دخولتسجيل الدخول

شرح النظم الصغير | معهد ملكة | المحاضرة الخامسة والعشرون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نظم الصغير شيخ غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من التعليق على النظم الصغير مختصر التحرير وبشرح الإيضاح والتقرير، الإيضاح والتقرير لمعاني النظم الصغير. وقبل أن نشرع في مجلس اليوم ننبه، خاصة الإخوة الذين يتابعون عبر البث المباشر، أن الامتحان سيتم إرساله بعد المحاضرة إن شاء الله. الامتحان سيتم إرساله بعد المحاضرة دوائر عرفت، لكن هناك أسئلة دقيقة يعني خاصة في تمرينات القياس أنا أعطيتكم جزء منها، والجزء الذي لم يسعني الوقت به وضعته لكم في الاختبار إن شاء الله حتى نجيب عليه بعد الاختبار، لكن عليكم أن تجيبوا وأن تستعينوا بالله سبحانه وتعالى، فإن الميراث والتمارين المتكررة هي التي تولد الملكة.

التمارين المتكررة أعود فاقول، يعني شوف مادة أصول الفقه أنا أحبها جدا وهي مادة ممتعة، مادة فيها ذهن وتفكير وتشكل. منهج أصول الفقه يعطيك منهج أصالة، كما قلت مرارا وتكرارا، إذا أردت أن تعرف طالب العلم المتمكن من غير المتمكن إنما يظهر هذا في منهجه العلمي في التفكير، هل هو يقول من بنات رأسه ولا يعرف العام والخاص والمطلق والمقيد والقواعد العامة في النظر؟ وهذا إنما يكون بالتفقه في أصول الفقه، بتعرف أن هذا عقله رصين ويسير وفق قواعد علمية.

هذا العلم مهم جدا، مهم، لكن ضعفه عند طلاب العلم ناتج عن ماذا يا شيخ؟ أنه ما في حدا يطبق، وحقيقة هذا يعني هي جزء من المشكلة تتعلق بطلاب العلم أنهم لا يبحثون عن التطبيقات وجزء تتعلق بالدرس الأصولي أن أغلبه هو فقط إعطاء مادة نظرية، مادة نظرية، طيب ثم بعد ذلك عرفت.

فهذا يحتاج إليه في تقوية الدرس الأصولي المعاصر، أن الطالب يجب أن يتمرس، ولذلك بعد كتابين ثلاثة، إن شاء الله ربما في المستوى الثاني سنبدأ وفي الثالث أعمق، نقرا في عمدة الأحكام ونشرح ونطبق على المذهب، لأنه أنا هذا ما أريده، هذه الملكة التي من أجلها عملنا معهد ملكة، هو ليس فقط إنسان يحفظ ألفيات وكذا، ثم طبق على واقع الأمة المعاصر، أطبق على مسألة قديمة تحاول تفهم كيف وصل الفقهاء إلى نتيجتها، لا يعرف كيف يتعامل مع الحديث، التعامل المستمر مع الحديث هو مثل تعامل النحوي مع التمرينات، كيف الإنسان درس نحو لو حفظ كل الألفيات في النحو ولكن لم يمارس الإعراب، يعني كانك يا أبا زيد ما غتزت ما فعل شيء، لكن إذا مارس الإعراب مررتين ثلاث مئة، مئتين مثال، أربعمائة مثال، تبدا تتشكل الملكة لدي، هذا نفس الشيء في أصول الفقه.

أنت تأخذ مادة نظرية هنا، لكن نحتاج أن نمر على مئات الأمثله، سواء في باب النسخ، سواء في باب دلالات الألفاظ، سواء في باب الاقيسة، حتى تبدا تتشكل لديك الملكات وتحسن الفهم. اللهم يسر وأعن، نشرح إن شاء الله اليوم أيها الكرام في مصادر التشريع المختلف فيها، بعد أن انهينا مصادر التشريع المتفق عليها: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، نشرح إن شاء الله في القسم الثاني وهو مصادر التشريع المختلف فيها.

وهنا سيكون الكلام سريعا، لأن الهدف في هذه المنظومة الصغيرة هو أولا أن نعرف ما هو هذا المصدر، ثم ما موقف الحنابله منه، يعني هنا هذا يهمني، لا يهمنا أي تفصيل آخر، يهمنا أن نعرف ما هو المصدر، يتصور الطالب التصور، ما موقف الحنابله منه، هل يعتبرونه حجة أو لا، وما دليلهم على اعتباره أو عدم اعتباره؟ عرفتم، ولذلك سنشرع فيها واحدا واحدا، وهي شرع من قبلنا، وقول الصحابي، والاستحسان، والاستصلاح، والاستصحاب، هي خمسة، إذا المتفق عليها أربعة والمختلف فيها خمسة.

ما معنى مختلف فيها؟ ما معنى ما نقول مصادر التشريع مختلف فيها؟ مختلف في إيش؟ أيوه في اعتبارها مصدرا شرعيا لإنتاج الأحكام. أنا بدي أوافقك، تفهم يعني هل هذه مصادر لإنتاج الأحكام؟ أنا كمجتهد، لأنه كثير من الأحكام يا أكارم غير موجودة في الكتاب والسنة، يعني هناك مسائل تحدث في حياة الأمة غير منصوص عليها بعينها في الكتاب ولا في السنة، تمام، لكن يمكن أني استعمل مصادر تشريع أخرى ولا حتى مجمع عليها، فمش دائما ستجد القياس موجود، فهل يمكن أنظر في مصدر تشريعي آخر اسمه مثلا شرع من قبلنا؟ هل يمكن أنظر في مصدر تشريعي اسمه الاستصلاح لأصل للحكم أو الاستحسان أو الاستصحاب؟ هذا ما نريد أن ندندن حوله، وقول الصحابي.

نبدأ بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، مصادر التشريع المختلف فيها. انتقل الناظم للحديث عن مصادر التشريع التي وقع خلاف بين العلماء في الاعتداد بها وذكر منها خمسة. الأول: شرع من قبلنا. سنبدأ أولا بشرع من قبلنا. اقرأ قال الناظم: وشرع من مضى لنا دليل إن لم يخالف شرعنا الجليل إن لم يخالف شرعنا الجليل.

هذا أول دليل من الأدلة الإجمالية المختلف فيها، وصورته أن الأحكام التي شرعها ربنا سبحانه وتعالى للأمم السابقه في كتبهم أو على ألسنة أنبيائهم ورسلهم، هل هي شرع لنا يلزمنا العودة إليها والاحتجاج بها أو لا يلزمنا ذلك؟ إذا هذه صورة المساله، لما نقول شرع من قبلنا هل هو مصدر من مصادر التشريع؟ نعني بذلك الأحكام التي شرعها الله عز وجل للأمم السابقة، شريعة موسى، شريعة عيسى، لأيوب عليه السلام، لإبراهيم عليه السلام، هل الأحكام التي شرعها الله للأمم السابقة في كتبهم أو على ألسنة أنبيائهم ورسلهم هل هي شرع لنا يلزمنا أن نعود إليها في أحكامنا أيضا نحن في حياتنا أم هي تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم وليس لنا أن نعود إليها بتاتا؟

حتى نفهم الأمر أكثر وأكثر دعونا نفعل ما يسمى بتحرير موطن النزاع. تحرير موطن النزاع هو الهدف منه تجلية منطقة النقاش أكثر وأكثر لنعرف المساحات المتفق عليها وما هي المساحة المختلف فيها التي هي موطن الحديث.

نبدأ ابتداء علينا تحرير محل النزاع حتى يتضح موطن الخلاف بين الأصوليين في هذا الدليل الإجمالي. أولا: الأحكام التي شرعت للأمم السابقة وقد جاء في شرعنا ما يدل على نسخها وإبطالها، فلا نزاع بين العلماء في عدم صحة الاستدلال بشرع من قبلنا فيها.

أول مسألة، أي حكم من أحكام الأمم السابقة جاءت شريعتنا تنص على إبطاله، هذا بالتاكيد باتفاق الأمة لا يجوز الرجوع إليه، صحيح؟ مثل ماذا؟ قوله تعالى في قصة يوسف: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: 100]، اللي هو سجود ليس الخضوع والذل والعبادة، سجود التحيه والإكرام. سجود التحية والإكرام، ذكر طائفة من أهل العلم أنه كان جائزا في شريعة يعقوب ويوسف، سجود التحية والإكرام للعلماء والحكام والزعماء كان جائزا على رأي من رأى أن السجود هنا على حقيقته وأنه وضع الجبهة على الأرض، قالوا هذا كان جائزا في شريعة قبلنا.

ولكن في شريعتنا النبي صلى الله عليه وسلم نص نصا واضحا على تحريمه، لما قال: «لا يصلح لأحد أن يسجد لأحد». خلص، هنا النبي عليه الصلاه والسلام بنص واضح صريح أبطل تلك الشَّرْعة، فلا يجوز لأحد أن يسجد لأحد ويستدل بأن إخوة يوسف سجدوا ليوسف، بقوله هذا جاء في شرعنا إبطاله، فلا يجوز أن تستدله بشرع من قبلنا في هذا.

عند من يرى أن سجودهم كان بوضع الجبهة على الأرض، فيكون جواز هذا الفعل منسوخا في شرعنا بقوله صلى الله عليه وسلم: «ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد». ومن ذلك أيضا حكم الغنائم، فقد كان الحال في الشرائع السابقة أن تجمع الغنائم فتحرق، أما في شرعنا فقد قال صلى الله عليه وسلم: «وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي». فلو جاء شخص يريد أن يقول الغنائم لا يجوز أن نوزعها على الجيش ليه؟ لأنه في الشرائع السابقة ثبت أن الغنائم ما كانت توزع على الجيش وإنما كانت تجمع فتحرق، فإذا حرقت هذا دلالة قبول الله عز وجل لها، فنقول له: لا، ما يصلح أن تحتج بفعل الأمم السابقة، ليه؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام بفعله وهديه القرآن أيضا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 41]، فالقرآن والسنة وفعل الأمة كلها تثبت أن الغنائم في الإسلام في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم توزع على الجيش، فهذا أبطل الشرائع السابقة.

إذا هذه القضية الأولى أظنها واضحة. نأتي على القضية الثانية: الأحكام التي وردت في شرع من قبلنا وقد جاء في شرعنا ما يدل على أنها شرع لنا أيضا، فهذا نوع لا خلاف بين العلماء في كونه حجة يجب الرجوع إليه، لأنه في الحقيقة رجوع إلى شرعنا لا إلى شرع من قبلنا. هذه المسألة الثانية وهي مسألة وردت، ورد حكمها في الشرائع السابقة، وجاءت شريعتنا تنص على أن الحكم أيضا في ملتنا هو نفس الحكم الذي في الملة السابقة، جاء نص واضح في الكتاب والسنة أن حكم هذه المساله أيضا في شريعتنا كحكم في الملل السابقة، فهذا لا إشكال أن ناخذ بهذا الحكم، لكن حقيقة هل نحن هنا أخذنا بشرع من قبلنا؟ لا، أنا أخذت بنص الكتاب والسنة الذي أخبرني أن الحكم في ملتنا كحكم من قبلنا، فأنت فعليا لم ترجع إلى شرع من قبلك إن عدت إلى الكتاب والسنة الذي أقر هذا الحكم على ما هو عليه.

مثال ذلك: أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه كتب على بني إسرائيل في التوراة أن النفس بالنفس والعين بالعين، الآية في مسائل القصاص، القصاص في الأعضاء: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45]. الآن هذا الحكم أين ورد في التوراة؟ هكذا كان. طيب هل جاء في شريعتنا أيضا هذا الحكم أنه من قتل شخصا يقتل، وأن من جدع أنف شخص يجدع أنفه؟ أي نعم هو ورد في شريعتنا: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 179]. فنحن لما نطبق هذا الحكم، أن العين بالعين والأنف بالأنف، هل نحن يا ضرار نأخذ به ونستدل عليه بشرع من قبلنا ولا لأن الكتاب والسنة هي نفسها أصلا أقرت هذا الحكم بأنه شرع لنا؟ لأن الكتاب والسنة أصلا أقرت أنه شرع لنا ولو كان موجودا في شريعة موسى أو عيسى أو ما شابه ذلك.

ثالثا، أظنها واضحة: الأحكام التي وردت في شرع من قبلنا لكنها لم تصل إلينا عن طريق الكتاب أو السنة أو على لسان من أسلم منهم كعبد الله بن سلام أو كعب الأحبار، بل وجدت في الكتب المبثوثة بين أيديهم التي وقع فيها التحريف، وتسمى أخبار الإسرائيليات، فهذه كذلك لا يصح الاحتجاج بها اتفاقا. تمام، هذه مسألة مهمة جدا هون انتبه، يقول المسألة الثالثة، لا دقيقه، لما نقول شرع من قبلنا شرع لنا حتى تفهم الخلاف، كل حكم نقل أنه من أحكام الأمم السابقة، لكنه لم ينقل هذا أنه في الكتاب، في القران، ولم ينقل هذا في السنة، ولم ينقل بسند صحيح عن الصحابة والتابعين الذين أسلموا من اليهود مثل عبد الله بن سلام وكعب الأحبار، لكننا أين وجدناه؟ في كتبهم المحرفة.

واحد فتح التوراة ووجد أحكام فيها عن بني إسرائيل أو فتح الإنجيل، وجدناه أين؟ في كتبهم المحرفة، هذا لا يجوز الرجوع إليه باتفاق الأمة، آه مش حد يفكر أنه شرع من قبلنا أنه يا إخوان نروح نفتح التوراة والإنجيل، لا، الله يرضى عنكم، هذا ليس هو المراد أبدا، لأن هذه كتب محرفة والأخبار التي فيها تسمى ماذا؟ إسرائيليات، لا نصدقها ولا نكذبها، فلا يعود إليها المسلم أبدا وليست هي مكان النقاش هنا.

اقرأ ما هذا يقول الكيا هراس، يقول الكيا فيما نقله عنه صاحب البحر المحيط: المراد بشرع من قبلنا ما حكاه الله ورسوله عنهم، أما الموجود بأيديهم فممنوع اتباعه بلا خلاف. شوف شو يقول الكيا الطبري: أما الموجود بأيديهم يعني في التوراة والإنجيل هذا لا يقل أحد من العلماء أن يرجع إليه كمصدر تشريعي، والعياذ بالله، هذا لا، لأنه هذه كتب محرفة.

رابعا، رابعا هي هي النقطة، هذا يسمى إخواني تحرير محل النزاع، عرفنا المسائل الصور المتفق عليها وبقي علينا الصورة المختلف فيها، اللي هي المصدر.

التشريع. تمام، عرفنا إذًا أن الأحكام التي شرعت للأمم السابقة وقد نسختها شريعتنا، بالاتفاق لا يرجع إليها. الأحكام الموجودة في الشرائع السابقة ونصت شريعتنا على أنها حكم لنا، هذه أيضًا ما في نقاش أصلاً في أننا نعود إليها؛ لأنها كتاب وسنة أصلاً، مش لأنها شريعة سابقة. الأحكام التي وردت في الكتب المحرفة، برضه بالاتفاق ما أحد يعود إليها.

طيب، وين النقاش؟ أنتم وين مختلفين يا أصوليين؟ هذا هو الصورة الرابعة والأخيرة: أحكام وردت في شرع من قبلنا وبلغت... شوف، أحكام وردت في شرع من قبلنا، الآن حتى تضبط صورة المسألة، وبلغتنا عن طريق الكتاب أو السنة، أو عمن أسلم منهم من الثقات. وبلغتنا إما في الكتاب أو السنة، أو عمن أسلم منهم من الثقات كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار.

طيب، شو يعني وردت في الكتاب والسنة حتى ما يختلط عليك مع المسألة اللي ذكرناها قبل شوي؟ المراد وردت في الكتاب والسنة أي حكايتها وليس إقرارها أنها شرع لنا؛ يعني الله عز وجل قص قصّة يوسف، وأثناء القصة ذكر أحكام فعل لها يوسف. الله عز وجل قص قصّة موسى وأثناء القصص ذكر أحكام فعلوها، هسه لم يأتِ في الكتاب والسنة أن هذه الأحكام هي شرع لنا، لا، فقط ذكرها الكتاب والسنة كَسَرْد قَصَصِيّ، فاهمين؟ الكتاب والسنة تكلم عنها كَسَرْد قَصَصِيّ من دون أن يقول الكتاب والسنة وهذا الحكم حكم لكم يا أمة الإسلام.

في الصورة السابقة اللي قلنا إنه تتبع أن ترد في الكتاب والسنة، ويأتي الكتاب والسنة ويقول: هذا الحكم السابق هو حكم لكم. أما هذه الحالة لا؛ أن الله سبحانه وتعالى ذكر في الكتاب، أو النبي صلى الله عليه وسلم في السنة، قصة وقعت في شريعة موسى، بس ذكرها كقصة، ونحن نستنبط منها أحكام كانت في الشرائع السابقة، دون أن يأتي في شريعتنا لا إبطالها أنها حكم لنا، ولا إقرارها أنها حكم لنا. فهمتم؟ يعني لا الشريعة قالت لنا: لا تعملوها، ولا قالت لنا: اعملوها. الشريعة سكتت عنها فقط، ورودها في الكتاب والسنة أعطاها بالنسبة إلى إيش؟ مصداقية أنها ثابتة عنهم، لكن الشريعة لم تقل: اعملوا زيها، وما قالت في نفس الوقت: لا تعملوا. فأنا بالنسبة لي توثقت أنها من الشرائع السابقة؛ لأنها وردت في الكتاب أو السنة، أو بسند صحيح عن الثقات كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار، وهؤلاء صادقون لا يقولون إذا قالوا شيئًا عن ديانة موسى أو عيسى إلا صوابًا فيما نعلم من حالهم، أحسبهم الله وحسيبه.

فهذه المعلومة هي التي تسمى شرع من قبلنا. هل يجوز أني أرجع وأستنبط منها حكم شرعي لملّتي؟ جوزوا أستنبط منها حكم شرعي لملّتي؟ نقطة الخلاف! فهمتم الآن إذًا هي وين نقطة الخلاف؟ إذًا أحكام وردت في شرع من قبلنا وبلغتنا ووصلت إلينا عن طريق الكتاب أو السنة أو عمن أسلم منهم من الثقات، كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار.

أكمل قال: ولم يرد في شرعنا ما يدل على أنها شرع لنا أو ليست بشرع لنا؛ يعني الشارع سكت عنها، ما قال: اعملوا، أو لا تعملوا، سكت عنها نعم. فهذه الصورة هي موطن النزاع بين الأصوليين.

طيب، المذهب عند الحنابله، احنا ما بدنا نطول، زي ما حكينا المصادر المختلفين. ايش المذهب عند الحنابله؟ هل يجوز الرجوع إلى شرع من قبلنا وتطبيقه على واقعنا وشرعنا في هذه الصورة بالتحديد؟ الحنابلة قالوا: نعم. قال الحنابلة -اقرأ- قال: والمذهب أنها حجة شرعية في حقنا، يرجع إليها وتستنبط منها الأحكام. ما هو دليلكم يا حنابلة على هذا المصدر التشريعي؟ قالوا: أولًا، الآيات العامة التي تأمر بالاقدي بالانبياء السابقين، كقوله... أول شيء الأنبياء، الآيات التي تأمرنا بي... نبينا صلى الله عليه وسلم، وتأمر أن نقتدي بالأنبياء السابقين، تمام. كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90]، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: 123]، وقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الشورى: 13]. فهذه الآيات تدل على أن نبينا صلى الله عليه وسلم وكذا الأمة من بعده متعبدة بالرجوع إلى شرع من قبلنا، ما لم يثبت نسخه.

طيب الآن، ماذا يمكن أن يعترض على هذا الدليل من باب تشغيل الدماغ يعني؟ المخالفون قد يعترضون على هذا الدليل، ماذا يقولون؟ تفضل منير. أحسنت، الذين عارضوا قالوا: يا جماعة، هذه الآيات يا حنابلة اللي استدللت فيها هي تتكلم عن اقتدائه السابقين في الاعتقاد، أن الدين عند الله الإسلام، وليس المراد الاقتداء في تفاصيل الأحكام الفقهية.

الحنابلة ماذا قالوا؟ قالوا: لا، هي آية تدل على الاقتداء عموما في كل ما لم يبطله شرعنا، هيك وسعوا الدائرة. أما الله عز وجل قال: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، الأصل أن الاقتداء على اطلاقه، فيشمل الاقتداء بهم في الأصول وفي الفروع إلا ما ورد في شرعنا إبطاله. إذن شفتم كيف العلماء يختلفون في زاوية النظر لنفس الآية؟ هذه وجهة نظرنا والمخالف بيعترض علينا.

الدليل الثاني: قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من واقعه بشرع من قبلنا، كقضائه في رجم اليهوديين بما في التوراه... وقضائه... نعم، فمثلا النبي عليه الصلاه والسلام لما زنى يهودي... يهودي ويهودية، قال لهم: ائتوا بالتوراه ننظر ما الحكم فيها. وكان في التوراه أن فيها الرجم، فهذا فيه تنبيه وتنبيه وإشارة لطيفه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لنا: تستطيعون أن تعودوا إلى ما ثبت لديكم أنها من أحكامهم الس... طبعا هذا يناقش أن البعض قد يقول: النبي عليه الصلاة والسلام له قدرة أن يعرف المحرف من غير المحرف، تمام. بس احنا أصلاً من البداية يقول: احنا ما رح نرجع للتوراة والإنجيل، رح نرجع لما ثبت لنا في الكتاب والسنة، أو على لسان رجل من الصحابة أو التابعين الأثبات.

طيب أيضًا قال: وقضائه في قصة الربيع بنت النضر حين كسر الثنية... الجارية الربيع بنت النضر، اخت الصحابي الجليل أنس بن النضر، ضربت جارية كسرت سنها -غفر الله له- فجاء أهلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أهل الجارية اجو للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، بدنا نقتص منها، كسرت الثنايا. فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يحكم بماذا؟ بالقصاص. فانس بن النضر -يعني أخذت حمية في تلك...- يا رسول الله، ما بدناش نكسر ثنية الربيع؛ ليس اعتراضًا على شرع الله -طبعا- حاشاه، لكن من باب إنه يعني بدو النبي... يعني يمون على النبي صلى الله عليه وسلم أن يجد حل للموضوع. النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال لأنس؟ يا أنس، الله عز وجل يقول: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾. والجروح قصاص وردت في أي آية؟ في آية المائدة اللي بتتكلم عن إيش؟ عن حكم بني إسرائيل. فالنبي عليه الصلاة والسلام الآية ايش تقول؟ ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45]. فاستدل بهذه الآية التي هي في بني إسرائيل وطبقها على ماذا؟ على هذه الواقعة التي هي في شريعته.

فهذا قال الحنابله فيه إيماء وتنبيه إلى إمكانية أن ناخذ هذه الأحكام التي في شرائع الأمم السابقة ونطبقها أيضًا على شريعتنا، ما لم يأتِ ما يقتضي إبطالها ونسخها. فهمتم هم كيف فهموا هذا التصرف، أن فيه إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى إمكانية أن نحن نفعل مثله، فنأتي إلى آية وردت في شريعة من قبلنا، أو فيها حكم من حكوم... شرائح من قبلنا، فنطبقه على شريعتنا بشرط أنه ما يكون في شريعتنا ما يدل على نسخه وابطاله. فهذه هي الأدلة عموما، وهناك أدلة أخرى تجدونها في المطولات.

طيب، خلينا ناخذ أمثلة فقهية يمكن أن يستدل بها على ذلك. أول مثال ذكر الجويني من الشافعية في نهاية المطلب في من حلف ليضربن عبده مئة صوت، فضربه بِعِذْق... عارفين عذق النخل اللي فيه هذا... يك شماريخ النخل... النخل، تمام. انت بتعرفوا النخل لما يطلع تمر مش بتكون هكذا شكلها، تمام؟ ويكون إيش التمر هنا يعني معلق بالشماريخ هذه. فكانوا يأخذون هذه... هذا العذوق بكل ما فيه من العراجين، تمام، ويضربون به ضربة واحدة مقام مئة صوت.

فماذا قال؟ ذكر الجويني -بتعرفوا الجويني رحمه الله عليه في كتابه العظيم نهاية المطلب- إذا في شخص حلف بالله لا يضربن عبده مئة صوت، ماذا يفعل حتى يكفر؟ قال: فضربه بِعِذْق. جاء في بعض الروايات: اضربوه بِعِذْق فيه مئة شمراخ. أخذ عِذْقًا من النخل فيه مئة عرجونة، مئة عرجونة، فضربه به ضربة واحدة، أجزأه عن جلده مئة. طبعا احنا حاولنا أن نتفق في الصورة بس نخفف في الألم، فهمت علي انت؟ احنا حاولنا نقارب في الصورة، لكن خففنا في حجم إيش؟ الألم. هو حلف إنه يضربه كم صوت؟ مئة، ورحنا جبنا عراجين نخل أديناهم، طلعوا مئة عرجون موجودين مع بعض، ضربنا فيهم العبد ضربة واحدة، هل هذا يجزئ؟ قال الشافعية: يجزئ.

طيب، ما دليلكم؟ قالوا: قصة أيوب عليه السلام. أيوب عليه السلام غضب من امرأته كما جاء في الروايات، فحلف أن يضربها مئة جلدة، فالله عز وجل ماذا قال له؟ ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: 44]. كان حلف أيوب عليه السلام في أثناء مرضه، زوجته مشكلته في جزء معين، فغضب فقال: والله لأضربنّك إن عُفيت مئة جلدة. فالاسلام كما أخبرنا الله عز وجل في القرآن، الله عز وجل قال له: لا تضربها مئة، لكن خذ مثل هذه العراجين مئة عرجون، ضغثًا فاضرب به ولا تحنث بيمينك، حتى توفي بيمينك. فجعل القرآن أو أخبرنا الله سبحانه وتعالى في القرآن أنه جعل هذه الصورة مقبولة في وفاء اليمين. جعل الله هذه الصورة مقبولة في وفاء اليمين؛ فبدل من أن تضرب مئة وتستوي للعبد، خلص هذه بنقبلها في كفارة ال... في أدائك ليمينك، وكأنك وفيت بيمينك.

طيب، هل إذا هنا الجويني لما استدل على هذه المسألة، استدل باية بشرع من قبلنا. طيب، قصة أيوب وين وردت في القرآن؟ هي أول شيء. طيب، هل ورد في شرعنا الموافقة على هذا الحكم وانه شرع لنا أو أو إبطاله؟ لا، في الكتاب والسنة لا يوجد دليل صحيح في إشارة فيها حديث معين، لكن عموما لا يوجد دليل صحيح على أن هذا يقبل في شرعنا أو لا يقبل، مسكوت عنه. فنجد الشافعية مثل الحنابلة استدلوا بهذه الآية مع أنها أخبار عن من قبلنا على مسألة تحصل في شرعنا، فهمتم كيف هنا احتج بشرع من قبلنا على شرعنا؟ هذه صورتها، قصة أيوب الشرعنا لم يأتِ بيقول: نعم، ولا لا فيها، أنه نعمل فيها ولا لا، مسكوت عنها. فالفقهاء قالوا: خلص، إذا الأصل أننا نعمل فيها؛ لأن شرعنا لم يأتِ بمنع وإبطالها، وإن لم يأتِ أيضًا بالتنصيص عليها، لكنه في النهاية لم يأتِ بمنعها وابطالها، فبالتالي جوزوا الاحتجاج بها.

طيب، مسألة أخرى خلينا نشوف عند الحنابله ماذا قالوا. وقال الحجوي في الاقناع: وإن نصب حلال شبكة ونحوها ثم أحرم، لم يضمن ما تلف بذلك، ما لم يكن حيله، قال ر...

طيب، لو أن الإنسان محرم، احنا قلنا يا إخواني في بداية العبادة: المحرم هل يجوز له أن يصيد؟ صح المحرم لا يحق له أن يصيد الصيد البري الوحشي. طب لو واحد محرم قبل ما يحرم شو عمل؟ حط شبكة، تمام، حط شبكة... ما أح... حط شبكة المنطقة عشان إذا وقع فيها صيد أصيده بعدين. أحرم هذا ببه مين؟ شه أصحاب السبت بني إسرائيل. فالأحناف... الحنابلة إيش قالوا؟ قالوا: وإن نصب حلال -يعني الإنسان حلال لسه لم يحرم- نصب شبكة حتى يقع فيها الصيد من العصافير ولا اللي بدكم إياه، تمام؟ ثم أحرم. قالوا: لم يضمن ما تلف بذلك، لو وقع شيء من الحيوانات في هذه الشبكة لا يضمنها المحرم إلا إذا قصد التحايل على الشريعة.

في ممكن محرم... محرم فعل ذلك بطيب نية، هو فعلا قالوا: مش قصده التحايل على الشريعة، ولا عارف إنه هذا تحايل أصلاً. وفي واحد لا، هو بسوء نية بده يتحايل على الحكم الشرعي، كحال بني إسرائيل، هم قصدوا بوضع الشبكة اللف والدوران على الحكم الشرعي. ففرق بين واحد حلال وضع الشبكة وهو نيته طيبة -يعني قال: والله يا شيخ، ما بعرف إنه هذا غلط، بريء يعني- ك... يقولون، وبين واحد لا وضعها تحايلًا على الحكم.

فقالوا: إذا وضعها تحايلًا على الحكم فهذا حرام. من وين اخذوا أنها حرام إذا وضعها تحايلًا على الحكم؟ شوف شو قال الشيخ منصور البهوتي قال في شرحه: فإن كان حيلة ضمن، ضمن الصيد الواقع فيها ل... وعليه فدية الصيد. وعليه فدية الصيد اللي اخذناها. ليه؟ قال: لأن الله عاقب اليهود على نصب الشبكة يوم الجمعة وأخذ ما سقط فيها يوم الأحد، وهذا في معناه، وشرع... وهذا في معناه، نعم، قال: وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه.

طيب، مين يعطيني برضه آية في القرآن ممكن ناخذ من مثلا حكم شرعي؟ ايوة.

طيب... طيب، شو الحكم رح تستنبط؟ اه، بس هذا لا يجوز؛ أنه ورد في شرعنا أنه لا يجوز الصيام بالصمت، شايف ورد في شرعنا إبطاله، فلا يجوز الأخذ بهذا الحكم.

أحسنت، جواز أن يكون المهر الذي تقدمه للمرأة منفعة وليس مالًا استدلالًا.

بقصة موسى عليه السلام أنه دفع المهر لابنه شعيب، بماذا خدمه عشر سنين في الراعي؟ خدمه أن تاجرني ثماني حجج، فإن أتممت عشرا فمن عندك. فاستدل الفقهاء بهذه القصة على جواز أن يكون المهر بدل ما يكون عين منافع تقدمها لزوجتك.

تمام، وهذا استدلالاً بشرع من قبلنا ولم يرد في شرعنا لا إبطاله ولا هذا، لكن ممكن البعض يعترض على هذا المثال فيقول: لا ورد في شرعنا إقراره، كيف؟ نعم.

طيب، كمل لسه كم إيش نهاية القصة؟ «قم فعلمها شيئاً من القرآن»، وهي برضه خدمة. ممكن الواحد يقول لك: طب هذه يعني في إشارة إلى قبولها شرعاً في هذا الحديث، بس البعض بقول لك: لا «قم فعلمها شيئاً من القرآن» هذا خاص بهذا الصحابي الذكر.

عند الحنابله هذا منسوخ، هذه قالوا هذه خاصة بهذا الصحابي، وجاء ما يدل على أنه لا يصح أن يكون المهر تعليم القرآن، فبالتالي تبقى القضية تحتاج إلى دليل آخر إذا اردت أن تحتج على منفعة عرفت، لكن يعني هذا مثال تقريبي.

نذهب إلى مصدر التشريع الثاني، إذا خلاصة ذلك شرع من قبلنا الصورة التي اتفقنا عليها مذهبنا الحنابله ولنا فيها تخريجات، وممكن أنت ترجع لكتب الفروع الحنبلية وتستخرج عدة نماذج على هذا، بس هي فعلياً فعلياً كل الأمثلة على هذا المصدر التشريعي لا تتجاوز سبع تسع أمثلة، يعني ما تفكر أن هذا المصدر التشريعي منتج بكثرة؛ لأن عدد الأحكام المنقولة عن شريعة من قبلنا ونحن واثقين بثبوتها في الكتاب والسنة أو بسند صحيح قليل جداً، فلا تظن أن هذا يعني له آثار كثيرة في الأحكام الشرعية، آثاره محدودة جداً في مسائل يعني معدودة كما يقول.

قال الناظم: وقول صاحب إذا لم يرد عن صاحب خلافه فاعتمدي، وإن يكن بالرأري لا يقال فحكمه الرفع على ما قالوا. هذا هو المصدر الثاني من مصادر التشريع المختلف فيها، وصورته أن ما أُثر عن صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير في مسألة لم يرد فيها كتاب ولا سنة ولا إجماع، هل هو حجة يجب المصير إليها أو لا؟ إذا صورته الأساسية هذا المصدر التشريعي اللي اسمه إيش؟ قول الصحابي. مسألة لم يرد فيها نص في الكتاب ولا في السنة ولا إجماع، ولكن ورد فيها فتوى لصحابي معين، فتوى فيها عن عمر بن الخطاب، فتوى عن عبد الله بن مسعود، فتوى عن عبد الله بن عباس، هل فتوى الصحابة مصدر تشريعي ملزم لنا يجب علينا أن نعود إليه أم ليس كذلك؟

طبعاً ركز الكلام عن فتوى الصحابي بالضوابط والشروط التي ستأتي. لازم نحرر محل النزاع، إنه فتوى الصحابة إذا صارت إجماع سكوتي صار مصدر تشريع الإجماع السكوتي، لكن كلام عن فتوى لم تصل لدرجة أن تصنف أنها إجماع سكوتي هل هي ملزمة للأمة ولا ليست ملزمة للأمة هذه الفتوى؟

نكمل تحرير محل النزاع قبل أن نخوض في مدى حجية قول الصحابي على الأحكام، لابد أن نحرر أولاً موطن النزاع في المسألة فنقول: أولاً، اتفق العلماء على أن قول الصحابي في مسألة من المسائل ليس بحجة على صحابي آخر، وممن حكى الاتفاق على ذلك القاضي الباقلاني وابن عقيل الحنبلي. أول صورة، أول مسألة هنا، قول الصحابي في مسألة ما وفتواه هي ليست ملزمة لصحابي آخر، بل يمكن للصحابي الآخر أن يخالفه ويعترض عليه، ولا يعني هذا مصدر التشريعي حجة على من قالوا هو حجه إذا قلنا بحجيته.

فهو حجة على من بعد الصحابة، وهذا أول شيء عمل دربكة: كيف يكون مصدر تشريعي مش حجة بين الصحابة، لكنه حجة لبعد الصحابة؟ الأصل مصدر التشريعي يكون حجة للجميع، فهذا أول مشكلة تصادفك في هذا المصدر، أنه قول الصحابي إذا قلنا بحجيته فهو ليس حجة بين الصحابة، فتوى عمر بن الخطاب هي غير ملزمة لعبد الله بن مسعود، وفتوى عبد الله بن مسعود هي غير ملزمة لأبي موسى الأشعري، فكل الصحابة العلماء لهم حقهم في ماذا؟ في الاجتهاد وإبداء وجهات النظر، فقول واحد منهم ليس حجه على غيره من الصحابة، وهذا كما قلت عمل إشكالية في هذا المصدر أنه هو من البداية هو ليس مصدرا تشريعيا لكل الأمة، صح؟ هو مصدر تشريعي على من؟ على من ياتي بعد الصحابة، أما الصحابة بعضهم ببعض ليس مصدرا تشريعيا، هذه أول مشكلة عملت خلاف بين الأصوليين.

ثانياً، إذا كان قول الصحابي في المسألة مما لا مجال فيه للاجتهاد، فحكمه حكم الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كإخباره عن ما يكون في آخر الزمان أو في عرصات يوم القيامة ونحو ذلك مما لا مجال للاجتهاد فيه، ما لم يكن الصحابي ممن عرف بالأخذ من الاسرائيليات فيتوقف في خبره.

الحالة الثانية، إذا كان الصحابي تكلم بفتوى، لكن هذه الفتوى بطبيعتها هي ليست اجتهادية، لا يمكن أن يكون الصحابي قالها من عنده، هي بطبيعتها أخبار إما عن غيب في المستقبل أو عن أمر في الماضي، فهذا كيف يعرفه الصحابي؟ الصحابة لا يعرفون الغيب، فاذا كان طبيعة كلامه هو شيء في المستقبل أو فتوى في الماضي، فهذا لا يعتبر أصلاً قول صحابي وإنما يعتبر في حكم الحديث المرفوع إذا صح سنده للصحابي يعتبر، وإن لم يقل فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه ضمنياً في حكم الحديث المرفوع، ليه؟ لأنه هذا صحابي ولا يمكن يقول من جيبه ومن كيسه، وهذه مسألة ليست اجتهادية، فنحن نجزم أنه لقاها من النبي صلى الله عليه وسلم، فبالتالي الاحتجاج بها متفق عليه، ليه؟ لأنه هي فعلياً ما عادت فتوى، اصبحت حديثاً، اصبحت سنة قولية، لكن الصحابي فقط لم يذكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي في حكم السنة القولية فلا تصنف ضمن قول الصحابي، بل تصنف السنة القولية وهي حجة بالاتفاق إلا إذا كان الصحابي ممن عرف أنه يأخذ من الإسرائيليات أو اطلع عليها كعبد الله بن عباس، فإذا قال شيئاً عن الماضي أو المستقبل يتوقف في كلامه؛ لأننا نعرف أنه ممكن يكون اخذها من الإسرائيليات.

لكن هل هذا طب ممكن تقولي طب الشيخ هذا ايش علاقته بالأحكام الفقهية؟ يعني أنت لما تحكي عن شيء في الماضي أو في المستقبل، هذا عبارة عن ماذا؟ عن أحكام عقدية تمام. هل يمكن طب أن يكون في لها نموذج في الأحكام الفقهية؟ نعم، عن الأمم السابقة تمام، عن الأمم السابقة تمام زي ما أخذنا في شرع من قبلنا، بس هون رح نرجع لقضية شرع من قبلنا، هس عبد الله بن سلام وكعب الأحبار لأنه من أهل الكتب السابقة ممكن يعرفوا الصحيح من الغث؛ لأن لديهم خبرة، لكن صحابة آخرون لما ينقلوا عن الأمم السابقة بدنا نتاكد إذا هو عم يتكلم من إسرائيليات، هذه نحن أصلاً لا نصدقها ولا نكذبها، بس إذا هو لا يعرف أنه يأخذ من الإسرائيليات فهنا لما يعطينا حديث عن أمم سابقة نقول هذا أكيد أخذه من النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي هنا حقيقة رح نرجع لقضية شرع من قبلنا إذا كانت في الفقهيات وسنطبق قواعد شرع من قبلنا، لكن إذا كان بالنسبة للام يعني أقصى هل هذا يتصور في مسألة فقهية دون الرجوع إلى شرع من قبلنا؟ هل يمكن صحابي يفتي فتوى نقول هي في حكم مرفوع لأنها لا يمكن أن يقول قالها من اجتهاده؟

بدي أركز في السؤال: صحابي أفتى فتوى، فأنت إيش قلت؟ هذه لا يمكن أن تكون اجتهاداً منه، هي لا تقبل الاجتهاد، هذا أكيد أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم. هس في العقائد متصور، في الملاحم وأخر الزمان متصور صح، أشراط الساعة متصور؛ لأنها بطبيعتها عن اليوم الآخر متصور؛ لأن بطبيعتها مسائل مش اجتهادية، لكن هل يمكن أن يتصور هذا في فتوى فقهية؟ عملي، فهمتم سؤالي؟

تفضل.

أنا صراحة ما فهمت كثيراً إيش يعني عملي، بس هذا في اتفاق أصبح، وإذا كان فقط خاص بأهل المدينة هذا لا يعتبر حجه على غيرهم.

لا، أنا هنا مثلاً عم بنظر في بعد فقهي، جميل. لو أن صحابياً، بس هو الحديث أمرنا بغسل النجاس سبعاً كمثال، كلامه صحيح. كمثال معقول، لو قال الصحابي رقم معين، قال: تغسل النجاسات فرضا فرضا تنزلاً عشر مرات، هس وصح عنه الحديث ما قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لا، أجى صحابي قال: هذه النجسة تغسل سبع مرات أو تسع مرات، أنت مباشرة تعرف ماذا؟ أن الأرقام الصحابة لا يضعونها وليس لصحابي أن يحدد رقماً من عنده في غسل النجاسات، فإذا قال تغسل هذه النجاسة سبعة أو ثمانية أو يجب أن يوضع معها في الغسل كذا، أنا مباشرة أعرف أن هذه مسألة لا تقبل الاجتهاد، فحتى ولو لم يقل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي مباشرة تصنف ضمن الحديث المرفوعة صحيح مباشرة؛ لأن الصحابي لا يضع رقماً، لا يستطيع أن يضع رقم أنه هذه لا تطهر إلا بستة أو سو كيف عرف؟ كيف عرف؟ لا يمكن إلا أن تكون فيها حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام وإن كان لم ينقل لنا.

أو مثلاً لو قال الصحابي على من يريد أن يمس القرآن أن يتوضأ لزوماً، لو قال: يجب وجوباً على من مس القرآن أن يتوضأ، هل الصحابي يستطيع أن يحدد ناقض من نواقض الوضوء من اجتهاده؟ والله أنا أرى بدي أجتهد إنه في ناقض جديد أو شيء ملزم أو أو يعني يمنع من فعل شيء من اجتهاده، في مثل هذه الأمور يقول مثلاً: «لا يمس القرآن إلا طاهر»، هذه لا يمكن تكون باجتهاد أو الأصل بديش أقول لا يمكن، لكن الأصل أن لا تكون باجتهاد، ليس للصحابة في باب العبادات أنه يفرض هذا الفرض، فإذا قال: «لا يمس القرآن إلا طاهر» فأنا أعرف ضمنياً أن هذا في حكم الحديث المرفوع. معقول صحابي عم يشتهي إلا إذا كان اخذ المسالة من آية، من اجتهاده في آية مثلاً: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79] اه هو استنبط منها «لا يمس القرآن إلا طاهر»، اه هنا صح بقول والله في اجتهاد، لكن ما كان لا يقبل الاجتهاد هي بس الفكرة العامة يمكن أن يكون في الفقهيات، فإذا ثبت عن صحابي فمباشرة أعطيه حكم الحديث المرفوع.

طيب هس في الأخبار سهل، بس أنا كان بدي الفقهيات؛ لأنه ممكن تشكل.

تمام خلينا نكمل.

ثالثاً، إذا قال الصحابي قولا في مسألة اجتهادية وانتشر ولم يعرف له مخالف، فهذا هو الإجماع السكوتي الذي تقدم تقريره. نعم الصورة الثالثة هي صورة الإجماع السكوتي: صحابي أفتى في مسألة فقهية بفتوى وانتشرت ولم يعرف له مخالف من الصحابه وغلب على ظننا أن سكوت الباقين كان إقراراً لهم على هذه الفتوى، فنقول هذه لا تصنف من هذا المصدر التشريعي، بل هذه الصورة تصنف ضمن المصدر التشريع السابق وهو الإجماع، وقلنا أن الإجماع السكوتي حجة ظنية عند الحنابلة، تمام وهذا انتبهوا له؛ لأن عندنا اليوم امتحان في مصادر التشريع المتفق عليها.

رابعاً، إذا قال الصحابي قولا في مسألة اجتهادية ولم يعرف انتشاره ولم يعرف له مخالف، فهذا هو موطن النزاع. اه هذه موطن النزاع في هذا المصدر، إذا قال الصحابي قولا في مسألة إيه اجتهادية هي أول شيء لأنه إذا مسألة لا مجال للعقل فيها قلناها، إذا صحت عن الصحابة فهي في حكم الحديث المرفوع إلا إذا أخذ من الإسرائيليات.

إذا مسألة اجتهادية وهذا الصحابي لا يعرف ولم تاتي قرائن أن قوله انتشر، والله مثل مسألة قالها في اليمن ولم يعرف أن هذا الصحابي نقلت فتواه إلى الحجاز أو مصر أو الشام، لم يعرف أنه نقلت فتواه فلا يعرف إلا توجد قرائن على انتشار فتواه تمام، ولم يعرف له مخالف من الصحابة ليه؟ لأنه إذا أي صحابي أفتى بفتوى وخالفه صحابي آخر انتهى، ما عادت فتوى هذا الصحابي حجة، وهذه كان ينبغي يعني أن تكتب حتى نقطة خامسة عرفت أو كان ينبغي أن توضع كنقطة، وهو أن الصحابة إذا اختلفوا بينهم خلاص ما عاد قول واحد مصدرا تشريعيا.

هذه نقطة دعوها مثلاً قبل هذه النقطة نقول: رابعاً، إذا قال الصحابي قولا في مسألة اجتهادية وخالفه صحابي آخر، ربما سقطت سهواً إذا قال صحابي قول في مسألة اجتهادية حطوها رقم أربعة، وخالفه صحابي آخر. أحنا في البداية إيه ليس حجة على الصحابي الآخر، لكن هنا احنا برضه بنقول إذا اختلف الصحابة فيما بينهم فلا يعتبر قول واحد منهم حجة على الأمة، بل هنا سيسلك العلماء مسلك إيه الترجيح (عمر بن الخطاب خالف علي بن أبي طالب، أبو موسى الأشعري خالف ابن مسعود)، هل نستطيع أن نقول أن قول الصحابي حجة؟ لا، وإنما نقول ماذا؟ نرجح بين أقوالهم ولا نخرج عنها. نرجح بين أقوالهم ولا نخرج عنها؛ لأن اختلافهم على قولين في المسألة إجماع على عدم جواز قول ثالث، لكن هل هنا قول صحابي معين حجة؟ لا، هذه هي صورة المسألة فهذه نضعها هي الرابعة وتكون هذه الخامسة.

إذاً، رابعاً: إذا قال الصحابي قولا في مسألة اجتهادية وخالفه صحابي آخر، فلا يعتبر قول واحد منهم حجة على الأمة، بل ينظر في أقوالهم ويرجح بينها كما فعل أصحاب المذاهب الأربعة، كانوا يرجحون بين أقوال الصحابه.

هذه بتجي خامساً وهي إذا.

قال الصحابي قولاً في مسألة اجتهadية ولم يُعرف انتشاره، لأنّه إذا -يعني أحفظها- إذا لم تكن في مسألة اجتهادية صنف رقم اثنين، إذا عُرِف انتشاره صنف رقم ثلاثة، إجماع سكوتي إذا لم يُعْرَف له مخالف، لأنّه إذا عُرِف له مخالف صنف رقم أربعة اللي أضفتُها أنا قبل شوي. فإذا جمعنا هذه الأمور الثلاثة: مسألة اجتهادية، لم يُعْرَف انتشارُها، ولا مخالف له، هذه محل النزاع، هذا اسمه تحرير محل النزاع، هذه هي محل النزاع. أبو موسى الأشعري أصدر فتوى في مسألة فقهية، ولم يُعْرَف انتشارها، ولم يُعْرَف أن أحداً من الصحابة خالفه فيها، هل يُعتبر قول أبي موسى الأشعري حُجّةً ملزمةً على الأمة، مصدراً تشريعياً؟ فهمتم؟ هذا موطن النقاش.

ففي هذه الحالة ماذا قال؟ قال: تعددت أقوال الأصوليين، والمذهب عند الحنابلة -اقرأ- إن قول الصحابي في هذه الحالة يعتبر حجة على من بعده، يجب الرجوع إليها. المذهب عندنا أنه حجة ولا يجوز مخالفته، أن قول الصحابي بهذا التصور حجة ملزمة. قال ابن القيم في أعلام الموقعين: الأصل الثاني من أصل فتاوى الإمام أحمد ما أتاه الصحابة، فإنّه إذا وجد لبعضهم فتوى لا يُعْرَف له مخالف منهم فيها، لم يعدوها إلى غيرها. أحمد بن حنبل يأخذ بفتوى الصحابة، فإذا وجد لبعضهم فتوى لا يُعْرَف له مخالف منهم فيها، لم يعدوها أي لم يتجاوزوها إلى غيرها، لم يجتهد ولم خلص، أخذ بهذه الفتوى.

طب ما هو الدليل على مصدرية هذا الحكم؟ قال: أولاً: الآثار العامة التي تدل على عدالة الصحابة وفضلهم على من سواهم، بقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِمُحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: 100]، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: 18]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم»، وغير ذلك الكثير مما يدل على اصطفاء الله لهذا الجيل وتمييزه عمَّن سواه. فمن نال هذه الشهادة وهذا التعديل من الله ورسوله، فإن قوله ينبغي أن يكون مقولاً متبَعاً.

الآن هذا طبعا قد يعارض هذا الاستدلال بماذا؟ هذا يمكن أن يعارض على هذا الاستدلال: أحسنت، يعني هذه الآيات تدل على رضا الله عن الصحابة وأن مكانتهم رفيعة، ولكن هي لا تدل دلالة واضحة أن قولهم مصدر تشريعي. يعني فرق بين أقول لك إنّي أنا رضيت عنك، وبين أني أعتبر كلامك ملزماً. أنا ممكن أرضى عنك ولكن بقول بس كلامك مش ملزم لأحد، وهذا لا يعني أني أنا مش راضي عنك؛ فآيات الرضا والمدح والثناء على الصحابة هي لا تدل دليلاً واضحاً على أن قولهم حجة، هكذا يناقشنا المخالف، أنا بس حتى أعطيك البعد أنك بتجيب لي آيات في تزكية الصحابة، وهذا لا يخالف فيه مسلم صحيح -لا يققال مسلم سُنّي- في عدالة الصحابة وثناء الله عليهم، لكن هذا لا ينقلني إلى بعد آخر، وهو بعد الالتزام بأن قولهم حجة، هذه مسألة أخرى، هذا نقاش طيب.

ثانياً: أن الصحابة رضوان الله عليهم اختصهم الله بشهود التنزيل ومصاحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة طريقته في التشريع وتنزيل الأحكام، وهذا لم يتهيّأ لمَن جاء بعدهم، فكان قولهم أحرى بالصواب من غيرهم. تمام، هذا الكلام جميل، لكن يدل على ماذا؟ ممكن المخالف يعترض على هذا الدليل، إيش يقول لك؟ إن الصحابة هم الذين شاهدوا التنزيل وصحبوا النبي عليه الصلاة والسلام فيجب أن نتبع قولهم إذا لم يوجد مخالف تخالف بينهم. أنت شو ممكن تعترض على هذا، ماذا تقول؟ أيضاً أن هذا الدليل يدل على ماذا؟ هذا الدليل يدل على أن قولهم أولى بالصواب، لكنه لا يدل على أنه مصدر تشريعي، يعني كلمة مصدر تشريعي كلمة كبيرة، تمام، مش كلمة سهلة.

فأنا أقول: نعم، الصحابة بالتأكيد إن قولهم هو الأحري بالصواب والأقرب للصواب، لكن لا يعطيك جزم وحتمية أنه مصدر تشريعي من الله. فالاخ بقول: الصحابة أحوط وأسلم مئة بالمئة، لكن هل يصل لمرحلة أن نقول إنه مصدر تشريعي؟ يعني هي الكلية لأنها كبيرة تحتاج إلى استدلالات أعلى وأوسع. المهم الحنابلة مشوا على أنها مصدر تشريعي، والأمر طبعا فيه نقاش أطول من كذا، بس هنا أنا بالاختصار.

ويتفرع على القول بحجية قول الصحابي -آه، هو هذا الذي سينبني على ذلك- إذا قلنا إن قول الصحابي حجة، مصدر تشريعي، ماذا سينبني على هذا في أصول الفقه؟ أولاً: تقديم قول الصحابي على القياس عند التعارض. نعم، إنه إذا في مسألة اجتهادية القياس يقتضي أنها حرام، لكن وجدت قول صحابي يفتي أنها حلال، أيُّهما سأعمل به؟ القياس الفقهي أم قول الصحابي؟ إذا قلت إن قول الصحابي حجة فسيكون مقدماً على القياس الفقهي، هذا أول ثمرة. ثانياً: تخصيص العموم بقول الصحابي. إذا جاءت آية في القرآن عامة أو مطلقة أو حديث نبوي فيه لفظ من ألفاظ العموم، هل يُخصَّص العموم بأقوال الصحابة وفتاويهم؟ جاءت آية بإطلاقها أن لا تفعل هذا الشيء فهو حرام بجميع صوره، بعدين اجت فتوى صحابة بتقول بس في جزئية حلال، هل يجوز أن أخصص عموم القرآن أو عموم السنة بفتوى الصحابي في هذه المسألة المخصوصة؟ إذا قلت إن قول الصحابي حجة، آه نعم بدك تخصص؛ لأنك تتكلم عن مصدر تشريعي، حتى تعرف أن الموضوع تبعاته كبيرة، وليس الموضوع هو فقط أفضلية وارجحية. ثالثاً: إذا عارض قولَ صحابي قولٌ صحابي آخر، نزل منزلة تعارض نصين، فيُنظَر في مسالك الترجيح ولا يجوز القول بأحدهما من غير مرجح. قال أحمد بن... يعني إذا تعارضت أقوال الصحابة فإنك ينبغي ماذا أن ترجح بينهما، ولا يجوز القول بأحدهما من غير مرجح، يعني أنت لست على الخيار؛ لأنه أقوال الصحابة إذا قلنا إن أقوال الصحابة حجة، هنا تعارض قول صحابيين، وقلنا لا يعتبر قول أحدهما ملزم بعينه كما ذكرنا قبل قليل، لكن أنت في خلفيتك الفكرية ترى أن أقوال الصحابة حجة، صحيح؟ فاذا تعارض قول صحابيين كأنه تعارض لنصين، كأنه تعارض لنصين، فعليك أن تنظر في مسالك الترجيح، ولا يجوز القول بأحدهما من غير مرجح.

تمام، بس أنت كحنبلي بالنسبة لك كلاهما حجة. أنت كحنبلي ما قلت لك، أنت كحنبلي، إنساني ومختلف فيه بيني وبين غيري. ماشي، أنا كحنبلي معتمد للقياس، بس أنا قول الصحابي عندي من حيث الرتبه بمنزلة النص. أنت أيُّهما أعلى؟ القرآن ولا القياس؟ تمامها رتب. من حيث الرتبة قول الصحابي هو بمنزلة النص، والنص مقدم على القياس مهما كان، كتاب أو سنة أو إجماع أو قول صحابي. فالنقل مقدم على العقل، هيك سموها باختصار، يعني. نعم، وهذه نقاطنا هو اجتهاد بالنسبة له. ركز! هو اجتهاد بالنسبة له لصحابي، بس بالنسبة لك هو نص، أنت بالنسبة لك، لأنه هي الفكرة مش هم خالفوا الطرف الآخر، بقول لك مهو في النهاية هو اجتهاد. الكلية اللي حكيها بحكيها المخالف: إنه هو في النهاية هو اجتهاد يقبل الصواب والخطأ. لا، أنت إذا قلت إنه قوله حجة ما عادش يقبل الخطأ، فهمت علي؟ وهي تبعات، ليش أنا بحاول؟ تبعات هذا القول أنك ترى أن هذا الاجتهاد لا يقبل الخطأ لأنه مصدر تشريعي.

نعم، مش عصمة هي ليست مطلقة، لأننا قلنا لو خالفه صحابي آخر، خلاص أحسنت. إذاً قول، شوف شو معنى العصمة؟ ركز، نحن لا ندعي العصمة فيهم، هم تصدر منهم ذنوب. العصمة هو أن تعتقد أن هذا الشخص لا يفعل الخطأ والذنوب، لكن الصحابة قد تصدر منه كبائر، ما في أحد يقول إن الصحابة معصومون، تمام؟ لكن كلامنا فقط في المسألة الفقهية إذا أفتى بها علماؤهم -حتى هنا ترى الكلام ليس عن كل الصحابة، الكلام عن مجتهدي الصحابة، فهمتم علي؟ الكلام عن مجتهدي الصحابة- فيما يعلم أنه ليس ذنباً ومعصية، فهو سيبقى يعصي ويذنب، فإذا أتى معصية وذنب هو يتوب منها بينه وبين ربه، لكن أنا هنا أتكلم عن ما اجتهد فيه كفتوى، فأنَا أعلم أنه ليس معصوماً، لكن في الفتوى معصوم، هيك في الفتوى معصوم إذا لم يخالفه غيره من الصحابة، فإنا هذا البعد الذي بدنا نوصل له، والحنابلة بدهم يحتجوا على عصمتهم في الفتوى بالتحديد بالآيات والأحاديث التي تدل على فضلهم وتزكيتهم ومشاهدتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وما شابه ذلك، وهي المسألة تبقى فيها بعد نقاشي شئنا وأبينا، فيها بعد نقاشي كبير، هي المسألة النقاش فيها كبير بين المذاهب الفقهية.

نكمل: قال أحمد بن حنبل رحمه الله: إذا اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز للرجل أن يأخذ بقول أحدهما على غير اختيار، ينظر أقرب القول إلى الكتاب والسنة. تمام، طبعا هذا الثالث، يعني أنا أحتاج أنظر فيه: هل هو فعلا فقط هو ناتج عن حجية قول الصحابي، أم يمكن حتى من لم يرى قول الصحابي حجة يمكن يقول لك: ماهو إذا اختلف الصحابة على قولين، برضه لو لم أرى حجة الأصل أنني لا أحدث قولا ثالثا، فأنا لما بدي أختار بين الاقوال مهما كانت، الأصل أن يكون في ماذا؟ في ترجيح، وهو الأصل، هل في الوضع الطبيعي يجوز أن تأخذ بأي قول بدون مرجح؟ وحتى في الوضع الطبيعي، حتى لو لم نقل إن قول الصحابي أقوال الصحابة حجة، أنت ما بصير تاخذ بقول بدون مرجح. فهذه الصورة الثالثة: إذا عارض قول صحابي قول صحابي آخر نزل منزله تعارض نصين فينظر في مسالك الترجيح، هذا ممكن يقول بعضهم إنها ليست متفرعة عن حجية قول الصحابة، بل حتى الذي يقول إن أقوال الصحابة ليست حجة يقول لك: أنا لا أخرج عنها لكنني أرجح بينها حتى ولو لم أقل بحجيتها، لأنه لا يجوز أن أحدث في المسألة قولا ثالثا، مش هيك اتفقنا؟ فأنا مضطر أن أرجح بينها، والترجيح يكون بعلم، ولا يوجد ترجيح بهوى. فهل هذه الثمرة هي متفرعة لزوماً عن القول بحجية قول الصحابي؟ يعني فيها مجال النقاش، لكن النقطتين الأولى والثانية، أي نعم، النقطة الأولى والثانية متفرعة قطعاً عن القول بحجية قول الصحابة، أما الثالثة فيمكن أن يعترض في تفريعها.

أكمل الثالث: الاستصلاح، أكمل المصالح المرسلة. المصدر التشريعي الثالث المختلف فيه: ما هو؟ المصالح المرسلة. وهذا من أضخم وأفخم مصادر التشريع يققال في علم أصول الفقه، يقال إنه وقع فيها خلاف بين الأصوليين، لكن حقيقة الناحية التطبيقية والواقعية كما ذكر القرافي وغيرهم من كبار أهل العلم تثبت أنه لم يقع خلاف في العمل به، بل الكل يعمل به، بل الكل يعمل به. أما من ناحية نقاش أصولي: هل هو مصدر تشريعي ولا لا؟ أما من حيث الناحية الفقهية العملي الكل يعمل به، بس البعض يعمل به تحت اسم المصالح المرسلة والبعض يعمل به تحت اسم ايش؟ القياس. الكل يعمل به بس في واحد يعمل به تحت اسم المصالح المرسلة فيفرق بين القياس والمصلحة المرسلة. الطرف الآخر بقول لك: لا، أنا ما بعمل بالمصلحه المرسلة بس أنا بعمل بالقياس، فتلاقي الشيء اللي ما يج... اللي جعله الطرف الآخر مصلحة مرسلة هو هذا بيعمل فيه بس تحت اسم القياس. وأصلاً احنا اخذنا في مسالك العلة، مش قلنا في مسالك الوصول للعلة ايش هي؟ بتذكر؟ لا لا، أول شيء من البداية لا، قبل، قبل، أول شيء النص، بعدين الإجماع، بعدين المستنبطة والمسنّة سَبْر وتقسيم ومناسبة وشَبَه ودوران. الآن السَّبْر والتقسيم والمناسبة هو أصلاً يعتمد على فكرة المصالح المرسلة أصلاً، أنّه أنت عم بتشوف مصلحة في ذهنك وبناء عليها جعلتها علة وقست عليها الواقعة النازلة الجديدة على القديم. يعني بدون ما أدخلك الآن في التفاصيل، هو المصلحة المرسلة اللي أنتم معترضين عليها ومختلفين فيها، يا أنتم بتسموها مصلحة مرسلة وبتعملوا فيها على مصلحة مرسلة، يا أنتم بتعملوا فيها بس تحت مظلة القياس وتحت مظلة مسلك المناسبة والسَّبْر والتقسيم. لكن احنا الآن مضطرين أن نذكرها كخلاص أصولي. طبعا، بعترف أن هناك من يتوسع كثيراً في المصالح المرسلة وهناك من يعني يتخفف فيها كثيراً، لكن أن يوجد مذهب من المذاهب الأربعة لا يوجد عنده فكرة المصالح المرسلة، هذا لا يمكن أصلاً في وجهة نظري لا يمكن.

أكمل: قال الناظم: مصالح العباد المرسلة ليست بحجه وقيل معمة، وهي الضروريات والحاجات تحسينها رتبها الثقات، أولها الدين احفظ فالنفس فالنسل، فالنسل فالعقل فمال.

خمس من الأدلة المختلف في حجيتها على الأحكام، ما يعرف عند الأصوليين بالمصالح المرسلة أو الاستصلاح أو الاستدلال المرسل، له ثلاثة أسماء. هذا المصدر التشريعي يسمى مصلحة مرسلة في بعض الكتب، ستجدهم يسمونه استصلاح، في كتب أخرى يسمونه الاستدلال المرسل، تمام، يعني هذه أسماء جيد أنك تكون فاهمها حتى تعرف كل أصولي كيف عبر عنه.

ولابد أن نمهد بمقدمة نبين فيها ما معنى المصلحة عند العلماء وأنواعها. رح نبدأ قبل ما ندخل في حجية هذا المصدر، بدنا ناخذ مقدمة نفهم فيها ايش يعني مصلحة أصلاً، ما معنى المصلحة عند العلماء قبل ما أعرف شو يعني أنها مرسلة؟ واسمه المصلحة المرسلة مكون من كم كلمة؟ كلمتين، صح؟ زي أصول الفقه، المصلحة المرسلة. فلازم أفهم أولاً ما معنى كلمة مصلحة، بعدين لازم أفهم شو معنى كلمة مرسلة. بدنا نمشي بخطوات اجرائية، نبدأ بمعني كلمة مصلحة. المصلحة في اللغة مصدر ميمي بمعنى الصلاح، كما يقال منفعة بمعنى النفع، وهي جلب منفعة أو دفع مضرة. طب إذاً المصلحة في اللغة مصدر ميمي بمعنى الصلاح.

والصلاح في حياة الإنسان؛ ما هو الصلاح؟ أن تجلب منفعة لنفسك أو تدفع ضرّاً عنها. هذا هو الصلاح في حياة الإنسان: جلب منفعة أو دفع مضرة ثانٍ. أما في التقرير الأصولي، فهي أخص من ذلك؛ فيقولون: هي المحافظة على مقصود الشارع. أما عند الأصوليين فالصلح أخص؛ لأنه الأصولي عم بعرف المصلحة بالبعد الشرعي.

بدي أسألِك سؤال يا عبد العزيز، شو الفرق بين المصلحة في اللغة والمصلحة في البعد الشرعي؟ ايش رح يكون هناك فرق؟ طيب، من حيث الواقع العملي، ايش رح يترتب؟ أمْ طيب. أنا لو سالتك في الحياة العملية: هل يمكن تكون المصلحة في الحياة العملية مخالفة للمصلحة التي يريدها الشارع؟ أحسنت! المصلحة في اللغة أن تجلب لنفسك منفعة، قد يكون الشيء الذي أنت تظنه منفعة وعند الله ليس منفعة، لكن أنت خلاص شايفه منفعة.

فالمصلحة، بعض الناس يرى الغناء مصلحة، صح؟ بعض الناس قد يرى المعازف مصلحة له، بقول لك: أنا بجلب منفعة. شو المنفعة يا أخي؟ الصراحة أعصابِك هي منفعة. طب هل هذه المنفعة التي أنت رأيت منفعة، عند الله منفعة؟ لا. إذاً، المصلحة في اللغة وفي حياة الناس أوسع من المصلحة بالمعنى الشرعي؛ لأن المصلحة بالمعنى الشرعي هو مقصد الشارع، ما يريد الله أن يكون هو منفعة لنا، وما سبحانه وتعالى يعرف أنه مُضر لنا، وإنْ كنا نحن كثير من التفاصيل نجهل ما ينفعنا ونأخذ ما يضرنا، فنحن لا ندرك كل التفاصيل في المنافع ولا في المضار. فلذلك قلنا: المصلحة بالمعنى الفقهي هو ماذا؟ المحافظة على مقصود الشارع، ومقصود الشارع هو أن يجلب لنا المنافع التي يعلم سبحانه وتعالى أنها منافع لنا، ويدفع عنا المضار التي يعلم سبحانه وتعالى أنها مضار لنا.

ما مقصود الشارع سبحانه وتعالى في حياتنا؟ أن يجلب لنا كل منفعة سبحانه وتعالى. هل هو مستفيد منك شيء؟ سبحانه هو الغني ونحن الفقراء. هو مش مستفيد منك شيئاً. مشانِك، كل الأحكام في العبادات والمعاملات والناكح، كل ما شرعه من أجلك. فلما نقول مقصود الشارع، المصلحة هي أن نحافظ على مقصود الشارع باختصار.

لو بدي أقول لك: ما مقصود الشارع؟ رح تقول لي: مقصود الشارع سبحانه وتعالى أن يجلب لنا المنافع التي يعلم هو -لانه خلقنا وسوانا- يعلم أنها منافع لنا، ويدفع عنا المضار التي يعلم هو سبحانه وتعالى أنها مضار لنا. فمحافظة هذا اللي ايش اسمه؟ مصلحة. المحافظة على مقصود الشارع ايش اسمه؟ مصلحة. هذا تعريف الغزالي في المستصفى.

تمام، ومقصود الشارع من الخلق خمسة. طيب، فلو سالتني الآن -ها الآن بدك تبدا خطوة بعد خطوة- المصلحة الشرعية ولا ما هي؟ المحافظة على مقصود الشارع. طبعا أنا اختصرت عليكم مقصود الشارع، اللي هو جلب المنافع التي يعلم أنها منافع، ودفع المضار التي يعلم أنها، هذا بالمعنى العريض، بسموا جلب المصالح ودرء المفاسد، مشا القاعده الكلية. هذا بالمعنى العريض لها، لكن هنا يقولون: مقصود بالمعنى التفصيلي، مقصود الشارع أن يحفظ لنا خمسة أشياء كلية.

وهي الدين، اقرأ يا عمر قال: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم. العقل، النسل، المال. فقهائنا العظام استقروا نصوص الكتاب والسنة وجميع الأحكام الفقهية، ففروا أن مقصود الشارع يحوم حول واحدة من هذه الخمسة: يا شيء يريد الله يحفظ به دينك: الإسلام والتوحيد في حياتك، يا شيء يريد الله يحفظ به نفسك، يا أحكام المقصد منها يحفظ لك عقلك، يا أحكام المقصد منها يحفظ النسل والذرية، يا أحكام يقصد بها أن يحفظ المال. البعض زاد العرض كمان، بس خليني أنا على الخسة هذي، أو يحفظ بها ايش أموالهم.

شوف أحكام العبادات، شوف أحكام المعاملات، شوف أحكام المناكحات، شوف أحكام الجنايات، بشكل فقه أصلًا يدور حول الأربعة هو يحوم حول واحدة من هذه الخمس. فإذاً مقصود الشارع أن يحفظ هذه الأمور، فيجلب لي المنافع فيها، ويدفع عني المضار فيها. لذلك أنا قلت لكم بالمعنى العام: جلب المنافع ودرء المفاسد. طيب، في أي أشياء بدها تجلب المنافع؟ في أي موضوع يعني الله عز وجل بده يجلب لي منافع ويدفع عني المفاسد؟ في هذه الأمور الخمسة. بده يجلب لك منافع في دينك ونفسك وعقلك ونسلك ومالك، ويدفع عنك المفاسد اللي في دينك ونفسك وعقلك ونسلك ومالك. فهمتوا؟

فبالتالي بتكون المصلحة، ما دامت المصلحة هي المحافظة على مقصود الشارع، إذاً يمكن نعب، ومقصود الشارع هي المحافظة على هذه الخمسة، إذاً يمكن نقول: المصلحة هي المحافظة على هذه الخمسة. فكل ما يحافظ على هذه الخمسة هو مصلحة، يحافظ عليها من نفع، من جلب منافع أو دفع مفاسد، يعني يحافظ عليها من جلب المنافع أو دفع المفاسد هو مصلحة. تمام؟

فكُل ما يحفظ هذه الأصول الخمسة أو يساعد في حفظها فهو مصلحة، وكل ما يفوتها أو يتسبب في تفويتها فهو مفسدة. وبالتالي ايش يقابل المصلحة في المفهوم الشرعي؟ مفسدة. إذاً، ماذا سيكون مفهوم المفسدة؟ كل ما يؤدي إلى خلل في واحد من هذه الخمسة. كل ما يؤدي إلى خلل في الدين أو خلل في النفس أو خلل في العقل أو السن أو النسل أو المال، سيعتبر في المنظور الإسلامي مفسدة. تمام، وسيأتي زيادة بيان الله عندما نتكلم عن تقسيم المصالح.

أقسام المصلحة. أقسام المصلحة من حيث اعتبار الشارع لها؛ الآن هذه المصالح التي بها نحافظ على -اللي هي المحافظة بها نحافظ على الدين والنفس والمال والعقل والنسل- منها مصالح الشارع هو بذاته نص عليها، يعني هو بذاته قال لك: هذه اعملها لأنها بتحافظ لك على دينك أو نفسك أو عقلك أو كذا، هو نفسه نص عليها. فهنا تسمى المصلحة في هذه الحالة مصلحة ايش؟ معتبرة. ليش سميت معتبرة؟ لأنه الشارع هو نفسه اللي قال لك: أنا هذي المصلحة بدي إياها منك؛ لأنها تحافظ على واحد من هذه الخمسة، أو اثنين منها، أو ثلاثة، أو أربعة.

طيب، إذا عرفت معنى المصلحة في المفهوم الشرعي، فالسؤال الآن: كيف نصل إلى تحديد المصلحة التي تحقق مقصود الشارع؟ حتى يتضح الجواب عن هذا السؤال، لابد أن تعرف ابتداءً أن الأصوليين يقسمون المصالح من حيث اعتبار الشارع لها إلى ثلاثة أقسام: أولاً، مصلحة معتبرة شرعاً؛ أي إن الشرع شهد لها بالقبول، فهذه لا خلاف في صحتها والاستشهاد بها وبناء الأحكام عليها. لأن هذه أول واحدة التي شهد لها الشارع بالاعتبار ونص عليها، نعم، لأن الشارع قد بين لنا صراحة أن هذه المصلحة تحقق مقصوده. وشهادة الشرع للمصلحة بالاعتبار تكون على مرتبتين.

الآن، كيف الشارع يشهد للمصلحة؟ يعني بتقول لي: كيف يعني الشارع شهد لها؟ حقيقة، سامحوني، أنا هاي الصفحتين بدي أجاوزهم، لأنهم يعني يغلبوكم شوي، وأنا أصلاً مش عارف ليش هن موجودات، الأصل شو حذفوهم المؤثر والملائم، هي حفلة طويلة، والأصل هي تؤخذ في مستوى ثاني، مش في المستوى الأول، فأنا فعلياً مسامحكم فيهم، اللي هي طريقة شهادة الشرع بالاعتبار. مصلحة معتبرة يعني الشارع هو يقول لي: أنا بدي هي المصلحة. أحياناً قد ينص على ذلك بشكل مباشر، هذا هو المؤثر، وأحياناً ينص على ذلك بشكل غير مباشر، هذا بيسموه الملائم. بس تفاصيل وعبارات الأصوليين فيها راح تغلبكم، ونحن الآن لسنا بصدد بحث هذا الموضوع. تمام، لذلك اللي حاب يقرأه للثقافة الشخصية يقرأه، لكن أنا أدرك أن الموضوع طويل، ولا ينبغي حقيقة -يعني أنا في نسخة أخرى راح أحذف هذول النقطتين أصلاً- نعم إن شاء الله إن كان في العمر بقية.

نيجي الآن على الحالة الثانية: مصلحة ملغاة شرعاً. ثانياً، مصلحة ملغاة شرعاً. الآن، في مصلحة يتوهم الإنسان أنها تحقق مقصود الشارع في حفظ الدين أو النفس أو العقل أو المال أو النسل، فانت بدك تيجي تحكي فيها، لكنك تصطدم بانه ايش؟ الشارع نفسه لم يعتبرها مصلحة، هو الغاها، قال لك: لا، في وجهة نظر الشارع، أو عند أو في النظر الشرعي -حتى تكون العبارة في النظر الشرعي- ليست مصلحة، الله عز وجل الغاها تماماً، نعم، كإطاعة أخذ القروض.

نقرا نعم، مصلحة ملغاة شرعاً، وهي كل مصلحة ألغى الشارع اعتبارها وأهملها، وهذه لا خلاف بين العلماء في بطلانها وعدم جواز بناء الأحكام عليها. هذه باتفاق الجميع، بقول لك: ما بصير نعمل فيها؛ ليه؟ لأنه الشارع هو نص بذاته أنه هذه ليست مصلحة ولا تعمل فيها. فإذا أنت بدك تقول: لا لا هي مصلحة، أنت تعارض رب العالمين! أنت بدك تكون أعرف من رب العالمين ما الذي يصلح للبشر؟!

وللأسف، هذه كثير ما يقع في واقعنا المعاصر من البشر في معارضة رب العالمين سبحانه وتعالى في أمور الله سبحانه وتعالى لا يريدها مصلحة، ويعلم بواسع علمه أنها لا تصلح لنا، وبيجي الناس بفلسفة: لا، إحنا بدنا نعملها هيك. هذا باختصار هو ايش؟ معارضة لشرع الله، معارضة واضحة لشرع الله.

مثال ذلك كإجابة أخذ القروض الربويه لمصلحة امتلاك البيوت، فهذه المصلحة مهدرة شرعاً في هذه الحالة، لا عبرة بها؛ لأنها تصطدم مع النصوص الشرعية. المخرَجت في الواقع المعاصر كثير من الفتاوى المقيمين في الغرب، أنه إحنا بدنا نمتلك بيوت وكذا والإيجارات شاقة علينا، فصاروا مشايخ يفتوا لهم بجواز ايش؟ اخذ قروض ربويه من أجل مصلحة ايش تملك البيوت.

طبعاً هي تملك البيوت هي مصلحة تعود إلى إيه؟ المال صح، هي تعود إلى واحد من الخمسه. الإنسان البشري الضعيف يظن أن يجوز أخذ القرض الربوي؛ لأنه هذا يحافظ على ايش؟ المال. والله سبحانه وتعالى يقول لك: إن الربا من أكبر الكبائر، ولا مصلح فيه بوجه من الوجوه. فكيف أنت يا انسان عم ترى أنه القرض الربوي يعينني على امتلاك البيوت، أنه محقق لي مصلحة، والله يقول: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ [البقرة: 276]؟ معقول أنت تدرك الأمور أكثر من رب العالمين؟! ما دام الله عز وجل حرم هذا الأمر تحريماً قاطعاً جازماً، لا يجوز أنك تقول: والله يجوز الربا لامتلاك البيوت.

والله حضرتك مقيم في الغرب، تعال لبلاد الإسلام، ما حدا قال لك تضلك مقيم في الغرب، حاول تاخذ قرض بطريقه إسلامية، أما من أجل أن تمتلك بيت ترتكب كبيرة من كبائر الكبائر، تمام، لا يجوز ارتكابها إلا في الضرورات التي تبيح المحظورات. يعني واحد بده يموت، يموت خلاص، يا بياكل اللقمة بالربا يا بموت، بنقول له: الضرورات تبيح المحظورات. أما تقول لي: والله بدي أمتلك بيت. أخي مش داعي تمتلك بيت، خليك قاعد بالإيجار عادي، يعني خليك جهز، مش ضروري تمتلك بيت. بس والله يا شيخ مصاريف أصرف! يعني أنت هاي مشكلة أنت بدك تحلها، أنت لست واقع في مخمصة يخشى عليك من الهلاك، أنت يا بترجع لبلاد الإسلام، يا بتشوف قرض حلال، يا بتدبر نفسك بطريقة ما، لكن أنت لست في مخمصة تبيح لك المحظورات.

مثلاً اليوم بتلاقي ناس يفتوا للبنات المقيمات في فرنسا وغيرها بخلع الحجاب، اه طبعاً؛ لأن القانون هناك أصبح يفرض على كثير من البنات أنه ما بتتقدري تدخلي المدرسة إلا تخلعي الحجاب، الرموز الإسلامية بيسموها، طبعاً يسموها الرموز الدينيه كلها، بس الله وكيلك ما بيجوا على ايش؟ على الرموز الإسلامية، هم بقول لك: يا اليهود يلبس طاقيته ولا الصليبي يضع صليبه، بيجوا بيشتغلوا في مين؟ في المسلم، والكل بيدخل باللي بده إياه.

المهم، فيأتيك بعض أنا شيخ -سامع مشايخ وشريعة، مشايخ شريعة- يتكلموا بهذا البعد، أنه نعم من المصلحة أن تخلع حجابها، هاي مصلحة، ليه؟ قال؛ لأنه فيها حفظ للنفس، لأنه إذا شافوها لابسة حجاب ممكن يعتدوا عليها، ممكن يعتدوا عليها، أو يحفظ على ايش مثلاً؟ اه حفظ العقل أحسنت، البعض بقول لك: حفظ العقل، أخي بدنا تتعلم البنت، مش لازم تتعلم وتنمو؟ فبدنا نحافظ، فيصبح هذا الكائن البشري اللي مسمي حاله عالم، هو يرى المصلحة في حفظ النفس والنفس والعقل لهذه الفتاة أنها ايش تعمل؟ ما المصلحة؟ تخلع حجابها.

طب ما هو سؤال يا أخي الكريم، أنت عفوا قبل ما تيجي لهذا البعد، هل قلت لها إن الإقامة في بلاد الكفار لا تجوز؟ حكيت لها أنها لا تجوز قبل ما تقول لهم إن هذا لا يجوز أن يقام فيها؟ بتلاقيه معطيهم أريحية في الإقامة في بلاد الكفار، فلما يصطدموا بأول مشكلة من مشاكل ضريبة الإقامة في بلاد الكفار، بيكون الحل عنده إيه؟ يخلع الحجاب! مش الحل أنه يجي على بلاد الإسلام اللي الحجاب فيها مسموع.

هذا هو اللعب بالشريعة اللي بصير الآن، عشان تفهم أن هذا المصدر هو أخطر مصدر فعلياً، أخطر مصدر ومصادر التشريع المصلحة المرسلة؛ لأنه هو إيه عفواً، الكلام فضفاض وبتقدر تلعب فيه على عقول العَامة، وتوهم أنه أنت الفهمان، وأنه أنا الإنسان الواعي لحاجات المسلمين وبتلبي طلباتكم وأعرف حاجة المسلمين في الغرب، وأستطيع وبحسسك بالكلام أنه إيه متفهم متعايش، فانت بتسمع كلام يعني يرن رن وبصير العوام يمدحوا: شوف الشيخ هذا كيف فهمان يا أخي، يا أخي والله ما بشدد على الناس، بعطيهم مصالح وبنعيش واقعهم، أنتم المشايخ المتشددين اللي جايين من الأثرية ومش أهل الحديث، يا أخي وسعوا آفاق في النظر، وهذا الكلام هكذا يصاغ الأمور على حتى على القنوات الإعلامية؛ أنه هم اللي بيفهموا وأنتم بتفهموا. أما يصبح التمسك بالكتاب والسنة وعدم ترك مجال الأهواء متبَعاً، فانت سهل جداً يجيك شخص بهذا المنظور.

طيب، أنت قبل ما تقول: اخلع الحجاب -برجع بقول- ألم تقل لا عن حرمة الإقامة في بلاد الكفار ما دمت لا تستطيعين إظهار الشعائر؟ مش هي الآن وصلت لمرحلة اثنين؟ يا أخي، ما بدنا تفوت الجامعه، يعني عفوا بتدخل الجامعة، هو عفوا اللي.

بدخل الجامعة هو اللي بده يصير عالم ويدخل الجنة، واللي ما بدخل الجامعة بروح على النار. يعني هو ستخسر حسناته وسيئاته. طيب لو ما دخلت؟ لو اجت وتعلمت عن طريق الأونلاين؟ طب ما هي كل الدنيا بتتعلم أونلاين اليوم، لو ما أخذت شهادة هل هذا معناها نقص؟ لا يا شيخ، أنت بدك تشعر المرأة بالدون الطبقي. يا أخي الكل بصير هو ايش فلسف لك اياها هو بالاختصار يضرب على مشاعر النساء فيعرف أنه كلامه لمن في قلبه هوى رح يعجبه هو، في واحد بستر بس بدي فتوى من شيخ حتى شماعة حتى أدخل بنتي المدرسة بدون حجاب وأقول لك تحت اسم المصلحة.

بس هي المصلحة اللي تكلمت عنها سيدنا الشيخ هي مصلحة ملغاة. طبعاً الأزهر لما قبل فترة تكلم عن اختلاط الرجال بالنساء، بتعرف الفتوى الشهيرة اللي صدرت له قبل شهرين وعملت علة كبيرة لما سئل، وهذا المفتي الأكبر لما سئل عن قضية تعارف البنات مع الشباب قبل الزواج ويكون اختلاط مشان يعني يتفهموا بعض ويروا بعض، يعني كيف يدخل الزواج على عمايه؟ فالاختلاط وبناء العلاقات قبل الزواج هذه مصلحة، مصلحة ايش يا أخي؟ مصلحة لحفظ النسل لأنه هيك ببني أسر قويمة، بيخلص فاهمين بعض البنت والشب صاروا على علاقة سنتين مع بعض معناته الأمور طيِّبة، بالتالي لما تنشأ الأسرة... شوف المصلحة كيف يتم التلاعب فيها! والله عز وجل حرم الاختلاط وحرم خلوة الرجل بالمرأة وحرم النظر للمراة إلا كل هالإامور اللي ربنا هو قال لك: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: 30]، وين رحت في كل هالأيات؟

فهاي المصلحة اللي أنت سيدنا الشيخ جبتها هي مصلحة ملغاة، الشارع أهدرها تماماً لأنه يعلم سبحانه وتعالى أنه أنت تراها مصلحة يا مخلوق يا ضعيف، لكن فيها من المفاسد ما هو أشد وأطم. وأغلق الباب عليك فيها تماماً، فهذا الباب خطير، هذا الباب خطير، وكثير من التلاعب اليوم يحصل به مصالح ملغاة شرعاً يأتي فقيه يتلاعب بها ليجعلها مصلحة من المصالح المرسلة تماماً.

أقرأ: فهذه المصلحة مهدرة شرعاً في هذه الحالة لا عبرة بها لأنها تصطدم مع النصوص الشرعية، كتحريم الربا على العموم والمتواكل بحرب من الله ورسوله، ولأن المفاسد المترتبة على أكل الربا أكثر بكثير من تحقيق هذه المصلحة الجزئية التي ليست من الضرورات التي فيها هلاك. نعم، ومن أمثلتها المشتهرة عند الأصوليين: تعيين الصوم كفارة لمن واقع في نهر رمضان إذا كان موسراً لا يتضرر بعتق رقبة وإطعام ستين مسكيناً، وعلل ذلك بأن المقصد من الكفارة الشعور بالألم حتى ينزجر عن الفعل ولا يعوده مرة أخرى، وهذا لا يتحقق للموسر إذا كفر بالمال فنعين الصيام عليه.

هذه المسألة باختصار: الفقيه يحيى بن يحيى الليثي في الأندلس، سمعتم به؟ أحد حكام الأندلس جامع في نهار رمضان. عند الحنابله قلنا بجامع في نهار رمضان شو عليه؟ شو عليه كفارة الجماع؟ جماع عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فصيام شهرين فإن لم يستطع. إذا هي على الترتيب هي ماشية ايش؟ خطوة بعد خطوة. فالحاكم جامع في نهار رمضان فدعى يحيى بن يحيى فقال له: ايش الكفارة؟ بده يسألو عن الكفارة فقال له: عليك أن تصوم شهرين متتابعين. شو يعمل يحيى بن يحيى الليثي؟ قفز عن عتق الرقبة، هي كفارة مرتبة، قفز مباشرة عن عتق الرقبة إلى قضية ايش؟ إلى الإجراء الثاني وهو صيام الشهرين متتابعين، مع أنه كان في عبيد في الأندلس وهذا الحاكم معه مش يعتق عبد، يعتق ألف عبد تماماً! فالفقهاء انكروا عليه قالوا: أنت كيف تفتي أنه يتجاوز عتق الرقبة مع أنه هي الخيار الأول، للخيار الثاني وهو ماذا؟ صيام شهرين، وهو قادر على عتق الرقبة.

قال هذا الحاكم ملياردير، لو قلنا له اعتق رقبة مؤمنة بقول لك: اجا الفرج، شو مسهل؟ ما هو معي مصاري الدنيا! بقول لك: وإذا الرقبة بعطيك مية رقبة، وسيعاود الكرة مرة أخرى بالجماع وبقول لك طلعت كفارتها سهلة. فأعطيته الخيار الثاني أنه هو الاصعب عليه أنه يصوم شهرين متتابعين، هذا راح يعذبه تماماً فخليه يصوم شهرين متتابعين. فالآن فقهاء زمنه ايش قالوا له؟ قالوا: أنت نظرت لهي المصلحة، الآن مين يقول لي ايش هي المصلحة اللي نظر اليها يحيى بن يحيى؟ ما هي المصلحة اللي اعتبرها يحيى بن يحيى في هذا الإجراء اللي اتخذه؟ أحسنت، نظر إلى مصلحة الزجر، قصد الحفاظ على الدين واضح، وأراد هذه الجزئية الأولى، أراد أن يزجر الحاكم. هيك المح... قال: أنا بدي الشيء الأكثر زجر له، المحافظة على دينه هون أنت بدك تحافظ على الدين بهيئتك كفقيه أنت هاي شايفها هي الطريقة المحافظة على الدين. فقال له الفقهاء: لا سمحنا يحيى، أنت نظرت لهي المصلحة وهي مخالفة لمقصود الشارع، لأن الله عز وجل لما وضع عتق الرقبة رقم واحد في بعد مقصود للشارع أنت ما التفت إليه، ما هو؟ كثره ايش؟ كثرة الاعتاق، أحسنت يعني صحيح الحاكم مش رح كثير تأثر عليه، بس في النهاية رح يستفيد العبيد أنهم اكتسبوا الحرية يا أخي خليه يعتق مية رقبة ماشي مش رح يتاثر كثير. بس الله سبحانه لما وضع الأحكام في مصالح اخواني احنا لا ندركها بالتفصيل فهناك أبعاد أنت كفقيه ما ينتبه إليها ممكن فقيه ينتبه لها أنه عتق الرقبة هو مش مصلحته فقط للواقع في الذنب بل الله سبحانه وتعالى يريد أن نعتق العبيد بكثرة فوضع هذا حتى يتحرر العبيد، يا أخي خليه يعتق مية عبد ما هي مصلحة العبيد يصيروا أحرار.

فأنت جعلت نفسك ناظرا للمصلحة لكنك خالفت ما وضعه الشارع مصلحة وهي عتق الرقبة ولم يستثني منها صورة، فقالوا: أنت أتيت بمصلحة ملغاة شرعاً. طبعا أذكر الشاطبي في هذا في الاعتصام ربما ياتي معنا هذا لا، رأى أن فتوى يحيى بن يحيى الليثي يعني لا نستطيع أن نقول يعني أن يحيى بن يحيى الليثي لما تيجي هاي القصة عليه في التاريخ بتبهدل في كتب التاريخ كأنه يعني خرج عن من ربقة الفقه والعلم، الشاطبي بخفف المؤونة عليه قال يعني يا جماعة انتم تزودوها، يحيى بن يحيى هو مش قصده التلاعب بالدين يعني عفواً، فرق بين اللي بيفتي بجواز الربا ودخول البنات غير المحجبات وبين الفقيه يحيى بن يحيى، هذا فقيه إمام عالم هو نظر لبعد معين راى أنه يمكن يمكن ادخاله تحت المصلحة المرسلة فيخطئ بس ما تشن الغارة كأنه الرجال بدل الاسلام وغير المله، وينقل عليه كلام شرس كأنه فعل طعماً هو فقيه منضبط لكن له وجهة نظر حتى الشاطبي يقول وكلامه قد يناقش فقهياً، يعني ممكن شخص يقول: والله يا أخي انا شايف أنه ممكن بعد يعني له يعني له وجهة نظر زي ما بحكوا، له وجهة نظر حتى لو ما وافقنا فيها، فالمهم يعني هذا يعني بس هي فكرة هذا المثال حتى تفهموا شو قصته أنه أشهر مثال لما دائما في كتب الأصول تقرا في مثال على مصلحة ملغاة صار يحيى بن يحيى الليثي المسكين هو الشماعة التي تذكر في كل كتب الأصول أو جلها، صار مثلاً يضرب بها المسكين وإن كان رجل فاضل وعالم فقيه لكن يا اخي اجتهد ولوجهة نظر ممكن الواحد يقول: طيب هذه مثال على المصلحة الملغاة، أما المصلحة المرسلة فهذه نتركها للدرس القادم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.