بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن نهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة للتعليق على كتب المحققين من أهل العلم. وما زال حديثنا مستمرا في كتاب «اقتضاء الصراط المستقيم» لأبي العباس بن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى عليه. وهذا الكتاب نافع عظيم الفوائد كثير الذخائر، ينبغي على طالب العلم أن يتلقاه بالنظر والتفحص، وأن يعيد النظر فيه لما ضمنه رحمه الله عليه وضمنه من الفوائد والقواعد التي لا يصعب -دعني أقول يصعب- أن تجدها محررة في أماكن أخرى. فكتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه علم يهتدى بها في ظلمات هذا الجهل، وهذه البدع، وهذه الإشكالات الفكرية والشبهات التي تطرح. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا فهمها، والعكوف على تحصيل ما فيها من الخير والبركات، وإدراك ما فيها من الصواب، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلنا للحديث عن الأعياد المكانية. الأعياد المكانية النوع الأول: أماكن ليس لها أي شيء وأي ذكر أصلا في التاريخ، ويتم اتخاذها عيدا، ككثير من المزارات والمحافل والأشجار التي اتخذها الجهال عيدا يحتفلون عندها ويكررون زيارتها، وأنه لم يثبت لها شيء أصلا. والنوع الثاني: هي المحافل والأماكن التي ليس لها مكانة أو لها أثر في الإسلام، لكن لا يجوز أن تتخذ عيدا وأن تزار بشكل رسمي في الأعياد والمواسم.
وأشهر هذه المعالم التي لها مكانة لكن أصبحت تتخذ عيدا بصورة لا ترضي الله سبحانه وتعالى: قبور الصالحين. هنا أراد ابن تيمية في إسهاب طويل أن يعالج مسألة قبور الصالحين وموقف المسلم من التعامل معها. وإنما يشرع للإنسان أن إذا زار هذه القبور، فبالدعاء المأثور: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين»، وأن يدعو لصاحب القبر ويغادر، ولا يشرع أن تتخذ هذه القبور عيدا أو تشد لها الرحال وما شابه ذلك من البدع أو الإشكالات التي تفعل، وإن هذا نوع من أنواع الأعياد البدعية.
فتكلم كثيرا عن موضوع القبور وما حل عندها. وأظن أننا انتهينا إلى أن القبور تشتمل زيارتها عند أهل البدع على مجموعة من المحرمات؛ أن المقبرة لا يجوز الانتفاع بها في غير الدفن، واشتمال ذلك على نبش قبور المسلمين، وأن النبي ﷺ نهى أن يبنى على القبر، فضلا عن بناء المطاهر التي هي دورات المياه في أماكن المقابر.
وصلنا إلى قوله: «وقد كانت البنية التي على قبر إبراهيم الخليل عليه السلام...». طبعا هذا قبر إبراهيم، أين هو؟ في مدينة الخليل في فلسطين فيما يظن ويغلب على الظن. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللحاضرين والسامعين ولجميع المستضعفين من المؤمنين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: «وقد كانت البنية التي على قبر إبراهيم الخليل ﷺ مسدودة لا يدخل إليها إلى حدود المئة الرابعة، فقيل إن بعض النسوة المتصلات بالخلفاء رأين في ذلك مناما فنقب لذلك، وقيل إن النصارى لما استولوا...». كان هذه الأمور التي نشأت عند قبر إبراهيم هي أمور مبتدعة نشأت بعد القرن الرابع الهجري، وكان كيد النساء فيها كبيرا يا شيخ. إن امرأة لها واسطة عند الخلفاء في ذلك الزمن رأت رؤيا، فوصلت إلى الخليفة، أوصلت رسالة أنني أريد أن أنقبه وأن أحدث عندها شيئا، فهذا من كيد النساء، فأصبحت بعد ذلك هذه القبة تزار ويحدث لها ما يحصل.
وقال: «وقيل إن النصارى لما استولوا على هذه النواحي نقبوا ذلك ثم ترك ذلك مسجدا بعد الفتوح المتأخرة». وكان أهل الفضل من شيوخنا لا يصلون في مجموع تلك البنية وينهون أصحابهم عن الصلاة فيها. وقيل الموضوع ليس كيد النساء، البعض قال الموضوع أن النصارى هم الذين فتحوا القبة التي كانت على قبر إبراهيم، فأصبحت بعد ذلك مسجدا في القرون المتأخرة. لكن أنا ما أعرف هل قبر إبراهيم داخل المسجد في الخليل؟ هل هو داخل المسجد؟ ربما بعض الإخوة الذين يسكنون في الخليل يفيدون في ذلك.
قال: «وكان أهل الفضل من شيوخنا لا يصلون في مجموع تلك البنية وينهون أصحابهم عن الصلاة فيها اتباعا لأمر رسول الله ﷺ واتقاء لمعصيته كما تقدم». لذلك كان أهل الفضل من شيوخنا لا يصلون في هذا المسجد في الخليل لأن فيه القبر، وهذا الظاهر أن القبر موجود داخل المسجد، وينهون أصحابهم عن الصلاة في هذا المكان الذي أصبح يتخذ مسجدا.
قال: «وكذلك إيقاد المصابيح في هذه المشاهد مطلقا لا يجوز بلا خلاف أعلمه للنهي الوارد». النهي الوارد عن إيقاد السرج على القبور هو نهي من النبي ﷺ عن إيقاد السرج عند القبور. قال: «ولا يجوز الوفاء بما ينذر لها من دهن وغيره بل موجبه موجب نذر المعصية». لو أن شخصا نذر دهنا أو زيتا لإيقاد المصابيح عند قبر إبراهيم الخليل، ما حكم هذا النذر؟ قال: هذا نذر معصية ولا يجوز الوفاء به، لأن النبي ﷺ نهى عن إيقاد السرج على القبور، فشخص قال أريد أن أعطي زيتا لهذه السرج، أنت تعصي الله.
قال: «ومن نذر الصلاة عندها وإن لم يبن هناك مسجد، فإن ذلك أيضا اتخاذها مسجدا كما قالت عائشة». فلا يجوز أن تنذر الصلاة عند قبر إبراهيم الخليل. قال: «كما قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن خشي أن يتخذ مسجدا». ولم تقصد عائشة رضي الله عنها مجرد بناء مسجد، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا، وإنما قصدت أنهم خشوا أن الناس يصلون عند قبره. فالحديث: «ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن خشي أن يتخذ مسجدا»، ما معنى خشي أن يتخذ مسجدا؟ هل المراد خشي أن يبنى على قبره مسجد؟ لا، يقول لك الصحابة ما كانوا ليفعلوا ذلك، لكن خشي أن يتخذ مسجدا، أي أن تصبح الصلاة عند قبره، وهذا شبيه بقوله: ﴿وَجَعَلْتُ لَكَ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ أي مكانا للصلاة، وليس المراد مسجدا كبناء.
قال: «وإنما قصدت أنهم خشوا أن الناس يصلون عند قبره، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا». بل كل موضع يصلى فيه فإنه يسمى مسجدا وإن لم يكن هناك بناء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا».
وقد روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام»، رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبزار وغيرهم بأسانيد جيدة، ومن تكلم في صحته فما استوفى طرقه، وإلا الحديث صحيح.
قال: واعلم أن من الفقهاء من اعتقد أن سبب كراهة الصلاة في المقبرة ليس إلا كونها مظنة نجاسة، بأن يختلط التراب بصديد الموتى فيصبح المقبرة مظنة وجود نجاسات فيها. لكن ليس هذا هو السبب الحقيقي لكراهية ذلك؛ إذ يُرى جواز الصلاة في المقبرة الجديدة؛ لأن المقبرة الجديدة الذي دفن فيها ما زال جديدا، وبالتالي لم يتحلل ويختلط صديد بالتراب بعد.
وقال: وبين أن يكون بينه وبين التراب حائل أو لا يكون، والبعض يقول إذا كانت هناك حائل بينه وبين الوصول إلى التراب -يعني أن تصل نجاسته إلى التراب العلوي- خلص، يعني يجوز الصلاة فيها، أما إذا كانت مسافة القبر قصيرة بحيث يتصور أن النجاسة تصل إلى التراب العلوي فهذه لا يصلى فيها، وكل هذا غير صحيح. والصحيح أن المقابر بجميع أشكالها لا يصلى فيها لبعد عقدي، وليس فقط لبعد النجاسة.
قال: ونجاسة الأرض مانع من الصلاة عليها سواء كانت مقبرة أو لم تكن، لكن المقصود الأكبر بالنهي عن الصلاة عند القبور ليس هو هذا؛ فإنه قد بين أن اليهود والنصارى كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وقال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذر مما فعلوا.
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد». اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قالت عائشة: «ولولا ذلك لأبرزه»، ولكن كره أن يتخذ مسجدا. وقال: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، وإلا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أهى عن ذلك».
هذا كله يبين لك أن السبب ليس هو مظنة النجاسة، وإنما هو مظنة اتخاذها وعبادتها، وهذا هو السبب الحقيقي للنهي عن الصلاة عند القبور؛ خشية أن تتخذ القبور كالاوثان تصبح كالأصنام تعبد. قال كما قال الشافعي رضي الله عنه: «أكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا»، فخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس. وقد ذكر هذا المعنى أبو بكر الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه وغيره من أصحاب أحمد وسائر العلماء؛ فإن قبر النبي أو الرجل الصالح لم يكن ينبش، والقبر الواحد لا نجاسة عليه.
قال: وقد نبه صلى الله عليه وسلم على العلة بقوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد»، وبقوله: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فلا تتخذها مساجد»، أولئك إنما كانوا يتخذون قبورا لا نجاسة عندها. ولأنه روى مسلم في صحيحه عن أبي مرثد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها». ولأنه صلى الله عليه وسلم قال: «كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة»، فجمع بين التماثيل والقبور.
وأيضا فإن اللات كان سبب عبادتها تعظيم قبر رجل صالح كان هناك، وقد ذكروا أن ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسر أسماء قوم صالحين كانوا بين آدم ونوح عليهما السلام. فروى محمد بن جرير بإسناده إلى الثوري عن موسى عن محمد بن قيس: «كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح عليهما السلام، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم بتصورهم، فلما ماتوا وجاء آخرون، دب بعض الشك، إذ يغوث ويعوق ونسر رجال صالحون تم تصويرهم، ليس لقصد عبادتهم، لما صنعوا لهم تماثيل ابتداء، لم يقصد عبادتهم، ماذا قال: أشوق؟»، نحن نريد أن نعبد الله، لكن ما الذي سيحفز ويشوق لعبادة الله؟ رؤية يغوث ويعوق، تمام، كأنهم يريدون أن القدوة تبقى حية أمامهم بتمثالها، لكنهم لما فعلوا ذلك كان هذا سببا في نشوء الشرك عند الأجيال القادمة.
الجيل الأول كان واعيا أنه لا يصير أن نعبد هؤلاء، لكن أخطأوا في صناعة التمثال، الجيل الثالث أو الرابع هو الذي عبدهم. حتى تعرفوا لماذا الإسلام يشدد في بعض التفاصيل في وجهة نظر الناس؛ لأن الله عز وجل يعرف طبائع النفوس وكيف أن المعلومات تتغير بتغير الأجيال. المعلومة الأولى كانت فقط للتشوق، فتطورت المعلومة عند الجيل الرابع فكروا أن أجدادهم كانوا يعبدونهم. هذه طبيعة الإنسان، وبالتالي يجب أن تفهم أن الله سبحانه وتعالى أعرف بطبائعنا، فدعك من اقتراح المقترحين وتفلت المتفلتين، وأنه ليس مراد التشدد أو أنه ليس مراد التجديد، وإنما هو معرفة بطبيعة النفس الإنسانية التي تكبر عندها البدع وتزهو بها. فنحن نقطع الأمر من بدايته، ليس خوفا -وإن كان هناك خوف على أنفسنا- لكن الخوف الأكبر على الأجيال القادمة من هذه الأمة، أن نكون نحن سببا في فتح باب الشرك عليها بسبب جهلنا.
- في مساجد أفتحها تكون في قبر، على الباب خارج إطار الباب المسجد، أو مثلا زي المسجد الإبراهيمي، وهو أنه تحت المسجد مسجد، فهل هذا من ضمن المسجد الذي بني على قبر فيمنع الصلاة فيه؟
لا، حقيقة فيها تفصيل طويل؛ هذه إذا كانت خارج أسوار المسجد، يعني خارج بناء المسجد وعلى جنبه أو يمينه، فهذا وإن كان بدعة وفي إشكال، لكن لا تبطل الصلاة في المسجد. الأحكام الفقهية المتعلقة بالصلاة فيها تفاصيل كثيرة، ليس كما يتصور أنه الصلاة مباشرة باطلة، فيها تفاصيل كثيرة في هذا الموضوع، لكن يؤثم عليها في حينها، بس ليس بهذا التصور. لو مررنا على مسجد زي هيك نصلي فيه، لو كان خارج أسوار المسجد فليس هناك مشكلة.
نأخذ على سبيل المثال مقبرة سحاب، المسجد من ضمن سور المقبرة، وهذا يعتبر من ضمن تحريم المسجد داخل المقبرة ضمن السور. نحن في السور، بتصلي الجنازة في سحاب، والمقبرة هي من ضمن حرم المقبرة.
قد نحتاج أن نرجع إلى التفاصيل القديمة، هل المسجد وقفت له هذه الأرض بعيدًا عن المقبرة؟ إذا كانت الأرض موقوفة للمسجد، فيأتي شخص مثلاً يقول: هذه الأرض نبني فيها مسجداً، وهنا نبني مقبرة؛ ففي الظاهر أنهم الاثنين معاً، لكن هو وقفها للمسجد ووقفها للمقبرة، فهذا يكون شيئاً وهذا شيء آخر، وليس أن المسجد بُني فوق القبور، ليس بهذا التصور. صحيح، يكون مثل مصلى جنائز، يظهر لي أنه لا مشكلة، والله أعلم. ما بدنا ندخل في هذا الموضوع كثيراً، ولكن سريعا.
أكرمك الله شيخنا، هل يدخل في هذا المعنى العام الخشية من أن يتخذ شيئاً كوثن أو ما شابه؟ مثل الصور المعلقة على الحوائط مثلاً، أو حتى الصور الموضوعة في الهاتف؟
الصور الموضوعة في الهاتف؛ حتى لا يحمل الناس ما لا يحملون، نعم. لماذا نهى الإسلام عن تعليق صور ذوات الأرواح على الجدران والحوائط؟ من أجل هذا المقصد. وإن كان قد لا يقع في ذهني من يرى الصورة أنه سيقول: معقول سأعبد هذه صورة والدي أو صورة فلان؟ لكن لو أن الأمر اشتهر وساد عند الناس وتناقلوها الفكرة، ربما والدك لن يُعبد، لكن ممكن يأتي بعد ذلك حفيد يعبد أو رجل صالح من عائلتك يعبد؛ فدائماً فكرة الإسلام واضحة، يحسم المادة، وإن كان يظن أن هذا لن يسبب مفسدة، لكننا نقطع الأمر من جذوره كما يقولون.
قال رحمه الله: «فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فبدو». قال قتادة وغيره: كانت هذه الآلهة يعبدها قوم نوح، ثم اتخذها العرب بعد ذلك، وهذه العلة هي التي لأجلها نهى الشارع. وهذه العلة هي التي أوقعت كثيراً من الأمم إما في الشرك الأكبر أو في ما دونه من الشرك؛ فإن النفوس قد أشركت بتماثيل القوم الصالحين، وبتماثيل يزعمون أنها طلاسم للكواكب ونحو ذلك.
فإن الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد بنبوته أو صلاحه أعظم من أن يشرك بخشبة أو حجر على تمثاله. يعني احتمالية الشرك في قبور الصالحين أكثر من احتمالية وقوع الشرك بالنسبة لخشبة أو حجر على تمثاله. فهمت ماذا يقول؟ لماذا الإسلام يحسم مادة التعبد عند القبور؟ قال: لأن وقوع الناس في عبادة القبور -لأنهم يعتقدون أن الرجل الصالح موجود فيها- احتمالية وقوع الشرك فيه أكثر من احتمالية أن يعبدوا تمثالا على صورة ذاك الرجل الصالح. يعني قوم نوح وقعوا في الشرك بسبب تمثال على صورة رجل، فالسؤال: وقوع الشرك بسبب قبر تعتقد وجود الرجل الصالح فيه، في أي احتمالية أكبر؟ وهذا واقع، انظر في حياة الناس اليوم.
يقول إنه أعظم، قد يكون يقصد أنه أعظم قبحاً، أو أعظم إثماً، وكما قلت لك وأكثر حصولاً؛ ليس مجرد أن يحصل الشرك عند هذه القبور، بل هو أكثر توقعاً من مجرد طلاسم وكواكب وأصنام. قال: «ولهذا نجد أقواماً كثيرين يتضرعون عندها ويخشون ويعبدون بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في المسجد، بل ولا في السحر، ومنهم من يسجد لها، وأكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها والدعاء ما لا يرجونه في المساجد التي تشد إليها الرحال». هذا يشير إلى كلمة "أعظم"؛ أي أعظم شركاً أو أعظم صور شرك تقع عندها، وهذا لا يثني عن المقصد.
قال: «فهذه المفسدة التي هي مفسدة الشرك كبيرة وصغيرة»، يعني كأنه يريد أن يقول: الشرك الأكبر والأصغر له هذا؛ فهذه المفسدة التي هي مفسدة الشرك كبيرة وصغيرة، سواء وصل إلى أن يكون شركاً أكبر أو كان شركاً أصغر، كل هذا نحاول أن ندفعه.
قال: «فهذه المفسدة التي هي مفسدة الشرك كبيرة وصغيرة هي التي حسم النبي ﷺ مادتها، حتى نهى عن الصلاة في المقبرة مطلقة، وإن لم يقصد المصلي بركة البقعة بصلاته كما يقصد بصلاته بركة المساجد الثلاثة ونحو ذلك، كما نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها؛ لأن هذه الأوقات التي يقصد المشركون بركة الصلاة للشمس فيها، فينُهي المسلم عن الصلاة حينئذ وإن لم يقصد ذلك، سداً للذريعة؛ لما يُخشى في الغالب من أدائه إلى مفاسد».
وهذا من أجله حرمت كثير من الأمور. قد تكلمنا عنها بإسهاب في "إعلام الموقعين"؛ هذه القاعدة ذكر فيها أكثر من مائة مثال في الشريعة على قاعدة سد الذرائع.
قال: «فأما إذا قصد الرجل الصلاة عند بعض قبور الأنبياء والصالحين متبركاً بالصلاة في تلك البقعة، فهذا عين المحدثة لله ورسوله والمخالفة لدينه». يعني الذي يصلي في القبور بدون قصد التبرك وإنما مصادفة، هذا مخطئ. أما من قصد التبرك بالقبور، فهذا أصلاً هو يحاد الله ورسوله والعياذ بالله، وينازع النبي ﷺ في نهيه.
قال: «وابتداع دين لم يأذن به الله، فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله ﷺ من أن الصلاة عند القبر -أي قبر كان- لا فضل فيها، لذلك ولا للصلاة في تلك البقعة مزية، خير أصلاً بل مزية شر». قال: «واعلم أن تلك البقعة...».
وإن كانت قد تنزل عندها الملائكة والرحمة، ولها شرف وفضل، لكن دين الله تعالى بين الغالي فيه والجافي عنه. فإن الصابة نحن لا ننكر أن قبر الصالحين قد تتنزل الملائكة بالرحمات عليها، لا ننكر ذلك، لكن هذا لا يقتضي أن تجوز الصلاة فيها. يعني نحن أتينا في طرحنا: هل قبر الصالح يمكن تنزل الملائكة عليه بالرحمات؟ ممكن. لكن هل هذا يجعلني أبيح الصلاة عندها؟ لا. فهذا موضوع وهذا موضوع.
إذا قال: واعلم أن تلك البقعة وإن كان قد تنزل عندها أو الرحمات ولها شرف وفضل؛ يعني الآن قبر النبي عليه الصلاة والسلام يعني إن شاء الله نحن فيما نعلم أن الملائكة حاضرة وتحميه ومكان الله عز وجل ينزل رحماته عليه، لكن هل هذا كله يجعلني أصلي عند قبره الشريف؟ لا. فهمت؟ فلذا قال: لكن دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه. لماذا أتى بالعبارة هذه هنا؟ لماذا يقول لك إن دين الله بين الغالي والجافي؟
أحسنت. يعني هو يقول: وكوننا نؤصل عدم جواز الصلاة عند قبور الصالحين هذا لا يعني أننا ننفي نزول الملائكة عندها وأنها مكان لرحمة الله لهم؛ تمام؟ حتى لا يظن أن قبور المسلمين وقبور الصالحين نحن نزريها أو كذا، لا، أنا مش هاي قصدي، تقول لك ابن تيمية: أنا مش قصدي الإزراء. هذه القبور، هذه قُبور، كان أكيد قبر النبي عليه الصلاة والسلام على الراس والعين، وقبر أي قبر من الصالحين له قيمة واحترام، بل كما قالوا سابقاً، بل قبر أي مسلم له احترام، لذلك يحرم نبش القبور، صح؟ لماذا يحرم نبش قبور المسلمين بخلاف قبور المشركين؟ لأن قبور المسلمين لها احترام. فنحن نحترم القبور، فما بالك تكون قبور صالحين؟ فالاحترام أعلى وأعلى.
لكن هذا لا يعني أن أجيز الصلاة فيها، فهذا ملف وهذا ملف، فنحن متوازن هيك. لكن دين الله بين الغالي؛ الغالي الذي بده يصلي عند القبر، والجافي مين هو؟ الذي يهين القبور ولا يهتم بها. احنا وسط، نحن نحترم قبور الصالحين لكن لا فنبني ونعبد ونفعل العبادات عندها. نعم، قال: فإن النصارى أعظم الأنبياء حتى عبدوهم وعبدوا تماثيلهم، واليهود استخفوا بهم حتى قتلوهم، والأمة وسط عرفوا مقاديرهم فلم يغلوا فيهم غلو النصارى ولم يجفوا عنهم جفاء اليهود. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله».
فإذا قدر أن الصلاة هناك توجب من الرحمة أكثر من الصلاة في غير تلك البقعة، كانت المفسدة الناشئة من الصلاة هناك تربي على هذه المحبة والاطراء. طبعا لا تطروني يعني لا تعظموني كما عظمت النصارى المسيح تعظيما أداهم إلى الشرك وعبادته من دون أو جعله ثالث ثلاثة والعياذ بالله. قال: فإن كانت المفسدة الناشئة من الصلاة هناك تربي على هذه المصلحة، حرب تزيد، نعم، قال: حتى تغمرها أو تزيد عليها، بحيث تصير الصلاة هناك مذهبة لتلك الرحمة ومثبته لما يوجب العذاب.
ومن لم تكن له؛ ابن تيمية كثيرا ما يفكر بهذه الطريقة، قضية أنه هو بقول لك: أنا لو زعم أن هناك منفعة في هذا الموضوع، اخي، حتى لو كان في منفعة، لكن إثمهما أكبر من نفعهما. هاي ستطرد معنا في أكثر من مكان؛ فمثلا مر معنا أن الأعياد البدعية لو كان فيها منفعة وأن الإنسان يشعر معها بالنشوة والروحانيات، لكن لماذا نمنعها؟ لأن إثمها وضررها ومفاسدها أكثر من نفعها.
فهنا يقول لك تنزلا: فإذا قدر (يعني إذا تنزلا لو قلنا أن الصلاة هناك، أي عند قبور الصالحين، توجب من الرحمة أكثر من الصلاة في البقاع العامة، في الشوارع والطرقات)، لو شخص طرح هذا الطرح، لو قال لك يا شيخ عمار: الصلاة عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام أو عند قبر الصحابه أو عند كذا، يعني نحن نتوقع أن الرحمة هناك موجودة أكثر من الصلاة في بيتي أو في قارعة الطريق أو ما شابه ذلك، ايش بتقول له؟ هل بتقول له لا ما في أي رحمه هناك؟ بقول لك: توجد رحمة، أيوه. ولكن؟
طب لو قال: طب أنا أنتفع بهذه الرحمة الموجودة عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام، يا اخي ايش بدك أفضل من وجود ملائكة تحرس قبر النبي عليه الصلاة والسلام؟ فماذا يقول لك ابن تيمية؟ لو قدر أن هناك رحمة أكثر من الصلاة في غير تلك البقاع، لكن المفسدة الناشئة من الصلاة هناك تربو؛ وقال هنا تربي (يعني تزيد) على المنفعة الحاصله. أنت ممكن تحصل منفعة، رحمة لك، لكن المفسدة التي نشأت من هذا التصرف (فهي اتخذت القبر عيدا، وجعلت الأجيال القادمة ربما تعبد هذا القبر)؛ هذه المفاسد في الإسلام تربو على المصلحة التي أنت حصلتها من تلك الرحمة الجزئية.
فأحن مش دائما نقول ما في أي منفعة، لكن قاعدة الإسلام تقول: إن الشيء متى كانت مفسدته غالبة على منفعته نهت عنه الشريعة. هذه مهم يتقنها طالب العلم في الحوارات الفكرية والعقدية و و، أنه الإسلام يقوم على فكرة ما هي؟ أن الفعل والتصرف إذا كانت مفاسده المتوقعه أكثر من المصالح المتوقعة ينهى عنه الإسلام. فاحنا مش ضروري أنها تكون المصلحة صفر، لا، ممكن يكون في مصلحة، ممكن يكون في منفعة، لكن المفاسد أعلى فخلص ممنوع.
نعم، قال: حتى تغمرها وتزيد أو تزيد عليها بحيث تصير الصلاة هناك مذهبة لتلك الرحمة ومثبتة لما يوجب العذاب أو مثبتة لما يوجب العذاب. ومن لم تكن له بصيره بحيث تصير الصلاة هناك مذهبة لتلك الرحمة اللي أنت جاي تحصلها ومثبتة لما يوجب العذاب، لأنك أفسدت عقائد الناس بصلاتك عند القبر، ومن لم تكن له بصيرة يدرك بها الفساد الناشئ من الصلاة عندها فيكفيه أن يقلد النبي صلى الله عليه وسلم.
ما معنى هذا الكلام؟ يعني إذا أنت مش مقتنع أنه يا شيخ شو في مشكلة في الصلاة عند المقابر؟ عاد أنتم يا مشايخ بتزودوها، المتشددين التيميين اللي عندكم مشاكل، تمام؟ فإيش بنقول؟ يا اخي إذا أنت مش مقتنع بالمفاسد التي ستنشأ وترى أن الأمر سهل، يا اخي على الأقل قلد النبي عليه الصلاة والسلام تقليدا أنه قال: «لا تصلوا إلى القبور»، بس خلص، قلدوه تقليدا حتى لو لم تكن مقتنع بهي العله اللي أنا قدمتها لك.
نعم، قال: فانه لولا أن الصلاة عندها مما غلبت مفسدته على مصلحته لما نهى عنه، كما نهى عن الصلاة؛ كما نهى عن الصلاة في الأوقات الثلاثة، وعن صوم يومي العيدين، بل كما حرم الخمر، فانه لولا أن فسادها غالب على ما فيها من المنفعة لما حرمها، وكذلك تحريم القطرة منها؛ وكذلك تحريم القطرة منها، ولولا غلبه الفساد؛ الله شوف النسخة الأخرى: القطرة، وكذلك تحريم اه نعم القطرة من الخمر اي أحسنت. القم قال: وكذلك؛ كذلك تحريم القطرة، يعني الإسلام حرم القطرة من الخمر مع أنها لا تسكر، يا عم ليه؟ ما أسكر كثيرها فقليلها حرم لقاعدة سد الذرائع، بده يحسم لك المادة.
نعم، قال: وكذلك تحريم القطرة منها، ولولا غلبه الفساد فيها على الصلاح لما حرمها. وليس على المؤمن ولا له أن يطالب الرسل بتبيين وجوه المصالح والمفاسد، وانما عليه طاعته. هذه قاعده عامه مهمه في التسليم لله ورسوله، أنه أنت كإنسان مسلم إذا سمعت حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس لك إلا أن تعمل به، وليس لك أن تعترض أو تتوقف وتقول: يا رسول الله، أو يا أيها العلماء، أريد أن تبينوا لي فلسفة هذا الحديث وعلته، إذا لم اقتنع بعلته عاد أنا ما أعمل به. لا، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].
فيقول: ليس على المؤمن ولا له؛ ليس عليك، مش الكلك يعني، مش أصلا مش مخول أنت بذلك، أن تطالب الرسل وأتباع الرسل من العلماء بتبيين وجوه المصالح والمفاسد في الأحاديث النبوية، متى سمعت حديثا تعمل به، تبين لك وجهه أو لم يتبين، فانما أنت وظيفتك أن تسلم وجهك لله. نعم، قال: قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: 64]. وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80].
وإنما حقوق الأنبياء في تعزيرهم وتوقيرهم ومحبتهم؛ محبة مقدمة، تعزيرهم يعني نصرتهم. نعم، قال: في تعزيرهم وتوقيرهم ومحبتهم محبة مقدمة على النفس والاهل والمال، وإيثار طاعتهم ومتابعة سنتهم ونحو ذلك من الحقوق التي من قام بها لم يقم بعبادتهم والاشراك بهم، كما أن عامة من يشرك بهم شركا أكبر أو أصغر يترك ما يجب عليهم من طاعتهم بقدر ما ابتدعه من الاشراك بهم.
نعم، قال: وكذلك حقوق الصديقين المحبة والاجلال ونحو ذلك من الحقوق التي جاء بها الكتاب والسنة وكان عليها سلف الأمة، دون أن يعبدوا وأن تتخذ قبورهم مساجد وما شابه ذلك، هذا ما يريد أن يقول. فالعلماء الربانيون نجلهم نحترمهم، لكن لا نعبدهم. نعم.
وقد اختلف؛ قال: وقد اختلف الفقهاء في الصلاة في المقبرة: هل هي محرمة أو مكروهة؟ واذا قيل هي محرمة، فهل تصح مع التحريم أم لا؟ والمشهور عندنا أنها محرمة لا تصح. ومن تامل النصوص المتقدمة، عنا، عند الحنابله، نعم، قال رحمه الله: ومن تامل النصوص المتقدمة تبين له انها محرمة بلا شك، وان صلاته لا تصح. يعني ابن تيمية هنا حنبلي وينصر المذهب، يعني مش أيضا يختار قول غير المعتمد.
نعم، قال: وليس الغرض هنا تقرير المسائل المشهوره، فانها معروفة، وانما الغرض التنبيه على ما يخفى من غيرها. فمما يدخل في هذا قصد القبور للدعاء عندها أو بها، فان الدعاء عند القبر وغيرها من الاماكن ينقسم إلى نوعين. نس؛ استطرد لمسألة أن تقصد القبور للدعاء مش للصلاة. نعم، بقول لك: موضوع الصلاة خلص فهمناه، أن تقصد القبور للدعاء عندها أو بها. ايش الفرق أن تدعو عندها وبين أن تدعو بها؟ اه، أسامه؟ الثاني اللي هو توسل، الأول المقصود بس. نعم، أن تدعو عندها، البقعة من غير ما يتوسل؛ وهو في النهايه برضه توسل، يعني إذا د- أنت لماذا تقصد القبر للدعاء عنده؟ أنت تتوسل ببركة الدعاء عنده أن يحصل لك بغيتك وحاجتك.
فقصد القبور للدعاء عندها؛ عند العند أنت تدعو الله، ولكن لماذا اخترت أن تدعو الله عند القبر؟ ليكون وسيلة لعله أرجى في قبول دعائك. طيب، أو قال: للدعاء بها؛ الدعاء بها هنا يشمل الاستغاثة، وهو أن تدعو نفس الميت، ويشمل الاستغاثة؛ تطلب من الولي الفلاني اشفي لي وكذا. ويشمل أن تذكر اسمه في الدعاء، اللي تفضلت به التوسل، أن تقول: يا رب بحق فلان الفلان المدفون في هذه التربة أن تشفي لي مريضي أو تغنيني.
فاذا العندية أنت تدعو الله فقط، اهتممت أن يكون هذا القبر بجوارك، وهو شكل من أشكال التوسل. وأما بها، فهذا يشمل الاستغاثة؛ أن تدعو نفس الميت أن يشفيك أو أن تذكره في الدعاء، تقول: بحق هذا الرجل أن تحقق لي غرضي وكذا وكذا.
طبعا الفرق بين التوسل؛ أن التوسل بدعة لكنه لا يصل إلى الشرك، ليس شركا أكبر. وأما الاستغاثة بالميت، هذا شرك أكبر، لأنك تطلب من الميت أن يقضي حوائجك وليس من الله، طبعا صح. أنت تطلبه باعتبار المكانة التي له عند الله، لكن في النهاية لا يجوز أن تطلب حوائجك من غيره سبحانه وتعالى، ما دام هذا الرجل لا قدرة له على أن يحقق هذا الأمر، ما دام لا قدرة له أن يحقق هذا الأمر فهو ميت، فطلبك منه أن يقضي حوائجك إذا هو ناشئ من تصورك أن لهذا الولي قدرة على التصرف في الكون بشكل من الأشكال.
نعم، قال رحمه الله: فان الدعاء عند القبر وغيرها من الاماكن ينقسم إلى نوعين: أحدهما أن يحصل الدعاء في البقعة بحكم الاتفاق لا لقصد الدعاء فيها، كما ي- حكم الاتفاق يعني مصادفة. قال: الدعاء عند القبور وغيرها من الاماكن ينقسم إلى نوعين. الحالة الأولى: أن يحصل الدعاء في بقعة من البقاع، بغض النظر مقبرة أو غيرها، بحكم الاتفاق، يعني مصادفة، كنت ماشي في مقبرة والله خطر في بالي أدعو دعاء معين، مش خاطر في ذهني أن أربط الدعاء بالمقبرة، بس بالمصادفة، بالاتفاق.
نعم، قال: كمن يدعو الله في طريقه ويتفق أن يمر بالقبور، أو كمن يزورها فيسلم عليها ويسال الله العافيه له ولموتى كما جاءت به السنة، فهذا ونحوه لا باس به، لا باس. فلو أنت كنت يا عمار كنت ماشي في المقبره، قلت: أستغفر الله العظيم واتوب إليه، فيش مشكلة فيها، أنت لا، أنت قصدت الاستغفار في المقبرة، لا، ولكن يعني هذا الدعاء مصادفة، يعني صادف أن يكون في المقبرة.
طب الحالة الثانية؟ قال: الثاني أن يتحرى الدعاء عندها بحيث يستشعر أن الدعاء هناك أرجى منه في غيره. اه، الحالة الثانية لا، هناك تقصد، هناك شعور داخلي أن الدعاء في المقبرة أفضل من غيره. قال: فهذا النوع منهي عنه، اما نهي تحريم أو تنزيه وهو إلى تحريم أقرب.
والفرق بين البابين ظاهر؛ فان الرجل لو كان يدعو الله واجتاز في ممره بصنم أو كنيسة أو كان يدعو في بقعة وهناك صليب هو عنه ذاهل، أو دخل كنيسة ليبيت فيها مبيتا جائزا ودعا الله في الليل، أو بات في بيت بعض أصدقائه ودعا الله، لم يكن بهذا بأس لأن هذا اتفاقي مصادفة ما هو شيء مقصود. نعم، قال: ولو تحرى الدعاء عند صنم أو صليب أو كنيسة يرجو الإجابة بالدعاء في تلك البقعة لكان هذا
من العظائم، بل لو قصد بيتاً أو حانوتاً في السوق أو بعض عوامد الطرقات يدعو عندها يرجو الإجابة بالدعاء عندها، لكان هذا من المنكرات المحرمة؛ إذ ليس للدعاء عندها فضل. فقصد القبور للدعاء عندها من هذا الباب، بل هو أشد من بعضه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذها مساجد، واتخاذها عيداً، وعن الصلاة عندها، بخلاف كثير من هذه المواضع.
ومما يرويه بعض الناس من أنه قال: إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا بأهل القبور أو نحو هذا؛ فهو كلام موضوع مكذوب باتفاق العلماء، هذا لا يمكن أن يكون حديثاً عن النبي عليه الصلاة والسلام.
قال: والذي يبين ذلك أمور؛ أحدها: أنه قد تبين أن العلة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأجلها عن الصلاة عندها إنما هو لئلا تتخذ ذريعة إلى نوع من الشرك بالعكوف عليها وتعلّق القلوب بها رغبة ورهبة. ومن المعلوم أن المضطر في الدعاء الذي قد نزلت به نازلة فيدعو لاستجلاب خير كاستجلاب المطر، أو استدفاع ضرر، تكون الفتنة بحصول الإجابة عندها أعظم من حال من يؤدي الفرض عندها في حال العافية.
وابن تيمية الآن يناقش بعض الناس؛ يقول لك: نحن لا نصلي عند القبور لورود الحديث بالنهي «لا تصلوا إلى القبور»، لكن أنا أتقصد بالدعاء أو أتقصد الدعاء عندها؛ لأنه لم يأت حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن إيش؟ عن الدعاء، فيقول لك: هذه عبادة أخرى. فابن تيمية يريد أن يؤكد أن الدعاء، يعني إذا لم يكن أشد من الصلاة عند القبور فهو يساويها، فلا أحد يتفذلك ويقول لك: لا، النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الصلاة بس ما نهى عن الدعاء.
هكذا النقاش في أروقة أهل البدع، أنه يقول لك: الصلاة ورد نهي، لكن الدعاء أين نهيه؟ في حديث لا تدعوا عند القبور ما في حديث صحيح فيما أعلم عن النبي عليه الصلاة والسلام بهذا. فابن تيمية يقول لهم: ومن المعلوم أن الدعاء إذا لم يكن أعلى من الصلاة فهو مثلها في الإشكالية، وأنها ستكون ذريعة إلى الشرك.
قال: فإن أكثر المصلين في حال العافية لا تكاد قلوبهم تفتن بذلك إلا قليلاً، فالمصلي أصلاً ربما يصلي عند القبر وما يخطر في باله عبادة، يعني بخلاف الداعي دعاءً لا، فيه نوع من تقصّد التعظيم. قال: وأما الداعون المضطرون فتنتهم بذلك عظيمة جداً، فاذا كانت المفسدة والفتنة التي لأجلها نُهي عن الصلاة متحققة في حال هؤلاء، كان نهيهم عن ذلك أوكد وأوكد. وهذا واضح لمن فقه في دين الله، وتبين له ما جاءت به الحنيفية من الدين الخالص لله، وعلم كمال سنة إمام المتقين في تجريد التوحيد ونفي الشك بكل طريق.
الثاني: أن قصد القبور للدعاء عندها ورجاء الإجابة بالدعاء هنالك رجاء أكثر من رجائها بالدعاء في غير ذلك الموطن، أمر لم يشرع الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين ولا أئمة المسلمين ولا ذكره أحد من العلماء بعد المئة الثانية. قال: ولا الصالحين المتقدمين، بل أكثر ما ينقل من ذلك عن بعض المتاخرين بعد المئة الثانية.
وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُجْدِبُوا مرات، ونزلتهم نوائب وغير ذلك، فهلا جاؤوا فاستسقوا واستغاثوا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ بالتالي يطبق القاعدة التي ذكرناها سابقاً: إذا وجد المقتضي للفعل في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وفي زمن السلف ولم يفعلوا مع عدم وجود مانع، فهذا يدل على أن هذا الفعل من إيش؟ من البدع.
مش قلنا في قواعد البدع الأربعة: وجد المقتضي، وقعت بهم نوائب وأصاب ما أصابهم وانقطع المطر، وكان في قبور صالحين، الصحابة كان عندهم قبر النبي عليه الصلاة والسلام بجانبهم، فوجد المقتضي لدعاء القبور في زمن السلف، بل حتى في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يفعلوا ذلك؛ مما يدل على أن هذا الفعل ليس مشروعاً وأنه بدעה.
قال: بل خرج عمر، استسقى بالعباس ولم يستسقِ عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم. خرج عمر فاستسقى به، يعني بدعائه، حتى بس تفهم الجمله صح؛ لأنه الحديث: نتوسل إليك بدعاء عم نبينا، أو أن نستسقي إليك بعم نبينا، أي بدعاء العباس، وليس المراد استسقى بذاته، استسقى بدعاء العباس فقال عمر: يا عباس ادع الله لنا، كونك من أهل البيت، يعني ادع الله لنا ونحن نؤمن على دعائك.
وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كشفت عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل المطر؛ فإنه رحمة تنزل على قبره، ولم تستسقِ عنده ولا استغاثت هناك. ما أعلم صحة هذا الأثر كصحة إسناد، لكن يقول: روي عن عائشة أنها كشفت عن القبر لينزل المطر عنده، دون أن تتفوه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل به، فقد كشفت عن القبر تماماً.
طبعاً مراد تقول: كشفت غطاءً كان على القبر، مش المراد أنها فتحت القبر يا جماعة، لا. طبعا أنت بتعرف كان القبور في حجرة عائشة قبل النبي عليه الصلاة والسلام، فكان هناك ستر، فعائشة كشفت الستر الذي كان على الحجرة لتنزل الرحمة والمطر على الحجرة.
قال: ولهذا لما بنيت حجرته على عهد التابعين بابي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، تركوا في أعلاها كوةً إلى السماء. هذه القبة الخضراء التي ترونها الآن في المسجد النبوي هذه ما كانت موجودة في زمن السلف، اليوم في القبة الخضراء تعرفونها؟ في حد ما بيعرفها؟ هذه ما كانت موجودة، كان قبره صلى الله عليه وسلم مكشوفاً إلى السماء.
قال: وهي إلى الآن باقيه فيها، موضوع عليها مشمع على أطرافه حجارة تمسكه. وكان الستر تركوا في أعلاها كوة إلى السماء، يعني كان في فتحة فيها إلى السماء. وهي إلى الآن باقية في، هي الفتحة التي كانت في سقف الحجرة، وإلى الآن، يعني إلى زمن ابن تيمية، كأنه هي الفتحة التي في سقف الحجرة موجودة، مش المراد أنه ما في سقف، كان في سقف، بس كان في فتحة، كوة يعني زي ثقب في السقف دائري هكذا أو مربع، الله أعلم، مفتوح.
قال: وكان السقف بارزاً إلى السماء، وبني كذلك لما احترق المسجد والمنبر سنة بضع وستمائة، وظهرت النار بأرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، وجرت بعدها فتنة ترك ببغداد وغيرها، ثم عمم المسجد كما كان، وأحدث حول الحجرة الحائط الخشب بعد، ثم بعد ذلك بسنين متعدده بنيت القبة على السقف، وأنكرها من أنكرها، القبة اللي هي القبة الخضراء هذه.
على أن قد روينا في مغازي ابن إسحاق ذكر بإسناد عن أبي العالية قال: لما فتحنا تُسْتَر وجدنا في بيت مال الهرمزان سريراً عليه رجل ميت، عند رأسه مصحف له، فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر رضي الله عنه فدعا لكعب فنسخ. كعب اللي هو كعب الأحبار؛ لأنه كان يعرف بالكتب السابقة، كعب الأحبار أحد من أسلم في زمن الخلفاء الراشدين، وكان من النصارى الذي له معرفة بالكتب السابقة.
قال: فنسخه بالعربية، فأنا أول رجل من العرب قراه قراءة مثل ما أقرأ القرآن هذا. فقلت لأبي العالية: ما كان فيه؟ قال: سيرتكم وأموركم ولحون كلامكم، وما هو كائن بعد وما هو كائن بع، أشراط الساعة قد تكون وما هو كائن. قلت: فما صنعتم بالرجل؟ قال: حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبراً متفرقاً، فلما كان بالليل دفناه وسوينا القبور لنعمي على الناس لا ينبشون.
حفروا ثلاثة عشر قبراً من باب يعني تضييع الناس، وحطوا دانيال، أظن هذا في قبر من القبور، وسكّروه؛ ليش؟ لأن الناس مش عارفة في أي قبر من الثلاثة عشر انحط، من باب أنه الناس أصلاً متهافتة على البدع فأرادوا يعملوا حيلة حتى يعمّوا قبره، فحفروا ثلاثة عشر حفرة وبالليل حطوه في واحدة منها، ولما استيقظ الناس ما وجدوا في، يعني ما عرفوا في أي واحدة من الثلاثة عشر كان مدفوناً دانيال.
قال: فقلت: وما يرجون منه؟ قال: كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيُمطرون. فقلت: من كنتم تظنون الرجل؟ قال: رجل يقال له دانيال. فقلت: منذ كم وجدتم مات؟ قال: منذ ثلاثمئة سنة عندما فتح المسلمون تُستر.
باختصار: كان في هناك رجل اسمه دانيال، رجل صالح ميت عندهم، حانطينه أو شيء من ذلك، وهو قيل إنه نبي من الأنبياء، وقيل إنه رجل صالح، كانوا إذا أصابهم يعني قحط وانقطع السماء كان أهل تُستر يخرجون قبره يخرجون جثته فيستسقون بها ثم يعيدونها. فلما فتح الصحابة تُستر ووجدوا الجثة وجابوا كعب الأحبار وحاولوا يعرفوا من هو دانيال واش قصته عندهم، أخذوا يعرفوا ما موضوعه، ثم الصحابة قرروا أن يدفنوه في حفرة من الحفر كما قلنا وعملوا ثلاثة عشر حفرة.
وبالتالي هذا يثبت لك أن الصحابة الكرام كان نهجهم أنه حتى لو دانيال نبي من الأنبياء هم تووقوا من ذلك من خلال كعب الأحبار أو رجل صالح، لكن احنا ما في عندنا دعاء بالصالحين، فلذلك أرادوا، يعني هي فكرة أن الصحابة كانوا حريصين على مبدأ إلغاء مسائل القبور ودعاء الصالحين، ولذلك فعلوا بدانيال ما فعلوا.
قال: فقلت: ما كان تغير منه شيء؟ قال: لا، إلا شعيرات من قفاه، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض ولا تأكلها السباع. قالوا إنه كان من الأنبياء، وتعرف جسد الأنبياء، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، لذلك بقيت جثه فترة طويلة.
والله يا اخي الكريم، يعني كفت نعم، لكن المراد قد يكون المراد أن هذا رجل مبلغ، يعني الرسول كرسول ما في رسول، لكن كان بنو إسرائيل فيهم انبياء يذكرونهم بعهود قومهم، فلما نقول بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين عيسى لا يوجد رسل، هل هذا ينفي وجود من كان ينبأ بمعنى أن يخبر بني إسرائيل أو يجدد لبني إسرائيل شرائعهم؟ فهمتم القضية؟
يعني عيسى عليه السلام خلينا نقول رسول من الرسل تمام، بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين عيسى لا يوجد رسول، لكن هل هذا يمنع وجود من كان يُنبّأ؟ يُنبّأ اللي هو من يجدد الشريعة عند اندراسها. اقول: يمكن أن يكون هذا، فضلاً عن أن هذه المدة الزمنية أصلاً هي تحتاج إلى دراسة حتى تتوثق من مد.
قال رحمه الله: ففي هذه القصة ما فعله المهاجرون والأنصار من تعمية قبره لئلا يُفتتن به؛ فهو إنكار منهم لذلك. ويذكر أن قبر أبي أيوب الأنصاري عند القسطنطينية كذلك، ولا قدوة بهم، فقد كان من قبور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمصار عدد كثير، وعندهم التابعون ومن بعدهم من الأئمة، وما استغاثوا عند قبر صاحب قط، ولا استسقوا عند قبره ولا به، ولا استنصروا عنده ولا به، ومن المعلوم أن مثل هذا مما توفر الهمم والدواعي على نقله، بل على نقل ما هو دونه.
ومن تامل كتب الآثار وعرف حال السلف تيقن قطعاً أن القوم ما كانوا يستغيثون عند القبور ولا يتحرون الدعاء عندها أصلاً، بل كانوا ينهون عن ذلك من كان يفعله من جهالهم، كما قد ذكرنا بعض.
ابن تيمية يريد أن يؤكد الفكرة العامة، وهو أنه وجد المقتضي لدعاء القبور ولم يفعله الصحابة مع عدم المانع، مش فقط لم يفعلوا بل تصرفاتهم كانت تدل على إيش؟ على المنع من ذلك، كما فعلوا بدانيال، وكما فعلوا بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو استشهد بقصد دانيال واستشهد في تصرف الصحابه بالحجرة ليؤكد أن السلف كانوا حريصين على إخفاء هذه الأمور فضلاً عن النهي عنها وتحذير الناس من الوقوع فيها، فكيف يقال إن الدعاء عند القبور مشروع أو مطلوب أو على، له أمثله ونماذج عند السلف؟ أتوا بشيء من هذا أو آثار من علم!
قال: فلا يخلو إما أن يكون الدعاء عندها أفضل منهم في غير تلك البقعة أو لا يكون. فإن كان أفضل، لم يجز أن يخفى علم هذا عن الصحابة والتابعين وتابعيهم، فتكون القرون الثلاثة الفاضلة جاهلة فتكون القرون الثلاثة الفاضلة جاهلة بهذا الفضل العظيم ويعلمه من بعدهم.
هذه الطريقة في النقاش مرت معنا كثيراً، اللي فكرة الدعاء عند القبور هل هو أفضل من غيره ولا لا يا عمار؟ إذا قيل إنه أفضل من غيره فهل يعقل أن يكون الصحابة والتابعون تركوا هذا الفضل ونحن في الأزمنة المتأخرة عرفنا هذا الفضل؟ وإن لم يكن له فضيلة -وهذا هو الذي يريد الصـ، إذا انتهت القضية- إذاً لماذا تقصدون الدعاء عنده؟
قال: ولم يجز أن يعلم ما فيه من الفضل العظيم ويزهد فيه مع حرصهم على كل خير، لا سيما الدعاء، فإن المضطر يتشبت بكل سبب، وإن كان فيه نوع كراهة، فكيف يكونون مضطرين في كثير من الدعاء وهم يعلمون فضل الدعاء عند القبور ثم لا يقصدونه؟ هذا محال طبعاً وشرعاً، هذا من يعرف طبيعة الصحابة وحرصهم على الخير، ومن يعرف طبيعتهم ومن يعرف طبيعة الشريعة أيضاً يجزم أن الصحابة يمكن أن يكون الدعاء عند القبور خيراً ويتركه الصحابة وعندهم أفضل قبر، قبر حبيبهم النبي عليه الصلاة والسلام.
قال: وإن لم يكن الدعاء عندها أفضل، كان قصد الدعاء عندها ضلالة ومعصية، كما لو تحرى الدعاء أو قصده عند سائر البقاع التي لا فضيلة للدعاء عندها من شطوط الأنهار.
ومغارة الأشجار وحوانيت الأسواق وجوانب الطرقات وما لا يحصي عدده إلا الله، وهذا الدليل قد دل عليه كتاب الله في غير موضع؛ مثل قوله تعالى: ﴿أَم لَهُم شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِه اللَّهُ﴾ [الشورى: 21]. فإذا لم يشرع الله استحباب الدعاء عند المقابر ولا وجوبه، فمن شرعه فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله. وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].
وهذه العبادة عند المقابر نوع من الإشراك بالله ما لم ينزل به سلطاناً؛ لأن الله لم ينزل حجة تتضمن استحباب قصد الدعاء عند القبر وفضله على غيره، ومن جعل ذلك من دين الله فقد قال على الله ما لا يعلم. وما أحسن قوله تعالى: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ لئلا يحتج بالمقاييس والحكايات. ومثل هذا قوله؛ لأن الناس في مثل هذه الأمور تحتج بالمقاييس والحكايات، سيرة قيس نفس، شفنا واحد دعا عند القبر الفلاني أخ والله ربنا أجاب دعاءه، كيف تقولون إن الدعاء عندها ما في رحمة، وفلان وفلان؟ يقول لك الله سبحانه وتعالى ماذا يقول: ما لم ينزل به سلطاناً.
ما هو السلطان؟ الحجة والبرهان. العبرة بالحجة والبرهان وليس بالمقاييس العقلية؛ والله أنا شايف بعقلي إنه شو المشكلة بالدعاء عند القبور، ولا حكايات العجائز! هذا لا يعتبر حقاً، الحق إنما يكون بالسلطان، يعني الحجة والبرهان من الكتاب والسنة.
نعم، قال: ومثل هذا قوله تعالى في حكاية عن الخليل وحاج قومه، قال: ﴿أَتُحَاجُونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ [الانعام: 80-81]. نعم، هو أتى من أجل هذا الموطن: ﴿أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ نفس الفكرة مرة أخرى؛ قضية الحجة والبرهان. أي تعبد، وأي تشريع، وأي شيء تتعبد به لابد أن يكون بحجة وبرهان من الوحي.
فإن هؤلاء المشركين الشرك الأكبر والأصغر يخوفون المخلصين بشفعائهم، فيقال لهم: نحن لا نخاف هؤلاء الشفعاء الذين لكم، فإنهم خلق من خلق الله، لا يضرون إلا بعد مشيئة الله، فمن مسه بضر فلا كاشف له إلا هو، ومن أصابه برحمة فلا يرد فضله، وكيف نخاف هؤلاء المخلوقين الذين جعلتموهم شفعاء وأنتم لا تخافون الله وقد أحدثتم في دينه من الشرك ما لم ينزل به وحياً من السماء؟ فأي الفريقين أحق بالأمن؛ من كان لا يخاف إلا الله ولم يبتدع في دينه شركاء، أم من ابتدع في دينه شركاً بغير إذنه، بل من آمن ولم يخلط إيمانه بشرك، فهؤلاء هم المهتدون. وهذه الحجة المستقيمة التي يرفع الله بها وبأمثالها أهل العلم.
نعم هكذا أهل العلم يسيرون على خطى إبراهيم عليه السلام، الإنسان الموحد يكون قوياً في إيمانه، لا يخشى شيئاً ولو خوفه أهل الباطل بشفعائه وشركائه. فأي الفريقين أحق بالأمن؛ من وحد الله وعبده وصرف الشرك بكل أشكاله، أم من كان عنده تعلق باذيال الشرك؟
فإن قيل: فقد نقل عن بعضهم أنه قال: قبر معروف الترياق المجرب. فإن قيل الآن بعض الاعتراضات بدأ يجيب عليها ابن تيمية، يقول لك بعض الناس يقولون: قبر معروف الكرخي الترياق المجرب، يعني الدواء الصح الذي يذكر الله عند قبر معروف الكرخي. معروف الكرخي أحد أئمة الزهاد، لكن بعد أن دفن أصبح للأسف قبره عِيداً من أهل البدع، ويقولون: قبره الترياق المجرب؛ والله دعوت الله عند قبر معروف الكرخي ومشت أموري يكفي.
قال: وروي أن معروفاً أنه أوصى ابن أخيه أن يدعو عند قبره، وذكر أبو علي الخرقي في قصص من حجرة أحمد أن بعض هؤلاء المهجور كان يجيء عند قبر أحمد ويتوخى الدعاء عنده، واظنه ذكر ذلك المروذي، ونقل عن جماعات أنهم دعوا عند قبور جماعات من الأنبياء والصالحين من أهل البيت وغيرهم فاستجيب لهم الدعاء. وعلى هذا عمل كثير من الناس، وقد ذكر العلماء المصنفون في مناسك الحج إذا زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم فانه يدعو عنده، وذكر بعضهم أنه من صلى عليه سبعين مرة عند قبره ودعا استجيب له، وذكر بعض الفقهاء في حجة من يجوز القراءة على القبر أنها بقعة يجوز السلام والذكر والدعاء عندها فجاز القراءة كغيرها قياساً.
نعم قال: وقد راى بعضهم منامات في الدعاء عند قبر بعض الأشياخ، وجرب أقوام استجابة الدعاء عند قبور معروفة، كقبر الشيخ أبي الفرج الشيرازي المقدسي أحد أصحابنا. نعم قال: وقد أدركنا في أزمان، وهو الآن عم يعطيك الشبهة التي يستدل بها المخالف على جواز الدعاء عند القبور، المخالفون من الفرق الصوفية وغيرهم على ماذا تقوم شبهتهم في جواز الدعاء عند القبور أو الدعاء بها؟ تقوم على مثل هذه الأمور؛ إما تججارب أو الاستدلال بتصرفات بعض العلماء أنه فعل وفعل، وهذا ابن تيمية سيأتي فينفد مثل هذه الطرق في الاستدلال، يعني تقول لي والله قبر معروف الترياق، وأن معروف الكرخي أوصى أن يُدعى عند قبره، أو بعض الناس أتوا إلى قبر أحمد ودعوا عنده، وأن العلماء كانوا يذكرون في مناسك الحج فضل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ياتون بأحاديث تدل على بعض الأمور المتعلقة بتقصد قبره للزيارة، وتجيب لي الدليل بمنامات أنه أنا شفت في المنام واحد بيقول لي روح عند قبر معروف، إذن هذا هو دليل! يعني أنت شفت في المنام، يعني هذا يعتبر دليل علمي على جواز الذهاب إلى القبر؟ فابن تيمية عم يحاول يجمع ماذا يقال في أدلة المخالفين حتى يعطيك أن هذه الأدلة لا تقوم على ساق الاستدلال.
قال: وقد أدركنا في أزمان وما قاربها من ذوي الفضل علماً وعملاً من كان يتحرى الدعاء عندها أو العكوف عليها، وفيهم من كان بارعاً في العلم. يعني احنا ما بننكر أن بعض العلماء المتأخرين، يعني حتى متأخرين زمن ابن تيمية وما قبله وما بعده، كان يذهب عند القبور ويدعو عندها ويدعو بها، لكن هل فعل هذا العالم حجة؟ هذا بده يوصلك ابن تيمية. الحجة عندي الكتاب والسنة وفعل السلف، أما تجي رجل عالم احنا بنحترمه، عالم يعني يبقى عالماً على ما وقع فيه من الخطأ، لكن العبرة بما في الكتاب والسنة والسلف.
لذلك دائماً نقول في موضوع المذاهب الفقهية؛ المذاهب الفقهية ناخذ منها الفقه، أما قضية العقائد، العقائد تتاثر بالطبائع والمجتمعات التي عاش فيها هؤلاء علماء المذاهب، فإذا اردت أن تضمن عقيدتك فعليك بما كان عليه السلف ولا تتعدى ذلك، أما موضوع المذاهب الفقهية في المسائل البيوع، الأنكحة، الطهارة، هذه لا تتاثر بالبعد العقدي، يعني بالبيئة التي نشا فيها الإنسان، يعني تجد مجال الهوى فيها محدود، فلذلك المذهبيه مطلوبة، لكن لا تعني أنك تستدل بأفعال المتأخرين في أمور العقائد وتقول والله هم قالوا في المذهب الحنبلي كذا أو في المذهب الشافعي أو الحنفي؛ لأن هذه تتاثر بالبعد العقدي.
نعم قال: وفيهم من كان له كرامات، فكيف يخالف هؤلاء؟ وإنما ذكرت هذا السؤال مع بعده عن طريق العلم والدين؛ لأنه غاية ما يتمسك به المقبريون. هو يسمي الذين يدعون عند القبور المقبريين، يسمي الذين يدعون عند القبور -كيف هم يسمون التيميين- هو مسميهم المقبريين؛ يعني نسبة إلى القبور أنهم يذهبون عندها، يقول لك: كل هذا هو غاية ما يحتج به هؤلاء الذين يدعون عند القبور.
قلنا: الذي ذكرنا كراهته لا ينقل في استحبابه فيما علمناه شيء ثابت عن القرون الثلاثة التي اثنى النبي صلى الله عليه وسلم عليها. فابن تيمية بقول لهم يا جماعة الخير أنتو مختلفين معنا، مرجعيتنا والمعيار هو السلف في مسائل العقائد، أنه ما بعد السلف الصالح وقع الخلاف حتى بين الصالحين والأفاضل، فيقول: ما ذكرت لكم كراهته وهو كراهة الدعاء عند القبور، هذا لا ينقل في استحباب أي شيء عن السلف الصالح، وهم الذين أمرنا بالتحاكم إليهم كمعيار علمي: خير أمتي القرن الذي بعثت فيه.
التي أثنى النبي صلى الله عليه وسلم عليها حيث قال: خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، مع شدة المقتضي فيهم. لذلك لو كان فيه فضيلة فعدم أمرهم وفعلهم لذلك، مع قوة المقتضي لو كان فيه فضل يوجب القطع بأن لا فضل فيه. وأما من بعد هؤلاء فأكثر ما يفرض أن الامة اختلفت، فصار كثير.
وأما من بعد هؤلاء، وهذه شوف هذه الطريقة في الاستدلال بدك تفهمها مش فقط في هذه البدعة، في عموم البدعة بدك تفهم هذه الفلسفة؛ يقول ما بعد هؤلاء ما بعد القرون المفضلة فأكثر ما يفرض -يعني أعلى شيء أن يقال- ماذا؟ الأمة اختلفت بعد القرون المفضلة، وصار عندك فرق صوفية وأشعرية وماتريدية ومعتزلة وكرامية وجهمية، الحفلة الكبيرة هذه.
فصار كثير من العلماء أو حتى الصديقين -أنتم بتعرفوا فكرة ابن تيمية أنه ما عنده أنه عالم وقع في بدعة معناتها ليس صديقاً، بل يمكن أن يكون عند الله من الصديقين، لكنه في النهاية الصديق قد يخطئ، هذه شوف طريقة ابن تيمية وتوازنه- قد يكون صديقاً من الأولياء الصالحين، لكن هو ليس مشرعاً، ففعله ليس حجة على الله ورسوله.
نعم قال: صاروا إلى فعل ذلك، إلى الدعاء عند القبور، وصار بعضهم إلى النهي عن ذلك؛ إلى النهي عن الدعاء عند القبور، فانه لا يمكن أن يقال قد اجتمعت الأمة على استحسان ذلك. فإذا بعد القرون الثلاثة المفضلة -نعم يقر ابن تيمية- صار في خلاف، بعض العلماء الأفاضل كان يدعو عند القبور وبعض العلماء الأفاضل كان ينهى عن الدعاء عند القبور. فأهم شيء لا تجي تقول لي والله أجمعت الأمة على جواز الدعاء عند القبور، لا يا عمي ما فيش إجماع ولا شيء من ذلك، في بعض العلماء الأفاضل بعد القرن الرابع الهجري فعل ذلك، نعم أقرب هذه المعلومة، لكن هذه ليست حجة علي؛ لأن فعل العلماء المتأخر ليس حجة على أهل الإسلام.
لوجهين؛ أحدهما أن كثيراً من الأمة كره ذلك وأنكره قديماً وحديثاً، فدعوى الإجماع باطلة. والثاني أن من الممتنع أن تتفق الأمة على استحسان فعل لو كان حسناً لفعله المتقدمون ولم يفعلوه. قال من الممتنع أن تتفق الأمة في العصر الرابع الهجري أو الخامس على فعل شيء، هذا الشيء لو كان حسناً لفعله المتقدمون، ولم يفعله المتقدمون؟ معقول تجمع الأمة على شيء في القرن الرابع الهجري فصاعداً ولا ينقل هذا الشيء عن أحد الصحابة أو أحد التابعين أنه فعله؟ هذا كلام متناقض، خاصة لمن يعرف طبائع الصحابة وحرصهم على الخير.
فإن هذا من باب تناقض الإجماعات. ايش يعني تناقض الإجماعات؟ يعني أنا عندي السلف لم ينقل عنهم شيء من ذلك بالتالي كان هناك إجماع على ترك هذا الأمر، وأنت بتيجي تقول لي حصل الإجماع على جواز فعل ذلك عند المتأخرين فكان إجماع المتأخرين عارض إجماع السلف، وهل هذا يعقل؟ هل الإجماعات تتناقض؟ ما يصح هذا، وهي لا تتناقض. وإذا اختلف فيه المتأخرون، فإذا ثبت أنه لا يوجد إجماع عند المتأخرين واختلف المتأخرون في جواز الدعاء عند القبور أو عدم جوازه، فما هو الفصل بيننا في ذلك؟ الرجوع إلى الكتاب والسنة، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59] مع بقاء الاحترام لمقامات العلماء وأفاضلهم وصدقيتهم، لكن في النهاية احنا مختلفين بدنا نعرف الدليل.
فالفصل وإن اختلف فيه المتأخرون، قال: فالفصل بينهم هو الكتاب والسنة وإجماع المتقدمين نصاً واستنباطاً، فكيف والحمد لله لا ينقل هذا عن إمام معروف ولا عالم متبع؟ بل المنقول في ذلك إما أن يكون كذباً على صاحبه؛ مثلما حكى بعضهم عن الشافعي أنه قال: إني إذا نزلت بي شدة أجيء فأدعو عند قبر أبي حنيفة فأجاب، أو كذباً لم يقل الشافعي ذلك. بس عدم قول الشافعي لذلك مش معناه أن الشافعي عنده مشكلة مع أبي حنيفة وهيك، البعض صار يستدل اليوم أنه الشافعي لما نقول أنه لما قال إذا نزلت بشدة فادعو عند قبر أبي حنيفة فأجاب، هذا كذب، بس أنتم بتعرفوا اليوم بعض طرق الاستدلال العجيبة أنه اصلا هذا كذب، مش ممكن يكون الشافعي؛ لأنه الشافعي عنده.
مشكلة مع أبي حنيفة؟ لا، ليست هي المشكلة. المشكلة أنه لا يدعو لا عند قبر أبي حنيفة ولا عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام أصلاً يعني! نعم، قال: هذا وهذا كذلك معلوم كذبه بالاضطراب عند من له معرفة بالنقل؛ فإن الشافعي لما ققدم بغداد لم يكن بببغداد قبر ينتاب للدعاء عنده البتة، بل ولم يكن هذا على عهد الشافعية معروفاً أصلاً.
أقول لك: المنطق السوي هل أصلاً عرف أنه أحد يأتي إلى قبر أبي حنيفة في زمن الشافعي؟ قال: هذا غير معروف أصلاً، وكل هذا تاريخياً. وقد رُئي الشافعي بالحجاز واليمن والشام والعراق ومصر من قبور الأنبياء والصالحين والتابعين من كان أصحابها عنده وعند المسلمين أفضل من أبي حنيفة.
ها! شو هون صمت بعض أنه أبو حنيفة في مشكلة عند الشافعية؟ شايف شو قال لك ابن تيمية؟ هذا موقف ابن تيمية من أبي حنيفة؛ لأنه قال: لأن الشافعي أدرك من قبور الأولياء والصالحين في مكة والحجاز من هم أفضل من أبي حنيفة، وهو من قال إن أبا حنيفة هو الأفضل على الإطلاق، لكن إثبات أن هناك من هو أفضل لا يعني أن أبا حنيفة ليس فاضلاً.
كيف؟ هو ابن تيمية في نصوصر كثيرة يقول: من أئمة الهدى ومعالم الإسلام ومَناراته: الشافعي وأحمد وأبو حنيفة. أصلاً في لاميتة المشهورة، إيش ختم ابن تيمية اللامية المشهورة في العقيدة؟ هذا اعتقاد الشافعي ومالك وأبي حنيفة ثم أحمد يذكر. معقول ابن تيمية في عقيدته يريد أن يثبت أن هذه العقيدة مأثورة ويذكر أبا حنيفة؟
فهنا أنا فقط أنبه حتى تعرف طريقة الاستدلال ضعافُ العلم اليوم من المعاصرين في مثل هذه القضايا يحاول أن يبحث عن أي شيء هيك كلمة طائشة رائحة جاجة حتى يثبت منها كلاماً علمياً، وهذا يدل على ضعف الاطلاع ومناهج القراءة لأهل العلم. القراءة العلمية الصحيحة لها قواعدها وطرقها، ويجب أن يُجمع كلام العالم من مختلف كتبه، مش تجي لنص هكذا بعيد وأنت تبني عليه أحلام وأفكار.
لكن هذا متى يحصل؟ لما يكون الشخص هو أصلاً مبيت عقيدة سابقة، هو أصلاً يريد الذم؛ فهو لما يقرأ في تراث ابن تيمية هو مش يبحث عن الحق، لا، هو يبحث عن كلمة شاردة وارده، ولو بعيدة لو في آخر الطريق يعني،ها، ويحاول أن يحرفها ويؤول ليصل إلى مبتغاه، وأن تعرف أنه من اتباع الهوى وليس من اتباع الحق والعلم والمعرفة الشرعية الصحيحة.
طيب، قال: فما باله لم يتوخى الدعاء إلا عنده؟ ثم أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد وطبقتهم لم يكونوا يتحرون دعاءً. لا يقول لك: كان تلاميذ أبي حنيفة ما كانوا يدعون عند قبره؟ بدك يجي الشافعي يدعو عند قبر أبي حنيفة رحمه الله عليه؟ قال: لا عند قبر أبي حنيفة ولا غيره. نعم.
قال: ثم قد تقدم عند الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبول المخلوقين خشية الفتنة بها. وإنما يضع مثل هذه الحكاية من يقل علمه ودينه، ثم تصبح هذه الحكايات مذهباً للمتأخرين! هي المصيبة، أن تجد في كتب متأخري بعض متأخري الشافعية وبعض متأخري الحنابلة أنه ماذا؟ خلص، مقولة غير صحيحة عن الشافعي يبني عليها جواز الدعاء عند القبور وكذا، وبقول لك: هذا مذهب المتأخرين وأنا إذن مذهبي! لا يا عمي الله يكرمك يعني، القضية مش صوت معلق!
هذه القصة غير صحيحة عن الشافعي نفسه، فضلاً أنك تبني لي عليها مذهب، وتصبح تذكرها في كتب المتأخرين ومن الفضائل، ويذكرها أصحاب الشافعية وأصحابك الشافعية المتأخرون أو الحنابلة المتأخرون. بعضهم، بعضهم متأثر بعقائد فاسدة، فقد يبني على مقولات غير ثابتة عن أحمد أو غير ثابتة عن الشافعي ويبني عليها فكراً.
هنا يأتي دور الطالب الذي يريد أن يصل إلى الهدى والحق والنور أن يتوسط في هذا، بس مش أنه يتطرف للجهة المقابلة فيقول إيش: لا أريد التمذهب! نعم، هي مشكلتنا أنه يا إنه أنا لأنه في أخطاء يترك التمذهب فيضيع فقهاً، يخرج خالي الوفاض من الفقه، لا يفقه شيئاً، أو أنه يأخذ المذهب بكل حتى الأخطاء الموجودة عند المتأخرين. لا، التوازن هنا هو البصيرَة التي يقذفها الله في قلب طالب العلم، أنه أنا أعترف أن وجود بعض الانحرافات عند بعض المتأخرين وتاثروا بعقائدهم، لكن هذا لا يعني أنني أترك التمذهب كوسيلة وآلة ومنهجية صحيحة في التعلم. هذا الذي دائماً يركز عليه ابن تيمية: دين الله بين الغالي والجافي. اه، عمر أعطيه أعطيه إياه شيخ.
ايوه، الآن شيخنا، أحد حجج الذين يدعون على القبور هي التجربة نعم. طيب، ما الفرق بين هذا الباب والباب الذي مر معنا سابقاً، وهو الدعاء؟ مثلاً قلنا: بعض الناس كان يقول: ادع كذا أربعين مرة من غير أن تعتقد ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، يجوز؟ نعم. هو الفرق هو أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي بيَّن بمنهجه أن الأصل في الدعاء أنه مفتوح ما دام بالمعاني الصحيحة. لما قال عليه الصلاة والسلام: «لا باس بالرقى ما لم يكن فيها شرك»، ولما كان الصحابة في الحج وغيرهم يلبون بتلبية ابن عمر وتلبية خاصة بهم والنبي صلى الله عليه وسلم يراهم، فعرفنا باب الدعاء كدعاء ما في مشكلة فيما يتعلق بالدعاء نفسه.
لكن فيما يتعلق بمكان الدعاء وما يُقصد به والجهاد، لا، هذا الأصل أنه لم ياتي دليل يدل على أن الأمر فيه مفتوح للاجتهاد؛ فالاجتهاد فتح في اختيار ألفاظ الدعاء أن تكون أدعو الله عز وجل بالألفاظ التي أحببت من ألفاظ المحامد والثناء، هذا الذي ورد النص بجواز اختيار فيه، لكن لم يأت النص بجواز أن يختار الإنسان ما يهوى وما يشاء.
ولم ينقل عن السلف أنهم كانوا يتخيرون في الأماكن، يعني ففعل السلف هو الذي أخبرنا أن باب الدعاء كالأذكار مفتوحة، وهو الذي أخبرنا أن اختيار الأماكن وما شابه ذلك لا يسد فيه الذرائع ويغلق فيه، أنت في النهاية محكوم كذا الاتجاهين بفعل السلف.
نعم، قال: وأما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يُعرف، ونحن لو روي لنا مثل هذه الحكايات... المسيب أحاديث عن من لا ينطق عن الهوى لما جاز التمسك بها حتى تثبت، فكيف بالمنقول عن غيره؟! يعني إذا حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام لا نقبله إذا لم يأت بسند صحيح، فما بالك قصة تروى عن الشافعي الله أعلم إيش سندها، ولا قصة عن معروف الكرخي بدك إياني أبني دين على قصة لا أععرف من أين أصل ومن هو أصحابه وروي عن المجاهيل؟!
قال: ومنها ما يكون قد ومنها ما قد يكون صاحبه قاله أو فعله باجتهاد يخطئ ويصيب، أو قاله بقيود وشروط كثيرة على وجه لا محذور فيه، لو فرضنا أن معروف الكرخي فعلاً أوصى ابن أخيه أن يدعو عند قبره -الفكرة التي ذكرها قبل شوي- في النهاية الرجل أخطأ في هذا، وما عنا مشكلة أن يخطئ معروف الكرخي وأمثاله، فهم من المتأخرين، ومع المحافظة على فضله وورعه ومقامه، وانتهت القضية بكل سهولة.
قال: أو قاله بقيود وشروط كثيرة على وجه لا محذور فيه، فحُرِّف النقل عنه. طيب، ما تحريف النقل عن معروف الكرخي ممكن أيضاً؟ نعم. قال: كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أُذِن في زيارة القبور بعد النهي فهم المبطلون أن ذلك فهم المبطلون أن ذلك هو الزيارة التي يفعلونها من حِجّها للصلاة عندها والاستغاثة بها. مع أن النبي عليه الصلاة والسلام ما قال: كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. إنما قصد الزياره الشرعية وليست الزيارة البدعية، لكن أهل البدع فهموا أن الزيارة مطلقة بشرعيتها وبدعيتها.
نعم، قال: ثم سائر هذه الحجج دائرة بين نقل لا يجوز إثبات الشرع به، أو قياس لا يجوز استحباب العبادات بمثله مع العلم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشرعها، وتركه مع قيام المقتضي للفعل بمنزلة فعله. هي قاعدة تتكرر كثيراً: ترك النبي صلى الله عليه وسلم للشيء مع قيام المقتضي وعدم المانع بمنزلة ماذا؟ وتركه مع قيام المقتضي للفعل بمنزلة فعله! إيش يعني؟ لا، ما هو أن ثم سائر الحجج دائرة بين نقل لا يجوز الشرع به، أو قياس لا يجوز استحباب العبادات بمثله مع العلم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرعها، وتركه النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الشيء مع قيام المقتضي للفعل بمنزلة فعله.
اه يا دكتور، وأحسنت! يعني في الترك ترك فعل، يريد أن يقول إن ترك النبي صلى الله عليه وسلم للشيء مع قيام المقتضي... الترك فعل! مسألة أصولية: هل ترك النبي صلى الله عليه وسلم للشيء أو كفه هل يعتبر... هل الترك والكف عن الشيء فعل؟ نعم. فإذا قام المقتضي وترك النبي صلى الله عليه وسلم فكأن تركه فعل من أفعاله، يعني هو قصد هذا الترك؛ فالترك فعل، كما أن الشرب قصداً فعل، الترك للشيء قصداً يعتبر فعلاً من الأفعال لأني أنا كففت نفسي متقصدة.
إيش هو؟ أن الفعل لا يدل على العموم صح، لكن هنا الكلام عن مسألة معينة، الكلام عن مسألة معينة، وليس المراد أن فعل أو أن الترك في جزئية يدل على عموم الترك تماماً.
نعم، وهو مثال على الترك: النبي عليه الصلاة والسلام ترك الدعاء عند القبور، والسلف تركوا الدعاء عند القبور مع قيام المقتضي؛ يعني كان يصاب بنوائب وأشكالات ومع ذلك ترك الدعاء، فإذا ترك الدعاء مع وجود ما يقتضي أن يدعو من مصائب وكوارث وأحوال بيئية فهذا الترك يعتبر كأنه فعل، كأنه سنة فعلية! سنة فعلية، وهي ترك الدعاء عند القبور مش مجرد أنه ترك هكذا عفوي.
نعم، قال رحمه الله: وإنما يثبت العبادات بمثل هذه الحكايات والمقاييس من غير نقل عن الأنبياء: النصارى وأمثالهم. نعم، إثبات العبادات بالحكايات والقصص والسواليف العامة. الذين يثبتون عبادات هؤلاء النصارى هم هكذا طريقتهم في تشريعات دينهم، ينشئون ديناً من خلال قصة تروى ولا حكاية شاردة. قال: هذا ليس من فعل أهل الاسلام، وإنما قال: وإنما المتبع في إثبات أحكام الله كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسبيل السابقين الأولين. نعم، لا يجوز إثبات حكم شرعي بدون هذه الأصول الثلاثة نصاً واستنباطاً بحال.
قال: والجواب عنها من وجهين: مجمل ومفصل. نعم.
أما المجمل فالنقد؛ فإن اليهود والنصارى عندهم من الحكايات والقياسات من هذا النمط كثير، بل المشركون الذين بعث الله إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يدعون عند أوثان فيستجاب لهم أحياناً كما قد يستجاب لهؤلاء أحياناً. وفي وقتنا هذا عند النصارى من هذه الطائفة، فإن كان هذا وحده دليلاً على أن الله يرضى ذلك ويحبه فليطرق!
طبعا هذه القضية يعني مهمة أن الطالب يأخذ هذا البحث؛ لأنك لما تنظر مثلاً في كتاب (سنن المهتدين) للمواق -وهو طبعا رد كما قلنا على الشاطبي، ورد على حتى منهجية ابن تيمية، ويؤسس لفكرة أخرى في مفهوم البدع- لما تنظر في كتاب المواق تجد كل ما يستشهد به، أو جل ما يستشهد به خلينا نقول تسعة وتسعين بالمائة، هي قصص وكلام لفقهاء متأخرين. عندما تنظر زخم النقول كثيرة عند المواق، كثيرة جداً، فالناظر لأول وهلة لا يظن أن المواق عم يستدل بكلام العلماء، عم يستدل بأرائهم وأفعالهم وحكايات، لكن لو نظرت في كلامه ستجد أنه مبني كما قال ابن تيمية على هذه الأمور الثلاثة: إما ينقل عن نقول عن أئمة متقدمين لا تثبت عنهم، أو ينقل عن علماء في القرن الرابع الهجري فصاعداً، أو ينقل حكايات. هذه كل طريقتك كتاب (سنن المهتدين) في إثبات... طبعا ليش نذكر هذا الكتاب؟ لأنه يعتبر من أهل العلم يعني ومن أصحاب الخلص، وهو قصد الرد على الشاطبي وعلى ابن تيمية كمنهج في تقرير البدعة.
فتجد الطرف الآخر يستدل بهذا الكتاب، فأنت روح تصفح الكتاب وانظر في طبيعة الأدلة التي يستدل بها على موضوع جواز مثل هذه البدع وما شابه ذلك، تجد أن أكثر إشكاليات هو ما طرحه ابن تيمية هنا: إما نقول عن السلف لا تثبت ولا يهتم بذكر أسانيدها الصحيحة؛ فالمشكلة أنت ليس فقط أن تذكر قصة عن السلف معناته آه والله عنده دليل، لا، شو إسناد هاي القصة؟ هل هي ثابتة فعلاً؟
ثانياً، كما قلت: كلام عن العلماء في القرن الرابع الهجري فصاعداً، ومبنية أغلبها على تجارب. طبعا لا يهولنك الأسماء الكبيرة التي ذكرها؛ هي ذكر أسماء كبيرة، ناس محترمة من العلماء الأفاضل، لكن في النهاية كما قال ابن تيمية: إن بعد القرن الرابع الهجري ما بقدر استدل بالعالم، بل العالم يحتاج هو أن يثبت كلامه بالدليل، وأما أن يستدل أن الغزالي فعل ذلك أو العز بن عبد السلام، هذا ليس دليلاً تماماً؛ لأنه في هناك مقابل لهم من السلف الذين بقوا على طريقة السلف القرن الرابع والخامس أيضاً أنكروا عليهم. فلا تحتج لي بقول الغزالي أو قول العز بن عبد السلام أو القرافي أو شيء من ذلك ما دام هناك أيضاً أقوال لمخالفيهم في نفس الأزمنة التي عاشوا فيها، فالعبرة عند اختلاف العلماء بالرجوع إلى الأدلة.
طيب، قال: وأما قال... أمّا المجمل قال: ثم إنك تجد كثيراً من هؤلاء الذين يستغيثون عند قبر أو غيره، كل منهم...
قد اتخذ وثناً، فالآن هو بدأ بعملية الرد المجمل على هذه الحكايات والقصص. قال: أما الرد المجمل على هذه القصص والحكايات فسيستمر ما يُسمى بماذا؟ بالنقض. والنقض هو أن أذكر لك قصة مشابهة أنت تقر بها ولا يوجد معها الحكم. بتعرفوا النقض هذا من قوادح العلة عند الأصوليين؟ من قوادح العلة عند الأصوليين. أنتم بماذا استدللتُم؟ استدللتُم أن فلان دعا عند القبر أو رأى رؤيا تحول له ادعُ عند القبر واستجيب له، فهذا دليل جعلتموه على ماذا؟ على جواز الدعاء عند القبور. فأنَا أقول لهم، ابن تيمية: طيب أنا راح أجيب لكم أموراً فيها نفس كلامكم، وأنتم لا تقرون بها وترون أنها باطلة تماماً.
مثل ايش؟ قال: فإن اليهود والنصارى عندهم نفس الحكايات، نفس القضية، أن اليهود والنصارى عندهم من الحكايات والقيام من هذا النمط تبعكم الكثير، بل المشركون كفار قريش الذين بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يدعون عند أوثان وتحصل لهم استجابة للدعوات، تحصل لهم استجابة للدعوات. فهل أيضاً ستقولون إن الدعاء عند الاصنام مشروع؟ طبعا المخالف لا يقول ذلك، بس أنا هيك نقضت عليه الدليل. ليه؟ لأن هو بماذا استدل؟ عم يستدل بواقعة، بيقول لك: أنا دعوت عند قبر معروف الكرخي واستجيب لي، إذاً ما هو النتيجة؟ جواز الدعاء عند القبور. بقول لك: إذاً اطرد، أبو جهل دعا عند الصنم اللات والعزى واستجيب له، إذاً اطرد واعتبر هذا دليل على جواز الدعاء عند الأصنام.
أنت عم تستدل بالواقعة أنه مجرد أنه استجيب له عند القبر هذا دليل على جواز الدعاء عند القبر. فعند اليهود والنصارى والمشركون يدعون عند أصنامهم بوذا واللي بدك إياه وقد يحصل استجابة لبعضهم، فهل هذا دليل على صحة هذا الفعل؟ فالاستدلال بوقوع الاستجابة على جواز الفعل من أضعف أنواع الاستدلال وأخطائها. لذلك قال: أكمل، كما قد يستجاب لهؤلاء أحياناً وفي وقتنا هذا. نعم، قال: وفي وقتنا هذا عند النصارى من هذه الطائفة، فإن كان هذا وحده دليلاً على أن الله يرضى ذلك ويحبه، فليطرد، فليطرد الدليل ولا بق إنقض عليه. خلص إذا اطرد أن الدعاء عند الأصنام مشروع ومحبة الله، ليه؟ لأنه وقعت الاستجابة عند صنم، واطرد أن الدعاء عند قبر المسيح عيسى ولا شيء من ذلك مما يؤلف هؤلاء النصارى مشروع، ليه؟ لأنه وقعت الاستجابة لمن دعا عند ذلك.
اطرد، أما تتناقض تقول لي لا، بس هو معروف بيختلف عن شو؟ عند اليهود والنصارى قبور يعني شمعون ولا واحد من هدول الشباب، تمام؟ لا، ما أنت في النهاية اطرد ما دام العبرة بقضية الاستجابة فعليك أن تطرد في النتيجة التي تصل إليها. قال: وذلك كفر متناقض، فإذا قلت يعني أنه يجوز الدعاء عند قبورهم بالتالي أنت كفرت وصرت على خطى اليهود والنصارى. نعم، قال: ثم إنك تجد كثيراً من هؤلاء الذين يستغيثون عند قبر أو غيره، كل منهم قد اتخذ وثناً أحسن به الظن وأساء الظن بآخر، وكل منهم يزعم أن وثنه يستجاب عنده ولا يستجاب عند غيره. عكم بقول لك: لا قبر معروف أحسن من قبر السيدة نفيسة، لا انت شو رايك القبر البدوي؟ أنا كل واحد شايف قبره أحسن من قبر غيره، والمفعول عند هذا القبر أكثر من المفعول عند قبر آخر. أقول لك: هذا دين هذا؟ نعم.
قال: ولا يستجاب عند غيره، فمن المحال إصابته جميعاً وموافقة بعضهم دون بعض. وموافقة بعضهم دون بعض تحكم وترجيح بلا مرجح، والتدين بدينهم جميعاً جمع بين الأبداد. ماذا يقصد بها؟ قال: فمن المحال إصابتهم جميعاً، ايش يعني؟ وموافقة بعضهم دون بعض تحكم. آه، كل واحد يخالف الثاني، كل واحد يحسن الظن بثن ويسير. كل واحد هنا الوثن المراد به القبر؛ لأنه هو قال: عند قبر أو غيره، كل منهم قد اتخذ وثناً، فاللي بيقول لك قبر معروف أحسن من قبر نفيسة، واللي بيقول لك قبر نفيسة أحسن، واللي بيقول لك قبر البدوي أحسن، واللي بيقول لك قبر كذا أحسن كمواصفات ومعايير، هس مستحيل يكون كلهم صح، أكيد يعني يعني في واحد فيهم أدق من الثاني، واحد بعطي معلومة مش دقيقة.
قال: فمن المحال أن تكون جميعها في الحسن نفس الشيء من حيث العقل. قال: فمن المحال إصابتهم جميعاً. طيب إذا في واحد أصدق من الثاني أو أصوب من الثاني، طب مين اللي أصدق؟ أن أحسن قبر نفيسة ولا قبر زينب؟ قبر البدوي ولا قبر كذا؟ قال: موافقة بعضهم دون بعض بدون وجود دليل تحكم، أنه شو أعطيني شو القبر الأحسن؟ هو قبر فيهم أحسن من غيره، وترجيح بلا مرجح والتدين بدينهم جميعاً. طب رح تمشي؟ ما هو الحل؟ ما هي النتيجة التي سنصل إليها؟ إما تتدين بدين الجميع فبالتالي تجمع بين الأضداد؛ لأنك يوم تعتقد أن هذا القبر أحسن ثم تعتقد في اليوم الثاني أن هذا أحسن، ثم تعتقد أو انك تعتقد أنها جميعها أحسن من بعضها البعض، وهذا كله جمع بين الأضداد، لا يمكن أن يكون كلها أحسن من بعضها البعض.
طيب، فان أكثر هؤلاء إنما يكون، قال: فإن أكثر هؤلاء إنما يكون تأثرهم فيما يزعمون بقدر إقبالهم على وثنهم، فهم عن غيره وموافقتهم جميعاً فيما يثبتونه دون ما ينفونه بضعف التأثير على زعمهم. بضعف التأثير على زعمهم؛ فإن الواحد إذا أحسن الظن بالإجابة عند هذا وهذا لم يكن تأثره مثل تأثر الحسن، الحسن الظن بواحد دون الآخر. إذا عرفت لماذا هو جمع بين الأضداد؟ أن هو ما الذي يجعل في وجهة نظرهم؟ طب هو الآن يتكلم على ألسنتهم، ما الذي يجعل قبر البدوي أحسن من قبر معروف الكرخي أو العكس؟ في وجهة نظر هؤلاء، ما الذي يجعل هذا أفضل من هذا؟ هم يقولون إنه كلما توجهت إلى قبر معين وأخلصت له وانصرفت عن القبور الأخرى، كل ما كان هذا أدعى لاستجابة دعائك، كلما كنت مخلصاً للبدوي أو مخلصاً للكرخي أو مخلصاً لكذا وانصرفت عن القبور الأخرى كان هذا أدعى لاستجابة دعائك.
فهذا هو معيار التفضيل، هكذا تحصل استجابة عندهم، فبقول لك: إذاً أنت لا يمكن انك تفضل جميع القبور؛ لأن التفضيل مبني على ماذا؟ على الإخلاص لقبر وهجر غيره، فلا يمكن أن تكون مخلصاً لهذا ولهذا ولهذا ولهذا، ما انت خلص يا لهذا يا لهذا يا لهذا ولا ما عدت مخلص أصلا. طيب، فإذا أخلصت لقبر فالسؤال الآن ما دليل أن هذا أفضل من غيره؟ فسيكون هذا تحكماً منك؛ لأنك لا تمتلك دليل علمي أن قبر معروف أحسن من قبر نفيسة وقبر نفيسة. فانت بين أمرين: أما ترجيح بلا مرجح وهذا يضعفك، أو أنك تقول: لا، كلها خير وبركة وكلها أفضل من بعض، وهذا تناقض. ليش تناقض؟ لأنه هو مبنى التفضيل على الإخلاص لواحد وتقليل الاكتراث بغيره، فلا يمكن إذاً أن تكون مخلصاً لقبر وأنت ترى الإخلاص لجميعها، أنت شبكت هنا بين الخطوط.
نعم، آه ما هو بقول لك: هل يمكن أن تخلص لجميع القبور؟ عقلياً مش ممكن؛ لأن فكرة الإخلاص لقبر ماذا تعني؟ أن تهجر القبور الأخرى، فكيف ستخلص لجميع القبور؟ كيف؟ انت، ما هو الإخلاص لله؟ سؤال، ما هو الإخلاص لله؟ أن تعبد الله ولا تعبد سواه، صح؟ فهي الفكرة خذها لموضوع القبور. في تفكيرهم، الإخلاص لمعروف الكرخي ما معنى أن تتوجه إلى قبره ولا تتوجه لغيره؟ الإخلاص للبدوي ما معنى أن تتوجه للبدوي ولا تتوجه لغيره؟ فهل يمكن أن تخلص لمعروف والبدوي في نفس الوقت؟ لا، ما هو إذا أخلصت البدوي أنت وديت معروف على جنب، وإذا قدمت معروف أنت وديت البدوي، فبالتالي لا يمكن أن تخلص لجميع القبور، وإلا ستتناقض في تعبدك لها جميعاً، والإخلاص لواحد يقتضي هجر الآخرين، فهمت ولا لسه ضايعة الأمور هذه؟ بعد الدرس إن شاء الله ببعث لك إياها.
طيب قال، قال: وهذه كلها من خصائص الأوثان، ثم قد استجيب لبلعم بن باعوراء في قوم موسى المؤمنين. بلعم بن باعوراء الذي نزل فيه آية: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: 175]، جاءه اليهود وقالوا له: ادعُ على موسى وعلى قومه وعلى بني إسرائيل، وكان رجلاً عالماً ففتن على غروب المال ولا شيء من ذلك. فبالتالي دعا، فالله عز وجل سحب منه. نعم، قال: وسلبه الله الإيمان، والمشركون قد يستسقون فيسقون، يستنصرون فينصرون. نعم، يعني إذا بقول لك: بلعام مع أنه دعا، ودعا محرم، دعاء محرم ودعاء أذى ومع ذلك استجاب الله له. فابن تيمية سيركز الآن أن قضية استجابة الدعاء في موقف معين لا تعني أن الدعاء مشروع، ولا أن الطريقة التي تم بها الدعاء مشروعه، هي فكرة سيركز عليها كثيراً، أنه أكثر حجج أهل التصوف في هذا هي هذا الموضوع: أنه دعي عند قبر فاستجيب له. فيريد أن يقول: ما حدا يستدل لي بمسألة ايش؟ أنه دعي في موقف فاستجيب له.
وجود استجابة في دعاء لا يعني أن الدعاء مشروع ولا أن الطريقة التي تمت بها الدعاء مشروعه. بلعام بن باعوراء دعا على موسى وقومه واستجيب له، وكان هذا الدعاء فتنة له وسلب الإيمان، سلب الإيمان. قال: كثير من المشركين يذهبون، مش قال قبر دانيال مر معنا؟ كانوا يستسقون به ويسقون، ولا هو شو اللي فتنهم فيه وحصلت الاستجابة؟ فابن تيمية هذا ملحظ مهم في العقيدة في النقاش: احذر أن يستدل عليك بماذا بحصول الاستجابة. حصول الاستجابة ولو تكررت عند قبر أو وثن أو ولي أو شيء لا تعتبر دليل أبداً على ماذا؟ على صحة هذا الدعاء. بل قد يكون الدعاء حرام ويستجاب لك، قد يدعو الأب على ابنه صح، قد تدعو أم على ابنها ويصاب بشر، تقول: الله يشلك ويشل، هل حد بده يقول لي أن هذا الدعاء صحيح بدليل وقوع الإجابة؟ ما في حدا عاقل بيقول هذا الكلام. فإذاً استجابة الدعاء من أضعف ما يستدل به هؤلاء المخالفون.
طيب قال، قال: وأما الجواب المفصل، أما الجواب المفصل نتركه بعد الصلاة. وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. طبعا هنا أنا فقط أريد أن أشير إلى أهمية مثل هذه المدارسة، أو حتى برنامج تراث أو غيرها من البرامج التي عم نطلقها في هذا الموضوع. هناك حالة عامة عند المعاصرين في طلب العلم أن الطالب المعاصر يبقى يدرس فقط الكتب المتنية، هذا حقيقة نزل مستوى طلاب العلم، أصبح كثير من طلاب العلم هو لا يعدو أنه فقط انسان درس كتب متنية، يعني الأجرومية، الألفية، كتب فقهية مذهبيه، فتضعف ملكاته في المحاورة والاستدلال والجدال والنقاش وما شابه ذلك. تطوير ملكات طالب العلم يقتضي أنه مع المشايخ وأهل العلم يقرا هذه الكتب التي تنمي القدرات في الحوار والجدل، ويعرف كيف تجاوب تجيب عن الشبهات. هذا النوع من الدراسة مهم جداً ويغفره كثير من المعاصرين، ولذلك يبقى طالب العلم ضعيفاً إذا بقي مقتصراً على الدراسة المتنية. الآن إذا هو طور نفسه بنفسه أن يصبح وحده يقرأ في هذه الكتب، جيد، لكن سبحان الله، كثير من الطلاب إما تضعف همته أو تزدحم أشغاله أو ما وصلت قدراته وملكاته أن يعالج مثل هذه الكتب، يبقى يحتاج أن يقرأها على المشايخ.
فأنا أنبه الطلاب أنك لا تعتبر أن هذه الكتب مجرد كتب على الهامش، بالحقيقة لا يصنع طالب العلم إلا من خلالها. طالب العلم الذي نعده للأمة، يعني الذي يستطيع الجدال والنقاش ويعرف الشبهات ويعالجها ويعرف كيف يتم الرد؛ لأن أنت في كتب الأصول تسمع النقد، إذا يعطيك النقد كفكره أن النقد أن يوجد الشيء ولا توجد، أن توجد العله ولا يوجد معها الحكم، تمام؟ لكن ماذا يحصل؟ أنه أنت لا تراه عملياً في الحوارات والجدالات والنقاشات، لكن لما تنظر في كتب المحققين من أهل العلم خاصة كتب الشرح والبحوث مش كتب المتنية، تجد أن العلم هنا، يعني هذا هو التطبيق العملي، هذا هو العلم حي أمامك. أنت في المتون تاخذ العلم نظرياً، لكن في هذه الكتب تأخذه عملياً كإسقاطات واقعية على مسائل، كيف قام أهل العلم بمعالجتها عبر القرون والاجابة عن الشبهات؟ فغداً إن شاء الله تنمو قدراتك في مواجهة الشبهات، حتى الشبهات المعاصرة تمتلك منهجاً من خلال قراءتك لأمثال ابن تيمية وابن القيم والمعلم والقرافي وأمثال هؤلاء الذين عموماً يعني يمتلكون من، أو الشاطبي الذين يمتلكون مناهج وأسس في الرد على المشاكل.
قال رحمه الله تعالى: وأما الجواب المفصل فنقول مدار هذه الشبهة، هذه الشبه على أصلين؛ منقول وهو ما يحكى من فعل هذا الدعاء عن بعض الأعيان، ومعقول وهما يعتقد من منفعته بالتجارب والآقي. إذاً الآن سياتي بجواب مفصل عن كل الشبه، كما قلنا التي أثارها المخالفون. المخالفون هم ماذا يرون يا شيخ؟ المخالفون هنا ماذا يرون حتى نحن نكون فاهمين ايش بنحكي؟ نحن المخالف لـ، تيمية يناقش من، ماشي؟ هو بس في أي مسألة؟ في أي مسألة؟ في القبور. أحسنت، لا، هنا النقاش حتى ما تكون أنت فاقد البوصلة، هو يناقش في مسألة الدعاء عند القبور. طيب ما هو، ما هي خلاصة أدلة المخالفين؟ قال: تقوم على أمرين، أما أدلة نقلية. ما طبيعة الأدلة النقلية؟ أن هناك علماء أفاضل دعوا عند القبور. قال: الدليل النقلي لهم ما يحكى من فعل هذا الدعاء عن بعض الأعيان. شو يعني الأعيان؟ العلماء الأفاضل، هذا معنى الأعيان هنا، الأعيان يعني العلماء الأفاضل. الدليل المعقول؟ التجارب الشخصية، إني دعوت عند قبر.
المعروف صار كذا، دعوت عند قبر البدوي صار كذا؛ هذه خلاصة ما ستجد عند المواق وعند غيره. أما الاستدلال بفعل الأعيان هو الاستدلال بالتجارب الشخصية والحكايات المروية.
فقال: فأما النقل في ذلك فإما كذب أو غلط أو ليس بحجة. قال: هذه الاحتمالات الثلاثة، أما ما ينقل عن أعيان العلماء من قصد القبور فإما كذب عليهم، أو غلط في طبيعة النقل، أو شيء ثبت عنهم لكن ليس بحجة؛ لأن الحجة ليست بكلام العالم، بل العالم يحتج لكلامه ولا يحتج بكلامه صحيح.
فإذاً، ما ينقل عن العلماء إما كذب على العالم أصلاً، أو فيه خطأ في نقل الكلام بتفاصيله، أو كلامه صح وثبت عنه لكن ليس بحجة؛ فهذه الاحتمالات الثلاثة؛ لأن الحجة بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وفعل السلف.
قال: بل قد ذكرنا النقل عمن يقتدى به بخلاف ذلك. وأما المعقول فنقول: عامة المذكور من المنافع، وأما المعقول الأدلة العقلية لديه اللي هي ايش؟ القياسات والتجارب؛ أنه أنا عملت، فلان عمل، فلان سوى، أو أقيس عقلية، فكيف يجاب عن موضوع المعقولات هذه التي يسمونها -طبعا هي معقولات من باب جنس الدليل وإلا هي لا عقلانية فيها-؟
قال: فعام المذكور من المنافع التي حصلت لهم عند القبور ايش هي؟ كذب؛ فإن هؤلاء أكم... نعم، قال: فإن هؤلاء الذين يتحرون الدعاء عند القبر وأمثالهم إنما يستجاب لهم في النادر أصلاً، يستجاب لهم في نادر النادر إذا وقعت استجابة.
قال: ويدعو الرجل منهم ما شاء الله من دعوات، يستجاب له في واحدة؛ يعني من كل مئة دعوة بتضبط معه وحدة، تمام؟ قال: ويدعو خلق كثير منهم فيستجاب للواحد بعد الواحد، وأين هذا من الذين يتحرون الدعاء أوقات الأسحار، ويدعون الله في سجودهم وأدبار صلاتهم وفي بيوت الله؟
فإن هؤلاء إذا ابتهلوا من جنس ابتهال المقابلين، لم تكد تسقط لهم دعوة إلا لمانع، بخلاف الذين يدعون الدعاء المشروع؛ فإن كثيراً -أحنا ما بنقول كل، لكن كثير من دعواتهم يجيبها الله إذا كان فيها مصلحة لهم.
نعم، قال: بل الواقع أن الابتهال الذي يفعله المقابلون إذا فعله المخلصون لم يرد المخلصون إلا نادراً، المخلص لله بصدق لا يرد إلا نادراً، ولذلك كثير من السلف مستجاب الدعوة، وكل دعاؤه لله ولا دعا عند قبر ولا دعا عند حجر.
نعم، قال: ولم يستجب للمقابر إلا نادراً. والمخلصون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى خصال ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، أو يدخر له من الخير مثلها، أو يصرف عنه من الشر مثلها».
ولذلك لما نقول إنه يستجاب للمخلصين هذا مأخذ معين، ليس المراد ضرورة وقوع ما دعا به، أنه يجد بركة الدعاء في حياته بغض النظر حصل له ما يريد أو لا، يجد بركة الدعاء مباشرة ويشعر بذلك.
نعم، قالوا: يا رسول الله إذاً نكثر؟ قال: «الله أكثر، الله أكثر». نعم، قال: فهم في دعائهم لا يزالون بخير. وأما المقبرِي فإنهم إذا استجيب لهم نادراً، فإن أحدهم يضعف توحيده ويقل نصيبه من ربه، ولا يجد في قلبه من ذوق الإيمان وحلاوته ما كان يجده السابقون الأولون.
هؤلاء ولو استجيب لمن يدعو عند المقابر، من هم المقابر عنده؟ الذين يدعون عند المقابر، هؤلاء لو استجيب لهم نادراً، لكنه للاسف مقابل هذا الدعاء ومقابل هذه الاستجابة سلب كثيراً من مقامات الإيمان وفقد كثيراً من حلاوته.
نعم، قال: ولعله لا يكاد يبارك له في حاجته، حتى في حاجته التي قضيت له بسبب هذا الدعاء قد لا يجد بركتها، مثلاً دعا زواج أو شيء، لا يبارك له في هذا الزواج ولو استجيب له.
نعم، قال: اللهم إلا أن يعفو الله عنهم لعدم علمهم بأن ذلك بدعة؛ فإن المجتهد إذا أخطأ أثابه الله على الاجتهاد وغفر له خطاه، يعني يمكن أن يبارك له حتى لا نتألى يكون ربنا غفر له لأنه جاهل.
نعم، قال: وجميع الامور التي يظن أن لها تأثيراً في العالم وهي محرمة في الشرع كالتمرجات الفلكية والتوجهات النفسانية كالعين والدعاء المحرم... التمرجات الفلكية وجدت لها ضبطاً مختلفاً؛ يعني كان هناك تصحيف في نسختنا التمرجات، البعض يقول هي النيرجات الفلكية وهو نوع يعني يشبه السحر كانوا يعملونه قديماً كنوع من التخيلات.
يعني في مشكلة في ضبط هذه التمرجات، ما اسمهاش تمريج، في مشكلة في النسخه والله أعلم، وكمان نسخة ثالثة... جزاك الله يعني المشكلة أنا أقصد هذه العبارة لا تأخذها على أنها حسم، كمل قال: والرقى المحرمة أو التمرجات الطبيعية ونحو ذلك فإن مضرتها أكثر من منفعتها حتى في نفس ذلك المطلوب.
الأمور التي يظن أن لها تأثيراً في العالم وهي محرمة في الشرع كمثل هذا النوع من أنواع السحر، وكذلك التوجهات النفسية كالعين والحسد والدعاء المحرم والرقى المحرمة أو حتى هذه التمس... يسمونها التمرجات -وإن كنت أشك في الكلمة- الطبيعية.
قال: فإنها وإن حصلت نفعاً في بعض الأحيان لكن فكره... فإن مضرتها على إيمان الشخص وأحواله القلبية أكثر مما فيها من المنافع، نعم، حتى في نفس ذلك المطلوب الذي دعوت الله به من زواج أو شيء من ذلك.
نعم، فإن هذه الأمور... نعم، قال: فإن هذه الأمور لا يطلب بها غالباً إلا أمور دنيوية، فقلما أن يحصل لأحد بسببها أمر دنيوي إلا كانت عقبته فيه في الدنيا عقبة خبيثة، دعي الآخرة.
نعم، فلو أنك بالعين حصلت مراداً أو بدعاء محرم حصلت مراداً أو بسحر، ممكن السحر... مش السحر له تأثير؟ اعتبر أنك سحرت شخصاً وفرقت بينه وبين زوجته، لو حصلت لكن ما هي نتيجة؟ ما هي الثمره؟ هل هناك بركة؟ هل هناك خير؟ هل هناك صلاح؟ لا يوجد صلاح.
فمجرد وقوع النتيجة لا يعني صواب الطريق، هذا الذي يريد أن يؤكد عليه، ولا يعني البركة وصلاح الحال ورضا الله عز وجل، وقوع النتائج لا يعني أن الله رضي عن الشيء ولا أحبه ولا أن الوسيلة التي اتبعتها مشروعة، حتى لا تحدث مغالطات في هذا الباب.
نعم، قال: والمخفف من أهل هذه الاسباب أضعاف أضعاف المنج... الأسباب المحرمة أصلاً قليل ما تنتج آثارها أصلاً.
نعم، قال: ثم إن فيها من النكد والضرر ما الله به عليم، فهي في نفسها مضرة ولا يكاد يحصل الغرض بها إلا نادراً، وإذا حصل فضرره أكثر من نفعه. والاسباب المشروعة في حصول هذه المطالب المباحة أو المستحبه سواء كانت طبيعية كالتجارة والحراثة، أو كانت دينية كالتوكل على الله والثقة به ودعاء الله سبحانه على الوجه المشروع في الأمكنة والازمنة التي فضلها الله ورسوله بالكلمات الماثورة عن إمام المتقين صلى الله عليه وسلم، وكصنع وفعل المعروف، يحصل بها الخير المحض أو الغالب.
وما يحصل من ضرر بفعل مشروع أو ترك أو ترك غير مشروع مما نهي... مما نهي عنه فإن ذلك الضرر مكثور في جانب ما يحصل من المنفع. مكثور يعني يغرق، قليل جداً في مقابل ما يحصل من المنفع، إذاً هو يريد أن يعطيك قاعدة: الوسائل المحرمة وإن حصل فيها بعض المنافع لكن ضررها يغلب على نفعها، والاسباب المشروعة ولو حصل بها بعض المضار فإن خيرها وما فيها من النفع يغلب على ما يحصل بها من ضرر، هكذا قال.
وهذا الأمر كما أنه قد دل عليه الكتاب والسنة والاجماع فهو أيضاً معقول بالتجارب المشهورة والأقيسة الصحيحة؛ فإن الصلاة والزكاه يحصل بهما خير الدنيا والآخرة ويجلبان كل خير ويدفعان كل شر.
فَهذا الكلام في بيان أنه لا يحصل بتلك الأسباب المحرمة لا خير محض ولا غالب، وإنما يحصل خيراً مغلوباً، والمقصد تكون أكثر.
نعم، قال: ولا غالب، ومن كان له خبرة بأحوال العالم وعقل تيقن ذلك يقيناً لا شك فيه. وإذا ثبت ذلك فليس علينا من سبب التأثير أحياناً؛ فإن الأسباب التي يخلق الله بها الحوادث في الأرض والسماء... إذا ثبت ذلك فليس علينا من سبب التأثير أحياناً، يعني لا تسألني طب لماذا دعا عند القبر وأثر ذلك استجابة لدعائه؟ لماذا فعل فعلاً محرماً كالعين أو الحسد وحصل به بغيته؟
قال: لا تسألني لماذا؛ فإن لله سبحانه وتعالى في خلقه شؤوناً. قال: فإن الأسباب التي يخلق الله بها الحوادث في الأرض والسماء لا يحصيها على الحقيقة إلا هو، أسباب حصول النتائج كثيرة جداً نحن لا نستطيع أصلاً أن نحصيها.
قال: أما أعيانها فبلا ريب أنه لا يمكن حصرها، وأما أنواع التي... أنواع الاسباب؛ أعيان الأسباب هي في كل شخص بحسبه، وأما النوع... النوع فهو العين، الدعاء، هذا يسمى نوع، وأاما الأعيان ما يفعله كل إنسان من تفاصيل هذا النوع.
فيقول: أما الأعيان فلا ريب أنها لا حصر لها لاختلاف كل شخص وما بينه وبين الله، وأما أنواع هذه الأسباب كالعين والحسد والرقى المحرمة فهذه لا... وغيرها من... سواء هو يتكلم عن الأنواع المشروعة ولا غير المشروعة، قال: لا يضبطها المخلوق لسعة ملكوت الله سبحانه وتعالى، ولهذا قال: ولهذا كانت طريقة الانبياء عليهم السلام أنهم يامرون الخلق بما فيه صلاحهم وينهون عما فيه فسادهم.
آه، هو يريد أن يوصلك لنتيجة، هو سؤال حتى بس أنت تفهم ماذا يريد أن يقول: سحر له تأثير ولا لا؟ طب هل هو شيء حلال ولا حرام؟ إذا الله عز وجل من... من جملة البلاء أنه جعل هناك أسباب تورث مسببات وتكون هذه الأسباب محرمة ولا يجوز لك أن تطرقها.
فبيقول لك: لا تربط لي أنك دعوت عند قبر فاستجيب لك؛ طب ما هو السحر يعني... ماشي، هذا القبر بدنا نعتبر الدعاء عنده له تأثير، هل مجرد وجود التأثير يعني أن هذه الوسيلة مشروعة؟ طيب السحر له تأثير، العين ألا تؤثر وتولد نتيجة؟ الحسد ألا يورث نتيجة؟ فهل نقول إن الحسد مشروع وإن العين مشروعة وإن السحر مشروع؟ ما أحد يقول ذلك.
فأقول لك: هي نفس الفكرة، الله عز وجل نعم يولد مسببات من أسباب كثيرة بعض هذه الأسباب مشروعة وبعضها غير مشروعة. طب لماذا وضع الله عز وجل أسباباً غير مشروعة وتولد مسببات؟ يمتحنك! لا يسال عما يفعل، وضعها ليمتحنك ويعرف من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه.
بالتالي كانت وظيفة الأنبياء واتباع الأنبياء أن يحذروا الناس من الأسباب غير المشروعة، يحذرهم من الحسد، يحذرهم من العين، يحذرهم من الدعاء عند القبور ولو كانت تؤثر وتنتج؛ لأنها أسباب لا يريدها الله، ويدلون على ما فيه صالحهم من الأسباب المشروعة.
لذلك قال: ولهذا كانت طريقة الأنبياء... ما هي طريقة الأنبياء واتباع الأنبياء؟ أنهم يأمرون الخلق بما فيه صلاحهم من هذه الأسباب، وينهون عما فيه فسادهم من هذه الأسباب ولو كانت كلها تؤثر، ولا يشغلونها بالكلام في ايش؟ في أسباب الكائنات كما تفعل المتفلسفة؛ يعني لا نبدا نقول طب كيف السحر بيأثر؟ طب كيف العين مؤثرة؟ يا اخي دعك من هذا، الله عز وجل هو صاحب الأمر من قبل ومن بعد، كيف السحر يولد المسبب وكيف العين تؤثر؟ هذا شغل فلاسفة.
بقول لك: نبدا نتناقش في هذه الأمور؟ الله عز وجل خلص جعل الحسد له تأثير، جعل العين، جعل السحر لها، فلا تناقشني في هذه الأمور وركز على معرفة المشروع من الأسباب من غير المشروع، هذا الذي يهم المسلم في حياته.
طيب، قال: فان ذلك كثير التعب، قليل الفائده، أو موجب للضرر. ومثال النبي صلى الله عليه وسلم مثال طبيب دخل على مريض فرای مرضه فعلمه فقال له: اشرب كذا واجتنب كذا، ففعل ذلك فحصل غرضه من الشفاء بذلك.
المتجميلة هي المقارنة بين النبي والفيلسوف؛ النبي عليه الصلاة والسلام أي نبي يعطيك الخلاصة، بدخل عليك بشوفك مريض بقول لك: خذ هذا الدواء عالجك، خلصنا. أما واحد فيلسوف بتدخل عليه أو بدخل عليك وأنت مريض، إيش مرضك؟ طب والله شو اخذت؟ بلش يناقشك ويزم هذا المرض ويعطيك فلسفته وقصصه وهذا المرض، طب من الأخر بعدين شو الدواء؟ بقول لك: والله أنا مش قادر أطول لك... أنا ما طولت عليه، أنا بدي الخلاصة، بدي الدواء، بدي العلاج بدون تكثير فلسفة.
نعم، قال: والكلام في بيان تأثير بعض هذه الأسباب قد يكون فيه فتنة لمن ضعف عقله ودينه. آه، شوف الكلام! شوف... مش يقول يقول لك ابن تيمية: ما راح أدخل معك في كيف السحر يؤثر وكيف هذه التمرجات النفسية والطبيعية تؤثر وكيف هذا المغناطيس بتحرك بيأثر؟ بقول لك: لأن الكلام في هذه الأمور أخشى... يقول ابن تيميه: أخشى... وهذا يضل عن ابن تيمية له إطلاعات عجيبة وله رايات في أبواب وفنون، يخشى أن يتكلم بها أمام الناس فيفتن.
فيقول: والكلام في بيان تأثير بعض هذه الأسباب -يعني كيف الحسد يؤثر ويولد مسبباته- يقول: أخشى أن يكون فيه فتنة لمن ضعف عقله ودينه. فبقول لك: ما بدي أتكلم في هذا الموضوع.
واضح أنه لديه إطلاعات في هذه الأمور يرى أنها أكبر من عقول الناس الذين سيقرؤون هذا الكتاب، فقال لك: ما راح أقول لك كيف السحر بيأثر وكيف الحسد بيأثر حتى لا يكون كلامي فيه فتنة، وهذا من العقل والحكمة أن لا يتكلم الإنسان إلا بما ينفع الناس، وأام الأمور التي قد للأسف يستغلها بعض أصحاب النفوس المريضة أو من قل دينه ممكن أنت تفسد بها.
لمن ضع في عقله ودينه بحيث تختطف عقله، فيتولى. هل عند الجميع فيتولى، ولا في نسخة أخرى؟ أنا أجد لها وجهاً بس أخشى هيك أنها تكون لا بحيث تختطف عقله. فيتولى، يتوله يعني يتوله، أي يجن من الجنون، وهذا قد يكون له مناسب أكثر هنا، بحيث يعني بعض الناس إذا كلمته بما يزيد عن عقله ايش بصير؟
يتخبط، تدخل الخطوط ببعضها كما يعبر عنا، وهذا أقوى أنا وجدته من يثال، يعني يصاب بديش أقول جنون، البعض يال، ولا هو الحيرة، يعني يصاب بحيرة واضطراب كيف يمكن يحصل هذا؟ من هذه الأسباب ليس كل الناس لها قدرات عالية في الذكاء لتعرف هذه الأمور. حيرة وفسرها على الله، لأن هي العادة الوله هو الحيرة تمام، نعم، لكن يمكن يكون لها إحدى الأوجه اللغوية، لكن الوله يعني وجدتها أفضل في هذا السياق، الله أعلم.
طيب قال: إذا لم يرزق من العلم والإيمان ما يوجب له الهدى واليقين، وهذا يدل أن بعض العلوم تفسد عقول العامة فلا تقحم عامة فيما يفوق عقولها.
كمل قال: ويكفي العاقل أن يعلم أن ما سوى المشروع لا يؤثر بحال فلا منفعة فيه، أو أنه وإن آثار لا يؤثر بحال فلا منفعة فيه، أو أنه وإن أثر فضرره أكثر من نفعه. هي الخلاصة، هي الخلاصة، هي النافعة للناس أننا نخبر الناس بقضية يا جماعة أي سبب غير مشروع كدعاء عند القبور، أو عين، أو حسد، أو سحر، أو رقية محرمة فهو إما ليس له أي تأثير وليس سبباً أصلاً بحال، أو وهذا الاحتمال الثاني بدك تحطه، أو قد يكون مؤثراً وقد يسبب، لكن مفسدته تزيد على منفعته، هيك بده يكون طرحك أمام الناس لو أثر لكن مفسدته أكثر من منافعه وأثمهما أكبر من نفعهما.
كمل قال: ثم سبب قضاء الحاجة بعض هؤلاء الداعين الأدعية المحرمة، أن الرجل منهم قد يكون مضطراً ضرورة لو دعا الله بها لو دعا الله بها مشرك عند وثن لاستجيب له لصدق توجهه إلى الله، وإن كان تحري الدعاء عند الوثن شركاً.
تمام الآن بدأ يعطيك أمثلة بقول لك: فبعض الناس يدعو عند صنم، يدعو عند صنم أن يفرج الله كرباً شديداً وقع به، فبيقول لك أصلاً ماشي واستجاب الله له، استجابة الله لدعائه ليس سببها أنه دعا عند الصنم، بل قد يكون سببها أمر آخر مختلف، وهي ما نظر الله في ضرورته فرحمه، الله يرحم حتى الكافر في الدنيا، في الدنيا حتى الكافر قد يرحمه الله سبحانه وتعالى يعطيه فرصة ولا يسارع به، فيقول: هؤلاء الذين يدعون عند الأصنام قد يدع، قد يستجاب لهم أصلاً ليس لأن، يعني ليس سبب الاستجابة أنه قصد الصنم، بل لاضطراره.
قال، فجعل له قال لو استجيب له على يد المتوسل به كصاحب القبر أو غيره للاستغاثة، فانه يعاقب على ذلك ويهوي به في النار إذا لم يعفو الله عنه. ولو فرضنا، ولو على سبيل التنزل ولو فرضنا أنه استجيب له تمام على يد المتوسل به صاحب القبر وأنه كان هذا هو السبب، فانه سيعذب في قبره على سلوكه سبباً غير مشروع ولا يريده الله.
يعني ماشي بدنا نفرض قال: لو استجيب له على يد المتوسل به صاحب القبر أو غيره للاستغاثة، يعني لو كان هذا هو السبب الذي أراد الله أن يحصل به الاستجابة فإنه سبب غير مشروع، مثله مثل السحر، لو إنسان فعل سحراً وحصل ما يريد بالسحر، لكن في النهاية ايش؟ كفر، صح؟ خاص إذا كان السحر من أنواع لو حصلت ما تريد بالسحر لكنك كفرت.
يعني هي مش قضية انك كسبت، ما أنت ممكن تكون كسبت الدنيا بس خسرت الآخرة، فيقول: إنه سيعاقب على ذلك ويهوي به في النار إذا لم يعفو الله عنه، كما لو طلب من الله ما يكونه فتنة له من أمور الدنيا تمام.
قال: كما أن ثعلبة لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له بكثرة المال ونهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك مرة بعد مرة فلم ينته حتى دعا له وكان ذلك سبب شقائه في الدنيا والآخرة. قصة ثعلبة يعني أنا استغربت أن ابن تيمية لم يشر إلى وقوع الخلاف فيها، لأن أكثر أهل العلم على تضعيفها، أكثر أهل العلم على تضعيفها، أن هذا الرجل ثعلبة بن حاطب أنه دعا، أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان فقيراً فقال: يا رسول الله ادع الله لي بالغنى. فدعا، فالنبي صلى الله عليه وسلم رده، كل مرة يقول: يا رسول الله ادع الله لي بالغنى. فالنبي صلى الله عليه وسلم يرده، فيقول: يا رسول الله ادع الله لي بالغنى وعاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن. فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا له بالغنى، تخيل دعا له بالغنى فكان الغنى سبب شقائه ونفاقه وابتعاده عن الله سبحانه وتعالى.
فالنبي عليه الصلاة والسلام وهذا تخيل، يعني بس هو المشكلة أن القصة ضعيفة عند جماهير المحققين، لكن لو يعني صح التنزل ابن تيمية عم يسوق سياق المقرر لها، لو صحت تخيل أن دعاء النبي عليه الصلاة والسلام لما دعا له بامر من أمور الدنيا البحت كان سبباً في ماذا؟ في وبال حصل له، وكان ذلك سبباً في.
فبقولك: إياك أن تظن أن مجرد استجابة الدعاء هو دلالة الخير، يعني ممكن أنت تدعو الله بدي أتجوز يا رب من وحدة معينة، بتضلك تدعو وتدعو وفعلاً تزوجتها، هل الزواج منها يدل على أنها هي الخير لك؟ لا، ممكن تكون فتنة لك، فمجرد استجابة الدعاء بشيء من أمور دنياك التي ألححت بها لا يدل على أن هذا هو بحد ذاته هو الخير أو البركة، إذا لم تكن متوكلاً مفوضاً إلى الله سبحانه، مستخيراً له.
بخلاف من اتخذ طرق الاستخارة، أنه يا رب فيها خير جيبها، إذا فيها شر اصرفها. أنا نصدق الذي يلح بشيء معين، يا رب بدي ياها، بدي ياها، بدي ياها، طب حصلتها، ممكن استجاب الله عز وجل وصل لك ياها، مجرد الاستجابة لا تعني الخيرية، هذا الذي يقرره ابن تيمية، مجرد الاستجابة لا تعني أن النتيجة التي حصلت وخذ ثعلبة مثالاً إن صحت القصة ولكنها قصص أخرى أولى أن تذكر في هذا السياق.
نعم قال: وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل يسالني المسألة فأعطيا إياها فيخرج بها يتابطها ناراً». فقالوا: يا رسول الله فلم تعطيهم؟ قال: «يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل».
نعم النبي عليه الصلاة والسلام قد يأتي عليه السؤال، السؤال يعني يطلبون المال فيدخل فبكثرة ما يلحوا على النبي عليه الصلاة والسلام قول له خذ خلص خذ، مع أنه يعرف عليه الصلاة والسلام أن هذا العطاء له، والله مش لمصلحته. بدخل على النبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله أريد مالاً، يرد، بيجي مرة ثانية يريد مالاً، لكثرة إلحاحه النبي عليه الصلاة والسلام يعطيه وهو يعلم أن هذا إيه يعني مش لك مش لصالحك، لكن إصرارك وإلحاحك.
فقالوا: يا رسول الله لما تعطيهم ما أنك تعرف أن هذا قد يكون سبباً لفتنة لهم؟ ماذا قال؟ قال: «يأبى إلا أن يسألوني» يلحون إلحاحاً، خاصة بعض الأعراب، بعض الكذا بيجي يلح إلحاح يتعب النبي عليه الصلاة والسلام، قالوا: يا يأبى الله لي البخل يعني، طباع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: أنا لا أبخل يعني في النهاية حتى لا يظن أني بخيل خلاص خذ، أنت ترى ما هي لمصلحتك. وهذا يمكن أنت حتى تفعله مع شخص يبقى يلح يلح يلح عليك تقول له: أخي خلص يعني من كثر إلحاح تفضل هذا الشيء، بس أنا بقول لك إنه هذا مش مصلحتك.
نعم قال: فكم من عبد دعا دعاء غير مباح فقضيت حاجته في ذلك الدعاء وكان سبب هلاكه في الدنيا والآخرة. شوف قد تدعو دعاء غير مباح، ويكون يعني تريد شي من الأمور حتى غير الشرعية، فتقضى لك حاجتك في الدعاء، ويكون ذلك سبب في هلاكك في الدنيا والآخرة.
تدعو مثلاً أنك توظف في بنك ربوي، فرض يعني دعاء مشروع ولا غير مشروع؟ افرض أنجيب لك ترى في هلاكه، فهو المسكين ايش يظن؟ ربنا استجاب، اشتغلت في بنك ربوي، ترى يا مسكين الاستجابة لا تعني أن النتيجة صحيحة، الاستجابة لا تعني قد تكون بالعكس فتنة لك لما رآك الله مصر على شيء حرام فابتلاك. سأل ما لا تصلح له، مسألته ما لا تصلح له مسألته، كعمل في بنك ربوي أو زواج بطريقة غير شرعية.
نعم قال: كما فعل بالعام وثعلبة، وخلائق كثير دعوا بأشياء فحصلت لهم وكان فيها هلاكهم، وتارة بأن يسأل على الوجه الذي لا يحبه الله. إذاً الدعاء غير المباح بأحد أمرين: أن يكون نفس الشيء الذي دعوت به خطأ، أو يكون الشيء الذي تطلبه جائز لكن طريقة الدعاء خطأ.
إذاً الدعاء غير المباح أحد أمرين: إما أن يكون الشيء الذي طلبته هو غير شرعي، أو يكون الشيء الذي طلبته شرعي لكنك طلبته بطريقة غير شرعية، وهي التي يريدها ابن تيمية هنا، كالدعاء عند القبور، أو الأولياء، أو الصالحين.
قال كما قال سبحانه: ﴿وَادْعُ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55]. فهو سبحانه لا يحب المعتدين في صفة الدعاء وفي المسؤول. الله لا يحب المعتدين في طريقة الدعاء وفي الشيء الذي تطلبه، كلاهما يعتبر اعتداء.
نعم قال: وإن كانت حاجتك قد تقضى. بوزن مفهوم غيب عند بعض طلاب العلم أو حتى عند الناس، يمكن تقضى حاجة في الدعاء ويكون فيها هلاكك. نعم، فتأخذ استجابة الدعاء على أنها أمارة خير، سل الله دائماً ماذا؟ يا رب أسألني مثلاً غنى لا يطغيني، سل الذرية الصالحة، لا تقول: يا رب بدي ولد، ماشي، ممكن ربنا يعطيك الولد بيكون في شقاؤك، صحيح بعض الناس يلح يلح يا رب بدي ولد، طب قل: يا رب هب لنا من لدنك ذرية طيبة. هذا الدعاء المشروع.
يا رب رزقاً لا يطغيني، رزقاً في طاعتك، لا تقول: يا رب بدي ثروة وتسكوت، إنه ممكن تكون الثروة سبب في فسادك ولو استجيب لك، ولو استجيب لك هذا ملحظ مهم.
نعم قال، قال: فهو سبحانه لا يحب المعتدين في صفة الدعاء ولا في المسؤول، وإن كانت حاجتهم قد تقضى كأقوية بمناجاته على الله واعتداء لحدوده، وأعطوا طلبتهم فتنة، ولما يشاء الله سبحانه بل أشد من ذلك، نسأل الله العافية، يعني استجاب الله لهم فتنة لهم.
نعم قال: ألست ترى السحر والطلسمات والعين وغير ذلك من المؤثرات في العالم بإذن الله، قد يقضى بها كثير من أغراض النفوس، كما قلت هي أسباب وتؤثر. قال ومع هذا فقد قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102-103]. فإنهم معترفون بأنه لا ينفع في الآخرة، وأن صاحبه خاسر في الآخرة، وإنما يتشبثون بمنفعته في الدنيا.
نعم، فاليهود علموا ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق، يعرفون أن السحر سبب بؤس في الآخرة، لكن مش مهتمين هم بدهم الدنيا، فمارسوا السحر مع علمهم بأنه سبب خسران الآخرة، لذلك قال: فانهم معترفون أن السحر لا ينفع في الآخرة وأن صاحبه خاسر، لكن ماذا؟ يتشبثون بالسحر لمنفعته في الدنيا، بدهم بس دنيا بيه.
قال وقد قال تعالى: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [البقرة: 102]. وكذلك أنواع من الداعين والسائلين قد يدعون دعاء محرماً يحصل معه ذلك الغرض ويورثه ضرراً أعظم منه، وقد يكون الدعاء مكروهاً ويستجاب له أيضاً.
ثم هذا التحريم والكراهة قد يعلمه الداعي وقد لا يعلمه على وجه وقد لا يعلمه على وجه لا يعذر فيه، غلط نعم قال على وجه لا يعذر فيه بتقصير من طلب العلم نعم قال، أو ترك الحق، وقد بتقصير في طلب العلم أو ترك للحق، وقد لا يعلمه على وجه يعذر فيه، بأن يكون فيه مجتهداً أو مقلداً كالمجتهد والمقلد الذين يعذر في سائر الأعمال، وغير معذور وغير معذور قد يتجاوز عنه في ذلك الدعاء لكثرة حسناته وصدق قصده أو لمحض رحمة الله به أو نحو ذلك من الأسباب.
هذه من منهج ابن تيمية أنه لما يعطيك التأصيل بعد ذلك يعطيك أحوال الناس الواقعين في هذا الخطا، فيقول لك: الذين يدعون دعاء غير مشروع غير مباح على أحوال: منهم من يعرف أن هذا الدعاء غير مباح ومع ذلك يصر عليه، ومنهم من يجهل أن هذا الدعاء غير مباح ولكن جهله غير مبرر لأنه قصر في طلب العلم مع بإمكانه أن يطلب العلم، ومنهم من يفعل هذا الدعاء غير المشروع وهو جاهل وجهله مبرر، أما لاجتهاد وهو من أهل الاجتهاد أو لتقليد لعالم والله عز وجل يغفر.
فأنا لما أنظر وأقعد لا يعني أني أبلش أطبق على العامة مباشرة، قد يعذره الله يعني في النهاية، كيف يتعامل الله مع الأعيان هذا ليس عملي ولا عملك، الله عز وجل صاحب الأمر من قبل ومن بعد، وبعضهم قد يكون غير معذور ممن يعلم أن الدعاء غير مباح والله يغفر له لكثرة حسناته وصدق قصده أو لمحض رحمة الله، باختصار كيف يتعامل الله مع الأعيان.
هذا شأنه مش شاني ولا شأنك، لكن أنا بيهمّني أن أصل للناس الخير وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر، أما ماذا يحصل هذا، كيف سيعامل هذا؟ كيف سيعامل الله هذا؟ إياك تدخل في أنا، ما هو شغلك هذا! هذا مهم إخواني أن يفهَمَه الإنسان، يريح نفسه من قضية الحكم على الأعيان وهل هذا الأمر تمام وهذا لا يعني طبعا يؤخذ من أنه لا يحكم على الأعيان أبدا بالكفر أو ما شابه ذلك إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع وفق نظرات وقواعد تطبق عند أهل العلم، لكن لا يكن هوس الإنسان الحكم على الأعيان ويعتبر أنه لا يصح دينه إلا إذا اقتحم هذه الأبواب.
يا محمد.
نعم.
نعم، هذا يعني هذا من الاعتداء، طبعا ترك الأمر لله دائما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم الاستخارة، هذا هو المطلوب: يا رب إذا فيها خير يسر، وإذا فيها شر فاصرف، أما إنه يعني في أشعر من التحكّم يعني يا رب بدي هاي الزوجة المعينة وبدي تحط فيها الخير، يعني هذا أنت أوفر كثير.
البي صلى الله عليه وسلم، هل هذا احتياط؟ يعني هذا ليس هذا هو المطلوب، لكنه مش يعني احتياط، قد يكون زود على نفسه شوي، لكن في النهاية من اقتصر على المأثور فهو على خير، أمن الولود في البدع وأمن الخطأ، فأنا ما بدي اسميها غلو كذا، لا، هو احتياط، يعني أقول لك أنا متمسك تماما يعني نسميها ظاهرية تامة تمام، لكن لا يحرج على الناس وليعترف أن باب الدعاء بألفاظه ما دامت ألفاظ من الكتاب والسنة أو تحوم حول معاني الكتاب والسنة أو مقصوده ومطلوبة شرعا، ما فيها مشكلة بأي طريقة عبرت فيها، ففرق بين من يحتاط وبين من يحمل غيره على الاحتياط، هي هي المشكلة.
قال: فالحاصل أن ما يقع من الدعاء المشتمل على كراهة شرعية بمنزلة سائر أنواع العبادات، وقد علِم أن العبادة المشتملة على وصف مكروه قد تغفر تلك الكراهة لصاحبه لاجتهاده أو تقليده أو حسناته أو غير ذلك. ثم ذلك لا يمنع أن يعلم أن ذلك مكروه ينهى عنه، وإن كان هذا الفاعل المعين قد زال موجب الكراهة في حقه.
ما أجمل هذه القاعدة! أننا نحذر من الأفعال غير المشروعة، وإن كان المعين الواقع فيها قد لا يكون آثما وقد يعفى عنه لأمر أراده الله.
قال: ومن هنا يغلط كثير من الناس، فإنهم يبلغهم أن بعض الأعيان من الصالحين عبدوا عبادة أو دعوا دعاء ووجدوا أثر تلك العبادة وذلك الدعاء، فيجعلون ذلك دليلا على استحسان تلك العبادة والدعاء ويجعلون ذلك العمل سنة كأنه قد فعله نبي، وهذا غلط لما ذكرناه أنه هذا الفاضل جزاه الله خير هو مجتهد متأول، ربنا فعلا قد يكون أعطاه لحسن قصده لحسن نيته، لكن فعله ليس حجة علينا.
قال: خصوصا إذا كان ذلك العمل إنما كان أثره بصدق قام بقلب فاعله حين الفعل، ثم يفعله الأتباع صورة لا صدقا فيضر به؛ لأنه ليس العمل مشروعا، فيكون لهم ثواب المتبعين ولا قام بهم صدق ذلك الفاعل، الذي لعله بصدق الطلب وصحة القصد يكفر عن الفاعل.
يعني يقول لك أين تحصل بعض الإشكالات؟ أنه هو مثلا يتبع أحد أئمة الصوفية المتوسطين ممن كان على فضل، تمام، الآن هذا الإمام الصوفي الذي هو على فضل وخير عموما يدعو عند قبر من القبور ويستجاب له، فيقول ابن تيمية: الذي يحصل حتى تفهم أنه يكون هذا الإمام هو فعلا عنده من الصدق في قلبه الشيء الكثير وعنده بدعة أنه دعا عند قبر، النتيجة النهائية أنه استجيب له، فياتي الأتباع فيقولون: سيدنا الولي الجنيد أو سيدنا الولي الفلاني أو سيدنا كذا والله دعا عند هذا القبر فاستجيب له، فالتابع يسير يريد أن يقلد شيخه تمام، ولكنه لا يقوم في قلبه من الصدق مع الله ومن الافتقار ما يقوم في قلب شيخه، فيذهب يدعو عند هذا القبر فلا يجني من دعائه عند هذا القبر إلا الإثم ولا تقضى حاجته، ليه؟ لأنه هو بدك تفهم أن شيخك لما دعا عند القبر يا شيخك كان مبتدع بس ربنا استجاب له لما قام في قلبه من الصدق، وأما أنت ما عندك صدق كشيخ ودعوت عند القبر فحصلت يعني فقط خسارة الدعاء الصحيح الشرعي ولم تقضى لك حاجتك.
هس هو هذا التابع معذور ولا لا؟ ممكن يكون معذور طبعا لاتباعه لشيخه، لكن هذه المفارقات التي تحصل، يعني ما تفكر انك إذا عملت مثل شيخك: شيخي عمل إذا أنا رح يصير معي زيه! شيخك عنده ربما صدق مش عندك أصلا فاستجاب الله له لصدقه لا لبدعته.
ومن هذا الباب قال: ومن هذا الباب ما يحكى من آثار لبعض الشيوخ حصلت في السماع المبتدع؛ سماع الصوفية، أنه يأتي شخص ينشد نشيدة فيها تحزن، ويقصد معه أحيانا شيء من آلات المعازف، بتعرفوا كيف الجلسات الصوفية؟ فيحصل له من الإيمانيات وما شابه ذلك، وينقلون ذلك عن بعض الشيوخ ممن يعرف بالعلم عموما، قال: فإن تلك الآثار إنما كانت عن أحوال قامت بقلوب أولئك الرجال محرك كانوا في سماعه، أما مجتهدين وأما مقصرين تقصيرا غامره حسنات قصدهم.
فإذا ورد مثلا أن عالما من الأكابر فعل السماع وجلس في حلقات التصوف وحدثت له وأخبر عن نفسه أنه حصل له حال إيماني، فعليك أن تعرف أن هذه الحالة الإيمانية في قلب هذا الشيخ إنما كانت موجودة مسبقا؛ لأنه عنده صدق مع الله عز وجل في مقامات أخرى، ولما جاء السماع حرك هذا الصدق الموجود مسبقا، وليس لأن السماع نفسه مشروع وفاضل ومطلوب، جاء السماع فحرك تلك الأحوال القلبية.
وهذا السماع أما هو معذور فيه عند الله واما مجتهد واما مقصر قد يعني يؤثم على بدعته فيه، لكن حصول الآثار الإيمانية عند السماع هو ناتج عن بعد آخر في طبيعة هذا الشخص، فكانه يقول باختصار: القياسات في هذه الأماكن خطأ، لا تقص نفسك على عالم فعل شيء خطأ لكن حدث معه يعني نتيجة جيدة أو حالة إيمانية جيدة، فأنت حالك لست كحاله، وسبب استجابة الله له أو تححسن حال ذاك العالم قد لا يوجد فيك أنت أصلا.
قال: فيأخذ الأتباع مجرد حضور صورة السماع ولا يعرفون ما قام في قلب شيخهم من أحوال إيمانية في مقام آخر، وليس حضور أولئك الرجال أصلا سنة تتبع، ولا مع المقتدين من الصدق والقصد ما يوجد عند شيخهم حتى يعذروا به، ولا مع المقتدين من الصدق والقصد ما لأجله عذروا أو غفر لهم فيهلك بذلك.
وكما يحكى عن بعض الشيوخ أنه رؤي بعد موته فقيل له ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه وقال لي: يا شيخ السوء، أنت الذي كنت تتمثل في بسعدة ولبن؟ هؤلاء ما هم تعرف الغناء الصوفي لازم يجيبوا التغزل بالنساء ابتداء وحتى يعني اللي هو ما يفعله العرب التشبيب في بداية القصائد. قال: لولا أني ألعلم أنك صادق لعذبتك. طبعا هي رؤية مش إنه شيء يستدل به.
فإذا سمعت دعاء أو مناجاة مكروهة في الشرع قد قضيت حاجة صاحبها فكثير ما يكون من هذا الباب، هو فقط يقول لك كلها من هذا الباب أن الله عز وجل اطلع على فاقة أو ضعف أو شيء فاستجاب له وهذا لا يعني أن فعله مشروع ولهذا كان الائمه، ولهذا كان الأئمة العلماء بشريعه الله يكرهون هذا من أصحابهم وإن وجد أصحابهم أثره، كما يحكى عن سمنون المحب قال: وقع في قلبي شيء من هذه الآيات إلى من هذه الآيات عن الكرامات، حبيت يعني يصير لي كرامة، طيب قال إلى دجلة.
في هون أظن في فقد في النص، هل أقرأ في عندك كتاب أسرع شيخ؟
لا ماشي، وقع في قلبي شيء من هذه الآيات إلى دجلة. هيك أنا الذي أفهم، فاتيت إلى دجلة أتى إلى نهر دجلة تمام، وقع في قلبي، فقلت: وعزتك لا أذهب حتى يخرج لي الحوت، يعني وقف على نهر دجله قال: وعزتك ما بطرك بحر دجلة أو نهر دجلة حتى يخرج لي حوت من النهر، قال: فخرج حوت عظيم أو كما قال، فبلغ ذلك شيخ الجنيد فقال: كنت أحب أن تخرج إليك حيّة فتقتلك.
يعني هذا من اتباع الجنيد فبقول: أنا والله حبيت تصير لي كرامة، فرت لنهر دجلة وقلت: يلا بدي أصير لي كرامة، والله وانا تارك النهر حتى يطلع لي حوت، بستنى كرامة تصير له عند النهر، قال: فخرج له حوت عظيم فسر بذلك، فعاد إلى الجنيد والجنيد هو شيخ الطريقة لكنه كان متبع حقيقة للكتاب والسنة في أغلب أحواله كان يمدحه ابن القيم، فالجنيد قال: هو هيك الدين؟ إنها تروح تطلب الآية وتستنى يعني ايش استفدت أنه طلع لك حوت يعني؟ قال: فتمنيت أن تخرج لك حية تقتلك وتخلصنا منك.
أنا أظن أني وقع في قلبي شيء من هذه الآيات إلى دجلة، يعني فسرت إلى دجلة، إلى جانب دجلة وكذا، بس مو إلى دجلة مرتبطة بايش، وقع باي فعل وقع في قلبي إلى دجلة، وقع في قلبي، هو إلى جانب دجلة في تلك اللحظة.
وقد ممكن يعني أنا أشك في كل شيء في الكتاب، يعني رداءة النسخه.
أنه طلب الآية التي لا تنفع أصلا، هذا ما كان منهج الصحابة أنه يروح على بحر ويستنى يطلع له شيء منه، أو يجلس في بيته وينتظر ينزل له الرزق أو شيء من ذلك.
طبي قال، وكذلك حكي، بس هو بس هو الفكرة ايش هي التي يريدها ابن تيمية؟ أنه استجيب له بس الاستجابة له فتنة، هذا الذي البعد اللي بده يركز عليه ابن تيمية في القصة، أنه هذا رجل عمل شيء خطأ، مش هيك فعل السلف، ذهب إلى نهر وقال بدي يطلع لي حوت، يطلع لي حوت لأني أنا ولي من الأولياء هيك مفكر حالي، فاستجيب له، لكن الشيخ الجنيد أراد أن ينبه له، قال: صح استجيب لك بس لا تدري لعلها تكون فتنة لك.
ولكثير من أصحاب الطرق الصوفية ومشايخهم ينتظر حصول كرامة وتتحصل له وتكون فتنة له ولاتباعه، فمجرد حصول الاستجابة بدك تنتبه أنه ممكن تكون فتنة، فعلي أن أحرص على أن تكون الطريقة شرعية في الطلب وأن يكون المطلوب شرعيا، لازم تركز على الاثنين: الطريق شرعيا والمطلوب شرعيا حتى لا أقع في مثل هذه المزالق التي تحتار فيها العقول.
نعم، قال: وكذلك حكي لنا أن بعض المجاورين بالمدينة جاء إلى عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاشتهى عليه نوع من الأطعمة، فجاء بعض الهاشميين إليه فقال: إن النبي جا عند القبر وقال: أنا مشتهي نوع من الأطعمة أحصله دجاجة مشوية ولا شيء، طيب، قال: فجاء إليه فجاء بعض الهاشميين إليه فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لك بعث لك ذلك وقال لك: اخرج من عندنا، فإن من يكون عندنا لا يشتهي مثل هذا.
هذا رجل جاء إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام واقف ينتظر الكرامة، بس شو الكرامة اللي بده اياها؟ يطلع له صدر منسف ولا شيء، قال: فوقف عند القبر فشكله أحد الهاشميين شافه يعني فهم له، لا يعني، قال له: خذ هذا صدر هداء إليك النبي عليه الصلاة والسلام.
وبقول لك حل عنا لأننا لا نريد شخصاً مثلك عند قبورنا. طبعا هو بيضحك عليه، يعني هو بيضحك عليه، ولا النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ولا شيء، لكن بقول: اطلع، اطلع من القبر أحسن لك. نعم.
قال: وآخرون قضيت حوائجهم ولم يقل لهم مثل هذا، ولم يقل لهم مثل هذا لاجتهادهم أو تقليدهم أو قصورهم في العلم، فإنه يغفر للجاهل ما لا يغفر لغيره، كما يحكى عن برخ العابد الذي استسقى في بني إسرائيل، ولهذا عامة ما يحكى في هذا الباب. شوف شو قصة برخ العابد، أنا لا أعرفها. طيب.
قال: ولهذا عامة ما يحكى في هذا الباب إنما هو عن قاصر المعرفة، ولو كان هذا شرعاً وديناً لكان أهل المعرفة أولى به، ولا يقال: هؤلاء لما نقصت معرفتهم ساغ لهم ذلك، فإن الله -أحد الشبهات البعض بقول في الأزمنة المتأخرة لما نقصت المعرفة، هذه شبهة ذكرها الغزالي في الأحياء، يعني الغزالي يقول: لماذا يعني نجوز السماع الصوفي؟ قال: لأن من في زمننا أقل من الصحابة الكرام في الاستشعار بالتدبر به، فنبيح لهم مثل هذه السماعات، فلو أن الشخص أثار هذه الشبهة وقال لك: هؤلاء الذين في القرون المتأخرة لما نقصت معرفتهم بالله نسوغ لهم الذهاب عند القبور يدعون عندها فإن حالهم ليس كحال الصحابة- فسنقول هنا القاعدة العامة التي ذكرناها في البدع، ما هي القاعدة؟ إذا كان وجد المقتضي بعد ذلك ولكنه نتيجة معاصي الناس فهذا لا يجوز أن نحدث من البدع، بل الطريقة الصحيحة لو وجد المقتضي بعد زمن السلف أن يكون، وكان سبب المقتضي ضعف دين الناس، أن يحال الناس إلى الطرق الشرعية ففيها الشفاء والدواء.
نعم، قال: ولا يقال هؤلاء لما نقصت معرفتهم ساغ لهم ذلك، فإن الله لم يسوغ هذا لأحد، لكن قصور المعرفة قد يرجى معه العفو والمغفرة، وأما استحباب المكروهات واباحه المحرمات فلا، طبعا هنا في مشكلة فادحة في النص، هنا قال: أما استحباب المكروهات أو إباحة المحرمات فلا، نعم، فإذاً قصور معرفة الناس هو سبب في ماذا؟ في عفو الله عنهم، لكنه ليس سبباً في أن نحب لهم المكروهات أو نبيح لهم المحرمات، أنت عندك قصور ربنا بيعطيك، ربنا بيسامحك إذا أخطأت، لكن لا يجعلني قصورك في التدين أحدث لك بدع عشان أشبّه شهواتك وأهواك، تمام.
فهذا معنى: أما استحباب المكروهات وإباحة المحرمات فلا، فلا يجوز، ففرق بين العفو عن الفاعل والمغفرة له وبين أن نبيح فعله الخاطئ أو طريقته الخاطئة. طيب، أفضل هذا ال... هو بيتكلم عن قضية برخ العابد، مش أنا قلت برخ العابد انظروا في قصته وبيجيب لكم إياها، نعم، بس يعني إسرائيلية، إسرائيليات يعني، نعم.
طيب، بارك الله، قال: وقد قال وبين إباحة، فرق بين العفو عن الفاعل والمغفرة له وبين إباحة فعلها والمحبة له، سواء كان ذلك متعلقاً بنفس الفعل أو ببعض صفاته، أو بين إباحة فعله أو المحبة لهذا الفعل الغير المشروع، نعم.
قال: وقد علمت جماعة ممن سأل حاجته من بعض المقبورين من الأنبياء والصالحين فقضيت حاجته، وهو لا يخرج عما ذكرته، وليس ذلك بشرع فيتبع ولا سنة، وإنما ثبت استحباب الأفعال واتخاذها ديناً من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه السابقون الأولون، وما سوى هذه من الأمور المحدثة فلا يستحب وإن اشتملت أحياناً على فوائد، لأنا نعلم أن مفاسدها راجحه على فوائدها، وثم هذا التحريم أو الكراهية المقترنة بالادعية المكروحة، أما من جهة المطلوب وأما من جهة نفس الطلب.
احنا قلنا يعني أن الدعاء متى يكون غير مباح؟ أما نفس الشيء اللي بتطلبه غلط أو طريقتك في الطلب غلط، نعم. قال: وكذلك الاستعاذة المحرمة أو المكروهة، فكراهتها أما من جهة المستعاذ منه، وأما المستعاذ، يعني الشيء الذي تطلب الاستعاذة منه، أو طريقة الاستعاذة نفس الشيء.
قال: فيجون بذلك، فنجون بذلك من الشر ويقعون فيما هو اعظم منه، فمن استعاذ استعاذة غير مشروعة، أما غير مشروعة بسبب طبيعة الشيء الذي طلبت الاستعاذة منه كان استعاذة من حضور مجالس العلم مثلاً، هذه استعاذة غير مشروعة، أو استعاذة بطريقه خاطئة، يمكن يستجاب لك، لكن في مقابل ذلك ستقع في كثير من المفاسد، فاسمه أكبر من نفعه.
نعم، قال: أما المطلوب المحرم، فالآن سيفصل كيف أن يكون الدعاء غير مشروع، أما من جهة المطلوب وأاما من جهة طريقة الطلب، قال: أما الحالة الأولى وهو أن يكون الدعاء غير مشروع من جهة المطلوب، فما مثال ذلك؟ قال: فمثل أن يسأل ما يضره في دنياه وأخرته، يسأل الله شغل في بنك ربوي زي ما حكينا أو علاقة بامراه محرمة أو شيء.
قال: وإن كان لا يعلم أنه يضره فيستجاب له، كالرجل الذي عاده النبي صلى الله عليه وسلم فوجده مثل الفرخ، مثل الفرخ يعني لشده المرض صغر حجمه، نعم. قال: فقال هل كنت تدعو الله بشيء؟ قال: كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا.
شوف مثال على سؤال غير مشروع هذا، صحابي أخطأ، كان يقول: يا رب العذاب اللي أنت كنت تعاقبني فيه في الآخرة عجله لي في الدنيا، طب أنت طلبت شيء غلط هنا المطلوب غلط، بصير واحد يحكي، واحد شو بقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، مش بقول: يا رب العذاب اللي في الآخرة عجله لي في الدنيا؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبره أن دعاءك غلط بس استجيب لك، شو المشكله يعني؟ استجيب له والدعاء محرم، هي فكرة الاستجابة للدعاء المحرم انتبه لها قد يستجاب لك بدعاء محرم.
نعم، قال: سبحان الله، إنك لا تستطيعه أو لا تطيقه، ألا قلت: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟ وكحال جابر بن عتيك لما مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون».
فجابر لما مات كان النبي صلى الله عليه وسلم حاضراً فقال لأهل البيت: لا تدعوا إلا بخير الآن؛ لأنكم إذا دعوتم بالشر ترى الملائكة حاضرة وراح تقول آمين، ممكن تقول آمين على شر، فلا تدعوا إلا بخير، فهذا يدل على أن الشر قد يستجاب، وقد عاب الله...
نعم، قال: وقد عاب الله على من يقتصر على طلب الدنيا بقوله: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: 200]، فأخبر أن من لم يطلب إلا الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب، ومثل أن يدعو على غيره فدعاء منهي عنه، كدعاء بلعم بن باعور على قوم موسى عليه السلام، وهذا قد يبتلى به كثير من العباد ارباب القلوب، فانه قد يغلب على أحدهم ما يجده من حب أو بغض للأشخاص، فيدعو لأقوام وعلى أقوام بما لا يصلح، فيستجاب له ويستحق العقوبة على ذلك الدعاء، كما يستحقها على سائر الذنوب.
فإن لم يحصل له ما يمحوه من توبة أو حسنات ماحية أو شفاعة غيره أو غير ذلك، وإلا فقد يعاقب، أما بأن يسلب ما كان عنده من ذوق طعم الإيمان ووجود حلاوته فينزع عن درجته، وأما أن يسلب، وأما أن يسلب عمل الإيمان فيصير فاسقاً.
بالتالي إخواني شوفوا هذه الفكرة خطرت في ذهني أحياناً، يعني يقول لك: وهذا قد يبتلى به كثير من العباد أرباب القلوب، إنه قد يغلب على أحدهم، ما يجب، حب أو بغض الأشخاص.
بعض الناس قد تكون عنده مشكلة مع جماعة إسلامية معينة، تمام؟ فيبدا يدعو عليها بهزيمة أو شيء من ذلك، وفعلاً قد يستجاب له فرداً، لكن دعاءه غير مشروع فيفقد من الإيمان، هو إيش طبعاً هو بينتفخ، إيش بيقول لك: إيه والله شيخنا دعا على جماعة معينة واستجيب له. شوف هذه الفكرة يقولها، لكن شيخك سيسلب من حلاوة الإيمان بدعائه غير المشروع ويعاقبه الله سبحانه وتعالى في مقامات أخرى، فاجابة الله لشيخك ليست دليلاً على أنه ولي من الأولياء، بل قد البلايا تنتظره لكن بعد حين.
فيقول: لاحظ هذا فيستجاب له، فإنه قد يغلب على أحدهم ما يجد من حب أو بغض، أنت بتحب أو تبغض بعض الأشخاص فتصنع، فتسعى، فتجيب، فتدعو لأقوام أو تدعو على أقوام على جماعات بما لا يصلح أن يدعو به، فيستجاب له، ممكن ربنا يستجيب لك دعوت على جماعة وربنا استجاب لك، تمام؟ ولكنه سيحق العقوبة على ذلك الدعاء، وقال: كما يستحقها على سائر ذنوبه، فإن لم يحصل له من الحسنات ما يمحو خطيئة هذا الدعاء من توبة أو حسنات أو شفاعة وإلا فقد يعاقب يوم العرض الأكبر، وقد يعاقب في الدنيا.
حتى ما يصير عندك بعض المخادعات في هذه الأمور أنه: والله شيخنا دعا وما زبطت معه، لا، ممكن شيخك ربنا مخبي له إياه لبعدين، دعاؤه السيء على مخالفين له في الطريقة أو العلم، طبعا المراد دعاء أذى يعني، هو لو قال: اللهم اهديهم، عندنا مشكلة، أنك تدعو لهم بالفشل أو السقوط أو الهزيمة أو ما شابه ذلك، ولو استجيب له لا تفرح بذلك، وقل لك بنت... لا تفرح بذلك؛ فإن الذي يدعو على مسلم بما لا يرضي الله سبحانه وتعالى يدخرها الله له ولو استجاب له في تلك اللحظة.
نعم، قال: واما أن يسلب اصل الإيمان فيصير كافراً منافقاً أو غير منافق، نسأل الله العفو والعافيه، آمين.
قال: وما أكثر ما يبتلى بهذا المتأخرون من أرباب الأحوال القلبية بسبب عدم فقههم في أحوال قلوبهم. هذه قاعدة مهمه، شوف هذا الكلام، فقرة من أبرز الفقرات في الكتاب: وما أكثر ما يبتلى بهذا المتأخرون من أرباب الأحوال القلبية الذين يهتمون بأعمال القلوب وما شابه ذلك، بسبب إيه؟ عدم فقههم في أحوال قلوبهم، فأعمال القلوب يجب أن تدرسها، مش فقط تظن أنه هذا شيء إيماني أنا بمارسه فقط، لازم تدرس فقه أعمال القلوب وتعرف ما هي الأمور والخطرات الصحيحة من الرديئة، ولا تظن أن الأمر سهل.
إذن بسبب فقههم في أحوال قلوبهم وعدم معرفة شريعة الله في أعمال القلوب، إذاً أعمال القلوب لها قواعد وليست بالذوق، لها قواعد. وربما غلب على أحدهم حال قلبه حتى لا يمكنه صرفه عما توجه إليه، فيبقى ما يخرج منه مثل السهم الخارج من القوس، السهم إذا طلع من القوس بيرجع؟ ما بيرجع.
قال: وهذه الغلبة إنما تقع غالباً بسبب التقصير في الأعمال المشروعة، يعني أحياناً يغلب على أحدهم حال وقلبه فلا يضبطه بضابط الكتاب والسنة فيصبح بسبب هذه الحال اللي غلبت عليه، ويظن حال من الخوف أو الخشية أو شيء، لكنها لم تضبط بقواعد الكتاب والسنة، يصبح يفعل تصرفات من عبادة القبور أو دعائها أو أو ما شابه ذلك ويظن أن هذا معذور فيه.
قال: وهذه الغلبة التي حصلت لهذا الحال على قلبه، إنما أصلاً، يعني الأصل الأحوال القلبية عند من ينضبط بالكتاب والسنة تكون منضبطة، فيعرف ما يتفوه به وما يقوم به من أعمال، فإذا غلب حالك على أعمالك فأصبحت تمارس أعمالاً غير مشروعة بسبب ذلك الحال الذي غلب على قلبك فاعلم أن هذه عقوبة من الله بسبب تقصيرك سابقاً في أعمال مشروعة، الأعمال المشروعة التي بطبيعتها تحفظ القلب.
فيؤخذ على ما صدر منه، ولا يقول له: يا رب غلب الحال علي، هو لماذا غلب الحال وفقدت السيطرة عليه؟ غلب الحال على قلبك وأنت فقدت السيطرة عليه لأنك مقصر سابقاً في التمسك بالسنة، وكنت مبتدعاً فأوصلني إلى أن دعوت المقبورين أو فعلت أشياء غير شرعية، فأنت تؤاخذ لأنه أنت المقصر ابتداءً، وقد تقع هذه الغلبة بسبب اجتهاد يعفو الله عنه فهذا عند الله.
نعم، قال: ثم من غرور هؤلاء وأشباههم اعتقادهم، اعتقادهم أن استجابة مثل هذا الدعاء كرامة من الله تعالى لعبده، وليس في الحقيقة كرامة، كرامة مش كراهة، كرامة، نعم. قال: وليس في الحقيقة كرامة، وإنما تشبه الكرامة من جهة أنها دعوة نافذة، والكرامة أن الدعوة نفذت بس دعاك فساد وندامة وليس كرامة.
قال: وإنما الكرامة في الحقيقة ما نفعت في الآخرة أو نفعت في الدنيا ولم تضر في الآخرة. هذا ضابط الكرامة، الكرامة المقبولة شرعاً أو المعتبرة هي ما نفعت في الآخرة أو نفعت في الدنيا لكنها لم تضر آخرتك، أما حصول شيء في الدنيا سيضر آخرتك تظن كرامة فهي ندامة.
نعم، قال: وإنما هذا بمنزلة ما ينعم به الكفار والفساق من الرئاسات والاموال في الدنيا، فما حصل لك هو زي أي فاسق ممكن يحصل دنيا، مثل أي كافر ممكن يحصل دنيا.
قال: إنما تصير نعمة حقيقة إذا لم تضر صاحبها في الآخرة، وهذا اختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء: هل ما ينعم به الكافر نعمة أو ليس بنعمة؟ يعني هل نسمي ما ينعم به على الكفار نعمة؟ قال: في خلاف، تتخيل إلى هذه الدرجة الخلاف بين أهل العلم وإن كان قال الخلاف لفظي.
قال الله تعالى: قال وإن كان هذا الخلاف لفظياً، قال الله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمُدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: 55-56]. طب إن كان خلاف...
لفظيا يعني لا ينبني عليه ثمر، هذا الذي يقصده ابن تيمية. قاله: عليك أن تلاحظ في تراث ابن تيمية؛ ابن تيمية أحياناً يقول: الخلاف لفظي، ويقصد: لا ينبني عليه ثمرة، وأحياناً يقصد: الخلاف لفظي أن كلا الفريقين متفق إن اختلفت العبارة. وهذا ممكن يفيدك لما ذكر عن إرجاء الفقهاء، أن الخلاف معهم لفظي؛ البعض يقول: إن المراد لفظي مش أنه ما فيش خلاف، لا، في خلاف بس لا ينبني عليه ماذا؟ ثمره محققة أو شيء أثر، لكن في خلاف.
لأن كلمة الخلاف اللفظي تطلق على أمرين: أن الخلاف لفظي يعني اختلاف عبارة، أنت عبرت بطريقة، أنا عبرت بطريقة، بس مؤدى القولين واحد، وأحياناً تطلق كلمة الخلاف اللفظي ويقصد أنه إيش؟ أنه لا يوجد نتائج على أرض الواقع، بس أنت لك وجهة وأنا لي وجهة، بس كأرض واقع في النهاية لا يوجد نتائج. فحياناً يقصد ابن تيمية بكلمة الخلاف اللفظي أن هو مجرد اختلاف عبارة، ويقصد أحياناً بالخلاف اللفظي أنه في اختلاف في المعنى لكن كناحية.
فلما فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون. وفي الحديث: «إذا رأيت الله يمن على الععبد مع إقامته على معصيته فإنما هو استدراج يستدرجه». ومثال هذا في الاستعاذة قول المرأة التي جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليخط خلص من قضية الدعاء غير المشروع الآن، أو سيمثل على استعاذة غير مشروعة، أنه قابل بينهما قبل قليل، طيب.
قال: قول المرأة التي جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليخطبها فقالت: أعوذ بالله منك. فقال ابن الجون لما خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليها فقالت: أعوذ بالله منك. تستعيذ من النبي عليه الصلاة والسلام! شو رأيك بهذه الاستعاذة، هل هي استعاذة شرعية؟ في واحد يستعيذ من النبي عليه الصلاة والسلام؟ لكن طبعا هي المسكينه غرر بها من قبل بعض أم المؤمنين، هي ما كانت دارية، فقالوا لي: احكي هيك ترى النبي صلى الله عليه وسلم يحب ذلك، فقالت أول ما دخل: أعوذ بالله منك؛ فكرت أنها ستمد، فطلقها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «لقد عذت بمعاذ، تستعيذ بي والله عز وجل يعيذني ويحميني، الحقي بأهلك».
فهذا مثال على استعاذة بالله، لكن الشيء المستعاذ منه إيش؟ غير مشروع، نعم. قال: ثم انصرف عنها فقيل لها: إن هذا النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقالت: أنا كنت أشقى من ذلك، وأما التحريم من جهش أنا جبت لحالي الشقاء، طيب. قال: وأما التحريم من جهة الطلب فيكون مثال على دعاء غير مباح من جهة المطلوب، واستعاذة غير مباحة من جهة المطلوب.
الان سيأتي إلى دعاء غير مباح من جهة طريقة الطلب واستعاذة غير مباحة من جهة طريقة الطلب، مش من جهة المطلوب. فقال: أما التحريم من جهة الطلب أن يكون الدعاء غير مشروع من جهة الأسلوب وهذا هو أصلاً مربط الفرس هنا، قال: فيكون تارة لأنه دعاء لغير الله، أما أنك دعوت غير الله دعوت صنما أو قبرا، نعم.
قال: مثل ما يفعله السحار من مخاطبة كواكب وعبادتها ونحو ذلك، فانه قد يقتضي عقب ذلك أنواع من القضاء إذا لم يعارضهم معارض من دعاء أهل الإيمان وعبادتهم أو غير ذلك. مثلاً بعض الكفار قد يخاطب النجوم ويستعمل السحر، وقد يؤثر ذلك، وقد يؤثر إذا لم يعارضوا دعاء أهل الإيمان بأن لا تقع دعوتهم، فقد تؤثر دعائهم على النجوم واستعمالهم السحر، نعم.
قال: ولكن هذا متى كان يكثر أنه دعائهم بالنجوم يستجاب له؟ قال: في أزمان لفترة الرسل، في الأزمان اللي فش فيها نبوة كان يكثر ذلك أن يستجاب لهم مع أن الدعاء غير مشروع وحرام بالكفر. قال: لهذا تنفذ هذه الأمور في أزمان فترة الرسل، وفي بلاد الكفر والنفاق، وفي بلاد الكفر والنفاق أيضاً إلى يومنا هذا، يعني ممكن الناس في أمريكا أو كذا من الكفار يدعون نجماً أو كذا وقد يستجاب لهم، وإن كان الفعل حراماً أو كفراً، ولا تنفذ هذه في دار الإيمان وفي زمانه لأن الله يحمي أهل الإيمان من هذه الفتن.
قال: ومن هذا أني أعرف رجالاً يستغيثون ببعض الأحياء في شدائد تنزل بهم فيفرج عنهم، ربما يعينون أموراً، وذلك الحي المستغاث به لم يشعر بذلك ولا علم له ولا علم به البتة. يعني ممكن واحد يدعو بشيخ من المشايخ الصالحين اليوم ويستغيث به، طبعا الشيخ رجل صالح ولا داري عن أن حد استغاث به ولا أن حدا دعاه وفعلا تقضى حاجة من استغاث به، نعم.
قال: وفيما يدعو على أقوام أو يتوجه في إيذائهم فيرى بعض الأحياء وبعض الأموات يحول بينه وبين إذاء أولئك وربما راه ضارباً له بسيف. وإن كان بعض الناس يدعو على أقوام أو على مشايخ أو على كذا فيرى في النوم أن أحداً يضربه بالسيف على هذا الدعاء، فيسخر الله عز وجل لهؤلاء الذين دعا عليهم من ينافح عنهم، نعم.
قال: وإن كان الحي لا شعور له بذلك، وإنما ذلك من فعل الله سبحانه فبسبب بسبب يكون بين المقصود وبين الرجل الدافع. ماذا نقول في هذه الفقرة؟ أنه كثير من الناس الذين يتم الاستغاثة بهم الاستغاثة بهم هم أناس قد يكونوا فضلاء ما لهم العلاقة بالموضوع، فلا يتهم، كيف الملائكة: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ هَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ [السبأ: 40-41]؛ احنا يا رب ما لناش دخل هم عبدونا بس احنا ما طلبنا منهم أن يعبدونا. كذلك حال كثير من الأولياء الصالحين من الصحابة ولا غيره ممن عبدت قبورهم أو استغيث بها، هل هو له العلاقة في ذلك؟ أو حتى معروف الكرخي أو ما شابه ذلك هو ما له العلاقة. فقد يستغاث به سواء كان حياً أو ميتاً وهو معذور وليس له علاقة بهذا الموضوع ولم يدع له ولم يطلب أحد أن يستغيث به.
كما أنك قول لك: كما أنك قد تدعو على شخص ويسخر الله من يدافع عن هذا الشخص ويحميه مع أنه هذا الشخص المدعو عليه هو لا يعرف أن الله سخر له من يحمي ومن يذب عنه. فيريد أن يقول: أنه أنت قد تدعو لشخص أو قد تدعو بشخص أو تدعو على شخص، وهذا الشخص الذي دعوت به أو دعوت عليه يكون ما له علاقة في الموضوع، والله سبحانه وتعالى يستجيب دعوة هذا الداعي أو يدافع عن ذلك المدعو عليه. فبالاختصار: استغاثتك بشخص لا تعني أن ذلك الشخص مذموم لأنه لم يأمرك بذلك.
قال: بسبب يكون بين المقصود وبين الرجل الدافع من اتباع له وطاعته فيما يأمره من طاعة الله ونحو ذلك، فهذا قريب. وقد يجري لعباد الأصنام أحياناً من الجنس المحرم محنة من الله بما تفعله الشياطين لأعوانها، فاذا كان الأثر قد يحصل عقب دعاء من قد تيقن أنه لم يسمع الدعاء؛ كيف يتوهم أنه هو الذي تسبب في ذلك أو أن له فيه فعلاً؟ آه.
فإيش يريد أن يقول؟ فإذا كان الأثر قد يحصل عقب دعاء من نحن متيقنون أنه لم يسمع الدعاء، يعني نعتبر الآن شيخ في مصر حي أو شيخ في المغرب حي، واحد في الأردن استغاث به، قال: يا رب الشيخ الفلاني اللي في مصر اشفي لي مريضي؛ هس أظن أننا جميعا نتفق أن الشيخ اللي في مصر الآن ما سمع دعاء هذا الشخص اللي في الأردن، صح؟ وأنه هو لما استغاث به ربنا استجاب الدعاء، هل هذا يعني أن هذا الدعاء مشروع؟
فيقول لك: فإذا كان الأثر قد يحصل عقب الدعاء الدعاء غير المشروع مع تيقننا أن الشخص الذي تم الاستغاثه به هو غير موجود أصلاً في الأردن ولم يسمع الدعاء، فكيف تتوقع أن ذلك الشخص اللي غير موجود في الأردن ولم يسمع الدعاء هو سبب في استجابة الدعاء؟ هذا الشيخ ترى ما له علاقة، هو في مصر ولا في المغرب وأنت في الأردن وذكرته في دعائك.
فيقول: هؤلاء ليس لهم أي علاقة، طب ليش ربنا استجاب لي لما ذكرت اسمه في الدعاء؟ استجاب لك ربما لفاقتك، وقد يكون استجاب ليكون بليء عليك، وقد تكون فتنة لك، فلا تعتقد أن ذلك الشيخ هو السبب، بل الله هو الذي استجاب دعاءك الغير الشرعي، أما لما علم في قلبك من الضعف أو ليكون ذلك محنة وبلاء عليك.
قال: وإذا قيل أن الله يفعله بذلك السبب فإذا كان السبب محرماً لم يجز. فاذا قيل لك: لا، الله عز وجل لما قلت يا رب جيب لي ولد بسبب الولي الفلاني، أو دعوت الولي الفلاني وربنا استجاب لي، لأنه الدعاء به هو الذي حصل النتيجة وليس لأن الله اطلع على فاقتي، لا، لا، هو الدعاء بهذا الولي هو الذي ينتج، فماذا نقول؟
فإذا قيل أن الله يفعله أي أن الله استجاب دعائي بذلك السبب، إيش هو السبب؟ أنني ذكرت الولي الفلاني في دعائي، هذا هو السبب اللي من أجله ربنا استجاب دعائي. نقول: فاذا كان السبب محرماً، يا سيدي يقول لك: ماشي اعتبر أن هذا هو السبب، أن ذكرك للولي الفلاني هو السبب في استجابة دعائك، هل كل سبب مشروع؟ لا، فمجرد كونه سبب لا يعني أنه مشروع؛ هي ابن تيمية عم بحاول يفهمها للناس.
بدي أعتبر أنه سبب ذكره، بدي أعتبر أن استغاثتي بالولي الفلاني سبب في حصول دعائك، هل هذا يعني أنه مشروع؟ لا تلازم بين كونه سبب وكونه مشروع؛ لأن السحر سبب وهو غير مشروع، والعين والحسد سبب في حصول النتائج وهي غير مشروعة، والرقى المحرمة سبب وهي غير مشروعة. فلا تقل لحصول الإجابة سبب، نعم، أو عفواً أن حصول الإجابة بسبب هذا الشيء أنه مشروع، طيب.
كالامراض قال: كالامراض التي يحدثها الله عقب أكل السموم. وقد يكون الدعاء المحرم في نفسه دعاء لغير الله، أو وأن يدعو الله كما تقول، وأن يدعو الله كما تقول النصارى: يا والدة الإله اشفعي لنا إلى الإله. وقد يكون الدعاء المحرم في نفسه دعاء لغير الله، في حدا عنده نسخة أخرى؟ وبعدين هون إيش شو عندك هنا؟ في عندك نسخة ثانية: «وأن وقد يكون الدعاء المحرم في نفسه دعاء لغير الله» هيك عندك تكملة؟ آه. «وأن يدعو الله مستشفعاً عن» بغيره إليه.
إذا هذه تكملة لأنه فيها واضح أن النص ناقص: وأن يدعو الله مستشفعاً بغيره إليه؛ يعني بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالأولياء بحق الولي الفلاني بحق كذا يا رب. يا والدة الإله بس هذه الإضافه اللي أضافها هي صراحة هي اللي يعني أنت هذه عندك إيش؟ عفواً، هذا الزيادة تعليق في المطبوعة. هذا التعليق مين بكون حطه؟ كاتب النسخة بجوز أو شيء من ذلك، مش ضروري يكون تمام، بس هو حقيقة يزيد إشكال، يعني حتى لو كان يعني يوصل المقصود، كمل.
كما تقول النصارى: يا والدة الإله اشفعي لنا إلى الله. تمام يعني تذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: يا رسول الله اشفي مريضي أو عف ادع الله لي. تذهب للقبر النبوي: يا رسول الله ادع الله لي أن يحك كذا أو اشفع لي عند الله أو ما شابه ذلك، طيب. قال: وقدء دعاء لله لكنه توسل إليه بما لا يجب أن يتوسل به، طبعا هذه المقامات مش كلها كفر، بعضها كفر وبعضها بدعة. حتى نفهم الفرق بين الاستغاثة والتوسل، الاستشفاع والتوسل هو شرك أصغر ليس شرك أكبر.
فلو واحد ذهب إلى القبر فقال: يا رسول الله ادعوا الله لي؛ هذا نعتبره فعل غير مشروع بدعة بس هو مش شرك، لأنه هو ما استغاث بالنبي عليه الصلاة والسلام، يعني لم يطلب منه أن يقضي حاجته، إنما هو يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع فقال: يا رسول الله ادعو الله لي أن يشفي مريضي، نقول: هذا بدعة، وقد نصنف شرك أصغر، لكن لا يصنف شرك أكبر. الشرك الأكبر أن تطلب قضاء الحاجة من الميت: يا رسول الله اشفي لي مريضي؛ آه، هذا شرك أكبر، أما: يا رسول الله ادع الله لي؛ هذا يصنف شرك أصغر أو نوع من التوسل يعني غير المشروع، والبعض يعتبر التوسل المشروع يعتبر فيه خلاف.
قال: وقد يكون دعاء لله، لكنه توسل إليه بما لا يجب أن يتوسل به، لا يحب فيه بما لا يجب؛ يعني بما لا يشرع. لا يجب، أنا فاهم يعني العبارة مش في أقواها، بما لا يجب يعني بما لا يثبت، خليه مش معنى الوجوب، بما لا يثبت التوسل به، كمعنى اللغوي للوجوب. كال قال: بما يجب أن يتوسل به كالمشركين الذين يتوسلون إلى الله بأوثان. وقد يكون دعاء لله بكلمات لا تصلح أن يناجي بها الله ويدعى بها، لما في ذلك من الاعتداء، فهذه الأدعية بما لا يحب، ممتاز يعني هذه برضه حلت لك المشكلة، بما لا يحب أن يتوس بما لا يحب أن يتوسل، جميل.
قال: وهذه الأدعية ونحوها وإن كان قد يحصل لصاحبها أحياناً غرضه، لكنها محرمة لما فيها من الفساد الذي يربي على منفعتها كما تقدم. ولهذا كانت هذه فتنة في حق من لم يهده الله، هذه أدعية لو استجيبت هي فتنة، فتنة لك. قال: كانت هذه فتنة في حق من لم يهده الله وينور قلبه، ويفرق بين أمر التكوين وأمر التشريع، ويفرق بين القدر والشرع، ويعلم أن الأقسام ثلاثة، بقولك يا أيها.
المسلم عليك أن تعرف أن الأمور ثلاثة أمور: قدرها الله تحصل كونا أمر التكوين يعني القضاء والقدر، وأمر التشريع الأمر والنهي؛ فهو يقول لك يا أيها المسلم، ترى الأمور ثلاثة أمور: قدرها الله سبحانه وتعالى كونا وإن كان لا يحبها ولا يشرعها، فإن الأسباب المحصلة لهذه الأمور تكون محرمة موجبة لعقابه، وأمور شرعها فهو يحبها من العبد ويرضاها لكنه لم يعن هذا العبد على تحصيلها وفعلها، فهي محمودة مرضية وإن كانت لم توجد منك، والقسم الثالث أمور يحبها الله وقدر أن يعينك على فعلها.
فالحال الأول: أمور قدرها الله ولا يحبها، هذا من باب إيش؟ معونة الله؛ يعني أعان الله حصول هذا الشيء، لكن هذا لا يعني أنه مراد مطلوب محبوب. فالاعتضاد بالله التي لم يعنك عليها، وأما المقام الثالث وهو ما يحبه ويعينك عليه، فهذا هو مقام الكمال، أن يريد منك أشياء شرعا ويعينك عليها قدرا، فبهذا تكتمل لك السعادة، وهي خلاصة إياك نعبد وإياك نستعين. إياك نعبد هي المأمورات والمنهيات، وإياك نستعين أن يعينك الله على فعل المأمورات وترك المنهيات.
باختصار، إذا دعوت الله بطريقة غير مشروعة وحصلت لك إجابة الدعاء أو بشيء غير مشروع وحصلت لك إجابة الدعاء، فلا تفرح بهذا كثيرا، لأن هذا من باب الإعانة القدرية وليس من باب المحبة الشرعية. فهمت إيش يريد يقول؟ هذا من باب الإعانة القدرية بس وليس من باب أنه يريد ذلك شرعا. نعم قال فما الثاني؟ اه الأولى، اه أما الثاني هو أن يريد الله منك شيئا من صلاة لكن لا يعينك على ذلك فهي عبادة، لم تحصلها، فأعطاك الأمر لم يعنك على فعله، فسل الله أن لا يحرمك، وأما الحالة الثالثة فهي الكمال، أن يطلب منك أمرا ويعينك على فعله، فهذه إياك نعبد وإياك نستعين.
طيب قال: فكما قال فما كان من الدعاء غير مباح إذا أثر فهو من باب الإعانة للعبادة، هذه الخلاصة. قال فما كان دعاء غير مشروع وأثر، يعني وحصلت نتيجته، فهي من أين؟ من أي قسم من الأقسام الثلاثة؟ من القسم الأول وهي الإعانة القدرية، وليس من باب أنه محبوب مرغوب شرعا، فحالك كحال الكافرين والمنافقين الذين يعينهم الله على تحصيل حوائجهم الدنيوية، يعينهم الله على تحصيل حوائجهم الدنيوية لكن هم كفار منافقون.
نعم، قدر قال ولهذا قال تعالى في مريم: ﴿وَصَدَقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِه﴾ [التحريم: 12]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر. ومن رحمه الله تعالى أن الدعاء المتضمن شركا كدعاء غيره أن يفعل، أو دعائه أن يدعو، يعني ومن رحمه الله أن الدعاء الذي فيه شكل من أشكال الشرك، سواء شرك أكبر أو شرك أصغر، فمثال ما في شرك أكبر كدعاء غيره أن يفعل له كذا، تدعو قبرا أو وليا أنه يا فلان اشف لي مريضي، أو ما فيه شرك أصغر أن يدعو هذا الميت أن يدعو له الله، كما تذهب إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام فتقول يا رسول الله ادع الله. طبعا هذا المقام يختلف عن المقام السابق زي ما حكينا، المقام السابق شرك أكبر، لكن المقام الثاني أن تطلب من الميت أن يدعو الله لك، عرفت؟ فهذا مقام بدعة وشرك أصغر.
نعم قال: إن الدعاء المتضمن شركا كدعاء غيره أن يفعل أو دعائه أن يدعو ونحو ذلك، لا يحصل غرض صاحبه، ولا يورث حصول الغرض شبهة إلا في الأمور الحقيرة، يعني هذا من استقراء ابن تيمية، من استقراء أن الذي يدعو دعاء غير مباح بأن يدعو ميتا أو، الله لا يجيب إلا في ايش؟ في الأشياء الحقيرة، يعني لقمة عيش، أشياء بسيطة، لكن لا يجيبهم الله عز وجل في الانتصارات والأمور الكبرى والأسياء الكونية. من رحمه الله أنه راف بالناس في هذه القضية، فالأدعية غير الشرعية إن حصلت بها الإجابة فلا تكون إلا في أمور ايش مستحقر؟ أمور سهلة، شفاء من إنفلونزا، أمور طبيعية، لكن لا تحصل بها أمور عظيمة كنزال الغيث عند القحط أو كشف عذاب نازل أو روح كورونا أو شيء من ذلك يعني، فلا ينفع فيها هذا الشرك.
كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 40-41]. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 67]. وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ [النمل: 62]. وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: 56-57]. وقال تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ * قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 43-44].
فهذه الآيات ماذا نستخلص منها؟ شوف ماذا يقول خلاصة هذه الآيات، قال: فكون هذه المطالب العظيمة لا يستجيب فيها إلا هو سبحانه، دل على توحيده وقطع شبهة من أشرك به، وعلم بذلك، شوف هذا الكلام، قال وعلم بذلك أن ما دون هذا أيضا من الاجابات انما فعلها هو سبحانه وحده لا شريك له، وان كانت تجري بأسباب محرمة أو مباحة.
خصص هذه القاعدة، شوف فهذه الآيات تدلك ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ من الذي يجيب الدعوات؟ الله سبحانه، وهذه كلام طبعا عن الأمور العظيمة، قال فما دونها من الأمور الحقيرة يعني أمور سهلة أيضا الذي يجيب فيها من هو؟ الله، وإن كانت هذه الاستجابة قد تكون أحيانا عند فعلك لأسباب محرمة، وقد تكون أحيانا عند فعلك لأسباب مباحة، فالله هو الذي يديم، دوما إياك أن تظن أن هناك من يؤثر في الكون سوى الله سبحانه وتعالى، إياك أن يقع في قلبك شيء من ذلك، لكن انتبه حتى لا تفعل سببا محرما فيستجيب الله عند ذلك فيكون ذلك سببا في فتنتك في قلبك واعتقادك أن السبب المحرم أصبح مشروعا فقط لأن الإجابة حصلت عنده. هي معالجة عميقة من ابن تيمية لحالة كبيرة في الفكر الإسلامي، حالة الاستشهاد بحصول الشيء على مشروعيته، حصول الشيء لا يدل على مشروعية الوسيلة.
نعم قال كما أن خلق السماوات والارض والرياح والسحاب وغير ذلك من الأجسام العظيمة دل على وحدانيته وانه خالق لكل شيء، وان ما دون هذا بان يكون خلقا له أولا إذ هو منفعل عن مخلوقاته العظيمة، فخالق السبب التام خالق للمسبب لا محالة. قال وأجماع الأمر، إش؟ وأن ما دون هذا بأن يكون خلقا له أولا، إذ هو منفعل -منفعل يعني هو نتيجة- عن مخلوقاته العظيمة، فخالق السبب التام خالق للمسبب لا محالة، فالله هو الذي خلق السبب سواء سبب مشروع ولا غير مشروع، الله هو خالق الأسباب وهو الذي يخلق النتائج.
قال وأجماع الأمر أن الشرك نوعان: شرك في ربوبيته بأن يجعل لغيره معه تدبيرا ما، كما قال سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: 22]. فبين سبحانه أنهم لا يملكون ذرة استقلالا ولا يشركون في شيء من ذلك ولا يعينونه على ملكه، ومن لم يكن مالكا ولا شريكا ولا عونا فقد انقطعت علاقته.
وقال وشرك في الألوهية، إذا فشرك الربوبية اعتقاد أن هناك من يشارك الله في تدبير الكون، وأما شرك الألوهية بأن يدعى غيره دعاء عبادة أو دعاء مسألة، كما قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]. فكما أن إثبات المخلوقات أسباباً لا يقدح في توحيد الربوبية ولا يمنع أن يكون الله خالق كل شيء ولا يوجب أن يدعى المدعو عبادة دعاء استغاثة، فكما أن إثبات أن هذا المودع سبب من الأسباب يولد نتائج، إذا قتلت هذا الشيء سبب لهذا الشيء، هل هذا يقطع في توحيد الربوبية؟ لا. ليه؟ لأنك موقن أن الله خالق السبب وخالق المسبب، فإثبات أن المخلوقات أسباب لا يقدح في توحيد الربوبية.
هكذا أصل فلسفة الكون تقوم على أنه في سبب ومسبب، لكن اعتقادي أن هذا الشيء سبب، لا، هذا لا يمنع أن يكون الله هو خالق كل شيء، خالق السبب والمسبب، ولا يوجب أنه ما دام هذا الشيء سبب أن تذهب إلى السبب فتدعوه، أن يدعى ذلك المخلوق الذي اعتقدته سببا، سواء دعاء عبادة أو دعاء استغاثة ومسألة.
قال: طيب الآن إيش يريد أن يقول؟ قال: فكذلك إثبات بعض الأفعال المحرمة من شرك أو غيره كسحر أو عين، إثباتها أسباباً لا يقدح في ماذا؟ توحيد الألوهية. فإذا قلت إنه السحر سبب ينتج وأن الدعاء المحرم قد يكون سببا، قد يكون سببا وينتج، هل هذا يقدح في توحيد الألوهية؟ لا، يقول له: فكذلك إثبات بعض الأفعال المحرمة المتعلقة بجانب الألوهية الآن، هي مش متعلقة بجانب الربوبية، هي متعلقة بجانب الألوهية، فكذلك إثبات بعض الأفعال المحرمة من دعاء مقبور أو الاستغاثه به أو التوسل به لو قلنا أنها أسباب وقلنا أنها تنتج وتؤثر، فهذا لا يقدح في توحيد الألوهية.
إيش يعني لا يقدح؟ يعني لا يجعل إثبات لها سبباً أننا هيك والله أشركنا بالألوهية، لا، هي سبب، ممكن العين مش سبب يا إخواني؟ هل إذا أنت أثبتت أن العين سبب مؤثر، هل هذا يقدح في توحيد الألوهية لديك؟ إذا أثبتنا أن السحر يؤثر، هل هذا يقدح في توحيد الألوهية لديك؟ لا، نوحد أن الله عز وجل هو الذي سبحانه وتعالى يقدر أن يخلق المسبب بعد السبب، فأثبت أن الأفعال المحرمة -يقصد الأدعية الشركية أو العين- أسباباً، هذا لا يخضع ترى في مقام توحيد الألوهية، ولا يمنع أن يكون الله هو الذي يستحق الدين الخالص، ولا يوجب أن تستعمل هذه الكلمات والأفعال الشركية كالدعاء عند القبور إذا كان الله يسخطها ولو جعلها أسباباً.
هو يريد ابن تيمية أن يوصلك لنتيجة أنه لا تخاف أنك تحكي أنها سبب، لأنه ابن تيمية خايف أنك إيش تقول؟ لا، لازم الغي أنها سبب. لا، بقول لك: عادي احكي أنها سبب، وأقرار أن العين سبب والسحر سبب والدعاء عند القبور اعتبر أنه سبب، هذا لا يقدح في توحيد ألوهية، ليه؟ لأنك لا تجوز الذهاب إلى هذه الأسباب وترى أن الذهاب إليها لا يرضي الله ولا يقبله سبحانه وتعالى، بس أهم شيء أنها داخله في حيز الأسباب، أنت وين بتصير المشكله؟ إذا اعتقدت أنها ماذا مؤثره في الكون مع الله، اه، هون دخلت في الشرك، لكن مجرد مجرد اعتقاد أنها أسباب كأسباب، هذا لا يعني أن يأثر عندك توحيد الألوهية، لا، هي أسباب مثلها مثل باقي الأسباب لكنها أسباب محرمة ولا مباحة؟ محرمة، أسباب محرمة.
فلذلك يقول: إثبات أن هذه الأفعال أسباب لحصول النتائج عندها من استجابة الدعوات لا يقدح في توحيدك للألوهية اعتقادك هذا الأمر، ولا يمنع أن يكون الله هو الذي يستحق الدين الخالص، ولا يوجب اعتقادك السببية فيها أن تستعمل الكلمات والأفعال التي فيها شرك إذا كان الله يسخط ذلك ويعاقب العبد عليه، وتعلم أن تكون مضرة ذلك على العبد أكثر من منفعته، فكونها سبب ضررها أكثر من نفعها، قد جعل الخير كله سبحانه في أن لا نعبد إلا إياه ولا نستعين إلا به.
وعامة آيات القرآن تثبت هذا الأصل حتى أنه سبحانه قطع أثر الشفاعة بدون أذنه، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255]. وكقوله سبحانه: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ [الأنعام: 51]. وقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ [الأنعام: 70]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ أَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُنَا﴾ [الأنعام: 71]. وقوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ [الأنعام: 94]. وكذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ﴾ [السجدة: 4]. وقوقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3]. ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾ [الزمر: 43]. ومن هذا قوله سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ...﴾ إلى قوله: ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ * يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ [الحج: 11-13]. وكذلك قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 41].
والقرآن عامته إنما هو في تقرير هذا الأصل العظيم الذي هو أصل الأصول تماما، وهو توحيد الله سبحانه وتعالى، وأن يطلب الأمر منه. وهذا الذي ذكرناه كله من تحريم هذا الدعاء مع كونه قد يؤثر، اعتبره سبب ما عندي مشكلة، هذا لا يؤثر في توحيدي إذا قدر أن هذا الدعاء كان سببا أو جزء من السبب في حصول طلب، يعني هذا كله على سبيل التنزل أن هذا الدعاء غير المشروع كان سببا، أنا ما عندي مشكلة في أن أجعله سببا، بس سيبقى سببا محرما لا يجوز للمسلم أن يتعاطاه والناس قد.
أتلو في الدعاء المستعجب لقضاء الحاجات. فزعم قوم من المبطلين من المتفلسفة أن هذا الدعاء أصلاً هل هو مؤثر؟ هي تكلمنا عنها في الصفحة الأولى من كتاب الداء والدواء. شوف؛ ابن القيم يأخذ كلام ابن تيمية أحياناً بالنص، يأخذ أحياناً بالفقرات، وإن كان لا ينسبه إليه، بس فترمذ يتبع شيخ، هي الفقرة بتمامها ذكرها في مطلع كتاب الداء والدواء، أنه هل الدعاء له تأثير في الكون وفي حصول الحاجات أو لا؟
فيقول: والناس أصلاً قد اختلفوا في فكرة الدعاء كلها، هل هي مستعقبة لقضاء الحاجات؟ فزعم قوم من المبطلين من الفلاسفة والصوفية أن الدعاء أصلاً بغض النظر شو كان، لا فائدة فيه أصلاً؛ لأن المشيئة الإلهية هي الحاكمة، والأسباب العلوية إما أن تكون قد اقتضت وجود المطلوب، يعني الأسباب العلوية إما أن تكون إن شاء الله أن يحصل الشيء أو لا يحصل، بالتالي الدعاء لا نفع له. وقال قوم ممن تكلم في العلم: بل الدعاء علامة على حصول المطلوب، وإن كان لا يملك قدرة على التأثير. وهذا رأي الأشاعرة عموماً، أن الدعاء علامة وليس مؤثراً؛ لأن الأشاعرة ينفون ماذا؟ السببيه تمام. وجعلوا ارتباط الدعاء بحصول المطلوب مجرد ارتباط الدليل بالمدلول، لا ارتباط السبب بالمسبب.
والصواب ما عليه جمهور أهل العلم وأهل السنة والجماعة من أن الدعاء سبب ومؤثر، لكن بمشيئة الله، له أن يؤثر لحصول للخير المطلوب أو غيره، حتى للشر، كسائر الأسباب المقدرة والمشروع، وسواء سمي سبباً أو جزءاً من السبب أو شرطاً، يعني ما بيمنها الأسماء هي يعني، فالمقصود هنا واحد. فإذا أراد الله لعبد خيراً أَلهمَه دعاءه، واستعانة به، وجعل استعانته ودعاءه سبباً للخير الذي قضاه له، كما قال عمر: إني لا أحمل هم الإجابة، لكن أحمل هم السؤال؛ لأنني إذا قدر الله لي السؤال، عرفت أنه يريد أن يعطيني. كما أن الله عز وجل إذا أراد أن يشبع العبد أو أن يروى، ألهمه أنه ايش يفعل؟ يأكل. والله عز وجل إذا يريدك تشبع الآن، يعني ما هو معتاد أنه ما راح ياتيك الشبع مجاناً، المعتاد أنك يلهمك أنك تروح على المطبخ، تجيب شغله تاكلها؛ فهو لأنه يريد لك الإشباع، ألهمك أن تفعل السبب تمام.
فإذا أراد الله أن يتوب على عبد، فيلهم عندئذ التوبة والسؤال التوبة، وإذا أراد أن يرحمه ويدخله الجنة، يسره لعمل أهل الجنة. والمشيئة الإلهية اقتضت وجود هذه الخيرات بأسبابها، فهو الذي أراد السبب وأراد المسبب، كما اقتضت المشيئة الإلهية وجود دخول الجنة بالعمل الصالح، ووجود الولد من خلال الزواج والوطء، ووجود العلم من خلال التعليم؛ فمبدأ الأمور من الله، وتمامها على الله، لا أن العبد نفسه هو المؤثر في الرب، ومستقل استقلالاً في هذه الأمور أو في ملكوت الرب، بل الرب هو المؤثر في ملكوته، وهو الذي يجعل دعاء عبده سبباً لما يريده من القضاء.
كما قال رجل: يا رسول الله، أرايت أدوية نتداوى بها، ورقى نستقي بها، وتقى نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئاً؟ فقال: «هي من قدر الله». فالدعاء قدر، وحصول النتيجة قدر، وأخذ الدواء قدر، وحصول النتيجة وهو الشفاء. فالأسباب من القدر كما أن النتائج من القدر. وعنه صلى الله عليه وسلم: «أن الدعاء والبلاء لا يلتقيان فيعتقلان» يعني كأنهما يتخاصمان ويتنازعان بين السماء والأرض. فهذا في الدعاء الذي يكون سببا في حصول المطلوب.
وأعلى من هذا ما جاء في الكتاب والسنة من رضا الله وفرحه وضحكه بسبب أعمال عباده الصالحة كما جاءت به، وكذلك غضبه ومقته، يعني حتى ضحك الله وتعجبه له أسباب، ومقته وسخطه كذلك يكون بأسباب. وقد بسطنا الكلام في هذا الباب وما لناس فيه من المقالات والاضطراب. فبالتالي فما فرض من الأدعية المنهي عنها سبباً، قد تقدم الكلام عليه هنا. انتهى يعني، قال: بالتالي فرضية أن دعاء غير مشروع يكون سبباً في حصول النتيجة، إحنا متفهمين ذلك، وفعلا قد يكون، لكن بدك تعرف أن هذا لا يبيحه ولا يجوزه، ويبقى طريبه غير مشروعة.
ثم يفسر في الأدعية، أنه أغلب أصلاً الأدعية التي يزعم أنها أسباب، أغلبها أصلاً هي ليست أسباباً. وهو أتى دائماً ابن تيمية يأخذ أسوأ أصعب الاحتمالات، بعدين يرجع بينسف شوي شوي. فأصعب احتمال أنها تكون ايش سبب؟ يا أخي، خليها سبب وولدت النتيجة، بس هي ايش؟ غير مشروعة. ولكن في الواقع أن أغلب هذه الأدعية أغلبها ليست أسباباً. بدأ يرجع إلى بعد آخر، أن أغلبها ليست أسباباً، وإنما تم استجابة الدعاء لبعد آخر.
نكمل بعد الصلاة، وصلى الله على سيدنا محمد. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. نشرف في الجلسة الثالثة اليوم بإذن الله. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
قال رحمه الله تعالى: فقد أخبر، قال: فاما غالب هذه الأدعية التي ليست مشروعة، فلا تكون هي السبب في حصول المطلوب ولا جزء منه، ولا يعلم ذلك، بل يتوهم وهماً كاذباً، كالنذر سواء. إذاً، والآن يقول ابن تيمية: وأغلب هذه الأدعية غير المشروعة هي أصلاً ليست أسباباً (قد تكون سبباً في بعض الأحيان، لكن الغالب أنها ليست أسباباً مؤثرة فعلاً، وإنما يكون هذا من الوهم الكاذب). كالنذر، كما أن البعض يتوهم أن النذر سبب في حصول الشفاء، يقول: يا رب إن شفيت مريضي سافعل كذا. هل النذر سبب في حصول الشفاء؟ النبي عليه الصلاه والسلام نص أنه «لا يأتي بخير». النذر ليس سبباً، وإن كنت أنت تتوهم أنه سبب، وحتى لو حصل لك مقصودك عند النذر (يعني ايش الذي يخادع به بعض الناس أنه يقول: يا رب إذا شفيت أمي رح أذبح ذبيحة، فتشفى أمه، فماذا يأتيه في الوهم؟ أن النذر سبب)، فيأتيه نص النبي صلى الله عليه وسلم واضح أمامه: النذر ليس سبباً. وهذا ما يحصل عند الكثيرين، أنه يظنون أن الدعاء غير المشروع سبب، وهو ليس بسبب في أغلب الأحيان. نعم.
قال: فإن في الصحيح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر، فقال: «أنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل». وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئاً لم يكن الله ليقدره له، ولكن النذر يوافق القدر، فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج».
قال: فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النذر لا يأتي بخير، وانه ليس من الأسباب الجالبه للخير أو الدافعة للشر أصلاً، وإنما يوافق القدر موافقة، كما توافقه سائر الأسباب، فيخرج من البخيل حينئذ ما لم يكن يخرجه قبل ذلك. يوافق القدر؛ يعني يصادف أن يقع معه القدر. نعم.
قال: ومع هذا، فانت ترى الذين يحكون أنهم وقعوا في الشدائد فنذروا نذورا تكشف شدائدهم، أكثر أو تقريبا من الذين يزعمون أنهم دعوا عند القبور أو غيرها فقضيت حوائجهم، بل من كثرة اغترار المضلين بذلك صارت النذور المحرمة في الشرع مأكلا لكثير من السدنة والمجاورين والعاكفين عند بعض المساجد أو غيرها، وياخذون من الأموال شيئا كثيراً.
وأولئك الناذر يقول أحدهم: مضت فنذرت، ويقول آخر: خرج علي المحاربون فنذرت، ويقول الآخر: ركبت البحر فنذرت، ويقول الآخر: حبست فنذرت، ويقول الآخر: اصابتني فاقة فنذرت، ويحصل مطلوبهم؛ فماذا يتوهمون؟ أن النذر سبب، هي نفس الفكرة؛ لا، النذر ليس سبباً بنص الحديث أصلاً. نعم.
قال: وقد قام بنفوسهم أن هذه النذور هي السبب في حصول مطلوبهم ودفع مرهوبهم، وقد أخبر الصادق المصدوق أن نذر طاعة الله فضلاً عن معصيته، ليس سبباً لحصول الخير، وإنما الخير الذي يحصل للناذر يوافقه موافقة كما يوافق سائر الأسباب. فما هذه الأدعية غير المشروعة في حصول المطلوب بأكثر من هذه النذور؟
يقول: الأدعية غير المشروعة كالدعاء عند القبور هي مش رح تكون أحسن حال من النذر؛ فكما أن النذر ليس سبباً، فأكثر هذه الأدعية، كما قال، فأغلبها هي ليست سبباً أصلاً، ولو استجيب عندها، فهذا من باب المصادفة، وأن هناك سبباً آخر بسبب مشقة أو اضطرار، ربنا عز وجل أعطاك، وليس بسبب هذا الدعاء أصلاً. نعم.
قال: بل تجد كثيراً من الناس يقول إن المكان الفلاني أو المشهد الفلاني أو القبر الفلاني يقبل النذر؛ بمعنى أنهم نذروا له نذراً إن قضيت حاجتهم، وقضيت. كما يقول القائلون: الدعاء عند المشهد الفلاني أو القبر الفلاني مستجاب؛ بمعنى أنهم دعوا هناك مرة ففروا أثر الإجابة. بل إذا كان المبطلون يضيفون قضاء حوائجهم إلى خصوص نذر المعصية مع أن جنس النذر لا أثر له في ذلك، لم يبعد منهم إذا أضافوا حصول غرضهم إلى خصوص الدعاء بمكان لا خصوص له في الشرع؛ لأن جنس الدعاء هنا مؤثر، فإضافته إلى مكان كقبر فلاني مؤثر بعينه، فوقوع الاشتباه فيه أكثر، لأن جنس الدعاء مؤثر، بخلاف جنس النذر فهو أصلاً غير مؤثر بنص الحديث. طيب.
قال: والغرض أن يعرف أن الشيطان إذا زين لهم نسبة الأثر إلى ما لا يؤثر نوعاً ولا وصفاً، فنسبته إلى وصف قد ثبت تأثير نوعه أولى. أن يزين لهم ثم كما لم يكن ذلك... والغرض أن يعرف أن الشيطان إذا كان يزين للناس نسبة الأثر إلى ما لا أثر له لا نوعاً ولا وصفاً، وهذا هو النذر، فلان يزين الشيطان وجود أثر لما لا أثر له من جهة الوصف لا من جهة النوع، من باب أولى.
قال: فنسبته أي الشيطان أن ينسب الأثر إلى وصف قد ثبت تأثير نوعه - فالدعاء ثبت تأثيره كنوع - أولى من أن يزين لهم... هي نفس الفكره التي شرحت لكم قبل قليل، بس أعاد صياغتها بهذه الجملة. نعم.
فالنذر زخرف الشيطان للناس أنه مؤثر، مع أن جنسه ورد أنه غير مؤثر، فمن باب أولى أن يلبس الشيطان في أمر الدعاء؛ لأن جنس الدعاء مؤثر، لكن الصورة غير المشروعة غير مؤثرة.
طبعاً، هان أنت رح تقول لي: طيب شيخ، مش قبل شوي كنا نحكي أن الدعاء المحرم مؤثر؟ هيك اختلطت الأمور عندي. لا، أنت أسلوب ابن تيمية في النقاش؛ ابن تيمية عنده أسلوب في النقاش أنه يبدأ كما قلت بأعلى الأشياء؛ بدي أعتبر الدعاء غير المشروع مؤثر، وبدي أهلمك لو كان مؤثر، ليس حجة لك؛ لأنه سبب غير مشروع. بعدين النقطة الثانية، أن أغلب هذه الأدعية لا هي أصلاً ليست من قبيل المؤثر في شيء، بل هي من غير المؤثر وأنت تتوهم أنه مؤثر. فهو يناقش الصوفية ببعدين: ببعد لو فرضنا أنها أسباب، كيف ستقوم بالإجابة؟ والوجه الثاني أنك تقنع أن هذه في الأصل أغلبها ليست أسباباً. فهمتم طريقة النقاش التي يديرها؟
طيب قال: ثم كما لم يكن ذلك الاعتقاد منهم صحيحاً، فكذلك كلاهما مخالف للشرع. ومما يوضح ذلك أن اعتقاد المعتقد هذا الدعاء، هذا النذر، كان هو السبب أو بعض السبب في حصول المطلوب، لابد له من دلالة ودليل على ذلك في الغالب الاقتران.
أحيان كاثبت له هذا الدعاء البدعي غير المؤثر بتناقش اعتقادك يا أيها المبتدع، أن الدعاء عند قبر البدوي هو المؤثر، كيف عرفته؟ مش لازم تجيب لي دليل؟ أنت الآن دعوت عند قبر البدوي، صح؟ حصلت لك الاستجابة، ما هو دليلك أن هذا الدعاء عند قبر البدوي هو السبب أو جزء السبب في حصول الاستجابة؟ شو الدليل راح يكون عنده؟ أنت شو رايك شو راح يكون دليله؟ الاقتران. ايش يعني؟ أنه حصلت الإجابة بعد ما دعوت.
فقال: دليلك لن يكون إلا الاقتران؛ ما عندك دليل لا من الكتاب ولا من السنة، ما في دليل علمي، ستعتمد فقط على حصول اقتران، وهو أنني دعوت عند قبر البدوي فاستجيب. اقتران الإجابة بحصول الدعاء عند البدوي هو دليلي على أنه سبب.
طيب، هذا الاقتران دليل صحيح؟ ماذا سيقول ابن تيمية؟ قال قال: ولذلك في الغالب إلى الاقتران أحياناً، أعني وجودهما جميعاً. وجودهما جميعاً أي حصول الاستجابة بعد الدعاء عند القبر. قال: وإن تراخى أحدهما عن الآخر مكاناً أو زماناً.
نعم، الجملة وإن تراخي... أضعف أضعف، اه، فهمت عليك أيوه، وإن تراخي صح. يقول: وإن تراخي حصول الاستجابة عن وقوع الدعاء هي المتكررة، يعني هو اللي بيدعو عند قبر البدوي، اليوم الثاني بلاقي الإجابة حاصلة؟ لا، بجوز يستجاب متى؟ بعد شهر، شهرين، سنة، سنتين. فالمسكين لسه حاط عقله في دماغه أنه ايش؟ حتى لو استجيب له بعد سنتين: والله بركة البدوي قبل سنتين. فإذا هو لن يجدوا دليلاً يستدلون به على أن الدعاء عن قبر البدوي سبب، إلا فقط الاقتران. وهذا الاقتران قد يحصل مباشرة، ولكنه في الغالب لا يحصل مباشرة، بل يحصل بعد ممكن أشهر، أضعاف أضعاف الاقتران.
ثم يقول، قال: مجرد الاقتران، مجرد اقتران شيء بالشيء بعض الأوقات مع انتقاض، ليس دليلاً على الغلبة باتفاق العقلاء. قال: ومجرد اقتران الشيء بالشيء بعض الأوقات مع انتقاض في كثير من الأوقات - تمام - قال: ليس دليلاً على غلبة، ليس دليلاً على الغلبة فيها عند الكل.
الغلبة، قال: ولا دليل على ذلك في الغالب إلا الاقتران أحياناً، وإن تراخى أحدهما عن الآخر مكاناً أو زماناً مع الانتقاض؛ ايش هو؟ ليس دليلاً على العلة، وهذا أصح، كلمة الغلبة مش مكانها هون، أحياناً الواحد بإذنه لازم يعرف أنه في مشكلة.
ايوه، حتى لو أثبتت في مشكلة أن قال ومجرد اقتران الشيء بالشيء في بعض الأوقات مع انتقاض، يعني إيش يعني انتقاض؟ إيش هو المراد بالانتقاض هنا؟ يحصل تخلف، نعم، يعني وقد يتخلف في كثير من الأوقات، فهو ليس دليلاً على العلة بالاتفاق، يعني ليس دليلاً على أن الدعاء عند القبر هو علة حصول الإجابة، يعني اقتران الإجابة بأنك دعوت عند القبر اقترانها مباشرة في بعض الأوقات وأحياناً تتخلف فلا تأتي إلا بعد أشهر وسنة، ليس دليلاً على أن الدعاء عند القبر هو عله وسبب حصول الإجابة، إذ يمكن يكون هناك سبب آخر من أجله حصلت الاستجابة أن الله نظر إلى فاقتك، بس مشان هيك أعانك، ممكن يكون الله بده يبتليك أصلاً مشان هيك استجاب لك، إذ كان هناك سبب آخر يصلح أن يعلق عليه سبب الاستجابة، إذ تخلف الأثر عنه يدل على عدم العلة.
إيش يعني الاقتران إخواني؟ متى يكون دليلاً صحيحاً؟ هي الفكرة حتى عند الأصوليين، مش بيقول لك أحد مسالك العلة الاقتران؟ الاقتران متى يكون دليلاً صحيحاً تستدل به؟ إذا كان لا يخترم، يعني دائماً دائماً إذا يوجد واحد يوجد اثنين، طب هل الدعاء عند قبر البدوي دائماً من يدعو اليوم الثاني بيلاقي ولا أحياناً بيلاقي وفي أغلب الأحيان ما بيلاقي؟ وممكن يتراخى لسنوات ويكون سبب الاستجابة شيء آخر أصلاً حصل بعد ذلك، فإذا ما دام الاقتران ليس لازماً دائماً إذاً لا يمكن الاستدلال بالاقتران. فهمتوا ماذا يريد أن يقول؟ لأنه الاقتران قليل أصلاً، بل في أغلب الأحوال يا إنه أصلاً لا يستجاب لك أو تتاخر الإجابة لبعض أشهر وسنوات وتكون الاستجابة لبعد آخر وسبب آخر، فلذلك يقول: إذ تخلف الأثر عنه، يعني عدم الاقتران يدل على ماذا؟ على عدم العلة، لازم تكون يدل على عدم العلية.
وأنا أتفق أن هي العلة؛ لأنه هو يتكلم الآن ببعد أصولي، لأنه من مسالك الأصوليين في تحديد العلة الاقتران، بذلك قلت لك: أحياناً العلة تكون منصوصة في الكتاب والسنة وأحياناً يتم استنباطها استنباطاً صح، مش هيك حكينا مرة من طرق الاستنباط ذكرنا السبر والتقسيم والمناسبة؟ من طرق استنباط العلة الدوران، الاقتران، شو الاقتران؟ أنه كلما وجد شيء وجد أثره، كل ما وجد شيء وجد أثره، فبيرتفع عقليا أنه إيش؟ أنه هذا الأثر نتيجة هذا الشيء، بس إذا كان هذا الأثر لا يوجد دائماً مع الشيء، لا، أحياناً يوجد الشيء ويوجد معه الأثر وأحياناً يوجد ولا يوجد معه الأثر، إذاً هذه لا تصلح أن تكون علة؛ لأن في كثير من الأحيان توجد ولا يوجد معها الأثر والنتيجة، فهذا معنى قوله: إذ تخلف الأثر في كثير من الأحوال يدل على عدم العلية، أي نعدلها.
طيب، الدوران نفس الاقتران؟ نعم، هو نفسه تماماً. قال: تخلف الأثر عنه يدل على عدم العلية. فان قيل: إن التخلف بفوات شرط أو وجود مانع، يعني إذا كان الشيء إذا وجد وجد معه نتيجته وفي بعض الأحوال تخلف النتيجة فنقول: تخلف النتيجة في بعض الأحوال هو بسبب فوات شرط أو وجود مانع وإلا فالاصل أن هذا عله فنقول قيل بل الاقتران لوجود سبب آخر، يعني بل الأولى أن نقول ماذا؟ أن اقتران الإجابة بحصول هذا الأمر هو كان لسبب آخر وليس بسبب هذه العلة التي أنت تدعيها. الآن هو يدعو عند القبر صحيح، فحصلت له الإجابة مرة أو مرتين وفي كثير من الأحوال لا تقترن الإجابة بل تتاخر لأشهر وسنوات وقد لا تحصل، فهو إيش يقول: تاخر الإجابة أحياناً عن الدعاء عند قبر البدوي هو بسبب فوات شرط أو وجود مانع، بنقول له لا، احنا بالعكسها، بنقول العكس: حصول الإجابة المباشرة عند دعائك عند قبر البدوي هو بسبب وجود سبب آخر اقتضى هذه الاجابه وليس للعله التي ادعيت وهي قبر البدوي بذاته، هاي طريقة يعني كأنه قلب الأمر عليه، هي يسمى قلب الأدلة.
قال: وهذا هو الراجح، أن حصول الاقتران حصول الإجابة بعد الدعاء مباشرة عند قبر البدوي ليس علتها أنك دعوت عند قبر البدوي، بل هناك سبب آخر لحصول الإجابة المباشرة، وهي إما فاقت أو إرادة الله أن يفتنك، قال: هذا هو الراجح. نعم، قال: فانا نرى الله في كل وقت يقضي الحاجات ويفرج الكربات بانواع من الاسباب لا يحصيها الا هو، فإن اسباب تفريج الكربات كثيره عند الله. نعم، قال: وما رايناه يحدث المطلوب مع وجود هذا الدعاء المبتدع الا نادرا، فاذا رايناه قد احدث شيء اصلا حصول الاستجابه المقترنه بالدعاء عند قبر البدوي كم مره لكم واحد صوفي صارت؟ قال: نادر، يعني كم واحد دعا عند قبر البدوي طلع برا القبر البدوي حصلت الاستجابة له؟ الاقتران المباشر كم مره قصه قصتين ثلاث اربع؟ قال هذا اصلا نادر الاقتران.
نعم، قال: فاذا رايناه قد احدث شيئا وكان الدعاء المبتدع وقد وجد، كان إحالة حدوثه، فاذا راينا حصول الإجابة وكان الدعاء مبتدعا، فإن الأولى أن نقول إيش؟ أن حصول الإجابة المباشرة بعد هذا الدعاء المبتدع لسبب آخر لا يتعلق بما يدعى عله وهو قبر البدوي؛ لأنه أصلاً هو شيء نادر أن تحصل الإجابة المباشرة، فاذا حصلت فالعقل يفرض أنه السبب؛ يعني نادر أن تحصل الإجابة المباشرة، طيب ليش حصلت المرة هاي؟ فالعقل كيف سيفكر؟ قبر البدوي مالوش دخل، ليه؟ لأنه أنا ١٠٠ مرة دعيت عند قبر البدوي أو هو دعا ١٠٠ مرة عند قبر البدوي ولم تحصل إجابة مباشرة، فإذا مرة حصلت الإجابة المباشرة، منطقياً كيف ستفكر؟ هل قبر البدوي له دخل؟ لا؛ لأنه لو كان له الدخل لكانت في تكرار للإجابات المباشرة، فلما حصلت مرة أو مرتين إذاً سبب الإجابة المباشرة وهذا الاقتران سبب آخر، أما فاقت أو ما شابه ذلك.
نعم، قال: كان إحالة حدوث الحادث على ما علم من الأسباب التي لا يحصيها إلا الله، أو لا من إحالتها على ما لم يثبت كونه سبباً وهو الدعاء عند قبول البدوي. نعم، قال: ثم الاقتران إن كان دليلاً على العلة، فالانتقاض دليل على عدمها. نعم، الانتقاض هو عدم حصول الشيء؛ أن توجد العلة ولا توجد معها الحكم هنا. نعم، قال: وهنا افترق الناس ثلاث فرق: مغضوب عليهم، ضالون، والذين أنعم الله عليهم. فالمغضوب عليهم يطعنون في عامة الأسباب المشروعه وغير المشروعه، ويقولون الدعاء المشروع قد يؤثر وقد لا يؤثر، ويتصل بذلك الكلام في دلالة الآيات على تصديق الانبياء عليهم السلام، هل نفس دلالة الآيات يعني المعجزات على تصديق الأنبياء؟ يعني هذا الكلام يتسرب حتى إلى هذا البعد وهذه طريقة اليهود.
نعم، قال: والضالون يتوهمون من كل ما يتخيل سببية، إذاً في عندك ناس لا تؤمن بالأسباب وفي ناس تجعل كل شيء سبباً، وهي طريقة النصارى، حتى الخرافات بلّوها أسباباً. نعم، قال: وإن كان يدخل في دين اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم، والمتكلمة السفهاء يحيلون ذلك على أمور فلكية وقوى نفسانية وأسباب طبيعية يدورون حولها لا يعدلون عنها، هذا كثير من يعني هذا، والصوفية أقرب إلى هؤلاء.
نعم، فأما المهتدون، قال: فأما المهتدون فهم لا ينكرون ما خلقه الله من القوى والطبائع في جميع الأجسام والأرواح، يعني أهل السنة والجماعة نحن نؤمن أن الله عز وجل جعل أسباباً وجعل في بعض الأمور قدرة على تحصيل أمور أخرى، نحن نؤمن بذلك؛ إذ الجميع خلق الله، لكنهم نعم قال: لكنهم يؤمنون بما وراء ذلك من قدرة الله التي هو بها على كل شيء قدير، ومن أنه كل يوم هو في شان، ومن أن نعم فليس شرطاً أن السبب يولد المسبب، فقد يمنع الله تأثير السبب في بعض الأحيان إن شاء. نعم، كما أن النار أصبحت برداً وسلاماً على إبراهيم، منع الله تأثير المسبب أو حصول المسبب.
نعم، قال: ومن أن إجابته لعبده المؤمن خارجه عن قوة نفسه وتصرف جسمه وروحه، وبأن الله يخرق العادات لأنبيائه ولاظهار صدقهم لإكرامهم بذلك ونحو ذلك من حكمة، وكذلك يخلقها لأوليائه تارة لتأييد دينه بذلك، وتارة تعجينا لبعض ثوابهم في الدنيا، وتارة إنعاماً عليهم بجلب نعمة أو دفع نقمة، ولغير ذلك. نعم، فقد يحصل السبب ولا تحصل المسببات كرامة لبعض الأولياء، كما قلنا زي ما أبو مسلم الخولاني لما أيضاً أصبحت النار له برداً وسلاماً، فوجد السبب لكن لم يوجد الاحتراق من باب يعني هدية له وتعجيله لبعض ثوابه في الدنيا وإنعاماً عليه أو دفعاً لنقمة عدوه عنه.
ويؤمنون أيضاً أهل السنة بأن الله إيش يريد بما أمرهم به من الأعمال الصالحة والدعوات المشروعة ما جعله في قوى الأجسام والأرواح، ولا يلتفتون بان الله يرد فيها، عندك نسخة أخرى: يرد، ممكن يرد، ما بأن الله يرد بما أمرهم به من الأعمال الصالحة ما جعله في قوى الأجسام والأرواح، ممكن، يعني بسبب الأعمال الصالحة يرد الله عنك الأذى، ممكن. طيب، قال: ولا يلتفتون إلى الأوهام التي دلت الأدلة العقلية أو الشرعية على فسادها، ولا يعملون بما حرمته الشريعه وإن ظن ظن أن له تأثيراً.
إذاً فنحن أولاً نؤمن بوجود قانون السببية، هي أول فكرة، ولكن لا ندعي أسباباً لم يثبت أنها أسباب، هي أيضاً نخالف فيها غيرنا، ما بنخترع أسباباً من عندنا؛ إذا الشيء ثبت سبباً بالكتاب والسنة وهذا في الأسباب الشرعية، أو ثبت سبباً بالعلوم الحياتية التجريبية وهذا في الأمور الدنيوية، نعتبره سبباً، أما ما لم يثبت ما بنخترع كما يفعل الضلال. ونعتقد ثالثاً: أنه إذا ثبت سببية الشيء فهل يلزم دوماً وجود المسبب ولا الله قادر على أن يوجد السبب ولا يوجد المسبب؟ قادر أن يوجد السبب ولا يوجد المسبب، فهي ثلاث قواعد تؤمن بها في قانون السببية.
نعم، قال: أما العلم بغلبه السبب فله طرق في الأمور الشرعية كما له طرق في الأمور الطبيعية، منها الاضطراب وبغلبة السبب أظنها بعلية السبب بعليه، يعني هي في مشكلة هون في النسخ واما يعني كلمة غلبه مش شايف أنا لها معنى هنا لأن هو الكلام كله كيف أعرف أن هذا سبب، كيف أعرف أن هذا سبب أن هذا عله؟ واما العلم بعليه السبب (أو أن هذا الشيء سبب حقيقة) فله طرق في الأمور الشرعية كما له طرق في الأمور الطبيعية؛ في الشريعة كيف تعرف أن هذا عله وسبب؟ أن ينص عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، وفي الأمور الطبيعية كيف تعرف أن النار محرقة وأن الماء يروي؟ بالتجربة، وكل شيء له طريقته في إثبات سببيته.
فمن الأمور الشرعية، قال: فمنها الاضطرار، فإن الناس قال: فان الناس لما عطشوا وجاعوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذ غير مره ماء قليلا فوضع يده الكريمه فيها حتى فار الماء من بين اصابعه ويضع يده الكريمه في الطعام وبارك فيها حتى كثر كثرة خارجه عن العادة، فان العلم بهذا الاقتران المعين يوجب العلم بأن كثره الماء الطعام كانت بسببه صلى الله عليه وسلم علماً ضرورياً، كما يعلم أن الرجل كما يعلم أن الرجل إذا ضرب بالسيف ضربة شديدة صرعته فمات، فان الموت ك صرعته فمات أن الموت كان منها بل أوكد، فإن العلم بأن كثره الماء والطعام ليس له سبب معتاد في مثل ذلك أصلاً، مع أن العلم بهذه المقارنة يوجب علماً ضرورياً بذلك.
وكذلك ماثلاً يقول لك: شوف كيف أنت ستكتشف السبب. النبي عليه الصلاه والسلام أتي مرة بطعام فوضع يده فيه فزاد زيادة عجيبة، أتي مرة بماء فوضع يده فيه فزاد، كلما يؤتى بشيء فيضع يده فيه يزيد، ماذا ستفهم من هذا الاقتران؟ قال: هذا هو الاقتران الصحيح، يعني هل عمر النبي عليه الصلاة والسلام أو مرة حاول يضع يده في الطعام فما ضبطت معه عليه الصلاة والسلام، حاشاه بأبيه وأمه صلوات ربي وسلامه عليه، فكلما وضع يده كثر، ماذا ستفعل أو ماذا ستستنتج من ذلك؟ أن السبب ها، أن السبب والعلة في زياده الطعام والشراب ما هو؟ وضع يده الشريفة. خاصة أنه من غير المعتاد أصلاً أن طعام يكون هيك فجأة يصير هيك، وانه ماء يكون كذا فجأة يصير كمية كبيرة، فلما ترى الاقتران بين وضع اليد وحصول البركة خلص العقل يحلل سريعاً أن إيش؟ أن هاي البركة حصلت بسبب هذا؛ لأن الاقتران متكرر ولم ينخر.
قال: كذلك لو يترجى رجلاً ضرب بالسيف فمات ستعرف أنه شو سبب موته؟ ضرب السيف. سيبك بيقول لك وفي واقعه النبي صلى الله عليه وسلم إدراك السببية أعلى، ليه؟ لأن الرجل له طرق كثيرة ليموت؛ لأنه ممكن ضربته بالسيف فممكن بس سكتة قلبية هي اللي قتلته مش ممكن ذلك يعني (يعني فرضا يعني) بس أنه طعام فجأة يزيد هذا غير معتاد، الموت معتاد بأسباب كثيرة، لكن الطعام غير معتاد أنه يزيد فجأة، فزيادته بأسباب محددة تدل بطرق إذاً.
نعم، قال: وكذلك لما دعا صلى الله عليه وسلم لانس بن مالك أن يكثر الله ماله وولده، فكان نخله نخله يحمل في السنة مرتين، يحمل في السنة مرتين. الآن النخل في العادة بيحمل في السنة كم مرة؟ مرة، لما يكون أنس بن مالك مزرعته هي الوحيدة اللي بتنتج في السنة مرتين، ماذا رح تفهم؟ أن هذا خلاف المعتاد، إذاً في شيء ما، ما هو الشيء؟ بركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام، هكذا العقل يربط السبب بالمسبب. نعم، قال: وراى من ولده وولده ولده أكثر من مائة، فان
مثل هذا الحادث يعلم أنه كان سبب ذلك الدعاء. ومن رأى طفلاً يبكي بكاءً شديداً، فألقت أمه الثدي إليه فسكن، علم يقيناً أن سكونه كان لأجل ذلك اللبن، أو لأجل معنىً كلمة علم يقيناً بسبب، خالف ابن تيمية فيها؛ ممكن سكت مش لأنه يحتاج اللبن، يعني ممكن يكون سكت خلاص لأنه التهى بشيء يعني أو هم اسكتت بوضع الثدي في فمه. يعني حتى كلمة علم يقيناً ممكن واحد يقول لك لا ممكن شيء ثاني، بس المهم أنه له تأثير.
طيب قال: «والاحتمالات وإن تطرقت إلى النوع فإنها قد لا تتطرق إلى الشخص معين». وكذلك الأدعية، فإن المؤمن يدعو بدعاء فيرى المدعوة بعينه مع عدم الأسباب المقتضية له، أو يفعل فعلاً كذلك فيجده كذلك؛ كالعلاء بن الحضرمي رضي الله عنه لما قال: «يا عليم يا حليم ويا علي يا عظيم أسقنا»، فمطر في يوم شديد الحر مطراً لم يجاوز عسكرهم، وقال: «احملنا»، فمشوا على النهر الكبير مشياً لم يبلَّ أسافل أقدام دوابهم. وأيوب السختياني لما ركض الجبل لصاحبه ركضةً، ركض يعني ضرب، اركض برجلك اضرب برجلك نعم قال: لما ركض الجبل لصاحبه ركضةً نبعت له عين ماء فشرب ثم غارت، فدعا الله وحده لا شريك له.
دل الوحي المنزل والعقول الصحيحة على فائدته ومنفعته، ثم التجارب التي لا يحصي عددها إلا الله، فتجد أكثر المؤمنين قد دعوا الله وسألوه أشياء أسبابها منتفية في حقهم، فأحدث الله لهم تلك المطالب على الوجه الذي طلبوه، على وجه يوجب العلم تارة والظن الغالب أخرى أن الدعاء كان هو السبب في هذا. وتجد هذا ثابتاً عند ذوي العقول والبصائر الذين يعرفون جنس الأدلة وشروطها واطرادها.
وأما اعتقاد تأثير الأدعية المحرمة فعام، إنما نجد اعتقاده عند أهل الجهل الذين لا يميزون بين الدليل وغيره. أما اعتقاد أن الأدعية المحرمة سبب، فهذا احنا قلنا لو فرضنا أنه سبب ما عندنا مشكلة بنعرف نوجّهه، بس أغلبه أصلاً ليس سبباً. واعتقاد السببية عند أهل الجهل الذين لا يميزون بين الدليل وغيره، ولا يعرفون أن اقتران حصول الإجابة نادراً عند بعض الأدعية غير المشروعة لا يدل على أن الأدعية المشروعة سبب.
إذاً، شوف ابن تيمية وين بياخذك الآن في فلسفته؛ بده يخبرك أنه بعض الناس هو لا يعرف كيف يحدد السبب، يقول لك: أنتم مشكلتكم يا جهال أنكم ما بتعرفوا طرق تحديد الاسباب، وانه هل هذا سبب ولا غير سبب؟ هناك قواعد لتحديد الأسباب سواء في العلوم الشرعية أو العلوم التجريبية، صح؟ مش مباشرة أي تجربة في علوم الفيزياء بقول لك: آه إذاً سبب، هذا النيوترونات أو كذا، لازم يعيد التجربه كم مرة؟ مرتين، ثلاث؟ بعيدها مئتي ومئات المرة حتى!
حتى اليوم في الدراسات الغربية في أي حتى في العلوم النفسية ولا غيرها، كم مرة حتى يعطيك أنه هذا سبب لهذا؟ بدك مئة دراسة حتى تصبح نظرية، وبعدين بدك كمان مئتي وثلاثمئة دراسة حتى تصبح قاعدة مستقرة. أنت بس مرة واحدة دعيت عند قبر البدوي استجيب لك، خلص اعتبرت أنه قبر البدوي الترياق المجرب! طيب خمسمئة مرة ما تدعو وما استجيب لك؟ فطريقك في تحليل تحديد السبب هي طريقة غير علمية. في هناك أسس -بقول لك ابن تيمية- لتحديد الأسباب.
شوف هذا البعد العميق الذي يناقشه ابن تيمية في هذه الزاوية. نعم قال: وأما اعتقاد تأثير الأدعية المحرمة فعلمته، إنما نجد اعتقاده عند أهل الجهل الذين لا يميزون بين الدليل وغيره، ولا يفهمون ما يشترط للدليل من الاطراد، وإنما يتفق في أهل الظلمات من الكفار والمنافقين أو ذوي الكبائر الذين أظلمت قلوبهم بالمعاصي حتى لا يميزون بين الحق. فسأل الله أن ينور بصيرتك.
وبالجمله قال: فالعلم بأن هذا كان هو السبب، أو بعض السبب، أو شرط السبب في هذا الأمر الحادث، قد يعلم كثيراً وقد يظن كثيراً، وقد يتوهم كثيراً وهماً ليس له مستند صحيح. إذاً، مش كل واحد قال لك إن هذا هو السبب تبصم له. أحياناً نعم قد تدرك السبب بطريقة صحيحه يقيناً، وقد تدرك ظناً، وقد تكون متوهماً أن هذا السبب ولا يكون سبباً وتوهماً لم يُبنَ على أسس صحيحة؛ فبدك تتروى لما تنظر في مثل هذه الأمور وتعالج هذه القضايا.
قال ويكفيك: أن كل ما يظن أنه سبب لحصول المطالب مما حرمته الشريعه من دعاء وغيره، لابد فيه من أحد أمريْن: أما أن لا يكون سبباً صحيحاً كدعاء من لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً، واما أن يكون ضرره أكثر من نفعه. إذاً، هذه الخلاصة قال: فالخلاصة عليك أن تعرف أن حصول المطالب بوسيلة حرمتها الشريعة؛ اعلم أن حصول المطالب التي تريدها بطريقة حرمتها الشريعة، كانتدعو عند قبر، عليك أن تعرف أنه باحد أمرين: أما أن يكون الطريقة التي استعملتها ليست سبباً صحيحاً أصلاً وإنما تحقق لك مطلوبك من جهة أخرى كالاضطرابات.
الثاني: ولكن هذا السبب ضرره أكثر من نفعه. هذه هي الخلاصة التي يتوصل لها ابن تيمية. قال: فاما ما كان سبباً صحيحاً شرعياً فبالتأكيد أن منفعته أكثر من مضرته، فلا تنهى الشريعة عنه بحال السبب الصحيح.
وكل ما لم يشرع من العبادات -لأن هذه الفكرة ما بتكلم عن العادات- وكل ما لم يشرعه الله من العبادات، يعني شوف هذا الخطا أحياناً يعني بعض النسخ بتعرف كيف طلعت؟ عكس المعنى تماماً، يعني أنت شغال بصل وبتجيك كلمة هون بتقعد معها خمس ساعات يا زلمه مشّو الكلمة! هي نسفت كل اللي عم يقعده ابن تيمية في 20 صفحة، خطأ فادح في أخطاء من نشرية، بس في أخطاء يعني بتضرب المعنى تماماً. نحن بنتكلم شوي بالعادات، أما العادات اعمل فيها اللي بدك إياه ما دام لم تخالف الشريعة، أما العبادات هنا المشكلة أنها توقيفية.
قال: فكل ما لم يشرع من العبادات مع قيام المقتضي وعدم المانع، فمر معنا أنه آيه بدعة نهت عنها الشريعة، مش هيك القاعدة؟
طيب قال رحمه الله: واما من ذكر في المناسك أنه بعد تحية النبي صلى الله عليه وسلم، وأن بعد خلص خلص النقاش مع هؤلاء الذين استدلوا بماذا؟ بالخبيث والتجربة. نرجع لأول، قبل 20 صفحة، أن بعض حجج الصوفية وغيرهم أن وجد في كتب المناسك أن الفقهاء يقولون: يشرع زيارة قبر النبي وصاحبيه والتوجه إليه، وهو فسيج الان عن هذه القضية.
شوف لو أنت مش متذكر شو حكى قبل 20 صفحة، رح تحكي شو موضوع المناسك هذا؟ شو اللي طلعه معنا هون؟ بس لا مو أنا ابن تيمية بدك تضلك مصحصح معه وبتعرف أنه بعد 30 صفحة يرجع لأصل الموضوع، ويعود ليجيب عن الشبهات التي قدموها، فهذا عودة إلى أي صفحة يا شيخ أسامة؟ نرجع 290.
وقد ذكر العلماء المصنفون في مناسك الحج، نص الصفحة: إذا زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يدعو له أو يدعو عنده. لاحظ أنت الآن أي صفحة؟ يعني 20 صفحة فيطول الفصل، وعدم الدربة على فهم ابن تيمية بيخليك تشعر أنه يفقد الطالب الطريق، بيقول لك خلص ندخل موضوع جديد مش مشكلة، ومش فاهم ارتباط هذا بما سبق. هو الآن برجّعك لأصل الاستدلالات تاعته، بعد ما خلص الإجابة عن موضوع الاستدلال بالترياق المجرب وكلام معروف الكرخي، سيعود إلى مسألة طرق أخرى من طرق استدلالهم.
قال سريعا: وأما من ذكر في المناسك أنه بعد تحية النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه والصلاة والسلام يدعو، فقد ذكر الإام أحمد وغيره أنه يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره لئلا يستدبر، الحجرة عن يساره لئلا يستدبر، وذلك بعد تحية اللا عيب أن تدعو وتضع حجرة النبي صلى الله عليه وسلم وراء ظهرك، فالأصل تبتعد عن الحجرة وتستقبل القبلة حتى لا تقع الحجرة وراء ظهرك.
نعم قال: وذلك بعد تحيته والصلاة والسلام ثم يدعو لنفسه، وذكر أنه إذا حياه وصلى عليه يستقبل وجهه بابي هو صلى الله عليه وسلم، فاذا أراد الدعاء جعل الحجرة عن يساره واستقبل القبلة ودعاه، وهذا مراعاة منهم لذلك، فإن الدعاء عند القبر لا يكره مطلقاً بل يؤمر به، كما جاءت به السنة فيما تقدم ضمناً وتابعا، وإنما المكروه أن يتحرى المجيء إلى القبر للدعاء عنده.
قال: وكذلك ذكر أصحاب مالك قالوا: يدنو من القبر فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو مستقبل القبلة يوليه ظهره، وقيل لا يوليه ظهره، وإنما اختلفوا لما فيه من استدباره، فأما إذا جعل الحجرة عن يساره فقد زال المحذور بلا خلاف، وصار في الروضة أو أمامها، ولعل هذا الذي ذكره الأئمة أخذوه من كراهة الصلاة إلى القبر، فإن ذلك قد ثبت النهي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم، فلما نهى أن يتخذ القبر مسجداً أو قبلة، أمروا بأن لا يتحروا الدعاء إل... يعني أئمة الحنابله والمالكيه من أين أخذوا كراهية الدعاء عند القبر؟ قاسوه على كراهية الصلاة عند القبر، فهمت؟ بقول لك من وين أخذوها؟ قياساً على كراهية الصلاة عند القبر.
وقال مالك في المبسوط: أمر بأن لا يتحرى الدعاء إليه كما لا يصلي إليه. وقال مالك في المبسوط: لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لكن يسلم ويمضي. ولهذا والله أعلم حرفت الحجرة وثلثت، لما بُنِيَت الحجرة النبوية هيك هيك المنطقة الأمامية منها هي مش مربعة، الحجرة النبوية هكذا في المقدمة الأمامية، لماذا بناها الأئمة بهذه الطريقة؟ حتى ما أحد يستقبلها بصلاة أو دعاء أو ما شابه ذلك تمام، لأن لو بنيت هكذا مربع كامل خلص عبدوها وصلوا عندها، فهي بنيت يعني غرفة لكن راسها مثلث.
نعم قال: فلم يجعل حائطها الشمالي على سمت القبلة ولا جعله مسطحاً، وكذلك قصد قبل أن تدخل الحجارة في المسجد وفرو ابن بطة بإسناد معروف عن هشام بن معرو... قبل أن تتخذ الحجرة، متى دخلت في المسجد؟ في زمن عمر بن عبد العزيز، في زمن عمر لما كان والياً على المدينة وقبل هيك أصلاً الحجرة كانت خارج المسجد.
نعم قال: عن هشام بن عروة قال حدثني أبي وقال: كان الناس يصلون إلى القبر، فامر عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلي إليه الناس، فلما هدم بدت قدم بساق وركبة، رفع عندك فرفع في جميع النساخ بس ما بتاكد، إيه الرفع؟ اهان كلمة فرفع، رفع القبر يعني حتى لا يصلي إليه الناس يعني.
طيب ما وضحت كثير، قال: فلما أراد أن عمر يضع سوراً حتى ما أحد يصلي إلى القبر هدم، صار في هدم عند جهة القبور، فخرجت رجل من القبور فظن أنها رجل النبي عليه الصلاة والسلام، فخاف عمر بن عبد العزيز، فقال له عروة بن الزبير: هذه رجل عمر بن الخطاب. نعم قال: فسر يعني عمر بن عبد العزيز يعني ارتاح قلبه.
نعم قال: وهذا أصل مستمر، فانه لا يستحب للداعي أن يستقبل إلا ما يستحب أن يصلي عليه، وهو القبلة. نعم قال: ألا ترى أن الرجل لما نهي عن الصلاة إلى جهة المشرق وغيرها فانه ينهى عن أن يتحرى استقبالها وقت الدعاء؟ ومن الناس من يتحرى وقت دعائه استقبال الجهه التي يكون فيها الرجل الصالح، سواء كانت في المشرق أو غيره، وهذا ضلال بين. بتلاقي واحد في الأردن بدعو جهة قبر البدوي، هو في الأردن يتحرى أن يتجه جهة قبر البدوي! يعني المشرقة. قال: هذا من الضلال البين، المسلم يتحرى القبلة هذه هي التي أمرنا أن نستقبلها في الأدعية والصلاة.
طيب قال: كما أن بعض الناس يمتنع من استدبار الجهة التي فيها بعض الصالحين وهو يستدبر الجهة التي فيها بيت الله وقبر رسوله صلى الله عليه وسلم، وكل هذه الأشياء من البد... هذا شك واضح يعني تحتاج إلى تحري؛ هل هو يقصد الشرك الأكبر أو الأصغر؟ تمام يعني يحتاج إلى نظر لأنه قد يحتمل أنه قصد الشرك الأصغر، لأنه يدعو الله بس يدعو الله قصد جهة معينة، أما إذا دعا نفس المقبور شرك أكبر، أما أن يقصد إنسان أن يدعو باتجاه قبر معين في العادة هذه تعتبر من الشرك الأصغر وليس من الأكبر، يعني معصية وكبيرة، لكن مهم جداً أن الإنسان يعرف الفرق بين هذا وهذا.
طيب قال: إن بعض الناس نعم قال: ومما يبين لك ذلك أن نفس السلام على النبي صلى الله عليه وسلم قد راعوا فيه السنة حتى لا يخرج إلى الوجه المكروه الذي قد يجر إلى إطراء النصارى، ممتثلاً بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا قبري عيدا»، ومؤكداً بقوله: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله».
فكان بعضهم يسال عن السلام على القبر خشية أن يكون من هذا الباب، حتى قيل له أن ابن عمر كان يفعل ذلك. قال: ولهذا وصل الورع عند السلف أنهم سألوا: هل يجوز السلام على النبي عليه الصلاة...
والسلام والمرور على قبره ولا لا؟ قال: فكان بعضهم ينهى عن السلام على القبر خشية أن يكون من هذا الباب؛ يعني خشية أن يكون تردده للسلام بس للسلام من قبيل أنه اتخذ قبره عيدًا. شوف التمسك بالسنة بس موضوع السلام كان يسأله: يشرع ولا لا؟ حتى قيل له: إن ابن عمر كان يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم على القبر إذا دخل المدينة وإذا خرج. شوف وين كان وراهم، شوف وين وصلت الأمور! نحن ما بنحكي عن سلام الآن، بنحكي على الناس بتعبد القبر وبتصلي للقبر وتدعو بالقبر.
قال: وهذا يكرهه مالك رضي الله عنه وغيره من أهل العلم لأهل المدينة كلما دخل أحدهم المسجد أن يجيء فيسلم على قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه. وقال: إنما يكون ذلك لأحدهم إذا قدم من سفر أو أراد سفرًا ونحو ذلك. هذا هو المشروع؛ أن السلام على قبر النبي عليه الصلاة والسلام يكون عند دخول المدينة وعند الخروج منها، وليس عند كل صلاة تدخل وتسلم، هذا لم يفعله السلف. ورخص بعضهم في السلام عليه إذا دخل المسجد للصلاة ونحوها، بعضهم توسع قال: لا، يجوز أن تدخل تسلم عند كل صلاة، بعضهم رخص في ذلك، بس كل الكلام فقط عن ايش؟ بس مجرد تقول: السلام عليك يا رسول الله فقط لا غير، اللهم صل وسلم وبارك.
قال: واما قصده دائمًا للصلاة والسلام فما علمت أحدًا رخص فيه؛ لأن ذلك النوع أصبح من شكل اتخاذ قبر عيدًا، مع أنه قد شرع لنا إذا دخلنا المسجد -أنت دائمًا إذا دخلت المسجد تقول: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله- مشروع دعاء دخول المسجد، كما نقول ذلك أيضًا في آخر صلاتنا: السلام عليك أيها النبي. فنحن نسلم على النبي عليه الصلاة والسلام في صلاتنا، إذا دخلنا المسجد، في أي مكان كنا، قال: بل قد استحب ذلك لكل من دخل مكاناً ليس فيه أحد أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لما تقدم من أن السلام عليه يبلغه في أي موضع كنت؛ في الأردن، في الاندلس، في أي مكان.
فخاف مالك وغيره أن يكون السلام عند كل دخول للمسجد النبوي، أن يكون فعل ذلك عند القبر كل ساعة نوعًا من اتخاذ القبر عيدًا، لذلك نهى عنه مالك. وشوف ومالك وأهل المدينة هم أولى بأخذ هذا الفقه من غيرهم؛ لأنهم أهل البقعة، فاهتمامهم بتحقيق هذا النوع من الفقهيات أكثر من الحنابله والشافعية والحنفية؛ لأن هذه مذاهب نشأت في أماكن أخرى، أما المالكية فهم أهل البقعة، ولذلك ابن تيمية عمد ركز على مالك؛ لأنه هو فقهه في المدينة وأهل المدينة، فاهتمامهم بتحقيق هذه المسائل عن السلف أشد اعتناء من غيره.
نعم، قال: وايضا فان ذلك بدعة بدعة؛ فقد كان المهاجرون والأنصار على عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم يجيئون إلى المسجد كل يوم خمس مرات يصلون، ولم يكونوا يأتون مع ذلك إلى القبر يسلمون عليه، لعلمهم رضي الله عنهم بما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره من ذلك وما نهاهم عنه، وأنهم يسلمون عليه حين دخول المسجد وحين الخروج منه وفي التشهد، كما كانوا يسلمون عليه كذلك في حياته. والمأثور عن ابن عمر يدل على ذلك؛ قال سعيد في سننه: قال حدثنا عبد الرحمن بن زيد، قال: حدثني عن ابن عمر، أنه كان إذا قدم من سفر أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه. وعبد الرحمن بن زيد وإن كان يضعف، لكن الحديث المتقدم الناص الصحيح الصحيح يدل على أن ابن عمر ما كان يفعل ذلك دائمًا ولا غالبًا.
وما أحسن ما قال مالك: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. يعني ضرورة التمسك بالسلف، وأنه نحن لا نخترع أشياء لم يفعلها السلف، ولكن كلما ضعف تمسك الأمم بعهود أنبيائهم ونقص إيمانهم، عوضوا ذلك بما أحدثوه من البدع والشرك وغيره. ولهذا كرهت الأئمة استلام القبر وتقبيله وبنوه بناء منعوا الناس أن يصلوا إليه، فكانت حجرة عائشة التي دفنوه فيها منفصلة عن مسجده، وكان ما بين منبره وبيته هو الروضة، ومضى الأمر على ذلك في عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم. وزيد في المسجد زيادات وغير والحجرة على حالها هي وغيرها من الحجر المطيغة بالمسجد من شرقية وغربية، ما أحد ادخلها في زمن الخلفاء حتى بناه الوليد بن عبد الملك.
قال: حتى بناه الوليد بن عبد الملك، وكان عمر بن عبد العزيز عامله على المدينة، فابتاع هذه الحجر وغيرها وهدمها وأدخلها في المسجد، فمن أهل العلم من كره ذلك كسعيد بن المسيب، ومنهم من لم يكره، صار خلاف في زمن عمر بن عبد العزيز أنه هل اللي عمله صح ولا غلط، أنه أدخل الحجر في المسجد؟
نعم، قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل-: قبر النبي صلى الله عليه وسلم يمس ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا. قلت له: المنبر؟ قال: أما المنبر فنعم، قد جاء فيه. قال أبو بكر: شيء يرضونه عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن عمر أنه مسح على المنبر. قال: ويرونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة. وقلت: ويروون عن يحيى بن سعيد أنه حين أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا، فرأيته استحسنه، ثم قال: لعله عند ضرورة والشيء. وقيل لأبي عبد الله: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر؟ وقلت له: رايت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ويقومون ناحية فيسلمون. فقال أبو بكر الله: نعم، وهكذا كان ابن عمر يفعل.
ثم قال أبو بكر الله: بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم. فقد رخص أحمد وغيره في التمسح بالمنبر والرمانة؛ لأن آثار النبي صلى الله عليه وسلم يجوز التبرك بها، آثار النبي عليه الصلاة والسلام يجوز التبرك والتمسح بها، لكن الخلاف وقع في آثار غيره، وأن آثار غيره لا يتبرك باثاره. فابن عمر كان يتمسح بمقعد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أثر من آثاره، لكن هذا كما يقول ابن تيمية أصلًا المنبر احترق ولم يبقَ منه إلا خشبة.
نعم، قال: التي هي موضع مقعد النبي صلى الله عليه وسلم ويده، ولم يرخصوا في التمسح بقبره. وقد حكى بعض أصحابنا رواية في مسح قبره لأن أحمد شيع بعض الموتى فوضع يده على قبره يدعو له، والفرق بين الموضعين ظاهر، كره مالك التمسح بالمنبر كما كره التمسح بالقبر، فأما اليوم فقد احترق المنبر وما بقيت الرمانة.
لاحظ أنه في خلاف؛ حتى يعني مالك كان يشدد حتى في التمسح بالمنبر، بس أحمد بن حنبل كان يرخص فيه. طبعا مالك من باب سد الذريعة خوفًا فقط على أديان الناس، وأحمد كان يرى أن هذه آثار النبي عليه الصلاة والسلام.
قال: وإنما بقي من المنبر خشبة صغيرة، فقد زال ما رخص فيه؛ لأن الأثر المنقول عن ابن عمر وغيره إنما هو التمسح بمقعده. وروى الأثرم بإسناده عن القعنبي عن مالك عن عبد الله بن دينار قال: رايت ابن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر. صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
واجب عليكم الوجه الثالث، هذا تعرفون أين يعود في الكلام السابق حتى ننطلق منه يعني في الدرس القادم إن شاء الله، لعلنا إن شاء الله الدرس القادم الشيخ أسامة يشد حيلنا معه، وأنا لازم أشد حيلي هو ما شاء الله طالع بس أنا أشد حيلي من الكتاب الدرس القادم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل