دخولتسجيل الدخول

طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاةً تترا، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلسٍ جديد من التعليق على الإيضاح والتقرير لمعاني النظم الصغير، ووصلنا إلى الباب الثالث من أبواب علم أصول الفقه، ألا وهو الباب الذي يتحدث عن دلالات الألفاظ، وأظن في نهاية المجلس الماضي وضعنا خارطة عامة لطبيعة دلالات الألفاظ التي يبحث فيها، أليس كذلك؟ وقلنا أن هذا مبحثٌ خاصٌ بالأدلة النقلية. ما دامت أدلة نقلية إذاً نتكلم عن نصوص وكلام، والكلام ينقسم إلى خبرٍ وإنشاء، فالخبر يمثل الحكم الوضعي والإنشاء يمثل الحكم التكليفي وهو أساس الإنشاء، ما هو الأمر والنهي؟ فلذلك أول ما يبتدئ به الأصوليون الكلام عن الأمر والنهي. تمام؟

ثم تكلمنا أن كليهما الخبر والإنشاء إنما يؤخذ الحكم إما من منطوقه وإما من مفهومه، فأخذنا المنطوق وقسمناه إلى صريحٍ وغير صريح، وأخذنا المفهوم وقسمناه إلى مفهوم موافقةٍ ومفهوم مخالفة. ثم قسمنا النصوص أيضاً خبريةً أو إنشائيةً باعتبار درجة ووضوحها إلى نصٍ وظاهرٍ ومجملٍ يحتاج إلى بيان، فهكذا جاءت خلاصة ماذا؟ خلاصة ما يبحث في دلالات الألفاظ، وإن كان طبعاً سيأتي معنا أيضاً تقريباً هناك تقسيمٌ آخر.

نعم، قلنا النص من حيث الشمول وعدم الشمول أنه ينقسم إلى عامٍ ويقابله الخاص، وإلى مطلقٍ ويقابله ماذا؟ المقيد، ومن هنا ستجدون أن مباحث دلالات الألفاظ هي تدور حول الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد من جهة، ومن جهة أخرى يتكلم عن النص والظاهر والمجمل ويقابله المبين. وبشكل عام بعد ذلك، بعد أن ينتهي من كل هذه الأمور، يتكلمون عن المفهوم. حتى تستطيع أن تعرف مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، هذه خلاصة مباحث دلالات الألفاظ التي تدرس في علم أصول الفقه.

نبدأ اليوم بشكل سريع التعليق على ماذا؟ على المبحث الأول، وهو مبحث الأمر والنهي. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال مبحث الأمر: تعريفه لغةً هو القول الدال على طلب الفعل. نعم، أصل التكليف هو أمر ونهي، صح؟ التكليف ما هو؟ أوامر ونواهي، بالتالي لابد نعرف ما هو الأمر في اللغة، وكيف تم تطبيق الأوامر في نصوص الكتاب والسنة، وما هو النهي، وكيف تم تطبيق النواهي في الكتاب والسنة.

فنبدا بتعريف الأمر لغةً، الأمر في اللغة ما هو؟ يعني لو فتحت معجم لغوي، ما تعريف الأمر؟ الأمر في اللغة هو قول يدل على طلب فعل. هذا هو التعريف الصحيح، بعيداً عن لخبطات الأشاعرة في هذا الباب. لأنه بعض المعاجم المتأثرة بالأشعرية تجدها تتكلم عن الأمر والنهي باعتباره نفسياً. لأنه إحنا إيش مشكلتنا هنا؟ بدك تفهم شغلة في كل دلالات الألفاظ، أن هذا المبحث للأسف تأثر بالعقيدة.

هذا المبحث دلالات الألفاظ تأثر عند الأشاعرة بماذا؟ بالعقيدة. فكل من يتكلم من الأشاعرة في أصول الفقه، وهم أكثر من تكلم في أصول الفقه أصلاً، ستجده لما يعرف الأمر والنهي، وأحياناً عموم وخصوص، وكثير من المفاهيم، هم متأثرون بنظرتهم للكلام. الكلام عند الأشاعرة هو الكلام الذي ينقسم إلى خبر وإنشاء، ما هو الكلام عند الأشاعرة والماتريدية؟ هو معنى في النفس، بيسموه الكلام النفسي، معنى في النفس والألفاظ اللسانية هي دليل على الكلام وليست هي الكلام أساساً. طبعاً هذا كلام غلط، بس حتى تفهم شو اللي بيصير قاعد في كتب أصول الفقه، لأن الأشاعرة هم ضاربون في كتب أصول الفقه، عقيدتهم عم بتأثر على تأصيلهم.

الأشاعرة يرون أن الكلام في الحقيقة ليس صوتًا وحرفًا، حتى يزبط معهم. هسه الأشاعرة هل يثبتون صفة الكلام لله؟ نعم، يثبتونها، يقولون الله متكلم، بس ايش قصدهم أن الله متكلم؟ لا يقصدون كما يقصد أهل السنة والجماعة أن الله متكلم بالكلام الحقيقي المعروف والصوت والحرف، وإنما يقصدون متكلم الكلام النفسي. شو يعني الكلام النفسي عندهم؟ المعنى الموجود في النفس، يعني أنا الآن بدي أطلب من الشيخ أحمد يوقف، أنا لسه ما حكيتله، هذا معنى أحوكه في نفسي، هذا المعنى اللي في نفسي اللي لسه ما حكيته، هذا المعنى اللي في نفسي هو الكلام. لما أحكيه: يا شيخ أحمد قم، هاي الألفاظ هي دليل على الكلام وليست هي الكلام، هيك هم مفلسفين الأمور، فهمتوا شو ماذا يعتقدون؟

بالتالي أصبح ما معنى أن الله متكلم عندهم؟ أن هناك معاني داخل ذات الإله، هاي المعاني هي كلام الله. طيب وهذه الألفاظ اللي بنقرأها إحنا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 1-2]، شو هي هاي؟ قال هاي ألفاظ عبرت عن كلام الله، كيف أنا ألفاظي بتعبر عن كلامي؟ كذلك ألفاظ القرآن هي عبرت عن كلام الله، اللي هو شو عندهم كلام الله؟ المعاني التي في نفس الله. طيب مين أتى بهذه الألفاظ؟ قالوا هذه ألفاظ خلقت، وين خلقت؟ خلقت إما في اللوح المحفوظ أو خلقت في داخل جبريل، بأي طريقة، المهم أنها خلقت هذه الألفاظ وليست الله تكلم بها بصوت وحرف.

بالتالي هو فعليًا في المحصلة النهائية، الأشاعرة والمعتزلة متفقون على أن ما بين أيدينا من الألفاظ هو إيش؟ مخلوقة. بالتالي الأشاعرة فعليًا من الناحية العملية هم يقولون القرآن مخلوق، بس هم يرفضونها، يقولون لك لا إحنا ما بنحكيش كذا، ليه؟ لأن القرآن عندهم هو كلام الله، طيب شو كلام الله؟ هو المعنى النفسي. فهم لا يرفضون القول بخلق القرآن، لكن أنا لو بدي أمشي معاهم: أنتم فعليًا الألفاظ هذه مخلوقة ولا لا؟ أه مخلوقة. طيب هذا المعتزلة يقصدون أن الألفاظ مخلوقة، فأنتم متفقين، لكنكم يعني شوية هيك طلوع قلتم لا إحنا نقول أن هناك معنى قائم في نفس الله هو الذي يمثل كلام الله.

المهم لهذه اللخبطة الموجودة عندهم في العقيدة، هم يرون أن تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء، ما هو الكلام؟ هو المعنى الذي في النفس، فالقصد المعنى الذي في النفس ينقسم إلى خبر وإنشاء، والألفاظ التي نتكلم بها باللسان هي ماذا؟ هي دليل على هذا المعنى الذي في النفس، تمام؟ وهذا سيتفرع عليه كل شيء ترى. يعني مش قلنا الإنشاء هو الأمر والنهي؟ فالأمر والنهي عندهم ما هو؟ الأمر ما هو؟ نوع من الإنشاء، والإنشاء نوع من الكلام، إذاً الأمر ما طب الكلام هو معاني نفسية، فالإنشاء هو شيء نفسي إذاً، فالأمر إذاً هو شيء نفسي، فلذلك سيعرفون الأمر بما يتفق مع، والألفاظ التي يعبر بها عن الأمر هي دليل على الأمر وليست هي نفسها أمر، لأن الأمر ما هو؟ هو المعنى الذي في النفس إنه أنا بدي آمر أحمد يوقف، هذا الشيء الذي في نفسي هو الأمر. فلما أقول له: قف، كلمة قف هل هي أمر ولا دليل؟ هي بس دليل. هذه العقيدة الأشعرية.

أما أهل السنة والجماعة لا، إحنا ما عندناش هذا اللخبطط، الكلام كما هو مار الكلام هو صوت وحرف، بالتالي الخبر صوت وحرف، والإنشاء صوت وحرف، وما يتفرع عن الإنشاء من الأمر والنهي، الأمر هو صوت وحرف، فنحن عقيدتنا أن قف هي الأمر. إحنا ما بنلغي إنه في معاني نفسية، بس المعاني النفسية ما اسمهاش كلام إلا على المجاز بدك تدبر حالك، بس المعنى النفسي ما اسمه كلام حقيقة، اسمه معنى نفسي، ولا يصبح المعنى النفسي كلاماً إلا إذا نطق به. بالتالي الأمر عند أهل السنة والجماعة ما هو؟ ألفاظ. والأمر عند الأشعرية ما هو؟ معاني في النفس. بس بدك تفهم هذول البعدين، إنه رح يتفرع عليهم كثير من اللخبطات التي ستأتي بعد ذلك.

طيب، فإذا نحن أهل السنة لما نعرف الأمر نقول: الأمر ما هو؟ هو قول دال على طلب الفعل. الأشعري لما يعرف الأمر ماذا سيقول؟ لن يرضى أن يقول الأمر قول، سيقول الأمر إيش؟ هو طلب في النفس يدل عليه القول. يقول الأمر ما هو؟ هو طلب موجود في نفسي، كيف عبرت عنه؟ باللفظ. عكسوا التعريف باختصار، إحنا بنقول الأمر قول دل على طلب الفعل، هم عكسوا التعريف، شو قالوا؟ الأمر هو طلب الفعل، وهذا شيء في النفس دل عليه القول، عكسوه.

عشان هيك بدك تكون منتبه ومستيقظ، عشان هيك بعض المشايخ بتجيهم بيألفوا كتب اسمها أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة. أنا حقيقة أرفض هذه العناوين، أصول الفقه منهج فقهي، لكن أنا فاهم هو ماذا يقصد، هو يحاول بعض المشايخ أن ينقحوا أصول الفقه مما دخل عليه من العقائد الأشعرية والاعتزالية لأنها كثيرة فيه، لكنها تحتاج إلى شيخ حصيف يفهم العقيدة الأشعرية وين أثرت في المسائل الأصولية سواء في التعاريف أو المفاهيم أو ما شابه ذلك.

اقرأ. قال: فصيغة افعل ولا تفعل وما جرى مجراهما تسمى أمراً في لسان العرب. طيب، ما صيغة الأمر عند العرب؟ الصيغة الأساسية افعل لتفعل، صح؟ يا افعل صيغة افعل، أو الفعل المضارع المتصل بلام الطلب لتفعل، يا بقولك: قم. أو بقولك: لتقم، صح؟ كل، لتأكل. وأحياناً ويمكن أن يضاف إليه لاحقاً اسم فعل الأمر إذا سمعت عنه زي صح ومه، بس يعني بديش أدوشك كثير في هذه التفاصيل، لكن قال: لأنها تدل على طلب إيقاع فعل، هذا هو المعنى الحقيقي للأمر عند الإطلاق.

ويطلق مجازاً على الفعل كقوله تعالى. طيب، هل لو فتحت المعاجم اللغوية هل هناك معاني أخرى لكلمة أمر؟ هسه المعنى الحقيقي للأمر ما هو؟ قول دال على طلب الفعل. لكن هل هناك معاني مجازية لكلمة أمر غير القول الدال على طلب الفعل؟ نعم، يعني زي كلمة أسد، أسد شو معناها الحقيقي؟ هو الحيوان المفترس المعروف. إيش تطلق معاني مجازية؟ على الرجل الشجاع. هذا معنى مجازي، ما عندي مشكلة فيه.

نفس الشيء، الأمر حقيقة هو القول الدال على طلب الفعل، مجازاً يمكن يطلق أولاً على الفعل. مثلاً، العرب تسمي مجازاً تسمي الفعل أمراً، كقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]. شو يعني الأمر هنا؟ الأمر هنا مش مناسب أفسره: شاورهم في القول الدال على طلب الفعل، مش ضابط يعني، فأكيد الأمر هنا له معنى آخر، معنى مجازي. الأمر يعني الفعل، التصرف. أنت الآن تقول لي: بحكي معك تليفون، بتقول لي: والله سامحني أنا في أمر من الأمور. شو يعني في أمر من الأمور؟ يعني عم بفعل أشياء، صح؟ بقول: أنا في أمر من الأمور، يعني عم بفعل أشياء. فهنا الأمر أطلق على ماذا؟ على أي فعل تفعله يسمى أمراً.

كمل. قال: الشأن، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: 97]. يطلق الأمر في اللغة العربية مجازاً على الشأن، وما أمر فرعون برشيد؟ ما معنى أمره؟ يعني شأنه، الحال، الشأن يعني الحال، فالأمر يطلق في اللغة مجازاً على الحال.

ثالثاً، الشيء، كقولك: تحرك الجيش لأمر ما، أي لشيء ما. الأمر أيضاً من معانيه المجازية الشيء، فالشيء يسمى أمراً. تحرك الجيش لأمر ما، شو يعني لأمر ما؟ لشيء ما، لسبب ما، فأي شيء يسمى أمراً مجازاً. أنا بيهمني طبعاً المعنى الحقيقي هنا، هي معاني مجازية للفائدة.

أكمل. أما المعنى الاصطلاحي، فإنه لا يكاد يخرج عن المعنى اللغوي. آه، يعني هل هناك معنى اصطلاحي للأمر يختلف عن المعنى اللغوي؟ لا، في أصول الفقه المعنى اللغوي هو نفس المعنى الاصطلاحي، فما في شيء جديد يحتاج أن نعطيه معنى اصطلاحي مختلف.

قال الزركشي في البحر المحيط: والصحيح فيه أنه اللفظ الدال على طلب فعل على طلب فعل غير كف. وزاد بعضهم فقال: القول أو ما جرى مجراه، ليدخل الإشارة والرمز ونحوه مما يفهم منه طلب الفعل أيضاً.

طيب، الآن الزركشي في البحر المحيط وإن كان الزركشي أشعرياً، لكنه يعني بعض الأشاعرة قد يتفق مع أهل السنة في جزئية أن الكلام يطلق حقيقة على المعنى النفسي والمعنى اللساني، هذا رأي لبعض الأشاعرة. يعني يقولون أن الكلام ليس حقيقة في المعنى النفسي فقط، بل هو لفظ مشترك، تعرف زي العين، العين تطلق على الباصرة وعلى الجاسوس وعلى كذا، بعض الأشاعرة شو بيقولوا؟ بيقولوا الكلام يطلق حقيقة على شيئين: على المعنى النفسي وعلى اللفظ اللساني، هذول ظبطوا شوي أمورهم، تمام؟ هذول أحسن شوي من الجماعة اللي قالوا لا الكلام هو المعنى النفسي.

المهم، الزركشي الظاهر أنه عنده شوية توسط وهو جيد حقيقة، وإن كان أشعرياً، فماذا يقول؟ يقول الأمر على الصحيح هو ايش قال عرفه؟ قال في أصول الفقه ماذا يقول؟ الأمر في أصول الفقه هو؟ اذكر اذكر. قال: والصحيح فيه أنه اللفظ الدال على طلب، اللفظ هذا ركز، اللفظ يعني القول نفسه، اللفظ الدال على طلب فعل غير كف، هاي زيادة غير كف ليه؟ اقرأ ما ذكرته تحت ليش ذكرناها؟ وقولنا وغير كف قال: وقول الزركشي غير كف احترز به عن النهي، لأنه طلب لفعل أيضاً، وهو كف النفس عن الشيء، لكنه لا يسمى أمراً.

آه، الآن إحنا عندنا أمر وعندنا نهي، صح؟ النهي يؤدي إلى أنك إيش؟ تكف نفسك عن الشيء، لما ربنا يقول لك: لا تزني، لا تشرب الخمر، تركي للشيء وابتعدي عنه. هل هو فعل؟ بس هو كفلسفة علمية، تركي للشيء هل هو فعل ولا لا؟ ترى في خلاف بين الأصوليين، بس إحنا نذهب إلى أنه ماذا؟ أن ترك الشيء أيضاً فعل. لما أنا أشوف شيء خطأ وأبتعد عنه، هذا الابتعاد والترك هو فعل ولا مش فعل؟ فعل. فإذا قلت أن الأمر هو القول الدال على طلب فعل

إذا قلت الأمر هو القول الدال على طلب فعل، كلمة فعل هون شو راح يدخل فيها؟ راح يدخل فيها النهي جبرًا، لأنه برضه النهي يدعوك إلى ترك الشيء، والترك فعل، فالفعل يشمل القيام بالشيء وترك الشيء. فكما أن القيام بالشيء فعل، فكذلك تركك للشيء فعل.

فأنا هيك ما استفدتش لأنه صار الأمر هو القول الدال على طلب فعل، طب كلمة فعل شو معناها؟ معناها القيام بالشيء وترك الشيء. فصار طب ترك الشيء هو ايش؟ هو النهي. فصار النهي داخل في تعريف الأمر. فحتى نميز بينهم شو استثنوا؟ زادوا هاي الكلمة. قالوا: الأمر هو القول الدال على طلب فعل غير كف. كف يعني ترك. حتى يخرجوا ايش؟ الفعل الذي هو بطبيعته الانكفاف عن الشيء أو ترك الشيء.

فإذا كان الفعل هو الكف أو الترك، فهذا غير داخل في مفهوم الأمر، وإنما الأمر هو القول الدال على طلب الفعل، ونقصد بالفعل هو فقط هذا المعنى، القيام بالشيء. كأنه القول الدال على طلب القيام بالشيء. وأما القول الدال على طلب ترك الشيء فهذا لا يسمى أمراً، يسمى ماذا؟ نهياً. فكلمة غير كف يزيدها الأصوليون لإخراج النهي من تعريف الأمر. ليه؟ تقول لأن الفعل دلالته في اللغة تشمل القيام بالشيء وتشمل ترك الشيء.

فحتى أخرج ترك الشيء من دلالة الأمر لابد أن أقول طلب فعل هذا الفعل لا يكون انكفافاً. أما إذا كان الفعل عبارة عن انكفاف فهذا يكون نهي. كمل. طبعاً وقوله وزاد بعضهم القول أو ما جرى مجراه، هنا في الشريعة احنا هذه الزيادة جيدة. أن تقول في الشرع أن الأمر هو القول أو ما جرى مجراه، ليه؟ لأنه النبي عليه الصلاة والسلام أحياناً كان يأمر بقوله. وأحياناً كان يؤمر بالإشارة، كما أشار لبعض الصحابة إشارة أن ضع، يعني قلل من الدهن. تمام؟

فقد يكون الأمر منه صلى الله عليه وسلم بالقول وهذا الأصل. وقد يكون بماذا؟ بإشارة يده بدون أن يتكلم. فحتى ندخل هذا في ضمن الأمر قال بعضهم هو القول أو ما جرى مجراه من الإشارة باليد وما شابه ذلك. طيب، هيك احنا عرفنا تعريف الأمر. أكمل. أما الناظم فقد اتبع في تعريف الأمر صاحب الأصل فقال وطلب

الآن أكون صادق معكم إخواني الكرام أنه كثير حتى من أهل الحديث من المتأخرين مش منتبهين لهذه المشكلة في تعريف الأمر. أنه الأمر تعريفه في كتب أصول الفقه هو متأثر بالبعد الأشعري. فكثير من المشايخ حتى الأفاضل على الرأس والعين وهم من أهل الحديث هم يعني هم لا يقصدون خطأ. لكن أنا في تصوري أنهم مش منتبهين على هذه الحبكة. أن الأشاعرة يعرفون الأمر بتعريف معين ليوافق معتقدهم.

فأصبح كثير من أهل الحديث من المتأخرين ومن هو ابن النجار؟ صاحب الأصل صاحب مختصر التحرير. واتبعوا الشيخ عامر. هم يعرفون الأمر بالطريقة الأشعرية. ماذا يعرفون الأمر؟ قال: قال: وطلب الفعل بقول أمر. قال ابن النجار في المختصر: اقتضاء أو استدعاء مستعل ممن دونه فعلاً بقول. الآن. ماذا يقول ابن النجار في تعريف الأمر؟ حتى تفهموا المشكلة الأشعرية وين هي. ايش قال الأمر ما هو؟ قال: اقتضاء أو استدعاء مستعل ممن دونه فعلاً بقول.

شوف هذا التعريف اللي قدموه للأمر. هذا كلام ابن النجار. كلام كثير من المشايخ حتى المعاصرين وأفاضل يعني. مش شرط حتى تنتسبوا كل واحد حكى هذا التعريف بالضرورة أشعري لأنه قليل من ينتبه للمشكلة الواردة في التعريف. ماذا عرف الأمر؟ اقتضاء. والاقتضاء ما هو؟ طلب يعني. شيء كلمة اقتضاء هو طلب. قال: الأمر هو طلب مستعل يعني شخص يشعر بالاستعلاء. بمن دونه. ممن يراه دونه. أن يطلب منه ماذا؟ فعلاً. باستخدام ماذا؟ قول. هذا هو تعريف الأشاعرة للأمر. اللي الأمر.

ليش احنا قلنا شو الفرق بين تعريف أهل السنة والأشاعرة؟ مش قلنا أهل السنة ماذا يرون الأمر؟ هو اللفظ الدال على طلب الفعل. والأشاعرة عكسوا. هو طلب الفعل المدلول عليه بالقول. هذا هو تعريف الأشاعرة. طلبوا الفعل من خلال ماذا؟ بقول. فهذا التعريف لا يستقيم على أصولنا أهل السنة. لأن الأمر ليس هو الطلب. الأمر هو اللفظ الدال على الطلب. لأن الطلب وين هو يا أبو سند؟ الطلب هل هو في اللسان ولا في النفس؟

الطلب في النفس؟ لا. الطلب هو معنى نفسي. أنت بتعبر عنه بلسانك. صح؟ أنا بدي أطلب من جواد، أنا بدي أطلب من أحمد يقوم. هذا معنى نفسي أنا في داخلي بدي أطلب منه يقوم. لاحظ هسا ما حكيتش بس هو معنى في نفسي. لما قلت له قم، عبرت عنه بلساني. الأمر هو الشيء اللي كان في نفسي قبل ما أحكي ولا اللي طلع من لساني؟ عند أهل السنة الأمر هو اللي طلع من اللسان. عند الأشاعرة لا، الأمر هو اللي في النفس قبل ما يطلع. فهمتوا وين الفرق بيننا؟

فهم جعلوا الأمر هو الطلب، المعنى اللي في نفسك قبل ما تتكلم فيه. هذا الطلب، طبعًا عندهم شروط حتى لاحظوا. قالوا الطلب اللي في نفسك حتى يسمى أمرًا لازم أنت تكون عندك شعور بالاستعلاء. مش استعلاء تكبر لا، الاستعلاء إنك أنت ترى أنك أعلى ممن ستأمره. لأنه إذا أنت كنت ترى نفسك مساوي له فهذا لا يسمى أمرًا، يسمى التماس. وإذا أنت تكون شايف نفسك بدك تطلب طلب من شخص بس أنت شاعر إنه أنت إيش؟ أقل منه ما بنسميه أمر، بنسميه دعاء.

ففرقوا بين الأمر والالتماس والدعاء. فقالوا الأمر هو أن تطلب شيئًا وأنت تشعر أنك أعلى، وأنت تشعر أنك أعلى ممن هو ماذا؟ من المأمور. الالتماس أن تطلب شيئًا لكن أنت تشعر أنك مساوي للشخص المقابل. الدعاء أنك تطلب أمر. أن تطلب شيئًا لكن تشعر أنك إيش؟ أنك أدون منه، أنه هو أعلى منه. هذا هو التقسيم المشهور للطلب. يقول الطلب إما أمر أو التماس أو دعاء. وهذا ليس تقسيم على عند أهل السنة والجماعة. نحن لا نحتاج إلى هذا التقسيم. لأنه إحنا ما عندناش فكرة الـ مستعلي ومش مستعلي.

إحنا أصلًا الأمر عندنا شو هو؟ قول: افعل. أو لتفعل. الأمر عندنا هو القول. فأنا مش محتاج لكل هذا التقسيم. أدبيًا أقبل أن أقول أنه قولي للإله: اغفر لي. قل هو أمر من حيث اللغة. لكن تأدبًا مع الله ما بنقول: أنا بأمر ربنا. إيش بتقول؟ أنا بدعو ربنا. صح أدبًا. لكن من حيث اللفظة: اغفر اغفر. هي أمر كلفظة. فهذا أدبًا ما عنديش مشكلة فيه. لكن علميًا اللفظة أمر. سواءً هنا أو هنا أو هنا. فالمهم.

فالأشاعرة ماذا قالوا؟ قالوا هو طلب مستعل. يعني شخص يشعر بأنه ماذا؟ أعلى من المقابل. من المطلوب منه. من المأمور. طبعًا ليش قالوا مستعل؟ قالوا: سواءً كان هو في الواقع أعلى منه أو لم يكن كذلك. هو فقط شعورك أنك أعلى منه. مع أنه في الواقع ممكن تكون أنت إيش؟ يعني واحد من هالمواطنين المساكين. دخل على هالسلطان فتح الباب برجله: قوم من مكانك. هل بنسميه أمر هذا؟ آه. مع أنه هو فعليًا مسخم. وهذاك السلطان. هو أعلى منه. بس هذا المواطن داخل بقوة. شاعر بالاستعلاء. مع أنه في الواقع هو مش أعلى. بس هو شاعر بالاستعلاء.

طبعًا هذه فيها خلاف كبير بينهم. البعض قال: يجب أن يكون لا هو عالم في الواقع. البعض قال لا. يكفي أن يكون يشعر بالاستعلاء. البعض قال لا والاثنين هم نفسهم عقدوا الأمور بينهم في هذه هذه الحفلة. فأنا اخترت هذا التعريف لأنه هو مشى عليه مختصر التحرير. أن الأمر هو طلب. مين اللي بده يطلب؟ شخص يشعر بالاستعلاء. سواء كان في الواقع هو عالي ولا لا. طلب من شخص يشعر بالاستعلاء. ممن دونه. ممن يراه دونه شعوراً. يطلب ماذا؟ فعلاً.

والأولى أن نقول فعلاً غير كف حتى يكون الكلام أدق. يطلب فعلاً باعمال ماذا؟ القول. فعلى هذا التعريف أصبح القول أداةً للأمر. وسيلةً فقط. وأما على تعريف أهل السنة. القول هو نفس الأمر. فهمتم الفرق؟ طيب. فهذا التعريف الشيخ عامر مشى عليه. على طريقة القوم. نعم. قال: فالطلب والاقتضاء والاستدعاء كلها ألفاظ متقاربة في المعنى. وهي معانٍ قائمةٌ في النفس يعبر عنها بصيغة افعل وما جرى مجراها. لكن هذا الكلام تلاقي بعض بيقول اقتضاء. البعض بيقول استدعاء. البعض بيقول طلب. كلها نفس الشيء. نعم.

لكن تفسير الأمر بأنه ذات الطلب أو الاقتضاء القائم في النفس وليس القول المخصوص الدال. وليس القول المخصوص الدال عليه. لا يصح إلا على طريقة القائلين بأن الكلام حقيقةً في الكلام النفسي. واكتبوا من الأشاعرة. نعم. يعني هذا التعريف لا يصح إلا على طريقة الأشاعرة والماتريدية. ومن جرى مجراهم. أن الكلام هو المعنى النفسي فقط. طيب. والأمر نوعٌ من أنواع هذا الكلام النفسي. أما من يجعل الكلام حقيقةً في اللفظ اللساني. وهو الصحيح الذي دلت عليه اللغة والشرع.

فالأمر عنده ينبغي أن يفسر بأنه لفظٌ لساني. كما عبر الزركشي رحمه الله. وإلا كان تعريفه لا يتوافق مع أصله الذي يسير عليه. مع أصله العقد. لا يتوافق مع أصله. يعني العقد الذي يسير عليه. أنت ترى أن الكلام صوت وحرف. ولا الكلام معنى نفسي؟ بناءً على عقيدتك راح تعرف. كمل. قال الزركشي في البحر المحيط في معرض حديثه عن دلالة الأمر عند الأصوليين. وقد اختلف فيه بحسب اختلافهم في إثبات الكلام النفسي ونفيه. نعم.

الآن. لو واحد قال لي يا شيخ أنت يعني لماذا أنت جعلت الموضوع وكبرته؟ بجوز يا عمي اللي ترى يعني اللي قالوا هذا التعريف مش موضوعهم علاقة بكلام نفسي ولا لا، بجوز فعلاً هو هيك اللغة. يعني من أين أثبت لكم أنه هذا التعريف هو ناشئ عن عقيدة وليس مجرد خلاف أصولي لغوي وإنما هو خلاف عقدي. ممكن البعض يقول يا شيخ هذا ادعاء، أنت بتدعيه أنه المشكلة خلاف عقدي. قد يكون الخلاف في التعاريف هو مجرد خلاف لغوي مصطلحي يعني مش قاعد تكبر الأمور وصار أشعري ومش أشعري.

طيب، أنا مش أنا اللي حكيت هذا الكلام. شوف الزركشي نفسه شو قال. قال: وقد اختلف فيه، يعني في تعريف الأمر بحسب اختلافهم في إثبات الكلام النفسي ونفيه. هو نفسه بيقول لك أنه ليش احنا مختلفين في تعريف الأمر؟ لأننا مختلفون هل الكلام هو الكلام النفسي ولا مش الكلام النفسي؟ ولذلك حتى السيوطي في الكوكب الساطع ماذا قال؟ لمثبت النفسية خلف يجري، هل صيغة يخصه بالأمر؟ هو نفسه السيوطي قال: لمثبت النفسي، يعني لمن يقول بالكلام النفسي خلاف في تعريف الأمر وهل له صيغة ولا لا؟

فهذا ليس شيئاً ندعيه. قال: فصار النفاة، يعني الذين لا يقبلون فكرة الكلام النفسي واللي هم احنا أهل السنة والجماعة إلى أن الأمر هو ماذا؟ عبارة عن اللفظ اللساني. لفظ لساني. فقالوا إنه هو اللفظ الدال على طلب الفعل ممن هو دونه. وصار المثبتون للكلام النفسي وهم الأشاعرة والماتريدية ونحوهم إلى تفسير الأمر بالمعنى الذهني. شو المعنى الذهني؟ اللي هو هذا، الاقتضاء أو الطلب أو الاستدعاء. فصدروا تعريف الأمر بأنه طلب أو اقتضاء، وهذا معنى في الذهن. فقالوا كالطلب أو الاقتضاء ونحوه.

فإذاً أنا مش عم بألف قصة من عندي، لا هو نفسه يعني أساطين هذا العلم هم يقرون أن الخلاف في تعريف الأمر ناشئ عن بعد عقدي، ما له علاقة بالكلام اللغوي. ولما كان مفهوم النهي مقابل لمفهوم الأمر ذكرهما الناظم معا في بيت واحد، لكننا سنؤجل الحديث عن النهي حتى موضعه. عامر ذكرهما في مقام واحد، بس هذا مش موضوعنا، بنرجع للنهي كمان شوي. طيب، صيغ الأمر سريعا. قال الناظم: بفعل أمر واسمه أو ما وصل بلامه عرف وأمرنا فامتثل.

عند الكلام عن صيغ الأمر يتطرق الأصوليون لكثير من الجدليات التي لا علاقة لها بعلم الأصول، وإنما مرجعها في مسائل عقدية كالكلام النفسي وشبهها، فيحسن بنا وشبهها فيحسن بنا أن نضرب عنها صفحا طلبا للاختصار وانشغالا بما هو أنفع. يعني هنا نحن في الاختصار ما بدنا نشغل حالنا بجدلياتهم. فنقول: ذكر الناظم عدة صيغ للأمر تستخدمها العرب وهي صيغة افعل، وهذه الصيغة هي الأشهر والأكثر استعمالا في اللسان، لذا يكثر كلام الأصوليين حولها. مثال: قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43].

وقال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]. وين الشاهد في الآية يا عزام؟ اطلع عليها. وأقيموا. ماشي، وأقيموا، ممتاز، احنا في وأقيموا، الله يذكرك بالخير يا أبو عبد الله ولا هون زي ما أنا. تمام، وأقيموا، الآية الثانية: وكلوا. واشربوا، اللي هي صيغة افعل، طيب. وقال صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة والسلام: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر»، صيغة افعل، وقس عليها.

طيب، الصيغة الثانية: صيغة لتفعل. مثال: قال تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]. لينفق، الفعل المضارع مع لام الطلب، لينفق، لتقم، لتجلس، لتأكل، لتشرب، وقس عليها. وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر لما طلق، لما طلق ابنه زوجته وهي حائض: «مره فليراجعها». فليراجع، ليراجع. فعل مضارع مع لام الطلب، طيب. صيغة صيغة صيغة اسم فعل الأمر. اسم فعل الأمر. مثال.

لكنه دلالة أمر, هو عبارة عن اسم من الأسماء, لكن دلالته أمر, فيسمى اسم فعل أمر, وهي كلمات منقولة عن العرب, تعود إليها في كتب اللغة, زي صه ومه, وما شابه ذلك, نعم. قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105]. مثلا عليكم, هسا عليكم هي في الأصل, في الأصل, حرف جر مع ضمير, على مع الكاف, مع كم, لكنها تستعمل أحيانا عليكم كوحدة واحدة, اسم فعل أمر بمعنى الزموا. عليكم هي في الأصل شو يا أحمد العقيلي؟ على. معكم, الضمير, صارت عليكم, سلمت عليكم,

السلام. تمام؟ في الأصل هي على مع، لكن أحيانا تنقل لتصبح كلها عبارة عن وحدة واحدة، في بعض الاستعمالات تكون اسم فعل أمر بمعنى ايش؟ الزموا.

ما معنى قولي لك ايه، عليكم أنفسكم؟ عليك بحالك، شو يعني عليك بحالك؟ يعني اشتغل بحالك، الزم نفسك، صح؟ وأنت بتحكيها حتى في الحياة العامة، فهنا أصبحت اسم فعل أمر، وما عدنا نرى أنها حرف جر، ضمير، لا، أصبحت كلها وحدة واحدة، كلها اسم.

اسم فعل أمر هو عليكم، طيب. ولكن معناه، هي اسم من حيث الكلام، لكن من حيث المضمون، ما دلالتها؟ فعل أمر، لأنه معناه، الزموا، وهذا فعل أمر، لذلك سميت اسم لفعل الأمر، كأنه هذا فعل الأمر اللي هو الزموا، جبنا له اسم، سميناه فيه، اللي هو عليكم.

نعم. رابعا، صيغة أمرنا بكذا، أو أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، وعدوا هذه الصيغة من صيغ الأمر. الآن البعض قال: أمرنا بكذا، كثير من الصحابة يقول: أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين، أمرنا أن نفعل كذا، أمرنا، صيغة أمرنا، البعض قال هي من صيغ الأمر، لكن عندي تعقيب على جعلها صيغة من الصيغ، ماذا نقول؟ الصفي الهندي رحمه الله، لأنها إخبار عن وجود الأمر، وليست صيغة موضوعة لإنشائه كفعل وليفعل، وإن سلم أنها قد تستخدم لإنشاء الأمر، لكن ذاك ليس استخداما حقيقيا.

نعم، صيغة أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، هل أمرنا هي صيغة أمر؟ ولا هي إخبار عن وجود الأمر؟ هي إخبار عن وجود الأمر، فالأدق أنها لا تعد صيغة. الصيغ هي هذه الثلاث، والبعض بيزيد عليها، المصدر الذي يدل على الأمر، مثل فضرب الرقاب، زي إضربوا الرقاب، بمعنى إضربوا الرقاب، البعض بيزيد المصدر الدال على الأمر، لكن قضية أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، هل هي صيغة أمر؟ الصحيح كما قال الصفي الهندي ليست أمرا، ليست صيغة أمر، هي تدل على وجود الأمر.

طيب. قال مثال: حديث أم عطية الأنصارية: أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين، فيشهدن الخير ودعوة المسلمين، وحديث أسماء بنت أبي بكر: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالعتيقة، أي العتق، في كسوف الشمس. ومن صيغ الأمر التي لم يذكرها الناظم، ويكثر التطرق إليها في كتب الأصول، المصدر القائم مقام فعل الأمر. هاي أفضل أن نذكرها رابعا، يعني هاي المصدر الذي يدل على الأمر، هو الأولى أن يوضع هنا، بدلا مما ذكره الناظم.

مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92]. مثلا، ومن قتل مؤمنا خطأً، فتحرير رقبة مؤمنة. تحرير هنا مصدر، حرر تحريرا، لكنه مصدر يدل على الأمر، لأن معناه، فحرر رقبة مؤمنة، أطلق المصدر وأراد به ماذا؟ الأمر، فتحرير بمعنى، حرر رقبة مؤمنة. فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ايش يعني؟ فاضربوا الرقاب، فالأمر المصدر نعم يقوم مقام فعل الأمر.

قال دلالة صيغة الأمر، قال الناظم: وذكروا من جملة الظواهر الفور والوجوب في الأوامر تكراره في الفائت القضاء والنهي عن ضد كذا الإجزاء. تمام هنا اقرأ: صيغ الأمر تدل في الظاهر على مجموعة من الدلالات، منها ما هي محل اتفاق بين الأصوليين، ومنها ما تنازعوا فيه. إحنا أخذنا صيغ الأمر صح؟ افعل، لتفعل، اسم فعل الأمر، المصدر الدال على الأمر، صح؟

صيغة الأمر تدل على مجموعة من الدلالات يختلف الأصوليون فيها ومهم جدا بحثها في علم أصول الفقه. هل صيغة الأمر تدل على الفور، وجوب الالتزام المباشر؟ هل تدل على التكرار، أو فعل الفعل مرة واحدة؟ تمام؟ هل تدل على الإجزاء؟

فالمهم ستجد مجموعة من الأمور هم مختلفون في المذاهب، اختلاف المذاهب الفقهية في دلالات صيغ الأمر. سبب خلافا في الأحكام الفقهية، يعني الخلافات بين الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة من أبرز أسبابها اختلافهم في ماذا؟ في الدلالات التي تدل عليها صيغ الأمر، فكل مذهب قرر ما وصل إليه إمامه من الاجتهاد. ممتاز؟ وهذا ما يسمى كيف الآن هنا بلشناها كيفية الاستفادة منها، مش قلنا أصول الفقه المصادر الإجمالية وكيفية بلشنا نعرف كيفية الاستفادة والتوظيف وكيف أدى المذاهب اختلفت في طريقة التوظيف لاختلافها في هذه الدلالات؟

نحن هنا بهمنا مذهبنا الحنابلة، ما هي الدلالات التي قعدها الحنابلة لصيغة الأمر؟ قال، وأهم هذه الدلالات: أولا، صيغة الأمر المجردة عن القرائن تدل على الوجوب. أول دلالة من الدلالات بدك تحطها على هذه الخارطة، قالوا صيغة الأمر، شوف هنا طبعا أظن الشيرازي قعد قاعدة: كل ما سنذكره الآن من الدلالات لصيغ الأمر أو صيغ النهي فنحن نتكلم في حالة التجرد عن القرائن.

هذه قاعدة مهمة ذكرها الشيرازي، أن كل ما يذكره الأصوليون من الدلالات أن الأصل في الأمر يدل على الوجوب، الأصل يدل على الفور، أنه يدل على... هنا يتكلمون دائما في حالة ماذا؟ التجرد عن القرائن، لأنه يقول: إذا جاءت القرائن خلص القرينة حاكمة. فنحن لما نعطي أن دلالة الأمر كذا وكذا وكذا نحن نتكلم عن الحالة الطبيعية الأصلية عند عدم وجود أي قرينة، وهذا قليل أصلا، وهذا قليل عدم وجود القرائن، لكن أنت بدك تفهم أنه هنا نؤصل على الحالة الطبيعية.

أول دلالة من الدلالات أن صيغة الأمر المجردة تدل على ماذا؟ على الوجوب، يعني الإلزام، وليس على الأفضلية. يعني لو قلت لك صيغة الأمر، لما أقول لك: قم يا أحمد. أنت شو بتفهم منها؟ هل أنا ملزم ولا الشيخ بفضل إني أقوم؟ فهمتوا يا شيخ الخلاف؟ إذا قال لك شخص: قم. هل صيغة الأمر تبرمج عقليا أنه معناتها يلزمني القيام وجوب، أم تبرمج أنه إيش الأفضل أن أقوم بس إذا ما قمت عادي، اللي هو الاستحباب؟

فالحنابلة يقولون والجمهور حقيقة لا: إن صيغة الأمر إذا أطلقت مجردة عن القرائن، فالبرمجة ايش بتقول؟ أنا ملزم، مش فقط يفضل، أنا ملزم أن أستجيب أن أستجيب لهذا. طيب، قال قبل الكلام، يعني هذه الدلالة يحسن بنا أن نمهد بقاعدة يحتاجها الدارس لدلالات الألفاظ عموماً عند الأصوليين حتى يحمل كلامهم على المحمل الصحيح.

هذه القاعدة نص عليها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله فقال: هذه القاعدة قلت لكم إياها احفظوها جيداً نعم. جميع مسائل الأصول التي نتكلم فيها المقصود بها إثبات أصل عند التجرد من القرائن. فكل ما خاض فيه أصل، يعني إحنا بنثبت القواعد الآن والدلالات في حالة تجرد عن القرائن. أما إذا أجت القرائن موضوع آخر، فصيغة افعل إذا جاءت قرينة تدل على الندب خلص رح نقول بالندب، إذا جاءت قرينة تدل على أنه ليس ملزماً وإنما على الإباحة.

﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصطَادُوا﴾ [المائدة: 2] شو فهمت منها أنت؟ فاصطادوا أمر يا شيخ، يلا كلنا بعد ما نخلص إحرام بدنا نروح على الصيد رحلة. لا وأكيد هو لا يلزمك بالصيد، هو اصطادوا يعطيك ايش؟ إباحة الصيد صح؟ كيف عرفت؟ من خلال القرائن.

فإذاً مهم جداً الالتفات إلى القرائن عند تقييد الأحكام نعم. فكل ما خاض فيه الأصوليون من دلالات الألفاظ كدلالة صيغة الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد، إنما مرادهم به إثبات الدلالات الأصلية لهذه الصيغة عند تجردها من القرائن. أما إذا اكتفت هذه الصيغ بقرائن تحدد المراد منها، وجب اتباعها بلا نزاع، وجب اتباع القرائن خلص بمشي مع القرائن.

نعود للكلام عن دلالة صيغة الأمر على الوجوب فنقول: إذا وردت صيغة من صيغ الأمر في نص من نصوص الشريعة وكانت محتفية بقرائن تدل على أن الأمر للوجوب أو الندب أو الإباحة، فلا نزاع بين الأصوليين على اتباع ما دلت عليه القرينة. نعم إذا في قرينة خلص بمشي مع القرينة.

مثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب»، ثم قال في الثالثة: «لمن شاء» كراهية أن يتخذها الناس سنة. جميل، فقوله الآن لمن شاء، أولاً لو قال: صلوا قبل المغرب، لو بدي آخذها في حالتها الطبيعية مجردة عن القرائن، إيش راح تفهم من هذا النص؟ الوجوب، إنه لازم أصلي ركعتين سنة قبل صلاة المغرب، هيك راح تفهمها. لكن قال في الثالثة: لمن شاء، في المرة الثالثة إيش قال؟ هذه القرينة شو عملت؟ خلتك تفهم آه إنه هذه صلوا قبل المغرب ركعتين سنة هي فقط للاستحباب وليس للإلزام، فالقرينة هي اللي فهمتني ذلك، طيب.

أما إذا وردت الصيغة مجردة عن القرائن، فالذي ذهب إليه الجمهور أنها للوجوب، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]. الآن كيف استدلوا على أن صيغة الأمر تدل على الوجوب؟ أولاً بهذه الآية، أن الله عز وجل قال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: 63]. إذاً هذا يدل على أن اتباع أمره الأصل فيه أنه على إيش؟ على الوجوب. لأنه قال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: 63]، إذاً ما هو الأصل في اتباع أمره؟ الوجوب.

أكمل، قال: ووجه دلالته أنه سبحانه وتعالى حذر المخالفين لأمر النبي صلى الله عليه وسلم من فتنة أو عذاب أليم يحل بهم، وهذا التحذير والوعيد الشديد لا يكون إلا بترك واجب، فدل على أن الأصل في أوامره الوجوب حتى يأتي ما يصرف عنه.

قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ الدليل الثاني، نعم. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]. واضح الدلالة، وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة، يعني إذا الله أو الرسول أمر أمر أنت ما إلك خيار. إذاً ليش ما إلك خيار؟ لأنه إيش؟ ملزم، إذن الأمر من الله ورسوله الأصل فيه أنه يدل على إيش؟ على الإلزام والوجوب.

كمل، قال القرطبي: هذا أدل على ما ذهب إليه الجمهور من أن صيغة افعل للوجوب في أصل وضعها، لأن الله نفى خيرة المكلف عند سماع أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم أطلق على من بقيت له خيرة عند صدور الأمر اسم المعصية، ثم علق على المعصية بذلك الضلال، فلزم حمل...

إيش معنى المعصية؟ أنه قال: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أن يكون له خيرة من أمرهم، ثم قال إيش في ختام الآية؟ ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]. إذن فمن أعطى لنفسه الخيرة، اللي بعطي لنفسه الخيرة مع وجود الأمر سماه الله إيش؟ عاصيًا. هذا معنى كلام القرطبي، ثم أطلق على من بقيت له خيرة، يعني اللي ما أعطى لنفسه خيار مع وجود الأمر سماه الله ماذا؟ عاصيًا. قال: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، ثم علق على المعصية الضلال، فلزم بذلك أن الأصل في الأمر الإلزام وأنه لا خيرة للإنسان، ومن أن من تخير إني أعمل ولا ما أعمل ضل. طيب.

مثال تطبيقي: قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]. قال الرازي: ظاهر الأمر للوجوب، فقوله تعالى: وشاورهم يقتضي الوجوب.

ثانيًا: هل تدل صيغة الأمر على الفور أو التراخي؟ إذن هيك بنكون انتهينا من أول دلالة من دلالات صيغ الأمر عند الحنابلة، خلينا أحطها هون: أن صيغة الأمر تدل على الوجوب والإلزام عند عدم وجود القرائن.

اثنين، يلا. هل تدل صيغة الأمر على الفور أو التراخي؟ طيب، نيجي على هي المسألة، ما رأي الحنابلة فيها؟ المذهب والجمهور أنها تدل على الفور. إيش يعني؟ الآن إذا أنا قلت لك: قم يا أحمد. لاحظ إني اليوم تعبتك وأنا أقول لك: قم، قم، استحملني، قلت لك: قم. ماذا سيفهم أحمد؟ ما ما دلالة صيغة قم؟ هل معناتها أنه لازم الآن الآن أقوم؟ ولا يعني ماشي يا شيخ، كمان شوي بس أجي أروح، كمان نص ساعة. ماذا تفهم من صيغة الأمر إذا تجردت عن القرائن؟ هل نفهم منها الفورية؟ أنه لازم الآن أمتثل؟ أما معي تراخي، معي وقت وساعة؟

الحنابلة فهموا منها إيش؟ الفورية. مين يعطيني في بداية العابد نماذج؟ أيوة، الزكاة فورية أيضاً، الحج فوري، كفارات عموماً فورية، والنذر المطلق فوري، صحيح؟ قضاء الصلاة الفائتة فوري، الركاز يعني ضمن الزكاة خلينا نعتبر هذا عموماً، طيب؟ الفدية على الفور، صح؟ إذاً إحنا بنتكلم إذاً وهي أنت ممكن تدخلها تحت الكفارات.

فإذاً واضح تأثر الحنابلة بهي النظرية في كتبهم الفقهية، أنه كل شيء عندهم فوري، إلا إذا جاءت قرينة دلت على التراخي. فنحن نرى أن صيغة الأمر تدل على الفور. الدليل: ظواهر النصوص الشرعية التي تدعو إلى المبادرة والمسارعة إلى طاعة الله كقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133]، وقوله: ﴿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [الحديد: 21]، ولأن المبادرة أحوط وأبرأ للذمة.

إذاً عندنا دليلين: أولاً، النصوص الدالة على ضرورة المسارعة: وسارعوا وسابقوا. ثانياً، أنه أيهما أبرأ للذمة؟ أنك تفعل الأمر فوراً ولا تراخياً؟ أنك تعمله فوراً، هذا أبرأ لذمتك أمام الله. فقالوا إذاً أيضاً الاحتياط يقتضي القول بالفورية. والنقاش أوسع من ذلك، بس إحنا يكفينا هذا الكلام، نعم.

مثال تطبيقي: مسألة إخراج الزكاة عند وجوبها، قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]، يدل على الفور، فيجب إخراج الزكاة فوراً عند وجوبها، فإذا أخر إخراجها فتلف المال، ضمن الزكاة للفقراء، راح تضلها في ذمتك، نعم.

ثالثا، هل تدل صيغة الأمر على التكرار أو لا؟ طيب، نيجي الآن على دلالة أخرى من دلالات صيغة الأمر، هل يدل على التكرار أو لا؟ ما معنى أولا هذه المسألة؟ إذا قلت لك يا أحمد: قم. تمام؟ هل معناها، وفي حالة تجرد عن القرائن، هل معناها أظلني أقوم وأقعد، وأقوم وأقعد، وأقوم وأقعد، كلما جاءت فرصة؟ أم معناها بس قم مرة واحدة؟ وأما قضية أنه أكرر القيام يا شيخ، هي

بدها قرينة خارجية تدل على التكرار. لما شخص يقول لك: قم، هل معناتها أنك تظل كرر هذا الأمر حتى تأتي قرينة تدل على التوقف؟ أم معناها افعل مرة واحدة بس؟ والدلالة على التكرار تحتاج إلى قرينة خارجية. فهمتم الآن شو الصورة الآن بين الأصوليين؟

طيب، الحنابلة إيش رأيهم في هذه المسألة؟ قالوا: المذهب أن صيغة الأمر تدل بوضعها على التكرار، فيجب استيعاب العمر به دون أزمنة قضاء الحاجة والنوم وضروريات الحياة. المذهب عندنا أنها على التكرار. يعني متى وردت صيغة: قم، أو افعل، أو صلي، أو صم في الكتاب والسنة، فالأصل أنك تظل تمتثل هذا الأمر طول عمرك، ومسامحك بس بإيش؟ أوقات النوم الضرورية، وأوقات قضاء الحاجة الضرورية، والأوقات الأساسية، يعني التي لا بد منها.

غير كده، مباشرة بدك ترجع تعمل إيش؟ الأمر الذي طلبت به. بس طبعا برجع وبقول: هذا الكلام هو كلام إيش؟ تأصيلي عند التجرد عن القرائن، والواقع يثبت أنه ما في شيء إلا في قرينة. يعني حتى لما قلت لأحمد: قم. قضية إخواني التجرد عن القرائن تكاد تكون شبه نادرة، نادرة، نادرة من النوادر. وإلا السياق واضح، كم حجم التكرار المطلوب فيه؟ واضح ما هو حجم التكرار.

لذلك احنا درسنا بداية العابد، صح؟ شفتوا فيه عبادة عم بتغلبكم؟ إنه دائما بدك تضلك تكرر فيها، تكرر فيها. يعني من الناحية التطبيقية الحنابلة ما عندهم عبادة بتضلها تستغل طول عمرك، فهو لابد من قرينة في النهاية تعطيني ما هو حجم التكرار المطلوب، مثلا الصلوات الخمس، والله القرينة في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وحياته تدل على إنه كل يوم بدي أكررهم، صح؟ كل يوم بدي أكررهم.

صيام رمضان، بس مطلوب منك صيام رمضان واحد؟ لا، المطلوب مني إيش؟ كل سنة أكرره. طيب الحج؟ آه مرة، كيف عرفت؟ في إيش القرينة؟ الصحابي اللي سأل: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: الحج مرة، فما زال، شفت؟ فدايماً في قرائن. يعني القضية إنه ما في قرائن، فبالتالي هذا القول الأصولي ما يربكك، آه والله، يخاف الإنسان، لا، هو لابد في قرائن تدل على مساحة التكرار وعلى ما لا تكرار فيه.

طيب، الدليل قياس الأمر على النهي بجامع أن كليهما طلب، فالنهي طلب ترك، والأمر طلب فعل، فإذا كانت صيغة النهي تقتضي الكف مطلقا أبدا، وجب أن يكون الأمر مقيدا مفيدا للتكرار أبدا. آه، إذا كيف بنى الحنابلة فكرة أن الأمر إذا أطلق فالأصل فيه التكرار؟ قياسا على النهي. أنا لما أقول لك: لا تفعل هذا الفعل يا مشعل، ماذا تستفيد من هذا؟ أن أترك دائما وأن أكرر تركي له.

قالوا: طب مش الترك هو فعل؟ والأمر هو فعل، فلازم يكون نفس الفلسفة، فإذا أمرني الشيخ بشيء فالأصل أنني أفعله دائما، كما أنه إذا نهاني عن شيء فإنني سأتركه دائما، حتى تأتي القرينة الصارفة. كذلك إذا أمرني بشيء فالأصل أنني أفعله دائما حتى يوقفني هو. فقاسوا الأمر في هذا على النهي. طيب، نعم؟ لا، بجامع أن كليكما طلب. آه، كلاهما طلب لفعل، فالنهي طلب لفعل، والأمر طلب لفعل، وإن كان هنا الفعل تركي وهناك قيامي.

طيب، مثال تطبيقي: مسألة التيمم لكل صلاة لمن كان فاقدا للماء. فقد قال تعالى: ﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6]. فالحنابلة أوجبوا تكرار التيمم عند تكرار القيام إلى الصلاة. نعم، احنا بنعرف المذهب عندنا، مش قلنا إذا خرج وقت الصلاة بطل تيممك، وعليك أن تعيد التيمم كلما دخل وقت صلاة جديدة، صح؟ مش هيك المذهب عندنا؟ كل وقت صلاة جديدة بدك تعيد التيمم. من أين استدل الحنابلة على ذلك؟

بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: 6]. أول إشي ربنا ذكر الوضوء، صح؟ طب ما فيش مي نتوضأ، ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6]. الأصل حتى أكون أنا مضطرد في استدلالي وجوب تكرار الوضوء لكل صلاة. صح؟ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]. ثم بعد ذلك في منتصف الآية: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6]. حتى أكون أنا كحنبل مضطرد، إيش الأصل لازم يا ضرار؟ التكرار في إيش؟ إنه كل صلاة بدها وضوء جديد. فإذا لم يكن هناك ماء، كل صلاة بدها تيمم جديد.

طب ليش في الوضوء ما بيلزمني أكرر الوضوء لكل صلاة إذا حافظت عليه؟ إنه في قرينة. مع إنه في أول الإسلام، أصلا جاء الحديث في أول الإسلام كان الصحابة ملزمين بالوضوء لكل صلاة، ثم نسخ ذلك، وأصبح اللي محافظ على وضوءه خلص، ما فيش داعي يعيد الوضوء، وأصبحت سنة فقط تجديد الوضوء. فجاءت قرينة دلت على أنهم ابتداء كانوا يتوضأون لكل صلاة بناء على أن الأمر للتكرار، ثم جاء الناسخ وأعفوا من ذلك، فكان اللي بيمسك الوضوء خلاص ما في داعي يعيد وضوءه لكل صلاة. أما التيمم فلم تأت القرينة الصارفة، فبقي على أصله في الآية وهي ضرورة التيمم لكل صلاة. فهمتم الآن كيف الإنسان يطرد مع قواعده؟

طيب، رابعا: هل الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده؟ طيب، من الدلالات صيغ الأمر التي وقع فيها نقاش: هل صيغة الأمر تدل على النهي عن ضدها؟ يعني إذا أنا قلت لك: قم يا أحمد، على ماذا تدل هذه؟ هل تدل على ضدها وهو الترك، الجلوس أو عدم الجلوس؟ هل إذا قلت لك: قم، أنا بحللها في ذهني إنه إيش؟ ما أجلس. إذن صيغة الأمر تدل على النهي عن الضد. أليس كذلك؟

إذا قلت لك إيش مثلا: نم، ماذا تترجم؟ ترك، أنا أنهاك عن السهر. آه، إذا أمرتك بالنوم إذن أنا أنهاك عن السهر. اطلب العلم، أنهاك عن ماذا؟ عن اللهو واللعب، تمام؟ فإذا أمرتك بشيء أنا أنهاك ذهنيا عن ضده، فالأمر بالشيء نهي عن ممارسة ضده.

قال: من دلالات صيغة الأمر التي خاض فيها الأصوليون أيضا أن الأمر بشيء معين كالإيمان أو الصيام أو القيام في صلاة الففرض هل هو نهي عن ضده أو لا؟ قال الصفي الهندي رحمه الله: لا نزاع في أن الأمر بالشيء نهي عن تركه بطريق التضمن، نهي تحريم إن كان الأمر للوجوب، أو نهي تنزيه وكراهة إن كان للندب، وهو نهي عن الضد الوجودي بطريق الالتزام.

طيب، يقول الصفي الهندي: لا نزاع في أن الأمر بالشيء نهي عن ماذا؟ عن تركه هو، بطريق دلالة التضمن. أنتم بتعرفوا الألفاظ لها دلالة مطابقة وتضمن والتزام، تمام؟ بس أنا ما بديش أدخلك في هذا الكار وإن كنا شرحناه ربما في دورات كثيرة سابقة. المهم، إذا أنا قلت لك: قم، يقول الصفي الهندي: لا خلاف أن قم هي نهي عن ماذا؟ عن ترك القيام، تمام؟ لا خلاف أنه إذا قلت لك: قم، مباشرة الذهن كيف بيحللها؟ قال لي: قم، إذن أنا منهي عن ترك القيام.

طب إذا نهيت عن ترك القيام، هذا من حيث التضمن، فإنه يدل بالالتزام على ماذا؟ على ترك أضداد القيام، وهو ماذا؟ الجلوس والاضطجاع والاتكاء وما شابه ذلك. هذه الأضداد تسمى الضد الوجودي. ليه؟ عندما أقول لك: قم، أنا أطالبك بإيجاد شيء، صح؟ لما أقول لك: قم، أنا أطالبك بإيجاد شيء، وبالاتفاق أنهاك عن ماذا؟ عن تركها. أنا بآمرك بالقيام إذا بنهاك عن ماذا؟ عن عدم القيام.

مهم شوي هون في تحليل لفظي الله يعينكم شوي ها. أمر بالقيام هو أمر بماذا؟ هو إيجاد شيء، وهو في نفس الوقت نهي بالاتفاق، نهي عن عدم القيام، نهي عن إيش؟ عن العدم. عدم إيش بالضبط؟ لما أقول لك: قم، هو أمر بإيجاد القيام ويتضمن -آه، ويتضمن ماذا؟- النهي عن عدمه. طيب، هذا النهي عن عدم القيام هذا بدلالة التضمن، وبالالتزام وبدلالة الالتزام إذا أنا نهيتك عن عدم القيام هذا يدل باللازم على ماذا؟ على النهي عن الضد الوجودي، وهو ماذا؟ عدم القيام.

ماذا يمكن- كيف يمكن أن يوجد في الخارج؟ عدم القيام. لما أقول لك: عدم القيام، كيف يمكن أن يوجد في الخارج؟ إما بالجلوس أو بالنوم أو بالاضطجاع أو بالاتكاء، تمام؟ فهذا يسمى الضد الوجودي للقيام. يعني القيام ما ضده العدمي؟ هو عدم القيام. ما ضده الوجودي؟ الجلوس والاتكاء وما شابه ذلك.

فيقولون: القيام إذا أمرت به فهو بالاتفاق نهي عن ضده العدمي وهو إيش؟ عدم القيام، ويدل في نفس الوقت على النهي عن ماذا؟ عن أضداده الوجودية بدلالة الالتزام، والأضداد الوجودية هي الجلوس والاتكاء والنوم، لأنه عدم القيام إنما يتصور وجوده في الخارج بوجود هذه الأضداد الوجودية. يعني كيف يتصور عدم القيام في الواقع الخارجي؟ إنه يكون الشخص شو ماله؟ أنت بعقلك، إنه يكون الشخص جالس أو مضطجع أو نايم. فهذه الأضداد الوجودية ليش سميت ضد وجودي؟ لأن النوم شيء وجودي، الجلوس شيء وجودي، هذه الأضداد الوجودية بها حصل الضد العدمي.

فكما أن قم هي أمر بإيجاد الشيء، هي تدل على النهي عن الضد العدمي بدلالة التضمن، وتدل في نفس الوقت -ما هي نفس الفكرة- ما دامت تدل على النهي عن عدم القيام، إذن هي تدل على النهي عن الضد الوجودي بدلالة إيش؟ الالتزام العقلي، يعني مش بالعقل، بالعقل، بالفكر، تدل على ذلك.

طيب، مثال ذلك حتى يظهر أكثر وأكثر: قال تعالى: ﴿آمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحديد: 7]. الآن، صيغة الأمر آمنوا تدل على ماذا؟ يلا، حلل. ما هو الشيء الذي مطلوب منك توجده؟ الإيمان. طيب، ما هو الضد العدمي للإيمان؟ عدم الإيمان. فلما أقول لك أنا: آمن، من حيث المنطوق أنا آمرك بإيش؟ بالإيمان. والضد العدمي اللي بالتأكيد دلت عليه الآية هو إيش؟ عدم الإيمان، أنا بنهاك إنك لا تؤمن. طيب، والضد الوجودي الذي نهت عنه الآية؟ الكفر، أن توجد في داخلك معاني الكفر.

فإذن آمنوا يدل على ضرورة الإيمان، وبدلالة التضمن تدل على النهي عن عدم الإيمان، وبدلالة اللازم العقلي تدل على النهي عن الضد الوجودي وهو الكفر. بهذا السيستم بدك تمشي زي ما بيحكوا، دش الآية اللي بعديها.

مثال آخر، قال تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. أمر الله عز وجل في هذه الآية بالقيام في الصلاة، والأمر بالقيام نهي عن تركه بدلالة التضمن. يعني لما ربنا أمرنا بالقيام في الصلاة، مش إحنا بنعتبر إنه من أركان الصلاة شو هي؟ صلاة الفرض، القيام. لأنه الله قال: قوموا. فإذن هو نهي عن الضد العدمي وهو عدم القيام، ونهي باللازم عن الضد الوجودي. أنت دائمًا طبعًا افهم الضد الوجودي به يكون الضد العدمي، يعني الضد العدمي إنما يكون في الخارج بماذا؟ بوجود الضد الوجودي. هي أصلا ضمنيا هيك بتمشي الأمور.

فإذن هو نهي عن ماذا؟ عن الجلوس في الصلاة أو الاتكاء في الصلاة أو ما شابه ذلك من الهيئات إذا لم يكن هناك عذر. بهذه الفلسفة بدك تتعامل مع هذا. مثلاً: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 36]. أمر بماذا؟ من حيث المنطوق أمر بالقتال. طيب، ما هو الضد العدمي الذي نهت عنه بالتضمن؟ عدم القتال. طيب، ما هو الضد الوجودي الذي دلت عليه بالالتزام؟ نعم؟ السلم ولا الجلوس في المنزل وعدم كل الأشياء الوجودية.

شو عندك مثال آخر؟ مين عنده مثال؟ شو هو؟ الهدنة وما شابه ذلك. طيب، إيش عنده مثال آخر؟ كلوا واشربوا. أنت بتحبش شكلك هاي السيرة. آه؟ طيب، كلوا واشربوا. آه، بس هنا قاتلوا، قوموا، هذا أمر يدل على إيش؟ على الوجوب، تمام؟ بينما كلوا واشربوا بالقرائن عرفنا أنه يدل على إيش؟ على الإباحة. فإذن الأمر بالقرائن عرفنا أنه على الإباحة، بالتالي هو مش عم بينهاني عن ضده. يعني كلوا، يعني حابب تأكل كل، هيك يعني حابب تأكل كل، مش منهاك إنك لازم تأكل، وبالتالي أنهاك عن الضد العدمي أو الوجودي.

عشان هيك هو شوف شو قال حتى الصفي الهندي في الأعلى. لاحظوا ماذا قال: لا نزاع في أن الأمر بالشيء نهي عن ماذا؟ عن تركه. اكتب تركه اللي هو الضد العدمي، بطريقة التضمن، وهذا الترك سيكون، وهذا النهي عن الترك سيعتبر نهي تحريم إذا كان الأمر يدل على الوجوب، فإن النهي عن الترك سيكون نهيا على إيش؟ على تحريم هذا الشيء. وإذا كان الأمر للندب، فإن النهي عن العدم سيكون ماذا؟ نهي تنزيه كراهة.

طيب، إذا كان الأمر يدل على الإباحة، خلص فإنه أصلا ما في ضد عدمي أنت منهي عنه، لا نهي تحريم ولا نهي كراهة لأنه أصلا هو الأمر على التخيير، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2]. هل نعم بدك تيجي تطبق تقول فاصطادوا، إذا هو نهي عن عدم الاصطياد، بضبط تحكي هيك؟ لا ليه؟ لأنه قوله فاصطادوا ليس إيجابا ولا ندبا وإنما إباحة، فهنا ما فيش داعي أقول إنه في نهي ضد عدمي وضد وجودي، لأنه ما هو أصلا مخيرني. تفضل.

هذه المسألة أصلها منطقي، اللي هو استصحاب العدم بين الأضداد، أو الـ ماشي، هو أكيد هو، وهي كلها أمور فلسفية لغوية يعني مع نفس الوقت، لأنه الفلسفة محكومة باللغة. قال: وقد وقع في هذه المسألة خلط كبير وتشعب ما إلناش علاقة فيه في كلام الأصوليين، لكن مهم جدا تفهم هذا لأنه بساعدك، لأنه هذا بيولد عندك أحكام فقهية. يعني هاي القواعد شو بدك تستفيد منها؟ أحكام فقهية. إنه لو جاءك شخص قالك: استدللي على عدم جواز الجلوس في صلاة الفرض، فراح له إيش؟ قوموا لله. بقولك: يا أخي هذا أمر بالقيام، أنا بقولك دللني على عدم جواز الجلوس. يعني هو إذا قال لي قوموا معناتها لا تجلس. فراح تقول له: آه. لأن القاعدة تقول: الأمر بالشيء هو نهي عن الضد العدمي بالتضمن ونهي عن الضد الوجودي بالالتزام. هنا أنت بلشت

توظف القواعد في الوصول إلى أحكام فقهية في تقرير المسائل. خامساً: هل يجب القضاء بالأمر الأول أو يحتاج لأمر جديد؟

من الدلالات التي تدل عليها صيغة الأمر: هل إذا أمرتك بأمر، شيخ أحمد شو؟ قم. أمرتك بأمر، ممتاز؟ هل إذا أمرتك بأمر وأنت ما امتثلت له، هل صيغة الأمر بحد ذاتها، إذا أمرتك بأمر وأنت ما امتثلت له، هل صيغة الأمر تدل على وجوب أنك تقضي في المستقبل؟ يعني أنا حكيت لأحمد إيش؟ قم. أحمد الآن ما قام، انشغل عن أمري لسبب من الأسباب، نسيه، زي ما أنت بتنسى الصلوات، نسيه. هل إذا تذكره بعدين لازم يقضي؟

فنقول أن صيغة الأمر إذا لم يتم الامتثال لها في وقتها فإنها تدل على ضرورة القضاء ولو فات وقتها؟ فهمتم الآن المسألة؟ هل صيغة الأمر هي تدل على ذلك؟ أم القضاء يحتاج إلى أمر جديد مستقل؟ إنه أنا قلت لأحمد قم، أحمد ما قام، نسي، وراح الموضوع. هل لما يتذكر بده يقوم؟ ولا بحكي والله خلص نسيت، والشيخ ما قال لي أقضي فراحت؟

هل بالتالي هل صيغة الأمر بذاتها تعطيني مؤشر على ضرورة القضاء في حالة أنني لم أمتثل في الوقت المناسب؟ أم أن القضاء يحتاج إلى طلب جديد وأمر آخر جديد؟ فهمتم؟ ما هو رأي الحنابلة؟

قال: وصورة المسألة أنه إذا جاء أمر من الشارع بفعل عبادة في وقت معين، فخرج ذلك الوقت ولم يفعل المكلف العبادة، فهل تدل صيغة الأمر دلالة التزام على وجوب القضاء أم لا قضاء على المكلف حتى يأتي أمر جديد يأمره به؟ المذهب أم يحتاج لأمر جديد للقضاء؟

المذهب وأكثر الحنفية أن القضاء يجب للأمر الأول ولا يحتاج. المذهب عندنا أن نفس صيغة الأمر الأولى تدل على ضرورة القضاء في حال أنك لم الفعل في داخل وقته، مش محتاج أنه يجيك أمر جديد من الله يقول لك اقضي، لا نفس الصيغة الأولى ربنا أمرني أفعل فعل خلال وقت معين أنا ما فعلت نسياناً نوماً غفلة عناداً حسب طبيعة الشخص، الآن بعد هذا الوقت راح وقت العبادة هل يقضي ولا لا يقضي؟

قال الحنابلة: يقضي حتى ولو لم يأته أمر جديد بالقضاء. تمام، لذلك مثلاً زكاة الفطر عندنا لها وقت معين، طب أنت ما أديتها داخل الوقت المعين شو قلنا في المذهب عندنا؟ بدك تقضي. طب في هناك أمر بالقضاء؟ هل هناك حديث يأمر بالقضاء؟ هناك في الحقيقة حديث بس البعض تكلم في صحته، والبعض تكلم في صحته فإذا قلنا أنه فرضا ما فيش حديث باعتبار أنه حديث فيه تكلم فيه بنقول القضاء سيكون بالأمر الأول إذا بنينا على قول بعض في تحسين الحديث.

لا هنا سعيد أصلا جاء أمر خاص بالقضاء وهو بقت للفائدة، وهو في العادة في العادة أن الأشياء التي أنت مأمور بقضائها في العادة يأتي أمر فيها بالقضاء خاص، هذا هو الأكثر. لكن احنا ماشيين على القاعدة العامة أنه حتى لو لم يأتي أمر بالقضاء أنا لازم أقضي تلقائياً، قال: فبمجرد خروج الوقت من دون فعل العبادة يتعين على المكلف القضاء.

الدليل قالوا: لأن الأمر بالمركب أمر بكل جزء من أجزائه، فالأمر بالصلاة في وقت معين هذا أمر مركب من الأمر بالصلاة والأمر بالتزام الوقت المحدد، فإن تعذر الالتزام بالوقت المحدد لعذر أو غيره بقي الأمر بالصلاة قائماً فيجب الوفاء به وأداء الصلاة ولو في غير وقتها.

اه ايش يقول الحنابلة؟ الأمر بالصلاة أو بأي فعل في وقت محدد هو يشتمل على شيئين صح؟ الأمر بالفعل والتزام الوقت المحدد له. صح؟ طب فالأمر بالصلاة في وقت محدد أو بالصيام في وقت محدد أو بالكفارة في وقت محدد أو بأي شيء في وقت محدد هو أمر يشتمل على أمرين، على الفعل وعلى التزام الوقت.

إذا أنا ما نفذت أحد الأمرين هذا لا يعني سقوط الأمر الأول، فأنا ما التزمت بالوقت بس يبقى علي حتى أؤدي هذا أن ألتزم على الأقل بالأمر الأول. لذلك احنا الكفارات قلنا على ايش؟ على الفور. طب الشخص ما دفع الكفارات على الفور؟ بده يدفعها.

صح هو آثم لأنه ما التزم بالوقت، بس هو ايش؟ بدها تبقى في ذمته لأنه ظل الفعل في ذمته، مش راح آجي أقول لا خلاص راحت الفورية بدي أستنى نص يأمرني بالقضاء بهاي الكفارات، لا لا هو ستبقى في ذمتك لأن الأمر يدل على ماذا؟ كما يدل على الوقت يدل على الفعل، فإذا لم تلتزم بالوقت ظل الفعل موجود فبدك تأديه وإن كنت مخلاً بعدم الإتيان بكليهما.

قال: مثال تطبيقي، أمر الله سبحانه وتعالى بأداء الصلوات المفروضة في أوقاتها المحددة لها شرعاً، فإذا خرج الوقت ولم يؤدي المكلف الصلاة ففيها عندنا حالتان.

الحالة الأولى: أن يكون معذوراً بنوم أو نسيان، ففي هذه الصورة يجب القضاء إجماعاً. ومن يرى وجوب القضاء بالأمر الأول قال: الأمر الأول هو الذي دل على وجوب القضاء، والقضاء ليس مستنبطاً فقط من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها»، لكن إلزامك بقضاء الصلوات إذا ذهب وقتها احنا مش فقط لأنه في نص يأمرنا بالقضاء بل لأن نفس الأمر اللي أمرنا بالصلوات داخل الأوقات هو نفسه يدلنا على لزوم القضاء خارج الأوقات.

الحالة الثانية: أن يترك الصلاة عمداً بلا عذر، والمذهب على الإلزام بالقضاء لدلالة الأمر الأول عليه دون الحاجة لدليل آخر. تمام؟ والمذهب على الإلزام بالقضاء، اللي بيترك الصلاة عمداً، هسا الحديث الحديث الذي أمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء الصلوات هو كان يتكلم عن قضاء الصلوات لمن ترك الصلاة إيه ناسياً أو جاهلاً أو نائماً.

طب اللي ترك الصلاة عمداً؟ كان مصحصح وكذا بس هو تعمد ترك الصلاة، هل عليه أن يقضي؟ هي مسألة، هل عليه أن يقضي؟ على الأقل مذهبنا ما هو؟ عليه أن يقضي. طب كيف؟ النبي عليه الصلاة والسلام ما قال. نفس الأمر الأول، نفس الأمر. نفس الأمر اللي أمرك بالصلاة في هذا الوقت، أنت ما امتثلت بالصلاة في هذا الوقت فبتضل الصلاة في ذمتك بدك تأديها بعدين ولو في غير هذا الوقت حتى تمتثل على الأقل الجزء الأول منه، فلذلك قلنا أن عليه القضاء. نفس الشيء من ترك الصيام عمداً وقس عليها كل من قصر.

طيب، تفضل.

طيب، الآن برأيك لو واحد ممكن ما يأخذ بالقياس كيف ممكن تلزمه؟ بدلالة المنطوق.

لا، مش هيك، أنا أصلاً عندي أنا عندي حكى حنبلي عندي دلالة المنطوق، يعني أنا هذا مش قياس، أنا هذا دلالة نص، النص يلزم بالقضاء، أنا مش محتاج لقياس أو لو مش أولى، لأنه أنا يعني أنا لست محتاجاً ابتداءً أن أذهب للقياس، القياس هون بيأكد يعضد، لكن نفس صيغة الأمر الأولى عند الحنابلة تأمره بالقضاء.

أحسنت، هذا نقاش فقهي آخر، أن البعض يقول بس في هنا قرينة دلت على عدم القضاء للمتعمد، إنه إيش؟ إنه النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر القضاء شو قال؟ من نسي صلاته أو نام عنها، فمفهوم المخالفة إنه من تركها عمداً هو غير ملزم بالقضاء، مش غير ملزم لأنه هو يعني معاه عفواً إنه هذا مصيبته مصيبتين يعني لأنه يوم القيامة مصيبته مصيبتين عشان هيك هو غير ملزم بالقضاء بس بقضيها بفرن جهنم.

تمام؟ فالفكرة إنه ستجد أن النقاشات طويلة وكبيرة، بس أنا ضمن هذا المستوى بدي أمثل يعني أمثل الأمثلة الأساسية فقط، لما ندخل إن شاء الله في شروح الأحاديث ونعلق ستجد كيف نحاول نوظف جميع القواعد وإنه كيف اختلاف العلماء في هذه الدلالات كيف أثمر خلاف في المنتجات الفقهية.

اقرأ: سادساً هل الأمر يدل على الإجزاء إذا أتى المكلف بالمأمور به أم يحتاج لدليل؟

هذه المسألة الأخيرة في هذا الباب. طب أم يحتاج الإجزاء لدليل خاص؟ من الدلالات التي وقع فيها النزاع بين الأصوليين دلالة، دلالة هي مسألة الإجزاء. هل الأمر يدل على الإجزاء إذا أتى المكلف بالمأمور به أم يحتاج الإجزاء لدليل خاص؟ هذه المسألة ممكن تستغربها شوي، يعني إذا ربنا أمرني بالصلاة بصورة معينة وأنا امتثلت، هل نفس الأمر صيغة الأمر تدل على إجزائي فعلي إذا قام إذا قمت بالفعل بالصيغة المطلوبة؟ أم إجزاء فعلي وسقوط وبراءة ذمتي يحتاج إلى خبر جديد؟ إنه خلص ذمتك برئت وأجزأ عنك الفعل.

بعيد الصورة. الله عز وجل أمرني بالصلاة بصورة معينة، ممتاز؟ فأنا رحت صليت بنفس الصورة اللي ربنا أمرني فيها، هل خلص بحد ذاته صيغة الأمر كانت بصورة معينة، أنا طبقتها زي ما هي بالضبط، فإذا طبقتها زي ما هي بالضبط، خلص صيغة الأمر بحد ذاتها تدل على الإجزاء وعلى براءة ذمتي أمام الله، هي نفسها، لأنني طبقتها كما هي، أما الإجزاء وبراءة الذمة تحتاج إلى نص آخر خارجي تدل على براءة ذمتي والإجزاء.

طبعًا هذه المسألة ليش تصورها صعب؟ لأنه أنت يعني مش شايف في مشكلة كبيرة، يعني المفهوم، أنا قلت للشيخ قم، هو قام، خلصنا يعني. ربنا قال لك صلي الظهر أربع ركعات بشروط معينة، أنا صليتها بنفس الشروط، أجزأت عني، مش هيك تقول؟ أجزأت عني وانتهى الأمر، فلماذا يوجد خلاف في هذا الموضوع؟ ولماذا هذه المسألة؟

اقرأ. وهذه المسألة من المسائل النظرية التي كثر فيها الكلام مع قلة فائدتها في الـ في العمل، إذا سنختصر الكلام حولها بما يفي بالمقصود. نعم، لذلك هذه المسألة نعتبرها مسألة فلسفية أكثر منها كونها مسألة عملية، يعني ستجد أنه ما فيش فائدة كبيرة منها أنه هل صيغة الأمر تدل على الإجزاء ولا لا؟ من حيث الواقع وإثمارها في الواقع ستجد أنه لا يوجد فائدة وخلاف، عفوا، حقيقي مثمر بين المذاهب الفقهية فيه.

اقرأ الآن. ابتداءً نقول: مصطلح الإجزاء له إطلاقان عند الأصوليين، هذا مهم جداً، كلمة إجزاء ماذا تعني في علم أصول الفقه؟ ما معنى عبادة مجزءة أو فعل مجزء؟ هناك معنيان.

الأول: بمعنى الامتثال، الإطلاق الأول بمعنى الامتثال، نقول: أجزأ يعني إيش؟ امتثلت.

المعنى الثاني: بمعنى سقوط القضاء، المعنى الثاني أن الإجزاء بمعنى سقوط القضاء. طب لا نزاع بين الأصوليين أن صيغة الأمر تدل على الإجزاء بمعنى الامتثال، أي لا خلاف بين الأصوليين أن صيغة الأمر تدل على ماذا؟ على الإجزاء بمعنى الامتثال إذا أنا فعلت الفعل كما طلب مني، يعني إيش؟ امتثلت. آه إذا ربنا أمرني بالصلاة بطريقة معينة وأنا فعلتها كما أمرت، إذا صيغة الأمر تدل على الإجزاء بأي معنى للإجزاء؟ بمعنى الامتثال، هي تخبرني كأن صيغة الأمر تخبرني أنك امتثلت جزاك الله خيراً.

طيب، أي أنها تدل بدلالة الالتزام على أن من أتى بالمأمور به بكماله وصفته مستوفيا شروطه فقد امتثل امتثل فعل المطلوب منه. وإنما وقع الخلاف بين الأصوليين في المعنى الثاني للإجزاء، وهو سقوط القضاء، فهل صيغة الأمر تدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء عن المكلف إذا أتى بالمأمور به مستوفيا شروطه بلا خلل أو لا يدل على ذلك؟

القول الأول: أن الأمر يقتضي الإجزاء بهذا المعنى أيضاً، فهو يدلنا على أن من أتى بالمأمور به بشروطه بلا خلل فقد سقط عنه القضاء. القول الأول يقولون أيضاً صيغة الأمر تخبرني بالمنطق والعقل بدلالة الالتزام، صيغة الأمر تخبرني أنني إذا فعلت المطلوب كما طلب مني فإنه حصل الإجزاء أيضاً بالمعنى الثاني وهو إيش؟ سقوط القضاء وإني أنا مش مطالب إني أكرر هذا الفعل، هي بالمنطق تخبرني بذلك بمنطقها العقلي.

ثانياً: القول الثاني أن الأمر لا يقتضي الإجزاء بهذا المعنى، فلا يمتنع أن يأتي المكلف بالمأمور به على وجهه ثم يأتي بعد ذلك أمر جديد يأمره بالقضاء. القول الثاني شو بقول؟ بقولك لا، صيغة الأمر لا تدل بالمنطق الفلسفي أنه إذا أنت فعلتها كما طلبت أنه مش ممكن تطالب بالقضاء، لا فلسفياً ممكن أنت تؤمر بالصلاة بطريقة معينة وتصلي كما أمرت ثم بعد ذلك ربنا يأتي بأمر آخر يقول لك إيش؟ إقضي.

ممكن هذا ذهناً ولا لأ؟ شوف بيقولك عقلياً، أنا بقولك يا شيخ أحمد قم، هل إذا أنت قمت معناتها سقط القضاء عنك؟ ولا ممكن عقلياً آجي أنا بعدين أقولك ترى يا شيخ أحمد أنت قمت وعملت اللي بدي إياه تماماً؟ عقلياً ممكن أنا أجيك مرة ثانية وأقولك ترى بدك تقضي القيام اللي أنا طلبته منك أول إشي. رح تحكيلي طب أنا عملته، رح أقولك ماشي بعرف إنك عملته زي ما طلبته، بعرف، بس بدي إياك تقضيه. أليس الله له الأحقية أن يأمرنا بما شاء؟ أنت عملت زي ما أمر، بس هو سبحانه بده إياك تقضيه.

الآن أنت رح تشعر إنو الموضوع إيش؟ كما قال الغزالي، شوف شو قال الغزالي. لكن الغزالي رحمه الله في المستصفى استدرك على أصحاب هذا القول فقال: الأمر بالشيء لا يمنع إيجاب مثله بعد الامتثال، وهذا لا شك فيه، أي لا يمتنع أن يقول الشارع افعل كذا بعد أن يأتي المكلف بالمأمور به يأمره أن يفعل الفعل مرة أخرى، لكن ذلك المثل إنما يسمى قضاءً إذا كان فيه تدارك لفائت من أصل العبادة أو وصفها، وإن لم يكن فوات وإن لم يكن فوات وخلل. وإن لم يكن فوات وخلل استحال تسميته قضاءً.

إقرأ، فهمتوا شو بده يحكي الغزالي؟ إرجع الآن شو بده يحكي، وبناءً. وبناءً على كلام الغزالي فإن الخلاف في المسألة لفظي.

الخلاف في المسألة صفى إيش؟ لفظي، ما في حقيقة خلاف منطقي حقيقي في.

أرض الواقع، ليه؟ لأن الكل متفق على جواز إتيان أمر جديد بفعل العبادة مرة أخرى. هم جماعة القول الأول هم عندهم مشكلة إن الله يأمرك بشيء وأنت تأتي به كما أمر، بعدين ربنا يرجع يأمرك فيه مرة أخرى. يا جماعة القول الأول، هم بينازعوا في هذا؟ لأ، هم ما عندهمش مشكلة في هذا. طيب.

لكن هذا الأمر الجديد هل يسمى قضاءً بحيث نقول إن صيغة الأمر الأولى لا تدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء، لأنه يمكن أن يأمر مثلاً أخرى بفعل العبادة وهذا الأمر نسميه قضاءً؟ أو تدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء لأن هذا أمر جديد بفعل العبادة بعد الإتيان بها مستوفية شروطها بلا خلل، بل يسمى قضاءً في الاصطلاح الشرعي؟ إذاً فهمتم أين المشكلة؟ إن الغزالي بيقول لأصحاب القول الثاني.

هسا إذا الشخص أمرته أنا بأمر وأتى به زي ما أنا طلبته بالضبط، هو خلص سقط عنه القضاء فعلياً. هذا لا يمنع إني أنا أرجع أطلب منه أن يكرر هذا الفعل مرة أخرى، بس طلبي له أن يكرر الفعل مرة أخرى في العرف العام والشرعي لا يسمى قضاءً، وإنما يسمى إيش؟ أمراً جديداً. فإن القضاء من حيث العرف والشرع لا يكون قضاءً إلا إذا كان فيه تدارك لنقص، إنه أنت أخللت بالامتثال الأول فأنا أطالبك بالقضاء. أما إن أنت عملت كل شيء تمام زي ما أنا طلبت، بعدين أنا رجعت طلبته منك، نسمي الطلب الجديد قضاءً؟ هذا استعمال غير سوي لمفردة القضاء، هذا لا يسمى قضاءً.

فإذاً راح الغزالي يبين إن مشكلتكم، اللفظ عندكم مش محرر، والصواب أن صيغة الأمر تدل على كلا الأمرين. تدل إذا أنا فعلت الشيء كما ورد في الأمر تماماً، تدل صيغة الأمر بذاتها بالمعنى اللازم طبعاً على أني امتثلت وأن المطالبة والقضاء سقطت عني. قضية يجي أمر جديد يطالبني بالإعادة، هذا ملف آخر ما لهوش علاقة بالصورة الأولى، الصورة الأولى أنا امتثلت وسقط عني القضاء. طيب.

والقول الأول، وهو أن الأمر يدل على الامتثال والإجزاء إليهما، هو الذي عليه مذهبنا وهو الأقرب إلى الصواب لأنه موافق للاستعمال الشرعي والاصطلاح العرفي لكلمة القضاء. يقول الطوفي: مقتضى الأمر حصول الإجزاء بفعل المأمور به إذا أتى بجميع مصححاته خلافاً لبعض المتكلمين. إذن الطوفي يقرر مذهب الحنابلة أن مقتضى الأمر، يعني دلالة صيغة الأمر، أنها تدل على حصول الإجزاء بمعنييه: الامتثال وسقوط القضاء إذا أتى المأمور به كما طلب، خلافاً لبعض المتكلمين.

وهذه المسألة أمثلتها كثيرة؛ فكل عبادة أمر الشارع بها كالصلاة والصيام والحج، ففعلها المكلف كما أمر ينطبق عليه أنه أجزأت بمعنى امتثل وسقط عنه القضاء. وهذا كناية تعليقنا على بحث الأمر. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نعم، غراس العلم.