دخولتسجيل الدخول

حياكم الله في المجلس لهذا اليوم في التعليق على النظم الصغير بشرح الإيضاح والتقرير.

بالنسبة للامتحان؛ الإخوة الذين يتابعون عبر الأونلاين، امتحان مادة الفقه بداية العابد يرسل إن شاء الله بعد انتهاء هذه المحاضرة لكم، بإذن الله اختبار مادة الطهارة والصلاة.

في الدرس الماضي شرعنا في المصدر الثاني منمصادر التشريع، ألا وهو السنة.

فقلنا السنة عند الأصوليين، ماذا تعني يا شيخ؟ ما تعريف السنة عند الأصوليين؟ ها عند الأصوليين، مش اللغويين، السنة في اصول الفقه ما هي؟ في علم الأصول مش في اللغـة، السنة في اللغة هي الطريقة، تمام؟ في اصول الفقه ما هي؟

ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.

وعند المحدثين يا أحمد العقيلي؟ أحسنت بارك الله فيك، إذا من خلال هذا نعرف أن السنة التي يهتم بها الأصوليون من حيث استنباط الأحكام؛ السنة القولية والعملية والتقريرية.

قلنا ما الدليل على حجية السنة؟ قلنا هنا خمسة أدلة وهي أكثر طبعا، لكن هذا ما تم جمعه.

أولا من الكتاب... الدليل من الكتاب، التسوية بين طاعة الله وطاعة رسوله يدل على أنها حجة.

بعد إيجاب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7].

طيب مين عنده أيضا الدليل الثالث؟ الآية: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: 63].

طيب أيضا، يفهـم نفي الإيمان عمن لا يحكم سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

هذه أمثله، ثم بعد ذلك إذا هناك أدلة كثيرة على حجية السنة، سنة الأدلة على حجيتها في الجملة كثيرة، لكن بعد ذلك لابد وأن يقسم الحديث في حجية السنة إلى الدخول في التفاصيل، فإن السنة تنقسم باعتبار وصولها إلينا إلى ماذا؟ متواتر وآحاد.

قلنا ما هو الحديث المتواتر؟ أانت مش معنا كـ... تفضل.

خبر نقله جمع تحيل العاده تواطؤهم على الكذب، وكان مستندهم في هذا النقل إلى أمر يدرك بالحواس، إما بالسمع أو بالبصر في العادة، أو بالسمع والذروق.

فإذا كان طبعا هناك سلسلة يشترط وجود هذه الكثافة التي تحيل العادة في جميع طبقات السند.

ممتاز، وقلنا المتواتر يفيد علما ضروريا، قلنا يفيد علما ضروريا.

طيب، هل هناك عدد للتواتر؟ يعني هل التواتر لما نقول جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب عند المحققين من العلماء، هل هناك عدد معين؟ يعني ثلاثة فصاعدا، لكن هل هناك عدد معين للتواتر؟ لأنه ترى الثلاث أيضا هو يعني بعض أنواع أحاديث الآحاد برضه ينقلها ثلاثة، فحتى نفرق بين بعض أنواع حديث الآحاد وهو المشهور والتواتر، قلنا متى نعرف أن حصل هناك تواتر؟ هل هو بالعدد ولا بحصول العلم؟

نعم، قلنا بحصول العلم اليقيني الناتج عن الكثره، اعرف أن العدد وصل إلى التواتر باختيارك، هي مش إني أنا بحسب العدد في كل طبقة، بعدين بقول آه خلص هذول وصلوا للعدد المطلوب إذا حصل عندي العلم، لا هي بالعكس؛ اللحظة التي أنت تشعر أن العلم حصل لك فيها بسبب الكثرة، عندئذ تعرف أن العدد وجد.

وهل هذا العدد يشترط أن يكون واحدا في جميع الأحوال؟ لا، يختلف باختلاف طبائع الناقلين وصفاتهم وأحوالهم، فكما قلنا في خبر معين قد أحصل العلم الناتج عن الكثرة من خلال عشرين شخصا، وفي خبر آخر ممكن أتحتاج إلى كم حتى حصلت العلم؟ إلى أربعة وخمسه، وفي خبر آخر ممكن أحتاج إلى مئة ومئتين، فالعدد يختلف بحسب صفات الناقلين وطبيعة القضية المنقولة وما شابه ذلك، قضية مهم أنك تفهمها.

طيب، قلنا المتواتر على نوعين، أليس كذلك؟ ايش هم؟ آه شيخ كساس، بكونك مرتاح في الأخير، التواتر على نوعين، تواتر... إيه.

ايش التواتر المعنوي؟ لا يأتي حديث واحد يعني، ماشي، حُمِدَ حول الحمى؟ نعم، يكون هناك معنى موجود في أحاديث كثيرة، يكون معنى ورد في أحاديث كثيرة فنقول: هذا المعنى متواتر لأنه ورد في أحاديث كثيرة، لكن كل حديث من هذه الأحاديث وحده آحاد، وإنما تواتر المعنى لأنه وجد نفس الفكرة وجدت في خمسين، ستين، سبعين حديثا، مثل المسح على الخفين، وأكثر الحديث المتواتر هو من المتواتر المعنوي.

أما التواتر اللفظي؛ وهو أن يكون حديث واحد وجدت فيه الشروط السابقة التي تم ذكرها، فهذا بالكاد يوجد في حديث أو حديثين كما قال ابن حبان.

نجي الآن إلى النوع الثاني؛ الآحاد.

قال: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ سنة الآحاد.

الآحاد لغة مفردها واحد، من وحد يحد حَدًّا من باب وعد، إذا انفرد بنفسه، من باب وعد، يعني على وزن وعد وحاد، ليس في المعاجم يقولون... طيب قال: من باب وعد إذا انفرد بنفسه، وذهب بعضهم إلى أن مفردها أحد، لكن الإامام ثعلب نص على أن أحد لا جمع لها من لفظها، إذا في خلاف كلمة آحاد من حيث اللغة، هذا خلاف في اللغة.

آحاد جمع، ما مفردها؟ البعض قال مفردها واحد، وهناك قول يقول إن مفردها أحد، لكن الإمام ثعلب أحد أائمة اللغة من الكوفيين قال: لا يصلح أن تكون أحد مفرد آحاد، ليه؟ لأنه أحد لا تجمع، أحد لا تجمع ليس لها جمع من لفظها، لذلك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] قيل اختيرت لفظة أحد هنا، ما قال: قل هو الله واحد، اختير أحد؛ لأن أحد متوغل في التفرد، ليه متوغل في التفرد؟ لأنه لا جمع لها أصلا، لو فكرت تجمع ما تجمع، بخلاف واحد فيمكن تجمع على يعني عدة جموع منها آحاد.

المهم هذا من حيث اللغة، أكمل.

أما في الاصطلاح؛ فهو كل خبر لم تتوفر فيه شروط التواتر، إذا هكذا يعرف الآحاد: كل خبر لم تتوفر فيه شروط التواتر، مباشرة يتم تصنيفه على أنه ماذا؟ آحاد، يعني كل خبر لم توجد فيه الكثرة التي تحيل العادة تواطؤها على الكذب، وهذا يكون فيما رواه واحد عن واحد عن واحد، أو اثنين عن اثنين عن اثنين، أو -طبعا إن الواحد والاثنين لا يحصل التواتر بصورة من الصور- أو ثلاثة فصاعدا، لكنهم لم يورثون العلم اليقيني الناتج عن الكثرة.

يعني ممكن خبر رواه عشرة بس لسه أنا ما وصلت للجزم، خلص، يبقى هذا آحاد، صح؟

لأننا قلنا متى نعتبر الحديث متواترا؟ بحيث وجدت فيه الكثرة التي تحيل العادة تواطؤها إذا وصلت إلى اليقين والجزم بسبب هذه الكثرة، فإذا نقل لي الخبر عشرون، ثلاثون، لكنني لم أصل إلى اليقين والجزم بعد، يبقى هذا ضمن الحديث الإيش؟ الآحاد.

طبعا هنا أنا في يعني مبحث أصولي مش مبحث حديثي، حتى أقسم لك الآحاد، تعرفون أنتم في عند نخبه الفكر لما درّسناها أن الآحاد ينقسم إلى غريب وعزيز ومشهور، فالغريب هو رواية الواحد عن الواحد، والعزيز رواية الاثنين عن الاثنين، طبعا في خلافات في شرحها وكذا، بس مش هذا موطن تحرير، والمشهور ما رواه ثلاثة فصاعدا ولم يبلغ التواتر، هي قالوا: ولم يبلغ التواتر.

فالآحاد ينقسم إلى غريب وعزيز ومشهور بحسب عدد الرواة في كل طبقة، والمهم يعني أو الجامع بين كل أنواع الآحاد؛ أنه كل حديث لم تتوفر فيه شروط التواتر مباشرة تصنفه أنه آحاد، هي الخلاصة السهلة وبناء... نعم.

وبناء على هذا التعريف تكون القسمة ثناائية، فلا واسطة بين المتواتر والآحاد، لكن بعض الأصوليين والمحدثين يثبت قسما ثالثا يسمونه المستفيض، هذا يهتم به الحنفية، الحنفية في أصولهم يجعلون حديث الآحـ... يجعلون الحديث ينقسم إلى: متواتر، مستفيض، آحاد، فالمستفيض منزلة بين منزلتين، ويجعلونه هو ما اشتهر وعرف وكثرت طرقه لكنه لم يصل إلى التواتر، وهذه امور اصطلاحية الامر فيها سهل إن شاء الله.

نعم، قال: وهو ما زاد نقلته عن ثلاثة ولم يصل إلى حد التواتر، هكذا يعرف الحنفية وبعض الأصوليين المستفيض هو ما زاد نقلته عن ثلاثة أشخاص، يعني ما كان أربعة فصاعدا في كل طبقة، أربعة فصاعدا في كل طبقة، لكن لم يورثك العلم اليقيني، لم يورثك العلم اليقيني، فيبقى ضمن حد المستفيض هذا رأيهم.

لكن أنت لا توجع راسك، الحنابلة الجمهور يقسمون إلى آحاد ومتواتر.

كمل، وعلى الطريقة الأولى يكون المستفيض نوعا من أنواع الآحاد لا قسيما له، ويعتبر هو المشهور على الطريقة الأولى.

طيب، سؤال؛ هل خبر الآحاد يفيد العلم أو الظن؟ اه، هذا هو السؤال المهم هنا بحثه عند الأصوليين، خبر الآحاد هل يعطيني جزما بثبوت الحديث، أم يعطيني ظنا بثبوت الحديث؟

تمام، عندي الآن خبر لم ينقل نقلا متواترا، أنه في كل طبقة عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، نقل نقل الواحد عن الواحد، أو نقل نقل الاثنين عن الاثنين، هل هذا الخبر الآحاد الذي لم تتوفى فيه شروط التواتر يمكن أن يصل إلى درجة الجزم، أم يبقى ثبوته في درجة الظن؟ فهمتم؟

وهذا الكلام ترى ليس خاصا فقط بالحديث النبوي، بل أيضا يقاس في الأخبار العامة، يعني إذا أنا الآن جالس ودخل رجل من الباب وقال لي مثلا: هناك سيارة تحت مثلا مفتوحة شباكها فرضا، أو مسكرة الطريق، شو مقدار ثقتي بهذا الخبر؟ شو رايك يا شيخ، دخل رجل من الباب قال لك سيارتك مسكرة الطريق، ما مقدار ثقتك بهذا الخبر؟

أحسنت، يعني أنت تلاحظ أنه الأمر سيختلف بحسب الشخص، كيف يعني بحسب الشخص؟ الشخص حسب القصة، إذا أنت ترى أن مقدار ثقتي بهذا الخبر، هل هو سأجزم به؟ أو سيبقى ضمن دائرة الظن؟ يعتمد على القرائن.

ممكن تصل إلى الجزم، ممكن، في حد بقول لك لا مش ممكن أصل للجزم، لأنه واحد اللي خبرني، لو اجا دخل واحد ثاني معاه آه بجزم، بس واحد ما رح أصل إلى درجه الجزم مستحيل في أي ظرف من الظروف.

في حدا عنده هذه وجهة النظر؟ أنت عندك إياها؟ ليه؟

آه، يعني أنت إذا دخل شخص وأخبرك مهما كان الشخص، لو كان أحمد بن حنبل، تمام؟ لو كان الشافعي، لو كان مالك، ومهما كانت طبيعة القضية، ترى أنه لا يمكن، لا يمكن أصل إلى الجزم بالخبر؟ صح.

طيب الآن الكلام اللي حكاه الشيخ هو رأي أكثر الأصوليين، أنه لا يمكن في خبر آحاد أن يوصل إلى الجزم، لكن هذا كلام حقيقة مشكل وغير دقيق، والصواب لا، أن خبر الآحاد يمكن يوصل إلى الجزم إذا احتف بقرائن تدل على ذلك، وهي المشكلة أن فكرة أن خبر الآحاد لا يمكن يفيد الجزم بحال من الأحوال هي التي اتكأ عليها علماء الكلام من الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة وغيرهم في ماذا؟ في رد أحاديث الآحاد في باب العقائد.

قال لك: باب العقائد مش أخذها في إرواء، باب العقائد يبنى في الأصل مسألة ايش؟ جزم، وخبر الآحاد ما بعطيني الجزم بحال من الأحوال، إذا لا يجوز أن أتكيء في علم العقيدة على خبر الآحاد، ليه؟ لأنه لا يمكن يجيني خبر آحاد فأكون جازما بثبوته.

نحن بنقول: هذا كلام غير صحيح.

هو فيه عدة اشكالات في الطرح أصلا، بس نقول: هذا كلام غير صحيح، خبر الآحاد قد يفيد الجزم إذا احتف بقرائن توصله إلى الجزم، وهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم في قضية مثلا خبر الآحاد إذا تلقته الأمة بالقبول، مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم.

صحيح البخاري وصحيح مسلم هو عبارة عن أحاديث آحاد أصلا، هو عبارة عن أحاديث آحاد نقلت بنقل الثقات الكبار، بس هي أحاديث آحاد من حيث يعني تعريف المتواتر والآحاد، هي أحاديث آحاد، لكن ايش ميزت البخاري ومسلم؟ تلقتها الأمة -والعلماء طبعا، الأمة مرادها العلماء المعروفون- بالقبول، فقال: هذا يفيد الجزم، وهذا يعني حتى وقضية أن خبر الآحاد قد يفيد الجزم ترى ذكره بعض المتكلمين مثل ابن فورك وغيرهم ذكروا هذا، أنه لا، قضية أن خبر الآحاد لا يمكن يفيد الجزم بحال من الأحوال هذه حتى المتكلمين الأوائل ما كانت عندهم كثير سائدة، كانوا يرون أنه يمكن يفيد الجزم بهذه القضية، لكن مشكلة الغزالي وبعدين الرازي هو الذي يعني أشهر هذا الموضوع وأكثر من ذكره.

طيب فهنا ماذا نقول؟ اقرأ.

قال: جواب، اختلف الأصوليون في هذه المسألة، ولا نريد التشعب في ذكر الآراء وما احتج به كل طائفة، فهو مبسوط في المطولات، لذا سنقتصر على ما ذهب إليه صاحب الأصل ابن النجار في مختصره، إذ قسم الآحاد إلى ثلاثة أقسام: الآحاد إذا كان مستفيضا؛ هذا القسم يفيد القطع. الآحاد الذي لم يصل إلى درجة الاستفاضة لكن رواه الأئمة الأثبات وتلقته الأمة بالقبول؛ وهذا يفيد القطع أيضا. ما عدا ذلك؛ فهو يفيد الظن.

إذا ابن النجار في مختصر التحرير، مختصر التحرير هو الأصل للنظم الصغير، النظم الصغير مأخوذ من مختصر التحرير، وهو الكتاب العمدة عند المتأخرين الآن العمدة والأوسع في تدريس اصول الفقه كمختصر متن ابن النجار.

ماذا يقول؟ نقول: ساقسم الآحاد إلى ثلاثة أقسام؛ آحاد مستفيض، مستفيض يعني كما عرفنا المستفيض.

رواه ثلاثة فأكثر واشتهر، لكنه لم يصل إلى حد التواتر، فقال: هذا يفيد العلم والقطع.

الحالة الثانية: قال أحاد لم يصل إلى حد الاستفاضة، ماذا قال؟ الآحاد الذي لم يصل إلى درجة الاستفاضة، ولكن رواه الأئمة الأثبات يعني ماشي، هو بنقل الواحد عن الواحد عن الواحد، أو بنقل اثنين عن اثنين عن اثنين، ما روى ثلاثة فصاعداً عادي، واحد عن واحد عن واحد عن واحد حتى وصل للبخاري، لكن هذا الواحد عن الواحد عن الواحد كلهم من الأئمة الأثبات؛ مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، يعني كلهم يعني شموس الدنيا في النقول.

فهذا يراه الحنابلة أيضاً يفيد القطع، لماذا؟ لأنه نقل يا أما نقد الكبار الذين يندر جداً جداً جداً منهم ماذا الخطأ؟ شوف، الذي سيغرق في الناحية العقلية الفكرية رح يتعب حاله، وسيصير عنده وسواس في قبول الأخبار، وهذا اللي كانت المشكلة عند الرازي وأمثال هؤلاء، أن هو بده يتعامل معه بطريقة فلسفية بحتة ومنطقية بحتة، فصار عنده وسواس في قبول الأخبار.

نحن نقول خل هؤلاء الأئمة الكبار الذين تلقت الأمة أحاديثهم، لا يمكن أن يكون كل الخبر ما له أصل، إذا كان بمستوى مالك عن نافع عن ابن عمر، هس ممكن يكون كلمة مثلاً أخطأ ممكن، لكن يكون كل الخبر ما له أصل، ما له كذا، هذا لا يفعله الأئمة الكبار الأثبات.

القول الثالث أو الحالة الثالثة: حديث لم يصل إلى درجة الاستفاضة والشهرة، ولم ينقله الأئمة الكبار الأثبات، نقله أناس من درجة الحسن يعني مقبولون، جيدون كذا في درجة الحسن، فهذا قالوا لا يفيد القطع، وإنما يفيد الظن.

فإذا هكذا ابن النجار قسم حديث الآحاد، إذا عند الحنابلة أن الذي يهم أن تعرف المعتمد في المذهب عند الحنابلة، هل حديث الآحاد يفيد الظن؟ لا، في تفصيل؛ إذا كان الآحاد مستفيضاً مشهوراً يفيد القطع، إذا كان دون الاستفاضة لكنه بنقل الأئمة العدول الكبار المشهود لهم يفيد القطع، وأما ما كان دون ذلك فإنه هو الذي يعتبر يفيد الظن.

طبعا هذا كلام عام في هذا المقام.

الان هكذا نكون انتهينا من الكلام عن هذا التقسيم الأول، وهو تقسيم حديث الآحاد باعتبار، عفواً، تقسيم الحديث عموماً، تقسيم السنة باعتبار طريقة وصولها إلينا، تنقسم إلى ماذا؟ إلى متواتر وآحاد.

الآن تقسيم السنة باعتبار وصولها قسمناها إلى إيه؟ متواتر وآحاد.

طيب، الآن الآحاد هكذا تقول: ينقسم باعتبار اتصال السند إلى.

الآن سنأتي إلى تقسيم آخر تحت الآحاد، هس المتواتر لا يمكن أن يكون فيه انقطاع في السند ولا أصلاً ما صارش متواتر، فال المتواتر لا يأتي فيه هذا التقسيم، فالآن سندخل في تقسيم آخر هو يندرج تحت الآحاد، وهو تقسيم حديث الآحاد باعتبار ماذا؟ اتصال السند وانقطاع السند.

احنا لما درسنا نخبة الفكر وكثير من كتب المصطلح، لما كنا نعرف الحديث الصحيح، مين بيذكر شو تعريف حديث الآحاد الصحيح؟ الحديث الآحاد الصحيح، مش العلماء يقسمون الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، صح؟ الحديث الصحيح ما تعريفه؟ أيوة، الضرار ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط من غير شذوذ ولا علة قادحة، مش هيك دائماً بعرفوا حديث الآحاد الصحيح؟ فحديث الآحاد الصحيح أول شرط من شروطه ما هو؟ اتصال السند.

لكن هذا الشروط رح تكتشف الآن أنه هو شرط عند المحدثين، مش عند الاصوليين.

وهذا يقتضي أن طالب العلم الذي يريد أن يتمكن ويفهم وجهة نظر العلماء في المذاهب، عليه أن يعرف اختلاف المصطلحات باختلاف العلوم، أن المحدثين لهم طريقة والاصوليين لهم طريقة، هذه بدك تفهمها حتى لا يخرج لك سفيه ويعترض على أئمة المذاهب، ويقول لك: يا أخي أحمد بن حنبل ومالك والشافعي وأبو حنيفة يبنون أحكاماً على أحاديث منقطعة مش متصلة السند.

هون أنت بتعرف أن هذا الإنسان مش متعلم، هو خلص حافظ نخبة الفكر، ويظن أن كل العلماء في جميع المذاهب متفقين على شرط اتصال السند هذا، والمشكلة يعني أن يزدري العلماء ويقلل من شأنهم، ويقلل من قيمة المذاهب، ويقول لك: إيش هي المذاهب تبني كثير من أحكامها على أحاديث منقطعة، بالتالي هي أحاديث ضعيفة؟

لا، إذا أنت مش فاهم كل الموضوع، أنت غير مستوعب لكل الموضوع، وأن هي القضية أصلاً محل خلاف؛ هل اتصال السند هو شرط لحديث الآحاد الصحيح، أم يمكن أن أقول أن حديث الآحاد هذا صحيح مع وجود انقطاع في السند؟

شفت ه الكلام؟ مع وجود انقطاع في السند، هذا ما سنناقشه الآن.

اقرأ: قال الناظم: «ثم الحديث منه ذو تواتر ومنه آحاد فحكم الآخر قبول مسند ومرسل ورد بنقل عدل ضابط سواه رد».

فحكم الآخر، الآن هو الشيخ عامر بدأ بتقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد، بعدين شو قال لك؟ قال: فحكم الآخر، يعني آخر واحد ذكرته اللي هو الآحاد، قال: فحكم الآخر ماذا؟ أن يقبل سواء كان مسنداً أو مرسلاً، قال: فحكم الآخر قبول مسند ومرسل.

طبعا أرجو إخواني أنكم تحفظوا المنظومة، رح نسمع لازم تحفظ منظومة النظم الصغير، مهم جداً جداً تحفظها كتأصيل المذهب الحنبلي، قال: فحكم الآخر حكم حديث الآحاد، حديث الآحاد حجة عند الحنابلة، وكل هذه المباحث في ضمن كلامنا عن الاحتجاج، كل هذه التفاصيل هي كلها تفاريع عن قضية الحجية، حجية السنة.

فالحنابلة يرون السنة حجة؛ المتواتر حجة، الآحاد حجة، والآحاد حجة بنوعيه؛ سواء اتصل السند (هذه النقطة بتحطوها على النون) أو انقطاع السند، كلاهما حجة، بس ه بدي أنبهك على قضية، خلينا نجيء لما تيجي عن قطاع السند بنبه عليها.

قال: يقسم الأصوليون أخبار الآحاد باعتبار اتصال السند إلى قسمين: المتصل هو الحديث الذي اتصل إسناده بأخذ كل راوي عمن فوقه من أوله إلى منتهاه، بالتالي ما في أي حلقة مفقودة، كل واحد فعلاً لقي من فوقه وسمع منه.

وهذا القسم حجة في الأحكام الشرعية الاعتقادية والعملية على حد سواء، كما هو مذهب سلف الأمة من الصحابة والتابعين، ومذهب الأئمة الأربعة وتلاميذهم.

وأما ما ذهب إليه البعض من التفريق بين الأحكام الاعتقادية والأحكام الفقهية، فجعلوا خبر الآحاد حجة في الثاني لا في الأول، فهذا قول حادث لا دليل عليه (الثاني يعني في الفقه لا في الأول لا في الاعتقاد يعني)، نعم، فهذا قول حادث لا دليل عليه، ظهر مع نشوء الفرق الكلامية في العصور المتأخرة.

فدائماً وين ما سمعت في أي مقطع يوتيوب في أي شيء، هذا مهم جداً لك يا طالب العلم على طريقة السلف، إذا سمعت أي شخص يعني هكذا يقول إن حديث الآحاد لا يقبل في الاعتقاد، فاعلم أنه لا يسير على طريقة السلف في هذه المسألة، بل يسير على طريقة أهل البدع من الكلاميين، حديث الآحاد الصحيح حجة في الاعتقاد أو في الفقه، فاحاديث الاعتقاد اللي في البخاري ومسلم وكذا إيش نسوي يعني؟ خلاص ما نحتج فيها في العقائد والتي بالأحاديث؟

الدليل على حجية خبر الواحد في الأحكام الشرعية مطلقاً، ثبت لنا بالتواتر المعنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبلغ الأحكام الشرعية الاعتقادية والعملية إلى مختلف البلاد عن طريق أفراد يرسلهم إلى تلك البقاع، كما جاء في الصحيحين من بعث معاذ بن جبل إلى أهل اليمن وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله».

فلو لم يكن قول معاذ يقيم الحجة على أهل اليمن ويلزمهم العمل به، لكان إرساله عبثاً، وكذلك أرسل اصحابه بالرسائل إلى ملوك الأرض وغير ذلك من الوقائع التي تفيدنا جزماً قاطعاً بأنه صلى الله عليه وسلم تعبد هذه الأمة بخبر الواحد.

إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد في المسائل العقدية والعملية وتواتر ذلك عنهم.

شوف هذه الادله المذكورة هنا (يعني إن شاء الله في نسخة قادمة سننقل الكلام عن حجية خبر الآحاد عموماً، هي مذكورة تحت خبر الآحاد المتصل، الأنسب من حيث التصنيف أن تنقل كلها إلى الكلام عن حجية خبر الآحاد عموماً، ثم بعد ذلك ناتي إلى التقسيم إلى متصل ومسند ومنقطع، تمام) يعني هذه فقط من باب التنبيه.

إجماع الصحابة، إذاً الآن هنا أنا ذكرت الحجية على الدليل على حجية خبر الآحاد عموماً في الاعتقاديات والعمليات.

أولاً: ثبت بالتواتر المعنوي، شو التواتر المعنوي؟ الآن رح أستدل بالتواتر المعنوي على ه الفكرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبلغ الأحكام الشرعية إلى مختلف البلاد عن طريق أفراد، فثبت لنا في واقعة أنه بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، في واقعة أخرى بعث أبا موسى الأشعري، في أول الإسلام بعث مصعب بن عمير إلى أهل المدينة أول سفير في الإسلام، بعث أيضاً إلى ملوك الأرض رسائل، هذه الوقائع المتعددة تعطيني تواتراً معنوياً أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن من الأمة أن تحتج بخبر الآحاد؛ سواء في العقائد أو العمليات، لأنه الرسل الذين أرسلهم إلى ملوك الأرض أرسلهم بايش؟ بالعقائد، وأرسل معاذ بن جبل بماذا؟ بالعقيدة أول شيء: فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله.

مصعب بن عمير لما ذهب إلى المدينة ذهب يعلمهم بس الفقه ولا التوحيد أولاً؟ التوحيد، فعندي وقائع كثيرة تثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتمد على الواحد والاثنين في إقامة الحجة على الناس في مختلف بقاع الأرض، فهذا يدل على أن خبر الواحد الناس مطالبون أن يصدقوا به ويعتمدوا عليه، سواء جاء هذا الخبر يتكلم في مسألة عقدية أو يتكلم في مسألة فقهية.

نعم، إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد في المسائل العقدية والعملية وتواتر ذلك عنهم تواتراً معنوياً، ولولا خشية الإطالة لبسطت الوقائع التي بنى عليها الصحابة أحكامهم اعتماداً على خبر آحاد، فلتراجع في المطولات.

إجماع، إذاً إجماع الصحابة العملي، وهذا من يعرف سيرة الصحابة وسيرة السلف وكيف كانوا يستدلون على مسائل الاعتقاد والفقه بحديث الآحاد، يعرف مصداق هذا الكلام، هذا يرجع في المطولات كنماذج.

ثالثاً: إجماع العلماء على قبول قول المفتي والقاضي والشاهد وغيرهم، مع أنها أخبار آحاد لا تصل إلى درجة القطع.

صحيح، أنت الآن في المحكمة مش القاضي إذا جاء المدعي بشاهدين يحكم له بشاهدين مزكين، مش يحكم له؟ طب هيك أنت حكمت بشهادة اثنين ما بلغوش التواتر، إذن من الذي قال: يجب أن يصل إلى حد التواتر حتى يكون هناك عمل؟

كذلك مثلاً في الفتوى، العامي إذا استفتى عالماً ربانياً هل يجب عليه يعمل بفتواه؟ نعم، ما له يقول: والله لسه ما وصل لمتواتر بالتالي يعني حتى تعمل يجب أن تصل إلى التواتر دائماً؟ هذا كلام بدعي، ما هو أصلاً أنت تعمل بقول المفتي الواحد، وتعمل بقول القاضي الواحد، ونعمل بشهاده الاثنين والثلاثة في القضاء، وبالتالي فكرة أنه يجب أن نصل إلى التواتر حتى يكون هناك إلزامية في العمل والاحتجاج هذا خاصة في العقائد، هذا لا دليل عليه.

نعم، فليقبل قول الراوي فيما يخبر به من السمع، إذ لا فرق مؤثر بين هذه الصور يقتضي التفريق بينها، فالراوي مثله مثل الشاهد، كما أنك أقبلت شهادة اثنين وبنيت عليها، اقبل رواية الواحد والاثنين وابن عليها.

ثانياً: المرسل؛ قول غير الصحابي في كل عصر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليه الصلاه والسلام).

طيب هنا يعني في أكثر من تفريق بين الاصوليين والمحدثين؛ أول تفريق أن المرسل عند المحدثين ما هو؟ أن المرسل عند المحدثين هو أن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحذف الواسطة، أما إذا كان الانقطاع في نصف السند أو من بدايته من أسفل لا يسمى مرسلاً، بعطوه أسماء أخرى صحيح.

فعند المحدثين هناك تقسيم؛ هناك المنقطع، هناك المعلق، هناك المعضل، هناك المرسل.

عند الأصوليين لا، ما عندهم اهتمام بهي التفاصيل، الأصوليون يسمون كل انقطاع في السند مرسلاً، مصطلح المرسل عند الأصوليين يختلف عن مصطلح المرسل عند المحدثين، فالأصوليون من النهاية، من النصف، سقط واحد، سقط اثنين، كله يسمى عندهم ماذا؟ مرسلاً.

لذلك قلنا: المرسل قول غير الصحابي في كل عصر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثلاً لو أن البخاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسمى ماذا؟ مرسلاً، لو أن شيخ البخاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذف الواسطة، يسمى ماذا؟ مرسلاً.

لو أن، طبعا هذا التعريف ممكن أيضاً ربما يحتاج إلى تعديل أكثر، لو كان هناك انقطاع حتى في المنتصف، يعني حديث منك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، الانقطاع في المنتصف يعني ذكر بعض الأئمة ابتداء وذكر بعض الأئمة انتهاء، لكن حصل انقطاع في المنتصف، أيضاً يسمون هذا من قبيل المرسل.

فالمرسل لا يختص بأن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل لو من دون التابع، بل لو من دون التابع من أتباع التابعين فمن بعدهم يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدون ذكر الواسطة بينهم وبين النبي عليه الصلاه والسلام، فإن هذا يعتبر مرسلاً.

مثال ذلك نعم، قول سعيد بن المسيب أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة، فسعيد بن المسيب تابعي كبير لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.

وسلم. ومع هذا، فهو يروي عنه هذا الحديث من دون أن يذكر الواسطة بينه وبين الرسول الكريم. وكذا لو قال تابعي أو من بعده: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانه يسمى مرسلاً. وفي الجملة، متى ما وقع انقطاع في سلسلة الإسناد على أي صفة كان، فإنه يسمى مرسلاً عند علماء الأصول. يعني في الجملة، أي انقطاع في السند على أي وجه كان يسمى ماذا؟ مرسلاً عند الأصوليين، فيدخل في الحديث المرسل على هذه الطريقة: الحديث المنقطع والمعضل والمعلق.

أما في اصطلاح المحدثين، فالحديث المرسل عندهم أخص من ذلك، فهو قول التابعي خاصة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، مسقطاً الصحابي. أما إذا كان الانقطاع في السند على -شوف هذه العبارة مش دقيقة: مسقطاً الصحابي، عدلها اكتبوا: مسقطاً الواسطة- لماذا؟ لأنه لو كنا نجزم أن الذي سقط الصحابي، احنا خلص بالتالي 100% الحديث صحيح، لكن احنا شو المشكلة في الحديث المرسل عند المحدثين؟ أننا على شك: هل اللي سقط الصحابي ولا تابعي آخر نقل هذا التابعي عنه؟ فالعبارة الأدق هنا أن يقول: مسقطاً للواسطة بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام. هذه الواسطة ممكن تكون الصحابي، أحد الاحتمالات، وممكن تكون تابعي آخر، وهو ما أخبرنا عنه، فهذه العبارة أدق.

أما إذا كان الانقطاع في السند على غير هذه الصورة، فيسمون بأسماء أخرى، كالمنقطع والمعضل والمعلق. حجية المرسل عند الأصوليين، الذي يهمنا الآن: هذا الحديث المرسل الذي وقع فيه انقطاع ما في السند، انقطاع ما في السند، هل هو حجة ولا مش حجة؟ عند الأصوليين، عند المحدثين وليس حجة، ليه؟ لأنه بقول لك مش قلنا شو تعريف الحديث الصحيح عندهم؟ حديث الآحاد الصحيح، أول شرط من شروطه ايش؟ اتصال السند. فلذلك الحديث الذي فيه انقطاع يعتبرونه ضمن الحديث الضعيف. لكن هل هذا اتفق عليه؟ لا، الأصوليون والفقهاء لهم طريقة أخرى في هذا. فنقول: حجية المرسل عند الأصوليين؛ قول الحنفية والمالكية والمعتمد عند الحنابله أن الحديث المرسل حجة يجب العمل به كالحديث المتصل.

القول الاول ما هو؟ جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة يرون أن الحديث المرسل حجة في الأحكام الشرعية، طبعاً بشرط ما هو؟ أن يكون الرجال في الحديث ثقات، مش أي حديث مرسل حجة، لابد يكون الرجال ماذا؟ ثقات. فلما مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحذف الواسطة، هذا مرسل، بنقبله، ليه؟ لأنه اللي أرسل مين؟ مالك، ثقة. لما يقول سعيد بن المسيب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، صحيح، مرسل، بس اللي أرسل ايش؟ ثقة، إمام من أئمة الحديث. بخلاف إذا كان المرسل ضعيفاً وليس على درجة عالية في القبول والاحتجاج، ففي هذه الحالة حتى الأئمة الثلاثة لا يقبلونه، فهذا يجب أن يفهم، أن لما يقول الحنابلة والمالكية والحنفية أن المرسل حجة، يقصدون مرسل الثقات. مرسل الثقات، أما إذا كان هناك ضعاف هم الذين أرسلوا، فهذا لا يحتج بهم.

الشرط الثاني: نحن قلنا اتصال السند بنقل العدل الضابط، هسه الخلاف بين الأصوليين والمحدثين في ماذا؟ انقطاع السند أو اتصاله، ولكنهم لا يختلفون في أن الحديث حتى يقبل لابد أن يكون بنقل ايش؟ العدول الضّبّاط، هذا متفق عليه، فالمرسل المقبول هو مرسل الثقات هذا عموماً. دليلهم أن الراوي العدل الضابط لا يحذف الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يعلم أن من أسقطه ثقة يعتد به لو ذكره. نعم، فالفكرة أنه مالك لا يسقط ما بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك من دون مالك من الأئمة كأحمد بن حنبل والشافعي والبخاري ومسلم وأبو داود وشعبة وقتادة وغيرهم من الرواة، هؤلاء كبار كبار وثقات ومعدلون فلا يسقطون السند بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحذفون من فوقهم إلا إذا كانوا على ايش؟ على دراية بثقة، بصدق الحديث وضبطه. فباختصار، نحن نوكل الأمر إلى عدالتهم التي ثبتت لنا بشهادة الأمة لهم تمام.

أمثله تطبيقية على العمل بالحديث المرسل. واضح من الكلام أن الشافعية يخالفون الجمهور، لكن ما رأي الشافعي وما تفاصيلهم؟ ليس موضوعنا هنا، أنا أقتصر فقط على ذكر المعتمد عند الحنابلة، وإذا وافق الحنابلة أحد المذاهب أذكر من وافقنا، أما ذكر الخلاف فهذا يوتر الطالب في المرحلة الأولى في تعلم أصول الفقه. ومن الأخطاء الشائعة اليوم أن الطلاب المبتدئين يذهب إلى الجامعة فيبدا عاد دكتور الجامعة يدرسهم كتاب في كل المذاهب، الله وكيلك 12 مذهب، وقال الحنفية في المساله كذا وسقمها، الطالب هذا هو ماسك له مذهب واحد حتى تعطيه أربع خمس مذاهب اصولية في المساله وقص عليها باقي، فيخرج الطالب من الجامعة وهو لا يعرف ايش الاقوال التي يسير عليها. اعتمد قولا واحدا في البناء التأسيسي، لا تشتت نفسك في أقوال أخرى. المذهبية ودراسة أصول الفقه على مذهب ستشعرك بالثقة، ستشعرك بالتوازن، ستشعرك بالوضوح، خلص أنا ماشي على سكة لما امشي عليها بصير أفهم إنه ايش السكك الأخرى اللي بتقابلني. أما مباشرة أول ما أبدا أبدا بخمس سكك بضيع بينها، بضيع بينها السكك، فينسب إلى هذا.

تفضل.

نعم، نعم، نعم.

طبعاً، وأحياناً مصطلحات المحدثين بعضهم، بعضهم يعني هو يهتم بالمصطلح الحديثي البحت، وهو وإن كان شافعياً، لكنه ككاتب في علم المصطلح قد ياخذ أو يطرح رأي أهل الحديث بغض النظر، لأنه في فرق بين المحدثين والأصوليين في بعض الزوايا وهذا يجب أن يعترف به، في فرق بين مدرسة المحدثين والأصوليين في بعض الزوايا. لكن أنت الآن من الناحية الفقهية، احنا خلص نسير على المذاهب الأربعة، اختر مذهباً من هذه المذاهب. طبعاً هو السؤال: هل مذهب مالك والشافعي وأحمد، وما له علاقة مذهب المحدثين حقيقة هو يمثل مذهب المحدثين من الناحية الأصولية؟ بقي بعض المحدثين قديماً خارج هذه تغطية مالك والشافعي وأحمد، لكن البعض يظن أن أهل الحديث هم شيء منفصل تماماً تماماً يعني ماشي ممكن نقول مذهب الحنفي ومذهب أهل الرأي خليه على جنب في هذه الزاويه، وإن كان لهم عناية بالحديث بزوايا متعدده لكن كمصطلح قديم.

لكن مذهب أهل الحديث الفقهي الآن الآن أين هو؟ لو سألتك الآن مذهب أهل الحديث الفقهي أين هو؟ هو ضمن المالكية والشافعية والحنابلة هذا الواقع الآن. قديماً نعم كان في مذاهب درست وكان في وكان في مجال أن نقول هناك مذهب لأهل الحديث قد يكون منفصل، لكن الآن مذهب أهل الحديث الذي الأصل الإنسان ينضبط في تعلمه هو مذاهب الشافعية والحنابلة والمالكية، حتى لا تخرج أنت تجي تقول لي بدي أخذ مذهب الحديث بس من طريقه أخرى، معنى راح تجيب العيد، أنا بقول راح تجيب العيد، لأنه هذه المذاهب هي المنضبطة بالنسبة لمذاهب أهل الحديث. قديماً كان في مذاهب أهل حديث أخرى غير هالثلاثة يعني إسحاق والليث بن سعد كان في مدارس، لكن هذه المدارس ايش تسمى؟ المذاهب المندرسة، وميزتها أنها منقوله نقل أُمَمِي، يعني نقل الجيل عن الجيل عن الجيل، فبالنسبة إلي عندي ثقة وجزم نوعاً ما أو إلى درجة كبيرة بهذه الروايات والمسائل المنقولة عن أئمة المذهب. المهم، أكمل.

أمثلة تطبيقية على العمل بالحديث المرسل: استدل الحنابلة على وجوب الزكاة في مال الصبي بحديث رواه الشافعي في مسنده عن يوسف بن ماهك، تابعي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتجروا أموال اليتامى لا تذهبها الصدقة». يقول الشيخ منصور البهوتي معلقاً على الاستدلال بهذا الحديث وكونه مرسلاً غير ضار: لأنه حجة عندنا. أحببت أذكر لك بعض الأمثلة من كتب المذهب الفقهية كيف أن الشيخ منصور في شروحه، في شرحه على المنتهى يقول: استدلال الحنابلة بحديث الاتجار في أموال اليتامى لا تذهبها الصدقة، ما يطلع لي شخص يقول لي: كيف تستدل بحديث مرسل؟ تقول لي هذا حديث ضعيف. أقول له: لا، هذا ضعيف عندك، لكن أنا عندي كحنبلي ما هو ضعيف لأنه مرسل تابعي؛ يوسف بن ماهك تابعي، حذف الواسطة وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذاً هو مرسل أسقط، لكن بالنسبة لي روايته مقبولة، وهو الرجل حجة، وبالتالي مرسله ليس ضاراً، لا يضرنا وجود انقطاع السند في هذه الحالة.

طيب، احتج الحنابلة على سقوط فرض الفاتحة عن المأموم في الصلاة مطلقاً بحديث عبد الله بن شداد، تابعي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». رواه سعيد بن منصور وأحمد في مسائل ابنه عبد الله. يقول الشيخ منصور معلقاً على هذا الحديث: وهو وإن كان مرسلاً فهو عندنا حجة. نعم، احنا مر معنا في بداية العابد أن المأموم ما حكم قراءة الفاتحة عليه؟ مش ركن، سقط الركنية والامام يتحمل ويستحب في السرية وعند السكتات، صح؟ طيب ما دليل الحنابلة أن المأموم لا يلزمه قراءة الفاتحة؟ استدلوا بحديث عبد الله بن شداد وهو تابعي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذف الصحابي: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». رواه... من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، يعني اللي هو تابع لإمام خلص قراءة الإمام تجزئ عن قراءتك. فدل هذا على ماذا؟ على أن الإمام إذا قرأ الفاتحة فقراءته للفاتحة تجزئ عني.

فالآن الشيخ منصور، على أن البعض ممكن يعترض على الحنابلة: يا اخي أنتم تستدلون بحديث ضعيف على المسألة هي. المغالطة أنه هو بده يلزمك أن الحديث ضعيف. أخي، ضعيف عندك، الله يكرمك، الحديث عندي ما هو ضعيف، لا ما هو ضعيف لأنه اتصال السند مش موجود. يقول: هذا على شرطك أنت، أما على شرط الفقهاء فلا يشترط اتصال السند ونكتفي بثقة الناقل. فهذه من أكبر المغالطات اللي أما بعض الشباب يقف أمام، آه والله طلع الحديث ضعيف عند الحنابلة يا شيخ، بده يغير المذهب. استنى شوي، والحديث مش ضعيف، ضعيف عند من يرى وجهة النظر تلك، أما أنت كحنبلي الحديث مش ضعيف عندك، حتى لا تشعر بالتوتر والاحراج أمام الطرف الآخر هو يلزمك أن الحديث ضعيف، هو ليس ضعيف على اصول مذهبك وعلى اصول المالكية والحنفية.

طيب، احتج مالك في على جواز القضاء بالشاهد واليمين بحديث رواه مرسلاً في موطئه عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين. قال ابن عبد البر: مذهب مالك في ذلك إيجاب العمل بمسنده ومرسله. المراد طبعا القضاء بالشاهد واليمين ما هو؟ الأصل المدعي إذا ادعى يطلب منه ماذا أن يأتي بشاهدين، لكن بعض الفقهاء اعتمد على حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين على أن المدعي لو جاء بشاهد واحد مع يمينه هل تقبل هذه الحجة؟ هذه مسألة فيها خلاف، الأصل أن المدعي عليه البينة والبينة بشاهد. هل يقوم شاهد واحد مع يمين المدعي مقام شاهدين؟ من احتج بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين قبل هذه الحجة، وإن كان الحديث مرسلاً كما تلاحظون.

نعم، قال ابن عبد البر: مذهب مالك في ذلك إيجاب العمل بمسنده ومرسله ما لم يعترضه العمل بظاهر بلده. ألا تراه يرسل حديث الشفعة ويعمل به، ويرسل حديث الشاهد واليمين ويوجب العمل به؟ إذا ابن عبد البر ينقل مذهب المالكية أن مذهب مالك مثل مذهب أحمد، يعمل بالحديث المسند والمرسل ما لم يعترضه العمل ما لم يعترضه العمل بظاهر بلده الذي يظهر ما لم يكن هذا الحديث مخالف لعمل اهل المدينة، أنه مالك يرى أن عمل أهل المدينة مقدم على الحديث المرسل، يرى أن عمل أهل المدينة، بتعرفوا أصل مالك في الاحتجاج بعمل اهل المدينة، يرى أن عمل أهل المدينة مقدم على الحديث المرسل. ثم ذكر أمثلة على احتجاج مالك بالحديث المرسل فقال: ألا تراه يرسل حديث الشفعة ومع ذلك يعمل به، وحديث الشاهد واليمين ويوجب العمل به.

طيب، احتج الحنفية على أن الضحك في الصلاة يفسد الوضوء بما اخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن أبي العالية قال: جاء رجل في بصره ضر والرسول صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه فتردى في حفره كانت في المسجد فضحكت طوائف فلما قضى الرسول صلى الله عليه وسلم الصلاة أمر من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة. فاستدلوا بهذا الدليل الحنفية على أن من ضحك في الصلاة عليه أن يعيد الوضوء، استدلوا بحديث رواه عبد الرزاق في مصنفه عن أبي العالية، وأبو العالية تابعي فحديث فيه انقطاع، لكن اعتمدوا عليه لأنهم يقبلون الحديث المرسل. لكن طبعاً هي تبقى القضية يعني ملاحظة رجال السند الآخرين: هل المرسل هنا ثقة ولا مش ثقة؟ وطريقة فهم الحديث يعني في عدة جوانب يجب أن تؤخذ، بس أنا فقط ذكرت هذا لتعرف أن هناك مسالك لأهل العلم في طريقة التعامل مع السنة وليس فقط هي مسلك واحد. نعم، فهذا حديث مرسل لأن أبا العالية تابعي وليس صحابياً، ومع ذلك عملت به الحنفية، قال محمد بن الحسن الشيباني: وبه ناخذ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.

تنبيه: ما سبق تقريره من قبول الحديث المسند بالاتفاق وقبول الحديث المرسل عند جمهور الفقهاء له شروط تتعلق بالراوي، له نص ناظم على اثنين منها ونحن نجملها لك سريعا. كما قلت، لما نقبل الحديث سواء على الحديث المتصل السند أو المرسل المنقطع، هذا يحتاج إلى شروط في الراوي، مش أي حديث متصل السند حجة، وليس كل حديث أيضاً مرسل حجة، لابد من وجود معايير في راوي.

الحديث كما هي عند المحدثين ما رواه اتصال السند بنقل العدل الضابط. لابد سواء حديث مرسل ولا مسند لابد أن يكون الراوي أولا؛ سريعاً الإسلام وهو شرط لأداء الحديث لا لتحمله، فلا يقبل الحديث أداء من الكافر. أما إذا تحمل الحديث في حالة كفره ثم أداه وهو مسلم، قبل؛ كحديث جبير بن مطعم.

فاول شرط من شروط الراوي أن يكون، ايش؟ طبعا هذا شرط اخواني في الحديث؛ ماذا؟ الآحاد. وانتبهوا لهي الفكرة أن البعض أخطأ فيها حتى من بعض المتقدمين؛ الحديث المتواتر لا يشترط في راويه الإسلام، لو فرضا ليه؟ لأنه هو العلمية والجزم التي فيه مبنية على العادة التي تحيل تواطؤهم على الكذب، فهنا قالوا: سواء رواه كفار أو مسلمون، يعني لو فرض فرض لكفار ما بتفرق، ليه؟ لأنه العبرة بالعادة التي تحيل العادة أو الجمع الذي تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.

لكن هذه الشروط التي نذكرها الآن هي شروط للاحتجاج، يعني شروط راوي خبر الآحاد، سواء كان مرسل، متصل، مرسل؛ هذه شروط لهذه الحالة.

واحد: الإسلام، وهذا أول شرط. والإسلام يسمى شرط أي أداء، وليس شرط تحمل. ايش يعني شرط أداء، شرط تحمل؟ أحسن، لأنه ممكن سمع الحديث وهو كفر، ثم أدا لنا وأخبرنا به وهو مسلم. فإن ما يهمنا صحة الأداء، إنه لما أدى الحديث كان مسلما، أما متى تحملته؟ كنت كافر، كنت مسلم؛ ما بيهمني. طيب، كحديث جبير بن مطعم: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور» فإنه سمعه وهو مشرك وبلغ به بعد إسلامه.

نعم، هذا الحديث، جبير بن مطعم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بسورة الطور. لما سمع، لما جبير بن مطعم شاهد هذه الواقعة وسمعها كان مشركا، بس متى أخبرنا بهذا الحديث؟ بعد ما أسلم. فقبلنا الحديث، فهو في حال التحمل كان مشركا، لكن في حال الأداء، لما أدى لنا الحديث كان مسلما؛ فهذا يؤكد أن الأئمة يشترطون الإسلام حال الأداء وليس حال التحمل.

اثنين: العقل، وهو شرط للاداء والتحمل، فلا يقبل الحديث من مجنون ومن في حكمه أداء ولا يصح تحمله له لفقده شرط الضبط. أكيد، فالإنسان المجنون لا يقبل حديثه، سواء في حال تحمل، يعني إذا تحمل الحديث وهو مجنون هو مش ضابط، وإذا أدى الحديث وهو مجنون برضه ما ببط؛ فهذا شرط للتحمل والأداء.

ثالثا: البلوغ، وهو شرط للأداء لا للتحمل. فلا يقبل تأدية الصغير لما سمعه من الحديث لفقده الضبط عادة. أما إذا تحمل وهو صغير يعقل، يعقل الخطاب ثم أداه بعد بلوغه فإنه يقبل على الصحيح. فقد أجمع السلف على قبول رواية ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير، مع أنهم سمعوا دون البلوغ وأدوا ما سمعوه بعد.

لكن إذا كان الصبي عند التحمل صغيرا بحيث لا يتعقل الخطاب، فلا يقبل تحمله أيضا لفقده شرط الضبط. طيب، الآن البلوغ قالوا: مثل مثل الإسلام، شرط لأيه؟ للأداء وليس للتحمل. فلو أن شخص غير بالغ، لكنه مميز؛ بدي أحط هذا الضابط: غير بالغ لكنه ايش؟ مميز. تحمل الحديث قبل بلوغه لما كان مميزا، مثل ابن عباس وغيره من الصحابة الصغار اللي سمعوا أحاديث وهم غير بالغين وكانوا ايش؟ مميزين، ثم لما بلغ أدى الحديث يقبل؛ لأنه العبرة بحالة ايش؟ الأداء.

أما التحمل لو كنت غير بالغ بس مميز يقبل تحملك. أما إذا كان غير مميز لما تحمل الحديث فهذا حقيقة يأخذ حكم المجنون، وقلنا المجنون لا يقبل تحمله؛ فالطفل غير المميز لا يقبل أيضا تحمله. فاذا نستطيع أن نقسم بهذه الطريقة: إذا كان غير مميز لا يقبل ماذا؟ تحمله. وإذا كان مميز يقبل تحمله، وأما الأداء فيشترط فيه البلوغ دائما.

ضبط الراوي: بحيث يؤدي ما تحمله على وجهه بلا زيادة ولا نقصان، وهذا شرط للأداء والتحمل جميعا. طبعا الضبط هذا شرط في أيه؟ في الأداء والتحمل، لأنه وأنت تتحمل لازم تكون ضابط، ولما تؤدي لازم تكون ضابط.

كمل: عدالة الراوي. بأن يكون محافظا على الواجبات مجتنبا الكبائر غير مصر على الصغائر، مع المحافظة على المروءات والأخلاق العامة. عدالة الراوي: لابد أن يكون الراوي ايش؟ عدلا. مش قلنا: ما اتصل سند المحدث، ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط؟ شو يعني العدل؟ ما معنى العدالة؟ أعطيتها التعريف: أن يكون محافظا على الواجبات مجتنبا للكبائر غير مصر على الصغائر مع محافظته على المروءات والأخلاق العامة.

هذا هو العدل عند المحدثين؛ العدل محافظ على الواجبات مجتنب للكبائر غير مصر على الصغائر ومحافظ على الأخلاقيات والآداب العامة. والعدالة أيضا نفس الشيء، زيها زي الإسلام، مثلها مثل البلوغ، مثلها يعني خلص مثل الإسلام والبلوغ هي شرط للأداء وليست للتحمل. فلو أن إنسان فاسق سمع الحديث في فسقه ثم أداه بعد عدالته يقبل. بالتالي هنا بدي إياك تركز وأنت بتدرس: ما هو شرط الأداء والتحمل وما هو شرط الأداء فقط، حتى لا تخطئ في هذه المسافات.

والعدالة شرط للأداء أيضا وليس شرطا للتحمل، فمن سمع وهو فاسق ثم أداه بعد عدالته قبل منه. وعليه، فمتى كان في الحديث المسند أو المرسل راو يفقد شرطا من هذه الشروط، فانه يرد ولا يحتج به في على الأحكام. وعليه، فمتى كان في الحديث المسند -اللي هو ما معنى المسند دائما؟ إذا سمعت كلمة مسند يعني متصل السند- متى كان في الحديث متصل السند أو منقطع السند -المرسل- متى كان فيه راو انخرم فيه شرط من هذه الشروط، خلاص لا يقبل، لا يقبل.

إذا الفرق عموما بين المحدثين والأصوليين في قبول خبر الآحاد أينه؟ هو في اتصال السند، أن المحدثين يشترطون في صحة وقبول حديث الآحاد علاوه على -خلاص هذا خليه في حاله بباله- علاوه على العدالة والضبط اتصال السند، أما الأصوليون فيقولون لا يشترط اتصال السند وإنما نشترط العدالة والضبط مع السلامة من الشذوذ والعلة القادحة.

نكف اليوم عند هذا المقدار إن شاء الله ونكمل في الدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.