غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تطر، وعلى آله وصحبه ومن نحا نحواً واكتفى.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد يتجدد بنا في التعليق على الإيضاح والتقرير في شرح النظم الصغير، نسأل الله أن يفقهنا وأن يبصرنا. قبل أن نشرح في القسم الثاني من أقسام هذا الكتاب المبارك، وهي مصادر التشريع أدلة الأحكام الإجمالية، سأعلق على مسألة الاستجمار التي تناقشنا فيها في ختام الدرس الماضي في أسئلة الاختبار؛ أن الحنابلة ينصون أن الاستجمار ماذا؟ رخصة، تمام. فكيف سنطبق عليه ضابط الرخصة الذي ذكرناه؟ قلنا: ايش تعريف الرخصة يا شيخ؟ ما شرع لعذر شاق، استثناء من أصل كلي قائم يقتضي المنع، بحيث يقتصر على موضع الحاجة فيه، عرفتم؟ ومهم جدا، شوف، أنا بدي أطيك نصيحة في حياتك العلمية: لا يكن همك الهروب من المشاكل العلمية، ليكن همك دائما في الدراسة والتحصيل أن تواجه الأفكار.
إنه بعض المشايخ أو طلاب العلم أو حتى المدرسين والطلاب يحاول يهتم بالتنظير أن يسلم له، ثم إذا بدأ يعالج المشاكل من ناحية تطبيقها على الواقع الفقهي قد يجد مشاكل أو تحديات، فيهاب أن يواجهها من باب أنه: خلص، بدي أحافظ على القاعدة. لا، ما هو بدك تحافظ على القاعدة، بدك تقنع الطالب أن القاعدة مضطردة، صحيح؟ يعني ما بنفع أنا لما أدرسك، أنت تروح غدا تطبق وتلاقي فجوات مش مفهومة، طيب، الشيخ حكى هذا تعريف الرخصة، طب هذا ينطبق على كذا؟ ينطبق على كذا؟ هذا من أكبر ما أعتقد أنه أخطاء التدريس اليوم في الوقت المعاصر، أن كثير من المدرسين هو فقط يهتم بايش؟ بوضع التعريف كذا، طب لما آتي إلى التطبيق أنا مش عارف أطبق أو شاعر بإشكال.
لذلك أنا من الناس اللي بحب المواجهة، يعني واجه المشكلة وحلها، إذا ما حليتها بدك تضلك تبحث حتى تعرف كيف تحل بالشكل طبعا الصحيح العلمي، لأن هذا يعني الرسوخ، هذا ما أسميه الرسوخ في العلم، الإنسان القادر أن يحل المشكلات ويقعد ويفرع ويربط الأفكار حتى يصل بعد ذلك إلى منهجية علمية مضطردة، أما مجرد أن تكد تعريفات وكذا في أصول الفقه، خاصة في أصول الفقه، ثم تصطدم بأمثلة في الفروع وتجد نفسك مش قادر تحلها، معناته أنت ما زال في فجوه عندك.
المهم، هذا التعريف هل يمكن تطبيقه على موضوع الاستجمار؟ حقيقه نعم، تاملت فيها، نعم، ويمكن يطبق على الاستجمار أنه رخصة بجميع عناصر التعريف. احنا قلنا الرخصة ما هي؟ ما شرع لعذر شاق، طيب، أين المشق في الاستجمار؟ قال الحنابلة: المشقة في الاستجمار هي تكرار النجاسة بحيث أن استعمال الماء في كل مرة راح يصير في نوع من التعب، ومش كل حالة، خاصة قديما، مش كل حالة بيكون متوفر المي، ممكن أكون أنا في شغلي، في مزرعة، في حديقة، في في في. فقالوا: إذا الاستجمار هو شرع لعذر شاق. ما هو العذر الشاق؟ تكرار الذهاب إلى الغائط، وبالتالي كثره خروج شيء من البول أو الغائط، وهذا يجعل أنه إذا كل مره مي مي مي مي ممنوع استعمل، طب أحيانا بتنقطع المي، أحيانا بكون بعيد عن المي، أنا كل مره بدي أروح على المي وأنا ذهاب الإنسان إلى دورة المياه شيء متكرر، يعني مش مره ولا مرتين، بعض الناس في اليوم بيروح ست سبع مرات، فقالوا: إذا في عذر شاق خلت الشريعة تعطي حل غير الاستنجاء بالماء وهو الاستجمار بالحجاره.
إذا فهمنا ما هو العذر الشاق، طيب خلينا نكمل مع وجود أو مع قيامي ايش؟ أصل أو استثناء عفوا من أصل كلي قائم يقتضي المنع، يعني الأصل مش الحجاره، الأصل الماء، هل هذا الأصل الكلي قائم موجود في لحظه استعمال الحجاره؟ أي نعم، فهي مثل مثل المسح على الخفين، يعني انا لما أمسح على الخفين أنا بامكاني أني ايش؟ أني أخلع الخف وأغسل، فما زال الأصل الكلي وهو غسل القدم ما زال قائما، لكن الشريعة بسبب وجود العذر الشاق أعطتني رخصة، أعطتني فسحة. فنقول: نعم، الإنسان في الوقت الذي يستعمل فيه الحجاره الأصل الكلي وهو استعمال الماء وهي الحالة الأصلية ما زال قائما ويمكنني أن اختاره، لكن الشريعة خففت وأعطتني الخيار البديل. طيب احنا مشكلتنا صفت وين؟
ايوه شو عندك؟ يعني يقتضي المنع، يعني ما هو الأصل في إزالة النجاسة؟ الماء ولا الحجارة؟ الماء، فهذا الأصل الكلي يقتضي المنع بس الشريعة ما منعتني ليه؟ لعذر الشاق، ما هي نفس الشيء المسح على الخفين مع وجود الأصل مع قيام الأصل الكلي الذي يقتضي المنع، يعني لأن الأصل غسل القدمين، فالاصل أنه لا يمسح على الخف، لكن الشريعة اعطتني، قصر الصلاه الأصل الصلاه أربعة، الأصل ما أصلي ركعتين هذا معنى يقتضي المنع.
بقي القيد الاخير الذي هو مع الاقتصار على قدر الحاجة، الآن كيف هنا، كيف يمكن أن ننزل مع الاقتصار على قدر الحاجة على موضوع الاستجمار؟ هذا يعود إلى فهمك لضوابط الاستجمار، أن الاستجمار احنا كان أسئلتنا هل هو مثل السلم والقرض؟ أنه خلص هو مباح بشكل عام مطلق هيك البعض تصور، فقلنا أنه في مشكلة، لكن لما تاملت، لا، لما نقول نعم هو يقتصر فيه على قدر الحاجة من أي جهة؟ من جهة أولا أنه إذا تجاوزت النجاسة الموضع المعتاد بدك ما نزل ما نزل بدك تستعمل له ايش؟ الماء.
قال الحنابلة أيضا -مش عارف إذا هذه قلتها لكم ولا في المطولات رح نحكيها- إذا جفت، إذا جفت النجاسه على المحل خلاص راح، ما بتستطيع تستجم، بدك ترجع تستعمل الماء، إذا هو فعلا على قدر الحاجة، بس بدليل أنه إذا زالت العناصر سنعود إلى المنع إذا جفت أو إذا نزلت، فاذا هو ليس مثل السلم والقرض، السلم والقرض هو ليس على مقدار الحاجة بحيث إذا زالت عاد المنع، لا خلاص هو جائز مطلقا عقد السلم والقرض، أما الاستجمار هو ليس جائز مطلقا، هو على قدر الحاجة، بحيث إذا جفت النجاسة على القبل أو الدبر ما بتستطيع تستمر، إذا نزلت النجاسة إلى أسفل أو إلى الحشفة أو تجاوزت الحشفة أو انتقلت إلى الإليتين لا أستطيع أن أستجمر عن القدر الزائد، إذا هي على قدر الحاجة.
فاذا بتطبيق الأدلة فعلا الضابط ينطبق تماما، بصير الكلام هنا ماذا؟ مقنع تام، بس هذا اللي حبيت أتعلق عليه في موضوع الرخصة لأنه دائما استشكل، وعالج وواجه المسألة ولا تهرب، أنه بعض الطلاب فلسفة الهرب عنده يقنع حاله أنه: لا لا، أنا فاهم بس هي بجوز مش واضحة، لا، توضح الآن، لا تخلي فجوات معرفية أثناء دراستك.
تعليق سريع على قضية السبب المركب والسبب والشرط، لما تناقشنا في موضوع اللي هو التيمم، قلنا: دخول الوقت سبب لوجوب التيمم، فقد الماء شرط لوجوب التيمم، ولا نقول أنه هو سبب مركب. حقيقة أنا بدي أطيك هذه المشكلة من الآن لأنها رح تضلها متقدمة معك من أدق الأمور واللي ما فيش عليها اتفاق أصلا؛ تحديد هل هذا السبب مركب ولا عبارة عن سبب زائد شرط؟ يعني احنا ايش وصلنا؟ وأقرب شيء أن نقول أن دخول الوقت زائد فقد الماء هو سبب مركب لوجوب التيمم.
هل بستطيع أقول أن هذا الكلام قطعي ما فيش مجال لراي آخر؟ لا، من أعقد المشاكل في كتب أصول الفقه، وحتى هم مش متفقين على حلها، أنه أحيانا أعتبر هذول الاثنين سبب مركب ولا في واحد فيهم هو السبب والثاني أعتبره شرط؟ هي المساحة مساحة دقيقه واجتهاد وصعبة، لأنه قد، يعني أنا قد أشوف أنه كيف المره الماضية كل شخص أصبح ينظر من زاوية معينة، شخص قال: لا، أنا شايف دخول الوقت هو نقطة الانطلاق وفقد الماء شرط، احنا اجتهادي كان أن ايش؟ أنا شايف أن كلياهما مؤثر بنفس المستوى وبنفس الدرجة، فاعتبرت سبب مركب.
هذا الإشكال ستواجه حتى في كتب أصول الفقه المتقدمة، ولذلك أنا بعتبر الفقهاء نوعا ما ريحوا حالهم من الشغلة، أنا قلت لكم في كتب الفقه هل ستجد اهتمام بالتفريق بين السبب والشرط؟ لا، ليه؟ لأن الفقيه بقول لك: مش موضوعي أفرق بين السبب والشرط، بسميها في الفقه كلها شروط، وباعتبر هذا، صراحة، باعتبر هذا مسهل على الطالب وحل، أنه ما بدي أربك الطالب في هذا الموضوع؛ أن هذا سبب مركب ولا ش ولا سبب زائد شرط، خلص، أنتم فاهمين الموضوع أنه كله لازم يصير، أنه هو سبب مركب ولا سبب زائد شرط مش رح يأثر في النهاية على النتيجة الحكمية، ما رح يأثر في الواقع التكليفي، فالفقهاء يميلون إلى الشيء العملي.
فبموجب بقول لك: السبب ملك النصاب والشرط مرور الحو، شو بقول لك؟ وشروط الزكاة: ملك النصاب مرور الحول. نفس الشيء، ما بقول لك سبب الصلاة وشروط الصلاة، شو بقول لك في بداية العابد؟ كلها شروط، وهذا أنا بأكثره عملية، لأنه فعليا لما نجي على دائرة التفريق بين السبب والشرط راح يدخلها جانب كبير من الاجتهاد، يعني في أشياء واضحة اتفقنا عليه، واضح أن الكل متفق، وفي أشياء يا اخي والله محتملة، يعني لو فكرت فيها بهذا البعد يطلع سبب مركب، بس لو فكرت فيها بعد آخر والله يظهر لي لا أنه هو سبب زائد شرط مش سبب مركب من أمرين، فهذا بحكي لك إياه حتى مستقبلا إن شاء الله لما بدك تدرس كتب أصول متقدمة بتعرف أن هذه الأمور هي أيضا من مواطن الإشكال التي يصعب أن تصل فيها إلى جواب يقيني، في أحيانا قد تصل وأحيانا قد لا تصل، ويبقى الأمر اجتهادا في النهاية.
خليني مع الفقهاء أن كلياتها شروط وبمشي الحال. طيب الآن سأتي إن شاء الله إلى الباب الثاني من أبواب هذا الكتاب المبارك، وهو يعني ندخل الآن في العمق، كل ما مضى معنا هو ايش؟ هو مدخل لعلم أصول الفقه، إحنا لسه ما دخلنا، كل ما مضى هو عبارة عن ايش؟ هو صور الأحكام، أن إحنا الآن هو أصول الفقه شو وظيفته؟ أن يوصلني لإنتاج الأحكام، مش هيك قلنا فائدة هذا العلم؟ فانت رح تقول لي: إذا قبل ما أدرس أصول الفقه لازم أكون فاهم ايش؟ ما هي الأحكام؟ شو أنت بتقول لي: أصول الفقه هو منتج للأحكام، ايش يعني الأحكام؟
فاعطيت تعريف الحكم: خطاب الله المتعلق، وانقسامه إلى تكليفي ووضعي، وتكلمنا عن التكليفي: الإيجاب والتحريم والإباحة والمكروه والمباح، وأتينا إلى الوضع: السبب، الشرط، المانع، العزيمة، الرخصة، الصحة، الفساد، هيك صار عندك تصور. الآن نجي على أصول الفقه، الآن بدنا نجي على أصول الفقه: ما هي مصادر التشريع التي تنتج الأحكام السابقة؟ ما هي المصادر اللي راح اعتمدها أنا كحامل للوصول إلى الأحكام الشرعية؟
فقال: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، الباب الثاني: أدلة الأحكام. بعد فراغ الناظم من بيان الحكم الشرعي وأنواعه، شرع في القسم الثاني من أقسام علم أصول الفقه، وهو بيان أنواع الأدلة الإجمالية التي تستنبط منها الأحكام الشرعية. قلنا: الأدلة الإجمالية تساوي مصادر التشريع.
نعم، قال الناظم: «وثانيا أدلة منها اختلف فيه وببعض بالوفاق يتصف وهي الكتاب السنة الاجماع قياسها في غيرها نزاع شرع مضى ما قاله الأصحاب مصالح ما استحسن استصحاب»
ثانيا، وثانيا أدلة منها اختلف فيه، وببعض بالوفاق يتصف. ايش يعني؟ يعني مصادر التشريع هنا، هناك مصادر تشريع متفق عليها بين جميع المذاهب، وهناك مصادر تشريع مختلف فيها، فيراها الحنابلة والحنفية مثلا، لا يراها الشافعيه، أو يراها المالكية ولا يراها غيرهم، وهكذا. فهذا معنى قوله: وثانيا أدلة منها اختلف فيه، أي منها ما اختلف فيه؛ هل هو دليل أو لا؟ وبعض بالوفاق يتصف، أي وبعضها متصف أنه محل اتفاق الكل يعتبر مصدر تشريعي.
بدأ بالحالة الثانية، هذا يسمى اللف والنشر غير المرتب. بدأ بالمصادر المتفق عليها، وهي: الكتاب، السنة، الإجماع، قياسها. إذا، ما مصادر التشريع المتفق عليها؟ الكتاب، السنة، الإجماع، وقياسها. طبعا ما قال قياسها، الضمير الهاء يعود على ماذا؟ على الثلاثة السابقة، يعني قياس الكتاب، ما هو على قياس السنة، ما هو على قياس حكم ثبت بالإجماع، لأن القياس لابد وأن يكون مستندا إلى حكم ثبت بالكتاب أو السنة أو بالإجماع، فلذلك قالوا: الأدلة المتفق عليها: الكتاب، السنة، الإجماع، وقياسها، ما هو على قياس ما ثبت بالكتاب، ما هو على قياس ما ثبت بالسنة، ما هو على قياس ما ثبت بالإجماع.
ثم قال: في غير نزاع، الآن غير هي الأربعة محل ايش؟ نزاع. طبعا الاستصحاب هل يعتبر محل نزاع ولا لا يعتبر محل نزاع؟ هذا لي فيه نقاش سياتي إن شاء الله، لي فيه نقاش سياتي، لأني لا أعتقد أن الاستصحاب هو أصلا مصدر تشريعي، الذي أذهب إليه أن الاستصحاب ليس مصدرا تشريعيا بحد ذاته على ما سياتي معنا. المهم، ما هي التي فيها نزاع؟ شرع مضى، ما قاله الأصحاب، مصالح ما استحسن، استصحاب، فهي الخمسة مصادر تشريع مختلف فيها. شرع مضى، يعني شرع من قبلنا، سياتي معنا: شرع من قبلنا هل هو شرع لنا؟ ما قاله الأصحاب، اللي هو قول الصحابي، هل هو
حجة أو ليس مصدر تشريعي، مصالح اللي هو المصلحة المرسلة هل هي مصدر تشريعي أو لا، ما استحسن اللي هو إيش الاستحسان هل هو مصدر تشريعي أو لا، والاستصحاب هل هو مصدر تشريعي أو لا.
فإذا عنا أربعة متفق عليها وخمسة مختلف فيها، واضح مشايخ؟ يعني هذه هي أساسيات مصادر التشريع، البعض بيضيف شغلات بعدين لكن هذه الأساسيات.
إذاً، أربعة متفق عليها وخمسة مختلف فيها.
قال بين الناظم ابتداءً أن الأدلة الإجمالية التي تستنبط منها الأحكام على نوعين.
خلص، على نوعين هذه اللي شرحتها لكم ما فيش فيها أي إضافة في الشرح، اقرأوا وحدكم.
كمل مصادر التشريع المتفق عليها، سنبدأ بمصادر التشريع -نعم، مكتوب بالكسر هنا عندكم لكن ضموها، لأنه المتفق ليس وصفاً للتشريع وإنما وصف للمصادر فيجب أن تكون مرفوعة- مصادر التشريع المتفق عليها.
نعم قال، شرع الناظم في بيان القسم الأول وهي الأدلة المتفق عليها، الدليل الأول الكتاب.
قال الناظم: أما الآن أول دليل ورأس الأدلة وسيدها وكبيرها وأعظمها، كلنا نتفق أنه ماذا؟ القرآن الكريم هو منبع الشريعة.
طيب فقال، أما الكتاب فتواتر السند قراءة الآحاد فيه مستند.
الآن بدي أفهمك طريقة الأصوليين لما يتكلموا عن مصادر التشريع، الأصولي لما يتكلم عن مصادر التشريع يهمه أمران: الأمر الأول أن يثبت أن هذا مصدر تشريعي أن يقيم الأدلة على أن هذا الشيء مصدر تشريعي، بعد إثبات أنه مصدر تشريعي أن يعطي قواعد التعامل معه صح؟ الخطوة الإجرائية الأولى أني أثبت أن هذا مصدر تشريعي، بعد ما نتاكد أنه مصدر تشريعي شو الخطوة الإجرائية الثانية؟ كيف أتعامل معه لاستنباط الأحكام؟
الآن الأصوليون يمارسون الخطوة الأولى وهي إثبات المصدريّة بالأدلة في جميع مصادر التشريع إلا القرآن، فإن الأصولي لا يتكلم عن الأدلة التي تثبت حجية القرآن ومصدره ليه؟ أحسنت، لأنه هنا يحيلك على العقيدة.
إثبات أن القرآن مصدر تشريعي هذه فائدة على هامش لا يتطرق إليه الأصوليون، قال لك هذا موضوع تروح على علم العقائد فتأخذ من هناك، لأنك بتتكلم عن أساس الدين هذا يحتاج أن تعرف المعجزة وتفاصيل المعجزة وأن الله جعلها صدقاً للنبوة يعني التفاصيل، وخاصة علماء الكلام ربما يهتمون حتى بهذا كثيراً في كتب العقائد إثبات مصدرية القرآن وحجيته، وهذا أصلاً من الأسباب التي جعلت أكثر المعاصرين والمتأخرين يقولون إن أصول الفقه تستمد من إيش؟ مش قلنا تستمد من علم الكلام أو علم العقيدة؟ بقولوا كيف تستمد من علم العقيدة؟ مثل هذه المسائل قالوا مثلاً حجية القرآن من أين تؤخذ؟ من علم العقيدة، الأصولي ما له علاقة فيها.
وأما حجية السنة، حجية الإجماع، حجية القياس، حجية المصالح المرسلة، آه الأصولي بقول لك هذه عندي، تمام.
بقول لك هذه عندي وإن كان حتى السنة أيضاً تبحث في العقائد وفي الأصول بس في الأصول، آه الأصوليون يحبون الحديث في ذلك، أما حجية القرآن هي أصلاً بعدها الأساسي عقدي فيقولون احنا خلص استقر عندنا في علم العقائد أن القرآن حجة فخلينا ندخل في المضمون، كيف تتعامل مع القرآن؟ ففي القرآن مباشرة بيتكلموا عن ماذا؟ عن كيفية التعامل معه، أما الحجية بقول لك هذه مقررة مسبقاً في علم العقائد إلا شغلة واحدة متعلقة بالقران يبحثون عن حجيتها وهي التي سندرسها إن شاء الله، وهي حجية القراءات الشاذة في الأحكام.
الآن القراءة المتواترة المعروفة هذه ما حدا بيختلف فيها فبالتالي قلت لك لا يبحثون فيها، بس شيء واحد في موضوع القرآن يبحثون هل هو مصدر تشريعي ولا لا؟ القراءة الشاذة هل تعتبر مصدر تشريعي يعتمد عليها أم لا يجوز؟ هذا موضوعنا أصلاً.
فلذلك ماذا قال الشيخ عامر في البداية؟ قال الناظم: أما الكتاب فتواتر السند قراءة الآحاد فيه مستند.
الآن القرآن الكريم يعني هو هذا موضوع شوي بتعلق بعلم القراءات، القرآن الكريم فيه قراءات صحيحة مقبولة وفيه قراءات شاذه.
يا رب بسم الله، وقع القلم يا شيخ.
طيب، القرآن إخواني هناك بعض الشباب بقول لك قراءات متواترة وقراءة شاذة هيك بقسم، حقيقة لا، عند الحنابلة لا يقسم قراءة متواترة يقابلها قراءة شاذة، يقسم قراءة مقبول و قراءة شاذة أو ممكن تقول قراءة صحيحة أو ثابتة، سميها سواء قراءة مقبولة، قراءة صحيحة، قراءة ثابتة، يقابلها قراءة ايش؟ شاذة.
ليش ما قلت قراءة متواترة وقراءة شاذة؟ لأن القراءة الصحيحة المقبولة الحنابلة يختارون رأي كثير من علماء القراءات أنه ليس من شرطها التواتر، فالقراءة الصحيحة المقبولة قد تكون متواترة وقد تكون آحاد، مش الحديث النبوي بينقسم متواتر وآحاد وكلاهما بيطلع صحيح ما في مشكلة؟ فهنا قالوا القراءة المقبولة الصحيحة منها ما هو متواتر ومنها ما هو آحاد.
يعني شيخ ممكن تكون قراءة آحاد مش متواتره صحيحة وتعتبر قرآن وأقرأها في الصلاة وأدين بها؟ نعم، ما عنا مشكلة.
ويقابل القراءة المقبولة القراءة الشاذة وهذا طبعاً علم القراءات يفصل فيه أكثر، متى تعتبر القراءه شاذة؟ وسنتطرق إليه بعد قليل، بس أنا بيهمني تعرف أن القرآن يقسم من حيث الثبوت إلى قراءة مقبولة صحيحة وقراءة شاذة.
القراءة المقبولة الصحيحة التي تعتبر قرآن لا يجوز للجنب أن يقرأها ولا يعني تأخذ أحكام القرآن، منها ما هو متواتر ومنها ما هو آحاد عادي.
وأما القراءة الشاذة فهي مقابلة للمقبول وتكون اختل فيها شرط من شروط القبول، ما هي شروط القبول؟ ناتي إليها إن شاء الله.
اقرأ قال، القرآن هو أول مصدر من مصادر التشريع وهو أم الدلائل.
قال الشافعي في الرسالة: وليست تنزل بأحد نازلة في الدنيا إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها.
وهذه من الكلمات الرشيقة والعبارات العظيمة للإمام الشافعي وعبقريته، يقول الشافعي في الرسالة وهذا أول كتاب أصولي مش قلنا حكينا ماذا يقول؟ يقول: وليست تنزل بأحد نازلة في الدنيا إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها.
يا شيخ حتى في مسائل الطب المعاصرة، حتى في مسائل الزينة؟ بقول لك نعم، بس هاي بدها العقود الكبيرة، مش أنك راح تجد نفس المسألة في القرآن موجودة لكن ستجد في القرآن الدليل على طريقة التفكير فيها، ولو في وما آتاكم الرسول فخذوه أحالك على السنة، خلص ما هو القرآن يحيلك أنه في مسائل تاخذها من هناك، في مسائل تاخذها زي ما حكينا ولو ردوه في بداية الدرس قبل ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر وجهك من وين تاخذها؟ ما تاخذها من السوشيال ميديا، وجهك من هو الذي سيفيدك، فالقران سيعطيك كيف تصل إلى الحكم إما عيتاً أو منهجا وتفكيرا، هذا معنى كلام الشافعي رحمه الله عليه.
طيب قال وهذا الكلام الدقيق من الشافعي رحمه الله فيه تنبيه على أن كل حكم شرعي إما أن يستنبط من القرآن مباشرة أو بواسطة مصدر آخر من مصادر التشريع نبه القرآن على حجيتها، نعم.
فجميع مصادر التشريع الأخرى، سواء السنة، الإجماع، القياس، المصلحة المرسلة، الاستحسان، قول الصحابي لما إن شاء الله ناتي إلى معرفة حجيتها ستجدون أن القرآن هو الأساس في إثبات حجيتها، يعني لما أقول لك أثبت لي حجية السنة شو الآية؟ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.
حجية الإجماع مين بيعرف شو الآية اللي يستدلوا بها؟ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين.
حجية القياس؟ فاعتبروا يا أولي الأبصار وغيرها.
المصالح المرسلة؟ كل الآيات القرآن التي وأثمها أكبر من نفعها، أن القرآن عالج أن ترجح المفاسد على المصالح أو المصالح على المفاسد.
الاستحسان، قول الصحابي؟ والسابقون الأولون من المهاجرين، تعديد القرآن.
ستجد أنه كل مصادر التشريع أول دليل على إثبات حجيتها مأخوذ من إيش؟ من القرآن.
إذاً القرآن هو ليس فقط دليل على الأحكام بل هو دليل أيضاً على المصادر التشريعية الأخرى.
فهمتم إيش بعد نظر الشافعي؟ أن كل مصادر التشريع الأخرى أصلاً ثبت حجيتها بإشارة من القرآن الكريم.
قال فصح أن القرآن فيه دلالة على كل حكم شرعي.
هل هناك فرق بين الكتاب والقرآن؟ عبر الناظم في نظمه عن هذا الدليل بلفظ الكتاب، والصحيح من كلام أهل العلم أن الكتاب هو اسم من اسماء القرآن بدليل قوله سبحانه وتعالى في سورة الأحقاف: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَروهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِعْ بَعْدِ مُوسَىٰ﴾ [الأحقاف: 29-30].
طيب مين يحكي لي هذه الآية كيف فيها دليل على أن القرآن والكتاب شيء واحد؟ أحسنت، أن في الآية الأولى ايش قالوا؟ واذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن، فلما رجعوا إلى قومهم قالوا: إنا سمعنا كتاباً.
إذاً وفي الآية الأولى سماه قرآناً وفي الثاني الآية الثانية سماه كتاباً، وهذه مسألة تذكر في كتب الأصول عادة في بداية البحث في أول هذا المصدر التشريعي: هل الكتاب هو نفس القرآن ولا القرآن هو كلام الله وكتاب هو شيء آخر كتب به كلام الله؟ وبيصير البعض يحاول يفلسف، لا الكتاب هو القرآن والقرآن هو الكتاب بعيدا عن جدليات المتكلمين.
نعم قال، ولفظ الكتاب وإن كان في الأصل جنساً لكل ما هو مكتوب ومجموع لكن غلب اطلاقه في عرف علماء الشريعة على القرآن، كما غلب إطلاق الكتاب في عرف نحاة على كتاب سيبويه.
نعم، يعني البعض قد يستشكل فيقول يعني إذا قلت الكتاب طب ايش كلمة الكتاب تصدق على أي كتاب؟ هذا كتاب، هذا كتاب، هذا كتاب، فليش بتقولوا الكتاب هو القرآن؟ بقول في عرف علماء الشريعة، العرف هنا محكم.
في عرف علماء الشريعة إذا قيل الكتاب إلى أين ينصرف الذهن؟ إلى القرآن، فال هنا العهدية وليست ال الجنسية، يعني ال للعهد أننا خلص نعرف أن المراد بالكتاب، كما أنك في أروقة النحو لو كنت في علم النحو أو مع جالس مع في مجمع اللغة العربية وكان يقول قرأت الكتاب المراد بالكتاب إذا أطلق عند علماء النحو سيبويه كتاب سيبويه، كتاب سيبويه عند النحاة يسمى إيش؟ الكتاب، فكل جماعة لهم إيش عرفه.
احنا الحمد لله طلاب علم، فإذا قلنا الكتاب علم شرعي فقلنا إذا قلنا الكتاب فالذهن ينصرف إلى القرآن بالحقيقة العرفية.
تعريف الكتاب: القرآن هو كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المعجز بنفسه المتعبد بتلاوته.
نعم، هذا تعريف.
إذاً القرآن، القرآن الكريم والكتاب، كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، المعجز بنفسه، المتعبد بتلاوته.
سريعاً نقرا ما معنى كل عبارة.
قال، قولنا كلام الله جنس أريد به بيان أن هذا القرآن هو من جملة كلام الله سبحانه وتعالى الذي تكلم به، لكن لما كان من كلام الله سبحانه وتعالى ما ليس قرآناً احتج للاحتراز عن ذلك بذكر القيود التي أوردناها.
فسؤال هل كلام هل كلام الله هو القرآن فقط؟ لا، كلام الله أوسع من القرآن، فالتوراة والإنجيل وربنا كلم موسى تكليما، إذا كلام الله أو القرآن هو جزء من كلام الله، والا فكلام الله الله يتكلم متى شاء بأي شيء شاء سبحانه، نعم.
فقولنا المنزل فيه احتراز عن كلام الله الذي تكلم به في عليائه ولم ينزل، لكن كلام الله المنزل يدخل فيه الكتب السماوية الأخرى أيضاً كالتوراة والإنجيل، فتحتز احتجنا للاحتراز بالقيد الذي اذاً كلام الله المنزل هذا احتراز من كلام الله الذي قاله في الملأ الأعلى، مش ربنا كلم الملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة؟ هذا كلام ما صار على الأرض، هذا كلام في الملأ الأعلى.
فإذا القرآن هو الكلام المنزل.
طيب المنزل على مين؟ لأنه في كلام منزل على موسى، في كلام منزل على عيسى، هذا مش قران، وإنما القرآن الكلام المنزل على مين؟ على محمد صلى الله عليه وسلم.
نعم، فقولنا على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيه احتراز من كلام الله المنزل على غيره من الأنبياء والرسل، لكن هناك كلام من الله خاطب به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وليس قرآناً ككلام معه في ليلة الإسراء والمعراج.
إذا شوف هاي المشكلة، هل كل كلام الله مع النبي صلى الله عليه وسلم هو قرآن؟ لا، فالله سبحانه وتعالى تكلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج في السماوات العلى وفرض عليه الخ، ورجع إلى موسى ثم صهد صلى الله عليه وسلم.
طب هل كلام الله سبحانه وتعالى في ليلة المعراج في السماوات يسمى قرآناً حتى لو قلنا إنه منزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم باعتبار من فوق إلى تحت تمام؟ هل نقول إنه قرآن؟ لا.
إذاً ما هو القرآن بالتحديد؟ كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، شوف القيد الذي يليه.
فقولنا المعجز بنفسه فيه احتراز من كلامه مع نبينا صلى الله عليه وسلم الذي لم يقصد به الاعجاز، نعم.
لأن هناك إذا كلام من الله للنبي عليه الصلاة والسلام مثل كلامه معه في ليلة المعراج هذا الكلام لم يقصد به الإعجاز، هو كلام الله لكن لم يقصد به الإعجاز، فالقرآن لا هو الكلام المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بقصد الإعجاز، هذا هو القيد بقصد الإعجاز.
سريعاً لا لا لا يقصد بها الإعجاز، نعم.
وأصلاً هي ليست في الأظهر ليست من كلام الله، نعم.
كمل، وإنما هي سميت قدسية لأنه يقال فيها قال الله، وإلا فاللفظ للنبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، وقولنا بنفسه أي هو بنفسه معجز لا يستطيع أحد أن يجاريه، وفيه رد على من يقول إن القرآن ليس معجزة ليس معجزا بنفسه بل بصرف الله الناس عنه.
معارضته والإتيان بمثله؛ هذا رأي المعتزلة. المعتزلة يقولون إن القرآن ليس معجَزاً بنفسه، يعني هو ليس بنفسه كلاماً معجِزاً ككلام، وإنما هو كلام يمكن أن الإنسان يأتي بمثله، لكن الله صرفنا عن ذلك، صرف هممنا عن ذلك، وهذا قول بدعي بعيد ليس صحيحاً، بل هو معجِز بذاته، يعني في خصائصه البيانية لا يمكن لأحد أن يأتي به، وليس أننا نستطيع أن نأتي به بس الله صرف همتنا؛ هذا كلام غير صحيح.
طيب أخيراً، قولنا: المتعبد بتلاوته؛ آه، هذا القيد الأخير ما فائدته؟ لماذا زيد؟ قال: أراد بهذا القيد، أراد بهذا القيد الأخير إخراج الآيات المنسوخة اللفظ، لأنها كلام الله المنزل على نبينا، على نبينا المعجِز بنفسه، لكنها بعد نسخها لا تسمى قرآناً، بدليل أنه لا تصح الصلاة بها، كآية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموه البتة ونحوها. إذاً، هذا القيد الأخير أردنا أن نخرج به ماذا؟ كلام، أن نخرج كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المعجِز بنفسه لكنه نسخ، هل هذا يبقى اسمه قرآن؟ لا، هناك آيات هي كلام الله نزلت ثم نسخها الله سبحانه وتعالى لفظاً، ما عادت موجودة عند الصحابة، فهذه كانت بالتأكيد من كلام الله المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وكانت معجِزة، لكنها نسخت، فبقي القرآن هو إيش؟ والكلام المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم المعجِز الذي بقي إلى يوم القيامة متعبد بتلاوته.
بهذه القيود، كم قيد هن؟ واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة. بهذه القيود الخمس يتم تعريف القرآن. طبعا من باب الفائدة: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، يعني ما اعتقده ما أذهب إليه وهو رأي كثير من العلماء أن الآية ليس لفظها هكذا، وإنما نقلت بالمعنى، لأنه إذا أردت أن تأخذ هذه اللفظة مع تراكيب القرآن المعروفة تجد أن التركيب ليس كما هو معتاد في بلاغة القرآن، ولذلك يرى كثير من العلماء، وأنا أعتقد أن هذا هو الصواب والله أعلم في النهاية، أن الشيخ والشيخة إن زنا فارجموها هذه ذكر لها بالمعنى، أنه هيك كان معناها، واما لفظها حرفياً فنسخ، يعني ما عاد الصحابه يذكرونه، وهذا أيضاً من جهة حفظ القرآن أن ينسى الصحابة أصل اللفظ، لذلك قال تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ [البقرة: 106]. نعتبر هذا شيء من النسيان، خلص محا وجودها تماماً، محا وجودها تماماً. فلما الصحابة اجو بده يخبروك شو هي الآية، ذكروها بلفظ باللفظ أو وما يسموها بال بالمعنى، عفوا، بما يقارب معناها، واما لفظها حرفياً فالذي يميل إليه أنه منسوخ أو منسي.
نعم، القراءات المتواترة والشاذة، الآن هذا موضوعنا المتعلق بحجية القرآن. فيما يتعلق بحجية القرآن، اكتب: الأصوليون لا يذكرون حجية القرآن أو لا يستدلون على حجية القرآن اعتماداً على ما ذكر في علم العقيدة، وإنما يقتصرون في مسألة الحجية في البحث عن فقط هل القراءة الشاذة حجة ولا لا؟ هذه المسألة الوحيدة التي تبحث.
قال: تقرر مما سبق أن القرآن هو كلام من الله سبحانه وتعالى أنزله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا مما لا نزاع فيه بين المسلمين بل هو معلوم من الدين بالضرورة. لكن هذا الكلام عندما نزل لم ينزل على وجه واحد، بل نزل على سبعة أحرف كما جاء في الأحاديث الصحيحة عند البخاري ومسلم وغيرهما. واختلف العلماء اختلافاً كبيراً في تحديد المقصود من هذه الأحرف السبع، حتى بلغت الاقوال في هذه المسألة أربعين قولاً. نعم، من أكثر المسائل خلافية في موضوع نزول القرآن مسألة نزول القرآن على سبعة أحرف. ما معنى أن القرآن نزل على سبعة أحرف؟ اختلف العلماء في تحديد المراد بهذا الحديث على أربعين قولاً، حتى أن بعضهم توقف وقال: هذه المسألة من المتشابهات التي لا يستطيع أحد أن يجزم أنه فهمه هو الصواب. هذه إذاً مسألة نزول القرآن على سبعة أحرف من المسائل الخلافية.
طيب، لكن هذه الأقوال تلتقي في الجمله أن نزوله على سبعة أحرف يدل على يدل على وجود تباين بين هذه الوجوه، آه، يعني هذا القدر الكل متفق عليه. يعني أنت لما تسمع أن القرآن نزل على سبعة أحرف شو هو الشيء المتفق عليه؟ الجميع الحد المشترك بين الأربعين قولاً أنه نزول القرآن على سبعة أحرف هو دليل على وجود وجوه متعددة في القرآن، نزل القرآن على أوجه متعددة. متعددة في إيش هون اختلف؟
يعني الكل متفق أن القرآن نزل على إيه، على أوجه متعددة. طب ما يعني متعددة في أي شيء؟ في اللفظة الواحدة، في القراءة، في طريقة الأداء؟ ما وجه التعدد هنا؟ عندنا كم قول؟ عندنا أربعين قولاً في بيان ما المراد بالأوجه المتعددة، بس أنا ما بهمني الأربعين قولاً، أنا بهمني أن نتفق على الأصل، وهو أن القرآن أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل على وجه واحد، وإنما تيسيراً على القبائل العربية، تيسيراً على القبائل العربية نزل على سبعة أوجه. ما هي؟ شو فلسفتها؟ مختلفين، مش عارفين إيش هي.
طيب، لكن ما طبيعة هذا التباين بالتحديد؟ هل هو تباين في الكلمات أو طريقة قراءة الكلمة الواحدة أو غير ذلك؟ هنا وقع خلاف كبير بين العلماء يرجع فيه إلى المطولات، مش موضوعنا، نعم. وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه القرآن بهذه الأحرف السبع بكتابته وحفظه، فحفظ فحفظ الصحابة رضوان الله عليهم هذا الكتاب وكتبوه ابتداءً مفرقاً في الجلود والحجاره ونحوها. إذاً فالصحابه لما تعاملوا مع القرآن تعاملوا مع السبعة أوجه. برجع بقول لك إيش طبيعة السبعة؟ ما هناك قول جازم، لكن ما نؤمن به أن الصحابة لما تعاملوا مع القرآن تعاملوا مع سبعة أوجه، بعضهم كان يقرا بوجه بوجهين بثلاث، وحديث عمر بن الخطاب مشهور لما سمع صحابياً يقرأ سورة قاف فقال: أنت تقرأها ليس كما أقرأنيها النبي صلى الله عليه وسلم. فتناول عمر، قال: يا عمي كيف تقرأ القرآن كذا؟ فجره إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: اقرأ. فقرا الرجل، قال: هكذا نزلت. ثم قال لعمر: اقرأ. فقرا عمر، قال: هكذا نزلت. فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف. فنهاهم أن خلاص يعني لا تتضارب ولا تتنازع، نزل بهذه الطريقه ابتداءً من أجل ماذا؟ من أجل التيسير على القبائل العربية. ليه إخواني؟ ليست كل القبائل كان لسانها لسان قريش في اللهجات وطريقة أداء الكلمات، فمن رحمة الله بقبائل العرب حتى يستطيعوا جميعاً يتعاملوا مع القرآن ابتداءً، أنه أنزله على سبعة أوجه.
ثم جمعوه الجمعة الأولى بين دفتين في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله، الآن بعد وفاة النبي عليه الصلاه والسلام، أول مرة جمع فيها المصحف بين دفتين في عهد من؟ جمع المصحف في عهد أبي بكر الصديق الله يرضى عنه، وأبو بكر على الظاهر جمعه أيضاً على السبعة أحرف، يعني جمع السبعة أحرف داخل هذا المصحف.
ثم في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه قام الصحابة بكتابة مجموعة من النسخ، اختلف في عددها، فقيل أربعة، وقيل خمسة، وقيل ستة، وقيل سبعة، ووزعت هذه النسخ على الأمصار الإسلامية المشهورة في ذلك الوقت، وامر عثمان بإحراق ما عداها. وقال: لماذا فعل عثمان ذلك؟ أمر بنسخ ست نسخ أو سبع، وأحرق باقي النسخ التي بين أيدي الصحابه، لأنه بالغة بعد الفتوح الإسلامية واختلاط العرب بالعجم، جاءه حذيفة بن اليمان من أرمينيا، قال له: ادرك يا أمير المؤمنين الناس قبل أن يختلفوا في كتاب الله كما اختلف اليهود والنصارى. قال: الناس ما عادت، يعني اختلاط العرب بالعجم ووجود الأحرف السبعة، الأعاجم الأعاجم دخلت الأمور بعضها، يعني ما عادوا يعرفوا نقرا كذا نقرا كذا، والصحابه بدؤوا يتاثرون والناس بلسان الأعاجم فاختلفوا فيما بينهم. تمام؟ فهنا عثمان بن عفان تدارك الموقف وأمر بنسخ ست نسخ، أمر بنسخ ست نسخ أو سبع نسخ، وزعت على الأمصار الإسلامية، وامر بإحراق باقي النسخ.
عثمان ماذا فعل فعلياً في الست نسخ؟ قال العلماء: الغى ستة أحرف وجمع الناس على حرف واحد. ها هذه أول مرة، عثمان ماذا قرر؟ مش قرار شخصي، قرار مع الصحابه ومع اللجان التي أنشئت، الغى الستة أحرف وأبقى حرفاً واحداً. طب هل هذا يعني بيطلع لسيدنا عثمان بن عفان يعمل هذا، إيش رأيكم؟ رأيي، مش سيدنا عثمان وحده. نعم، لأن هذا ما يسمى بالمصالح المرسلة، زي ما أخذنا البارح، أن هو بقول لك: هذا شيء لم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام، كيف بيطلع لعثمان يفعله؟ لأن هنا المقتضي لفعله وجد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس سببه ضعف دين الناس حتى نقول بدعة، بل سببه توسع الدولة المسلمة واختلاط العرب بالعجم. فما فعله عثمان والصحابة نعم المصلحة هي نعم المصلحة، ما فعلوه؛ لأنه خلص عثمان والصحابة رأوا أن الأحرف السبعة شو كان الهدف من نزولها؟ القبائل العربية واختلاف لغاتهم. الآن خلاص، القبائل العربية دخلت مع العجم، دخلت الأمور ببعضها، فما عاد هناك فائدة، هذا بعد الصحابة في الفهم، ما عاد هناك الآن فائدة من وجود ماذا؟ السبعة أحرف، خلص اخت ما عاد في قبائل كل واحدة إلى لهجتها بشكل عام، دخلوا مع مع الأعاجم، وانتقل الصحابة والتابعون في الشام والعراق وأذربيجان وخرسان، كلها دخلت في بعضها البعض، فقالوا: إذاً مصلحة سبعة أحرف ذهبت وأصبحت المصلحة الآن أن نجمع الناس على حرف واحد حتى لا يلعب بالقران وبنصه ويشكك فيه. فما فعله عثمان والصحابة هو عين الصواب عين الصواب والمصلحة، وهذا يدل على أنهم فهموا من النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً ما الهدف من السبعة أحرف، فلما فهموا الهدف ورأوا أن هذا إذاً هو موضوع تسهيلي، خلص انتهى.
يكتب شيء فيها إلا بعد ثبوته في العرضة الأخيرة التي عرض فيها النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل، والتي حضرها الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله. يعني هذه ضوابط النسخ في زمن عثمان، عثمان بتعرفوا عمل لجنة، عمل لجنة من زيد بن ثابت وبعض القرشيين من أجل نسخ النسخ، فكانت هذه المعايير اللي وضعها عثمان مع اللجنة: أولاً، لا يثبت شيء إلا ما استقر عليه النبي صلى الله عليه وسلم في العرضة الأخيرة مع جبريل، لأن القرآن كان يحدث فيه نسخ بشكل متكرر، فالعرضة الأخيرة، مش في آخر رمضان عرض القرآن على جبريل؟ عرض مرتان، وكان زيد بن ثابت حاضراً في العرضة الأخيرة. شوف هذه سبحان الله لطائف الله أن زيد بن ثابت اللي عرض، اللي شهد العرضة الأخيرة هو اللي كلف في زمن أبي بكر وعثمان يجمع، كان الله اختصاص بذلك، فأراد أن يحضر العرضة الأخيرة مع جبريل، أراده الله أن يحضر العرضة الأخيرة مع جبريل، فزيد بن ثابت كان حافظ القرآن، طبعا ومش وحده، كان في أكثر من أربعين خمس مئة، يعني في وفاة النبي عليه الصلاه والسلام توفي عن أربعين حافظاً، ثم بعد ذلك بدأ الحفاظ يكثرون، فزيد بن ثابت لما نقول جمع القرآن مش المراد أنه هو ما كان حافظ القرآن، صار يجمع من الصحابة، لا، هو كلهم حفاظ، لكن أراد بجمع المكتوب في السطور، وأما في الصدور فهم حفاظ للقران، فالمراد بالجمع جمع ما كان مكتوباً عند كتاب الوحي أو من كتب شيئاً.
إذاً، هذا الإجراء الأول: ألا يكتب إلا ما ثبت في العرضة الأخيرة. الإجراء الثاني: إذا اختلف الصحابة في كتابة كلمة من القرآن فإنها تكتب بلغة قريش. اكتب فوق الصحابة: إذا اختلفت اللجنة، لأن مش كل الصحابة اشتركوا في الكتابة، هي لجنة وضعها عثمان بن عفان، إذا اختلفت اللجنة كيف نكتب الكلية؟ فقال: اكتبوها على لغة قريش. وهذا بدء إيش يعني؟ كما ق الغاء الأحرف الستة، الغى الأحرف الستة وأثبت حرف قريش فيما يقع فيه الخلاف.
اللفظ الذي لا تختلف فيه وجوه القراءة يكتب برسم واحد. اللفظ الذي لا تختلف فيه أو لا تختلف فيه وجوه القراءات يكتب برسم واحد. اه، هون بدنا تبيين الآن. طب يا شيخ، أنت بتحكي أن عثمان بن عفان والصحابة أوقفوا العمل بستة أحرف وجمع الأمة على إيش؟ على حرف واحد، طيب القراءات السبع المتواترة، القراءات العشر، هذه شو قصتها؟ طلعت صح، بقول لك طيب كيف جمع على حرف واحد؟ طيب عندنا قراءات عشرة وسبعة. القراءات السبع والعشر هي كلها ضمن الحرف الواحد، يعني كلها تنتمي فقط إلى حرف واحد من الأيش من الأحرف السبعة، وليست هي طبعا على المشهور؛ لأنه في خلاف، البعض قال القراءات هي مأخوذة من مجموع الأحرف السبعة، لكن كلام المحققين والذين أختاره ويختاره الأكثر أن كل كل القراءات هي كلها ضمن حرف واحد من الأحرف السبعة الحرف اللي أثبته عثمان، فهذا الحرف فيه القراءات السبع والعشر، فلما اجوا بده يكتبوا هذا الحرف الواحد وجدوا أنه في أكثر من طريقة من طرق الأداء له، صح؟ مش قلنا في حرف واحد، بس حتى هذا الحرف في حوالي سبع، ثماني قراءات، تسع قراءات، عشر قراءات، فكيف نكتب الكلمة على أي قراءة من القراءات؟ فقالوا: إذا الكلمة، إذا الكلمة ما فيها إلا قراءة واحدة لا يختلف في طرق أدائها، خلص نكتبها على رسم واحد. لذلك قال: اللفظ الذي لا تختلف فيه وجوه القراءات يكتب برسم واحد. واضح؟
طيب، الحالة الثانية: اللفظ الذي تختلف فيه وجوه القراءات ويمكن رسمه في الخط برسم واحد محتملاً لها كلها، يكتب برسم واحد. اه، إذاً اللفظة إذا اللفظة فيها أكثر من قراءة من.
القراءات فيها أكثر من طريق ومن طرق الأداء، ونستطيع أن نكتب اللفظة بطريقة تشمل أوجه القراءات كلها أو أغلبها. فإننا نكتب اللفظة بطريقة تشمل كل أوجه القراءات، طبعا بدك تنتبه على جزئية حتى تفهم: الصحابه هل كانوا يضعون نقاط؟ لا. الصحابة هل كانوا يضعون حركات؟ لا. فلو أتي على كلمة هيك، شو هي الكلمة؟ هس انت بتقدر تحطها، ايش تحط النقاط بهاي الطريقة؟ تحط نقطة هون بذهنك طبعا، يعني تحط نقطة هون، حط هون، أنا، طيب دقيقة دقيقة.
طيب، فتبي... حت... نسيت واحدة أنا هون صح. بتقدر تحط هيك: فتَبَيَّنُوا، طيب لو مسحت هاي النقاط، عبيتها بشكل آخر، فإش ر... فتثَبَّتُوا، وهدول قراءتان. في قراءة: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾، وفي قراءة: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَثَبَّتُوا﴾. كيف خلوا الصحابة الكلمة تشمل على القراءتين؟ أنه كتبت بطريقة، كتبت الكلمة بطريقة تحتمل هذه القراءة وتحتمل هذه القراءة بحسب توزيع النقاط، أو بحسب توزيعك الحركات. طبعا أنت مش رح توزعها على كيفك، أنت رح توزعها على ما ستَحفظه، بس هي الكلمة فعلا يمكن تقرأها كدة، ويمكن تقرأها كدة؛ إنه ما في نقاط وما في حَر... نقاط ولا حركات.
فلذلك قال: اللفظ الذي تختلف فيه وجوه القراءات، ويمكن رسمه بطريقة يعني بصورة واحدة تستوعب وجوه القراءات فيه، خلص بنرسمه على هذه الصورة، وأنت بتقرأ: فتَبَيَّنُوا هي ما بتقدر تقرأها كدة، وأنت بتقرأ: فتَثَبَّتُوا بتقدر تضبط معك.
طيب، الحالة الأخيرة قال: اللفظ الذي تختلف فيه وجوه القراءات، ولا يمكن رسمه برسم واحد يشتمل تلك القراءات؛ يكتب في بعض النسخ برسم موافق لقراءة، وفي بعضها الآخر برسم آخر يتوافق مع القراءة الأخرى. آه، هون شوف الجمال والاتقان عند الصحابة! قالوا: بعض الكلمات ما بتضبط، يعني اختلاف القراءات فيها لا يستوعب رسم واحد، اختلاف القراءات فيها مش ممكن تضبط هي الطريقة: فتبين مش كلها رح تضبط مع هي الطريقة. فقالوا: إذا كانت الكلمة فيها أكثر من قراءة، ولا يمكن أن نجمع القراءات كلها في رسمة واحدة، فماذا نفعل؟
احنا قلنا كم نسخة كتب عثمان رضي الله عنه؟ ستة أو سبعة. قالوا: في بعض النسخ تكتب الكلمة على قراءة، وفي بعض النسخ تكتب على ايش؟ على قراءة أخرى. وقالوا: أكثر أوجه الخل... يعني أكثر كلمة وقع فيها خلاف يعني ممكن لها سبعة أوجه من الخلاف في القراءة، خلص في كل نسخة اكتبوا إياها على ايش؟ يعني ما في كلمة الخلاف في قراءتها على أكثر من سبعه أوجه. يعني حتى أنا ما بعرف إنه هل فعلا وصلت كلمة لها أكثر من... وصلت للسبعة؟ بَذْخ اخواننا في القراءات أدرى مني بهذا، لكن يعني لا يوجد كلمة الخلاف في أدائها بين القراءات على أكثر من ايش؟ من سبعة أوجه، يعني فيش كلمة ثمان أوجه فيها في الأداء.
فبالتالي فعلياً النسخ سبعة، فإذا كلمة فيها أكثر من طريقة في الأداء ولا يمكن أن تستوعب برسم واحد، شو الإجراء اللي عمله عثمان؟ قال: في هذا المصحف اكتبوها بطريقة، وفي هذا المصحف اكتبوها بطريقة. هيك بنكون حافظنا على ايش؟ على القراءات السبع أو العشر ضمن حرف واحد في جميع النسخ اللي كتبناها. وضحت الإجراءات؟
طيب، لكن مع ذلك وقع خلاف بين العلماء ينبني على الخلاف السابق في تحديد مفهوم الأحرف السبعة، وهو أن هذه الأوجه من القراءات التي أثبتها عثمان في هذه النسخ، هل هي أوجه متعددة لحرف واحد من الأحرف السبعة أم هي تتضمن الأحرف السبعة؟ ذهب أكثر... قلنا الأكثر نعم، ذهب أكثر العلماء إلى أن عثمان رضي الله عنه قد كتب المصاحف على حرف واحد جمع الناس عليه، وأن هذه القراءات التي نقرا بها اليوم بما فيها من اختلافات هي ضمن حرف واحد فقط من هذه الأحرف.
يقول العلامة أبو شامة رحمه الله: إن القراءات التي بأيدي الناس من السبعة والمتواترة وغيرها هي حرف من قول النبي صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف. نعم، الإمام أبو شامة من أكثر من اعتنى بالقراءات، وينص على أن القراءات التي يقرا بها الناس اليوم هي ماذا؟ هي حرف واحد من الأحرف السبعة، قال: هي حرف، يعني أي حرف واحد من قول النبي صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف.
طيب، هذه القراءات التي انتشرت في الأمصار الإسلامية يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام. أنا حبيت يعني أتسلسل في الفكره حتى تعرف أصلاً شو يعني قراءة متواترة وأحاد وشاذ، فبدأنا من رأس الهرم من موضوع الأحرف السبعة، ثم خلينا نسميها إلغاء أو توقيف الأحرف السبعة والبقاء على حرف واحد، هذا الحرف الواحد كل القراءات على الصحيح تندرج تحته.
طيب، هذه القراءات التي تندرج تحت الحرف الواحد هي منها متواتر ومنها أحاد ومنها شاذ. قال: القسم الأول المتواتر، هذا نوع من القراءات نقله الناس بعضهم عن بعض على وجه تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ولا نزاع بين الأمة في إثبات قرآن، اللي هو يسمى القراءات التي نقلها الكافة عن الكافة؛ نقلها عدد كبير عن عدد كبير عن عدد كبير، فنقلها متواتر إلى يومنا هذا. نعم، ولا نزاع بين الأمة كذلك في الاستدلال به واستنباط الأحكام منه، وأكثر العلماء ينص على... ينص على أن عدد هذه القراءات المتواترة سبع، ومنهم من يوصلها إلى عشر. نعم هي سبعة متواترة، وبعضهم يقول ماذا؟ يوصلها إلى سبع عشرة قراءات متواترة.
طيب، لكن عليك أن تنتبه أن المراد بالقراءات السبع أو العشر ليس هو المراد بالأحرف السبع، كما نص... اه هذا بدي اياك تنتبه عليه. لما نقول القراءات السبع هل يعني هي الأحرف السبع؟ لا، احنا اتفقنا القراءات السبع أو العشر هي من ضمن حرف واحد على الصحيح، مش برضه مسألة إجماع. نعم، ليس هو المراد بالأحرف السبع كما نص على ذلك أكثر العلماء، بل هي قراءات اشتهرت عن جماعة من القراء تصدوا لإقرائها وتعليمها وأخذها الناس عنهم، وكلها ضمن حرف واحد من الأحرف السبعة.
طبعا هذا م... مهمة. لما نقول قراءة عاصم، لما نقول قراءة ابن كثير، ما هي قراءه السبعة هؤلاء هم المش... قراءة نافع. بتقول يا شيخ كيف انت تحكي إن القراءات السبع متواترة وهي تنسب إلى شخص؛ قراءة عاصم، قراءة ابن كثير المكي، قراءة نافع؟ فكيف تقول انها متواترة؟ هذا مهم تفهموه اخواني، مين يعرف؟ مش أنت كيف تحكي القراءات متواترة مع أنها منسوبة عاصم ابن كثير واحد؟ طب كيف متواترة؟
أها، بدنا نقول الأفضل... هي حقيقة لما تنسب القراءات المتواترة لعاصم وابن كثير ونافع وغيرهم، هي ليس المراد أنه هو الوحيد اللي كان يقراها ويعلمها للناس، لا طبعا، بل كانت موجودة قبله عند آلاف الناس. قراءة عاصم وقراءة ابن كثير موجودة عند آلاف الناس، وقراءة نافع موجودة عند آلاف الناس، لكن هذا الشخص هو أكثر من اشتهر عنه تدريسها وتعليمها ونشرها، وابن كثير أكثر من اشتهر عنه تدريس هذا ونقله، وهكذا. فنسبة القراءة إليه هي نسبة شهرة، وليس نسبة أنه هو الوحيد اللي كان يعلمها ويقرها، لا في زمن عاصم في آلاف يقراوا قراءة عاصم بس مش الكل كان فاضي يدرس وقرئ، صح ولا لا؟ وابن كثير في ناس كثير وخلص في هناك... تحكي كيف المذاهب الأربعة؟ يا اخي قدر الله إنه حصرها في المذاهب الأربعة، بس هل يعني في علماء غيرهم؟ لا، في الليث والأوزاعي وما شابه.
نفس الشيء، لما نقول القراءات المتواترة؛ قراءة عاصم، وإياك يأتي في ذهنك تضارب أنه كيف متواترة واللي يرويها واحد؟ لا، هو مش اللي يرويها واحد، آلاف يرووها ويتناقلونها، لكن هو اشتهر بها، اشتهر بها فأصبحت تنسب هذه القراءة إليه، وابن كثير اشتهر بها فأصبحت تنسب قراءته إليه وأصبح عنده تلاميذ ومدرسة تجويدية قرائية يعلم الناس، وأما هي قراءته موجودة والكل يعرفها ومتداولة.
القسم الثاني: قراءة ثابتة لم تصل إلى حد التواتر. هذا قسم آخر من القراءات لم يصل إلينا بالتواتر، لكنه وصل بإسناد صحيح، اه اللي هي النوع الثاني؛ القراءة الثابتة لكنها وصلت بماذا؟ بالآحاد، لم يثبت أنها وصلت إلينا بسند الآحاد ولم يعرف أنها متواترة... عن أصحابها، نعم. لكنه وصل بإسناد صحيح، وجاء موافقاً لإحدى المصاحف العثمانية، وموافقا... قرآناً يتعامل معها كأنها قرآن؛ إذا صح سندها... صح سندها، وكانت موافقة لوجه من الأوجه العربية على لغة قبيله تميم، على لغة قبيلة قريش، المهم أن هذه القراءة موافقة لأحد الأوجه العربية، وتمت موافقة للرسم العثماني ولو على وجه من وجوه الرسم العثماني، إنه أحياناً قلنا مش عثمان كان يرسم في هذا المصحف على طريقة، في مصحف آخر على طريقة أخرى؟ فقراءة الآحاد حتى تعتبر مقبولة لازم تجتمع فيها هذه العناصر الثلاث: صحة السند، الموافقة للرسم العثماني ولو في إحدى المصاحف، والموافقة لإحدى أوجه اللغة العربية من حيث النحو والصرف على طريق قبيلة من القبائل المعروفة. إذا اجتمعت هذه العناصر الثلاث ولو لم يكن هناك تواتر فتعتبر قراءة صحيحة. نعم.
فهل نثبت هذه القراءات على أنها من القرآن ونصحح الصلاة بها ونبني عليها الأحكام التي تبنى على القرآن؟ أولاً ذهب كثير من العلماء المحققين إلى أن هذا النوع من القراءات يعتبر من القرآن، ويعامل معاملته في صحة الصلاة به وعدم جواز مسه بلا طهارة ونحو ذلك من الأحكام التي تتعلق بالقرآن، ويعامل معاملته أيضاً في استنباط الأحكام الشرعية منه والاحتجاج به وتقديمه على غيره، إذاً فهو قرآن سنداً واستدلالاً، هذا الصحيح أنه قرآن سنداً واستدلالاً.
طيب يقول العلامة ابن الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر: كل قراءة وافقت إحدى المصاحف العثمانية ولو احتمالاً، ووافقت العربية ولو وجهاً، وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يحيل لمسلم أن ينكرها، سواء كانت عن السبعة أو عن العشرة أو غيره من الأئمة المقبولين. شوف شو قال! سواء كانت عن السبعة أو العشرة أو غيرهم، لا فرق؛ لأنه وجدت فيها العناصر الثلاث. نعم.
ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليه... أطلق لذلك لاحظوا قال: وصح سندها، ما قال وتواتر سندها! ابن الجزري، طبعا إمام القراءات العظيم، هل قال وصح سندها ولا وتواتر سندها؟ وصح، والصحة تشمل المتواتر والآحاد. نعم. ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة.
اه، إذا ما هي القراءة الشاذة بناءً على كلام الجزري؟ ما اختل فيه ركن من هذه الأركان الثلاثة: إما صحة السند، أو لم توافق الرسم العثماني على أي وجه من الوجوه، أو لم توافق اللغة العربية على أي وجه من الوجوه. هذه هي القراءة الشاذة؛ ما اختل فيها أحد الأركان الثلاث.
نعم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح به الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة، وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه. (يعني صحيح بعض الناس خالف لكن كان ابن جزري يقول: الخلاف في هذه المسألة الذين لا يقبلون قراءه الآحاد قولهم ضعيف، والصحيح أنها مقبولة وهو مذهب السلف ويعمل بها وهي قرآن).
ويقول صاحب الفروع: وتصح بما وافق مصحف عثمان وفاقاً للأئمة الأربعة. صاحب الفروع من هو صاحبنا؟ ابن مفلح. ماذا يقول ابن مفلح؟ يقول وتصح، يعني الصلاة، وتصح الصلاة بأن تقرا فيها ما وافق مصحف عثمان، طبعا مع إكمال الشروط الأخرى وفاقاً للأئمة الأربعة. إذاً المذاهب الأربعة على أن قراءة الآحاد الأصل أنها ايش؟ قرآن، قرآن ويستدل بها. طبعا فابن مفلح يثبت صحة الصلاة بقراءة ما وافق مصحف عثمان وإن لم يكن متواتراً، وينسب... وينسب هذا القول إلى الأئمة الأربعة، وهذا القول هو المعتمد في مذهب أحمد بن حنبل رحمه الله، كما نص على ذلك صاحب الأصل ابن النجار الفتوحي في مختصره.
القسم الثالث: القراءة الشاذة. القسم الثالث من القراءات التي وصل إلينا قسم صح سنده، لكنه لا يوافق إحدى صحف العثمانية في رسمها، وهذه القراءات لا تثبت قرآناً على الصحيح من كلام أهل العلم وتسمى القراءة الشاذة. وقد نص ابن النجار في مختصر التحرير على أنه تكره قراءتها ولا تصح... الآن القراءة الشاذة احنا قلنا كم... كم متى تصبح القراءة شاذة؟ إذا اختل أحد الأركان، وهو عدم صحة السند، أو خالفت وجهاً من أوجه العربية، أو ايش؟ خالفت رسم عثمان.
هس شوفوا، حقيقة من ناحية عرفية لما نقول اختلف الأصوليون: هذه القراءة الشاذة حجة أو لا؟ يقصدون بالقراءة الشاذة المختلف فيها ما كان الاختلاف في... ما كانت مشكلته ليس ضعف السند، وليس مخالفة وعدم تطابقها مع اللغة العربية، يقصدون بالقراءة الشاذة هنا كحقيقة تاريخية يعني ما صح سنده ووافق اللغة العربية بوجه من الوجوه، لكن اختل فيه أنه لم يوافق مصحف عثمان بشكل من الأشكال. هذه القراءة الشاذة اللي وقع فيها خلاف هل هي مصدر تشريعي أو لا؟
أما القراءة الشاذة اللي سبب شذوذها عدم صحة السند، فهذه ما حدا بيقبلها، لا قرآن ولا مصدر تشريعي. والقراءة الشاذة التي سبب شذوذها أنها لا توافق العربية بوجه من الوجوه، ما أحد يعتبرها قرآناً ولا أحد يحتج بها. وأي نوع من القراءات الشاذة اللي في خلاف؟ النوع الثالث، وهو ما صح سنده ووافق العربية بوجه من الوجوه، لكن سبب شذوذه ما هو؟ لم يوافق مصحف عثمان بوجه من الوجوه. هذه هي القراءة التي تسمى شاذة عرفياً واختلف في حجيتها، أما النوعين السابقين فهذا كله لا يلتفت إليه.
فهمتم ليش عرفتها هون بهذه الطريقة؟ قلت القسم الثالث ما صح سند... اكتب، ووافق وجهاً من أوجه العربية، لكنه لم يوافق...
مصحف عثمان بشكل من الاشكال الآن لماذا اقتصرت على هذا النوع من القراءة الشاذة؟ إيش بتقول لك يا ساسب إنه هو الذي وقع فيه الخلاف، أما الشاذ بسبب ضعف السند أو عدم موافقة العربية فهذا ما أحد يلتفت إليه من جميع المذاهب الأربعة.
وقد نص ابن النجار في مختصر التحرير على أنه تكره قراءتها ولا تصح الصلاة بها هذه الشاذة بهذا التعريف تكره قراءتها ولا تصح الصلاة بها، لكن هل يجوز الاستدلال بها على الأحكام الشرعية كونها قد صح سندها أو لا يجوز ذلك لأنها لم تثبت قرآناً؟ ما رأيكم؟ بديش أكم رأيكم، رأي الحنابله قال قول الحنابلة والحنفية والشافعي فيما نسبه إليه البويطي من تلاميذه أنها حجة على الأحكام الشرعية، خلص أنا بيهمني تحفظ هذا، نحن الآن هنا في النظم الصغير ما راح نناقش الأدلة، أنا بس هذا في تقرير المذهب، المذهب عند الحنابلة وأعطيت برضه من شان تنبسطوا برضه قول الحنفية وقول بعض ما ينسب إلى الشافعي أن الشافعي في خلاف بين الشافعية في هذا بيهمك أنت طبعاً، أنا ما بيهمني تحفظ المذاهب الأخرى، أنا في الامتحان لن أطالبك إلا بقول الحنابلة، ما راح أسألك مين وافق الحنابلة، أنا بيهمنا الحنابلة.
المعتمد عند الحنابلة أن القراءة الشاذة بهذا المعنى مصدر من مصادر التشريع، قالوا ليه؟ قال إنه صح سندها، هي صح سندها ممتاز ووافقت اللغة العربية، فإذا لم تكن قرآناً فهي في الظاهر ماذا؟ من كلام الصحابة الكرام أو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم اشتبه فظن قرآناً، يعني هي صحت سند أنت بتخيل صح سندها إلى من؟ إلى أصحابها، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، صح سندها ووافقت اللغة العربية، بس مشكلتها وين؟ ما وافقت الرسم العثماني، فإذاً ماذا سنقول ما دام صح سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووافقت اللغة العربية؟ إذا لم تكن قرآناً فهي على الأقل ماذا ستكون؟ حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولن وأسوء أسوأ الأحوال أن تكون قول صحابي، وقول الصحابة عندنا حجة، يعني أسوأ لا تخرج عن ذلك، فقالوا إذاً هي إما قرآن لكن لم يثبت، وإما حديث نبوي سيكون أخطأ فزعم أنه قران، أو قول صحابي، ما دامت لا تخرج عن هذه الاحتمالات الثلاثة إذاً يجب الاحتجاج بها كمصدر تشريعي، بس ما راح نعاملها على أنها قرآن، هذه فكرة باختصار.
إذاً هي حجة لأنها لاحظ دائرة بين أن تكون قرآناً أو خبراً عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني حتى افتراض أنها قول الصحابي لست هذا افتراض أصلاً بعيد أنه صحة سندها إلى من؟ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مثل مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم، مثل مثل أي حديث صحيح، فهي دائرة بين أن تكون قرآناً أو حديثاً، والقران والحديث كلاهما حجة، فالقراءة الشاذة عند الحنابلة حجة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل