دخولتسجيل الدخول

شرح النظم الصغير | معهد ملكة | المحاضرة الثالثة والثلاثون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم. طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على الإيضاح والتقرير لمعاني النظم الصغير، ونسأل الله سبحانه وتعالى التيسير والتسديد.

كنا في الدرس الماضي تكلمنا عن المصطلحات الثلاث: العام والخاص والتخصيص. تمام؟ وقلنا ما هو التخصيص يا شيخ؟ أن تقصر الحكم المعلق على اللفظ العام على بعض أفراده، هذا التعريف الكامل. ولو قلت قصر العام على بعض أفراده إحنا في أصول الفقه بنحكي هذه العبارة بس هيك فاهمين إنها اختصار لعبارة طويلة، وهو أن التخصيص هو أن تقصر الحكم المعلق على لفظ عام على بعض أفراده.

قلنا المخصصات عندنا نوعين، إيش هم؟ مخصصات منفصلة ومخصصات متصلة. قلنا ما معنى منفصلة؟ يعني أن يكون الدليل المخصص في موضع مختلف عن الموضع الذي ورد فيه العام. والمتصلة؟ عكسها، يعني أن يكون الدليل المخصص مرتبطًا مباشرة باللفظ العام.

ولأن المنفصلة عبارة عن جهة مختلفة عن جهة اللفظ العام، كانت المخصصات المنفصلة يا شيخ أحمد أكثر بكثير من المخصصات المتصلة، صحيح؟ المخصصات المتصلة بتكون بالنص، ما في غير هيك. لكن المخصصات المنفصلة لها أدوات عديدة، فأول مخصص منفصل أخذناه الدرس الماضي ما هو؟ التخصيص بالضرورات العقلية، يعني ما يتفق العقلاء على أن هذا ينبغي أن يخصص من العموم. لما نقول التخصيص بالعقل يعني بما يتفق العقلاء أنه مخصص بالضرورات العقلية، أما مش كل واحد بعقله بده يخصص من النصوص كما يشاء، حتى لا يفهم كلام الأصوليين على غير محمله.

النوع الثاني، التخصيص بمنطوق الكتاب والسنة، وقلنا ما هو المنطوق؟ هو المعنى المباشر للفظ، وهذا مشهور جداً وذكرنا عليه مثال موضوع النكاح من الكتابيات.

نأتي الآن للحالة الثالثة، اقرأ يا عمر. ثالثًا، التخصيص بمفهوم الكتاب والسنة، فيصح التخصيص بالمفهوم الذي دلت عليه النصوص، سواء كان مفهوما موافقة أو مخالفة. دائما قلنا المفهوم ما هو؟ هو المعنى الملازم للمعنى الأصلي، وهذا المعنى قد يكون عند الحنابلة لما يتكلموا عن المفهوم يقسمونه إلى نوعين فقط في المشهور: مفهوم موافقة، وهو أن يكون المعنى الملازم حكمه مشابه للمعنى الأصلي. ومفهوم مخالفة، أن يكون المعنى اللازم يعطي حكما معاكسا للمعنى الأصلي، وسيأتي معنا إن شاء الله.

فإذا التخصيص بمفهوم الكتاب والسنة، يعني بالمعاني الملازمة للمعاني المباشرة، وهذه المعاني الملازمة إما أن تكون موافقة أو مخالفة. نأخذ مثالا على مفهوم موافقة. قال صلى الله عليه وسلم: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته». لي الواجد، لي هو المماطلة، والواجد هو الإنسان القادر على سداد الدين. إذا أنا أقرضتك ألف دينار وكل ما أجي أطالبك فيها بتماطل معي، بكرة، بعد شهر، وما بتسدش، هذا اسمه لي الواجد، يعني أنت معك بس ما بتسد. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: لي الواجد المدين الواجد للسداد يحل عرضه، والمراد يحل عرضه يعني شكايته للحاكم، وعقوبته، يعني إنزال عقوبة السجن عليه لأنه يظلم الناس، لازم يسد، رواه أبو داود.

فكل شخص كان واجدًا لمال يقضي به دينه وماطل فإنه يستحق الشكاية للسلطان والعقوبة أيضًا. لكن هذا العموم يخص من؟ الآن، أولاً، مين يعطيني وين لفظة العموم في هذا الحديث؟ الواجد، إيش وجه العموم فيها؟ كلمة واجد دخلت عليها أل الاستغراقية، فأصبح المعنى لي كل واجد. إذن هذا العموم في كلمة الواجد سنخرج منه الوالدين. فلو كنت يا أحمد بدك مال من والدك ووالدك معاه يسدك بس بيماطلك، وينطبق عليه أنه لي الواجد، طب هل هذا يحل أن تشكو والدك للقاضي وتعاقبه؟ قال العلماء يستثنى من هذا العموم الأب والأم، فحتى لو كان داخلا تحت لي الواجد وعمومها لكن يستثنى ويخص.

طب ما الدليل المخصص؟ حتى تخصص بدك تجيب مخصص، قالوا بمفهوم الموافقة لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفِّ﴾ [الإسراء: 23]. آه، شوف المخصص ما هو؟ الآن، ما هو منطوق هذه الآية؟ عدم قول أف، يحرم عليك أن تقول أف، هذا هو المنطوق. طب ما هو مفهوم الموافقة لها؟ يعني المعنى الملازم لهذا المعنى الأصلي وحكمه موافق له، حتى يكون موافقة لازم يكون المعنى اللازم هو معنى موافق في الحكم للمعنى الأصلي. فما حكم قول أف؟ حرام. واللازم أيضًا وهو الأعلى من قول أف زي إيه؟ زي إنك تشتمه، تضربه، وتشكو للقاضي، قالوا شكواه للقاضي هي أسوأ من قول أف.

فقالوا هذه الآية تدل بمنطوقها على حرمة قول أف، وتدل بمفهوم الموافقة على حرمة شكايته للقاضي، لأنه إذا كان قول أف حرام، تروح تشكي للقاضي وترفع على والدك قضية وتصير تبهدله ورايح جاي على المحاكم، هذه أشد من قول أف. فنقول هذا المفهوم، مفهوم الموافقة، يخصص عموم الحديث السابق: لي الواجد يحل عرضه وعقوبته. خصصناه بمفهوم الموافقة لآية: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفِّ﴾ [الإسراء: 23]. واضح كيف إن مفهوم الموافقة أخرج الوالد؟ والوالدة مثله.

نأخذ مثالا على تخصيص بمفهوم المخالفة قوله صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه». طيب، يلا وين العموم في هذا الحديث؟ كلمة الماء. التقدير الاستغراقية: كل ماء طهور، إلا طبعا ما استثناه الحديث. أو كل ماء لا ينجسه شيء، يعني طهور خلينا نقول، إلا إذا وقعت نجاسة فغيرت. عموم هذا الحديث يدل على ماذا؟ أنه كل ماء لم يتغير ريحه أو طعمه أو لونه ما حكمه؟ طهور. عمومه تعطي هذه الإشارة أنه كل ماء لا ينجس إلا في هذه الحالة، فإذا في غير هذه الحالة سيكون كل ماء طهورًا.

طب هل الحنابلة يقولون فعلا هكذا؟ لا، إيش يقولون؟ أنه إذا كان أقل من قلتين ووقعت فيه النجاسة يكون ماء ولم يتغير، أقل من قلتين ووقعت فيه نجاسة بس ما تغير، هل عندنا طهور ولا نجس؟ طيب كيف استثنيته؟ والعموم شو بيحكي في الحديث؟ كل ماء طهور إلا إذا تغير، هيك باختصار. بالتالي الماء اللي أقل من قلتين ووقعت فيه نجاسة ولم يتغير هو الأصل يبقى على العموم داخل تحت العموم.

قال، وهو يدل بعمومه أن الماء لا ينجس إلا بالتغير قليلا أو كثيرا. لكن جمهور الفقهاء على أن هذا العموم مخصوص بمفهوم المخالفة في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث». الآن شوف هذا الحديث، مفهوم مخالفة الشرط، إذا كان الماء قلتين -اللي هو واحد وتسعين صاعا فصاعدا زي ما حكينا- لم يحمل الخبث.

الآن ما منطوق هذا الحديث؟ المعنى المباشر ايش هو؟ إذا كان الماء قلتين فأكثر لا ينجس، ما لم يتغير طبعا بناء على الحديث السابق. فمنطوقه: إذا كان الماء قلتين لا ينجس.

مفهوم المخالفة ايش هو؟ هو معنى ملازم للمعنى الأصلي لكنه حكمه معاكس له. ماذا يلزم من هذا الحديث كمفهوم مخالفة؟ أنه إذا كان الماء أقل من قلتين ينجس. ولاحظ الحديث ما جاب قضية التغير أبدا، الحديث قيد التغير مش مذكور فيه، الحديث بحكيلك إذا كان الماء قلتين لا ينجس، ومفهوم المخالفة إذا كان الماء أقل من قلتين ينجس، ولم يقيد الموضوع بالتغير لا بالزيادة ولا بالنقصان.

احنا كيف عرفنا بالقلتين فصاعدا أنه لا ينجس إلا بالتغير؟ من جيبنا قيد التغير؟ من الحديث السابق أصلا. فإذا يبقى ما دون القلتين على الظاهر أن ما دون القلتين ينجس بوقوع النجاسة دون أن نقيد هذا بالتغير.

فإذا كان الماء قلتين لم ينجس وفي رواية لم يحمل الخبث. الآن، ما منطوقه؟ الماء إذا كان قلتين لا ينجس إذا وقعت نجاسة، هيك المنطوق بحكي لك إذا كان الماء قلتين لم ينجس، يعني إذا وقعت فيه نجاسة لا ينجس أبدا، ما بدو، سواء يعني لاحظ هون مافيش قيد تغير ولا ما تغير. إحنا من حديث آخر عرفنا إن هذه الحالة إذا كان قلتين لا ينجس، من حديث آخر أضفنا إلا إذا تغير، بس هي أضفناها من حديث ثاني. أما منطوق هذا الحديث على إطلاقه، أي ماء قلتين فصاعدا وقعت فيه نجاسة لا ينجس.

