حياكم الله في مجلس آخر من التعليق على الإيضاح والتقرير لمعاني النظم الصغير. وما زال حديثنا مستمراً اليوم في مفهوم المخالفة وبيان أقسامه، بعد أن تحدثنا عن مفهوم الموافقة وأنواعه انطلقنا إلى مفهوم المخالفة وعرفنا أن مفهوم المخالفة أنواع: منه مفهوم الشرط، ومنه مفهوم الصفة، ومنه مفهوم التقسيم.
الآن نأتي إلى النوع الرابع من مفاهيم المخالفة ألا وهو مفهوم العدد. اقرأ بسم الله: مفهوم العدد وهو أن يعلق حكم على عدد، فيدل بمفهومه على انتفاء الحكم عن غير ذلك العدد. نعم أي حكم علق على عدد فالمنطق السوي الذي ستأخذه من اللفظ، يعني ليس فقط من العقل، بل اللفظ هنا هو الذي يدلك -ولكن بدلالة الالتزام- على أن هذا الحكم ينتفي عند انتفاء ذلك العدد. أليس كذلك؟
إذا علق الحكم على عدد فالمنطق السوي أنه في غير ذلك العدد ينتفي الحكم. عندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة: فعلق ابتداء الزكاة بماذا؟ برقم أربعين. صح؟ في أربعين شاة، إذا امتلكت أربعين شاة فعليك أن تخرج شاة عند مرور الحول. مفهوم المخالفة للعدد ما هو؟ أنه إذا لم تكن أربعين، كانت تسعة وثلاثين ما في شيء، طيب كانت إحدى وعشرين؟ اه هو رح أكمل الحديث أنه من أربعين إلى مائة وعشرين كذا وكذا، فهنا السياق سيعرفك أنه ما فوق الأربعين الحكم سيستمر إلى المائة وعشرين بناءً على نص الحديث، لكن ما دون الأربعين؟ آه لا، مافيش عندي شيء آخر فلا يكون فيه غنم أو لا يكون فيه زكاة مثلاً.
آية المصابرة، قال سبحانه: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 65]. علق وجوب المصابرة أمام العدو بمقابلة مائة من المسلمين لاثنين، لين الواحد يقابل اثنين، فاذا كان أمام المسلم أكثر من اثنين من الكفار، يعني مثلاً العدو ثلاثة آلاف واحنا ألف، الواحد كم بقاتل؟ ثلاث. هنا لا يلزمك المصابرة وتستطيع الانسحاب تماماً. هذا من أين أخذناه؟ من مفهوم، شوف هنا الآية، هذا المثال بالتحديد ترى في مفهومين، مفهوم شرط، مفهوم ايش؟ عدد، فهما متداخلان في هذه الآية أنه قال: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 65]. فهنا تداخل مفهوم العدد مع مفهوم الشرط في سياق واحد فلانه مفهوم المخالفة شو بقول لك؟ إذا لم يكن هناك مئة -وهذا مفهوم شرط، مخالف الشرط إذا لم يكن مئة- فلستم ملزمين -لا تغلبوا مائتين تماماً- لا تغلبوا مائتين بمعنى أنت غير ملزم.
فإن لم يك، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين بالنسبة هنا، إذا لم يكن منكم مائة، كان عددكم مثلاً أقل من المئة، كان عددكم أقل من المئة فأنتم لستم ملزمين بأن تغالبوا مائتين؛ لأنه لما يقول: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا﴾ [الأنفال: 65] كان المراد المغالبة، لا، هنا سيصبح هنا أُلويّ، سيصبح هنا مفهوم موافقة أُلويّ، أنه إذا كان المئة مطلوب أنهم يغالبوا مائتين وما ينسحبوا فمفهوم الموافقة الأُلويّ أنه إذا كنا أكثر من من مئة لازم مصابرة، إذا كان مئة لازم يصابر، إذا كنا مئتين وثلاثمائة أمام مائتين مفهوم الموافقة الأُلويّ راح يخليني أصابر أكثر وأكثر.
إذا ستلاحظ عموماً أن فهمك هو جزء أيضاً من تحديد هل هنا مفهوم موافقة ولا مفهوم مخالفة، وهل مفهوم المخالفة راح يكون إذا نقص أو زاد عن هذا العدد أو إذا نقص عن هذا العدد فقط؟ فهمتم؟ يعني أحياناً يكون مفهوم المخالفة بعدم جواز الزيادة ولا النقصان تماماً. لما ربنا قال: ﴿وَاجْلِدوهُم مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، هل مفهوم المخالفة أنه بصير تسعة وتسعين وبصير مائة وواحد؟ فهون مفهوم المخالفة منعك من النقصان ومنعك مفهوم المخالفة من إيش؟ من الزيادة. في سياقات أخرى بتشعر مفهوم المخالفة بس يعني إلغاء الحكم في حال النقصان عن العدد بس، في حال الزيادة لا، ممكن يعطيني أُلويّ، ممكن أجيب مفهوم موافقة أُلويّ تماماً، ممكن أحياناً إذا زاد ما يعطيني مفهوم موافقة أُلويّ، بس يأتي نص يدل على أن الزائد مثل الرقم الموجود زي قضية الزكاة في أربعين شاة.
باختصار هنا أنت لابد وأن تعتمد على القرائن حتى تحدد هل المفهوم مخالفة هو فقط في حال النقصان ولا معتبر في حال الزيادة والنقصان؟ السياقات وفهمك للدلالات هو الذي سيحكم.
طيب، ما حملنا النص، آه في حال القلة إذا كنا أقل من مئة، فمفهوم المخالفة يقتضي أنه إيش؟ لا يلزمنا المصابرة مغالبة أمام مائتين إذا كان عددنا أقل من مئة لا يلزمنا المصابرة والمقابلة أمام مائتين؛ لأنه أنت متى يلزمك المصابرة أمام مائتين؟ إذا كان الجندي المسلم حصة رجلين، إذا صار الجندي المسلم حصة أكثر من رجلين من المشركين هنا لا يلزمه مفهوم المخالفة اعتمدناه في حال النقصان، لكن في حال الزياده عن مئة إذا كان المؤمنون أكثر من مئة، فإن كنا مائتين أمام مائتين من باب أولى لا يلزمنا المصابرة.
فهنا لازم انك تدرس السياق لتعرف وين راح تفعل مفهوم المخالفة في حال النقصان فقط عن العدد أو في حال النقصان أو الزيادة. لا لا، هو الكلام مش عن حكم قدري هنا، الكلام عن حكم شرعي، هنا مش كلام حكم قدري، إذا أنتم ما صبرتوا ما تغلبوا، هو الكلام عن حكم شرعي هنا وإن كان بصيغة الخبر بس هو أمر، يعني إذا كنتم مئة يجب عليكم مغالبه مائتين ولا يجوز لكم الانسحاب، فهي قضية الصبر هنا قالوا هذا مفهوم هذا إيماني، هنا إيماني، عان إيماني أنه كان الله يقول يعني حتى لن يغالب مائتين إلا بالصبر حتى الأكثر، يعني الصبر كخلق سلوكي لابد أن يكون حاضراً مهما كان العدد وليس تعليق الحكم مرتبط فيه.
طيب، أحمد سريعاً. السلاح لا لا بس هو هذا يمكن يأخذ مفهوم آخر، ليس من باب المصابرة في هذا الموطن بس من باب إدراك فعلاً فرق القوة، إذا عدوك يملك أسلحة دمار شامل وأنت ما معكش إلا رشاشات خفيفه آه طبعا لا يلزمك المصابرة هنا، بس هذا ممكن بتعرف من وين ناخذه؟ مش من مفهوم الموافقة والمخالفة، من مفهوم الإشارة أو مفهوم، يعني مفهوم إشاري خلينا نقول، مفهوم إشاري.
جميل، كمفهوم إشاري، ايش يعني مفهوم إشاري؟ الآية بتتكلم عن أعداد الرجال بس بالإشارة أن الله عز وجل نقول الله عز وجل اعتبار قضية فرق القوة في العدد، إذا لا مع إذا لا مشكلة أيضاً من باب دلالة الإشارة أن يعتبر فرق ليس العدد العدة. إذا كان هو ماشي هم معهم أسلحة دمار شامل وأنا مسكين معي هالصردق اللي معي هذا شو بدي أساوي فيه؟ حتى لو كان أنا مئة وهو مائتين بس هو معاه صاروخ واحد بجيب المائتين كلهم أنت مئتعوني، فهذا قد يكون جيد كدلالة إشارية أنه إذا كان الله اعتبار الفرق من حيث العدد فيتصور أن يلحظ الفرق من حيث العدة، وأنه يؤدي فعلاً إلى أنك غير ملزم بالمثابرة إذا كان خصمك يملك من الأسلحة الهائلة.
طبعاً هذا البعد ما كان عند الصحابة؛ لأنه كفار قريش ما في فرق كبير من حيث طبيعة السلاح، يعني هو سيف وهذا سيف، هو زيادة ممكن يكون خودة كم درع زيادة، السلاح ما كان هو الفرق الأكبر المؤثر في حسم المعركة، لكن اليوم الواقع عم بيختلف، أصبح أصلاً اليوم مش بقول لك ينتصر الجبناء اليوم هيك بقول لك المثل؛ لأنه هو من بعيد قاعد بطخ عليك، بعيد عنك خمسة كيلو بطخ عليك بيقتلك، قديماً كان لازم وجه لوجه يتقابل الفرسان، اليوم الجبان ينتصر قاعد بيكبس كبسة صاروخ واحد مسح المنطقة كلها، وهو بيكون جبان بس هو بيعتمد قاعد على قوة السلاح، فالكلام اللي قلته تفضلت فيه يمكن أن يعتبر من قبيل دلالة الإشارة بس مش بمفهوم المخالفة.
نيجي على مفهوم الغاية، قال وهي أن يعلق الحكم إلى غاية معينة فيدل ذلك بمفهومه على انتفاء الحكم بعد انتهاء هذه الغاية. نعم، لما يعلق ربنا سبحانه وتعالى الحكم على غاية، يفهم من ذلك انتهاء الحكم عند انتهاء الغاية. قال سبحانه عن الحيض: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]. علق عدم الاقتراب -يعني عدم المجامعة- علق عدم الاقتراب بغاية إيش هي؟ حتى يطهرن، ذهنياً ولغوياً شو المفهوم؟ أنه إذا تطهر، إذا انتهت هاي الغاية وصارت الطهارة، خلص اقتربوا منهم وجامعوهم، لكم الحقية في ذلك. فعلق عدم الاقتراب على غاية، إلى حصول هذه الغاية، إذا حصلت انعكس الحكم وصار الجماع مشروعاً كما كان سابقاً.
فإذا هذا مفهوم مخالفة، مفهوم مخالفة اسمه مفهوم مخالفة من حيث الغاية أن اللفظ من حيث منطوقه المباشر ماذا فهمت؟ من عدم جواز الجماع إلى أن تطهر، ونفس اللفظ فهمت منه جواز الجماع إذا طهرت، بس من وين فهمت هذا الحكم الثاني؟ من مفهوم المخالفة للغايه؛ لأنه العربي إذا علق الحكم على غاية هو بده يقول لك: أنا علقته على غاية حتى أنت تفهم من هذا اللفظ أنه إذا انتهت الغاية اعكس الحكم، هكذا هو اللسان العربي.
نعم، مثاله: قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]. مفهوم هذا الكلام ما هو؟ أن الأكل مباح والشرب مباح في ليالي رمضان حتى يظهر الفجر الصادق. طيب، إذا ظهر الفجر الصادق هل أنت محتاج لآية جديدة ونص جديد يقول لك: ما تاكلش؟ ولا نفس الآية؟ نفس هذا النص يخبرك أنه إذا ظهر الفجر الصادق لا يجوز الأكل، من نفس النص أنا أفهم إذا ظهر الفجر الصادق لا يجوز الأكل، طيب كيف ربنا ما قال: إذا ظهر الفجر الصادق لا تأكلوا؟ بقول لك مفهوم المخالفة هو لما قال لك: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ [البقرة: 187] حتى يطلع الفجر الصادق، إذا اعكس المفهوم أنه مفهوم الغاية إذا ظهر الفجر الصادق إذاً لا تأكلوا ولا تشربوا؛ لأنه هو أباح لي الأكل والشرب إلى غاية معينة، مفهوم المخالفة عند انتهاء هذه الغاية عدم جواز الأكل والشرب بعدها، فهمتم إخواني وين مفهوم الغاية هنا؟
طيب، اقرأ المثال اللي بعديه، قال: مفهوم اللقب أخيراً. مفهوم اللقب وهو أضعفها. اللقب هنا هو عبارة عن كل اسم ليس وصفاً. ما هو اللقب؟ كل اسم ليس وصفاً، أعطي هذا الاسم حكماً، فهل هنا في مفهوم مخالفة؟ هل هنا مفهوم مخالفة؟ فنقول كل، يعني الآن أقول مثلاً: جاء محمد، وصف ولا اسم؟ يعني اسم لا يحتمل الوصفية هنا، كل اسم ليس فيه معنى الوصفية هذا علم الأعلام ليست أوصافاً، فإذا قلت: جاء محمد، هل هنا آخذ بمفهوم المخالفة فأقول: هذا الصوت طالع غير محمد لم يأت؟ هل إذا علقت الحكم على لقب -اللقب هنا كل ما ليس وصفاً زي أعلام الأشخاص- هل يعتبر مفهوم المخالفة إذا قلت: جاء محمد؟ أقول إذاً المفهوم المخالفة أن غيره لم يأت. البعض يعتبر مفهوم المخالفة هنا، لكن جمهور الأصوليين ما اعتباروه؛ لأنه قالوا بطبيعتة إذا قلت: جاء محمد لا يفهم منه ضمنياً أن غيره لم يأت، أنت ممكن بدك تخبرني أن محمد جاء، بس ممكن يكون غيره اجوا بس مش مهم عندك تخبرني بمجيئهم.
فالمهم، أكثر الأصوليين لا يعتبرون مفهوم اللقب باعتبار أن تعليق الحكم على علم ليس كتعليق الحكم على وصف، اه، تعليق الحكم على وصف؟ آه نعم، يؤذن أنه إذا لم يوجد الوصف لا يوجد الحكم، أكرم العلماء، طبيعة هذا علق الحكم على إيش؟ على الوصف العالم، فالعرب تفهم أنه إذا لم يوجد الوصف لا يوجد الحكم.
لكن إذا قلت: أكرم محمداً، شو الفرق بين أكرم العلماء وأكرم محمداً؟ أكرم العلماء أنا علقت الإكرام على وصف، أكرم محمداً أنا علقت الإكرام على إيش؟ على شخص على علم مش على وصف، فهنا هذا يسمى أكرم محمداً ويسمى مفهوم لقب أنه أكرم محمداً ولا تكرم غيره، اه، هل هذا نقبله؟ هل نقول ولا تكرم غيره؟ هذا مفهوم اللقب أنه خصص الإكرام بمحمد، اه، بالتالي إذا هو يقصد أنني لا أكرم غيره؟ بقول لك: لا لا، السمت شو هذا مفهوم اللقب أكثر الأصوليين لا يعتبرونه ويقولون: اللغة لا تدل عليه.
فتعليق الحكم على لقب ليس كتعليق الحكم على وصف، طبعا هذا ينبني على استقراء اللغة، أنه باستقراء اللغة أن تعليق الحكم على وصف نعم يدل في العادة على أنني إذا لم يوجد الوصف لا يوجد الحكم، لكن تعليق الحكم على علم لا يدل في العادة على أنه إذا، يعني أن أي شخص غير هذا العلم المذكور لا يطبق عليه نفس الحكم، فلذلك مفهوم اللقب ضعيف.
طيب، يعني مثلاً: محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام، هل هذا لو بدي أمشي على مفهوم اللقب شو راح نحكي؟ وغيره ليس رسلاً لله، طب هذا صح عندنا آلاف الأنبياء وعشرات الرسل، فلاحظ لو شخص قال: بدي أعتبر مفهوم اللقب، إذاً محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذاً مفهوم اللقب إذاً غير محمد ليس رسولاً لله، بتقول له أنت حذفت كل الأنبياء السابقين وستجد أن هناك مشكلات كثيرة، لا، فإذا الأصل أن مفهوم اللقب لا يعتبر إلا إذا جاءت قرينة خارجية تطلب مني اعتباره.
قال: وهو أن يعلق حكم على اسم لا يتضمن وصفاً، فيدل ذلك على انتفاء الحكم في غير هذا الاسم. مثاله قوله صلى الله عليه وسلم: «وجعلت تربتها لنا طهورا». قال: مثلاً هنا هذا الحديث، النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وجعلت تربتها لنا طهورا». التراب، هل هو وصف ولا اسم؟ اسم مش وصف.
صحيح، التراب اسم؛ لأنه اللقب قد يكون اسم علم، قد يكون اسم جنس. اللقب لقول مفهوم اللقب، اللقب قد يكون اسم علم: زيد، خالد، محمد، وقد يكون اسم جنس: سماء، أرض، تراب، ماء، أي شو عنا؟ كرسي، طاوله؛ أسماء أجناس، أسد، نمر. فاللقب إذاً هو يشمل كل أسماء الأعلام وأسماء الأجناس. وأما الوصف، لا، الوصف كل ما تضمن صفة تقوم في الشخص، سواء كان اسم فاعل زي ضارب، اسم مفعول، صفة مشبهة، صيغة مبالغة، أفعل تفضيل، هي تسمى ايش؟ وصف.
طيب، فلما النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «جعل التراب لنا طهورا». طهورا يعني آلة للتطهر في التيمم، جعل التراب طهورا لنا، آلة للتطهر في التيمم. ماذا أخذ بعض الفقهاء؟ أن غير التراب مما على سطح الأرض لا يصلح للتطهر، بالتالي أصبح التيمم هو فقط بالتراب. لو جبت رمل صويلح ما بضبط لأنه مش تراب، لو جبت حصمة بزبط لأنه مش تراب، لو جبت صخور بزبط وهذا مذهب طبعا الحنابلة والشافعية. بخلاف مثلاً زي مذهب المالكية، كل ما على وجه الأرض عندهم يصلح التيمم به، ولا يخصون ذلك بالتراب. فالحنابلة ومن دلالاته الأمور استدلوا بها على أن التيمم بالتراب ولا يصح بالرمل ولا بالحصبة ولا بشيء، ما هو مفهوم اللقب للحديث؟ شو قالوا؟ «وجعلت تربتها طهورا». قالوا: إذاً مفهوم المخالفة: ما ليس تراباً ليس طهوراً.
إذاً يا شيخ، الحنابلة هون بياخذوا بمفهوم المخالفة للقب؟ أقول الحقيقة هنا لا، هم ليس كأساس يعتبرون مفهوم المخالف للقب، لكن هنا في الحديث برواياته جاءت قرائن، قالوا تدل على اعتبار مفهوم المخالفة له. يعني هو في الوضع الطبيعي احنا ما بنعتبر مفهوم اللقب، لكن هنا ليش اعتبروه؟ لقرائن في الحديث جعلتهم يعتبرونه. فإذاً، لما تيجي عند الحنابلة كأصل مفهوم اللقب مش معتبر، لكن إذا وجدنا قرينة بتقول لنا اعتبروه في هذا النص بالتحديد، خلص بنعتبره، لكن في الحالة الطبيعية لا نعتبره. واضح؟ طيب، هذا إذاً مفهوم اللقب.
الآن بعد أن أخذنا أنواع مفهوم المخالفة، نريد أن نضع قاعدة لمفهوم المخالفة. الآن عرفنا إنه مفهوم المخالفة شو فكرته، سنضع قاعدة عامة: هل دائماً إذا وجد عندنا شرط أو صفة أو تقسيم أو عدد أو غاية أو لقب -حطوا اللقب على جانب يا سيدي، هي الخمسة- هل دائماً سنعتبر مفهوم المخالفة لها؟ أم أحياناً يمكن يأتي الشرط أو الوصف أو الغاية أو التقسيم ولا يكون مفهوم المخالفة مقصوداً للمتكلم؟
فهمت السؤال؟ هسا احنا اخذنا أن الشرط له مفهوم مخالفة، صح؟ والصفة لها مفهوم مخالفة، والتقسيم له مفهوم مخالفة -يش حكينا؟- والعدد له مفهوم مخالفة. الآن احنا اخذنا له مفهوم مخالفة، لكن هنا سنسال سؤال: هل دائماً سأعتبر مفهوم المخالفة لها؟ أم هناك شرط لاعتبار مفهوم المخالفة لها؟ واضح السؤال؟ هذا هو الذي سنجيب عنه الآن.
بسم الله، قال: بعد فراغ الناظم من بيان أقسام مفهوم المخالفة انتقل لبيان شروط اعتباره فقال: وشرطها ألا تكون خرجت لغالب أو حالة أو فخمت، ومثلها الجواب عن سؤال زيادة امتنان ذي الجلال. جميل، الآن إخواني الكرام، لما استقراء علمائنا اللغة العربية، وجدوا أحياناً أن العرب تستخدم الشرط أو الصفة أو التقسيم أو الغاية أو العدد ولا تقصد مفهوم المخالفة له، وإنما تستعمل الشرط أو الصفة وما شابهها لمقاصد أخرى، ليس مراد المتكلم أن تعتبر أيها السامع مفهوم المخالفة. المتكلم لما استعمل الشرط هو لا يريدك أن تعتبر مفهوم المخالفة للشرط، المتكلم لما استعمل الصفة هو لا يريدك أن تعتبر مفهوم المخالفة لها، تمام؟
إذاً باستقراء اللغة العربية، ليس دائماً إذا وجدت شرطاً أو صفة أو وصفاً أو تقسيماً أو غاية مباشرة بتروح بتجيب مفهوم المخالفة له، لا، بدك تتاكد من القرائن: هل المتكلم قصد أن ينبهني على مفهوم المخالفة أو لم يقصد ذلك؟ بل الصحيح والصواب سياتي معنا أن الأصل أنه لا يراد أو لا يذهب إلى مفهوم المخالفة إلا إذا كان هو الاحتمال الأخير للنص.
لا يذهب إلى مفهوم المخالفة ولا يعتبر إلا إذا كان هو الاحتمال الأخير للنص. يعني لما أسمع أسلوب شرط: إن جاء زيد فأكرمه، هل مباشرة أعتمد مفهوم المخالفة إذا لم يأت لن أكرم؟ لا، بقول لك شوف شو كل الاحتمالات اللي بتكون وارده لاستعمال الشرط، إذا وجدت أي احتمال من الاحتمالات الواردة لاستعمال الشرط غير اعتبار مفهوم المخالفة، هو المقدم. إذا بتقول: والله يا شيخ فتشت، لم أجد معنى لاستعمال الشرط إلا أنه قصد مفهوم المخالفة له، بقول لك: خلص اعتبر مفهوم المخالفة عندئذ. فمفهوم المخالفة هو أضعف الدلالات، سواء شرط ولا عدد ولا غاية ولا تقسيم، هو إيش؟ هو مش أول الدلالات لهذه الأمور السته، هو ايش؟ هو أضعف الدلالات لها، فلا تذهب إلى اعتبار مفهوم المخالفة إلا إذا تيقنت أنه إيش هو الاحتمال الوحيد. إذا كان في احتمالات أخرى لاستعمال الشرط أو الوصف أو العدد وما شابه غير إرادة مفهوم المخالفة، اذهب إلى تلك الاحتمالات الأخرى. خلينا نأخذ... اقرا قل...
يمكننا أن نجمل شروط العمل بمفهوم المخالفة تحت شرط واحد. هذا الشرط احفظه، هو خلاصة كل الشروط، نعم، وهو: ألا تظهر فائدة من تخصيص الحكم بالمنطوق إلا نفي الحكم عن المفهوم. ها هي القاعدة العامة: ألا تظهر فائدة، سواء في أسلوب الشرط أو العدد أو كذا، ألا تظهر فائدة من تخصيص الحكم بالمنطوق إلا إرادة نفي الحكم عن المفهوم.
يعني لما استعمل الشارع أسلوب الشرط، لا تظهر فائدة من استعمال أسلوب الشرط إلا إرادة نفي الحكم في حال المفهوم. إذا استعمل الشارع أسلوب الوصف، لا تظهر فائدة من استعماره الوصف إلا إرادة نفي الحكم عند انتفاء الوصف. استعمل الشارع العدد، لا تظهر فائدة من تخصيص الحكم بذلك العدد إلا إرادة نفي الحكم عند انتفاء العدد. لا تظهر فائدة من تخصيص الحكم بالغاية إلا انتفاء الحكم. إذا ظهرت صارت فائدة غير هذه الفائدة، تذهب إليها وتترك مفهوم المخالفة مباشرة. إذاً، مفهوم المخالفة هو أضعف الدلالات، لذلك أصلاً الحنفية لا يعتبرونه، المذهب الحنفي لا يعتبر مفهوم المخالفة أصلاً. اه، نعم، هذا مذهبهم، ويرونه... مشكلة.
أكمل. نعم، عدم اعتباره مشكلة، لا، بس هم فاهمين ماذا يفعلون، توكل على الله. فمتى ظهر لتخصيص الحكم بالمنطوق فائدة أخرى سوى ذلك، فلا عبرة بمفهوم المخالفة، ولا يعتمد عليه في إثبات الأحكام الشرعية. إذاً، لا تعتمد مباشرة على مفهوم المخالفة. ركز آخر شي، مفهوم المخالفة إذا ما فيش حل إلا هو بفهم النص بناء عليه، كان في حلول أخرى لفهم الشرط أو الغاية غيره، غيره مقدم؛ هو أضعف الدلالات، احفظها.
فمما خص فيه الحكم بالمنطوق ولم يرد به نفي الحكم عما عداه، خلينا نشوف مثل ايش. أمثلة جاء فيها شرط أو غاية أو ما شابه ذلك، ولم يقصد بها مفهوم المخالفة: أولاً، أن يعلق الحكم بالمنطوق لأنه ملازم للحكم في غالب الأحوال. أحياناً يعلق الحكم، يأتي إيش، علق فيها الحكم بالمنطوق، تمام، وتعليق الحكم بهذا المنطوق ليس المراد به إرادة المفهوم المخالفة، وإنما علق الحكم بهذا المنطوق لأنه هو الملازم عادة وليس لقصد، إذا لم يوجد هذه الصورة فالحكم قد اختلف.
ناخذ مثالاً، بقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخلتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: 23]. شوفوا مثلاً هذا القيد، قال سبحانه وتعالى في بيان النساء المحرم عليك تتزوج ربيبته. مين ربيبته؟ إذا أنت تزوجت وحدة عندها بنت من زوج سابق، أنت تزوجت امرأة عندها ابنة من زوج سابق، تمام، هذه الربيبة أنت الآن خلص تزوجت هذه المرأة، تمام، وانتهت أمورك، لا تستطيع إذا تزوجت هذه المرأة أن تتزوج ابنتها حتى لو طلقت هذه المرأة في المستقبل، خلص ابنتها محرمة عليك تحريماً أبدياً.
طيب، فربنا ايش يقول سبحانه وتعالى من المحرمات عليكم؟ رَبَائِبُكُمُ. هذا عام، لكنه قيد بوصف ايش قال؟ اللاتي في حجوركم، ثم قال: مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ. يعني إذا أنت دخلت بأمها خلص، هذه الربيبة محرمة تحريم أبدي راحت، حتى لو طلقت أمها بعدين ما بتقدر تتزوجها. لكن ربنا سبحانه وتعالى هنا قيد الربيبة بوصف، ما هو؟ رَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ. الربيبة اللي ببيتك ما بصير تتزوجها إذا تزوجت أمها. الربيبة إذا ما كانت ببيتي، إذا والله هي المرة أول ما تزوجها ودت بنتها عند أمها -بتعرف هيك عادة بصير، تمام؟- ودت البنت حكت لي: خلص، ما راح أجيبها معي على البيت، يا بتوديها عند أمها ولا عند أبوها وكذا. فهي ربيبتها، بس ما تربت في بيتك، تربت في حجر بيت آخر.
هل لو بدي أمشي على مفهوم المخالفة ماذا ساقول؟ أن الربيبة هادي... ركز، ستقول: المنطوق يقول لي الربيبة المحرمة هي الربيبة التي في حجري فهي محرمة عليَّ. اه، فيجي واحد بقول: إذاً بمفهوم المخالفة، مفهوم مخالفة صفة الربيبة: إذا لم تكن في حجري يجوز لي أن أتزوجها. طب هل مفهوم المخالفة هنا صح ولا غلط؟ غلط، ما فيش مفهوم مخالفة. طب ليش؟ طب تقول: طب إذاً لماذا ذكر الوصف إذا لم يعتبر مفهوم المخالفة له؟ هيك السؤال رح يصير، لماذا وصفها الله بأنها في حجري وأعطى الحكم في هذه الحالة، ثم تقول لي لا تعتبر مفهوم المخالفة فإذا لم تكن في حجرك برضه ما بصير تتزوجها؟ إذاً أصبح ما فائدة الوصف؟ سنقول هنا: هنا الوصف لم يذكر من أجل أخذ مفهوم المخالفة منه، بل ذكر الوصف لأنه الحالة الغالبه والمعتادة فقط. فذكره هنا ليس لاعتبار مفهوم المخالفة، هذا الوصف: اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ، لم يذكر هنا لاعتبار مفهوم المخالفة له، وإنما ذكر ليه؟ لأن الحالة المعتادة أن المرأة عند العرب إذا تزوجت رجلاً جديداً أن تاتي بربيبتها ابنتها، يعني فتت في بيت هذا الزوج الجديد، زي ما أم سلمة كانت بنتها تمام موجودة معها في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكما كان ابنها أيضاً موجوداً في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، تمام؟
فإذاً هنا علق الحكم بالمنطوق، والمنطوق فيه صفة ولم يعتبر مفهوم المخالفة للصفة، تمام، بسبب أننا أدركنا أن هذا الوصف ليس المراد به إرادة مفهوم المخالفة بل ذكره هنا أغلبي.
تجي على الحالة الثانية: أن يعلق الحكم بالمنطوق بوقوع حالة، أي حادثة تطلبت بيان حكم المنطوق خصوصاً. فلما مر على النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ميمونة، أمرهم بأخذ جلدها ودبغه، وقال: «دباغها طهورها». فاختصاره على ذكر طهوري جلد هذه الشاة بالدباغ لا ينفي هذا الحكم عن غيرها، لأن تخصيصها بالذكر كان لضرورة الحال. مثلاً هنا، يعني ممكن يكون البعض يظن إنه في مفهوم لقب، النبي عليه الصلاة والسلام مر على شاة لميمونة، زوجته ميمونة كانت لها شاة ميتة، ميتة. فالنبي صلى الله عليه وسلم حثهم على أن يأخذوا جلد هذه الميتة ليدبغوه، وماذا قال صلى الله عليه وسلم؟ «دباغها» -عم يشير إلى شاة معينة صح؟- «دباغ هذه الشاة طهورها».
هنا سنقول: هل الكلام عن شاة معينة يدل على أن هذا الحكم وهو التطهير بالدباغ خاص بهذه الشاة، أم يأخذ هذا الحكم كل ما كان مثل هذه الشاة؟ لاحظ هنا، هنا في مفهوم لقب قد يتوهم أنه النبي عليه الصلاة والسلام عم يتكلم عن شاة معينة زي علم، زي كأنه علم، عم يتكلم عن شاة معينة: هذه الشاة، هذه الشاة دباغها طهورها. فممكن الشخص يقول: إذاً غير هذه الشاة دباغها ليس طهوراً لها، يكون يعتبر مفهوم اللقب.
بس هنا اللقب من وين اخذنا؟ الإشارة إلى شاة معينة: هذه الشاة دباغها طهورها. هل ياتي الشخص يقول مفهوم اللقب إذاً من كلام النبي عليه الصلاة والسلام أنه غير هذه الشاة دباغها ليس طهوراً لها؟ لا، طبعا. هنا مفهوم اللقب لا يجوز اعتباره، ليه؟ لأنه كلامه عن شاة معينة إنما ما كان لضرورة الحال، أنه هي الشاة أمامه ميتة، فكان يشير إليها ويقول لهم: ترى دباغها طهورها. فتخصيص هذه الشاة المعينة بالحكم، هل هو مفهوم لقب أراد به أن غير هذه الشاة ليس دباغها طهورها؟ لا. طب لماذا خصها بالذكر دون غيرها؟ لضرورة الحال، أنه هو الموضوع النقاش فيه هاي الشاة، وأنت بدك تفهم أنه الباقي زيها بالمنطق ولا تعتبر مفهوم المخالفة.
فهذا معنى قولنا: أن يعلق الحكم بالمنطوق -اكتب المنطوق هنا لقب- أنه تكلم عن شاة معينة لوقوع حادثة تطلبت بيان هذه الشاة، وليس لأن غير هذه الشاة لا تأخذ حكمها.
يعني امرأة خولة بنت ثعلبة، امرأة أوس بن الصامت، لما أجت سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن الظهار، والنبي صلى الله عليه وسلم تكلم لها عن ماذا؟ عن الظهار والكفارة المطلوبة من زوجها. هل المراد إنه هي الكفارة متعلقة به فقط ولا غيره مثله؟ فما في حدا بقول والله هي الكفارة، النبي صلى الله عليه وسلم تكلم عن أوس بن الصامت، إذاً الكفاره له، لأنه كان يتكلم عن معين، تخصيصه بالحكم يدل على انتفاء الحكم عما عداه؟ ما حدا بفكر كذا، هو تكلم عن أوس بالتحديد، لأن الواقعة كانت فيه، لكن من كان مثل أوس وفعل مثل فعل أوس فيعطى نفس الحكم. فتعليق
حكم الظهار على هذا اللقب على أوس، هل يعتبر مفهوم اللقب هنا؟ نقول: حكم الظهار متعلق بأوس لأنه النبي صلى الله عليه وسلم تكلم عنه مباشرة. لا. طب لماذا تكلم عنه ووجه حكم الظهار إليه؟ لأن الواقعة كانت فيه، بس لأن الواقعة كانت فيه. فغيره لو فعل مثل فعله سيأخذ نفس حكمه. إذا هنا يقول: لوقوع حالة حادثة تطلبت بيان حكم المنطوق وهو هنا هذا الشخص أو هذه الشاة بخصوصها، لكن مفهوم اللقب غير معتبر.
مثال ثالث: الحالة الأولى أن يذكر القيد أو الوصف أو الشرط، ليه لأنه أغلبي. الحالة الثانية أن يذكر القيد أو الوصف أو الغاية أو كذا، لأن الحال تطلب ذكره وليس لان المراد اعتبار مفهوم المخالفة. الحالة الثالثة أن يذكر الشرط أو الوصف أو التقسيم أو شيء من باب ماذا؟ التفخيم للشان ليس أكثر وليس لاعتبار مفهوم المخالفة. مثال ذلك: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث». ليس المراد من قيد الإيمان إثبات الحل لمن لم تكن مؤمنة، يعني لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث. لو شخص قال آه، وصف المرأة بأنها تؤمن بالله واليوم الآخر صح، لا يحل لامرأة ما صفتها؟ تؤمن بالله، أن تحد على ميت فوق ثلاث. إذا مفهوم المخالفة أن المرأة التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر يجوز لها أن تحد على ميت فوق ثلاث، ومش هذا المراد.
طيب، لماذا ذكر هذا الوصف؟ من باب التفخيم والتعظيم للشرع فقط، وليس المراد أنه المرأة إذا كانت لا تؤمن بالله واليوم الآخر خلاص أنت معك تحدي على ميت فوق ثلاث! احنا بالعكس، الكفار عندنا مخاطبون بفروع الشريعة، فحتى المرأة لو كانت كافرة هي مخاطبة بهذا الحكم وستحاسب عليه يوم القيامة إذا حدت على ميت فوق ثلاث، بس لأنها كافرة في الدنيا مش رح أتعامل معها. فإذا لما قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، هل مفهوم المخالفة معتبر؟ مفهوم واحد يقول لي في مفهوم مخالفة صفة أنه إذا كانت المرأة لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر إذا يجوز لها أن تحد على موتاها فوق ثلاثة أيام؟ لا طبعا، مفهوم المخالفة هنا غير معتبر، بل الكل يؤمن ولا لا يؤمن. طب لماذا ذكر هذا القيد فقط؟ من باب تعظيم الحكم الشرعي أنه يا امرأة يا من تؤمنين بالله واليوم الآخر ما بصير تعملي كده، ولم يذكر الصفة هنا لاعتبار مفهوم المخالفة لها.
بالمنطوق كيف يعني بالمنطوق؟ المنطوق نصوص قالها الرسول أو قالها الله سبحان... نعم طبعا أو كمان قالها الصحابة ما عنديش مشكلة. يعني هذا الأصل إلا... بس أنت زي ما حكيت بس بالشرط الموجود أنه لا يجوز أن أعتبر مفهوم المخالفة حتى أتيقن أنه مقصود للمتكلم، هاي الفكرة، لا يجوز أن أعتبره حتى أتيقن أن المتكلم أراد مني أن أعتبر مفهوم المخالفة، إذا ما تيقنت ما بعتبره. هل يعتبر في قول مفهوم المخالفة ليش بدك تعطيني مفهوم مخالفة واحدة منهم شو مفهوم مخالفة شو من غير لا لا لا بعدنا بدها نقاش تاني يا شيخ، هاي نقاشها ثانية. طيب كمل، بس خلينا نكمل حتى نخلص هذا الباب اليوم نخلص باب دلالات الألفاظ.
رابعا: أن يعلق الحكم بالمنطوق لكونه خص بالسؤال عنه تمام. أن يعلق الحكم بالمنطوق لكونه خص بالسؤال عنه، وهي شبيهه بالحالة الثانية، أن يعلق الحكم بالمنطوق لأن الحادثة وقعت فيه، هي شبيهة بها تقريبا. مثلك شيخ؟ إيوة، مش مشكلة. طيب، كما ورد في الاحاديث أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال عليه الصلاة والسلام: «صلاة الليل مثنى مثنى». مثلا هذا رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، السؤال إذا ورد عن صلاة الليل ولا عن صلاة النهار؟ عن صلاة الليل، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «صلاة الليل مثنى مثنى». هل يأتي شخص فيقول لي والله هنا الليل هذا وصف تمام فيها معنى الوصفية، فاذا مفهوم المخالفة أن صلاة النهار ليست ركعتين ركعتين بل تصلى 4، 8، 12 لكن لا تصلى ركعتين ركعتين؟ هو الكلام عن التطوع، فالان الرجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن التطوع في الليل، لاحظ هو نفسه السائل خص سؤاله عن ماذا؟ عن صلاة التطوع في الليل، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الجمله صلاة الليل مثنى مثنى.
فلو شخص قال أنا بدي أجي الآن صلاة الليل هذه فيها صفة، أنا أصفها أنها ليلية، إذا مفهوم المخالفة أن صلاة النهار ليست مثنى مثنى لأنه خص الليل بأن صلاة التطوع فيه مثنى مثنى، إذا مفهوم المخالفة للصفة أن صلاة النهار التطوعية ليست مثنى مثنى بل أما أربعة أو ثمانية أو بـ 12. بقول لا، لا يجوز أن تعتبر مفهوم المخالفة هنا، ليه؟ لأن هو لما قال صلاة الليل فقيدها بالليل لأن السؤال ورد عن صلاة الليل وليس لأنه أراد مفهوم المخالفة أن صلاة النهار مختلفة عن صلاة الليل، السؤال ورد عن الليل فأجابه عن الليل، أما قضية النهار هي بدك تبحث عن حكم آخر من مكان آخر وليس من خلال مفهوم المخالفة، ليه؟ لأنه أنا عندي قرينة أن مفهوم المخالفة الاحتمال الكبير أنه مش مقصود هنا، وإنما قيد جوابه عن صلاة الليل لطبيعة السؤال فقط.
خامسا: أن يعلق الحكم بالمنطوق لإظهار الامتنان على العبيد كقوله تعالى: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: 14] مثلا. الله عز وجل لما قال: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: 14] هذا يدل على ماذا؟ جواز أكل السمك الطري. لو قال آه مفهوم المخالفة أن السمك القاسي بصير ناكله لأنه ايش قال لتاكل منه لحما وصفه بالطرية فهذا مش... لا يجوز أكله. فنقول لا يا شيخ، هذا الوصف هنا لم يذكر لاعتبار مفهوم المخالفة له، يعني لما ذكر في الآية ليس المقصد أن تقول أن الطري كله اللحم السمك القاسي لا تأكله لا، وإنما ذكر اللحم الطري دون غيره لأن المنة فيه أكبر على العباد، يعني تظهر فيه منة الله أكثر وأكثر لأنه الناس بطبيعتها بتحب اللحم الطري ما بتحب اللحم القاسي. فلما قال لتاكل منه لحما طريا ذكر الطراوة هنا كوصف لإظهار منة الله فيه لأن المنة فيه أكبر، وأما اللحم القاسي بصير تاكله بس لا تظهر المنة فيه كما تظهر في اللحم الطري، فذكر الوصف هنا ليس لاعتبار المخالفة بل لإظهار كمال النعمة فيه.
نعم، ممكن ما عنديش مشكلة، ممكن يكون باعتبار الغالب أن غالب السمك طري مثلا. وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، هل ممكن شخص يقول إذا في إذا من السماء ماء غير طهور؟ بس ربنا هنا خص الماء الطهور دون غيره بالوصف، ولا نقول إنما ذكر وصف الطهارة هنا لإظهار المنة أنه أنزل ماء بطبيعته ايش طهور، وليس المراد أن في هناك ماء بنزله من السماء مش طهور يلا بس هذا الماء طهور، لا، ذكر الطهارة هنا أو الطهور لإظهار المنة وليس للتقييد أنه في مطر طهور وفي مطر طاهر وفي مطر لا، يعني مش لتقسيم باب المياه عند الحنابله، بل باعتبار أن المنة واضحة فيه.
قال بعض الصور التي اختلف في دلالتها هل هي من قبيل المنطوق أو المفهوم. انتقل الناظم بعد ذلك للحديث عن بعض الصور التي تدل على انتفاء الحكم عن المسكوت أيضا، لكن اختلف في دلالتها على ذلك هل هي من قبيل المنطوق أو المفهوم؟ والناظم تبعا لصاحب الأصل اختار أنها من المنطوق. سنختم باب دلالات الألفاظ بهاتين المسألتين الخفيفتين أو ثلاث مسائل لطيفة هي مسألة فيها ثلاثة أمثلة. في بعض الصيغ، بعض الصيغ، بعض الألفاظ تدل على حكم اختلفوا هل دلالة اللفظ على هذا الحكم تعتبر من قبيل دلالة المنطوق أو من قبيل دلالة المفهوم؟ هناك صيغ معينة تدل على حكم، اختلفوا هذه الصيغ المعينة دلالتها على حكمها هل تعتبر دلالة منطوق أو دلالة مفهومية؟ خلينا نشوف شو هي الصيغ التي عملت خلاف بين الأصوليين.
واحد: قال الناظم: وإنما نطقا تفيد الحصر، كإنما المريء صديق الفرا. أولا: إنما بكسر الهمزة وفتحها تفيد حصر الحكم في المذكور وانتفاءه عن غيره من جهة المنطوق. أول صيغة من الصيغ التي وقع فيها خلاف بين الأصوليين، هل دلالتها منطوق أو مفهومية؟ إنما. هسا إنما لما أقول إنما محمد قائم، ماذا تفهم منها؟ إنما محمد قائم تمام تفيد حصر الحكم في المذكور حصر محمد في القيام وانتفاءه عن غيره، يعني محمد قائم ليس قاعدا ولا مضجعا ولا متربعا ولا حالة أخرى. صحيح.
طيب خلينا نمسك القلم، لازم نمسك القلم دائما. الآن إنما محمد قائم، ركز، الآن المنطوق المباشر الواضح لك ما هو؟ إثبات القيام لمحمد. إثبات القيام لمحمد، صح. هسا هذا الحكم وهو ثبوت القيام لمحمد أنه منطوق ما حدا منازع فيه أنه هذا عيني عينك أنا شايف إنما محمد قائم. هو وين النزاع؟ في الحكم المقابل وهو محمد ليس مضجعا ولا نائما ولا متربعا ولا كذا. هسا إثبات أن محمد ليس مضجعا ولا نائما ولا كذا مأخوذ برضه من هي الجملة، صح؟ لأنه أنت لما سمعت إنما محمد قائم هنا في حصر، فإذا أنا فهمت شغلتين: الحكم الأول أن محمد قائم، هسا هذا باتفاق الجميع منطوق ما حدا نازع فيها لأنه هذا منطوق اللفظ محمد قائم، بس في حكم آخر شو هو؟ إنه محمد مش مضجع ولا نائم ولا بيعمل أي شيء ثاني. هسا هذا الحكم الثاني هل أخذناه من هي الصيغة من منطوقها ولا من مفهومها مفهوم المخالفة لها؟ الحنابله هسا فيها خلاف هي، فهمت علي؟
لأن البعض بقول لك العبارة ما قالت أنه ليس مضجعا ولا ولا كذا، العبارة قالت إنما محمد قائم. هسا فهمك أنت أنه مضجع ليس مضجعا ولا ولا كذا هذا ايش؟ هذا أنت أفضته كمفهوم وليس من المنطوق. الحنابلة بقولوا لا، هو من المنطوق بس منطوق غير صريح، تمام. يعتبرونه من المنطوق بس منطوق غير صريح، لأن هي إنما من البداية لما دخلت هي هي نفسها شوبت؟ ما دلالة إنما؟ حصر. والحصر هو نفي وإثبات، فانما هي تدل على أمرين على نفي وإثبات في نفس الوقت فهي كما أثبتت لي أن محمد قائم هي أيضا نفت لي أنه مضجع وما شابه ذلك. صحيح النفي هنا منطوق غير مباشر بس منطوق في النهاية أنه هي نفسها إنما تدل على نفي وإثبات في نفس الوقت فانا هنا من المنطوق عرفت أنه ليس مضجع، مش أنا والله المنطوق دل على شيء بعدين اللفظ بلازمه دل على شيء آخر، لا لا ليس باللازم، إنما نفسها تحليلها اللغوي نفي وإثبات فإذا أنت قلت هي أثبتت أن محمد قائم بقول لك أنت لسه ما كملت هي مش أثبتت فقط أنه محمد قائم لازم تجيب الإثبات ولازم تجيب النفي ونفت عنه أنه مضجع أو ما شابه ذلك، فأصلا حرك المعنى المنطوق في القيام فقط هذا خطا أنت أعطيت جزء المعنى ولم تكمل الجزء الآخر للمنطوق، فالحنابلة يعتقدون أن إنما أفادت معنيين من حيث المنطوق معنى الإثبات ومعنى النفي، تمام وليس معنى النفي هذا أخذ مجرد مفهوم من المفاهيم. واضح هاي الفكرة الأولى؟ لا هسا أنت مش اعتبر لقب، البعض قال هل هذا يعتبر مفهوم؟ نحن بنقول هذا ليس مفهوم. تمام.
كمل. تقول إنما جاء سعد. دلالة هذه الجمله من حيث المنطوق هي مجيء سعد وعدم مجيء غيره، لاحظ أن عدم مجيء غير سعد جزء من منطوق الكلام السابق لا مفهومه. نعم. ثانيا: المبتدا المعرف بأل الاستغراقي المخبر عنه بفرد من أفراده، مثلا إنما جاء سعد بس ناخذ مثال، لما أقول لك إنما جاء سعد، لو قلت لك ما منطوقها؟ المنطوق لازم إثباته نفي لأنه إنما أداة حصر فهي تعطيك شغلتين في نفس الوقت إثبات نفي، فلما أقول لك إنما جاء سعد تيجي تقول لي منطوقها مجيء سعد، بقول لك هذا قاصر أنت أعطيت جزء لسه ما كملت هي بمنطوقها تثبت مجيء سعد وتنفي مجيء من سواه، وتنفي مجيء من سواه. طبعا بدك تفهم أن الحصر في إنما الشيء المحصور هو المتاخر، هنا إنما محمد قائم الحصر في ايش؟ في القيام لا في غيره. إنما جاء سعد الحصر في ايش؟ في سعد لا في غيره سعد، حتى تعرف وين مكان الحصر المحصور هو الكلمه الأخيرة في الجمله، تمام الحصر يكون فيها. نعم، نعم بنفس اللفظه بالمنطوق وليس نحتاج نقول وبمفهوم نفينا الولاية عن غيرهما، لا لا هو بالمنطوق نفسه.
ثانيا: المبتدا المعرف بأل الاستغراقي المخبر عنه بفرد من أفراده نحو العالم زيد، الرجل بكر، فهذه الصيغة تدل بمنطوقها على اثبات الحكم للمذكور ونفيه عما سواه لأن اللفظ العامة إذا أخبر عنه بخاص كان في ذلك دلالة على إرادة الحصر، فالعالم لفظ... لفظ عام لاقترانه... إذا المبتدا المعرف بأل الاستغراقي المخبر عنه بفرد من أفراده إذا كان عندي مبتدا فيه أل الاستغراقي، وتعرفون أل الاستغراق صيغة من صيغ شو؟ العموم. أي مفرد أو جمع دخلت على أل الاستغراق مش قلنا يدل على العموم؟ لو كان عندنا المبتدا دخلت عليه أل الاستغراق التي تفيد معنى كل، ثم جعلنا الخبر خبر هذا المبتدا فرد من أفراد العموم فقلت مثلا العالم زيد.
والرجل بكر إذا قلنا: ال الاستغراق هنا شو المعنى؟ كل العلماء هم مين؟ زيد الرجل بكر، كل الرجال هم مين؟ بكر. طبعا أنت عارف إن هذا الحصر المراد به شو؟ المبالغة. أحكي: كل العلماء زيد، كيف كل العلماء زيد؟ أنت تقصد إيش يعني؟ كأن زيد جمع علم. كل العلماء الرجل بكر، كل الرجال بكر. أنت شو قصدك؟ إن البكر يعني جمع كل الرجولة. هذا يسمى حصر مبالغة المراد به المبالغة دلالة أنه وصل إلى مرتبة عليا من الرجولة أو مرتبة عليا من العلم.
فقال: فهذه الصيغة الآن (العالم زيد) هذه الصيغة تدل بمنطوقها على ماذا؟ على إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما سواه، لأن اللفظ العام إذا أخبر عنه بخاص من مفرداته كان في ذلك دلالة على إرادة الحصر. فالعالم لفظ عام لاقترانه بال الاستغراقي، ثم أخبر عنه بأنه زيد، فكأنك قلت: كل عالم زيد، وهو في قوة قولنا أيضا: لا عالم إلا زيد.
إهي فكرة خلص هي شبيهة بهذا الموضوع بس بك تصير أنت تفهم على هذا المنو. إذا قلت: العالم زيد؛ هذا اسمه أسلوب حصر بس طبعا للمبالغة، أسلوب حصر لايش؟ للمبالغة. فأنا ماذا أقصَد بالعالم زيد؟ ما معناها عند العرب إذا كان المبتدأ فيه الاستغراق؟ فانت تقول كأنك قلت ماذا؟ كل عالم زيد. تمام، فكأنك حصرت -هيك بقول- حصرت كل العلماء في زيد، ونفيت أن يكون هناك علماء غير زيد.
قال: قلت كل العلماء زيد، بس أنت فاهم هي مبالغة بس مش واقع، يعني أكيد مش شك في الواقع. فيقول: لما قلت العالم زيد وأنت تقصد بال الاستغراق كأنك قلت: ما في عالم إلا زيد هيك، ما في عالم إلا زيد فترجمت الأخيرة لا عالم في الوجود إلا ايش؟ زيد. لما أقول كل عالم زيد إذا ما ترجمتها الأخيرة لا عالم إلا زيد.
بالتالي أصبحت -نرجع الآن على التركيبة الأولى لها شوي ها الغامضة- أصبحت العالم زيد المراد بها نفس المراد بأنما. إثبات ونفي؛ العالم زيد هذا منطوقها: إثبات أن العلم موجود في زيد، ونفي أن يكون موجودا في شخص سواه. هذه هي نتيجتها النهائية بس هذه طبعا مبالغة مش أكثر من كده، بس حتى تفهمها كانك تثبت أن العلم كله في زيد وتنفي أن يكون الشيء منه موجود في شخص آخر.
لو قلت مثلا: الشجاع بكر، شو معناها؟ يلا إثبات ونفي؛ إثبات أن الشجاعة موجودة في بكر، ونفي وجودها في شخص آخر غير بكر. فإذا هي منطوقها من أمرين، فلو قال شخص: لا هي منطوقها إثبات الشجاعة لبكر، وبمفهوم أنه غير بكر لا يوجد فيه شجاعة، أقوله: لا، هذا مش مفهومها بل من منطوقها أيضا أن غير بكر لا شجاعة فيه، بس من منطوقها غير الصريح. ليه؟ لأنه هي هكذا العرب وهذا يعتمد على مدى قدرتك على فهم أساليب العرب.
العرب إذا جاءت بالمبتدأ معه أل الاستغراقي وكان الخبر فرد من الأفراد، فهذا زي أنما زي أدوات الحصر، يفيد حصر العلم في زيد ونفي العلم عما سواه تمام. زي لا عالم إلا زيد، حصرت العلم كله في زيد ونفيت عما سواه. نفيه عما سواه برضه بالمنطوق بس بنسميه منطوق غير صريح، ما عندي مشكلة بس برضه بالمنطوق؛ لأن دلالة أل الاستغراق هنا جاءت لتثبت شيئا لزيد وفي نفس الوقت أتت لتنفي عمن سواه.
الحالة الثالثة والأخيرة: المبتدأ إذا كان مضافا إلى معرفة وأخبر عنه بفرد من أفراده نحو قولك: صديقي بكر، فهذه الصيغة تفيد بمنطوقها أيضا حصر الحكم في المذكور ونفيه عما سواه. أيضا المبتدأ إذا كان مضافا إلى معرفة، تذكروا صيغ العموم قلنا أي مفرد أو جمع مضاف إلى معرفة يفيد شو؟ العموم الاستغراق. فيقول هنا أيضا: إذا كان المبتدأ مضافا إلى معرفة وكان الخبر فرد من الأفراد هي نفس الفكرة السابقة، بس قبل شوي كانت صيغة العموم أل الاستغراق هون صارت صيغة العموم الإضافة إلى معرفة.
هي نفس الفكرة تماما، فإذا كان المبتدأ مضافا إلى معرفة وأخبر عنه بفرد من أفراده نحو قولك: صديقي بكر. شوف، لأنه أنتم الإنسان اللي ما بحتك في البلاغة بضل معرفته هاي الأمور سطحية، بقول شو يعني صديقي بكر وبحكي إن بكر صديقه؟ لا، هذا أنت مش عارف اللغة. لما تقول صديقي؛ إذا كان المبتدأ فيه مضاف إلى معرفة، إذا كان المبتدأ مضاف إلى معرفة فهنا أنت تأتي بصيغة عموم، فكأنك تقول: كل أصحابي من بكر!
فكأنك تحصر الصداقة في بكر وتنفي وجود صداقة لك في سوى بكر، فصديق بكر هي ليست مثل قولك بكر صديقي، يعني بكر صديقي هذا شيء عند العرب، وصديقي بكر هذا معنى ثاني عند العرب. هسا الشباب اللي دارسين بس نحو مش دارسين بلاغه بقول لك: هي اخت هي، شو الفرق بينهم بكر صديق وصديقي بكر وخلصنا؟ لا، هذا ماشي أجرمية بمشي لك اياها بس في البلاغة ما بمشيها.
العرب إذا قالت بكر صديقي آه نعم هو يريد أن يخبر عن بكر بأنه صديقه، لكن لا يريد أن ينفي وجود أصدقاء له من غيره، ممكن برضه يقول لك بعدين سعد صديق وغير ذلك. لكن إذا قال: صديقي بكر، اختلف المعنى! إذا عكس مكانه اختلف، هنا أصبح يريد العموم ابتداء ويريد الاستغراق كل صديق له كانه هو بكر، فحصر الصداقة في ماذا؟ في بكر، ونفى وجود صداقة له في غير بكر.
فإذا هذا أيضا فيه نفي وإثبات. أنت المشكلة أنك بتركز على الجانب الظاهر من اللفظ وهو جانب الإثبات، فبتقول: أثبت الصداقة لبكر. آه بس بقول لك أنت لسه ما خلصت المعنى. المعنى المنطوق هو مش فقط أثبت الصداقة لبكر بل أيضا نفاها عن غيره. زي ايش؟ أعطيك اياها بمثال أسهل: زي ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: 5]، ما منطوقها؟ ما المعنى المنطوق لاياك نعبد؟ لو شخص (إياك نعبد) فقال: إياك نعبد معناها أعبدك يا الله، أقول: أنت لسه ما كملت المعنى، لسه حت يا شيخ ين فسرت المنطوق، بقول له أنت جبت نص المنطوق لسه ما خلصته. قال: ايش معناها؟ أعبدك ولا أعبد سواك، هي ولا أعبد سواك هي جزء من المنطوق.
طيب كيف هو حكى بس إياك نعبد ما حكى لا أعبد سواك؟ بقول لك: ما هو التقديم يفيد الحصر، فإياك نعبد ليست مثل نعبدك. إياك نعبد فيها حصر، فالحصر دائما يعطيني معنيين كلاهما من المنطوق: النفي والإثبات. فهنا يعني هذه الصيغ صيغ الحصر عموما يعني هي خلاصه هذا الموضوع أن صيغ الحصر سواء ما والا هو مقت ما اتى الى ما والا مع أنه فيها خلاف ترى، حتى الحصر بما والا (ما عالم إلا زيد) ترى وقع خلاف فيها، هل دلالتها على نفي الشيء عما عداه من المفهوم ولا من المنطوق؟
فأنا سأعطيك قاعدة عامة هي خلاصة ما نحن فيه: كل أساليب الحصر هي تدل بالمنطوق على إثبات ونفي. فالقول بأنها تدل على الإثبات بمنطوقها وعلى النفي بمفهومها غير صحيح عند الحنابله، بل يقول الحنابله: كل صيغ الحصر تدل على الإثبات للشيء والنفي عما عداه كله بمنطوقها؛ سواء كان الحصر بإنما، سواء كان الحصر بما والا، سواء كان الحصر بطريقة العالم زيد، سواء كان الحصر بطريقة المضاف إلى معرفة إذا كان المبتدأ مضافا إلى معرفة وذكر بعده فرد من أفراده، كل الحصر يدل على إثبات ونفي بمنطوقه ولا حاجة لأخذ المفهوم هنا.
نهاية تعليقا على دلالات الألفاظ، إن شاء الله يوم السبت نختم هذا الكتاب إذا كان لنا في العمر بقية، ويكون هكذا انتهى إن شاء من المستوى الاول. نختم هذا الكتاب وأعلق على الأبيات الموجودة عند الشيخ عامر يعني ساعود أعلق على الأبيات المتعلقة بدلالات الألفاظ من أولها، انا أظن مع الشيخ عامر علقنا إلى نهاية المصادر المختلف فيها صح، فسنعلق على الأبيات المتعلقة بدلالات الألفاظ حتى تحفظوا بناء على فهم.
وأيضا نختم إن شاء الله ما يتعلق بالاجتهاد والترجيح؛ لأن هذا المبحث الأخير هو أسهلها إن شاء الله. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل