حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في هذا المعهد الفقهي، معهد ملكة للتأصيل والتفريع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عليه. الإنسان وهو يسير في طريقه العلمي، ولكنه لا ينسى إخوانه الذين يرابطون ويقاتلون في مشارق الأرض وفي مغاربها، وخصوصاً على أرض غزة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصرهم نصراً عزيزاً مؤزراً.
فطالب العلم وإن كان يسلك هذا المنهج العلمي في بلده أو وطنه لكنه لا ينبغي له أن يكون غائب الذهن والبال؛ أن هناك إخواناً له يرابطون ويقاتلون ويدافعون، ليس فقط عن أرضهم، بل هي الدفاع عن العقيدة والدين، وأنت في طلبك للعلم أيضاً تدافع عن العقيدة والدين، لذلك إذا هم يصنعون التاريخ بدمائهم وأرواحهم، أنت عليك أن تصنع تاريخاً وأن تترك بصمة في حياة الأمة. من الأمور التي تدفع الإنسان أن يعلي سقف همته في طلب العلم أن يسأل نفسه: ماذا قدمت أنا للإسلام والمسلمين؟ أنا فلان الفلاني أو أنت فلان الفلانية، ماذا قدمت لهذا الدين؟ هناك من يقدم روحه، وهناك من يقدم عقله وفكره.
فإذا أنت قبضت ووقفت بين يدي الله سبحانه وتعالى هل تركت شيئاً بصمة تركتها في حياة أمتك من الناحية العلمية الفكرية، من حيث البذل والعطاء وما شابه ذلك؟ فحقاً الإنسان مما يدفعه لأن يطلب العلم ويشتغل به أنني على الأقل، إذا لم أستطع أن أكون مع إخواني في أراضي الرباط في غزة، على الأقل أنني أخدم الأمة في جانب من الجوانب، أن يكون لي أثر في الحياة، أن يكون إنسان يعني يملك قيمة وجوده، وأما أن تنتهي هذه الحياة وأنت ملفك هو فقط إنسان متابع للسوشيال ميديا! هذا فقط ملفي في الحياة؟ إنسان يضع اللايكات ويتابع المقاطع ما هب ودب، إنسان مستهلك لإنتاج الميديا والاعلام، وليس إنسان تعب لأمته في شيء؟
حقيقة هذا أصحاب الهمم الدنيئة هذا حالهم، يعيشون ويموتون ولم يقدموا لأمتهم شيئاً، واعلم أنه لا يوجد انسان لا يمكن أن يقدم للأمة شيئاً، لا يوجد إنسان لا يستطيع أن يقدم، كثير من الناس تقول لك: ماذا استطيع أن أقدم للأمة؟ كيف أخدم الأمة؟ أنت على مستوى بداية العابد ما أنت قادر تصبر على حضور مجلساً ومراجعة مادته والاختبار فيه واتقانه، يعني ماذا ستفعل لأمة قل فيها الفقهاء وقل فيها العلماء؟
طبعا أنت باعتبارك طالب علم أو انشغلت بهذا السلك ربما إنسان هناك مهندس يقدم للأمة في مجاله، هناك إنسان طبيب يقدم للأمة في مجاله، أنت كطالب علم شرعي ماذا قدمت للأمة؟ ماذا قدمت للأمة؟ وهل اثبت كفاءتك في هذا المكان؟ وهل أثبت جلدك وصبرك وأنني يا رب ساتخلص من شهواتي وملذاتي وحبي للنوم والكسل والدعة من أجل أن أفرغ طاقتي لخدمة هذه الأمة لأكون عالماً فقيهاً أصولياً عقيدياً؟
حاول أن تترك شيئاً وحاول أن تتعب من أجل أن تترك هذه البصمة؛ لأنه لن تكون شيئاً إذا لم تتعب، لن تكون شيئاً إذا لم تتعب، لا تولد الانتصارات ولا يصنع الابطال ولا يصنع الفقهاء ولا يصنع العقلاء والحكماء إلا بعد طول مدة من الدرس والتحصيل والقراءة والتعب على حساب كثير من الشهوات والملاذ. وإلا فإنا أنظر في هذا الجيل أن هناك نوعاً من الهشاشة في فهم كيف ينجح الإنسان في الحياة، في نوع من الهشاشة واضحة؛ أن هو الإنسان يمتلك طموح وتأتيه همة لكن لا يستمر، ما عنده قدرة على أن يستمر سنة، سنتين، ثلاث، وصار أحدهم أنه يستمر ستة، سبعة أشهر بعدين يرفع الراية البيضاء، طيب كيف ستكون عالماً؟ كيف ستكون فقيهاً؟
هذه كلها أمور ايها الكرام يجب عليك أن تبطن نفسك عليها حتى تكون دافعاً من أجل استمرارك في طلب العلم وتحصيله: أريد أن أقدم شيئاً للأمة. وليس المعنى أريد أن أقدم شيئاً للأمة بالضرورة أن أصبح عالم الأمة الأوحد، لكن يمكن في منطقتي، في حيي، في مسجدي، في أي مكان، قادر أن أقدم مادة علمية صحيحة وأن أكون فقيهاً النفس باذلاً لهذه الأمة بشكل من الاشكال. فالله سبحانه وتعالى يوفقنا ويسددنا ويرزقنا الهمة والثبات على هذا الطريق، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ما زلنا نعيش في أفياء النظم الصغير، وما زلنا في القسم الأول من اقسام المادة الأصولية وهو ما يسمى بتصور الأحكام، وعرفنا الحكم الشرعي بأنه ايش يا حمزه؟ ممتاز، بسم الله، قلنا: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييراً أو وضعاً. ثم بعد ذلك شرعنا في انواع الحكم التكليفي فعرفنا الإيجاب والتحريم والندب والكراهة والإباحة، ثم شرعنا في الحكم الوضعي فعرفنا السبب، فقلنا: ما هو السبب؟ يلزم من وجوده الوجود، قلنا ايش معنى يلزم من وجوده الوجود؟ انت يا فيصل، ايش يعني هذه العبارة؟
أحسنت، ايش يعني وجود الحكم؟ يعني تعلقه بالذمة، تعلقه بالذمة تمام، ويلزم من عدمه العدم، يعني يلزم من عدم وجوده انعدام الحكم، قلنا لذاته ما معنى لذاته؟ آه يا شيخ؟ ممتاز، خلص يعني بغض النظر عن قضية أنه وجدت الشروط أو لا أو الموانع أنا أنظر إليه الآن وحده هو، هو كسبب يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، أما قضية الشروط والموانع هذه تأتي من بعد آخر، من بعد آخر خارجي.
طيب، قلنا الشرط، ما تعريفه يا أبا سند؟ لا، لا تجيب لي الإثم هون، قلنا الشرط ما هو؟ نسينا، تفضل. ممتاز، ما يلزم من عدمه العدم. قلنا ايش يعني ما يلزم من عدمه العدم؟ ظاهر العبارة أن الشرط ما يلزم من انعدامه انعدام الحكم، لكن قلنا هذه العبارة بهذا الإطلاق تحتاج لتحرير أكثر، هل يلزم فعلاً دائماً إذا عدم الشرط عدم الحكم؟ ايش قلنا؟ أعطيني التقسيم الأخير، الشرط على نوعين: منه ما هو مقدور عليه ومنه ما هو غير مقدور عليه، يعني لا يدخل تحت قدرة المكلف.
إذا كان الشرط غير مقدور عليه، يعني ليس داخلاً تحت قدرة المكلف مثل مرور الحول، فهذا نعم ينطبق عليه ما يلزم من انعدامه انعدام الحكم، خلاص ما في عليك زكاة. وأما إذا كان الشرط في مقدور المكلف فهنا لا، في الحقيقة إذا كان الشرط في مقدورك أن تفعله ولم تفعله، فعدم فعلك له إما عجزا وإما عمداً، فإذا لم تفعله عجزا فهذا لا يعني سقوط الحكم؛ فإن الصلاة ستبقى واجبة عليك إذا عجزت عن بعض شروطها، اليس كذلك؟ فتفعل رغم انعدام الشروط ولا نقول انعدم الحكم لعجز عن فعل الشرط، بل يبقى موجوداً لكن سمحت فيه.
وإذا كان تركه عمداً فهل هذا قلنا أيضاً عدمه، أنت مكلف بالحكم ولكنك تأثم إذا لم تأت بهذا الشرط في هذه الحالة؟ فهذا التعريف للشرط إذن عليه جزء من الانتقادات التي قد توجه من بعضهم، وإن كان البعض يقول كلمة "لذاته" يمكن أن تحصر الأمر في الشرط، أو لعلهم يقصدون الشرط بغض النظر غير المقدور عليه، أما إذا كان شرطاً مقدوراً عليه فعجز عنه أو تعمد لتركه فهذا أمر خارجي، هذا أمر خارجي وليس من نفس ذات الشرط.
وأما هو ما يلزم من ماذا قلنا؟ عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. فالإنسان مجرد أنه يتوضأ أو يستر العورة لا يعني هذا أن الصلاة تعلقت بذمته، لأنك ممكن تتوضأ أو تستر العورة قبل دخول وقت الصلاة أصلاً، أليس كذلك؟
طيب، ناتي اليوم إلى المانع، المانع هو شقيقهم الثالث، هم ثلاثة اشقاء بدكم تفهموهم جيداً، يعني مرتبطون ببعضهم السبب والشرط والمانع. وصلنا إلى المانع، اقرأ يا شيخ. وجود مانع كذاك فاعلما. المانع لغةً: اسم فاعل من المنع وهو الحجز. المانع اصطلاحاً: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.
طيب، إذن المانع في اللغة هو الحاجز بين الشيئين، وهذا واضح من حيث المعنى اللغوي، الآن دعنا في المعنى الاصطلاحي، ودائماً ضعوا هذه التعاريف الثلاث تحت بعضها، لأن الفرق بينهم يعني في تغييرات بسيطة يختلف التعريف تماماً. قلنا: المانع شيء أو فعل يلزم من وجوده ايش؟ انعدام الحكم، إذن هنا الفرق بين الشرط والمانع، نحن الشرط شو قلنا؟ يلزم من انعدامه انعدام الحكم، المانع بالعكس يلزم من وجوده انعدام الحكم، شفتم الفرق الأساسي بين الشرط والمانع؟
ثم قلنا: ولا يلزم من انعدام المانع وجود ولا عدم، الشرط بالعكس، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، فتعريف المانع عكس تعريف الشرط، تعريف المانع عكس تعريف الشرط لأن المانع فلسفته هي مقابلة لفلسفة الشرط تماماً. الشرط شيء مطلوب وجوده، المانع شيء مطلوب انعدامه، فلذلك اختلف تعريف الشرط عن تعريف المانع. إذن المانع هو شيء أو فعل يلزم من وجوده العدم (انعدام الحكم)، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.
ناخذ المثال الآن: الحيض، مش أخذنا في أول كتاب الصلاة أن الحيض والنفاس مانع من وجوب الصلاة على المرأة المسلمة؟ صح، الحيض والنفاس يمنعان وجوب الصلاة على المرأة المسلمة، إذن الحيض نطبق عليه التعريف: يلزم من وجود الحيض انعدام الحكم، صح، يلزم من وجود الحيض في المرأة انعدام الحكم وهو وجوب الصلاة عليها.
طيب، إذا المرأة ما كانت حائض كانت طاهر، هل بمجرد أنها طاهر إذن يلا في صلاة عليك؟ لا، ليس بمجرد انعدام المانع هذا بحد ذاته يوجب الصلاة عليها، لأن وجوب الصلاة متعلق بحصول السبب وهو زوال الشمس، أما امرأة طهرت الساعة الثامنة صباحاً خلاص نقول يلا طهورتها الساعة الثامنة صباحاً يلا عليك صلاة، شو علي صلاة الساعة 8 الصبح يا جماعة؟فيش صلاة الآن، لاحظ مجرد عدم وجود الحيض، مجرد أنه طهرت لم يجعل هناك حكم يتعلق بذمتها، إذن فلا يلزم من انعدام المانع وجود حكم أو انعدام حكم.
فالمانع اختلف عن السبب، السبب وجوده يؤثر وانعدامه يؤثر، هذه الخلاصة: السبب إذا وجد وجوده يؤثر وإذا انعدم يؤثر على وجود الحكم أو عدم وجوده، الشرط ما الذي يؤثر فيه؟ انعدامه؛ لأنه إذا انعدم الشرط انعدام الحكم على التفصيل الذي ذكرناه، والمانع ما الذي يؤثر فيه؟ وجوده؛ فإذا وجد انعدام الحكم، واما عدم وجود المانع ليس سبباً جالباً للأحكام.
