دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم | برنامج المُدارسة | المجلس الحادي عشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله نبدأ.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والآداب، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حييكم الله في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة في التاريخ على كتب أهل العلم المحققة المنقحة، وما زال مسيرنا مستمراً في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفه أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه.

هذا الكتاب الذي أساس موضوعه الحديث عن الأعياد؛ أعياد المشركين وحرمة المشاركة فيها، ولكنه في ثنايا الوصول لهذه النتيجة أصل العديد من القواعد الكلية في الشريعة، كقاعدة عدم مشروعية مشاركة المشركين في الهدي الظاهر عموماً، سواء اللباس أو الأشكال أو الهيئات ومتى يجوز ذلك في زمن الاستضعاف، وموضوع البدعة وما يشابهها، وكيف مسألة البيع، هل يجوز أن يباع المشركون في أعيادهم من الطعام والشراب وما شابه ذلك، ما يستعملونه في الأعياد؟

حقيقة، كثير من المسائل والشروحات أو التعليقات المهمة لابن تيمية التي إذا أتقنها الطالب وفهم أسلوبها وطرائقها نبغ، يعني هذا النمط من التصنيف العلمي يجعل الطالب ينبغ، لأنه يرى التطبيق للشريعة واضحاً، تطبيق لمصادر التشريع: كيف يطبق ابن تيمية قواعد الكتاب والسنة؟ كيف يطبق قواعد الإجماع والقياس؟ كيف يوظفها، كيف ينزلها، المصالح المرسلة، كيف يجمع بين الأحاديث، كيف يفهم كلام أهل العلم؟ كل هذا إنما يؤتى بالدرب والملكة، وليس كل أحد من المقدمين قادراً أن يبني فيك هذه الملكة، بدك تفهمها، ليست كل كتب الاقدمين على نفس هذه الدرجة من المهارة والاتقان والقدرة على التحرير وإعطاء النتائج.

هناك بعض العلماء الأقدمين من المحققين، كتبهم كتب تعليمية تورث الملكات، وبعضهم لا، علماء أفاضل الله يكرمهم على الراس والعين، لكن كتبهم أنا أعتبر كتب فقط إعطاء أحكام أو نتائج نهائية أو مناقشات على المستوى المبدئي، لأنه حتى الأقدمين هل تظن أن كل العلماء الأقدمين كانوا على نفس المستوى من الذكاء؟ لا، ليس كل علماء الشافعية والحنابلة والحنفية والمالكية على نفس المستوى من ايش؟ من الذكاء، هذه نهاية طاقات بشرية.

هم يتميزون عنا في الجملة بالهمة العالية، بالمحبة والإقبال على العلم، الشغف، هذا يعني عناصر شخصية، لكن من حيث في النهاية العقل والقدرة على التحليل والقدرة على إبداء النتائج وجمع المفترق وتفريق وهكذا، هذا ليس عند الجميع، هذي تفهمها وانه هذا أصلاً عند طالب العلم مهم أن يفهما ليعرف لمن يقرا، لأن المكتبة الإسلامية مكتبة كبيرة وفيها مئات والآلاف المصنفات، هل سأقرا للجميع؟ لا، عليّ أن أقرأ للأذكياء منهم، للمحققين منهم، لأصحاب النظر الثاقب والقدرة على إيصال الأفكار.

وهذا طبعا أنت في ابتداء الأمر لن تدرك وحدك، وإنما تدرك من شايخك، من معلميك الذين اطلعوا على هذه الكتب وتطلعوا منها، لكن بعد فترة لما تقرأ لأكثر من شخص لا بد يصبح عنده قدرة على التمييز، أنه والله هذا العالم محقق يعني لما يتكلم يتكلم بعمق ببعد تحليلي، هذا العالم جزاه الله خير كذا لكن واضح أنه يتعامل مع الموضوع بهيك بسطحه خلينا نقول بالدلة العامة بدون تعميق وتدقيق و و و ولذلك نموذج ابن تيمية يعود فأقول هو الآن دعك من خلاف ابن تيمية مع الأشاعرة هذا حطه على جنب الآن، ادرس ابن تيمية الفقيه، ابن تيمية في التزكية، دعك من كل المشاكل التي يرمى بها ابن تيمية كشخصية قادرة على التحليل والتفصيل وجذب المسائل وزحمة والاستقراء، رجل عالي جداً وهذا ما شهد له به خصوم من الأشاعرة.

يعني ابن تيمية وهو يناظر الأشاعرة وبينه وبينهم إشكاليات هم كانوا قادرين على أنه شوف نحن نراك مجسم، نراك عندك مئة مشكلة بسير نحطها على جنب، لكن أنت شخص فظيع من حيث قدرتك على التحليل، فهمت علي يعني؟ وهذا يدل على وجود شيء من الإنصاف عند خصومه، صحيح، في إنصاف أنه نحن مخالفين وأنت مجسم على طريقة اللي بدكم اياها، لكن من حيث قدرتك على التحليل والتدقيق وإيصال الأفكار والاستنباط من نصوص الكتاب والسنة لست رجلاً هيناً، كما قال ابن دقيق العيد، طبعا ابن دقيق العيد أحد أذكياء الفقهاء الكبار، يقول عن ابن تيمية: لم ير مثل نفسه، قال: هذا مش سهل، قدراته على التحليل عالية.

وهذه شهادة يا إخواني على المهارات، يعني لما هم لما شهد الأشاعرة ابن تيمية شهدوا بناء على ايش؟ مهاراته، قدراته، تحليلاته، أساليبه في الفهم، أساليبه في المحاورة، عرفوا أن في ملكات عالية عند هذا الرجل لا توجد حتى عند يعني لا توجد عند أكثرنا، هذا اللي بدك تنظر في هذا البعد وأنت تعالج ابن تيمية وتعرف، لأنه بعض الناس اليوم اخواني لسفاهتهم، لسفاهتهم وجهلهم وعدم طلبهم للعلم وعدم معرفتهم بطرائق العلوم يظن ابن تيمية شخص سهل أن ترد عليه.

يا اخي إذا أشعرية زمانه لا يرونه سهلاً، أشعرية زمانه اللي كانوا الصفي الهندي وبن دقيق وابن الزملكاني وغيرهم لا يرونه سهلاً، ياتيك طالب سنة أولى ثانية يقول لك ايش ابن تيمية أو فانت سعيت أكبر عليه أربعة لوفاتي هذا هذا يعني مثل هذا لا يناقش أصلاً ولا تنزل في سقف نقاشك معه له، لا يعرف أقدار الرجال، لا يعرف قدر العلم وما معنى العلم وما معنى التحليل والفهم والاستنباط وتحليل النصوص حتى الفقهية، في نوع ذكاء في نوع فهم عالي جداً، هم أنفسهم يعرفون أنها طبقة ابن تيمية في الأمة محدودة جداً، خاصة في المتاخرين من كان يمتلك هي القدرات محدود.

طب أنا يا شيخ بعض الناس يقول لي هذه مجرد دعاوى منك يا شيخ، هذي هي دعوة، أنت تقول هذا الكلام واحنا نسمع لك هذا دعوة، أقول لك ولذلك نحن اتينا إلى التطبيق، إذا كانت دعوة أنت ياتي دورك الآن اقرأ، اقرأ لابن تيمية في تحليله الفقهي، واقرأ لغيره، ستجد أن أمثال هذا الرجل معدود في تاريخ الأمة، لا يوجد نظراء كثر في هذه المخرجات، وبعطر بعض الأشاعرة من الناحيه الفقهية عالي جداً حتى نكون فير، زي الجويني في نهاية المطلب عند الشافعية، وبعض القدرات الفقه عالي جداً، الغزالي عالي جداً، لا أحد يستطيع ينكر علو كعبه في الفقه وقدراته التحريرية العالية.

بس بضل طبعا فهمك من الذي يقتبس فقط من مشكاة النبوة في العقائد ومن الذي تقطعت به السبل في مزالق هذا يبقى دراسي، لكن إدراكي للبعد التحليلي العالي عند الغزالي يجعلني أهوى أقرأ للغزالي، أجد أنه عقلية الجويني، عقلية ابن جمي، عقلية تمام، ابن حزم عقلية، بغض النظر عن صباح وأموره، هذا الذي يجب أن يصل إليه الطالب مع مرور الأوقات، وهذا الذي يولد حالة من الإنصاف وحالة من الهدوء وحالة من التعامل مع التراث بشكل متزن بدون تشنجات.

ولا زم أدخل في موضوع تكفير الأعيان وتفسيق الأعيان وتبديع الأعيان وقدرتك على أن تفهم لماذا عذر المخالفون، لماذا يعذر المخالف، وما أسباب عذره، وكيف ابن تيمية وانه إذا كان ذكي بششهادة الجميع في كل الزوايا العلمية، إذاً من ذكاؤه إدراكه أعذار المخالفين، هذا اللي مش موجود عندك أنت أيها المعاصر اللي ماسك السلم بالعرض، أنت مش قادر تصل لعقل الرجل في فهم مناط الشريعة في إنزال الأحكام على الأعيان.

يعني الشريعة لما تنزل الأحكام على الأعيان لها فلسفة لها طريقة، مش الموضوع يعني مشاي يعني اكيد الموضوع له أسس وقواعد في إنزال الأحكام على الأعيان، سواء أحكام التكفير أو التبديع أو التفسيق، يهمني أن تفهم منهج ابن تيمية قبل أن سواء تنتقده أو تصححه عليك أن تفهم طريقته في التفكير، وتعرف أنها تقوم على أسس، أنت الذي تعترض على ابن تيمية وتريد أن تجازب في التكفير والتبديع، ما هي الأسس التي تقوم عندك؟

يعني أنت ايش نظر كيف فلسفة الشريعة هذه الأحكام، ستجد إذا تكلمت مع أحد الإخوة بهذا المنظور أنه ما عنده أي فلسفة، يعني ما عنده أي أسس في إنزال كيف الشريعة تنزل الأحكام على الأعيان، وإنما هو خلص يعني السلف قالوا من قال كذا فقد كفر نزل الحكم وخلصنا، هذه هي كل الفلسفة التي عندك، فيش عندك فهم لأبعاد الأعذار ومتى يعذر ومتى لا يعذر، وايش طريقة ابن تيمية في فهم عقلية الآخر، وأن الله سبحانه وتعالى من خلال الاستقراء لنصوص الكتاب والسنة وفهم آثار الصحابة العالية جداً كيف كانوا ينزلون الأحكام على الأعيان.

وهذه قدرة بن تيمية أنه يحلل أفعال النبي عليه الصلاة والسلام، يحلل أفعال الصحابة، يحلل تصرفات أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، من خلال هذا الاستقراء الواسع والتحليل الذكي استطاع أن يشكل نظرة، هذا مش موجود عند المعاصرين هذول المندفعين، ما هو موجود هي القدرات على التحليل والنظر والاستيعاب و و و غير موجودة، فضلا طبعا عن ضعفهم الشنيع في علوم الآلة؛ علوم أصول الفقه وعلوم المقاصد وعلوم اللغة العربية، طب أنت كيف داخل تهجم على العلوم هجما؟

هذا الذي يجعلك تعرف أن أمثال هؤلاء لا يناقش أصلاً، كما لما كانت المناظرة بين أحمد بن أبي دؤاد فأحمد رفض المناظرة ابتداءً، فقال له ابن أبي دؤاد: يعني لماذا لا تناظر؟ قال: لأنك لست من اهل العلم، واضح، يعني أنت شخص لا أستحق أن أنزل في مستواي لأناظرتك لأنك لا تسير وفق رؤية علمية، ماخذ الموضوع يعني كما يقولون هكذا يعني بالالمشاي.

وقص على هذا نماذج كثيرة هي فعلاً ينطبق عليها كلام أحمد بن حنبل: لا يناقش ولا يستحق أصلاً يعني أصلاً مناقشة من لا يملك منهج معرفي هو مذم لك مناقشة ومجادلات معرفي هو منقصة ولا ينبغي أن ينظر، طبعا هو راح يهاوش لا ليش ما تناظر وكذا؟ لا لا، أحببت ولا ما أحببت، الذي يناقش من يملك منهج معرفي يمكن التحاكم إليه، أما إنسان لا يملك منهج معرفي وإنما سذاجة وضحالة، أنت لا تمتلك منهج، ما عندي مشكلة تكون مخالف لي، لكن مخالف تمتلك منهج حتى استطيع أن أتفاهم معك، أما لا تمتلك منهج ولا رؤية ولا أصول علمية وإنما ببادئ الرأي، فموضوع طويل.

المهم خلينا ندخل في موضوعنا اليوم.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين ونج المستضعفين من المؤمنين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: فان قيل: أما إذا سموا عليه غير الله بأن يقولوا باسم المسيح ونحوه فتحريم ظاهر، أما إذا لم يسموا أحدا ولكن قصد الذبح للمسيح أو للكوكب ونحوها فما وجه تحريمه؟

طبعا احنا اخواني الكرام، ما زال ابن تيمية يناقش مسألة مسألة الأخذ من هدايا المشركين في أعيادهم، أنا دائما بحب اربطك باصل المسألة أن ابن تيمية بتضيع معه وبتبحث بتنسى شو المسألة اللي نحن بنحكي فيها أصلاً، فنحن قلنا المسألة نحن انتهينا من مسألة بيعهم الطعام والشراب في أعيادهم وانتقلنا إلى مسألة قبول هداياهم في الأعياد.

فقلنا إذا كانت الهدايا من الأطعمة كالخضار والفواكه وما شابه ذلك لا أشكال عموماً، وأن علي بن أبي طالب وما شابه ذلك كانوا يقبلون مثل هذه الهدايا باعتبارها طعاماً مباحاً، ولكن المشكلة أين؟ في هداياهم التي تكون من ذبائحهم، فدخل في عمق مسألة الذبائح في الأعياد وبالتالي وسع الدائرة أصلاً، ما حكم ذبائح أهل الكتاب؟ يعني وسع الدائرة بشكل كبير ليبحث أصل المسألة: ما حكم ذبائح أهل الكتاب؟ وبصل قضية أن ذبائحهم فيها الآن عدة أبعاد:

أن تكون الذبيحة ذكر عليها غير اسم الله، تمام؟ كان يذبح باسم المسيح أو باسم الزهرة.

بعد آخر، أن تكون الذبيحة لم يذكر عليها شيء لكنها ذبحت بقصد أن تكون لغير الله، فتذكروا هاتين المسألتين، أن هناك أما أن تذبح الذبيحة (يعني هي ثلاث صور أساسية):

أن يسمى عليها غير الله.

أن يقصد بها غير الله، كان يقول باسم المسيح ويقصد بها المسيح تقرباً للمسيح والعياذ بالله، فهذه جمعت الشرين.

الحالة الثانية: أن يذكر اسم المسيح لكنه لا يقصد بها شيئاً حراماً، أما أن يقصد بها الله أو يقصد اللحم زي ما حكينا.

الحالة الثالثة: ألا يذكر اسماً ولكنه يقصد بها التقرب إلى غير الله.

فإذاً هي كم حالة؟ ثلاث حالات غير مشروعة:

الحالة الأولى: أن يذكر غير الله ويقصد غير الله.

الحالة الثانية: أن يذكر غير الله ولكن لا يقصد غير الله.

الحالة الثالثة: أن لا يذكر شيئاً حراماً ولكنه يقصد التقرب بها إلى غير الله.

فهذه كلها غير مشروعة تمام، ومر وان ابن تيمية قال كلها تدخل تحت قوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، ومَا أُهِلَّ لغير الله به يدخل فيها هذه الصور الثلاث.

فهنا أظن أن وصلنا إلى قوله: فاما إذا سموا عليها غير الله. أيوه اقرا.

قال: فان قيل أما إذا سموا عليه غير الله بأن يقولوا باسم المسيح ونحوه فتحريم ظاهر.

نعم، فتحريم ظاهر لأنها ذكر عليها اسم المسيح بغض النظر قصدت الله أو قصدت غيره، مجرد أن تذكر عليها اسم المسيح أو اسم الزهرة هذا جانب من جوانب تحريم الذبيحة.

نعم، قال: أما إذا لم يسموا أحدا ولكن قصد الذبح للمسيح أو للكوكب ونحوها فما وجه تحريمه؟

إذاً الآن سيبحث الحالة النوعية أنه: لا والله يا شيخ ما حكيت عليها اسم المسيح، أما ما ذكرت شيء، ذبحتها وما...

حكيت أي كلمة أو ذكرت عليها اسم الله لكن في نيتي أن أتقرب أو في نيته حتى ما أسب في نيته أن يتقرب إلى من في نيته أن يتقرب إلى المسيح أو إلى الولي الفلاني أو لقبر البدوي أو نفيسة ولا غيره من القصص هذه. فقال: إذا لم يذكر عليها شيئاً حراماً لكنه قصد التقرب بها إلى المسيح أو لولي أو ما شابه ذلك فما وجه تحريمه؟ فقال: قيل قد تقدمت الإشارة إلى ذلك، هو أن الله سبحانه حرم ما ذبح على النصب وذلك يقتضي تحريمه نعم؛ لأنه ذكر في آية، يعني هو لما قال في سورة المائدة: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ الآن هذه عامة تشمل الصور الثلاث اللي ذكرناها، لكن في آية خاصة بصورة ما ذبح لغير الله بالتحديد، يعني ما ذبح بقصد التقرب لغير الله، وهي قوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3]. فقال: هذه نص في هذه المسألة بالتحديد، وهي ما ذبح لغير الله سبحانه وتعالى.

طيب قال: وإن كان ذبحه كتابياً؛ لأنه لو كان التحريم لكونه وثنياً لم يكن فرق بين ذبحه على النصب وغيرها، ولأنه لما أاباح لنا طعام أهل الكتاب دل على أن طعام المشركين حرام. تمام، والان لاحظوا كيف المناقشة، لما الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، أي نصب صنم أو على غير صورة الصنم، فيقول لك: الله عز وجل جعل مناط التحريم في آية وما ذبح على النصب، ما هو مناط التحريم؟ أن يكون قصد الذابح هذه النصب بغض النظر كيف تتشكل في كل زمان ومكان، أن يكون قصده أن يذبح للنصب، قصده ركز، أن يكون قصده أن يتقرب لهذه النصب، سواء كان هذا المتقرب للنصب يهودي، نصراني، وثني، مهما كان دينه حتى لو كان مسلم بده يتقرب للنصب نفس المشكلة، أليس كذلك؟ فبقول لك: إذاً لا أحد يقول وما ذبح على النصب هذه خاصة بالوثنيين، لا أحد يقول هي خاصة بالوثنيين، لا، مناط التحريم ليس كونه وثنياً، مناط التحريم ما هو؟ قصد النصب، سواء كنت وثنياً ولا يهودي ولا نصراني ولا كذا، حتى لا يأتي البعض يستجير هذه الآية يقول لك: لا يا شيخ، هذه الآية لعباد قريش، كفار قريش الوثنيين، وكل من كان وثنياً، أما اليهود والنصارى لو ذبح لعيسى أو هذا لا يدخل، لا، لا يدخل؛ لأن مناط التحريم أن تقصد غير الله، كأن النصب هنا تشمل ايش؟ كل ما غير الله هو نصب بالمعنى العام.

فيقول لك ابن تيمية: وذلك يقتضي تحريم ما ذبح على النصب وإن كان الذابح كتابياً؛ لأنه لو كان التحريم لكونه وثنياً، مش لأنه نصب، إذاً لم يكن فرق بين الذبح على النصب أو غيره، يعني لو كان تحريم الذبيحة لكون الذابح وثنياً وليس مناط تحريم أنها ذبحت على النصب، لقلنا إن لقال الله: وما ذبحه الوثني؛ لأنه سيشمل كل ما يذبحه الوثني سواء ذبحه لنصب ولا لغير نصب، لكن مناط التحريم ليس لكونه وثنياً بالتحديد، لا، مناط التحريم الجهة التي ذبح لها وهي النصب، فبالتالي هذا يعم كل من ذبح لغير الله وثنياً أو يهودياً أو نصرانياً.

طيب قال: لأنه لما أباح لنا طعام أهل الكتاب دل على أن طعام المشركين حرام، فتخصيص ما ذبح على الوثن يقتضي فائدة جديدة. جميل، هذا أثر تحليلي، ايش يقول لك؟ لما الله سبحانه وتعالى أباح لك وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، مفهوم المخالفة ماذا سيكون؟ أن طعام الذين لم يؤتوا الكتاب من الوثنيين ليس حلالاً لكم، طبعاً بالطعام هنا الذبائح ركزوا، ليس حلالاً لكم، فإذاً تلك الآية في سورة المائدة هي خلاص أصلاً بينت لنا أن ذبائح الوثنيين محرمة، يعني آية: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [المائدة: 5] هي بحد ذاتها بينت لنا بمفهوم مخالفتها أن الذين لم يؤتوا الكتاب من الوثنيين ذبائحهم ماذا؟ حرام، فبالتالي ما ذبح على النصب يجب نعطيها فائدة جديدة، والا لو كان المراد ما ذبح على النصب يعني ما ذبحه الوثنيون، صار تكرار لنفس المعنى، أنه ربنا أعطانا بمفهوم المخالفة أن طعام الوثنيين حرام، وبعدين لما قالوا ما ذبح على النصب يعني طعام الوثنيين حرام، إذا بدنا نلغسر الآيتين بنفس الشكل أصبح في تكرار في القرآن، فبدي يقول لك: لا، لازم نحمل وما ذبح على النصب على معنى عام يشمل الوثني وغير الوثني ليعطي فائدة جديدة، ويبقى تحريم ذبيحة الوثني لأنه وثني مأخوذ من آية أخرى وهي مفهوم المخالفة في آية: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾.

فاذا يقول ابن تيمية: ولانه لو كان التحريم لكونه وثنياً، لا، ولأنه لما أباح لنا طعام أهل الكتاب، اكتب الآية: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ دلت الآية هذه بمفهوم المخالفة على أن طعام الذين لم يؤتوا الكتاب اللي هم الوثنيين ليس حلالاً، فمفهوم المخالفة هو الذي أخذنا منه تحريم ذبائح الوثنيين، فبالتالي هذه الآية الجديدة: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ يجب أن تعطى معنى أعم ولا تعلّق بالوثنيين لتعطي فائدة جديدة وأوسع، لذلك قال: فتخصيص ما ذبح على النصب، ما ذبح على الوثن اللي هي هذه الآية بالوثنيين فقد أخطأ؛ لأنه ستضيق معنى الآية فلا بد أن نعمم، فتخصيص ما ذبح على الوثن يقتضي فائدة جديدة.

طيب قال: وايضاً فانه ذكر تحريم ما ذبح على النصب وما أهل به لغير الله، وقد دخل فيما أهل به لغير الله ما أهل به أهل الكتاب لغير الله، فكذلك كل ما ذبح على النصب، فاذا ذبح الكتابي على ما قد نصبوه من التماثيل في الكنائس فهو مذبوح على النصب، ومعلوم كان هذا نوع من الـ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3]. ففي الآية ذكر: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ وذكر: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، صحيح، نفس الآية في نفس الآية مش في آية الخمر، في نفس الآية، فيكون هذا من باب الخاص بعد العام؛ لأنه قال: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ يشمل الصور الثلاث صح، وما ذبح على النصب خاص بصورة ما قصد به غير الله، فتكون كأن هذا من ذكر الخاص بعد العام، أليس كذلك؟

طيب قال: ومعلوم أن حكم ذلك لا يختلف بحضور الوثن وغيبته، فإنما حرم لأنه قصد بذبحه عبادة الوثن وتعظيمه. وهذه الأنصاب قد قيل هي من الأصنام وقيل هي غير الأصنام، الحقيقة وإن كانت في الأصل هي الأصنام لكنها تشمل كل ما عبد من دون الله حتى لو كان ولياً أو قبراً أو ما شابه ذلك. طيب، أه أسامة هو بقول لك: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ يشمل ايش؟ يشمل ما قصد به الكتابي صنماً أو وثناً وما شابه ذلك، فينبغي أن يدخل الكتاب أيضاً في ماذا؟ وما ذبح على النصب.

أه هي مش قياس، وبده يقول لك: وما أهل به لغير الله به كم صورة يشمل وما أهل به لغير الله به كم مسألة؟ ثلاث. ومنها ايش؟ ما قصد... أنت يا شيخ جيت متأخر؛ لأن حكيت قلت أجيت من البداية أنه قلت: وما أهل به لغير الله به يشمل ماذا؟ ما قصد به الكتابي غير الله، فما سمى به فالقصد بيمنها هي الصورة، وما أهل به لغير الله به يشمل صورة ماذا؟ ما ذبحه الكتابي ويقصد به غير الله من آية من صنم أو مسيح أو ما شابه ذلك، فإذاً وما ذبح على النصب الأصل نفس الشيء أن يدخل فيها الكتابي، فلماذا أنتم؟ هذا رد على البعض من يرى أنه ما ذبح على النصب خاصة بالوثنيين فقط، قل: لا، هي ليست خاصة بالوثنيين، بل كما أن الكتابي داخل فيه وما أهل به لغير الله به هو داخل فيه وما ذبح على النصب، لا فرق بين هذا وهذا، هذا الذي يريد أن يقوله.

نعم قال: قالوا كان حول البيت ثلاث مئة وستون حجرة، كان أهل الجاهلية يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها، وكانوا يعظمون هذه الحجارة ويعبدونها ويذبحون عليها، وكانوا إذا شاءوا بدلوا هذه الحجارة بحجارة هي أعجب إليهم منها. نعم قال: ويدل على ذلك قول أبي ذر في حديث إسلامه: «حتى صرت كالنصب الأحمر»، يريد أنه كان يصير أحمر من تلوثه بالدم. جميل، هذا الفاهم أنه في هذا الحديث: «حتى صرت كالنصب الأحمر»، لماذا الأنصاب لونها أحمر عند كفار قريش؟ لأنه الأنصاب هي عبارة عن أحجار، حجر مربع يعبدونه وفي نفس الوقت يذبحون فوقه، فمن كثرة ما ذبحوا فوق الحجر صار لونه أحمر بسبب لون الدم، تمام، فهذا معنى ما ذبح على النصب؛ لأنهم كانوا هذه الأحجار يعني، وهذا من سفاهة، نفس الحجر اللي بيذبح فوقه بعبده، يعني هو يعبد الحجر وبيذبح فوقه.

وفي قوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ قولان: أحدهما أن نفس الذبح كان يكون عليه. الآن رح يعطيك تفسيرين لأهل العلم في معنى على هنا، هناك تفسيران وأنا ذكرت أظن في المجلس الماضي أنه ما معنى على في هذه الآية: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾؟ هل المراد بعلى الاستعلاء الحقيقي أنهم فعلاً كانوا ياتون فوق الحجر ويذبحون فوقه، أم على بمعنى ل بمعنى من أجل؟ هناك من قالوا: وما ذبح على النصب بمعنى من أجل النصب، فهل المراد بعلى العلو الحقيقي أنهم كانوا يجوا يذبحوا فوق الصنم، ولا المراد ما ذبح على النصب العلو المعنوي الذي هو من أجل النصب فيكون الكلام عن المقصد والغاية في الذبح؟ وإن كان كلاهما يجوز أن يقصد كلا المعنيين معاً، كما قال، اقرأ.

قال أحدهما: إن نفس الذبح كان يكون عليها كما ذكرناه، كما ذكرناه سابقاً بس قبل قليل. نعم قال: فيكون ذبحهم عليها تقرباً إلى الأصنام، يعني فيكون هم يذبحون عليها فعلاً فعلاً يذبحون عليها حساً ويقصدون بها التقرب لهذا الحجر، فعلو حقيقي ومعنوي. نعم قال: وهذا على قول من يجعلها غير الأصنام، يعني هذا على قول من يرى أن النصب مفهوم مختلف شوي عن الأصنام، أنه الأصنام هي الصورة التي ترسم، حجر هيك مرسوم على صورة اللات أو على صورة معينة، والنصب حجر آخر يذبح فوقه ويعبد أيضاً، وأنت عارف كان يعبد كل حاجة، فبتكون الأصنام هي الصور والنصب هي الأحجار التي يذبح فوقها، فلذلك قال: وهذا الراي الذي يرى أنهم كانوا يذبحون على النصب، هؤلاء فسروا النصب أنها ليست هي الأصنام، لا، الأصنام هي التي تكون مصورة، والنصب هي أحجار تعبد لكن كانت مهيئة للذبح فوقها، هذا رأي لبعض أهل العلم.

طيب قال: فيكون ذبح عليها لأجل أن المذبوح عليها مذبوح للأصنام أو مذبوح لها، وذلك يقتضي تحريم فيكون المذبوح على هذه النصب إما مذبوح لنفس النصب لنفس الحجر الموجود عليه الذبيحة، أو يذبح على النصب ليتقرب إلى الصنم، فهمتم؟ يعني إذا في النهاية عندك صنم وعندك نصب، هي أول شيء الصنم هو الصورة والنصب هو الحجر، فالذين يذبحون ويجيئون كفار قريش يذبحون فوق النصب، يعني فوق الحجر، طيب لمن تتقرب بهذا؟ أما لنفس الحجر المذبوح عليه أو بتقرب لا مش للحجر المذبوح عليه، للصنم، للصورة، فلذلك قال: فيكون الذبح عليها أي على الأنصاب لأجل أن المذبوح عليها إما مذبوح لصالح الأصنام التي هي الصورة، أو مذبوح لها، يعني ايش؟ للنصب، أما أن يقصد الصنم أو يقصد النصب، وعلى كلا القصدين أنت قصدت غير الله، سواء كان للصنم أو للنصب.

طيب قال: وذلك يقتضي تحريم كل ما ذبح تحريم كل ما ذبح لغير الله، ولأن الذبح في البقعة لا تأثير له إلا من جهة ذبح لغير الله، أكيد، يعني هل الله عز وجل حرم الذبح على النصب فقط لأنها حجارة؟ لما يقول من حرمت عليكم الميتة والدم وكذا وما ذبح على النصب، لو هيك فكرت أنت ليش ربنا حرم ما ذبح على الأحجار؟ هل بسبب أنها مكان؟ كيف بقول لك: مش مشكلتنا أن ذبح على أحجار، أكيد المشكلة القصد الذي قصد به بالذبح على النصب وهو أنها ذبحت لغير الله، وإلا الشريعة لو أنت ذبحت على نصب يعني على حجر ولا ذبحت على طاولة ولا ذبحت على أرض، هل تحرم الشريعة ذلك؟ اذبح وين ما بدك كأساس مكان ذبح، لكن المشكلة إيه؟ لماذا ذبحت على النصب؟ ما قصدك؟ أه، قصد قصده أن يتقرب للنصب، فإذا قال: وما ذبح على النصب يقتضي تحريم كل ما ذبح لغير الله؛ لأن الذبح في البقعة سواء كانت نصب ولا غير نصب كبقعة لا تأثير، المشكلة مش في البقعة، المشكلة في ايش؟ إلا من جهة أنك ذبحت لغير الله وقصدت النصب أو الأصنام، فهذا وجه تحريم وما ذبح على النصب.

طيب كما كرهه النبي صلى الله عليه وسلم من الذبح في موضع أصنام المشركين، ليش الشريعة قالت لا تذبح في موضع أصنام المشركين؟ مش لطبيعة الموضع كأرض، وإنما طبيعة أن هذا المكان الذي يذبح فيه المشكلة مش في البقعة، المشكلة في مكان يقصد في هذا الذبح هنا أنه تقرب إلى غير الله، حتى لا تتشبه بحالهم وصورتهم. نعم قال وموضع أعيادهم، ونفس الشيء، لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الذبح في موضع أعيادهم؟ مش لأنه يعني نفس الموضع؛ لأنه هذا الموضع كان يقصد في الذبح فيه تعظيم غير الله، فتحرم الذبائح أو ينهى عنها في هذه المواضع ليس لذاتها بل لما كان يفعل فيها.

نعم، قال: وإنما يكره المذبوح في البقعة المعينة لكونها محل شرك؛ لكونها محل يشرك فيه الله، وليس لأن البقعة نفسها فيها مشكلة. طيب، قال: فإذا وقع الذبح حقيقة لغير الله، كانت حقيقة التحريم قد وجدت فيه. ايش يعني؟ يقول لك هنا، هو ماذا يريد أن يقول في السطرين الأخيرين؟ بقول لك: إذا الشريعة تنهاك أن تذبح في مكان عيدهم، أو في مكان كان فيه أصنامهم، لأنه مكان كان يعصى فيه الرب، فما بالك أنت تذبح وتقصد التقرب لغير الله؟ أليس هذا من باب أولى وأحرى أن يكون محرماً؟ يعني إذا مكان كان فيه مشركين وكان يذبحون فيه للأصنام، وأنت ممنوع أن نجي نذبح في هذا المكان لله، ليه؟ حتى لا يشبه صنيعنا صنيعهم، أن هذا مكان كانوا يذبحون فيه في أعيادهم، أو مكان يذبحون فيه للأصنام، في هذا المكان لله ما يجوز، حتى لا تتشبه بهم. طب فما بالك أنت كمسلم تروح أصلاً تذبح أصلاً لغير الله وتقصد غير الله؟ هنا أنت فعلت كما كان يفعل كفار قريش بالضبط، أنت هنا مش متشبه، أنت هنا فاعل كفعله، لست فقط متشبه بمكان الذبح، أنت تصنع صنيعهم. قال: فإذا وقع الذبح حقيقة لغير الله، فكان حقيقة التحريم قد وجدت في أصالته.

نعم، قال: والقول الثاني أن الذبح على النصب أي لأجل النصب، كما يقال. هذا القول الثاني في تفسير الآية: أن "على" بمعنى "من أجل". وأن "على" نحن قلنا وفي قوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، فإن أحدهما أن "على" على حقيقتها، وأنهم كانوا يذبحون فوق هذه النصب التي هي الحجارة، وأما يذبحون للنصب أو للأصنام. القول الثاني أن "على" بمعنى "لأجل". وعلى هذا القول تكون النصب هي نفس الأصنام، وما ذبح على النصب أي لأجل النصب، فتكون النصب هي نفسها الأصنام، ما في فرق بين النصب والصنم. نعم، قال: كما يقال "أولم على زينب بخ"، كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم «أولم على زينب». هذا مراد أنه حط زينب بنت جحش على الأرض رضي الله عنها، وحط الوليمة فوقها؟ لا، طبعا. شو يعني أولم على زينب؟ لأجله، بقول لك ذا يعطيك دلالة اللغة العربية أن "على" تأتي بمعنى "من أجل". نعم، قال: وأطعم فلان على ولده، وذبح فلان على ولده، ونحو ذلك. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. وهذا ظاهر على قول من يجعل النصب نفس الأصنام. نفس الأصنام هنا على هذا القول تكون النصب هي نفسها الأصنام، لا حاجة. نعم، قال: ولا منافاة بين كون ذبح لها وبين كونها كان التلوث بالدم. وعلى هذا القول فالدلالة الثاني فدلالته ظاهرة على تحريم كل ما ذبح لغير الله. ليش ظاهرة؟

يعني الآن أنا بحب التحرق إخواني، سامحوني شوي الله يعينكم علي، بس أنا بحاول أفك تفهم ليش هنا قال: وعلى القول الثاني فالدلالة تحريم كل ذبيحة قصد بها غير الله. هذه الخلاصة، سواء على الفهم الأول أن "على" حقيقية، أو على الفهم الثاني أن "على" بمعنى ايش؟ لأجل. طيب، كيف على كلا الفهمين تدل الآية على تحريم الذبح لغير الله؟ على التفسير الأول أن "على" حقيقية بدها نوع هيك تخريج وشغل حتى نصل لهي النتيجة، أما على التفسير الثاني مش محتاجة، واضحة. لماذا؟ أيوه يا أسامة، أحسنت. إذاً على التفسير الأول، إذا قلنا "على" هنا حقيقية، ففي خطوتين حتى نوصل لتحريم ما ذبح لغير الله. الخطوة الأولى أنه احنا قلنا "وما ذبح على النصب"، إذا قلنا "على" حقيقية، يعني حرام ما ذبح على الحجر. طب ليش حرام ما ذبح على النصب على الحجر؟ شو بتقول؟ هل لأجل الحجر؟ ولا أحسنت لقصد الذابح على الحجر أنه يريد أن يتقرب إليه أو يتقرب للصنم، فالله حرم الذبح على الحجر مش لأنه حجر، يعني أكيد مش هذا المراد، لكونه يقصد به الحجر أو الصنم. فلماذا؟ فما ذبح على النصب على المعنى الأول هو في الحقيقة ليس تحريم ذبح على الحجر، تحريم لما كان يقصد به من الذبح على الحجر وهو قصد غير الله، فتكون النتيجة النهائية: حرام أن يذبح لغير وجه الله.

وأما على التفسير الثاني، وهو أن "على" بمعنى "من أجل"، فسيكون مباشراً واضحاً: وما ذبح من أجل النصب. إذاً الله يقول: حرم ما ذبح من أجل النصب. إذاً كل ما ذبح لغير الله حرام بدون حاجة تفكير أنه الحجر لم يقصد لذاته وإنما قصد لغيره، هذا قصد ابن تيمية. نعم، قال: واختلاف هذين القولين في قوله تعالى: ﴿عَلَى النُّصُبِ﴾، نظير الاختلاف في قوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾. شوف هذا جميل، هذه فائدة هيك استطراد لطيفة. في قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ﴾. "على" هنا ما الاحتمالات التي تحتملها من حيث اللغة؟ أحسنت، أما "على" حقيقية أو مجازية. إذا كانت حقيقية، ماذا سيكون المعنى؟ دكتور اه. على، فيكون المراد بما رزقهم: الذبيحة. ليذكر اسم الله على ما رزقهم. فيكون المعنى: ما رزقهم اللي هي الشاة، اذكر اسم الله على الشاة، يعني فعلا تكون الشاة تحتك وتذكر اسم الله عليها. فيكون المراد هنا: على ما رزقهم، يعني على الذبيحة، ليذكر اسم الله على الذبيحة، ويكون العلو حقيقي أنه سيذكر اسم الله فوقها. طيب، إذا قلنا "على" بمعنى ايش؟ "من أجل"، وهذا الاحتمال الثاني، سيكون المعنى: ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكر اسم الله من أجل ما رزقهم من بهيمة الأنعام. هيك سيصبح "ع" بمعنى "من أجل"، أي لاجل أنه رزقني بهيمة الأنعام، فتكون "على" مش بمعنى إني أنا فوق، لا لا، هنا "على" مجازية، اذكر اسم الله بسبب أنه رزقني بهيمة الأنعام. تمام؟ إن كان كلاهما سيؤدي نفس النتيجة، سواء قلنا "على" حقيقية أو مجازية، أنت ستذكر اسم الله على الذبيحة.

نعم، قال: اه، في ممكن ممكن يؤخذ على هذا، لكن كان المرا سياق الكلام عن الحج وما فيه من الأضحية، هو هذا السياق أصلاً كان في سورة الحج. نعم، قال: وقوله تعالى، لأن الله ايش قال بعدها؟ ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا﴾، مش هيك الآية تكملتها؟ بالتالي هو بيتكلم عن الذبيحة بحد ذاته، مش ذكر الله عموماً في هذا السياق. نعم، قال: وقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾. تمام، فانه قد قيل إن المراد بذكر اسم الله عليها إذا كانت حاضرة، وهذا سيكون بمعنى ماذا؟ ستكون "ع" بمعنى علو الحقيقي إذا كانت حاضرة عن الغنمة تحتك حاضرة بين إيديك وأنت بتذبح عليها. نعم، فتذكر اسم الله عليها. نعم، وأما إذا قلنا ليذكر اسم الله على ما رزقهم هنا بيجي معنى كلام الشيخ عمر الزامل اللي هو ايش؟ أنه يذكر اسم الله في هذه الأيام بسبب بهيمة الأنعام، سواء كانت الغنمة الآن تحت إيدي أو لسه مش تحت إيدي وجاي. نعم، قال: وقيل بل يعم ذكره لأجلها في مغيبها وشهودها بمنزلة قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. نعم، وفي الحقيقة فتكون هنا بمعنى، يعني إذا قلنا يعم الذكر في مغيب الشه وشهودها فهنا خلص تفسر على بمعنى من أجل ولا تفسرها بمعنى العلو الحقيقي.

قال: وفي الحقيقة مآل القولين إلى شيء واحد في قوله تع في النهاية آل قوله ما إلى شيء واحد. نعم، قال: في قوله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، كما قد أومأنا إليه. وفيها قول ثالث، كما قد أومأنا إليه انتهى الكلام. الآن سيعطيك قول ثالث في الآية الأساس رح نرجع لآية ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾. قال: وفي الآية قول ثالث ضعيف، ما هو؟ قال: إن المعنى على اسم النصب. وهذا ضعيف؛ لان هذا معنى القول الثالث أن المراد وما ذبح على النصب يعني ما ذبح وذكرت عليه اسم النصب، أن يذبح ويقول بسم الله، أن يذبح ويقول باسم العزى. لكن هل الآية تشير إلى هذا المعنى؟ وما ذبح على النصب يعني ما ذبح على اسم النصب، هنا أنت تحتاج قدر ايش؟ كلمة محذوفه، أنه إذا قلنا وما ذبح على النصب بمعنى ما ذبح وذكر عليه اسم الصنم، أصبح تقدير الآية وما ذبح على اسم النصب، أصبحت تحتاج تقدر كلمة اسم محذوفه، ودائماً في قواعد التفسير ايش يقول من مرجحات التفسير؟ التفسير الذي لا يحتاج إلى تقدير محذوف أولى من التفسير الذي يحتاج إلى أن تقدر كلمة محذوفه. فيقول ابن تيمية: هذا ضعيف.

كمل، قال: ستلاحظون ما سبب تضعيف ابن تيمية لهذا؟ قال: قال فيكون تكريراً. ولكن قال: أعد أعد هذا ضعيف. قال: وهذا ضعيف؛ لأن هذا المعنى حاصل من قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، فيكون تكريراً. وهذه من قواعد التفسير التي يعتمدها ابن تيمية وكثير جداً، سواء في هذه الآية أو غيرها، دائماً وهي قاعدة أصولية: التأسيس أولى من التأكيد في آيات القرآن. إذا كنت راح أفسر الآية بطريقة هي مجرد تكرار لمعنى سبق ولا يمكن إعطاء تفسير آخر جديد غير التفسير السابق، أيهما أولى؟ هل أعطي الآية معنى متكرراً في آيات سابقة، ولا الأولى إذا استطعت أوجه معنى جديد لها غير المعاني التي تكررت في آيات سابقة أعطي المعنى الجديد؟ ابن تيمية يقول لك: دائماً حاول أن تعطي معنى جديداً للآية؛ لأن التأسيس أولى من التأكيد. فيقول لك ابن تيمية: إذا قلنا وما ذبح على النصب معناها وما ذبح على اسم النصب، صار تكرار لما ذكر في أول الآية وما أهل لغير الله به، لأنه وما أهل لغير الله به أظهر معنى لها، يعني ما ذكر عليها غير اسم الله. فأصبح وما أول لغير الله به وما ذبح على اسم النصب نفس المعنى، أنت ما أضفت معنى جديداً، فالاصل أن نعطي معاني جديدة للآيات القرآنية.

تفصل لام، هو أصل شو قال؟ قال: ولكن اللفظ يحتمله أصلاً ما عندي مشكلة، ما عنده مشكلة، بس بقول لك حتى عطف الخاص على العام وما أهل لغير الله به وما أهل لغير الله به ايش احنا قلنا ألا تدخل تحت صور ثلاث صح؟ لكن ايش أبرز صورة داخلة تحتها؟ اللي هي المتبادر إلى الد اللي هو معنى كلمة الإهلال، شو معنى الإهلال؟ أن ترفع صوتك بذكر الاسم. فصح وما أهل لغير الله به داخله تحت ثلاث صور، لكن أبرز صورة اللي هي المتبادر: ما ذكر عليها اسم غير الله، فتيجي تقول وما ذبح على النصب يعني وما ذكر عليها اسم غير الله، وفي نفس المشكلة في نفس الآية خاصة إخوان هنا في نفس الآية مذكورات، بقول لك هذا تكرار واضح. نعم، قال: وإن كان اللفظ يحتمله، كما روى البخاري نعم، قال: كما روى البخاري في صحيحه عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدة، وذلك قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدم إليه رسول فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لا آكل مما تذبحون على أنصاب، ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه.

وفي رواية: وأن زيد بن عمرو بن نفيل كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء ماء، وأنبت لها من الأرض كلأً، ثم أنتم تذبحونها على غير اسم الله إنكاراً لذلك وأعظم الله. طب تعرفوا مين هو زيد بن عمرو؟ هو والد الصحابي الجليل سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة. والده كان من الحنفاء في الجاهلية، يعني هو في الجاهلية ما عبد الأصنام، وكان يبحث عن الدين الحق، وذهب إلى الشام حتى أخبره أحد رهبان الشام أن هذا وقت مبعث نبي عندكم، ارجع إلى مكة حتى تدركه، وهو في الطريق عائد إلى مكة مستعجلاً، عدت عليه قبيلة من القبائل فقتلته. فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه في الجنة بإذن الله؛ لأنه كان حنيفياً على ملة إبراهيم، بس ما كان عارف شو يعمل، فاعتبر موحداً بناءً على هذا، فلذلك وهو في الجاهل ما كان يأكل ما ذبح لغير الله، نعم، أو ذكر عفواً ما ذبح على غير اسم الله.

طيب، قال: وأيضاً فإن قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ظاهره أنه ما ذبح لغير الله، مثل أن يقال، هذا ظاهره يعني المتبادر. نعم، قال: مثل أن يقال: هذا ذبيحة لكذا. وإذا كان هذا هو المقصود فسواء لفظ به أو لم يلفظ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للحم وقال فيه باسم المسيح. طبعا الآن الآن هو رجع للمسألة الأولى التي نحن بدأنا فيها النقاش اليوم، وهو: ما ذبح لغير الله، ما الدليل على تحريم؟ اللي هي 220 صفحة 220: فان قيل: أما إذا سموا عليه غير الله فالتحريم ظاهر، أما إذا لم يسموا عليه، لم يسموا أحدا ولكن قصد ذبح للمسيح، فما وجه تحريمه؟ أولاً أتى بآية: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، أي مما تدل على أن ما ذبح لغير الله محرم، ثم عاد إلى الآية الأصلية وهي ايش؟ آية ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، قال: وحتى هذه الآية تدل على أن ما ذبح لغير الله حرام، لذلك قال.

وأيضاً فإن قوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ظاهره أن ما ذبح لغير الله، مثل أن يقال: هذه ذبيحة لكذا، للصنم، لعفريت، لكذا. وإذا كان هذا هو المقصود، فسواء لفظ به أو لم يلفظ. طبعا، ربما أناقش ابن تيمية؛ أنا قد أناقش ابن تيمية في قوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ظاهره أنه ما ذبح لغير الله. قد يناقش، يقال: هذا داخل تحت: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، بس مش هو الأظهر؛ الأظهر في ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ المتبادر إلى الذهن ما أهل، يعني إيه؟ ما ذكر عليه غير اسم الله، ويندرج تحت هذا ما ذبح لغير الله؛ يعني هم مسألتان. فالأظهر في وجهة نظري على الأقل، أو باجتهادي، الأظهر هو ما أهل، يعني ما ذكر عليه غير اسم الله، ويدخل في ذلك، ويدخل في ذلك ما ذبح لغير الله، دخولاً ما عندي مشكلة، مثل أن يقال: هذه ذبيحة لكذا.

وإذا كان هذا هو المقصود؛ أن المراد: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ إذا كان يدخل ضمنياً تحتها ما ذبح لغير الله، فهنا ما بفرق؛ إذا أنت ذبحت شيء لغير الله حرام، أي شيء بتذبح لغير الله كصنم أو كقبر أو شيء هو حرام، سواء تلفظت بلفظ، قلت: باسم المسيح أو شيء، أو لم تتلفظ، هو كله حرام بسبب النية الفاسدة.

طيب، أما آية: ولغير الله... طيب، ابن تيمية قال إن الأظهر في الموضوع هو القصد؛ أن العرب تقول: أهلت بكذا، أو رفعت صوتي بكذا، لا تقول: أهلت لكذا باللام، فخص وجود اللام هذا لغاية الموضوع أو المقصود منه؛ هللت له مش هللت به. ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، والله ممكن صعب أقول لك كلامك خطأ؛ أنه أخذ الأظهر من قوله: وما أهل به لغير الله، يعني استعمل اللام ولم يستعمل الباء: وما أهل به لغير الله. ممكن، ممكن، نعم، نعم، آه تمام. بس في النهاية يعني مش شيك يقول لك: الإهلال سواء رفعت صوتك أو أخفيته، وهذا أصلاً هو اللي خلاه يقول إن الآية تشمل الصور الثلاث.

هنا نحن متفقون إن الآية تشمل الصور الثلاث، لكن هي فكرتي أنه عبر بالأهل، فبالتالي الأبرز أن يكون المراد ذكر اسم غير الله، وإن كانت تدخل الثلاث، نحن متفقون. لكن فكرة اللي ذكرها أبو الحسن، وهي قضية أنه وما أهل لاستعمال اللام مش وما أهل بـ، هذه يمكن أن يلحظ في هذا المكان؛ ابن تيمية لاحظ هذا المعنى: اختلاف حرف الجر.

طيب، قال: كما أن ما ذبحناه نحن متقربين به إلى الله سبحانه كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم وقلنا عليه بسم الله؛ فإن عبادة الله سبحانه بالصلاة له والنسك له أعظم من الاستعانه باسمه في فواتح الأمور. فكذلك الشرك بالصلاة لغيره، ونق... كما أن ما ذبحناه نحن متقربين به إلى الله أكيد أزكى وأعظم مما تذبحه ولا يوجد فيه نية عبادة، وهو أن تذبح شاة بس من أجل لحم، والله عندنا عزوة ما انسر، فانت ذبحت من أجل اللحم، هذا حلال ما عندنا مشكلة. لكن أنو أعظم ثواب؟ اللي ذبحتها من أجل اللحم فقط، ولا ذبحتها من أجل الله؟ أكيد اللي ذبحتها من أجل الله أعظم مما ذبحت من أجل اللحم بسبب ماذا؟

قال: كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم وقلنا عليه بسم الله، تمام. قال: فان عبادة الله بالصلاة له والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور. الآن هو بده يعمل لك مقارنة بين حالتين؛ شاة ذبحتها لله، يعني ذبحتها بقصد التقرب إلى الله، وشاة ذبحتها لم تقصد التقرب بها إلى الله، قصدت اللحم بس، من أجل اللحم بس. لما ذبحت هي الشاة من أجل اللحم قلت: بسم الله، أنت هون عملت عبادة، وهناك عملت عبادة، بس أيهما أعظم؟ أن تذبح وتقصد بالذبيحة وجه الله، أو أن تذبح للحم وتقول بسم الله؟ أيهما أعظم؟

قال: أن تنوي بها الله أعظم من أنك تذبح من أجل والله عندك عزومة وتذكر بسم الله. قال: ليه؟ قال: لأنه هنا، هناك، أنت لما ذبحتها وقصدت بها الله، هنا أنت في عبودية التقرب إلى الله، أما لما ذبحتها للحم وقلت: بسم الله، أنت فقط هنا استعنت باسمه. فلذلك قال: فإن عبادة الله بالصلاة له والتنسك له والتقرب إليه أعظم من مجرد الاستعانة باسمه في فواتح الأمور.

لو أنا مثلاً بدي أقرأ كتاب، ففتحت الكتاب، قلت: بسم الله، وبدأت أقرأ، شو قصدي بالقراءة؟ والله هلق قصدي أتقرب إلى الله؟ والله لا، صراحه قصدي بس هيك إثراء معرفي. فنقول: هذا الذي فتح كتاب لإثراء المعرفي لم يقصد التقرب إلى الله، لكنه لما فتح ابتدا بماذا؟ ببسم الله. وقال: كل كلام لا يبدأ ببسم الله فهو أبتر. هل هذا ثواب مثل ثواب من فتح الكتاب وقرا، وقلنا له: لماذا تقرا؟ قال: والله أقرأ من أجل أتقرب إلى الله وأزداد معرفة بديني؟ مين أعظم ثواب؟ أكيد اللي لما فتح الكتاب وقصد التقرب إلى الله بالقراءة، أعلى من شخص فتح الكتاب لا يقصد التقرب إلى الله، بس إثراء معرفي، وإن كان حكى بسم الله، لأنه هذيك مجرد استعانة، أما هنا لما تنوي رب العزة، أنت هنا تتقرب بعبادة كاملة إلى الله سبحانه وتعالى.

فلذلك قال: فإن عبادة الله بصلاة له والنسك له أعظم من مجرد الاستعانة باسمه في فواتح الأمور. فكذلك الشرك بالصلاة لغيره، والشرك بأن تذبح لغيره، النسك لغيره، أعظم شركاً من مجرد ماذا؟ الاستعانة باسمه في فواتح الأمور. يعني أيهما أسوأ باختصار لو أسألتك؛ أي الذبيحين أسوأ يا شيخ؟ إنسان قصد التقرب إلى غير الله بالذبيحة وما حكى أي اسم، بس ذبح، ما ذكر شيء، بس قصده أن يتقرب للصنم أو المسيح، وإنسان ذبح للحم، بس قال: باسم المسيح.

عندك الآن صورتين؛ واحد ذابح من أجل اللحم بس قال: باسم المسيح، وواحد قال: أنا ما بدي أذكر شيء وقت الذبح، ما بدي أحكي أي شيء، بس قصده أن أتقرب للصنم أو المسيح، أيهما أسوأ في النظر الشرعي؟ اللي... ايش؟ حتى ولو لم يذكر شيء، أسوأ ممن ذبح من أجل اللحم لكنه ذكر اسم المسيح، قال: باسم المسيح. ليه؟ يلا، بدي إياك بناءً على التأصيل اللي ذكرناه قبل شوي. الآن التأصيل اللي ذكرناه قبل شوي رح يحل لك الأمور؛ أن ابن تيمية يرى أن التقرب إلى غير الله أسوأ من مجرد الاستعانة باسم غير اسم الله.

فيقول لك: فكذلك الشرك؛ إذا صليت لغير الله، صليت لصنم، أو ذبحت لغير الله، هذا الشرك أسوأ من مجرد أن تذكر اسم المسيح على ذبيحة. طبعا هذا محرم وهذا محرم، بس مين الأسوأ؟ الأسوأ أن تذبح وتقصد غير الله سبحانه وتعالى. فيقول لك: فالذبح لغير الله أو النسك لغيره أعظم من مجرد الاستعانة باسمه في فواتح الأمور. فإذا حرم ما قيل فيه: باسم المسيح، كانت الذبيحة حراماً، فلان يحرم ما قصد به المسيح من باب أولى. هي الخلاصة؛ إذا أنت ذبحت وقلت: باسم المسيح، هي حرام، فلان يحرم ما قصد به المسيح، هذه أسوأ وأسوأ، هذا الذي يريد أن يقوله.

طيب، قال: فاذا حرم ما قيل فيه باسم المسيح أو الزهرة، فلا أن يحرم... فلا أن يحرم... فلا أن يحرم ما قيل فيه لأجل مسيح أو زهرة أو قصد به ذلك أولى.

طيب، قال: وهذا دقيقه... آه، تقول على قول إنه ما ذبح لغير الله وما ذبح على النُصُب كلاهما يقصد بها التقرب إلى غير الله، فهمت عليك. آه، كلامك صحيح، إذا نظرت بهي النظرة ستاتي إلى هذه النتيجة؛ أن هذه ممكن يعطيها معنى جديد، إذا جعلت المعنى الأظهر وما أهل لغير الله به وما ذبح لغير الله... لا، خلي وما ذبح على النُصُب كلام عن صورة معينة، وهي الذبح فوق النُصُب، وليس من أجلها، إنه صار إذا قلنا من أجل النُصُب صار وما أهل لغير الله به وما ذبح من أجل النُصُب صار متقارباً جداً جداً، ولم يعطي معنى، ممكن صحيح.

نعم، قال: وهذا يبين لك ضعف قول من حرم ما ذبح باسم غير الله، ولم يحرم ما ذبح لغير الله. شوف هذا، هذا فعله بعض الجهال اليوم، بعض الناس الصوفية اللي بيذبحوا للقبور، بتيجي بتناقش، بتقول: يا اخي، حرام تذبح للولي الفلاني، حرام تذبح للبدوي والنفيسة ولا هذا عندكم في مصر كثير، طيب، فبجي بقول لك: يا اخي، الله عز وجل قال أنا ما قلت باسم المسيح، ما... عفوا، ما قلت باسم البدوي، ما قلت باسم النفيسة، إنما أنا قلت: بسم الله، بس ذبحتها للسيد البدوي، ذبحتها للنفيسة. يقول لك: الله إنما حرم أن تذكر غير اسمه، فقال: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾؛ حرام أني أذبح على غير اسم الله، أما إذا قلت: بسم الله، حتى لو ذبحته للولي الفلاني أو سيد الطائفة، شو المشكلة؟

ابن تيمية ايش يقول لك؟ وهذا يبين لك ضعف قول... هو مش ضعف، بس بطلان، وهو بقول لك: ضعف قول من حرم ما ذبح باسم غير الله كما ذبح باسم الولي، ولم يحرم ما ذبح لغير الله. قال: ما بضبط، إذا أنت حرمت ما ذبح باسم المسيح، من باب أولى أن تحرم ما ذبح لأجل المسيح، يعني هذه أولى بالعكس أن تحرمها، أما أن تقول والله ما ذبح باسم المسيح حرام، بس ما ذبح لأجل المسيح حلال، بقول لك مش راكبة، نعم.

قال: كما قاله طائفة من أصحابنا وغيرهم. طبعا هذا كما قاله طائفة من أصحابنا وغيرهم، هذا النقاش طبعا في ذبائح أهل الكتاب؛ هو هذا الخلاف بين أصحابنا في ذبائح أهل الكتاب، أما المسلمين ما فيش خلاف بين أصحابنا إلا أهل البدع ممن متأخرين ممن دخل فيهم التصوف. لكن هنا الخلاف بترجع لأنه أهل الكتاب قلنا أصلاً في تعارض عمومياً زي ما حكينا المحاضرة السابقة، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وما يبين، وما أهل لغير الله به، فأي العمومين يق... صار خلاف بين أهل العلم عموماً.

نعم، قال: بل لو قيل بالعكس لكان أوجه. فان قال بالعكس: لو قيل بالعكس لكان أوجه، أكثر منطقية. يعني لو شخص قال: ما ذبح لغير الله حرام، لكن ما ذبح على غير اسم الله وقصد به الله أو قصد به اللحم حلال، بقول لك: لسه هذا أكثر منطقية، أما تروح تعكس لي؟ وهذه هيقول لك هذه العقلية التحليلية عند ابن تيمية عم بيحاول المنطق؛ المنطق ايش يقول؟ المنطق الشرعي والعقلي: أنو الأكثر سوءاً؟ هذا ولا هذا؟

نعم، قال: فإن العباده لغير الله أعظم كفرا من الاستعانة بغير الله. جميل، هذه خلاصة الفكرة؛ فإن العبادة لغير الله أعظم كفراً من مجرد الاستعانة بغير الله. طبعا الاستعانة رح تقول لي: طيب، هي مش عبادة؟ لا، هو ايش يقصد؟ أن انت تفعل الفعل وتقصد به غير الله أسوأ من ماذا؟ من أن تفعل فعل لله، لكنك لما فعلته استعنت بغير الله، زي الفرق بين الاستغاثة والتوسل، خلينا نقول فرضا يعني؛ أن الاستغاثة انت دعوت غير الله فعلاً، في التوسل أنت دعوت الله، لكنك استعنت بوسيلة: اللهم أسألك بحق فلان. عرفت؟ هذا الفرق بين عبادة غير الله وأنها أعظم كفرا من الاستعانة وغير الله، زي الفرق بين الاستغاثة والتوسل.

نعم، قال: وعلى هذا فلو ذبح لغير الله متقربا به إليه لحرم. وإن قال في... وعلى هذا فلو ذبح لغير الله متقربا به إليه، أي لهذا الصنم، فهذا حرام. نعم، قال: وإن قال فيه: بسم الله. كما قد... حتى لو قال بسم الله؛ أي إنسان ذبح لغير الله متقرباً إلى صنم أو ولي، حتى لو قال بسم الله على الذبيحه، الذبيحة ميتة وحرام ولا تؤكل.

نعم، قال: كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين يتقربون إلى الكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك. وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال بعد أن تقام عليهم الحجه. يعني ما يجيني شخص يقول لي: ابن تيمية لا يعذر بالجهل؛ ليه؟ لأنها شوف شو حكى، قال: وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال، حكم عليهم بأنهم مرتدون ولم يقيم العذر عليهم، وهذه يا شيخ مشكلتنا نحن مع من يقرأ تراث ابن تيمية، ما اسميها الضحالة؟ من يفعل هذا الفعل أن يذبح لكوكب أو شيء، حتى لو كان مسلم، الأصل أن هذا رده.

لكن هل أنا آخذ من نص ابن تيمية هنا: وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال، هل آخذ والله ابن تيمية لا يعذر بالجهل؟ لا، لأني سأذهب إلى نصوصه التي قصد بها التأصيل لمسألة العذر بالجهل، كما في الجواب الصحيح لمدين المسيح وغيرها، وكما في الرد على البكري، فأعرف أن هناك لما كان يؤصل لمسألة العذر بالجهل في مسائل الشرك، هو يرى أنه يعذر حتى يقام عليه الحجة، أما هذا النص هذا نص عام، أنت بدك تفهم أسلوب المصنفين في الكتابة، هذا نص في سياق سريع جداً، أنه بقول لك: أصلاً اللي بيذبح للكواكب حتى لو كان مسلم أصلاً مرتد. آه، بس لو جيت ابن تيمية: تعال تعال يا ابن تيمية، بس أنت هل ترى أن نحتاج أن نقيم عليه الحجة ولا نحكم عليه بالرده مباشرة؟ آه، بصير يقول لك: لا، ارجع لنص المفصل، أنه أنا أرى ضرورة إقامة...

الحجة حتى ينقل من الإسلام إلى الكفر هذا مهم جداً؛ هي المهارة في قراءة التراث مهمة، وأنا أزعم أن أغلب خلافات أهل الحديث المعاصرين -إذا صح تسميتك أهل الحديث- إنما هي سوء قراءة ابن تيمية؛ سوء قراءة هذا التراث، أنه بيجي على نص في سياق بعيد بده يجي يحكم بهذا النص أن ابن تيمية لا يعذر بالجهل في مسائل الشرك. بقول له: أخي ابن تيمية هنا مش في سياقه تأسيس لهذه المسالة ولا تأصيلها، وهو ابن تيمية يقول لك: «وإذا أردت أن تفهم كلام مصنف في مسألة من المسائل فعليك أن تجمع كلامه من مختلف أماكنه حتى تعرف الرؤية الأخيرة لهذا الرجل في المسألة». أما تيجي لنص هيك سريع عابر تي يعني أنت شخص قال: ابن تيمية يعذر بالجهل في مسائل الشرك، وأخذ هذا من هذا النص، أنت إيش راح تقول؟ هذا فهمك أنت صح يعني أنت عم تنبط استنباط بس من خلال هذا النص أن ابن تيمية لا يعذر، وإلا هو ما أشار إلى هذه المسالة أصالة في هذا الكلام، هو لا يشير كلمة عابرة في من ذبح لصنم أو لكوكب قال: وهؤلاء الذين يتقربون إلى الكواكب من منافقي هذه الأمة، وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم.

احنا مشكلتنا مع الشباب المستعجل أو حتى مشايخ يعني بيجي يأخذ هذا النص ينتزعه من هذا المكان ليصل فيه أن ابن تيمية لا يعذر بالجهل، هذا ما اسميه أنا القراءة غير الصحيحة للتراث وعدم جمع كلام الرجل من مختلف مصنفاته. هنا هو أما أن يتكلم عن طائفة معينة هو يعرفها، وأن هذه الطائفة قامت عليها الحجة فلذلك حكم عليها بالردة؛ يعني هنا بكون ابن تيمية أحياناً إيش متخيل جماعة معينين في زمنه فهو بيكتب عنهم قاعد يتقربون للكواكب وكذا، ويعرف أن الحجة قائمة عليهم وأنه فهو يتكلم عن شيء معين مش عم بأسل لكل المسالة كيف يتعامل منها من حيث العذر بالجهل وعدم الحكم به. أنا بقول لكم أن هذا النقاش دار بيننا وبين إخوة قديما قبل سنوات في هذا النص حول هذا النص بالتحديد، وأنه شوف شو حكم عليهم، لا مو أنت اجمع اجمع، ما تقف لي عند نص واحد تعتبره كل كلام ابن تيمية سيبنى على هذه الفكرة.

نعم، قال: «وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان»، اه يققال: لكن يجتمع في الذبيحة مانعان في هؤلاء المرتدين، يعني إيش هي؟ أنه مرتد وأنها ذبحت للكوكب. بخلاف أهل الكتاب فإن ذبائحهم لغير الله ممنوعه لسبب واحد؛ ما هي؟ أنها ذبحت لغير الله، لكن هل نقول وهي محرمه لأنه كتابي؟ لا، لأن الكتابي أصلا ذبيحته جائزة. يعني ذبيحة المرتد أسوأ من ذبيحة الكتابي، وإن كان كلاهما قصد غير الله، لماذا؟ لأن المرتد ذبيحته تحرم من جهتين؛ من جهة أنه مرتد ومن جهة أن الذبيحة لغير الله لكوكب. وأما أهل الكتاب فإذا ذبحوا للمسيح ذبحتهم محرمه بس من بعد واحد أنها لغير الله، مش لأنه كتابي، لأنه لو كان كتابي وذبح لله أو للحم تقبل، فبقول لك ذبيحة المرتد أسوأ من ذبيحة الكتابي.

نعم، قال: ومن هذا الباب ما قد يفعله ما قد يفعله الجاهلون بمكة شرفها الله وغيرها من الذبح للجن، ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ناهى عن ذبائح الجن. ويدل على المسألة ما قدمناه من أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عن الذبح في مواضع الأصنام ومواضع أعياد الكفار. ويدل على ذلك أيضاً ما روى أبو داود في سننه: حدثنا نهر بن عبد الله، حدثنا حماد بن مسعدة عن عوف عن أبي ريحانة وعن ابن عباس رضي الله عنهما، نهر قال: نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب. قال أبو داود: غندر أووقفه عن ابن عباس.

وروى أبو بكر بن أبي شيبة في تفسيره: حدثنا وكيع عن أشعاع عن عن عوف الأعرابي عن أبي ريحانة قال: سئل س سئل ابن عباس عن معاقرة الأعراب بينها؟ فقال: إني أخاف أن تكون مما أهل لغير الله به. يعني حديث معاقرة الأعراب؛ هل ثبت النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام أم هو من كلام ابن عباس؟ جاب لك أول شيء الحديث المرفوع بعدين جاب لك الحديث الموقوف من كلام ابن عباس وبغض النظر، وكلاهما يصب في نفس الاتجاه، وهي أن معاقرة الأعراب أخاف أن تكون مما أهل لغير الله به. شو هي معاقرة الأعراب يا مشايخ؟

اه هس أنت المنافسة بينهم كان من عادات الأعراب مشان يتفاخروا قدام الناس أنه يجي يلا قديش تذبح أنت؟ 100، أنا بذبح 200، لا يلا بذبح 300، أنا 400، وتذبح مشان ايش يتنافسوا مين أكثر الناس ذبحاً. يقول لك ابن عباس قال: هذه غير جائزه هذه الذبائح، ليه؟ لأنه لما أنت ذبحت الـ 300 أيها الأعرابي ولا الـ 400 هل قصدت بها الله أم قصدت بها المباهاة والافتخار؟ قصدت بها المباهاة والافتخار، فهي تدخل تحت وما أهل لغير الله به. صح أنت ما ذبح لصنم أو لكن ذبحت بنية سيئة، ذبحت بنية المباهاة والافتخار، فقال ابن عباس: أخشى أن تكون هذه النية داخلة تحت قوله وما أهل لغير الله به. طيب إذا كانت هذه النية بحد ذاتها (يعني إذا كان الواحد إخواني بيذبح بنية الافتخار فتكون الذبيحة حرام) فما بالك اللي بيذبح لصنم؟ هيك بيقول لك ابن تيمية، فما بالك اللي بيذبح لولي؟ أليست هذه أسوأ أن تكون أو أكثر وضوحاً في أن تكون محرمة؟

نعم، قال: وروى أبو إسحاق أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن دحيم في تفسيره: حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن منصور عن الربعي بن عبد الله بن الجارود قال: سمعت الجرود قال: «كان من بني رياح رجل يقال له ابن وث ير الشاعر نافر أبا الفرزدق غالبا الشاعر بماء بماء بظهر الكوفة». نافر أي تنافسوا، أي تنافسوا على ذبح هو مع الفرزدق، تنافسوا في ذبح في الكوفة. نعم قال: «على أن يعقر هذا مئة من إبله وهذا مئة من إبله إذا وردت الماء». فلما وردت الإبل الماء قام إليها بأسيا فهما، فجعل ينصفان عراقيب، فخرج الناس على لحوم رات وغال الإسراف. شوف الإسراف؛ 100 إبل، كل واحد أورد 100 إبل على الماء، فالفرزدق ذبح الـ 100 إبل قام بسيفه، وذاك أيضاً ذبح الـ 100 إبل. طبعا الناس بالنسبة لهم مكسب، اليوم كل الناس دبت على ايش لحوم الإبل، قال: فخرج الناس على الحمرات والبغال، الكل بده يلحق يأخذ ايش من لحم الجمال، يريدون الحمل باللحم الجمال إلى بيوتهم. أنت متخيل 100 جمل يعني كم كيلو يعني هذا 100 وهذا 100، كمية هائلة، طبعا أنت 100 إبل في الوقت المعاصر إذا الإبل واحد بـ 4000 يعني بنحكي نحن عن كم يا جماعة؟ يعني واضح ناس كانت فاضية أشغال شوي.

اه قال: وعلي رضي الله عنه بالكوفة، فخرج على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيضاء وهو ينادي: أيها الناس لا تأكلوا من لحومها فإنها أهل بهر غير الله. اه إذا حتى علي بن أب طالب قال نفس الشيء: ما ذبح على معاه هي معاقرة الأعراب، هذا نموذج على معاقرة الأعراب، فعلي منع الناس أن يأكلوا من لحمها وقال: هذه داخلة تحت عموم قوله وما أهل لغير الله به.

نعم، قال: فهؤلاء الصحابة قد فسروا ما قصد بذبحه غير الله داخلا فيما أهل به لغير الله، ففعلمت أن الآية لم يقتصر بها على اللفظ باسم غير الله، بل ما قصد به التقرب إلى غير الله فهو وهذا جميل من ابن تيميه؛ يعني ابن تيميه استدل هنا بفهم الصحابة للأية، شوف استدل بفهم الصحابة لأية وما أهل لغير الله به؛ أنه الصحابة هل قال وما أهل لغير الله به حملوها فقط على ما ذكر عليه غير اسم الله؟ لا، فهنا في معاقرة الأعراب الفرزدق بجوز حكى بسم الله وذبح 100 عادي يعني الفرزدق سمى الله وذبح الـ 100 ومع ذلك علي بن أب طالب قال: لا تأكلوا منها ليه؟ قال: لأنها داخلة تحت وما أهل لغير الله به. إذا هنا شوف ابن تيمية كيف يستدل بفهم الصحابة علي وابن عباس لأية وما أهل لغير الله به، أدخلوا فيها معاقرة الأعراب، إذا معاقرة الأعراب داخلة تحت وما أهل لغير الله به، إذا كل ما ذبح بقصد غير قصد التقرب إلى الله غير مشروع. نعم أو ما ذبح بقصد التقرب إلى غير مشروع.

إذا فعلم فعلمت إذا في الخلاصة أن الآية وما أهل لغير الله به كما تشمل الذبح على غير اسم الله، تشمل ما قصد بها التقرب إلى غير الله هذه الخلاصة. نعم قال: وكذلك تفاسير التابعين على أن ما ذبح على النصب هو ما ذبح لغير الله. وروينا في تفسير مجاهد المشهور عنه الصحيح من رواية ابن أبي نجيح في قوله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] قال: كانت حجارة حول الكعبة يذبح يذبح لها أهل الجاهلية، ويبدلون إذا شاء بحجارة أعجب إليه. شاف يذبح لها ما قال عليها، قال مجاهد: يذبح لها. إذا مجاهد مع أي تفسير أن ع بمعنى الفوقية ولا بمعنى من أجل؟ بمعنى من أجل.

نعم قال: وروى ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن فضيل عن أشعث عن الحسن ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ قال: هو بمنزلة ما ذبح لغير الله. وفي تفسير قتادة المشهور عنه: وأما ما ذبح على النصب فالنصب حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها ويذبحون لها، ويذبحون لها. شوف بدك تركز في العبارات، لها من أجلها. نعم قال: فنهى الله عن ذلك. قال في تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: النصب أصنام كانوا يذبحون ويهللون عليها.

فإن قيل: فقد نقل إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عما عما يقرب لآلهتهم ذبحه رجل مسلم؟ قال: لا باس به. قيل: إنما قال أحمد ذلك لأن المسلم إذا ذبحه سمى الله عليه ولم يقصد ذبحه لغير الله ولا يسمي غيره، بل يقصد ضد ما قصده صاحب الشاة فتصير نية صاحب الشاة لا أثر لها، والذبح هو المؤثر في ذبح الله بدليل أن المسلم لو وكل كتابيا في ذبيحة فسمي عليها غير الله لم تبح. ولهذا لما كان ذبح عبادة في نفسه كره علي رضي الله عن طيب.

إذا جميل هي المسألة العبرة بنية الموكل أو الوكيل؟ يعني إذا أنا عندي شاة بدي أبحها، وكلت الشيخ في ذبحها حتى تكون الذبيحة حلال أو حرام؛ العبرة بنية الموكل أنا صاحب الشاة ولا بنية الذابح؟ الموكل يقول ابن تيمية بنية الذابح، فإذا كان شخص مه شاة ويريد أن يتقرب بها للولي أو للمسيح فجاب رجل مسلم يذبح له، فالرجل المسلم شو عمل؟ قال: بسم الله ذبحها، الذابح نوى الله فيها، هل بنقول الذبيحة هي حلال ولا حرام؟ شو رايك؟ حلال! مع أن مالك الشاة لما جا يذبحها ناوي فيها ايش يتقرب فيها لولي ولا لمسيح ولا لشيء، بس الله يجزاه الخير أن الذابح طلع مسلم فقال: العبرة بنية الذابح ولسانه وليس بنية الموكل، قال: لأن العكس بالعكس.

لو كان الذابح لو كان مالك الشاة مسلم؛ أنا الحمد لله عندي شاة وأعطيتها لرجل، بس الرجل اللي أعطيته اياها وثني أو كتابي، ولما ذبح ذبح حط اسم المسيح أو اسم صنم أو شيء؛ الذبيحة حلال ولا حرام؟ حرام! مع أني أنا كسلم أنا بدي أياها لله يا شيخ والله ما لي دخل، والله ما قلت له يحكي الاسم هذا، بس هو الذابح حكى اسم غير الله راحت عليك. فبالتالي تخيلوا لذباب هي المشكلة في العيد بتصير عنا كثيرة، أن واحد بعطي ذبيحته لكثير من اللحامين، وبيكون اللحام من من يشتم الرب والدين وتعرفوا هي العوالم يكثر فيها قلة الديانة، يكثروا فيهم خير صلاح، لكن يكثر فيهم وجود من لا يتقي الله فبدك تنتبه تقول والله يا شيخ العبرة بنيتي، لا العبرة بالذبح مش بنيتك، كما يقول ابن تيمية. قال: والذاكر في الذبح، شوف شو قال ابن تيمية بغض النظر عن مالك الشاة، من هو؟ العبرة بمن سيذبح مش بنيتك أنت كصاحب شاة.

طيب قال: ولهذا لما كان ذبح عبادة في نفسه، كره علي رضي الله عنه وغير واحد من أهل العلم منهم أحمد في إحدى الروايتين عنه أن يوكل المسلم في ذبحه في ذبح نسيكته كتابية. شاف لذلك الأولى أن المسلم لا يوكل كتابيا في الذبيحة ولو كانت ذبائحهم حلال، فما بالك أنك تعطيها لثني أصلا لا تجوز هذه. نعم قال: لأن نفس الذبح عبادة بدنية مثل الصلاة، ولهذا تختص بمكان وزمان ونحو ذلك. بخلاف تفرقة اللحم فإنه عبادة مالية، ولهذا اختلف العلماء في وجوب تخصيص أهل الحرم بلحوم الهدايا المذبوحة في الحرم، وإن كان الصحيح تخصيصهم بها. وهذا بخلاف الصدقة فإنها عبادة مالية محضة، فلهذا قد لا يؤثر فيها نية الوكيل، على أن هذه مسألة منصوص على أحمد محتملة، فهذا تمام ال بالنسبة لتوزيع الذبيحة.

طيب يا شيخ لا أنا ذبحتها، أنا بس لما وزعت خليت واحد وثني يوزع الذبيحة هذه مش مشكلة، بقول لك كون هنا العبرة بنيتك أنت مش بنية الوثني في قضية توزيع اللحم، ما لنا علاقة بالوكيل وثني مجوسي أمره سهل، لأن هذه تتعلق بنيتك أنت، أما الذبح هو عبادة بدنية. يعني شوف الآن هذا مناط جيد خلينا ننتبه له سامحوني.

سألني: ما الفرق بين الذبح وبين الصدقة، والصدقة التي هي تفريغ اللحم؟

تفريغ اللحم صدقة؛ الذبح عباده بدنية تقوم بالبدن، عنصرها البدن. وأما تفريقة اللحم هي صدقة، والصدقة عبادة تقوم في المال، يعني البدن فيها تبع. فلما كان الذبح عبادة بدنية، أثرت نية الذابح، لكن لما كانت تفريقة اللحم هي صدقة، فهي عبادة مالية؛ كون الموزع شو نيته، شو أثره؟ ما بثر؛ لأنه العبرة بمالك المال.

فإذاً في العبادات البدنية الذي يهمنا من يقوم بالعبادة فعلاً ولو كان وكيلاً، في العبادات المالية ما بهمني طبيعة الوكيل (طبعا في خلاف شوي، بس إنه الأصل ما بهمني طبيعة الوكيل)؛ لأن العبادة ليست هنا محلها البدن.

طيب، شو يعني الذبح عبادة بدنية يا شيخ؟ شو يعني الذبح عبادة بدنية؟

أحسنت؛ إن الذبح هو ما هو، هي طبيعتها، الذبح عملية يعني إراقة الدم بالسكين، فهي طبيعتها عبادة بدنية، فلازم يكون الوكيل شغله يعني صح، مسلماً أو كتابياً، وما يعملش أي خطأ.

لكن الصدقة لا؛ عبادة مالية، البدن فيها تبع، يعني ممكن أنا أصلاً أحط اللحم هون وأقول للناس: تعالوا خذوا لحم، بجوز ما بذل أي جهد بدني، فهي عبادة مالية فالامر متعلق فيها بالمال، والمال لصاحفه وليس لموزع. فهذا بعد جيد في التفريق في كيف تؤثر الأحكام في العبادات البدنية عن العبادات المالية.

قال فصل: هذا تمام الكلام، الآن نجي لموضوع جديد مع ابن تيمية. تفضل.

أجل اللحم، ما في مشكلة، هذه فيها خلاف، ولكن أكثر أهل العلم بيمشوا: هذا الكتابي إذا كان كتابي، إذا كان كتابي، إذا كان كتابي ما فيها مشكلة، لا، الوثني لا. تقبل الله هو ايش ربنا قال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [المائدة: 5]. الآن الطعام هنا مش المراد فيه الحمص والفول والفلافل، الطعام هنا الذبائح.

تمام، فربنا حصر أن الذبائح التي تحل لنا ذبائح مين؟ أهل الكتاب، بالتالي الوثني الملحد (وهذا كثير في الغرب الآن، أصلاً حتى هم بيسمي حال نصراني، ومش نصراني، ملحد) فهؤلاء لا تحل ذبائحهم. فالعبرة أن يكون كتابياً إذا ايش؟ إذا ذبحها لأجل اللحم، وهذا العادة فيهم، يذبح لأجل اللحم، ولا يذكر أي شيء عليها، تصح عند الكثير.

نعم، إذا ذبحها لأجل الله وذكر اسم الله، بتزبط. وإذا ذبحها لغير اللحم وذكر اسم الله؟ أحسنت، كل هي الصور الثلاث جائزة في ذبائحهم. تفضل دكتور.

آه، هذه مسألة ثانية، صحيح بدك ترجع أصلاً والله حتى بعض مسالخ بلاد المسلمين بدك ترجع لطبيعة الذبح أن الغرب صعقوا وبيعملوا مشاكل في آليه الذبح، في مشكلة. والله يا شيخ شوف، إذا هو حسب غلبه الموضوع، ما هو لا، هو هنا يرجع للغلبه، يعني إذا كان الغالب والأكثر بحيث أصبح أصلاً أنها غير حـ، حتى تثبت الحلية، نعم، بدك تتحرى، عرفت؟ إذا غلب الحال أنهم لا يذبحون بالطرق الشرعية أو غلب عليهم الإلحاد فكان هذا الغلبة أصبحت أصلاً يعني الأصل أنه حرام، حتى أروح أتاكد أنها حلال، مش لأنه الحال الغالبة عليهم الخطأ، بخلاف لما تكون لا، مش الغالب عليهم الخطأ أو يعني سيان، هنا ممكن نقول الأصل في طعام أهل الكتاب الحل، أما أنت الآن بتتكلم الأصل عندهم المخالفة للشرعية، أفضل.

دكتور، آه فهمت، فهمت. لا، هنا أخي الكريم، الذبح في المولد النبوي الآن هو يأخذ حكم البدعية في تخصيص اليوم، لكن إذا قصد به الذبح لله، نقول هي ذبيحة جائزة من حيث إنها قصد بها الله وسمي عليها الله فتؤكل، لكن الفعل بدعة. فبدعة اليوم بدعة، أبدع في تخصيص اليوم؛ لكن إذا قصد تخصيص اليوم، لكنه تقرب بها إلى الله، فهذا الذبح كذبيحة حلال، لكن أين البدعة؟ في تخصيص اليوم.

فاذا أعطاك لحماً تستطيع تأكل، ما في مشكلة، لكن إذا قصد الذبح للقبر أو للنبي عليه الصلاة والسلام، لا، هنا أصبح شركاً وقصد بها غير الله سبحانه، فتصبح الذبيحة محرمة، عرفت حبيبنا الله يرضى عليك.

قال فصل: فأما صوم أعياد، أعياد الكفار، إلى مسألة ربما مرت معنا سابقاً، لكن سيفيد بالبحث سريعاً، وهي مسألة أعياد الكفار. إحنا الآن عرفنا عدم مشروعية المشاركة فيها بالدلائل بالكتاب والسنة. طيب، لما نقول إننا كمسلمين الآن وصلنا لقناعة أننا لا يجوز أن نشاركهم في أعيادهم، لا الفالنتين ولا الكريسماس ولا عيد الفصح ولا شيء من ذلك، عدم مشاركتهم في هذه الأعياد ما صورتها؟ هل أن نتركها ساذجة بدون أن نفعل أي فعل فيها، حتى ولو كان عبادة من العبادات، أم تكون المخالفة أو تحصل المخالفة بأن نتعمد الصوم فيها مناكفة لهم؟

فلو أن شخصاً خصص أيام الأعياد الكفرية بالصيام مناكفة للمشركين، هل هذا يعتبر خطأ ولا جائز؟ فهمتم الآن ما هو السؤال؟ يعني في أعياد المشركين ما هو المطلوب مني؟ هل المطلوب الأعظم لله أن أجعلا ساذجة ما أفعل أي تخصيص فيها بشكل من الأشكال، أم لو أنني قصدت المناكفة لهم فصمت في هذه الأيام أعتبر مـ عدم مشاركة، وأكون فعلاً شكل من أشكال التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بتخصيص هذا اليوم بصومه مناكفة لليهود والنصارى؟

فقال: كصوم يوم النيروز والمهرجان، وهما يومان يعظمهما الفرس، فقد اختلف فيهم لأجل أن، فقد اختلف فيهم لأجل أن المخالفة تحصل بالصوم أو بترك تخصيصه بعمل أصله. هذا يعني هذا هو بين سبب الخلاف.

اختلف، قد اختلف في صوم يوم النيروز والمهرجان وأعيد أقس عليها الفالنتين وغيرها، اختلف فيها، ما سبب الخلاف بين أهل العلم؟ سبب الخلاف هو أن المخالفة للمشركين في أعيادهم هل تحصل بصوم هذه الأيام، أو المخالفة تحصل بتركها ساذجة بلا يعمل فيها أي عمل أصلاً؟ هذا سبب الخلاف بين الفقهاء.

قال: نذكر صوم يوم السبت أولاً، وذلك خلينا نرجع يوم السبت، لأن يوم السبت هو يوم عيد لليهود يعطلون فيه عن العمل، وهذا مما كلفوا به، قال: فسنذكره يوم السبت ونقيس عليها باقي المسائل.

قال: وذلك أنه روى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر السلمي عن أخته الصماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة» وفي لفظ: «إلا عود عنب أو لحاء شجرة فليمضغه». رواه أهل السنن الأربعة، وقال الترمذي: حديث حسن. وقال: وقد رواه النسائي من وجوه أخرى عن خالد وعبد الله بن بسر، ورواه أيضاً عن الصماء عن عائشة.

إذاً، هذا الحديث يقول فيه النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» يعني غير رمضان، إلا في مفـ، اللي هو ايش؟ لا تصوموا يوم سبت إلا في رمضان. طيب، نكمل.

قال: وقد اختلف الأصحاب وسائر العلماء فيه، قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل.

نجي الآن أولاً: ما مدى صحة هذا الحديث؟ سنناقش أولاً: ما مدى صحة هذا الحديث «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم»؟

الأثرم تلميذ أحمد بن حنبل نقل عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال: قال: لو سمعت أبا عبد الله يسأل عن صيام يوم السبت يفترض به. فقال، اترك الآن: ماذا سئل أحمد بن حنبل عن حكم صيام يوم السبت يفترض به؟ ايش يعني؟ يعني ما حكم إفراد هذا السؤال؟ ركز على صيغة السؤال، سئل أحمد عن ايش؟ عن إفراد السبت بالصيام، مش عن حكم صيام السبت عموماً، آه، سئل عن حكم ايش؟ إفراد السبت بالصيام، فقال: نعم، لا، خلينا جايين، جايين.

قال فقال: أما صيام يوم السبت يفترض به، فقد جاء في ذلك الحديث، يعني حديث الصماء. ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم». قال أبو عبد الله: وكان يحيى بن سعيد يتقيه، وأبي، يحيى بن سعيد كان يتقي هذا الحديث ويراه مشكلاً، يحيى بن سعيد، أحمد بن حنبل ينقل أن يحيى بن سعيد كان يتقي هذا الحديث ويراه فيه إشكالاً. فلا يرويه للناس. نعم.

قال: وأبى أن يحدثني به، فقد كان سمعه من ثور، فقال: فسمعته من أبي عاصم.

قال الأثرم: وحجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر؛ منها حديث أم سلمه حين سئلت: أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما لها؟ فقالت: السبت والأحد. ومنها حديث جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يوم الجمعة: «أصمتِ؟».

طيب، أبو عبد الله أحمد بن حنبل هل رخص في المعتمد في المذهب؟ هل رخص في صوم السبت مطلقاً؟ لا، المذهب عندنا يكره إفراد السبت، لكن لو صمت السبت مع يوم قبله أو بعده ما في مشكلة عندنا. فأحمد كان مشكلته ماذا؟ في المعتمد، مشكلته في إفراده، أما لو صام يوم السبت ويوماً قبله أو بعده ما عنده مشكلة في ذلك.

طبعا هنا ايش قال؟ قال الأثرم: وحجة أبي عبد الله في الترخيص في صوم يوم السبت، يعني الأثرم شوف الآن هو خلينا نحلل هذا النص. الأثرم يقول: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن ايش؟ عن إفراد يوم السبت بالصيام. هيك سئل أحمد، وكان الأثرم جالس.

فبماذا أجاب أحمد بن حنبل؟ قال: أما صيام يوم السبت يفترض به، فقد جاء في ذلك حديث الصماء: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم». إذاً استدلال أحمد بهذا الحديث على هذه المسألة يدل على أنه ايش؟ وجهة نظر أحمد.

نعم، آه، قال أبو، قال أبو عبد الله: يحيى بن سعيد كان يتقيه. بس هل هذا مذهب أحمد؟ لا، هو يحيى بن سعيد اللي ما أخذ بهذا الحديث، طيب أحمد أخذ فيه، أحمد ايش؟ خلينا نكمل.

قال الأثرم: والأثرم بده يكمل. قال الأثرم: وحجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر.

إذاً، الأثرم شو فاهم؟ أن الإمام أحمد يرى أنه لا يفرد يوم السبت، لكنه يرى الإشكال في أفراد السبت السبت والأحد، أها تمام. أنا حقيقة أنا أظن أن ابن تيمية سيرد، أظن على الأثرم بعد قليل. الأثرم كأن فهم أن أحمد نقله لكلام يحيى بن معين، كأن نوع ايش؟ رد للحديث، بس الآن يعني هيك هذا الذي أنا، حتى هذا الذي الظاهر كلام الأثرم.

قال: وحجته أبو عبد الله في ترخيص صوم يوم السبت على وجه الافراد، أنه، وحجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت، طب هو السؤال، السؤال لأحمد بن حنبل كان عن ايش؟ عن يوم السبت عموماً ولا عن إفراده؟ سئل عن الأفراد، فكان الأثرم فهم أنه أحمد بن حنبل سئل عن أفراد يوم السبت، فأجاب بس بالحديث، ما أعطى رأي واضح، قال: وأما عن إفراده فهناك حديث الصماء: «لا تصوموا يوم السبت».

وقال أحمد: وحديث الصماء رده يحيى بن معين، فايش الخلاصة اللي وصل إليها الأثرم؟ أن أحمد ما عنده مشكلة في صيام يوم السبت إفراداً، هذا طبعا مش المعتمد عندنا، بس خلينا نناقش الآن الذي، الآن هذا فهم الأثرم، الأثرم فهم أن هو السؤال أصلاً عن الأفراد صوم يوم السبت يدل على عدم الجواز أصلاً، فكيف أحمد رخص؟ أنه أحمد أخذ انتقاد يحيى بن معين عذراً يحيى بن سعيد، فبقول لك: ما دام أحمد جاب الحديث وذكر انتقاد يحيى بن سعيد فهذا يفهم من أن أحمد لا يأخذ بهذا الحديث.

إذاً، أحمد يرى الرخصة مطلقا في صيام يوم السبت ولو على وجه الأفراد. وحجة أحمد في جواز السبت ولو على وجه الأفراد وتخصيص، ولو على وجه الأفراد: أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث الصماء، فمن أحاديث المخالفة أن أم سلمة قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد، بل كانت أكثر الأيام صياماً؛ لأنها أيام عيد للمشركين، فكان يحب أن يخالفهم.

فالأثرم خلاصة ما فهمه، خلاصة ما فهمه الأثرم: ما في مشكلة أنك تخص تفرد يوم السبت، هذا طبعا تحليل الأثرم. شوف الآن كيف ابن تيمية رح يشوف هل تحليل الأثرم تحليل صحيح؟ خلينا نقرا.

قال: منها حديث جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يوم الجمعة: «أصمتِ أمس؟»، قالت: لا. قال: «تريدين أن تصومي غداً؟» فالغد هو يوم السبت. فلما قال لها: «أتدرين أن تصومي غداً؟» هذا دليل على أن صيام السبت ايش؟ مشروع. بس هون، هون بيجي أصحاب الحنابلة بقولوا: ماشي، بس كل الأحاديث تدل على أن المشروع ليس صيام السبت وحده، المشروع هو صيام السبت مع يوم آخر، وأما إفراده وحده، مش هذا ظاهر كلام أحمد، خلينا نكمل.

قال: وحديث أبي هريرة: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة إلا بيوم قبله أو يوم بعده؛ فاليوم الذي بعده هو يوم السبت. ومنها: أنه كان يصوم شعبان كله وفيه يوم السبت. ومنها: أنه، أنه أمر بصوم المحرم وفيه يوم السبت. وقال: «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال» وقد يكون فيها السبت، وقد تصوم من ست من شوال ويكون يوم سبت.

طيب، قال: وأمر بصيام البيض، وقد يكون فيها سبت ومثل هذا.

كثير فهذا الأثرم فاهم من كلام أبي عبد الله أنه توقف عن الأخذ بالحديث. إذن هي الآن ابن تيمية شو بقول لك؟ الأثرم فهم من جواب أحمد بن أحمد أنه ماذا؟ أنه ما أخذ بالحديث مطلقا مطلقا، وانه أجاز صيام يوم السبت سواء على وجه الأفراد، أو على وجه الاقتران بقبله أو بعده، نعم قال: وانه رخص في صومه حيث ذكر الحديث الذي يحتج به في الكراهة، والذي يحتج به من يكره، وهو حديث لا تصوموا. نعم، قال: وذكر أن الإمام في علل الحديث، من إمام الأئمة في علم علل الحديث يحيى بن سعيد القطان، كان يتقي رواية هذا الحديث وأبى أن يحدث به. فهذا من أحمد يعني ماذا استنبط الأثرم لما أحمد يقول لك هذا الحديث لا يأخذ به يحيى بن سعيد؟ ليش أحمد قال هذا الحديث لا يأخذ به يحيى بن سعيد؟ إذن لأنه إذا أحمد يتبنى وجهة نظر يحيى بن سعيد، هذا أحد الاحتمالات طبعا.

أحد الاحتمالات لأن هي مسألة فيها وجهين عند الحنابلة، إذا نقل الإمام كلام غيره -عشان مرت معنا أكثر من مرة- هل يعتبر هذا تبنيا من الإمام للرأي ولا لا يعتبر تبنيا من أحمد بن حنبل؟ فالآن ظاهر اللي فهمه الأثرم، اللي فهمه الأثرم أنه أحمد ما دام جاب الحديث وقال: يحيى بن سعيد القطان لا يأخذ به، إذن أحمد يمين مع رأي يحيى بن سعيد القطان، وبالتالي ايش؟ لا يحتج بالحديث. طبعا إخواننا تستغرب اليوم أن بعض المعاصر أخذ هذا الحديث واعتبر أنصارهم يعني واتباعهم يعتبرون هذا الحديث شبه قطعي، وأنتم تعرفون ماذا أقول جيدا، بعض هو شيخ فاضل يعني إحنا نقر له بالجلالة في علم الحديث، صحح هذا الحديث، طيب جزاه الله خيرا، اجتهاده مقبول محترم. لكن أن يعتبر هذا الحديث فاصل في المسألة؟ فأن فهم شيخك المعاصر أن الحديث صحيح، وبالتالي أصبحوا ينكرون إذا اجا يوم السبت يوم عرفة تصوموه؟ إذا اجا يوم السبت يوم عاشوراء تصوموه؟ إذا اجا يوم السبت وبعدين يا جماعة والله لانفطر فيه، وبتلاقي منشورات على الواتساب وبننشر بين الناس! طيب يا أخي أنت عارف هذا الحديث بضعفه يحيى بن سعيد القطان؟ أنت يعني شيخك المعاصر على الراس والعين وله جهود مشكورة في علم الحديث، لكن تصحيحه لهذا الحديث وهو معاصر لا يلغي تضعيف جل الأئمة له عبر التاريخ. هذا الحديث جل الأئمة يا ضعيف يا منسوخ، حديث: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم». جمهور الأئمة ما بقول كلهم، جمهور الأئمة وعلماء النقد أنه يا صحيح عفوا يا ضعيف يا ايش يا منسوخ.

كونه شيخ معاصر اجتهد جزاه الله خيرا واتبع بعض العلماء الاقدمين في أن الحديث لا يصحح ويعمل به، لا يجوز إخواني أن يعامل رأي الشيخ المعاصر على أنه خلص كأنه حسم الخلاف وكل كلام يحيى بن سعيد القطان وغيره لا يؤخذ به، ويجب على المسلمين جميعا أن يحذروا من هذه البدعة بدعة صوم يوم عرفة إذا جاء يوم سبت! هذا من مخترعات العقول حقيقة، وتنصدم والله من هذه العقول كيف تفكر! أنت كيف بدك تمنع الناس يصوموا يوم عرفة إذا جاء يوم السبت لأنه شيخك ضعف الحديث وبالتالي الأمة كلها ملزمة بتضعيفه؛ لأنه عفوا شيخك صحح الحديث فالأمة ملزمة بتصحيح شيخك لحديث: لا تصوموا يوم السبت. هذه إخوان مشكلة في التفكير يعني، هذه ما مشكلة علمية النقاش ما عاد علمي، النقاش أصبح في أسس التفكير! شيخك صحح الحديث جزاه الله خيرا بدك تتبعه اتبعه، لكن بدك تعرف أنه لا ينكر في هذه المسألة، ولا يحذر الناس، ولا تنشر رسائل التحذير على السوشيال ميديا، لأن المسألة مختلف فيها من أيام الأقدمين، وجل العلماء الأقدمين يضعفونه. أنت هي الصدمة أن جل العلماء الأقدمين من علماء الجرح والتعديل يضعفون الحديث! فإنا أعطيك المأزق الذي نعيشه اليوم في التفكير العلمي والحالة اللي وصلت لها الأمة في التعامل مع القضايا العلمية الاجتهاديه.

كمل قال: واحتج الأثرم بما دل من النصوص المتواتره على صوم يوم السبت، ولا يقال يحمل النهي على أفراده لأن لفظه: لا تصوموا يوم السبت إلا. الأثرم فهم أنه الحديث ضعيف، الأثرم كمان الأثرم بقول لك الحديث ضعيف هيك قال أحمد بن حنبل، والحديث وبالتالي ما دام ضعيف يجوز يوم السبت. قال: يجوز صيام يوم السبت سواء على وجه الأفراد أو على وجه المقارنة. طيب واحتج الأثرم بما دلت عليه النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، وهي النصوص السابقة اللي ذكرناها، أنه إذا جاء أيام بيض تصام، إذا جاء ست شوال يصام، إذا جاء عاشوراء يصام، قال يعني شبه استقرار أصلا تمام على هذا. طبعا لسه بدي أقول لكم مشكلة اللي بياخذ هذا الحديث وبصححوه وبينكر على الناس، بقول لك الحديث صحيح! طب أقول لك لو صحيح، طب في عدة فهوم للحديث، في عدة فهوم أن الحديث ماشي ترى الحنابله اخذوا بالحديث عموما لكن حملوه على وجه ماذا؟ الأفراد. أنت أصلا في فهوم أخرى، فالحديث أصلا في خلاف في ثبوته وإذا ثبت في أربع خمس فهوم له، تروح أنت تريد لا جبرا عن الجميع بدكم تصححوه، وجبرا عن الجميع بدك تاخذوا فهم معين؟ هذه بيسموها سطوة العلم أو الهيمنة يعني نعم.

قال: واحتج الأثرم بما دل من النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، ولا يقال يحمل النهي على أفراده لأن لفظه: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، والاستثناء دليل التناول، وهذا يقتضي أن الحديث عم صومه على كل وجه. اه كيف الحديث قال؟ قال يحمل النهي على أفراده، هسا اللي هي وجهة نظر الحنابلة، الحنابلة في المعتمد قالوا هذا الحديث ناخذ به، بس ناخذ به على ماذا؟ على أن المنهي عن يعني معنى قوله هيك ركزوا معي، معنى قوله: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم. هذا الن... كيف فهمه الحنابلة وبعض أهل العلم؟ معناه: لا تفردوا يوم السبت بالصيام، هيك كأنه في كلمة تفردوا مقدرة: لا تفردوا يوم السبت في الصيام إلا فيما افترض عليكم. فش ايش يقول ابن تيمية عن وجهة نظر الأثرم؟ يقول: غلط يكون الحديث محمول على ايش؟ على الأفراد. الحديث مش محمول على الأفراد، غلط نقد نقول النهي محمول على الأفراد فقط فإذا قارنت السبت بيوم الأحد ما في مشكلة!

لماذا خطا الأفراد؟ قال: ولا يقال من هنا، ولا يقال إن النهي في الحديث محمول على أفراد السبت، لأن لفظ الحديث جاء على وجه العموم، لا تصوموا يوم السبت سواء أفرادا أو اقترانا. ما قال لا تفردوا وقال لا تصوموا يوم السبت، هل قال لا تفرد يوم السبت؟ لا. هل قال لا تقرن يوم السبت؟ قال: لا تصوموا يوم السبت، فهذا يشمل صورتين: أن أصوم السبت وحده، وأن أصوم السبت مع الأحد، كلاهما داخل تحت النهي فلا يصح حمل الحديث على صورة الأفراد فقط. طيب واستدل ابن تيمية بدليل أصولي ايش قال؟ قال: لأن لفظه لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فهو لم يقصد الأفراد، لم يخصص الأفراد دون الاقتران. ودليل آخر قال: ولان الاستثناء دليل التناول. شو معنى هاي القاعدة الأصولية؟ الاستثناء دليل التناول! شوي العباره مغلقه شي بدنا نشرحها اه أسامة؟ طيب أحسنت ليه اه ليه الآن كلامك صحيح أحسنت الآن الحديث يقول لو كان الحديث لا تصوموا يوم السبت بدون استثناء، هسا في أداة استثناء إلا صح، بدي أتخيل الحديث هكذا: لا تصوموا يوم السبت نقطة. إذا بدي أحمله على عمومه سيحمل على لا تصوموا يوم السبت سواء اجا نفل ولا فرض صح؟ الآن بعد ذلك النبي عليه الصلاة والسلام استثنى فاش قال؟ لا لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم. فاستثنى ماذا؟ حالة صيام الفرض. ايش هو صيام الفرض؟ هذا هو صيام الفرض...

استثناء شيء بأداة الاستثناء يعني أنه داخل ابتداءً ثم خرج. لما أقوم: جاء الطلاب إلا زيداً، شو بتفهم يا ناجي؟ أن زيد كان من الطلاب بس أنا استثنيت صح؟ أيوا، نام أهل البيت إلا سعداً، شو بتفهم؟ أن سعد من بيت ثاني؟ لا، سعد من أهل البيت! هيك المنطق السوي أني أنا استثنيت لأنه هو من أهل البيت فاستثنيناه. يقول الاستثناء دليل التناول، شو معنى هذه قاعدة؟ احفظها، الاستثناء دليل التناول شو يعني؟ يعني لما يأتي استثناء وأقوم باخراج شيء، هذا يعني أن ما بعد أداة الاستثناء كان في الأصل داخلاً فيما قبل أداة الاستثناء متناولاً، لكني أنا أخرجته. فهمتم ما معنى هذه قاعدة؟ احفظها، الاستثناء دليل التناول، شو يعني؟ يعني لما يأتي استثناء وأقوم باخراج شيء هذا يعني أن ما بعد أداة الاستثناء كان في الأصل داخل في ما قبلها لكن أنا بالاستثناء خرجته. فلما قلت: نام أهل البيت إلا سعدا، إذا زيد كان داخل تحت أهل البيت ابتداء ومتناولا معهم، بس أنا اللي شلته من خلال الاستثناء. طبعا هذا الاستثناء المتصل مش المنقطع.

إذا والاستثناء دليل التناول، طب ماذا ماذا سنستفيد من هذه القاعدة يا ناجي هنا؟ ماذا سنستفيد؟ قال إنه إذا صيام الفرض كان داخلا في عموم لا تصوموا يوم السبت، ثم تم استثناؤه. طب إذا كان داخلا ابتداء، طب صيام الفرض، صيام رمضان يوم السبت في رمضان ما بكون لحاله، لما أصوم رمضان أنا لما أصوم السبت رح أصوم الأحد، رح أصوم الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة، بعدين الأسبوع الثاني: سبت أحد اثنين ثلاثاء اربعاء خميس جمعه، بعدين الأسبوع الثالث في رمضان: سبت أحد. فسؤال في صيام رمضان هل يتصور أن تصوم يوم السبت وحده في صيام رمضان؟ ممكن تعطيني صورة أنك ستصوم السبت وحده؟ ممكن؟ مستحيل طبعا، مستحيل. بس رح يجي ابن تيمية يضع صورة ذكية بعد شوي. تمام في الوضع الطبيعي مستحيل، طب إذا ما دام صيام الفرض كان داخلا تحت لا تصوموا يوم السبت وصيام الفرض لا يتصور فيه أصلا الانفراد. إذن الحديث لا تصوموا يوم السبت يشمل جميع جميع الصور، صور الانفراد وصور الاقتران، لأنه صيام الفرض كان داخلا تحت النهي ابتداء وصيام... ها أنت هيك بدك ترتب المقدمات في ذهنك: المقدمة رقم واحد: صيام الفرض كان داخلا ابتداء تحت عموم لا تصوم يوم السبت. المقدمة اثنين: صيام الفرض لا يتصور فيه الانفراد. إذن ما هي النتيجة؟ النتيجة أن الحديث لا يتكلم عن حالة الانفراد فقط؛ لأنه هو أصلا شامل لصيام الفرض وصيام الفرض لا يتصور فيه الانفراد، إذن لا تصوموا يوم السبت ولا يتكلم فقط عن حالة الانفراد، يتكلم عن عموم صوم يوم السبت سواء انفراد أو ازدواج.

بعدين جاء الاستثناء الفرض أنه هو الوحيد، فالحديث لا كان الحديث هكذا: لا تصوموا يوم السبت على أي شكل من الأشكال سواء على وجه الانفراد أو على وجه الازدواج، ثم جاء الله فاثنى... جاء النبي صلى الله عليه وسلم فاستثنى حالة يجوز فيها صيام يوم السبت وهي إذا كان فرضا: إلا فيما افترض عليكم. وهذه الحالة المستثناة أصلا لا تكون إلا على صورة ازدواج زي ما اتفقنا. فإذن عم الحديث جاء ينهى عن صوم يوم السبت انفرادا أو ازواجا، هكذا فهم الأثرم وهكذا فهم طائفة من أهل العلم أن الحديث يدل على ماذا؟ لذلك المعاصرين، المعاصرين اللي حكينا شوية محملين الحديث، اللي صححوا هذا الحديث حملوه على ماذا؟ على كل أشكاله مش قلنا في مشايخ اليوم الله يجزاهم الخير الحديث هذا لازم كل الأمة تطبقوه بطريقتهم هم، حملوه على هذا الفهم أن الحديث نهى عن ايش؟ عن صوم يوم السبت بأي شكل من الأشكال، انفراد، ازدواج، أي صورة إلا في الفرض فقط، مشوا على هذه الطريقة.

كمل قال: وهذا يقتضي أن الحديث عم صومه على كل وجه. على كل وجه يعني اكتب: سواء على وجه الانفراد أو على وجه الازدواج. نعم قال: والا لو اريد افراده لما دخل صوم المفروض ليستثنى فيه هي الفكره. شوف المنطق والتفكير التحليلي: لو كان المراد النهي عن الانفراد فقط، هل في داعي يستثني النبي صلى الله عليه وسلم ويقول إلا فيما افترض عليكم؟ ما كان في داعي لكل الاستثناء، ليه؟ لأن الفرض لا يمكن فيه الانفراد (يعني لو أقول لك: لا تفرد يوم السبت في الصيام إلا إذا كان صيام فريضة، فرح تقول لي: شو فايدة هذا الاستثناء؟ ما هو صيام الفريضة اصلا لا يمكن يكون منفرد في رمضان دائما السبت رح أصوم يوم قبله ويوم بعده مستحيل ففي ما عad هناك معنى للاستثناء لو كان المعنى لا تفرد يوم السبت إلا إذا افترض عليك، بقول لا معنى للاستثناء، لأنه في ما افترض علي، لا كلام عن فرض ابتداء لا يمكن أن يكون ماذا؟ لا يمكن أن يكون فردي، فيش داعي أن يستثنيه). لذلك قال: والا لو اريد النهي عن أفراد السبت لما كان هناك معنى لاستثناء صوم رمضان، لانه في رمضان لا يمكن يأتي السبت منفردا. نعم قال: فاستثناء الفرض إذن دليل على دخول غيره، أي دليل على ما هو غير الفرض النفل، فالنفل ينهى عن صومه سواء على سبيل الانفراد أو على سبيل الازدواج. هه بده يقول لك: فاستثناء الفرض وهو مزدوج دليل على أن النفل منهي عنه إن...

يصام السبت نفلاً منهيٌ عنه سواء على وجه الازدواج، ومن باب أولى على وجه الانفراد. نعم؛ قال بخلاف يوم الجمعة فإنه بيَّن أنه إنما نهى عن إفراده، أما يوم الجمعة هنا ما فيش فيه أي مشكلة؛ ليه؟ لأنه الحديث نصَّ صراحةً: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده». فالحديث خلص حسم المسألة والتفكير، فما في داعي لأي اجتهاد آخر. نعم؛ قال: وعلى هذا فيكون الحديث إما شاذاً غير محفوظ، وإما منسوخاً.

إذن بالتالي ابن تيمية بعد أن يقول لك هذا الفهم للحديث يقول لك هذا هو السبب يحيى بن سعيد القطان وكبار الأئمة ردوا حديث: «لا تصوموا يوم السبت». يعني ليش أصلاً أكثر النقاد على أن الحديث لا يُعمل به؟ لأنه الحديث لو بدنا نجي من ناحية أصولية، نُهي عن أي شكل من أشكال صيام يوم السبت سواء على وجه الانفراد أو على وجه إيش؟ الازدواج زي ما حكينا. طب أنا عندي عشرات النصوص يعني تدل على مشروعية صيام يوم السبت، اللي هي صيام ستة شوال، صيام عاشوراء، صيام شعبان، صيام الأيام البيض. طب بقول لك: هذه وين أوديها النصوص كلها هيك بفكر الطرف الآخر؟ فشاف أن هذا الحديث في مشكلة؛ لأنه يعم النهي عن صوم السبت مطلقاً مع أن عشرات النصوص حثت على صيام البيض والست من شوال و و و، وما تكلمت بس إذا اجت ست شوال سبت لا تصوم؟ ما اجا حكى صوم عرفة إلا إذا جا سبت؟ ما حكا صوم عاشوراء إلا إذا جا سبت؟ كلها جاءت على إطلاقها فما فيها أي شكل من أشكال منع صوم يوم السبت.

طيب إذاً هذه هي الفكرة النقدية اللي -سامحوني- عند كثير كثير من المعاصرين مش موجودة؛ ليش؟ بقول لك اقرأ لابن تيمية حتى تفهم كيف التفكير. إذاً ما هو الحل؟ إنه حتى لو كان الحديث صحيحاً من حيث السند، لكن فيه علة خفية قادحة بتخلي الأئمة يوقفوا. بعض الناس- خاصةً متأخرين من المحدثين المعاصرين- إنه فقط يتعامل مع سند بس ما يتعامل مع قضايا فقهية؛ إنه الحديث يخالف ما هو مؤصل في النواحي الفقهية، بالتالي لا، الحديث في مشكلة اللي هي بسموها علة خفية قد لا تنتبه لها أنت في بادئ الأمر؛ لأن السند من حيث الظاهر صحيح، لكن ينتبه لها زي يحيى بن سعيد القطان فكان يتقيه؛ لأنه شايف أنه مشكل وأنه لا يتسق مع عموم الأحاديث الأخرى التي تدل بمفهومها على مشروعية صيام يوم السبت. فلا تتعامل مع الفقه بضحالة.

الأثرم أبو داود صاحب السنن وهو من تلاميذ أحمد رد هذا الحديث، نعم؛ قال: قال أبو داود هذا حديث منسوخ. وذكر أبو داود بإسناده عن ابن شهاب أنه كان إذا ذكر له أنه نهى عن صيام يوم السبت يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصي! وحتى ابن يعني كان ابن شهاب عم يقدح في الحديث أنه كان الأسانيد الحمصية كان عليها علامات استفهام شوي. ما في حمصي هون يسمعونا؟ قال أبو داود: هذا حديث منسوخ. طب وذكر أبو داود بإسناده- أبو داود عنده سند متصل لابن شهاب الزهري- ابن شهاب كان إذا سمع هذا الحديث يضع عليه علامة استفهام ابن شهاب، ويقول لك: هذا حديث حمصي، يعني في النفس منه شيء مش واثق فيه. نعم؛ قال: وعن الأوزاعي قال: ما زلت له كاتماً حتى رايته انتشر. بعد الأوزاعي إمام الشام يقول: هذا الحديث أنا سامعه من زمان بس ما حدثت به الناس، كتمته، لكنه للاسف يعني انتشر. كقولك للاسف انتشر بس ما كان هو يحب أن يحدث. انتبه؛ لأنه الأوزاعي شايف حديث لا تصوموا يوم السبت عليه مشكلة. أنا بدي إياك بس تعرف حجم الأسماء اللي أنكرت هذا الحديث.

قال: يعني حديث ابن بسر في صوم يوم السبت، قال أبو داود: قال مالك: هذا كذب! مالك بن انس إمام دار الهجرة يقول: هذا الحديث خطأ، كذب؛ معنى خطأ، هذا الحديث خطأ مش صح، مالك بن انس. نعم؛ قال: وأكثر أهل العلم على عدم الكراهة، وأكثر أهل العلم على عدم كراهية صيام يوم السبت لا بالازدواج ولا بالانفراد. يعني هسا المعتمد عند الحنابلة كراهة الانفراد، بس ابن تيمية باستقراء أكثر أهل العلم على جواز صيام السبت افراداً أو ازدواجاً، لماذا؟ لأنه كل حديث لا تصوموا يوم السبت المحققون الكبار لا يقبلونه مع وجود شيء من الخلاف نقر به بهذا.

نعم؛ قال: واما أكثر اصحابنا ففهموا من كلام احمد الأخذ بالحديث وحمله على الأفراد. الآن بده يجي على المتوسطين والمتاخرين من الحنابلة؛ خلص، المتقدمين أكثرهم ما اخذوا بالحديث وأكثرهم مش كلهم، أكثرهم. الآن متوسطي الحنابلة كيف تعاملوا مع قصة الأثرم السابقة؟ كيف تعاملوا مع قصة الأثرم؟ الأثرم استنتج استنتاجاً أنه أحمد لما ذكر كلام يحيى بن سعيد إذن أحمد مع يحيى بن سعيد. متوسطو الحنابلة والمتاخر قالوا: لا، يعني ربما بعض المتقدمين أنا ما عندي اطلاع مين كل من تكلم في المسألة عموماً، قالوا: لا، مش هذا معنى كلام أحمد، يعني أنت يا أثرم عللت تحليل بس عندنا تحليل إيش؟ قال.

قال: واما اكثر اصحابنا الحنابله ففهموا من كلام احمد السابق عكس ما فهمه الاثرم. الأثرم شو فهم؟ إنه أحمد لم يأخذ بالحديث. أصحابنا قالوا له: أحمد اخذ بالحديث، كيف هي؟ قال: ففهموا من كلام احمد الأخذ بالحديث وحمله على الأفراد؛ فانه سئل عن عين الحكم فأجاب بالحديث. شوف شو قالوا! شوف كيف الآن أنا بدي إياك تفهم شو سبب خلاف بين المذاهب أو حتى داخل دائرة المذهب؟ عفواً، داخل دائرة المذهب غير الأثرم، أبو داود شو قالوا؟ قالوا: لا، أنت الأثرم فهمت الموضوع غلط ليه؟ هسا قالوا للأثرم: أحمد ماذا سئل؟ نرجع للقصة السابقة، ماذا سئل؟ سئل عن حكم إفراد يوم السبت، فبماذا أجاب؟ أجاب بالحديث. ها، إذاً عين الحكم الذي سئل عنه أحمد، سئل عن الأفراد، فالأصل الجواب الذي سيقدم جواب عن إيش؟ عن الأفراد. مش هيك المنطق؟ أنا بسالك ما حكم إفراد السبت؟ شو متوقع تجاوبني؟ عن الأفراد. فقالوا: أحمد سئل عن إفراد يوم السبت فماذا أجاب؟ أجاب بالحديث: «لا تصوموا يوم السبت». إذاً ما هو مذهبه؟ خلاصة ها. إذا قلت لك أحمد سئل عن الأفراد فقال: «لا تصوموا يوم السبت»، إذاً هو ينهى عن الأفراد هيك الصح.

شوف عشان تفهموا إخواني طرق يعني كيف تتباين العقول في النظرة للواقعة الواحدة. الأثرم لأنه أحمد جاب كلام يحيى بن سعيد فهم أنه أحمد يريد أن يرد الحديث. غير الأثرم إيش قالوا؟ قالوا: لا، أنا ما بنفق معك، أحمد سئل عن الأفراد فأجاب بالحديث إذن هو يريد أن يعمل به، ويعمل به في النهي عن الأفراد، ووأما نقلك كلام يحيى بن سعيد القطان هذا فقط من باب ماذا؟ أن يقرر الخلاف في المسألة وأن هناك من لا يأخذ بهذا الحديث، ومش معناها أنه أنا أحمد أتبنى رأي يحيى بن سعيد، فهمتوا كيف اختلفت الأنظار؟

طيب قال: فانه سئل عن عين الحكم فأجاب بالحديث، وجوابه بالحديث يقتضي اتباعه. لما أجاب بالحديث إذن هو يستدل به ما بتقول أتى به ليرد أو ليثبت ضعفه. قال: وما ذكره عن يحيى إنما هو بيان ما وقع فيه من الشبهة. وما نقله عن كلام يحيى بن سعيد هو فقط أراد أن يبين أن الحديث في خلاف وأن البعض يضاعفه، لكن أنا أحمد ما عندي شيء يضاعف فيه. نعم قال: وهؤلاء يكرهون إفراذه بالصوم، الطائفة الثانية من الحنابلة يكرهون إفراد السبت بالصيام ويحملون الحديث على كراهة الأفراد، عملاً بهذا الحديث لجوده إسناده، وذلك موجب للعمل به، وحملوه على الأفراد كيوم الجمعة وشهر رجب.

هل هناك من يصحح هذا الحديث؟ إيه نعم، أنا بقول هذا، أنا ما بقول الحديث الكل ضعفه، بس أنا بقول لك: ابن شهاب رد، مالك رد، الأوزاعي رد، يحيى بن سعيد، لكن هل هناك من يقبله؟ نعم، بس في النهاية مسألة خلافية لا تشدد على الناس فيها.

نعم قال: وقد روى احمد في المسند من حديث ابن لهيعه حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج حدثتني جدتي عن الصماء أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت وهو يتغذى فقال: «تعالي تغذي»، فقالت: إني صائمة، فقال لها: «أصمتِ أمسِ؟»، فقالت: لا، قال: «كلي فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك». وهذا وإن كان أسناده ضعيفاً لكن يدل عليه سائر الأحاديث. وعلى هذا فيكون قوله: «لا تصوموا يوم السبت» أي لا تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض فإن الرجل يقصد صومه.

ندخل في حفلة الآن، إيش قال؟ وقد روى الإمام أحمد حديث الصماء: تعالي غدي، قال: أصمت السبت؟ قال: لا. إيش كان؟ إنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم السبت وهو يتغذى فقال لها: «تعالي كلي»، فماذا قالت؟ إني صائمة، فقال: «أصمت أمس؟»، قالت: لا، قال: «كلي فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك». الآن حديث ضعيف، بس ماذا يفهمنا؟ إنه إيش المشكلة في صيام السبت؟ ولا إفراده؟ إفراده. وهذا يوافق وجهة نظر الحنابلة، إيش يقول لك ابن تيمية؟ وهذا الحديث وإن كان ضعيفاً، لكن يعني بجمع هذا الحديث مع هذاك الحديث مع كذا فنخرج أنه المشكلة إفراد السبت، المشكلة في إفراد السبت.

طيب؛ إذا قلنا المشكلة في إفراد السبت، بدنا نرجع نفهم الحديث السابق: «لا تصوموا يوم السبت»، لأنه إحنا صار ساعتين مفصلين أنه: «لا تصوموا يوم السبت إلا في ما افترض عليكم» أنه نُهي عن الافراد والازدواج، ولذلك استثنى ماذا؟ إلا فيما افترض عليكم. فالحديث لا، إذا بدك إذا أنتم كحنابلة بدكم تاخذوا بأحاديث «لا تصوموا يوم السبت» وتحملوه على النهي عن الافراد، إحنا قلنا الحديث عام يشمل النهي عن الافراد والازدواج، طيب كيف بدك تحملوه على الافراد؟

فهمتوا الآن وين المشكلة؟ لأنه إحنا أصلنا قبل قليل أن الحديث يحمل الافراد والازدواج وبالتالي كانت الطريقة لنفيه هو أن يققال إنه شاذ أو ايش أو منسوخ. الآن الحنابلة أخذوا بهذا الحديث حديث: «لا تصوموا يوم السبت»، وحملوه على الأفراد يا ناجي، ورجعنا بدنا نحاول نفكر بطريقة أخرى حتى نجعل هذا الحديث محمول على الافراد، فكيف سيكون التفكير؟

قال ابن تيمية: وعلى هذا إذا بدنا نمشي مع رأي الحنابلة المتاخرين أن الحديث محمول على الأفراد فسيكون «لا تصوموا يوم السبت» يعني لا تفردوا يوم السبت. طب كيف؟ مش احنا حكينا هذا ما بزبط، لأنه إلا فيما افترض عليكم الاستثناء للتناول، والمفروض أصلاً لا يتصور فيه الانفراد؟ فقلنا إذا الحديث لابد محمول على الانفراد والازدواج.

آه شوف هذا التحليل الآخر، فقال: «لا تصوموا يوم السبت» المعنى: لا تقصدوا صومه بعينه منفرداً إلا في الفرض. طب في صورة ممكن الشخص يقصد صوم السبت منفرداً ويكون فرض؟ لأن هيك بصير الموضوع، إحنا قلنا قبل شوي مش قلت لكم لا يتصور أن يصام رمضان أن يصام السبت فرْضاً منفرداً؟ لأنك في رمضان أي يوم سبت رح تصومه رح تصوم يا قبله يا بعده، حتى لو اجا السبت يوم 30 شوال عفواً يوم 30 وبعد العيد رح تكون صائم يوم قبله، يعني لا يتصور في رمضان أن السبت يكون منفرداً.

طب كيف يمكن هان أن يكون معنى الحديث هكذا؟ لا تقصدوا صومه بعينه منفرداً إلا في الفرض. ففي الفرض لو صمت السبت منفرد يصلح، خلص سيحمل كل الحديث على الانفراد، فسيصبح نحن نحتاج أن نتصور: هل يمكن أن يكون صيام سبت فرض منفرد؟ كيف بده يكون واحد في رمضان؟ هيك سؤالي بده لغز، واحد في رمضان صام السبت وحده! يلا مين؟ من ناحية عقلية اعتبره حجية، واحد يصوم شهر رمضان أو واحد في شهر رمضان، واحد في شهر رمضان صام السبت منفردا كيف يمكن يحصل هذا في رمضان؟ يعني ما صام يوم قبله ولا بعده ورمضان.

دكتور إيوا، شخص بلغ في آخر رمضان وكان آخر يوم سبت فراح يصومه لحاله، ورح يكون صام رمضان، صيام فرض السبت وحده، أو قضيَّة التكليف. واحد كان كافر، كافر أسلم 30 رمضان، وكان 30 رمضان سبت، فهذا صام السبت وحده ولم يصم قبله ولا بعده. بس هذا يعني صورة نادرة، أن يحمل الاستثناء على هذي الصورة نادرة، يعني فيها نظر عند الأصوليين على الأقل.

بس خلينا نكمل، قال: فان الرجل هاه، لاحظوا سيقول ابن تيمية، قال: فان الرجل يقصد صومه بعينه بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت... كمن أسلم... و... مش عارف، أنا حاسس أنا فاهم ماذا يريد أن يقول، بس حاسس العبارة قلقة شوي. هو يريد أن يقول: فإن الرجل يقصد صومه بعينه في صورة إيش؟ في صورة أنه لم يجب عليه إلا صومه وحده، اللي هي الصورة اللي.

حكيناها أسلم في الثلاثين من رمضان، وكان في رمضان سبت، بلغ في الثلاثين من رمضان، وكان الثلاثين من رمضان سبت، بس حاسس شوية العبارة قلقة يعني، فإن الرجل يقصد صومه منفردا بحيث، يعني في حيثية معينة بعيدا في حيثية أنه لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت، هيك بده يحكي. في حيثية معينة، وهي حيثية أنه لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت، ثم ذكر مثالا عليها، كمن أسلم ولم يبقَ من شهر رمضان إلا اليوم الأخير، وجاء يوم سبت، قال: كمن أسلم ولا يبقى من الشهر، أي شهر رمضان، إلا يوم السبت، فانه عندئذ سيصوم وحده.

لكن بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت، يعني مش عارف من ناحية لغوية حاسس التركيب شوي في مشكلة، لكن نحن فهمنا ماذا يريد أن يقول ابن تيمية. طيب كمل، قال: وايضا فقصده بعينه في الفرض لا يكره، بخلاف قصده بعينه في النفل، فانه، قال: وايضا فقصده بعينه، يعني منفردا بعينه، يعني منفردا، وايضا فقصده بعينه في الفرض لا يكره.

بقول لك عموما يعني حتى لو لم نحمل الكلام على تلك الصورة النادرة، عموما ما في مشكلة أصلا، يكون معنى الحديث أنه لو فرضا كان جاء سبت منفردا على وجه الفرض أنا لا أكره كسبت، لو جاء منفردا كنفل أكره كسلام، في مشكلة أصلا في هذا الطرح، يقول لك وايضا فقصد السبت منفردا في الفرض أصلا لا يكره، هيك وجهة نظر الإسلام، لكن الشرع ككرهه منفردا في النفل، في مشكلة في هذا؟ يقول لك ما في مشكلة في هذا.

قال: ولا تزول الكراهة عندئذ عن صيام يوم السبت نفلا إلا بضم غيره اليه أو موافقة عادة، زي ما حكيتها يا أسامة، أو أن يكون يوافق عادة، واحد يصوم صيام داود، مش صيام داود، ايش هو؟ يصوم يوم يفطر، ممكن يوافق عادة انك تصوم يوم السبت، قال: إلا ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره اليه أو موافقة عادة كصيام داود. اكتب، فالبعض يرجع إلى الكراهة في الفرض، فقال: يمكن أن نقول إن الفرض لماذا يجوز أن يصام الفرض يوم سبت ولو كان على صورة الانفراد؟

قال: فالبعض يرجع للكراهية، فيصاب السبت من أجله منفردا، لا المقارنة بينه وبين غيره، وأما في النفل فلا تزول الكراهة عن صوم السبت إلا بضم غيره أو موافقة العادة. طيب وقد يقال الاستثناء أخرج بعض صور الرخصة وأخرج الباقي بالدليل. ايش يعني هذا الكلام؟ اه بس ايش يعني الاستثناء أخرج بعض صور الرخصة وأخرج الباقي بماذا؟ بالدليل.

اه، هو، طيب هو كفي ذهني مع طار عن ذهني يا رب، اه هو يعني هو ماذا أتى لهذا الحل الأخير؟ قال وقد يقال، ش ابن تيمية يقول وقد يقال، يعني عم يبحث عن طريقة أخرى في التفكير في الاستثناء، قال وقد يقال: الاستثناء أخرج بعض صور الرخصة. خلوني أرجع أنا وياكم للفهم الأول للحديث، أن الفهم الأول لحديثه شمل ايش؟ الفرض والنفل، عف بمل الافراد والازدواج. الفهم الأول اللي حكينا، لو قلنا الحديث: «لا تصوموا يوم السبت فرادا ولا ازواجا إلا فيما افترض عليكم»، فيكون الحديث أخرج بعض صور الرخصة. الرخصة يعني الأحوال التي يجوز فيها صيام السبت، وهو ايش يعني الآن لك ابن تيمية، أح ممكن حتى نبقى على طريقة الحنابله بس ويبقى الحديث دال على عموم النهي.

الحديث ايش يقول لك؟ لا تصم يوم السبت أفرادا أو ازواجا إلا فيما افترض عليكم، ويكون المراد فيما افترض عليكم هي الصورة الطبيعية وهي صورة صيام رمضان، ويبقى الفرض على حاله الازدواج، مش بنحميه على الصورة النادرة افترضنا أن أسلم آخر يوم وبلغ آخر يوم، وهذا أجود أن نقول إلا فيما افترض عليكم، فيكون هذا الحديث أخرج هذه الصورة، فنقول الحديث هنا نهى عن صوم يوم السبت أفرادا ازواجا هيك أو ثم تستثنى صور، الصورة الأولى استثناها نفس الحديث، وهو صيام السبت في شهر رمضان ازدواج أنه ها الحالة الطبيعية، طب هل أيضا صور مستثناة؟

قال: نعم، وتستثنى صور أخرى، وهو صيام يوم السبت نفلا ازدواج، الصورة الثالثة: صيام يوم السبت أفرادا نفلا إذا وافق عادة. طب هالصورة الثانية الأولى الحديث استثناها، طيب الثاني والثالث من وين استثنيت؟ من الأدلة الخارجية، وهذه أجود الطريقة، لأنها ما بتخليك تحمل الاستثناء على صورة نادرة، صورة اللي بلغ آخر يوم في رمضان ولا صورة اللي أسلم، صار الاستثناء محمول على صورة نادرة جدا، وعادة النصوص لا تأتي بالند على النادر، وإنما تأتي على الغالب، فهذه طريقة جميلة في فهم الحديث بهذه الطريقة.

طيب قال: ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة، فعللها ابن عقيل الآن الحنابلة المتأخرون الذين قالوا إن الحديث ينهى عن كراهة الافراد فقط، بماذا عللوا كراهة الافراد؟ ابن عقيل الحنبلي ماذا قال أحد المتوسطين الكبار؟ قال: فعلل ابن عقيل بأنه يوم تمسك فيه اليهود، يخصونه بالامساك وهو ترك العمل فيه، والصائم في مظنة ترك العمل، فيصير صومه تشبها بهم، وهذه العلة منتفة في الأحد.

طيب هذا رأي ابن عقيل، بقول لك لماذا كره الإسلام، وجهة نظر الحنابلة، لماذا كره الإسلام افراد السبت؟ قال: إن يوم السبت يوم تخصه اليهود بالامساك عن العمل، فيتركون العمل في يوم السبت، مش هيك اليهود؟ فاذا أنا صمت يوم السبت وحده، فهو في مظنة ترك العمل، ليش؟ لأن الصائم يتعب، فيصير في العادة يذهب إلى تكاسل وعدم العمل حتى يأتي وقت الإفطار، فقال: إذا أنت صمت، صيامك راح تخليك تقلل من سبوب عملك، وبالتالي أنت شبهت اليهود إذا بشكل من الاشكال.

إذا فالصيام مظنة ايش يعني مظنة؟ يعني في العادة وفي الغالب يؤدي إلى تقليل العمل، فأنت تشبهت اليهود في التقلل من العمل في هذا اليوم، وكان الصيام هو الوسيلة لهذا التقلل فامنع الصيام. تفضل، اه بس هو ايش بقول لك؟ قال ركز شوي: وهذه العلة منتفة في ماذا في الأحد، ايش الأحد؟ يوم عيد النصارى، قال: لأن النصارى عيدهم لا يقوم على فكرة ترك العمل.

فكرة عيد النصارى يوم لا تقوم على فكرة ترك العمل، وإن كانوا اليوم هم يتركوا العمل يعني، بس كان أصلها لا تقوم على فكرة ترك العمل، أما يوم السبت أصل فكرته ترك العمل وأنهم منهي عنه، فلذلك لو قال الشخص: إذا لماذا لا ينهى عن صوم الأحد منفردا؟ أليس في هذا مشابهة للنصارى في ترك العمل؟ بقول لك ابن عقيل على الأقل كلام ابن عقيل: لا، عيد النصارى لا يقوم على فكرة ترك العمل، بس السبت يقوم على فكرة ترك العمل، فالمشكله الموجودة أنه الصيام يقلل من العمل مش لن تكون مؤثرة في الأحد، بس لتكون مؤثرة في السبت في المشابهه، تشابه.

فانت قصدك أنه طب حال الازدواج ليش أنتم قلتوا حال الازدواج تزول الكراهة مع أنه سأشابههم؟ المخالفة أن الصيام استمر ليومين وليس ليوم واحد، هيك سيجاب أنه أنه راح يقول لك: بس أنا خالفتهم، أنا هم بيتركوا العمل يوم، أنا تركت العمل يومين جمعة وسبت أو سبت وأحد، فحصلت المخالفة في الهيئة، وإذا حصلت المخالفة في الهيئة هذه أيضا أحد صور المخالفة. تفضل، بس كمل كمل.

أقول قال: وعلله طائفة من الأصحاب أنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه، فقصده بالصوم دون غيره يكون تعظيما له، فكره ذلك كما كره ذلك كما كره افراد عاشوراء بالتعظيم لما عظمه أهل الكتاب. اه، إذا الفريق الآخر من الحنابلة قالوا: لا، لماذا كره افراد السبت؟ مش لفكره أن الصوم يقلل العمل، فتقل العمل يشبه اليهود، قال لفكره أنه هو يوم أصلا عيد لليهود، فأنا لما خصصته بالصيام هذا التخصيص عم بيعطي شيء من التعظيم له، فنحن ما بدنا نعظمه يوم هو فيه خصيصة للليهود، فاذا أخذ بعد آخر أنه ما بدنا نعظمه لأنه أي تخصيص له بأي شكل من أشكال العبادات صيام ولا غيره، أي تخصيص له هو إشعارهم أننا أصبحنا نعظمه لأنكم تعظمونه، عاشوراء لما أخبر الصحابه النبي صلى الله عليه وسلم أن اليهود يعظمونه، ماذا قال؟ إذا سنخالف اليهود فسنقوم التاسعة ليكون صيام تاسوعاء، هي فكرة أن يستمر، أن يكون تخصيص ليومين.

فنختار رجب أيضا لما أظمه المشركون ولذلك كره افراد رجب عند الحنابلة لأنه أيضا يوم يخصصون أو شهر يخصصون بالتعظيم، فنحن لو صمنا رجب مع محرم مع شعبان ما فيش مشكلة، لكن افراد رجب مشكلة، لأن التخصيص يعطي شعور بالتعظيم للشيء، فنحن بدنا ننهي هذا الشعور.

طيب وهذا تعليله يعارض بيوم الأحد. اه بس هذا وين رح يشكل؟ هذا الفهم الثاني رح يشكل على يوم الأحد أنه يوم الأحد ما جاء الإسلام بكراهة افراده مع أنه يوم تعظمه النصارى. يلا شو بدك الجا؟ شفت كيف الاعتراض؟ قال سيعترض على الفهم الثاني أن إذا قلنا المشكلة هو في التعظيم، إذا لماذا لم تكره افراد الأحد أليس هو يوم تعظمه النصارى؟ فينبغي أن تكرهوا افراده مثل مثل السبت.

فماذا قال؟ قال: إنه صلى الله عليه وسلم قال: اليوم لنا وغدا لليهود وبعد غدا للنصارى. وقد يقال إذا كان يوم عيد، يوم عيد مخالفتهم. وقد يقال إذا كان يوم عيد مخالفتهم فيه بالصوم لا بالفطر، الذين يعني، وقد يقال يعني وقد يعترض على الذين يكرهون صيام السبت وحده بحجه أنه تعظيم، اللي هو القول الثاني، مش قالوا إنه تعظيم لذلك لا نريد أن نخصصه بالصوم؟ نقول لهم: الصوم ليس تعظيما، بل بالعكس، تعظيم هذا اليوم بالفطر فيه واظهار الفرح، أما الصوم فهو منافي للتعظيم، بل هو حالة من التعب والارهاق التي تكتنف الصائم، فهل أنا في حالة صومي أكون في حالة فرح وسرور ولا في حالة ما يسموها الذائب الصايم مع الحر والشو وما شابه ذلك؟

قال: وقد يقال إذا كان يوم عيد، يوم العيد هو يوم فرح وأكل وشرب، فأنا لما صمت أنا أصلا خالفتهم، فكيف تقول أن صيامي هو تعظيم؟ بالعكس، صيامي ليوم عيدهم هو إهانة لهم أنني سأجوع هذا اليوم وأخالفه، فيصير قضية أن الصوم تعظيم يقول لك ابن تيمية مش مقنعة كثير.

طيب قال: ويدل على ذلك ما روي عن كريب مولى ابن عباس قال: أرسلني ابن عباس وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرها صياما؟ قالت: كان يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام ويقول: إنهما يوم عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهما. رواه النسائي وأحمد وابن أبي عاصم وصححه بعض الحفاظ، وهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل قصد مخالفتهم. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس. رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

قال: وقد روى ابن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه، وهذان الحديثان ليس بحجة على من كره يوم السبت وحده. اه، هذا هذان الحديثان أنه كان يكثر صوم السبت والأحد أو كان يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، هذا إخواني ليس حجة على من كره افراد السبت، لأنه هذه الأحاديث كان يقرن فيها السبت بغيره، فبالتالي على من كره افراد السبت هذان الحديثان لا يعارض بهما.

قال: وعلل ذلك بأنهم يتركون فيه العمل والصوم مظنة لذلك، والصوم مظنة لذلك، فانه إذا صام السبت والأحد زal الافراد المكروه وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم، وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم. إذا، يعني كما قلنا متأخر الحنابلة على أنه يكره افراد السبت، حقيقة هذا هو المشهور والذي نفتي به، يكره افراد السبت، لكن تبقى النقاش ما هي العلة وهذا باب مفتوح للنقاش، ونوصل إن شاء الله ونعود إلى تكمله الدرس.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. نشرع في الجلسة الثانية لهذا اليوم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

قال رحمه الله تعالى: فصل، واما النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين، فمن لم يكره صوم يوم السبت من الأصحاب وغيرهم، قد لا يكره صوم ذلك اليوم بل ربما يستحبه لأجل مخالفتهم، وكرههما أكثر الأصحاب. يعني هذه مسألة ستكون يعني فيها نوع من القياس من الذين كرهوا من الحنابلة افراد السبت بالصيام لأنه من أعياد اليهود أو عيد اليهود، إذا قياس ذلك أن يكره افراد أي عيد من أعياد اليهود أو النصارى أو غيرهم كيوم النيروز والمهرجان، لأن العلة واحدة فيجب أن تطرد، أليس كذلك؟

قال: وقد قال أحمد في رواية عبد الله قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس والحسن كره صوم يوم النيروز والمهرجان، قال على أبي قال: وقد، طبعا القول الثاني، وقد لا يكره صوم ذلك اليوم، اللي هو يوم النيروز والمهرجان، إذا رأى البعض أن في هذا مخالفة، في هذا مخالفة لهم، واعتبرنا أن الصيام هو خلاف التعظيم، فبالتالي يجوز، من رأى أن ذلك فيه مخالفة لهيئته في هذا اليوم، رأى أنه يجوز صيام يوم النيروز والمهرجان بهذه النية.

قال: ولكن ما هو المذهب؟ قال: وكرههما، يعني الذي وكره أكثر الأصحاب صيام نيروز المهرجان، يعني عند الحنابلة في وجهة النظر، وجهة بتقول لك: لا تصوم يوم النيروز مهرجان قياسا على كراهية الأفراد.

أفراد السبت؛ لأن العلة واحدة، وهي أننا لا نعظم هذا اليوم بالصيام فيه. ووجهة النظر الأخرى التي تقول: أصلاً الصيام ليس تعظيمًا، الصيام أصلاً هو بالعكس خلاف التعظيم لهذا اليوم، فبالتالي يجوز صيامه. والمرجان عند هؤلاء، لكن القول الأول وأكثر الأصحاب عليه.

نعم قال، قال أبي أبان بن أبي عياش؛ يعني الرجل وقد اختلف الأصحاب، هذا كلام عن من؟ الرجل المجهول في الإسناد السابق. وقد قال أحمد في رواية ابنه عبد الله: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، بس هذا مبهم من هو الرجل؟ وأبان بن عياش.

قال أحمد: الرجل المبهم الذي نقل عن أنس بن مالك والحسن البصري هو أبان بن عياش، أنهما كره صوم يوم روز المهرجان.

نعم قال: وقد اختلف الأصحاب، هل يدل مثل ذلك على مذهبه على وجهين؟ نعم، هذه قد ذكرتها مرارًا وتكرارًا: أحمد بن حنبل إذا سئل عن مسألة فلم يجب بقوله، ولكنه ذكر قول غيره، هل يعتبر هذا مذهبا له ولا لا؟ فهنا أحمد سئل عن صوم يوم النيروز والمهرجان فماذا قال؟ قال أنس بن مالك والحسن البصري كره صوم يوم النيروز والمهرجان.

أحمد ينقل كلامه ولا كلام غيره؟ ينقل كلام غيره. فهل إذا أحمد في فتوى لم يجب برأيه، وإنما فقط نقل كلام غيره، هل نقله لهذا الكلام هو إقرار له أن هذا مذهبي أم لا يعتبر مذهبا له؟ وهنا في هذه الحالة ماذا سيكون مذهبه؟ التوقف، وإنما أحالك على فتوى غيره، هذه فيها وجهين عند الحنابلة.

نعم قال: وعللوا ذلك بأنهما يومان تعظمه الكفار، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمه، فكره كيوم السبت. نفس فكرة السبت إذا اللي قال لا تصام هذه الأيام هو رأى أن مجرد تخصيص هذا اليوم بالصيام شكل من أشكال التعظيم، ما اقتنع بالفكرة الأخرى أنه الصوم بالعكس هو مش تعظيم، هو خلص مقتنعين بهذا الاتجاه.

نعم قال: قال الإام أبو محمد المقدسي: وعلى قياس هذا كل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم، وقد يقال يكره صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تعرف بحساب العرب، بخلاف وقد يقال الآن يعني أظن كلام أبو محمد انتهى، وعلى قياس هذا كل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم انتهى.

الأصل عندك شيخ الدكتور مهند، عندك الاقتباس انتهى؛ يعني بدها مراجعة، ممكن يكون كلام من أبي محمد، حتى من كلام أبي محمد، من كلام أبي محمد النسخة هون عند التعظيم انتهى، صح صح، لأنه أنا واجد هذا هو المنطقي؛ لأن الكلام الذي سيأتي الآن هو أقرب لكلام ابن تيمية مش لكلام أبي محمد. لاحظوا ماذا قال؟ وجهة نظر ثالثة ايش قال؟ وقد يقال وجهة نظر في سبب الكراهة، عفوا وجهة نظر في سبب الكراهة قال: وقد يقال أيوه قال: وقد يقال يكره صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تعرف بحساب العرب، بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد؛ لأنه إذا قصد صوم مثل هذه الأيام العجمية أو الجاهلية كان ذريعة إلى إقامة شعار هذه الأيام، وإحياء أمرها، وإظهار حالها، بخلاف السبت والأحد، فإنهما من حساب المسلمين، فليس في صومهما مفسدة، فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي توفيقا بين الآثار.

جميل جدا، إذا هي وجهة نظر ثالثة من ابن تيمية، وجهة نظر ثالثة. إذا وجهة النظر الآن يوم السبت ضعوه على جنب، نجي على الأعياد الرسمية لهم، اللي هي الأعياد السنوية اللي هي النيروز، المهرجان، الكريسماس أو ما شابه ذلك، فيقول الآن: هناك من يرى أنها يكره صيامها قياسا على يوم السبت، وهناك من يرى أن لا يشرع الصيام فيها؛ لأن الصيام خلاف التعظيم فيناسب أن يصام.

ابن تيمية ايش بقول لك؟ بقول لك يمكن أن نحلل المسألة بطريقة أخرى، نقول: يوم النيروز، والمهرجان، والفالانتاين، والكريسماس وغيرها، هذه إنما تحسب بالحساب بالسنة الشمسية، والسنة الشمسية ليست من حساب المسلمين، وإنما هي من حساب الروم والبيزنطيين وغيرهم، فنحن إذا صمنا أعياد النيروز، والمهرجان، والفالانتاين، والكريسماس وغيرها كاننا نوافقهم على اعتماد التقويم الشمسي، فبالتالي يكره صيامها من جهة أن لا نحيي مثل هذه التقاويم ولا نعترف بها.

وأما يوم السبت وما شابه ذلك، إذا قال: فإن يوم السبت والأحد هذه أصلاً من أيام المسلمين، يعني كتقسيم الأسبوع لستة أيام أو سبعة أيام هذا مش ملوش علاقة باليهود والنصارى، هذا من حساب المسلمين، سبت، أحد، اثنين، ثلاثاء، أربعاء، تمام، فليس في صومهما مفسدة، فيكون فيه نوع مثلا من المقاهي من نفرح بهذا اليوم جعلناه يوم صيام، فيكون في هذا توفيق بين الآثار، توفيق بين الآثار، الآثار التي قد تدل على مشروعية صيام السبت مع الآثار التي تدل عن أحمد بن حنبل كراهية صوم يوم النيروز والمهرجان.

طب كيف أجزت صيام يوم السبت في بعض النقول وكرهت صيام النيروز والمهرجان؟ فنقول: كره النيروز والمهرجان لأنها بالتقويم الشمسي، وأذن بالسبت بصيامه؛ لأنه بحسابات المسلمين.

لكن رح ترجع إشكالية أن الموضوع الآن ما عادش هو أن يوم السبت حساب مسلمين ولا لا، المشكلة أنه في نهي أصلاً عن صيام السبت، فهذا يعني حل من الحلول لكنه ليس حسما، لذلك قال: وقد يقال، يعني حتى ابن تيمية لما يقول لك وقد يقال أنا لسه بده فرز هذا الكلام.

طيب قال رحمه الله: فصل ومن المنكرات في هذا الباب سائر الأعياد والمواسم المبتدعة، فإنها من المنكرات المكروهات، سواء بلغت الكراهة التحريم أو لم تبلغ. وذلك أن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نهي عنها لسببين.

سندخل في الموضوع من أعظم المواضيع التي بحثها هذا الكتاب، وهو موضوع ما هي البدعة، وتاصيل وتفريغ، والكلام الذي قاله هنا كلام عظيم في فهم طالب العلم لمفهوم البدعة وتأصيلها، وكيف يرد على الشبهة التي تثار حول هذا الموضوع؛ لأن هناك خلاف بين المتاخرين كثيرا في مفهوم البدعة وانتقل إلى المعاصرين، فاحنا محتاجين نحرر شو مفهوم البدعة حتى لما شخص يقول لي: هذا بدعة، مش بدعة، يكون في نوع من التحرير، خاصة فيما يتعلق مثلا بالمولد النبوي وما شابهه، الخلافة هل هو بدعه ولا مش بدعة؟ كيف سنحرر هذا المفهوم؟

فالان الكلام مهم أرجو أنكم تنتبهوا له. قال: من المنكرات في هذا الباب يعني في باب الأعياد عموما ليس فقط أعياد المشركين بل حتى الأعياد المبتدعة التي أنشاها أهل الاسلام أيضا هذه لا تجوز تمام. إذا احنا صح كلامنا عن أعياد المشركين ابتداء، لكن الآن ابن تيمية الكلام بيجر كلام عند ابن تيمية، فوصل لقضية الأعياد البدعية مثل الأعياد التي ينشئها بعض الفرق الإسلامية، هل هذه أيضا بدعة ولا يجوز المشاركة فيها مثل أعياد المشركين، ولا حكمها مختلف ويجوز للمسلمين أن يحدثوا أعيادا من عند أنفسهم؟

فيقول: ومن المنكرات في هذا الباب سائر الأعياد والمواسم المبتدعة، فالكلام الآن عن العيد البدعي اللي ملوش علاقة باليهود والنصارى، لا مثل المولد النبوي زي ما نقول، أو ممكن أعياد أخرى ممكن يفعلها الناس عيد الأم، عيد العمال، عيد الشجرة وأشياء زي كده.

طيب قال: فان هذه الأعياد المبتدعة من المنكرات المكروهات، سواء بلغت الكراهة التحريم أو لم تبلغ. شوف ابن تيمية، بدي اياك تفهم هذا النقاش، أول شيء هو لما يناقش أن هي الأعياد غير مشروعة بقول لك: أنا الآن مش موضوعي أقول هل هذه البدعة بدعة مكروه ولا بدعة محرمة؟ هذا موضوع آخر، المهم أنها بدعة والمهم أنها ايش غير مشروعة، سواء وصلت إلى الكراهة أو إلى التحريم، يعني هو هذا مهم نفهمه الآن؛ لأنه بعض الناس يظن أنه إذا قلنا بدعة لازم يكون محرم، لا البدعة قد تكون مكروهة وقد تكون محرمة، يا إخواني هذا مفهوم الكلام، ليست كل البدع تصنف أنها ايش حرام، هناك بدعة مكروهه وهناك بدعة محرمة، بس القدر المشترك أن كله غير مشروع، أن كلمة غير مشروع يشمل المكروه ويشمل المحرم.

فابن تيمية في تأصيله هو بحاول يقول لك: أنا بدي أقنعك أول شيء أنه بدعة، طبعا كون بعض الناس يقول لك: خلص إذا مكروه معناتها خلينا نعملها، وهذا سوء فهم منك، يعني شي ربنا بيكرهه بتروح تحتفل فيه؟ لما أقول لك هذا العيد مكروه، بدعة مكروهة فرضا، هل معنى أنه أروح احتفل وأفرح كأنك لا تشعر بسوء الأدب مع الله سبحانه وتعالى؟ فاحن الآن سنناقش بعد البدعة بغض النظر هل هي مكروهة أو محرمة، عليها إثم.

طیّب وذلك أن أعياد تقرا قال: وذلك أن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نهي عنها لسببين، أحدهما أن فيها مشابهة مشابهة الكفار، والثاني أنها من البدع.

نعم يعني لو سالتك أعياد الكفار لماذا نحن منهون عن الاشتراك فيها بسبب فقط أنها أعياد كفار؟ لا، قال لك في سببين للنهي عنها: أنها مشابهة للكفار من جهة، اثنين لأنها بدعة. فالبدعة أحد العلل التي بني عليها حرمة مشاركة الكفار في أعيادهم، فإذا هي عله لها وزنها.

نعم قال: فما أحدث فما أحدث من المواسم والأعياد هو منكر وإن لم يكن فيها مشابهة لأهل الكتاب لوجهين. لوجهين الآن، إذا خلاصة الآن القاعدة التي سنصل فيها: أي عيد أو موسم يحدثه المسلمون غير عيد الفطر والأضحى هو بدعة منكرة.

مش راح أناقش مكروه حرام حطه الآن هذه خليها على جنب، القضية هو بدعة منكرة لوجهين. سنبدا بالوجه الأول قال قال أحدهما: أن ذلك داخل في مسمى البدع المحدثات. نعم، أن هذه الأعياد المبتدعة داخلة تحت مفهوم البدعة ومفهوم الاحداث في الدين اللي النبي عليه الصلاه والسلام عبر بالمصطلحين أو بالمفهوم، فقال: كل بدعة ضلالة، وقال في حديث عائشة: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.

فالبدعة والاحداث مفهوم شرعي زجر عنه النبي عليه الصلاه والسلام، والاعياد الناشئة التي اخترعناها هي داخله تحت هذين المفهومين.

نعم قال: فيدخل فيما رواه مسلم في صحيحه عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: ﴿أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ﴾.

طيب إذا وفي رواية: وكل ضلالة في النار. ركز على هذا الحديث: كل بدعة ضلالة. هذه تشكل قاعدة كلية مصدرة بكلمة كل، أليس كذلك؟ وهذا أول شيء أنا قاعدة كلية، وهذا النص يدل على أن البدعة لها مفهوم شرعي، لذلك وصفت بأنها ضلالة، يعني البدعة في الإسلام لها مفهوم محدد. الآن بدنا نجي نناقش شو مفهومها، بس أنا ما يهمني أن نتفق عليه ابتداء: أن البدعة لها مفهوم محدد، لازم نعرف شو هو، وهذا المفهوم المحدد جعلها ضلالة وجعلها في النار.

صح كمل قال: وفي رواية للنسائي: وكل ضلالة في النار. وفيما رواه أيضا في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». وفي لفظ في الصحيحين: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». إذا أيضا الاحداث في الدين هذا مفهوم شرعي أخبرنا الاسلام أنه مردود، يعني مفهوم الاحداث له معنى في الشريعه والشارع زجر عنه فقال: من أحدث فهو رد.

إذا أنا كطالب علم ايش المطلوب مني الآن أفعله بعد أن عرفت كل بدعة ضلالة؟ شو الخطوة الإجرائية عقليا أن وأعرف شو مفهوم البدعة، صح أنه هو قال كل بدعة ضلالة، إذا لابد أحدد ما معنى بدعة حتى أعرف ايش هي الضلالة من غير الضلالة؟ لما يقول من أحدث فهو رد، إذن المطلوب مني من ناحية منطقية أن أبحث ما هو الإحداث الذي ينهى عنه الشارع من الإحداث الذي لا ينهى عنه الشارع.

طيب كمل قال: وفي الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن عن العرباض بن سارية، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة».

طيب قال: وهذه قاعدة قد دلت عليها السنة والاجماع مع ما في كتاب الله من الدلالة عليها أيضا. قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِه اللَّهُ﴾ [الشورى: 21].

طبعا ما معنى هذه؟ هذه ما هي القاعدة التي يتكلم عنها؟ ما هي؟ يقول: وهذه القاعدة قد دلت عليها السنة والإجماع. ما هي القاعدة؟ أن كل البدعة أن كل ما أحدث في دين الله فهو بدعة منكرة يجب إنكارها، كل ما أحدث، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِه اللَّهُ﴾. إذا الله يذم هذه الحالة، حالة أن يزاد في الدين ويشرع في الدين أمور لم يشرعها الله، وهذه البدعة وهذا هو الاحداث المنهي عن بس بده تأصيل أكثر.

قال: فمن ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله أو أوجبه بقوله أو بفعله من غير أن يشرعه الله فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله شرع من الدين ما لم يأذن به الله.

فالشيخ أو الإام أو أي شخص يضع أمور ويقول أنها قربات ويحث الناس عليها، هذا الرجل مارس منصب التشريع؛ أنه جعل نفسه مصدرا لإيجاد أشياء أو الحث على أشياء في الدين ما أن

اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله. مش قال عدي بن حاتم: يا رسول الله ما عبدناهم؟ قال: أليس كانوا يحرمون الحلال فيتبعونهم؟ قال: إذاً أنت اتخذت هذا الشيخ شريكاً من دون الله أو مع الله عفواً. نعم قال: نعم، قد يكون متأولاً له لأجل تأويله.

حط بريك زي ما بيقولوا، بس حتى ما يفهم إنه اللي اتبع هذا الشيخ إنه خلاص صار مشرك زيه زي اليهود والنصارى؛ إحنا بنقول: قد يكون هذا الشيخ متأولاً، يعني هذا الفرق بين من يتقصد مخالفة شرع الله وبين المشايخ وأهل العلم الذين تصدر منهم بعض البدع جهلاً أو تأويلاً ولا يتقصدون مخالفة شرع الله. إذاً القصد أو التأويل له أثر في الحكم على العين إخواني.

يعني هذا الشيخ لما شرع شيئاً لم يشرعه الله هو من حيث الصورة الظاهرة فعل كما يفعل أي إنسان شرع شيئاً لم يشرعه الله، لكن طب ليش الشيخ لا يكفر أو قد لا يبدع بعينه وفلان كفرتم وبدعته وعملت قصة؟ ماذا سيقال؟ فرق عندنا ما قصده هذا الإنسان، فرق بين من يخالف الشريعة تأولاً وهو يظن أنه لا يخالفها، وبين من تخالف الشريعة هو يقول أنا بدي أخالفه، مش في فرق؟ فيقول لك هذا الشيخ وإن كان هو في صورة من شرع بغير ما أنزل الله، لكنه ماذا؟ متأول، فلا أنزل عليه عيناً الأحكام التي تتعلق بمن حاد الله في التشريع.

نعم، حتى لَشَاف ابن تيمية كيف الأسلوب الذكي إنه صح قعد بس خاف إنه كلامه يفهم غلط، فحط رجع يعني رجع خطوة لورا بس. اه دير بالك مش تفكر إني قصدي إنه الشيخ صار مشرك، لا الله يرضى عنك هو متأول ربنا يعذره، بس تصرفه خطأ وهو شرع بغير ما أنزل الله، نعم شرع بغير ما أنزل الله. نعم، قال: فيغفر له لأجل تأويله إذا كان مجتهداً الاجتهاد الذي يعفى معه عن المخطئ ويثاب أيضاً على اجتهاده، لكن لا يجوز اتباعه في ذلك.

طبعاً هذه قضية ويثاب أيضاً على اجتهاده حسب المسألة، بس مش رح ناقشها الآن لأن ليست على إطلاقها، مش كل شيء سيثاب على اجتهاده، قد يكون الاجتهاد خطأ في مسائل أصول الدين. نعم قال: قد علم الصواب في خلافه وإن كان القائل أو الفاعل مأجوراً أو معذوراً. وقد قال سبحانه أحسنت القائل الإنسان المخطئ في الشريعة إذا كان مع أما أن يكون قال أما مأجور إذا كانت المسألة محل الاجتهاد أو معذور، هي قاعدة أصوب من الكلام السابق يعني ويثاب أيضاً على الاجتهاد حسيتها فضفاضة شوي، أنا فاهم ابن تيميه ماذا يريد أن يصل بس موطنها فضفاض، فنحن نقول من خالف الشريعة من أهل العلم إما مأجور وإما معذور.

شو يعني ها من خالف الشريعة من أهل العلم الذين يشهد لهم بالصلاح إما مأجور وإما معذور؟ كيف هي القاعدة؟ أي شيخ من أهل العلم والصلاح خالف الشريعة خرج بمخرج مخالف للشريعة هو إما مأجور في مخال أو معذور في ماذا؟

الآن هو ما دام جعله نصفين نقول هو إما مأجور إذا كانت المسألة مما تقبل الاجتهاد فيأخد الأجر الواحد، مش النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اجتهد فأخطأ فله أجر»؟ ومعذور إذا كانت المسألة مما لا تقبل الاجتهاد، فنقول للمخالفين من الأشاعرة والماتريدية من العلماء وكذا: إن شاء الله إنه ايش؟ معذور عند الله، لكن هل هو ماجور إنه قال إن الله لا فوق العالم ولا تحت العالم؟ لا، مش مأجور على هذا الاجتهاد؛ لأن الاجتهاد خطأ في غير مورد النص، فنقول إذا كانت المسائل قطعية وأخطأ فيها عالم معروف بالصلاح فنقول خطأه إن شاء الله ايش؟ معذور فيه، بس ما بقول مأجور؛ لأن هذه مسائل قاطعة مش محل الاجتهاد.

وأما إذا خالف العالم في مسألة اجتهادية فهنا نقول ولو أخطأ له ثواب إن شاء الله، فهذه معنى القاعدة هي مهمة. نعم قال: ﴿اتَّخَذُو أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31].

قال عدي بن حاتم للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما عبدوهم؟ قال: ما عبدوهم، ولكن أحلوا لهم الحرام فاطاعوهم، وحرموا عليهم الحلال فاطاعوهم، فتلكم عبادتهم، كما جاء في بعض الروايات. نعم قال: فمن أطاع أحداً في دين لم يأذن به الله في تحليل أو تحريم أو استحباب أو إيجاب فقد لحقه من هذا الذم نصيب، يعني شابه اليهود والنصارى في اتخاذه أحبار رهبانهم. نعم قال: كما يلحق الآمر الناهي أيضاً نصيب.

فإذاً الشيخ الذي ابتدع مذموم، والذي اتبع هذا الشيخ مذموم، يعني فسواء الشيخ أو اتباعه كلهم ينالهم الذم، وإن كان يختلف هذا طبعاً بحسب كل شخص ومقدار ما يعذر به من الجهل وما لا يعذر به. طيب قال: ثم قد يكون كل منهما معفو عنه لاجتهاده ومثاباً أيضاً على الاجتهاد.

ثم قد يكون كل منهما يعني من الشيخ وتابعه أن الله يسامح الشيخ ويعفو عنه أو يسامح اتباع الشيخ، لماذا؟ إما الشيخ لاجتهاده، والتابع للشيخ في اجتهاده في ظن أن الشيخ مؤهل، يعني أنت كتابع لما تتبع شيخ الأصل أنك اجتهدت أنه والله هذا الشيخ والله الذي يظهر لي وأجتهد أنه رجل صالح، فالشيخ يعذر لاجتهاده في الشريعة، والعامي يعذر في اجتهاده أنه ظن هذا الشيخ على خير وصلاح فلبس عليه.

نعم قال: كما يلحق الآمر الناهي أيضاً النصيب. ثم قد يكون كل منهما معفو عنه لاجتهاده ومثاباً على الاجتهاد، فيتخلص عنه الذم لفوات شرطه أو لوجود مانعه وإن كان المقتضي له قائماً، ويلحق الذم من تبين له الحق فتركه، أو من قصر في طلبه حتى لم يتبين له، أو أعرض عن طلب معرفته لهوىً.

من هو المذموم عند الله؟ قال: ويلحق الذنب من تبين له الحق فأصر على تركه، أو من قصر في طلبه من العوام أو المجتهدين قصر ما بذل غاية جهده، أو أعرض عن طلب معرفته لهواه. إذاً أنت متى لا تعذر عند الله؟ إذا تبين لك الحق فرددته، أو قصرت في طلبه مع إمكانية طلبه، أو أعرضت عن طلبه بسبب هون أو كسل. لذلك هذه مسائل أيضاً من في باب الأسماء والأحكام، أنه هل الكفر فقط هو كفر عناد؟ لا، كفر العناد هو شكل من أشكال الكفر، كفر العناد هو الذي تبين له الحق فعاند، لكن هناك كفر جهل، هل مثلاً يكفر بالجهل؟ متى يكون الجهل لا يعذر فيه الكافر؟ إذا قصر في طلب الحق مع إمكانه، يعني صح أنت جاهل، بس أنت الله تحاسب على كفرك ليه؟ لأنه تبين كان بإمكانك تبحث عن الحق وأنت ما بحثت، فاذاً هناك كفر عناد وكفر جهل وكفر أعراض، ثلاث أنواع الكفر: كفر عناد وكفر جهل وكفر ايش؟ أعراض.

كفر العناد أنت عرفت الحق ما بدك تتبعه، كفر جهل أنت ما عرفت الحق بس ايش أنت اللي قصرت في طلبه بدك تحمل مسؤولية، كفر الأعراض أنت ما عرفت الحق بس أنت أعرضت عن تعلمه، طب ليش أعرضت؟ إما هوى أو كسل أو حاب تظل في الدنيا متمتع، صح أنت ما عرفت الحق ولم يتبين لك الحق بس أنت السبب في عدم تبين الحق لك.

إذاً الذنب، طبعا كلمة الذنب هنا بتشمل الذنب بالكفر أو البدعه وقس عليها، فانت حتى تكون نظرتك شمولية الذنب سواء بالتكفير أو التبديع متى يكون؟

متى يكون الشخص مبتدعاً يا شيخ مهند بناءً على هذا الكلام؟ مبتدعاً بعينه إما تبين له الحق فأصر على البدعة، أو قصر في طلبها، أو أعرض عن طلبها كسلا أو جهلا. يعني هذه الأحكام مش خاصة بقت التكفير، بالتالي هل كل شخص وقع في بدعة من عالم أو مش اتباعه نقول إنه مبتدعة؟ لا، كما أنه مش كل شخص وقع بالكفر سيقال إنه كافر، يعني هل كل من فعل الكفر سيقال إنه كافر؟ لا، الكافر هو يقول لك ابن تيمية: من عرف الحق فأعرض عنه أو لم يعرف الحق لجهل كان بإمكانه أن يزيله، أو لم يعرف الحق لإعراض لاشتغاله به، هذا الذي سينزل عليه الحكم بعينه.

ونفس هذا كل الألفاظ المذمومة مثل الفسق والبدعة، فقاعدة كل إنسان فاعل بدعة مبتدع ترى ما هي صحيحة شرعاً، هسه لغة ما بيهمني، أنا بيهمني الحكم اللغوي، يقول لي لا، ما هو في اللغة من قامت به البدعة يسمى مبتدعاً، أنا شو أوقي في الحكم اللغوي؟ صح في اللغة ماشي، بس أنا يعني لو بدي أقيم معك صح أيضاً في اللغة كل من فعل الشرك هو مشرك، هل هذا صح؟ لا، قد يفعل الشخص شرك جهلاً أو تأولاً أو شيء، مش قلنا يعذر بالجهل؟ فأنا بيهمني الحكم الشرعي، ليس كل من وقع في بدعة ساقول إنه بعينه مبتدع شرعاً؛ لأنه المبتدع بعينه هو من ظهر له الحق فرده، هذا ضابط مهم، أو لم يظهر له الحق تقصيراً في طلبه أو أعرض عنه لجهل أو كسل، هنا أحكم عليه أنه بعينه مبتدع، أما إذا كان معذوراً فأقول والله العالم الفلاني وقع في بدعة لكن ما أقول إنه مبتدع بسبب تخلف واحد من هذه الأمور الثلاثة اللي ذكرها ابن تيمية، هذا كلام مهم إخواني جداً.

تمام، قال رحمه الله: وأيضاً فإن الله تعالى عاب أن المشركين لشيئين: أحدهما أنهم أشركوا به ما لم ينزل به سلطاناً، والثاني تحريمهم ما لم يحرمه عليهم، وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فيما رواه مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: إنّي خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرت أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً».

قال سبحانه: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 148]، فجمعوا بين الشرك والتحريم. والشرك إذاً لا جميل هذه المقارنة أن الله عز وجل عاب على المشركين، عاب عليهم أمرين: سيقول يشرك لو شاء الله ما أشركنا ولا آباء ولا ايش؟ ولا حرمنا من شيء، فعاب عليهم شركهم وتحريم ما أحل الله، فكلاهما معيب.

نعم قال: فجمع بين الشرك والتحريم، والشرك يدخل فيه كل عبادة لم يأذن الله بها؛ فإن المشرك يزعمون أن عبادتهم إما واجبه وإما مستحبة، وأن فعلها خير من تركها، ثم منهم من عبد غير الله إذاً. والشرك يدخل في مفهوم الشرك كل عبادة لم يأذن الله بها، أنت تخترعها من عندك وتعملها وتطالب الناس فيها، هذا شرك شرك تشريع هذا اسمه شرك التشريع، أنك جعلت نفسك شريكاً مع الله في ماذا؟ في التشريع.

نعم قال: ثم منهم من عبد غير الله ليتقرب بعبادة إلى الله، ومنهم من ابتدع ديناً عبدوا به الله في زعمهم، كما أحدثته النصارى من أنواع العبادات المحدثة، وأصل الضلال في أهل الأرض إنما نشأ من هذين: أما اتخاذ دين لم يشرعه الله أو تحريم ما لم يحرمه الله. يعني أصل الفساد في الأرض منبعه من هذين: أما اتخاذ دين لم يشرعه الله، أو تحريم ما لم يحرمه الله، من هذين الامرين نشات الفساد في الأرض.

نعم قال: ولهذا كان الأصل الذي بنى الإمام أحمد وغيره من الأئمة عليه مذاهبهم أن أعمال الخلق تنقسم إلى عبادات يتخذونها ديناً ينتفعون بها في الآخرة أو الدنيا أو في الدنيا والآخرة، وإلى عادات ينتفعون بها في معايشهم. طيب إذاً هذا من هنا سنبدأ التقسيمات المهمة، إذاً ولهذا كان الأصل الذي بنى عليه الإمام أحمد وعلماء السلف مذاهبهم ما هي؟ أعمال البشر تنقسم إلى قسمين وهذا ترتيب جيد ابن تيمية حتى يوصلك لمفهوم البدعة، أعمال البشر على قسمين: أما عبادات أو عادات، صح إحنا أعمالنا يا عبادات يا عادات. ما هي العبادات؟ العبادات هي التي تتخذ ديناً ويقصد بها الانتفاع في الآخرة أو الانتفاع في الدنيا والآخرة، وأما العادات فهي الأمور التي لا تتخذ ديناً، وإنما نفعها يكون للدنيا.

قال: فالأصل في العبادات ألا يُشرع منها إلا ما شرعه الله. بناءً على هذا التقسيم هي القواعد عند السلف: فالأصل في باب العبادات التي يوصل بها للاخرة أو للدنيا والآخرة معاً، لا يُشرع إلا ما شرعه الله. ما إلك أي صلاحية في باب العبادات تخترع عبادة أو هيئة في أداء عبادة، أنك تخترع عبادة ابتداء من عندك ما إلك صلاحية، أو أنه عبادة موجودة أصلها بس أنت تخترع طريقة في أدائها أيضاً هذه مش من صلاحياتك؛ فالعقيدة والعبادة وهيئة العبادة هذه من صلاحيات التشريع الإسلامي الرب سبحانه وتعالى في الكتاب والسنة ومصادر التشريع.

وأما الأصل في العادات العكس، الأصل في العادات أنه كل واحد في أمورك الحياتية العادية اعمل ما شئت، بدك تنام هيك؟ بدك تنام هيك؟ بدك تحط شعرك هذا؟ بدك تروح تسافر هون؟ تسافر هون؟ إلا ما في ما اكتنفه شيء من الأحكام، لكن الأصل في العقود، في المعاملات، في بدي أصنع كرسي، بدي أصنع طياره، بدي أصنع صاروخ، بدي الأصل في العادات الإباحة إلا ما حرمته الشريعة.

نعم قال: «وهذه المواسم المحدثة إنما نهي عنها لما حدث فيها من الدين الذي يتقرب به المتقربون» سنذكره. سؤال: أمور الأعياد، هل الأعياد من أمور العبادات ولا العادات يا إخواني؟ لأنه هذه أول نقطة خلاف، هل الأعياد هل هي من أمور العبادات ولا من أمور الأعياد؟

نعم، ذكرنا سابقا الأعياد من أمور العبادات، هذا الخصم يقر أنه الأعياد ليست من أمور العادات حتى تقول لي: الأصل أن الواحد يعمل أي عيد؛ عيد شجرة، وعيد بقرة، وعيد عمال زي ما بده، إلا ما جاء النص بتحريمه. خطأ، لأنه النصوص التي استقراها ابن تيمية في بداية الكتاب: «وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما» وغير ذلك، واتفاقات السلف وأفعالهم كلها تدل على أن العيد فكرة عبادية، مش فكرة عادية. مش مر معنا أن العيد إنما قصد الله به إقامة عبادات؟ لكن لما كانت ثقيلة على النفوس، شرع من العادات ما يقوى به الإنسان على فعل العبادات في العيد، ولذلك شرع في العيد أصناف معينة من الذبائح أو صدقات الفطر.

فالعيد مهم جدا يفهمها الناس، هذه الفكرة من أمور العبادات، والقاعدة تقول: الأصل في العبادات ألا يشرع إلا ما شرعه الله. كمل، قال: «وهذه المواسم المحدثة» قال: «كما سنذكره إن شاء الله. واعلم أن هذه القاعدة وهي الاستدلال بكون الشيء بدعة على كراهته قاعدة عامة عظيمة».

الآن إن شاء الله طبعا وهذه المواسم المحدثة إنما نهي عنها لما حدث فيها من الدين الذي يتقرب به المتقربون كما سنذكره إن شاء الله. طبعا النقطة: الأصل واعلم أن هذه القاعدة، هي تكون فقرة جديدة هي فقرة جديدة بس هو خطأ في الفعل: واعلم أن هذه القاعدة وهي الاستدلال بكون الشيء بدعة على كراهته.

طبعا الكراهة هنا ما معناها؟ غير مشروع. من هنا ابن تيمية كثيرا ما يستعمل الكراهة؛ كراهة تحريم وكراهة تنزيه، فإذا أطلق الكراهة فيقصد بها عدم المشروعية سواء وصل إلى التحريم أو إلى التنزيه.

إذا القاعدة العامة تقول، ها بقول لك: بدك تنتبه ليش أنا بيمني؟ ليش قلت لكم: إحنا بيمننا نفهم شو البدعة بغض النظر عن كونها مكروحة ولا محرمة؟ لأنه أنا أصلا بدي أؤكد أنه هناك مفهوم محدد للبدعة، لازم أؤكد أنه هناك مفهوم محدد للبدعة وأنه هذا المفهوم مذموم، لأن الناس عم بتنازع هنا في مفهوم البدعة ما هو. بعدين بشوف هي البدعة مكروحة ولا محرمة موضوع آخر، لكن لابد نؤكد أن هناك مفهوم واضح للبدعة يجب أن يحذر منه.

فيقول: «واعلم أن هذه القاعدة وهي بمجرد...» ركزوا، بمجرد إذا فهمت الآن مفهوم البدعة ما هو، سأبدأ أسقطه على الواقع فأقول: هذا العمل بدعة، هذا العمل مش بدعة. فأولا أنا فهمت ما هو معيار البدعة، اثنين سأبدأ أسقط على الواقع في أفعال الناس، فاذا حكمت على شيء أنه بدعة مباشرة ستكون النتيجة ما هي؟ إنه غير مشروع ليه؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل بدعة ضلالة». فهمت إخواني كيف الترتيب؟

إذا أنا كطالب علم الخطوة الأولى ما هي؟ أحرر مفهوم البدعة ما هو، فإذا عرفت ما هي البدعة سأبدأ أسقطها على أفعال الناس: هذا بدعة، هذا غير بدعة، هذا بدعة، هذا غير بدعة. لسه لسه أنا مش عارف إنه حرام مكروه موضوع آخر، أنا بس بدي أحدد إنه بدعة لأنه ينطبق عليه معنى البدعية.

إذا تاكدت أن البدعة موجودة في هذا الفعل خلاص مباشرة ساستدل بهذا على أنه غير مشروع ليه؟ لأنه مجرد أنه بدعة والحديث بيقول لي: «كل بدعة ضلالة»، إذا هذا الفعل بدعة إذا هو ضلالة إذا غير مشروع. طب غير مشروع حراما ولا مكروه تنزيه؟ موضوع آخر، وصلت.

لذلك قال: وهذه القاعدة عظيمة، وهي الاستدلال بكون الشيء بدعة على عدم مشروعيته، هذا معنى الكراهة هنا: عدم المشروعية، فهذه قاعده عامة عظيمة. وتمامها بالجواب عما يعارضها، حتى تفهمها لازم أجيب عن الاعتراضات الوارده عليها من الخصم.

طيب، قال: «وذلك أن من الناس من يقول: البدع تنقسم إلى قسمين؛ حسنة وقبيحة». هذا أول اعتراض وأضخم اعتراض اليوم نواجهه، أن كثير من المعاصرين بل حتى من اهل العلم الاقدمين غفر الله للجميع سلك ذلك؛ القرافي والعز، قسموا البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة قبيحة.

هل هذا التقسيم صحيح للبدعة؟ هذا الذي سيناقشه ابن تيمية الآن. لأنه البعض بيقول لك: لا، أنت الآن إيش يا ابن تيمية بتحكي؟ إذا حكمت على الشيء أنه بدعة إذا هذا دليل على أنه غير مشروع؟ فالمخالف بيقولوا: هذه القاعدة خطا، ليه؟ لأنه كون الشيء بدعة يجب أن يصنف؛ هل هي بدعة حسنة ولا بدعة قبيحة؟ لأنه إذا كانت بدعة حسنة فهي مشروعة، وإذا كانت بدعة قبيحة فهذه هي الغير مشروعة.

فابن تيمية بيقول لك: لا، هذا التقسيم أنا لا أوافق عليه، مجرد تصنيف الشيء بدعة إذا هو غير مشروع، وتقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة قبيحة هذا غير دقيق.

قال: «بدليل قول عمر رضي الله عنه» ما زال عم بيطرح وجهة النظر المخالفة له، نعم. قال: «بدليل قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح: نعم البدعة هذه». آه، هي عمر قال: «نعم البدعة هذه» عن صلاة التراويح والصحابه عملوها، إذا هي بدعة حسنة، كيف بتقول يا شيخ أنه فيش بدعة حسنة؟ هي في بدعة حسنة.

طيب خلونا نشوف. قال: «وبدليل أشياء من الأقوال والأفعال أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست بمكروهة أو هي حسنة للأدلة الدالة على ذلك من الإجماع أو القياس؛ جمع المصحف في زمن أبي بكر ما فعل النبي عليه الصلاة والسلام بدعة حسنة، نسخ عثمان للمصاحف ست نسخ وزعها على الأمصار بدعة حسنة، المذاهب الفقهية صاروا أربع مذاهب وأنتم مذهبي بدعة حسنة».

إذا كيف تقول إن البدع دائما مذمومة فمجرد كون الشيء بدعة إذا هو غير مشروع والله قاعدتك يا ابن تيمية مش دقيقة، طيب كمل.

قال: «وربما يضم إلى ذلك من لم يحكم أصول العلم ما عليه كثير من الناس من كثير من العادات ونحوها، فيجعل هذا أيضا من الدلائل على حسن بعض البدع».

قال: ولا، بيقول لك ابن تيمية: والمصيبة الأعظم أن بعض ضعاف أهل العلم، بعض من لم يحكم العلم، يعني بعض الضعاف من طلاب العلم، بيجي يستدل لك على أنه في بدعة حسنة من ايش؟ قال: «من أفعالي أو العادات المنتشره في بلده» فبيقول لك: والله احنا عادتنا المشايخ في بلدنا بيعملوا هذا الشيء، إذا ايش؟ إذا هو بدعة حسنة. تستدل بالعاده على أنه الشيء بدعة حسنة؟ طيب افرض كل مخك في البلد مبتدعة شو المشكلة؟ افرض كل بلدكم عايشين على عادة خاطئة.

فيقول: من أضعف أضعف الأدلة أن تستدل بالعاده المستقرة في بلدك أو في مصرك، وتقول لي: والله احنا شفنا المشايخ بيعملوا هيك. سؤال علمي: هل لأنك رايت مشايخ بيعملوا هذا التصرف هذا دليل أن التصرف صح؟ شو رايك يا حذيفه؟ لا طبعا.

كون مشايخهم بيعملوا شيء، هل هذا دليل علمي أنه الشيء صح؟ الحق يستدل، يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال. يعرف الرجال بالحق، مش أنا بقول هذا حق لأنه شيخي بيعمله، هذا مش دليل علمي من ناحية المنطق والفلسفة العلمية، ما بيصير تقول هذا الشيء حق لأنه شيخي بيعمله، لا مش لأنه بدك تستدل لك ولا شيخك حضرتك، بدك تستدل لك ولا شيخك.

فيقول: من أضعف الأدلة أن يستدل بالعادات المستقرة. نعم، قال: «فيجعل هذا أيضا من الدلائل على حسن بعض البدع». أما بان يجعل بعض بان يجعل مع اعتاد هو وما يعرفه إجماعا وإن لم يعلم قول سائر المسلمين في ذلك.

آه، يعني واحد عايش بجوز شاف له 50 60 شيخ بيقول يا أخي أجمعت الأمة على هذا القول، شيخ الله يرضى عليك أنت كل اللي شفته في حياتك 60 شيخ هل رايت الأمة الإسلامية في أقطارها وهل قرات السلف في جميع مواطنهم أنت كونك ما عرفت إلا رأي الأشعرية أو الماتريدية مش معناتها أن الأمة مجمعة على هذا، لا هم الشيوخ اللي تتبعهم هكذا.

نعم، قال: «وإن لم يعلم قول سائر المسلمين أو يستنكر تركه لما اعتاده». يعني بعض الناس إذا ترك عادة ألفها يستنكر؛ معقول ما احتفل بعيد المولد النبوي؟ يستنكر أن يترك عادة مألوفة في بلده. طيب قال: بمثابة من إذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله إلى الرسول، قالوا: حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا. تقليد إخواني.

إذا قيل لهم: تعالوا طب نحتكم للشريعه مش لمشايخنا، تعالوا إلى ما قالوا: إيش؟ حسبنا ما وجدنا عليه مشايخنا، هي نفس بدل الآباء أحط مشايخنا، هي نفس يعني بس غير هذا الترتيب.

نعم، قال: «وما أكثر ما قد يحتج بعض من يتميز من المنتسبين إلى علم أو عبادة بحجج ليست من اصول العلم التي يعتمد في الدين عليها». هذا هذا تنبيهك استطراد، بيقول لك ابن تيمية: أنتبه يا طالب العلم، ترى بعض أهل العلم حتى في مما زمنه يعني لما يجي يشوفون قوله ضعيف بروح يستند إلى امور ليست من صلب الاستدلال العلمي، فبصير يقول لك: طب ما هو اهل البلد هيك يا أخي. سيبني من أهل البلد أنا بناقش نقاش علمي تقول لي أهل البلد وكذا.

فيقول لك: للأسف بعض المنتسبين إلى العلم أو إلى العبادة يستدل بادله ليست من اصول العلم وليست من المنهج المعرفي بشيء. نعم، قال: «والغرض أن هذه النصوص الداله على ذم البدع معارضه بما دل على حسن بعض البدع». يعني باختصار هؤلاء يريدون أن يقول: كما أن هناك نصوص تذم البدع هناك نصوص تدل على حسن بعض البدع زي حديث: «نعم البدعة هذه».

طيب قال: فإما من الأدلة الشرعية الصحيحة، نعم قال: أو من حجج بعض الناس التي يعتمد عليها بعض الجاهلين أو المتأولة. ثم طيب، الآن قال: ثم هؤلاء المعارضون لنا. قال: ثم لهم مقامان. نعم قال: ثم هؤلاء المعارضون لنا لهم هنا مقام.

الذين الآن يعترضون على منهج ابن تيمية والشاطبي وأن هذا منهج ابن تيمية ومنهج الشاطبي في الاعتصام ومنهج أبي الوليد الباجي، هذه الطريقة في تأصيل مفهوم البدعة، فالذين يعترضون على هذه المنهج هم بشكل عام منهجَين. تمام؟ منهج زي صاحب مقامات الدين المواقف وغيرهم، ومنهج ابن تيمية والشاطبي وغيرهم. حدث بين المتأخرين انفصال.

أي المنهجين هو الصواب في تحديد مفهوم البدعة؟ هذا مهم جدا تفهمه، أي المنهجين يمثل رؤية السلف في تحديد مفهوم البدعة؟ الآن الذين يعترضون على منهج ابن تيمية والشاطبي، ماذا يقولون؟ لهم مقامان. واحد قال أحدهما أن يقول: فاذا ثبت أن بعض البدع حسن وبعضها قبيح، فالقبيح ما نهى عنه الشارع، وما سكت عنه من البدع فليس بقبيح بل قد يكون حسنا. فهذا مما يقوله بعضهم أو هذه أخطر وجهة.

الذين يتبنون المنهج المخالف لابن تيمية والشاطبي ماذا يقولون؟ يقولون: البدعة المذمومة، البدعة اللي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها ضلالة، هي ما هي؟ هي كل ما نهى عنه الشارع بعينه نهي تحريم أو نهي كراهة. كل ما نهى عنه الشارع بعينه فهذا هو البدعة.

بالتالي مفهوم البدعة عند هؤلاء ما هو؟ المحرمات التي ورد الشرع بتحريمها والمكروهات التي ورد الشرع بتحريمها. أما ما سكت عنه الشارع، لم يأت نص بتحريمه أو كراهته وأنا أحدثت من عندي، فهذا ليس بدعة. وهذا فهم خطير وإن كان للأسف مشى فيه عليه كثير من المتأخرين.

إذا أصبحت البدعة باختصار مفهوم لا قيمة له على هذا الكلام. مين يقول لي ليش؟ اه، إذا إذا البدعة شو صار لها قيمة؟ إذا البدعة ما عادت شيء جديد يعني أنت باختصار يعني صار الزنا بدعة لأنه محرم بعينه، الخمر بدعة، السرقة بدعة. الأشياء التي حرمها النبي صلى الله عليه وسلم بدعة، الأشياء اللي كرهها النبي صلى الله عليه وسلم بدعة. طب إذا البدعة إذا هل اصبح لها مفهوم معين؟ أنت خلص خليت البدعة هي بس المحرمات اللي حرمها النبي القرآن والسنة والمكروهات اللي كرهها القرآن والسنة، إذا كل بدعة ضلالة أنت ما أعطيت مفهوم البدعة شيء جديد، ما هذا مفهوم متكامل له تأصيله؟

فيقول لك: إذا فأصحاب القول الأول يقولون: أخي اسمع، فيش شيء اسمه إنه كل كل بدعة ضلالة، في بدعة حسنة وفي بدعة سيئة والبدعة الضلالة هي البدعة السيئة. طيب شو هي البدعة السيئة؟ هو ها قال: فقبيح ما نهى عنه الشارع اللي ربنا حرمه أو كرهه هو البدعة القبيحة. واما ما سكتت عنه الشريعة؛ لو أنا اخترعت الرقص عند الصوفية، سماع الأغاني والوجدانيات اللي عندهم، هذا كله ما في شيء يحرمه هذا، بالتالي ما بتطلع لك تقول إنه ايش؟ بدعة. هل يلا اعطيني نص يدل على تحريم الرقص الصوفي؟ ما عندي نص هذا مما أحدثتموه. إذا ما بيطلع لك تحكي أنه بدعة ليش؟ لأنه شو مفهوم البدعة؟ ما حرمه الشارع أو كرهه وأنت ما عندك نص هذا مما أحدث بعد ذلك فهو غير محرم بنص الشريعة وغير مكروه بنص الشريعة، إذا هذا مش بدعة ممكن يكون بدعة حسنة.

فهمتوا وين المشكل هنا صارت؟ إذا فالقبيح ما نهى عنه الشرع، إحنا خلافنا ليس فيما نهى عنه الشرع، إحنا كل خلاف ابن تيمية والشاطبي جماعة مخالف فيما سكت عنه الشرع، هنا نقصنا شيء، سكت عنه الشرع هل بيصير أنا اخترع في العبادات الشريعة ما تطرقت له؟ بيصير أنا اخترع في العبادات؟ هنا النقاش الاختراع.

نعم، قال: المقام الثاني أن يقال: بدعة معينة، وهذه البدعة حسنة؛ لأن فيها من المصلحة كيت وكيت، وهؤلاء المعارضون يقولون: ليست كل بدعة ضلالة. تمام، الطريقة الثانية أو الاعتراض الثاني الذي يعترض به على ابن تيمية: أن يأتي شخص على بدعة معينة، فيقول لك: يا أخي، هذه البدعة المعينة ترى والله فيها من المصالح الكثير، ترى المولد النبوي فيه مصالح كثيرة، فهو يذكر الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم، تخيل ناس ما سمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم طوال السنة، يأتي يوم المولد فنعطي لهم درس ومحاضرة واحتفال فيه أناشيد وما شابه ذلك، أليس في هذا من ترقيق القلوب ما فيه؟ أليس في هذا من إحياء سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه؟ أليس في هذا تجديد هذه المعاني الإيمانية؟

فهذه أنتم اللي بتتحكوا عنها بدعة معينة، احنا بنشوفها بدعة حسنة؛ لأنه فيها مصالح تعود على الإسلام والمسلمين بالخير. مش هيك؟ هذا الطرح الذي يطرح الآن، أنه أنت ليش بتشدد في هذه المسألة؟ خلي الناس تسمع سيرة النبي عليه الصلاة والسلام في يوم مولده، خلي الناس تسمع أناشيد تحبب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قلبها وتذكرهم. يقول لك ابن تيمية: هذا الاعتراض الثاني اللي وجه لنا الآن، بدنا نبدأ ننبش على هذا الاعتراض الأول والاعتراض الثاني، وسنبدأ بالاعتراض الأول: هل فعلا البدعة هو فقط ما وردت الشريعه بتحريمه وكراهته، وما سكت عنه فليس بدعة؟

سنبدأ نحرر هذا؛ لأن هذا هو أصلا تحرير لمفهوم البدعة، ما هي؟ ثم سنأتي المقام الثاني، وهو أنه كون البدعة المذمومة فيها مصالح، هل هذا يجعلها مقبولة شرعاً كونها فيها مصالح، ولا رح نمشي على قاعدة وآثمهما أكبر من نفعهما في الخمر؟ كمل.

قال رحمه الله: والجواب: أما القول أن شر الأمور محدثاتها، وأن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، والتحذير من الأمور المحدثات، فهذا نص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يحل لأحد أن يدفع دلالته على ذم البدع، ومن نازع في دلالته فهو مراغم، يعني معاند. يقول: أولاً بدنا نتفق على شيء حتى نجيب عن هذين الاعتراضين؛ أول شيء أنه في أحاديث ثابتة قطعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم تقول: كل بدعة ضلالة، ومفهوم كل بدعة ضلالة أن البدعة ايش؟ مذمومة. يعني هذا أي عاقل عنده أساسيات اللغة العربية لما يسمع «كل بدعة ضلالة»، ماذا سياتي في ذهنه؟ أن البدعة مذمومة؛ لأنها وصفت أنها ضلالة.

فيقول: أما القول أن شر الأمور محدثاتها، وأن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، والتحذير من الإحداث في الدين، كل هذه النصوص، فهذا نص رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي أحاديث يعني ما بيطلع. فلا يحل لأي أحد أن يدفع دلالتها على ذم البدع؛ لأنها نص في ذم البدع، مش ظاهر، هي نص في ذم البدع، كل بدعة ضلالة. قال: ومن نازع -قال لك لا مش نص، تحتمل- قال: هو مراغم، يعني ايش؟ بلف وبدور، معاند، مش انسان يثبت أمام الحقائق الجلية الواضحة.

طيب، نيجي الآن للمعترضات. قال: واما المعارضات، فالجواب عنها بأحد جوابين: أما أن يقال: إنما ثبت حسنه فليس من البدع فيبقى العموم محفوظاً لا خصوص فيه، وأما أن يقال: ما ثبت حسنه فهو مخصوص من العموم، والعام المخصوص دليل فيما صوره التخصيص. طيب، كمل.

فمن اعتقد أن بعض البدع مخصوص من هذا العموم احتاج إلى دليل يصلح للتخصيص، وإلا كان ذلك العموم اللفظي المعنوي موجباً للنهي، ثم المخصص هو الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع نصاً واستنباطاً. طيب، وقف. بقول لك ابن تيمية الآن: اعتراض علينا ببعض الأفعال. الآن هو سينزل، خلينا إلى الثاني بعدين رح نرجع للأول، أنه بعض البدع حسنة، مش هيك بتقولوا إنه بعض البدع حسنة وظهرت منافعها ونتائجها الجيدة على المسلمين؟ ماذا يقول؟

قال: وأما المعارضة، فالجواب عنها بأحد جوابين: أما أن يقال: إنما ثبت أنه حسن فهو ليس من البدع في شيء، هو أصلا ليس لا يكون بدعة. طيب، كيف ما يكون بدعة مش شيء استحسنه الناس؟ قال: يكون داخلاً تحت أصل من أصول الشريعة، بس أنت اللي مش فاهم. فيقول: ما ثبت حسنه -إذا أنت شيء أنت قلت بدعة حسنة- بقول لك: إذا ثبت حسنه لا يمكن يصنف أنه بدعة أصلا، إلا على المعنى اللغوي، لكن ليس بدعة بالمعنى الشرعي.

طب كيف؟ طب ما هو جديد يا شيخ، ما هو أنا اخترعته؟ لا لا، هو مش أنت اللي اخترعته وأنت اللي مش فاهم، هو داخل تحت أصل من أصول الشريعة، بس أنت لم تنتبه على دخوله تحت أصل من أصول الشريعة؛ كما سياتي معنا جمع المصحف في زمن أبي بكر. البعض بقول لك بدعة حسنة، بقول له: هو مش بدعة، ليس بدعة، هو صح شيء حسن ونحن كنا متفقين شيء حسن، لكن هو مش بدعة، هو داخل تحت أصل من أصول الشريعة: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، وداخل تحت حث النبي صلى الله عليه وسلم على كتابة الوحي في زمنه؛ فعندي كثير من الشواهد تدل على أن ما فعله أبو بكر من جمع المصحف بين دفتين هو داخل تحت اصول الشريعة، لكن أنت اللي مش منتبه أو مش مدرك أو بتحاول تخترع له اسم البدعة، بس هو مش بدعة، هو شيء حسن داخل تحت أصل من أصول الشريعة، وهذا ما يسمى بالمصلحة المرسلة، وسياتي ابن تيمية يناقش هذا بعد قليل.

اثنين، الطريقة الثانية أو حل آخر: إذاً، أما نقول ما يسمونه بدعة حسنة فهو ليس بدعة، بل هو حسن، وليس بدعة، بل داخل تحت اصول الشريعة؛ أو يقال: لو فرضا، لو فرضا تنزلاً -بيسموه تنزلاً- لو بدي اسميه انا بدعة حسنة، فنقول سيكون هذا... قال: وأما أن يقال: ما ثبت حسنه فهو مخصوص من عموم كل بدعة ضلالة. مش أنا «كل بدعة ضلالة» عام؟ فنستثني أشياء منها لا تكون ضلالة. قال: وأما أن يقال: ما ثبت حسنه فهو مخصوص من عموم ذم البدع. طيب، والعام المخصوص سيبقى دليلاً فيما عدا صورة الخصوص، يعني ما ثبت حسنه سنقول هو مستثنى من عموم كل بدعة ضلالة، وسيبقى «كل بدعة ضلالة» يعمل فيما لم يثبت حسنه، صح؟ سيبقى العموم يعمل فيما لم يثبت حسنه، وأما ما ثبت حسنه رح نعتبره ايش؟ مخصص.

بس سؤال: مين اللي بخصص؟ أدلة الشريعة، مش عقلك ولا هواك ولا ذوقك. يعني بقول له ابن تيمية: أنا لو بدي أمشي معك إنه في نوع من البدع حسنة، بدي أمشي معك، بده يكون هذا مستثنى من عموم قول «كل بدعة ضلالة»؛ إنه كل بدعة ضلالة، النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل كل بدعة قبيحة ضلالة، لا، لفظة عامة، كل بدعة، فأصل انها بتشمل القبيح والحسن، فإذا أنت بدك تخرج الحسن بده يكون هذا استثناء، فأقول ماشي، بدي أمشي معك أن المراد كل بدعة، بدنا نستثني البدعة الحسنة، بس بده يستثني ويخرج هو الأدلة الشرعية، ليس عقلك ولا عقل شيخك ولا مزاجك. فلذلك قال: فإذا استثنينا احتاج إلى دليل يصلح للتخصيص والاستثناء، وإلا إذا ما في دليل يبقى العموم محفوظاً على ما هو عليه.

ثم هذا المخصص الذي سيستثني البدع الحسنة من الذم، هو ماذا؟ هو الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع، إما بالنص أو بالاستنباط منها. أما غير هذه الأدلة من العقل والهوى والذوق وحب جو وحاب نعمل عباده جديده وحب نخترع طريقة الرقص وكذا، هذا ما عندي. إذا بدك تخصص، بده يكون بنص أو سنة أو إجماع.

قال: وأما عادة بعض البلاد أو أكثرها، أو أن تستدل بقول كثير من العلماء يجوزون المولد، أو كثير من العباد كانوا يفعلونه وذكر فلان الألف عالم احتفل بالمولد، هذه ما لها علاقة في هذه؛ لأن هذه ليست مخصصات. هل يمكن أن نخصص أهل منطقة فلانة خلص، معناته هذا مش بدعة قبيحة؟ والله هذا قول أكثر العلماء، معناتها مش بدعة قبيحة؟ لا، بقول لك ابن تيمية: إذا بدك تخصص بدعة حسنة ونقول إنها مش مذمومة، هذا التخصيص بالكتاب أو السنة أو الإجماع، يعني مصادر التشريع، وليس بعادة البلدان، ولا تحتج لي بقول أكثر أهل العلم، ولا شيخي فعله، ولا شيخك ما فعله، هذا ليس مخصصاً. نعم.

قال: فليس هذا مما يصلح أن يكون معارضاً لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يعارض به. طيب، قال: ومن اعتقد أن أكثر هذه العادات المخالفة للسنن مجمع عليها بناء على أن الأمة أقرتها ولم تنكرها، فهو مخطئ في هذا الاعتقاد. هذه احفظوها إخواني اليوم، خاصة المخالفين؛ لأن دائماً بقول لك: الأمة تحتفل، الأمة أشعرية. الا يا اخي سيبك من هذا، بقول لك منتمية يقول لك: واما من اعتقد أن أكثر هذه العادات المخالفة للسنة أصبح مجمع عليها، وأنه الأمة أقرتها -شوف عبارات الفضفاضة هذه هيك- أو لم تنكرها، ايش يقول لك ابن تيمية؟ قال: فهو مخطئ في هذا الاعتقاد؛ فانه لم يزل ولا يزال في كل وقت وحين من ينهى عن هذه العادات المحدثة البدعية المخالفة للسنة، وما يجوز دعوى الإجماع.

يعني قال: في كل زمان وفي كل مكان هناك بقايا من أهل العلم ينهون عن البدع ويحذرون منها، ربما أنت ما اطلعت عليهم، هي مشكلتك، لكن هم مدونون وأنكروا هذه البدع في كل زمان ومكان، ولو كانوا قلة، وأنت الجماعة، ولو كنت وحدك، ولو كانوا خمسة، ما عندي مشكلة. فاختيارك أكثر، سيبني من الأكثر، مش أكثر، وهذا ليس معياراً علمياً في الحكم على هذه الأمور. عندنا مسألة فيها نزاع شديد، دعونا نردها إلى الله والرسول. نعم.

قال: وما يجوز دعوى الإجماع بعمل بلد أو بلاد من بلاد المسلمين، فكيف بعمل طوائف منهم؟ إذا كان لا يجوز دعوى الإجماع بإجماع أهل بلد -لو اجمع أهل مكة والمدينة على شيء، هل هو إجماع ملزم للأمة؟ لا. لو اجمع أهل العراقين على شيء، هل هو إجماع ملزم؟- فكيف لما يكون فعل طوائف؟ فكيف يجعل فعل الطائفة إجماعاً؟ يقول: إذا كان أكثر أهل العلم لم يعتمدوا على إجماع أهل المدينة وخالفوا مالكاً في ذلك، وقالوا لمالك: يعني سامحنا، حتى لو كان أهل المدينة على الراس والعين، لا نجعل قولهم أو اختيارهم إجماعاً، وهم أهل المدينة أحفاد الصحابة، فما بالك بإجماع طوائف من الأمة غير أهل المدينة؟ نعم.

قال: وإذا كان أكثر أهل العلم لم يعتمدوا على عمل علماء أهل المدينة وإجماعهم في عصر مالك، بل رأوا السنة حجة عليهم، كما هي حجة على غيرهم مع ما أوتوه من العلم والإيمان -مع أن أهل المدينة على أعلى درجات العلم والإيمان، أحفاد الصحابة- فما بالك بإجماع غيرهم؟ اه يا ناجي، لا اعتبرها، اعتبرها على سبيل التنزل، نقول: على سبيل التنزل لو سنثبت بدعة حسنة فتحسينها وأنها مقبولة، بده يكون بكتاب أو سنة أو إجماع، لو فرضا بدي اسميها بدعة مع ألاصل أنها لا تسمى بدعة في هذه الحالة. نعم.

قال: مع ما أوتوه من علم وإيمان، فكيف يعتمد المؤمن العالم على عادات أكثر من اعتادها عامة، أو من قيدته العامة، أو ق... يعني، أو شخص شيخ بس العامة ماسكينه، هو يعني شغال معهم، قيدته العامة -يعني هو تابع للعوام مش العوام تابعين له- أو قوم متراس بجهالة يرسخونه في العلم، تيجي تقول لي: هي الطائفة والله فعلها حجة على الأمة وأن بدعتهم حسنة، والله فعلتها الطائفة الفلانية؟ بقول لك: هذه كلها ليست مسالك علمية تتبع. نعم.

قال: ولا يعدون من أولي الأمر ولا يصلحون للشورى. ولعل لأن الله قال -فإذا تنازعتم، ولو ردوه... إيش ويست... مشرج في سورة النساء، إذا ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم- فابن تيمية استعمل مفردة أولي الأمر؛ لأن الله أمرنا في النزاع أن نرد الخلاف إلى أولي الأمر في سورة النساء: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]. فمن هم أولو الأمر؟ العلماء المحققون، مش شيخ جاهل، ولا شيخ قيادته العامية، ولا دكتور شريعة -أنا سامحني ولا دكتور شريعة- هذه كلها ألقاب بده يثبت أنه محقق، أما هذه الألقاب دعك منها. نعم.

قال: ولا يصلحون للشورى، ولعلهم لم يتم إيمانهم بالله ورسوله، أو قد دخل معهم فيها بحكم العادة قوم من أهل الفضل من غير روية أو لشبهة. أحسن أحوالهم فيها أن يكون فيها بمنزلة المجتهدين من الائمه والصديقين. يعني بقول لك: هي البدع -احسن أحوالها- أنه يكون بعض أهل الفضل والخير والصلاح اللي نحن بنحبهم -الله يسامحهم- دخلوا في هذه البدعة، وهذا شوي اللي بكسر ظهرك، أنه لما تكون بدعة، واحد من المشايخ الافاضل، سواء من أهل التراث أو من المعاصرين دخل فيها، خذ عاد اقنع العامة أنه هي بدعة، لك هي الشيخ الفلاني، هي النووي وابن حجر العسقلاني. صعبة، صراحه أكون صادق معكم، هي صعبة لما العامة يقول تقول له: هذه شغلة بدعة، ويجي بجيب لك السيوطي وبن حجر الهيتمي والنووي، بتصير أنت عاد اقنعه أنه يا عمي هذول غلطوا.

فابن تيمية واضح، بقول لك: المشكلة أن بعض البدع قد دخل فيها بعض أهل الفضل، أما بغير روية أو لشبهة -يعني خطر في ذهني أنها يصلح فعلها- قال: أو لشبهة، أحسن أحوالهم أن يكون هؤلاء الأئمة الذين أخطأوا في الدخول في هذه البدعة بمنزلة المجتهدين من الأئمة والصديقين، فلا.

تسقط إمامته لبدعتهم، لكنها في النهاية رح تضلها بدعة، مش لأنه الإمام الفلاني عملها رح تصير سنة يعني أو بدعة حسنة، هي ستبقى بدعة بدعة؛ مع الاحتفاظ بمقام الأئمة واحترامهم.

نعم قال، والاحتجاج بمثل هذه الحجج والجواب عنها معلوم أنه ليس طريقة أهل العلم، ولكن لكثرة الجهالة قد يستند إلى مثلها خلق كثير من الناس، حتى من المنتسبين إلى العلم والدين. نعم، هذ- وهذه إلى يومنا الاحتجاج بالكثرة، الاحتجاج على صلاحية الشيء أنه الشيخ فعله، الاحتجاج بأن الطائفة الفلانية فعلته، قال هذه كلها ما لها علاقة بالععلم أصلاً، هذا مش دليل علمي، لكن للأسف الجهال يسلكون هذه المسالك في الاستدلال اليوم، ويعتبرونها والله أدلة وهي ليست أدلة في شيء.

نعم قال: وقد يبني ذو العلم والدين له فيها مستنداً آخر من الأدلة الشرعية، والله يعلم أن قوله بها وعمله لها ليس مستنداً إلى ما أبداه من الحجة الشرعية. شوف هذا النص، شوف هذا الرصد من ابن تيمية الدقيق! يقول: وبعض المتصدرين من أهل العلم إذا دخل في بدعة اشتهاها حاول أن يجد شبه الدليل، شبه الدليل، حتى يقنعك أنه الاحتفال بهذا الشيء يا أخي في أدلة شرعية عليه. قال: والله يعلم أنه لما احتفل بهذا العيد أو فعل هذه البدعة هو لم يستند إلى هذه الشبهة، بس هو حتى يخرج لك بدعته يقول لك: في عندي شبهة!

مثل استدلال بعضهم بصحة المولد النبوي بماذا؟ بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن يوم الاثنين: «ذلك يوم ولدت فيه». ها، إذا هذا دليل على خصوصية يوم الاثنين الذي ولد فيه، على خصوصية يوم المولد النبوي عليه الصلاة والسلام. في الحديث عند مسلم، لما سئل عن صيام يوم الاثنين قال ايش؟ «ذلك يوم ولدت فيه». إذا مين قال إنه لا يجوز التخصيص؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنه صام لأنه يوم ولدت فيه. طيب هو السؤال هل قال يعني ولدت فيه يعني طلب من الصحابة يحتفلوا فيه؟ هو سئل عن لماذا أصوم، قال: أنا بحب يوم الاثنين. وذكر من أسباب حبه ليوم الاثنين كذا وكذا، لا قال احتفلوا ولا قال عيدوا، بل صوموا يوم الاثنين، صوموا! هذا المطلوب، يعني بعكس الاحتفالات وما شابه ذلك.

فالآن اللي بيحتفل هو قد يكون عادة نشأ عليها، بس حتى يخرج لهاي العادة أو هذا العيد تخريجة توليفة شرعية أمام الناس، يذهب يبحث عن شبه دليل هيك كاي شيء من الكتاب أو السنة يمكن أن أستند عليه، حتى على الأقل أخرج أمام الناس أني عندي وجهة نظر شرعية. فيقول: وقد يبدي ذو العلم والدين مستنداً من الأدلة الشرعية، والله يعلم أن قوله بهذه البدعة وعمله بهذه البدعة ليس مستنداً إلى شيء من الحجج الشرعية وإن كانت شبهة، وإنما هو مستند إلى أمور ليست مأخوذة عن الله ورسوله، بل عادات نشأ عليها أو طرق وجد عليها مشايخه، عشان هيك هو بيحتفل.

ومن أنواع المستندات التي يستند إليها غير أهل العلم والإيمان، اللي هي العادات والتقاليد، وإنما يذكر هذا العالم تلك الحجة على غيره من أجل أن يظهر أنه صاحب حجة، قال أو دفعاً لمناظرة. فإذا أنت رأيت شيخ أو دكتور يحتفل بالمولد النبوي، هو مضطر أمامك أنه ايش يعمل؟ يبدي حجج شرعية أكيد صح، يعني لو رحت على واحد بيحتفل بالمولد كشيخ أو دكتور شريعة أو شيء، هل راح يجي يقول لك يعني العادات والتقاليد ويسكت؟ صعب أنه هسه واحد عامي ممكن يعملها، واحد نص كم ممكن يعملها، بس شيخ له وزنه ويحتفل بالمولد صعب يقول لك ايش: أنا والله العادات والتقاليد! فهو مضطر أن يأتيك بشبه الدليل من الكتاب أو السنة يلعب فيها بطريقة معينة، وقد يكون معذوراً في النهاية، قد يكون معذوراً وهذا قصارى فهمه، فيقنعك أنه له مستند في الكتاب والسنة، لكن الله يعلم أنه مش هذا مستنده، وإنما عادة نشأ عليها.

طيب قال: والمجادله المحمودة إنما هي أبداء المدارك وإظهار الحجج التي هي مستند الأقوال والأعمال، وأما إظهار الاعتماد على ما ليس هو المعتمد في القول والعمل، فنوع من النفاق في العلم والجدل والكلام والعمل. يقول ابن تيمية: إذا أنت كنت تفعل شيء تقليداً وعادات، ثم حاولت أن تبدي مستنداً من الكتاب أو السنة ليس هو مستندك بس من أجل تدفع المناظر، قال هذا نفاق؛ ليه؟ لأنك أنت مش عم بتدافع عن وجهة نظرك وأنت مقتنع بأنه هذا هو الدليل، أنت بس عملت توليفة شوية كذا وشفت شيء ها فيه رائحة ممكن تدافع فيها عن قولك، بس أنت داخلياً ربما مش مقتنع أنه هذا دليل لك.

طيب ليش أتيته إذا أنت مش مقتنع أنه دليل؟ شيخ، والله أردت أن أصرف المناظر، خلاص، أمشي لهايه الطالب أقنع أنه عملي له مستند، بس أنت داخلياً عارف أن هذا لا يصلح أن يكون مستنداً، هذا شو اسمه؟ نفاق، أنه أنت عارف مش هذا المستند بس أمام الناس أظهرت أنه المستند فقط لتدفع هذا، قمة النفاق والعياذ بالله!

نعم قال رحمه الله: وايضا فلا يجوز حمل قوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» على البدعة التي نهى عنها بخصوصها؛ لأن هذا تعطيل لفائدة هذا- رح نرجع لأصل المسألة. إذا قلنا البدع- أرجع يقول البدعة: إذا قلنا أن هناك شيء اسمه بدعة حسنة، لك تخريج، أما ما سميته بدعة حسنة هو أصلاً مش بدعة زي ما حكينا وداخل تحت كليات الدين، أو تنزلاً تنزلاً إذا بدي أسميه بدعة حسنة وأستثنيه من عموم قوله: «كل بدعة ضلالة»، هذا الاستثناء والتخصيص يجب أن يكون مستنداً على ايش؟ أدلة من الكتاب والسنة والإجماع، مش العادات والتقاليد وشيخك وشيخك، هذا اتفقنا عليه.

طيب نيجي الآن نعود، وايضا إذا- أي أيضاً عودة لأصل الجواب المعارضة. وأيضا لا يجوز حمل قوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» على البدعة التي نهي عنه بخصوصها. الآن هو رد على مين؟ على أصحاب المقام الأول، الذين يقولون إن البدعة ما مفهومها؟ ما ورد نهي شرعي عنه فهو بدعة، وكل ما لم يرد نهي عن- خلاص هذا مش بدعة. يقول لك هذا خطأ، خطأ تقول البدعة محصورة في كل ما نهي عنه بخصوصه، مثل الزنا، والله الزنا بدعة، الخمر بدعة، الربا بدعة. قال: هل- هل هذه فقط هي البدع؟ هل هذه البدع؟

قال: لماذا؟ شوف هذا الملحظ، قال: لأن هذا تعطيل لفائدة هذا الحديث؛ لأنه أنت هيك خلص ضيعت فائدة هذا الحديث، حديث «كل بدعة ضلالة». كيف ضيعت فائدته؟ قال: فإنما نهى عنه- فإنما نهى عنه- قال: فإنما نهي عنه من الكفر والفسق وأنواع المعاصي قد علم بذلك النهي أنه قبيح محرم، سواء كان بدعة أو لم يكن بدعة. صح، هسه أي شيء ربنا حرمه خلاص عرف أنه حرام ومنهي- حتى لو لم يكن بدعة، يعني الزنا أو الخمر، يعني أنت عارف أن ربنا حرم وقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: 32]، واجتنبوا الخمر، محرم ومنهي عنه ما لهش علاقة كونه بدعة ولا مش بدعة، هو منهي عنه لذاته.

فيقول: فإن ما نهي عنه في الشريعة من أنواع الكفر أو أنواع الفسوق أو أنواع المعاصي قد علم بمجرد النهي عن الزنا أن الزنا قبيح ومحرم بمجرد ما ربنا حرمه، خلاص عرف أنه قبيح ومحرم، سواء كان بدعة أو مش بدعة. فشو فائدة أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يقول لي بعد ذلك «كل بدعة ضلالة»، ويكون المراد بالبدعة فقط ما جاء تحريم من الشارع به؟ ما أنا خلاص عرفت أنه خطأ وقبيح من مجرد التحريم، فايش فائدة أن يأتي عموم «كل بدعة ضلالة» بعد ذلك؟

نعم قال: فاذا كان لا منكر في الدين إلا ما نهى عنه بخصوصه، سواء كان مفعولاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يكن، وما نهى عنه فهو منكر سواء كان بدعة أو لم يكن، صار وصف البدعة عديم التأثير، لا يدل وجوده على القبح ولا عدمه على الحسن، بل يكون قوله «كل بدعة ضلالة»- نعم فاذا كان- لاحظ، إذا- فاذا كان لا منكر في الدين، إذا كان لا منكر في الدين إلا ما ورد نهي عنه بخصوصه، يعني ورد نص بتحريمه أو كراهته، فعندئذ لا فائدة لمفهوم البدعة.

خلص شو أن يكون هناك مفهوم بدعة إذا كان البدعة هو فقط ما حرم بخصوصه؟ لأنه كونه بدعة وت- عفو لما نقول «كل بدعة ضلالة» هذا يدل على أن منشأ الضلالية ما هو؟ هنا هي الحبكة بدك تفهمها جيداً: منشا الضلالية هي البدعية ولا منشا الضلالية هي فقط أنه نهي عنه بعينه اللي فيه؟ هي رح يفهم شي- ابن تيمية بحكي الآن.

لما لما النبي عليه الصلاة والسلام يقول «كل بدعة ضلالة»، لماذا وصفها بأنها ضلالة يا شيخ عمار؟ لأنها بدعة! ها قال: «كل بدعة ضلالة». وقلت لك: كل عالم أكرمه، شو سبب الإكرام؟ العلم. طيب كل فقير أعطه، شو سبب العطاء ذهنياً؟ الفقر. طيب لما أقول لك «كل بدعة ضلالة»، إذاً شو سبب الضلال؟ البدعية.

على كلام من يرى أن البدع هي فقط المحرمات اللي ربنا حرمها، طيب هي المحرمات اللي ربنا حرمها سبب الضلال فيها ما هو؟ التحريم الخاص فيها، فما عاد إذاً البدعية هي المؤثرة في الضلالة. أصبح لأن ها كأنك- قال: كل بدعة ضلالة، نزل خط، شو معنى البدعة؟ ما حرم في القرآن أو السنة، إذاً شو صار المعنى؟ كل ما حرم في القرآن والسنة ضلالة! فاصبح وصف البدعية كلمة البدع الشيء الجديد، أصبح ما له أي قيمة في الضلالية، فبالتالي أنت فرغت النص من فحواه.

وبالعكس، لو قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل ما نهيت عنه ضلالة»، لكان أوضح. لو قال: «كل ما نهيت عنه ضلالة»، لو كان البدعة هذا مفهومها، لكان الأوضح أن يقول: كل ما نهيتكم عنه مش- قال: فاجتنبوه! قال: «كل ما نهيتكم عنه ضلالة»، واختصر عليك مسافة تفهم شو معنى البدعة. لكن لما ذكر البدعة كمصطلح، هذا يدل أن البدعة ليس فقط ما نهي عنه بخصوصه، بل هناك قسم مما سكت عنه أيضاً داخل تحت مفهوم البدعة، لازم أفهم وأحرص.

نعم قال: بل يكون قوله «كل بدعة ضلالة» بمنزلة قوله: كل عادة ضلالة، أو كل ما عليه العرب أو العجم فهو ضلالة. لماذا سيكون بهذه المنزلة ووصف؟ لأنه أصبح البدعة مش هو الوصف الذي اقتضى الضلالية، كما لو قال لك: كل ما كان عليه العرب أو العجم فهو ضلالة، ويكون المقصود كل ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم من عادات العرب والعجم، وأما ما لم ينه عنه فيكون الضلالة وخلص.

صار إذاً ذكر العربية أو العجمية مش مؤثرة، وذكر العادية مش مؤثرة. قال: ويراد بذلك ها قال، فيكون بمنزلة قوله كل عادة ضلالة أو كقوله كل ما عليه العرب ضلالة، ثم نكتشف بعد ذلك أن المراد بكل ما عليه العرب ضلالة أن كل ما نهى عنه من عادات العرب فهو ضلالة، وأما مش كل- ما أصل- ما أصبح هناك قيمة لمفهوم ما عليه العرب.

فييكون هذا كله، قال وهذا تعطيل للنصوص. شوف آخر كلمة شديدة قال: وهذا تحريف وإلحاد! قال هذا لعب من النص، هذا مش مش تفسير علمي أنك تقول لي البدعة ما ورد نهي عنه بخصوصه، وما سكت عنه فليس بدعة. قال هذا ليس تحريفاً علمياً للنص، قال وليس هو من التأويل السائغ أصلاً، يعني بقول هي مش وجهة نظر محترمة باختصار، هي هذا التفكير اللي أنتم بتفكروا فيه مش أحد الاحتمالات الواردة حتى نقول والله يا شيخ اجتهاد ولا ينكر، لا لا، هذا مش اجتهاد، هذا تحريف للنص! فلا يقبل، من اكس عليها، هذا اللي بدو يقول لك إياه ابن تيمية.

طيب قال: وهذا تعطيل للنصوص من نوع التحريف والإلحاد وليس من نوع التأويل السائغ، وفيه من المفاسد أسباب. وفيه من المفاسد أشياء، حط نقطتين رأسيات مش نقطة واحدة. قال: أحدها سقوط الاعتماد على هذا الحديث؛ فانما علم أنه منهي عنه بخصوصه فقد علم حكمه بذلك النهي، وما لم يعلم لا يندرج في هذا الحديث، فلا يبقى في هذا الحديث فائدة.

صح أقول لك: أنت إذا قلت تعريف البدعة- ها الآن المخالفين لابن تيمية والشاطبي شو قالوا؟ تعريف البدعة: ما نهي عنه بخصوصه. إذا قلنا هذا التعريف هو المعتمد، إذاً هذا الحديث سقطت فائدته، هي أول مفسدة ليه؟ قال: لأنه ما نهى عنه الشارع كالخمر والزنا والربا، علم النهي عنه بالنص اللي حرمه، خلاص، يعني ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ اكتفينا، اجتنبوا الخمر اكتفينا، علم أنه منهي عنه بخصوصه بذلك النص.

وبناءً على كلامكم، وأي شيء لم ينه عنه الشارع إذا هو خلاص ليس منهياً عنه، مش بدعة ولا حاجة! قال: وما لم يعلم أنه نهى عنه- فإذاً هو ليس داخلاً تحت مفهوم البدعة. إذاً كل ما نهي عنه بخصوصه هذا اللي لازم نجتنبه، وكل ما لم ينه عنه بخصوصه هذا سائغ نعمله ومش داخل تحت «كل بدعة ضلالة». إذاً لا لم يصبح هناك فائدة لعموم قوله «كل بدعة ضلالة» إلا التأكيد على فكرة سابقة مقررة عند الجميع، وهي فكرة ايش؟ أنه المحرمات اجتنبوه، يعني كأن قال هكذا «كل بدعة ضلالة»، كأن ايش قال لك؟ اجتنبوا المحرمات، بالله عليك!

قاعدة كلية زي كل بدعة ضلالة؛ صار مفهومها النهائي: اجتنبوا المحرمات اللي حرمتها عليكم. يعني أظن أي إنسان له أدنى نظر وذوق في النظر النصي، يعرف أن هنا البدعة مصطلح خاص، وأصلًا هي مش متناسبه تمامًا مع مفهوم كل المحرمات. يعني لها دلالة زائدة على مجرد التحريم. طيب! قال: فلا يبقى في هذا الحديث فائدة، مع كون النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب به في الجمع، ويعده من جوامع الكلم. يعني هي أصلاً من جوامع الكلم؛ كل بدعة ضلالة. يعني كأنها قاعدة، فأنت أزلت فائدة هذه القاعدة بهذا التضييق لمفهوم البدعة.

نعم، قال الثاني: أن لفظ البدعة ومعناها يكون اسم عديم التأثير. يعني هو أصلاً حتى بالله عليكم من ناحية علمية وذوق، هل الزنا يسمى بدعة؟ هل الخمر يسمى بدعة؟ يعني حتى لو بدك تجي، هو حرام وكبيرة، بس يعني حتى اللغة والفهم السليم لا يرتضي أن يقول إنه اسمها بدعة، هي محرم وكبيرة، إيش وجه البدعة فيها؟ هذه معصية ترتكبها الأمم عبر التاريخ، وهي من الفواحش، فحتى تسميتها بدعة أصلاً هو مشكل، كيف تسمى بدعة بهذا المعنى؟ نعم، قال: إن لفظ البدعة ومعناها يكون اسماً عديم التأثير، فتعليق الحكم بهذا اللفظ أو المعنى، تعليق له بما لا تأثير له، كسائر الصفات عديمة التأثير.

نعم، إذاً المفسدة الأولى أنك أسقطت قيمة الحديث بهذا التفسير للبدعة، ثانياً: أنك أسقطت مفهوم البدعة. قال: إن أصبح لفظ البدعة كلفظ ليس مؤثراً أبداً في الحكم الشرعي، لأنه أصبح يعني متى يكون الشيء مذموماً؟ خلاص على كلامك، هو إذا كان منهي عنه بعينه، فأصبح تأثير الضلالية هو النهي؛ أنه نهي عنه بعينه أو لا، وكونه اسمه بدعة ولا ما اسمه بدعة، هذا ما عاد شيئاً مؤثراً على الحكم النهائي.

نعم، قال الثالث: أن الخطاب بمثل هذا، إذا لم يقصد إلا الوصف الآخر وهو كونه منهياً عنها كتمان لم يجب بيانه وبياناً لما لم يقصد ظاهره، فإن البدعة والنهي الخاص بينهما عموم وخصوص. هو الآن سيقول لك: تعال نحن بدنا نجي نتفق أنا وإياك إيش العلاقة بين الأشياء اللي نهي عنها بعينها والبدعة؟ من حيث العلاقات المنطقية: هل كل ما نهي عنه بعينه يصلح أن يسمى بدعة؟ وهل كل بدعة منهي عنها بعينها؟ لا، يقول لك: هناك أشياء نهي عنها بعينها لكن لا تسمى بدعة، مثل الزنا، مثل السرقة؛ منهي عنه بعينه لكن لا يسمى بدعة. فهناك ما هو منهي عنه بعينه وليس بدعة.

طيب، لذلك قال: إذاً العلاقة بين البدعة والنهي الخاص (يعني ما نهي عنه نهياً خاصاً) هي علاقة عموم وخصوص، إذ ليس كل بدعة عنها نهي خاص، وليس كل ما فيه نهي خاص يسمى بدعة. يعني في أشياء ما فيها نهي خاص عنها بعينها بس هي بدعة، وفي أشياء فيها نهي خاص عنها بعينها زي الزنا والخمر ولا تسمى بدعة، وفي أشياء ماشي فيها نهي خاص ويصلح أن تسمى بدعة. هي بيسموها علاقة ايش؟ العموم والخصوص الوجهي؛ نقطتين افتراق ومادة اجتماع.

فإذا أنت بتعريفك البدعة بأنها ما نهي عنها نهياً خاصاً، جعلت البدعة مساوية لما نهي عنه نهي خاص، وهذا ليس لا يقره العلماء المحققون. جعلت البدعة مرادفة، جعلت العلاقة بين البدعة وما نهي عنه علاقة الترادف، والعلاقة بينهما مش الترادف أو المساواة، وإنما هي علاقة العموم والخصوص الوجهي. فهناك أشياء نهي عنها شرعاً لكن لا تسمى بدعة زي الزنا والخمر، وهناك أشياء بدعة ولكن لم يأت نهي عنها بعينها، وهناك أشياء ماشي ممكن نتفق نهي عنها بعينها وسماها الشارع بدعة.

فإذا أنت دمرت هذه العلاقة، وجعلت البدعة مساوية لمفهوم ما نهي عنه شرعاً. طيب، قال: فإن البدعة والنهي الخاص بينهما عموم وخصوص، إذ ليس كل... عموم وخصوص وجهي. نعم، قال: إذ ليس كل بدعة عنها نهي خاص، وليس كل ما فيه نهي خاص بدعة، فتكلم بأحد الاسمين وإرادة الآخر تلبيس محض. اه، فإذا عرفنا أن العلاقة بين البدعة والنهي الخاص هي علاقة العموم والخصوص الوجهي، فعندئذ لو أتينا إلى الحديث: «كل بدعة ضلالة» وفسر البدعة على أن البدعة ما نهي عنها شرعاً، صار في تلبيس. قال: أصبح المعنى غير مفهوم، لأنه مما هو مستقر أن العلاقة بين البدعة والنهي الخاص عموم وخصوص وجهي، فلا يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل بدعة ضلالة» ويقصد بالبدعة فقط ما نهي عنه شرعاً، ويكون هذا هو مكان النهي وما سكت عنه لا يمكن أن يكون بدعة.

قال: هذا يكون تلبيساً في الحديث، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يتكلم بكلام غير مفهوم وغير واضح، ويترك الواضح الجلي. هذا لبس على الصحابة يكون، وهذا حاشاه صلى الله عليه وسلم عنه، قال: إلا أن يكون مدلساً فاعل هذا. كما لو قال... نعم، هذا مش ما في يعني استدلال بمحل النزاع، في ماذا؟ في أنه استدل أنه البدعة والنهي الخاص بينهم عموم وخصوص، أولئك لا يقولون أصلاً بذلك.

أحسنت، هذا من الاعتراضات التي قد ترد على هذا، وهو أن يقال: نحن لا نقرك، نحن لا نقرك أن العلاقة بين البدعة والمنهي عنه علاقة العموم والخصوص الوجهي، بل نقول انها علاقة ماذا؟ علاقة المساواة، أن هذا علاقة ترادف. هذا نعم، هذا اعتراض قد ياتي على هذا، الا ان يقال ان ابن تيميه (كيف يعني ابن تيميه اظنه منتبه لهذا) أن يقول ابن تيميه أن هذا على الأقل على الأقل أنه مما هو مستقر في النفوس ومستقر في النصوص أن الزنا والخمر لا تسمى بدعة؛ يعني مما هو مستقر ومما لا ينبغي أن يناقش، فهو مستقر أن الزنا والخمر وما شابه ذلك لا يسمى بدعة.

فييمكن أن نقول أن العلاقة بين البدعة (يعني أنت يا أما أن تقول العلاقة بين البدعة وبين النهي الخاص علاقة عموم وخصوص وجهي، أو على الأقل تقول ماذا أن العلاقة بينهما عموم وخصوص مطلق) لا تخرج عن هذا. إذا بدنا نحكي الآن هو أين سيرد الاشكال أو الاعتراض الذي تفضل به أخونا أسامة، هو المصادرة أو الإدلاء بمحل النزاع هي واردة أين؟ إذا قلنا؛ لأن هو قال: فليس كل بدعة فيها نهي خاص. هسا المخالف شو بقول؟ لا، كل بدعة فيها نهي خاص، أنا هيك فاهم الموضوع. فنقول: طب خلينا على الثانية، ليس كل ما فيه نهي خاص بدعة؛ لأن الزنا والخمر فيه نهي خاص، لكن لا يعرف لا في اللسان ولا في كلام الصحابة ولا السلف تسمية الزنا بدعة، صح؟

فإذا هو يناقشك في أحد الشقين، فابن تيمية بده يقول لك: يعني بغض النظر سواء قلنا عموم وخصوص مطلق، فننجعل البدعة تشمل ما فيه نهي خاص وما ليس فيه نهي خاص، أو العكس سيكون لا العكس ما فيه نهي خاص هو الدائرة الكبيرة والبدعة دائرة داخلة، فنقول: ليس كل ما فيه نهي خاص يسمى بدعة. هيك فاهم الطرف الآخر.

الطرف الآخر ايش يقول؟ البدعة ما فيه نهي خاص، فسنناقشه إلى المعقول المنطوق القديم: هل الزنا بدعة؟ رح يقول لك: لا، هيك المعتمد. الخمر بدعة؟ رح يقول لك: لا، هيك الأصل. فبقول له: إذاً كيف البدعة كل ما نهي عنه؟ رح يجي يقول لك: ما نهت عنه الشريعة دائرة كبيرة داخلها دائرة صغيرة اسمها ايش؟ البدعة. فالبدعة اسم لبعض ما نهت عنه الشريعة وبعضها الآخر لا يسمى بدعة. ابن تيمية بيقول لك: لا، أنا أعتقد أن البدعة علاقتها بالنهي الخاص علاقة عموم وخصوص وجهي، هناك شيء يسمى بدعة ولم يأت نهي خاص فيه بذاته. هذه النقطة هي محل إشكال.

نعم، ممكن يخرج من الاعتراض بطريقة أخرى، أنه يقول هو تنزل لمفهومهم أن في بدعة حسنة وبدعة قبيحة، فهم حتى في مفهومهم البدعة القبيحة هي ما نها عنه الشارع وتبقى البدعة الحسنة موجودة، فظل أنه في عموم وخصوص وجهي، فممكن يعني يكون تنزل لمفهومهم من هذه الجهة. أنا لا أتوقع أنه يفكر هنا بكلم عن البدعة بمعناها المذموم، كل هذا الكلام عن البدعة بالمعنى المذموم مش بالمعنى الحسن لا.

طيب، قال: كما لو قال، كما لو قال الأسود وعننا به الفرس، أو الفرس وعننا به الأسود. يعني لو واحد قال لك: لا تشتري الأسود، هسا أنت شو راح تاخذ؟ أي شي أسود، بعدين بتكتشف لا، بس أنا قصدي الأسود؛ الفرس الأسود، بتقول له: أنت استعملت الأسود، بس الأسود في فرس أسود، في سيارة سوداء، في كاس أسود. قلت: لا تشتري الأسود، بيطلع آخر شي قصدك الفرس.

نفس الشيء قال لك أو لا تشتري الفرس، لو قال لك شخص: لا تشتري الفرس، قلت: خلاص ما راح اشتري الفرس، فما اشتريت أي لون، بيقول لك: لا، أنا قصدي الأسود منه بالتحديد. بقول: طب أنت من أول أحكي لي إيش؟ لا تشتري الفرس الأسود. هذا نفس الشيء اللي صار؛ «كل بدعة ضلالة»، اه بس هو مش قصده البدعة، يعني قصده بالبدعة هنا نوع معين وهو ما نهي عنه على وجه الخصوص. طب لو قال: كل ما نهي عنه على وجه الخصوص بدعة، كان أوضح. فكما أن استعمال الأسود وإرادة أحد أفراده مشكل، كذلك إطلاق البدعة وإرادة ما نهي عنه نهي خاص سيسبب نوع لبس على المتلقي.

الرابع، قال الرابع: أن قوله: «كل بدعة ضلالة» و«إياكم ومحدثات الأمور»، إذا أراد به... إذا أراد... إذا أراد بهذا ما فيه نهي خاص، ما فيه نهي خاص، كان قد أحاله في معرفة المراد بهذا الحديث على ما لا يكاد يحيط به أحد ولا يحيط بأكثر إلا خواص الأمة، ومثل هذا لا يجوز بحال. نعم، لما يقول: «كل بدعة ضلالة»، إذا قلنا: ما المراد بالبدعة على تفسيرهم؟ ما نهي عنه، كانه قال لهم: كل ما نهي عنه ضلالة وكل ضلالة في النار.

طبعا هذا ليس من أقوى الأجوبة، لكنه أنا عارف ابن تيمية عم بزاح، بيقول: لو كان المراد كل ما نهي عنه بدعة ضلالة، لكان النبي صلى الله عليه وسلم أحال لهم إلى الأحاديث الكثيرة التي نهى فيها عن أشياء، وكان الإنسان حتى يعرف ما هي الضلالة اللي في النار لازم ينظر في كل الأحاديث التي فيها مناهي ليعرف ما هي الضلالات، فيكون أحالهم على أن ينظروا في كل الأحاديث والآثار اللي نهى فيها عن أشياء حتى يعرف الضلالات، وبالتالي حتى يستنقذوه.

هذا أن تحيلني على كل الأحاديث التي فيها مناهي، يحتاجها عالم نحرير كبير ليستقر هذه الأحاديث، أما عوام المسلمين تأتي تخطب بهم في جمعة، تقول لهم: كل ما نهي عنه بضلالة، هيك كل ما نهي عنه ضلالة، فهذا كانك تحيرهم أنه طب شو اللي نهي عنه؟ هيك رح يقول لك العامي؛ تخيل أنك تخطب في جمعة فحكيت للناس: ترى يا جماعة كل ما نهي عنه ضلالة وكل ضلالة في النار، شو راح يقول لك العاي؟ طيب شو اللي نهي عنه؟ بقول لي: كل ما نهي عنه ضلالة، بقول له: يلا روح فتش في الأحاديث. بقول لي: يا زلمة، أنت بتكلف العامة بامور فوق طاقته! بقول لك: أنا بدي أروح اعرف تفاصيلها.

لكن هذا يعني قد يعترض على هذا الجواب، هذا ليس من أقوى الأجوبة. ممكن بعض يقول لك: يا اخي، أعطاهم قاعدة عامة، لكنه فصلها في أماكن أخرى. يمكن أن يجاب، يمكن أن يجاب.

خامساً، حتى نختم به، قال الخامس: أنه إذا اريد به ما في النهي... ما فيه النهي الخاص، كان ذلك أقل مما ليس فيه نهي خاص من البدع، فإنك لو تأملت البدع التي نهى عنها بأعيانها وما لم ينه عنها... ما لم ينه عنها بأعيانها، وجدت هذا الضرب هو الأكثر، واللفظ العام لا يجوز أن يراد به الصور القليلة أو النادرة. فهذه الوجوه توجب القطع بأن هذا التأويل فاسد، لا يجوز حمل الحديث عليه، سواء أراد المتأولة أو لم يعضد، فإن على المتأولة إرادة المعنى الذي حمل الحديث عليه من ذلك الحديث ثم بيان الدليل الصارف له إلى ذلك.

إيش يعني ما تريد أن يقول هنا ابن الحسن؟ نعم، طيب، العام، حملت الحديث على صورة قليلة، هي صورة صغيرة جداً، وهذا مفهوم العام هذا ممتنع العموم إلا الاكثرية. نعم، لما يقول لك: «كل بدعة ضلالة»، بتشعر إنه القاعدة عامة عريضة، تكتشف آخر شي أن المراد بالبدعة فقط ما فيه نهي خاص بعينه. وأصلاً زي ما قلت لكم، حتى هم يقرون أنه مش كل ما في نهي خاص بعينه أصلاً يصلح أن يسمى بدعة، يعني حتى الزنا وال... يصعب أن يسمى بدعة، فسيكون حمله على بعض الصور مما نهي عنها بعينها وصلح أن تسمى بدعة؛ (يعني بعض ما فيه نهي خاص مما سمي بدعة).

فقال: إذا اريد به ما فيه النهي الخاص، كان ذلك أقل مما ليس فيه نهي خاص من البدع، مما لم يرد فيه نهي خاص. فإنك لو في طبعا فيما نقر نحن أنه بدعة، مما ليس فيه نهي خاص، لأنه هك ما بقر فيه. فإنك لو تأملت البدع التي نهى عنها بأعيانها، وتأملت ما لم ينه عنها بأعيانها بل كان ضمن المسكوت ونحن بنصنفه على أنه بدعة، وجدت هذا الضرب وهو المسكوت عنه والذي يصنف أنه بدعة، أكثر مما نهي عنه بعينه ويصنف أنه بدعة. يعني البدع أيها أكثر؟ ما نهي عنه بعينه مما...

سمي بدعة أو يصح تسمية بدعة، أو مما سكت عنه ويسمى بدعة. الأكثر ما سكت عنه ويسمى بدعة أنه هذا هو المنتشر بين الناس، وأما ما نهي عنه ويصلح تسميته بدعة بجوز لا يتجاوز عشرين ثلاثين مثال. طيب، واللفظ العام لا يجوز أن يراد به الصورة القليلة التي هي عشرون مثال أو النادرة.

طيب، فالخلاصة هذه، فهذه الوجوه الخسة وغيرها توجب القطع بأن هذا التأويل فاسد، وأن حمل البدعة على معنى ما نهي عنه بخصوصه لا يجوز. حمل الحديث على هذا المعنى، سواء أراد المتأول هذا التأويل والتفسير بدليل صارف خارجي أو لم يعضد. بنقول نفس هذا التأويل، يعني حمل مفهوم البدعة على ما نهي عنه بخصوصه ما يصلح، لو جبت دليل خارجي تعضد به ولا ما جبت أصلاً، هذا التحليل خطأ.

فإن على المتأول حتى يكون تأويله صحيحاً أن يبين إمكانية إرادة المعنى الذي حمل اللفظ عليه. أنت بدك تثبت لي أن البدعة يصلح أن يكون معناها هنا ما نهي عنه بخصوصه؟ ثم بتروح بتجيب لي دليل يعضد هذا، أما أصلاً الكلمة لا تحتمل هذا، فلو أتيت بدليل عاضد لا يصلح؛ لأنه هذا المحتمل مش وارد أبدا بصورة من الصور بسبب هذه الأوجه الخمسة.

قال: وهذه الوجوه تمنع جواز إرادة هذا المعنى بالحديث. فهذا الجواب عن مقامهم الأول، وهو تفسير البدعة بأنه ما نهي عنه بخصوصه. هذا التفسير خطأ. طيب، شو تفسير البدعة عند ابن تيمية؟ سياتي في الدرس القادم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.