دخولتسجيل الدخول

شرح النظم الصغير | معهد ملكة | المحاضرة الرابعة والثلاثون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على الإيضاح والتقرير لمعاني النظم الصغير، وما زلنا نعيش في مبحث دلالات الألفاظ. وكنا شرعنا في المجلس السابق في التعليق على مفهوم المطلق والمقيد. وقلنا ما تعريف المطلق؟ تقدر توضح لي إياه أكثر؟ ما معنى الحقيقة؟

أحسنت. الحقيقة الذهنية صورة الشيء في الذهن تمام؟ فاللفظ المطلق هو اللفظ الذي يدل على الصورة الذهنية دون النظر إلى الأفراد ابتداءً تمام. لكن من حيث الواقع العملي، مش قلنا إذا أمرك الله بشيء مطلق فإنك لن تستطيع أن تمتثل في باب المأمورات إلا إذا أتيت بفرد واحد من أفراد المطلق؟ هذه لابد تفهموها؛ لأن البعض يقول: إذا كان المطلق هو مجرد صورة في الذهن فكيف يأمرني الله بالمطلق؟ فيقول لي: حرر رقبة، أطعم مسكيناً. مسكيناً مطلق، حرر رقبة؛ كلمة رقبة مطلق. كيف يأمرني الله بالحقيقة الذهنية؟

هو وجه الأمر إلى الحقيقة الذهنية، لكن الامتثال لما كان لا يتصور إلا بفعل فرد من الأفراد، أصبح المطلق يدل على فرد من أفراده بإيه؟ باللازم، بالالتزام، وليس لأن حقيقته تشمل الأفراد. إذاً المطلق هو فقط للحقيقة الذهنية، لكن الامتثال لا يمكن أن يكون في باب المأمورات إلا بماذا؟ بفرد من الأفراد. فأصبح المطلق يدل على فرد من الأفراد بالالتزام.

ولما سألونا وتناقشنا المرة الماضية مع الإخوة بعد نهاية الدرس، وضعنا قاعدة قلنا: إذا أمر بالشيء المطلق فإن الأمر يقتضي أن أفعل فردًا من الأفراد. لكن إذا نهي عن شيء مطلق، إذا نهاك الله عن حقيقة ذهنية، فهذا يستلزم ماذا بالعقل؟ أن تترك جميع أفرادها. فإذًا نكتب قاعدة إذا ليست مكتوبة عندكم فاكتبوها، هذه القاعدة ماذا تقول: إذا أمرت الشريعة بالمطلق فإنه يستلزم فعل فرد من الأفراد. يعني لما آمرك أن توجد الحقيقة الذهنية فأنت بفعلك لفرد من الأفراد أوجدت لي الحقيقة الذهنية في الخارج، صحيح؟ لما أقول لك أطعم مسكينًا، بمجرد أن تذهب إلى فرد من الأفراد الذين ينطبق عليهم مفهوم مسكين وأنت تطعمه، أنت حققت الامتثال وأوجدت لي المطلق في الخارج.

وأما إذا نهاك الله عن مطلق، فإنه يستلزم، هذا النهي يستلزم ترك جميع الأفراد. وبالتالي أصبح، لاحظ النهي عن المطلق أصبح يفيد العموم بس من حيث المعنى. النهي عن المطلق أصبح يدل على العموم من حيث المعنى. مثل ايش نهي عن مطلق؟ كما في قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]. إلا أن يكون ميتة، فكأن الآية تقول: لا يوجد شيء حرام تأكلوه إلا إذا كان ميتة. ميتة هنا مطلق؛ لأنه الكلام عن صورتها الذهنية أنه المطلق الميتة حرام تأكلها. طب لما أقولك ميتة، ميتة هنا نكرة في سياق إثبات، لكن المراد بها ماذا؟ الحقيقة الذهنية، فبالتالي حتى تمتثل لهذا النهي نهاك الله عن هذا المطلق، نهاك عن الميتة، كيف ستمتثل لهذا النهي؟ أن تترك جميع أفرادها في الخارج، صح؟ لأنك إذا تناولت فردا من الأفراد أنت خالفت وعصيت، صح؟ ربنا قالك حرمت عليك ميتة بالمعنى الحقيقة الذهنية، حتى تمتثل لهذا النهي وهذا التحريم أنت ملزم أن تترك كل أفرادها؛ لأنك إذا تناولت ميتة واحدة أنت تعتبر عاصي لله سبحانه وتعالى. فالنهي عن المطلقات يستلزم ترك جميع الأفراد، والأمر بالمطلقات يستلزم فعل فرد من الأفراد. هذه أحكمها القاعدة من ناحية التطبيق.

طيب، بسم الله. الآن سنأتي لنجيب عن السؤال: هل للمطلق عموم؟ أظن أجبت عنه الدرس الماضي؛ هذا المطلق له عموم؟ بالنسبة لباب الـ، شوف كيف سبحان الله النقاش فتح لنا هذه الفكرة. بالنسبة لباب المأمورات هناك عموم بدلي. بس هذا وين؟ في باب المأمورات؛ لأنه إذا أمرت الشريعة بالمطلق فإن هذا يستلزم أن تفعل فرداً من الأفراد، لكنه مش معين، وتستطيع تفعل هذا أو هذا أو هذا أو هذا أو هذا، صحيح؟ فهذا عموم، لكنه عموم على جهة ماذا؟ البدل؛ لأنه أنت تستطيع، لو قلت لك أطعم مسكيناً، هل المطلق هنا له عموم؟ نعم، لأنه هناك مئات المساكين وأنا أستطيع أطعم هذا أو هذا أو هذا أو هذا، فبالتالي هو عموم، لكنه ليس دفعة واحدة، بل على وجه البدل والتخيير. بس هذا في أي جهة؟ في جهة المأمورات.

أما في جهة المنهيات فهو يدل على العموم تاماً. في باب المنهيات، إذا حرم الله مطلقاً، فقلنا هذا يستلزم بالذهن ماذا؟ تحريم جميع الأفراد، وهنا تحريم لها دفعة واحدة، وليس على سبيل البدل، دفعة واحدة. وهذا نوع من العموم ما أخذناهوش كصيغة من صيغ العموم؛ لأن هذا ليس عاماً من حيث الصيغة. هذا العموم في حالة النهي عن المطلق، هذا عموم استنبط استنباطاً، فكما يسميه الزركشي في البحر المحيط: العموم من حيث المعنى. يعني هذه أمور استفيد العموم من حيث المعنى والسياق، وليس لأن هناك صيغة معينة للعموم، بخلاف اللي أخذناه سابقاً، أل الاستغراقية، المفرد المضاف إلى معرفة، هاي تسمى صيغ عموم، ومن وما الشرطية، تذكروا، هذه اللي أخذناها، هذه اسمها صيغ عموم. هذا عموم لفظي، أن اللفظة نفسها هي تدل على العموم.

هنا العموم، إذا نهي عن مطلق، فإنه يستلزم ترك جميع الأفراد، هذا عموم من وين؟ استنبطناه من حيث الذهن، استنباطي، وليس أن هناك صيغة معينة موجودة. طيب، اقرأ. السؤال الآن، هل المطلق عموم؟

صفحة؟ لا، لا، اقرأها، ما قرأناها. هل المطلق عموم؟ هل هناك فرق بين النكرة والمطلق؟ والله أنا شككتوني لأني أنا طيب. علقتم عليها؟ خلص، مشيو.

وقضية الفرق بين المطلق والنكرة، أظن أنني أنا بذكر أني شرحتها على السبورة، لكن هل قرأنا النص؟ ناسي أنا، لكن شو الفرق بين المطلق والنكرة في أصول الفقه؟ في باب النحو، هل هناك فرق بين المطلق والنكرة؟ أصلاً ما في مطلق في النحو، المطلق في النحو، في عندنا نكرة ومعرفة، بس في باب أصول الفقه، هل هناك فرق بين المطلق والنكرة؟ شو ما لكم يا جماعة؟ مش أنا شرحتها؟ في أصول الفقه، هل هناك فرق بين المطلق والنكرة؟ وقدم مثالاً، يلا يا مشعل.

هسا أنا بحكي عن النكرة، ماشي، أحسنت. النكرة في سياق الإثبات، هل هناك فرق بين المطلق والنكرة في سياق الإثبات؟ ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ﴾ [القصص: 20]. مش هيك ربنا قال؟ جاء رجل من أقصى المدينة يسعى. جاء رجل؛ كلمة رجل هنا، مطلق ولا نكرة؟ ليه؟

أحسنت، اللي هي لازم تحسن التعبير عنها. المطلق يدل على الحقيقة الذهنية، ويدل على فرد من الأفراد بدلالة الالتزام فقط. أما النكرة عند الأصوليين لا، هو ما دل على مباشرة بلفظه على فرد من الأفراد الموجودة في الخارج وليس بالالتزام. هو النكرة ما دل على فرد غير معين من الأفراد الحقيقة في الخارج مباشرة. أما المطلق هو يدل على الحقيقة الذهنية ولا يدل على فرد من الأفراد في الخارج إلا بدلالة الالتزام.

مش قلنا جاء رجل إلى القاعة. هل هنا أتكلم أنا عن حقيقة ذهنية أم أنت مباشرة تعرف أنني أتكلم عن فرد غير معين؟ أنت مباشرة بتعرف بتتكلم عن فرد غير معين، بخلاف لما أقول لك أطعم مسكيناً. هسا جاء رجل إلى القاعة وأطعم مسكيناً، عند النحاة كلا الكلمتين تعتبر شو؟ نكرة. عند الأصوليين لا، تختلف. أطعم مسكيناً بقولك هذا مطلق، جاء رجل إلى القاعة تعتبر نكرة.

طيب شو الفرق عندكم يا أصولي؟ أن أطعم مسكيناً أنا أمرت بالحقيقة الذهنية والفرد من الأفراد غير المعين سيكون بالالتزام فقط. أما جاء رجل لا، من البداية أنا بتكلم عن فرد من الأفراد غير معين. فهذه مهارات في فهم دلالة الألفاظ لا بد وأن يتقنها طالب علم الأصول. أكمل.

الان انتهينا من المطلق، ونروح على المقيد. شو بقابل المطلق؟ مقيد. زي في باب العام؛ شو بقابل العام؟ خاص. اللي بقابل المطلق مقيد. طيب ما معنى المقيد؟ بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. قال المقيد لغة: اسم مفعول من قيد الرباعي إذا جعل في يديه قيداً. تمام.

قال المقيد اصطلاحاً: اللفظ، يعني ما معنى شخص مقيد؟ يعني وضعت في يديه يعني هذه الأغلال. وضعت في يديه أغلالاً قيوداً، نعم. قال المقيد اصطلاحاً: اللفظ الموصوف بوصف زائد على حقيقة جنسه. آه، إذا المقيد في اصطلاح الأصوليين هو اللفظ الذي تم تقييده، قبل التقييد كان شو؟ مطلق. ما فيش فيه قيد، لما وصفته أصبح إيه؟ مقيد. فهو اللفظ الموصوف بوصف زائد على حقيقة جنسه.

يعني الآن يا كرام، لما أقول إنسان؛ هذا إيه؟ مطلق. لما أقول إنسان نشيط؛ كلمة هنا كلمة إنسان كانت إيه؟ مطلق، صح؟ ليش مطلق؟ لأنني لم أصفها بأي وصف يزيد على كونه إنسان. لما قلت إنسان نشيط؛ كلمة نشيط عملت لي إيش؟ تقييد. إنه في إنسان نشيط وفي إنسان كسول، فلما قلت إنسان نشيط أصبحت كلمة إنسان إيه؟ مقيد. لماذا هنا كلمة إنسان مطلق وهنا كلمة إنسان مقيد؟ لأنني هنا وصفتها بوصف زائد على حقيقة الجنس. يعني كونه إنسان فهمنا، بس إنسان ونشيط أنا أعطيت وصف زائد على حقيقته، تمام؟ حقيقة الإنسان هو الحيوان المفكر. بس إذا قلت إنسان يعني حيوان مفكر نشيط؛ أنا هنا أعطيت وصف زائد على حقيقته، فأصبحت كلمة إنسان ماذا هنا؟ مقيدة، تمام.

قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]. لاحظ دما، لو ما قيدت بمسفوحا لكانت إيه؟ مطلق. لما قلت دما مسفوحا، أه أصبحت دما هنا مقيدة؛ لأنني وصفتها بوصف زائد على حقيقة الدم وقيدت الدم بأن يكون مسفوحاً؛ لأنه في فرق بين الدم المسفوح والدم غير المسفوح. الدم غير المسفوح هو الدم اللي بيكون جوا العروق، فهذا مش حرام، صحيح؟ يعني لو أنت مسكت غنمة وذبحوا لك إياها ولو انطبخت على النار بس انطبخ كان نص كم ففتحت هاللحمة وجدت فيها العروق دم، بصير تأكله؟ نعم. هذا الدم مسامح فيه؛ لأنه دم داخل العروق. أما الد- أما لو إنه لا، لو واحد بعد ما ذبح الشاة أخذ دمها المسفوح اللي سال وبده يدخله في طبيخ بنقول له لا، هذا الدم حرام، هذا الدم لا يجوز لك أن تأكله؛ لأن الله حرمه. فلما ربنا حرم الدم المسفوح، أنا فهمنا، فهمنا أنه لا يريد أن يحرم الدم غير المسفوح، الدم غير المسفوح الموجود داخل عروق اللحم، أما الدم المسفوح هو الذي وهو السائل على الأرض هو الذي يريد أن يحرمه علينا، فأصبحت كلمة دم هنا مقيدة؛ لأنها قيدت بقيد وهو أن يكون الدم مسفوحاً، نعم.

قال: حكم المطلق والمقيد. يشترك المطلق والمقيد مع العام والخاص في كثير من الأحكام التي تقدمت، فكل ما صح تخصيص العام به يصح تقييد المطلق به، قال السيوطي: عامة. كل ما يصح تخصيص العام به من المخصصات المتصلة والمنفصلة يصح تقييد المطلق به؛ لأنه هو التقييد مثله مثل التخصيص. فكما أن المخصصات، تذكر مش قسمناها مخصصات متصلة؟ مثل ايش المخصصات المتصلة؟ التخصيص بالشرط والغاية والوصف. مخصصات منفصلة مثل ايش يا شيخ؟ العقل. الكتاب والسنة، المنطوق، المفهوم، الحس، القياس. فكل ما تم تخصيص العام به يجوز تقييد المطلق به، ريح حالك؛ لأنه هو التقييد فكرته قريبة من فكرة التخصيص. التخصيص عام أخرج بعض أفراده، التقييد مطلق أريد أن أحصره في بعض صوره، نفس الصورة، نفس الفكرة. طيب.

قال السيوطي رحمه الله: المطلق والمقيد كالعام والخاص، فما جاز تخصيص العام به جاز تقييد المطلق به، وما لا فلا. فيجوز تقييد الكتاب بالكتاب وبالسنة وهي بها وبه وهما بالقياس. وهي بها، يعني يجوز تقييد السنة بالكتاب وبها وبنفسها. المهم. طيب.

قال: حمل المطلق على المقيد. طيب، عادةً عادةً في أي كتاب أصولي لابد تمر على مسألة متى يحمل المطلق على المقيد؛ لأنه هذه وقع فيها خلاف لتفصيل ستعرفونه، وقع فيها خلاف بين الأصوليين مسألة حمل المطلق على المقيد.

وصورة المسألة ابتداءً: إذا ورد المطلق في سياق آية أو حديث، ورد اللفظ مطلقاً في سياق آية أو حديث، ونفس اللفظ ورد مقيداً في سياق آية أخرى أو حديث آخر، هل دائما نحمل اللفظ المطلق على اللفظ المقيد؟ يعني كلمة إنسان، لاحظتم؟ هنا إنسان، هنا إنسان نشيط، فكلمة إنسان هنا جاءت مطلقة، وفي الحالة الثانية جئـ أتيت بها ماذا؟ مقيدة. لو بدنا نفرض أنه في نص أو حديث، آسف، القرآن أو حديث نبوي وردت فيه كلمة إنسان مطلقة، نص آخر في القرآن أو حديث نبوي آخر ورد فيه كلمة إنسان مقيدة، إنسان نشيط، هل مباشرة النص الذي ورد فيه الإنسان مطلقاً سأحمله على النص الذي ورد فيه الإنسان مقيداً، فأقول خلص هنا ورد الإنسان في هذا النص مطلق، وهنا ورد الإنسان في هذا النص الثاني مقيد، فإذا الإنسان المطلق في هذا النص يجب أن أقيده بأنه أيضاً نشيط، حملا على الإنسان النشيط الذي ورد في نص آخر؟ هذا اسمه حمل المطلق على المقيد.

كلمة إنسان وردت مطلقة في نص ووردت مقيدة في نص آخر، هل دائما يجب أن أحمل المطلق على المقيد فأقول ما دامت قيدت بالنشاط في النص الثاني، إذا لا يجب عقليا أن أقيده بالنشاط في النص الأول، أم نقول والله هذا سياق

إذا جاء الحكم الشرعي معلقا ابتداء على لفظ مقيد، فإنه يعمل بمقتضى هذا القيد بلا نزاع. فقوله تعالى في كفارة القتل الخطأ: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92]. جاء الحكم، وهو التكفير، مقيدا بالرقبة المؤمنة، فيجب العمل بهذا القيد، فلا تجزئ الرقبة الكافرة. الآن نحن متفقون، يعني إذا ورد في النص اللفظة مقيدة في النص، وردت اللفظة مقيدة؛ يجب العمل بموجب القيد.

هذه لا نقاش فيها بين الأصوليين. ربنا قال في آية القتل: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾. قيد الرقبة أن تكون ماذا؟ مؤمنة. هنا بالاتفاق في كفارة القتل، إذا حررت رقبة، لازم تكون الرقبة إيش؟ مؤمنة. لأنك إذا ما عملت بقيد الإيمان أنت ألغيت النص. ربنا بيقول لك: لازم تكون رقبة مؤمنة. إذا أعتقت رقبة كافرة أنت ما عملت بنص القرآن.

ممتاز، فهنا باتفاق الجميع لازم نعمل بالمقيد في مكان تقييده. نعم. أما إذا ورد اللفظ مطلقا في نص من النصوص، ثم جاء مقيدا في نص آخر، فهل يصح حمل المطلق على المقيد أو لا؟ فيه أربع صور. إذا هذه المسألة فيها نقاش. ورد اللفظ مطلقا في نص، وورد مقيدا في نص آخر، هل يلزمني أن أحمل المطلق على المقيد؟ ما معنى أحمل؟ أنا بدي إياك تفهم، أخاف تكون ما لك مش فاهمها. أحمله يعني أقوم بتقييد هذا المطلق بنفس القيد الموجود في النص الثاني. أقوم بتقييده بنفس القيد. بالأمثلة إن شاء الله يتضح.

نقول هنا حمل المطلق على المقيد، المسألة لها أربع صور. نبدأ بها واحدة واحدة. واحد: قال الصورة الأولى أن يتحد الحكم والسبب في كلا النصين. إذا هذه الصورة الأولى. اتحاد الحكم والسبب في كلا النصين. فأنت الآن ستتعامل مع نصين، واحد ورد فيه اللفظة مطلقة، والنص الثاني وردت فيه اللفظة مقيدة، وكلا النصين يتكلمان عن نفس الحكم، ويتكلمان عن نفس إيه؟ السبب. نأخذ مثال نفهم. إبدأ.

قال مثال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين». وجاء في نص آخر: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل». جاء لفظ الشاهدين مطلقا في النص الأول، ثم جاء مقيدا في النص الثاني بالعدالة. ونلاحظ أن الحكم في كلا النصين واحد، وهو وجوب إحضار الشاهدين، وسبب الحكم واحد. الآن عندي حديثين، الحديث النص الأول ماذا يقول؟ «لا نكاح إلا بولي وشاهدين». كلمة وشاهدين هنا مطلق، لأنه الكلام عن الحقيقة الذهنية، بغض النظر هدول الشاهدين ولا هدول الشاهدين ولا هدول الشاهدين. فالأمر هنا حقيقة ذهنية. طيب.

النص الثاني: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل». في النص الثاني: وشاهدي عدل. تم تقييد الشهود في النص الثاني بأن يكونوا ماذا؟ عدولاً. آه، بالتالي هل النص المطلق هنا، وهو رقم واحد، كلمة شاهدين فيه يجب أقيدها بالعدل قياسا على النص الثاني أنه مقيد فيه الشهود بالعدالة؟ فهمتم؟ هذا اسمه حمل المطلق على المقيد. هل سأقيد المطلق هنا بما قيد به هنا؟ فأقول النص الأول لابد وأن أقيده بالعدالة؟ نقول نعم، باتفاق جميع الفقهاء. ليه؟ لأنه الحكم واحد، وهو وجوب استشهاد شاهدين، والسبب واحد، وهو أنه النكاح.

فالحكم واحد وهو وجوب الشهود، والسبب في هذا الحديث وهذا الحديث كلاهما بيتكلم عن نفس السبب وهو إيه؟ النكاح. فإذًا منطقيا لابد أن تكون اللفظة المطلقة مقيدة بالقيد الوارد في النص الثاني. فيكون مرة ورد الحديث مطلقا، ومرة تم تقييده، فالثاني كأنه يعني كاشف للأول، تفصيل أكثر فيه. اتحد الحكم واتحد السبب. طيب، اثنين.

أن يتحد الحكم في النصين ويختلف السبب. الحالة الثانية: اتحد الحكم في النصين، لكن اختلف سببهما. أعطينا مثال. قال تعالى في كفارة الظهار: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3]. وقال الظهار في سورة المجادلة، الله عز وجل ماذا قال في الكفارة؟ فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا. طيب. وقال في كفارة القتل: ومن القتل في سورة النساء، ماذا قال ربنا؟ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة. طيب.

نلاحظ أن الحكم واحد في كلا النصين، وهو وجوب تحرير رقبة. الله يلزمنا بتحرير الرقبة، فالحكم هنا وهناك واحد، وجوب تحرير الرقبة. لكن سبب تحرير الرقبة في النص الأول ما هو؟ الظهار. وسبب تحرير الرقبة في النص الثاني ما هو؟ القتل الخطأ. فإذًا الحكم واحد، لكن السبب هنا يختلف عن السبب هنا. فهل بالتالي نقول من باب تفسير القرآن والوصول للحكم الشرعي الصحيح؟ كلمة الرقبة بالنسبة للظهار، هل قيدت بالإيمان؟ لا، جاءت مطلقة. فهنا رقبة جاءت مطلقة، بينما كلمة الرقبة بالنسبة لكفارة القتل جاءت مقيدة بالإيمان، قال: رقبة مؤمنة.

فهل نقول يجب أيضا في كفارة الظهار أن تكون الرقبة مؤمنة؟ قياسا على الرقبة في القتل أنها مؤمنة. فهل هذا القيد الموجود في القتل سأنقله أيضا وأجعله في الظهار؟ فهمتم؟ هل سأنقل هذا القيد أيضا وأقول أيضا في الظهار يجب أن تكون الرقبة مؤمنة؟ هذا النقل هو اسمه حمل المطلق على المقيد. هذا معنى حمل المطلق على المقيد، هذا القيد آخذه أيضا وأنقله إلى الحالة الأولى. هل هكذا الحكم الشرعي؟ هل هكذا طريقة التفكير الصحيحة؟

هنا وقع خلاف بين الأصوليين، لكن الحنابلة عموما والجمهور يقولون: نعم أيضا في هذه الحالة، ما دام اتحد الحكم حتى ولو اختلف السبب، يجب حمل المطلق على المقيد. فتجد الحنابلة في باب الظهار يقولون: وعليه أن يحرر رقبة مؤمنة. فبتقولوا من وين جبتوا اشتراط الإيمان؟ قالوا حملا على كفارة القتل، حيث اشترط فيها الإيمان، فأخذنا هذا القيد ووضعناه أيضا لكفارة الظهار. فهمتم الإجراءات؟ هذا عند جمهور الفقهاء يفعلون ذلك. طيب، ثالثا.

شيخنا، بس في كلام قبل. نعم؟ بس في كلام من قبل. اقرأ. قال: وقد أشار الناظم إلى حمل المطلق على المقيد في هاتين الصورتين بقوله: والمطلق احمله على المقيد عند اتفاق حكمه المعتمد. إذا، الشيخ عامر يقول: إن المطلق يحمل على المقيد عند اتحاد الحكم، سواء اختلف في السبب أو كالحال الماضية أو اتحد السبب. طيب.

الصورة الثالثة: أن يتحد السبب في النصين ويختلف الحكم. مثال، قال تعالى في الصورة الثالثة يختلف الحكم لكن يتحد السبب. اختلف إيه هون؟ عكس الحالة الثانية هي. هذه عكس الحالة الثانية، هنا اختلف الحكم واتحد السبب. مثال ذلك: قال تعالى في آية الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]. طيب، في الوضوء ربنا قال: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق. فقيد غسل اليد إلى ماذا؟ إلى المرفق. طيب.

وفي الآية ذاتها قال في التيمم: في نفس الآية ماذا قال؟ ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: 6]. فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه، يعني من التراب. نلاحظ أن كلمة الأيدي بالنسبة للوضوء جاءت ماذا؟ مقيدة. مقيدة أن الغسل يكون إلى المرفق، قيدت إلى المرفق. مش لازم توصل للمنكب، المرفق بكفي. وأما بالنسبة في التيمم فجاء ماذا؟ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم. ولم يتم تقييد إلى أين يكون المسح بالنسبة للتيمم. هل هو إلى الكوع؟ هل هو إلى المرفق؟ هل هو إلى المنكب؟ جاءت يد مطلقة هنا، تمام؟

فهنا اختلف الفقهاء: هل هنا نحمل المطلق على المقيد؟ فنقول: تقيد يقيد الـ الآن خلينا أول شيء نحلل ابتداء. اختلف الحكم ولا اتحد الحكم؟ اختلف. ليه؟ لأنه هنا الحكم هو الغسل، والحكم في الآية الثانية هو إيش؟ المسح. فهذا غـ حكم، وهذا حكم. إذا اختلف الحكم. طيب، اتحد السبب؟ نعم، السبب واحد وهو الطهارة. السبب واحد وهو ماذا؟ انتقاض الوضوء، فأنت تطلب الطهارة، فإذا اختلف الحكم لكن السبب واحد، وهو طلب التطهر. لذلك أنت تتوضأ أو تتيمم.

طيب، فهنا هل نحمل المطلق على المقيد؟ يعني هل القيد الموجود في الأيدي في حالة الغسل الوضوء، وهو أن تكون إلى المرافق، ننقله إلى الأيدي في حالة التيمم فنقول: إذا الأيدي في حالة التيمم أيضا تمسح إلى المرافق؟ هل هذا القيد إلى المرافق المقيد به في حال الوضوء سأقل أيضا إلى حالة التيمم؟ وأحمل المطلق على هذا المقيد؟ هذه أيضا من المسائل التي وقع فيها خلاف، اقرأ.

قال: فجاءت الأيدي مقيدة إلى المرافق في الوضوء، ومطلقة في التيمم، مع اتحاد السبب وهو طهارة للصلاة، واختلاف الحكم، ففي الوضوء كان الغسل وفي التيمم كان المسح. فمذهب أحمد وأكثر الأصوليين يمنع حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة. الآن مذهب أكثر الأصوليين أن المطلق لا يحمل على المقيد. ولذلك المذهب عندنا أن المسح يكون إلى أين؟ إلى الكوع فقط وليس إلى المرفق. طبعاً ليس فقط لأننا لم نحمل المطلق على المقيد، بل أيضا لوجود النصوص البخاري ومسلم التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح إلى مسح الكفين فقط. لكن هذا يعضد أن النصوص الحديثية أنه مسح إلى كفيه، والآية جاءت مطلقة فلا أحمل المطلق على المقيد، فكأن الحديث النبوي هو اللي أعطاني تفسير اليد هنا من دون حمل المطلق على المقيد، نعم. عشان هيك أنا حطيت الطهارة.

أنا كنت دقيق، السبب هو إيش؟ التطهر، سواء رفع الحدث أو أباحه، يعني بغض النظر عن هذا التفصيل. المراد التطهير، نعم. الصورة الرابعة: اختلاف الحكم والسبب في النصين. نعم. مثال: قوله تعالى في آية الوضوء المتقدمة: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق. الرابعة ما هي؟ اختلف الحكم واختلف السبب، اكتبوها عندكم. اختلف الحكم واختلف السبب. وإذا كانت الحالة الثالثة لا يحمل فيها المطلق على المقيد، فمن باب أولى إذا اختلف فيه الحكم والسبب أنه لا نحمل المطلق على المقيد.

شوف هذا المثال، آية الوضوء نفسها، خلينا نيجي على آية الوضوء. ربنا قال: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق. فاليد جاءت إيه؟ مقيدة بالمرافق. طب، نروح على آية السرقة في سورة المائدة قال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. هنا اختلف الحكم بين الآيتين؟ إي نعم. الآية الأولى بتتكلم عن إيه، غسل. الآية الثانية بتتكلم عن قطع. طب، اختلف السبب؟ إي نعم. فالوضوء ما سببه؟ رفع حدث. القطع ما سببه؟ عقوبة. هي عقوبة وهذيك طهارة. فالسبب مختلف وإيه، الحكم مختلف. هذا ما هذاك غسل وهذا قطع.

فهل نقول والله اليد تقطع إلى المرفق؟ قياسا على أنها في الوضوء تغسل إلى المرفق؟ لا طبعا، لأنه هذا مختلف تماما عن ذاك، فلا يؤخذ القيد من هذه الآية ويوضع أيضا في الآية الأخرى. ففي هذه الحالة لا يصح حمل المطلق على المقيد عند جماهير الأصوليين. بس سؤال واحد، يعني من باب يعني إعمال الذهن. بالنسبة لهذه الآية: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، مع الآية اللي تحتها: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه. الآن، وين اللفظ المطلق في آية التيمم؟ إحنا نتكلم عن مطلق ومقيد، صح؟ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه. وين اللفظ المطلق؟ مش المطلق هو الحقيقة الذهنية؟ مش هيك فسرناها؟ ويحصل بفعله فرد من أفراده. طيب وين الـ وين الـ وين المطلق هنا؟ يعني كلمة أيديكم مطلق؟

آه، هي المطلق. طيب كيف خليتوها مطلق؟ أنا شايف إنها صيغة من صيغ العموم، جمع مضاف إلى معرفة. والجمع إذا أضيف إلى معرفة أو المفرد إذا أضيف إلى معرفة مش صيغة من صيغ العموم؟ فكيف خليتوها مطلق؟ فهمتم السؤال الآن؟ احنا المطلق حكينا النكرة إذا قصد بها الحقيقة الذهنية. النكرة إذا قصد بها الحقيقة الذهنية هي المطلق من حيث التعريف الأصولي. النكرة إذا قصد بها الحقيقة الذهنية مطلق، وإذا قصد بها فرد من الأفراد غير معين بتكون نكرة مش مطلق، مش هيك عرفناها؟ فهنا أين المطلق؟ احنا نتكلم عن عام، وأيديكم. ماذا ستقول يا عمر؟ كما قلنا في الدرس الماضي في قول الله: حرمت عليكم الميتة والدم، هو إطلاق نسبي.

أحسنتم، أنا قلتها في الدرس الماضي. إخواني، في كثير من الأمثلة التي يقولون وهنا مطلق ومقيد، يطلق المطلق على المطلق النسبي، وليس المطلق بالمعنى الـ الـ الحقيقي الذي عرفناه. احنا قلنا المطلق من حيث المعنى الحقيقي اللي عرفناه ما هو؟ الحقيقة الذهنية، اللفظ الذي يدل على الحقيقة الذهنية فقط. هذا المطلق بهذا المعنى، وهذا أمثلته طرف القرآن مش كثيرة. وأكثر المطلقات التي يتكلم عنها الأصوليون هي المطلق النسبي. بتذكروا لما حكينا عن العموم النسبي؟ تمام؟ زي والمطلقات يتربصن، خصصها قوله تعالى: وأولات الأحمال. طيب أولات الأحمال ما هي برضه عام؟ عام بيخصص عام؟ نعم نقول هي صح وولاة الأحمال عام، لكنها خاص بالنسبة إلى عموم المطلقات. خاص بالنسبة إلى عموم المطلقات.

فهذا سميناه عموم نسبي إذا بتذكروا. نفس الشيء هنا، فالآن كلمة أيديكم من حيث الصيغة، الصيغة هي مش صيغة مطلق، هي صيغة إيش؟ عام، هي جمع مضاف إلى معرفة. فهذا كصيغة عام، هذا تصنيفه. لكنه أطلق من جهة ماذا؟ بالنسبة إلى عدم تقييده إلى المرافق بالقياس، يعني لما أقارن بينه وبين النص السابق، بالنسبة إلى النص السابق هو مطلق أنه لم يقيد بقيد إلى المرافق. فهذا معنى الإطلاق. ولا ولا تحاول هنا أنك تجيب تعريف المطلق، اللفظ الدال على الحقيقة الذهنية، وتنزله لأنه ما راح يزبط معك، ما راح يزبط معك.

فهو مطلق باعتبار عدم تقييده بـ إلى المرافق. فهذا يسمى المطلق النسبي. يعني بالمقارنة بينه وبين آية أخرى، آه والله هذه مقيدة وهذه مش مقيدة. بس هو مش مطلق بالمعنى الأصولي المحدد، الحقيقة الذهنية التي ذكرنا تعريفها ابتداء. فهذا بدك تفهمه، لأنه أكثر صيغ المطلق التي يتكلم عنها الأصوليون هي من هذا النوع. إنه مطلق لا يخضع لتعريف المطلق، لكنه مطلق بالنسبة إلى نص آخر جاء مقيدا. ليس أكثر من ذلك. تمام.

قال: دلالات الألفاظ باعتبار وضوح المعنى. هيك بنكون انتهينا من

التقسيم الأول أو الكلام الأول تكلمنا فيه في دلالات الألفاظ عن الأمر والنهي، وتكلمنا عن العام والخاص، وتكلمنا عن المطلق والمقيد. الآن إلى دلالات الألفاظ باعتبار ماذا؟ تذكروا لما عملنا خارطة دلالات الألفاظ، قلنا المنطوق ينقسم باعتبار درجة وضوح المعنى إلى ثلاثة أقسام، صح؟ قلنا المنطوق ينقسم باعتبار درجة وضوح المعنى إلى ثلاثة أقسام: النص، والظاهر، والمجمل. فهذا دخول في تقسيم المنطوق بهذا الاعتبار، نعم.

انتقل الناظم للكلام عن دلالات الألفاظ باعتبار آخر وهو قوة وضوح المعنى، فقسمها إلى نص، وظاهر ويقابله المؤول، لأن الظاهر سيأتي معنا يقبل التأويل إذا وجدت القرينة، نعم. قال: ومجمل ويقابله المبين. ومجمل وهو يحتاج إلى بيان حتى نستطيع أن نعمل به. فنشأت بالتالي هذه المصطلحات عند الجمهور: نص، ظاهر، مؤول، مجمل، مبين. هذه التقسيمات موجودة وين؟ تقول باعتبار تقسيم المنطوق من حيث درجة وضوح دلالته على المعنى.

لو كثير من الشباب بيدرسوا في الجامعات، بيدرسوا الكتب المعاصرة. الكتب المعاصرة للأسف كثير منها يضيع البوصلة، كثير منها وليس كلها يضيع البوصلة، تحس أنك لست فاهمًا هذا التقسيم شو علاقته بالكلام السابق. إحنا قبل شوي كنا نتكلم عن تقسيم المنطوق إلى أمر ونهي وعام وخاص ومطلق ومقيد، هذا من حيث الدلالة، دلالة اللفظة؛ هل تدل على أمر؟ تدل على نهي؟ تدل على عموم؟ تدل على خصوص؟ تدل على إطلاق؟ تدل على تقييد؟ أما هنا أنا لا أقسم من حيث الدلالة، أنا أقسم من حيث وضوح الدلالة أو عدم وضوحها، بغض النظر شو دلت؛ دلت على عام، على خاص، على مطلق، على مقيد، بغض النظر. هل المعنى في أعلى درجات الوضوح؟ أم نص نص؟ أم مش واضح؟ فهمتم؟ طيب.

قال الناظم: ويترك الظاهر للدليل، وسمي هذا الترك بالتأويل، والمجمل أوقفه على البيان، والنص لا يحمل معنىً ثاني. هو أخر تعريف النص للأخير، لكنني سأبدأ به، لأنه هو أعلى درجات الوضوح أن يكون المنطوق نصًا. وهذا يقتضي منك أن تفهم أن كلمة النص لها عدة إطلاقات في علم أصول الفقه. النص عادةً يطلق على كل ما هو منثور، تمام؟ يعني كل آيات القرآن، وكل أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وكل كلام الصحابة يعتبر نصًا باعتباره ماذا؟ نقل. أي شيء نقلي يسمى ماذا؟ نصًا.

هنا النص بمعنى العبارة. هذا إطلاق لكلمة النص. لكن تستعمل كلمة النص في هذا الباب بالتحديد بمعنى شوي مختلف، بمعنى أضيق. فيطلق النص على كل منطوق لا يحتمل إلا معنىً واحدًا. كل منطوق إذا حاولت تفهم معناه تجد أنه لا يحتمل إلا معنىً واحدًا، يسمى إيه؟ نصًا. فهذا إطلاق آخر لكلمة النص، لأن البعض منكم يقول: طيب النص ما هو كل كلام نص؟ لا لا. كل كلام نص هذا بالمعنى العام لكلمة نص، صح. لكن في إطلاق آخر بدك تعرفه؛ أن الأصوليين يستعملون كلمة النص على ماذا؟ على كل لفظة أو جملة لا تحتمل إلا معنىً واحدًا بيقولوا هذه إيه؟ نص. وهذا ما يستعمل كثيرًا يقول والله هذه الجملة نص، شو يعني هذه الجملة نص؟ يعني لا تحتمل إلا معنى واحدًا، ما فيش مجال تفكر فيها بطريقة أخرى، نعم.

قال: النص لغةً مصدر نص ينص نصًا، يقال نص الشيء إذا رفعه وأظهره، ومنه أخذت منصة العروس لارتفاعها وظهورها. آه يعني منصة العروس ليش سميت منصة؟ لأنها مرتفعة. فكذلك هذا النوع من الألفاظ يسمى نصًا لأنه مرتفع على أقرانه، لأنه لا يحتمل إلا معنىً واحدًا. طيب، النص اصطلاحًا لفظ محتمل لمعنىً واحد فقط. هذا تعريف النص في هذا المقام؛ كل جملة لا تحتمل إلا معنىً واحدًا تمام، تسمى ماذا عندنا؟ نصًا. الآن أنت ممكن تسمع جملة تقول والله هذه الجملة لها أكثر من فهم. إذا لها أكثر من فهم فعلاً هذه ما عادت نصًا، إذا لم يكن لها إلا فهم واحد تكون إيش؟ نصًا. طيب.

أمثلته ألفاظ الأعداد، فقوله تعالى: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 65]، لفظ المائة والمائتين تسمى نصوصًا، لأنها لا تحتمل إلا معنىً واحدًا. أي رقم وارد في الكتاب والسنة الأصل فيه أنه نص، لأنه لا يحتمل إلا معنىً واحدًا. لما ربنا يقول: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]، ولما يقول: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]. هل ممكن واحد يقول والله المائة يا شيخ لها عدة فهوم؟ ممكن المائة تحمل على التسعين؟ ممكن المائة تحمل على المائة وعشرة؟ بنقول يعني ما فيش حدا يحكي هذا الكلام في اللغة يعني، تمام؟ أنه هو قضية أن النص محتمل أو غير محتمل هو بناءً على قواعد اللغة العربية، فهل العرب تفهم من المائة غير المائة؟ لا. فألفاظ الأعداد نحن ذكرناها مثال على الخاص قبل دروس في باب العام والخاص، وهي أيضًا مثال على ماذا في هذا الباب؟ على النص، لأن الأعداد لا تحتمل إلا معنىً واحدًا.

أيضًا من الأمور التي تعتبر نصًا الفعل المؤكد بالمفعول المطلق يعتبر نصًا. الفعل إذا تم تأكيده بالمفعول المطلق هذا مش مذكور عندكم أنا أعطيك بعض الأمثلة، مثل: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]. هسه كلمة كلم تأتي في اللغة بعدة معاني ماشي، وإن كان في معنى متبادر واضح من السياق، لكن إذا تم تأكيد الفعل بالمفعول المطلق أصبح نصًا في معناه. فكلم الله موسى تكليماً لا تحتمل إلا معنىً واحدًا وهو الكلام بصوت وحرف.

وكذلك من الأمور التي تعتبر نصًا النصوص التي ورد فيها التأكيد، بتعرفوا باب التأكيد أخذناه في الآجرومية وتأخذونه في النحو، فأي تأكيد معنوي أو لفظي يعتبر شكلًا من أشكال النص، مثلاً: جاء الأمير نفسه، مش هيك بقولك في باب التأكيد إذا قلت جاء الأمير نفسه خلص هذا نص إنه هو اللي إجا لا وزيره ولا مندوبين عنه. إذا قلت جاء الأمير وسكت هسه صح المتبادر إلى الذهن إنه هو اللي إجا، لكن قالوا يبقى احتمال 1% إنه جاء الأمير إجا مندوبيه أو المسؤولين اللي بيبعتوه، يبقى احتمال ولو 1%. لكن إذا قلت جاء الأمير نفسه أنا حتى احتمال الـ 1% حذفته، وأصبحت العبارة نصًا في ماذا؟ في أن الأمير بنفسه جاء. إذاً التنصيص يؤخذ إما من الأعداد، إما من المفعول المطلق، وإما من استعمال ألفاظ التوكيد المذكورة في علم اللغة العربية، تفضل.

من أي ناحية؟ آه تمام، بس أنت بهمك الـ لا لا مش من حيث الحكم، اللفظة نفسها الواردة في القصة، مثلًا: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: 100]. هسه كلمة سجدًا محتملة، اللي هو بمعنى الانحناء أو السجود الحقيقي، فلا تعتبر نصًا، هي صح إخبار عن شيء ماضي، بس نفس اللفظة قد تكون واردة بطريقة محتملة لأكثر من فهم، فمش شرط إذا كانت قصة أن تكون نصًا من حيث دلالة اللفظة، طيب. تمام، أحسنت.

قال: حكمه يجب العمل بمدلوله فورًا ولا يعدل عنه إلا إذا ورد ما ينسخه. أحسنت، الآن إذا كان الجملة تصنيفها أنها نص، فالمطلوب منك تعمل بها فورًا، لا تتوقف عن العمل بها، ولا يجوز تركه إلا إذا جاء نص آخر ينسخه. فالنص ما فيش فيه عمليات احتمال التأويل، لا لا فيش فيه احتمالات، ما هو لا يحتمل إلا معنىً واحدًا، فلا تقول لي والله بدنا نشوف فهوم أخرى له حتى نتأكد من فهمنا، وإحنا من الأول بنحكي يا عمي ما له إلا فهم واحد، فلابد تعمل به مباشرة. لابد تعمل به مباشرة ولا يزول هذا الفهم إلا إذا ماذا أو لا يزول العمل به إلا إذا ورد جملة أخرى تنسخ الجملة الأولى، طيب.

الظاهر ويقابله المؤول، الظاهر لغةً اسم فاعل من ظهر إذا بان وانكشف. الظاهر اصطلاحًا: لفظ أريد به معناه الراجح المتبادر إلى الذهن مع احتمال معنى أو معان مرجوحة. الظاهر لماذا يختلف عن النص؟ أن الظاهر أيها الكرام هو لفظ له عدة معاني محتملة، هناك معنى حقيقي متبادر إلى الذهن، صح، في معنى حقيقي متبادر، ولكن هناك معاني أخرى مجازية تبقى أحد الاحتمالات الواردة.

فالوضع الطبيعي أن اللفظ الذي له عدة احتمالات الحالة الطبيعية والتصرف العلمي الصحيح أنك تحمله على أي معنى من معانيه؟ على المعنى الحقيقي المتبادر إلا إذا جاءت قرينة تجبرني أن أنتقل إلى معنى من المعاني المجازية. ما جاءت قرينة تلزمني أن أنتقل إلى معنى من المعاني المجازية فيلزمني أن أبقى على المعنى الظاهر، صحيح؟ إذا قلت: جاء الأسد. هسه كلمة الأسد المعنى الحقيقي المتبادر ما هو؟ الحيوان المفترس. لكن تطلق أحيانًا على الرجل الشجاع. إذا قلت: جاء الأسد وسكت. ما هو الإجراء العلمي الذي يجب عليك أن تتبعه؟ تقول: في قرينة؟ لا، قلت جاء الأسد وسكت، لا قرينة لفظية ولا قرينة حالية، ممكن تكون القرينة حالية؛ أنه واحد دخل من الباب قلت جاء الأسد. هسه أنا ما حكيت إيش شيء زيادة، بس أنتم فاهمين من القرائن أنني أقصد الرجل الشجاع.

لكن أنت ابتداءً هكذا سمعت الجملة: جاء الأسد. الإجراء العلمي أنك تحمل كلمة الأسد على المعنى الحقيقي، ولا يجوز، لأنه هذا هو الاحتمال الأبرز، الاحتمال الأظهر، ولا يجوز أن أحمل على الاحتمالات الأخرى إلا بقرينة. إذا جاءت القرينة، كقول: جاء الأسد يصيح في الغرفة، أو مثلًا: جاء الأسد إيش ممكن نحط له قرينة ثانية؟ جاء الأسد يخطب بنا الجمعة، مثلًا. فههنا هذه القرينة: يخطب بنا الجمعة، جعلتني أختار الاحتمال الثاني، صح؟ وهو الرجل الشجاع. هذه القرينة التي تجعلني أنتقل من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي، هي التي صنعت ما يسمى عند الأصوليين بالتأويل.

فالتأويل ما هو إذاً؟ التأويل الذي يقابل الظهور هو الانتقال من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي بسبب وجود قرينة، هي التي طلبت مني هذا التحول، وبدونها يجب أن أبقى على المعنى الأول لأنه الأظهر، هو الحقيقة، هو المتبادر إلى الذهن، تمام؟ فلذلك قلنا: ما هو الظاهر؟ الظاهر لفظ أريد به معناه الراجح، اللي هو الحقيقي المتبادر إلى الذهن، مع بقاء احتمالية للمعنى المرجوح. بس هذه الاحتمالية أنا ما راح أمشي معها، راح أظلني على المعنى الراجح. فإذاً اللفظ الذي حمل، ركز، اللفظ الذي حمل على المعنى الحقيقي المتبادر يسمى ظاهرًا. وأما اللفظ إذا حمل على المعنى المجازي لوجود القرينة يسمى إيش؟ مؤولًا.

فأنت متى راح تصنف كلمة الأسد أنها ظاهر أو مؤول؟ متى ستصنفها أنها ظاهر، ومتى تصنفها أنها مؤول؟ متى؟ لا، أكيد، متى تصنفها ظاهر؟ إذا حملت على معناها الحقيقي. متى ستصنفها أنها مؤول؟ إذا حملت على معناها المجازي لوجود قرينة. فهمتم؟

وهنا بتيجي خلافنا مع الأشاعرة والماتريدية وغيرهم في التعامل مع نصوص الصفات في القرآن، أننا نقول أن لفظة اليد: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: 26]، لما خلقت بيدي، نيجي بنقول كلمة اليد ما معناها الحقيقي؟ تمام؟ نعم؟ بدناش نكثر من كلمة العضو عشان ما حدا يطلعلي على اليوتيوب، تمام؟ أقول ما يتم به التناول والإعطاء والقبض والبسط، لو كنت أتكلم في مقام الآدميين بستعمل كلمة العضو، ما عنديش مشكلة، مش خايف منها، بس الفكرة أنه إذا هنا نتكلم عن الإله فكلمة عضو جارحة وكذا هي بالنسبة لهم يعني هي القاربة، فبالتالي خلينا على الألفاظ شوي أكثر أدبًا وتلطفًا، نقول ما يتم به ماذا؟ التناول والإعطاء والقبض والبسط، هذا هو المعروف أنه ماذا؟ اليد كحقيقة، هذا هو المعنى المتبادر من إطلاق كلمة يد.

لكن لها معاني مجازية، اليد تطلق بمعنى النعمة، والله أقول: فلان له يد علي والله، شو يعني يد؟ معروف، نعمة. أقول: هل لك يد بهذا؟ يعني قدرة على هذا. فاليد نعم تستعمل من معانيها المجازية النعمة، ومن معانيها المجازية القدرة. لكن المطلوب مني كممارسة علمية إذا سمعت كلمة اليد، ربنا عز وجل لما أنزل القرآن أنزله على لسان العرب، بلسان عربي مبين، فالأصل أن أفسر وأتعامل بقواعد العرب، فالأصل لما يقول: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: 75]، استعمال الباء هنا بعد فعل خلق، تعدية الفعل خلق بالباء يدل على أن هذا الخلق تم بواسطة هذا الشيء، هكذا. فالأصل إذاً أن أحمل كلمة اليد على معناها الحقيقي، على ما يتم به التناول والقبض والبسط وما شابه ذلك، ولا أمتنع من ذلك إلا لوجود قرينة، قرينة تقتضي مني أن أفسر اليد بأنها النعمة، أو أفسر اليد بأنها القدرة.

هذا يحتاج إلى إيه؟ إلى قرينة. وهذه القرينة تكون إما من نفس النص أو من القرائن الحالية. الآن الأشاعرة ما هي القرينة عندهم التي جعلتهم ينقلون اليد من المعنى الحقيقي المتبادر إلى معانيها المجازية: النعمة والقدرة؟ هل شيء في النص قال ذلك؟ ربنا قال: خلقت بيدي. أنت شو مانعك إنك تحملها على يد تليق بذات الله سبحانه وافتكينا. ما الذي يمنعك أيها الأشعري من ذلك؟ القرينة التي تجبره أن ينتقل من المعنى الحقيقي إلى معنى النعمة أو القدرة أنه يرى أن المعنى الحقيقي يخالف العقل، طبعًا عقله، أن المعنى الحقيقي فيه تجسيم وإثبات أعضاء وجوارح لله، فلأنه هو هيك فلسفته وهذه منطلقة أصلاً من الفكر الفلسفي الأرسطي، أن إثبات الحقيقة سيقتضي تجسيمًا وتركيبًا وأعضاء وجوارح وهي الحفلة، هذه هي القرينة اللي خلته يحمل اليد على إيه؟ على المعنى المجازي. وهنا ابن تيمية قال لهم شغلة، شو قال لهم؟ قال: أنتم بتعرفوا شو مشكلتون؟ إنه أنتم كان هدفكم فقط أن تصرفوا اللفظ عن معناه الحقيقي. طب صرفناه عن المعنى الحقيقي، شو المعنى المطلوب؟ عندهم أي معنى مجازي اختاروا، ما عندهم مشكلة.

أي معنى مجازي بيمشي حاله، أهم شيء إنكم ما تحملوش على المعنى الحقيقي. فقال لهم أنتم ترى ما عملتوش يعني أنتم لم تحددوا المعنى المجازي، أنتم بس عندكم الغاية ما هي؟ إني لا نحمل على المعنى الحقيقي. طب أي معنى من المعاني المجازية نختار؟ بدك إياه. ليه؟ إن هو لا يبحث عن معنى اللفظة في السياق حقيقة.

الأشعري هو لا يبحث لا يحاول الوصول إلى مقصود المتكلم حقيقة. هو لا يبحث عن المعنى لكلمة اليد في السياق. هو هدفه فقط أن يصرف اليد عن المعنى الحقيقي. وبعدين شو ما اخترت من المعاني؟ قالوا ويحتمل أن تكون اليد بمعنى الننعمة، ويحتمل أن تكون بمعنى القدرة، وبصير يألف لك معاني مجازية كثيرة. هو مش مهتم كثير. هدفه هو فقط أن إيه؟ أن يمنع المعنى الحقيقي. وأما المعاني المجازية أي حاجة بتزبط.

طب هل هكذا يتعامل مع كلام الرب الحكيم؟ أليس كلمة اليد لها مقصود محدد أراده الله بها؟ أنت لا تبحث إذا عن مقصود المتكلم، أنت فقط تبحث عن ماذا؟ عن إلغاء المعنى الحقيقي واكتفيت. ولذلك من ينظر في تأويلات الرازي في تأسيس التقديس، اقرأ في القسم الأخير لما بدأ يؤؤل آيات الصفات. وشوف العجب والعجاب.

شوف الرازي في تأسيس التقديس لما تكلم في الفصل الأخير لما تكلم عن كيف هو يتعامل مع الآيات اللي ورد فيها الوجه واليد والرجل وما شابه ذلك، هو ما عندهوش أي مشكلة في أي معنى مجازي. تمام؟ هو المشكلة عنده في ماذا؟ في إقرار المعنى الحقيقي لأنه يراه تجسيما وقصص وأحداث وأجواء وأدوات وجوارح. إذا شلت المعنى الحقيقي أي معنى ممكن تحشوه في النص من المعاني المجازية بيمشي حاله.

وهذه ليست منهجية علمية. قال له ابن تيمية لأنك أنت إذا أنت لا تبحث عن مراد المتكلم حقيقة. أنت تبحث فقط عن صرف المعنى الحقيقي وأي معنى آخر ما عندك مشكلة. أليس المتكلم أكيد حتى من المعاني المجازية لا بد وأن يكون فرضا فرضا لو كانت على معناها مجازي. ألا بد أن نحدد ما هو المعنى المجازي بالتحديد؟ حتى نعرف ما هو مقصود المتكلم في هذا النص. وإلا صارت القضية قضية عبثية لا هدف لها من إنزال هذا النص. هاي الفكرة الأولى بدنا ننتبه لها.

فكرة ثانية بدي أنبهكم أن نحن أهل السنة والجماعة ما عندنا مشكلة في التأويل. حتى لو ورد في بعض نصوص الصفات إذا كان التأويل يقتضيه النص. يعني هناك قرينة من داخل النص هي التي اقتضت التأويل. وليس الفلسفة هي التي اقتضت التأويل. حتى تفهموا أكثر. لما قال سبحانه يد الله فوق أيديهم. تمام.

هل أنت هنا ملزم أن تفسر النص على حقيقة لأن يد الله فوق أيديهم. خلينا نشوف شو الاحتمالات الواردة فيه. ما معنى المتبادر؟ الآن فكر معي فكرة الظاهر والمؤول. ما هو المعنى المتبادر الحقيقي لكلمة يدي فوق يدك. حتى أغربلك الصورة. أحسنت. هذا المعنى الحقيقي المتبادر أنه إيدي فوق إيدك. هذا معنى حقيقي.

طيب في لها معاني مجازية هاي العبارة ممكن تستعمل فيها؟ أقول إيدي على إيدك. شو معنى إيدي على إيدك؟ أنه نحن متناصرين مع بعضنا البعض. صحيح؟ إيدي فوق إيدك بمعنى النصرة التعاون، تأكيد الصفقة، تمام؟ فإذاً قد تأتي بمعنى النصرة. قد تأتي بمعنى مثلاً ها تأكيد، نعم. مثلاً إيدي فوق إيده مثلاً يا سيدي قهر، بغض النظر إذا صلحت مجازياً.

إذاً هذه الجملة يد الله فوق أيديهم إلها معنى حقيقي وهو أن اليد حقيقةً فوق أيديهم حقيقةً، هذا المعنى الحقيقي. ولها معاني مجازية وهو أن يكون المراد يدي فوق إيدك بمعنى إنه أنا ناصرك، أنا واقف معك، أنا كذا. الآن هل أنت الآن كإنسان تسير على عقيدة أهل السنة والجماعة، هل عندك مشكلة تقول والله شوف سياق الآية إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم السياق أنا ما عندي أي شبهة فلسفية، بس سياق الآية في العادة مثل هذا في اللغة العربية يحتمل أن يكون المراد ماذا؟ النصرة والمعاونة وليس المعنى الحقيقي.

أن يكون المراد يد الله فوق أيديهم يعني ربنا شاهد على هذه البيعة. إن ربنا راح ينصرهم فيها. هناك معنى مجازي أن أحمل الآية، هذه الجملة على هذا المعنى المجازي وهو النصرة أو تأكيد الصفقة أو أو كذا، أنا ما عندي معها مشكلة. هو الأشعري بيحاول يحشرك في الزاوية دوماً، وكثير من طلاب أهل الحديث للأسف ضعاف، فبيخاف يمارس التأويل، يظن إنه التأويل حرام، لا هو التأويل مش حرام، مش ععيب التأويل، التأويل أصلاً هي طريقة من طرق تفسير النصوص لازم تمارسها، لا يوجد شيء إنه أنا لا أمارس، لازم تمارس التأويل، لكن أمارس التأويل بالمنهجية العلمية الصحيحة.

إنه أنا ما عندي تأثر بالفكر الإغريقي والفلسفي، ما عندي شبهات، فلما أمارس التأويل أمارسه من داخل النص، يعني هو النص لما أنا عم بسمعه أنا هو يقودني إلى المعنى المجازي، هو يخبرني أن المراد بها ماذا؟ المعنى المجازي. بخلاف استوى على العرش سبع مرات تكررت. أنا مش شايف إنه النص عم يحكي لي إنه استوى على العرش بمعنى استولى. يعني ما فيش إيحاءات من داخل النص. ما في قرائن لفظية أو حالية تقتضي أن أقول استوى على العرش بمعنى استولى عليه وتمكن منه بعد. يعني كإنسان عربي سليم أنا مش شايف أي قرينة.

أنت شو قرينتك يا أشعري؟ إنه الاستواء يقتضي. هي قرينة. هو نفسه الأشعري ترى موافقني. هو بيقول لك أنا ما نعم ما في قرينة من النص لكنها قرينة العقل. هيك بيقول لك الرازي. أن الاستواء يقتضي التجسيم والتحيز والصوارف هذه. فلذلك هو لا يريد أن يحمل الآية على حقيقتها. لا. أنا متوازن. أنا لا أقبل إلا القرائن العربية. لا أقبل القرائن اليونانية. أنا أقبل القرينة العربية. يد الله فوق أيديهم. أنا ما عندي مشكلة أن أقول أنها ليست على الحقيقة بل السياق يشير أن المراد النصرة والتأكيد. وليس أن يد الله حقيقة فوق أيد الصحابة حقيقة. تمام؟

أنا مم أنت مش ملزم تتجه على هذا الاتجاه. والبعض طبعًا بعرف بعض المشايخ المعاصرين حملوا الآية على حقيقتها ومشوا. لكن أنا لست مع هذا. أنا ما عندي مشكلة في تأويل الآية لأني أرى النص هكذا أوضح. تمام؟ أرى النص يسير بهكذا وضوح. وأنا أثبت صفة اليد من النصوص الصريحة فيها. فليس كل نص فيه صفة اليد أنت لازم تحمله على أنها نص لإثبات الصفات. وإن كان يمكن باللازم. يعني حتى لو حملنا على المعنى المجازي البعض يقول لكنه هذا يستلزم. ولو حملته على المعنى المجازي يستلزم وجود اليد حقيقة لله.

بس برجع بقول أنت غير مجبر إنك تقنع نفسك بشيء النص لا. يعني لا يتجه باتجاهه. وتشعر بفوبيا إنه أنا إذا ما حكيتش هيك أنا نفيت صفة اليد. لا يا عمي أنت في عندك نصوص صريحة في إثبات صفة اليد. فليس كل نص أنت محتاج تسير معه بهذه الطريقة. مثلاً: من أتاني ماشياً أتيته هرولة. هذا النص الآن هو في سياق حديث قدسي صحيح؟

طب خليني الآن سامحوني بدي أخرجه من سياق حديث قدسي وأحكي أنا وإياك. بقول لك إذا أتيتني ماشياً سآتيك هرولة. ما هو المعنى الحقيقي؟ ما هو المعنى الحقيقي؟ أنه إذا أنت أجيتني بتمشي أنا راح أركض. بالتالي بتكلم عن عملية يعني عضلية. مشي وركض. هذا المعنى الحقيقي. ماشياً وهرولة. طب ما هو المعنى المجازي؟ لو أنا بتكلم معك وبقول لك إذا بتجيني شبر أنا بمشي لك شبرين. أنه إيه؟ يعني إذا أنت بتبادر وبتتقدم أنا بتفضل أكثر. هسه هذا معنى مجازي. صح وليس هو المعنى الحقيقي.

طب هل هذا أحد المحتملات لكلمة إذا بتمشي خطوة بمشي لك خطوتين؟ هذه أحد المحتملات المجازية صحيح؟ إذاً المعنى الحقيقي هو المشي الطبيعي بالأقدام والأرجل. والهرولة بالأقدام والأرجل. المعنى المجازي هو إيه؟ إني بـ يعني أـ بتفضل عليك أكثر. يعني إذا أنت بادرت أنا بقابلك بمعروف أكبر. الآن لو بدي أجي للحديث القدسي: من أتاني ماشياً أتيته هرولة. بدون ما أنت تكون إنسان متأثر ولا بشيء. وتسمع هذا الحديث. أنا أعتقد أن الحديث يقودك مباشرةً إلى أن المعنى ليس على الحقيقة.

لأن الكلام كان في سياق التوبة. ها؟ سياق الحديث كان يتكلم عن سياق ماذا؟ إقبال الله على عبده وقبوله لتوبته. وهذا السياق عم يحكمني كقرينة أنه من أتاني ماشياً أتيته هرولة ليس المعنى على حقيقته. سأؤول. ما عندي مشكلة، نعم أمارس التأويل هنا. سأؤول أن المراد ماذا؟ سرعة إقبال أو شدة إقبال الرب على عبده التائب وفرحه بتوبته، ولا أثبت صفة الهرولة لله. لأنه إذا بدأت تكتفي به على حقيقته، بدك تثبت صفة الهرولة لله.

وهذا ننزه الله سبحانه وتعالى عن مثل هذه الأمور، لا والسياق يؤؤول والنص أصلاً بكل أريحية ما في مشكلة، لأنه هو يقول لك أنا في سياق حديث عن التوبة. فهذا هو المعنى المجازي المتصور، تمام؟ هذا فقط أقوله لأنه بعض الشباب هو عنده مشكلة مع التأويل. ويأتي يعني أحد الدكاترة أو المشايخ والجامعة بيزنقوه في هذه القضية، فبقول لا لا إحنا ما بنؤول أي شيء، وهذا غلط، ما هو إذا أنت ما أولت أنت راح تورط نفسك، أنت لن تنصر عقيدة أهل الحديث بهذه الطريقة، بدك تكون فاهم الآليات الصحيحة، لا مشكلة عندنا في ممارسة التأويل، لأنه التأويل ما هو؟ هو الانتقال من المعنى الراجح الحقيقي إلى المعنى المجازي عند وجود قرينة صحيحة، فأنا خلافي مع الأشعري وين؟ في القرينة.

هو قرينته مأخذها مأخذها فكر فلسفي. قضية التجسيم والأعضاء وكذا، وهي كلياتها كلخبطة بلخبطة، غير منضبطة ومش مفهوم شو التجسيم، والتجسيم له خمس معاني، فالمهم يعني هذا نأخذه في العقائد، أما نقاشي معاه مش أنه يمارس التأويل كعملية. أنا خلافي معاه أنه يمارس التأويل بصورة خاطئة. وفرق هائل بين هذا وهذا، فرق بين أنك تقول أنه أنت بتؤول، راح يقول لك ليش؟ لأنه في مشكلة في التأويل، التأويل كل الأصوليين تكلموا فيه، وكلامه صح.

أنا ما عندي مشكلة في التأويل كعملية، أنا عندي مشكلة في طريقة تطبيقك للتأويل. أنت تطبقه بصورة خاطئة. بس. فهمنا إخواني؟ هذا موضوع مهم في النقاش في نصوص العقيدة، ويمكن نحن الآن نتكلم في النصوص الفقهية. كمل.

قال: فبعض الألفاظ تكون محتملة لمعنيين فأكثر، لكن أحد هذه المعاني هو المتـ هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق بحيث لا يحتاج اللفظ إلى قرينة ليدل عليه. فمتى أطلق اللفظ مرادًا به هذا المعنى الراجح سمي ظاهرًا. فلفظ الأسد مثلًا إذا أطلق مرادًا به الحيوان المعروف سمي ظاهرًا لأن هذا المعنى هو الراجح المتبادر للذهن أو المتبادر للذهن عند الإطلاق، وهو محتمل لمعانٍ أخرى أيضًا، لكنها مرجوحة لا لا يحمل عليها إلا بقرينة كالرجل الشجاع. فمتى وجدت قرينة تقوي المعنى المرجوح، وجب حمل اللفظ عليها، لكنه يسمى حينئذٍ مؤولًا.

لكنه إذا حمل على المعنى المجازي يسمى مؤول. طيب. المؤول لغةً اسم مفعول من أول الكلام إذا فسره. المؤول اصطلاحًا: اللفظ المصروف عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح لقرينة. إذا أطلق الأسد مرادًا به رجل شجاع، قلنا: هذا اللفظ مؤول لأننا فسرنا هذا اللفظ بغير معناه المتبادر. نعم، فسرناه بالرجل الشجاع، وهذا ليس هو المعنى المتبادر إلى الذهن ابتداءً. نعم.

لكنه لا يصح حمل الأسد على رجل شجاع إلا بقرينة تقتضي ذلك، كأن يقال: رأيت أسدًا يخطب الجمعة. فقولك: يخطب الجمعة، قرينة صرفت الأسد عن معناه الظاهر، عن معناه الراجح، إلى معناه المرجوح. ولولا هذه القرينة لأبقينا اللفظ على معناه الظاهر. حكم اللفظ الظاهر: يجب العمل بمقتضى الظاهر. ولا ي- ولا يعدل عنه إلا بقرينة تقوي المعنى المرجوح.

مثال تطبيقي: قوله صلى الله عليه وسلم: توضأوا من لحوم الإبل. الظاهر. الأصل في أي لفظ له عدة احتمالات أن تحمله على المعنى الراجح، ولا تحمله على المرجوح إلا بدليل. دليل واضح، صحيح، علمي. مثال ذلك. قوله صلى الله عليه وسلم: توضأوا من لحوم الإبل. لفظ الوضوء ظاهر في الشريعة بمعنى غسل الأعضاء المعلومة بالصفة المعلومة. نعم، كلمة الوضوء.

الآن لها عدة معاني. في سياق الشريعة ما هو المعنى المتبادر؟ إلى الذهن لما أقول لك وضوء. الغسل الأعضاء المعروفة بالطريقة المعروفة، صحيح؟ طب الوضوء له معنى آخر. وهو أحد المعاني اللغوية وهو غسل اليدين فقط. العرب تسمي غسل اليدين وضوء. لأنه نظافة.

فلما يأتي حديث نبوي توضأوا من لحوم الإبل. هل سأحمله على المعنى المتبادر؟ وهو الوضوء المعروف، غسل الأعضاء المعروفة، ولا سأحمله على الوضوء بالمعنى المجازي هنا، وهو غسل اليدين فقط. ما هي الممارسة الصحيحة؟ أن أحمله على المعنى المعروف. وهو الوضوء الشرعي، حتى تأتي قرينة تقول لي أن الوضوء هنا اه ليس على معناه الشرعي، بل على المعنى المجازي وهو غسل اليدين فقط. طيب.

قال فيجب حمله على هذا المعنى حتى تأتي قرينة تدل على أن المراد به معانيه المرجوحة كالنظافة فقط. النظافة اللي هي غسل اليدين فقط، اكتب، طيب.

المجمل ويقابله المبين. أخيرا المجمل ويقابله المبين. كل لفظ أيها الكرام. الآن النص قلنا ما هو؟ لفظ لا يحتمل إلا معنى واحد. المجمل الظاهر ما هو؟ هو اللفظ الذي حملناه على المعاني المعنى الراجح. مع احتمالية معاني مرجوحة. لن نذهب إليها إلا عند وجود القرينة.

المجمل هو باختصار هو لفظ لم يتضح معناه ابتداء. كل لفظ. معناه. لم يتضح ابتداء وضوحا كاملا، نقول هذا اللفظ اسمه ايش؟ مجمل. يعني. مش واضح لسه، أحتاج إلى تفصيل أكثر لأفهم المراد به حقيقته، نعم.

المجمل لغةً: اسم مفعول من الفعل الرباعي أجمل، ومادة هذه الكلمة تعود إلى معنى الجمع وضم الأحاد بعضها إلى بعض. فالإجمال أصله من جمع الشيء وضم بعضه إلى بعض.

المجمل اصطلاحًا: اللفظ المتردد بين معنيين فصاعدًا على السواء، أي بلا رجحان لمعنى على آخر. إذًا فاللفظ المجمل متردد بين معنيين فصاعدًا على السواء؛ على السواء يعني ما في أحد المعاني أرجح من غيره. تطلق لفظة المجمل، الآن البعض يفكر المجمل هي كلمة إنجليزية، لا، عادي كلمة عربية. المجمل هي كلمات عربية لكن لها عدة معاني ولا يوجد معنى أظهر من غيره. لا يوجد معنى أظهر من غيره، كلها معاني مستوية في الظهور، لها عدة معاني حقيقية مستوية في الظهور. هل يمكن أن يكون اللفظ له عدة معاني حقيقية مستوية في الظهور؟ نعم، اللفظ المشترك.

مثل لفظة العين؛ فالعين تطلق على الجاسوس، وعلى العين الباصرة، وعلى عين الماء، ولها عدة معاني حقيقية ولا واحد فيها مجازي، كلها حقيقية. فإذا قلت: رأيت عينًا؛ هذه كلمة عين تحتمل عدة احتمالات كلها حقيقية. هون في الظاهر كان عندي واحد حقيقي والباقي مجازي، في المجمل كلها حقيقية، وبالتالي أنت تعاني من مشكلة هنا، إنه على أي معنى من المعاني الحقيقية سأحمل اللفظ؟ كله متبادر إلى الذهن، كله راجح. فلما قلت لك: رأيت عينًا، شو معنى ذلك؟ حسب القرينة فستقول: هذه لفظة مجملة؛ إنه رأيت عينًا، تحتمل أنك رأيت عين ماء، وتحتمل أنك رأيت جاسوسًا، وتحتمل أنك رأيت عينًا باصرة، وتحتمل أنك رأيت ذهبًا. فلما تقول لي رأيت عينا وتسكت، أنا سأقف وأقول لك هذا اللفظ مجمل، غير واضح. ليه غير واضح؟ لأنه يحتمل مجموعة من المعاني الحقيقية، لا أستطيع أن أعرف أي معنى مراد حتى تأتي لي ببيان، فيحتاج المجمل دوماً إلى بيان ليصبح مبيناً.

والإجمال قد يقع في الأسماء والأفعال والحروف. فمثاله في الأسماء قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]. فلفظة القرء مجملة؛ لأنها مترددة بين الحيض والطهر، فكلاهما يسمى قرءًا. العرب أحياناً تطلق القرء على الحيض، وأحياناً في بعض السياقات تطلق القرء على الطهر، وليس هو في أحدهما مجاز؛ ويطلق حقيقة هنا وحقيقة هنا، لكن يكون هذا مثلاً استعمال قبيلة من قبائل العرب، وإطلاق القرء على الحيض استعمال قبيلة، وإطلاق القرء على الطهر استعمال قبيلة أخرى. هنا تقع أنت في إشكال؛ هل سأحمل القروء هنا على الحيضات ولا على الأطهار؟ فتضطر أن تبحث عما يفسر حتى ينتقل القرء من كونه مجملًا إلى كونه مبينًا، أنت تحتاج إلى بيان من الشريعة.

ومثاله في الأفعال قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: 17]. لفظة عسعس مجملة؛ لأنها تطلق ويراد بها الإقبال، وتطلق ويراد بها الإدبار. أحسنت، كلمة عسعس في اللغة تستعمل بمعنى أقبل الشيء، وتستعمل بمعنى أدبر الشيء، يعني لها معاني متضادة. فلما قال ربنا: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾، هل معناه إذا أقبل أو إذا أدبر؟ لفظة مجملة، فأصبحوا يبحثون عن مبينات تبين ما المراد بها. فبعضهم قال: الأظهر أنها بمعنى أدبر؛ لأنه قال بعدها: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: 18]. فهذا فيه قرينة مبينة أن من يريد أن يقول بعسعس أدبر وليس أقبل. والبعض يقول بالعكس؛ أقبل، تكلم عن إقبال الليل وتكلم عن إقبال النهار، محتمل؛ والليل إذا أقبل والصبح إذا تنفس إذا أقبل أيضاً، تكلم عن إقبال هذا وإقبال هذا وكله آية من آيات الله.

ومثاله في الحروف قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: 6]. فحرف الجر من مجمل؛ لأنه محتمل للتبعيض وابتداء الغاية. نعم، لما قال منه: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾، الآن من حرف الجر كما تدرسون في اللغة يحتمل أن يكون بمعنى البعضية، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم من بعض التراب، ويحتمل أن يكون المراد به ابتداء الغاية أي مبتدئين بالتراب. فكلمة من حرف جر لها عدة معاني، وأنا أستحتاج إلى بيان حتى أعرف أي المعنى مراد.

حكم اللفظ المجمل: يجب الإيمان به والعزم على التزامه حين يتضح مدلوله، لكن العمل به موقوف حتى يأتي المبين. فاللفظ المجمل أنت لا تستطيع أن تعمل به حتى تعرف ما المراد من معانيه، فهو متوقف عن العمل به حتى تعرف دلالته. طبعاً أحياناً قد يكون من أسباب الإجمال -يعني هو قول بأن اللفظ المجمل اللفظ المتردد بين عدة معاني- عدم إعطاء التفاصيل أيضاً، يعني ليس دائماً الإجمال سببه وجود عدة معاني. هذا بس كلام على الهامش، هم صح بيقولوا لك هو اللفظ المتردد بين معنيين، لكن أحياناً هي فقط فائدة على الهامش؛ قد يكون من سبب الإجمال هو أن اللفظ لم يعاد استعماله في هذا السياق.

أنا أفهم أنك تريد معنى محدد، لكنك لم تعطيني كامل التفاصيل، فسبب هذا لي إجمالاً، مثل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]، ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الانعام: 141]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183]. الآن هذه الألفاظ أول ما نزلت هم فاهمين أن المراد بها شيء محدد؛ عبادة معينة، لكن ما هو الإجمال؟ عدم إدراك تفاصيل؛ كيف سنقيم الصلاة؟ فاحتاجوا إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم يبين لهم الإجمال، صحيح؟ لما قال: وآتوا الزكاة، هم فاهمين أنه يريد منا أن ندفع شيئاً، بس مش عارفين ماذا؟ تفاصيل هذا الدفع وآلياته. فأحياناً ليس سبب الإجمال هو أن يكون هناك عدة معاني؛ قد يكون هناك معنى، لكنك لم تعطه كاملاً، لم تعطه كاملاً ففيه جزء من الخفاء، العمل يتوقف على بيان هذا الجزء المخفي، وإلا لن أستطيع أن أقيم الصلاة ولا أوتي الزكاة. فهذا أعتقد أنه سبب آخر من أسباب الإجمال.

مثال ذلك، فقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]، نزل في مكة مجملاً ليتعبدهم بالالتزام به قبل بيانه، ثم فسره النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة فأمكن العمل به حينئذ. وآتوا حقه يوم حصاده ما كانوا عارفين آلية إيتاء الحق، فجاء تفصيله في المدينة.

المبين لغةً: اسم مفعول من بين الشيء إذا وضحه وجلاه. المبين اصطلاحاً: اللفظ الذي اتضحت دلالته أصالة أو بعد التوضيح والبيان. اللفظ المبين هو اللفظ الواضح الدلالة أصالة، أو كان مجملاً ثم جاءه البيان لاحقاً فأصبح مبيناً. فإذاً اللفظ المبين إما هو واضح من البداية، اتضحت دلالته أصالة يعني واضح من البداية، مافيش فيه أي مشكلة؛ أو هو الذي كان مجملاً ثم دخله التوضيح، وهذا اللي بيهتمك اللي هو الحالة الثانية، اللي كان مجمل ثم دخله التوضيح بعد ذلك.

من خلال هذا التعريف يظهر أن مصطلح المبين يطلق على شيئين: أولاً: اللفظ الواضح الدلالة ابتداءً، ومنه النص والظاهر الذي سبق الحديث عنه. ثانياً: اللفظ الذي أخرج من حيز الإشكال إلى التجلي والوضوح، وهذا نوع كثير الوقوع في الكتاب والسنة. فقوله تعالى: وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، كتب عليكم الصيام، ولله على الناس حج البيت، كلها ألفاظ مجملة بينها النبي صلى الله عليه وسلم بسنته القولية والفعلية فأصبحت بينة بعد أن كانت مجملة.

بدي أرجع بس، يعني خلاص بدي أختم بهذا، بس بدي أرجع لتعريف المجمل اصطلاحاً حقيقة، يعني أنا أريد أن تكتبوا تعريفاً آخر للمجمل. يعني هذا التعريف الآن هيك خطر فيني، لم يرق لي، لأنه هذا التعريف هو يمثل أحد أسباب الإجمال. لكن لو عرفنا المجمل اصطلاحاً فقلنا هو اللفظ الذي لم تتضح دلالته على المعنى، بس. نقول المجمل اصطلاحاً ما هو؟ هو اللفظ الذي لم تتضح دلالته على المعنى. ثم نقول بعد ذلك: طيب وما أسباب عدم اتضاح دلالته على المعنى؟ إما لأنه متردد بين معنيين فصاعداً على السواء، هذا أحد أسباب عدم الاتضاح، أو لأن المعنى ما زال فيه غموض يحتاج إلى تفصيل أكثر وتوضيح أكثر من الشريعة.

هذا يظهر لأنه أوضح، أما تعريف المجمل فقط بأنه اللفظ المتردد بين معنيين فصاعداً على السواء هذا يحصر المجمل في نوع واحد من صوره. أنا بدي أعطي المجمل تعريفاً عاماً، المجمل هو لفظ لم تتضح دلالته على معنى، حتى أستطيع أن أعمل فيه. ما أسباب عدم اتضاح دلالته؟ إما لأنه متردد بين معنيين فأكثر على السواء، وهذا ما يسمى الاشتراك؛ أو لأنه ما زال فيه حيز من عدم الفهم أو عدم الوضوح بالنسبة لي كآليات التطبيق، زي وأقيموا الصلاة، أنا ما زلت أحتاج أن أفهم آليات التطبيق حتى أستطيع أن أمارس الصلاة، وكذلك الزكاة.

فأسباب الإجمال عديدة، الأسباب التي تجعل اللفظ مجملاً عديدة، لكن المشترك بينها جميعاً ما هو؟ أن اللفظ لم تتضح دلالته على المعنى، فأنا لا أستطيع أن أمتثل له، لكن يا رب إذا اتضحت لي الدلالة سأمتثل له مباشرة. تمام، هذا هو باب ما يتعلق بدلالة اللفظ باعتبار وضوح المعنى، إن شاء الله في الدرس القادم ننطلق إلى فكرة المنطوق والمفهوم. فكرة المنطوق والمفهوم، كما قلنا من بداية الثلاثاء؛ الدرس الأول والثاني كله في النظم الصغير، لعلنا إن شاء الله الثلاثاء مع السبت ننهي موضوع النظم الصغير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.