ما زلنا نعيش أيها الكرام في المصنف الأخير من مصنفات المستوى الأول من معهد ملَكة للتأصيل والتفريع على مذهب أحمد بن حنبل، وتعليقنا على الإيضاح والتقرير لمعاني النظم الصغير. في الدرس الماضي أنهينا مجموعة لا بأس بها من دلالات الألفاظ، كنا نتكلم عن تقسيم دلالات الألفاظ باعتبار درجة وضوحها. تقسيم دلالات الألفاظ باعتبار إيش؟ درجة الوضوح. هذا الاعتبار مهم تحفظه، نحن نتكلم هنا بأي اعتبار؟ هو الذي يجعلك تفهم بناءً على ماذا قسمنا هذا التقسيم، هو كثير من الطلاب في التعلم هو يحفظ التقسيم بس هو مش عارف إيش الأساس الذي يقوم عليه التقسيم. يقول لك الألفاظ تنقسم نص، ظاهر، مجمل. طب بناءً على ماذا؟ يقف. هو مش هينفع.
لا بد وأن تكون مدركاً تماماً أن هذا التقسيم هو تقسيم لدلالات الألفاظ باعتبار درجة الوضوح. فعندك النص أعلاها وضوحاً، ثم الظاهر، ثم المجمل، هذا هو ترتيبها. طيب. وقلنا تعريف المجمل ما هو؟ التعريف الذي اخترته أنا عدلته أنا حتى نسير عليه. نعم. الذي لم تتضح دلالته على المعنى وضوحاً تاماً ابتداءً. بحيث بقي فيه حيز من الخفاء، نحن نحتاج إلى بيان ليبينه لنا، هذا هو اللفظ المجمل، فإذا جاء البيان أصبح المجمل مبيناً، إذا جاء البيان أصبح المجمل تحول من حيز الإجمال إلى حيز البيان. طيب.
نشرع اليوم إن شاء الله في المادة الأخيرة في دلالات الألفاظ وهي المنطوق والمفهوم. طيب، الآن أظن أنني في بداية كلامي عن دلالات الألفاظ قلت لكم أن تقسيم المنطوق والمفهوم هو أصلاً هو التقسيم الأساسي. تمام؟ هو التقسيم الأساسي، باعتبار ماذا؟ باعتبار أن الألفاظ دلالتها على الأحكام والأحكام هي المعاني الآن هنا، يعني الألفاظ دلالتها على معانيها اللي هي الأحكام، لأنه هذا الذي نحن نريده. دلالة الألفاظ على المعاني إما أن تكون دلالة مباشرة أو أن يكون اللفظ يدل على الحكم دلالة غير مباشرة.
إذا دل اللفظ على الحكم دلالة مباشرة هي التي تسمى في العادة ماذا؟ المنطوق. وإذا دل اللفظ على الحكم لكن بدلالة غير مباشرة من خلال الالتزام هي التي تسمى المفهوم، هذا هو التفسير السطحي، خليني أسميه التفسير السطحي للمنطوق والمفهوم، لأنه حتى داخل المنطوق هناك خلاف؛ هل المنطوق يشمل أيضاً المنطوق غير الصريح؟ هذه قلنا منطقة نقاش بين الأصوليين، البعض يجعل المنطوق غير الصريح نعم من قبيل المنطوق وهي دلالة الاقتضاء والإشارة، والبعض يجعلها من قبيل المفهوم، هي مساحة خلينا نقول اجتهادية، لكن أنا بيهمني الآن بس تفهم الأساس أنه إيه الآن أنا أسمع لفظاً، هذا اللفظ دل على معنى. دل على معنى، هو وضع هذا اللفظ وضع لهذا المعنى.
فالحكم إذا أخذته، الحكم إذا أخذته من المعنى المباشر لللفظ، يعني المعنى الذي وضع له اللفظ، هنا نقول هذا الحكم إيه؟ منطوق. أما الحكم إذا أخذته من اللفظ لكن ليس من المعنى الذي وضع له اللفظ، بل من معنى ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ. فهنا دخلنا في دائرة المفهوم، وقد يكون مفهوم موافقة وقد يكون مفهوم مخالفة على ما سيأتي معنا. دعونا نشرح. بسم الله. اقرأ.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ولنجي إخواننا المستضعفين من المؤمنين. المنطوق والمفهوم: ختم الناظم كلامه في مباحث الألفاظ ببيان طرق دلالة الألفاظ على الأحكام الشرعية. وقد ذكرنا في مطلع هذا المبحث طرفاً.
نعم، إذًا ببيان إيش؟ طرق. كلمة طرق حط تحتها خط. فنحن عندما نقسم الألفاظ إلى منطوق ومفهوم، هذا التقسيم بأي اعتبار؟ طريقة دلالة اللفظ على الحكم. طريقة دلالة اللفظ على الحكم. وأنا دائماً أهتم، دائماً عليك أن تعرف الاعتبار الذي بناءً عليه عم نقسم، زي ما حكينا قبل شوي. النص والظاهر والمجمل هو تقسيم للألفاظ باعتبار إيش؟ درجة الوضوح. هنا لما نقسم الألفاظ باعتبار منطوق ومفهوم هو باعتبار ماذا؟ طريقة دلالة اللفظ على الحكم الشرعي. قد تكون من خلال منطوقه، وقد تكون هذه الطريقة من خلال مفهومه. نعم.
وقد ذكرنا في مطلع هذا المبحث طرفاً من هذا التقسيم وبينا أن الألفاظ تدل على الأحكام إما بمنطوقها أو بمفهومها. وذكرنا أنواع كل قسم على سبيل الإشارة. سبيل الإشارة العامة، نعم. ونعيد ذكرها في هذا المقام تبعاً للناظم بشيء من التفصيل. قال الناظم: وقسم المنطوق للصريح وِلغيره في المذهب الصحيح. فغيره دلالة اقتضاء إشارة دلالة الإيماء. هنا الشيخ عامر بدأ بالمنطوق فقال: قسم المنطوق إلى منطوق صريح ومنطوق غير صريح، في المذهب الصحيح يعني بناءً على أنه يعني هكذا هو المشهور عند الحنابلة أن المنطوق يقسمونه إلى صريح وغير صريح، لأنه البعض كما قلت المنطوق غير الصريح البعض لا يجعله من المنطوق أصلاً، البعض يجعله كما قلنا من دائرة المفهوم، لكن أكثر الحنابلة، وهي قضية في النهاية أنا أعتقد أنها اصطلاحية، يعني حبيت تحطه في المنطوق بناءً على وجهة نظر معينة، حبيت تحطه في المفهوم أهم شيء أنك تكون فاهمه، المهم.
فغيره، طب ما هو إذا قسم المنطوق للصريح ولغير الصريح، طب ما هو غير الصريح؟ قال فغيره يعني فغير الصريح دلالة الاقتضاء، دلالة الإشارة، دلالة الإيماء وسنأتي إليها إن شاء الله فكرتها سهلة. نبدأ الآن بالتعريف الأساسي. المنطوق لغةً اسم مفعول من نطق إذا تكلم، يعني كلمة منطوق هي في اللغة العربية مأخوذة من إيش يا عزام؟ منطوق اسم مفعول من الفعل نطق، نطق فهو ناطق والشيء منطوق، ومنطوق اسم مفعول من نطق. طيب.
هذا من حيث اللغة، من حيث الاصطلاح هو المعنى المستفاد من اللفظ من جهة الوضع. المعنى. وهذا المعنى هنا بالنسبة لأصول الفقه هو الحكم. المعنى المستفاد من اللفظ من جهة إيش؟ الوضع. شو يعني من جهة الوضع؟ يعني اللفظ هو موضوع ابتداءً لهذا المعنى. تمام؟ حتى نتذكر هذه الفكرة أعطيني المايك. فلسفة اللغة العربية وعموماً اللغات عموماً أن يكون هناك لفظ وضع لمعنى. صحيح؟ هذا المعنى هو المعنى المطابق اسمه دلالة المطابقة. اللفظ وضع لهذا المعنى.
الآن أي حكم سأستفيد من اللفظ من المعنى المباشر الأصلي يسمى هذا الحكم إيش؟ منطوق. ليه؟ لأن اللفظ دل على هذا الحكم من خلال إيش؟ المعنى الأساسي له. فهمتم الآن شو معنى هذا التعريف؟ أعد التعريف مرة أخرى. قال هو المعنى المستفاد من اللفظ من جهة الوضع. المعنى المستفاد من اللفظ من جهة الوضع. تمام؟ فنقول اللفظ ابتداءً تضعه العرب لمعنى.
كلمة أسد وضعتها العرب لإيه؟ للحيوان المفترس. تمام؟ إنسان وضعته العرب للحيوان الناطق فرضاً بغض النظر عن ما هو تعريفه. قلم وضعته العرب للآلة التي يكتب بها. ممتاز؟ فأنا عندي ألفاظ وضعتها العرب ابتداءً لتؤدي معاني معينة. المعنى المباشر.
فالآن أي حكم، أي حكم أنا سآخذه من هذا المعنى المباشر لللفظ المعنى المطابق له يسمى هذا الحكم ماذا؟ منطوق. يعني دل عليه اللفظ من جهة منطوقه. شو يعني من جهة منطوقه؟ يعني من جهة المعنى الأساسي لهذا اللفظ. المعنى الأساسي لهذا اللفظ يسمى منطوق. هكذا اصطلح. طيب.
خلف كل حكم أخذ من المعنى الذي وضع له اللفظ يقال له دل عليه منطوق اللفظ. نعم. فكل حكم أخذ من المعنى المباشر الذي وضع له اللفظ سنقول دل عليه منطوق اللفظ. هكذا اصطلح الأصوليون. نعم. فتحريم أكل الميتة حكم دل منطوق قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] مثلاً. حرمت عليكم الميتة. تمام؟ وإن كان سيأتي معنا من المنطوق غير الصريح.
لكن لو سألتك هذه الجملة: حرمت عليكم الميتة. ما المعنى المباشر المباشر لهذه اللفظة أو لهذه الجملة؟ تحريم أكل الميتة. تمام؟ تحريم أكل الميتة. تمام؟ هذا هو المعنى بس رح نترك كلمة أكل كمان شوي لما نيجي على دلالة الاقتضاء. طيب. وإباحة البيع حكم دل عليه منطوق قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]. طيب. وأحل الله البيع. ما هو المعنى المباشر لهذه اللفظة؟ حل البيع. صح؟ حل البيع. هذا هو المعنى الذي وضعت له هذه التراكيب. يعني أحل الله البيع. هذه الألفاظ الثلاثة معناها المباشر أن البيع حلال أو حل البيع. فنقول إذاً حل البيع هو منطوق قوله تعالى: وأحل الله البيع. حل البيع أو إباحة البيع هو منطوق قوله تعالى: وأحل الله البيع. ليش هي منطوق هذه الآية؟ لأنه هي وهو ألفاظ هذه الآية تدل على هذا المعنى دلالة مباشرة. نعم.
ثم قسم الناظم المنطوق تبعاً لصاحب الأصل إلى صريح، وهي دلالة اللفظ على الحكم مباشرة من غير حاجة إلى تقدير. تمام. الآن المنطوق يقسمه الحنابلة إلى صريح وغير صريح. عفواً. ما هو المنطوق الصريح؟ قال: الصريح هي أن يدل اللفظ على الحكم مباشرة من غير حاجة إلى تقدير أي شيء. يعني أنت لا تحتاج إلى أي عملية أخرى، خلص هذا اللفظ. ما معناه المباشر كذا؟ خلص فهمنا الحكم. أنت لا تحتاج إلى أي عملية ذهنية أخرى. بمجرد معرفتك أن اللفظ يدل على المعنى، أخذت الحكم، بدون الحاجة إلى أي عملية ذهنية أخرى من تقدير شيء محذوف أو ربط هذه الآية بآية أخرى أو عملية استنباطية، لا، هي مباشرة، اللفظ بمعناه المباشر أعطاني الحكم. مثل وأحل الله البيع، نعم.
قال مثاله الآية السابقة: وأحل الله البيع وحرم الربا، فهذه الآية دلت صراحة على حل التصرف وهو البيع وتحريم تحريم آخر وهو الربا، ولم نحتج إلى تقدير محذوف يفهم معه هذا الحكم. يعني، الآن أحل الله البيع، البيع تصرف، أقول لك هذا التصرف حلال. هل أنت تحتاج لتقدير شيء محذوف، لربط هذه الآية بشيء آخر، لعملية هيك استنباطية ذهنية، ولا بمباشرة فهمك للفظ فهمت الحكم؟
بمباشرة فهمك للفظ فهمت الحكم، أحل الله البيع، حل البيع، حرم الربا، حرم يعني منع، الربا، عرفت الربا، خلاص مع الربا ممنوع، نعم. وإلى غير صريح، وهي دلالة اللفظ على الحكم مع الحاجة إلى تقدير أو مع الحاجة إلى تقدير، مع الحاجة إلى تقدير، نعم. إلى تقدير أو دلالته عليه بصورة غير مباشرة.
الآن المنطوق غير الصريح هو أن اللفظ دل على المعنى. اللفظ دل على المعنى، لكن هذا اللفظ لما دل على المعنى احتجنا أن نقدر شيئاً لنعرف دلالته. أو دلالة غير مباشرة، كما سيأتي معنا، احتجنا أن نوظف شيئاً آخر، عامل خارجي، حتى نستطيع أن نصل إلى هذا الحكم، إذن، اللفظ دل على الحكم. لكن دلالة اللفظ على الحكم في الحالة الثانية حتى نصل إلى دلالته على هذا الحكم، احتجنا إلى تقدير شيء في السياق أو إلى عملية ذهنية استنباطية معينة، إما ربط نص بنص أو كما سيأتي معنا، دلالة الإيماء أو توظيف قاعدة لغوية أو قاعدة نحوية حتى نصل إلى هذا الحكم. المهم لم نكتفي فقط بالفهم المباشر لللفظ. لو اكتفينا بالفهم المباشر لللفظ لكان منطوقاً صريحاً. لا، هنا في عملية زائدة. لابد أن تقدر شيئاً في السياق أو أن تربط النص بنص آخر أو أن توظف قاعدة معينة حتى تفهم دلالة اللفظ على هذا الحكم. خلينا ناخذ الأمثلة ويتضح المقال إن شاء الله.
من خلال هذا التعريف نستطيع أن نقسم الدلالة غير الصريحة إلى ثلاثة أنواع. الصورة الأولى: أن يكون الحكم المستفاد من اللفظ مفتقراً إلى تقدير ما يصح به الكلام. طيب، هذا ما يسمى بدلالة الاقتضاء. هذا أول نوع من أنواع المنطوق غير الصريح ما يسمى دلالة الاقتضاء. ما معنى دلالة الاقتضاء؟ الصورة الأولى: أن يكون الحكم المستفاد من اللفظ نحن لم نستفد من مجرد فهم معنى اللفظ. يعني بمجرد ما سمعت اللفظ ليس مباشرة فهمت هذا الحكم. بل احتجت أن أقدر شيئاً داخل الجملة حتى يصح وصولي إلى هذا الحكم. إذًا أن يكون الحكم المستفاد من اللفظ مفتقراً إلى تقدير كلمة أو جملة أو حرف به يصح الكلام.
فهذه أصبح يسمى دلالة الاقتضاء. لماذا سمي الاقتضاء؟ الاقتضاء ما هو في اللغة؟ الطلب صح؟ الاقتضاء هو الطلب. كأن هذا النص طلب، طلب أن أقدر شيئاً. هو نفسه بيقول لي قدر شيء. أطلب منك يا أخي المستمع أن تقدر شيئاً حتى تستطيع أن تصل للحكم من خلالي. أنا هكذا بدون أن تقدر شيئاً لن تستطيع أن تفهم مني الحكم. أنا أطلب منك، أقتضي، أطلب منك أن تقدر شيئاً حتى تستطيع أن تفهم مني الحكم.
طيب، ما هذه التقديرات؟ قال قال الناظم: «فالاقتضاء التقدير في العبارة». وهذا تقدير له ثلاث صور. الآن هذا الشيء الذي ستقدره في السياق له ثلاث صور. الصورة الأولى: تقدير ما يتوقف عليه صدق اللفظ واقعاً وإلا اعتبر كذباً. هذه الحالة الأولى من حالات دلالة الاقتضاء. أن أقدر كلمة في السياق، لو لم أقدرها لكانت هذه الجملة كلياتها كذباً وغير واقعية. تأتيك لفظة. هي اللفظة الآن أنت بدك تستنبط منها إيش؟ حكم. بدون تقدير كلمة في السياق، بدون تقدير كلمة في السياق ستكون كل هذه اللفظة أصلاً كذباً ومخالفة للواقع. وبتقدير اللفظة ستصبح صحيحة وموافقة للواقع. نأخذ مثال.
قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان». فإن هذا شوف ركز الأمثلة هي التي تكشف لك الأمور. الآن هذا النص: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان. رفع عن أمتي الخطأ والنسيان. لو أردت أنك بدك تتعامل معه مباشرة دون تقدير
أي كلمة محذوفة؟ إيش راح يكون المعنى؟ تفضل. إنه إيش؟ أحسنت.
يعني المعنى المنطوق المباشر لو أردت أتعامل معه كمنطوق مباشر دون تقدير أي شيء، بس بدي أتعامل معه بناءً على الألفاظ الموجودة أمامي: رفع عن أمتي، يعني ربنا رفع عنا الخطأ والنسيان. إنه الخطأ والنسيان مرفوع عنا، فنحن لا نخطئ ولا ننسى. طب هل هذه الجملة بهذه الطريقة، هذه الجملة بهذا المعنى المباشر موافقة للواقع ولا مخالفة للواقع؟ مخالفة للواقع. كلنا بنخطئ وكلنا عم ننسى يوميًا. إذًا أنا محتاج أقدر كلمة في السياق، لازم أقدر كلمة، حتى هذه الكلمة هي التي تنتج لي الحكم وستصبح معها الجملة موافقة للواقع وليست كذبًا.
صح ولا لا؟ هذه الكلمة التي سأقدرها هي التي ستعطيني الحكم، سينتج معها الحكم وستجعل العبارة منطقية غير مخالفة للواقع؛ لأنه العبارة بدون تقدير هذه الكلمة هي مخالفة للواقع. العبارة بدون تقدير هذه الكلمة: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، هي مخالفة للواقع. كيف رفع عن أمتي الخطأ والنسيان؟ فأنت هنا ستحتاج أن تقدر كلمة. هذه الكلمة شو وظيفتها يا مشايخ؟ شغلتين. أولًا: تجعل الجملة واقعية، لأنه هي الآن غير واقعية بنصها المباشر. فأنت ستقدر كلمة تجعل هذا النص إيش؟ واقعي، يعني مطابق للواقع وليس كذبًا. وستبني عليها الحكم، يعني بناءً عليها ستؤسس ما هو الحكم المفهوم من هذا الحديث.
طب ما هي الكلمة التي سنقدرها؟ قال العلماء: نقدر كلمة المؤاخذة. أقول: رفع عن أمتي مؤاخذة الخطأ والنسيان. بحط بين كلمة أمتي والخطأ تقدير إيش؟ المؤاخذة، مؤاخذة الخطأ والنسيان. آه، هنا صارت الجملة أولًا صحيحة، يعني ما فيش فيها شيء مخالف للواقع، وبنيت عليها حكمًا؛ لأنه أصبحت كلمة المؤاخذة مقدرة. فإيش أصبح التقدير؟ رفع عن أمتي مؤاخذة الخطأ والنسيان، إنه ربنا يؤاخذك به.
هاي صح ولا لا من حيث الواقع؟ واقعية، ما فيها مشكلة، لا تخالف الواقع. وبنينا عليها حكمًا شرعيًا، ما هو؟ أنه أي خطأ أو نسيان يصدر من الإنسان فيؤدي مثلًا به أن يفعل شيء؛ كسر شيء لأخوه المسلم، أو عمل خطأ مع والدته أو خطأ مع أخوه بالخطأ أو بالنسيان، فإن الله سبحانه وتعالى لن يؤاخذه. ما في إثم، أي إنسان يفعل شيء خطأً أو نسيانًا ربنا لن يؤاخذه. إيش يعني لن يؤاخذه؟ يعني لن يأثم. قضية الضمان موضوع مختلف، بس أنا قضية النسيان: هل هناك إثم؟ لا. من أين أخذت هذه يا شيخ؟ الحديث ما قال رفع عن أمتي المؤاخذة إثم الخطأ والنسيان. أقول: ما أنا قدرت هذه الكلمة.
أنا قدرتها أولًا حتى تصبح الجملة واقعية، وبدون تقدير الجملة هي غير واقعية، وعليها أصلًا سيتم استنباط الحكم وسيكون الحكم أنه رفع عن أمة الإسلام الإثم عند وقوع الخطأ أو النسيان. هذا هو الحكم الذي أخذناه من هذا اللفظ. واضح؟ يعني مش مشكلة، بس يعني المراد بالمؤاخذة المؤاخذة الإثمية، يعني هذا المراد، المحاسبة عند الله. طيب. إذا أنت بدك تماشي، بدك توسع الدائرة وتشيل الضمان باب آخر، لكن أنا أقصد بالمؤاخذة الإثم، نعم، أو المحاسبة عند الله.
إذًا هذا ما يسمى عندنا تقدير كلمة يتوقف عليها صدق اللفظ في الواقع، وإلا، يعني لولا تقدير هذه الكلمة لكان هذا اللفظ، هذه الجملة كذب. ولاحظ إذًا رفع عن أمة الخطأ والنسيان؛ لو أبقيناها كما هي بدون تقدير أي كلمة كان شو وضعها يا مشعل الجملة؟ لكانت الجملة غير صادقة، يعني غير مطابقة للواقع، ولم نستطع أن نستنبط منها حكمًا. حتى أستطيع أن أوظفها في استنباط الأحكام وفي نفس الوقت أجعلها منطقية من حيث الواقع، احتجت أن أقدر كلمة إثم الخطأ والنسيان أو المؤاخذة بالخطأ والنسيان. هذا النوع الأول من أنواع دلالة الاقتضاء.
النوع الثاني: تقدير ما يتوقف عليه صحة اللفظ عقلاً. الحالة الثانية: أن تكون الجملة ليست فقط مخالفة للواقع، بل الجملة لو أخذناها على ظاهرها بدون تقدير كلمة محذوفة هي مخالفة للعقل. تمام؟ وهذا أن يكون مخالف للعقل هذا لسه أبشع وأبشع. يعني هسا في شيء مخالف للواقع بس عقليًا ممكن، تمام؟ يعني مثلاً مين من الإخوان الغايبين اليوم؟ أخونا أحمد العقيلي خليه يسمعنا الآن. تمام؟ لو قلت إيه: أحمد العقيلي موجود في الدرس. هسا هذه مطابقة للواقع ولا مش مطابقة؟ مش مطابقة، لكن عقليًا ممكنة؟ ممكن يجي، عفواً ممكن يكون موجود.
فأحياناً الجملة قد لا تكون مطابقة للواقع بس عقليًا مش ممكن تكون تحدث. الأسوأ: أن تكون الجملة هي أصلاً عقلياً لا يمكن أن تصبح، تمام؟ كأن أقول: أن الدكتور واقف جالس في نفس الوقت. الآن أن يكون الإنسان جالس قائم في نفس الثانية، هذا أولاً غير واقع. الآن هو في أحد فيكم شايفه واقف جالس؟ وغير منطقي عقلاً أصلاً، عقلاً لا يمكن أن يحصل هذا. فهمتم؟ إذًا قد يكون الشيء غير صادق من حيث الواقع لكنه عقلاً ممكن. وقد يكون الشيء أبشع: أنه هو غير صادق من حيث الواقع وأصلاً عقلاً لا يمكن أن يحصل.
فهنا بتيجي الحالة الثانية: ما يتوقف عليه صحة اللفظ عقلاً. فرح تقول لي: شو الفرق بين الحالة الثانية والحالة الأولى؟ بقول لك: في الحالة الأولى ما توقف عليه صحة اللفظ واقعًا، أما الحالة الثانية توقف عليه صحة اللفظ عقلاً. عرفتوا الفرق بين الأولى والثانية؟ في الأولى اللفظة مخالفة للواقع بس مش مخالفة للعقل، أنا بدي أقدر كلمة حتى تصير موافقة للواقع. في الحالة الثانية: لا، اللفظة أصلاً مش موافقة للعقل كله، فأنا محتاج أقدر لفظة حتى تصبح الجملة موافقة للعقل منطقية.
مثال ذلك: قال هناك قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: 82]. فالقرية هي الجدران والبيوت ولا يمكن توجيه السؤال إليها عقلاً، فاحتيج إلى تقدير محذوف يكون به الكلام صحيحاً عقلاً فنقدر نعم. ربنا قال سبحانه وتعالى على لسان إخوة يوسف: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: 82]. واسأل القرية. الآن القرية في اللغة العربية هي ماذا؟ هي الجدران والبيوت، هي أرض مع جدران وبيوت. لما أقول لك: واسأل القرية، لو أردت أن أتعامل معها بالمنطوق المباشر دون تقدير أي شيء، أنا بقول لك: روح اسأل الجدران والبيوت، واسأل القرية التي كنا فيها، روح اسأل الجدران والبيوت عنا، وإيش سوينا؟
طب هل عقلاً الجدران والبيوت تتكلم؟ لا، هي لا تتكلم. فكيف ستصبح هذه الجملة صحيحة عقلاً؟ قالوا: لا بد نقدر كلمة في السياق: واسأل أهل القرية. قدرنا كلمة إيش؟ أهل، فأصبحت آه والله هيك عقليًا صحيحة: واسأل أهل القرية التي كنا فيها. أهل القرية يمكن سؤالهم والحديث معهم، فأصبحت منطقية من حيث العقل.
طيب، ومنه قوله تعالى: هسا احكي واسأل القرية هذه ما فيش فيها حكم شرعي ممكن يعني يأتي معنا. هنا بدنا نيجي على آية فيها حكم شرعي: حرمت عليكم الميتة. المثال الثاني: حرمت عليكم الميتة. الآن بجوز هذه شوي راح تكون أدق شوي بدها فهم دقيق. الآن احنا أخذنا الأحكام التكليفية، صح؟ الواجب، المندوب، المكروه، الحرام، والمباح. الأحكام التكليفية ما هي؟ شو تعريف الحكم التكليفي؟ أخذناه أول كتاب. مش أول حكم يا سيدي، الحكم الشرعي عموماً: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين. فهذه الأحكام الخمسة اللي هي الإيجاب والندب والتحريم والكراهة هي أحكام لإيش؟ لأفعال المكلفين، صح؟ يعني هذا الفعل حكمه واجب، هذا الفعل حكمه حرام، هذا الفعل مندوب، صح؟ إذاً هي وصف للأفعال.
الأحكام التكليفية الخمسة هي وصف لأفعال المكلفين. إيش الفعل الواجب؟ شو الفعل الحرام؟ شو الفعل المكروه؟ طب لما ربنا سبحانه وتعالى يقول: حرمت عليكم الميتة، هسا لو بدي أتعامل مع هذه الآية بدون تقدير أي شيء محذوف، بده يكون التحريم تسلط على فعل ولا على عين شيء محسوس؟ على عين، على شيء محسوس، بقولك: حرمت هذه العين عليك. فراح تقول لي: التحريم هو ليس للأعيان، التحريم والإيجاب ما احنا حكينا هذه للأفعال. صحيح؟ التحريم إنما يكون للأفعال وليس للأعيان.
فهذه الآية بمنطوقها هي غير مطابقة للعقل، أن التحريم ليس للأعيان. شو يعني حرمت العين؟ يعني العين نفسها تحرم؟ العين نفسها لا تحرم. العين نفسها تصبح واجبة؟ لو قلت لك أنا هذه العين واجبة، أنت تقول لي: شو يعني واجبة العين؟ قلت لك: هذه العين مندوبة. عقليًا الأحكام التكليفية ليست للأعيان. طيب شو معنى هذه العين واجبة؟ آه راح تقول مباشرة: أنت راح تترجمها هو لا يقصد أنه هي واجبة، الواجب هو عمل يتعلق بها. لما أقول لك هذه العين محرمة، مش المراد هي نفسها محرمة، المحرم هو فعل أفعله بها. هذا هو الذي يتصور عقلاً أنه المحرم أو الواجب هي أفعال أفعلها بهذه الأعيان مش نفس الأعيان. صح؟
فلما ربنا يقول: حرمت عليكم الميتة، أنت عقليًا ماذا ستترجم؟ أنه هو أكيد ليس المراد تحريم الميتة كميتة كعين، وإنما المراد لأنه هو التحريم هو المنع، ما التحريم؟ أنه يقول لك لا تعمل، فالميتة نفسها لا يمكن تكون محرمة لعينها، المحرم هو شيء يفعل بها. فهنا تأتي للعُرف: ما هو في العُرف الشيء الذي يفعل بالميتة ويكون مناسب للسياق تقديره؟ حرم عليكم أكل الميتة. آه والله منطق. فلازم أقدر كلمة أكل.
طبعًا راح يجي خلاف بعدين في مستوى آخر: هل دلالة الاقتضاء تعم ولا لا تعم وهل لفظها عام؟ هذا مش موضوعنا الآن، بس المهم إنه لازم أقدر كلمة مناسبة الآن للسياق: حرم عليكم أكل الميتة. اه والله، لما قدرت كلمة أكل في السياق صارت الجملة صحيحة من حيث العقل، واستطعت أن أبني عليها حكم وهو حرمة أكل الميتة. من وين جبت حرمة أكل الميتة؟ ربنا قال حرام أكل الميتة؟ ما قال حرام أكل، قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3]. ما قال حرمت عليك أكل الميتة. راح تقول لي: ماشي أنا عارف، هو قال حرمت عليك الميتة، بس أنا لازم أقدر هنا كلمة ماذا؟ أكل. لأن التحريم ليس للعين الميتة، وإنما لتصرفات وأعمال تفعل بها. الواحد شو بيعمل في الميتة في العادة؟ أكلها. فيقول: حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما بعد ذلك.
إذا فالتّحريم اقرأ لا يمكن قال: فالتّحريم لا يمكن أن ينصب على عين الميتة لأن الأعيان ليست متعلقًا للأحكام الشرعية، وإنما متعلق الحكم هو الفعل الذي يقع عادةً على العين. وفي هذا المثال الفعل الذي يقع عادةً هو الأكل، فلا بد من تقدير في الآية فنقول: حرم عليكم أكل الميتة. إذاً هنا سنحتاج للعرف حتى نعرف ما هو الفعل الذي سنذكره للسياق.
طيب، إذاً هذه هي الحالة الثانية: أن نقدر شيئًا لولا تقديره لأصبحت الجملة غير صحيحة عقلاً. غير صحيحة عقلاً. اه يا شيخ محمد؟ ممكن. عشان هيك أنا بديش أدخل حالي الآن شو اللي لازم أقدر، أنا بس بدي إياك تفهم. نعم. نعم. تأويل إيش؟ كيف يعني؟ لا، مو هاي المشكلة إنه هنا نحن نتعامل مع الضروريات العقلية، يعني البديهيات، أما الأمور التي يقبلها عقول كثير من الناس، أنت عقلك مش قابلها المشكلة عندك. فهنا لما نقول غير صحيح عقلاً أي للضرورات العقلية، زي اجتماع الضدين وما شابه ذلك. هذا في نظرية المعرفة، نظرية المعرفة.
وهنا لا، في كتب أصول الفقه هذا مبحث منطقي، لابد تأخذه ضمن مثلاً دورات فكرية: ما هي الضرورات العقلية؟ وأنا ربما أشرنا إليه في شرح السلم المنورق في علم المنطق على اليوتيوب في دورة في المنطق. لا، لا هنا في ما لك لا، ربما ربما سنشير إليها إن شاء الله في المستويات القادمة في المقدمة المنطقية، لما نأتي ندرس المقدمة المنطقية في مختصر التحرير وغيرها سنشير إليها، لكن أنا بنصحك عموماً ترجع لنظرية المعرفة وتنظر في الكتب اللي فيها أو الدورات المتعلقة بها؛ لأنها تفصل تفصيلات دقيقة: ما هي الضرورات العقلية؟ وكيف نشأت في الإنسان؟ ويعني وهل هي سابقة ولا ولدت معها قصة تطوير؟ يعني المهم.
طيب، نأتي الآن للحالة الثالثة، الصورة الثالثة. قال: تقدير ما يتوقف عليه صحة اللفظ شرعاً. طيب، الحالة الثالثة من دلالة الاقتضاء: أن أحتاج ها، أن أحتاج تقدير كلمة لو لم أقدرها في السياق لكانت الجملة غير صحيحة شرعاً. فأنا أحتاج أن أضع هذه الكلمة وأقدرها لشغلتين: حتى تصبح الجملة مقبولة شرعاً، ولبناء حكم عليها. فأنا هنا أحتاج التقدير لتكون مقبولة شرعاً؛ لأنها هي بدون تقدير الكلمة المحذوفة مش صحيحة شرعاً. فتقديري للكلمة المحذوفة رح يعطيني فائدتين، شو هي؟ أنها تصبح مقبولة شرعاً، وأستفيد منها الحكم الشرعي الذي أريد الوصول إليه.
خذوا هذا المثال لتفهموا. قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]. ربنا سبحانه وتعالى تكلم عن الصيام، قال: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]. لو بدي أتعامل مع هذه اللفظة بمنطوقها المباشر دون تقدير أي كلمة، ماذا ستفهم منها يا شيخ؟ وقف معها يلا. يلا، هذه الآية، ماذا ستفهم منها بدون تقدير أي كلمة فيها؟ تعامل معها كمنطوق مباشر، تخاف الشغلة ولا قلبك مش عارف إيش؟ يلا يا منيح اللي جبتك من الدار، يلا الحمد لله رجعناك. يلا. فمن كان منكم مريضًا. صفحة 246، أيوه. يلا اطلع، إيش اللي بتستفيد منها؟ ربنا بقول للصائم، أيوه. إيش بقول للصائم؟ خلص مش شابك يا شيخ. أبو سند. يقول الله سبحانه وتعالى الذي الذي هو فيه، الذي كان مريض أو كان في سفر. أيوه. فعدته، أو نقول فعدة قضاء رمضان له. آه. من أيام أخر. آه، إذا شو أخذت الآن بمنطوقها؟ إنه أي شخص يا يا أهل الصيام.
من أي واحد فيكم مريض أو مسافر، خلص يقضي أيام أخر. الآن طب أنا يعني طب أنا ومريض وصمت، حتى لو أنا مريض وجئت على حالي وصمت علي عدة من أيام أخر. ما هو الآية هيك حكت، الآية جاءت هيك، إنه أي إنسان كان صائمًا. فمن كان منكم يا أيها الصائمون، يا صائم. إذا كنت يا أيها الصائم مريض أو مسافر، فعدة من أيام أخر. طب إذا أنا ما أفطرت يا رب؟ على منطوق الآية الصريح المباشر بدون تقدير أي كلمة محذوفة. نعم، أي إنسان وهو في رمضان كان مريض أو مسافر صام ولا ما صام، خلص عليه عدة من أيام أخر، لازم يقضي بعد رمضان هذا اليوم. فـ يعني صار المعنى المباشر المباشر، وأنتم أنكم مش متعودين على هذا التحليل تقول يعني معقول هيك الواحد يفكر؟ اه لأنه إذا أنت ما قدرت كلمة محذوفة فالمعنى أن المريض في رمضان أو المسافر في رمضان خلص عليه أن يقضي بعد رمضان. طب لو صام هذا المريض أو المسافر؟ الآية لم تخصص حالة دون حالة بمنطوقها المباشر. لكن العلماء قالوا هذا المعنى غير صحيح. لو بدي أتعامل مع الآية بمنطوقها المباشر سنصل إلى نتيجة غير صحيحة شرعاً، اه.
مش غير صحيحة واقعاً أو غير صحيحة عقلاً. سنصل إلى نتيجة لو أخذنا الآية بمنطوقها المباشر دون تقدير كلمة محذوفة سنصل إلى نتيجة غير صحيحة شرعاً، ما هي النتيجة غير صحيحة شرعاً؟ أنه الـ الصائم إذا كان مريضاً أو مسافراً مباشرة عليه يقضي بعد رمضان. صام أفطر، عليه يقضي بعد رمضان. هذا غير صحيح عند المذاهب الأربعة. طب كيف سنصحح دلالة الآية شرعاً؟ لابد نقدر كلمة محذوفة بها يصح المعنى. وهي كلمة فأفطر. التقدير من كان منكم مريضاً أو على سفر فأفطر. فعدة من أيام أخر، شايفين هاي كلمة فأفطر؟ أنا محتاج أقدرها في السياق. حتى يصح تصبح أولاً الجملة معناها صحيح شرعاً. ونعرف شو هو الحكم، أنه الصائم إذا كان مريض أو الصائم إذا كان مسافر فأفطر اه هذا اللي بده يقضي أيام أخر بعد رمضان. أما إذا لم يفطر خلص صيامه صحيح ولا يلزمه عدة من أيام أخر. اجا على حاله هذا المريض وصام. بدك تقول له عليك عدة من أيام أخر. ابن حلال طبعا صمت. لا لا بدك تقضي. فهمت علي؟ المعنى بدون تقدير كلمة فأفطر غير صحيح.
فتقدير كلمة فأفطر تصح به العبارة شرعا ويصبح الحكم واضح. أن المريض أو المسافر إذا أفطر في رمضان فعليه أن يقضي أيام أخر بعد رمضان. فهذه تسمى دلالة الاقتضاء حتى يصح اللفظ. اللفظ يعني الجملة. طبعا هون كلمة اللفظ يعني الجمل شرعا. نعم. تسمى دلالة اللفظ على الحكم الشرعي في هذه الصور الثلاث دلالة اقتضاء. لأن اللفظ اقتضى تقدير شيء زائد حتى يستفاد منه الحكم على وجه يصح. إذا هذه هي دلالة الاقتضاء يا جماعة الخير. فهمناها؟ وهي أول شكل من أشكال المنطوق غير الصريح. ليش سموه غير صريح؟ جعلوه غير صريح؟ لأنه هي معتمدة على تقدير كلمة في السياق. بدون تقدير هذه الكلمة المنطوق المباشر لن يوصلنا إلى الحكم. المنطوق المباشر لن يوصلنا إلى الحكم. وإنما المنطوق في هذه الحالة أوصلنا إلى الحكم بسبب تقدير الكلمة المحذوفة. تمام؟ فلذلك هو صح منطوق بس اعتبروه منطوق غير صريح. لأنه لابد وأن تقدر كلمة محذوفة حتى تستطيع أن تفهم الحكم.
طيب. نيجي الآن على دلالة الإشارة. قال: الصورة الثانية أن يكون الحكم المستفاد من اللفظ ليس مقصودا للمتكلم أصالة. وتسمى دلالة اللفظ على الحكم في هذه الحالة دلالة إشارة. تمام. الآن أيها الكرام ايه، بعض الآيات أو بعض الجمل عموما. بعض الجمل في العربية اللفظ معناه المباشر معناه المباشر يمكن تأخذ منه أكثر من حكم يعني هي اللفظ تمام إله معنى مباشر صحيح هذا المعنى المباشر نفسه مش محتاج أروح لمعاني نفس المعنى المباشر ممكن آخذ منه أكثر من ماذا من حكم أن أفهم منه أكثر من حكم في حكم يكون هو المقصود أصالة للمتكلم وفي حكم لا يكون مقصود أصالة للمتكلم بس تم فهمه تبعاً.
هذا الحكم الذي ليس مقصوداً للمتكلم أصالة وفهم تبعاً يسمى ماذا دلالة إشارة نقول هذا اللفظ دل عليه بالإشارة من بعيد يعني كنا من بعيد أشرنا عليه أما هذا الأساسي لا هذا الحكم الأساسي هذا هو المنطوق المباشر يعني الآن مش إحنا قلنا المنطوق هذا منطوق مباشر ومنطوق غير مباشر صح والمنطوق غير المباشر وغير الصريح اقتضاء إشارة إيماء الآن زي ما حكينا الآن عندي لفظ إله معنى مباشر هذا المعنى المباشر حقيقة أحياناً ممكن آخذ منه حكمين وثلاثة وأربعة.
هسه أنا فاهم أن المتكلم قصد الحكم الأولي في قصد الحكم رقم واحد فأقول هذا المنطوق المباشر بس أنا بذكائي استطعت من نفس هذا المعنى آخذ حكم ثاني وممكن ثالث ورابع وخامس فرضاً هذه الأحكام الأخرى التبعية اللي فهمتها أيضاً من هذه المعنى تسمى دلالة إشارة كأن اللفظ أشار بها من بعيد وليست هي المقصود أساساً للمتكلم.
طيب ناخذ مثال لنفهم. نقرأ. قال الناظم: ما لم يسق من أجله إشارة، مثاله قوله تعالى: لاحظ ماذا قال: ما لم يسق لأجله، يعني المتكلم لما تكلم بهذا اللفظ إنما ساقه من أجل هذا الحكم. بس بالذكاء الجيد والفهم الجيد للغة، أنت أخذت أحكام أخرى من نفس المعنى. فهذه المعاني الأخرى تسمى دلالة اللفظ عليها دلالة إيش؟ إشارة، نعم.
مثاله قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]، مع قوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14]. الآن حمله وفصاله 30 شهرًا. الآن هذه أتت في سياق ماذا؟ أتت في سياق أمر الإنسان ببر والدته. ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15]. لو بدي أجي أقول لك أنت سياق الآية كله جو الآية عن إيش بحكي؟ آه، عن بر الوالدين والأم بالتحديد باعتبار ماذا؟ حجم التعب اللي تعبته فيك، صح؟ فربنا بقول لك إنه أمك تعبت فيك. تمام؟ حملته أمه كرهًا. فترة الحمل، ووضعته كرهًا أثناء الولادة، وحملك وفصالك، الحمل والفصال، الفصال هو الررضاعة، تمام؟ حملك ورضاعك 30 شهرًا. إذًا هو سياق إظهار منة الأم عليك. إنه ربنا بقول لك هذا هو الحكم، يعني المعنى الأصلي الذي سيق من أجله. إظهار منة الأم عليك إنه حملتك و أنزلتك ومدة الحمل والفصال جلست فيك 30 شهر. إذًا السياق الأولي إظهار المن، طيب.
لما أتينا لهذا النص مع نص آخر وهو ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233]. تمام؟ عادةً دلالة الإشارة في العادة رح تحتاج توظيف أكثر من نص حتى توصل لها. تحتاج لتوظيف أكثر من نص. لما ربنا سبحانه وتعالى قال والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين. ربنا عز وجل أخبر أن الرضاع التام، الرضاع التام من الأم لجنين لطفلها كم يكون؟ حولين كاملين. طيب حولين كم يساوي شو من حيث الأشهر؟ 24 شهر. فهي الآية بمنطوقها شو بتقول؟ بالمنطوق المباشر لها. بتقول إنه مدة الرضاع التام من الأم لأطفالها حولين كاملين. هذه واضحة. هذا الحكم منطوق مباشر، منطوق مباشر ما في شيء مشكلة.
لا الآن بدنا نرجع للآية السابقة. لما علي بن أبي طالب أو ابن عباس أنا نسيت من منهما شاف هذه الآية وشاف هذه الآية قالك هذه الآية أنا بقدر آخذ منها برضه حكم آخر غير الحكم الذي سيقت من أجله. هي سيقت من أجل إظهار منة الأم عليك، صح؟ وبالتالي ضرورة برها. بس أنا ممكن أستنبط منها شيء معين. من نفس المنطوق المعنى المنطوق أنا ممكن أستنبط شيء معين بس حكم آخر، ما هو؟ باعتماد على هذه الآية. قال ما دام ربنا سبحانه وتعالى قال في الآية الأخرى إنه مدة الرضاع وحده 24 شهر. وهنا في آية الأحقاف قال الحمل زائد الفصال الرضاع يعني 30 شهر. إذن الفصال وحده اللي هو الرضاع من الآية هاي طلع 24 شهر. طب 30 ناقص 24 راح يكون الحمل كم إله؟ ستة أشهر. فإذاً قال علي أو ابن عباس إذاً أقل الحمل أقل مدة للحمل ستة أشهر.
الآن من وين أتى هذا الصحابي بهذا الفهم من الآية؟ هل الآية قالت من حيث المنطوق المباشر، من حيث المنطوق المباشر هل قالت أن الحمل ستة أشهر؟ لأ، الآية من حيث المنطوق المباشر أعطتك مجموع، قالت لك الحمل زائد الرضاع 30 شهر. الحمل زائد الرضاع 30 شهر. فاعتمادك على هذه الآية الثانية والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين وعرفت أنه الحولين الكاملين 24 أعطاني فكرة جديدة في هذه الآية السابقة. أنه لما ربنا قال أن الحمل والفصال 30 شهر وأنا عندي آية سابقة انه الرضاع وحده 24، إذاً هذه الـ 30 شهر بدي أوزعها على الفصال وعلى الحمل. 24 للفصال بضل ستة أشهر للحمل، إذاً هذه الآية أيضاً أعطتني حكماً آخر وهو أن أقل الحمل ستة أشهر.
لكن هل هذا الحكم هو المقصود أساساً من سوق الآية؟ لأ. هل هو المقصود أساساً من سوق الآية؟ لأ. ولكنه حكم عرفته بالتبع. حكم عرفته بإيش؟ بالـ التبع، ولاحظ أنه احتاج إلى عملية استنباطية شوي، احتاج إلى ربط آية بآية أخرى وعملية تحليل رياضي حتى وصلنا إلى هذا، فهو إذاً ليس منطوقاً مباشراً. هو منطوق بس منطوق غير مباشر يسمى دلالة إشارة، يسمى دلالة إشارة وتحتاج هذه إلى ذكاء في ربط الآيات المختلفة حتى تفهم مثل هذه الإشارات.
طيب هل هذا الحكم الإشاري ربنا أيضًا قاصده؟ نعم. لكن قصده تبعًا. يعني كما أن الحكم الأصلي للآية مقصود لكن مقصود أصالةً. نقول كذلك الحكم الثاني وهو أنه يريد أن يخبرنا سبحانه أن أقل الحمل ستة أشهر من خلال هذه الآية لكن إخباره لنا بهذه المعلومة تبعًا للحكم الأول. تمام؟ وإلا الحكم الأول هو المقصود أصالةً. واضح؟ فلذلك نقول دلالة هذه الآية على أن أقل الحمل ستة أشهر دلالة إشارة من بعيد. كأنها بتأشرلك من بعيد. بتقولك ركز ترى فيها حكم آخر. لا تكون فقط واقف.
وهذا اللي بخلي الشافعي أو أحمد أو العلماء الكبار الآية الواحدة بياخذ منها 40 حكم. وأنا وإياكم ضلنا دايرين على هالحكم والحكمين. وبيطلعلك شب ويقولك مافيش دليل على الآية. أما الشباب الله يعينهم. لأنه ليش الشافعي الآية الواحدة بياخذ منها 40 حكم؟ لأنه الشافعي لما يجي على آية واحدة بيتعامل مع منطوقها المباشر ومع دلالة الإشارة لها ومع الدلالات الإلتزامية لها وعلى مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة. فبتلاقيه مع نص واحد طلعلك أبو 20 حكم. وحتى عفوًا الحكم الإشاري يعني. دلالة الإشارة ممكن تعطيك من الآية الواحدة أربع خمس أحكام. دلالة الإشارة ممكن تعطيك من الآية الواحدة أربع خمس أحكام. إذا أنت شبكت هذه الآية مع آيات أخرى. يعني الصحابي شبكها مع آية والوالدات يرضعن أولادهن. ممكن يجي واحد لسعة إطلاعه على النصوص مع ذكاء حاد. مع ذكاء حاد يستطيع يأخذ منها كمان حكم بدلالة الإشارة. ثاني وثالث ورابع وخامس.
وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. العلماء قدرات ذهنية. كل واحد بحسب قدرته على التحليل والتركيز ممكن يعطيك من الآية الواحدة ثلاثة وأربعة وخمسة وستة وسبعة أحكام. فأنت لا توقف في عملية الوصول للحكم على المنطوق المباشر. إذا أردت أن تكون فقيهاً لازم تتمرس على قضية ماذا؟ المنطوق غير المباشر، لازم تعرف دلالة الإشارة. ما هي المقصودات التبعية للآية؟ في مقصود أساسي المنطوق المباشر وفي مقصود تبعي. الذكاء والفهم قدرتك على فهم المقصود التبعي. لذلك ليش القرآن نقول لا تنضب معانيه؟ لأنه كل ما أنت قرأت ختمة جديدة يا أخي والله هذه الآية أشارت لي لفكرة جديدة. صح مش هي الـ المقصود أساساً منها بس والله لفتت انتباهي لمعنى. شايف هذه لفتت انتباهي لمعنى؟ هي هذه دلالة الإشارة. لفتت انتباهك لمعنى جديد. وكلما قرأت القرآن أكثر بيلفت انتباهك أكثر وأكثر وأكثر. تمام؟
يعني خليني أعطيك مثال على سيدنا الشافعي. لما جاءت المرأة وقالت له يعني لا أجد في كتاب الله وجوب الأخذ بالسنة النبوية. فالشافعي قال لها غيبي ثلاثة أيام ثم عودي. فاستقرأ الشافعي القرآن ثلاث مرات. فلما جاءته في اليوم الثالث قال لها وجدت الآية التي تؤكد على حجية السنة النبوية. ما هي؟ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. هسه لو بدك تيجي السياق الأول الذي قيلت فيه هذه الآية هو كان كلام عن الصحابة الكرام في التعامل مع الفيء. تمام؟ وكيف أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتوزيع الفيء. بس الـ الشافعي لما قرأ هذه الآية قال هذه الآية بس عم تعطينا برضه بالتبع مقصد واسع وهو ضرورة التحاكم إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم مطلقاً.
هذا هو الفهم. لذلك كلما كانت علاقتك مع القرآن أقوى مع اهتمامك بتفسير القرآن كلما شعرت أن القرآن يعطيك معاني جديدة. ويوسع لك آفاق الفهم. فإحنا ويا أول ختمة ختمتين أنت بس داير على المعنى المنطوقي المباشر. مع أول تفسير تفسيرين بس مع القراءات الكثيرة. وخاصة الأذكياء في التفسير. صير فاهم أنت شو معنى المقاصد التبعية واللي هي دلالات الإشارة التي تشير لذلك حتى الآن في تفسير يسمى التفسير الإشاري سمعتوا فيه؟ في التفسير الإشاري. تمام وفيه بس زي التفسير الإشاري للقشيري رحمة الله عليه ومجموعة هذا في شيء مشكلة لأنه هو عبارة عن إيه؟ إنه الآية مقصده ابتداءً هكذا وأنا أقر بالمقصد الأساسي لكن عم باخذ منها لطائف إيمانية يمين وشمال. هي هي تسمى إشارة الآية إليها إشارة. هذه كلها ترى هي كلها تعتبر من دلالات الإشارة.
للآيات إنه أنت فاهم المنطوق المباشر، لكن استطعت أن تأخذ من نفس النص معاني أخرى وأحكام أخرى جانبية تسمى دلالات إشارية لنفس النص.
شوف، شو هو؟ تفضل بسم الله. عليه الصلاة والسلام. نعم، وعليه جبة من صوف. بس هو شوف، اسمع دكتور في شغلة؛ هنا أنت لا تتكلم عن منطوق، يعني أقول لك، هنا أنت تتكلم عن حكاية قصة، فهمت علي؟ يعني هي ليست من مقاصد الكلام. هنا احنا بنتكلم عن جملة قالها الله أو قالها النبي صلى الله عليه وسلم، جملة قالوها إلها مقصد أصلي وإلها مقصد تبعي. ما تفعله أنت هو استنباط حكم، مش دلالة إشارة، فهمت شو الفكرة؟
الآن المغيرة بن شعبة، هو ماذا يفعل؟ هو عم بيصف قصة، هو مش عم بيحكي كلام النبي عليه الصلاة والسلام، هو عم يسرد قصة، فأنا متأكد إن المغيرة ما كان قصده تبعاً إنه يعطيك حكم إنه لازم يجوز لبس الصوف، هو بس عم بعطيك قصة إنه كان النبي عليه الصلاة والسلام لابس الصوف وكذا، فأنت عم تستنبط جواز لبس الصوف، فهمت علي؟ فدلالة الإشارة لا؛ هو لفظ الذي تكلم بهذا اللفظ قصد معنى أصلياً وقصد هو معاني تبعية، فهمت؟ هو نص الذي تكلم بهذا النص قصد معنى أصلياً وقصد معاني تبعية إشارية بده يوصل لك إياها.
المغيرة بن شعبة هنا هو لا يتكلم بلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو عم يصف قصة إنه كنت ماشي معاه على جمل. رح تقول لي من دلالة الإشارة هنا جواز ركوب الجمل؟ رح أقول لك هو عم بوصف قصة، هسا أنا استنبطت هذا الاستنباط، هذا استنباط أنت عم تستنبطه بناءً على إنه والله من فعل النبي، ها هي سنة فعلية، من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه ركب الجمل، أو شيء يدل على إقراره صلى الله عليه وسلم على هذا الموضوع، من فعله صلى الله عليه وسلم أنه لبس الصوف، فنأخذ بالتالي حكم أن الصوف مباح، بس هذا لا يسمى دلالة إشارة، إن هذا ليس قولاً.
أنا فاهم شو تعمل، لا أنا فاهم، أنا فاهم بس مش هيدي دلالة الإشارة المرادة هنا. دلالة الإشارة هنا هو نص قال الله فيه كذا أو قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا، وويريد الله ورسوله أن يعطيان من هذا النص الدلالة الأصلية والدلالة التبعية. أما هنا الصحابي عادي عم يقول لك شفت النبي عليه الصلاة والسلام راح كذا وكذا، لابس نعل كذا، يعني فهمت علي؟ فهنا أنا باخذ من كلام الصحابي أنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الشيء يدل على ماذا؟ إما على إباحته، خلص أنت ستطبق أحكام السنة الفعلية. ستطبق أحكام السنة الفعلية إذا كان عادة أو جبلة مباح، إذا كان والله على قصد القربة ولم تظهر قرينة واجب، ستطبق أحكام السنة الفعلية التي مرت معنا سابقاً.
الصورة الثالثة أن يقترن حكم شرعي، الآن الصورة الثالثة من المنطوق غير الصريح أنا لا أظن أني أحتاج أشرها لأننا أخذناها سابقاً في وين؟ في مسالك العلة، وهو مسلك الإيماء، تذكروا مسلك الإيماء أخذناه قبل خمس سنين تذكروه؟ تمام، ايش هو هذا في مسلك الإيماء؟ أن يكون الحكم اقترن بوصف، خلينا نعدل العبارة، أنا فاهم، أنت فاهم، يعني بس محتاجين نعدل العبارة.
الآن عندي نص معين في حكم، هذا النص يتكلم عن حكم، وتم قرن هذا الحكم بوصف، لو لم يكن هذا الوصف علة لهذا الحكم، لكان ذكر الوصف هنا حشواً أو لغواً لا فائدة منه، فمن هنا عرفنا أن هذا الوصف علة لهذا الحكم. الآن هل الآية أو الحديث قال لي بمنطوقه المباشر هذا الوصف علة لهذا الحكم؟ لا، ما حكاها مباشرة، بس أنا إيش؟ فهمتها من قاعدة ذهنية، القاعدة الذهنية متعلقة باللغة، أن الإنسان إذا أعطى حكماً وقرنه بوصف، فهذا يدل على أن هذا الوصف علة لهذا الحكم، وإلا لو لم يكن علة لكان ذكره في هذا المقام حشواً، وكلام الله عز وجل وكلام نبيه منزه عن الحشو. هذه القاعدة هي اللي خلتك تستنبط ماذا؟ معنى من هذا النص، ما هو المعنى؟ أن الوصف علة للحكم.
إذن الصورة الثالثة أن يقترن حكم شرعي بوصف، لو لم يكن هذا الوصف علة لهذا الحكم، لكان هذا الاقتران بعيداً عن فصاحة كلام الشارع، ولعد حشواً لا فائدة، ويسمى هذا النوع الثالث زي ما سميناه هناك سنسميه هنا دلالة إيماء أو دلالة تنبيه.
إذاً هنا ركز، ما هو المنطوق غير المباشر في الحالة الثالثة؟ هسا أحسنت، خلينا شوي بتركز معنا، إحنا قلنا المنطوق يا إما منطوق مباشر يا منطوق غير مباشر، المنطوق غير المباشر يا دلالة اقتضاء فهمناها، لا بد النص يطلب مني أن أقدر كلمة في السياق حتى يصح المعنى إما واقعاً أو عقلاً أو شرعاً وبالتالي آخذ الحكم الصحيح، أو دلالة إشارة، عرفنا شو يعني دلالة الإشارة؟ أن النص صيغ لحكم أصلي وصيغ لأحكام تبعية، هذه الأحكام التبعية نقول النص يشير إليها من بعيد، يقول لك انتبه ترى في أحكام موجودة في الطريق أنت مش مكتشفها.
الآن الحالة الثالثة من المنطوق غير المباشر هي ماذا؟ هي دلالة الإيماء، هذه الحالة الثالثة شو مطلوب منها؟ يعني ما معنى المنطوق غير المباشر فيها؟ اكتشاف أن الوصف هو علة للحكم، هذا المطلوب في الحالة الثالثة وهي دلالة الإيماء، أنا كل المطلوب فيها ما هو؟ هو شيء واحد في هذا المنطوق غير الصريح هو اكتشاف أو فهم أو الوصول إلى الاقتران، أنه هذا الحكم ما دام مقترن بهذا الوصف، اه إذن هذا الوصف هو علة هذا الحكم، فأنت هذه الصورة الثالثة راح تحتاجها وين؟ لما تجي على باب القياس، فهي تذكر هنا.
لكن وين راح تحتاجها فعلياً؟ لما تجي على باب القياس لما أسألك شو هو علة هذا الحكم؟ اه بقولك بدلالة الاقتران، عفواً بدلالة الإيماء وهي إحدى صور المنطوق غير المباشر، لذلك حتى لما ذكرنا مسالك العلة صنفناها إيش دلالة الإيماء؟ من صور النص، صح مش قلنا العلة مسالكها إجماع أو نص، ولما تكلمنا عن النص قسمناه لأنواع، وقلنا هناك نص غير مباشر وهو الإيماء، فهي بدك تشبك هناك هون هي نفس الفكرة.
قال الناظم: وإن قرن الحكم بوصف جاء علل به، وسمه الإيماء. يعني يقول الشيخ عامر: إذا قرن الحكم بوصف جاء معه في نفس السياق، علل به، يعني علل بهذا الوصف علل الحكم بهذا الوصف، وسمي هذه الطريقة طريقة الإيماء. والإيماء ما هو معنى أن أومئ؟ هي قريبة معنى الإشارة ترى، صح أنها دلالة إشارة، الإيماء هو نوع من الإشارة ربما ليس بنفس درجته، بس هو شكل من أشكال الإشارة، فكأن المنطوق هنا أيضاً لوح إليك لتفهم هذا الارتباط وهذا الاقتران.
مثل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. لما ربنا سبحانه وتعالى قال: اقطعوا، هذا حكم صح؟ قرنه بوصف سبقه وهو السرقة، فمباشرة سأعرف أنه لماذا يا رب سنقطع الأيدي هنا؟ بسبب السرقة، يعني اقتران السرقة بالقطع دليل على أن السرقة هي علة القطع. ﴿وَالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: 2]. إيش ما سبب الزنا؟ ما سبب الجلد أيوه؟ الزنا.
مثلًا نقول: أعدت للمتقين، لما قال الله عز وجل عن الجنة أنها أعدت للمتقين، إذا ما سبب الدخول إلى الجنة؟ التقوى. وقس عليه، ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [المطففين: 22]. لماذا؟ ما سبب أن يكون الإنسان في نعيم هنا؟ بره. ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [المطففين: 14]. سبب أن يكون في جحيم؟ الفجور.
فدائمًا اقتران الحكم، ما هو الآن الحكم ما هو إخواني؟ الحكم عند الأصوليين يمثل عند النحاة الفعل في الجملة الفعلية والخبر في الجملة الاسمية. أنت الآن شو عندك جمل في اللغة؟ يا جملة فعلية فعل وفاعل ومفعول به وقس، يا جملة اسمية مبتدأ وخبر. الحكم عند الأصوليين هو ماذا يمثل في اللسان العربي؟ هو يمثل الفعل في الجملة الفعلية والخبر في الجملة الاسمية. ولما أقول لك: إن الأبرار لفي نعيم، وين الحكم؟ الخبر في نعيم، فأقترن الحكم وهو الخبر بوصف وهو الأبرار، فنقول هذا الوصف علة لهذا الحكم.
نفس الشيء: أكرم العلماء. أكرم العلماء، وين الحكم؟ أكرم الفعل. وين الوصف اللي اقترن فيه؟ العلماء. فأقتران الحكم بالعلماء اللي هو اقتران الحكم اللي هو الإكرام بالعلماء دليل على أنه علة الإكرام هنا شو هي؟ العلم. يعني هذه بدها تكون قدرتك على التحليل هذه واضحة، في بعض الأمور لازم تصير بديهية عندك، يعني ما تحتاج إلى تفكير كثير حتى تصل لهذه الاستنتاجات اللغوية.
ننتقل، الآن هيك بنكون انتهينا من المنطوق بأنواعه، ممتاز؟ إذًا طريقة دلالة اللفظ على الحكم إما من خلال حكينا إيش؟ منطوق، وهذا ينقسم إلى صريح، الذي أخله أنا بسميه مباشر، وغير صريح، وغير الصريح قسمناه إلى إيش؟ الاقتضاء والإشارة والإيماء. خلص هذا بدك تحفظه زي اسمك، يعني ما بيقبل إننا نتجاوز إن شاء الله المستوى الأول وأنت مش حافظ هاي الخوار، هاي خرائط أساسية.
نيجي على بلغة الأصول المستوى الثاني إن شاء الله وأنت لسه مضيع هون، بقول لك يا شيخ درار روح روح ما في شيء عندي، إنه أنا ما راح أجلس إخواني المستوى الثاني، المستوى الثاني بدنا خلص الأشياء اللي أخذناها المستوى الأول ما راح نشرحها. حتى الجهد هذا اللي بيصير قاعد مع المدرسين أحياناً، إنه بيرجع على بلغة الأصول اللي بيرجع بده يشرح كل شيء بالتفصيل اللي أخذه في الكتاب السابق، بيصير الكتاب يأخذ منا ضعفي الوقت. أما اللي خلص هذا مختصر التحرير هو خفف عنك نصف بلغة الوصول، خفف النصف، بضل علينا فقط نراجعه سريعاً أول ما مع الكتاب ونأخذ المعلومات الجديدة، المعلومات الجديدة هي اللي بنصير نشرح على الشاشة ونتعب فيها.
أما إذا كل كتاب بدنا رجع نشرح بالتفصيل: عرف أصول الفقه، عرف الحكم الشرعي، عرف، عادي معناها عم نضلنا ختايرية نحن، عمرنا ما رح نمشي بحاجة. فليش أنا بقولكم هذا الكتاب الله يكرمكم بعد ما نخلص إن شاء الله ثبتوه، اضبطوه حتى يصير يعني موجود في المخزون الذهني عندك، فلما تيجي للكتاب الأعلى خلص هاي بتصير معلومات أساسية، اه خلص أصول الفقه أخذنا فاهمين ايش تعريفه وأخذين الحكم أقسامه وضعي تكليفي، أنواع الحكم الوضعي، بتصير أنت بتخفف جداً على نفسك وعلى المدرس.
ولذلك ما بصير وبكرة يجي واحد ما شارك معنا في المستوى الأول، بده يقول أنا بدي أشارك معكم في المستوى الثاني، ما رح أقبل، لأنه أنا عارف إن هذا وجوده خطأ رح يتعبني ويتعبكم، لأنه رح نصير نرجع نشرح له بدايات شو تعريف أصول الفقه وكيف شرحناه هنا، رح يضيع الوقت والجهد والعمر، أنتم شايفين الحياة بتمشي فينا جميعاً، فنحن بدنا نمشي بشكل سريع في المستوى الثاني إن شاء الله والثالث، فهذا يقتضي ما يدرس هنا الأصل إنه خلص يعني نثبت، سواء في أصول الفقه في بداية العابد، حتى حقيقة يكون في يعني إنجاز سريع وصحيح.
طيب نيجي الآن على المفهوم، اقرأ يا شيخ عمر. قال المفهوم لغةً: اسم مفعول من فهم الشيء إذا أدركه. المفهوم اصطلاحاً: هو المعنى المستفاد من اللفظ لا من جهة الوضع، فكل معنى يستفاد من اللفظ ولم يكن موضوعاً له أصالةً يسمى مفهومًا.
الآن نحن حكينا أن اللفظ وضع لمعنى أصلي، صحيح؟ فإذا اللفظ دل على الحكم من خلال المعنى الأصلي له بنسميه ايش هذا؟ منطوق، سواء من حيث المعنى الأصلي بصورة مباشرة، أو من حيث المعنى الأصلي بس بشوية هيك يعني حركات، يعني زي اقتضاء، إشارة، كذا. لكن اللفظ كما أنه يدل على المعنى الأصلي هناك يقولون معاني ملازمة للمعنى الأصلي، معاني، آه معنى واحد، معنى اثنين.
هذه عظمة اللغة العربية، أن اللفظ صحيح هو وضع لمعنى أصلي يسمى دلالة المطابقة، لكن هذا المعنى الأصلي توجد معاني ملازمة له، اسمها معاني هيك اسمها معاني ملازمة للمعنى الأصلي، شو اسمها؟ معاني ملازمة للمعنى المباشر الأصلي، آه ملازمة، ليش مسكت كلمة ملازمة؟ في هناك معاني ملازمة للمعنى المباشر.
فاللفظ يدل على هذه المعاني الملازمة، لكن مش من جهة دلالة المطابقة، من جهة دلالة أخرى اسمها دلالة الالتزام. إذاً فاللفظ يدل على معناه المباشر دلالة شو؟ دلالة وضعية مطابقيّة، هيك بسموها دلالة وضعية مطابقيّة، هو اللفظ وضع أساساً لهذا المعنى، ويدل على المعاني الملازمة للمعنى الأصلي من خلال ماذا؟ دلالة تسمى دلالة الالتزام، دلالة الالتزام.
حتى هو كيف العقل البشري يفكر؟ هكذا هيك بدك تشوف عقلك كيف بفكر، أنت عقلك الآن سمع لفظة في القرآن، هذا العقل سمع هذه اللفظة، هو يعرف أن هذه اللفظة هذا هو المعنى المباشر لها، بعدين بيروح عقلك بيفرع برضه يمين شمال، وبيعرف أن هذا المعنى المباشر في معاني ملازمة له. فهمتم كيف الإنسان بيفكر في اللغة؟ هو سمع اللفظة وعارف شو معناها المباشر، فإذا سمع اللفظة أول شيء أنت راح تروح لأي معنى؟ أول شيء شيء طبيعي تروح للمعنى المباشر، تمام؟ الآن ويمكن أيضاً أن يذهب عقلك إلى المعاني الملازمة للمعنى المباشر، خاصةً إذا وجدت قرائن.
خاصةً إذا وجدت قرائن، القرائن بتخليك تترك المعنى المباشر وتروح مباشرةً على المعنى اللازم. زي مثلاً كلمة أسد، أنت أول ما تسمعها شو المعنى المباشر؟ الحيوان. لكن من معانيها الملازمة لها الرجل الشجاع والشجاعة عموماً. فأنت قد إذا رأيت أسداً يخطب، هل عقلك راح ينزل من اللفظ إلى المعنى المباشر؟ ولا مباشرةً راح يروح للمعنى اللازم؟
غير أنه في قرينة بتقول له اسمع تنزلش هون، ظلك رايح على المعنى اللازم مباشرةً. أنا بس بدي أقول هو هكذا العقل فعلياً، هكذا العقل يفكر في اللغة، أنه هو عنده اللفظة يعرف معناها المباشر، بس هو أنت لازم تكون عارف شو المعنى المباشر. فإذا سمعه الأصل أنه يروح باللفظ على معناه المباشر، والمعنى المباشر يمكن هو ينقل إلى المعاني الملازمة، لكن أحياناً قد تأتي قرائن بتقول لك مباشرةً لا تنزل على المعنى المباشر، روح مباشرةً على المعاني اللازمة، هون راح يصير مجاز. أنا الآن هون مش موضوعي المجاز، أنا هون موضوعي مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة.
مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة يقوم على الفكرة الأولى اللي حكيت لكم إياها، أنه أنا راح أسمع اللفظ، وراح أعرف المعنى المباشر، والمعنى المباشر راح يعطيني حكم، بس من خلال فهمي للمعنى المباشر ساذهب أيضاً إلى معاني ملازمة للمعنى المباشر.
واحد منها راح يكون موافقاً له، والثاني هو ملازم بس ملازم بطريق العكس، والثاني سيكون مخالفاً له. فإذا أنت سمعت اللفظ، اللفظ قادك إلى المعنى المباشر. بعد ما فهمت المعنى المباشر وأثبت معنى وحكماً بالمنطوق، هذا المعنى المباشر قادك إلى معاني ملازمة له.
واحد فيها موافق له من حيث النتيجة، والثاني هذا المعنى الثاني مخالف له من حيث النتيجة، بس كلاهما ملازم، طبعا بس هاي ملازمة بالاتفاق وهاي ملازمة بالمخالفة. الآن شوف الأمثلة إن شاء الله تتضح لك الأمور. بلش يا شيخ.
قال الناظم: أما المفاهيم فقسمان هما موافق مخالف قد قسما بالشرط والوصف وقسمة عدد وغاية ولقب فلتعتمد. قسم الناظم المفهوم إلى نوعين: مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، ونبدأ بالنوع الأول فنقول مفهوم الموافقة.
قبل ما تدخل بس سريعا بدي أعلي على تعريف المفهوم ابتداءً، قلنا المفهوم اصطلاحاً هو المعنى المستفاد من اللفظ لا من جهة الوضع، لأنه هاهو معنى مستفاد من اللفظ. معنى مستفاد من اللفظ، لكن هل من جهة الوضع الأولي؟ لا، من جهة دلالة الالتزام. فهمتم شو معنى التعريف؟ إذا المفهوم هو معنى مستفاد من اللفظ، اللفظ دل عليه، لكن هل دل عليه من حيث الوضع؟ لا، دل عليه من حيث دلالة الالتزام. فهمتم؟ طيب.
قال مفهوم. نبدأ الآن بمفهوم الموافقة. ما هو مفهوم الموافقة؟ إذا كان الحكم الذي يدل عليه اللفظ بمفهومه موافقًا للحكم الذي يدل عليه بمنطوقه يسمى هذا المفهوم حينئذٍ مفهوم موافقة. إذا كان الحكم الذي يدل عليه اللفظ بمفهومه موافقًا للحكم الذي يدل عليه اللفظ بمنطوقه يسمى حينئذٍ هذا المفهوم مفهوم إيش؟ موافقة موافقة.
إذًا أنا عندي هنا معنىً ملازم للمعنى الأصلي، وهذا المعنى ينتج لي حكم هو نفس الحكم اللي بينتج لي إياه المعنى الأصلي. فالمعنى الأصلي أنتج لي حكم الوجوب، وهذا المعنى الملازم للمعنى الأصلي أنتج لي برضه وجوب، إذًا نقول هذا المعنى موافق لهذا المعنى. الحكم الأصلي أنتج لي التحريم، والمعنى الملازم للمعنى الأصلي أنتج لي برضه التحريم، إذًا سنقول هذا المعنى مفهوم موافقة لهذا المعنى. طيب، نأخذ مثال أول. لما ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23].
هذه اللفظة، هي اللفظة طبعًا إحنا بنقول لفظ إخواني، اللفظ المراد به هنا الجمل، اللفظ مش ضروري يكون كلمة واحدة، اللفظ هو الجمل. هي اللفظة فلا تقل لهما أف، ما معناها المباشر؟ الوضعي؟ لا تقل تحريم قول أف، اللي هي التضجر. ممتاز. الآن الذهن بلش يوسع، أنه إذا العربي إذا قال هي اللفظة، أي إنسان عربي بقول لك لا تقل أف يا أخي.
صح معناها المباشر لا تقل هذه اللفظة ولا تتفوه بها، لكن في معنىً ملازم لهذا المعنى المباشر، وهو هذا أنت رح توصله بإيش؟ طبعًا المعاني الملازمة للمعنى المباشر هذه برضه بدها واحد ذكي. يعني أنت برجع بقول الضعيف في اللغة هو في العادة بس فاهم شو؟ المعنى المباشر، بس قدرتك على فهم المعاني الملازمة للمعنى المباشر هاي تحتاج إنك تقرأ في اللغة وأساليب العرب وتفهم إنه هذا الأسلوب عند العرب ما هي المعاني المباشرة له وما هي المعاني الملازمة للمعنى المباشر، هذا مش إنه يعني عملية سهلة، هاي تحتاج لإنسان عربي متضلع في العربية. ولماذا قال علماء الأصول أن من شرط المجتهد أن يكون عارفًا بالعربية؟ لأنه اللي عارف بالعربية مش قصده يعرف الفاعل بس مفعول به، هيك بعض الشباب فكر، يقولك أنا درست الأجرومية ليش ما أجتهد؟
الله يرحم والديك، ومش قصده إنك تكون بس فاهم الأجرومية، الأجرومية لسه فتحت عداد يعني لسه مش شايفينها، هم قصده هاي الأشياء إنه أنت عارف المعنى المباشر والمعاني الملازمة، لأنه بلاش بكرة تحمل الآية على معنى ملازم يطلع مش معنى ملازم ولا شيء أصلًا. وهذا كثير ما يحصل عند المتكلمين كما يقول ابن تيمية لجهلهم بالعربية، بكون بيحمل الآية على معنى ملازم وهو مش من ملازماتها أو العكس، بينفي معنى ملازم وهو من ملازماتها، ليه؟ لضعف العربية، فالعربية ليست فقط فاعل ومفعول به، العربية أن تفهم اللسان العربي ببلاغاته، بأساليبه، بالمعاني المباشرة، بالمعاني الملازمة، وهي تحتاج إلى تضلع، ولذلك نحن في واقعنا المعاصر أصلًا لا يمكن نبلغ يعني في العادة في العادة درجة المجتهدين الأوائل، أنت مش راح تصير الشافعي ولا أحمد ولا، لأنه هدوليك إخواني قريبين من زمن اللغة، فهم أحكم في معرفة المعاني المباشرة واللازمة.
إحنا اللي زي حالاتنا منيح الواحد فيكم نقرأ معجمين ثلاث، يعني بنجمع حالنا، فقصارى ما نستطيعه أن ندرج ضمن مذهب معين نحوم حول فهمه وفهم أدلته، يخلف عليك إذا بتزبط معك أصلاً. طيب.
فالفكرة لا تقل لهما أف، المعنى المباشر حرمة قول أف. لكن العربي لما سمع هذه الآية في القرآن، الإنسان المتمكن في اللغة العربية يعرف أن هناك أيضاً معنى ملازم لهذا المعنى، إذاً المعنى الأصلي لا تقل أف، لكن المعنى الملازم لا تفعل أي شكل من الأذى كالضرب والشتم وما شابه ذلك. فلو قلت لك: لا تقل لهما أف، هذا اللفظ هذا اللفظ يدل على حرمة ضرب الوالدين وشتمهما. هذا اللفظ يدل على حرمة ضرب الوالدين وشتمهما. صح ولا غلط بكون كلامي؟ صح، بس كيف كيف عرفت؟ قل بمفهوم الموافقة.
بقول لي: كيف هذا اللفظ فلا تقل لهما أف؟ كيف هذا النص يدل على حرمة ضرب الوالدين وشتمهما؟ المنطوق هو لا تقل أف بس. من أين قلت أن اللفظ يدل على حرمة ضرب الوالدين وشتمهما؟ الحرام بناءً على المنطوق الحرام بناءً على المنطوق هو قول أف. بقول له: صح. الحرام بناءً على المنطوق هو قول أف، بس بناءً على المفهوم الملازم للمنطوق هو أي شكل من أشكال الأذى كالضرب والشتم، بل هذا أولى أن يحرم من مجرد قول أف. فهذا مفهوم موافقة ويسمى مفهوم موافقة أولوي.
تمام؟ طبعاً إحنا الآن هون اعتبرناه مفهوم إيش؟ موافقة. والظاهرية بيحبوا هذه الشغلة. المذهب الظاهري بيحب أنه يمشي على هذه الطريقة، في باب القياس ذكرناه إيش؟ من باب قياس بنفي الفارق. فقضية ضرب الوالدين وشتمهم تحريمها، البعض يقول هو قياس بنفي الفارق، والبعض بيقولك لا هو مش قياس أصلاً، هو من دلالة اللفظ بس دلالة لفظ من خلال مفهوم الموافقة. المذهب الظاهري بحب هاي القضية لأنه هذا بريحه من قضية إيش؟ القياس. بيقولك أنا ما بآمنش بالقياس. طيب يلا شو بدك تحكي؟ هل يجوز ضرب الوالدين؟ بيقولك لا. بقوله يلا أعطيني الدليل. بيقولك اللفظ دل على حرمة الضرب والشتم من قبيل مفهوم الموافقة وخلصنا.
فهذا هو منفذ حقيقة للظاهرية، توسيع دلالة الألفاظ هو منفذ قوي للظاهرية حتى تضبط معهم الأمور. تمام؟ أما إحنا ما عنديش مشكلة، بدك تحكي إنه ضرب الوالدين حرام بقياس نفي الفارق على أف بزبط، وبدك تحكي إنه ضرب الوالدين حرام بدلالة مفهوم الموافقة برضه كله بزبط. تمام؟ بس أنا بدي إياك تفهم إنه هذا اللفظ لا تقل لهما أف، منطوقه المباشر المعنى المباشر حرمة قول أف. لكن هناك معنى ملازم للمعنى المباشر يفهمه العربي، وهو إنه إذا قال لا تحكي أف، في معنى ملازم، إذاً ممنوع أعمل أي شكل من أشكال الأذى اللي هي زي أف أو أعلى منها. هيك المنطق، ما دام هو بيقولي لا تقل أف، إذاً ماذا سيلزم؟ إنه أي شكل من أشكال الأذى تساوي أف أو تعلوها لازم تكون أيضاً ماذا؟ حرام برضه، فيكون إذاً هنا مفهوم الموافقة تحريم الضرب والشتم وما شابه ذلك. وهذا الحكم موافق للحكم الأصلي اللي هو المنطوق الذي دلت عليه الآية وهو تحريم قول أف. واضح كيف يفكر الإنسان هنا؟ طيب.
آه. لا لا ممكن يكون مساوي، يعني لو في كلمة زي كلمة أوف، مساوية لها، زي شو مثلاً؟ أي كلمة، أه، تمام، أوه، يعني تمام، فأقول كلمة أوه مكان كلمة أوف حرام، وهذا بالمساواة، يعني هي مش أسوأ منها، بنفس الدرجة، تمام.
هنا، شوف، أنا ما بديش أدخل في التضمن، التضمن أنا بعتبره ضمن الوضعي. ضمن المنط، يعني شكل من أشكال الوضعي، فبدناش ندخله، أنا خلص ركزت على المطابقة والالتزام، أما التضمن خليه الآن مع المطابقة، كمل. قال: وهذا المفهوم له حالتان، الحالة الأولى: أن يكون المفهوم أولى بالحكم من المنطوق.
شايف، مفهوم الموافقة يقسمونه إلى نوعين. تمام، أن يكون المفهوم أولى بالحكم من المنطوق، يعني إذا المنطوق كان حرام، المفهوم بلس حرام، يعني لازم اثنين حرام، يعني هو أولى أن يكون حراماً. تمام. فقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ هذه الآية تدل بمنطوقها على تحريم التأفيف في وجه الوالدين، وتدل بمفهومها على تحريم الضرب والشتم، وهذا المفهوم أولى بحكم التحريم من المنطوق.
هذا أولى أن يكون محرماً من أف، نعم. ويسمى هذا المفهوم فحوى الخطاب، أو المفهوم الألوي، هيك بسموه، إذا كان أولى. هذا يسمونه فحوى الخطاب، أو يسمونه المفهوم الألوي، يعني عبارات لهم، طيب.
الحالة الثانية: أن يكون المفهوم مساوياً للمنطوق في الحكم. قوله صلى الله عليه وسلم. عليه الصلاة والسلام. «لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان»، هذا الحديث يدل بمنطوقه على النهي عن الحكم حال الغضب، ويدل بمفهومه على النهي عن الحكم حال الحزن الشديد والجوع الشديد.
هسا في باب القياس تذكروا هذا، أخذناه قياس مساوي. فقاسوا الحزن الشديد والجوع الشديد على الغضب الشديد، صحيح؟ فهذا عندنا احنا ما عندناش مشكلة أن نعتبره قياس، وممكن نعتبره برضه إيش؟ مفهوم موافقة. الظاهرية لا يعتبرونه إلا مفهوم موافقة، فالظاهرية أنت تفهم مذهب الظاهري، مذهب ليس أيضًا مذهب ساذج كما يتصور البعض، لا هو له آلياته في التفكير، بس هو يوسع دلالة شو؟ الألفاظ.
بخلاف الآخرين، الآخرين الذين يعتمدون القياس ممكن خلص ما يتعبش حاله كثير في توسيع دلالة الألفاظ ويروح على القياس، يقول لك أنا أصلًا القياس عندي ماشي أموري. أما الظاهرية لأنه القياس عندهم شبه معدوم هو مضطر أن يوسع ماذا؟ دلالة الألفاظ، خاصة دلالة مفهوم الموافقة والمخالفة لأنها تخدمه جدًا في تشكيل مذهبه. طيب. قال: لأنها مساوية. فبالنسبة لنا نحن هنا في باب مفهوم الموافقة: لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان. ما هو الحكم المنطوق؟ المنطوق المباشر. لا يجوز للقاضي أن يقضي بين اثنين حالة الغضب. بس. هذا المنطوق المباشر.
لكن هناك معنى ملازم لهذا المعنى. وهو ماذا؟ قالوا هيك الذهن بفكر، قالوا ما دام قال يعني اللفظ اللفظ ما دام يدل على عدم جواز القضاء وهو غضبان لفظيًا يقولون، وكذلك الجوع الشديد والحزن الشديد هي معاني ملازمة لمعنى الغضب الشديد. فاللفظ يدل على عدم جواز القضاء حال الجوع الشديد والحزن الشديد وقس على ذلك بدلالة الالتزام. بدلالة الالتزام، وهي دلالة مفهوم الموافقة. والحكم في حال الحزن الشديد أو الجوع الشديد هو ليس أولى، هو مساوي في الدرجة للحكم في حال الغضب الشديد.
بخلاف لا تقل لهما أف، أن الضرب والشتم أولى في التحريم من ماذا؟ من قول أف. لكن قضية إلحاق الجوع الشديد والحزن الشديد بالغضب الشديد في عدم جواز الحكم هو من باب ماذا؟ مفهوم موافقة مساوي لأنه هي مش أعلى منها، هي مساوية لها تقريباً من حيث الرتبة. طيب.
قال: لأنها مساوية لحالة الغضب في تشويش العقل فكانت مساوية له في الحكم، ويسمى هذا يسمى المفهوم في هذه الحالة مفهوماً مساواة ويسمى أيضاً لحن الخطاب عند بعضهم. لحن الخطاب. إذا كان مفهوم الموافقة على درجة مساوية، ليست أعلى، على درجة مساوية للمنطوق، يسمى لحن الخطاب أو إيه؟ مفهوم المساواة. إله عدة أسماء. طيب.
نعم؟ جاهزين؟ طيب، خلينا بس هسه نبلش في مفهوم المخالفة. نعم. قال: مفهوم المخالفة. إذا كان الحكم الذي يدل عليه اللفظ بمفهومه مخالفاً للحكم الذي يدل عليه اللفظ بمنطوقه يسمى المفهوم حينئذٍ مفهوماً مخالفة، ويسمى أيضاً الثانية، اللي هو مفهوم المخالفة.
الآن هناك معنى ملازم للمعنى المنطوق، لكنه يعطي حكماً مخالفاً لحكم المنطوق. يعني هذه الجهة الثانية، خلصنا من الجهة هي. نيجي على الجهة الثانية. الآن اللفظ له معنى منطوق أنتج لي حكماً، هذا المعنى له معنى يلازمه، لكن هذا المعنى الملازم لهذا المعنى يعطيني حكماً معاكساً للحكم الذي أعطاني إياه المنطوق.
فعندئذٍ يسمى هذا المفهوم مفهوم إيش؟ مخالفة؛ لأنه أنتج لي حكماً معاكساً للحكم الذي أنتجه لي المنطوق. إذا المنطوق أعطاني حرام، هذا بده يكون حلال. إذا المنطوق أعطاني حلال، هذا بده يكون حرام، معاكس له. نأخذ مثال، طبعاً مفهوم المخالفة أنواع. هون رح يجي الآن على تقسيمه إلى أنواع. مفهوم المخالفة أنواع: مفهوم صفة، مفهوم عدد. نأتي إليها سريعاً.
قال: ولهذا المفهوم ستة أقسام. وهي: أولاً مفهوم الـ. كم قسم لمفهوم المخالفة؟ ستة؛ واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة. أول واحد إيش؟ الشرط، اقرأ. قال: وهو أن يعلق الحكم. مفهوم مخالفة شرط، خلينا نبدأ نطبق عليه، نعم. وهو أن يعلق الحكم على أداة من أدوات الشرط، فيدل بمفهومه على أن ما لم يحوي هذا الشرط مخالف في الحكم. مثال، أعطيني مثال.
الآن أنتم بتعرفوا أسلوب الشرط، عندي أداة شرط، جملة شرط، جواب شرط: إن جاء زيد فأكرمه. الآن المنطوق المباشر شو بقول لك؟ إن جاء زيد فأكرمه. هذا هو المعنى المعنى المباشر، إنه إذا إجا زيد أكرمه. بس هذا المعنى المباشر عم بقودني لمعنى آخر، مباشرة الذهن فهمه، إنه إيش؟ إذا لم يأتِ زيد، لا تكرمه. هسه هذا المعنى هو ملازم للمعنى هذا، بس ينتج حكماً مخالفاً له، تمام؟ لأنه المعنى المباشر عم ينتج لي الإكرام. المعنى المخالف عم ينتج لي إيش؟ عدم الإكرام في حال عدم تحقق الشرط. فهذا اسمه مفهوم مخالفة مبنياً على الشرط، اقرأ.
مثاله قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمۡلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]. الآن أي جملة شرط في القرآن، بدك تفهم هي الفكرة فيها، إنه فيها منطوق مباشر بدك تفهمه. ربنا بقول: أن أولات الأحمال، عفواً، وإن كن أولات حمل، نعم، أولات الأحمال إذا طلقن، لابد زوجها يستمر في النفقة عليها حتى تضع حملها. وإن كن أولات حمل، يعني أنت طلقت زوجتك وهي حامل، بدك تضلك تنفق عليها تماماً كرمال الولد اللي ببطنها، تضلك تنفق عليها حتى تضع حملها، حتى ولو كانت الطلقة الثالثة. حتى ولو كانت الطلقة الثالثة، الأولى والثانية خلال العدة رجعية، لكن الطلقة الثالثة ولا خلص هي بطلت لي. لا، بس إذا كانت حامل بدك تضلك تنفق عليها. المهم فإذا طلقت زوجتك طلقة تبين بها وكانت حامل أنت ملزم تنفق عليها حتى تضع حملها، صح؟ هذا هو المعنى المباشر.
الآن في معنى ملازم لهذا المعنى المباشر، بس بيعطي عكس النتيجة، إيش هو؟ أنت ذهنياً رح تفهم مباشرة من اللفظ نفسه، من اللفظ نفسه هو قادك إليه. اللفظ نفسه لاحظ هو اللي عم بقودنا لمفهوم المخالفة، اللفظ انبنى على الشرط، فالشرط يقتضي إنه إذا ما حصل الشرط تنعكس النتيجة، هيك اللفظ هذا يقتضي. فهذا اللفظ يدل أيضاً، نفس هذه الجملة، تدل على: إن لم تكن من ذوات الأحمال وطلقتها طلقة بائنة، فلا نفقة لها. هسه هذا الحكم أنا من وين جبته؟ بالقياس؟ لا، لا، من نفس اللفظ. طيب كيف؟ اللفظ ما حكاش كذا. اللفظ حكى بس إذا كانت حامل أنفق عليها، بس بقول برضه اللفظ حكى هذا الحكم الثاني، بس من خلال الالتزام، وأعطاني نتيجة معاكسة لنتيجة منطوقه، فيسمى هنا هذا الحكم الآخر أنه لا ينفق على المطلقة طلاقاً بائناً إذا لم تكن حاملاً.
عدم النفقة هو مفهوم مخالفة أخذ من ماذا؟ من أسلوب الشرط، فهمتم كيف؟ في معنى هنا معاكس للمعنى، وكلاهما دل عليه اللفظ؛ سواء المعنى المباشر أو المعنى المعاكس. لكن المعنى المباشر دل عليه اللفظ بمنطوقه، والمعنى المعاكس دل عليه اللفظ بالتزامه، نعم.
مفهوم الصفة. ثانياً: مفهوم الصفة، وهو أن يعلق الحكم على صفة أو على عام مقيد بصفة، فيدل بمفهومه على أن ما لم يحوي هذه الصفة مخالف للمنطوق في الحكم. جميل، الآن عندي لفظة، تمام، علق الحكم فيها على إيش؟ صفة، ممتاز. الآن بدك تفهم كيف العقل يفكر عند سماع اللغة. إذا أنا سمعت لفظة، جملة علق فيها الحكم على صفة، سأفهم بالشكل المعاكس؛ إنه إذا لم تتحقق هذه الصفة، فلا يوجد الحكم. وهي قريبة من دلالة الإيماء هنا، بس هنا دلالة الإيماء أنا مش بدي أوصل للعلة، أنا بدي أوصل للنتيجة المعاكسة. لما أقول لك أكرم العلماء، بدلالة الإيماء، ماذا فهمت أنت منها؟ أن الإكرام سببه ماذا؟ العلم، هي خلص دلالة إيماء، دلالة منطوق غير مباشر، صح؟ منطوق غير صريح.
الآن العقل نفسه لما يسمع هذه اللفظة، شوف حتى تعرف إنتاجية اللغة، راح يعطيك حكم آخر؛ إنه ما دام قال أكرم العلماء إذا دخلوا، إذا دخل واحد على الغرفة مش عالم، مش مطلوب مني أكرمه، صح؟ ونفس اللفظ هو الذي دل على ذلك، يعني جملة أكرم العلماء هي نفسها بتقول لك، هي نفسها عم تعطيك معنى إنه إذا دخل واحد مش عالم لا تعطيه. طب الجملة ما حكتش هيك؟ لا، هي حكت هيك، بس مش من حيث المنطوق المباشر، حكت هيك من حيث مفهوم المخالفة للصفة؛ لأن العقل البشري إذا سمعك علقت حكم على صفة، مباشرة راح يحلل إنه إذا لم توجد الصفة، لم يوجد الحكم، زي الشرط، إذا علقت الحكم على شرط، لم يوجد الشرط، لم يوجد، سيعطي الحكم المعاكس. فأكرم العلماء، مفهوم المخالفة: إنه إذا دخل شخص مش عالم، لا تكرمه، أو على الأقل أنت إيش؟ مش ملزم تكرمه، على الأقل أنت مش ملزم أنك تكرمه، هذا يسمى مفهوم صفة، اه. أحسنت، بس أنا الآن خلينا هون بلاش نضيع الطاسة، الآن ابتداءً الحكم مش ثابت، أن يثبت بطريقة أخرى أمر آخر، طيب أكمل.
مثال، أعطيني مثال، أحياناً ممكن يكون مش صفة مباشرة، ممكن يكون عام مقيد بصفة، اللي هو تخصيص العام بالصفة، رأيت كيف؟ قال: في الغنم السائمة زكاة. مثلاً، هنا وين الحكم؟ تمام، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: في الغنم السائمة زكاة، طيب. الآن في الغنم، كلمة الغنم عام، طب وين الوصف؟ اه في إنه هنا العام جاء مخصوصاً بصفة، جاء مخصوصاً بصفة، تمام، ما هي الصفة؟ سائمة، السائمة أخذناها في الفقه هي اللي بترعى. فالحديث بيقولك إنه في الغنم السائمة زكاة، قيد، اه، هل أعطى الحكم على كل عموم الغنم ولا على الغنم بقيد أن تكون سائمة؟
فأنت الآن ذهنياً رح تقول هذا اللفظ بحد ذاته بحكيلي أيضاً حكم آخر، هو نفس اللفظ عم بيعطيني حكم آخر، شو بحكيلي؟ إنه إذا كانت الغنم معلوفة مش سائمة ما فيها زكاة. طب حكى هيك هو؟ من حيث السماع ماشي أنت ما سمعتهاش، بس أنا ترجمت اللفظة؛ لأنه اللفظة جاء الحكم بالزكاة مقيداً بالسوق، فالتحليلياً اللفظ بقولي إذا لم تكن سائمة ما في عليها زكاة، فهذا اسمه مفهوم مخالفة صفة، كمل.
قال: مفهوم التقسيم. وهو أن يأتي النص بوصفين ويخصص كل وصف بحكم، فيدل بمفهومه على انتفاء ذلك الحكم عن الوصف الآخر. تمام، الآن مفهوم التقسيم هذا يعني خفيف لطيف. أنا أعطيك تقسيم، فبقولك: إذا كان كذا أعطيه كذا، وإذا كان كذا أعطيه كذا، تمام؟ فأنت ستفهم إنه متى سيعطى كذا؟ بناءً على هذا الوصف. لكن متى سيعطى الحالة الثانية؟ بناءً على وصف آخر. فإذا في الحالة الأولى لم يوجد هذا الوصف، لن يعطى هذا الحكم. وفي الحالة الثانية، إذا لم يوجد هذا الوصف، لن يعطى هذا الحكم. هي قريبة نوعًا ما من قضية مفهوم الصفة، بس لأنه صار فيها إيش؟ تقسيم لحالتين، يعني هي بس يعني خلينا نقول هي فرع منها فعليًا، أو صورة أوسع منها.
مثال ذلك: إذا هو أن يأتي النص، اه، عندي نص، أتى بوصفين وكل وصف أعطاه حكم، فيدل بمفهوم المخالفة على انتفاء ذلك الحكم عن إيش؟ عن الوصف الآخر. هي هي النقطة اللي بدي أزيدها هون، عن الوصف الآخر. أعطيني المثال وحتى نشرح عليه. قال صلى الله عليه وسلم: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن».
طيب. الآن هنا عندنا جملة، فيها وصفان: الثيب، والبكر. الثيب أعطاها حكم، ما هو الحكم؟ أنها أحق بنفسها؛ يعني هي صاحبة القرار ابتداءً، بدها تتزوج، بدها تتزوج، بيرجع لها. إذا إجاها زوج، يعني هي وحدة ثيب، كانت متزوجة وطلقت أو مات عنها زوجها، ممتاز؟ هذا معنى الثيب؛ يعني سبق لها الزواج، اتطلقت، مات عنها زوجها، إجا واحد جديد بده يتزوجها. أبوها قال لها: تتزوجي يا بنت؟ قالت: أنا صاحبة أمري، أحق بنفسها، بدها تتزوج، تتزوج، وبدهاش تتزوج، بيرجع لها، لا يستطيع والدها أن يجبرها. فهذا الثيب هذا وصف أعطي حكم، ما هو الحكم الذي أعطيه؟ أنها أحق بنفسها؛ يعني هي صاحبة قرارها.
وثم ما الذي يقابل الثيب؟ بكر. البكر هي التي لم يسبق لها الزواج، تمام؟ فتاة لم يسبق لها الزواج. قال إيش؟ تستأذن. ما قال هي أحق بنفسها. تستأذن يعني عندنا من باب تطيب الخاطر، إنه شو رأيك؟ منيح كذا. بس لوليها أن يجبرها على الأقل عندنا، تمام؟ يعني الاستئذان هنا عندنا هو نوع من إيش؟ الأدبيات، بس هي لا تملك نفسها وقرارها، آه بدي أتزوج ولا لا. الاستئذان هو فقط من باب ماذا؟ احترام المشاعر وإنه نرض عليها الزوج وما شابه ذلك. لكن إذا الأب شاف زلمة كفؤ وهي البنت بتعاند من دون هدف يستطيع أن يجبرها. المهم مش موضوعنا الآن تفصيل هذا الحكم.
المهم فالبكر ماذا قال؟ تستأذن. إذاً إيه الوصف الأول أعطاه حكماً: الثيب أحق بنفسها. والوصف المقابل له أعطاه حكماً آخر: البكر تستأذن لتطيب الخاطر، لكن ضمنياً هي ليست أحق بنفسها. ماذا نحن نفهم من هذا؟ الآن ما منطوقه المباشر؟ المعنى المباشر أن الثيب تملك أمرها والبكر تستأذن لتطيب خاطرها، هذا المعنى المباشر. لكن ماذا سنفهم من حيث مفهوم المخالفة؟ مفهوم المخالفة هذا يسمى مفهوم مخالفة تقسيم؛ إنه ما دام قسم إلى وصفين وأعطى كل وصف حكم مخالف للآخر، معناته إذاً أن البكر هذا الوصف لن يأخذ هذا الحكم، وهذه الثيب لن تأخذ ذلك الحكم؛ يعني كل وصف له حكمه، بالتالي لن يأخذ الحكم الذي أعطي للوصف الآخر.
فالآن الثيب شو أعطيت؟ أحق بنفسها، ثم قابلها أن البكر تستأذن لتطييب خاطرها، العقل ماذا سيترجم ذلك؟ أن البكر ليست أحق بنفسها، وأن الثيب لا تستأذن لتطييب خاطرها، بل هي صاحبة الأمر أصلًا، تمام؟ فهذا يسمى التقسيم، لما أنا أعطيك وصفين متقابلين وكل واحد أعطيه حكم، أنت رح تفهم ضمنيًا ماذا؟ مجرد ما أنك قسمت وصفين متقابلين وأعطيت كل واحد حكم مختلف، إذًا كأنك تقول لي: الوصف رقم واحد لا تعطيه الحكم اللي للوصف رقم اثنين، والوصف رقم اثنين لا تعطيه الحكم إلا للوصف رقم واحد، ولا شو فايدة التقسيم إذا كان بدك تعطيهم كلهم نفس الحكم؟ إذًا ليش قسمت من البداية؟
فيقول: مجرد وجود تقسيم، بمعنى وصف واحد أعطيته حكم واحد، وصف اثنين أعطيته حكم اثنين، مترجم من حيث مفهوم المخالفة أن الثيب لا يطيب خاطرها، بل هي صاحبة الأمر، والبكر من حيث مفهوم المخالفة ليست أحق بنفسها. هذا الحكم أن البكر ليست أحق بنفسها، هذا مفهوم مخالفة، وقضية أن الثيب لا يجبرها والدها، هذا مفهوم مخالفة، من وين أخذت؟ من مفهوم التقسيم؛ إنه هذا التقسيم صحيح أعطاني منطوق، لكن برضه أعطاني مفهوم، المنطوق هو المعنى المباشر، الثيب صاحبة قرار والبكر مش صاحبة قرار. المخالفة أن البكر لا يمكن أن تصبح ليست صاحبة قرار، والعفوًا الثيب لا يمكن أن تصبح غير صاحبة قرار، والبكر لا يمكن أن تصبح صاحبة قرار، يعني تعكس الأمور تمامًا.
هذا اسمه مفهوم مخالفة تقسيم. في أحد عنده مثال آخر في الشريعة غير هذا الحديث؟ تمام، بس هذا أقوى، كلامك صحيح. يعني هو يقول الأخ لما قال الثيب أحق بنفسها، تمام؟ فما دام علق أحقيتها بالثيب، فغير الثيب وهي البكر ليست أحق بنفسها. آه، بس هنا لا لا، ركزوا شوي، الآن قد يكون وصف، قد يكون لقب، على حسب طبيعة الكلمة هنا. كلامك صحيح، يعني حتى لو لم يأتِ التقسيم، ما دام قال الثيب أحق بنفسها، إذًا مفهوم المخالفة إنه غير الثيب ليست أحق بنفسها. لكن لما نص على غير الثيب مباشرة وهي البكر، وأعطاها حكم، هذا جعلني أزداد تأكدًا بنتيجة مفهوم المخالفة، فأصبح مفهوم المخالفة أقوى. لكن حتى زي ما تفضلت، كلامك جميل، لو لم يرد القسم الآخر، فقط اقتصرنا الثيب أحق بنفسها، بدي أعمل مفهوم المخالفة، آه والله هنا حكم علق على وصف وهو الثيوبة، فبالتالي إذا لم يوجد الوصف سيوجد النتيجة المعاكسة، فغير الثيب وهي البكر ليست أحق بنفسها.
لكن ذكر التقسيم زاد مفهوم المخالفة قوة. أحسنت، ذكر التقسيم زاد مفهوم المخالفة قوة، فأصبحت أنا متأكد أكثر وأكثر أن غير الثيب ليست أحق بنفسها. ليه؟ لأنه هو أعطى لغير الثيب حكمًا آخر، فأصبحت متأكدًا أكثر وأكثر من ماذا؟ من دقة حكمي. والله تعالى أجل وأعلم، نكمل بعد الصلاة. غراس العلم طريق.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل