حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من التعليق على النظم الصغير بشرحه الإيضاح والتقرير، ونسأله سبحانه وتعالى أن يشغلنا بالعلم النافع والعمل الصالح.
حقيقة أيها الشباب، إن فهم مادة أصول الفقه، وأن تمتلك منهجاً في الحياة؛ من أكثر الأمور التي تحتاجها الأمة اليوم في خضم الفتن والمستجدات والواقع المتغير والمتقلب. وربما ما يحصل الآن في الشام من الأمور التي تجعل الإنسان يعرف قيمة العلم؛ فإني -حتى أكون صادقاً معكم- كثير من الأرواح أزهقت في أماكن كثيرة في العالم الإسلامي بسبب فتاوى لا تخرج عن منهج علمي أصيل، وإنما فتاوى فوضوية، فتاوى سميتها أنا عاطفية، وكان باختصارها هناك مساحة لحفظ أرواح الآلاف ومئات الآلاف. يعني عندما نقول عن ضرورة ضبط العلم، احنا ما بنقول عن شيء يعني بعض الناس يظن أنه الشباب مشتغلة بالعلم -جزاهم الله خيراً يعني- لكن الأمة محتاجة، والله ما تحتاج الأمة أكثر شيء من هذا! أكثر شيء تحتاج الأمة هذا؛ لأنه عندما يخرج ويتصدر للكلام في دين الله مشايخ مندفعين لم ينضبطوا بمنهج علم أصول الفقه ليعرفوا المصالح من المفاسد وما يصح وما لا يصح وأولوية حفظ الدماء والأرواح وأولويات كثيرة، الذي يحصل في النهاية وينتج ما هو؟ أنه تخرج أقول فتاوى عاطفية تؤدي فعلا إلى إزهاق أرواح الآلاف، وبعد أن تدفع الضريبة ماذا يقول أصحاب الفتاوى؟ يا أخي هذه ضريبة الدعوة أو ضريبة الإصلاح ويجب أن الكل يتحملها. لا أخي هذا الكلام! صحيح هذه ضريبة استعجالك وضريبة عدم ضبطك لقانون المصالح والمفاسد. نحن نفهم أن الدعوة لها ضريبة، وهناك أرواح ستزهق وهناك مناضلة، لكن يجب أن توجه بالاتجاه الصحيح المناضلة، يوجه بالاتجاه الصحيح بالآليات الصحيحة المقبولة شرعاً بحيث يكون هناك ضبط لما نسميه حجم الخسائر المتوقعة في الأرواح.
أما لما ما عندك منهج علمي وأصولي ومصلحي وفهمك للضروريات والحاجيات والتحسينيات، ولا تمتلك منهجاً في الفتوى حقيقة، ولا تمتلك ضبطاً لمذهب من المذاهب وحسن إسقاط له على الواقع؛ حقيقة الأمة إلى الآن أزعم أنها دفعت مئات الآلاف من الأرواح بسبب هؤلاء المستعجلين من جميع الطوائف والجماعات. السبب أنك لا تتكلم مع أناس متأصلين، متفهمين متفقهين يعرفون طريقة الشريعة في التغيير والإصلاح وفق قواعد الله سبحانه وتعالى.
المشكلة ما هي التي ستواجهكم في الحياة؟ إذا امتلكت منهجاً علمياً تأصيلياً متيناً تطالب الناس فيه بالعقلنة والهدوء وفهم خطوات التغيير والإصلاح وفق منهج الله سبحانه وتعالى، أن المتحمسين والمنفعلين والغير عقلانيين والغير ضابطين للعلوم الشرعية مباشرة أصابع الاتهام تتجه نحوك؛ أنه أنت خائن، أنت مبدل، أنت مغير، أنت متواطئ. يعني التهمة جاهزة أصلاً هي بَكِج بتكون جاهزة؛ ما دمت أمرته بالعقلنة والهدوء: لا، أفعالنا نرى ما المصلحة الشرعية في هذا الموقف. طب قد يكون هذه فيها عجلة! يعني كيف كان دائماً يقول الجويني في الغياثي -مؤلف كتاب في السياسة الشرعية- أن ينظر الناس فيه باعتبار أن الناس مدفوعون إليه، أن هذه الحركة -أيوه- أفضل أني أتحمل الشر الآني، ولا أعمل مدافعة والشر الذي سيأتي مهما كان سيكون أقل من الشر الآني. فهمتم؟ هذه أمور موازناتها عند أهل العلم، عند أهل العلم الذين يفهمون أولويات الشريعة وترتيباتها. فأي شخص سيتكلم بميزان المصلحة الشرعية وضبط الأمور حفاظاً على الأرواح والأعراض وكذا، هو مباشرة في تهمة جاهزة له ماذا؟ أنك تثبط الناس وأنك وأنك كذا.
والمشكلة الثالثة التي ستواجهكم في الواقع أنه هناك فعلاً من مشايخ البلاط الملكي -وبتعرفوهم هذول- برضه شوهوا فكرة الاعتدال، يعني في فكرة التوازن الشرعي. أنتم عارفين قديش الواقع مشتبك؟ أنه في ناس متهورين بسبب تهورهم في الفتوى هلك كثير من الشباب والنساء والأطفال. واضح؟ في المقابل هناك شيوخ منبطحين؛ بسبب انبطاحهم أصبح هناك كثير من الناس يكرهون العلم الشرعي، ويكرهون التوازن، ويكرهون محاولة التعمق في أصول الفقه ومقاصد الشريعة وكذا وكذا، أنه يظن أن هذا سيؤدي إلى الانبطاح اللي واقع فيه مشايخ البلاط، وتعرفونهم.
فأنت هنا يا طالب العلم تمشي على الشوك والله؛ لأنك إذا تريد أن ترضي المندفع ستهلك الناس أو تهلك قطاعاً كبيراً من الناس، وهذا حصل والله! هذا يحصل في فترات كثيرة في تاريخ الأمة. وإذا أردت أنك -أيش حكينا الخيار الأول؟ يا إما- إذا أردت أن تمشي مع ذاك الشيخ المنافق فخسرت دينك ودنياك! خسرت دينك ودنياك أنك مشيت مع المنافقين. فأنت هنا تحتاج أن تتوازن، وهؤلاء الشباب المتوازنون هم من أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم». شو الفرق بين من خالفهم ومن خذلهم؟ من خذلهم هم المشايخ المنافقون، ومن خالفهم هم الغلاة المندفعون. لذلك ذكر نوعين: لا يضرهم من خالفهم -اللي هم المندفعون، أنا مش راح أمشي مع هواك وأحطم كثير من الشباب وكذا وأوقعهم في أمور عظيمة ولا أرى المصلحة الآن في هذا التصرف- ولا من خذلهم -وهم شيوخ منبطحون منافقون، يأكلون بالعلم من أجل مناصب في الدنيا، هؤلاء دائماً متخاذلون من المنافقين-. وهذا دائماً بيرجعك لموقف صلح الحديبية، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اتخذ قرار صلح الحديبية وفق قواعد تقتضي النظر في المصالح في تلك الفترة، وكيف أن تلك الفترة اقتضت الهدنة، وكيف أن كثير من الصحابة الأفاضل رضي الله تعالى عليهم -كما قرأنا في سيرة عيون الأثر- ما تحملوا طبيعة هذه الهدنة ورأوها ماذا؟ أننا نعطي الدنية في ديننا يا رسول الله! اللي هي نفس فكرة كثير من الشباب المتحمسين. عشان المتحمسين أنواع: في شباب متحمسين صادقين بس خلاص الحماس ماخذهم، وفي شباب غلاة هؤلاء الله يسهل عليهم، بس أنا بتكلم عن المتحمس اللي دائماً بده المشايخ يمشون معاه ويلا وخلي، بتعرف أنت هذه العقلية.
فهنا كثير من الصحابة الله يرضى عنهم ما استوعبوا أو ما تحملوا أنه كيف يا رسول الله نعمل صلح، نعمل هدنة، نعمل شيء اسمه الحديبية، وأنه ظاهر شروط صلح الحديبية ماذا كانت تقتضي؟ أنه برضه اللي بيسمع الشروط لمرحلة معينة يظن أنها إيش؟ فيها تنازل؛ أنه من جاءنا من الكفار وجب علينا أن نرده إليهم، والذي يذهب منا إليهم لا، مش لازم يردوه. إنها يا رسول الله قسمة مش معقولة! لكن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرهم أن هذه المصلحة الآن: مصلحة وجود صلح وهدنة نأمن فيه كمشروع إسلامي في المدينة النبوية، ويأمن فيه الناس، ونتفرغ لمشاريع أخرى أهم الآن شوي من كفار قريش، وتبدأ أمور تفتح ونفكر بطريقة أخرى، وإخواننا سيجعل الله لهم فرجاً ومخرجاً.
هذه الفكرة هي ستحصل في كل زمان؛ أن هناك سيبقى من الشباب المندفع اللي بده دائماً الأمور في أعلى مراتبها، بالتالي يصبح الشيخ أو العالم أو المربي أو الدعوي اللي بيحاول ينزل سقف استعجاله وحماسه في وجهة نظره ماذا سيُعتبر؟ مخذل، ضعيف الشخصية، وأسوأهم طبعاً اللي مباشرة بيعطوه تهم يا تبديع يا تفسيق، وبعضهم ممكن يطرحوه من الملة حسب بقولك درجة الغلو اللي واصل فيه هو.
في المقابل بقولك هي إشكالية الطرف الآخر هو اللي مغلبك وهو الشيخ المنبطح؛ إنه الشيخ المنبطح حاطك في الزاوية الصعبة إنه لا ما تحسبنيش عليه الله يكرمك، لأنه هذا منبطح اشترى باع دينه بعرض من الدنيا بخس، فهذا لا يعتبر. المشكلة أن العامة لا ترى المنطقة في النص! العامة لا ترى المنطقة في المنتصف وهي الدين، المنطقة في المنتصف التي تقتضي الاعتدال وأن ينظر في كل مسألة بحجمها وواقعها والفتوى الشرعية. يعني أنا أقول لو تفتح عمل الشيطان -ما بدي أقول لو لكن الواقع أن الفتاوى المنضبطة كان بإمكانها أن تحقن كثيراً من الأرواح-. يعني نحن دائماً بنلقي اللوم على أعدائنا صح؟ في إزهاق الأرواح، وهذا متصور هو عدوك أصلاً هو عدوك، يعني شو اسمه عدوك؟ ماذا تتوقع منه؟ يهديك وردة يعني؟ هو يريد إزهاق الأرواح، لكن في هناك بعد آخر لا نريد أن نبوح به كإسلاميين دعويين، وهو أن كثير من إزهاق الأرواح أيضاً كان بسبب فتاوى غير منضبطة تهور معها كثير من الشباب فخسرنا أرواحاً، وكان بإمكاننا -لو ضبطت الفتوى بميزان العلم بالراسخين من العلم الذين يخشون الله- لكان تلاشينا كثيراً من مئات الآلاف الذين أحياهم إنسان بقرأ وبشوف وبتابع، يدمع قلبه على أمور كان بالإمكان أن تعالج بطرق أخرى وبطرق شرعية ونصل لنفس النتائج تمام، نصل لنفس النتائج لكن بماذا؟ بخسارة أقل بكثير بكثير إخواني!
من سيتحمل وزر مئات الآلاف من الأرواح التي تضيع بسبب الفتاوى الساذجة؟ مين بده يتحمل وزرها؟ الشيخ اللي أفتى! لكن تكون فاهم الشيخ اللي أفتى؛ لأنه حضرتك ما تقول هي دائماً الشماعة ماذا إخواني؟ ضريبة الدعوة! هذه شماعة مخيفة؛ لأنه لا في برضه جزء من السذاجة، نحن نفهم أن الدعوة لها ضريبة مئة في المئة، الصحابة قاتلوا في بدر وأحد وكان في آلام في أحد وفي خندق، ولكن في هناك ضريبة متوازنة، وفي هناك ضريبة سببها أنك أنت مستعجل، أنت بدك تقطف الثمار، أنت مستعجل أنه أنا اللي بدي أقطف الثمرة. أخي لا، مش ضروري تقطف الثمرة. الله يرضى عنهم، إخوانك في بلاد الشام قطفوا الثمرة بعد خمسة عشر وعشرين سنة. تمام، لكن هناك نقاط أخرى سنتكلم عن بدايات كثير من الأمور التي حصلت.
أنا أقول هذا الهدف من أن تعرفوا قيمة أن تتعلموا الآن؛ كما قال السلف: إنك لا تدري متى يحتاج لك. كان السلف يقولون: من كان له قدرة على أن يتعلم فليتعلم، فإنه لا يدري متى يحتاج لعلمه. ما تفكر أنه أنت جلوسك في مجلس علم الآن هو فقط تعبئة لوقت فراغ، وإنه لما تروح من شغلك أو من جامعتك وتيجي تحضر أنه هو مجرد ترف ثقافي! والله إخواني أن الناس في الشام وفي غيرها أحوج الآن ما يكونون للعلم وبناء جيل جديد. أنت بتخيل جيل خمسين ستين سنة على أيدي حزب البعث؟ شو الجيل هذا يا شيخ محمد؟ شو هذا الجيل؟ جيل هجين! دعك الآن من الأمور الحالمة التي تشوفها: إنه الناس مبسوطين، إنه الناس بيكبروا المسجد الأموي، الله أكبر هي بيصلوا في المسجد الأموي وعادت عبق الإسلام! استنى شوي بس، استنى بس تبلش الأمور تحصل، ولما يبلشوا يحكوا لهم عن الدين وما فيش باب حارة وما فيش أبصر شو، والله ليتذبحوا ذبح. شو يا عبدنا الفساد؟ يعني الناس عاطفية، الناس إيش يا مشايخ؟ عاطفيين. فاللحظة الأولى هي لحظة سكرت النشوة، والحمد لله فرحنا بها جميعاً، لكن الآن يأتي دور طلاب العلم لصناعة واقع علمي رشيد، وبدء صناعة جيل جديد. أنت بتخيل الخمسين سنة يعني كم جيل يا مشايخ اللي بنحكي؟ ما بعرف أنا هو الجيل كم سنة يعتبر، لكن وفق الدراسات الغربية عشرون سنة كفيلة أن تمحو ذاكرة جيل يقولون؛ عشرون سنة من التعليم الفاسد كفيلة أن تغير معالم جيل، هي دراسات غربية.
فإذا بنحكي احنا حزب البعث قديش صار له ستين سنة تقريباً يعني؟ يعني ثلاث أجيال تعرضت لتعليم فاسد ومحو لذاكرة الإسلام، الحمد لله أنهم لم ينجحوا الفجرة، والحمد لله أنه خرج من أصلابهم من يوحد الله، لكن أنا أقصد دعك من الأحلام تظن أن الأمور أن كل الناس تقبل الإسلام، وأن الناس تزفه، وأن الناس تشوف الناس كيف مبسوطة وكذا. هذا شيخ الآن، بس بكرة لما يحك الحكم الشرعي في ديناره ودرهمه، ولما يقول له هذا حرام -دعك من عمل الشيكات وأكل الشرب- لا احنا ما اتفقناش، احنا اتفقنا إنه الأذان في المسجد الأموي بس، تمام، احنا اتفقنا نفرح إنه تعملوا درس في المسجد، لكن لما تبلش تحك في جيبته سيدنا الشيخ ويقول له لا هذا شغل حرام، ما فيك تعمل كذا، ما فيك تعمل، راح يقول لك لا هيك أنتم ضيقتوها يا مشايخ! أريدك أن تفهم هذا حتى تعرف حاجة الناس للعلم، وأن أهم شيء أن يعاد بناؤه في أي مكان في بلدان العالم الإسلامي ما هو؟ العلم. العلم يصنع ديانة، يصنع جيل جديد يوحد الله، يحب الإيمان، يحب أحكام الشريعة، تنقي الهواء. ومهما كان سيبقى الفساد طبعاً في أي مجتمع، يعني حتى مجتمع الصحابة كان في منافقين، ايش تتوقع؟ أي مجتمع فيه أناس تميل قلوبهم إلى الفواحش يوجد، أليس كذلك؟ لكن أنت تريد صناعة حالة من الصلاح العام، أنت تريد صناعة حالة من ايش؟
فماذا ينشغل طلاب العلم الآن؟ بتعليم الناس الخير، أن تعلم الناس الخير، هذا والله أعظم مشروع يمكن أن يعمل الآن: إعادة صناعة هوية الجيل المسلم، وتفهيم الناس أمور دينهم وأحكامهم، وضرورة الدين والالتزام، وتحفيظ القرآن. وهذا مشروع -عفواً- لو أخذ كمان عشرين ثلاثين سنة ممتاز، ما بدنا غير هيك، أنا راضي بهذا الكلام لأنه أنا أريد أصنع هوية جيل. تمام؟ بخلاف الحال، مين اللي أحلامهم بعيدة المدى وطموحاتهم؟ يا شيخ، أنت ما تعرف حركة المجتمعات، ولا حركة الواقع، ولا كيف تبنى الأمم والشعوب والحضارات، إنما تبنى بالعلم النافع، وأن تصنع جيلًا متعلمًا محبًا لله ورسوله، فاهمًا لأحكام ربه، وهذا الجيل كيف يصنع؟ لابد من طلاب علم.
أنت طالب علم في بلدك، وهذا طالب علم في بلده، ما في شخص سيسد مكان الجميع. كل واحد فيكم له مكانه في مسجده، في حارته، في بيته، في أهله، في مكانه، في مجتمعه، في أصقاع العالم، كل من يسمعنا، أنت على ثغر عظيم. تعليم الناس الخير، والحفاظ على الهوية الإسلامية للأجيال القادمة، هذه مسؤوليتنا جميعًا. فإذا احنا كلياتنا تكاسلنا عن طلب العلم، وكل واحد قال، غيري بيسد عني.
غيري بيطلب العلم، هذه ما وصلنا إليه، إنه كل شخص يلقي طلب العلم على غيره، فوصلنا لمرحلة إنه ما فيش طلاب علم كفاءات، فعليًا فعليًا، الكفاءات، الكفاءات من طلاب العلم إخواني، اثنين، ثلاثة بالمئة، بدي أكون إيجابي شوي، خمسة، ستة بالمئة عبر العالم. عبر العالم، وأنا إيجابي لو أقول لك ستة بالمئة، تفكر إيش، أنا ما بعترف بخريجي الجامعات، سامحوني، عارفين هذه، خريجي الجامعات أصحاب شهادات. أنا بتكلم عن كفاءات علمية، أصوليين، فقهاء، مقاصديين، ناس يعرفون كيف تصدر الفتوى وكيف يتم إنتاجها ويصبرون على أنفسهم حتى يتعلموا وتنضج عقولهم ويصبرون على قراءة الكتاب بعد الكتاب بعد الكتاب والمصنف بعد المصنف وبیتعب وبیتعب وبیتعب من أجل أمته.
بعد ذلك هذا الشخص هذا المنتج سيصلح هذه الأمة، لأنه لما تصل الفتوى إليه ما راح يجعل الشباب يندفعوا في محارق ومهالك. ما راح يخلي الشباب أنه هو بيعرف يحسبها، عارف ماذا يقول الدين في هذه المسألة، تمام؟ لأنه إخواني الغلو ليس دينا، هي المشكلة أن الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، هي المشكلة في العقل الغلاة أو المتحمس أنه يظن أن غلوه هو الدين.
ولا يعرف أن الاعتدال هو الدين وأنك أنت مبتدع في غلوك، يعني أنت مبتدع ضال في غلوك وفي حماسك وفي تهورك، ليس هذه ديانة. كما أن ذلك المميّع المنبطح مبتدع في انبطاحه، ضال في أسلوبه ونمطه، فعليك أن تبحث عن الدين في العلم النافع، هو الذي سيجعلك على طريقة أهل السنة والجماعة حقا، هو الذي سيصنع منا أمة رشيدة، أمة متوازنة، تعرف ما تقول وتحسب كلماتها. وإلا اليوم الكل بيشي، الكل بيزود، والكل بينظر، والكل بيعطي آراءه، وبتلاقيه آخر شيء بس تعال بالله احضر درس علم بعد ما هو صدع رأسك بالتحليلات السياسية وغيرها، تعال بس احضر مجلس علم، والله يا شيخ المجلس ثقيل يا أخي.
طيب والله إذا ما دام مجلس العلم ثقيل عليك وعلى حياتك وأنت حضرتك مشغول، برضه ريحنا طيب منك شوي، يلا ريحنا من لسانك ومن تنظيراتك ومن كثرة التي تدلي بها، أنت لست متأهلاً نفسياً أن تجلس في مجالس العلم لتضبط الفرق بين العام والخاص وبين المطلق والمقيد. إحنا لسه بنحكي فتحت عداد، عن أي فهم شرعي مقاصدي علمي بتتكلم وعن أي فتوى رشيدة أنتظرها منك سواء كنت غالياً أو جافياً، فالهدف من هذا الكلام إنه اصبروا على طلب العلم.
سنوات بدك تصبر مش دورة دورتين، سنوات ليصبح العلم منهج حياة، يعني أنا خلص أنا حياتي للعلم ووقفتها للعلم نذرتها للعلم، دائماً أقلب صفحات الكتب وأحصل فائدة جديدة وأحصل مسألة وأحاول أسقطها على واقع الأمة، أفهم كيف أجمع بينها وبين الواقع، أعرف ما مصلحة أمتي ما مصلحة الإسلام والمسلمين، أفهم المقاصد، أفهم حرمة الدماء حرمة الأعراض حرمة النساء ضرورة المحافظة على كذا، المسائل العقدية المسائل الفقهية تعيد ترتيب البيت الداخلي عندك حتى تخرج للأمة إنساناً راسخاً فاهماً، مش ضروري تكون عالم لكن أقل شيء تكون فاهم، تمام دائماً بقول مش ضروري تكون عالم بس على الأقل تكون إيش؟ فاهم.
شو يعني تكون فاهم؟ إنه أنا عارف إنه هي المسائل مش هيك، بجوز أنا مش واصل لمرحلة إني أعرف كيف هي بالضبط لكن لدراستي وتحصيلي العلمي أصبحت أعرف من من المشايخ يتكلم بعلم ومن منهم يتكلم بما يسمى اليوم بالهبد، اللي هو إيش؟ بيحكي، بس هو هل هو متأصل؟ لا أنا عارف من كلامه إنه هذا مش متأصل، هذا بس كلام عاطفي استرسالي سردي يعني، بس بحكي، هو لا يعرف قواعد الشريعة وميزاناتها، وبصير أعرف مين العالم المنبطح برضه، يعني وهذه قدرتي على التقييم مهمة، لأنه اليوم كما قلت لك هي عبارة عن قوالب جاهزة، يا أنت منبطح يا أنت غالي، النص هذا للأسف بيشوفوه قليل يعني، إنه يا أنت غالي يا أنت منبطح.
فبالتالي الله يعينك يا طالب العلم، لكن لا مناص لا مناص، يجب أن يبقى من طلاب العلم من يهتم ويحتفي، لأن من رسخ في العلم، يعني زي ما إمبارح أخذنا مع الشاطبي، الراسخون في العلم لا تصدر منهم الأخطاء إلا إيش حكينا؟ فلتات، ما بيخطأ إلا فلتة، يعني ما بتطلع منه فتوى مدمرة، أما المش راسخ في العلم تطلع منه فتاوى مدمرة، ثمنها آلاف الأرواح، آلاف الأعراض تنتهك، آلاف الكذا، بعدين شو بيقول لك؟ شو؟ ضريبة، ضريبة الدعوة، فبدنا ننتبه يا إخواني على هذه الفكرة، حتى لا تكن أنت سبباً في فساد حال أمتك، يعني يكفينا تجارب مريرة ودماء أزهقت، يكفينا، طبعاً مش أنا أقول لك إنه الأمور خلاص، يعني ما فيش دماء ستزهق بسبب فتاويه، لا، هو الدعوة لها ضريبة، نحن نفهم ذلك، يعني متفاهمين، تمام؟ في لها ضريبة، لها ضريبة.
لكن فرق بينما تدفع الضريبة في المكان الصحيح، وبينما تدفع الضريبة بطرق خاطئة، متهورة، لا تكون في النهاية في صالح الإسلام والمسلمين حقيقة، طيب، ما نحن فيه، نعود إليه. قلنا يا إخواني، ما تعريف العام؟ بسم الله، تفضل. اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له. اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر.
لماذا قلنا دفعة واحدة؟ هذا القيد، أخرجنا به ماذا؟ أخرجنا به المطلق. أحسنت، أخرجنا به المطلق، لأن المطلق له عموم، له عموم؟ بدلي. خليه هو، له عموم، لكن عمومه بدلي، بخلاف اللفظ العام الذي يسمى عاماً، فإن عمومه شمولي، يعني مرة واحدة. أحسنت، ما شاء الله عليك.
طيب، حتى لا يسرقنا الوقت، نذهب الآن لنقرأ صيغ العموم، قال: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قال: صيغ العموم، بعد معرفة مفهوم العام عند الأصوليين، ينتقل الحديث للكلام عن صيغه التي تدل عليه في اللغة العربية، وعند النظر في كلام أرباب الفن نجدهم ينصون على ألفاظ عديدة وأساليب متنوعة كلها تفيد العموم، وسيقصر كلامنا على ذكر أصول هذه الصيغ وأشهرها. إذن نحن الآن سنبدأ في صيغ العموم، زي ما قلنا مثلًا الأمر عرفناه، بعدين أخذنا صيغ الأمر صحيح؟ النهي عرفناه، بعدين أخذنا صيغته، نفس الشيء العموم بعد أن نعرفه لا بد أن نأخذ صيغه، ولكن هنا لأن المتن قصير ما راح نتكلم عن كل الصيغ، سنتكلم عن أصول، اسمع.
قال الناظم: وصيغ العموم كل أجمعوا، ومن وما وأل وأي فاسمعوا، نكرة فيما نهي أو ما نفي، وهكذا المضاف للمعّرف. صيغ العموم التي عدها الناظم أولًا لفظة كل، وهي من الألفاظ الملازمة للإضافة معنى. نعم، أول صيغة من صيغ العموم كلمة إيش؟ كل. إذا وجدت كلمة كل في آية أو في حديث أو في أثر من آثار الصحابة فكل هي تدل على ماذا؟ على عموم فيما بعدها. تدل على عموم، لأنها دائمًا لازم بعدها مضاف إليه. شو معنى كل ملازمة للإضافة؟
يعني لازم بعدها مضاف إليه، إما ملفوظ أو مقدر، إما موجب ملفوظ، تمام؟ مثل: ﴿كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا﴾، هنا كل الناس، هنا المضاف إليه ملفوظ. طيب، الآن مثال على آية فيها كل المضاف إليه مقدر، ﴿وَإِن كُلًّا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [هود: 111]. وإن كلا لما. طيب كلا منونة، وين المضاف إليه؟ مقدر، أي وإن كل المخلوقات لما أو إن كل البشر لما، ففي مضاف إليه بس هو إيه؟ مقدر في الذهن. وهذا معنى قولنا: وهي من الألفاظ الملازمة للإضافة معنى. ليش قلنا ملازمة للإضافة معنى؟
لأنه في هناك ألفاظ في اللغة العربية ملازمة للإضافة لفظا. الملازمة للإضافة لفظا هو كل لفظ لازم بعديه مضاف إليه ملفوظ، لكن هناك كلمات تسمى ملازمة للإضافة معنى، ليش سميناها معنى؟ لأنه مش لازم يكون المضاف إليه اللي بعدها ملفوظ، قد يكون ملفوظ وقد يكون مقدر، فنقول هي ملازمة للإضافة لكن ايش؟ معنى، مثل لفظة كل. طيب.
ثانيا: لفظة أجمع. قال: فأما أن يذكر المضاف إليه بعدها صراحة أو يحذف، ويعوض عنه ماذا؟ بالتنوين، يسمى تنوين عوض، ويكون مقدرا في الذهن. ﴿وَإِن كُلًّا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [هود: 111]. اكتب هذه الآية ليوفينهم ربك أعمالهم. طيب، فمثال الأول، خلص، في أمثلة، ممتاز، طب، ﴿وَإِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: 4]. لو سألتك: وين صيغة العموم في الآية؟ كل. كل، هي صيغة عموم، إذا هذا عام، ما في نفس بشرية إلا عليها حافظ، لا استثناء من ذلك. كل نفس لما، لما بمعنى إلا، يعني إلا عليها حافظ.
طب، والمثال الثاني وهو الإضافة المعنوية، قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: 33]. وكل، يعني المضاف إليه مش موجود، بس مقدر، يعني الآية كانت تتكلم عن إيش؟ عن الشمس والقمر والأجرام السماوية، يعني التقدير: وكل الذي ذكرناه سابقا من الشمس والقمر والنجوم في فلك يسبح. طيب.
ثانيا: لفظة أجمع وأخواتها كقاطبة وعامة وكافة. الصيغة الثانية من صيغ العموم إذا وجدت في القرآن والسنة لفظة أجمع وأجمعون، تمام؟ أجمع وأجمعون ومرادفاتها، يعني التي تشابهها، مثل مثلًا قاطبة، مثلًا عامة، كافة، وأرسلناك وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا، فلفظ قاطبة، عامة، كافة، أجمعون، هي تشير إلى عموم. اقرأ.
قال تعالى: ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: 39]، وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: 36]، وقالت عائشة رضي الله عنها: لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة. قاطبة، قاطبة، طبعًا.
ثالثًا: لفظة من الشرطية والاستفهامية، تمام، من، ومن في اللغة العربية لها عدة استعمالات، من تأتي أداة من أدوات الشرط، مثل إيه؟ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8]، هنا من استعملت إيه؟ أداة شرط. من، وكذلك تستعمل أداة استفهام، أقول: من زارك اليوم؟ صح؟ من زارك اليوم؟ وأيضًا تستعمل اسم موصول، تمام؟ رأيت من زارك اليوم، إيش يعني؟ رأيت الذي، وهي أيضًا في هذه الحالة تعتبر حتى في الموصولية تعتبر من ألفاظ العموم عند بعض أهل العلم، إن هي إذا كانت موصولية هل تعتبر عموم أم لا؟ فيه خلاف حقيقةً فيها، إيش هي؟ لذلك أنا اختصرت هنا على الشرطية والاستفهامية لأن الموصولية فيها شوية نقاش. اقرأ.
قال: وعمومها يختص بالعقلاء، لأن آه، وعمومها يختص بالعقلاء، كلمة العقلاء ضع تحتها خط، إيش يعني؟ وهذا لأنه وهذا الفرق بين من وما، إنه من في عرف العرب، في لسان العرب، تستعمل للعقلاء، من الآدميين والجن والملائكة، وأما الجمادات والحيوانات والأمور الـ لا يجوز استعمال لها من، استعمال لها ما. تمام؟ يعني في الشرط وفي الاستفهام في الشرط وفي الاستفهام إذا كنت تتكلم عن عاقل تستعمل من، إذا كنت تستكلم تتكلم عن غير عاقل، عن حيوانات، عن جمادات، عن أدوات، ماكينات، تستعمل إيش؟ ما. فلما يقول ربنا ﴿فَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] هنا بيتكلم عن إيش؟ عن عاقل، من الجن والإنس.
لو قال فما يعمل مثقال ذرة مش راح ينفع تسقطها على الآدميين، فما بتصير بتتكلم عن الأعمال أو عن المخلوقات أو أشياء أخرى. طيب، قال لأنها وضعت لهم في اللسان العربي، فمن استخدامها شرطية قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2]. طيب، ما معنى أن هنا مثلا من للعموم؟ شو معنى أنه ومن يتق الله، أن من هنا تفيد العموم؟ أنه شو معناها؟ كل شخص يتقي الله سيجعل، فهي كأنك تقول: من، يعني كل من يتقي، فهي تدل على العموم بهذا البعد، يعني لا يختص بها شخص دون آخر.
طيب، في الاستفهام لما أقول اللي شوي لأن هي مشكلة، البعض يقول لك كيف الاستفهام تفيد العموم؟ لما أقول: من الذي زارك؟ أين العموم هنا؟ يعني من الذي زارك؟ تقول من للعموم؟ الآن أنت لما تجاوب إيش راح تحكي؟ زارني سعد. الجواب راح يكون خاص، إذا بتتكلم زارني سعد أو زارني سعد وخالد راح يكون خاص، أما السؤال عام، ما وجه العموم في الاستفهام؟ فهمت السؤال؟ ما وجه العموم في الاستفهام لأنه الجواب سيكون خاص، فما وجه العموم في صيغة السؤال؟ تفضل.
لأن الجواب يحتمل أي شخص عاقل. أحسنت، من في أي شخص، العموم هو أن السؤال يحتمل أي شخص عاقل، صح؟ من الذي زارك؟ هنا ممكن تذكر لي أي شخص عاقل، كأنك تقول: أي شخص عاقل زارك، صح؟ كأنك تقول: أي شخص عاقل زارك، وهذا عام لأنه أنا ما تكلمت عن جهة دون جهة أو عن نوع دون نوع من البشر، أنا استفهمت عن عموم البشر، أي شخص من البشر عاقل زارك، فإذن هي تدل على العموم من هذا الوجه.
وأنت لما تجاوب رح تخص، رح تقول لي: فلان، فأنت هون خصصت لي العموم، لما ذكرت لي شخص أو شخصين دون باقي البشر، مش هيك أصبحت يعني كالمطلق؟ لا، لأن هنا أنا سألت بسؤال الصيغة نفسها تدل على العموم، أي شخص، تمام؟ أي شخص، بالتالي هو يمكن أن يصدق على كل البشر، كما يمكن أن يصدق على بعضهم، ليه؟ لأنه أنا لما أقول لك: أي شخص زارك؟ مش ممكن يكون أحد الاحتمالات العقلية حسب
الواقع أنه كل البلد زارتني، كل الدنيا زارتني. ومرة واحدة، دفعة واحدة. فهو لذلك هو السؤال عام، أنت ستخصه بالإجابة. ممكن يكون اللي زارك واحد، ممكن يكون زارك اثنين، ممكن يكون مليون، ممكن يكون الكرة الأرضية طلعت أخطاء، طلعت أعطيتك خطابًا عامًا بكل الكرة الأرضية. فبالتالي هو دفعة واحدة وليس على سبيل البدل. فهمت علي؟ ليس على سبيل البدل. نعم.
قال ثالثًا، قال رابعًا: لفظة ما الشرطية والاستفهامية وعمومها يختص بغير العقلاء. نعم، ما أيضًا تستعمل أداة شرط وأداة استفهام، لكن في الشرط وفي الاستفهام هي تتحدث عن غير العقلاء، عن الحيوانات والجمادات. نعم. فمن استخدامها شرطية قوله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: 2].
لاحظ ما يفتح الله للناس من رحمة بمعنى أي شيء يفتحه الله من رحماته للناس، أي شيء. وهنا الكلام عن غير العقلاء، يعني أي شيء من المال أو الأمطار أو الأرزاق، أي شيء من هذه الأمور فلا ممسك لها. وتقول في الاستفهام: ما الذي عندك؟ نفس الشيء، ما الذي عندك؟ شوف الفرق بين من الذي عندك وبين ما الذي عندك؟
أنت لو قلت لك من الذي عندك راح تحكي لي اسم شخص عاقل؛ سعد، زيد، خالد. إذا قلت لك ما الذي عندك؟ مش راح ينفع تقول لي سعد. ما الذي عندك راح تذكر شيء جماد؛ والله عندي مثلاً مشوار، عندي سيارة، عندي كذا، ما راح تذكر اسم شخص عاقل لأنه ما سؤال عن شيء ليس بعاقل.
خامساً: ألفاظ الجموع والمفرد المعرف بأل. فكل جمع اكتب أل الاستغراقية. قال: فكل جمع، سواء كان لمذكر أو لمؤنث سالماً أو مكسراً، دخلت عليه أل الاستغراقية فإنه يفيد العموم. أل الاستغراقية هي كل أل يمكن أن تحذفها وتضع مكانها كل، قالوا: هذا ضابطها.
ما هي أل الاستغراقية؟ كل أل يمكن أن تحذفها من السياق وتضع مكانها كل ويكون السياق صحيحاً. مثلاً: إن المسلمين والمسلمات إلى آخر الآية. إيش التقدير؟ إن كل مسلم ومسلمة، وإن كل مؤمن ومؤمنة، وإن كل قانت وقانتة، وقس على ذلك. فهنا حذفت أل ووضعت مكانها كل والسياق صحيح، إذاً هذه أل استغراقية فتفيد العموم. نفس الشيء: إن الإنسان لفي خسر. التقدير: إن كل إنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات. وكذلك: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم. لقد خلقنا كل إنسان في أحسن تقويم. فهذه أل الاستغراقية التي يصلح حذفها وأن تضع مكانها كل.
ومما يفيد العموم أيضاً المفرد المحلى بأل الاستغراقية، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2]. إذن أل الاستغراقية سواء دخلت على لفظ جمع زي: إن المسلمين والمسلمات، أو دخلت على لفظ مفرد، هنا خلاص تفيد الاستغراق ولا ينظر للجمعية والإفراد. خلاص تفيد الاستغراق وما عاد هناك قيمة، يعني ما حد راح يقول: طب بس هذا جمع وهذا مفرد. خلاص نلغي النظر إنه هذا جمع وهذا مفرد، ونقول: في كلا الحالتين أصبحت اللفظة تدل على العموم.
وضابط إفادته العموم صحة الاستثناء منه كما جاء في الآية السابقة، هذا أيضاً دليل على العموم. إذا قلنا أل الاستغراقية، يعني إنه أحيانًا راح تكتشف إنه في أل استغراقية وفي أل مش استغراقية، زي أل الجنسية أو أل العهدية، وهذا مبحث لغوي شوي ما راح نتطرق إليه هنا، أرجو أنك تكون درسته في اللغة شوي حتى تعرف إنه هي أل استغراقية أو لا.
حكينا أول ضابط ما هو؟ جواز استبدال مكانها كل. في دليل أو في وسيلة أخرى حتى تتأكد إنها استغراقية؟ قال: هو إمكانية الاستثناء منها. إذا وجدت إنه هي اللفظة اللي فيها أل يمكن أن أستثني منها، بالتالي هذه أل استغراقية. فمثلًا: إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا. ما دمت وجدت الله استثنى من الإنسان، الإنسان أفراد، والاستثناء، هيك عندهم قاعدة: الاستثناء دليل العموم، هيك يقولون. إذا في استثناء، إذن اللفظة اللي قبل الاستثناء فيها عموم. فهمتم؟ فإذا وجد قبل أداة الاستثناء لفظة فيها أل ثم جاء الاستثناء بعدها، فأنا هنا متيقن إنه أل هذه أل إيش؟ استغراقية، لأن الاستثناء ما هو؟ سيأتي، الاستثناء هو تخصيص، والتخصيص لا يكون إلا بالعموم، أنا كيف سأخصص إذا لم يكن هناك عموم؟
فهمتم؟ فإذا ما دام جاء الاستثناء، فما قبل الاستثناء كان عاماً، فجاء الاستثناء ليخصص بعض أفراده. وهذا معنى قولنا، قال: وضابط إفادته العموم صحة الاستثناء منه، كما جاء في الآيات السابقة: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 3]، فاستثنى من الإنسان هذه الأصناف الأربعة، فدل ذلك على عمومها. ومن القواعد المشتهرة عند الأصوليين قولهم: الاستثناء معيار العموم. ومن أمثلة ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]، وقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].
فمثلاً هنا: والسارق والسارقة هي لفظة عموم، أل الاستغراقية. كيف عرفت؟ أستطيع أن أحذف وأضع كل، أقول: كل سارق وسارقة فاقطعوا أيديهما، الزانية والزاني فاجلدوا. تمام؟ نفس الشيء مثلاً: وأحل الله البيع، يعني: وأحل الله كل بيع. تمام؟ وهل يمكن أن يستثنى بعض أنواع البيوع بعد ذلك فتحرم لخصوصية فيها؟ ممكن. هذا العموم وين بيفيدك؟ لما أقول: وأحل الله البيع، يعني: وأحل الله كل بيع، هذا راح ناخذ منه قاعدة عامة في الشريعة، ما هي؟ أن الأصل في البيوع الحل حتى يثبت خلاف ذلك، لأن الآية إيش تقول؟ وأحل الله كل بيع. إذاً نشأت القاعدة الفقهية أن الأصل في العقود الحل. ممكن بعد ذلك نستثني بعض عقود البيع نحرمها لجهالة أو لغرر ممكن، بس هذا حالة استثنائية، والأصل في البيوع والعقود الحلية. فهمتم كيف يوظف هذا؟ كمل.
سادساً: لفظة أي الشرطية والاستفهامية. أي الشرطية والاستفهامية أيضاً تفيد العموم، وهي مثل كل، ملازمة للإضافة معنى. يعني أي بعدها لازم مضاف إليه يا ملفوظ يا مقدر، كقوله تعالى: ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: 110]. مثلاً هنا حذف المضاف إليه لكنه مقدر، يعني بأي اسم تدعو لله عز وجل يصح دعائك. وهي تعم العاقل وغيره.
شو الفرق بين أي ومن وما؟ إنه من للعقلاء، وما لغير العقلاء. وأما أي لا، شاملة، تستعمل للعقلاء ولغير العقلاء في الاستفهام والشرط. كقوله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل». كأنه قال: كل امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل. فأي أفادت العموم.
تفضل، يعني الآيات الموجودة في القرآن: لله ما في السماوات. هل هي تتكلم عن فيما غير العاقل؟ هس أنا بدي أدخل حالي في اللغة، شيخ هذا باب واسع، إنه ما تكون لغير العاقل، لكن إذا كان السياق للعاقل ولغير العاقل قال: يدخل العاقل معها تبعاً. فهذه حالات ستأتي، إنه ما التي لغير العاقل قد يدخل فيها العاقل تبعاً على سبيل التغليب يسموه في اللغة العربية، بس هذا إن شاء الله بده ألفية ابن مالك وقطر الندى حتى نعرف هذه الأحوال، إحنا لا بدنا رؤوس المسائل. كمل.
ومن استخدامها استفهامية قوله تعالى إخباراً عن سليمان عليه السلام: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: 38]. وتقول: أي مبيع أن فهو بربع دينار، هاي شرطية، طيب.
سابعاً: لفظة النكرة في سياق النفي أو النهي. السابع من أساليب العموم: النكرة إذا وردت في سياق نفي أو سياق نهي، فإن النكرة هنا تدل على العموم للأفراد. مثال ذلك ومن أساليب العموم المعروفة عند العرب الإتيان بالنكرة في سياق نفي أو نهي، فمثال النفي قوله تعالى: ﴿مَا لَكُم مِّن إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 59]. كلمة إله نكرة، وردت في سياق ماذا؟ النفي: ما لكم من إله. فهذا تعميم لجميع الآلهة، لا يوجد أي إله إلا الله غيره، إلا الله سبحانه وتعالى. وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُحيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: 255]. أين النكرة هنا؟ كلمة شيء.
طبعاً إخواني لاحظوا، يعني هنا بيجي مقام إنه الطالب على الأقل على الأقل آجرومية مشايخ، يعني الطالب اللي ما بيعرف الفرق بين النكرة والمعرفة هذا شو بده يعمل في أصول الفقه؟ هذا يقعد في الدار أحسن له. اللي ما بيعرف الآجرومية -أنا ما بقولك تكون حافظ الألفية- بس آجرومية، تعرف شو الفرق بين المعرفة والنكرة، يخلف عليك. أما إن تيجي تسأل وين النكرة في السياق فإذا بك تصفن، معناتها المشكلة عويصة ومتجذرة.
أما مثال النهي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَن لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا﴾ [الكهف: 23]. موطن الشاهد: لشيء، يعني لأي شيء. وقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي مات: «ولا تمسوه طيباً». وين موطن الشاهد؟ طيباً. ايش أين العموم؟ شو معنى وين العموم؟ نقول: لا تمسوه طيباً، وشو العموم؟ يعني ايش؟ أيوه، اللي هو ايش؟ لا يجوز أن يمس بأي نوع من أنواع الطيب. يا رسول الله، الكافور، لا تجعلوا أجسادكم طيباً، ما فيش داعي أني أحكي لك هذا النوع وهذا النوع، عمم، لا تجعلوا جسده يلمس أي شكل من أشكال الطيب. كيف عرفت أنه ممنوع من جميع الأشكال؟ لأنه السياق سياق عموم، فاللي بده يخص طيب معين هو اللي بده يجيب التخصيص، أما أنا ماشي مع العمومات. مهم جداً تعرف عمومات القرآن وعمومات السنة، لأنه بالعموم أنت ماشي على الأصل، أي شخص بده يخرج عن العموم ويستثني هو اللي بده يجيب دليل التخصيص والاستثناء، فمهم جداً معرفة العمومات.
ثامناً: ألفاظ الجموع والمفرد المضافة إلى معرفة. نختم بهذه هنا في سياق العموم: أي لفظ مفرد وأي لفظ جمع، جمع مذكر سالم، مؤنث سالم، تكسير أضيف إلى معرفة، فإن هذا اللفظ يصبح يدل على العموم. مثلاً: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: 34]. نعمة الله، نعمة مفرد ولا جمع؟ مفرد، أضيفت إلى لفظ الجلالة أعرف المعارف، فأصبحت نعمة تدل على إيش؟ على العموم، أصبحت التقدير: وإن تعدوا كل نعمة لله. شايف شو فهمت من اللغة العربية؟ بتفسر القرآن صحيح. إذن: وإن تعدوا نعمة الله، بيجي واحد بيقول لك: أخي، كيف وإن تعدوا نعمة الله نعمة واحدة؟ لا أخي، أنت مش فاهم، وإن تعدوا نعمة الله يعني كل نعم الله.
طيب، كيف أنا فهمت هذا الكلام؟ أنه عندي قاعدة بتقول أنه أي لفظ مفرد وجاء بعده مضاف إليه معرفة، فإن هذا اللفظ المفرد ما عاد يدل على مفرد، أصبح يدل على عموم. وأي لفظ جمع أضيف إلى معرفة، ما عاد يدل على رقم معين في الجمعية، أصبح يدل على العموم. إذا أضيف لفظ جمع أو مفرد إلى معرفة فإنه يستفيد بهذه الإضافة العموم.
فمن الأول قولك: والله لأبيعن أقلامي، فإنك تحنث بترك أي قلم منها حتى لو كانت فوق العشرة. وهذا راح يفيدك في باب الإيمان في الفقه. لو شخص قال: والله لأبيعن أقلامي، كيف لا يحنث في يمينه؟ حتى لا يحنث لازم شو يعمل؟ يبيع كل أقلامه اللي في البيت. طيب يا شيخ، لو باع له خمسة ستة ما بكفي؟ ليش بدك تبيعوا كل أقلام البيت؟ بنقول له: والله أنت حكيت إيش؟ أقلامي. طيب يا شيخ، أقل الجمع ثلاث، لو باع ثلاث أقلام خلص هي جمع. بنقول: لا سامحنا، هنا نحن لا ننظر للجمع، ننظر للاستغراق، يعني ما عاد الجمع له اعتبار الآن، نحن ننظر للاستغراق، فما دمت قلت أقلامي، أنت أضفت أقلام إلى معرفة، أين المعرفة؟ الضمير الياء، والضمائر من المعارف، ليش لازم تكون دارس آجرومية عشان تعرف شو المعارف. فأقلامي أنت أضفت الأقلام إلى معرفة وهي الضمير، فكأنك قلت: والله لأبيعن كل قلم لي. هيك كأنك قلت، بالتالي لازم تبيع كل الأقلام.
فإنك تحنث بترك أي قلم منها حتى لو كان فوق العشرة، مع أن صيغة أفعال التي جاء عليها الجمع من جموع القلة التي مدلولها أقلام على وزن أفعال، وأفعال تعتبر جمع قلة، وجمع القلة للعشرة. بس هنا كما قلنا ما عاد هناك قيمة لللفظ الجمع، أصبحت القضية استغراقية تماماً. ومن الإضافة إلى المفرد قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾.
هكذا نكون انتهينا من العام، عرفنا تعريفه وعرفنا صيغه. لازم تحفظ صيغ العام، وأنت بتقرأ القرآن وردك اليومي حاول من كل صفحة تستخرج لك لفظ، لأن القرآن أساس الموضوع، القرآن عمومات، القرآن يعتمد على العموميات في تأصيله للأفكار والقواعد، فكل صفحة ربما تجد فيها عشرين لفظة من ألفاظ العموم ولا عشرة ألفاظ ولا خمسة، لازم كل صفحة قرآن فيها عموم. بس أنت كيف بدك تفهم؟ أنت الآن عرفت الصيغ، طبق، اجتهد، غلب حالك شوي.
تعريف الخاص: لم يتطرق الناظم لتعريف الخاص، لكن لما كان العام لا يتضح غاية الاتضاح إلا بمعرفة ضده، احتيج لتعريفه من باب وبضدها تتميز الأشياء. فنقول: الخاص لغة اسم فاعل من خص المضاعف، وهو بمعنى الانفراد وقطع الاشتراك. ما معنى خص الشيء؟
ما معنى خص الشيء؟ يعني تم إفراده عن غيره، صح؟ تم قطعه عن غيره. كيف مثلاً لما آجي أنتم الآن من جماعة، لما آتي لشيخ أقول له أنت تعال معي ونطلع أنا وإياه، خصصته. ما معنى؟ يعني أفردته عنكم، قطعته عنكم، أليس كذلك؟ فأنتم أفراد، عموم، أخذت واحد منكم وطلعته وروّحته، هذا ايش اسمه؟ تخصيص، أفردته عنكم، قطعته عنكم، وهذه فكرة الخاص عموماً. نعم.
الخاص اصطلاحاً: ما يتناول واحداً أو اثنين فصاعداً بحصر. متى يوصف اللفظ بأنه خاص؟ الآن احنا عرفنا تعريف اللفظ العام، صحيح؟ قلنا شو تعريف اللفظ العام؟ اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. طب هذا موجود في القرآن، طب في في القرآن برضه ألفاظ توصف بأنها لفظ خاص. ما هو اللفظ الخاص؟ متى يوصف اللفظ بأنه خاص؟ ماذا عرفنا عندكم؟ قال: ما يتناول واحدًا أو اثنين فصاعدًا، ما يعني كل لفظ يتناول واحدًا أو اثنين فصاعدًا بحصر.
فاللفظ الخاص هو كل لفظ، ها؟ نقول اللفظ الدال على واحد أو يدل على اثنين فصاعدًا، لكن بإيه؟ بحصر. فمثلًا: ﴿وَالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فاجلدوا كل واحد منهما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. كلمة مِائَةَ نعتبرها عام ولا خاص؟ خاص، ليه؟ لأنها صح ما بتدل على واحد بس بتدل على إيش؟ على اثنين فصاعدًا بحصر، تمام؟ إيه إيش عندنا مثلًا مثال؟ الأعلام، محمد رسول الله، محمد صلى الله عليه وسلم، لفظ خاص ولا عام؟ خاص، ليه؟ لأنه يدل على واحد.
طيب، ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: 20]. كلمة رجل عام ولا خاص؟ خاص، لأنها تدل على إيش؟ دائمًا طبق التعريف، تدل على إيش؟ على واحد، لأنه الخاص يا لفظ يدل على واحد يا يدل على اثنين فصاعدًا بحصر. ممتاز؟ فهنا جاء رجل من أقصى المدينة أو وجاء من أقصى المدينة كَرَجُلٍ على كلا الآيتين هي خاص لأنها تتكلم عن ماذا؟ عن واحد. والأعلام دائمًا تعتبر من قبيل الخاص لأنها تتكلم عن واحد. والأعداد أيضًا من قبيل الخاص لأنها اثنين فصاعدا بحصر، فأشهر أشهر أنواع الخاص نكتب: الأعلام تعتبر دائما خاص، الأعداد تعتبر دائما خاص، النكرة في سياق الإثبات زي جاء رجل من أقصى المدينة.
لما الآن إحنا حكينا النكرة متى تدل على العموم؟ في سياق نفي أو نهي، في المقابل تكتب: أما إذا كانت النكرة في سياق مش نفي ولا نهي في سياق إثبات، جملة مثبتة مش منفية ولا منهية، تكون النكرة هنا من ألفاظ إيش؟ الخاص، لأنها تدل إما على واحد أو على اثنين فصاعدا بحصر ولا تدل على العموم. فهذه أشهر ألفاظ الخاص: الأعلام، والأعداد، والنكرة في سياق الإثبات. طيب نقرأ، ذكرتهم ولا لا، خلص أنا حكيتهم هدول الأشياء نمشي على بعدها.
تخصيص العموم. الآن في مفهوم ثالث، إذا فهمنا في مصطلح اسمه إيش اللفظ العام، في عندنا مصطلح اسمه اللفظ الخاص، في شيء ثالث اسمه إيش تخصيص العام. هسه هذا شيء ثالث، هذا عبارة عن ماذا؟ عن شيء ثالث، خليني أعتمد على الطريقة، والله ما بعرف شو بدي أسوي بس بدي أضيع الوقت، خليني أفتح باب جديد. عندنا اللفظ العام وعندنا اللفظ الخاص. هسه فعليا أنت اللفظ الخاص بس بدي إياك تعرف إنه شو هو شو أمثلته والآن ما راح يهمني كثير، راح نجيره عن دائرة الاهتمام.
نيجي على شغلة أهم من اللفظ الخاص وهي مسألة ماذا؟ التخصيص. اللفظ العام كثيراً ما يتعرض للتخصيص، لذلك حتى القاعدة في كتب أصول الفقه: ما من عام إلا وقد خص، يعني وهذا يعني هي الأمثلة اللي في الكتاب والسنة تسعة وتسعين بالمئة من عمومات الكتاب والسنة دخلها التخصيص بشكل من الأشكال. فأنت الآن سيكون من أولى أولوياتك إنك تعرف ماذا؟ أساليب التخصيص، أساليب التخصيص. لأنه إنك تتمسك بالعام على عمومه ويكون هو بعدين مخصوص مشكلة، صحيح؟ الجمود عند العموم مع إنه في كثير مخصصات ممكن دخلت عليه تدل على ضعف علمي عندك، فلا بد تعرف أساليب التخصيص، خاصة أنك عرفت إنه هو في العادة في العادة الطبيعية الكل العمومات تخصص بشكل من الأشكال. قال: بينا في مطلع هذا المبحث أنه ما من عام إلا وقد دخله التخصيص بوجه ما، ومخصصات العموم كثيرة متنوعة، منها ما هو ظاهر ومنها ما فيه نوع خفاء. جميل، لذا عقد الأصوليون باباً خاصاً لبيان المقصود بالتخصيص وأساليبه في الكتاب والسنة، تمام.
والتخصيص لغة هو تمييز الشيء، وأما في الاصطلاح التخصيص في اللغة هو التمييز للشيء عن غيره، زي ما حكينا قبل شوي في المثال، نعم، وأما في الاصطلاح فهو قصر حكم العام على بعض أفراده بدليل. إذاً التخصيص هي عملية التمييز، والشيء الذي ميز هو الخاص، احنا قبل شوي كنا نتكلم عن الخاص. في اللغة التخصيص هي عملية التمييز، والشيء الذي ميز هو الذي يكون ماذا؟ خاصاً. طيب، فمتى رتب، طبعاً هنا بس هيك فائدة استطرادية لما نقول خاص، هسا في عندنا خاص اللي هو من أصله خاص، مش أنه أخذ من عام لا هو أصلا خاص، هاي الأمثلة اللي أخذناها هي العلم والأعداد والنكرة في سياق الإثبات، هذا خاص من بيت والده يعني بيت أبوه خاص.
في خاص مش من هاي الأشياء الثلاث، لا خاص بمعنى أنه تم تخصيصه من عموم، فيسمى خاصا باعتبار إيه أنه تم تخصيصه من العموم مع أنه هو هو من حيث هو قد يكون فيه عموم من جهة أخرى، هذه بس لتفهمها شوي في عبارات الأصوليين. إذا بس هاي فائدة يعني حابب تكتبها لأنها بتساعدك في فهم الموضوع: في لفظ هو خاص من بيت والده، يعني هو هكذا من البداية خاص زي ايش؟ الأعلام، الأعداد، النكرة في سياق الإثبات. في شي بسموه خاص بمعنى أنه ايش؟ أنه هذا الشيء تم تخصيصه من العموم، فهو ايش خاص؟ لأنه التخصيص ما هي التخصيص؟ هي العملية والخاص هو الذي خص من العموم، فالتخصيص هي العملية التي تم بها إخراج شيء من العموم، هاي العملية اللي أنا أخرجت فيها شيء من العموم شو تسمى العملية هاي؟ تخصيص. طب طب هذا الشيء الذي أخرج ايش يسمى؟ خاص.
بس خاص بأي معنى؟ خاص بمعنى أنه تم استثناؤه من العموم، خاص بمعنى أنه ايش تم استثناؤه، بس هو هو نفسه لو بدي أنظر إليه لا ممكن يكون خاص بالمعنى الأول اللي له خاص من بيت أبوه وممكن يكون عام، وهي رح تيجي معنا كمان شوي في قضية المطلق: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]. خص منها ايش؟ ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]. فأقول لك أولات الأحمال خاص، طب رح تقولي كيف خاص يا شيخ؟ أهي خاص بمعنى أنها أخرجت من عموم، والمطلقات أما هي هي بنفسها هي عام من ألفاظ العموم بدك تطبق عليها.
هذا فهم جيد حتى ما تدخل الأشباح ببعضها، أنه طب كيف خاص ما أنا أخذنا الخاص الأعداد الأعلام، الخاص هو اللفظ الدال على واحد أو على اثنين فصاعدا بحصر لا، هذا لما نقول ما دل على واحد أو اثنين فصاعدا بحصر هذا الخاص من بيت والده اللي هو من أول هكذا. أما الخاص بمعنى آخر هو الذي استثني من العموم، فهنا هو خاص لأنه استثني، أما إذا بدي أنظر إليه من جهة تركيبه ممكن يطلع عام، زي وأولات الأحمال، هي خاص لأنها استثنيت من والمطلقات، لكن هي بحد ذاتها تعتبر إيش؟ عامة من جهة ماذا؟ أنه مضاف إلى معرفة. مش أخذنا من العموم الألفاظ المضافة إلى المعارف وأولات الأحمال، أولات جمع مضاف إلى معرفة فيفيد العموم، فهو عام من حيث تركيبه خاص من جهة أنه تم استثناؤه. هذا مهم جدا حتى تجمع الأفكار، اقرأ.
فمتى رتب حكم شرعي على لفظ عام في نصوص الكتاب أو السنة ثم جاء ما يقصر هذا الحكم على بعض أفراد العام فإننا نقول حينئذ إن هذا العام ما قد خص. والمراد أن الحكم الذي رتب على العام قد تعلق ببعض أفراده لا جميعهم. فقوله إيش معنى؟ قال والمراد: ما معنى أن هذا العام ما قد خص؟ ما معناه من حيث العبارة الأصولية؟ لما نقول هذا العام قد خص والمراد أن الحكم، ها ركز، لما أقول العام قد خص، أنا شو بيهمني في العام؟ الحكم المربوط فيه، صح؟ يعني والمطلقات يتربصن، الآن أنا شو بيهمني في العام؟ الحكم أنه شو مالهم المطلقات؟ عليهم يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، فيتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء هذا اسمه الحكم الشرعي.
فالآن أنت عندك الألفاظ العامة ربنا أعطاها أحكام، صحيح؟ الألفاظ العامة ربنا سبحانه وتعالى في القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم علق عليها إيش؟ أحكام، فتخصيص العام شو معناته؟ إنه الأحكام اللي أعطيت للألفاظ العامة أصبحت لا تتعلق هذه الأحكام بكل أفراد العموم بل أصبحت تتعلق ببعض أفراده، أعيد مرة أخرى. الآن يعني لازم نأخذ مثال حتى تفهم، ربنا قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]. الآن والمطلقات يتربصن يعني يعتددن بهذا المعنى، ثلاثة قروء، ممتاز؟ أكمل الآية. الآن هذا اسمه إيه؟ عام، صح؟ ليش عام؟ معرف بأل الاستغراقية صح؟ يعني كل مطلقة. طب هذا اسمه إيش؟ اسمه الحكم الذي علق على اللفظ العام.
يعني ربنا عز وجل علق هذا الحكم على اللفظ العام إنه المطلقات شو مالهم؟ شو الحكم؟ شو لازم يعملوا؟ لازم يعتدوا ثلاثة حيضات. فلما آتي بالتخصيص، التخصيص كما قلنا هو إخراج بعض أفراد العام صح؟ إني سأخرج بعض أفراد العام، فبالتالي سيبقى هذا الحكم أو التربص هل هو لكل أفراد العام ولا لبعضه؟ لبعضه، ليش؟ لأنه أنا في بعض أخرجته وفي بعض بقي، فسيبقى هذا الحكم للأفراد التي بقيت وأما الأفراد اللي أخرجتها الله يسهل عليها بعطيها حكم ثاني. فهمتم؟ فهذا معنى أن التخصيص هو إيه؟ إخراج لبعض أفراد العموم بحيث يبقى الحكم لبعض الأفراد، وأما البعض الآخر الله يسهل عليه ذهب إلى حكم آخر. واضح شو يعني التخصيص؟ طيب.
فقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ لفظة المطلقات في الآية من ألف، خلاص شرحناها. أقسام التخصيص: أقسام المخصصات، وجد الأصوليون بالاستقراء أن مخصصات العموم على نوعين، تمام. الأول: مخصصات منفصلة، وهي المخصصات التي تستقل بنفسها ولا ترتبط باللفظ العام.
ممتاز، الآن زي ما حكينا هناك أساليب يتم من خلالها تخصيص العام، مهم جداً أفهم هذه الأساليب، وهي على نوعين، المخصصات تنقسم إلى متصلة ومنفصلة. المخصصات المتصلة هي عبارة عن أن يخص العام في نفس السياق وليس في سياق آخر، يعني يجي العام ومباشرة بعديه المخصص، زي الاستثناء، زي الوصف وما شابه ذلك، رح تيجي معنا إن شاء الله. أما المخصصات المنفصلة هو أن يأتي اللفظ العام في آية أو في حديث ويأتي المخصص في آية أخرى أو في حديث آخر، أو بـ أصلاً بشيء ليس آية ولا حديث، قد يكون المخصص إجماع، قد يكون المخصص مصلحة مرسلة عند من يؤمن بالمصالح المرسلة، قد يكون المخصص قول صحابي، تمام؟ وقد يكون المخصص الحس، وقد يكون المخصص العقل، وهذا سيأتي عليه أمثلة. فالمخصص المنفصل لماذا سمي منفصلاً؟ لأنه ليس مرتبطاً باللفظ العام مباشرة. وأما المتصل لماذا سمي متصلاً؟ لأنه مرتبط باللفظ العام مباشرة. طيب نأتي إلى أوليه: الأول مخصصات منفصلة وهي المخصصات التي تستقل بنفسها ولا ترتبط بلفظ العام. الثاني مخصصات متصلة وهي المخصصات التي لا تستقل بنفسها بل تكون مرتبطة مع اللفظ العام. وقد أخذ الناظم في بيان كل قسم منهما وبدأ بالمنفصل فقال: وخصص العموم بالخصوص من عقل أو نقل من النصوص كالنطق والمفهوم والإجماع والفعل قولي صاحب فراعي والحس والقياس هذا المنفصل، اقرأ.
اقرأ: المخصصات المنفصلة. ذكر الناظم ثمانية أنواع من المخصصات المنفصلة وهي على الترتيب الذي ذكره. رح نمشي معاه واحد واحد، ثمانية أنواع منفصلة. أولًا، التخصيص بالعقل. فماذا التخصيص بالعقل؟ يعني لفظة من ألفاظ العموم في الكتاب والسنة سأخصصها بما يقتضيه العقل. وهنا المراد به العقل الضروري، مش المراد العقل النسبي الذي يختلف بيني وبين شخص، اللي إحنا بنسميها الضرورات العقلية التي يشترك فيها العقلاء تقتضي تخصيص بعض ألفاظ العموم. رح تفهموا كلامي أكثر، بعضكم يقول لك يا شيخ العقل بتدخل في تخصيص النص؟ مش مشكلة هاي، إحنا بنعرف العقل ما بشرع، فكيف سمحنا للعقل أن يخصص العموم؟ لا، هنا المراد بالعقل إيش يا مشايخ؟ البديهيات العقلية اللي يشترك فيها العقلاء جميعًا، تمام؟ يعني زي الواحد نصف الاثنين، هاي في حد بيختلف فيها من أمريكا للأردن للهند لكذا؟ يعني في مسألة هي نسبية ولا كل العقلاء متفقين عليها؟ قضية أن الكل أكبر من الجزء، هذه كل العقلاء، استحالة الجمع بين النقيضين.
فهنا لما يقول لك العقل يعني هو يقصدون البديهيات والضرورات العقلية. مثال: فمتى قضى العقل بأن العام الوارد يمكن حمله على عمومه وجب تخصيصه به، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]. مثلًا، الله خالق كل شيء. هاي كيف بدنا نخصصها يا أبو سند؟ الله خالق كل شيء. أولًا أولًا بدك تمشي، بدك تعرف كيف الخطوات الآن تمشي عليها حتى تفهم: حدد لفظة العموم، وين لفظة العموم؟ كل شيء، كل، كل، تمام؟ كل مع المضاف إليه حتى أنت ما تشكل جاري، المضاف والمضاف إليه كله عامل لك عموم، بس هي ابتداءً كل، تمام؟ إذا لفظة العموم كل. طب هل هذا العموم محفوظ؟ العموم المحفوظ اللي ما تم تخصيصه، وهذا نادر جدًا زي ما حكينا، ولا في لها مخصص؟ آه، خلينا نفكر.
في أشياء ربنا عز وجل ما خلقها؟ في شيء في هذا الكون الفسيح، هل هناك شيء في هذا الكون الفسيح الله ما خلقه؟ الله خالق كل شيء. هل هناك شيء في الـ خلينا نقول في الـ في الوجود، مش أحكي في الكون. هل هناك شيء في الوجود، في الوجود ربنا ما خلقه؟
شو بتحكي؟ لا. في حد بيحكي إنه في آه؟ ذات الله عز وجل. أحسنت، فيه. ذاته. كلام الله تعالى. ذاته هو لم يخلقها، صحيح؟ ذاته مع صفاته يعني، تمام؟ هي موجودة وهو لم يخلقها، لأنه حاشاه أن تكون ذاته مخلوقة. حاشاه أن تكون، لأنه طب هو ست تقول لي هي الله يسع يا هو داخل في العموم؟ يعني هل الله عز وجل شيء حتى نحتاج إلى أن نخصصه؟
هل يصح أن نقول أن الله شيء؟ من باب الخبر طبعًا مش صفة ولا اسم، بس من باب الخبر هل يصح أن نقول الله شيء؟ ما صح. نعم. الدليل؟ ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 19]. فماذا كان الجواب؟ قل الله. فالله شيء. تمام؟ مش هذا طبعًا مش اسم من أسماء الحسنى لأنه لا تدل على كمالات، وإنما تدل على معلومة عقلية طبيعية عقلية.
إذا كان الله موجود إذًا هو شيء لأنه ما لأن ما ليس بشيء هو المعدوم، فإذا قلت الله ليس بشيء إذا أنت تقول الله معدوم، طيب فإذا الله خالق كل شيء، إذا ذاته المقدسة ابتداء ابتداء كانت داخلة في هذا يعني اللفظ الدال على ذاته داخل في هذا العموم، لكن يجب أن أخصه وأخرجه من هذا العموم لأنه إذا ما خصصته راح يصير في مشكلة. راح يصير معناها الله خالق كل شيء، طيب هو بذاته شيء، فهو إذا إذا بدي أحافظ على العموم سيكون المعنى أن الله أيضا خلق ذاته، وهذا لا يصح بالضرورات العقلية، لأن أصلا الشيء لا يخلق نفسه بنفسه، وما شأن ربنا أنكروا على المشركين، أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون، يعني أنتم خلقتم انفسكم بنفسكم، العقل لا يأبى ذلك منطقيا، منطقيا ضرورة عقلية، فهنا ما الذي جعلني أخص عموم الآية، فأخرج ذات الله من هذا العموم، العقل الضروري، أنا ليش بركز كلمة العقل الضروري، حتى ما تفكر أنه كل واحد بعقله يخص الآيات على كيفه، لأنه بعض الناس يفكر التخصيص بالعقل أنه كل واحد خلص أنا عقلي بقولي أخص هذه الآية، لا لا مش عقلي وعقلك، هنا ضرورات عقلية فقط، وأما الأمور النظرية ولا ما ما تخص العموم، لا تلعب فيه بعقلك.
اثنان، التخصيص بمنطوق الكتاب والسنة، فعموم تحريم نكاح المشركات في قوله تعالى ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّا﴾ [البقرة: 221]، مخصوص بجواز نكاح الكتابيات في سورة المائدة، ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ إلى قوله، ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5]. طيب احنا المنطوق والمفهوم أظن يعني تكلمت عنه سابقا كتعريف، أن المنطوق هو المعنى المأخوذ من اللفظ مباشرة، صح، والمفهوم المعنى المأخوذ من اللازم، هو المعنى الملازم لمعنى اللفظ، هذا تكلمت عنه في تأسيس دلالات الألفاظ.
المهم. فهنا قال أولًا التخصيص بالمنطوق. يعني بالمعنى المباشر لألفاظ الكتاب والسنة. المعنى المباشر لألفاظ الكتاب والسنة. خلص أقرأ هذا المثال وأعفيكم اليوم مش أكمل عليكم لأن أنا مشكلتي إذا حكيت يمكن يضمنني الفجر. فنقول قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّا﴾ [البقرة: 221]. وين لفظ العموم يا شيخ؟ الفلبين. أو الفلبين ولا تايوان؟ أنا بضيع بينكم. الفلبين. الفلبين. أيوه. أين لفظ العموم؟ المشركات.
ما هو العموم؟ المشركات. ال التعريف واللام. أحسنت. المشركات الاستغراقية. التقدير: ولا تنكحوا كل المشركات. أو كل مشركة حتى تسهل عليك حتى يؤمن. طيب. كلمة المشركات هنا بتشمل كل مشركة. فالنصارى مشركون. قالوا ثلاثة قالوا. اليهود مشركون. عزير ابن الله. وقس عليهم طبعًا من باب أولى أنهم مشركي العرب الوثنيون البوذيون وما شابه ذلك. فهذه الآية تعم الجميع.
طيب. وين جاء استثـ وأين جاء تخصيصها بمخصص منفصل؟ آية أخرى في القرآن في سياق آخر. ماذا تقول؟ في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ إلى قوله. نأتي إلى الجزء مباشرة. من الأمور التي أحلها الله لنا في هذه الآية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5]. المحصنات يعني العفيفات.
أباح الله لنا إيش؟ الزواج من العفيفات من أهل الكتاب. طب مش هدول مشركين يا رب؟ هدول مشركين. طب في آية البقرة أنت قلت: ولا تنكحوا المشركات. هنا أنت تقول لنا يجوز أن تنكحوا من المشركات. مشركات اليهود والنصارى العفيفات. فهنا ماذا سيفعل الأصولي الفقيه؟ اه بيقول آية المائدة تخصص عموم آية البقرة. فهذه خصصت عموم آية البقرة. فهذا اللفظ خاص. اه بس خاص بأي معنى؟
هل هو خاص من بيت أبوه كما حكينا؟ لا خاص بمعنى أنه ايه؟ مستثنى من العموم وإلا هو بحد ذاته المحصنات من الذين أوتوا الكتاب هو حد ذاته عام ليه؟ لأنه المحصنات يعني كل محصنة. فهو يدل على العموم من هذه الجهة. فهو ف فقولنا أنه خاص باعتبار فقط أنه مخصص من عام وليس لأنه بذاته ينطبق على تعريف الخاص. هذا ننتبه له. فهذا مثال على التخصيص بمنطوق الكتاب والسنة. وباقي المخصصات المفصلة بعد هيك بتكونوا مستريحين أكثر وناضجين أكثر بالدرس القادم. وصلى الله على سيدنا محمد.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل