دخولتسجيل الدخول

سؤال سريع يا شيخ؛ ما هي القراءة الشاذة؟ ما ضابط القراءة الشاذة التي اعتبرها الحنابلة حجة في الأحكام الشرعية؟ فهمتم السؤال؟ ما ضابط القراءة الشاذة التي اعتبرها الحنابلة حجة في الأحكام الشرعية؟

ما كانت صحيحة من حيث الإسناد، ووافقت وجهاً من أوجه اللغة، ولم توافق أي شكل من أشكال الرسم في مصاحف عثمان. هذه القراءة هي التي وقع فيها ماذا؟ خلاف بين الأصوليين، والمعتبر عند الحنابلة والحنفية أيضاً حقيقة أنها ماذا؟ حجة في الأحكام الشرعية. لو قال لك شخص: لماذا اعتبرت حجة؟ ما دليلك؟ يعني أنتم كحنابلة يا شيخ، كيف تعتبرونها حجة في الأحكام الشرعية؟ ما هي وجهة نظر الحنابلة؟

أيوة. جميل، أحسنت، كلام صحيح. أحسنت، يعني نحن قلنا ما دام صح سندها، أنت لما تقول صح السند إلى من؟ إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فما دام صح سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، طبعاً البعض يقول لك: يا أخي صح سنده، طب ليش ما اعتبرتوه قرآن وخلاص؟

نحن عندنا شروط من باب حفظ الوحي من التبديل والتحريف، أنا يهمني أيضاً حتى أكون متيقناً مئة بالمئة أنها قرآن وليست حديثاً نبوياً تم إقحامه بالخطأ، لأنه قد يحصل خطأ في نسخ شيء أو وضع شيء من كلام النبي عليه الصلاة والسلام وقد يدخل. فحتى نتأكد أن هذه اللفظة مئة بالمئة قرآن، وضعنا الضوابط الثلاثة: صحة السند، وموافقة أوجه من أوجه العربية، وموافقة أحد الرسوم العثمانية.

إذا ما وافقت أحد الرسوم العثمانية، معناه هذا سيورث عندي إيش؟ شك؛ هل هي قرآن أو من كلام النبي عليه الصلاة والسلام؟ البعض توهم، بعض الصحابة توهم أنه قرآن، فالأمر دائر إذن أن يكون ماذا؟ إما قرآن أو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ توهم بعض الصحابة أنه قرآن فذكره أو نسبه، فنحن حفاظاً على الوحي اشترطنا الشروط الثلاثة، وإلا ما دام لا يخرج عن كونه إما قرآناً أو حديثاً، فبالتالي يتم اعتماده في ماذا؟ في الأحكام الشرعية.

نأتي الآن إلى المصدر الثاني من مصادر التشريع؛ لأن المصدر الأول، نحن قلنا في مصادر التشريع العلماء يتكلمون ببعدين. ما هو البعد الأول؟ أي مصدر تشريعي دائماً في علم الأصول يتكلم عنه من جهتين، صح؟ مش أنا قلت في الدرس الماضي؟ أي مصدر تشريعي -وهذه الفائدة صدقوني بتفيدكم كثيراً في فهم كتب أصول الفقه حتى لا تبقى مشتت وأنت مش عارف وش اللي عم تقرأه- لابد يتكلم عنه من جهتين.

الجهة الأولى ما هي؟ أيوة، الدليل على حجيته وأنه مصدر تشريعي. بعد ما أثبت حجيته أيوة، قواعد استعماله. هذا الترتيب في الذهن كثيراً إخواني هي القواعد، إنه فاهم أنت ما الذي يحصل. إذاً أول شيء لابد أثبت الحجية، بعدين أتكلم عن ماذا؟ قواعد الاستفادة من هذا المصدر، تمام؟

إحنا الآن بالنسبة للقرآن تكلمنا عن إيش؟ عن حجيته؟ لا. ليش؟ لماذا الأصوليون لا يتكلمون عن أدلة حجية القرآن أيوة يا شيخ؟ أحسنت، لأنهم يرون أن الكلام عن حجية القرآن ليس محل كتب أصول الفقه، بل كتب في علم العقيدة. وأما هناك بس مسألة ماذا اللي بحثوا عن حجيتها؟ حجية القراءة الشاذة.

طب ليش ما أخذنا يا شيخ محمد خلاص الآن قواعد الانتفاع؟ مش قلنا لازم نتكلم أولاً عن حجية المصدر، بعدين قواعد الانتفاع به؟ لماذا ما تكلم عن قواعد الانتفاع به؟ شو رأيك؟ ما بعرف، أيوة يا شيخ حذيفة. أحسنت، سيتكلم عن قواعد الانتفاع به في الباب الثالث؛ وهي باب الكلام عن دلالات الألفاظ، عندما نتكلم عن العام والخاص والمطلق والمقيد ومفهوم الموافقة والمخالفة والمنطوق، فهذه هي قواعد الانتفاع بالقرآن.

لكن لماذا يؤخرونها بعد السنة؟ لأنه قواعد التعامل مع القرآن كتعامل هي نفسها نفس قواعد التعامل مع السنة؛ اختلاف يسير في أشياء محدودة، وهي تقريباً أيضاً، وإن كان على درجة أقل، قواعد التعامل مع كلام الصحابي؛ لأنه أي شيء أو أي مصدر تشريعي مبني على النقل سأتعامل معه كنص؛ قد يكون عاماً، قد يكون خاصاً، قد يكون مطلقاً، قد يكون مقيداً، قد يكون مفهوم موافقة، قد يكون مفهوم مخالفة.

بس كلام الصحابة ما يعني لا يتطرقون إليه ابتداءً باعتبار أن كلام الصحابة أصلاً فيه خلاف، هل هو مصدر ولا لا؟ أيضاً مثلاً كلام الصحابة ما له علاقة بالنسخ وعدم النسخ مثلاً، أما القرآن والسنة فيتطرق إليهما النسخ. ففي فروق بين كلام الصحابة، ولكن كأفكار عامة: عام، خاص، مطلق، مقيد، منطوق، مفهوم، مخالفة، موافقة، دلالات اقتضاء، إشارة، كلها في أي نص ستتعامل بنفس طريقة المعاملة. ممتاز؟ فلذلك يرجئون ذلك إلى باب دلالات الألفاظ.

لذلك الآن سنشرح المصدر الثاني ألا وهو السنة. قال: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. الدليل الثاني: السنة. المصدر الثاني من مصادر التشريع: سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وللسنة مكانة عظيمة في الشريعة، فهي والكتاب صنوان خرجا من مشكاة الوحي الإلهي. قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3-4].

تعريف السنة. نعم، السنة لغةً هي الطريقة والسيرة. قال في المصباح المنير: السنة السيرة حميدةً كانت أو ذميمة. هذا معنى السنة في اللغة، السيرة. نعم والجمع سنن، فلذلك نقول: سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الأصل هي سيرته، طريقته. تمام؟ نقول والله سنة السلف كذا، يعني طريقة السلف كذا. لذلك كثير من كتب العقيدة كانت تسمى كتب السنة، صح؟ كتاب السنة للخلال، كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد؛ لأن هنا السنة بالمعنى العامي: طريقة السلف الصالح.

طيب، وفي اصطلاح الأصوليين: ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. والمحدثون يزيدون: أو صفة خلقية أو خُلُقية. عند الأصوليين، يقولون السنة، إذن السنة عند الأصوليين مقابلة لإيه؟ للكتاب. السنة عند العقديين مقابلة لإيه؟ للبدعة. السنة عند الفقهاء مقابلة لإيه؟ للفرض والواجب، أحسنتم. إذن دلالة السنة تختلف بحسب العلم؛ إذا كنت تتكلم في العقيدة، السنة شو مقابلها؟ بدعة. تتكلم في الفقه، السنة شو مقابلها؟ فرض، مش بيقولك هذا سنة وهذا فرض؟ في أصول الفقه، السنة شو مقابلها؟ الكتاب، القرآن. ممتاز؟

طيب، السنة في الاصطلاح الأصولي: كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. علماء الحديث يزيدون على الأصوليين فيقولون: أو صفة خَلْقية، صفة خلق النبي عليه الصلاة والسلام، كيف كان حاجبه، كيف كان فمه، كيف.. أو خُلُقية، أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام.

لماذا يا أحمد العقيل الأصوليون لا يزيدون هذا؟ أو صفة خلقية أو خُلُقية. مباشرة تتعلق بالأحكام. أحسنت، أن الصفة الخَلْقية والخُلُقية، قالوا: الصفة الخَلْقية لا ينبني عليها أحكام، فمش موضوعي كأصولي، أنا كأصولي أحتاج إلى ما ينبني ويستنبط منه الأحكام. فالأحاديث التي تتكلم عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام في العادة لا يستنبط منها إيش؟ في العادة أقول، لا يستنبط منها أحكام شرعية.

قالوا: وكذلك ما يتعلق بالخُلُقية، كخلق الشجاعة والصبر والحياء، فهذا يدرس في علم السلوك والأخلاق وليس في كتب الفقه. فالأصولي قال: أنا هذا القسم من السنة قد لا أحتاج إليه، أنا أحتاج إلى السنة القولية والفعلية والتقريرية ما يتعلق بهذا الموضوع.

أما المحدث، كتب الحديث لا، بقولك: أنا بجمع كل شيء؛ لأني أنا هدفي أن أجمع كل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم، حتى ولو كان حديثاً في جماله فهذا يهتم به الإنسان. فالمحدث دائرة اهتمامه بالسنة أو المواضيع التي يأخذها منه أوسع من الدائرة التي يهتم بها الأصولي.

كمل. فالسنة القولية: كل قول ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى القرآن على وجه التشريع، كقوله: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». إذاً، فالسنة القولية: كل قول ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى القرآن وكان مقصده منه التشريع.

ليش زدت هذا القيد؟ اه، لماذا قلت: كل قول ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بقصد التشريع؟ معناها أنه هناك أقوال للنبي صلى الله عليه وسلم صدرت منه في حياته ليس على وجه التشريع، فهذه لا تدخل تحت السنة القولية. مثلاً النبي عليه الصلاة والسلام مزح مع عجوز، هل أقول هذه المزحة سنة قولية؟ لا، أنا آخذ المزاح أنه سنة عامة، لكن هذه المداعمة، هذه الـ ليست سنة، يعني لا يوجد ليس مسنوناً لي أني أمزح نفس المزحة، تمام؟

كلام عام؛ مازح زوجته، ضحك مع فلان، من ناحية بشرية إنسانية، فمثل هذا لم يخرج منه وإن كان قولاً، لكنه لم يصدر منه على وجه التشريع. لم يصدر منه على وجه التشريع، وإنما هي مزحة، مداعبة، كلام عام؛ ماذا اشتريت يا فلان، ماذا فعلت يا فلان، الكلام البشري العام، فهذا لا يعتبر سنة قولية، وإنما يعتبر من كلامه صلى الله عليه وسلم العام.

والسنة الفعلية: كل فعل صدر من النبي صلى الله عليه وسلم تشريعا لهذه الأمة كصفة حجه وعمرته التي نقلها الصحابة رضوان الله عليهم نفسه. إذن، كل فعل صدر منه وكان المقصود منه ماذا؟ التشريع، بخلاف الأفعال العادية؛ مثلاً أنه مشى من هذا الشارع صلى الله عليه وسلم، كونه مشى من شارع معين من شوارع المدينة، هذا ليس سنة.

صح بعض الصحابة، مثل عبد الله بن عمر، كان يحب أن يأتسي به حتى في هذا الصنف، لكن هو كتأصيل عام ليس سنة. بال تحت شجرة صلى الله عليه وسلم، هل من السنة أن نبول تحت نفس هذه الشجرة التي بال تحتها صلى الله عليه وسلم؟ هذا لا يعتبر سنة فعلية، وإن كان بعض الصحابة يحب أن يفعل ذلك تأكيداً للمحبة الصادقة.

نعم، والسنة التقريرية: كل ما فعل بحضرته أو غيبته وعلمه ولم ينكر على صاحبه. كقول أنس رضي الله عنه.. السنة التقريرية: كل تصرف ففعل بحضرته، يعني أمام عينيه، أو فعل في زمنه -طبعاً وهو غائب- وعلمه، ووصله خبر أن في صحابي فعل كذا ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على صاحبه. طبعاً سيأتي معنا شرط بعد قليل، أن هذا يشترط منه أو يشترط فيه أن يكون الفاعل لهذا الشيء مسلماً؛ لأنه إذا كان الفاعل لشيء في زمنه كافراً، صلى الله عليه وسلم ليس مطلوباً منه أن ينكر عمل كل كافر من الفرس والروم وقريش في زمنه؛ فإن هؤلاء يفعلون عشرات ومئات الأفعال المنكرة. فالمراد بالسنة التقريرية: كل ما فعله مسلم بحضرته أو غيبته لم يشاهده صلى الله عليه وسلم وعلمه ولم ينكر على صاحبه.

فهمتوا شو تصور السنة التقريرية؟ طبعاً في خلاف في بعض الجزئيات، لكن ليس هذا موطن تقرير ذلك. طيب، كقول أنس رضي الله عنه: كنا نصلي ركعتين بعد المغرب وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرانا فلم يأمرنا ولم يينهنا. نعم، كانوا يصلون ركعتين بين -يعني كما قال بعض الفقهاء في شرح الحديث- بين الأذان والإقامة؛ كانو يصلون ركعتين بين أذان المغرب والإقامة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرى الصحابة يفعلون ذلك فلا ينكر ذلك عليهم.

نعم، وكقول جابر رضي الله عنه: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغه ذلك فلم ينهنا. العزل ما هو؟ أن -إن شاء الله بس تتزوجوا بإذن الله- أن يتم القذف خارج الفرج؛ الرجل إذا جامع زوجته ألا يقذف في داخل الفرج، بل إذا بلغ من الشهوة أعلاها وجاء وقت القذف يقذف خارج الفرج، وكانوا يفعلون ذلك لماذا؟ حتى لا يحصل حمل، حتى لا يحصل إيش؟ حمل، فيقذف خارج الفرج. هذا كان يفعله بعض الصحابة وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فلم يينههم، فنأخذ من هذا ماذا؟ مشروعية هذا التصرف. وسنبين لاحقاً أحكام كل نوع من هذه الأنواع مفصلة بإذن الله.

طيب، الدليل على حجية السنة. اه، شوف شو أول شي بنبلش فيه؟ أثبت لي حجية السنة وأنها مصدر تشريعي، نعم هذا يهتم به الأصولي. دل القرآن الكريم على وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والاحتكم إليها بأساليب متنوعة؛ منها التسوية بين طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في مواضع متعددة.

قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]. وقال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: 59]. وقال تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80].

أنا لها مش أفضل من تكلم بحجية السنة الإمام الشافعي في الرسالة؛ الإمام الشافعي في أول كتاب أصولي هو أفضل من تكلم عن حجية السنة. ومن جاء بعده من المتكلمين حقيقة خزلوا اختزلوا الحديث بطرق منطقية فلسفية بتضيع الطالب أكثر ما تفيده.

وأما الشافعي بكلامه العذب الجميل، وهذا الكلام الموجود عندكم أصلًا هنا هو مستخلص من كتاب الرسالة للشافعي، بين طريقة أهل السلف في إثبات حجية السنة بعيدًا عن التعقيدات المنطقية التي ضررها أكثر من فائدتها. فأول طريقة أن نقول: ما دام الله في القرآن سوى بين طاعة النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته، إذاً هو يريد منا أن نحتكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أمور حياتنا.

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ إذاً الرسول صلى الله عليه وسلم له القضاء والحكم. أيضًا: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59]، إذاً الرسول صلى الله عليه وسلم مرجعية، تمام؟ تمام.

إيجاب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر به ونهى عنه، فقال عز وجل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. تعرفون القصة المشهورة أن امرأة جاءت إلى الشافعي، فقالت له: لا أجد الاحتجاج -أو بمعنى كلام يعني- لا أجد دليلًا على حجية السنة، فمن أين أتيت بحجيتها من كتاب الله؟

فقال لها الشافعي: اذهبي ثلاثة أيام ثم ارجعي. فقرأ الشافعي هذا القرآن في خلال الثلاثة أيام. فلما جاءت إليه بعد ثلاثة أيام قال: وجدت دليل السنة أو مرجعية السنة أو حجية السنة في هذه الآية الجامعة: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ * وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. تمام؟ هذا طبعًا يعني بغض النظر عن مدى رمزية القصة، يعني أن هذه الآية تعتبر من الآيات الأساسية في تثبيت حجية سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وأنتم اليوم للأسف تنظرون في الإعلام وفي الواقع المعاصر؛ بعض من ينسب نفسه إلى الثقافة وكذا يخرج يسمي نفسه من القرآنيين ولا شيء من ذلك، والقرآن منهم براء، يقول لك: أنا ما آخذ إلا بالقرآن، أما موضوع السنة هذا ما لي شغل فيه. أقول: القرآن الذي تأخذ به هو الذي قال لك اتبع السنة، يعني هذه من أكبر المغالطات؛ إنه أصلًا بيقولك أنا باخذ بالقرآن، ماشي، مش أنت تأخذ بالقرآن؟ هذا بيمشي معك، القرآن شو قالك؟ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾، إذًا نحن أخذنا بالقرآن، يعني هو مما يدل على كذبه!

أنت ما بتأخذ بالقرآن؛ يعني هو نفسه يقولك أنا باخذ بالقرآن فقط، أنت غير صادق، أنت لو كنت تأخذ بالقرآن، القرآن هو بيقولك: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾، فكيف أنت بتأخذ بالقرآن؟ لا، أنت بتأخذ بهواك، هاي العبارة الدقيقة، طيب.

نفي الإيمان عمن لا يحتكم إلى سنته صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]. هذه واضحة. التحذير من مخالفته صلى الله عليه وسلم والتوعد بالعذاب الأليم على ذلك، قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]. إذًا أمره تشريع صلى الله عليه وسلم، نعم.

التسوية بين الكتاب والسنة في سياق الامتنان على هذه الأمة بتعليمهم الكتاب والحكمة وإنزالها عليهم. نعم الله عز وجل لما امتن علينا امتن بالكتاب والسنة مما يدل أنهما في مرتبة تشريعية واحدة، نعم.

كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: 113]، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: 2]. الحكمة المذكورة في آية النساء وآية الجمعة كما فسرها الإمام الشافعي رحمه الله عليه وغيره من أهل العلم، الحكمة هي ايش؟ السنة. وفي سورة الأحزاب: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34]، الحكمة هي السنة، نعم.

والمقصود بالحكمة في هذه المواضع السنة، كما نص الشافعي رحمه الله في رسالته فقال: سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله، وهذا يشبه ما قال؛ لأن القرآن ذُكر وأتبعته الحكمة، وذكر الله منًّا على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجوز والله أعلم أن يقال الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. نعم، فهذا دليل أيضًا على ما دام الله امتن بهما إذا كلاهما مرجع ومصدر.

نعم، فهذه الطرق وغيرها تقرر عندنا بما لا شك فيه أن السنة النبوية لها مكانة عظيمة في الشريعة الإسلامية، وأنها مصدر من مصادر التشريع الأصيلة التي لا يمكن أن يتخلى عنها في استنباط الأحكام الشرعية، وكل من يشكك فيها أو يعرض عنها فهو متعرض لعقاب الله وعذابه الشديد الذي توعد به من يخالف هدي نبيه صلى الله عليه وسلم.

يقول الشوكاني في إرشاد الفحول: إن ثبوت حجية السنة النبوية المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية. لاحظ ماذا قال الشوكاني: إثبات حجية السنة ضرورة دينية، يعني ومن المعلوم من الدين بالضرورة، ليست مسألة أصلًا تقبل النقاش أو النظر يعني لا محسومة تمامًا. قال: ولا يخالف ذلك إلا من لا حظ له في الإسلام، يعني أعطاها واضحة يعني، ولا ينازع في ذلك إلا من لا حظ له في الإسلام.

لأن الأصل إنكار مرجعية السنة هو هدم للإسلام، فهذا كفر. ما دامت من ضروريات الدين إذاً هي معلومة من الدين بالضرورة، فإنكار حجية السنة -ذلك يا مصدر تشريعي متفق عليه- لأن إنكار حجيتها والعياذ بالله قد يصل بصاحبه إلى الكفر، نعم.

انقسام السنة باعتبار وصولها إلينا إلى متواتر وآحاد. الآن لما يتكلم العلماء عن حجية السنة -وأنا أركز في بناء الطالب علميًا على ربط المسائل ببعضها البعض، وأفهمك ليش في كتب الأصول بيذكروا هذا المبحث بعد هذا المبحث، تمام يعني بيهمني إنك تعرف إن القرآن ليش بيذكروا القراءات الشاذة؟ إنه آه هو موضوع يتعلق بالاحتجاج وأهم شيء الاحتجاج- هنا نفس الشيء لما نجي نتكلم الآن عن حجية السنة، أول شيء يتكلم عن حجية السنة على وجه ماذا؟ العموم.

بعد ما نتكلم عن حجية السنة على وجه العموم، نأتي للتقسيم مهم جداً في موضوع الحجية، وهو تقسيم السنة إلى متواتر وإيه؟ وآحاد. إيش تأثير هذا على الاحتجاج؟ أن بعض الفرق الإسلامية بتقول: إحنا نحتج بالسنة بالجملة، أو في الجملة يعني، في الجملة يعني بشكل عام نحتج بها. بس ماذا يفعلون بعد ذلك؟ يقولك: بس انتبه، السنة تنقسم إلى ماذا؟ إلى متواتر وآحاد. المتواتر آه هذا حجة 100% قطعاً. أما الآحاد فهو حجة عندنا في باب الفقهيات، لكنه ليس حجة في باب العقائد.

صح؟ مش هيك بيعملوا؟ هم الفرق الكلامية، أنتم تعرفون طريقتهم، هذه مشكلة. هذه مشكلة عويصة؛ إنه ممكن أنت تجد شخص هو يثبت السنة كمصدر تشريعي، لكن لما تدخل معه في التفاصيل تجده ينكر حجيتها في بعض المسائل، أو يحصر حجية بعض أوجه السنة في باب دون باب، فيقول لك: أنا السنة عندي إيش؟ آحاد ومتواتر.

صحيح؟ مش القرآن مر معنا متواتر وأحاد؟ نفس الشيء، بيقسموا السنة إلى إيه؟ متواتر وأحاد. هسا بيقول لك: المتواتر أنا ما عنديش مشكلة معه. بس شو بيروح بيعمل؟ بيحط للمتواتر شروط وضوابط لا توجد إلا في حديثين ثلاثة أحاديث، فبتكتشف إنه عدد الأحاديث المتواترة كلها ما تأتي أربع خمس أحاديث على ضوابطه، و99% من السنة إيش هي؟ آحاد.

تيجي للأحاد، بيروح بيقول لك: الأحاد في باب العقائد مش حجة؛ لأن الأحاد تفيد الظن، لا تفيد العلم، هيك بيحكي، بالتالي هي ليس لا يستدل بها في العقائد، إنه العقائد لا تبنى إلا على العلم، وأما في باب الفقه، إي نعم، أحتج بأحاديث الأحاد. إذاً هل هذا عنده مشكلة في حجية السنة؟ حقيقة عنده مشكلة، بس في التفاصيل. عنده مشكلة في ماذا؟ مش في أصل الاحتجاج بها، في تفاصيل الاحتجاج بها. لذلك كان لابد من أن يعرف الطالب هذه المسائل وانقسام السنة إلى متواتر وآحاد، وأن أهل السنة والجماعة يقولون: السنة كلها حجة ما دامت ثابتة بوجه صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء متواتر أو آحاد، سواء في العقائد أو الفقه، ما عندنا تفريق في ذلك.

كمل، قال الناظم: ثم الحديث منه ذو تواتر، ومنه آحاد. بينا فيما سبق انقسام القراءات القرآنية باعتبار طريق وصولها إلينا إلى متواتر وآحاد، وعرفنا مدى حجية كل نوع منها على الأحكام الشرعية. وهذا التقسيم يتكرر معنا مرة أخرى في السنة النبوية، فإنها تنقسم إلى متواتر وآحاد أيضًا من حيث طريق وصولها إلينا. نعم، هذا تقسيمها باعتبار كيف وصلت إلينا.

نعم، السنة المتواترة. المتواتر لغة اسم فاعل من تواتر الشيء تواترًا إذا تتابع، نعم، المتواتر هو المتتابع، هذا معنى التواتر في اللغة.

كمل، قال: أما المتواتر في اصطلاح الأصوليين فهو خبر يرويه جمع تمنع العادة تواطؤهم على الكذب، ويكون مستندهم الحس، أو يروي هذا الجمع عن مثلهم إلى أن ينتهي إلى محسوس. تمام، المتواتر عند الأصوليين -طبعًا هنا أنا ما راح أدخل في الخلاف، أنا كتبت في هذا بحث قديم في موضوع المتواتر وإشكالية ربط المتواتر بالفكر الأرسطي والطريقة الفلسفية، وهذا قريب من طريقة الفلاسفة هذا التعريف، وهذا للأسف هو الموجود أصلًا في كتب الأصوليين المتأخرين-.

لذلك أي كتاب أصولي راح تفتحه ولا حتى بعض يعني علم مصطلح الحديث مثل ابن حجر العسقلاني وغيرهم، خلاص يعني صار هذا التعريف زي العرف الشائع، لكن حقيقة عليه انتقادات، وانتقده ابن تيمية انتقادات كثيرة، المهم راح نمشي عليه، ثم بعد ذلك في المستقبل إن شاء الله ننقده.

قال: هو خبر، المتواتر خبر يعني حديث، يرويه جمع. هذا الجمع ما صفته؟ جمع تمنع العادة تواطؤهم -يعني اتفاقهم- على الكذب، ويكون مستندهم الحس.

الآن، لو أن إمام الجمعة سقط عن المنبر -نرجع لهذا الإمام وهو اللي يوقع، لو أن إمام الجمعة سقط عن المنبر- جاءك عشرة من العقبة حكوا معك تليفون قالوا لك: ترى اليوم إمام الجمعة سقط عن المنبر، وأجى معك ثلاثة من إربد تكلموا معك قالوا لك: إمام الجمعة سقط عن المنبر، وجماعة من الكرك من عندكم اتصلوا فينا وقالوا: هناك إمام وقع عن المنبر، واتصل معك جماعة من الرمثا وقالوا لك: ترى الإمام وقع عن المنبر، أنت كإنسان إيش بتشكل عندك؟ قلت: والله هذول صاروا ما شاء الله خمسين واحد، وكل واحد بعد إيه؟ من منطقة يعني مش من نفس المكان، من شمال الأردن إلى جنوبها، وكلهم عم يعطوا نفس المعلومة.

إذاً هذا الخبر -طبعًا هذا الخبر بدي أسألك سؤال: مش حكينا أهل العقبة كلموني وأهل الرمثا كلموني وأهل الكرك كلموني؟- الآن هذا الخبر، طريقة إدراكه هل هي مبنية على اجتهاد ذهني ولا على شيء يدرك بإحدى الحواس؟ شيء يدرك بإحدى الحواس الخمس، يعني سقوط الإمام عن المنبر هذا مش تحليل ذهني، هذا شيء رأوه بأعينهم، يعني هذا شيء يدرك بحاسة البصر.

فهذا إذاً جمع غفير تمنع العادة أن يتواطأوا على الكذب، يعني يعني في العادة هيك نقول: في العادة صعب جداً جداً أن يتواطأ أهل العقبة مع أهل الرمثا مع أهل الكرك مع أهل إربد إنه كلهم يحكوا نفس المعلومة ويكونوا إيش؟ بدهم يكذبوا علي، صح؟ يعني كل واحد من منطقة، وكل واحد جاي من جهة، وعدد ما شاء الله كبير، فالعادة تمنع ماذا؟ أن يكونوا متفقين فيما بينهم تحت الطاولة إنه والله بدنا نضحك على الشيخ إبراهيم ونقول له معلومة، اختلاف المناطق واختلاف الشخصيات وما شابه ذلك، وهنا في قرائن واضحة إنه لا إذاً الإمام وقع.

إذاً خبر يرويه ينقله جماعة، جماعة تمنع العادة أن يكونوا ماذا؟ تواطأوا على الكذب. من أين منعت العادة تواطؤهم على الكذب؟ الأصوليون والفلاسفة يقولون لاختلاف بلدانهم وأماكنهم، وكل واحد جاي من جهة ومن بعد آخر، بالتالي خلاص العادة تمنع أن يكونوا متفقين فيما بينهم، بيعرفوش بعض، وكل واحد جاي من جهة وو، إذاً صعب يكون في حصل اتفاق مسبق بينهم، ويكون آه هذا اللي ننتبه له. بس هذا الجمع الذي تحيل العادة تواطؤهم على الكذب بده يكون مستند خبرهم ماذا؟ الحس.

فلما الرافضة -الشيخ أحمد العقيلي- يقولوا لك في هذا الإمام الثاني عشر اللي داخل في السرداب وهو راضي يطلع، لما يقولوا لك عدد كبير منهم بالآلاف يقولوا لك في ماذا؟ الإمام الثاني عشر هذا الـ محمد بن عبد الله العسكري عندهم، هذا مسردب ولم يخرج بعد، بس يخرج في آخر الزمان، بقول لهم: تعالوا، قالوا: هذا خبر متواتر، بقول لهم: لا، هذا صح خبر يرويه جمع غفير من الرافضة من شمال البلاد الإسلامية والرافضة بباكستان والرافضة في اليمن والـ لكن هذا الخبر هذول الجمع اللي نقلوا هذا الخبر هل رأوه دخل في السرداب؟ ما حدش فيهم دخل شافه دخل في السرداب!

طيب من أين أخذتم هذا التحليل؟ والله احنا هيك بنعتقد، هيك بتصورنا إنه وين اختفى عقب الحادي عشر؟ فقالوا: تصورنا لهذا الموضوع إنه أكيد، هم ما شافوا حدا دخل، بس أكيد إنه دخل، وطبعًا هذه قصة أنشأوها بس أنا حتى أقرب لك الصورة بأقرب مثال.

يعني من شأن من رأى -اطرد المثال- أكيد دخل داخل السرداب وما طلعش، بس احنا متوقعين إنه رح يطلع، هسا خبر دخوله في السرداب وإنه إلى الآن موجود وإنه رح يطلع آخر الزمان هو خبر يتناقله الرافضة بجمع غفير تمنع العادة تواطؤهم على الكذب، لكن هل مستندهم الحس؟ هل شيء أدركوه بأبصارهم شافوه بيدخل؟ لا، وإنما شيء من بنات عقولهم أو من بنات أفكارهم تناقلوه، فليس مستند هذا الخبر شيء أدرك بحاسة من الحواس الخمس، تمام؟

الآن نيجي على فهم موضوع الحديث النبوي. الآن هناك النبي صلى الله عليه وسلم كان جالس في مجلس، فحدث بحديث، حتى يعتبر هذا الحديث متواتر لازم ينقله عدد غفير من الصحابة تمنع العادة تواطؤهم على الكذب، ويكون هؤلاء الصحابة أدركوه بماذا؟ بحاسة السمع، لأنه في أشياء تدرك بحاسة البصر مثل خطيب الوقع، وفي أشياء تدرك بحاسة ماذا؟ السمع.

فالآن النبي عليه الصلاة والسلام كان في مجلس خطبة جمعة، ممكن صح ولا لا؟ وأعطى، كم عدد اللي حضروا خطبة الجمعة من الصحابة؟ مئة، مئتان، ثلاثمئة، أربعمئة، فهذا جمع غفير سمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا فنقله، صح؟

الآن التابعي الذي وصل له هذا الحديث من مئة صحابي، نقول: هذا التابعي عنده خبر متواتر. ليه؟ لأنه أخذه من جمع غفير تمنع العادة تواطؤهم على الكذب. وهذا الجمع الغفير ما مستندهم في نقل الخبر؟ شيء استنبطوه بعقولهم؟ لا ما بيصير، لازم يكون شيء أدركوه إما بصر أو سمع أو شم أو ذوق، هذه الحواس، أو لمس، من الحواس الخمس. بده يكون مستندهم شيء أدركوه بإحدى الحواس الخمس، وعادة هي بتكون حاسة السمع أو حاسة البصر.

مئة ينقلوا: رأينا النبي صلى الله عليه وسلم يفعل كذا، مثل رؤيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، كم كان معه؟ مئة وأربعة وعشرون ألفًا، تمام؟ كان معه عدد كبير ممن شاهد معه هذه الحجة. طيب، وكذلك من صلى معه جمع غفير. بالتالي، طبعًا انسى الرقم مش ضروري تفكر فيه يعني، قد يكون زدت أو نقصت، المهم.

شو بدي أحكي؟ أيوه، أن هناك جمعًا غفيرًا رأى أو سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الجمع تحيل العادة أن يتفقوا بينهم على الكذب، فنقلوه إلى التابعي، فهذا التابعي هذا الخبر وصل إليه إيش؟ متواتر. طيب، الآن.

بالنسبة الآن بدي أنزل للإمام البخاري، الإمام البخاري وليس تابعيًا، ولا حتى يصنف من أتباع التابعين، ومات سنة مئتين وست وخمسين، يعني من أتباع أتباع التابعين، ماشي؟ الآن حتى نقول أن هذا الخبر تواتر، حتى الإمام البخاري، ماذا سيشترط؟ هسه بالنسبة للتابعي، خلص هو يحتاج فقط إلى شرطين؛ التابعي يحتاج إلى عدد كبير من الصحابة يخبروه، عدد كبير تحيل العادة تواطؤهم، ويكون مستند هؤلاء الصحابة إيش؟ الحس.

هسه، من كان تحت التابعي، من طبقة أتباع التابعين، فما تحت إلى يومنا المعاصر، حتى يكون هذا الخبر نفسه متواترًا بالنسبة للبخاري، بالنسبة إلي، بالنسبة لك، يشترط شرط ثالث زيادة، ما هو؟ أيوة، نعم، أن يحصل التواتر في جميع طبقات السند.

فبده يكون عدد كبير من التابعين نقل الخبر إلى أتباع التابعين، وعدد كبير من أتباع التابعين تحيل العادة تواطؤهم على الكذب نقلوه إلى أتباع أتباع التابعين، ثم عدد كبير نقلوه إلى البخاري، فالبخاري حتى يقول هذا الحديث متواتر إلي، لازم يكون حصل العدد الذي تحيل تواطؤه على الكذب في كل طبقة من الطبقات، من شيوخه إلى شيخ شيوخه إلى شيخ شيوخه إلى النبي، حتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

هذه فكرة الخبر المتواتر، وفعليًا حصول هذا الأمر في حديث واحد صعب جدًا جدًا. يعني كما قال ابن حبان قال: وهذا بهذه الضوابط وهذه الشروط لعله لا يوجد إلا في حديث أو حديثين. أن يكون التواتر في جميع طبقات السند على هذه الطريقة التي يقررها، قالوا: فيه إشكال.

فيه إشكال كبير ولا يحصل، إلا أنه حتى صحيح البخاري وصحيح مسلم، صح، هذه كلياتها تعتبر بناءً على هذا الكلام كلها أحاديث آحاد، لأنه الذي ينقل في العادة الحديث تكون له طريقة، ثلاث طرق، أربع طرق، يعني هذه في العادة طرق الأحاديث، فقضية الجمع الغفير في كل طبقة من الطبقات هذه قليلة، طبعًا هذا بالنسبة للتواتر اللفظي.

أما التواتر المعنوي، هذا شيء آخر؛ التواتر المعنوي ما هو؟ أن تكون فكرة وردت في أكثر من حديث. زي مثلًا المسح على الخفين. هسه المسح على الخفين ما في حديث واحد متواتر، حديث واحد متواتر ما في، بس في حوالي ثلاثين إلى خمسين إلى ستين قصة مسح فيها النبي صلى الله عليه وسلم على خفيه؛ يعني المغيرة بن شعبة رآه مسح على خفيه، عبد الله بن أبي بكر، أو عفواً أبو بكرة رآه مسح على خفيه، صحابي آخر حذيفة رآه مسح على خفيه.

فهذا الصحابي يقول: أنا كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على خفيه. صحابي ثاني: أنا كنت في غزوة كذا ومسح على خفيه. صحابي آخر بقولك: أنا كنت معه في كذا ومسح على خفيه. هنا ما في حديث واحد متواتر، بس في إيش؟ في ثلاثين خمسين ستين حديث، كلها فيها نفس الفكرة. فهذا يسمى، نقول هنا في تواتر حصل، لكنه تواتر ماذا؟ معنوي.

إيش يعني معنوي؟ يعني في فكرة معينة عم تتكرر في أحاديث كثيرة، وهي الأحاديث برويها مثلاً هذا الحديث رواه خمسة، هذا رواه ستة، هذا رواه سبعة، هذا رواه كذا، فبيطلع في كل طبقة جمع غفير بس من حيث التواتر المعنوي، هذا موجود. والسيوطي وغيرهم جمعوا فيها كتب في هذه الأحاديث المتواترة، لكن أغلب أغلب المتواترات هي المتواتر المعنوي.

مثلاً، حتى تفهمها أكثر، دائماً يمثل الأصوليون بقصة حاتم الطائي. هسا حاتم الطائي شو بتعرفوا عنه؟ كريم. قالوا كرمه ثبت بالتواتر. كيف ثبت بالتواتر؟ هو لا يوجد قصة معينة تواترت، قصة معينة واحدة تواترت، وإنما ما الذي حصل؟ إنه إجا واحد من العرب قال قصة في كرمه، واحد ثاني صار له معاه موقف، واحد ثالث صار معاه موقف، واحد رابع صار معاه موقف، فبتصير بمجموع القصة يثبت عندك إيش؟ تواتر أن هذا الرجل كريم، بقول: والله أنا أقطع بكرمه، ليه؟ لأنه في ثلاثين أربعين خمسين قصة كلها تحوم حول ماذا؟

طيب، شخص عالم، مثلاً كيف تعرف أن هذا الشخص عالم؟ بقول: والله تواتر لي أن فلان عالم. الآن بيجي الشيخ يسأل الشيخ هذا العالم فبيجيبه، بيروح الشيخ بيسأله فيجيبه، بيروح الشيخ بيسأله فيجيبه، بيروح الشيخ بيسأله فيجيبه، فبيجي الشيخ بيقول: والله أنا سألته وأجاب، الشيخ بيقول لي: والله أنا سألته عن مسألة ثانية وأجاب، الشيخ بيقول لي: أنا سألته عن مسألة ثالثة وأنت وأنت، لما يجيني أنا مئة مئة وعشرين مئة وثلاثين شخص كلهم بيحكوا أن هذا الشخص يجيب إجابات واضحة بينة، بيصير أنت عندك إيش؟ وهذا طبعًا كله مدركهم فيه ماذا؟ الحس، الشيء بالحواس بالسمع، بيصير أنا عندي تواتر أن هذا الشيخ عالم.

هي مش قصة واحدة تواترت، والذي تواتر إيش؟ مجموع القصص. فهذا اسمه التواتر المعنوي، التواتر المعنوي موجود وله أمثلة كثيرة، لكن هذا التواتر اللفظي أنه حديث واحد ينقله عدد كبير من الصحابة تحيل العادة تواطؤهم، ثم التابعون ينقلونه بهذا العدد، ثم من بعدهم، حقيقة حديث واحد صعب جدًا يوجد إلا في حديث أو حديثين، كما يعني حتى حديث إنما الأعمال بالنيات مش متواتر، التواتر صار في الطبقة الخامسة منه أو الرابعة منه، واللي هو في أصله غريب. فلذلك عليك أنك تفهم هذه الإشكالية، كمل.

شرح التعريف، قولنا: خبر، وهو ما احتمل الصصدق والكذب لذاته. الخبر هو النص، طبعًا والخبر بطبيعته كأصل الخبر هي كل جملة تحتمل أن تكون صادقة مطابقة للواقع وتحتمل أن تكون كاذبة، لكن إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستحيل أن تكون طبعًا كاذبة، نعم.

قولنا: يرويه جمع تمنع العادة تواطؤهم على الكذب، أي لا يمكن في العادة الجارية أن يتفق هذا الجمع على الكذب لكثرتهم أو غير ذلك من القرائن التي تجعلنا نجزم بأنهم لم يتواطؤوا فيما بينهم على الكذب، وهذا القيد فيه احتراز من الأخبار التي يرويها فرد أو اثنين أو جمع لا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، فمثل هذه الأخبار تعد من قبيل الآحاد لا المتواتر كما سيأتي معنا.

نعم، قولنا: ويكون مستندهم الحس، أي يكون هذا الجمع قد أخبر عن شيء أدركه بالحواس الخمس الظاهرة كسمعه أو بصره أو شمه ونحو ذلك، ويريد بذلك الاحتراز فيما لو أخبروا عن شيء مستنده العقل، فإن خبرهم هذا لا يعد من قبيل المتواتر في اصطلاح العلماء.

نعم، قولنا: أو يروي هذا الجمع عن مثلهم حتى ينتهي إلى محسوس، فيه بيان أن الخبر الصادر من جمع تمنع العادة تواطؤهم على الكذب قد لا يصل إلينا عن طريق هذا الجمع الذين شاهدوه أو سمعوه مباشرة، بل هذا الجمع قد ينقل ما رآه أو سمعه أو شمه إلى جمع آخر تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وهكذا يتناقل المخبر عنه على هذه الصفة حتى يصل إلينا.

لذلك أنا جعلت التعريف على قسمين؛ القسم الأول بالنسبة للتابعين، بالنسبة للتابعين خلص بيهمهم إنه الصحابة عدد كبير وأدركوا النبي صلى الله عليه وسلم بالسمع أو البصر، بالنسبة إلى من دون التابعين نحتاج إلى زيادة الشرط الثالث وهو أن هذا الجمع يعطيه إلى جمع ثم إلى جمع ثم إلى جمع حتى يصل إلى طبقة البخاري، ثم حتى يصل إلينا متواترًا برضه، لازم طبقة البخاري يكون فيها تواتر إلى من بعدها حتى يصل إلينا متواترًا وهكذا. طيب.

ومن خلال هذا التعريف يمكننا أن نلخص شروط الخبر المتواتر في ثلاثة شروط؛ الشرط الأول: أن يكون الإخبار من جمع تمنع العادة تواطؤهم على الكذب. وهل لهذا الجمع عدد محدد؟ نعم، لما نقول جمع هل هناك رقم معين؟ لما نقول جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، يعني هل لازم يكونوا عشرة فصاعدًا؟ هل لازم يكونوا عشرين فصاعدًا؟ كم هذا العدد؟

قال: ذهب كثير من العلماء المحققين إلى أن تقدير عدد التواتر بعدد معين تحكم لا دليل عليه. تحكم يعني اختيار شخصي ما في عليه دليل علمي. نعم، بل متى ما أفادنا خبر جمع علمًا قطعيًا لا نرتاب فيه عرفنا حينئذٍ بلوغ هذا الجمع عدد التواتر. إذًا الطريقة الصحيحة إنه أنا ما في رقم معين، وإنما أعتمد على اللحظة التي شعرت فيها بالجزم. إذًا، اللحظة التي شعرت فيها بالجزم أقول: إذًا اه إذًا هذا الجمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.

كيف يعني؟ بنرجع للإمام اللي وقع عن المنبر، أنا تكلم معي خمسة من العقبة: والله في إمام وقع عن المنبر. أنا إيش أول شيء اه؟ انبنت عندي فكرة أولى مبدئية، بس لسه إيش؟ مش جازم، أقول: والله بجوز جماعة العقبة كانوا نايمين في الخطبة، يعني أو جماعة مع بعض، يعني حاولوا يعملوا هيك فذلكة.

إجى حكى معي جماعة من ايش؟ من الرمثا، أعطوني نفس المعلومة، هنا الظن عندي إيش؟ ازداد، يعني كان عندي ستين بالمئة، بعدها صار عندي ثمانين بالمئة. لما حكى معي جماعة الكرك، عشان أظبطكم يا شيخ شايف؟ أكيد، لما صار معي، لما تكلم معي جماعة وصل عندي إلى ايش؟ مئة بالمئة.

لما وصل عندي مئة بالمئة اه عند هذه اللحظة إذًا هذا الجمع جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. طبعًا الآن متى حصل هذا؟ خمسة من الكرك، خمسة من الرمثا، خمسة من العقبة، كم الرقم كان؟ خمسة عشر. ممكن في واقعة ثانية ما أحتاج إلى خمسة عشر حتى أوصل لمئة بالمئة، ليه؟ على حسب طبيعة المسائل.

يعني مسألة زي كده أحتاج لخمسة عشر، طيب، في بعض المسائل أنا بعرف شخص ما شاء الله ذكي، عاقل، نبيه، من جماعة العقبة، أعطاني معلومة أدركها ببصره أو بسمعه، خبرتي بهذا الشخص، يعني الخمسة اللي كلموني أول مرة من العقبة أنا ما بعرفهم، أنا ما بعرفهم أصلاً، فلأني ما بعرفهم الاحتمال اللي بنيته على كلامهم كم؟ خمساد بالمئة ستين بالمئة. ولما حكوا معي جماعة الرمثا أنا ما بعرفهم أصلاً، فلما بنوا وصلت لثمانين بالمئة. بس لو تكلم معي واحد بس من العقبة أعرفه وأعرف دقته وإحكامه وإتقانه في النقل، في الحقيقة بجوز من أول مرة ينط عندي الاحتمال لكم؟ من واحد بس إلى ستين بالمئة.

من واحد، وتكلم معي واحد من الرمثا أيضًا أعرفه وبيني وبينه خلطة وجربته في المسائل، مش من الناس اللي بتهبد وبتحكي كلام، لا، من الناس اللي بحماني، لا ينقل شيء إلا بناءً على دراية ومعرفة، وبعدين تكلم معي شخص واحد من عمان أيضًا أعرفه بالإتقان، ثلاثة، أربعة، ممكن بس لما كلهم أعطوني نفس المعلومة، أنهم رأوا الإمام سقط، ممكن من أربعة حصل عندي الجزم اليقيني وحصل عندي التواتر بس من أربعة.

طب إيش الفرق بين الحالة الأولى والثانية؟ ليش المرة الأولى احتجت لخمسة عشر واحد حتى وصلت إلى الجزم، بس في المثال الثاني أربعة وصلت إلى الجزم وقلت: خلص هذا متواتر الخبر. ليش الفرق؟ في الحال، طبيعة الناس.

أحسنت، هذا مهم جداً في بعد فهم التواتر؛ طبيعة، وهذا كان يركز عليه ابن تيمية، أنه ما بصير نحط إحنا رقم معين، أنه الناس تختلف. في ناس أنا ما بعرفها، بالتالي بجوز بحتاج لمئة حتى أصل لمرحلة الجزم، أو يكون عفواً الناس اللي عم تخبرني أنا أعرف سذاجتها، زي الجماعة اللي على السوشيال ميديا، أنا أعرف سذاجة تسعين بالمئة منهم، وإنما يتناقلون الأخبار اللي على الإعلام وكذا، لا تحري ولا دقة ولا شيء في الخبر، نصه مبتور ونصه مكذوب ونصه ما أنت عارف شو قصته، فيا جماعة السوشيال ميديا أنا ممكن مئة ومئتان بوست ما أقتنع لسه بالخبر، حتى أشوف مناطق معينة من مختلف من أماكن متعددة، والله لا أربعمئة ولا خمسمئة حتى اقتنعت أنه الخبر كذا اللي بينقلوه، صح؟ نفس الخبر لو بعرف مثلاً شيخ مثلاً زي الشيخ ابن

عثيمين والشيخ مثلاً الشيخ عبد العزيز الطريفي، أربعة مشايخ تكلموا فيه بجوز من أربعة، بس أربعة هيك تكلموا أصل للجزم، ليه؟ لأنه عارف مين اللي بيحكي بععلم ومش مهذار، وبيتكلم بكلام محسوب، ومين اللي بس بيتكلم وبيخوض بدون دقة.

لاحظ اختلاف طبيعة الأشخاص اختلف بسببه المرحلة التي وصلت فيها إلى إيش؟ إلى الجزم. فلذلك العبرة حتى أقول أن الحديث متواتر لا يحتاج أن أضبطه بعدد معين، وإنما يختلف بحسب طبائع المخبرين وصفات المخبرين.

حسب طبائعهم، معرفتي بهم، معرفتي بدقتهم ومعياريتهم وعلميتهم، فممكن خبر أحتاج إلى خمسمئة حتى أقول صار عندي الآن متواتر، وممكن خبر أحتاج إلى خمسة حتى أقول عندي متواتر، بس في شيء لازم نشترك فيه أنه لا يقبل أقل من ثلاث، تمام؟ لأنه كلمة تواتر تتابع، فأنه تيجي من اثنين لا.

حتى لو كانوا ما شاء الله من الثقات الأبرار الدقيقين كذا، لأنه هذا أصلاً يخالف كلمة أصلاً شو؟ تواتر، لأن التواتر لازم فيه يعني جمع، والجمع ما أقل الجمع؟ ثلاثة فصاعداً، فلا يمكن أن يكون بأقل من يعني لو إجا واحد، إمام يا شيخ، إمام خبرني بالخبر هسا أنا مصدقه شاء الله.

بس إيش؟ لا يسمى علمياً كلامه إيش؟ متواتر، لأنه لا يوجد عدد. فأنت ممكن أربعة، خمسة، ستة، سبعة فصاعدًا ضمن هذا المعدل. فهمنا؟

إذًا لا نضبط الأمر بالعدد وإنما اللحظة التي يحصل عندي فيها الجزم بسبب كثرتهم. لاحظ هنا راح أجدكم راح تقولوا لي طب الأحاد يا شيخي العكس المتواتر ألا يمكن يفيد الجزم؟

نقول الأحاد سآتي إن شاء الله الأحاد قد يفيدني القطع والجزم بس القطع والجزم الذي آخذه من حديث الأحاد ليس نابعًا من الكثرة. وإنما نابع من قرائن أخرى احتفت بالخبر جعلتني أجزم أنه صحيح وإن كان اللي أخبرني فيه واحد. يعني ممكن حديث آحاد أخبرني فيه واحد أنا جزمت بصحته. بس الجزم مش سببه حصول تواتر في الإخبار.

سببه شيء آخر. تمام؟ إما إنه أنا عندي تصور مبدئي بس كنت شاك إذا واحد أخبرني جزمت. فهنا قد أجزم بالخبر ليس جزمًا نابعًا من كثرة العدد وإنما نابع من بعد آخر من قرينة أخرى. هذا يحصل في الأحاد ونحن نؤمن بذلك.

أما التواتر الجزم حصل لي بسبب ماذا؟ ها إذا فهمت راح تنحل عندك. الجزم حصل عندي بسبب ماذا؟ الكثرة. بس هاي الكثرة اختلفت بحسب طبائع المخبرين. فهناك الجزم حصل بسبب الكثرة لكن كثرة تختلف بحسب طبائع المخبرين. فأحيانًا قد أحتاج إلى كثرة سبعة، ثمانية وأحيانًا قد أحتاج إلى كثرة سبعمئة، ثمانمئة على حسب الطبائع. نعم.

قال: بل متى ما أفادنا خبر جمع علمًا قطعيًا لا نرتاب فيه عرفنا حينئذ بلوغ هذا الجمع عدد التواتر، وهذا يختلف من خبر إلى خبر، ويختلف كذلك باختلاف صفات المخبرين وضبطهم وعدالتهم وغير ذلك من القرائن التي تحتف بالخبر فتجعل الجزم به يحصل عند عدد يختلف عن العدد الذي يحتاجه خبر آخر حتى يحصل به الجزم أكيد نعم.

الشرط الثاني أن يكون مستند الخبر أن يكون مستند المخبرين الحس. من شروط الخبر المتواتر أن يكون المخبر عنه ابتداءً مما يدرك بإحدى الحواس الخمس لا بالعقل، وسبب اشتراط هذا الشرط بينه الطوفي في شرح مختصره فقال: لا يصح التواتر عن معقول. فلو أن عدداً كبيراً نقلوا شيئاً أدركوه بعقولهم مش بحواسهم هذا لا يسمى متواتراً، وقد يكون كعقائد اليهود والنصارى وأهل البدع هذا الشيء مش شيء أدركوه بحواسهم. وإنما شيء ماذا وصلوا إليه بماذا؟ بتحليلاتهم العقلية.

فلو أنه مئة شخص أعطوني معلومة بتحليلهم العقلي وفرضاً فرضاً اتفقوا في تحليلاتهم، بنقول على رأسي والله أنتم مئة شخص بس ما يعتبر كلامكم لي متواتراً، لأنه اتفاقكم ليس عن شيء أدركتموه بالبصر أو السمع وإنما بشيء أدركتموه بناءً على تحليل عقلي.

لأنه إيش الذي يحصل أحياناً إخواني حتى تفهم كيف يمكن أن يحصل هذا؟ قد تحصل شبهة معينة في البلد. تمام؟ يعني مثلاً أقرب لك الصورة يخرج وزير الطاقة عندنا. يقول والله انتظروا خبر سار للمواطنين في الغد. أو أحسن خلينا نقول خبر مش سار ولا خلينا محزن محزن للمواطنين في البلد. هسا بيجيك مئة شخص بيقولوا لك عرفنا ما هو الخبر، مئة شخص بيجوا بيقولوا لك عرفنا ما هو الخبر. سترتفع أسعار البنزين.

هسا أنا هذا الخبر بالنسبة لي هل يعتبر متواتر؟ ليش؟ لأنه المئة هل سمعوا وزير الطاقة يقول أن البنزين سيرتفع؟ لا. بس ايش جابوها؟ تحليل، قالوا لك شو بدو يكون الخبر؟ ما شو بدو يجيبولنا الخبر إلا النكبة؟ قالوا أكيد رح ترتفع أسعار البنزين.

فهؤلاء المئة صح عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، لكن مستندهم في المعلومة اللي أعطوني إياها تحليل ذهني. توقع ماذا سيكون؟ وليس شيء سمعوه بآذانهم أو أبصروه، فلو أخبروني هل نقول خبر متواتر؟ لا، لا عبرة بهذا. وقس على ذلك كل الأفكار التي قد تنقل إليك بعدد كبير، لكن هذا العدد الكبير لم يشاهدها حسًا، وإنما أخذها بعقله وبادئ رأيه، نعم.

قال الطوفي رحمه الله: لا يصح التواتر عن معقول لاشتراك المعقولات في إدراك العقلاء لها، فليس اعتمادنا فيها على إخبار المخبرين مفيدًا لنا ما ليس عندنا، لأن مستندهم في الإخبار عن ذلك النظر في أن العالم مثلًا محدث، ونحن يمكننا أن ننظر فيه فنعلم أنه محدث، بخلاف المحسوسات، فإن بعض الناس يختص بها دون بعض، فكان الإخبار بها مفيدًا للسامع ما ليس عنده.

نعم، يعني الذين أخبروني أنه إحنا نتوقع أن البنزين سيرتفع غدًا هم حقيقة ما أعطونيش معلومة، هل أعطوك معلومة يقينية؟ هدول المئة الذين تحيل العادة تواطؤهم. ووصلوا إلى النتيجة أن البنزين سيرتفع غدًا بالنسبة إلي ما أعطوني معلومة علمية يقينية. لأنها معلومة أنا ممكن أفكر فيها زيهم، وممكن أقتنع فيها، وممكن ما أقتنع.

بخلاف المئة اللي بيحكولي: لا، سمعنا وزير الطاقة بقول: سترتفع أسعار البنزين غدًا. آه، هنا أعطوني معلومة، صح؟ شو الفرق بين الحال الأولى والثانية؟ لما قالوا: سمعنا وزير الطاقة يقول: سترتفع أسعار البنزين. هنا نعم أفادوني معلومة ليست عندي لأني أنا ما سمعت، أنا ما شفت الأخبار.

فحصلت فعلًا منهم جزم والمعلومة، لكن لما قالولي هؤلاء المئة أن الأسعار سترتفع، قلت لهم كيف عرفتم؟ قالوا حللنا ذلك. بالنسبة لك شو راح تقول؟ على تحليل قد يصيب وقد يخطئ. فلم يعطوك معلومة. هذا معنى كلام الطوفي العميق أن لماذا اشترط العلماء في المتواتر أن تكون الطبقة الأولى الطبقة الأولى اعتمدت على الحس لأنه هؤلاء يعطون معلومة مفيدة يمكنك تجزم بها. أما معلومة لا ليست مدركة بإحدى الحواس وإنما من بنات العقول هي ليست معلومة موثوقة ولو أخبر بها ألف وألفين. لأنه هذه في النهاية تحليل منكم. كمل.

وقد لا يكون إلى مشاهدته سبيل لبعد المكان كمن بالصين بالنسبة إلى مكة ومصر أو لانقضاء الزمان كأهل عصرنا مثلا بالنسبة إلى عصر موسى عليه السلام. فمثلا أنت هل سافرت إلى الصين يا شيخ؟ طيب أنت متأكد أنها موجودة؟ كيف؟ تواتر مش معناه موجود كمان أكثر. يعني كل الناس ناس كثير راحت وشافتها ورجعت. راحت وشافتها ورجعت. فأصبحت أجزم أن الصين موجودة. فأنا مش قادر أوصل الصين وما ليش مصلحة في الصين. لكنني عندي تواتر بوجودها لأن هناك آلاف مؤلفة رأت وعادت فأخبرت. فمستندهم شيء أدركوه بحواسهم. نعم.

ويمكن أن نضيف سببا آخر إلى كلام الطوفي فنقول إن الخبر الذي يكون مستنده عقل المخبر عقل المخبر به محتمل للغلط والوهم. زي التحليل اللي قدمت لكم إياه. نعم. فالنصارى مثلا يتناقلون جيلا بعد جيل أن عيسى عليه السلام قد صلب وقتل. وهذا خبر مكذوب مع أنه أخبر به جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. لكن لما كان مستند إخبارهم الوهم ولم يكن هناك رؤية أو سماع كان خبرهم لا قيمة له ولا نستفيد منه علما يقطع به.

وقل ذلك في جميع المعتقدات التي نقلت إلينا من الديانات المحرفة والفلسفات اليونانية ونحوها. أما الخبر الذي الذي يكون مستنده ابتداءً البصر أو السمع أو الشم ونحوه فلا يمكن عادةً وقوع الخطأ فيه. من جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب لأن إدراك الحواس الخمس إدراك ضروري لا يدخله الخطأ والوهم بشرط سلامة الآلات. بشرط أن تكون الـ بصر صحيح. لأنه أحيانًا البصر نعم قد يخطئ إذا كان عندك مشكلة في البصر، لكن البصر مئة بالمئة صحيح، السمع ما فيش عندك ضعف. فأن يكون عدد كبير كلهم آلاتهم البصرية والسمعية صحيحة يخطئوا هذا يعني يكاد يكون شبه معدوم، نعم.

الشرط الثالث استواء الطرفين والواسطة في شروط التواتر. طبعًا هذا الشرط الثالث متى نحتاجه؟ للطبقة التي بعد التابعين. يحتاج إلى إضافة الشرط الثالث، أما التابعون حتى يحصل التواتر لهم من خبر الصحابة خلص يحتاج إلى الشرط الأول والثاني. أما من تحت التابعين يحتاج إلى إضافة وأن تكون الكثرة في جميع طبقات السند. هذا معنى استواء الطرفين والواسطة.

الطرفان ما هما؟ الطرفان اللي هو الطبقة الأولى. والطبقة الأخيرة، يعني بالنسبة للبخاري مثلًا. متى يكون الحديث متواتر له؟ أن تستوي أي أن يستوي الطرفان والواسطة. الطرفان اللي هم الطبقة الأولى طبقة الصحابة. والطبقة الأخيرة اللي هي طبقة شيوخه. والطبقة اللي في النص بيسموها الواسطة اللي هي ما بين الصحابة. وما بين شيوخ البخاري، فهمتم؟ هذا معنى استواء الطرفين.

والواسطة بين الطرفين، نعم. إذا كان المخبر عنه من قبل جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب لم يصل إلينا عن طريق هذا الجمع مباشرة. وإنما وصل عبر طبقات عبر طبقات أخذ بعضها من بعض حتى انتهى إلينا فإنه يشترط في كل طبقة من هذه الطبقات أن تكون جمعًا تمنع العادة تواطؤهم على الكذب أيضًا، فمتى اختل هذا الشرط في في طبقة من الطبقات لم يعد هذا الخبر من قبيل المتواتر.

طيب، كمل بس سريعًا لأنه هذا شرحته. المتواتر اللفظي والمعنوي شرحته اقرأه سريعًا. إذا عرفت حد حد المتواتر وشرطه فاعلم أن المتواتر نوعان: متواتر لفظي وهو الخبر الذي تواتر لفظه ومعناه. يعني حديث واحد هو نفسه تواتر باللفظ والمعنى، نعم.

مثال قوله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». هذا الحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ أحد وستون صحابيًا. واحد وستون صحابي. طبعًا الصحابي من أعدل الناس، الله يرضى عنهم، نعم. منهم العشرة المبشرون بالجنة، واستمر عدد رواته بالازدياد في الطبقات التالية حتى وصل إلينا.

لكن مثل هذا النوع من المتواتر قليل جدًا في الـ في الأحاديث النبوية حتى إن بعضهم نازع في وجوده. نعم، بعض العلماء قال أصلًا هذا مش موجود. حتى هذا الحديث ما اقتنعش إنه متواتر. طيب، كمل.

متواتر معنوي، وصورته أن تشترك أخبار مختلفة في الدلالة على معنى واحد كلي. مثال: أحاديث جواز المسح على الخفين فقد رويت كما يقول الحسن البصري عن سبعين نفسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنها لم ترو بلفظ واحد. يعني ما في واقعة واحدة نقلها سبعون صحابي، لا. كل صحابي نقل واقعة بتختلف عن الواقعة التي نقلها صحابي آخر. فهمتوا الفرق بين الـ الحالتين؟ تمام.

بل بألفاظ مختلفة وفي وقائع مختلفة أيضًا وكلها تشترك في الدلالة على معنى واحد كلي. هناك واحد معنى كلي مشترك بين السبعين حديث، كلها تدل على مشروعية المسح على الخفين، نعم. وهو مشروعية ولذلك أصبح هذا الحديث من شعار أهل السنة والجماعة في كتب العقيدة يقولون من شعار أهل السنة والجماعة المسح على الخفين، مناقضة لأهل البدع من الرافضة. لأنه المسح على الخفين مش مسألة فقهية أصبحت، أصبحت مسألة قطعية عقدية عالية جدًا. تمام؟

فمخالفة الرافضة فيها مخالفة لما هو معلوم من الدين بالضرورة، نعم. وقل ذلك في أحاديث الحوض وعذاب القبر ورفع اليدين في الصلاة ونحوها. نعم، فهذه الأحاديث أحاديث ثبوت الحوض للنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، مثلا حديث عذاب القبر. اللي بينكر عذاب القبر أنت بتنكر شيء متواتر. ولاك أعطيني أحاديث متواترة. بقول هي متواتر معنوي. في عشرات ومئات الأحاديث التي تثبت. نعم ما في حديث واحد واحد متواتر. بس عندي أحاديث مختلفة في سياقات مختلفة في كتب السنة.

هناك معنى مشترك بينها جميعاً وهو إثبات فكرة عذاب أو عقيدة عذاب القبر. نعم. وهذا نوع من المتواتر أكثر وروداً في السنة النبوية من النوع الأول لأنه أسهل حصولاً منه كما هو ظاهر.

طيب الآن أختم بهذا المقطع. قال حجية الحديث المتواتر. عرفنا فيما سبق أن الحديث المتواتر يرويه جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. إذا يستفيد سامعه القطع منه. ولا يعتد بخلاف من أنكر ذلك من السمانية والبراهمة الذين يقصرون دلالته على الظن ويحصرون مدارك القطع بما تدركه الحواس الخمس مباشرة.

السمانية والبراهمة طوائف من الفلاسفة. هؤلاء يعني ليسوا أصلاً من المسلمين. هي طوائف فلسفية. للأسف تأثر بها بعض المسلمين. لها فلسفتها ومنطقها. ترى أن الحديث المتواتر لا يعتبر ماذا؟ مفيداً لليقين ولا للجزم.

إذاً الحديث المتواتر ماذا يفيد السامع؟ الجزم واليقين. هذا الذي لا يشك فيه أهل الإسلام عموماً. ممن صلحت عقولهم. لكن بعض الطوائف الفلسفية وتبعهم بعض ضعاف العقول كالسمانية والبراهمة يقولون لا حتى الحديث المتواتر لا يفيد إلا الظن.

فقضية وقوع الإمام عن المنبر هذه لو أخبرني بها كل أهل الأردن بظلني شاك. هذا مرض يعني ما هو أنت. بطلت حالة صحية أصبح مرضاً. إنه كل أهل البلد على مختلف أحوالهم وبلدانهم وأماكنهم يعطونك معلومة وتقول لي بعد ذلك ما زلت شاك. إذاً أنت.

تعاني من مرض الشك. أنت تعاني، هم سموها فلسفة بس أنا بقولك هو مرض، مرض اسمه مرض الشك، الإنسان الذي لا يصدق إلا هو يشوفه بعينه تمام؟ إيه، فهؤلاء يقصرون دلالة الظن ويحصرون مدارك القطع بما تدركه الحواس الخمس مباشرة، إنه أنا لازم أشوف بعيني أو بسمعي، أما شيء ينقله شخص لي، حتى لو كان هؤلاء المئة أدركوا هذا الشيء بحواسهم، ما دمت أنا ما شفت الواقعة أو أنا سمعت من النبي عليه الصلاة والسلام بنفسي، أنا ما بأمن وبضلني شاك.

لا، معناته هذه حالة مرضية. ولما كان الحديث المتواتر ثابتاً على وجه القطع، وجب على الأمة العمل به والرجوع إليه في استنباط الأحكام الشرعية، ولا خلاف في ذلك بين العلماء المعتبرين.

تمام، نقف اليوم إن شاء الله عند هذا القدر، في الدرس القادم بدنا نشرح في حجية حديث الآحاد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.