مثلاً أيضاً لو أن الاب قتل ابنه عند جمهور الفقهاء، إذا الاب قتل ابنه هل يجب القصاص يا شاهين؟ طب لماذا لا يجب القصاص؟ أب قتل ابنه عمداً، الاصل القتل العمد يوجب حكماً، ما هو الحكم؟ وجوب القصاص إذا طالب الأولياء، أليس كذلك؟ إذن إذا كان الاب هو الققاتل لابنه نقول: الابوة مانع من وجود من حكم القصاص عند الجمهور، طبعا الابوة مانعة من وجود حكم القصاص فلزم من وجود الابوة أنها وصف الأبوة وصف وجوده منع وجوده، منع الحكم، ما هو الحكم؟ القصاص.
وأما مجرد عدم وجود الابوة، انعدام الأبوة، لا يعني أنه في قصصاص أو فيش قصصاص هنا تصبح قضية أخرى، فاذا ما يلزم من وجوده انعدام الحكم، ولا يلزم من عدمه وجود للحكم ولا انعدام، ما لهش علاقه بذلك. ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، وما قلنا ما معنى لذاته؟ أي باعتبار ذاته، أنا أنظر هنا باعتبار ذاته، ما يلزم من وجوده ماذا؟ العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم باعتبار ذاته.
نقول: المانع، وهذه ركزوا فيها في القيد الثاني: إذا عدم المانع باعتباره هو بذاته، إذا عدم لا يلزم وجود ولا عدم، ولذلك دائماً قلنا: لذاته ما معناها هنا؟ ماذا سنفسر لذاته؟ في السبب قلنا: بغض النظر عن الشروط والموانع، لذاته في الشرط: بغض النظر عن الاسباب والموانع، لذاته هنا: بغض النظر عن الأسباب والشروط.
فنقول: إذا غضضت النظر عن الأسباب والشروط فالمانع عدم وجوده لا يلزم منه وجود ولا عدم، لكن لو بدي افتح عيني واشوف الاسباب والشروط آه، فاذا وجد السبب (زوال الشمس) ووجدت الشروط وكان مقدوراً عليها وانعدم المانع وهنا يوجب الحكم، مش أنا بقول لك إذا وجدت الاسباب وتوفرت الشروط وانعدمت الموانع يوجد الحكم، فكيف تقول أن عدم المانع لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم؟
بنقول: لما انظر إليه باعتبار ذاته، بغض النظر عن الأسباب والشروط، نعم، هو باعتبار ذاته وجود عدم وجود المانع، عدم وجود الحيض، لا يلزم منه وجود لأي حكم شرعي ولا انعدام لأي حكم شرعي.
أما إذا اردت أن أنظر إلى المانع باعتبار شقيقيه، وهم الأسباب والشروط، فنعم، ساقول أن وجود السبب مع وجود الشرط وعدم المانع يوجب الحكم، فهنا إيجاب الحكم عند وجود السبب والشرط وانتفاء المانع ليس النظر فيه إلى المانع وحده، بل كان النظر إلى السبب والشرط والمانع؛ وجدت الاسباب والشروط وانتفت الموانع وجب الحكم، أما إذا نظرت إلى انعدام المانع وحده بدون أن أنظر إلى موضوع الأسباب والشروط.
فالمانع لا حكم ولا دافع للحكم، ما لوش علاقة، لكن إذا اجتمع مع إخوانه من الأسباب والشروط، نعم، بالتأكيد؛ فإن وجود السبب مع الشرط وانتفاء المانع يوجب الحكم في هذه الحالة.
طيب، اقرأ مثال: الحيض مانع من صحة الصلاة والصيام، والأبوة تمنع القصاص من الأب عند قتله ولده.
قولنا: ما يلزم من وجوده العدم، احتراز من السبب؛ لأنه يلزم من وجوده الوجود. قولنا: ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، احتراز من الشرط؛ لأنه يلزم من عدمه العدم. قولنا لذلك، احتراز من مقارنة انتفاء المانع لوجود السبب والشرط؛ فانه يلزم من انتفاء المانع في هذه الحالة وجود الحكم، لكن ليس لذات انتفاء المانع، بل لمقارنة انتفائه وجود السبب والشرط، فثبت الحكم لزوماً؛ كأنفا الحيض مع دخول وقت صلاة الظهر وتحقق الشروط، فإنه يوجب الصلاة، بس لكن ليس لعدم المانع وحده، بل لأنه اقترن اقترن مع عدم المانع وجود السبب والشرط، فهنا لذلك وجب الحكم، نعم، يوجب الصلاة على المرأة لا محالة، لكن ليس انتفا لكن ليس انتفاء المانع وهو الحيض هو الذي ألزم وجوب الصلاة عليها لذاته، بل انتفائه مع وجود سبب الوجوب، وهو دخول الوقت وتحقق الشروط، وهذا واضح.
طيب، إذا فهمنا فكرة المانع عند الأصوليين، وهكذا ينتهي الحكم الوضعي الثالث، بعد أن عرفنا السبب والشرط والمانع.
ننتقل الآن إلى الصحة والفساد، وهذان حكمان وضعيان معاً يدرسان لأنهما متقابلان. قال الناظم: وما به ترتب المراد فصح وضدها الفساد.
الصحة لغة، قال في قال في المصباح المنير: الصحة في البدن حالة طبيعية تجري أفعاله معها على المجرى الطبيعي، وقد استعيرت الصحة للمعاني فقيل: صحت الصلاة وصح العقد.
الصحة اصطلاحاً: موافقة الفعل الأمر. الشيخ رح يأذن المغرب وأنت تعزم، يلا أي الله يرضى عليكم. طيب، بسم الله.
نعم، كمل، كمل.
الصحة في البدن حالة طبيعية تجري أفعاله معها على المجرى الطبيعي، فالصحة أصلاً هي وصف للأبدان، بدن صحيح وبدن فاسد، تمام. طيب، وقد استعيرت الصحة للمعاني، إذاً الأصل في اللغة العربية أن الصحة وصف للأبدان أم للمعاني؟ للبدن، وأن نقول: هذا معنى صحيح أو هذا عقد صحيح هذا مجاز، مجاز لغوي، هذا فقط من باب الفكرة اللغوية، كمل.
نعم، صحة الأفعال، صحة الصلاة. الذي يظهر كل شيء يشمل كل شيء، كل ما ليس بذات، كل ما ليس شيئاً ذاتياً محسوساً، نعم. قال: فمن أتى بالصلاة على الهيئة المامور بها شرعاً، ولو في ظنه، تعتبر صلاته لا، أنت كأنك قفزت الآن. إذاً نحن قلنا الصحة لغةً، انتهينا أن الصحة في اللغة أن يوصف الشيء بأنه صحيح، هذا حقيقة في ماذا؟ حقيقة في الأشياء المحسوسة، مثلاً نقول هذا بدن صحيح، هذا هذه هذا كاس صحيح. ووصف المعاني، مثل والله فكرة صحيحة، معنى صحيح، وصف المعاني بالصحة أو عقد صحيح، هذا عبارة عن مجاز من حيث اللغة.
ناتي الآن للصحة في الاصطلاح، وهذا الذي يهمك، الصحة في الاصطلاح الأصولي، ما معنى الصحة عند الاصوليين؟ قال: موافقة الفعل الأمر. الصحة عند الاصوليين: أن يوافق فعلك لما أمرك الله به تماماً، الله سبحانه وتعالى لما أمرك بالصلاة وأقيموا الصلاة، أمرك بصلاة زي ما اخذنا في بداية العبادة، لها أركان، لها واجبات، لها شروط، اليس كذلك؟ وهناك موانع، الأسباب، الشروط، الموانع، الأركان، الفروض، وهناك مبطلات لها، فاذا أتيت بالصلاة التي أمرك الله بها كما أراد الله منك، مش شروطها وأركانها وواجباتها، فهنا وافق فعلك للامر الإلهي، وافق الفعل الذي فعلته لما أمرني الله به تفصيلياً بأركان وشروط واجباته، فهنا ماذا سأصف في الصلاة؟ أقول: الصلاة صحيحة.
طيب عملت عقد بيع، العقود لها شروط، وهناك أمور تفسدها، فإذا أتيت بالعقد بيع، إجارة، شركة بأركان العقد وشروطه ونفيت مفسداته، فعندئذ سأصف العقد بأنه صحيح. فإذا الصحة في العبادات أو في المعاملات أن تفعل الفعل الذي أمرك الله به كما أراده الله، أن تفعل الفعل الذي أمرك الله به كما أراده الله سبحانه وتعالى، فإذا فعلته كما أراد الله، يوصف فعلك بأنه صحيح، إذا لم تقم به كما أمرك الله، فالأصل أنه يوصف بأنه فاسد، هي القضية سهلة مش صعبة، نعم.
قال: فمن أتى اقرأ، فمن أتى بالصلاة على الهيئة المامور بها شرعاً ولو في ظنه تعتبر صلاته صحيحة على هذا التعريف، ومن أتى بالعقد مستوفياً لشروطه وأركانه المامور بها شرعاً ولو في ظنه يكون عقده صحيحاً تمام.
والعبرة بما ايش؟ بما في ظنك، يعني أنا الان ممكن صليت صلاة صليت صلاة وأنا لا أعرف أنني محدث، كنت مفكر حالي متوضي وصليت وانتهى الأمر، ومت الآن عند طبعا هي مسألة فيها خلاف، تعريف الصحة والفساد في خلاف بين الجمهور وبين الحنفية، والمسألة طويلة، لكن ليس هذا موطن تفصيل الخلاف بينهم، لكن خلونا على ظاهر مذهب الجمهور، العبرة بماذا؟ بما في ظن المكلف، فأنا الآن إذا صليت وعملت هذه الأمور كلياتها وسلمت، الأصل أن أقول صلاتي ايش؟ صحيحة، مع أنه في الواقع في الواقع أنا مش متوضي، ففي الواقع في شرط من شروط الصلاة لم يوجد، لكن العبرة بماذا؟ هل العبرة بما في الواقع الذي أنا ما بعرفه، ولا العبرة بما في ظني حتى يوصف فعلي بأنه صحيح؟ الأصل العبرة عند الجمهور بما في ظنك، ما دمت أنت فيما ظهر لك فيما ظهر لك فعلت الشروط وفعلت الأركان وفعلت الواجبات، فأنت ستصف صلاتك بأنها صحيحة ورح تمشي وتعتبر نفسك ذمتك بريئة؛ لأنني لا لم يأتِ في ذهني أنني ما كنت متوضئاً.
طيب لو بعدين عرفت أنني متوضئ؟ اه خلص رح تعرف أن صلاتك عندئذ باطلة، لكن أنا ابتداء مكلف أمام الله باعتباري ما ايش؟ ما أظنه، الله عز وجل لا يحمل الإنسان فوق طاقته، فأنت في رأي الجمهور، في رأي الجمهور أنت مكلف بما ايش؟ تظنه، فنصف صلاتك بأنها صحيحة بناء على ظنك وإن كانت ممكن تكون في الواقع اختل فيها ركن أو عفوا شرط أو شيء، بس أنت غير منتبه لهذا الأمر.
كمل، قال: والفساد لغة: فسد الشيء يفسد فساداً والاسم الفساد وهو ضد الصحة. الفساد اصطلاحاً: مخالفة الفعل الأمر. نفس إذا قلنا الصحة موافقة فعلك للأمر الإلهي، فالفساد عكسه مخالفة الفعل للأمر. ربنا أمرك أن تصوم صياما من طلوع الفجر الى مغيب الشمس تمام، فاذا أنت صمت من طلوع الفجر الى العصر ما حكم هذا الصيام؟ فاسد، ليه؟ لأنك لم توافق الأمر، أتيْت بالصيام على غير الهيئة التي أمر الله سبحانه وتعالى أن تكون.
الله عز وجل أمرك أن تحج، بأن تقف بعرفة وأن تنزل إلى مزدلفة، فحضرتك ذهبت حججت فلم تقف بعرفة، قلت خلص امشي على مزدلفة مباشرة، ما حكم الحج؟ فاسد أو باطل، ليه؟ لأنك لم تأتِ به كما أراد الله. طبعا هنا هذا الكلام جملي، يا إخواني، لأنه ليس دائماً هذا أخذتم أظن في يعني في الفقه، ليس إذا خالفت أي شيء أي شيء أمرني الله به مباشرة سيؤدي هذا إلى البطلان، إنه في أشياء ستؤدي فعلاً إلى البطلان إذا لم آتِ بها، وفي أشياء ستعتبر فعلي في خلل أو نقص فأجبر بطريقة معينة، وإذا لم يجبر يبقى صحيحاً، لكن علي دم أو شيء، فكلامي هنا هو كلام جملي بغض النظر عن الأمثلة التفصيلية التي ستأتي معنا في كتب الفقه.
طيب اقرأ. قال: فمن عقد نكاحاً بلا ولي فنكاحه باطل لمخالفة فعله الحديث، نعم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال؟ لا نكاح إلا بولي، مش هيك الحديث؟ فإذا امرأة نكحت بدون ولي، النكاح لا يصح عند جمهور الفقهاء، اليس كذلك؟ لأن هذا العقد لم يتم وفق ما أمر الله أن يكون، نعم. ومن صام وأفطر في النهار فصيامه فاسد، نعم زي ما حكينا أفطر على العصر قال خلص بكفي للعصر ما بدو على المغرب، بنقول صيامك فاسد؛ لأن الله أمرك بالصيام إلى غروب الشمس، نعم.
ومما يحسن التنبيه عليه أن جمهور الأصوليين لا يفرقون بين الفساد والبطلان، فكل ما لم يشرع لعينه أو لوصفه فهو باطل وفاسد، وما يذكر من التفريق بينهما في بعض الأبواب الفقهية كالتي بين الحج الباطل والحج الفاسد والنكاح الباطل والفاسد ليس مخالفاً لهذه القاعدة؛ لأنهم يلتزمون أن ما كان غير مشروع بعينه أو وصفه فهو باطل وفاسد، وإنما فرقوا بين الفاسد والباطل في هذه الأبواب لماخذ أخرى دل عليها الدليل الخاص.
إذاً، الأصل عند جمهور الفقهاء أن كلمة عقد فاسد أو باطل نفس الشيء، أو صلاة فاسدة أو باطلة، سواء في باب العبادات أو في باب المعاملات، وصف العبادة أو العقد بالفساد مثل وصفه بماذا بالبطلان، فالجمهور لا يفرقون، وسواء كان هذا الشيء منهي عنه لعينه أو منهي عنه لوصفه، فمثلاً بيع الميتة والخمر هذا بيع منهي عنه لعينه؛ لأن نفس العين المعقود عليها لا يصح العقد عليها، والربا منهي عنه لوصفه؛ لأنه هو الربا في الأموال دنانير ودولارات فنفس السلعة هي مش محرمة، لكن الحرام ايش الصفة التي حصل فيها العقد أنه مثلاً دينارين مقابل دينار أو صار في نسيئة.
فعند الجمهور، العقد سواء نهي عنه لعينه أو نهي عنه لوصفه الملازم له، أو نهي عنه لوصفه الملازم له فكله يسمى فاسداً ويسمى باطلاً. ويقع الخلاف بين الجمهور إذا كان النهي عن العقد ليس لعينه ولا لوصفه الملازم، وإنما وقع النهي عن العقد لأمر خارجي، كما نهى الله عز وجل عن العقد البيع عند أذان الجمعة، فهنا الموضوع ليس متعلقاً بنفس العقد كسلعة ولا بوصفه الملازم، وإنما لأمر خارجي وهو وقت الأذان، فهل هذا أيضاً نحكم عليه بالفساد والبطلان؟ هذا سياتي معنا إن شاء الله في باب الأوامر والنواهي في موطنه، لكن لكن عموماً الآن ككلام عام، أن الجمهور لا يفرقون بين مصطلح الفساد والباطل، سواء الشرع نهى عن الشيء لعينه نفسه أو نهى عنه لوصف ملازم له، فكله يسمى باطلاً ويسمى فاسداً.
طيب لما نجيء عند الحنابلة في كتاب الحج سنجدهم يفرقون بين الحج الباطل والفاسد، سنجدهم يفرقون في كتاب النكاح بين النكاح الباطل والفاسد، فنقول: هذه تفريق فقهية وليست أصولية، هذه تفريق فقهية وليست أصولية ماخذها في باب الفقه وليست عند الأصوليين، كما أن الحنابلة فرقوا بين ماذا بين الفرض بين الفرض والواجب في كتاب الصلاة، مش الحنابلة فرقوا بين أركان الصلاة اللي هي فروض الصلاة وواجباتها، ولا شو الفرق؟ الواجب إذا تركته سهواً أو جهلاً يسقط، مش يسقط يعني لا يبطل الصلاة وتجبره بسجود السهو، وأما الركن اللي هو الفرض لا يسقط سهواً ولا جهلاً ولا يمكن أن يجبر بسجود السهو.
طيب نفس الشيء، فرقنا بين الفروض والواجبات أين؟ في الوضوء، فقلنا الواجب في الوضوء ما يسقط سهواً أو جهلاً، مثل ايش؟ مثل التسمية، ايش أيضاً ذكرنا شيء واجب يسقط سهواً وجهلاً؟ غسل اليدين لمن استيقظ من النوم، وأما الفرض في الوضوء لا يسقط سهواً ولا جهلاً. طيب في الأصول، طب ما أنتم يا حنابلة في الأصول بتقولوا الفرض والواجب مثل بعض في المعتمد من المذهب؟ بنقول: نعم، هذه التفريق بين الفرض والواجب في كتب الفقه، هذه ماخذها فقهية وليس لها علاقة بالمصطلح الأصولي، كمصطلح أصولي الأصل أن الفرض والواجب مثل بعضهم البعض، أما الفقهاء فقد يفرقون بناء على ما يظهر لهم من أمور متعلقة بالوضوء أو متعلقة بالصلاة، نفس الشيء ما يتعلق بالبطلان والفساد، فكتقعيد أصولي الباطل والفاسد نفس الشيء، لكن ممكن يروحوا على باب معين الفقهاء فيقترحوا أن يفرقوا، فيعطي هناك النكاح الباطل له مواصفات والنكاح الفاسد له مواصفات، ونقول: هذا شغل الفقهاء ندرسه في كتاب الفقه، أما كأصول ما عندنا فرق، مين اللي بيفرق بين الباطل والفاسد؟ الحنفية كتقعيد أصولي الذي الذين يفرقون بين الباطل والفاسد هم من الحنفية، بس احنا هون بندرس حنبلي فما بدنا نشوش أنفسنا في المصطلحات المخالفة.
كمل، السادس والسابع: العزيمة والرخصة. نعم قال الناظم: وثابت على خلاف الأصل فرخصة وقسدًا بالسهل.
طيب الآن إذا عرفنا تعريف الصحة والفساد، الصحة أن يقع الفعل موافقاً للأمر ولو في ظن المكلف، والفساد أن يقع الفعل مخالفا للأمر، مخالفة الفعل للأمر تمام ولو في ظن المكلف، يعني إذا كان إنسان يعتقد أنه غير متوضئ وصلى، هو بينه وبين الله لازم ايش يعمل؟ لازم يعيد الصلاة، صح؟ وان كان جدلياً هيك لو حكي فكرة جدلية، لو كان هو متوضئ بس هو خلص راحت عن باله مئة بالمئة أنه متوضئ، خلص مستحضر أنه ايش؟ مش متوضئ وصلى، هسا بينه وبينه ما بينفع؛ لأنه هو صلى وهو يعتقد أنه ايش؟ غير متوضئ، بالتالي صلاتك ماذا سنصف؟ باطله أو فاسدة مش راح تفرق، وإن كان في احتمال عقلي هيك أن يكون هو توضأ ونسي تماماً أنه توضأ، بس عند الجمهور المحاكمة بما تعتقد وليس بما في الواقع، المحاكمة بالصحة والفساد بما يعتقده الإنسان وليس بما في الواقع دائماً؛ لأنك أحياناً قد تعتقد شيئاً ويكون الواقع خلاف ما تعتقد.
ناتي الان إلى العزيمة والرخصة، كمل.
العزيمة لغة: القصد المؤكد، تقول: عزمت على فعل الأمر، إذا أردت فعله وقطعت عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه﴾ [آل عمران: 159].
نعم، فالعزيمة هي أعلى من الإرادة. العزيمة أعلى من الإرادة والقصد؛ لأن العزيمة تعني قصد مؤكد، يعني إرادة مؤكدة، خلاص يعني الآن بدي اتخذ الفعل. هسا في إنسان يريد أن يتصدق صح، وفي إنسان عزم على الصدقة، شو الفرق بينهم؟ أقول لك فلان يريد أن يتصدق وفلان عزم على الصدقة، ما الفرق بين هذا وهذا؟
أما الذي عزم أن يتصدق، خلاص، هذا بتّ الأمور، بتّ أي جزم إيرادته وأكدها. فلذلك قلنا: العزيمة هي في اللغة ايش؟ ليس فقط هي القصد أو الإرادة، لا، هي الإرادة أو القصد المؤكد، هي الإرادة أو القصد ماذا؟ المؤكد نعم. منه قوله: فإذا عزمت، خلاص إذا أكدت قصدك فتوكل على الله. العزيمة اصطلاحاً هي الأحكام الكلية المشروعة ابتداءً. أما العزيمة في الاصطلاح الأصولي فهي الأحكام الكلية المشروعة ابتداءً.
سنأتي الآن لتفاصيل هذا التعريف ونعلق عليها؛ ما معنى الأحكام الكلية؟ وما معنى المشروع ابتداءً؟ قال فقولنا الأحكام الكلية أي التي لا تختص ببعض المكلفين دون بعض، ولا ببعض الأحوال دون بعض؛ كالصلاة مثلاً، فإنها مشروعة على العموم في كل شخص وفي كل حال، وكذلك الصوم والزكاة والحج والجهاد وسائر شعائر الإسلام. الكلية ويدخل فيها ما شرع لتحقيق مصلحة في الأصل؛ كالمشروعات المتوصل بها إلى إقامة مصالح الدارين من البيع والتجارة وسائر عقود المعاوضات، وكذلك أحكام الجنايات والقصاص والضمان. طيب، كمل بالقيد الثاني عشان نشرحه مع بعض.
قولنا المشروعه ابتداءً أي أن يكون قصد الشارع بها إنشاء الأحكام التكليفية على العباد من أول الأمر، فلا يسبقها حكم شرعي قبل ذلك، فإن سبقها وكان منسوخاً بهذا الأخير، كان هذا الأخير كالحكم الابتدائي. بناءً على هذا التعريف، فإن العزيمة تشمل الأحكام التكليفية الخمسة؛ فالواجب والمندوب والمباح والحرام والمكروه كلها عزائم إذا كانت مشروعة ابتداءً كأحكام كلية، منها ما هو عزيمة في جانب الفعل ومنها ما هو عزيمة في جانب الترك. إذاً أيها الكرام، قلنا العزيمة هي الأحكام الكلية.
ما معنى أحكام كلية؟ ذكرنا ماذا قصدت بمفردة الكلية هنا؟ قلت: ما معنى الكلية؟ أي التي لا تختص ببعض المكلفين دون بعض، وهذا ستفهمه أكثر عندما تأتي إلى الرخصة؛ لأن الرخصة تأتي لبعض المكلفين دون بعض، وليست لجميع المكلفين في العالم. فمثلاً الصلاة، الصلوات الخمس هو حكم من الأحكام الكلية، ربنا فرضها على المسلمين في عمان كما فرضها على المسلمين في الغرب، كما فرضها على المسلمين في الهند، كما فرضها على المسلمين في السند، صحيح؟ هل فرض الصلاة كصلوات خمس مختص ببلد دون آخر؟ لا، صح.
لكن لما تمطر في عمان بين المغرب والعشاء ويحق لنا الجمع، هل هذا حكم يشمل المسلمين برضه في المغرب وفي السودان وفي الهند وفي كذا، ولا خاص بس في أهل عمان اللي ما أمطرت عندهم؟ خاص فينا احنا، ما همش علاقة هم اللي ما أمطرت عندهم، يأخذون نفس الحكم الذي أعطيناه وهو جواز الجمع. فإذاً الأحكام الكلية هي الأحكام اللي شرعها الله ابتداءً على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم، أُرِدت في القرآن وخاطب بها جميع المسلمين، خوطب بها جميع المسلمين أو خوطب بها فئة معينة على وجه العموم، مثلاً صلاة الجماعة خوطب بها الرجال، مش جميع المسلمين؛ المسلمين فيهم رجال ونساء، بس خوطب بها الرجال على وجه ماذا؟ العموم، وليس رجال فئة معينة أو منطقة معينة أو ما شابه ذلك، أليس كذلك؟
فكل حكم شرع على هذه الصورة، شرع عاماً للمكلفين بحيث لا يختص ببعض المكلفين دون بعض، ولا يختص بحاله معينة دون حالة أخرى، فمثل هذا يسمى حكماً كليا؛ هذا معنى الكلية هنا. ثم قولنا أحكام كلية مشروعة ابتداءً، يعني هذا حكم كلي وهكذا شرعه الله ابتداءً، ها حكم كلي شرعه الله ابتداءً على هذه الصورة، شرعه الله ابتداءً على هذه الصورة. فمثلاً الصلاة شرعت ابتداءً خمس صلوات أليس كذلك، وصلاة الظهر والعصر شرعت كم؟ أربع ركعات ممتاز، على وجود حتى خلاف فيها. الصيام شرع ابتداءً على الصحيح المقيم صيام رمضان ثلاثين يوم، الحج فرض على كل مستطيع من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقس على ذلك كل الأحكام، سواء مفروضة ولا مستحبه ولا حتى مكروهة ولا حتى محرمة أو مباحة.
فكل حكم شرع الله ابتداءً على صورة معينة يسمى هذا الحكم عزيمة، أي الخلاصة: كل حكم شرع الله ابتداءً على صورة معينة فيسمى بصورته الابتدائية ماذا؟ عزيمة. فالزنا، تحريم الزنا عزيمة، تحريم الخمر عزيمة، كراهة أفعال الصلاة اللي ذكرنا مثلاً من كراهتها، مثلاً أو الصلاة في أوقات النهي أو الأفعال المكروهة عموماً مش أوقات النهي عزيمة. إلا الأشياء المباحة كالطعام والشراب؛ إباحة الطعام والشراب عزيمة. سنية صلاة التوبه وصلاة الاستخاره عزيمة، وجوب الصلوات الخمس والصيام عزيمة. فأي حكم شرع الله للمسلمين ابتداءً على صورة معينة بنسميه ايش؟ عزيمة، نسميه ماذا؟ عزيمة.
طيب الآن، لما ناتي إلى الرخصة سيتضح لك الفرق أكثر وأكثر بين مصطلح العزيمة والرخصة. كمل؛ الرخصة لغةً هي السهولة واليسر، والرخصة اصطلاحاً: ما شرع لعذر شاق استثناءً من أصل كلي قائم يقتضي المنع مع الاقتصار على موضع الحاجة فيه. هنا أنا اعتمدت حقيقة تعريف الشاطبي؛ لأني وجدت أنه من أفضل التعاريف وأشملها، وهو يوافق عموماً نظرة الحنابلة لمفهوم الرخصة، سوى مفهوم دقيق حتى تستطيع أن تحدد هل هذا الشيء رخصة ولا عزيمة، بدك تفهم مفردات هذا التعريف بالسني.
فنقول، دعونا الآن نبدأ نحلل هذا التعريف، أعد قراءته وبدك تحفظه مثل اسمك: أعد قراءته. الرخصة اصطلاحاً: ما شرع لعذر شاق. ما شرع يعني فعل، ما بمعنى فعل؛ فعل شرعه الله لعذر شاق؛ هي أول قيود. اثنين: استثناءً من أصل كلي، وهو مستثنى من أصل كلي سابق، والأصل الكلي السابق شو راح يكون؟ العزيمة، هو العزيمة، قلنا الأحكام المشروعة ابتداءً. بتجي بعد العزيمة ها، الرخصة بدك تتصورها هيك؛ بيكون في هناك شرع عام لشيء على وجه العزيمه، بتيجي الرخصة بعد ذلك استثناءً. تأتي الرخصة بعد ذلك ايش؟ استثناءً.
فإذاً ما شرع لعذر شاق استثناءً من أصل كلي. كمل؛ من أصل كلي قائم يقتضي المنع مع يقتضي المنع من هذه الرخصة. الأصل الكلي يقتضيه أنك ما تأخذ هذا التخفيف، لكن خلاص عرفنا أنه في عذر شاق استثني من أصل كلي، كان هذا الأصل الكلي يمنع صورة الرخصة، لكن العذر الشاق جوّز صورة الرخصة، طيب، مع الاقتصار على موضع الحاجة فيه، أكيد لما أنت بتفعل رخصة بدك تقتصر على صورتها اللي ربنا أعطاك اياها بدون ما يعني تتوسع عندك صورة الترخص، سنشرحها الآن بالتفصيل.
قال قولنا: ما شرع لعذر، هذه هي الميزة التي تفصل بين العزيمة والرخصة؛ فالرخصة شرعت لعذر طارئ، وليست حكماً ابتدائياً أصلياً في المفهوم الأصولي. إذاً هذه أول فكرة، إذاً الرخصة عبارة عن فعل شرعه الله لعذر، والعذر دائماً هو شيء طارئ على حياتك؛ هل العذر هو الحالة الأصلية في حياة الإنسان ولا شيء طارئ عليها؟ شيء طارئ أليس كذلك؟ فبقول لك هذا، والميزة الأساسية التي تفصل بين الأفعال اللي بنسميها عزيمة، وبين الأفعال أو الأحكام اللي بنسميها ايش؟ رخصة؛ أنه العزيمة هي هكذا شرعت ابتداءً مش لعذر، أما الرخصة فهو فعل شرعه الله لايش؟ لعذر طرأ على حياتك، فهو استثناء وليس حكماً ابتدائياً هكذا مستقراً.
كمل؛ قولنا شاق احترازا به عما شرع لعذر طارئ، لكنه ليس شاقاً؛ كجلوس المأمومين خلف إمام صلى جالساً ابتداءً لمرض نزل به، فإن انتقالهم من القيام إلى الجلوس تبعاً للإمام شرع لعذر، وهو متابعة الإمام، وليس لمشقة حلت به. الآن، كمل خلصوا، ايوة، فلا يسمى الجلوس في هذه الحالة رخصة في حقهم وإن كان رخصة في حق إمامهم.
نيجي الآن وهذا هذا أهمية أن الطالب إخواني لما يدرس اصول فقه، لازم يكون على الأقل درس مادة فقهية سابقة؛ لأنه الأمثلة الفقهية رح تساعدك في تصور أمثلة أصول الفقه. الآن تذكر في باب الإقامة، لما قلنا هناك حالة، حالة واحدة للإمام أن يصلي الإمام الراتب، له أن يصلي فيها بالمأموم وهو لا يقدر على ركن من الأركان، شو هي الحالة؟ هي في حالة واحدة: الإمام الراتب مش قادر يأتي بركن، بس بنقول له خلاص أمّ الناس، مع أنك لا تستطيع أن تأتي بهذا الركن. شو هي؟ الإمام الراتب العجز عن القيام. أحسنت، إذا كان الإمام الراتب عاجزاً عن القيام ويرجى زوال علته، قلنا له: صلي بالناس وأنت ايش جالس. طيب المأمومون كيف يصلون؟ ثم إذا قام في الابتداء يجب قيامهم. أولى، قلنا جلوسهم ندب، فإذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة جالساً، فمأموموه يسن لهم أن يجلسوا متابعة للإمام، صح؟
الناس اللي بيصلوا خلف الإمام يسن لهم أن يصلوا جلوساً متابعة للإمام. فالآن بدي أسألك، جلوس المأمومين متابعة للإمام، أليس هذا خلاف الأصل في الصلاة؟ الصلاة كيف شرعت ابتداءً؟ ما هي العزيمة في الصلاة؟ القيام ولا الجلوس؟ القيام. الآن المأموم جلس، فخالف الحكم الأصلي وهو القيام. هل جلوس المأموم لعذر شاق على المأموم؟ لا. العذر هو مش في المأموم، العذر هو في الإمام. هسا المأموم جلس لعذر، بس ليس لعذر شاق؛ جلس لعذر وهو ضرورة أن يكون، أو أفضلية أن يكون المأموم تابعاً للإمام في هيئته. فهل جلوس هيك بسميه، هل جلوس المأموم متابعة للإمام نقول أنه رخصه؟ قال الأصوليون: لا.
هل جلوس المأموم متابعة للإمام يسمى رخصة؟ لا. قالوا ليه؟ قال: إنه لا ينطبق عليه تعريف الرخصة؛ ايش الرخصة؟ ما شرع لعذر شاق. الآن المأموم لو ما جلس وظله واقف، هل في شيء شاق عليه؟ مش هو المريض، الإمام هو المريض. فجلس المأموم، هو له عذر، احنا متفقين بس مش عذر شاق؛ هو كمأموم مش متضرر، فجلس لعذر، لكنه ليس لعذر شاق، فلا يسمى جلوسه ماذا؟ رخصة ولا ايشيء، يبقى عزيمة، خلاص، يبقى عزيمة اتباعاً من باب إذا إنما جعل الإمام ليؤتم به، فيبقى عزيمة من هذه الجهة.
فإذاً فهمنا لما نقول ما شرع لعذر شاق؛ فالرخصة خلاك تعمله، أعطاك صلاحية فعله لعذر يشق عليك. أما المأموم لما جلس، هو جلس لعذر بس مش عذر يشق عليه هو، ومش متضرر، بس هو له عذر عموماً، وهو أن الأصل في المأموم متابعة إمامه. فهمنا يا إخواني أن كلمة شق ماذا تخرج من ذلك؟ تخرج من فعل شيئاً لعذر، ولكن ليس لعذر شاق. تخرج كل من أعطاه الله صلاحية أن يفعل شيئاً لعذر، ولكن ليس لعذر شاق. فالرخصة لازم يكون عذر شاق متعلق بي أنا كمكلف.
كمل؛ قولنا استثناء من اصل كلي، فيه بيان أن الرخص ليست مشروعة كأصل عام، لذلك لم تكن كليات في الحكم، بل جزئيات على خلاف الأصل العام. نعم، هي جزئيات زي ما حكينا في الجمع؛ الجمع لما يكون في مطر، مين اللي بيجمع؟ كل الكرة الأرضية ولا اللي عندهم مطر؟ اللي عندهم مطر. فمشروعية مثلاً لما نقول الجمع رخصة، هو حكم جزئي، يعني يتعلق بمن عنده جزئية المرض، أو جزئية السفر، أو عنده جزئية المطر. أما عموم المسلمين اللي ما عندهم مطر ولا سفر، فيبقى على الحكم الاصلي العام، وهو وجوب أن يصلي كل صلاة في وقتها الأصلي بدون جمع، أليس كذلك؟
فإذاً استثناء من أصل كلي بيان أن الرخصة ليست مشروعة كأصل عام لجميع الناس في نفس الوقت، ها، لجميع الناس في نفس الوقت، بل هي جزئية؛ شو يعني جزئية؟ يعني هي مشروعة لفلان لما يكون عنده هذا العذر الشاق، ومشروعة لفلان لما يكون عنده هذا العذر، ولفلان لما يكون، لكن يبقى الأصل الكلي قائماً، وهو أن الأصل العام للجميع أن تصلى كل صلاة في وقتها الأصلي، فمن طرأ عنده عذر في أي مكان من الأمكنة، فله أن يأخذ بالتسهيل والتخفيف الذي أعطاه إياه الشارع.
نعم، فإن المسافر إذا أجزنا له القصر والفطر، فإنما كان ذلك بعد استقرار أحكام الصلاة والصوم، وكذلك أكل الميته للمضطر في قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ فهذا فـ، فالقصر للمسافر هذا جزئي خاص بالمسافر وحده بس، أهله اللي في عمان ما لهم علاقة فيه، صح؟ ونفس الشيء أكل الميته للمضطر، هذا خاص بمن وقع في الاضطرار، أما الإنسان اللي ما عنده ضرورة، يبقى على الأصل العام وهو حرمة أكل الميته. فإذاً الأصل الكلي هو الحكم الأصلي، ما معنى كلمة استثناء من أصل كلي؟ يعني استثناء من الحكم الكلي اللي هو المشروع ابتداءً اللي هو العزيمة، كلياتها نفس العبارات.
كمل؛ وقولنا قائم، فيه إشارة إلى أن رخصة تشرع على الرغم من وجود الأصل الكلي المانع منها ابتداءً قائماً، يمكن مباشرته شرعاً حال وجود العذر المبيح للترخص؛ كالمسح على الخفين مع إمكان غسلهما، أما ما شرع على خلاف أصل كلي، ولكن في حالة تعذر القيام بالأصل الكلي شرعاً، فلا يعد رخصة بل عزيمة؛ مثل المسح على الجبيرة في حال تعذر غسل ما تحتها.
تمام، هذا مهم جداً تفهموه، حتى تفهموا فلسفة الحنابلة في حكمهم على بعض الأشياء أنها رخصة أو عزيمة. قلنا الرخصة: ما شرع لعذر شرعي طارئ، استثناءً من أصل كلي قائم. كلمة قائم ها حط تحتها مية خط، أصل كلياً قائم. شو يعني كلمة قائم؟ حتى نسمي، حتى نسمي الفعل رخصة، لازم يكون الحكم الشرعي الابتدائي اللي هو العزيمة ما زال هناك إمكانية لفعله، ما زال هناك إمكانية وقدرة لفعله، لكنك اخترت أن تفعل ماذا؟ الأسهل والأخف.
أما، ركزوا هون، إذا كان الحكم الاصلي الكلي اللي هو العزيمة ما عدت تستطيع أن تفعله أصلاً، فربنا أعطاك بديل عن فعله لأنك عاجز عنه، فهذا البديل لا يسمى رخصة، بل يسمى عزيمة. نيجي الآن ناخد أمثلة لنفهم؛ الآن أنا لما أكون لابس.
مش أخذنا المسح على الخفين، لما أكون أنا لابس الجورب أو الخفين بالصورة الشرعية وعندي قدرة إني أمسح عليهما وأروح أمسح؟ الآن في الوقت الذي أنا مسحت فيه على الجورب، هل كان بإمكاني كحل بديل أن أبقى على الحكم الأصلي، وأني أخلع الجورب وأغسل رجلي طبيعي؟ أكيد كان بإمكاني أعمل ذلك، فالحكم الأصلي العزيمة قائم، يعني أنا بستطيع أفعله، لكن ربنا أعطاني تسهيل وقال لي: حبيت تعمل الحكم الأصلي أعمله، حبيت تنتقل لهذا التسهيل والتخفيف اللي هو المسح على الخفين أمسح.
فإذا هنا أنا فعلت البديل، فعلت البديل مع كون الحكم الأصلي ما زال قائماً. شو يعني قائماً؟ يعني ما زلت أستطيع أن أفعله، لكن ربنا أعطاني تسهيل وتخفيف.
طيب، نجي على الجبيرة. لو أنا الآن عندي جبيرة بسبب كسر، الله يعافي الجميع، من هذه المنطقة لهذه المنطقة. طيب، رحت على الطبيب، الطبيب قال لي: ترى هاي الجبيرة بتقدر تخلعها عند الوضوء، ما تخاف. هل بيطلع لي أمسح على الجبيرة؟ لا. إذاً الجبيرة بتختلف عن الخف، لأنه إذا الطبيب قال لي: أنت بتقدر تغسل إيدك وبعدين ترجع الجبيرة، أنا هنا لا يسمح لي شرعاً أن أمسح على الجبيرة.
لكن إذا الطبيب قال لي: إوعك تخلع الجبيرة وأنت مش مسموح لك تنزعها، هنا مسحي على الجبيرة، هل هو مع بقاء إمكانية القيام بالحالحكم الأصلي وهو غسل اليد؟ وأنا فيش إمكاني، أنا مش قادر أقوم بالحكم الأصلي وهو غسل اليد؛ ليه؟ لأنه الطبيب قال لي: إوعك تشيل الجبيرة. فهنا انتقالي للمسح على الجبيرة لأنني عاجز، عاجز عن القيام بالحكم الأصلي.
فإذاً، هل الحكم الأصلي هنا قائم ولا غير قائم؟ غير قائم. فالمسح على الجبيرة يصنف عند الحنابله رخصة ولا عزيمة؟ عزيمة. مع أنه أنت لو بدك تنظر نظر هيك من بعيد هو في نوع من التخفيف من الله عليك، صح؟ بس مش كل تخفيف يسمى رخصة. الرخصة بالسنتي محسوبة كاصطلاح أصولي، حتى يسمى الشيء رخصة لابد وأن الحكم الأصلي الابتدائي ما زال هناك إمكانية للقيام به.
طيب، أعطيك مثال آخر، أنت لما تسافر، السفر اللي 137 كيلو أو 138 كيلو عند الحنابله بشروطه، ويسن لك القصر، مش قلنا يسن لك القصر؟ الآن لو حبيت أصلي الصلاة مش قصر في السفر، حبيت أصليها أربع ركعات، هل هذا يجوز ولا لا يجوز؟ يجوز. إذاً القصر هو فعل شرعه الله لعذر شاق مع أن الحكم الأصلي ما زال قائم، يعني أنا بقدر أعمله. شو يعني قائم؟ لسه بقدر أعمله بس ربنا بدو يخفف عني وهذه هدية من الله، فأقبلوا هديته.
نفس الشيء الجمع، الجمع يكون لعذر من الأعذار الشاقة، اليس كذلك؟ مريض، المرضع، الأشياء اللي حكينا ها. طيب، إذا جاء عذر من الأعذار التي تبيح لي الجمع وأنا ما بدي اجمع، بدي أبقى كل صلاة في وقتها، هل ما زال هذا مشروعاً؟ إذاً ما زال مشروعاً، صح؟ بقدر أصلي حتى لو وجد العذر، أنا ما بدي اجمع للمطر مع أنه الدنيا مطر شديد، بدي أصلي المغرب في وقتها والعشاء في وقتها، هل أنا عاجز عن هذا شرعاً؟ لا، بقدر إني ما اجمع مع وجود العذر.
إذاً ماذا يسمى الجمع والقصر؟ رخصة. ماذا يسمى الجمع والقصر؟ رخصة.
فإذاً هي الفلسفة إخواني: أي شيء أنت تقوم به بدلاً عن الحكم الأصلي لعجزك عن القيام بالحكم الأصلي، يسمى هذا البدل عزيمة. وأي شيء أنت تقوم به بدلاً عن الحكم الأصلي مع أنك قادر على أن تفعل الحكم الأصلي، يسمى إيش هذا البدل؟ رخصة.
إذاً، لو أعطيتك هيك جملة صح أو خطا: هل كل بدل عن الحكم الأصلي يسمى رخصة؟ غلط. هذا بس لك تفهمه، البدل لا يسمى رخصة إلا مع إمكانية القيام بالحكم الأصلي، هاي هي الخلاصة. أما إذا تعذر القيام بالحكم الأصلي، فالبدل لا يسمى رخصة بل يصبح عزيمة جديدة بدلاً من العزيمة الماضية التي عجزت عنها. وضحت هذه الفكرة؟ الشيخ أحمد، عندك سؤال حتى في حيوية؟
اه بس أنت اه كمل. هو يعني دقائق مشقة.
أنت لا تركز على موضوع المشقة، أنا هنا بس بدك تركز على إمكانية، يعني مع أن الشيء البدل مشروع، لكن الحكم الأصلي أيضاً ما زال مشروعاً وممكن إني أفعله، هاي هي النقاط اللي بدي إياك تركز عليها في تصنيف البدل: هل البدل هنا رخصة ولا عزيمة؟ هذا هو المحك عند الحنابله.
كمل: وقولنا مع الاقتصار على موضع الحاجة فيه، أريد به الاحتراز عما شرع لعذر استثناء من أصل كلي قائم يقتضي المنع، لكنه شرع على وجه الدوام وليس في حالة وجود العذر فقط، كالقرض وعقد السلم. فهذه العقود إنما شرعت لعذر طارئ وهي الحاجة إلى سيولة المال؛ إذ ليس كل انسان يجد المال دائماً بيده مع احتياجه إليه في تصريف أموره وأعماله، وهذه العقود مستثناة من أصل كلي قائم يقتضي منعها، وهو حرمة مبادلة النقد بنقد نسيئة الموجودة في صورة القرض، وحرمة بيع المعدوم الموجودة في عقد السلم، ومع ذلك لا تسمى هذه العقود رخصاً بالمعنى الأصولي؛ لأن الرخصة عند الأصوليين جزئية يقتصر فيها على موضع الحاجة فقط، أي حالة قيام العذر، فإذا زالت الحاجة وانقطع العذر عاد الأصل الكلي.
فالمصلي إذا انقطع رك... خل... رك... وقف... ما معنى القيد الأخير؟ ما معنى القيد الأخير؟ مع الاقتصار على موضع الحاجة، فإذا زالت الحاجة عاد الحكم الأصلي كما كان. الآن أرادوا أن يحترزوا بهذا من بعض الأمور، بعض العقود اللي هي فعلاً ربنا شرعها لوجود عذر شاق، ربنا شرعها لوجود عذر شاق على المكلفين وشرعها ربنا أيضاً استثناء من أصل كلي قائم يقتضي المنع منها، لكن مع ذلك مع أنها شرعت لعذر شاق ومع أنها استثناء من أصل كلي قائم يمنع منها يمنع من وجود رخصة في الأصل، لكنه شرعها على الدوام وليس لوقت الحاجة فقط، شرعها على الدوام وقال: خلص وقت ما بدكم اعملوها، ولم يعلقها بوقت معين، إذا ذهب عاد الحكم الأصلي.
مثل ايش؟ قال: مثل عقد القرض وعقد السلم. الآن أنتم اللي فيكم درس معاملات بيعرف أنه لو أنا معي 20 دينار وأنت معك 20 دينار، لازم حتى يصح التبادل بيننا أن ايش يكون؟ أن يكون التقابض في مجلس العقد، صح؟ وإلا إذا أنا أعطيتك 20 دينار فراطة مثلاً، هذا بيصير في عند البياعين أنه أنت مثلاً بدك ايش تمسك فراطات، رحت أعطيته 20 دينار فراطة مشان يعطيني مقابلها ايش 20 ماسكة، ممتاز.
الآن، إذا أعطيته 20 دينار فراطة مشان يعطيني مقابلها 20 ماسكة، لازم يتم الصرف في مجلس العقد، إذا أعطيته 20 فراطة قال لي: تعال بعد ساعتين بعطيك العشرة ماسك، لا يجوز، هاي يسمى ربا النسيئة، هذا يسمى ربا ايش؟ النسيئة. إذا بادلت مال أردني بمال أردني، طبعا هاي صور الربا بندرسها إن شاء الله في الفقه، بس بيهمني هاي الصورة. فأعطيت شخص 20 مشان يعطيني 20، وهذا يكون كما قلت صورة الفراطة وعدم الفراطة، لازم يسلمني في نفس المجلس، وأما إذا قال: بعدين برجعهم، صار نسيئة، حرام بهذه الصورة.
هاي الصورة المحرمة اللي هي التبادل على وجه النسيئة مش موجودة في عقد القرض. أنا لما أقرض فعلياً شو اللي عم بصير؟ لما أنت تقول لي: شيخ بدي أداين منك، أنا فعلياً بعطيك 50 تملكها أنت ورح ترجع لي إياها 50 بعد شهر أو بعد شهرين، طب صارت هاي زي هاي، أنا أعطيتك 50 وملكتك إياها وأنت رح تعوضني مكانها ايش 50؟ طب ليش هناك النسيئة لما قلت لي في الصرف قلت لي: حرام لازم التقابض في نفس المجلس؟ بينما القرض نفس الصورة، أعطيته 20 وبعد شهر راح يرجع لي إياها 20، قلت في القرض جائز، لكن في الصرف حرام، مع أنها نفس الصورة.
فهمتوا؟ نقول: نعم، حقيقه كلامك صحيح، القرض وفيه نسيئة، ولذلك لو بدي أطبق القاعدة الأصلية، الأصل في القرض أن يكون حرام بدك تطبق القاعدة، لكن ربنا سامح في القرض من باب التخفيف والارفاق بالمسلمين؛ أنه بعض المسلمين بيكونوا فقراء ومعدومين تماماً ومحتاج سيولة، فبيبح يستقرض من أخوه. مش كل الناس راح تتصدق عليك، مش كل الناس راح تعطيك الزكاة، فإنه في بعض الأحيان أو أنت بتكون نفسك ما بتقبل الصدقة والزكاة، ما بدي حدا يتصدق علي أنا بدي استقرض، صح؟
فالله عز وجل، لأنه يعلم من حال الناس أن بعض الناس تأتيهم أحوال مالية صعبة ومحتاج يستقرض من إخوانه، أباح الله له أن يأخذ مالاً من أخيه ويرجع له هذا المال بعد شهر أو مع أن هاي صورة النسيئة المحرمة لكن ربنا أباح في القرض فقط على سبيل ايش؟ ما يسمى الارفاق والتعاون على البر والتقوى، وإلا هي حقيقة ينطبق عليها تعريف الرخصة؛ هي شرع القرض لعذر شاق، أنه في ناس فقراء مع قيام الحكم الأصلي المانع وهو ايش؟ حرمة النسيئة، هذا الأصل قاعدة عامة في الشريعة حرمة التبادل على وجه النسيئة، ايش يعني النسيئة؟ التأخير في التسليم، هذا الأصل قائم.
فهنا القرض مع أن صورة النسيئة موجودة فيه الصورة المحرمة موجودة فيه، لكن مع ذلك ربنا أباحه لوجود العذر الشاق، مع وهو استثناء من الأصل الكلي الذي يمنع هذه الصورة، لكن سؤال: هل القرض ربنا أباحه عند الحاجة فقط مثل الميته للمضطر ولا هو لا خلص ربنا هدية للجميع أباحه مطلقا حتى للغني حتى للعادي أمور المالية ماشية كيف؟ القرض القرض مباح للجميع صح حتى لو أنا معي مصاري ومعي مليون دينار وحبيت أخذ قرض بصير أخذ قرض ما حدا عنده مشكلة في ذلك.
طيب يا شيخ مش القرض ربنا شرع لعذر شاق وهو استثناء من أصل كلي؟ أقول: كلامك صح بس هذه هدية من الله أنه نعم أنا استثنيته من الأصل الكلي القائم لكنني مع ذلك من باب التوسعة على المسلمين لن أجعله مثل الميته للمضطر فقط تباح في حالة الاضطرار، خلص أعطيتكم إياه دائماً حتى الغني يأخذ ها الرخصة.
فهذا النوع الذي لم يشرع عند حالة معينة إذا ذهبت يعود الحكم الأصلي، وإنما شرع على وجه الدوام، وإن كان هو بالمعنى العام في جانب من التسهيل على الأمة بس برضه ما بسميه رخصة، بسميه ايش؟ عزيمة.
طب نفس الشيء عقد السلم. مين بيعرف شو عقد السلم؟ يعرف حداقة. شو يعني عقد السلم يا جماعة؟
طيب عقد السلم أنها تكون السلعه معدومة، باجي أنا على جماعة الزيت في الأردن، باجي بقول لهم: احنا شهر ايش تسعة؟ الزيت لسه ما نزل، صح؟ باجي بقول لأصحاب مزارع الزيتون اللي في شمال الأردن، بقول: بدي منكم عشر تنكات زيتون، زيت عفوا، مواصفاتها كذا وكذا من زيت الكفرية ولا أبصر منها، الزيت المرتب بدي أخذها منكم. الزيت موجود الآن ولا معدوم؟ معدوم.
فالان أنا عم بعقد على شيء معدوم، عم بعقد على سلعة معدومة، لسه لسه أصلاً بجوز الزيتون ما استوى فبالك الزيت؟ عم بعقد على سلعة معدومة، وحتى يصح عقد السلم لازم المشتري يدفع الثمن حالاً. فأصحاب المزارع بيحكوا لي: ماشي، ببيعك، لسه الزيت ما طلع ببيعك، بس حتى يصح هذا العقد لازم تدفع الثمن الآن؛ لأنه ما بصير يكون الثمن دين والسلعة دين، لازم واحد منهم ينقبض في مجلس العقد. فبيحكوا لي: الآن حط في إيدينا ألف دينار، ولك إن شاء الله في شهر 10 بس نعصر ونطلع الزيت نجيب لك العشر تنكات اللي بدك ياهم.
فهنا ايش مشكلة هذا العقد؟ عقد السلم مشكلته أننا عقدنا على سلعة معدومة، والاصل في الشريعة أنه الاصل الكلي الابتدائي الحكم الأصلي: لا يجوز العقد على المعدوم. لكن عقد السلم وإن كان هو عقد على معدوم، لكن ربنا اجازه بضوابطه وشروطه استثناء وتسهيلا وتخفيفا على المكلفين. فهو شرع لعذر شاق استثناء من الأصل الكلي القائم المانع، لأنه الأصل الكلي ما هو؟ عدم جواز بيع المعدوم.
طب السلم ما هو بيع معدوم؟ نقول: هو استثناء من الأصل الكلي، لكن هل هو يباح عند حالة معينة في غيرها لا يباح؟ ولا ربنا خلص أعطاه هدية لكل الأمة المسلمة؟ ربنا أعطاه هدية لكل الأمة المسلمة، يعني حتى اللي ما عنده العذر الشاق مسموح له ياخذه في أي وقت، فمثل هذا عقد السلم لا يسمى رخصة بالمعنى الأصولي، لأن الرخصة لازم تكون لعذر، إذا زال العذر عاد الحكم الأصلي، فالميتة للمضطر هي جائزة عند ايش؟ عند وجود الاضطرار، فإذا زال الاضطرار عادت الميتة محرمة، اليس كذلك؟ وقص عليها باقي الرخص.
فهذا مثال على، إذا رح تقول لي: طيب شو العذر الشاق اللي في عقد السلم أنت بتقول لي السلم هو ما شرع لعذر شاق لكنه هدية، شو العذر الشاق؟ فقط هذا من باب البحث الفقهي إخواني، فلسفة الشريعة في مشروعية عقد السلم وإن كان السلعة معدومة، أنه كثير من المزارعين بتقصر فيهم النفقة في آخر أربعة أشهر، بصير مش قادر يجيب مي لسقي الثمار، مش قادر يقوم التقليمات الأخيرة والإجراءات الأخيرة أنه معوش سيوله، وصار له سنة بصرف بصرف، خلص آخر ثلاث أشهر ماءش مصاري، بده يصرف على الزيتون حتى ينتج من إنتاج جيد.
فهون الشريعة راعت مصلحة المشتري ومصلحة المزارع، أنه المزارع محتاج سيولة آخر ثلاث أشهر، فأنت ايش بتعمل كمشتري؟ أنا أعطيته السيولة مقابل إنه هو ايش يحجز لي الزيت، هذا هو الفعلياً اللي صار، أنا أعطيت السيولة مقابل أن أنه هو ايش يحجز لي الزيت.
فالذي أريده بالمواصفات التي أريدها؛ فهنا إذا في عذر شاق، وهو على المزارع الذي في العادة تقصر به النفقات في الأشهر الأخيرة؛ لأنه موسم كامل لسه ما حدا اشترى منه، فيحيار إلى سيولة مالية ليستطيع أن يعطي الزيتون آخر شهرين سقي ماء، يقوم ببعض التسميات وليكون المحصول على أفضل أحواله، فالعذر الشاق على المزارع، وممكن يكون على المشتري؛ أنه المشتري مش سهل يحجز هذه المواصفات من الزيت ويصل إليها، فهو بالنسبة له قد تكون هي مش دائما السلع زيت، يعني ممكن تكون سلع ثانية معدومة، بس أنت بالنسبة لك مهمة وتخشى أنك ما تحصلها في الموسم، فبتحب مسبقا، فهناك أعذار يمر بها الناس.
لكن عموما إذا عقد السلم وعقد القرض نستطيع أن نقول: هي عقود شرعت بوجود عذر شاق، مع أنها استثناء من أصل كلي قائم كان يمنع منها، لما شرعها الله هل شرعها على قدر الحاجة ولا شرعها مطلقا؟ شرعها مطلقا، فلو سالتك هل هذه العقود تسمى رخصا بالمعنى الأصولي؟ لا، تسمى عزيمة؛ لأن القيد الأخير في تعريف الرخصة لا ينطبق عليها، شو القيد الأخير في تعريف الرخصة؟ أن يكون الانتفاع بهذا الشيء على قدر الحاجة، فإذا زالت الحاجة أو العذر أعود إلى الحكم الأصلي.
أعود إلى الحكم الأصلي، كمل قال: لأن الرخصة عند الأصوليين جزئية يقتصر فيها على موضع الحاجة فقط، أي حالة قيام العذر، فإذا زالت الحاجة وانقطع العذر عاد الأصل الكلي، فالمصلي إذا انقطع سفره وجب عليه الرجوع إلى الأصل من إتمام الصلاة، صح؟ مثلا المصلي المسافر إذا انقطع سفره بيقدر يضل يقصر؟ لا، خلاص احنا اعطيناك القصر للسفر، بعد ما رجعت لوطنك عاد الحكم الأصلي كما كان، نفس الشيء باقي الامور التي ستاتي.
كمل وجب عليه الرجوع إلى الأصل من إتمام الصلاة ولزوم الصوم، والمريض متى قدر على القيام في الصلاة بعد عجزه عنه لم يصلي قاعدة زي ما اخذنا في صلاة اهل الاعذار، اذا انا كنت مش قادر على القيام أو الركوع أو السجود بصلي على حالي، فاذا استطعت أن أعود فإنني أقول: لكن هل هذا يصلح أن يكون مثالا على الرخصة؟ لا، ليه؟ أنه في حال العجز يعني هنا أنا عاجز عن الركوع والسجود، فممكن نقول مثلا المريض متى قدر على القيام في الصلاة بعد عجزه، هنا هذا اكتب هذا مثال لا يصلح للرخصة.
اكتب هذا مثال لا يصلح للرخصة بالمعنى الأصولي؛ لأنه الأصل الحالة العامة الأصل الكلي ما عاد قائما، هنا أنا مش قادر أركع أصلا مش أنه يعني، فالبدل هنا مش ربنا أباح الإيماء بالراس وأعطاني بدل عن القيام، لكن هل هذا البدل مع قيام الأصل الكلي؟ ركزوا معي، اللي فهم تعريف الرخصة رح يفهم أنه لا يصل لعزيمة، احنا قلنا البدل متى يسمى رخصة؟ إذا كان الأصل الكلي ما زال قائما يمكن أن أفعله زي المسح على الخفين، أما قلت أنا إذا كان الأصل الكلي ما عاد قائما يعني أنا مش قادر أعمله أصلا، فهنا البدل لا يسمى رخصة، يسمى عزيمة زي المسح كبيرة حكينا، ففي حاله أنني مريض فعجزت عن القيام في الصلاة فصليت جالسا، على التعريف الأصولي للرخصة هل صلاتي جالسا رخصة ولا عزيمة؟ عزيمة.
ليه؟ لأنه أنا أصلا مش قادر أحافظ على الحكم الأصلي، أنا مش قادر أقوم، في عجز، اليس كذلك؟ فإذا شفيت وعدت إلى القيام فهي انتقال من عزيمة إلى عزيمة، هذا هو الواقع إذا بدك تكون محرر، هس بسميها رخصة من باب هيك البلدية يعني عند الحنابلة بس هي فعليا إذا بدك تأتي لمصطلح الأصول الحنبلي هي لا تسمى رخصة، متى يمكن المريض ايش في رخصة للمريض؟
حتى نغير هذا المثال، أنا أرى أن هذا المثال بالله اعطينا قلم يا، نحتاج إلى مثال أدق منه؛ لأنه لا ينطبق عليه التعريف الذي ذكرناه للرخصة، هذا المثال اكتبوا نحتاج إلى مثال آخر غيره، مثل ايش رخصة للمريض؟
إذا هذا مالوش علاقة بالمريض ممكن كلامه صح الموضوع مش مريض، الجلوس في صلاة النفل للإنسان الصحيح، الجلوس في صلاة النفل للإنسان الصحيح ما حكمه؟ الأصل أنه رخصة.
ليه؟ لا، ما هو تمام، لكن أنت هنا لا تنظر إلى هو ربنا لأنه يعلم أن كثير من الناس تأتيه نفسية ضعيفة، وهو عادة عادة الإنسان اللي بده يجلس وهو مش مريض بيكون مثلا متعب، هو قادر قادر يقوم بس في عذر شاق، العذر الشاق لا يعني العجز، يعني أنت أقصد أنه ليس مريض ممكن يكون انسان متعب أو منهك أو نعسان أو شيء من ذلك، في نوع من المشقة العامة، هو الآن يستطيع أن يصلي قائما، لكن ربنا عز وجل أعطاه مجال في صلاة النفل أن يصلي ايش جالسا لمشقة مثلا النعاس، الواحد بيصحى هذا من الليل بدك تقوم أنت الليل بتصحى تعبان مش أنك مش قادر بمعنى أنك بس هي ايش تعب عمل أو إنهاك عام، فالله سبحانه وتعالى أعطاك مجال أنك ماذا تصلي جالسا لصلاة النافل، مش هيك قلنا مع بقاء الحكم الأصلي وهو ماذا القيام مشروع؟
فأنا بستطيع أصلي قائم وبستطيع أصلي جالس وانا اخترت ماذا الجلوس، فالجلوس في صلاة النفل نعم ينطبق عليه أنه رخصة إذا لم يكن بسبب العجز، إذا لم يكن بسبب العجز أحسنت كلام صحيح، مثلا يجوز على المريض في الصيام انسان مريض يشرع له أنه ايش يفطر في رمضان، أليس كذلك؟ مع أنه ممكن يشد حاله وايش يصوم، يعني فالحكم الأصلي ما زال قائما بيقدر يصوم بس ربنا أعطاه لأنه مريض أعطاه قدرة أنه ايش ما أنه يفطر حتى تعود له عافيته، فالمريض اذكر له مثال آخر الفطر في رمضان، فهو يستطيع أن يقوم بالحكم الأصلي وهو الصيام، لكن الله سبحانه وتعالى أعطاه مجالا أن يفطر أن يفطر حتى تعود له عافيته وبقدر يرجع، بس إذا صار السج المرض أحسنت، إذا هو مش عجز ممكن يعني شخص الطبيب مثلا قال له أنت حاليا لا تصلي ايش أنت، قال بس هون بدي ندخل في جدليات النقاش مع الطبيب، يعني أنا بقدر، أه بقدر بس أنا بنصحك تعمل كده، فهو قادر، لكن في مرض مخوف أن يكثر معه فينصح بأن يصلي جالسا، ممكن، يعني ممكن هذا هون مش العجز بالمعنى التام هو قادر بس خشية من تفاقم مرض الديسك معه أو ما شابه ذلك فتخص له الشريعة الجلوس.
ممكن، لا، هي لمن فيه العذر، قلنا الرخصة هي لمن فيه العذر الشاق اللي ربنا أعطاه مجال أنه يترخص، أحسنت وأخذ نصف الأجر في صلاة النفل، لكن هو الكلام اخي الكريم لا مش نرجع لقضية أصل الفكرة، هي لماذا شرعت؟ أصلها شرعت لأيه؟ لأن الله سبحانه وتعالى يعلم أن كثير من الناس بيكون متعب بيكون منهك، بيكون بعض الناس مش متضررين ممكن ينتفع، لا يعني أنها ما تعود رخصة، هي هي الفكرة أنك أنت تعمم تصير تقول ما هو بعض الناس، بعض الناس اللي هذا ممكن ينتفعوا بها، بعض الناس ممكن ينتفعوا بها، بس هنا أنا بدي أخذ بعدك من جهة أخرى، هو الأخ نبه على قضية معينة، هي أنها ليست مخصوصة بحالة دون حالة، اللي هي القيد الاخير اللي احنا بناقش فيه أصلا، وصحيح نبه على قضية الآن انتبهت لها وهي أن حالة صلاة الجالس بغير عذر هي ليست مخصوصة بحالة دون حالة، يعني هل احنا الآن القيد الاخير ما هو مع الاختصار على موضع الحاجة صح، مع الاقتصار على موضع الحاجة.
فبالنسبة لصلاة الجالس بالنسبة لصلاة الجالس هي في النفل هي مشروعه في كل الاحوال، هي مشروعه في كل الأحوال في أي وقت، اصبحت حقيقة تشبه ماذا؟ تشبه عقد القرض وتشبيه عقد السلم، يعني هي مشروعه في كل الأحوال وفي أي وقت، وكنت أنا مريض وكنت، كيف قلنا السلم والقرض صح، شري عليه حاجة، لكن هل هو خاص بالفقير أو كذا؟ قلنا حتى الغني يستطيع يفعلها، فحقيقة لا المثال أو الاعتراض الذي اعترض به الأخ أظنه صحيحا، أن تسميتها رخصة وصف، شوف هم في الكتب يسمونها رخصة، وفي الكتب يسمون الكتب الفقهية، لكن كتايل كتايل أصولي الأصل ما تسمى رخصة، ليه؟ لأنه ما وجد فيها الضابط الأخير أنه على قدر الحاجة، فإذا زالت الحاجة يلزم أن يعود إلى الحالة الأصلية.
هل المتنفل الصحيح هو ملزم فعليا أن يعود إلى الحالة الأصلية؟ مش ملزم أبدا حتى لو كان في قمة صحته، فلا ما تفضل به الأخ، إذن خلينا نذكر المثال المريض بالنسبة للفطر في رمضان، المريض بالنسبة للفطر في رمضان أنه إذا زال المرض سيعود إلى الحالة الأصلية، فمثال صلاة النفل لا يصلح، والله أعلم.
نعم تفضل.
نعم ود ممتاز، فإذا زال العذر عليه أن ينزل على الأرض، يمكن أن أتي بأمثلة كثيرة على هذه الحالة، اقرا الآن.
نعم، والله ما سمعت، مين بده يقرا؟ عبد الرحمن يلا بسم الله، عبد الرحمن كمل، أعطي الميكروفون بسيخ عمر اليكون كمل.
والرخصة تكون واجبة كأكل الميتة للمضطر، مندوبة كالقصر في السفر بشرطه، مباحة كالجمع في السفر بشرطه.
الرخصة قد تصل إلى حد الوجوب انك تاخذ بها تمام، وقد تصل إلى أن تكون مندوبة، وقد تصل إلى أنها تكون ايش مباحة، الرخصة قد تكون مباحة ومندوبة وواجبة، طبعا أن تكون الرخصة مندوبة ومباح هذا فش في إشكال من حيث التأصيل، لكن وين ممكن تضرب الأمور عند طالب العلم؟ كيف الرخصة واجبة مع مش قلنا مع بقاء الأصل يمكن القيام به؟ مش احنا حكينا الرخصة في التعريف ايش هو؟ ما شرع لعذر شاق استثناء من أصل كليا قائم، طب ايش يعني قائم؟ يعني مع امكانية الاتيان بالحالة الأصلية صح، مش قلنا ما معنى قائم؟ طب هذا مش راح يتعارض مع قضية الرخصة تكون واجبة؟ يعني إذا أنا ايش يعني واجبة؟ يعني إذا ما فعلتها أنا أثم، يعني إذا اخذت بالعزيمة أنا أثم، فكيف إذا ستبقى كيف تكون الرخصة واجبة مع أن التعريف ماذا يقول؟ الرخصة ما شرع لعذر شاق استثناء من أصل كليا قائم، طب ما دامت اصبحت الرخصة واجبة والاخذ بالعزيمة أثم إذا كيف ستكون رخصة واجبة؟ كيف ستكون رخصة واجبة وإذا تركت أثم، وفي نفس الوقت الأصل الكلي قائم؟ فهمتم علي الاستشكال وين؟ هو هنا ما عادش قائم، ما صارت الرخصة واجبة الأصل الكلي ما عادش قائم؛ لأنه صارت الرخصة واجبة وهذه حقيقة أشكلت أشكلت على الأصوليين واختلفت آرائهم في طريقة حلها، أنه إذا قلنا الرخصة ما شرع لعذر شاق استثناء من أصل كلي قائم، بعدين نجد أن لا إذا كانت الرخصة مندوبة أو مباحة فش فيها مشكلة، هي المشكلة كيف ستكون الرخصة واجبة والأصل الكلي قائم؟
فهمتم وين الاشكال؟ أنت أولا تصور المشكلة حتى تبحث عن الحل، أن بعض الطلاب هو لا قبل ما نهجم على الحل، خلينا نتصور أين المشكلة، المشكلة في تعريف الرخصة أنهم قالوا في الرخصة هي شرعت لعذر شاق مع أنني استطيع مع أن الأصل الكلي قائم، مع أن الأصل الكلي ما زال قائما، طب إذا قلنا الرخصة واجبة وتاركها أثم، إذا هل الأصل الكلي ما زال قائما يمكن أن أقوم به؟
فهمتم الآن وين الاشكال؟ طيب ايش عندك أخي؟
إذا هل هي قائمة الآن في حقك يمكنك أن تاتي بها أنت، يمكنك أن تاتي بها حسا، لكنك لا يمكن أن تاتي بها ايش شرعا.
تفضل ايش يعني مؤخره؟
طيب رخصة واجب ولا مسنونه ولا ايش؟
نعم، لا، حتى هم الفقهاء قالوا: لو كان المرض مؤثرا وهو اختار الصيام وليس آثما، يعني هذه ليست رخصة واجبة، الرخصة الواجبة زي أكل الميتة للمضطر بالتحديد كل ما كان سيؤدي إلى الهلك، إذا كان المرض يؤدي إلى الهلاك خص في هاي الصورة.
فخلونا نقرا الآن ماذا عندنا ثم نناقش.
قال: ولا تكون الرخصة محرمة باتفاق وحرمة باتفاق ولا مكروه على خلاف؛ لأن الله يحب أن تؤت رخصة.
لا تكون محرمة باتفاق يعني في رخصة وتكون محرمة مستحيل، كيف بتكون رخصة وهي محرمة تركب؟ طب هل يمكن تكون هناك رخصة مكروه؟ عند الحنابلة لا، بس عند مثلا عند الشافعية ذكروا أمثله على رخصة مكروه، ايش يعني مكروهه؟ الأصل ألا تأتي بها، بس إذا أتيت بها أنت ايش مش أثم، وذكروا على أمثله ذلك بعض صور القصر للمسافر، بس عند الحنابلة قالوا لا، الرخصة يا مباحة يا مندوبة يا واجبة، تمام، هس الرخصة والعزيمة حكم وضعي، فيمكن تأخذ أحكام تكليف فنقول: هذه رخصة واجبة، رخصة مندوبة، رخصة مباحة، لكن هل يمكن تأخذ حكم التحريم؟ هذا مش ممكن، في فائدة أن تكون رخصة وهي محرمة، طيب هل يمكن تكون رخصة مكروهة؟ عند الحنابلة في المعتمد لا، لكن في لذلك قلنا: ولا تكون رخصة محرمة باتفاق العلماء، ولا تكون مكروهة على خلاف بين العلماء، ها فيها خلاف؛ لأن الله يحب أن تؤتى رخصة، كما جاء في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمكروه والحرام لا يحبهما الله تعالى فلا تجتمع الرخصة مع الكراهة والتحريم.
نعم، هذا دليل الحنابلة، ايش قالوا؟ الله عز وجل كما جاء في الحديث يحب أن تؤتى رخصة، شك جاء في الحديث عند الترمذي وغيره، طب المكروه هل هو شيء يحبه الله أن يفعل ولا؟
يحب أن يترك، إذا الرخصة شيء يحب الله أن يفعل، إن الله يحب أن تؤتى رخصه، والمكروه شيء يحب الله أن يترك، فلا يمكن أن تجتمع الكراهة مع الرخصة، وإلا رح يصير ايش؟ تعارض؛ المكروه شيء ربنا ما بدوش إياه، والرخصة شيء ربنا بده إياه، فكيف تكون رخصة مكروهة؟ مش رح تجتمع.
طيب، نيجي الآن بس على قضية الرخصة الواجبة، قال: فان قيل كيف تجتمع الرخصة مع الوجوب، مع أن الرخصة تقتضي رفع الحرج والتيسير، والوجوب فيه إلزام؟ وأيضاً المشكلة اللي في التعريف أن الأصل في الرخصة مع بقاء الحكم الأصلي أو الأصل الكلي ايش قائم؟ قال: فالجواب هو أن تدرك انفكاك الجهة بين الحكم على الفعل بأنه رخصة والحكم عليه بالوجوب، فإن رفع الحرج عن المكلف في تناول الميتة عند المخمصة وعدم تكليفه بالصبر حتى الموت -فإن لم يجد إلا ميتة- فيه تيسير وتخفيف عليه فيكون رخصة من هذه الجهة وهذا حكم وضعي خبري، ومن حيث إنه مأمور شرعاً باستبقاء نفسه وحفظها بأكل الميتة -فإن لم يجد غيرها- يكون أكل الميتة واجباً وهذا حكم تكليفي طلبي، وحيث انفكت الجهات فلا تنافي.
بس هذا التعليق هو يعني تعليق على أي جهة؟ على فكرة أن الرخصة تقتضي رفع الحرج والتيسير، فكيف تصبح واجبة؟ بمعنى أنك ملزم فيها، أليس الإلزام فيه نوع مشقة؟ لما يكون شيء واجب بتشعر أن الإلزام دائماً فيه ايش؟ نوع مشقة أنه واجب، فكيف ربنا يأتي برخصة ليخفف عليّ ويسهل عليّ، لكن في نفس الوقت يجعله ملزماً لي؟ فهنا جاءت السهولة من جهة وجاءت المشقة من جهة أخرى، وحقيقة انفكاك الجهة متصور، يعني انفكاك الجهة هنا في هذه المسألة متصور.
قلنا: فالجواب هو أن تدرك انفكاك الجهة بين الحكم على الفعل بأنه رخصة وبين الحكم عليه بأنه وجوب؛ فإن رفع الحرج عن المكلف في تناول الميتة عند المخمصة وعدم تكليفه بالصبر -ربنا ما كلفك أن تصبر حتى تموت إذا لم يجد إلا ميتة- من هذا البعد إذا نظرت الموضوع من هذه الزاوية أن ربنا أعطاني مساحة أني أكل الميتة وما كلفني أني أصبر حتى أموت، هذا تيسير من هذه الجهة فيكون رخصة من هذه الجهة وهذا حكم وضعي خبري، لكن من حيث أن هذا التسهيل وهو إمكانية أكل الميتة، هذا التسهيل هو مش باختيارك بل هذا التسهيل أنت ملزم أن تختاره، هنا سنحكم على الرخصة بأنها واجبة من هذا البعد، فإذاً لابد أن أنظر بجهتين؛ من جهة أن ربنا لم يلزم بالصبر حتى أموت وأعطاني مساحة أكل الميتة هذا من هذا البعد ماذا؟ رخصة، ومن حيث نظرة أخرى من حيث أن هذه المساحة لأكل الميتة ما عادت لاختيارك وانه بامكاني أكلها وبامكاني أصبر حتى أموت؛ لا، أنا صح أعطيتك إياها كمساحة بس بدي ألزمك فيها لأن حفظ نفسك هذا أمر مطلوب شرعاً، فمن هذه الجهة حكمنا عليها بأنها رخصة ايش؟ واجبة.
فلذلك قال: ومن حيث إنه مأمور شرعاً باستبقاء نفسه وحفظها بأكل الميتة إذا لم يجد غير الميتة يعني، فيكون أكل الميتة واجباً من هذه الجهة، فالوجوب باختصار هو حكم تكليفي، ووصف الشيء بأنه رخصة حكم وضعي، فلا إشكال في وصف الشيء بأنه رخصة مع كونه واجب، لكن سيبقى الاشكال أين هو؟ في فكرة أنه ليست يعني نحن قلنا الرخصة يجب أن يكون هذا لعذر شرعي طارئ استثناء من أصل كلي قائم، استثناء من أصل كلي قائم، فهنا سيبقى المشكلة قائمة أن هنا الأصل الكلي ما عاد قائماً إلا يعني هذا أحد الخيارات، وساترك لكم المساحة للبحث العلمي، أحد الخيارات لحل هذا الاشكال أن يقال معنى أن الأصل الكلي قائم أنه يمكن القيام به ايش؟ حساً وإن لم يمكن القيام به شرعاً، شو يعني هذا الكلام؟
الان، إذا أنت كنت جوعان في الصحراء وما عندك إلا ميتة، فأنت عذر شاق تستطيع أن تأكل به الميتة مع بقاء الأصل الكلي قائم، قائم ايش هنا؟ حساً، ايش يعني قائم حساً؟ أنه أنا استطيع أني ما أكلها وماذا يحصل؟ أن أموت، هذا بقدر اتخذ هذا القرار؟ أنت قاد... هذه أحد الخيارات موجودة لكنك مش قادر تتخذه من أي جهة؟ من جهة الشرع، أنت مش قادر تتخذه من أي جهة؟ من جهة الشرع أني ما بصير أذهب إلى خيار الموت، لو أنا بدي أتخذه كقرار ممكن، لو أنا بدي أتخذه كقرار ممكن، لكن أنا أعتقد حتى هذا سيبقى مشكل، ايش هو؟ نعم.
ما هو أنت الآن رح يصير... أنت بدك تفرق بين مسألة المسح على الجبيرة والمسح على الخفين عند الحنابله، هيك بدنا نَفَكّر أنا وياك الآن؛ المسح على الجبيرة لماذا قلنا إنه عزيمة عند الحنابله؟ هيك صنفوا، لأنه غير قادر على ماذا؟ على الغسل صح، بينما المسح على الخف قلنا ليش صنفوه حنابلة رخصة؟ لأنه بإمكانه بشكل طبيعي أن يمسح على ماذا؟ غسل الرجلين والأمور طبيعية فباختيارك نعم.
وأما الخف فسمي رخصة لأنني لست عاجزاً، لست عاجزاً عن الاتيان بماذا؟ بالحكم الأصلي وهو الغسل، أنت حط هذول المثالين أمامك وحاول تنظر في قضية الميتة، الآن الميتة بحط الجبيرة وحط المسح على الخفين، الآن الميتة هي تشبه المسح على الخفين أكل الميتة للمضطر؟ تشبه المسح على الخفين ولا تشبه المسح على الجبيرة؟ تشبه المسح على ايش؟ الجبيرة، من حيث أنك أصلاً لا يجوز لك أن تقترب من الميتة إلا إذا كنت ماذا؟ عاجزاً، إلا إذا كنت عاجزاً عن الاتيان بالحكم الأصلي وهو الأكل الطعام الحلال المباح، فانا لا أجد طعاماً حلالاً مباحاً عاجز، عجز والعجز هنا من ناحيه الشريعه تمام فاضطررت أو حتى لا حتى من ناحيه الحس أيضاً لأن في معي طعام فاضطررت أن أذهب إلى ماذا إلى أكل الميتة.
أنا حقيقه أعتقد أن هذا يعتبر مشكلاً على القواعد، يعني أنا أعتبر أن هذا مش على القواعد يعني يحتاج إلى حل والا سيبقى الاشكال قائماً في التعريف الذي قدموه، إلا أن نقول أن تسمية أكل الميتة رخصة هذا من توسع الفقهاء وإلا فالأصل أن يكون ماذا؟ عزيمة، وهذا ذكره بعض الحنابله وأنا أميل إلى هذا، إذا بدي أكون حقيقه مضطرد أنا أرى أن أكل... أن الرخصة الواجبة الأصل في الرخصة الواجبة تسميتها رخصة واجبة هذا توسع وإلا الأصل على القواعد أن تكون ايش؟ عزيمة، لانه إذا نحن يعني فهموني يا حنابلة كيف قلتم عن المسح على الجبيرة إنه عزيمة، وقلتم عن المسح على الخفين إنه رخصة؟ شو شو الفرق بين هذا وهذا؟
الفرق واضح عن المسح على الجبيرة لأنني عاجز عن الغسل لليد، فاذا لم أكن عاجزاً أنا مجبر أني أغسل اليد، وأما بالنسبة للمسح على الخفين سميتموه رخصة لأنني أستطيع أن أفعل الحالة الأصلية، أكل الميتة للمضطر أصلاً أنا لا أستطيع أن أذهب باتجاه هذا الخيار أصلاً، الآن دعك واجب ولا مش واجب، أنا أصلاً متى أذهب باتجاهك للميتة؟ إذا كنت عاجزاً عن وجوب الطعام المباح فانا في حالة عجز، فانا في حالة عجز عن الطعام المباح وبالتالي أنا ذهبت لهذا القرار اللي أعطتني إياه ش... أكل الميتة وجعلته واجب علي حفاظاً على نفسي، فهل تصنيفه رخصة واجبة يعني تصنيف دقيق يتوافق مع الصورة الصور الأخرى التي قدمتموها أو يوجد فيه مشكله؟
البعض كما قلت بعضهم قال لا هو يعتبر عزيمة لأنه في حال العجز عن القيام، وهذا أقول أقعد أو أقرب إلى ما اسميه أنا التعريف الأصولي أو الاضطراد، لكن يمكن البعض الآن يحاول أن يجد فرقاً بين مثلاً مسألة الجبيرة ومسألة الميتة، بس أنا إلى الان لم ينقد في ذهني فرق علمي واضح بين المسح على الجبيرة حتى سموه عزيمة وأكل الميتة للمضطر حتى سميناه رخصة، مش هذا في حال العجز وهذا في حال العجز؟ اللهم ماذا ممكن أن يقال؟ كما قلت ممكن الواحد يقول لك أن الأكل الميتة للمضطر أنا ممكن أصبر، العجز هنا أن أنا مش ملاقي طعام بس أنا ممكن أصبر وما أكل وأتحمل الضريبة، بس أنت مش معطى هذا الخيار أصلاً أنك يعني أنك تصبر وما تاكل.
فانت إذا قلت لي أنا عاجز عن الاكل حساً بس مش عاجز عن الصبر، باجي بقول لك بس أنت عاجز عن الصبر شرعاً لأن الشريعة ما تمنعك من الصبر حفاظاً على نفسك، فالعجز قد يكون عجز حسي وقد يكون عجز ماذا يعني؟ عفواً بدي أرجع للجبيرة احنا لما نقول لك المسح على الجبيرة عزيمة ليش؟ لأن الطبيب قال لك لا تنزعها، أنت فعلياً فعلياً ممكن تنزع الجبيرة وترد على الطبيب وتغسل أيدك صح وهذا بضرك، فالعجز هنا عجز يعني هل بالضروري يكون العجز حسي؟ لا هنا العجز شرعي، الشريعة اعتبرتك عاجز فهي مش العجز معناته أن أنا مش قادر أبدا أبدا لا هو أنا متخوف من زيادة المرض وإذا تم الفك، فالعجز هنا شرعي، فتبقى القضية أنا شايفها مشكلة مهما حاولوا أن يقدموا حلول بالنسبة لغير مقتنع إلى الان أن هناك تفريق واضح علمي بين مسألة الميتة للمضطر وبين مسألة الجبيرة، أنا أعتقد أنه من باب واحد، وأن الأصل كله يذهب من جهة ماذا؟ العزائم، بدك تسميها رخصة من باب الاصطلاح العام يعني هيك العبارة الفضفاضة معناته أصلاً عقد السلم رخصة وعقد القرض رخصة، خلص نرجع للاختيار الفضفاض.
لكن إذا بدك تمشي بهذا التدقيق الدقيق الأصل يكون ماذا؟ الأصل تكون أكل الميتة أقول على الأقل فيما أفهمه ينبغي أن يكون مثله مثل الجبيرة ويكون عزيمة وليس رخصة، وأنت الان مش قضية التعريف هي مش موضوع التعريف، هو موضوع ماذا قالوا؟ يعني في النهاية ما هو المعتمد عند الحنابله في الفتوى؟ في الجبيرة عزيمة، ما هو المعتمد عندهم في الفتوى في المسح الجوربين رخصة؟ فانا إذا بدي أقدم تعريف بدي أقدم تعريف صالح أن يفرق لي لماذا حكموا على الجبيرة أنها عزيمة ولماذا حكموا على الخفين أنها رخصة؟ فالتعريف الذي سيقدم سيكون بناء على النتائج الموجودة امامي واللي أنا قادر أقدم تعريف أن أقول هي كلمة قائم هي العامل الدربكة، خلص استثناء من أصل كلي وخلصنا بدون كلمة قائم.
لما أنت حكيت قائم معناته صار عندي مشكلة، ما دمت اشترطت إمكانية القيام بالحكم الأصلي، ما دمت ترى أن الشيء لا يسمى رخصة إلا مع إمكانية القيام بالحكم الأصلي بالتالي الأصل يعني المسح ال... أكل الميتة لا يكون رخصة بهذا المنظور اه أصل كلي قائم نعم طيب.
طيب إمكانية القيام بالحالة الأصلية، طب أنت في الأكل الميتة المضطر هل تستطيع أن تقوم بالحالة الأصلية وهو ألا تأكل وأن تبقى صابراً أو تأكل طعام حلال؟ ما احنا أصلاً متفقين معك طعام ولا يجوز لك أن تصبر لأنه حفاظاً على نفسك فهي اصبحت رخصة واجبة.
خلوها باب للنقاش البحث العلمي تبحثها إن شاء الله، ونقف اليوم عند هذا القدر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
راه طريقك نحو علم شرعي راسخ عزيمة ليه لأنك لا تستطيع أن تتوضأ إذا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل