدلال.
نعم، لا هو النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن فعل الخلفاء الراشدين حجة. كيف فعل آمروا؟ الدليل؟ لا، م هذا هذا فرض، بس أنا ليش أمشى مع الفرض وأنا عندي الحديث؟ مو أنت بدك تفرض فرض، بده يكون لها مقوماتها، أنا عندي الحديث، الحديث يقول أنهم صلوا مرتين وثلاث، فافتراض أنه عمر هو الذي أنشاها من عنده ولا ماشي يستدل، بس أنا هنا ليش أن عمر فعل شيء فافت علي؟ لا، أن عمر يكون سبب فرضية آه، أنت قصدك، فهمت عليك، أنه عمر رضي الله تعالى عنه سيف يعني يفرض أشاء، آه، ماذا ساجيب عن هذا؟ فهمت الآن الشبهة اللي طرحها أنه إذا قلت أن الصحابي يستدل يحتج بكلامه، مش بعض المذاهب ترى أن الصحابي حجة؟ فإذا أوجب شيئاً، إذا أوجب شيئاً فإن مثل هذا ماذا يكون؟ واجباً عند من يرى أنه يستدل بفتاوى الصحابة التي لم يخالفوا فيها. هؤلاء الذين يرون هذا يرون أن الصحابي ليس له مجال أن يتكلم في كل شيء، حتى الذي يرى أن قول الصحابي حجة الصحابي ليس له أن يفرض عبادة جديدة لم يأت بها الإسلام، عبادة، يعني مثلاً الصلوات النبي صلى الله عليه وسلم حصرها في صلوات معينة، والله بيطلع للصحابة بعدين يقول لك: أنا بدي أزيد صلاة سادسة!
هذا لا يمكن، فأنت يجب أن ننظر في معقولية حجية قول الصحابي، لأنه بالتأكيد الذي يرى أن قول الصحابي حجة هو لا يقصد أن الصحابي معه شيك مفتوح وحرية أنه يفرض ما يشاء، لا هو يعني سيشرع بناءً على قواعد الشريعة، بناءً على ما ورد، ما نبه، ما شابه ذلك، أما أن يزيد عبادة أو يفترض شيئاً كصلاة خمس وصيام شهر ثاني غير رمضان وهو قول الصحابي لا يستطيع الصحابي أن يفعل أن يستحدث بهذا البعد، يستطيع أن يعتمد على نص نبوي، يستطيع أن يقعد بشيء، طبعا ركز أنه حتى الذين يرون أنه حجة يشترطون أنه لم يخالفوا أحد أو لم يعرف له مخالف، فيعرف بذلك أن الصحابة خلص رأوا أن هذا الفهم هو الذي يتوافق مع مقاصد الشريعة ومع قواعدها، لكن ليس من مساحات فعل الصحابي وقول الصحابي أن يحدث للأمة عبادة جديدة، أو أن يحدث لها صياما جديدا، أو حجا جديدا، ويقول: أنا صحابي لي حق في التشريع. لا أظن هيك ابتعدنا عن المقصد، ولا يقول هذا أصلاً أحد.
طيب قال: فعلم بذلك أن المقتضي للخروج قائم، وأنه لولا خوف الافتراضي لخرج إليهم، فلما كان في عهد عمر رضي الله عنه جمعهم على قارئ واحد وأسرج المسجد، فصارت هذه الهيئة وهي اجتماعهم رج المسجد يعني وضع فيه السرج حتى يضاء ليلاً، نعم، قال: فصارت هذه الهيئة وهي اجتماعهم في المسجد وعلى إمام واحد مع الإسراج عملاً لم يكونوا يعملونه من قبل، فسمي بدعة، هي هي البدعة اللغوية، هذا هو التي لم يستحدث من قبل اجتماعهم جميعا في المسجد على إمام واحد مع الإسراج، لاحظ كلمة مع الإسراج أضافها يعني خلص المسجد يضاء ليلاً أنه لما صلوا بالنبي عليه الصلاة والسلام كانت عتمة يعني كانوا هم بس سمعوا صوته فدخلوا، لا، الآن صار متقصد أن يضاء المسجد ليالي رمضان، فهذه الهيئة الأخيرة هي ليس لها مثال سابق.
نعم، قال: ولم يكن بدعة في اللغوية يسمى بذلك، طيب، قال: ولم يكن بدعة شرعية لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح لولا خوف الإمام، ولم يكن بدعة شرعية لأن الدليل يعني دل عليها وقلنا البدعة ما لم يدل عليه دليل، طيب، قال: لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح لولا خوف الافتراض، وخوف الافتراض زال بموته صلى الله عليه وسلم فانتفى المعارض.
ثم الآن سياتي أيضا لموضوع جمع القرآن، الذين يرون أن هناك بدعة حسنة تقابل البدعة القبيحة يفرضون أيضا هذا المثال، جمع القرآن في مصحف واحد، في زمن النبي عليه الصلاة والسلام هل تم جمع القرآن في مصحف واحد؟ لا، فما فعله أبو بكر ثم عثمان من نسخ المصاحف هذا بدعة حسنة، فكيف يجاب عن هذا؟
قال: وهكذا جمع القرآن، فإن المانع من جمعه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الوحي لا يزال ينزل فيغير اه، إذا يقول ابن تيميه، طيب، كمل، كمل، قال: فيغير الله ما يشاء ويحكم ما يريد، فلو جمع في مصحف واحد لتعسر أو تعذر تغييره كل وقت، فلما استقر القرآن بموته واستقرت الشريعة الشريعة بموته صلى الله عليه وسلم أمن الناس من زيادة القرآن ونقصه وامن من زيادة الأدا والتح المقتضي لكتابة المصحف كان موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بدليل ق شو الدليل؟ أنه كان عنده كتاب وحي، مش كان عنده كتاب وحي؟ إذاً المقتضي لكتابة المصحف موجود، طيب، لماذا لم يجمعه في مكان واحد؟ لوجود المانع، وهو أن القرآن لم يكتمل نزوله بعد، فتخيل أنه جمعه بعدين جبريل نزل عليه بصفحة جديدة عليه السلام رح يحتاج يضيفوا شيء جديد، بعدين جبريل اليوم الثاني نزل بايات جديدة، سيصبح كل يوم يغير يغير يغير، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما كان يعرف متى سينتهي الوحي، وما كان يعرف ما هي آخر شيء سينزل، فبالتالي المنطق السوي يقول إنه لا يجمع في مكان واحد حتى يفرغه من نزوله، ومتى تأكدنا أنه فرغ من نزوله بوفاته صلى الله عليه وسلم؟ ففي عهد أبي بكر بقي المقتضي على كتابة المصحف وتحصيله قائم وزال المانع وهو خشية نزول زيادات، فبالتالي أصبح خلص صار الأمر منطقي الآن أن يجمع في مكان واحد، فالقول إنه هذا بدعة هذا خطأ، هو بدعة بالمعنى اللغوي وليس بالمعنى الشرعي، لأنه دل الدليل على كتابة المصحف وحفظه في الصدور والسطور لأنه كان عنده كتاب وحي وكان يعلم الصحابه حفظ القرآن، فهذا واضح الجواب عليه سهل.
نعم، قال: والمقتضي للعمل قائم بسنته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فعمل المسلمون بمقتضى سنة، وذلك العمل من سنته وإن كان يسمى في اللغة بدعة، وصار هذا كنفي عمر رضي الله عنه ليهود خيبر ونصارى نجران ونحوهما من أرض العرب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عهد بذلك في مرضه فقال: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب»، وإنما لم ينفذه أبو بكر رضي الله عنه لاشتغاله عنه بقتال أهل الردة وشروه في قتال فارس والروم، وكذلك عمر لم يمكنه فعله في أول الأمر لاشتغاله بقتال فارس والروم، فلما تمكن من ذلك فعل ما أمر به النبي صلى الله فهل نقول أن نفي عمر ليهود خيبر إلى الشام بدعة؟ والله بالمعنى اللغوي نعم لأنه أول من فعل ذلك على غير مثال سابق، لكن بالمعنى البدعة الشرعية لا، طبعا، لأن هناك دليل شرعي على نفيه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب»، فكون الفعل فعل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعل في زمنه لا يعني أنه بدعة شرعية، هذا بدي يوصله.
لانه إذا كان هناك دليل عليه في زمن النبوة لكن الظروف أتاحت فعل بعد وفاته صلى الله عليه وسلم هو دل الدليل عليه، ولو لم تتح الفرصة للنبي عليه الصلاة والسلام ليفعله وهذا أجل الأمثله التي أتي بها المخالف هي من هذا القبيل، وهذا خطأ هذه بدعة لغوية وليست شرعية.
نعم، قال: وإن كان هذا الفعل قد يسمى بدعة في اللغة كما قال له اليهود: كيف تخرجنا وقد أقرنا أبو القاسم؟ وكما جاءوا إلى علي رضي الله عنه في خلافته فأرادوا منه إعادته وقال: كتابك بخطك، فامتنع من ذلك؛ لأن ذلك الفعل كان بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان محدثا بعده ومغيراً لما فعله هو صلى الله عليه وسلم. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا كان عوضا عن دين أحدكم»، لدين أحدكم عن دين أحدكم عن دين أحدكم فلا ت يعني إذا أعطيت عطاء بدون أن يخدش ذلك شيئاً من دينك خذ، لكن في المستقبل هو يخوفهم من المستقبل إذا جاء شخص يعطيك عطاء من حاكم أو وار أو سلطان على حساب دينك وقيمك لا تأخذ العطاء من ولا تبع دينك بعرض من الدنيا بخس.
طيب قال: فلما صار الأمراء يعطون مال الله لمن يعينهم على أهوائهم وإن كانت معصية، كان من امتنع من أخذه متبعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان ترك قبول العطاء من ولي الأمر محدثة. لماذا؟ شوف، وإن كان ترك قبول العطاء من ولي الأمر محدثة، لأنه في زمن النبي عليه الصلاة والسلام كان النبي عليه الصلاة والسلام يوجب على كل شخص أعطاه عطاء يأخذه، ولذلك في أحد الأيام النبي عليه الصلاة والسلام أراد يعطي عمر عطاء، فعمر قال: يا رسول الله أعطه أفقر مني، قال: «خذه، التزمه»، يأخذه، فتبول أو أعطه، وذلك عند الحنابله أصلا في المذهب عندنا يجب قبول العطاء من ولي الأمر إذا لم يكن على حساب الدين، مش مستحب، يجب، لأنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خذه»، تمام؟ فالاصل طاعة ولي الأمر في هذا بس على إيه؟ مش على حساب الدين لا.
لذلك قال: فلما أصبح الصحابه والتابعون يرفضون الاعطيات الأمر، اه، هذا صار على خلاف ما كان في زمن النبوة، في زمن النبوة كان كل شخص مجبر ياخذ العطاء من النبي عليه الصلاة والسلام، فهل شخص يقول ترك اخذ العطاء من ولاة الأمر بدعة؟ لا، لأنه دل الدليل الشرعي على ترك اخذ العطاء إذا كان العطاء على حساب دينك، فالذين تركوا اخذ العطاء عندهم مستند، ولو لم يكن هذا الفعل يفعل في زمنه صلى الله عليه وسلم، لانه عليه الصلاه والسلام حاشاه أن يعطي عطاء من أجل على حساب دينه.
طيب قال: لكن لما أحدثوه أحدث لهم حكم آخر بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحسنت.
قال: وكذلك دفعه إلى أهبان بن صيفي سيفا وقوله له: «قاتل به المشركين فإذا رايت المسلمين قد اقتتلوا فكسره»، فكسر يعني لا تشارك في قتال الفتنة، نعم.
قال: فان فكسره لسيفه وإن كان محدثا حيث لم يكن المسلمون يكسرون سيوفهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن هو بأمره صلى الله عليه وسلم، وهذا امتثال، لا، هو متى كسر سيفه؟ في الفتنة اللي وقعت بين علي وعثمان رضي الله بين علي ومعاويه رضي الله عنه، فكسره السيف لم يكن في زمن النبوة ولا يوجد صحابي كسر سيفه في زمن إلا في زمن النبوة، فهل نقول هذا الصحابي كسره لسيفه في خلافة علي ومعا بدعة؟ لا، لأن هو أصلا بوصية النبي عليه الصلاة والسلام هو اللي قال له: «إذا رايت قتال بين المسلمين فاكسر».
نعم، والله يا شيخ يعني يعني صعب ندخل يعني خلينا بعيدين عن الكلام في هذا.
طيب ومن هذا الباب قال: ومن هذا الباب قتال أبي بكر لمانع الزكاة، فانه إن كان بدعة لغوية من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل أحدا على إيتاء الزكاة فقط لا، لكن لم فط لم لم يقاتل أحد على إيتاء الزكاة اه فقط فقط، طيب، على قال: لم يقاتل أحد على إيتاء الزكاة فقط، لكن لما قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا ق فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»، وقد علم أن الزكاة من حقها، فلم تعصم من منز كما بينه في الحديث الآخر الصحيح: «حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتوا الزكاة»، باختصار أول قتال لمانعي الزكاة أول قتال صار في عهد أبي بكر بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام ولكن هذا أيضا فهموه من وصية.
النبي عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يأتوا الزكاة. قالوا: هذا باب واسع، يعني لو أتيت تستقري هذه الأمثله مما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حياته لكنه فعل بعد مماته، فهذه كلها، كل ما أوصاه في حياته ولكنه فعل بعد مماته صلى الله عليه وسلم فهو بدعة لغوية، فهو بدعة لغوية لكنه ليس بدعة شرعية.
فالموضوع مش بس صلاة التراويح، كأن ابن تيمية يقول لهم: ترى الموضوع مش بس صلاة التراويح لو بدكم تمشوا بهذه الطريقة، ومش بس قول عمر: «نعم البدعة هذه»، بل كل هذه الأشياء ستعتبر بدعاً على هذا الكلام.
طيب والضابط الآن سيأتي بالضابط، هذا ال... ركزوا فيه إخواني جداً جداً مهم، أن هنا بدأ ابن تيمية يفصل بعض التفاصيل. قال: ما هو الضابط إذاً في البدعة الشرعية؟ أنت قلت: نعم، ما لم يدل عليه دليل شرعي خاص أو عام أنه... ها شوي هي شوي تعمل دربكة، لأنه هو المخالف، قول لي: طيب بروز البدعة اللي احنا عاملينها داخلة تحت دليل شرعي عام؟ فالان شوف شو يقول ابن تيم...
والضابط في هذا والله أعلم أن يقال: أن الناس لا يحدثون شيئاً إلا لأنهم يرونه مصلحة. الآن خطوة خطوة هيك بقول لك: الآن كفكرة عامة الناس إنما تبتدع شيئاً من الأعياد والأفراح والرقص والطبل والغناء والزمر، كل ما يحدثه الناس، كل ما يحدثه الناس في أمور دينهم الأصل أنه ما إنسان يحدث إلا لمصلحة يراها، صح؟ ما فيش واحد يحدث شيئاً وهو شايف أنه بضره، هيك المنطق.
طيب قال: إذ لو اعتقدوه مفسدة لم يحدثوه، فإنه لا يدع إليه عقل ولا دين، يعني أكيد في واحد راح يحدث شيئاً يكون بضره؟ العقل ما بقول هذا. قال: فما رَآه الناس مصلحة نظر في السبب المحوج إليه. الخطوة اثنين، القاعدة إيش المقدمة الأولى؟ الناس لا تحدث شيئاً إلا إذا رأت مصلحة في ذلك. نجي الآن على المقدمة التي تليها.
طيب فما رآه الناس مصلحة لهم، نظر ما هو السبب الذي أحوج إلى هذه المصلحة؟ ما هو السبب اللي أحوج إلى هذه المصلحة؟ طيب قال: فان كان السبب المحوج إليه أمراً حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من غير تفريط منا، فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه. آ، هنا ركز قال: فإذا كان السبب قال الآن فما رآه الناس مصلحة نظرنا ما هو السبب المحوج إليه، إذا نتكلم عما أحدثه الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
والآن إيش بتكلم؟ كل شيء أحدثه الناس في أمور الدين، مش العادات الحياتية، العادات اتفقنا مش عننا فيها مشكلة، نتكلم عما أحدثه الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من أمور الدين، كل ما أحدث من أمور الدين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لا يحدثه الناس إلا لمصلحة يرونها، صح؟
طيب، فالخطوة الثانية: ما رآه الناس مصلحة يرونها، نظرنا: ما هو السبب المحوج إلى هذه المصلحة؟ ما هو السبب اللي أحوج إلى هذه المصلحة؟ طيب، فالآن سياتي تفصيل: فإن كان السبب الذي أحوج إلى هذه المصلحة حصل بعد النبي صلى الله عليه وسلم وليس بعد وفاته، وليس ناتجاً عن معاصي الناس وذنوبهم، فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه، ويدخل تحت حتى المصلحة المرسلة. هي المصلحة المرسلة، هذا اللي سالتني عنه قبل شوي اخي الكريم، هي المصلحة المرسلة.
لاحظ حدث بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وراى الناس مصلحة، ففتش ما سبب وجود هذه المصلحة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ما السبب الأحوج إليها؟ فوجدنا سبباً حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم (يعني لم يكن موجوداً في حياته) وليس هذا السبب ناتجاً عن معاصي الناس وفجورهم. طبعا ناخذ أمثلة ونناقشها إن شاء الله ليتضح، بس أنت بدك تقعد القاعدة، فهنا يجوز هذا الإحداث ما تدعو الحاجة إليه، ويدخل تحت المصلحة المرسلة، وتدليه الأدلة الشرعية العامة، واضح؟ وسناخذ أمثلة.
الحالة الثانية أو الصورة الأخرى، قال: وكذلك أي الصورة الثانية: وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم لمعارض زال بموته، اللي هي زي فكرة ايش هي صلاة التراويح.
إذا ما يجوز إحداثه في الدين، ما يجوز إحداثه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في الدين، ما ضابطه؟ تقول: إما شيء أحدثه الناس وجدوا فيه مصلحة، وهذه المصلحة مرتبطة بسبب حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم، يعني الذي أحوج هذه المصلحة سبب حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من غير معاصينا وذنوبنا، هذه الصورة الأولى لل... لما يجوز إحداثه.
والصورة الثانية لما يجوز إحداثه هو شيء كان المقتضي لفعله قائماً في زمنه صلى الله عليه وسلم، لكن كان هناك مانع يمنع من وجوده، فبموجب يجمع الناس في مكان واحد، فالمضمون وهو حث عليها، شو اللي منعه؟ خشية أن تفرض عليهم، فلما مات زال المانع وعاد المقتضي مؤثراً، وهذا مثال صلاة التراويح.
طيب مثال الحالة الأولى مثل ايش؟ خلونا هيك نفكر: شيء استحدث تماماً بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وراى الناس فيه مصلحة، وهذه المصلحة شو سببها؟ الآن في هناك سبب أحتيج إليه، سببها بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، وليست ناتجة عن... هذا السبب ليس ناتجاً سبب ذنوبنا وتقصيرنا، ايش عندك أمثلة سريعاً؟ الدواوين مثلاً استحدثت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، والسبب الأحوج إليها ما هو؟ اللي هو ايش؟ اللي هو توسع الدولة الإسلامية وأصبح في جيوش الآن يجب أن تكون، فعمر شاف أنه إذا ما في دواوين راح تضيع الأمور، فأنشأ الدواوين.
طبعا هو البعض ممكن يعترض على مثالك من أي باب؟ أن هي مش عباده هي عاده. بس بدي أفر... امشي معك أنها عبادة يعني، بس صعبة والله شيخ خلينا نشوف مثال ثاني.
هذا نسخ المصحف في زمن عثمان، آ، يعني شوف جمع المصحف شيء ونسخ المصحف شيء آخر، باعتبار أن نسخ المصحف ملح... نسخ المصحف كان مصلحة، طب ما الذي أوجد هذه المصلحة؟ ما هو السبب؟ اختلاط العرب بالعجم، واختلاط كما قال حذيفة بن اليمان فأخشى أن يختلف الناس، فهذا اقتضى أن ينسخ المصحف نسخاً وكمل، وأن يحرق المصاحف الأخرى لأن البعض بيقول لك عثمان أحرق كل المصاحف مش هي أصلاً من الأشياء اللي خلت الخوارج يخرجون عليه؟ قال: يا جماعة الخير هي مصلحة مرسلة في سبب أحوجنا إلى هذه المصلحة، وهو اختلاط العرب بالعجم ودخلت الألسنة فصارت الناس تقرا غلط، وكل واحد كاتب مصحفه الخاص، أحرقوا لي كل المصاحف الأخرى حتى لا تلبس على الناس، واعتمدوا لي هذه المصاحف الست ممتاز.
طيب بدي شيء بعد زمن الصحابه، مين يحكي لي شيء بعد زمن الصحابه؟ التجويد، يعني إنشاء ال... العلوم كلياتها نعم، ممكن نقول أن وضع العلوم وضع العلوم وتقعيدها في كتب، وهذا مما يتقرب به إلى الله، وضع العلوم في كتب أحوج إليه، ماذا أحوج إليه؟ توسع العلوم وانتشارها فكان لابد... ضعف اللسان وأشياء، فكان لابد، وليس سبب هذا تفريط منا (يعني هذا مش بسبب ذنوبنا بسبب طبيعة الحياة أن العلوم توسعت، الدولة الإسلامية كبرت، نوازل كثرت) فكان لابد من تصنيف الكتب والأحاديث في كتب ودواوين جيداً، مثل هذا أقرب يكون عبادة.
طيب بدي أسالكم سؤال: موضوع المذاهب الفقهية الأربعة، التمذهب؛ لأنه أكبر المعارضين لنا في موضوع التمذهب ودعاة اللامذهبية، ايش أكبر حججهم؟ أنه يا أخي الصحابه كانوا متم... بين النبي عليه الصلاة والسلام، كان في مذهبية في زمانه؟ فكيف أنتم تتمسكون بوجود مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ونطلب منك أنه لا تطلع عنها إلا إذا أصبحت مجتهداً مطلقاً؟ بعض الناس بيقول لك: هي بدعة هي الم...
أنا أقول لك هم بقولوا عننا بدعة، شو ممكن نناقش هذا ضمن هذه الرؤية؟ شو رأيك طبق هذا الضابط عليه؟ و... لم يكن المقتضي قائماً في... في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. طيب إذا هي لم تكن موجودة، نحن نقر لم تكن موجودة، حتى في زمن الصحابة ما في مذاهب أربعة، طيب ثم ايش قال؟ فان كان السبب المحوج أمراً حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ايش الأمر المحوج لوجود المذاهب؟ أن توسعت البلدان، كثرة النوازل، توسع المسائل، وكما قال ابن رجب: وضعف الملكات وقله الديانات، هذه العوامل باجمعها خلت العلماء بقول لك: لا خليكم على المذاهب الأربعة ولا تطلع عنها إلا إذا صرت مجتهد مطلق.
طيب هل هذه بسببها ضعف ديننا؟ ممكن واحد يقول لك: قلة الورع اللي حكى عنها ابن رجب، بس هي الفكرة الأساسية في وجود المذهبية أنه توسع المسائل الشرعية بشكل كبير وتوسع رقعه الإسلام، فكان لابد من وجود مناهج تضبط الفتوى، وإلا ستضيع البوصلة، لابد من وجود مناهج تضبط الفتوى، هذه المناهج اختزلت بتقدير الله سبحانه وتعالى وفيما يظهر في ماذا؟ في المذاهب الأربعة، يا سيدي دخل المذهب الظاهري مش مشكلة صارت خمسة، بس أنه صار في مذاهب تمثل مؤسسية للأمة.
فلما نقول: لا تخرج عن المذاهب في التحصيل والدرس إذا صرت مجتهد مطلق معك، بس في التحصيل والدراسة هي ليست بدعة، بل هذا أمر استحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم، السبب المحوج إليه حدث بعد وفاته وهو كثره المجتمعات وتوسع الدولة والنوازل وما شابه ذلك، وليس بسبب تفريط منا، بل هو توسع الدولة المسلمه اللي بالعكس اللي هو ممدوح لنا، يعني توسع الدولة وكثره النوازل هي مش ذنوب بني آدم، هي طبيعة الحياة، فهنا يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه، فالعلماء أحدثوا المذاهب الأربعة واجمعوا عليها ودعوا الناس إليها.
فلو يأتي شخص يقول لك ضابط البدعة ينطبق عليها بتقول له: لا، مهم إخواني تعرفوا هذا الضابط، إذاً ابن تيمية يقول: ما رآه الناس مصلحة مثل المذاهب الأربعة، نظرنا في السبب المحوج إليه، فإن كان السبب المحوج إليه شيء طرأ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وليس بسبب ذنوبنا، فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه.
طب كيف سيجوز؟ نقول: هذا يدخل تحت قاعدة المصالح المرسلة، هون بتطبق، لأنه هي المصلحة المرسلة مع البدعة عم تشتبك أنه هي المصلحة المرسلة شيء لم ينص عليه النبي عليه الصلاة والسلام ومع ذلك انتم اعتبرتم مصلحة المرسلة مصدر مصادر التشريع، طب لم ينص عليه النبي عليه الصلاة والسلام ويكون مصدر تشريعي؟ آ بهذا المفهوم، أنه أننا هيك باستقراء الشريعة عرفنا أن الشريعة تريد جلب المصالح ودرء المفاسد، فإذا حدث في أي وقت من الأوقات مفسدة أو مصلحة اقتضت إحداث شيء في أمور العبادات وليس هذا بسبب تفريط منا، فيجوز هذا الإحداث حفاظاً على المصلحة العامة التي ثبت باستقراء نصوص الكتاب والسنة أن الشريعة تحافظ عليها وأن الشريعة جاءت من أجلها.
تمام، سريعاً ممكن قالش: لمعارض زال بموته، طب لو معارض زال بغير موته؟ لأرض مخم... المون، لمعارض زال... معارض زال بموته يعني غالية... (هذه خليها قيد أغلبي، لكن قد يزول المعارض لسبب من الأسباب الأخرى).
طيب خلينا نكمل إخواني بس لأنه بدي أكمل الفكرة قال: واما قال: واما ما لم يحدث سبب يحوج ال... يحوج اليه نعم، قال: أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد، فهنا لا يجوز الإحداث. آ، واما إذا لم يحدث سبب يحوج إلى هذا الإحداث ما في شيء حصل، أو لا وجد سبب محوج للاحداث في العبادات (يعني إذا لم يوجد سبب أصلاً للإحداث، بس والله أنا هيك يا شيخ حاب... يعني أد... الرقص الصوفي، ما في سبب، بس انه وما في سبب أصلاً، يعني ما في سبب موجب لاختراع هذه العبادة)، ما هو السبب الذي أوجب هذا الإحداث؟ أعطيني سبب منطقي لاحداث الرقص الصوفي، يعني في سبب حقيقي؟ السبب طبعا منطقي يعني يقبله العقلاء، شو السبب؟
قال: فاذا لم يكن هناك سبب أو كان هناك سبب محوج لكن سببه (يعني نشوء هذا السبب المحوج) ذنوب العباد، فهنا لا يجوز الإحداث، وهذا أكبر مثال عليه الاحتفال بالمولد النبوي سبب محوج أحدثته ذنوب العباد.
أنا كثير باسمع للمشايخ الذين يؤصلون لموضوع عيد المولد النبوي، لما أجي أقول لهم: طب لماذا لم يفعله الصحابة؟ لماذا لم يفعله التابِعون؟ شو بيجي بقول لك؟ يا شيخ احنا والله مقصرين في حب النبي عليه الصلاة والسلام والله يا أخي حبنا زي حب الصحابة، الصحابة جاهدوا وقاتلوا، احنا لما قصرنا بسبب ذنوبنا وأخطائنا وقله تدريسنا للسيرة وكذا أصبحنا نحتاج أنه يكون هيك موسم حتى نذكر الناس بالسيرة العطرة للنبي عليه الصلاة والسلام ونذكرهم بأيامه وفضائله وو... هذا اللي بتكلم عنه ابن تيمية.
أنه ماشي أنا بتفق معك، شوف أنا بتفق معك أنه احنا في تقصير في تعليم السيرة وأن هذا اليوم لما تتكلم فيه أنت عن السيرة النبي عليه الصلاة والسلام ويعني فعلاً قد يعني تذكر الناس بهذه السيرة العطرة، بس بدي أسالك سؤال: شو السبب الأحوج لهذا أنه يصير في هناك يوم عيد للمولد النبوي؟ مش هو قلة اهتمامنا بأمر النبوة وقلة احتفائنا بالنبي عليه الصلاة والسلام؟ فهذا لا تقيس لي إياه على المذاهب الأربعة، لأنه المذاهب الأربعة السبب المحوج سبب منطقي، اتساع رقعة الإسلام، كثرة النوازل والوقائع، يعني في سبب منطقي ليس سببه ذنوبنا وتقصيرنا، وإنما سنة تقدم الحياة.
وتوسعها أما هنا، السبب الذي أحوج لإنشاء المولد، أنا قد أعترف أنه في حاجة فعلاً للكلام عن النبي ﷺ في يوم المولد فرضاً، بس أقول ما هو السبب الأحوج؟ وهي الفكرة: تقصيرنا، قلة اهتمامنا بسيرة النبي ﷺ، ضعف إيمانك. حتى هذا الحكي عند الشيخ تبع الرقص الصوفي إذا قال والله السبب المحوج ضعف إيماني، فما عادت والله الصلاة الطبيعية بتجاوب معي، يعني بترفع إيمانيات، فبدي أشوف أنا عبادات أخرى.
أقول والله هذا بسبب إيش؟ ضعف دينك، ضعف خشوعك في الصلاة. والله لو خشعت في الصلاة الصحيحة خشوعاً حقيقياً لما احتجت إلى الرقص والطبل. لو كان يمتلئ من الإيمان الحقيقي لما احتاج نفس الفكرة في السماع والتغير الذي كان يفعله الصوفية.
الآن الله يغفر له الغزالي في إحياء علوم الدين، ذكر الأسباب المحوجة إليه وبدأ يؤصل لفكرة أنه في أسباب محوجة إليه، وأنه ليس كل الناس تتأثر بالقرآن. فابن تيمية بماذا سيرد عليه بهذه القاعدة؟ ماشي، أنا عارف أن الناس ضعف تأثيرها بالقرآن فصارت تحب الأناشيد الروحانية والتي فيها الذكر وما شابه ذلك، بس شو سبب ضعف تأثرنا؟ ما هو السبب المحوج لإنشاء الطبل الصوفي والغناء الصوفي الذي يسمونه السماع الصوفي؟ ذنوب الناس وقلة إقبالهم على القرآن، ولا لو أقبلوا على القرآن لوجدوا فيه الغذاء النافع.
فلا تأتي لتشرعن السماع بحجة "يا شيخ إنه أصبح حاجة إليه"، هذه الكلمة التي دائماً على ألسنتهم. ضعف دين الناس يعني ضعف دين الناس، الحل نخترع عبادات جديدة حتى نعالج هذا النقص؟ والله لا يزدادون بهذه المعالجات إلا تيهًا في الباطل.
فلذلك يقول لك ابن تيمية: «إذا لم يحدث سبب أو كان هناك سبب محوج» -طبعاً هو في العادة المخالف سيرد لك بوجود سبب محوج، لأنني أركز على الثانية، يعني صعب واحد يبتدع يقول لك ما فيش سبب، صعب، لازم يعطيك أي شيء تقوله تعالى هذا السبب المحوج، إيش هو؟ كما قال بعضهم: ذنوب العباد. يعني بعض تقصيرنا في التعامل مع الصلاة والقرآن والسنة، وإلا لو أقبلنا عليها بكليتها لما احتجنا إلى هذا.
إذاً في سبب محوج، سببه الظروف الخارجية المجتمعية، سببه واقع الدنيا والحياة، وفي سبب محوج سببه التقصير والذنوب والخطايا والبعد. فالذي يدخل تحت المصالح المرسلة، أيهما ما كان السبب المحوج طبيعة الحياة الاجتماعية والدنيوية، مثل توسع الدولة المسلمة وكثرة النوازل، هي أسباب اجتماعية دنيوية. وأما إذا كان السبب المحوج ضعفاً دينياً، ودينك هنا نعود على أنفسنا باللوم ونصلح الخطأ، مش نروح نعالج بمعالجة خاطئة فنحدث للناس عبادات ذوقية، ويأتي في الآخر يضعها تحت مسمى "والله مصلحة مرسلة"؛ لا، هذه ليست مصلحة مرسلة، هذا لعب. أنت مشكلتك في الدين، تدين بالله بإذن الله لن تحتاج لا إلى طبل ولا سماع ولا رقص ولا زمر ولا شيء من ذلك.
هذا كلام مهم وعميق في بسط ابن تيمية، قال: «فكل أمر كان المقتضي لفعله على عهد رسول الله ﷺ موجوداً ولم يفعله، يعلم أنه ليس بمصلحة، وأما ما حدث المقتضي له بعد موته من غير معصية الخلق فقد يكون مصلحة». الآن هذه قاعدة، فكل أمر بناءً على ما سبق تأصيله: كل أمر كان المقتضي لفعله -لو كان مصلحة- كان المقتضي لفعله على عهد النبي ﷺ موجوداً، ولم يفعله ﷺ مع عدم وجود مانع، فهنا نعرف أن المصلحة موهومة، مش مصلحة حقيقية. وأما ما حدث المقتضي له بعد موته من غير معصية الخلق، فهذا نعم قد تكون مصلحة معتبرة شرعاً.
بالتالي خليني ألخص لكم إخواني الحالات، نلخصها على ما ظهر في الكتاب:
الحالة الأولى: فعل وجد المقتضي لفعله في زمن النبي ﷺ ولم يفعله لمانع عُرف بنصه أو بالقرائن، فإذا زال المانع بعد وفاة ﷺ فلا مشكلة في فعل هذه العبادة. وهذا طبعاً كل كلامنا عن العبادات، كل عبادة كان المقتضي -يعني السبب المحوج- لفعلها قائماً في زمن النبي ﷺ ولم يفعلها لمانع زال بعد وفاته، يجوز لنا أن نفعل هذه العبادة ولا يعتبر هذا من البدعة الشرعية.
الحالة الثانية: كل عبادة كان المقتضي لفعله قائم في زمن النبي ﷺ ولم يفعلها مع عدم وجود المانع، ركز عليها يا إخوان مع عدم وجود المانع، فهذه ليست مصلحة ولا يوجد سبب حقيقي معتبر شرعاً لها، فتسمى بدعة شرعية. هنا هي أصلاً أكبر نقاط الخلاف مع الطرف الآخر، أنه يقول لك مجرد ترك، يسمونها السنة التركية؛ مجرد ترك النبي ﷺ للشيء لا يدل على بدعته. لا، هي نقطة الخلاف بيننا، نحن نعتقد كل عبادة كان المقتضي لفعلها موجود في زمن النبي ﷺ ولم يكن هناك مانع يمنع من فعلها، ولم يفعلها النبي ﷺ، ما نفهمه نحن من طريقة السلف أن هذه بدعة شرعية. وقول بعضهم في أبحاثه: هل ترك النبي ﷺ لشيء يدل على البدعية؟ في هذه الحالة نعم يدل على البدعية، والمخالفون يقولون الترك لا يدل على البدعية. نحن طبعاً فهم السلف لهذا الموضوع أنه يدل على البدعية.
الحالة الثالثة: كل عبادة لم يوجد المقتضي لفعلها في زمن النبي ﷺ أصلاً، وإنما حدث المقتضي لها بعد وفاته ﷺ وكان هذا السبب ليس بسبب ذنوب العباد، فأحدث هذه العبادة جائز وليس بدعة شرعية، ومثال ذلك المذاهب الأربعة. كل ما وجد المقتضي بعد وفاته؛ في الحالة الأولى والثانية المقتضي كان في حياته، لكن في الحالة الأولى وجد المانع.
الثانية، لم يوجد مانع. في الورقة الثالثة لا؛ أصلا المقتضي لم يوجد في حياته، وجد بعد وفاته ﷺ اتساع رقعة الدولة المسلمة، واختلاط العرب بالعجم، كل هذه تسمى المقتضيات. كل ما عبادة وجد المقتضي بعد وفاة النبي ﷺ ولم يكن هذا المقتضي ناشئًا عن ذنوب العباد، فأحدث هذه العبادة جائز شرعًا، ويدخل تحت قاعدة المصلحة المرسلة. مثال ذلك إحداث المذاهب الفقهية الأربعة، ومثال ذلك نسخ المصحف، وقس عليها.
الحالة الرابعة والأخيرة: كل عبادة وجد المقتضي بعد وفاة النبي ﷺ وكان سبب نشوئه ذنوب العباد، فأحدث هذه العبادة بدعة شرعية ولا يجوز، ومثال ذلك السماع الصوفي والرقص الصوفي والمولد النبوي. فهم يعللون ذلك بأننا ضعف تأثرنا بالقرآن، وضعف حبنا للنبي ﷺ، فنحدث ما يزيد هذا الحب، بنقول: "والله مشكلتك أنت اللي مش عارف تعالج نفسك بالشكل الصحيح، وإلا لو أقبلت على القرآن والسنة والسيرة العطرة لما احتجت لمثل هذا السماع الصوفي والرقص الصوفي وما شابه ذلك".
إذًا هي كم حالة يا مشايخ؟ أربعة. كيف؟ مطلع الخامس؟ زملك شيخ محمد؟ أربعة تمام. إذًا هي أربع حالات، إذا فهمتها أزعم ستنحل أمامك كثير من الإشكالات في الواقع المعاصر. إذا فهمت هذه الأسباب الأربعة ومنشآت طريقة التفكير فيها، ستنحل أمامك كثير من الضبابية في الواقع المعاصر. وسيقول لك ابن تيمية: لا يهلّونك، إنه بعض المخالفين من العلماء الأفاضل عبر التاريخ أخطأوا فيها، لا يعذرهم، بس أنا في النهاية يهمني نعرف الحق بدليله.
كمل، أفضل على المايك، هل يعني الشاطبي ذكر ضابطًا مشابهًا؟ نعم، الشاطبي وابن تيمية ينطلقان، بس الشاطبي الجميل في كتابه هو أوسع، أصلاً كتاب الشاطبي "الاعتصام" هو مخصص لمعالجة مفهوم البدعة. استقرأ الشاطبي في فصول كاملة تفاصيل تصرفات السلف تجاه البدعة، وهذا من قوة الشاطبي. ابن تيمية هنا ليس موضوعه الذكر عرضًا في "الاقتضاء الصراط المستقيم"، بس الشاطبي إذا كان لنا في العمر بقي سنقرأ "الاعتصام"؛ هو يؤسس بشكل منطقي لهذا مفهوم البدعة وينصر ابن تيمية بهذا الكلام.
طبعًا الشاطبي له علاقة علميًا بشكل من الأشكال بابن القيم، فلذلك هم أصلاً يرون أنه الشاطبي متأثر بمدرسة ابن القيم؛ لأنه أحد شيوخ الشاطبي ذهب إلى الشام والتقى بابن القيم وتعلم على يديه. فهو متهم الشاطبي أنه لك ارتباط لك نفس مع ابن تيمية وإن كان بعيد المدى. فـالشاطبي أصله بشكل جيد. طبعًا إخواني، تأصيل الإنسان للموضوع بشكل جيد لا يعني عدم وقوعه في خطأ؛ لأن الشاطبي ترى هو ليس على عقيدة أهل الحديث، عنده أشعرية، بس خلص. ما سبب هذا؟ تسألني؟ شوف موضوع حياته كيف هي، خلص أقدار الله النافذة، لكن كلامه في كتاب الاعتصام رائع لأنه أصل تأصيل مستفاد.
والجميل الإضافة التي ليست موجودة هنا، أن هو استقرأ فعل السلف؛ لأنه أكيد مفهوم البدعة فهمه السلف، فأتى لك بعشرات ومئات النصوص عن السلف: متى يحكموا على الشيء أنه بدعة ومتى لا يحكمون على هذا الشيء. صاحب كتاب "سنن المهتدين والموافقات" ماذا يفعل؟ يذهب ليستقرئ فعل العلماء في القرن الرابع والخامس والسادس. طب أنا ماذا أريد فعل علماء القرن الرابع والخامس والسادس؟ مع إجلالنا لهم واحترامنا لهم هم ليسوا مرجعية في تحديد مفهوم البدعة. استقرأ فعل العلماء في القرون الثلاثة الأولى، أما بعد القرون الثلاثة الأولى اختلفت الأمة. فتقول لي: وكان البرزالي وكان فلان وكان فلان يفعل وهذا يحدث وهذا الغزالي كان... لا ترجعني للغزالي ولا للجويني ولا حتى لأئمة السلف أو من كان على خطى السلف في القرن الرابع والخامس. يعني حتى أكون منصفًا، يهمني القرن الأول والثاني، فهم الصحابة والتابعين، وجب أن تجيب لي أمثلة منهم. أما هو يأتي لي بأمثلة من القرن الرابع والخامس، فمعناها أنت بعد نشوء الاختلاف تأتي لي بالأمثلة، فلا قيمة لهذه الأمثلة كمرجع لتحديد مفهوم البدعة.
بس خلونا نكمل إخواني حتى لا يروح علي الوقت اليوم قبل أن أنهي مفهوم البدعة. قال: ثم هنا للفقهاء طريقان: أحدهما أن ذلك يفعل ما لم ينهَ عنه، وهذا قول القائلين بالمصالح المرسلة. الآن الذي هي فكرة "إيش"، هو يتكلم ثم هنا يتكلم عن الحالة الثالثة والرابعة. لا، الرابعة بدعة، الثالث يتكلم عن الحالة الثالثة. نحن قسمناها أربع أحوال؛ الحالة الثالثة قلنا إنها مشروعة: ما وجد المقتضي بعد وفاته وليس بسبب ذنوب العباد. قال: هذا جائز الإحداث فيه، تحت أي بند من بنود الشريعة يندرج؟
قال هنا طريقتان للعلماء؛ لأنه لما تأتي على كتب أصول الفقه، هل العلماء في أصول الفقه يحتجون بالمصالح المرسلة؟ لا، من حيث التنظير؛ من حيث التنظير ستجد الأصوليين ينقسمون إلى قسمين: قسم يقول نعم أنا أحتج بالمصلحة المرسلة، وقسم يقول لك أنا لا أحتج بالمصلحة المرسلة. كيف سنتعامل الآن؟ كيف سندخل هذه الصورة الثالثة تحت قواعد الشريعة؟ أنه ما وجد المقتضي بعد وفاته وليس بسبب ذنوب العباد، أنت تقول يجوز الإحداث هنا.
فهنا ابن تيمية يقول: هنا طريقتان؛ طريقة من يؤمن بالمصالح المرسلة، وهذه واضحة أنه يقول لك هذه تدخل تحت القاعدة العامة في الشريعة. ما هي القاعدة العامة في الشريعة؟ اكتب، أن القاعدة العامة التي ثبتت في الشريعة بعد استقراء النصوص أن الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد، فمتى وجدت مصلحة بعد وفاة النبي ﷺ وليس سببها ذنوب العباد، فالأصل أن الشريعة تقدر هذه المصلحة وتعتبرها ولو كانت بعد وفاة النبي ﷺ، فهذا معنى كلامه.
والثاني: أن ذلك لا يفعل إن لم يؤمر به، وهو قول من لا يرى إثبات الأحكام بالمصالح المرسلة، وهؤلاء ضربان. الآن ابن تيمية يعالج من عنده، ما أريد أن أسميه غلو مفهوم التبديع، لأن هنا بدأ يقول: هناك ضرب ثانٍ لا يؤمن بمفهوم المصلحة المرسلة. هذول غلبونا شوي، هذول المشايخ غلبونا، فصاروا يرون أنه يقول لك لا أنا لا أعتمد المصلحة المرسلة. طيب، ماذا ستفعل في الحالة الثالثة؟ ما وجد المقتضي بعد وفاة النبي ﷺ وليس بسب ذنوب العباد؟ هنا يخطئ كثير من ينسب نفسه إلى السلفية، فيرى أن هذا بدعة، وهنا المشكلة بين ابن تيمية.
والتيار الآخر تيار الغلو في التبديع، أنه لا... هذا ليس بدعة، هذه بدعة يجب أن تنتبه لها؛ لأننا مثلما نتكلم عن تمييع الصوفية أو بعض الصوفية لمفهوم التبديع، بدنا نعالج مشكلة أخرى وقع فيها بعض من ينتسب إلى السلفية، وهو الغلو في مفهوم التبديع، أنه صار كل شيء: بدعة، بدعة، بدعة. صارت الناس تتعقد، أخ أخي، لازم نضع منهجًا، مش كل شيء بدعة.
أكيد يجب أن يكون هناك تقعيد لهذا المفهوم. ابن تيمية يقول لك: الطرف الأول الذي يؤمن بالمصلحة المرسلة هذا يريح الناس، منهجه واضح أنه جائز الإحداث في هذه الحالة، والضابط واضح لأنه يدخل تحت المصلحة المرسلة. والطرف الثاني يقول لك: لا، أنا هذا الشيء إذا لم يؤمر به في الكتاب والسنة فهو بدعة، شيخ حتى لو كان داخلًا تحت المصلحة المرسلة، حتى لو وجد المقتضي بعد وفاة النبي ﷺ وليس بسبب ذنوب العباد ولم يؤمر به، بتشوفه بدعة، يقول لك: نعم، بشوفه بدعة.
إذاً هو تيار؛ وابن تيمية جاء في النص وهو يرفض التمييع لمفهوم البدعة وتضييعه، ويرفض أيضًا التجديد والإغلاق، فهمت أين هو وأين المنطق في المنتصف الذي وضع حوله ابن تيمية؟ ابن تيمية يقول لك: يا أخي، إذا وجد المقتضي بعد الوفاة وليس بسبب ذنوب العباد، ليش اعتبره بدعة؟ ليش ما اعتبره تحت قواعد الشريعة العامة التي تقرر جلب المصالح الحقيقية ودرء المفاسد؟ أنت كل شيء تريد أن تعتبره بدعة، ما هي المشكلة؟
أعطيكم أمثلة: موضوع بعض الشباب مثلاً، يصير بينهم بسبب ظروف أعمالهم وحياتهم أن يرتبوا يومًا معينًا، نريد أن نجتمع كل خميس نقوم الليل مع بعض. تأتيني كثير رسائل: شيخ، حكوا لي هذه بدعة، ما يصير نعمل كذا. أجي أقول: عفواً، أطبق كلام ابن تيمية، ما هو السبب المقتضي والمحوج لهذا؟ نعم، انشغالات الحياة، وضعف التواصل بين الناس والشباب، يصبح الإنسان يحاول أن يقوي نفسه وعباداته من خلال... لا تقل لا، هذا ليس من الضرورة أن يكون بسبب ذنوب ومعاصٍ، بل انشغالات حياة أحياناً وتبعّد الأقطار، تجعل بعض الشباب يقولون: ممكن نعمل برنامجًا معينًا يوم الخميس بعد العشاء، نصلي تراويح مع بعض ونعمل برنامجًا إيمانيًا علميًا دينيًا.
هذا حقيقة لا مشكلة فيه، المهم أنك لا تعتقد خصوصية في يوم الخميس، يعني لو صدف أن اليوم الذي يناسب الجميع هو يوم الجمعة فليس عندي مشكلة، أو يوم السبت، لكن صدف أنه يوم الخميس وصار لنا على هذا الموضوع سنين. فيأتي مشايخ يقولون لهم: هذه بدعة. هذا ليس بدعة، لماذا؟ لأنه في سبب وجهد. يأتي من التيار الثاني ويقول: هل هناك دليل وأمر بقيام ليلة الخميس؟ هل ثبت هذا الفعل؟ لم يؤمر به، هل ثبت أمر بقيام ليلة الخميس؟ لا، إذاً أنت تقوم بدعة.
أقول لك: يا شيخ، أنا أعرف أنه ليس هناك حديث يأمر بقيام ليلة الخميس، لكن طبيعة واقعنا، هناك سبب وهو انشغالات الناس والرأسمالية المعاصرة وغيرها، جعلنا نحتاج يومًا نلتقي فيه، فوجد السبب المقتضي بعد وفاة النبي ﷺ، وهذه الحاجة ليست بسبب ذنوبنا وخطايانا، نريد أن نعمل عبادة بسبب طبيعة الحياة وتباعد التواصل. ونريد الله عز وجل، وهو يقول: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 3]. فلو أننا اجتمعنا مع عدم خصوصية اليوم، ألا يدخل هذا تحت المصلحة العامة في الشريعة، وهي تحقيق الإيمان وتفعيل معاني العبودية؟ هو ليس بدعة.
التيار الثاني الذي أتكلم عنه، الذين يقولون: لا، ما دام لم يؤمر به على وجه الخصوص فهو بدعة، ابن تيمية يرفض هذا التشدد في مفهوم البدعية. لذلك قال: "والطريقة الثانية أن ذلك لا يفعل، يعني هو غير مشروع إن لم يؤمر به"، وقال: "وهو قول من لا يرى إثبات الأحكام بالمصالح المرسلة"، وهؤلاء ضربان. هؤلاء الذين لا يثبتون الأحكام بالمصالح المرسلة ضربان: منهم من لا يثبت الحكم أصلاً، يقول لك: لا تفكر، ما دام ليس في الكتاب والسنة انسَ، حتى القياس، وهم الذين نسميهم الظاهرية، الذين لا يثبتون الحكم إلا بنص من كتاب أو سنة أو قول صحابي بالكثير، أما أن تأتي لي بالقياس والمصالح المرسلة، فهذا كليًا لا أؤمن به. هؤلاء الظاهرية، ولذلك بشكل عام ذهب المذهب الظاهري لم ينتشر لأن الأصول التي ينطلق منها تضيق الأمة ولا توسعها.
والحالة الثانية قال: "ومنهم من لا يثبت الحكم إن لم يدخل في لفظ كلام الشارع أو فعله أو إقراره"، وهم نفاة القياس، نكتب لهم الظاهرية ومن سار على سنهم في العادة. والمذهب الظاهري هو هذا. ثم هناك الصنف الثاني من هؤلاء، قال: "ومنهم من يثبته بلفظ الشارع أو بمعناه"، وهم القياسيون. الصنف الثاني الذين لا يؤمنون بالمصالح المرسلة، الذين يقولون: أنا لا أثبت حكماً إلا بالقياس الجزئي؛ أي فرع على أصل معين مع وجود علة كذا، أما أن تقول هذا داخل تحت قواعد الشريعة العامة بدون أن أقيس على أصل، فهذا لا يصح.
مثلاً، الصلاة القائمة مثلاً، هي عندنا نقرأ السنة بعد الإقامة وبعد الأذان، فالبعض يقول لك: لا تقرأ بعد الأذان فقط، لا تقرأ بعد الإقامة. الحنابلة قاسوا الإقامة على الأذان، وهذا قياس جزئي خاص، قياس الإقامة على الأذان في مشروعية قول: «اللهم رب هذه الدعوة التامة» بجامع أن لكلاهما نداء، فهذا قياس جزئي خاص يقبلونه. أما أن تأتي بشيء تقول لي: ليس قياسًا فرع على أصل، بل تقول: هذا يدخل تحت عموم القواعد الشرعية التي تقول بجلب المصالح، سيقول لك: لا، هذا كلام عام جداً وفضفاض وأنا لا أقبله، أريد قياسًا جزئيًا خاصًا، قس لي هذه على هذه. أما أن تقول لي: مصلحة مرسلة وقواعد الشريعة العامة دلت على اعتبار المصالح، فلا نقبل هذا.
إذاً، الذين يرفضون المصالح المرسلة على نوعين: أشدهم غلواً نفاة القياس الظاهرية، والأوسع قليلاً منهم الذين يقبلون القياس الجزئي لكنهم يرفضون المصلحة المرسلة باعتبار أن المصلحة المرسلة في نظرهم فضفاضة بخلاف القياس الجزئي، لأنك في القياس تفرع على أصل معين. هذا ضابط، لكن المصلحة المرسلة، إذا فُهمت بالشكل الصحيح من عالم النحرير، ليست فضفاضة، هي صحيحة وعليها تقوم كثير من أحوال الناس حقيقة. نظرياً الحنابلة هؤلاء... لا، واقعياً كما قال القرافي: "ولا يوجد".
أحد من القياسيين ينفي المصلحة المرسلة، هم بين فوها من ناحية نظرية، بس من ناحية عملية القياسيين جبرًا عنهم راح يستعملوا المصلحة المرسلة. بس أنا ما بديش أقلب الدرس أصولي وأوجع راسك كيف هم غصبًا عنهم راح يستعملوا المصلحة المرسلة بس بطريقة ما، خلينا الآن في هذا الموضوع.
قال: «فأما ما كان المقتضي لفعله موجودًا لو كان مصلحة وهو مع هذا لم يشرعه فوضعه تغيير لدين الله». اللي هي الحالة الأولى اللي حكينا عنها: ما وجد المقتضي في زمنه ﷺ، ولم يفعله مع عدم وجود المانع، مش قلنا هذا ايش هي الحالة الأولى؟ بدعة ووضعها. فوضع هذا دين بعد وفاته هو تغيير لمعالم الملة وتلاعب بدين الله.
قال: «وإنما دخل فيه من نسب إلى تغيير الدين من الملوك والعلماء والعباد، أو من زل منهم باجتهاد». ابن تيمية -المنصف بقول- طب يا شيخ في مشايخ كثر وعلماء كثر عبر التاريخ فعلاً وقعوا في هذه المشكلة؛ علماء في الفقه والأصول وقعوا في هذه المشكلة؛ أشياء لم يوجد المقتضي، أو وجد المقتضي في زمن النبي ﷺ ولم يفعلها مع عدم وجود المانع، أنت بتقول هي بدعة، طيب في علماء وقعوا فيها، شو بقول لك؟ بقول لك الذين وقعوا في هذا: إما من أراد التلاعب بدين الله من الملوك والعلماء والعباد، أو عالم زل.
يعني عالم زل، لكن كونه في القرن الرابع والخامس ومجتهد وعالم، هل هذا يبرر ذلته؟ هل هذا يجعلني أستدل بطريقته على أنه هذا مش بدعة؟ يعني لو الغزالي قال السماع مسموح، معناتها إذا مش بدعة؟ لا، لا. لو فلان الفلاني من العلماء الكبار كان يحتفل بالمولد النبوي، وورد أنه كيف ترد عليه؟ أرد عليه بالمفهوم، حتى لو كان عالمًا زل، الله يغفر له ويسامحه، بس أنا في النهاية أقول لك زل.
قادر، قادر طبعًا. هي المشكلة اليوم، يا إنسان بده يسقط هيبة العالم لأنه زل، يا إنسان بده يصحح كل أفعال العالم. حاول يا طالب العلم تكون في المنتصف؛ تحفظ هيبة العلماء في القرن الرابع والخامس والسادس الذين لهم آثار عظيمة في الإسلام والمصنفات، وفي نفس الوقت تعترف أنه زل. يعني مش أنا مش شايف، لماذا يا بطحن؟ العالم يا بصحح كل أقواله. فش عندي قدرة إني أوقف في المنتصف أنه الله يرحمه، وأسأل الله أن يغفر له وجزاه الله خيرًا عن جهوده الكبيرة في الأمة، بس في نفس الوقت والله في هذه المسألة أخطأ، مش أنا اللي خطأه، خطأ علماء.
نعم، قال كما روي عن النبي ﷺ وغير واحد من الصحابة: «إن أخوف ما أخاف عليكم زلة العالم». زلة العالم أخوف ما أخاف؛ لأنه فعلاً سبحان الله شوف اليوم ايش مشاكلنا دائمًا. الذين يواجهون البدع والأخطاء يستدلون بماذا؟ فعلها الغزالي، فعلها الرازي، فعلها كذا. زلة العالم كارثة لأنه يصبح مكانًا للاحتجاج. وحتى في واقعنا، يقول لك واحد: طب هو الشيخ الفلاني بيسمع معازف، طب والشيخ الفلاني شفته في حفلة مختلطة. عشان هيك زلة العالم كارثية، ليش كارثية؟ لأن العامة سيتعلق بها. فلذلك عليك أن تكون منتبهًا؛ العالم يزل، زلته لا تعني إسقاط حرمته وهيبته، لكن تعني أنا أقول والله أخطأ هنا مع المحافظة على جلالة القدر.
كمل، قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأمة مضلون». قال: «فمثال هذا القسم الأذان في العيدين». أي قسم أتكلم عنه؟ الصورة الأولى، مش قلنا أربع صور؟ الصورة الأولى: وهو ما وجد المقتضي في زمنه ولم يفعله ﷺ مع عدم وجود المانع، هذه بدعة. ما مثال هذه الحالة؟ الأذان في العيدين. العيد فيه أذان يا إخواني؟ الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله... صلاة العيد لها أذان؟ لا. طيب لو جاء واحد عمل لها أذان، بدعة.
طيب الواحد قال لك: يا أخي ليش بدعة؟ يا أخي الأذان خير وبركة! طيب، ايش الآن بدنا نطبق الضوابط الأربعة؟ نقول الآن: هذا الأمر هل وجد المقتضي في زمنه ﷺ أو مصلحته جديدة؟ لا، العيد موجود في زمن النبي ﷺ، العيد كان موجودًا والمقتضي -وهو جمع الناس- المقتضي للأذان شو بده يكون؟ جمع الناس. طب هذا المقتضي مش كان موجود في زمنه ﷺ؟ كان موجود، أهمية جمع الناس. ومع ذلك لم يشرع لهم الأذان، فما دام الناس للصلاة ولم يكن هناك مانع يمنع من فعله، ما قال لا تؤذن خشية أن يفرض عليكم مثلًا، لم يكن هناك مانع يمنع من وضعه.
فما دام وجد المقتضي وهو اجتماع الناس للصلاة، ولا يوجد مانع يمنع من تشريعه، وإذا عدم فعله ﷺ للأذان يدل على أن هذا هو الصواب أن لا يؤذن، ومن أذن فقد ابتدع بدعة شرعية لا يوافق عليها؛ لأنه وجد المقتضي ولم يفعله مع عدم وجود مانع يمنع من ذلك. يعني صلاة التراويح وجد المقتضي، بس كان في مانع هو نص عليه قال: «خشية أن يفرض عليكم». هنا الأذان وجد المقتضي وهو ضرورة جمع الناس للصلاة، لكن ما فعل، ما أذن، ولا يوجد مانع، ما قال خشية أن يفرض عليكم. إذًا يبقى ايش؟ شرع الأذان بعد وفاته بدعة.
نعم، قال: «فمثال هذا القسم الأذان في العيدين، فإن هذا لما أحدثه بعض الأمراء أنكر». نعم، لأن بعض الأمراء في الزمن العباسي أحدثوا الأذان في العيدين، قال: أنكره المسلمون لأنه بدعة. فلو لم يكن كونه بدعة دليلاً على كراهته، وإلا لقيل هذا ذكر الله ودعاء للخلق إلى عبادة الله، فيدخل في العمومات كقوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41]. شايف؟ أنكره المسلمون، أنكره السلف لأنه بدعة.
طيب، نحن مشكلتنا مع بعض المعاصرين في النقاش ما هو أنه يجي يقول لك: يا أخي تعال، مش الذكر دلت الشريعة بالعموم على مشروعيته؟ الذكر ذكر رب العالمين: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾. طب الأذان ذكر يا شيخ؟ إذا هو تحت قاعدة عامة وهي مشروعية الذكر. هذا كلام، اسمع أنا أعرف طريقة حجاجهم: هذا الأذان في العيدين، مش الأذان ذكر لله، هناك قاعدة عامة في الشرع ضرورة الذكر: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾، والأذان شكل من أشكال الذكر، فلماذا تقول إنه بدعة مادام هنا قاعدة شرعية تدعو إلى الذكر؟ هنا سنقدم الخاص على العام، نقول: إحنا قاعدتنا هي ما وجد المقتضي في زمنه ولم يفعله مع عدم وجود المانع، لو كان في مصلحة في الذكر بهذه الطريقة لفعله، فما دام وجد المقتضي وما في مانع.
رسول الله ﷺ لم يفعلها لأن الأكمل عدم فعلها، ويستحيل صلى الله عليه وسلم يترك شيئًا فيه مصلحة ووجد المقتضي في زمنه ولا يفعلها، ولو وجد المقتضي بعده لوجد المقتضي بعده.
ماذا قلنا؟ ليس بسبب ذنوب العباد، بل لجلال الأحداث. من يحكي لي شغلة في الأذان بنفس الطريقة؟ أذان عثمان، هكذا بدأت الخطوط تتضح. واحد يقول لك: عثمان زاد الأذان الثاني، الأذان للجمعة كان يؤذن لها أذان واحد، والأذان الثاني زاده عثمان. ماذا نقول؟ وجد المقتضي بعد وفاته، وليس بسبب ذنوب الناس، وإنما اتساع رقعة المدينة النبوية، اتساع رقعة المدينة النبوية وأصبح الناس يأتون إليها والأسواق عمرت، وهذا ليس بسبب ذنوبهم، فأصبح هناك حاجة أن يؤذن للناس قبل وقت الأذان الأول حتى يتجهزوا للصلاة حتى يأتي الأذان الثاني. فهنا وجد المقتضي بعد وفاته، وليس بسبب ذنوب العباد، بل بسبب طبيعة توسع المجتمعات.
يهمك تعرف ترد على هذه الشبهات لأنه سيطلع لك بقصة بعد قصة، فيجب أن تكون أنت فاهم القواعد التي تتكلم فيها. وأما الأذان في العيدين، أصلًا لم يُشرع أي أذان، لم يُشرع إعلام الناس أصلًا بدخول الوقت، لم يُشرع إعلام الناس بماذا بدخول الوقت فيها مع أن الناس تحتاج، فترك النبي صلى الله عليه وسلم ملف الأذان لصلاة العيد كل ملف الأذان، لم توجد دلالة على أن الإسلام لا يرى هذه المصلحة.
وهذا خطأ، وهذا مما أحدثه المعاصرون. قال فيدخل في العمومات كقوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ [فصلت: 33]. لو طلع لنا شخص وقال لنا: ترى الأذان يدخل تحت عموم «اذكر الله ذكرًا كثيرًا»، لماذا تمنعني؟ ومن «أحسن قولا ممن دعا إلى الله»، الله أكبر يا شيخ! تريد أن تمنعنا من الأذان في العيد؟ أقول لك: يا أخي، تريد أن تمنعنا من الاحتفال بالمولد؟ أين محبتكم؟
الموضوع ليس زيادة، هو مسألة قواعد شرعية تحتاج أن تُحل، بأن المقتضي وُجد ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم. أريد أن أكون أنا وإياك أكثر حرصًا على الدين؛ فإذا كنت تقابلني بهذه الطريقة، فإذا تهورت عليه هنا، سأهول عليك هناك، هل أنت أكثر حرصًا منه صلى الله عليه وسلم؟
أما القياس على الأذان في الجمعة، فالبعض يقيس قياسًا جزئيًا لا يدخل تحت القواعد العامة، كقوله: الأذان في العيد مشروع قياسًا على الأذان في الجمعة بجامع الإعلام بدخول الوقت. لكن الاستدلال على حسن الأذان في العيدين أقوى من الاستدلال على حسن أذان الجمعة. ولذلك، الحنابلة قالوا به، لكنهم لم يقولوا أن يكون أذانًا، قالوا: ينادى للصلاة، قاسوه على صلاة الكسوف، قاسوا العيدين والاستسقاء على صلاة الكسوف، وهذا قياس أقرب. لكن أن يقاس على الأذان الرسمي بأن يؤذن للعيد: «الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله»، فهذه بعيدة جدًا.
لذلك، لماذا جاء ابن تيمية بهذا المثال دون غيره؟ يقول: وإن الاستدلال على حسن الأذان في العيدين -مع أنه يراه بدعة- سيبقى أقوى من استدلال كثير من الناس على كثير من البدع الفظيعة كالرقص والتغير. ابن تيمية يقول: الأذان في العيدين بدعة، ولكن لا يزال هناك مجال للنقاش، فقد يكون بدعة وقد لا يكون، وإن كان رأيي أنه بدعة، فما بالكم بما لا يدخل أصلاً تحت قواعد الشريعة مثل عيد الأم وعيد الشجرة؟ أي قاعدة من قواعد الشريعة يدخل تحتها؟ الآن الأذان فهمنا أنكم تريدون إدخاله تحت قاعدة ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، طيب، عيد الأم تحت أي قاعدة؟ هل تقول بر الوالدين؟ والله سيخرج له قصة.
بل يقال: ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وجود ما يُعتقد مقتضيًا وزوال مانع، وزوال المانع سنة كما أن فعله سنة. هذه قاعدة ضع تحتها خط، فكما قلت كثير من المشايخ الأفاضل المعاصرين يصنفون رسائل أن «ترك النبي صلى الله عليه وسلم للشيء لا يدل على البدعية»، لكن ابن تيمية ينص على القاعدة بشكل واضح: بل ترك النبي صلى الله عليه وسلم للشيء مع وجود المقتضي وزوال المانع سنة؛ الترك هذا سنة. لا تقل: ترك النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على شيء! كيف لا يدل على شيء؟ تركه مع وجود المقتضي وزوال المانع يدل على أن السنة هي الترك، وأن الفعل مخالف للمشروع.
طبعًا ركزوا إخواني، عندما أقول إن الفعل مخالف للمشروع، أنت لا تربط أنه البدعة دائماً محرمة؛ لأننا أحياناً نعتاد من الأدبيات أنه بدعة يعني محرم، ولا ترَ تصنيف الفقهاء؛ فهناك بدعة محرمة وهناك بدعة مكروهة. ما يهمني هو النقاش الذي يجري؛ حيث يأخذك لمربع التحريم، فتقول له: تحريمها لأنها بدعة محرمة، وليس بهذا الإطلاق. حتى في كلام ابن تيمية وكلام الأئمة، هناك بدع مكروهة وهناك بدع محرمة. الربط بين البدعة والتحريم دائمًا خطأ؛ البدعة تدل على عدم المشروعية وعلى الضلالة، لكن حجم الضلالة هل وصل للتحريم أم هو مكروه؟ هنا نبحث عن القرائن.
فمثلاً، كما قلت لكم، رفع الخطيب يديه في الدعاء في صلاة الجمعة بدعة، قال المجد ابن تيمية: هي بدعة، لكنها بدعة مكروهة عندنا. إذاً يمكن أن تكون البدعة مكروهة، فلا تربط دائمًا بين البدعة والتحريم. مثل ربط الصلاة بالنبي صلى الله عليه وسلم مع الأذان؛ هي بدعة، لكنها ليست محرمة، لأن بعض الشباب غلو في باب التبديع وجعلوا كل شيء محرمًا، وهي لا تعدو أن تكون بدعة مكروهة. فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان مشروع، لكن الربط بالطريقة العامة بينهما بدعة تصنف أنها مكروهة. وقضية أن بعض الطلاب يستبعدون قول «بدعة»، لا تستبعدوا هذا، فهو موجود.
في كلام؛ إما أن تكون البدعة مش دائما محرمة، قد تكون مكروهة. فلذلك نحن ماذا نقول؟ ترك النبي ﷺ لفعل شيء مع وجود المقتضي لفعله في زمنه، ولا يوجد مانع كان يمنعه، فإن هذا الترك سنة؛ هذا الترك يدل على السنية، كما أن فعله لشيء يدل على السنية. إذا فعل النبي ﷺ لشيء يدل على السنية، وتركه للشيء يدل على السنية؛ فقولهم إن السنة التركية، لا؛ ترك النبي ﷺ لا يدل على المشروعية الترك، بل هو سنة، وهذا الكلام خاطئ.
نعم، أحسنت، قصدك أنه نجمع بين كلامه المختلف؛ أنه في مقام قال: «نعمة البدعة»، وفي مقام قال: لا تفعل شيء لم يفعله النبي ﷺ. جيد، قال: لكن لأنه أبو بكر عارف أنها تندرج تحت المصلحة المرسلة، بل تندرج تحتها، هو استدل عليه، لا، مش أنكر عليه، أراد أن يثبت له. نعم، ما أنكر عليه قضية أنه فعلا لا يجوز أن نفعل شيء إلا ما فعله النبي ﷺ، بل أثبت له أن لها أصلاً؛ أن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس».
حتى لا يكون الإخوة بعيدين عن النقاش، كمل؛ فلما أمر، قال كما أن فعله سنة، فلما أمر بالأذان في الجمعة وصلى العيدين بلا أذان ولا إقامة، كان ترك الأذان فيهما سنة. نعم، فترك الأذان في العيدين سنة، كما أن فعل الأذان في صلاة الجمعة فرض كفاية أو سنة، على خلاف بين أهل العلم. قال: فليس لأحد أن يزيد في ذلك، فليس لأحد يقترح بلا بدعة أعمل أذانا في العيدين، الله يكرمك.
نعم، قال: بل الزيادة في ذلك كزيادة في أعداد الصلوات، أو أعداد الركعات، أو صيام الشهر، أو الحج. فالذي يزيد أذانا في العيدين، زي من يخلي صلاة المغرب أربع ركعات بدل ثلاث؛ كما أنها هي بدعة، بدعة، بس اللهم ممكن نقول والله بدعة مكروهة، هذيك بدعة محرمة، ماشي، بس هي بدعة، وهي بدعة.
قال: فإن رجلا لو أحب أن يصلي ظهر خمس ركعات وقال: هذا زيادة عمل صالح، لم يكن له ذلك. وكذلك لو أراد أن ينصب مكانا آخر يقصد الدعاء لله فيه وذكره، لم يكن له أن ينصب مكانا آخر غير الكعبة. يقصد الكلام عن الحج؛ يعني لو أراد شخص أن يقول لك: أنا بدي أروح أنصب مكانا أحج عليه غير الكعبة، يعني نروح عند الشباب تمام، أو عند قبر فلان وعلان، اتخذه عيدا، تغير المكان الذي يدعى الله فيه.
قال: وليس له أن يقول هذه بدعة حسنة، بل يقال له: «كل بدعة ضلالة»، ونحن نعلم أن هذا ضلال قبل أن نعلم، نهيا خاصة عنها. بالتالي البدعة مش موقوفة على وجود نهي خاص، بل هي بدعة بدون ورود النهي الخاص، أو نعلم ما فيها من المفسدة. فهذا مثال لما حدث مع قيام المقتضي له وزوال المانع؛ لو كان خيرا، فإن كل ما يبديه المحدث لهذا، من مصلحة أو يستدل به من الأدلة، قد كان ثابتا على عهد رسول الله ﷺ.
لو قال شخص بالنسبة لأذان العيدين: يا شيخ أذان العيدين مهم، شو المصلحة؟ يا أخي المصلحة أنه يعرف الناس أن الإمام اقترب من المصلى. طيب، بقول له: هي المصلحة كانت موجودة في زمن النبي ﷺ؟ أه موجودة. طيب ليش ما فعلها؟ أه والله يا شيخ حتى الناس يعرفوا أنه دخل وقت الصلاة. طب موجودة كانت في زمن النبي ﷺ، طب ليش ما فعلها؟ فست كل ما ذكر لك مصلحة وهي موجودة في زمن النبي ﷺ، ستحتاج أن أنها وجدت في زمن النبوة ولم يفعلها مع عدم وجود مانع، إذا هي ليست مصلحة في المنظور الشرعي، وإن كنت أنت تتوهم أنها مصلحة.
أو على الأقل لو كانت مصلحة وسياتي بها من منظور، فإن تركها هو الأفضل شرعا على قاعدة أن أيهما أكثر. أنا أقر معك أنه فيها مصلحة، لكن لما تركتها الشريعة، هذا يدل أن المصلحة العليا في الترك. ولو كان هناك مصلحة في الفعل، لأننا مش ضروري دائما يكون كل المصالح اللي بيحكيها خطأ، ممكن يكون في مصالح صحيحة ومنطقية نوعا ما، بس في وجهة نظر الشريعة مصلحة الترك أعلى من مصلحة الفعل، أدركت ذلك أو لم تدرك. مشكلة شيء أنت ترى أنك مدرك، أكيد النبي ﷺ أفعاله أنت مش مدرك مصالحها، فاحترم ضعفك واحترم قدراتك في استنباط المصالح والمفاسد.
نعم، قال: ومع هذا لم يفعله رسول الله ﷺ، فهذا الترك سنة خاصة مقدمة على كل عموم وقياس. جميل، فهذا الترك، هذه قاعدة تضاف للوا، فهذا الترك من النبي ﷺ لهذا الأذان سنة خاصة تقدم على دخول الأذان في العمومات: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، وتقدم على قياس الأذان في العيد على قياس الأذان في الجمعة. يعني لو جاءك شخص قال لك: يا أخي الأذان خير وبركة، داخل تحت عمومات الذكر، نقول: هذه السنة التركية أقوى في دلالتها الشرعية من العمومات والقياس. هذا مهم جدا تفهمه، تركه للشيء مع وجود المقتضي له أقوى في الاحتجاج مما يعارضه من دخول الأذان تحت العمومات والقياس؛ هذا ترك واضح مباشر.
قالوا: مثال ما حدثت الحاجة إليه من البدء بتفريط من الناس. الآن يذكر مثال على حالة ثانية، وهو ما وجد المقتضي بعد وفاة النبي ﷺ، هي الصورة الرابعة والأخيرة التي أعطيتكم إياها؛ ما وجد المقتضي بعد وفاته ولكن بسبب ذنوب الناس.
قال: تقديم الخطبة على الصلاة في العيدين. في زمن بني أمية، مروان بن الحكم كان يصلي العيد، أنت بتعرف العيد بنصلي العيد بعدين الخطبة، مروان بن الحكم كان يعكس، كان يخطب بعدين للعيد، فأنكر عليه الصحابة، قالوا له أنت وبعض السلف يعني أنت إيش بتسوي؟ طيب، قال فإنه لما فعله بعض الأمراء، أنكره المسلمون لأنه بدعة. واعتذر من أحدثه بأن الناس قد صاروا ينفضون قبل سماع الخطبة.
شوف اللي أحدث البدعة، مروان بن الحكم وغيره، بأيش اعتذر؟ هو عارف أنه هذا خلاف فعل النبي ﷺ. شوف شو كانت حجته، ما هو السبب المقتضي بعد وفاة النبي ﷺ لفعل هذا الشيء، شوف حجته، قال واعتذر من أحدثه بأن الناس قد صاروا ينفضون قبل سماع الخطبة؛ يعني قال الناس بطلت تسمع خطبنا، بني أمية أصبح الناس يصلون العيد ويروحون وما يسمعون خطبتي وأنا الخليفة، فإيش حتى أربطهم في...
الخطبة، ماذا صار يعمل؟ صار يخطب قبل الصلاة، فقال الناس: صاروا ينفضون. فماذا قيل له؟ قال: وكانوا على عهد رسول الله ﷺ لا ينفضون حتى يسمعوا، أو أكثرهم.
فيقال له: سبب هذا تفريطك، المشكلة فيكم؛ مروان بن الحكم، لماذا بطلوا يسمعون لك؟ مع أنه في زمن النبي ﷺ كانوا يبقوا جالسين، على الأقل أكثرهم. مشاكلك، طريقة تعاملك في إدارة الحكم، المشاكل التي بينك وبين العباسيين، والمشاكل مع عبد الله بن الزبير؛ يعني المصائب التي عملتها هي التي جعلت الناس لا تحب أن تسمع خطبك.
فهل السبب الذي طرحه مروان بن الحكم مقنع؟ لا، سببه ذنوبك. باختصار: نعم وجد سبب، هو اقترح سبباً يقتضي ذلك، لكن هذا السبب ناتج عن ذنوبك وتقصيرك وليس لأن الناس لا تسمع الخطب لاتساع الرقعة أو لسبب اجتماعي؛ أنت عدل نفسك، صِر إنساناً ليس عندك مشاكل والناس ستسمع لك. وهذا يقاس عليه غيره.
مروان بن الحكم صاحب الفتوحات، وله أيادٍ بيضاء كثيرة في الفتوحات الإسلامية، وهو من أفاضل خلفاء الأمويين، رحمه الله وغفر له، فما بالك؟ قالوا له: سبب هذا تفريطك أن النبي ﷺ كان يخطب خطبة يقصد بها نفعهم وتبليغهم وهدايتهم، وأنت قصدك إقامة رئاستك؛ أنت تخطب لكي تظهر أنك موجود، أو أنك الخليفة، أو أنك قصدت صلاح دينهم؛ فلا تعلمهم ما ينفعهم.
فهذه المعصية منك لا تبيح لك إحداث معصية أخرى، وهي البدعة. إذا كنت تعصي ربنا، المشكلة منك، صلح نفسك وترجع الأمور. وهذه هي نفس فكرة إخواني في المولد النبوي، يأتي ويقول لك: في مصلحة! ما هي المصلحة؟ قال: تعليم الناس سيرة النبي ﷺ. طيب لماذا لم يفعلها الصحابة؟ يقول لك: هذا كانوا على حب عالٍ ونحن قصرنا وفرطنا. إذاً المشكلة منا، لا تكون المعالجة بضعف المحبة النبوية في قلوب الناس اليوم بإحداث معصية أخرى وهي إحداث عيد، وإنما تكون بفرض تعليم السيرة النبوية في المدارس بدل منهج الموسيقى والمعازف.
أليس هذا هو الصح؟ أنت تفرض لي منهج موسيقى ومعازف، ثم تأتي لتقول لي في الآخر لماذا تضعف محبة الناس للنبي ﷺ؟ أنت السبب. لو وُضع منهج لتدريس السيرة بجانب الفيزياء والكيمياء والأحياء، لما احتجت أن تطلع لنا على المنابر وتعطينا أهمية إحياء ذكر النبي ﷺ في الموالد، لكي تفهم العقلية الخاطئة والمعالجات الضارة التي يعالج بها هؤلاء الملفات.
قال: ﴿بَلِ الطَّرِيقَ فِي ذَلِكَ أَنْ تَتُوبَ إِلَى اللَّهِ وَتَتَّبِعَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ﴾. قال: وقد استقام الأمر، لم يستقم؛ فلا يسألك الله إلا عن عملك، لا عن عملهم. يعني لو مروان بن الحكم قال: أنا أريد أن أتوب إلى الله، ولا أريد أن أعمل مخالفات، وأريد أن أعلمهم، ومع ذلك بقي الناس لا يحضرون خطبتي، فماذا أقول له؟ يقول: وإن لم يستقم؛ فرضاً لو الناس لم تريد أن تسمع لك، أنت قم بالسنة وما عليك. أنت مسؤول عن عملك، إذا أصلحت وقمت بالسنّة والناس لم تريد أن تسمع لي، هل أخطأت أنا؟ أنا فعلت ما علي، فلا حاجة لأن أحدث بدعة من أجل أن يجعلني الناس أسمع.
نفس الشيء في موضوع السيرة؛ أنا أحيي ذكر النبي ﷺ، وإذا ظل الضعف قائماً عند الناس، فالمشكلة منهم، وأنا في النهاية فعلت ما علي، وديني الله يحاسب المقصر على تقصيره.
قال: وهذان المعنيان من فهمهما أن حل عنه كثير من شبه البدع الحادثة. وهذان المعنيان اللذان أشار إليهما هما اللذان مررنا بهما في موضوع الأعياد؛ لماذا الأعياد البدعية لا تجوز؟ سيذكر هذين المعنيين: المعنى الأول، وهو أنه قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «ما أحدث قوم بدعة إلا نزع الله عنهم من السنة مثلها». هذه أول فكرة؛ إذا أحدثت بدعة سينزع الله منك سنة، وهذا بنص حديث النبي ﷺ، فلا تكثر من البدع؛ لأنك لا تقترب من الدين أكثر وأكثر، بل أنت تبتعد أكثر وأكثر من حيث لا تشعر.
المعنى الثاني: قال وقد أشرت إلى هذا المعنى تقدم، وبينت أن الشرائع أغذية القلوب، فمتى اغتذت القلوب بالبدع لم يبقَ فيها فضل للسنن، فتكون بمنزلة من اغتذى بالطعام الخبيث. فإذا اغتذت القلوب بالبدع، لم يبقَ هناك مجال للسنن.
قال: وعمّة الأمراء أنما أحدث أنواع من السياسات الجائرة، من أخذ أموال لا يجوز أخذها، أو عقوبات على الجرائم لا تجوز؛ لأنهم فرطوا في المشروع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فلو قبضوا ما يسوغ قبضه ووضعوه حيث يسوغ وضعه طالبين بذلك إقامة دين الله لا رئاسة نفوسهم، وأقاموا الحدود المشروعة على الشريف والوضيع، والقريب والبعيد، متحرين في ترغيبهم وترهيبهم للعدل الذي شرعه الله، لا محتاجين إلى المكوس الموضوعة. والمكوس هي الضرائب؛ لو أننا أخذنا الزكاة وأدرنا الأمور بشرع الله، هل نحتاج أن نفرض ضرائب على المواطنين؟
قال: ولا إلى العقوبات الجائرة، ولا إلى من يحفظهم من العبيد والمستعين، كما كان الخلفاء الراشدون، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم من أمراء بعض الأقاليم. هؤلاء مثال على الصلاح؛ عمر بن عبد العزيز في زمنه كان المال موجوداً، والكل مكتفٍ، لا يحتاج أن يضرب ضرائب ولا يضع شيئاً، لأن العدل به يتحقق الأمان الاجتماعي والاقتصادي.
قال: وكذلك العلماء إذا أقاموا كتاب الله، وفقّهوا ما فيه من البينات التي هي حجج الله، وما فيه من الهدى الذي هو العلم النافع والعمل الصالح، وأقاموا حكمه الله التي بعث بها رسوله ﷺ وهي سنته.
لوجدوا فيها من أنواع العلوم النافعة ما يحيط بعلم عامة الناس، ولا ميزوا حينئذ بين المحق والمبطل من جميع الخلق، بوصف الشهادة التي جعلها الله لهذه الأمة؛ حيث يقول عز وجل: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143].
ولا استغنوا بذلك عما ابتدعه المبتدعون من الحجة الفاسدة التي يزعم الكلاميون أنهم ينصرون بها أصل الدين، ومن الرأي الفاسد الذي يزعم القياسيون أنهم يتمون به فروع الدين. هو الآن يذم البدع العقدية والبدع الفقهية، فيقول: لو أن العلماء تشربوا من معين الكتاب والسنة، وتأصلوا على الكتاب والسنة وآثار الصحابة، لاستغنوا عن القياس المنطقي الفلسفي الذي بنى عليه الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة عقائدهم. ولو استغنى الفقهاء، لو عرفوا طرق القياس الصحيح الشرعي، لاستغنوا عن الآراء الفقهية الفاسدة والأقياس الفاسدة التي يحتالون بها على مسائل الشريعة في التحريم والتحليل.
وما كان من الحجج صحيحًا ومن الرأي سديدًا فذلك له أصل في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ؛ فهمه من فهمه وحرمه من حرمه. هذه من القواعد التي يركز عليها ابن تيمية في كافة كتبه؛ كل شيء حججه صحيحة وسديدة على قواعد الشريعة يجب أن تجد له أصلًا في الكتاب والسنة، أنت ما أدركت غيرك بكه؛ لأنه ليس كل العقول واحدة. لا يوجد شيء في مناهج الاستدلال العلمي للأمور الشرعية صحيح وسديد إلا وستجد له أصلًا، ولو بالإشارة والإيماء في نصوص الكتاب والسنة.
وكذلك العباد إذا تعبدوا بما شرع من الأقوال والأعمال ظاهرًا وباطنًا، وذاقوا طعم الكلم الطيب والعمل الصالح الذي بعث الله به رسوله ﷺ، وجدوا في ذلك من الأحوال الزكية والمقامات العلية والنتائج العظيمة ما يغنيهم عما قد يحدث في نوع من أنواع المعازف والسماعات الصوفية التي أحدثوها وأصبحت كأنها سنة، والإنكار عليها أصبح بدعة.
وكذلك من السماعات الصارفة عن سماع القرآن، وأنواع من الأذكار والأوراد التي ألفها بعض الناس مثل الذكر الشاذ؛ لهذا تبع أو في قدره كزيادة من التعبت أحدثها من أحدثها، لماذا؟ لأن ما أحدث أنان بدعة إلا لنقص تمسكه بالمشروع من السنة. لذلك اليوم تنظر مثلا في بعض المؤسسات الدينية يعلنون الاحتفال بالمولد وكذا، وبعضهم يحلق اللحية في بعض الدول. يا أخي أنت جاي تقول لي محبة النبي ﷺ والمولد، إذا كانت سنته، فمن أنت عاملها مباشرة؟ صدقوني ما حُببت إلينا البدعة إلا لتقصيرنا في السنة، وإلا لو كان يهتم بالسنة؛ إطلاق اللحية -بغض النظر إن كانت فرضًا أم مستحبًا، ليس موضوعنا، ولكن بالاتفاق أنها مشروعة- بدل ما تعمل لي قصة على موضوع المولد، ربي لحيتك مثلاً، أنت كشيخ دين أو رئيس مؤسسة دينية كبيرة، الأصل أنك تربي لحيتك حتى تقنعني أنك تحب أن تتمسك بالسنة. فكلما قرأت تجد الواقع أمامك: ما أحدثوا بدعة إلا لغياب السنة في حياتهم.
كزيادة من التعبت أحدثها من أحدثها لنقص تمسكه بالمشروع منها، وإن كان كثيرًا من العلماء والعباد بل والأمراء معذورًا فيما أحدثه لنوع اجتهاده. هذه الكلمات لا تنسها، ابن تيمية -بعد كل هذه القسوة التي قد تكون مطلوبة في النهاية- دائماً يخاف أن طالب العلم الذي يقرأ كتابه يمسك المعلومات ويبدأ ينزل على الأعيان؛ وهي شغلة بعض الناس، فهناك أساتذة في التنزيل على الأعيان. فيقول لك ابن تيمية: أنا نظرت وبينت لك فساد المأخذ، وفي الأخير أضع الكوابح الأخيرة، فربما أعيان هؤلاء، هذا العالم الذي أحدث بدعة أو حتى هذا السلطان الذي أحدث بدعة، قد يكون معذورًا باجتهاده. يعني لا تشدد عليك العين، عالج الخطأ كخطاب، ابن تيمية يعالج الخطأ لا يدخل في الشخص بعينه وينزل عليه: أنت فاسد وأنت فاسق وأنت ظالم، ما له دخل في الأعيان إلا إذا احتاج الأمر لذلك، وأما الأصل فهو الانشغال بالخطاب.
فالغرض أن يعرف الدليل الصحيح وإن كان التارك له قد يكون معذورًا لاجتهاده، بل قد يكون صديقًا عظيمًا. وقف هنا، الغرض من كل هذا الطرح والقسوة التي أبديتها في الطرح على هؤلاء أن تعرف الدليل الصحيح، أنا أريدك فقط أن تعرف الطريقة الصحيحة في فهم مفهوم البدعة، وإن كان الواقع في البدعة والتارك للطريقة الصحيحة في التفكير معذورًا لاجتهاده، بل قد يكون صديقًا عظيمًا.
هذا الكلام قد يقنع شابًا مندفعًا متحمسًا يريد أن يأخذ كلام ابن تيمية ليطحن الناس طحنًا بأن هذا المبتدع، بينما يقول ابن تيمية: قد يكون صديقًا عظيمًا. مبتدعٌ صديقٌ عظيمٌ في مرتبة الصديقية! ومن قال لك إن مرتبة الصديقية لا بد أن يكون صاحبها بلا أي ذنوب؟ اعتبره ذنبًا وربنا سامحه، لكن عنده من الفضائل والخيرات ما يغرق فيه هذا الذنب. العالم لا بد أن يكون عنده ذنوب، نحن لسنا كالرافضة نرى عصمة الأئمة؛ ليس عندنا عصمة للعلماء، في القرن الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع تقع منهم بدع -والله إن شاء الله يسامحهم عليها- وفي المقابل عندهم آثار طيبة في الفقه وأصول الفقه والحديث والشروح قد تجعله عند الله صديقًا عظيمًا.
مشكلتنا ليست في أن نبدع أم لا، بل قد يكون وصل لمرتبة الصديقية مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين. هذا القدر عند ابن تيمية؛ فهم فلسفة الشريعة في الحكم على الأعيان، وأنه هدفه تبيين الصواب والدليل الصحيح، أما هذا العين الذي أخطأ وحاد عن الصواب في جزئية، فقد يكون صديقًا ويُعذر ويساومه الله. قولي لك: ليس موضوعك العين؛ نحن بعض الشباب تركوا كل المواضيع واشتغلوا في العين، وابن تيمية منهجه مختلف تمامًا، يقول: ليس موضوع العين ما دام لم يرتكب نواقض الإسلام ولم يخرج عن ربقة الإسلام، فضل الله واسع. أنا ليست شغلي أن أحاسب أعيان الناس وأعرف ماذا في ذهنهم وما الذي خلاهم يبتدعون، طبعًا ممكن لا يكون معذورًا وربنا يحاسبه، ولكن ممكن في النهاية هو مسلم موحد، وقد يكون صديقًا عظيمًا.
عظيمًا. فليس من شرط الصديق أن يكون قوله كله صحيحًا وعمله كله سنة. ما أعظم هذه العبارات، ما أجملها! الصديق الذي يكون في مرتبة الصديقين، مش شرط يكون وليًا لا يخطئ أبدًا.
إذ كان يكون بمنزلة النبي ﷺ، وهذا لو كان كذا صار معصومًا. وهذا باب واسع، والكلام في أنواع البدع وأحكامها وصفاتها لا يتسع له هذا الكتاب، وإنما غرض التنبيه على ما يزيل شبهة المعارضة للحديث الصحيح، وهو حديث «كل بدعة ضلالة» الذي ذكرناه.
ثم بعد ذلك في الدرس القادم إن شاء الله نأتي إلى الوجه الثاني في إنكار الأعياد المبتدعة. الوجه الأول كان هدفه أن يؤطر لمفهوم البدعة ليدخل الأعياد تحت مفهوم البدعة، ثم الآن وجه ثاني يأتي في الدرس القادم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل