دخولتسجيل الدخول

شرح النظم الصغير | معهد ملكة | المحاضرة الحادية والثلاثون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الإخوان في مجلس يتجدد بنا في التعليق على الإيضاح والتقرير لمعاني النظم الصغير. وهُنا أسبق إلى قضية، وهي أن كل مدرس وكل معلم له طريقة في الشرح.

هناك بعض المدرسين جزاهم الله خيراً ممن يعتمد طريقة أن في المتون مثل هذه الصغيرة يعتمد فقط على فك العبارات، هذه طريقة موجودة لبعض أهل العلم وطريقة محترمة ومقدرة. بالتالي الطالب قد يشعر معها بالإنجاز، يعني يشعر أن المتن مثل النظم الصغير ربما لم يأخذ معه خمس مجالس بالكثير، مش واحد وعشرين مجلس إلى الآن يعني كما نحن فيه.

وهناك طريقة أخرى وربما هي الطريقة التي أنا أأخذ بها بشكل عام في حياتي، لا، إنه المتن الصغير أحاول أن أرسخ معانيه في الطالب بالبسط والشرح لمعانيه، وإن كنت أيضاً قد أوسع الدائرة في بعض ما يتعلق بمعانيه؛ لأنني أشعر أن هذا مهم من عدة جهات.

منها أولاً تخفيف المؤنة لما نأتي إلى الكتاب المتوسط، يعني تخيل أنك في هذا الكتاب فقط قلنا إن الحكم هو عبارة عن حكم تكليفي وحكم وضعي، والحكم التكليفي إيجاب وندب وإباحة، والحكم الوضع سبب وشرط ومانع، ولم نناقش التعاريف والحدود، ثم أتينا لمصادر التشريع تكلمنا عنها بإشارات، ثم نأتي إلى مبحث دلالات الألفاظ فأتكلم عن الأمر، الأمر يدل على التكرار والفور بكلام سريع، والقياس لا نتطرق لأنواعه إلا برؤوس أقلام.

حقيقة بخبرتي مع المشايخ ممن درسنا وممن درسناه، يعني كلاهما تجد أن الطالب يتصور في مرحلة معينة أنه فاهم وهو غير فاهم. يعني لو قيل لك إن القياس ينقسم قياس عله ودلالة وشبه، خلص هذا يجمع بينهما بالعله وهذا بدليل العله وهذا بالشبه، وخلصنا. ممكن يكون الكلام سريع، افهم ذلك، وتنجز أسرع، لكن صدقني ستشعر بعد ذلك أنك أنت مش فاهم؛ لأنه لم تأخذ المعلومة فترتها الطبيعية من حيث التمثيل، من حيث المناقشه، حتى من حيث تكرارها على مسامعك ومحاولة مناقشة الأمثلة، لا تنضج الفكرة في ذهن الطالب إلا بعد النقاش والمحاورة ولو أخذت وقت.

لكن على الأقل أنك تخرج بماذا؟ بضبط للمتن الأساسي. فإذا انتقلت إلى بلغة الوصول أو مختصر التحرير أو شيء، أنا هنا اختصر عليك مسافات كثيرة لما تقرا هذه المتون وشرحها؛ لأني في المرحلة الأولى أعطيتك خمسين بالمئة من المادة، يعني لما تأتي إلى بلغة الوصول ستشعر أن ثلث الكتاب أو حتى أكثر من ثلثه هو بالنسبة لك منتهي، خلص يعني أفكاره ضبطت ونوقشت بشكل متفرغ في النظم الصغير.

لكن لو لم تناقش الأفكار في النظم الصغير ستجد أنك ستدرس بلغة الوصول من بدايته إلى نهايته مع زخم معلومات كبير عم يدخل على العقل مرة واحدة فتتعب، خاصة في علم أصول الفقه؛ لأنه هو علم عقلي، يعني هو علم ينبني على جهد، ينبني على طالب عم بيلحلل، عم بيشوف، عم بيسمع، عم يستصعب بعض الأمور، ومع الوقت دائماً لو أعطيتك حتى في الرياضيات هل في الرياضيات هم بيسوقوك اللي في التوجيه بيدرسوك إياه في الصف الخامس؟ لا. الصف الخامس بعطيك شيء، في السادس شيء؛ لأنه هذا مدروس، كون أن الأصل لما ينتقل للمرحلة اللي بعديها يكون أنهى المرحلة السابقة، وليس بطريقه أني أنا بدي أوصل على التوجيه بدي أدرسك الرياضيات من الأول للأخر تفصيليا؛ لأنك رح تشعر أنه تدخلت علي كم هائل من المعلومات مرة واحدة، وأنا كنت مفكر بالشرح السطحي اللي كان في المستويات السابقه أني فاهم، رح اكتشف لا، أنه أنا مش فاهم، وأنه لسه في كثير من الأمور لم تشرح لي كما ينبغي أو كما هي، وبالتالي رح تستصعب أصول الفقه من كتب أصول الفقه المعتمده في المذهب، رح تشعر أنها ثقيلة لزخم المعلومات الكبير اللي دخل عليك.

فهذه الطريقه اقولها حتى لا تشعر بالاحباط لأنك أنت ما زلت في النظم الصغير وأنك تتكلم في شرح أزعم، أزعم أن المادة الموجودة هنا ماده تاسيسيه متمكنه مبنيه على أن الطالب لا يجب أن ياخذ هذا المقدار في هذه المرحله حتى يدخل ما يكون مدخل الى الكتب الاعلى في المذهب في هذا الجانب.

نسال الله سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد.

في الدرس الماضي كنا نتكلم عن مبحث الامر، اليس كذلك؟ واخذنا أن الأمر يدل على عده امور. ايش اول واحد يا حذيفه؟ يلا ماشي، يدل على التكرار. ايوه، ايش ايضا؟ لا تعطيني المذهب، تعطيني الخيارات، على الوجوب. اذا الامر يدل على التكرار مذهبيا، الامر يدل على الوجوب، على الفور، ان الامر بنفسه يفيد القضاء إذا لم تات به في وقته، النهي عن ضده، وقلنا الضد العدمي بدلاله التضمن والضد الوجودي بدلاله الالتزام، ايضا الاجزاء.

صحيح هيك بكون تكلمنا عن ست دلالات لصيغه الامر.

نشرع اليوم ان شاء الله في مبحث النهي، وقلنا النهي هو مقابل للامر؛ لأن التكليف في نصوص الكتاب والسنه هو مبني على امر ونهي. ناتي الان الى تعريف النهي، قلنا بالله شو تعريف الامر يا شيخ؟ ما بتعرف جيد، ورحمه الله قال لا ادري. آه يا شيخ؟ اه غير كف.

قلنا ليش بدنا نقول غير كف؟ آه يا شيخ؟ اذا حضرت لماذا قلنا غير كف؟ لأن الكف هل هو فعل ولا لا؟ الكف عن الشيء هل هو فعل؟ قلنا فعل، بس هو يدخل تحت المامورات ولا تحت المنهيات؟ يدخل تحت المنهيات. فحتى نخرج الترك الكف من دائره المامورات ونجعله في دائره المنهيات، لابد نستثني في التعريف، فنقول هو اللفظ الدال على طلب فعل، هذا الفعل ما طبيعته؟ أن يكون غير كف؛ لأنه إذا كان طبيعة الفعل هو الانكفاف، فالانكفاف وإن كان فعلاً لكنه لا يسمى أمراً، بل يدخل في دائرة النهي: أن تكف نفسك عن الزنا، أن تكف نفسك عن الخمر، أن تكف نفسك عن الربا، هذا فعل، لكنه...

مبحث النهي: هذا هو المبحث الثاني من مباحث دلالات الألفاظ، وهو مقارن دائماً لمبحث الأمر؛ لأن جل الكلام الذي سبق تقريره في مبحث الأمر يأتي في النهي، وهذا رح يريحنا أنه في مبحث النهي لن نطيل الكلام؛ أن جل الكلام الذي قيل في الأمر ينطبق على ماذا؟ على النهي.

تعريفه لغة: خلاف الأمر، وهو القول الدال على طلب فعل هو الكف. الآن أنت لحالك رح تصير تحلل سريعاً، ايش رح يكون تعريف النهي إذا كان تعريف الأمر هو القول الدال على طلب فعل غير كف؟ ماذا سيكون تعريف النهي؟ هو القول الدال على طلب فعل هو الكف. فهو القول الدال على طلب فعل، ما هو الفعل الذي ربما يطلبه منك في النهي؟ يعني عندما يقول لك الله عز وجل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ [الإسراء: 32]، ايش الفعل الذي ربنا طالبه منك؟ كف النفس عن الزنا. لما الله عز وجل يقول: لا تسرق، لا تفعل، لا تزنوا، لا تحاسدوا، لما ينهاك، ما هو الفعل المطلوب منك؟ الانكفاف عن الحسد: لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، ما هو الفعل الذي أنا منهي، أنا مطلوب مني هنا؟ هو القول الدال على طلب فعل.

أنت الآن ركز، الواحد ممكن يقول يا شيخ النهي هو القول الدال على مش طلب فعل، على ترك فعل. كيف بتقول النهي هو القول الدال على طلب فعل؟ آه، ركز، لازم تكمل التعريف: هو القول الدال على طلب فعل هو الانكفاف. وهو ماخوذ من النهية وهي العقل، وإنما سمي العقل نهية لأنه يكف صاحبه عن الأفعال المشينة. ولماذا سمي النهي نهيا؟ مأخوذ من النهية وهي العقل.

اصطلاحاً: القول أو ما جرى مجراه الدال على طلب فعل هو الكف. يعني في الاصطلاح بتوسع التعريف شوي ليدخل فيه القول أو ما جرى مجراه؛ لأنه في اللغة النهي لا يكون إلا بالقول، هذا هو الأصل حقيقة، أما في الشرع فالنهي قد يكون بالقول وقد يكون بالإشارة وقد يكون بالكتابة وقد يكون بوسائل أخرى.

وعليه فإن النهي أمر باعدام الشيء، يعني لو قيل لك هل يصح أن نقول إن النهي هو بشكل من الاشكال أمر؟ نعم، النهي هو بشكل من الاشكال أمر، أمر بإعدام الشيء وعدم فعله، نعم، بخلاف الأمر فهو أمر بإيجاده وتحصيله. إذاً فالامر هو الأمر الذي اخذناه في الباب السابق هو إيجاد شيء، النهي هو أمر بإعدام شيء وعدم حصوله، نعم.

وما سبق مناقشته في تعريف الناظم للأمر تبعا لصاحب الأصل يعاد هنا؛ يعني ما فيش داعي أني أقول لك شو الخلاف بين الأشاعرة وأهل السنة في هذا؛ لأن الأشاعرة كما عرفوا الأمر بأنه ايش هو؟ قلنا ما تعريف الأشاعرة للأمر؟ استعلاء مستعل ممن دونه فعلا بالقول. نفس الشيء، النهي بده يكون استدعاء مستعل ممن دونه بماذا؟ تركاً، إذا بدك تقول، أو فعلاً هو الكف بماذا؟ بالقول. فبنقول نفس المشاكل، وأن أهل السنة يرون أن الأمر والنهي كلاهما من الأمور اللسانية.

لأنه جعل حد النهي مقابلا لحد الأمر. نعم، لأنه أي الناظم الشيخ عامر جعل حد النهي مقابلاً لحد الأمر، بالتالي نفس القضايا ستناقش. فقال: وطلب الفعل بقول أمر، وعكسه النهي.

وطلب الفعل طبعا هو المتن، منظومة الشيخ عامر مختصرة، فلا تطلب منه أنه يأتيك بكل القيود، لذلك الشرح هو الذي يبسط القيود. الشيخ عامر قال: وطلب الفعل بالقول هو الأمر. وهذا كما قلنا هو مشى على طريقه ابن النجار وماشي على طريقه الأشاعرة عموماً في تعريفات الأمر والنهي. قال: وعكسه، والعكس هو ماذا؟ أن تطلب الترك، أو بطريقتنا أن تطلب فعلاً هو الكف والترك، هذا يسمى نهياً.

بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصروا الإبل والغنم». ما معنى لا تصر الإبل والغنم؟ في حدا بيعرف ما معنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لا تصر الإبل والغنم؟ أحسنت، هو الصرار هو ربط الضرع. كان البائع إذا أرادوا أن يخدعوا واحد بده يبيع جمل ناقه عفواً، أو واحد بده يبيع بقرة، ماذا كان يفعل؟ كان يأتي إلى ضرعها فيربطه حتى يجتمع فيه ماذا؟ لبن كثير، فيظهر للمشتري أنه ايش؟ أنه ما شاء الله هذه الناقة حلوب أو هذه البقرة حلوب. له، أنت لا تلقى أخفها وتربطها ما أصبح، وإذا ابن ليشرب بيجرح بلبن الناقة أن يرضعها، فيجتمع فيضر فيأتري ظن أن هذه ناقة ما شاء الله، والواقع أنها مش غزيرة زيها وزي غيرها، بس ابنها ما قدر يشرب منها؛ ليه؟ لأن حضره البياع رابط الضرع من تحت، فبالتالي أصبح اللبن الذي اجتمع كثيراً، وهذا نوع من الخداع والتدليس في البيوع، يأتي معنا إن شاء الله.

وقوله في البيت: لا تصر. مطلع حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أراد الناظم التمثيل به للنهي. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين بعد أن يحلبه؛ إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر». متفق عليه.

قال أبو إسحاق الشيرازي: للنهي صيغة موضوعة في لغة تدل على ترك الفعل، كما أن الأمر له صيغ. الأمر مش قلنا له صيغ؟ ما هي صيغ الأمر؟ أفعل، وللتفصيل على الطلب، وأسماء الأفعال. وناقشنا كلمة أمر، هل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا هي صيغة أمر أو هي اخبار عن الأمر؟ قلنا هي أخبار وليست صيغة.

الآن نفس الشيء، النهي له صيغة. قال: والصيغة الأساسية للنهي هي لا تفعل. الآن النهي الصيغة الأساسية له فعلياً ما هي؟ لا تفعل، ها هي صيغته، ما فيش في ذاك التنوع الموجود في الأمر. النهي له صيغة أساسية وهي واحدة: لا تفعل.

نعم، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]. وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه».

وهناك أساليب أخرى يستفاد منها النهي أيضاً، يستفاد منها النهي ولكنها ليست صيغة. هناك أساليب يستنبط منها النهي عن الشيء لكنها ليست صيغة موضوعة للنهي، مثل ايش؟

واحد: قال اسلوب النفي. كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [البقرة: 83]. كثيراً ما يستعمل القرآن النفي ويقصد به النهي. كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾، يعني أنتم لا تعبدون إلا الله. الآن هي صيغتها صيغة نفي ويخبر، صيغتها خبرية: أنتم لا تعبدون. بدليل ماذا؟ اللي بيعرف في اللغة العربية بيعرف أنه تعبدون النون موجودة، لو كانت لا لا ناهية لكان فعل من الأفعال الخمسة مجزوم بحذف النون، فلما كانت النون موجودة لا تعبدون، وجود النون يدل على أن الفعل مرفوع وليس مجزوم؛ لأنه لا الناهية ماذا تفعل في الفعل المضارع يا جماعه؟ تجزم، وأما لا النافية فإنها لا تفعل شيئاً في الفعل المضارع، فلما دخلت لا تعبدون ووجدنا النون موجودة، وجدنا النون موجودة عرفنا أن لا هي ناهية ولا جازمة؟ عفواً، نافيه ولا ناهية؟ نافيه، لكنه نفي يقصد منه النهي، فالتدبير: عليكم ألا تعبدوا إلا الله.

هو ينهاهم عن عبادة غير الله، لكن لم ينهاهم بصيغة النهي، بل اعتمد على صيغة النفي، وهذا أبلغ في علم البلاغة. مثلاً لو قلت لك: محمد لا يغيب عن الدرس. أنت مشعل؟ أقول: مشعل لا يغيب عن الدرس. هذا نفي ولا نهي؟ سامعين الجملة؟ مشعل لا يغيب عن الدرس، هذا نفي، صح؟ لو قلت لك: يا مشعل، لا تغب عن الدرس؛ نهي.

طيب، فالآن أنا مشعل عم شايفه بغيب، فلما قلت له: مشعل لا يغيب عن الدرس، أنا صح عم بنفي، بس أنا حقيقة ما بدي أنفي لأنه هو أصلا غاب، فكيف أقول: لا يغيب؟ إخبار هو. أنا نفيت، أقول: مشعل لا يغيب عن الدرس. أنا بس بشكل هيك مؤدب وبدي أقول: مشعل لا تغب، حتى ما ينحرج، حتى ما أسيب له، لا، بعطيه إياها بصيغة نفي، بتكون إيش؟ أسهل وأرفق. فأقول: مشعل لا يغيب، ومقصوده: لا تغب، ها؟ قلت: مشعل لا يغيب، نفي، ومقصوده إيش؟ لا تغب يا مشعل. فعبرت عن النهي بصيغة ماذا؟ النفي، لأنه النفي تقبله النفوس أسرع، دائماً النفس بتحب الواحد يقول له لا تعمل، لكن لما أجيب بصيغة نفي بتكون ألطف، تمام؟ وهذا مقاصد أخرى.

كمل: استخدام لفظة لفظ التحريم، كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾ [المائدة: 3]. نعم، دائماً إذا استعمل لفظ التحريم: حرم عليكم كذا، حرم عليكم كذا، التحريم يدل على ماذا؟ على أن هذا الشيء منهي عنه، وهذا واضح.

نعم، استخدام لفظة نهى ومشتقاتها، زي استعمال لفظة أمر ومشتقاته. فلفظة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا هي يفهم منها النهي وليست صيغة نهي، كما أنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا يفهم منها الأمر وليست صيغة أمر. طيب، قال: كقوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ [النحل: 90]. وقد أشار الناظم إلى هذا الأسلوب بقوله: ومثل قد نهى. لكن الشيخ عامر قال بنحو لا تفعل: ومثل قد نهى يعف نهي فاز من عنه انتهى. أي فاز من عنه انتهى، يعني هيك إضافي يعني فاز من انتهى عن منهيه. ولكن كما قلنا: قد نهى، أو نهى النبي صلى الله عليه وسلم، هذه ليست صيغة يا مشايخ، هذه أخبار عن وجود النهي.

نعم، قال: دلالة صيغة النهي. تماماً كما فعلنا في الأمر سريعا نفعل في النهي، هل صيغة النهي لها دلالات؟ بالتأكيد صيغة النهي، ما دلالاتها؟ اقرأ قال الناظم: والنهي للتكرار والتحريم والفور والفساد كالعديد. دلالات متعدده تفهم منها عند إطلاقها، فإن لصيغة النهي أيضاً دلالات تفهم منها عند الإطلاق والتجرد عن القرائن، في صيغة الأمر في الدرس الماضي قلنا صيغة الأمر زي ما حكيته يفهم منها الوجوب التكرار، كذلك صيغة النهي عندما تطلقها العرب هناك دلالات تدل عليها في حال التجرد عن القرائن.

فما هي هذه الدلالات التي تدل عليها صيغة لا تفعل عند التجرد عن القرائن؟ اقرأ: أولاً: صيغة النهي المجردة عن القرائن تدل على التحريم، كما أن صيغة الأمر المجردة عن القرائن تدل على الوجوب، فصيغة إذا تجردت عن القرائن تدل على تحريم هذا التصرف. نعم، ما هو الشريعه تتعامل معه باعتباره لغة الشريعة، إذا في شيء أضافت الشريعة زيادة ممكن يؤخذ، زي مثلاً النهي يقتضي الفساد هذا يؤخذ شرعاً، لكن الأصل أن يبحث من حيث اللغة، فلذلك حتى قولهم إن لا تففيد التحريم هل به من حيث الشرع ولا حتى من حيث اللغة ترى هذا في نقاش؟ بس الأصل أنه حتى من حيث اللغة إذا أنا قلت: لا أحمد اليوم، شو نسلمك امبارح ق مره ماضيه قم تمام، لو قلت لشخص لا تفعل الأصل أنا مش بقول له الأفضل لا تفعل لا لزوماً لا تفعل أنا أحرم عليه أن يفعل، بس لأنه أنا مش تشريع تحريم عرفي، في الشريعة تحريم شرعي، بس هي لغة تدل على المنع إلزاماً، فهمت علي؟ أكيد.

إذا وردت صيغة لا تفعل محتف بقرائن تدل على أن المراد بالنهي الكراهة أو التحريم فلا نزاع في وجوب اتباع ما دلت عليه القرينة. قال: ففي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]، لا نزاع أن النهي في هذه الآية للتحريم. اقتران صيغة النهي بما يدل على حرمة المنهي عنه وهو الزنا، فقد وصفه بأنه فاحشة وأنه منقود من الله وأنه سبيل سوء، وهذه الأوصاف كلها تدل على أن النهي الوارد لتحريم قطعه. نعم، فلا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة، هنا ما فيش مجال نطبق أصلاً قاعدة هل الأمر النهي يدل على التحريم ولا على الكراهة؟ هنا أنت مش محتاج أصلاً تناقش هاي القاعدة، ليه؟ لأنه في قرينة قطعية تدل على التحريم أنه سمى الزنا ماذا؟ فاحشة وانه ساء سبيلاً. تسمية الزنا أنه فاحشة وساء سبيلاً تجعلك قطْعاً تقول إن النهي هنا للتحريم. لأن هناك مثلاً في بعض المدارس الأصولية ترى أن النهي الأصل فيه الكراهة مش التحريم، والتحريم هو الذي يحتاج إلى قرنا في خلاف بين المدارس. فاحنا هنا لما يكون في قرينة، خلاص القرينة بتنهي الخلاف، ففي داعي أناقش هو الأصل في النهي أنه تحريم ولا كراهة؟ أنت هون عندك قرينة أنه سماه فاحشة، مادام سماه فاحشة، إذا قطعاً النهي هنا للتحريم.

نعم، والنهي في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يشربن أحد منكم قائماً» حمله كثير من العلماء على الكراهة، لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم قائماً، وهذه القرينة تصرف النهي إلى الكراهة، لا تصرف النهي إلى الكراهة عند بعض المذاهب وعند الحنابله زي ما اخذنا في الآداب. شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائماً جعل حديث: «لا يشربن أحد منكم قائماً» يدل على ماذا؟ على ماذا؟ على الأفضلية، وإنما طيب، فاذا لأنه هل يدل على أن النهي للكراهة؟ احنا هسه قبل قليل مش أخذنا في الآداب ما حكم أن تشرب قائماً؟ مباح، مش مكروه، يعني المباح عندنا في المذهب مش مكروه، مش هيك أخذنا قبل قليل؟ وقلنا ما الدليل على ذلك؟ هو أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائماً في عدة يعني مجالس. فقالوا: إذن النهي في: «لا يشربن أحد منكم قائماً» مش ممكن بس أنزله للكراهة، لا، ممكن أنزله للأفضل، يعني قضية أن تشرب قائماً مش مكروه وإنما هو خلاف الأولى، خلاف الأولى لأن نرى أن الشرب قائماً مباح. هذا مذهبنا، طبعا في مذهب آخر يرى رواية أخرى في المذهب أنه مكروه، بس أنا بدي أقول لك كيف إن القرينة قادرة على أن تنقل النهي من التحريم إلى الكراهة أو حتى أحياناً إلى خلاف الأولى فقط.

والقرينة هنا ماذا كانت؟ هي فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب قائماً. يعني كيف النبي عليه الصلاه والسلام يقول: «لا يشربن أحد منكم قائماً»، بعدين نجد ست سبع حالات شرب قائماً؟ فهمت شو بيصير؟ بيصير الإنسان بحاول يجمع: آه، إذاً أكيد النهي مش للتحريم لأنه هو شرب قائماً، فبصير محاولة التحليل وصرف النهي من التحريم إلى الكراهة أو إلى خلاف الأولى.

تفضل الحديث، نعم، لو قلنا القرينة الفس. هذا من الآداب، القرينة جعلته مفرو. هذا أيضاً قول، نعم هذه قرينة أنه أي شيء من الآداب عاده يعتبره الفقهاء قرينة تصرف الأمر من التحريم إلى الكراهة، أن يكون شيء أدبيات مش مسائل أساسية، آداب الطعام، آداب الشراب، زي لا تاكل بشمالك، لا كذا، دائماً تجد في كتب الفقه للي يرجع عليها وهذا من الآداب، فبالتالي قالوا: عندهم نظرة عامة أن ما كان النهي فيه من قبيل الآداب فلا يصل إلى التحريم، وإنما علوه أن يصل إلى الكراهة.

طيب، عليه الصلاه والسلام. نعم، يعني ممكن بس أنت يعني مش رح مش رح تحلل هذا التحليل الجزئي، أنت خلاص عندك أنها آداب، لو لم ياتي أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لاختصرنا على الكراهة، لكن لما جاء أنه فعل ذلك انتقلنا إلى ما هو أبعد من الكراهة وهو إباحة الشرب قائماً وأنه هذا فقط أفضلية. ممكن، يعني بدك تعتبرها كطريقة تحليلية يعني أنك انتقلت خطوة بعد خطوة ما في عندي مشكلة طريقة التفكير يعني أنا فاهم عليك تماماً.

قال: وهذه القرينة تصرف النهي إلى الكراهة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فعل ما نهى عنه، فمرادهم نصوص عليه محمول على الكراهة. طيب، نعم ما هو الآن قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: قد يفعله ويكون في حقه ليس مكروهاً إذا أراد أن يبين أن هذا ليس على التحريم. مسألة: هل النبي صلى الله عليه وسلم يفعل المكروه؟ أنه الآن هنا إيش حكينا؟ أن بعض الأصوليين ماذا يقول؟ النبي صلى الله عليه وسلم قد ينهى عن الشيء ثم يفعله ليدلل أن نهيه عنه لم يكن تحريماً وإنما نهيه عنه كراهة فقط. فيأتي البعض يقول: هذا مشكل، كيف النبي عليه الصلاة والسلام إذا يفعل المكروه؟ يعني الآن النص ظاهر التحريم، صح؟ لا تفعل كذا. فالبعض ماذا يقول؟ النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن شيء ثم يفعله ليخبر لأمة أن نهي عن هذا الشيء ليس تحريماً وإنما كراهة. فالبعض استشكل هاي القاعدة، إيش بيقول؟ كيف النبي صلى الله عليه وسلم يفعل حتى لو كان كراهة؟ هل النبي عليه الصلاة والسلام يفعل المكروه؟ ماذا سيجاب؟

أيوه، يعني نقول هو في حقه ليس مكروهاً. هو لما يترك أو يفعل الشيء الذي نهى عنه ليبين أنه ليس حراماً، هو في حقه ليس مكروهاً، وإنما مكروه فقط في حقنا، حتى لا تشكل عليك هذه القاعدة.

أكم قال: أما إذا جاءت صيغة النهي مجردة عن القرائن، فذهب جمهور الأصوليين إلى أنها تدل على التحريم، واستدل بعموم قوله تعالى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، فأوجب سبحانه وتعالى على عباده الانتهاء عند سماعهم النهي من النبي صلى الله عليه وسلم. ومن نظر في تصرفات الصحاب أدرك أن الصحابة إنما عقلوا من صيغة النهي عند إطلاقها التحريم، وحملوا ما وصل إلى أسماعهم من المنهيات بالكتاب والسنة على ذلك حتى يثبت خلاف حتى يثبت خلافه بالقرينة.

ثانياً: هل تدل صيغة النهي على الفور أو التراخي؟ إذا صيغة النهي تدل على التحريم، ثانياً تدل على ماذا؟ ذهب جمهور الفور، نعم. ذهب جمهور الأصوليين إلى أن صيغة النهي المجردة عن القرائن تقتضي الفور، والدليل على ذلك أن من نهي عن فعل مطلقاً بلا قرينة فور أو تراخٍ عد مخالفا لغة وعرفاً إذا فعل المنهي عنه في أي وقت.

نعم، أنت مثلاً الشيخ عنده ماء أمامه، لو قلت له: لا تشرب الماء، فهو راح إيش شرب؟ قلت له: يا أخي أنت خالفت؟ قال لك: لا، أنا لسه ما خالفت، لأنه معي فترة على التراخي حتى أترك هذا. حقيقة بعيد جداً، الأمر أن يحمل على التراخي لسه متصور أكثر، أما إذا أنهاك عن شيء وبدون أي قرينة أقول لك: لا تشرب الماء، تروح تشربه وتقول لي: ما هو النهي على التراخي فبعدين إن شاء الله بترك شربه؟ هذه بعيدة من حيث الدلالة، فلذلك الأكثر، يعني الخلاف هنا قليل بخلاف الأمر الخلاف فيه كثير، هل هو على الفور أو التراخي؟ أكيد.

وايضاً فالصحابة كانوا يفهمون من صيغة النهي الفورية. فقد أخرج البخاري من حديث أنس قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، فنزل تحريم الخمر، فأمر أي النبي صلى الله عليه وسلم منادياً فنادى، فقال أبو طلحة: اخرج فانظر ما هذا الصوت. قال أنس: فخرجت فقلت: هذا مناد ينادي، ألا إن الخمر قد حرمت. فقال لي: اذهب فأهرقها. قال: فجرت في سك رقها، يعني القيها، يعني ديرها. نعم، قال: فجرت في سك المدينه، وفي طرقات المدينة. تعرف الصحابة ألقوا الخمور حتى جرت في طرقات المدينة.

نعم، وكذلك عندما ن بالتالي هنا مباشرة لما سمعوا النهي عن شرب الخمر، هل قالوا على التراخي؟ يعني إن شاء الله بعد سنة سنتين بنتركها، ولا مباشرة ألقوا الخمر؟ مباشرة. إذاً هم فهموا الصحابة أن النهي يدل على مباشرة الامتثال والفورية الامتثال.

ثالثاً: هل تدل صيغة النهي على التكرار أو المرة؟ تمام، إذا قلت لك: لا تشرب الماء بدون أي قرينة، هل يدل هذا في فهمك على أن هذا النهي أبدي مكرر؟ يعني لا تشرب إلا إذا سمحت لك، أم مرادي لا تشرب الماء فقط الآن، وبعد شوي ممكن ترجع تشرب؟ إذاً هل النهي يدل على تكرار امتناعك عن الشيء حتى ياتي إذن؟ بالتالي بدي أضلني ممتنع طول عمري، ولا يدل على فقط الآن، لكن في المستقبل بتقدر ترجع تمارس هاي الممارسه؟ فهذا معه: هل النهي يدل على التكرار أو على المرة؟

تمام، أنا شفتك اليوم بتعمل شيء معين، قلت لك: لا تعمل هذا الشيء. أنت شو راح تاخذ من كلامي؟ هل لا أعمل اليوم بس، ولا مراد الشيخ لا تعمله أبداً أبداً؟ اليوم وبكره. طبعا الكلام في حالة تجرد عن القرائن، في قرائن خلصنا، لكن الكلام عن الحالة الطبيعية قال: ذهب جماهير الأصوليين إلى أن صيغة النهي تقتضي التكرار، بل حكي الإجماع على ذلك، إذ لو لم يقتضي التكرار لزم من ذلك ألا يوجد عاص البتة في هذه الدنيا، فمجرد أن يترك المنهي عنه مرة واحدة، فمجرد أن يترك المنهي عنه مرة واحدة يكون ممتثلاً، واللازم باطل، فكذا الملزوم. إيش يعني؟ لو قلنا إن النهي لا يدل على التكرار، إذا كان اللي طبق: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ﴾ مرة واحدة، بعدين رجع زنى، أمور طيبة.

لأنَّه خلص بقول لك أنا تركته فترة وعملت طبقت: إيه، لا تقرب الزنا!

بعدين هي الآية هي مش على التكرار، النهي على المرة الواحدة، بالتالي أحتاج كل يوم إلى نهي جديد حتى أترك الزنا.

هو كل يوم بدك نهي جديد حتى تترك الزنا؟ خلص، مرة واحدة: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ﴾، الأصل أنَّ ذلك على التأبيد حتى يأتي ما يقتضي أنه مؤقت لفترة معينة.

طيب، مثال تطبيقي، قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، لا يعد المكلف ممتثلاً للنهي حتى يترك سفك الدم البَرِيء مطلقاً.

رابعاً: هل تقتضي صيغة النهي فساد المنهي عنه؟

طب الآن، الدَّلالة الرابعة والأخيرة: هل النهي عن الشيء يدلُّ على فساده من حيث الحكم الوضعي؟ هسِّه، الصحة والفساد حكم تكليفي ولا وضعي؟ وضعي.

هل إذا ربُّنا نهى عن شيء عرفنا أنَّ النهي يدل على التحريم؟ صح.

طب ربُّنا نهى عن شيء فأنا فهمت التحريم، طب هل تحريمه كحكم تكليفي يدلُّ على فساده كحكم وضعي؟

يعني عقد معين من عقود البيوع أو الإجارات ربُّنا نهى عنه: «لا تلقوا الركبان»، «لا يَبِعْ حاضر لباد»، «لا يَبِعِ المسلم على بيع أخيه»، مش كُلّها نهي؟ طب الأصل في النهي أنَّه يدل على إيش؟ على التحريم من حيث الحكم التكليفي.

طب من حيث الحكم الوضعي، هل بيع المسلم على بيع أخيه لو صار -ماشي، هو حرام يا شيخ، حرام كحكم تكليفي- لو صار كحكم وضعي بقول إنَّ العقد صحيح ولا فاسد باطل؟

إذا بدك تحكي إنَّه فاسد باطل رح أسألك سؤال: هل صيغة النهي تدل على الفساد؟ يعني هل هي التي أفادتك أنَّ العقد فاسد أو باطل؟ ولا الحكم على العقد بأنه فاسد أو باطل -يعني هو حرام، فهمنا، بس إنه فاسد أو باطل- هذا يحتاج إلى دليل خارجي وقرينة خارجية؟

الحنابلة من أكثر المذاهب تمسكاً بهذه القاعدة، ويقولون إنَّ مجرد النهي عن العقد يدل على أنه فاسد من حيث الحكم الوضعي، يعني لا نحتاج إلى قرينة خارجية تقول لنا إنَّ العقد المحرم هو فاسد باطل من حيث الحكم الوضعي، لا، هو مجرد الصيغة كما دلت على التحريم كحكم تكليفي دلت على فساد العقد كحكم وضعي.

وهي طبعاً فيها شوي تفصيل؛ لأنَّ النهي عن الشيء رح نعرف إنه له ثلاثة أحوال، أنا هنا في النظم الصغير ما رح أفصل فيها كثير، لكن الشيء قد ينهى عنه لعينه، قد ينهى عنه لوصفه اللازم له الذي لا يفارقه أو لا يتصور مفارقته، وقد ينهى عنه لوصفه الخارج، وصف خارجي.

النهي عن الشيء لعينه مثل النهي عن شرب الخمر. النهي عن شرب الخمر هنا نهي عن ماذا؟ عن نفس العين، نفس الخمر بنفسها بذاتها، ليس عن وصف فيها، هو نهي عن الشيء بعينه.

النهي عن الشيء لوصفه اللازم، مثلاً النهي عن الصلاة في أوقات النهي، الآن مش في عنا أوقات نهي خمسة أخذناها ببداية العابد؟ شو حكم الصلاة بعد الفجر -غير صلاة الفجر- أو الصلاة بعد العصر؟ تمام، مش عند الحنابلة إيش نقول؟ حرام، ما بصير هاي الصلوات -انسَ ما استُثني- بس الأصل فيها ماذا؟ التحريم.

طب لو شخص صلى الصلاة؟ فاسدة، يعني الصلاة باطلة، ليه؟ لأنَّه هنا قالوا النهي عن الشيء يدل على تحريمه ويدل على فساده في نفس الوقت، فلذلك الصلاة في أوقات النهي قلنا إنها حرام من حيث الحكم التكليفي وحرام عفـ... وفاسدة من حيث الحكم الوضعي.

طيب من وين أخذتوا أنها فاسدة؟ من نفس الصيغة.

طيب هنا رح أسألك: في فرق بين النهي عن الخمر والنهي عن الصلاة في أوقات النهي؟ آه.

إيش هو؟ أنَّ النهي عن الخمر نهي عن عينها لذاتها، أما النهي هنا عن الصلاة هو مش نهي عن الصلاة كفعل؛ لأنَّ الصلاة عمود الدين، أكيد مش النهي عن الصلاة، إنما النهي عنها للوقت الذي وقعت فيه، وهو أنها وقعت بعد العصر، لهذا الوصف.

طب الصلاة في وقت النهي، هل الوقت ملازم للصلاة في نفس الفترة التي هو واقع فيها؟ نعم، يعني لا يمكنك بعد صلاة العصر أن تصلي صلاة ليست في بعد صلاة العصر؛ لأنَّ الوقت هذا شيء كوني، بخلاف الأماكن.

يقول: شو الفرق بين الأزمنة والأماكن؟ أنَّ المكان يمكن الخروج عنه والانتقال منه، أما الوقت أنت لا تستطيع أن تخرج عن الوقت أنه هو حاكم حياتك، فلا يمكن بعد صلاة العصر تقول: أنا بدي أُصلي نافلة الآن، الآن بس مش بعد صلاة... أنت يا شيخ، بعد صلاة العصر، كيف؟ عنصر الزمان لا يمكن الخروج عنه، بس عنصر المكان ممكن الخروج عنه.

أنا بكون في هاي القاعة، مغصوبة، بقدر أروح على القاعة الثانية، مش مغصوبة.

فالمكان قالوا يمكن للإنسان أن يغيِّره، أما الزمان لما يأتي الآن زمان معين، في حدا فيكم يقدر يخلي الآن الوقت صباحاً؟ تقدر فيكم تتحكم في الكون؟ ما في حدا بيفدر... بيقدر يتحكم في الكون، فلذلك يقول: الزمان صفة ملازمة لا يمكن الخروج عنها بخلاف الأماكن صفة متغيرة يمكن الخروج عنها.

لذلك لما يأتوا مثال على شيء نهي عنه لوصفه الخارج، يعني وصفه الذي يمكن الانفكاك عنه كما يقولون -يعني مش شيء ملازم- مثلاً النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة.

ها الآن شو الفرق بين هذه الحالة وهذه الحالة؟ أنَّ الزمان قالوا لا يمكن الانفكاك عنه، فإذا جاء، جاء ويصبح ملازماً، أما الصلاة في الدار المغصوبة -يعني الآن عندي صلاة أو بقعة مغصوبة- هل أنا مُلزم أن أصلي فيها؟ لا، أنا بستطيع إني أخرج عنها.

طبعاً الكلام في الوضع الطبيعي، ما تيجي تحكي والله واحد حبسني فيها، أنا بتكلم عن الأوضاع الطبيعية.

الحنابلة قاعدتهم: إذا نهي عن الشيء، سواء لعينه أو لوصف ملازم له أو لوصف خارج عنه، فإن هذا يعتبر من ماذا؟ كُلُّ هذا النهي يقتضي ماذا؟ الفساد، كُلُّ هذا النهي يقتضي الفساد.

تفضل، كان عندك سؤال؟ آه، شبكة الخطوط عندك شو إيش؟ شَبَكت إيش؟

لا، هذا التفصيل مش لعند الحنابلة، هذا التفصيل كُلُّهُ حنابله لغيرنا؛ لأنَّ الشافعية والجمهور النهي يقتضي الفساد فقط في الحالة الأولى والثانية، أما الحالة الثالثة لا، لذلك يصححون الصلاة في الدار المغصوبة.

فحنا بنذكر هذا مش من أجلنا احنا، لاجل حتى يفهم المخالف؛ لأنَّ حتى تفهم إيش الفرق بين الحنابلة وبين غيرهم في هذا المقام، أنَّ الحنابلة إذا نهي عن الشيء لعينه أو لوصفه الملازم أو لوصفه الخارج، في كل هذه الأحوال النهي يدل على الفساد، ليه؟ لأنَّ الذين يخالفوننا المالكية والشافعية، النهي عندهم صيغة النهي تدل على الفساد في الحالة الأولى والثانية، الحالة الثالثة لا، النهي عندهم لا يدل على الفساد، والحنفية الأصل عندهم أنَّ النهي يدل على الفساد في الحالة الأولى فقط إذا نهي عن الشيء لعينه، أما إذا نهي عنه لوصفه الملازم أو الخارجي عندهم لا يدل على الفساد ويمكن تصحيحه.

فهي مسألة فيها خلاف كبير بين المذاهب، ولذلك أنا أعطيتك قاعدة الحنابلة، أنَّ الأصل عندنا أنَّ النهي عن الشيء لعينه، لوصفه الملازم، لـ... الخارجي، كله يدل على ماذا؟ على الفساد.

نعم، الآن جيد الأخ يسأل عن بعض صور النهي، أنَّ صور النهي ورد فيها بعضُ الأشياء مع صحة الشيء، هذا سيكون كثير، اخي هنا احنا بنتكلم عن أي حالة؟ حالة التجرد عن القرائن، فإذا كان هناك شيء صححه الحنابلة فللقرينة، أنه يقول مثلاً إنَّ النهي إنما هو للسفر، أما المشاعر نفسها ما لهاش علاقة بالنهي، يعني هذا موضوع تماماً ما له علاقة بهذا، فهذه قرينة على ماذا؟ على أنَّ الحج كعبادة يبقى مشروعاً، وأنَّ موضوع السفر الحُرْمَةُ فيه منفصل، يعني حتى هو ليس نهياً عن الحج لوصفه، هو نهي عن السفر بهذه الصورة، والحج منفصل كعبادة قالوا، ولذلك يصح الحج مع حرمة السفر بهذه الآلية.

وستجد كلام ونقاشات طويلة منّا... الخمر، ناح... آه، آه، مثلاً يقولون مثلاً عقد الربا، لا، ما بديش أقول عقد الربا، خليني أجي على شيء آخر: بيع الخمر، بيع الدم، بيع الكذا، قالوا هذا منهي عنه ليس لوصف في البيع؛ لأنَّ نفس السلع المعقود عليها محرمة، لذلك هنا احنا والحنفية والشافعيه نتفق على فساد العقد، ليه؟ لأنَّ هذا العقد منهي عنه لعينه، السلعة المعقود عليها بعينها حرام، فبالتالي العقد ليس منهي عنه لوصفه، لذلك مثلاً الحنفية مثلاً يصححون، يقولون بتحريم الربا، لكن لو وقع يقولون بامكانية تصحيح العقد، ما في داعي نلغيه، قالوا لأنَّ الربا ليس منهياً عنه لنفس الأموال، لوصف اقترن بالاموال، وهي الزيادة مقابل شيء، أما المال، المال نفسه حلال، أما هنا مثلاً لو قلت إنَّ النهي عن بيع الخمر هنا، أنا لا أتكَلَّم عن وصف خارج أو ملازم للسلعة، عن نفس السلعة هي المشكلة فيها، فهذا هو العادة الذي يُمثِّلنا به العقود المنهي عنها.

خلونا نكمل يا مشايخ، بس سامحونا أنا عارف الأفكار كثيرة بعد الدرس، بس خلينا نكمل.

بيَّنَّا فيما سَبَقَ ما ذهب إليه جماهير الأصوليين من أنَّ صيغة النهي المجرَّدة عن القرائن تدل على التحريم، وهذه القاعدة تتحدث عن الحكم التكليفي الذي تدل عليه صيغة النهي، أما الدَّلالة التي سنشرع في الحديث عنها، وهي هل النهي يقتضي الفساد؟ فإن تشير إلى الحكم الوضعي الذي تدل عليه صيغة النهي؛ لأنَّ الصحة والفساد من مباحث الحكم الوضعي كما تقرر معنا.

وهذه القاعدة من القواعد الشائكة في أصول الفقه لكثره تفاصيلها واختلاف الفقهاء في تنزيلها على... قاعدة شوي ضخمة، ضخمة هي القاعدة، أنت لا تستقلها، ضخمة وتنبني عليها خلافات فقهية شديدة بين المذاهب.

نعم، وسنحاول أن نجليها باختصار يليق بهذا النظم الصغير.

فنقول: من حيث العموم، فإن الأئمة الأربعة وأكثر اتباعهم على أنَّ النهي يقتضي الفساد. لا، من حيث العموم ككلام عام، المذاهب الأربعة تقرر أنَّ النهي يقتضي إيش؟ الفساد، لكن على أي مرتبة من المراتب وقع الخلاف؟

نعم، كقاعدة عامة ماشي، النهي يقتضي الفساد، لكن على أي مستوى؟ هل على المستويات الثلاث ولا على أول مستويين ولا على أول مستوى؟ يقع خلاف.

نعم، قال الجصَّاص من الحنفية: مذهب أصحابنا أنَّ ظاهر النهي يوجب الفساد، يوجب فساد ما تناوله من العقود والقُرَب، إلا أن تقوم دلالة الجواز، وهذا المذهب معقول من احتجاجات لافساد ما أفسدوه من العقود والقرب لمجرد النهي دون غيره.

إذا هي الجصاص نفسه وهو أحد أعمدة المذهب الحنفي ينص على أن الأصل عند الحنفية أن صيغة النهي تدل على فساد الشيء.

طب نحو احتجاجهم لافساد الصلاة عند طلوع الشمس وعند الزوال بظاهر النهي الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، واحتجاجهم لافساد بيع ما ليس عند الانسان وبيع ما لم يُقبَض بظاهر ما ورد فيهما من النهي المطلق.

أما المالكية، فقد نص القرافي المالكي في نفائس الأصول على مذهبهم فقال: وقاعدتهم -أي المالكية- أن النهي يدل على الفساد في الأصول.

ونص الشافعي في الرسالة بعد أن ذكر الأنكحة التي نهى الله عنها فقال: فاما إذا عقد بهذه الاشياء -أي التي نهى عنها- كان النكاح مفسوخاً بنهي الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.

وقال الإمام أحمد في رواية أبي القاسم العِجْلي في الشِّغَار يُفرَّق بينهما.

الشِّغَار، ما هو الشِّغَار؟ أن يتبادل الرجلان الزُّوْج... يعني أن أنا أزوح شخص ابنتي مقابل أن يزوج هو ابنته، ولا يكن بيننا مهر، هذا يسمى نكاح الشغار، وهو حرام، أنه أنا أعطيه ابنتي يتزوجها رجل بالحلال، يعني هو... أعطيه، اه لـ... بس مقابل ذلك إيش بقول أنا؟ أُزوجك بنتي بس مقابل انك تزوجني بنتك، وهذا بصمة كثير في بلاد، زواج البدل معروف عند العشائر أحياناً زواج البدل، إنه يزوج أخته مقابل إنَّ هذول يعطوه، بس هذا متى يكون جائز ومتى يكون حرام؟ جائز إذا كان في مهر، يعني ماشي، أنا بعطيك بنتي بس بدك تدفع لها مهر، وأنت بتعطيني بنتك بس تدفع لها مهر، هذا ما في مشكلة، أما إذا جعل بس المهر هو التبادل بدون ما يكون هناك مهر حقيقي تعطاه الفتاة، هذا يسمى شغار ويكون محرماً.

فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: يُفرَّق... قال الإمام أحمد في رواية أبي القاسم في الشغار -عفواً- الإمام أحمد ماذا قال؟ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار، قال أحمد: إذاً العقد باطل، ما دام النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار، إذاً من حيث الحكم الوضعي، هل عقد النكاح الشغار صحيح ولا باطل؟ باطل.

كيف استدل أحمد على بطلانه؟ بالنهي، إذاً النهي عند أحمد يدل على الفساد، فهمتم؟

فهذه النصوص التي أوردناها تدل على كون النهي يقتضي الفساد، على كون النهي يقتضي الفساد هو قول جماهير العلماء في الجملة.

حتى قال الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام: مذهب جماهير الفقهاء من أصحاب الشافعي ومالك وأبي حنيفة والحنابلة وجميع أهل الظاهر وجماعة من المتكلمين إلى فسادها، إلى فسادها، يعني أن الأمور المنهي عنها فاسدة من حيث الحكم.

وإنما اختلف الأصوليون في تحقيق مناط هذه القاعدة فيما إذا... فيما إذا كان النهي عن عين الشيء أوص... أي زيدوا كلمة "كان"، أحسنت، إنه فيها خطأ، أعطيني بعض القلم حتى أعدل نسخة، اسمع الحال... القلم سريعا.

ايوه، إذا الخلاف في تنزيل هذه القاعدة على... أين ننزلها من هذه المراتب الثلاث؟

طيب، قال: فيما إذا كان النهي عن عين الشيء أو وصفه اللازم له أو وصفه الخارجي، والمذهب عند أصحابنا الحنابلة أن النهي يقتضي الفساد في جميع هذه الصور الثلاثة.

خلص، أنت بيهمك الآن مذهب الحنابلة، احنا ما بيهممنا نناقش المسائل مع المذاهب الأخرى، عندنا.

النهي عن الشيء يقتضي الفساد في جميع المراتب. طيب، واستدل أصحابنا على عموم هذه القاعدة للصور الثلاث بمجموعة أدلة، أبرزها:

أولاً: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». شوف هذا أول دليل للحنابلة؛ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، يعني شرعنا، فهو مردود. طيب، الأشياء التي نهى عنها النبي عليه الصلاة والسلام هي على شرعنا ولا مش على شرعنا؟ ليست على شرعنا، فالأصل أنها ايش؟ مردودة، سواء نهى عنها لعينها، لوصفها اللازم، هو نهى عنها، فردها يقتضي أنها باطلة وفاسدة.

ثانياً: أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يستدلون على فساد العقود بالنهي عنها، والمتتبع لآثار الصحابة يجدهم كانوا كثيراً ما يحكمون على العقد بالبطلان لمجرد النهي عنه؛ إذاً هم ماذا كانوا يفهمون؟ أن النهي عن الشيء يدل على فساده. ومذهب أحمد: النهي يقتضي الفساد مطلقاً، سواء كان النهي عن الشيء لعينه، أو لوصفه اللازم، أو لوصفه الخارج عنه. فزنى منهي عنه لعينه، وصوم يوم النحر منهي عنه لوصفه الملازم، والصلاة في الدار المغصوبة مثلاً. صوم يوم النحر صوم يوم النحر هو يشبه ماذا؟ الصلاة في أوقات النهي؛ أنه زمن صوم يوم النحر هل هو منهي عنه لعين الصوم ولا للوصف الملازم للصوم؟ للوصف الملازم له، وهو أنه ماذا وقع في يوم العيد. هل هذا الوصف يمكن أن يخرج عنه في يوم العيد؟ يعني هل يمكن في يوم العيد تصوم صوم مش في يوم العيد؟ يعني مستحيل يعني؛ لأن الزمان ملازم لا يمكن الانفكاك عنه. طيب، والصلاة في الدار المغصوبة منهي عنها لوصفها خارج غير الملازم، والنهي في الصور الثلاث يدل على فساد المنهي ورده شرعاً عندهم.

طيب، هكذا بيكون انتهينا من النهي، ننتقل الآن إلى مباحث جديدة من مباحث دلالات الألفاظ، وهو مبحث العام والخاص والمطلق والمقيد.

يعد هذا المبحث من أهم مباحث دلالات الألفاظ، وتكون أهميته في أمرين: أولاً؛ نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة جاءت مقررة أحكاماً صالحة لكل زمان ومكان. يا إخواني، فهم العام والخاص هو مهم ليس فقط في باب الفقه، بل هو في باب العقائد والأخلاقيات والسلوكيات، لازم طالب العلم يفهم جداً جداً مفهوم العام والخاص، بل حتى في كلام أهل العلم في هناك عمومات وهناك خصوص، اللي ما بيعرف ألفاظ العموم وألفاظ الخصوص لن يستطيع أن يتعامل مع نصوص الكتاب والسنة، لن يستطيع أن يجددها لكل زمان ومكان، يعني يجدد تنزيلها؛ لأن طريقة القرآن خصوصاً تعتمد على ايش؟ على القواعد الكلية، وهي هي ألفاظ العموم. فلازم تفهم وين ألفاظ العموم في الكتاب والسنة، وكيف أطبقها وأنزلها نعم. وهذا يقتضي أن تكون أكثر النصوص واردة على صورة العموم في المكان والزمان والأفراد. لكننا مع ذلك نجد بعض الأحكام الشرعية جاءت خاصة بمحل أو زمن أو فرد، فأصبح لزاما علينا تحديد الألفاظ والأساليب الدالة على العموم، وما يدل منها على الخصوص، لينزل كل منزلته.

ثانياً؛ أكثر نصوص الكتاب والسنة جاءت على صورة العموم ابتداءً، لكن عمومها قد خص في نصوص أخرى، حتى قيل: ما من عام إلا وقد خص. هي الفائدة الثانية؛ أنه يا إخواني عمومات الكتاب والسنة يكاد يكاد لا يوجد عام إلا ودخله التخصيص بشكل من الاشكال، حتى إنه في مختصر التحرير يقول ابن النجار: وما من عام إلا وقد خص. يعني قضية عام محفوظ لم يخلصه الخصوص بوجه من الوجوه، قالوا هذا لم يرد في القرآن إلا آية أو آيتين: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أو ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾. وحتى هاي البعض تأول فيها بعض التأويلات؛ تمام؛ لأن الشيء الله عز وجل هو بذاته شيء، فهل خلق ذاته؟ قال: فذاته مستثنى، حتى هاي يعني يمكن أن تجعل فيها شكل من أشكال الخصوص. فالمهم أنه قالوا: ما من عام إلا وقد دخله التخصيص، فالذي لا يعرف المخصصات سيبقي النصوص على عمومها في جميع المناحي والجزئيات، ويكون خطأ في الممارسة. هناك شيء يطبق هنا، وفي شيء يطبق هنا، وفي شيء يطبق هنا، يختلف على حسب العام والخاص. لذا فإن معرفة أساليب تخصيص العموم وطرقه من الأهمية بمكان حتى لا يقع الزلل في فهم النصوص وتنزيلها.

تعريف العام والخاص: العام لغةً؛ اسم فاعل من عمَّ إذا شمل. وقال ابن فارس: كلمة عام هي من حيث اللغة ما هي؟ هي اسم فاعل من عمَّ الشيء فهو عام، زي ضرب شو اسم الفاعل؟ ضارب، أكل؟ آكل، عمَّ؟ عامّ تمام، بس لأنها مشددة شوي بعض الناس بتشكل عليها؛ لأن هي ميم مشدده عامّ، طيب. نعم عامّ، يعني إذا بدك تفكها بس لأنك بتحكيها عام بتحس إنه لا ضارب، أكل، شارب، عام هيك مش ضابطة، لا هي زيهم، هي على وزن فاعل بس لأنه الميم مشدده عبارة عن حرفين. طيب وقال ابن فارس: العام الذي يأتي على الجملة لا يغادر منها شيئاً. نعم، العام اصطلاحاً يقول ابن فارس: العام هو الذي يأتي على الجملة على كل الشيء لا يغادر منها شيئاً. ما معنى هذا من حيث اللغة؟ لما أقول: عممت الطلاب بالعطاء، ما معنى عممت الطلاب بالعطاء؟ يعني شملتهم جميعاً، لم أترك واحداً منهم. ما بينفعش في الأصل أن أقول: عممت الطلاب بالعطاء من حيث اللغة وأكون قصدي أعطيت بعضهم، صح؟ فكلمة عمَّ ماذا يقول ابن فارس في مقاييس اللغة؟ هي تدل على أنه أتى على الجملة، يعني على جميع الأفراد ولم يغادر منهم أحداً. تمام، لم يغادر منهم أحداً، لما نقول: عمَّ المطر بلادنا، ما معنى عمَّ؟ أي شمل جميع بلادنا، ما بينفعش أحكي عمَّ المطر بلادنا وهو بس مطرت في الجنوب، هي معناها مش عمَّ المطر. العموم أن تشمل جميع الأفراد، هذا هو الأصل، ثم التخصيص ياتي لإخراج بعضهم بعد ذلك. نعم، العام اصطلاحاً: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر.

جميل، هذا مهم جداً، يعني هذا من المفاهيم الأساسية الكبرى في أصول الفقه أن تفهم ما معنى اللفظ العام. احنا في اللغة بنحكي عن العام باعتباره شيئاً حياتياً، ليس ضرورة وصف لألفاظ، لكن هنا احنا الآن بيّنّا في أصول الفقه: العام ما هو؟ هو وصف لنوع معين من الألفاظ. متفقين احنا الآن في باب ايش؟ أصول الفقه، إحنا ما لها علاقة بعمَّ المطر ولا عمَّ العطاء، أنا الآن في علم أصول الفقه لما أقول: عام، العام وصف لأيش؟ لأيه الألفاظ يا جماعة، مالكم تنظرون في وجهي؟ تمام، نحن الآن بنتكلم في دلالات الألفاظ، فالعام هو وصف للفظ. يعني في لفظ معين بدي أقول: هذا اللفظ عام، وفي لفظ آخر هذا اللفظ خاص، في لفظ مطلق، في لفظ مقيد، في لفظ أمر، في لفظ نهي، مش إحنا بنحكي عن أوصاف الألفاظ؟ فالعام هو وصف لأيش الآن؟ للفظ. أقول: هذا اللفظ صفته أنه عام. يعني ايش التعريف الذي ذكرناه الآن؟ العام ما هو؟ شو تعريفه؟ اللفظ... ليش بدأت بكلمة اللفظ؟ لأن العام وصف للألفاظ. في باب أصول الفقه العام هو لفظ، بس كل لفظ يسمى عاماً؟ لا، طبعا، في ألفاظ معينة هي التي توصف بأنها عام. ما هي هذه الألفاظ؟ اللفظ المستغرق لجميع أفراده التي تصلح أن تندرج تحته دفعه واحدة، بلا حصر. وسياتي معنا لماذا قلنا بلا حصر حتى نخرج الأعداد؛ لأن كلمة عشرة وعشرين هي لفظ تستغرق جميع أفرادها، لكن ما حصر، أن تدل على عدد معين لا، العام لا يسمى عاماً إلا إذا كان مطلق هيك، ما مش محصور في عدد معين.

اقرأ شرح مفردات التعريف: بس قولنا اللفظ جنس يشمل جميع الأصوات المؤلفة من الحروف العربية، واحترز بذلك عن الفعل فإنه لا يوصف بالعموم حقيقة، لذا فإن فعله صلى الله عليه وسلم متى ثبت لا يعم جميع الأحوال. جميل، هذه مسألة ترى أصولية مهمة؛ يعني ليش نقول إن العام هو وصف للألفاظ؟ اللفظ هو الذي يعم. بناءً على هذا استفاد الأصوليون من هذه القاعدة وهو: لو ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل فعلاً في حالة معينة من الحالات، هل أفعاله تدل على العموم؟ نعم، أنت ورد لك قال جابر بن عبد الله: شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائماً. هل نقول هذا فعل؟ صح، هذا فعل من أفعاله، هل نقول أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تدل على العموم؟ فنأخذ إذاً أن هذه الوضع الطبيعي للنبي صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله أنه كان يشرب قائماً؟ لا، هنا تكلم عن فعل حدث أمامه فقال: فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا، فلا يجوز أن نقول هذا الفعل يدل على العموم إلا إذا جاءت قرينة خارجية تدل على أنه فعله هكذا، وهذه حالة عامة له، هذه قرينة خارجية، لكن نفس الفعل أن يقال: فعل كذا أمامي، أو رايته يفعل كذا أمامي، هذا لا يدل في أصله على ماذا؟ على العموم، وإنما يدل على واقعة معينة حصلت أمام صحابي فنقلها، إذا بدك تعممها على جميع أحواله صلى الله عليه وسلم هنا تحتاج إلى قرينة. فلذلك يقولون: العموم صفة لألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، وليس صفة لأفعاله. صفة لألفاظ؛ يعني يتكلم هو بلفظة عامة، أو يأتي القرآن بلفظة عامة، أما أن أقول: والله فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا والفعل يدل على العموم، لا، غلط؛ لأن فعله لا يدل على العموم إلا بقرينة، والعموم ليس وصفاً لأفعاله، وإنما وصف للألفاظ.

كمل: فصلاته في داخل الكعبة مثلاً؛ أما أن تكون فرضا أو نفلاً، ولا يمكن أن نستستدل بمجرد الفعل على جواز الفرض والنفل لأنه لا يعمه. شوف جميلة هاي المسألة! الآن الصحابة قالوا: راينا النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة في حجة الوداع فصلى ركعتين ثم خرج. الآن هنا الآن حكاية ايش؟ فعل. هل يجوز أن نقول: ما دام النبي صلى الله عليه وسلم صلى في داخل الكعبة، إذا الأمر عام؛ يجوز أن نصلي الفرض أو النفل داخل الكعبة؟ لا يجوز ذلك؛ ليه؟ لأن الذي ثبت أنه صلى ماذا؟ النفل، صلى ركعتين نفل، فلا يجوز لشخص أن يستدل بفعله على عموم الصلوات أنه يجوز أن يصلى داخل الكعبة الفرض والنفل. هل يجوز الاستدلال بالعموم هنا؟ بنقول له: لا يجوز؛ لأن هذا حكاية عين، يعني واقعة معينة صلى فيها النفل، فلا يجوز أن تقول: ما دام صلى النفل إذا هذا يدل على جواز عموم الصلوات. لا، واقعة معينة تدل على جواز صلاة النفل فقط، بدك تستدل على جواز صلاة الفرض في الكعبة بدك حضرتك تجيب دليل آخر، أو قياس تثبت فيه عدم الفرق بين هذا وهذا، أما أن يكون الحديث يدل على العموم؟ الحديث لا يدل على العموم؛ لأنه يتكلم عن حادثة خاصة معينة فقط.

طيب، قال قولنا المستغرق: اللفظ إذا عرفنا أن العموم وصف للألفاظ وليس لأفعاله صلى الله عليه وسلم، طب أي ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم نصفها بأنها عامة؟ الألفاظ المستغرقة، أي الذي يتناول جميع ما وضع له. واحترز بذلك... يتناول جميع ما وضع له هذا اللفظ في الخارج. واحترز بذلك عن النكرة في سياق الإثبات نحو: رايت رجلاً في المسجد؛ فإن رجلاً نكرة تصدق على كل فرد وجد فيه معنى الذكر البالغ، لكنها في سياق الإثبات لا تستغرق جميع ما تصلح له. جميل، الان شوف الفرق، وهذا سياتي معنا لما نعرف صيغ العموم: لما نقول: لا رجل في المسجد، وبين أقول: رايت رجلاً في المسجد. ما الفرق بين كلمة رجل هنا وكلمة رجل هنا؟ لا رجل في المسجد ورايت رجلاً في المسجد، شو الفرق بين كلمة رجل؟ ناحية الدلالة لازم تعرف انت عقلك كيف بفكر؛ أحيانا انت فاهم بس مش عارف كيف عقلك بحلل الجملة، ايش الفرق بين كلمة رجل هنا وكلمة رجل هنا؟

أيوه، كلمة رجل هنا لفظ عام، أما هنا لفظ خاص. ليه؟ لما أقول: لا رجل... تفضل. أحسنت، هي نكرة في سياق النفي فأفادت العموم، بس من حيث التحليل اللغوي لما أقول: لا رجل في الدار أو في المسجد، أنا نفيت لجميع أفراد هذا الجنس، لا رجل يعني فِش ولا ذكر بالغ، نفيت جميع افراد هذا الجنس، هيك دلالتها اللغوية، فلذلك سنعرف أن هذا من صور العموم، أنه نفي لجميع الأفراد، يعني كلمة رجل هنا مستغرقة، لفظ مستغرق، مستغرق لجميع ما يصلح له. كلمة رجل هنا هي تصلح لأيه؟ للذكر البالغ، بالتالي لو شفت أنا امرأة في المسجد، هل هذا يتنافى مع هاي الجملة يا شيخ؟ على العموم، طيب كيف تنافى؟ بنقول عموم الرجال مش عموم النساء، يعني لأنه... لأنه بعض الظن يستغرق جميع الأفراد، يعني حتى الحيوانات والجن والانس؟ لا لا يا عم الله يرضى عليك، هي تستغرق جميع ما تصلح له في دلالتها، وأما هنا في الجملة الثانية: رايت رجلاً في المسجد، هل أحد فيكم فهم أنه شاف كل جنس الرجال في المسجد؟ أصلاً ما بوسعه ولا رح يحكم، تمام، عدد الرجال في العالم مليارات مش رح يوسعوا، فلما قال: رايت رجلاً، إذاً هو هل يتكلم عن جميع الأفراد ولا عن فرد غير معين؟ وبيتكلم عن واحد بس ايش؟ غير معين، ليش أبهم؟ الله أعلم، فإذاً هنا نحن نتمم.

عن فرد لكنه غير معين، فهَلْ خصّ أم هنا؟ أنا أتكلم عن جميع الأفراد، فهمتم؟ فلذلك لما نقول هو لفظ مستغرق أردنا بقيد مستغرق؛ أردنا أن نخرج به الألفاظ غير المستغرقة. فهمتم؟ بماذا نحترز بلفظ مستغرق؟ نحترز به عن الألفاظ التي لا تستغرق. مثل ايش ألفاظ لا تستغرق؟ مثل ها ذكرنا مثال واحد؛ النكرة في سياق الإثبات، النكرة في سياق الإثبات بطبيعتها لا تدل على الاستغراق، رأيت رجلاً، زارني رجل، ذهب رجل، أي نكرة في سياق الإثبات الأصل فيها أنها ليست مستغرقة.

فالعام إذن لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له. أكمل قولنا: جميع ما يصلح له، فيه بيان أن عموم كل شيء بحسبه، يعني عموم كل لفظة بحسبه، يعني بحسب دلالتها. فالرجل ما عمومه؟ الذكور البالغون. المرأة ما عمومها؟ النساء البالغات. الأسد ما عمومه؟ الحيوان المفترس على الصورة المعهودة، فعموم كل لفظة بحسب دلالتها، وليس على وجه الإطلاق. فعندما نقول مثلاً «من» الموصول من ألفاظ العموم، فالمراد بذلك أنها تعم ما تصلح له عند العربي، وهم العقلاء فقط. سيأتي معنا مثلاً «من» من ألفاظ العموم موصول أو شرطية، لكنها عند العرب كلمة «من» لا تستعمل إلا في ايش؟ للعقلاء، فلا تشمل غير العقلاء إذا لم تكن هناك قرينة.

بخلاف «ما» الشرطية أو الموصول مثلاً، لو قلت لك: من زارك فأكرمه، والله اجا أسد زارك في البيت تمام؟ هل رح تكرمه؟ والله الشيخ قال لي من زارني فأكرمه، بقول لا، تقول لي من من ألفاظ العموم يا شيخ يعني أي شيء؟ بقول من عمومها ليه؟ العقلاء، والأسد والحمار والحصان ليسوا من العقلاء. بخلاف لو قلت لك: ما زارك مثلاً فأقتله أو أهلكه، فإذا زارك عاقل مش رح تقتله ولا تهلكه، لأنه أنا قلت لك «ما»، و«ما» عند العرب تستعمل في الأصل لغير العقلاء. فمهم جداً أن تفهم دلالات الألفاظ، ما وضع منها لعموم العقلاء أو لعموم غير العقلاء، وهكذا.

طيب، الصفحة البادية؛ قولنا دفعه واحدة، احترز بهذا القيد عن المطلق الذي سيأتي بيانه، فانه الآن يقابل اللفظ العام ما يسمى عندنا اللفظ الذي يوصف بأنه ايش؟ مطلق. اللفظ المطلق راح يجي معنا إن شاء الله، ونحاول نفرق شو الفرق بين لفظ عام ولفظ مطلق. أنت بعض الأمور بتفكرها سهلة، لكن صدقوني إخوان المشايخ وفاهمين الآن شو الفرق بين لفظ مطلق، يعني ما تفكر الأمور هي بدون هذا التحليل بتصلح معك، رح تلاقيها شوي بدها إلقاء وهدوء حتى تعرف الفوارق بين متى يوصف اللفظ بأنه عام ومتى يوصف بأنه مطلق.

الآن اللفظ العام من خصائصه حتى يوصف اللفظ بأنه عام هو لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له، وطريقة هذا الاستغراق كيف كان؟ دفعه واحدة، يعني هو بمجرد سماعه يتم إسقاطه دفعه واحدة على جميع أفراده. فلما أقول: لا رجل في الدار، أنا مباشرة أسقطت كلمة الرجل على إيش؟ على جميع أفرادها، على جميع أفرادها. ولما أقول لك: من زارك فأكرمه، لو أجو كلياتهم دفعه واحدة بدك تكرم الجميع كلياتهم، أليس كذلك؟

بخلاف اللفظ المطلق، اللفظ المطلق ناخذ مثال بس حتى نقرب الصورة لتفهم؛ لما الله عز وجل يقول: فتحرير رقبة. لما أقول لك: حرر رقبة، حتى أسهلها أكثر؛ حرر رقبة. الآن حرر رقبة، هل أنا قصدي أن تحرر جميع الرقاب في العالم؟ لا، أكيد قصدي إيش؟ رقبة واحدة. طيب هذه إيش علاقتها بالعموم؟ أيقولون: اللفظ المطلق هو يدل على العموم، لكنه يسمى عموم بدلي وليس عموم استغراق دفعه واحدة. ايش يعني العموم البدلي اللي في اللفظ المطلق؟ أنا الآن جاءني نص من الشارع بقول لي ايش: حرر رقبة. لو حررت هي الرقبة بتصلح، بتصلح، لو حررت هاي، لو حررت هاي، فانا عندي مساحة ولست ملزما برقبة معينة، هاي بتصلح، وهاي بتصلح، وهاي بتصلح، وهاي بتصلح، لانه عندك خيارات متعدده.

فهذا قالوا: هذا عموم، لكنه ليس عموم دفعه واحدة، بل هو عموم على وجه البدل؛ حبيت أعتق هاي بقدر ما حبيت، عندي بدلها الثانية، حبيت الثاني بقدر ما حبيت، عندي بدلها خيار ثالث. فلأن المطلق يدل على وجود خيارات عديدة، كل واحد منها بدل الآخر، قالوا: هذا عموم، لكنه عموم على وجه البدل. وأما العام الذي يسمى عاماً، لا عمومه لا يسمى عموماً على وجه البدل، فلا يسمى عموماً شمولياً. شو يعني شمولياً؟ يعني دفعه واحدة، فلما كيف يمكن أن تصبح كلمة رقبة من عموم بدلي إلى عموم شمولي إذا قلت لك مثلاً حولها لصيغة: حرر الرقاب، ويكون بالتالي هنا قصدي إيش؟ أن تحرر جميع الرقاب دفعه واحدة.

مثلاً دخلت على بيت، أنا دخلت على بيت معك، قلت لك حرر رقبة مثلاً هي البيت مثلاً، فيه عشر عبيد. دخلنا أنا وياك على بيت فيه عشر عبيد، بس حتى أحصل لك الصورة، قلت لك: حرر رقبة، شو رح تفهم أنت؟ واحدة بس. هل أنا عينت واحدة منهم؟ لا، بإكاني واحد أو اثنين، هذا أو هذا أو هذا أو هذا، فأنت مخير بين واحدة منها، فهذا يسمى عموم على وجه البدل.

طيب دخلنا أنا وياك على نفس البيت، قلت لك: حرر الرقاب، ما دلالتها؟ كلهم مرة واحدة، يعني كلياتهم داخلين في الحكم، وليس على وجه التخيير والبدل بينهم، كلهم بدهم ينشالوا، كلهم بدهم يتحرروا. فهذا العموم الذي يدل عليه اللفظ المطلق يسمونه عموم إيش؟ بدل، أما العموم الذي يكون في صيغة العموم الحقيقية يسمى عموم إيش؟ شمول، يعني دفعه واحدة رح تشمل الجميع. ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ يتكلم عن الجميع شمولياً، وليس عن واحد بدل الآخر. فلذلك هذا القيد دفعه واحدة مهم جداً نقول حتى نفرق بين العموم بمعناه الحقيقي وبين العموم البدلي الموجود في اللفظ المطلق، وسياتي معنا اللفظ المطلق إن شاء الله قادماً.

أكمل قولنا: بلا حصر. احترز به عن ألفاظ الاعداد بأنها ألفاظ تستغرق ما وضع لها دفعه واحدة، لكن بحصر، فلا تعد من قبيل العموم. أما الناظم فقد حدّ... أخيراً القيد الاخير ما هو؟ قال: بلا حصر. إذاً اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعه واحدة، هذا القيد الأخير: بلا حصر، قالوا: أرادوا أن يخرجوا به ألفاظ الأعداد، زي مثلاً كما قلنا لفظ مئة. لفظ مئة، هل هو لفظ عام؟ هل هو مستغرق لجميع ما يصلح له؟ نعم، لا، مستغرق لـ مئة عنصر. لا، إذا هو مستغرق، مستغرق لجميع ما يصلح له ودفعه واحدة، بس المشكله أنه ايش؟ بحصر، أنه حاصرك في رقم معين.

فلو بقول لك: اشتري مئة ناقة، أنت لن تمتثل أمري إلا إذا أتيت بمئة عنصر من النوق. إذن كلمة مئة هي لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له ضمن السياق طبعا، مئة ناقة غير مئة قلم غير، بس هي مستغرقة لجميع ما تصلح له ودفعه واحدة مش على سبيل البدل، لما أقول لك: اشتري مئة، بدك تجيب مئة، بدك تجيب مئة، لكن بايش؟ بحصر، حتى الأعداد ليست من ألفاظ العموم.

طيب كيف اخرجوها؟ كلمة بحصر... عفا... لما قالوا: بلا حصر. لأنه لما قال لك: بلا حصر، أراد أن يخرج الأعداد من قبيلة ألفاظ العموم، لأنه لفظ العموم لازم يكون بدون حصر. وهذا هو سبب استمداد القرآن لطول الأمد، يعني: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ هل ربنا بيتكلم فقط عن عدد معين من الصحابة، ولا إلى يوم القيامة كل من يوجد؟ إن المسلمين هي ألفاظ العموم ستاتي معنا، ﴿وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ هنا هل هو يتكلم عن عدد محصور ولا عن كل من تصلح عليه هذه اللفظة؟ عن كل من يصدق عليه أنه مسلم، عن كل من يصدق عليه أنه رجل من المؤمنين، رجال، شو رايكم فيها؟ هل هي عامة ولا كذا؟

نعم، هي عبارة عن نكرة في سياق ماذا؟ نكرة في سياق الإثبات، ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ فهي لا تدل على العموم. نعم، آه ماشي بس هي من المؤمنين عامة، لكن كلمة رجال رجال هذه نكرة في سياق إثباتي حتى لو كانت جمع فهي لا تدل على العموم، صحيح لا تدل على العموم.

ناتي إن شاء الله نكمل ما بقي علينا في الدرس القادم، بس خلينا نقرأ بس ماذا الشيخ عامر عرف العموم حتى بس ما أقطع الفكرة، قال: وحد ذي العموم لفظ قد شمل أجزاء ماهية ما عليه دلّ. أي العام لفظ دال على جميع أجزاء ماهية مدلوله. ومراد بالأجزاء الأفراد. شيخ عامر اختار هذا التعريف للعام، قال: العام هو لفظ يدل على جميع أجزاء ماهية مدلوله، يعني هو لو مشى على التعريف الأول كان أصلاً له، لأنه هو المشهور اللفظ المستغرق له، لكن هو اختار هذا التعريف هو مؤداه نفس مؤدى تعريفنا أن العام هو لفظ دال على جميع، جميع معناتها ايش؟ استغراق، وبدك تضيف دفعه واحدة حتى تكون كلمة جميع دالة على الاستغراق دفعه واحدة. على لفظ دال على جميع، جميع ايش؟ أجزاء، الأجزاء هي ايش؟ الأفراد، ما يصلح له، هي نفس الفكرة الأجزاء هم الأفراد.

اللفظ الدال على استغراق أجزاء، يعني أفراد ماهية مدلوله، يعني حقيقة مدلوله، زي ما حكينا الرجل، ما ماهية، الماهية يعني الحقيقة، ما هي الحقيقة التي تدل عليها كلمة رجل؟ الذكر البالغ. كلمة امرأة، ما هي ماهية مدلولها؟ الأنثى البالغة. الأسد ما ماهيتها؟ الحيوان المفترس. فلما نقول اللفظ العام هو اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلوله، خلص يعني هناك حقيقة، وهذه الحقيقة لها أفراد في الخارج. فالذكر البالغ له أفراد في الخارج، فاللفظ العام هو اللفظ الذي يدل على جميع أفراد هذه الحقيقة الذهنية. اللفظ الدال على جميع أفراد هذه الحقيقة الذهنية، وهي الرجل البالغ، طبعا الحقائق الذهنية هي موجودة في الأذهان كـ سميت حقيقة ذهنية، لكن أفرادها وين موجودين؟ في الخارج في واقع الحياة. فاللفظ الذي يدل على جميع أفراد الحقيقة يسمى عاماً.

وإن كان التعريف الأول أسلك، ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2] نقول: إن لفظة إنسان تدل على ماهية محددة. إنسان، ما هي الحقيقة الذهنية للإنسان؟ هو ذلك الكائن الحي المفكر، تقريباً يعني، الكائن الحي المفكر. وعندما أدخلنا عليها «ال» الاستغراقية فلما قلنا: إن الإنسان، هي «ال» عملت لعموم كما سياتي معنا المره القادمة إن شاء الله في ألفاظ العموم، كيف يصبح اللفظ يعطيني مؤشر أنه هو عام؟ يعني لازم في اللفظ إشارة هو من خلالها يحكي لي أنه أنا لفظ إيش؟ عام. بدنا نعرف شو هي المؤشرات في الدرس القادم إن شاء الله.

فلما يقول: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ﴾ من ه المؤشرات «ال»، فـ «ال» الاستغراقية إذا دخلت على كلمة إنسان اصبحت تدل على العموم، يعني أن جميع أجزاء هذه الحقيقة الذهنية، جميع أفراد الحيوان المفكر، أن جميع أفراده لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، فاستثنينا.

هذا فيما يتعلق ببيان حد المطلق، لكن الحد المطلق الآن إحنا ما رح ناخذه، إحنا رح نكمل صيغ العموم ثم إن شاء الله نتطرق للمطلق والمقيد. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.