طب ماذا سيكون مفهومه؟ سيكون على إطلاق أيضًا، مفهوم المخالفة: كل ماء أقل من قلتين ينجس إذا وقعت فيه نجاسة، ولم نقيد الآن كما أن هنا في المنطوق مطلق في المفهوم بدو يكون مطلق. الآن المنطوق من وين قيدناه؟ إلا إذا تغير من حديث آخر، فالآن سيبقى مفهوم المخالفة على إطلاقه، وإذا بدك تقيد تقول كل ماء أقل من قلتين ينجس إذا وقعت فيه النجاسة، وإذا بدك تقول لا بس لازم أقيد يا شيخ سأذكر بقيد إذا تغير، بقولك هذا القيد يجب عليه دليل، إنه هو المفهوم المخالفة المباشر أن كل ماء أقل من قلتين ينجس إذا وقعت النجاسة، على إطلاقه تغير ولا ما تغير. إذا بدك تضيف هذا القيد بس بشرط إذا تغير بدك تجيب دليل، وما عندنا دليل، وما عندنا دليل فيبقى هذا المفهوم على إطلاقه أن كل ما أقل من قلتين ينجس إذا وقعت فيه النجاسة، سواء تغير ولا ما تغير.

هذا المفهوم راح أجيبه شو راح أعمل فيه؟ راح أخصص فيه عموم الحديث السابق، اللي هو إيش بحكي؟ كل ماء طهور إلا إذا تغير. الحديث السابق بيقولك كل ماء طهور إلا إذا تغير، هسا هذا العموم كل ماء طهور إلا إذا تغير ماذا يدخل تحت عمومه؟ القليل والكثير، فكأنك تقول كل ماء سواء كان قليل ولا كثير فهو طهور إلا إذا تغير.

طب هذا بيعارض هذا، لأنه هذا شو بحكي؟ في هذا الحديث إيش بحكي في مفهوم المخالفة؟ كل ماء أقل من قلتين ينجس إذا وقعت فيه النجاسة مطلقا تغير ولا ما تغير. فاهمين كيف صارت المشكلة؟ إنه هذا بيقولك كل ماء قليل أو كثير طهور إلا إذا تغير، ومفهوم المخالفة هنا عم بحكيلي إنه الأقل من قلتين بالتحديد ينجس إذا وقعت فيه النجاسة سواء تغير ولا ما تغير.

فهنا ماذا سنفعل؟ سنأتي بهذا المفهوم نخصص به هذا العموم، فنقول قولك كل ماء طهور يشمل القليل والكثير، الله يعينك بدنا نشيل القليل من هذا العموم ونبقي الحديث يتكلم عن ايش؟ فقط عن الكثير. طب كيف بدك تخصص العموم القليل وتشيله؟ ما المخصص اللي شال القليل من هنا؟ مفهوم المخالفة للحديث الثاني. مفهوم المخالفة للحديث الثاني شال القليل من هون، فأصبح فعليا هذا الحديث الأول ماذا يقول؟ كل ماء كثير، كأنه هيك صار معناه، كل ماء كثير اللي هو قلتين فصاعدا لا ينجس إلا إذا تغير، أو كل ماء كثير طهور إلا إذا تغير.

هذه العمليات تسمى تخصيص العموم. هذا إخواني هذا علم، وهذا ب رجع بقولك الذي لا يعرف أصول الفقه ما بعرف كيف أنتجت الأحكام الفقهية، هذا سيسبب كارثة للأمة إذا بده يفتي، لأنه هاي الأمور بعض الناس بقولك شو هذا لغز ولا شو اللي صار يعني؟ شو الموضوع وفي مفهوم مخالفة وكذا وتخصيص عموم أحاديث ومنطوق؟ اللامذهبية هي تدمر هذه الموضوع، الطلاب الغير مذهبيين هم يضيعون هذا الموضوع ولا يتقنون هذه المهارات، وبالتالي تنتج الأحكام الفقهية المشوهة للأمة. الطالب المذهبي هو يعرف قواعد وفق علم دراسة فن، عارف كيف تنتج الأحكام وكيف.

تطبخ وفق قواعد مذهبه. أما أنت إنسان غير مذهبي. شو قواعدك هون؟ هل مفهوم المخالفة عندك يخصص العموم؟ أي واحد غير مذهبي بس والله يسألني إياه هذا السؤال. بس هيك أسأله، قله: هل مفهوم المخالفة عندك يخصص العموم؟ لأنك ستنصدم أنه هو ما عنده إجابة.

لأنه أنت في النهاية لازم تقرر مذهب. أنت مع مين؟ لأنه في مذاهب بتقولك مفهوم المخالفة لا يخصص العموم. فأنت الآن شو مذهبك؟ أما تقوللي والله أنا مش فاهم شو يعني أصلاً مفهوم مخالفة. ولا فاهم شو يعني عموم. ولا فاهم إيش يعني يخصص مفهوم المخالفة للعموم. معناته أنت كارثة على الأمة. أنت كيف تحكي في الدين؟ أنت كيف تفتي أصلاً؟

إذا أنت مش عارف هذه المصطلحات، وكيف بعد ذلك تطبقها على النصوص. بناءً على ماذا تعطي نفسك أهلية الفتوى؟ وبعضهم يفتي إخواني في الأعراض والدماء. والله قرأت فتاوى الأيام الماضية عجيبة، بعضهم يفتي في الأعراض والدماء. وأنا أعلم جزمًا أنه هو مش فاهم هذه المصطلحات كفهم، إنسى قضية التطبيق. فالأمة تمر بحالة صعبة جداً يا شباب، كمل.

قال روى، خلاص أنا فهمتكم الخلاصة، أنتم إقرأوها وحدكم بعد ذلك.

رابعاً: التخصيص بالإجماع، كقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]، فقوله أولادكم عمومه يشمل الولد الحر والعبد، ثم أجمع العلماء على أن الولد العبد لا يرث. الآن أولادكم إيش العموم فيها؟ أصدقاء إيش العموم فيها؟ لا لا، وأعطيني شو أي صيغة من صيغ العموم، أعطيني تحريرها. ممتاز، جمع مضاف إلى معرفة يفيد العموم، مش هيك أخذنا؟ أي جمع أضيف إلى معرفة، فأولاد جمع أضيف إلى معرفة وهو الضمير أولادكم فأفاد العموم. فمعناه يوصيكم الله في كل ولد لكم إنه أعطوه من الميراث، وهذا معنى الآية.

طب هل كل ولد لي سيعطى من الميراث؟ هل الآية على عمومها تماماً؟ الآن في احتمال يكون ابنك حر وفي احتمال يكون ابنك عبد، فدل الإجماع -لأنه ما فيها حديث فيها إجماع- دل الإجماع على أن الولد العبد لا يرث من أبيه. فهذا الإجماع خصص عموم هذه الآية، أولادكم يدخل ضمن عمومها الأولاد الأحرار والأولاد العبيد، أي ولد إلك بدك تعطيه من الميراث، عبد ولا حر؟ مين اللي أخرج العبد؟ الإجماع، أجمع العلماء على أن الولد العبد لا يرث، فهذا اسمه تخصيص بالإجماع.

تمام. خامساً: التخصيص بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]، فدل بعمومها على حرمة الاقتراب من النساء عموماً في أثناء الحيض، لكن عموم هذا النهي مخصوص بالجماع فقط كما دل على ذلك فعله صلى الله عليه وسلم وهديه مع أزواجه. يعني طبعا الشأن لا يعترض بالمثال، وهذا قد يعترض بالمثال من جهة أنه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم دل على ذلك. المهم، أولًا مين يعطيني صيغة العموم؟ هي بدها واحد ذكي شوي. مين يعطيني صيغة العموم؟ لأنه هي ما أخذناهاش صراحة أخذًا واضحًا، بس هي يعني بدها فيها استنباط حبة، ما أخذناها بوضوح.

نكرة في سياق وين؟ وين النكرة؟ تقربوهن فعل ولا اسم؟ طب إحنا الفعل يوصف بأنه نكرة أو معرفة؟ إيش اللي يوصف أنه نكرة أو معرفة؟ الأسماء، الاسم يا نكرة يا معرفة، وفي فعل نكرة وفي فعل معرفة؟ خليني أشوف الأخ وأنا بدي أمشي معه، أه حذيفة. أه أحسنت يا حذيفة. الفعل مأخوذ من المصدر، هون اللغة هي شوية دقيقة، هم يقولون الفعل مأخوذ من إيش؟ من المصدر، الفعل الماضي والمضارع هي مأخوذة من المصادر، فبالتالي أي فعل منفي أو منهي عليك أن تلاحظ مصدره.

فكأن التقدير الفعل تقربوهن، قرب من الشيء، ما مصدره؟ القربان أو الاقتراب، فكأن الآية إيش بتقول لك؟ لا اقتراب من النساء حتى يطهرن. لا اقتراب من النساء حتى يطهرن. طيب لا اقتراب، لا اقتراب، نكرة في سياق النهي، نكرة في سياق؛ لأنه أصبح مصدر، المصدر اسم، الأسماء توصف أنها معارف أو نكرات، فالفعل دائماً يقولون هو هكذا دائماً احفظها قاعدة، الفعل عند الأصوليين نكرة، بس اكتبها يعني في حكم النكرة، في النحو صح بنقول الأفعال لا توصف بأنها نكرة أو معرفة، الذي يوصف نكرة أو معرفة إيش؟ الأسماء. بس في أصول الفقه يعاملون الفعل معاملة النكرة، فإذا جاء فعل في سياق نفي أو نهي، يعني إذا تسلط النفي أو النهي على الفعل، فالفعل يعامل معاملة النكرات باعتبار أنه أصله مصدر، فيكون التقدير لاقتراب من النساء حتى يطهرن. فما معنى العموم؟ لا يجوز أي شكل من أشكال الاقتراب من النساء حتى ماذا؟ يطهرن. مش هيك العموم؟ لاقتراب، زي لا إله إلا الله، لا رجل في الدار، لاقتراب.

طب هذا العموم سيشمل ماذا؟ الاقتراب بماذا؟ الأكل معهن، الجلوس معهن، هذا كله اقتراب، إنك تأكل معها، تجلس معها، المباشرة، الجماع، حط أي شكل من أشكال الاقتراب بيخطر بذهنك. هل الإسلام يقول لا يجوز أي شكل من أشكال الاقتراب من المرأة في فترة الحيض حتى تطهر؟ هل هذا هو الإسلام؟ لا. طب إذاً هذا العموم أكيد مخصوص؛ لأنه مش هيك الإسلام، لأنه إذا بدي آخذ الآية على عمومها معناته المرأة بدها تطلع برا البيت زي اليهود، تطلع برا البيت أو أنت تطلع برا البيت، بس تخلص من حيضها بترجع.

هذه الآية مخصوصة، وتخيلوا أن هذه الآية ما المراد بها في النهاية؟ خصت كل هذه الصور وأخرجت، ولم يبق في عمومها إلا صورة واحدة، وهو ماذا؟ الجماع والمباشرة التي يخشى أن توقع في ماذا؟ في الحيض، وإن كانت المباشرة جائزة إذا لم يخش أن توقع في الجماع، ولكن الأصل هو الجماع. فإذاً لاقتراب، هذه الآية وإن كانت على عمومها لكن أصبح المراد بها ماذا؟ صورة الجماع فقط، وكل هذه الصور الأخرى وهي الأكل معهن، الجلوس معهن، مداعبتهن، تقبيل، كل هذا مخصص من العموم، كله جائز.

طيب ايش اللي خصص كل هذه الصور وأخرجها من عموم لا تقرب؟ فعله صلى الله عليه وسلم، فإننا لما نظرنا في هديه الشريف وجدناه يؤاكل النساء ويلاعبهن في أثناء الحيض ويجلس معهن، وكان يتكئ في حجر عائشة ويقرأ القرآن في حجرها، ففعله صلى الله عليه وسلم مع النساء الحيض، مع زوجاته الحيض عرفنا أن لا اقتراب لا، هذه كل هذه الصور مخصوصة منها وأن المراد صورة ماذا؟ الجماع، وما نخشى أن يوقع في الجماع، لأنه يعني الغاية تأخذ، الوسيلة تأخذ حكم الغاية إذا كنا نخشى أن توقع في الجماع، فبالتالي هذا تخصيص لعموم الاقتراب. ما الذي خصص؟ فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

طبعًا برجع بقول يعني اعترض على هذا المثال أنه أصلًا في حديث أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا نصنع؟ فقال: «افعلوا كل شيء إلا النكاح»، بمعنى الجماع. فإذا قلنا هذا الحديث يعني موجود فبالتالي أصبح أيضًا مخصوص بماذا؟ بالمنطوق، أصبح مخصوصًا أيضًا بماذا؟ بالمنطوق غير الفعل، وهذا عليك أن تفهمه أنه أحيانًا من العموم قد تتوالد المخصصات عليه، يعني النص العام قد يخصص بالمنطوق والإجماع وفعل النبي عليه الصلاة والسلام، تتوالد المخصصات عليه.

سادسًا: التخصيص بقول الصحابي، التخصيص بقول الصحابي هو فرع عن القول بحجيته في الأحكام الشرعية وهو مذهب الحنابلة كما قدمنا. الآن شوف هذه الفائدة، إذا أنت ستقول أن قول الصحابي يستطيع أن يخصص العموم، إذا أنت ممن يرى أن قول الصحابي حجة، مش قلنا هو مصادر المختلف فيها، فأنت كحنبل لي سترى أن قول الصحابي يخصص، لكن الشافعي الأصل الذي يسير على مذهب الشافعية لا يرى أن قول الصحابي من المخصصات المنفصلة لأنهم على الأقل يعني فيما هو مشهور عنهم لا يرون تخصيص العموم، عفواً لا يرون أن قول الصحابي حجة أصلاً، هذه إذاً من ثمارها، اقرأ.

ومن أمثلته قوله صلى الله عليه وسلم: «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق»، فقد روي عن ابن عباس تخصيص الخيل بما يغزى عليه في سبيل الله. أولاً أين لفظة العموم؟ الكلام يعني أنتم ملاحظين أنه أنت دائماً بدك تفهم نحن بنتكلم الآن عن أي شيء، عن أي لفظة؟ يعني لما قرأت المثال كامل الأصل أنك تكون يعني عفواً عندك قدر من الفهم أنه تعرف نحن بنتكلم عن أي لفظة في الحديث. الخيل، يعني الكلام مش عن العبيد، من خلال المثال أنت فهمت أن النقاش في لفظة الخيل. طب الخيل هل هي هل هي من ألفاظ العموم؟ إي نعم، أل الاستغراقية دخلت على اسم جنس، فالتقدير قد عفوت لكم عن صدقة كل خيل، عن صدقة كل خيل.

الآن إجا ابن عباس الله يرضى عنه برأي فقهي فماذا قال؟ قال هذا العموم مخصوص، فالزكاة المعفو عنها هي زكاة الخيل إذا كان الخيل يجاهد عليه في سبيل الله، أما إذا كان الخيل لا يجاهد عليه في سبيل الله فهذا نخرجه من عموم هذا الحديث وفيه زكاة. فيرى ابن عباس أن الخيل هنا هي فقط الخيل التي يجاهد عليها، أما واحد عنده مزرعة خيل ما يجاهد عليها، فهذا نخرجه، هذا نخرجه من عموم الحديث وعليه الزكاة. لاحظوا نحن هنا سنخصص عموم الحديث بإيه؟ بفتوى صحابي، سنخصص عموم الحديث بفتوى صحابي. وبالتالي طبعًا لا نحن لا نخصص ذلك كحنابلة هنا لأن فيه إشكالية في قول ابن عباس كأثر و يعني عدة نقاط فيه. لكن هذا فقط نموذج حتى تفهم كيف يخصص العموم ممكن باجتهادات بعض الصحابة. إذا كنت ترى أن قول الصحابي حجة. إذا أنت شايف أن قول الصحابي ليس حجة، لا، أنا لن أخصص العموم بقول الصحابي إلا إذا رأيت أن هذا يدخل تحت موضوع المصلحة المرسلة أو بعد آخر، مش لأنه قول صحابي. كمل.

سابعًا، اتفضل. والله لا أعرف، لا أعلم أنه ذكر حدًا أو نصابًا، وهذه قد تكون يعني إحدى الإشكالات أصلًا لأنه ما هو النصاب في النهاية؟ إلا إذا بده يصبح في قياس على الإبل وما شابه ذلك. نعم.

سابعًا: التخصيص بالحس، ويقصد به تخصيص العموم بما يراه المرء ويشاهده ويشعر به، إذًا تعرفوا الحواس؟ الحس هي ماذا؟ الحواس. ما هي الحواس الخمس؟ إيه البصر والسمع والشم والذوق واللمس. لكن في العادة في العادة يعني أهمها البصر، فهم قد يطلقون الحواس ويقصدون البصر ثم بعدها السمع، لذلك دائمًا القرآن يتكلم عن السمع والبصر في العادة. طب المهم، كيف يمكن أن يخصص العموم؟ بالحواس. قال.

فقوله تعالى على لسان الهدهد في في ملكة بلقيس أو في ملك بلقيس: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 23]. هذا العموم يخصصه الحس. الآن الهدهد ماذا قال عن بلقيس؟ وأوتيت من كل شيء. لفظ العموم طبعًا واضح مبين أمامكم وهي كل. طيب هل هذا العموم حقيقي ولا مخصوص؟ الآن لو أنني أريد أن أتعامل معه على إطلاقه أنه عموم ما في أي تخصيص معناها ستكون بلقيس أعطيت من كل شيء في الدنيا، من كل شيء في هذا الكوكب. وهذا يعني بالحس الظاهر، يعني وبرؤية الإنسان لبلقيس وحكمها وملكها يعرف أن بلقيس لم تعط إلا حظًا يسيرًا يسيرًا مما على هذا الكوكب، فلا يمكن أن يكون الآية على عمومها. كل شيء كل شيء أعطيت بلقيس؟ واضح أن الآية فيها نوع من المخصصات.

طيب ما الذي يخصص؟ يعني ما الذي جعلك تقول أن العموم هنا لابد وأن يكون مخصوصًا؟ ما هو دليل التخصيص باختصار؟ الحس، يعني رؤيتنا لملوك الأرض وسماعنا لأخبارهم يجعلنا نتيقن أن الآية ليست على عمومها. حواسنا لما رأينا ملوك الأرض بأبصارنا وسمعنا أخبارهم بآذاننا عرفنا أن هذا العموم ليس عمومًا حقيقيًا بل هو ماذا؟ مخصوص. بل حتى فإن ملك سليمان مثلًا هي تقول أوتيت من كل شيء، طيب هل ملك سليمان كان تحت ملكها؟ يعني هذا أول دليل، لم يكن ملك سليمان تحت ملكها، فإذًا كيف يكون أوتيت من كل شيء؟ هل أعطيت الجن مثلًا؟ لم تعط. فالحس يقتضي أن هذا العموم ليس على إطلاقه.

طيب ما المراد بهذا العموم؟ أيوه، العقل أنت اعتمدت على قضايا العقل الضرورية وليس على أمور حسية. أما هنا أنا اعتمدت على ماذا؟ على أمور محسوسة أنه هي في زمنها بالعين المشاهدة ما كان معها كل شيء. الآن هل العقل، الضرورات العقلية، الضرورات العقلية، هل هي ترفض أن تكون بلقيس أعطيت من كل شيء الضرورة العقلية؟ لا، من حيث الضرورة العقلية، ممكن عقلاً عقلاً الإنسان أعطي من كل شيء، من هذا ومن هذا ومن هذا ومن هذا ومن هذا، فالضرورات العقلية لا تمنع ذلك، لكن ما الذي منع المحافظة على هذا العموم؟ الواقع، الواقع المحسوس اللي أنا شايفه، واللي سمعناه بحواسنا، تشهد أنها لم تعط من كل شيء فعلاً. طب، لماذا قال من كل شيء؟ هذا عموم المراد به المبالغة، يعني الهدهد كان يبالغ ليخبر أنها أعطيت ملكاً عظيماً كبيراً، فبالغ في ذلك فقال أعطيت من كل شيء، كيف واحد تحكي لازم هذا الدنيا كلها عنده؟ أنت فاهم يعني شو الدنيا كلها عنده؟ الدنيا كيف بجيبته كلها؟ أكيد لا، لكنك تقصد ماذا؟ المبالغة في ادعاء سعة ملكه وقوته.

فهذا التخصيص مفهوم بماذا؟ فهمنا، التخصيص بالقياس، فعندما يتعارض قياس خاص مع نص عام، فإننا نقوم بالتخصيص، إذ إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. مثاله قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، فخص من عموم الزانية الإماء بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ﴾

الله عز وجل قال في الآية الأولى: ﴿وَالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، أين لفظ العموم؟ اللي هي إيش؟ اللام الاستغراقية على اسم المفرد، فالتقدير كل زان وكل زانية عليكم أن تجلدوهم مائة جلدة، كل زان وكل زانية ويدخل في هذا العموم الزان سواء كان حراً أو كان إيش؟ عبداً هو داخل في العموم.

بنجد في سورة النساء الله يقول في الزانية إذا كانت أمة، ماذا قال في الأمة؟ ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَاتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: 25] يعني الأمة إذا تزوجت أو لم تتزوج عموماً إذا أتيْنَ بفاحشة، إذا فعلت الأمة فاحشة الزنا فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ اللي هم الحرائر من العذاب، المحصنات مين هم هون؟ الحرائر، يقول الله في الإماء: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25]، العذاب هي العقوبة، شو عقوبة الحرائر الغير متزوجات؟ مائة جلدة.

طيب بمنطوق الآية، بمنطوقها ماذا على الإماء غير المتزوجات أو المتزوجات؟ خمسون جلدة، إذاً الإماء الزواني يخصصن من عموم قوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ وَزَانِي فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]؛ لأنه هذيك الآية على عمومها تشمل الحرائر والإماء صحيح؟ جاءت آية: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: 25] أخرجت الإماء، فقالت لك: لا، الإماء ما بدنا نجلدهم مائة جلدة، كم سنجلدهم يا ربنا؟ قال: خمسون بالمفعول النصف خمسون.

بس مش هون المثال لسه ما جيناش، هذا لأنه هذا تخصيص بماذا؟ بمنطوق القرآن، فآية الزانية والزاني أخرجت منها الإماء بمنطوق القرآن في سورة النساء، بس مش هذا هو المثال؛ لأنه نحن نتكلم عن تخصيص بماذا؟ بالقياس مش بالمنطوق. طيب وين المثال؟ قالوا ثم قاس العلماء العبد على الأمة في تنصيف العذاب عليه أيضاً، فقالوا الرجل العبد إذا زنى فإنه يجلد أيضاً يتم جلده خمسون جلدة، يتم جلده خمسون جلدة.

الآن من أين أخذ يعني وبالتالي وبالتالي أصبح الرجل العبد أيضاً مستثنى من عموم قوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2] صح؟ أصبح مستثنى؛ لأنه الأمة أخرجتها من هذا العموم بنص القرآن، والعبد أخرجته من هذا العموم بماذا؟ بالقياس على الأمة، فأصبح الذي خصص العبد وأخرجه من عموم الآية ما هو؟ القياس، فهمتم؟

قاسوا العبد على الأمة، هذا القياس أدى إلى إخراج العبد من عموم قوله تعالى: أن الزاني يجلد مائة جلدة، فصار العبد يجلد خمسين بالقياس على الأمة، فهذا طبعا باب خطير ويحتاج إلى تدقيق، ولكنه مسلك عند أهل العلم، يخصص العموم بالقياس.

أكمل قال: فالأمة نعم، هكذا نكون نحن انتهينا من ذكر المخصصات إيش المنفصلة؟ كم مخصص؟ ثمانية، ذكرنا ثمانية من أنواع المخصصات المنفصلة.

اقرأ قال: ثم انتقل الناظم لبيان المخصصات المتصلة، فقال: والشرط للاستثناء هذا المتصل. المخصصات المتصلة ذكر الناظم نوعين من المخصصات المتصلة، أولاً الشرط والمراد به هنا الشرط اللغوي.

الآن المخصصات المتصلة بدنا نتفق إنه هي لن تكون إلا ماذا؟ نصوص، المخصصات المتصلة بدك تريح دماغك يعني لن تكون إلا نصوص، المنفصل لا كان في نص، منطوق القرآن، مفهوم القرآن، كان في حس، كان في عقل، كان في قول صحابي، كان في إجماع، كان في قياس تمام، لكن المخصصات المتصلة هي عبارة عن إيش؟ عن نص؛ لأنه نحن قلنا ما معنى مخصص متصل؟ أن المخصص مرتبط مباشرة باللفظ العام في نفس الجملة، بالتالي المخصصات المتصلة لا تكون إلا نصوص ولا تكون لا حس ولا عقل ولا إجماع ولا قياس ولا شيء، بدها تكون نص مرتبط باللفظ العام، لكن ما هو هذا النص؟ إما أن يكون شرطاً وإما أن يكون استثناءً وإما أن يكون وصفاً وإما أن يكون غايةً.

هس الوصف والغاية ما راح ندقق عليهم؛ لأنه الشيخ عامر في منظومته لم يتطرق لهما بالتفصيل، وإنما سنتكلم عن الشرط والاستثناء، قال أولاً الشرط والمراد به هنا الشرط اللغوي بـإن أو إحدى أخواتها، تعرفوا أسلوب الشرط أخذتوه أكيد في الآجرومية كحد أدنى، التخ يعني استعمال إن أو إحدى أخواتها من أجل يعني صناعة جملة شرطية، قال فكل عام قيد بإحدى أدوات الشرط فقد دخله التخصيص.

مثال فكل عام قيد مباشرة بإحدى أدوات الشرط فقد دخله التخصيص، مثال ذلك قال تعالى: ﴿وَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ﴾ [الأنعام: 41]، فالاسم الموصول ما عام يشمل كل ما تدعون، يقول سبحانه: ﴿وَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 41]، ما لفظ من ألفاظ العموم يا مشايخ ولا لا؟ تمام، قلنا هي سواء كانت شرطية أو استفهامية أو موصولية كما قلنا على العموم طبعاً ما في نقاش فيها وتحرير تدل على ماذا؟ على العموم، هي هنا ماذا؟ هي هنا موصولية حقيقة، هي هنا فيكشف ما تدعون إليه كأنه قال كل ما تدعون إليه.

طيب هل هذا العموم بقي على عمومه يعني فيكشف ما ما لفظة عموم هل بقيت على عمومها ولا مباشرة مباشرة في نفس الآية خصت؟ مباشرة في نفس الآية خصت، قال: ﴿وَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ﴾ [الأنعام: 41] إن شاء فكلمة إن شاء اللي هي أسلوب شرط خصصت مباشرة العموم، إذاً هو لا يكشف كل ما تدعون إليه وتضع نقطة، لا، هو يكشف كل ما تدعون إليه بشرط إذا شاء، فإذا شاء فإذا لم يشأ بعض الأمور لن تنكشف، بعض الأمور لن تنكشف، فهذا العموم تم خصوه بالشرط قال: لكن هذا العموم خصص بالشرط إن شاء فصار العموم مقصوراً على مشيئة الله.

ثانياً الاستثناء، وهو قول متصل يدل على أن ما بعده ليس مشمولاً في حكم ما قبله، ويكون بإلا أو إحدى أخواتها، هو قول متصل بما قبله يدل على أن ما بعده اللي بعد أداة الاستثناء ليس مشمولاً أي ليس داخلاً في الحكم الذي قبل أداة الاستثناء.

فالاستثناء ما هو قول متصل؟ طبعا القول المتصل هو ماذا أيها الكرام؟ هو أداة الاستثناء، لما نقول الاستثناء هو قول ما المراد بالقول هنا؟ نفس أداة الاستثناء اللي هي إلا، شوفي أدوات الاستثناء بتعرفي الآجرومية، إلا، غير، سوى، سواء، خلا، عدا، حاشا، ليس مثلاً، لا يكون هذا، فهناك أدوات للاستثناء، هي أدوات الاستثناء هي عبارة عن ماذا؟ عن قول متصل، أدوات الاستثناء هي عبارة عن قول متصل متصل بما يعني؟ بما قبله قول متصل يعطيني أنا كسامع إشارة، إيش هي؟ إلا.

إلا شو بتفيدك أنت الآن؟ أنا بدي إياك دائماً لما تسمع تعريف حلله مشان تفهمه، إلا عبارة عن قول متصل بما سبقها، شو بتفهم منها؟ إنه ما بعدها ليس داخلاً فيما قبلها في الحكم، هي معناها، فلما أقول جاء الطلاب إلا عمراً، إلا شو فهمت منها؟ إنه ما بعدها وهو عمراً مش داخل في المجيء اللي فعله سائر الطلاب، أليس كذلك؟

أكرم الطلاب إلا سعداً، إلا مباشرة أنا فهمت منها كإنسان عربي أن ما بعدها ليس داخلاً فيما قبلها، وهذا تخصيص؛ لأني لما أقول أكرم الطلاب، الطلاب هل هي من ألفاظ العموم؟ ليه؟ والله أل الاستغراقية دخلت على جمع فأفادت العموم، فالتقدير أكرم كل طالب، ثم قلت إلا، ها، إلا عملتلي مباشرة تخصيص، إلا سعداً، إلا زيداً وما شابه ذلك، طيب.

قال وشرط التخصيص به اتصال المستثنى بما قبله فلا يفصل بينهما فاصل اختياري، هذا لابد منه كشرط أن الاستثناء لابد وأن يتصل بما قبله، ما بصير أحكي أكرم الطلاب وأروح مشوار وأرجعلك بعد ساعتين وأقولك أه إسمع إلا زيداً، لا هذا ما بضبطش راح التخصيص، لابد وأن يكون متصلاً بما قبله اتصالاً زمنياً مباشراً، ويعفى عن إيش؟ عن العطاس والسعال قالوا.

لو قلتلك أكرم الطلاب بعدين جاءتني عطسة، عطست، بعدين رجعت قلت إلا زيداً، هسا هذا فاصل قالوا يغتفر نمشي لك إياه؛ لأنه واحد بيعطس الواحد بيجيه تثاؤب، فلذلك قالوا الفاصل الاختياري، فهمتوا شو يعني فاصل اختياري؟ أرادوا أن يقولوا لك الفاصل الاضطراري مش مشكلة، شو الفاصل الاضطراري؟ تثاؤب صار معك، عطسة، تمام يعني فاصل يعني خارج عن إرادتك، أما الفاصل الاختياري زي ما حكيت والله حكيت لك جملة بعدين حكيت تلفون نص ساعة بعدين رجعت استثنيت، هذا لا يصلح، نعم.

قال مثاله قال تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145]، فقوله محرماً نكرة، الآن ركز ركز شوي، مين يعطيني وين العموم اللي بنتحدث عنه في الآية؟ شوفوا الشباب بدي أفهمكم قضية مهمة انتبهوا لها، لما يقول لك حدد العموم في الآية، الآن الآية ممكن يكون فيها أكثر من عموم، بس أنت لازم تفهم وين العموم اللي هو محل النقاش؟ لأنه بعض الشباب بيصير يطلع لي عمومات هي صح عمومات، بس هي مش مكان النقاش، فأنت لازم تحدد العموم اللي هو مكان النقاش فيه، يعني دعونا نطبق على هذه الآية.

قال سبحانه: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: 145]، مين يعطيني أولاً قبل ما ندخل في الاستثناء؟ وين العمومات اللي في الآية؟ في أشياء اللي هو ايش؟ ما، أول شيء ما، في ما، يعني في الذي، وقلنا ما اسم موصول فتفيد العموم. طيب وين في عموم ثاني في الآية؟ نعم. صح. صح، ليه؟ نكرة في سياق النفي، لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم.

نعم، ماشي، ماشي، لأنه واقع في وإن كان البعض ممكن يناقش إنها متعلقة بماذا؟ محرماً. طيب لا، قل لا أجد على طاعم محرم، هي برضه ممكن تتعلق بلا أجد، لا أجد على طاعم محرماً من المحرمات إلا كذا وكذا، ماشي، ممكن أقول.

لا لا، هو أنا بدي أطبق عليه قواعد السياق الآن، يعني في النهاية حدد لي أي صيغة من الصيغ، بدك تقول لي والله نكرة في سياق نفي، وهذا مقبول، بغض النظر عما يخصص منه، أيوه، لا أجد، إيش هي؟ إيش هي؟ أيوه، شو اللي قلناه؟ احكي، اللي هو إيش؟ كل فعل عند الأصوليين في سياق النفي أو النهي هو نكرة، هذا جيد أنك انتبهت له، لا أجد، فما هو العموم هنا؟

لا وجدان، نفي لأي شكل من أشكال الوجدان، إذاً لا أجد عموم، لا أجد فيما، ما عموم، فيما أوحي إلي إيه، طبعاً أوحي لا يعتبر، ليه؟ لأنه أوحي جملة داخل جملة، أوحي هي صلة الموصول، جملة صلة، هي جملة لا تعتبر مسلطة عليها النفي، فهذه لا يعتبر الفعل هنا منفي حتى ما تتخربط.

فيما أوحي إلي محرماً، محرماً أيضاً إيه؟ نكرة في سياق النفي، إذاً لا أجد الفعل الذي سلط عليه النفي، ما المجرورة إن أيضاً في سياق أو عفواً هي اسم موصول، محرماً نكرة في سياق النفي، محرماً على طاعم كما قلنا إذا قلنا لا أجد محرماً على طاعم إذا قلنا على طاعم لا أجد على طاعم شيء محرماً، أيضاً طاعم ستكون نكرة في سياق النفي أي الرابع، يطعمه لا هذه خلاص راحت؛ لأنها هذه الجملة الوصفية فهي ليست داخلة تحت الجملة الأساسية.

فكان كم عموم عندنا؟ طلع أربع عمومات، لكن النقاش الآن فعلياً في أي واحد؟ في اللي صار منه الاستثناء؛ لأنه إيش صار بعد ذلك؟ قال: ﴿إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145]، هذه الأربعة الميتة والدم المسفوح واللحم الخنزير والفسق هي مستثنى من أي عموم من هذه العمومات؟ من أي عموم من هذه العمومات؟

من محرماً، من هذا العموم يعني لا أجد في الذي أوحي إلي محرماً إلا هذه الأربعة فأجدها فيما أوحي إلي محرمات، فهمتم؟ فإذاً لازم نحدد هي من أي عموم تم استثناؤها من هذه العمومات، هل هي من عموم عدم الوجدان ولا من عموم الوحي ولا من عموم التحريم ولا من عموم طاعم؟ هي من عموم التحريم؛ لأنه قال: لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا كذا وكذا، فهذه الأمور الأربعة ليست محرمة، هذه الأمور الأربعة ليست محرمة.

نعم، لا لا، الطاعم هذا الأكل، فالآن هو مش مستثنى من الأكلين، المستثنى الآن المطعومات، فطاعم لا، لكن كلام الأخ، أيوة.

لا لا، هو إيش يقول؟ هو يقول لك لا أجد، لا يوجد أي وجدان فيما أوحي إلي محرماً، لا أجد، أه، هنا شفت عرفت ليه يا أخي؟ لأنه هنا هي هي الفكرة؛ لأنه تم النص على المفعول به، وكلامه صحيح الأخ، إنه هي نفي الوجدان هو شكل من أشكال العموم، لكن أنا متى أحتاج إليه هنا؟ لما يكون المفعول به غير مذكور، لما يكون المفعول به مذكور، وهذا جيد اللي نبه عليه؛ لأنه ذكرني بمسألة، لما يكون المفعول به مذكور، أنا لا أحتاج إلى التركيز على عموم نفي الفعل.

يعني، لما أقول ما أكلت، الآن أنا معك، بيجي إنه نكرة، الفعل نكرة في سياق نفي، فيفيد ماذا؟ نفي عموم الأكل، لكن لما أقول ما أكلت خبزاً، فالنفي هنا تسلط على ماذا؟ على نفي عموم الأكل المتعلق بماذا؟ بالخبز، فإذا استثنيت ماذا ستستثني؟ ستستثني تقول ما أكلت خبزاً إلا خبز شعير أو ما شابه ذلك، فستقول لي النفي هنا حقيقة أو الاستثناء من ماذا؟ من أنواع الخبز، ما في داعي أن أعلق الاستثناء على النكرة اللي هي موجودة داخل الفعل، أنت خلص المفعول به موجود، فاستثني منه مباشرة، لا حاجة إلى أن أستثني من النكرة المفهومة من الفعل، متى أحتاج أستثني من النكرة الموجودة في الفعل؟

إذا ما كان المفعول به مذكور. تمام؟ إذا ما كان المفعول به مذكور. وأعطيك مثال الآية اللي ذكرناها قبل شوي لا تقربوهن حتى يطهرن. ترى حتى هذا التخصيص بالغاية وهو أنواع هذا. قال يعني لا اقتراب. مش قلنا لا اقتراب. الآن لو حملت الآية لا اقتراب ستدل على ايش؟ على أن المرأة الحائض لا يقترب منها حتى لو طهرت. خلاص. ويسألونك عن المحيض قل هو أذى. فاعتزلوا النساء في المحيض. ثم قال ولا تقربوهن.

لما قال ولا تقربوهن مش قلنا هنا فعل في سياق النفي فنقول هو نكرة تدل على العموم. فسيصبح المعنى لا اقتراب. لو ربنا وقف هنا عند لا اقتراب بدون إضافة حتى يطهرن لكان أصبح المعنى ماذا؟ خلاص لا اقتراب أبدا. هجران دائم. حتى لو بعد الطهور خلاص لا اقتراب.

لكن لما جاءت حتى يطهرن أصبح التطهر مستثنى مخصوص من عموم لا اقتراب. فهو عمم عدم الاقتراب ثم استثنى منه من حيث ماذا؟ إلى ما بعد الطهر. فإذا صار طهر أصبح الاقتراب جائزا. فهنا نعم أقول أن التخصيص بحتى يطهرن هو تخصيص متصل بالغاية من عموم قوله لا اقتراب. فأصبح لا اقتراب إلى انتهاء الحيض. بعد انتهاء الحيض خلاص يجوز الاقتراب. فهنا نعم أحتاج إلى أن أخصص من العموم عموم الفعل.

لكن إذا كان المفعول به مذكورا خلاص تخصص من ماذا؟ من المفعول به مباشر ولا أخصص من الفعل. يعني لا أحتاج أن أخصص من الفعل. فلاحظ هنا الآية. قال سبحانه: فقوله قال فقوله محرمًا نكرة في سياق نفي فدل على عموم الحل، لكنه استثنى من هذا العموم الميتة والخنزير وما أهل به لغير الله فهي محرمة لا يجوز أكلها.

قال وهناك أنواع أخرى من المخصصات المنفصلة كتخصيص بالوصف وتخصيص بالغاية ولم يذكرها الناظم طلبًا للاختصار. طيب، بالتالي إحنا برضه ما ذكرناش طلبًا للاختصار. مش آه. نعم؟ في تقربوهن. يعني ذكر المفعول به.

شيخنا ذكرت إيه؟ مثال على أنه مثال على أنه احتجنا أن نخصص من الـ المخصص من عموم الفعل المنفي لـ لعدم ذكر المفعول به. لعدم المفعول به الذي سيخصص منه. يعني هو هو صح. و الذي يقوله الأخ صحيح. ولا تقربوهن تقربوا واو الجماعة الفاعل وهن المفعول به. لكن المراد هنا أخي الكريم الـ أنا أقصد المفعول به الذي سيتم التخصيص منه.

يعني الآن أنت عندك مفعول به سيتم التخصيص منه. هنا لن يكون مفعول به في الآية. سيكون زمن. وهو يعتبر أحد المفعولات. لا تقربوهن من حيث الزمنية. خلاص ممنوع الاقتراب زمانيًا. وهذا ربما كلامك صحيح ومفعول فيه زمانيًا. ثم استثنى ماذا؟ حتى يطهرن. فعلق موضوع الاقتراب مرة أخرى بحصول الشيء الجديد وهو الطهارة.

فالـ المقصود الآن قد يكون أصلًا للفعل الواحد أكثر من مفعول به. قد يكون للفعل الواحد أكثر من مفعول به. وقد يكون أيضًا مفاعيل أخرى زي المفعول فيه. المفعول معه. المفاعيل الزمنية والمكانية وما شابه ذلك. أنا ما قصدته في تقييد الكلام أنه إذا كان هناك شيء سيستثنى من المفعول به.

فخلاص لا حاجة لأن أعلق الموضوع بالفعل نفسه مباشرة. سأعلق بالمفعول به الذي تم الاستثناء منه. فهنا لما قال: إلا أن يكون ميتةً أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير. أنا أععرف من السياق أن هذه مستثنى من إيه؟ من المفعول به مباشرةً وهو المحرم، فلا حاجةً لأن يعلق الاستثناء بعدم الوجدان، لكن إذا كان مفعول به ثاني غير هذا المفعول به. تمام؟ ومش مذكور في السياق. وتم التعليق به، آه هنا سأحتاج أن أعلق الأمر بالفعل مباشرةً، وهذا الكلام يعني جيد أنك نبهت تعليل المعد.

قال: قال: المطلق والمقيد. من مباحث دلالات الألفاظ التي يطرقها الأصوليون أيضًا مبحث المطلق والمقيد، ولما كان هذا الباب مشابهًا لباب العام والخاص في كثير من التفاصيل ذكره الأصوليون تبعًا له. تعريف المطلق والمقيد، المطلق ذكر الناظم تعريف المطلق عندما عرف العام لـ ليجلي الفرق بينهما، وقد اخترنا تأخير الكلام عن مفهوم الـ مطلق إلى هذا الباب لتذكر أحكامه جملةً واحدةً، قال الناظم: وإن يكن دل بلا استغراق على حقيقةٍ فذو الإطلاق.

المطلق لغةً اسم مفعول من أطلق الشيء إذا أرسله، المطلق اصطلاحًا اللفظ الدال على الحقيقة من غير استغراق أفرادها. طيب، هذا مبحثٌ جديدٌ ويسمى مبحث المطلق و المقيد. وهذا من المباحث المهمة والـ متجذرة في نصوص الكتاب والسنة وفي دلالات الألفاظ. الآن سنفهم مفهوم المطلق ثم سنحاول أن نفهم تطبيقاته.

المطلق من حيث اللغة لما أقول لك هذا شيءٌ مطلق، إيش يعني؟ يعني مرسل، صحيح؟ أطلقت الحصان، فهو مطلق، إيش يعني مطلق؟ مرسل، مفلوت. مش مقيد بأي شكلٍ من أشكال القيود، ما الفرق بين قيدت الحصان وأطلقت الحصان؟ قيدته يعني ربطته. تقييد. أرسلته فأصبح مطلقًا، يعني ماذا؟ حرية تامة.

فالمطلق إذًا في اللغة أطلقت الشيء إذا أرسلته فأصبح مطلقا مرسلا. أما المطلق من حيث الاصطلاح الأصولي، ما المراد بالمطلق تحديدا؟ قالوا: هو اللفظ، المطلق إذا لفظ. الدال على الحقيقة. الحقيقة المراد بها الحقيقة الذهنية. الحقيقة يعني الحقيقة الذهنية للشيء. من غير استغراق أفرادها.

الان حتى تفهم هي القضية، الان أي شيء موجود في الخارج، أي شيء أنت تراه أيها الإنسان وتتعامل معه. مثلا هذا الكأس. هذا الهاتف. هذا القلم. هذا الكتاب. الذهن قادر إنه ايش يعمل؟ بعد ما العين رأت، الذهن قادر أن يأخذ صورة في داخله عن هذا الشيء. تصبح موجود في مخزون الذاكرة.

أليس كذلك؟ بالتالي لو شفت بعد يومين كأس جديد ستقول: هذا يشبه الصورة الموجودة في ذاكرتي. ما هو الطفل أصلا الطفل كيف يفهم الأشياء؟ إنه هو رويدا رويدا تبدأ أمه تقول له، تريه الكأس. فالذهن يخزن صورة له في الدماغ. فإذا رأى في اليوم التالي كأس آخر بيصير يشبك إنه هي الصورة اه بتشبه الصورة اللي شفتها امبارح. كيف عرف إنها بتشبهها؟ إنه يسموني باللغة الإنجليزية يعني كوبي بيست، الذهن أخذ كوبي منها يعني، موجودة هنا نسخة. بالتالي لما يشوف شيء جديد سيصبح يقارنه بالنسخة الموجودة في دماغه.

وهكذا سيبدأ يتعرف على كل الأشياء من حوله بهذه الطريقة. فنحن باختصار، نحن نخزن في أذهاننا حقائق عن الأشياء. فهمت شو يعني حقائق؟ يعني صورة عنها. نأخذ عنها صورة ونضعها في أذهاننا. هذه الصورة الموجودة في ذهنك تسمى حقيقة. هذه الصورة الموجودة في ذهنك شو تسمى؟ حقيقة. والبعض يسميها حتى تكون أوضح أكثر حقيقة ذهنية.

يعني صورة في ذهني عن هذا الشيء. هذه الحقيقة الذهنية هي عبارة عن صورة مستقلة يشكلها الذهن عن الأشياء. ومن خلالها يقيس بعضها على بعض. شو يعني صورة مستقلة؟ يعني هذه الصورة اللي في ذهنك هي لا تتكلم عن كأس معين بحد ذاته. هي فقط عرفت تشكيل شو يعني كأس. فوضعت في الذهن. سواء كان هذا الكأس هذا أو كان هذا أو كان هذا. هذه الصورة لا تتكلم عن شيء معين في الخارج. هي تتكلم عن ماذا؟ عن صورة الكأس ما هي. صحيح؟ عن صورة الأسد ما هو. بغض النظر عما هو موجود في الخارج. سواء كأس إبراهيم ولا كأس مشعل ولا كأس ضرار ولا كأس حذيفة ولا كأس عمر. بيهمنيش أنا والكأس لمين. الحقيقة الذهنية هي صورة الذهن عن الأشياء.

فهو لما يرى كما قلنا الطفل يرى شيء يأخذ عنه صورة في الذهن. يأخذها كصورة وحقيقة يضعها في المخزن. بس هي صورة الآن أصبحت إيه؟ صورة مستقلة سيصبح يقيس عليها الأمور من حوله. وليست بالضرورة أن تكون هذا الكأس ولا هذا. أي كأس هو أصبح يعرف ما هو. صح؟ أي أسد أصبحت أنت تعرف ما هو. من خلال ماذا؟ الصورة الموجودة في ذهنك. فهي إذاً هل هي الصورة التي في ذهنك؟ هل هي صورة مقيدة بكأس معين أم مطلقة؟ مطلقة. فهمتم؟ هي ماذا؟ مقيدة أو مطلقة؟

مثلاً لما أقول لك جاء مثلاً لما أقول لك كلمة رجل. أقول لك رجل، أنت الآن شو فهمت منها؟ ذكر بالغ، صح؟ كلمة رجل، أنت في ترجمتك الذهنية شو بتفهم منها؟ ذكر. بالغ، صحيح؟ بس أنت الآن ترجمتها بناءً على الحقيقة الذهنية، النسخة الموجودة في دماغك، لكن هل أنا الآن بتكلم عن شخص معين موجود في هذه الغرفة؟ ولا بتكلم عن الحقيقة اللي كلنا ماخذينها في أذهاننا؟ بتكلم عن الحقيقة الذهنية اللي كلنا. حاطينها في أذهاننا، لكن إذا كنت بتكلم عن شخص معين. فقلت. جاء رجل من الباب.

الآن هل أنا أتكلم عن صورة ذهنية؟ ولا بتكلم عن فرد من أفرادها؟ عم بتكلم عن فرد من أفرادها، قلت جاء رجل من الباب، عم بتكلم عن فرد من. أفرادها، صحيح؟ فهنا ما عادت حقيقةً حقيقةً مطلقة من كل القيود، إني بتكلم عن فرد. من أفرادها، بتكلم عن فرد من أفرادها. فالمطلق، فالمطلق ما هو؟ هو فقط الحقيقة الذهنية اللي في الدماغ. والتي تنشأ معك منذ الصغر، فعندك حقيقة عن الأسد وحقيقة عن الرجل وحقيقة عن المرأة وحقيقة عن الصبي وعن الـ، وكلما رأيت أشياء جديدة في الحياة، رح تضلّك تاخذ منها نسخ نسخ نسخ نسخ نسخ نسخ وتحتفظ بها في داخلي ماذا؟ ذاكرتك، فذاكرتك فيها كم حقيقة؟ ملايين.

صحيح؟ يعني ما بعرسفش، ملايين الحقائق موجودة في ذاكرتنا، وهذه الحقائق هي التي تساعدنا على أن نقيس الأمور بعضها على بعض ونفهم الأشياء بناءً على الحقائق الذهنية المخزنة في أدمغـ، في دماغنا. هذه الحقيقة الذهنية الموجودة في دماغك. والتي لا تتكلم عن فرد معين في الخارج أبداً، هي بس صورة لطبيعة الشيء، هذا ما يسمى عندنا ماذا؟ المطلق. واضح؟

هذا اسمه إيش؟ الـ مطلق. وبالتأكيد لما الله سبحانه وتعالى يقول لك: حرر رقبة. هو عم يحيلك الآن ابتداءً إلى إيه؟ إلى الصورة الذهنية الموجودة في ماذا؟ في دماغك، شو يعني رقبة؟ يعني عبد. فلذلك سميت رقبة ماذا؟ مطلق هنا في هذا السياق، لأن الله عز وجل يأمرك بماذا؟ أن تعود إلى ذهنك لتأتي بالصورة الذهنية. الآن ستبقى بس خطوة واحدة في مفهوم المطلق رح أتكلم عنها كمان شوي، بس أنا بيهمني الآن أن نفهم التعريف، إنه إيش قلنا المطلق؟ هو اللفظ الدال على الحقيقة الذهنية، أي لفظ يدل على الحقيقة الذهنية المخزنة في دماغك، دون من غير استغراق لأفرادها، أنا لا أنظر للأفراد ابتداءً حتى لا استغراقاً ولا غير استغراق، فقط من باب الـ ابتداءً، ابتداءً، لا ينظر إلى الأفراد في اللفظ المطلق، وإنما ينظر إلى ماذا؟ إلى ما هو موجود في الدماغ، فهذا يسمى مطلق، اقرأ.

قال: فلفظ رقبة في قوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة﴾ [النساء: 92] من قبل أن يتماسا، جاءت تدل على حقيقة محددة وهي العبد المملوك، وكفارة الظهار تكون بإعتاق أي فرد يصدق عليه هذه الحقيقة. الان سأنتقل للخطوة الثانية اللي بيها يكتمل العقد.

الان نحن اتفقنا الـ الـ الحقائق هذه وين موجودة؟ وين؟ في الذهن، هل لها وجود في الخارج؟ لا لا، يعني الحقيقة هل هي شيء في الخارج ولا شيء في ذهنك؟ الحقائق الذهنية محلها داخل الدماغ، إيش الموجود في الخارج؟ أفرادها، بدك تحفظ هذه العبارة. يعني بدك يا أخوان الكلمتين أساسيان. الحقائق الذهنية النسخ وين موجودة؟ في الدماغ. طيب ايش الموجود في الخارج؟ الأفراد التي تنطبق عليهم هذه الحقيقة الذهنية.

يعني الرجل شو حقيقته الذهنية في الدماغ؟ الذكر بالغ. احنا إن شاء الله جميعاً ايش نمثل؟ أفراد هذه الحقيقة. فأنت فرد منها. وأنت فرد وهذا فرد وهذا فرد. لأنكم جميعاً تنطبق عليكم هذه الحقيقة. فأنت ذكر بالغ وهذا ذكر بالغ وهذا ذكر بالغ. فالـ لابد تحافظ هذه الجملة لأنها أساسية. الحقائق الذهنية في الدماغ فقط. والموجود في الخارج هو أفرادها. تمام؟

طيب. الان ماذا لماذا أنا ركزت على هذه؟ لما الله سبحانه وتعالى يقول تحرير رقبة. الان احنا قلنا رقبة هنا مطلق. ايش يعني مطلق؟ يعني حقيقة ذهنية. طيب هل أستطيع أن أحرر الرقبة؟ إذا كانت مطلق يعني حقيقة ذهنية. كيف ستتمثل لهذا الأمر؟ يعني هذه الحقائق الذهنية يمكن أن تحررها وتكون كفارة؟ فهمتم سؤالي؟

إذا قلنا رقبة هي حقيقة ذهنية هي مطلق. طيب الحقائق الذهنية موجودة في الدماغ. فهل ربنا بيقول لي حرر الحقيقة الذهنية الموجودة في دماغك؟ لا. فلذلك قالوا المطلق هو يدل على الحقائق الذهنية. لكن لما كان امتثال الأمر لا يكون إلا بفعل شيء واحد أو فرد واحد من الأفراد أصبح المطلق يدل على فرد واحد من الأفراد بدلالة الالتزام.

وليس لأن المطلق هو يدل على فرد في الخارج. فالمفرد فـ فـ فنقول المطلق المطلق هو الحقيقة الذهنية. لكن لما كانت الحقيقة الذهنية وجودها في الدماغ ولا وجود في الخارج إلا لأفرادها أصبح امتثال المطلق يحتاج إلى إيجاد فرد من الأفراد في الخارج. هي شوي بس بدك تركز فيها.

الان لما ربنا قال حرر رقبة. هسه احنا قلنا رقبة عبارة عن إيه؟ ربنا بيقول بدك تحرر لي هذه الحقيقة الذهنية. بدك تحرر لي هذه الحقيقة الذهنية اللي اسمها إيش؟ رقبة. الان أنت ضمنيا ماذا ستترجم ذلك؟ إنه يا رب الحقيقة الذهنية وين موجودة؟ في الدماغ. طيب كيف بدي أحررها؟ فأنت فعليا ستفهم أن المراد يعني حتى أمتثل لأمر الإله حتى أمتثل لأمر الإله فأحرر الحقيقة الذهنية أنا محتاج لأن أنزل الحقيقة الذهنية على إيه؟ على فرد من الأفراد الموجودين في الخارج حتى أكون فعليا طبقت المطلوب. أليس كذلك؟ لأن الحقيقة الذهنية بنفسها بنفسها لا تتحرر ما هي موجودة في الدماغ. فكيف سأمتثل لقول الله تعالى حرر رقبة قبل أن يتماسا أو فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا.

لن تستطيع الامتثال إلا بأن تنزل الحقيقة الذهنية على فرد واحد في الخارج من الأفراد، أي فرد. فإذا أنزلتها على فرد في الخارج، أنت فعلت ما أراده الله منك. فبالتالي أصبح الأصوليون المحققون ماذا يقولون؟ المطلق يدل على فرد غير معين في الخارج بدلالة الالتزام.

يعني هو المطلق بنفسه هو حقيقة ذهنية، لكن لأنني لا أستطيع أن أتعامل معه في الواقع إلا من خلال فرد من الأفراد، أصبح المطلق يدل على فرد غير معين في الخارج. هل بحقيقته نفس المطلق كذا ولا بالالتزام؟ بالالتزام فقط. لأنه أنا مستحيل أستطيع أتعامل مع الحقيقة الذهنية في الخارج، لأنها هي موجودة فقط في الدماغ. طيب، كيف بدك تتعامل معها في الخارج؟ لازم أنزلها على فرد من الأفراد. والله آه، هي عبد، خلص، جيبه، حرره. ليه؟ خلص، هيني طبقت الحقيقة الذهنية ففعلت ما تريد يا الله. أنت قلت لي يا رب حرر رقبة، وهذه الحقيقة الذهنية وجدتها في فلان فحررته، أنت تكون هنا امتثلت للمطلق. فهمتم الآلية كيف تحصل؟ إن شاء الله تكونوا فهمتموها، ما أدري، بس يلا.

والسؤال الآن: هل المطلق عموم؟ طيب سؤال، هل المطلق له عموم؟ أظن هذا أجبنا عنه سابقًا. هل اللفظ المطلق لما ربنا قال: فتحرير رقبة، هل هذا له عموم؟ قلنا المطلق له عموم بدلي. شو يعني عموم بدلي؟ اللي فهم كلامي الآن راح يعرف. إحنا قلنا المطلق حقيقة ذهنية، فلما ربنا يأمرك بالمطلق أنت ما راح تعرف تعمله كمطلق لأنه حقيقة ذهنية، فأنت مضطر تنزله على إيه؟ على فرد في الخارج.

طيب هل أنا مضطر أنزله على فرد معين ولا أي فرد بيأدي الغرض؟ أي فرد بيأدي الغرض. يعني سواء حررت هذا أو هذا أو هذا أو هذا، ما دام هذا يصدق عليه الحقيقة الذهنية وهذا تصدق عليه الحقيقة وهذا تصدق عليه، فأي واحد فيهم بيأدي الغرض. فأصبح العموم بس إيه؟ ما يسمى عموم شمولي، اسمه عموم بدلي. بمعنى هذا بينفع، أو هذا على وجه البدل، أو هذا، أو هذا، أو هذا. فالمطلق له عموم بدلي بهذا التصور اللي قدمناه.

يقرر الأصوليون أن المطلق له عموم، لكن عمومه بدلي لا شمولي. بمعنى أنه يعم أفراده على وجه البدل، ففي الآية السابقة لفظ رقبة تعم أفرادها لكن ليس دفعة واحدة كما هو الحال في العام، بل تعمهم على وجه البدل. بمعنى أنك إذا أعتقت هذا العبد أجزأ، وإذا أعتقت بدله هذا أجزأ، أو هذا أجزأ، وهكذا إلى الآخر. والسبب في ذلك أن لفظ المطلق موضوع للحقيقة كما قدمنا، وهذه الحقيقة توجد في كل فرد من أفراد الجنس على الشيوع.

طيب بدي أسألكم لو قلت هكذا بس يعني سؤال للأذكياء: جاء رجل البارحة. هل هذا مطلق؟ ليه؟ يعني شو الفرق بين جاء رجل البارحة وبين حرر رقبة؟ ليش أنت رقبة مش عند النحاة هي نكرة؟ وبرضه هي نكرة، صح؟ عند النحاة الآن سيبني من أصول الفقه، اللي فيكم دارس أجرومية بيعرف رقبة شو هذه؟ نكرة ولا معرفة؟ نكرة. طيب جاء رجل نكرة. طيب ليش هذا مطلق؟ مطلق. ممتاز. طيب هاي؟

الآن ركز، هو الآن جاء رجل، هل هي مطلق ولا لا؟ ليه؟ وليش يقصد؟ يقصد فرد أنه هو شخص. أحسنت، هاي صح نكرة وهاي نكرة، بس ليش هاي مطلق وهاي نكرة لكنها مش مطلق؟ لأنه هنا أنت شو فاهم من السياق؟ أنه هنا المتحدث يتحدث عن شخص معين. أحسنت، هنا لا يتحدث عن الحقيقة الذهنية، ومش بقول جاءتني الحقيقة الذهنية البارحة. تمام؟ هذا اللي كان بيحلم، لكن اللي جاءك البارحة مش الحقيقة الذهنية، هو جاءك شخص بحد ذاته بس أنت مش عارف اسمه، فحكيت إيش؟ أو بدكش تحكي اسمه هذا الأمر يعني، فقلت إيش: جاءني رجل البارحة.

هنا صح نكرة، لكن أتكلم عن شخص محدد بس ما ذكرت اسمه. هنا حرر رقبة، هل الله عز وجل ما قالك فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا؟ هل يتكلم عن رقبة ما محددة؟ ولا بقولك اعملي هذا الشيء؟ الحقيقة الذهنية، في أي فرد من الأفراد عملتها ما عندي مشكلة. وعلى أي معنى؟ على الثاني. أنه بقولك الله سبحانه أنا أريد هذه الحقيقة الذهنية توجد في أي فرد؟ هو بيرجعلك، ما عندي مشكلة. تمام؟

إيش مثلاً مثال على ذلك؟ على مطلق نكرة مطلق. مثلاً لو قلت لك: أعط فقيراً مبلغاً من المال. فقيراً ماذا هنا تسمى؟ مطلق، صح؟ ليش مطلق؟ لأنه أنا بدي الحقيقة الذهنية. أنا هل أتكلم عن فريق؟ عن فقير؟ بدون ما أعطيك اسمه؟ يعني أنا بتكلم عن فقير محدد بس أبهمت اسمه؟ ولا أنا بقولك بدي الحقيقة الذهنية؟ شو الحقيقة الذهنية؟ أنك تعطي شيء اسمه فقير. هسه هذا الفقير سواء سين ولا صاد ولا عين ولا كذا أنا بيهمنيش، أنا بدي أهم شيء أن يتم العطاء لهذه الحقيقة.

هل يا أحمد العقيلي أنت بتقدر لما أقولك أعطي فقيراً هل بتقدر تروح للحقيقة الذهنية اللي في دماغك تعطيها؟ لا طبعاً، مافيش واحد يعني لن تدخل. لكن طب كيف بدي أعطي فقير؟ أنت ستحاول أن تسقط هذه الحقيقة على أي فرد من الأفراد الموجودين في الخارج، وعلى سبيل العموم البدلي؛ يعني هذا بضبط وهذا بضبط، لأنه هو ما حكالي فقير ساكن في الأردن، لأنه إذا حكالي فقير ساكن في الأردن دخلنا في إيه؟ في المقيد. ها، شايف انتقلنا إلى مقيد، لأنه ما أعطاني الحقيقة الذهنية وراح أعطاني الحقيقة واشترط فيها قيداً معيناً تكون في الأردن، في عمان، في كذا، فأصبحت هذه قيود أكثر وأكثر، فلذلك جاء مبحث المطلق والمقيد.

مبحث المطلق والمقيد. طيب، مثلاً حرمت عليكم... لا، هذا مش رح يظبط لأنه أصلاً هو عموم الميتة والدم رح تكون عموم. شوف، في عندنا مثال في القرآن، لأنه هو شوف إحنا الآن يعني أنا رح أدخلكم في بعد آخر، إنه بعد أن تكون الآن زي ما حكينا في قضية الخاص. مش قلتلكم في خاص من دار أبو خاص؟ وفي خاص هو سمي خاصاً باعتباره أنه ماذا؟ أخذ من عام ولا هو بحد ذاته ماذا؟ عام زي أولات الأحمال.

الآن هذه الفكرة، فكرة المطلق والمقيد، رح تكتشفوا إنه الآن قضية الحقيقة الذهنية أن المطلق هو الحقيقة الذهنية، وبالتالي تفتش في القرآن على شيء يصدق عليه هذا التعريف. المطلق أمثلة محدودة زي تحرير رقبة كذا، يعني أنتم فتشوا ممكن تجيبوها كم مثال، لكن أغلب المطلقات التي يتحدث عنها الأصوليون هي ليست مطلقة بهذا المعنى، بل يكون لفظ من ألفاظ العموم تصنيفه أنه لفظ عام وصيغته صيغة عموم، لكن يقولون هو مطلق من حيث أنه لم يتم تقييده بقيد.

أعطيك مثال حتى نختم المجلس، لأنه إذا نحن بدنا نمشي على الوصية هاي مش رح نخلص الفجر: يقول سبحانه وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3]. صح ولا لا يا شيخ أحمد؟ أغير؟ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3]. الآن الدم من حيث الصيغ، شو أنت معتبرها؟ عام، خاص، مطلق، شو وضعها؟ عام، صحيح؟ ليه؟ هذه الاستغراقية، التقدير: حرمت عليكم كل ميتة وكل دم. فالدم هنا من حيث الصيغة هو عام.

لكن ستجدهم دائماً يقولون: وهذا العام مطلق. فأنت هون رح تدخل خيوط عندك ببعضها. طيب، المطلق شو هو؟ هو اللفظ الذي يدل على الحقيقة الذهنية فقط، هيك حكى لنا الشيخ، وهذا لفظ من ألفاظ العموم. هنا سيدخل المطلق، بس أنا المطلق النسبي، مش المطلق الحقيقي، المطلق الحقيقي هو لفظة من البداية مطلقة زي فتحرير رقبة، أعطي فقيراً. أما هنا لما يقول كلمة الدم مطلق، أنا بحكي لكم هذا الكلام -اسمحوا لي إخواني بعرف هذا الكلام ما رح تجدوا هذا التفصيل بكتب الأصول، يعني أنا بعطيكم خلاصات إذا فهمتها رح تنحل أمامك إشكاليات في كتب أصول الفقه لأنه أنت مش عارف شو اللي عم بيصير- هون لما يقول لك كلمة الدم مطلقة، لا يقصد أنها مطلقة بالمعنى التعريفي للمطلق، يقصد أنها مطلقة يعني لم يتم تقييدها بأي وصف.

فبيجي بيقول لك: وتم تقييد الدم في آية المائدة بما ورد في آية الأنعام: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]. فيقولون: الدم المطلق في آية المائدة مقيد بقيد مسفوح الوارد في آية الأنعام. طيب، هو أصلاً كيف كلمة الدم مطلق؟ طب هي شيخ لفظ عام. نقول: هذا إطلاق نسبي؛ مطلقة يعني لم توصف بوصف، هذا الذي يقصدونه، بس هي من حيث ذاتها عامة. وكلمة مسفوحاً هي ماذا؟ هي قيدٌ لها، هي قيدٌ لها. فهل يحمل المطلق على المقيد؟ وبيجي نقاش.

فهذا هو الشي اللي بيعمل توتر للطلاب، بس منيح إننا جبنا بهذا المثال، سأختم به سامحوني. ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: 145]. ركز هنا، ﴿إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: 145]. الآن هذا سياق إثبات لأنه ما بعد الاستثناء مثبت هون. ﴿إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: 145]، كلمة الميتة هنا هل هي زي جاء رجل ولا زي تحرير رقبة؟

وهون بيجي دور، وهون ليش بأصول الفقه الناس بتغلبوا فيه؟ إنه في طلاب بحبوا يستعملوا عقلهم، وفي طلاب بحبوا يحطوا عقلهم زينة. وكلمة العقل زينة يا إخواني أنا اكتشفت لها معنيين: في معنى العقل زينة يعني واحد بيحب يستعمله ويتزين به، وفي العقل زينة واحد بيحب يحطه زينة وما يستعمله فبضل زينة في الدار، فهي لها معنيين، أنت عاد الله أعلم من أي الطرفين.

لما ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: 145]. هسه ميتة نكرة ولا معرفة؟ أولاً خلينا نتفق: نكرة. طب أنت كاستشعارك للمعنى، هل هي زي جاء رجل البارحة؟ أنا بتكلم هي صح نكرة بس بتكلم عن شخص محدد بس أنا ما عينته، ولا هي كلام عن الحقيقة الذهنية؟ الحقيقة الذهنية. ربنا بيقول: ﴿إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: 145] فهو بيقولك عن الحقيقة الذهنية وأنت بعدين طبقها على أي ميتة في الخارج. ﴿أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]، كلمة دما هنا إيش؟ كلمة دما برضه مطلقة أنها بتتكلم عن إيش؟ حقيقة الدم، ثم تم تقييدها بأن يكون مسفوحا. فهنا في مطلق مقيد في نفس السياق.

وجعل مسفوحا مقيدة لآية المائدة هذا تقييد من سياق آخر بيصير، بس هنا مو هنا المطلق قيد في نفس السياق دما مسفوحا. قال: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: 145]، خنزير طبعا هنا معرفة ولا نكرة؟ نكرة، فإضافة اللحم إليها لا تفيد التعريف، فليست صيغة من صيغ العموم، فهي نكرة. لكن ما دامت نكرة، بدي أنا أصنف: نكرة تفيد الإطلاق أيضا ولا نكرة لكنها لا تفيد الإطلاق؟ برضه نكرة تفيد الإطلاق. فكلمة ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير كلها فيها إطلاق هنا.

إذاً سأختم: هل كل نكرة مطلق عند الأصوليين؟ لا، النكرة قد تكون لفظة من ألفاظ العموم. لاحظ، إذا كانت النكرة في سياق نفي أو نهي. النكرة قد تكون من ألفاظ المطلق إذا كان المقصود بها الحقيقة الذهنية، وقد تكون النكرة ليست لفظ من ألفاظ العموم وليست مطلقا، ومثالها في القرآن: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ﴾ [القصص: 20]. هل هنا مطلق؟ لا، لأنه هو الله سبحانه وتعالى يتكلم عن رجل يعلمه عز وجل بس ما أعطاكاش اسمه، فهي ليست لا من قبيل العموم ولا من قبيل المطلقات وإنما اسمها نكرة، بس.

نعم؟ ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89]. إطعام عشرة مساكين، هل هذا مطلق ولا عام ولا نكرة عادية؟ إطعام عشرة مساكين، شو بتعتبروها؟ الآن عشرة مساكين مضافة إلى نكرة فهي نكرة. وهي مطلقة ولا نكرة عادية؟ مطلقة، لأنه ربنا قال: ﴿عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89]، هل يعني عفواً يتكلم عن ناس معينين في جهة معينة ولا أي عشرة مساكين بضبط هذا عليهم؟ سواء في عمان، في السعودية، في أي مكان؟ بضبط على أي عشرة مساكين، وهنا بدك تلاحظ جزئية معينة: إنه المطلق أنتم لاحظتم قلتم مطلق من جهة أنه يدل على ماذا؟ على أي عشرة مساكين، بس فيه جهة أنه خاص من جهة أنه لفظ عدد.

وقلنا يا كلمة عشرة تدل على لفظ خاص. هنا شوية الطالب بتوتر، لأنه بفكر إنه هذه الأمور منفصلة تماماً عن بعضها، لا، هو اللفظ الخاص قد يكون مطلقاً عادي، فهو خاص من جهة أنه عدد ومطلق من جهة أنه يتكلم عن أي عشرة، فلا إشكال أن يكون تصنيف اللفظ أنه خاص من جهة مقابل العام، وأنه مطلق من بعد آخر من جهة أنه يدل على حقيقة ذهنية ليس المراد بها أفراد معينين في الخارج. فالخاص والمطلق يمكن أن يجتمعا في لفظ واحد، خاص من هذه الزاوية ومطلق من هذه الزاوية. كما قلنا إنه اللفظ العام قد يوصف بأنه مطلق زي حرمت عليكم الميتة والدم، فكلمة الدم هي باعتبار ذاتها شو؟ عامة، بس هي مطلقة من أي بعد؟ أنه لم يتم تقييد الدم بشكل من الأشكال.

هاي الأمور بدك تصير تفهمها في إطلاقات الأصولية لحتى لا يشكل عليك كلامهم. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غير راس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.