غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والاهواء والادواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في ملكة التأصيل والتفريع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى عليه، وما زال حديثنا مستمراً في المادة الأولى في مادة أصول الفقه في التعليق على النظم الصغير من مختصر التحرير، وضمن شرحه الإيضاح والتقرير. وما زلنا في القسم الأول من أقسام علم أصول الفقه، والقسم الأول من أقسام علم أصول الفقه هو ما هو يا كرام؟ تصور الأحكام. أول قسم من أصول الفقه يشرع فيه الأصولي في العادة هو تصور الأحكام. ما تعريف الحكم الشرعي؟ وتقسيمه إلى حكم تكليفي وإلى حكم وضعي، ثم أنواع الحكم التكليفي، ثم أنواع الحكم الوضعي، وهكذا. هذا مبحث مهم؛ قلنا لأن الحكم الشرعي هو الثمرة النهائية من دراسة أصول الفقه، فأنت أصلاً لماذا تدرس أصول الفقه؟ حتى تعرف كيف توظف قواعد الأصول في الوصول إلى الأحكام واستثمارها وإنتاجها.
طيب، قلنا ما تعريف الحكم الشرعي؟ خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع. طيب، قلنا الحكم الشرعي ينقسم بناءً على هذا التعريف إلى قسمين في الجملة: تكليفي ووضعي. قلنا ما أقسام الحكم التكليفي؟ الإيجاب، الندب، والتحريم، ونضيف إليها يعني من باب التتبع الإباحة، أليس كذلك؟ فهي خمسة. وبالنسبة للحكم الوضعي، قلنا ما أقسام الحكم الوضعي يا شيخ؟ السبب، والشرط، والمانع، والصحة، والبطلان. يعني العلة هذه أضفها مع السبب، خلينا نقول الرخصة والعزيمة، نستطيع أن نقول هي سبعة: سبب، شرط، مانع، صحة، بطلان، وعزيمة ورخصة. هذه هي في الجملة، البعض يزيد عليها بعد ذلك في الكتب المطولة، لكن هذه هي الأساسيات. الدرس الماضي تكلمنا عن الإيجاب وتكلمنا عن أربع مسائل في الإيجاب: تكلمنا عن الواجب المضيق والموسع، تكلمنا عن الواجب المعين والمخير، تكلمنا عن الواجب العيني والكفائي، وتكلمنا عن قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وهذه حقيقة أساسيات يجب على طالب العلم أن يتقنها في المادة الأصولية. اليوم إن شاء الله نكمل مسيرتنا في الحكم التكليفي، ونشرع إن شاء الله في الأحكام الوضعية. نتصور باقي الأحكام التكليفية والوضعية.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين، ونجي إخواننا المستضعفين من المؤمنين. قال: المستحب. المستحب لغةً اسم مفعول من استحب الشيء إذا طلب حبه، نعم، فالألف والسين والتاء تدل على الطلب. تقول استحب الشيء، ما معنى استحبه؟ طلبت حبه. الألف والسين والتاء تفيد الطلب، فمعنى استحبت هذا الشيء يعني طلبت حبه.
والمستحب اصطلاحاً: فعل طلب الشارع القيام به طلباً غير جازم. إذاً، المستحب والواجب كلاهما فعل طلب الشارع من المكلف أن يقوم به، لكن ما هو الفرق بين الواجب والمستحب؟ هي الجزئية الأخيرة؛ أن الواجب فعل طلب الشارع منك أن تقوم به طلباً جازماً، بالتالي إذا لم تقم به فأنت آثم. وأما المستحب، فعل طلب الشارع منك أن تقوم به، لكنه طلب غير جازم. ما أثر أن يكون هذا الطلب غير جازم؟ أنك لا تؤثم به، أليس كذلك؟ طيب، كمل.
قال: والمشهور عند أكثر الشافعية والحنابله التسوية بين مصطلح المستحب والمندوب والنفل والتطوع والسنة. هذه المصطلحات: مستحب، مندوب، نفل، تطوع، سنة، هل بينها اختلاف أم كلها تدل على نفس الدلالة؟ الآن المشهور عند الشافعية والحنابلة أنها كلها تحوم حول نفس المعنى، فلذلك تجد بعض الفقهاء يعبر يقول لك هذا الشيء مستحب، فقيه آخر يقول لك والله هذا الشيء مندوب، فقيه آخر يقول لك والله هذا الشيء سنة، فقيه آخر يقول لك والله هذا شيء تطوع. حقيقة، لا فرق بين هذه الأمور عند الحنابله والشافعية. ربما إخواننا المالكية نعم عندهم تفريق دقيق بين هذه المصطلحات، يفرقون ويدققون في هذه المصطلحات، لكن عموماً ما يهمك الآن أنت المذهب عند الحنابلة كطالب لا فرق بين هذه المصطلحات.
نعم، قال: إذ نوع الناظم تسميته لهذا النوع فسماه مرة ندبة، وسماه مرة أخرى مستحباً، لينبه على الترادف بينها. عدد الناظم حفظه الله فيما سبق اقسام الواجب فقال: موسع مخير، وما طلب كفاية وعكسها كل يجب. وقد يفهم من هذا الصنيع أن هذه التقاسيم مختصة بالواجب فقط، وأن المستحب لا ينقسم إليها. وفي الواقع نجد المستحب ينقسم أيضاً إلى هذه الأقسام.
نعم، التقسيمات السابقة التي درسناها في باب الواجب؛ تقسيم إلى مضيق وموسع، إلى معين ومخير، إلى عيني وكفائي، هل هذه فقط خاصة بالواجب أم أن المستحب أيضاً ينقسم إلى مستحب موسع ومستحب مضيق، إلى مستحب معين ومستحب مخير، وإلى مستحب عيني ومستحب كفائي؟ هل هذه التقسيمات أيضاً موجودة في المستحب؟ الصواب نعم، هذه التقسيمات توجد أيضاً في المستحب، وإن كان الناظم لم يشير إلى هذا؛ لأن أكثر الأصوليين لا يشيرون إلى ذلك إلا على سبيل التبع، لكن الصواب أنها موجودة. فمثلاً، اقرا مثال السنة الموسعة: راتبة الظهر القبلية، وقتها من الزوال حتى صلاة فريضة الظهر.
طيب، دعونا ننظر في سنة مضيقة وموسعة. أول تقسيم؛ تقسيم السنة إلى موسعة ومضيقة. طبعا، أظن بناءً على دراستنا السابقة أنتم تفهمون ما معنى موسع وما معنى مضيق، صح؟ نفس الفكرة اللي اخذناها في الواجب بس نقولها للمستحب. فدعوني آخذ مثالاً على سنة موسعة، دعوني آخذ مثالاً على سنة موسعة (يعني وقتها واسع يتسع ويتسع) مثلها مثل إيه؟ قال: مثل راتبة الظهر القبلية. سنة الظهر القبلية، ما وقت البداية وما وقت النهاية لها؟ سنة الظهر القبلية بداية وقتها من الزوال اللي هو دخول وقت الظهر، وينتهي وقتها سنة الظهر القبلية وقتها متى؟ إذا شرعت في صلاة الظهر خلاص انتهى وقت السنة القبلية. طيب، السنة البعدية ما وقتها؟ من انتهاك من صلاة الظهر إلى دخول وقت العصر. إذاً، لاحظ السنة القبلية لها وقت بداية ونهاية، والسنة البعدية لها وقت بداية ونهاية، وهو وقت واسع يتسع لها وغيرها من جنسها.
يعني يا شيخ، إذا أنا السنة القبلية صليتها بعد صلاة الظهر؟ لا تقبل. تقبل، لكن قضاء وليست أداء. بيصير أنا أقضي السنة القبلية بس بقضيها بعد صلاة الظهر؟ فإذا صليت الظهر ثم فعلت السنة القبلية بعد الظهر أنت هنا قضيت، وإلا وقتها الأساس من دخول وقت الظهر إلى أن أشرع في الصلاة. هذا مثال على سنة موسعة.
طيب، مثال سنة مضيقة: صيام يوم عاشوراء. فلا، صيام يوم عاشوراء فلا يمكن في يوم عاشوراء أن تصوم أي صيام، مثلاً عاشوراء وقضاء رمضان، أليس كذلك؟ لا أستطيع أن أجمع بين أمرين، قضية تداخل النيات موضوع آخر (يعني لو جاء عاشوراء يوم اثنين فأصوم إن شاء الله بنية عاشوراء وبنية الاثنين، هذا موضوع اسمه تداخل النيات). لكن أنا ما بهمني موضوع التداخل، أنا مش موضوعي هنا، موضوعي في يوم عاشوراء: كم صيام أستطيع أن أفعل في هذا اليوم؟ صيام واحد من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس، أنا لا أستطيع أن أصوم إلا صياما واحدا لعاشوراء، صياما واحدا لعاشوراء. فنقول صيام عاشوراء سنة مضيقة، ففي هذا اليوم اللي اسمه يوم عاشوراء أنا لا أستطيع أن أصوم عاشوراء وأعمل صيام آخر؛ لأن هو فقط من الفجر إلى مغيب الشمس أنت ما عندك إلا فرصة واحدة.
نعم، مثال السنة المخير. ننتقل الآن إلى معين ومخير. إيش مثال سنة معينة وسنة مخيرة؟ انظر: من تخلف عن الجمعة بلا عذر يندب له أن يتصدق بدينار أو نصف دينار على مذهب أحمد كما نص على ذلك صاحب المنتهى. نعم، أما السن المعينة فهي كثيرة.
فنيجي الآن على سنة مخيرة ومعينة. قالوا في المذهب: من تخلف عن الجمعة بلا عذر يندب (ها مش واجب، ايش بنقول؟ يندب له سنة) يندب له أن يتصدق بدينار ذهبي أو نصف دينار ذهبي، يندب له أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار. هذه بايش بتذكركم؟ مسألة عند الحنابلة الحائض، من يطأ المرأة الحائض؟ صح؟ من يطأ الحائض، بس هناك يندب ولا يجب؟ هناك يجب، هذا سيكون مثال على الواجب المخير. أما هنا فنحن بنتكلم عن ايش؟ عن سنة. فيقولون: إذا انسان تخلف عن صلاة الجمعة بلا عذر يندب له أن يتصدق بدينار ذهبي أو نصف دينار. فإذاً، هذه سنة مخيرة، أنت مخير بين الدينار أو النصف دينار.
طيب، أما السنة المعينة فهذا أصلاً يعني 99% من السنن هي معينة، ما فيها تخيير بين شيء وشيء، عادة السنن تكون معينة. زي مثلاً الكسوف، الاستسقاء، الصدقة في يعني العمره على سبيل السنة، إذا كانت هذه كلياتها تكون معينات مش مخير بين أكثر من شيء. طيب، قال: فهي كثيرة جداً، كالأضحية في العيد فإنها سنة مؤكدة معينة لا تقوم مقامها سنة أخرى. مثلاً الأضحية في العيد، سنة الأضحية في العيد سنة، هل أنت مخير بينها وبين شيء آخر؟ لا، هي هذه السنة، فيش تخيير زي دينار أو نصف دينار، هي ما أتيت بها راح عليك الثواب، خلاص.
نعم، مثال سنة الكفاية ابتداء... طيب، نجي الآن إلى الحالة الثالثة: سنة عين وسنة كفاية. هل السنن تنقسم إلى سنة عين وسنة كفاية؟ آه، زي فرض العين وفرض الكفاية. مثال ذلك: ابتداء السلام من قبل جماعة مروا بقوم جلوس سنة كفاية، إذا قام بها أحدهم سقط الندب عن الباقين. مثلاً هذا أظن أنكم تعرفونه جميعاً. مثال سنة كفاية ابتداء السلام: إذا أنا كنا جماعة مع بعضنا، إذا كنا جماعة ماشيين مع بعضنا هكذا مجموعة معينة ومررنا بشخص أو بأشخاص، هذه الجماعه الماشية مرت على مجموعة جالسة، جماعة ماشية مرت على مجموعة جالسة، هذه الجماعة الماشية السلام هل هو مطلوب منهم جميعاً؟ لازم العشرة يقولوا مع بعض السلام عليكم ورحمة الله؟ ولا يكفي واحد؟ بحكي: أم المطلوب واحد منهم يسلم؟ واحد، صح. وهذا الشخص طيب أصلاً ابتداء السلام؟ ابتداء السلام فرض ولا سنة؟ سنة. فإذاً، هذه مجموعة يشرع لهم ابتداء السلام، وحتى تتحقق هذه السنة يكفي واحد، صح؟
فهذا مثال الكفاية: من قام به البعض أو من يكفي سقط الإثم عن الباقين، بس طبعا في هذه الحالة في سنة الكفايه لا نقول سقط الإثم عن الباقين؛ لأنه في إثم أصلاً لا. هذا الفرق بين فرض الكفاية وسنة الكفاية: أن فرض الكفاية إذا لم يقم به من يكفي لا يسقط الإثم عن الباقي، يأثم الجميع. أما سنة الكفاية إذا لم يقم به من يكفي لا يأثم أحد؛ لأنها من الأساس ايش أصلاً؟ هي سنة. فابتداء السلام واحد أدى عن الجميع، صح، الواحد خلاص أدى عن الجميع. طيب، إذا لم يقم به أحد؟ لا نقول الجميع يأثمون.
نعم، أما سنة العين فأسئلة لا تحصر كالسنن الرواتب ونحوها. أما السنة العينية فأصلاً أغلب السنن تعتبر من قبيل سنة العين. سنن العين المراد: أن مطلوب من كل واحد على حده وليست أنه إذا قام بها من يكفي سقط الإثم، أو عفواً بديش أقول سقط الإثم، عادة نقول سقط الطلب، اكتبوا هذا الكلام: سنة الكفاية ما يقولون إذا قام بها من يكفي سقط الطلب عن الباقين. لماذا أقول سقط الطلب؟ لأنه ايش المشترك بين الواجب والندب؟ كلاهما طلب. بس في الواجب الطلب إذا لم تقم به أثمت، فبنحكي في الواجب: إذا لم يقم من يكفي أثم الجميع. لكن هنا نقول في سنة الكفاية: إذا قام من يكفي سقط الطلب، وإذا لم يقم به من يكفي لم يسقط الطلب، بقي الطلب قائماً بس طلب على غير وجه الجزم كما قلنا.
طيب، الحرام. هكذا انتهينا من المستحب، ننتقل إلى حكم التكليف الثالث وهو الحرام. قال الناظم: أما الحرام فهو عنه ما نهي جزما. الحرام: أما الحرام فهو ما عنه نهي جزماً. تم؟
طيب، اقرأ. الحرام لغةً: صفة مشبهة وهو ضد الحلال. حرام ما وزنها في المشتقات الصرفية؟ حرام فعال، وهو في هذا المقام تعتبر صفة مشبهة. يعني واجب: واجب اسم فاعل. طيب، مندوب أو مستحب اللي اخذناها: اسم مفعول. طيب، حرام: هذه ليست على وزن اسم الفاعل ولا على وزن اسم المفعول، فهذه ماذا تعتبر؟ صفة مشبهة.
والحرام اصطلاحاً: فعل طلب الشارع تركه طلباً جازماً. طبعا الواحد بيقول لك شو يعني صفة مشبهة؟ اقول إخواني في النحو شرحناها لكلنا، بس يعني مش مشكله اللي مش عارف شو يعني صفة مشبهه يسامحني يروح يدرس نحو وصرف. نعم، الحرام اصطلاحاً: فعل طلب الشارع تركه طلباً جازماً. طيب، الحرام ما هو؟ فعل، لاحظ في كل تعريف أنا أبتدئ التعريف بجنس، ما هو جنس التعريف؟ كلمة فعل؛ فالواجب فعل، المندوب فعل، الحرام فعل. فالحرام هو فعل طلب الشارع، ها، طلب الشارع الحكيم منك أيها المكلف أن تتركه. طيب، طلب الترك هنا جزماً ولا على الأفضلية؟ جزماً. نعم، ويسمى محظوراً وممنوعاً ومعصية وغير ذلك من أسماء الحرام في الشريعة الإسلامية: يسمى حرام، يسمى محظور، يسمى ممنوع، هذه كلها من هذه الأسماء.
الأسماء، وفي هناك رسالة دكتوراه في المصطلحات الأصولية، أشرف عليها شيخنا الجيزاني -ما أدري إذا طبعت ولا لا- أنه لما كنت في المدينة كان يتكلم عن الشيخ الجيزاني يعني برسالة تهتم بتحرير الفرق بين المصطلحات؛ هل هناك فرق بين المحظور والحرام تماماً؟
الزركشي في البحر المحيط يشير إلى بعض الفروقات، أما للمبتدئين لا تعنيهم، نعم مثاله شرب الخمر والزنا والسرقة والكذب والنميمة. لو قلت لك شو مثال الحرام؟ هناك كثير من الأشياء المحرمة.
المكروه؛ قال الناظم: ودون الجزم فعله كرهي. المكروه لغة اسم مفعول من كرهت الشيء إذا أبغضته. المكروه اصطلاحاً؛ فعل طلب الشارع تركه طلبا غير جازم. المكروه من حيث الاصطلاح -طبعاً مكروه على وزن مفعول إذا هو ايش نوع من المشتقات يا أبا سند؟ اسم مفعول-، وأما من الناحية الاصطلاحية الأصولية فالمكروه فعل طلب الشارع تركه طلباً غير جازم، إذا مطلوب تتركه بس مش لازم، الأفضل أن تتركه. فإذا تركته لوجه الله امتثاباً أثبتّ، وإذا فعلته لم تأثم. إذاً المكروه هو شيء أنت إذا تركته لوجه الله أثابك الله، وإذا فعلته لا تأثم؛ لأنه في النهاية أنت لست ملزماً أن تتركه.
مثاله مس الفرج باليمين مطلقاً لغير حاجة، والبول مثلاً. من أمثلة المكروه أن يمس الإنسان فرجه بيمينه بدون حاجة، سواء أثناء الاستنجاء أو غيرها في أمور الحياة، فمس الفرج باليد اليمين هذا مكروه. والبول في شق ونحوه؛ البول مثلاً في حفرة في الأرض، مثلاً مكان لحيوان، جحر حية ولا جحر أبو بريص ولا جحر كذا، تروح تبول داخل هذا الشق مكروه؛ لماذا؟ قال يخشى أن يخرج شيء فيؤذيك، فكره البول في الشق ونحوه.
وأيضاً احنا اخذنا في باب الصلاة وفي باب الطهارة في بداية العابد، كثير مثلاً من مكروهات الصلاة زي ايش مكروهات الصلاة؟ أخذنا بداية العابد، نشوف المراجعين، وأنا لازم أضرب لكم ضربة عشان أشوف مين براجع. اه يا شيخ حذيفه؟ نعم، لا ما جبنا التبسم في الصلاة هون، تغميض العينين، اه مس الحصى والالتفات، وذكر ثلاث شغلات، راجعوا إخوان جايكم اختبار جديد، راجع إن شاء الله يا رب، بسم الله.
ومصطلح الكراهة عند المتأخرين من الحنابلة يختص بالكراهة التنزيهية، وهي التي سبق تعريفها. لكن تطلق الكراهة كثيراً في كلام الإمام أحمد وغيره من المتقدمين، والمراد بها التحريم، كقول الإمام أحمد: أكره الصلاة في المقابر، وهي عنده محرمة. وقد تطلق والمراد بها الكراهة التنزيهية، كقوله: أكره النفخ في الطعام وإدمان اللحم، وهي عنده كراهة تنزيه.
إذاً عند المتقدمين مثل الإمام أحمد والشافعي ومالك، قد يطلقون الكراهة ويقصدون التحريم؛ فمصطلح الكراهة عند المتقدمين أحياءً يطلق ويقصد به التحريم، وأحياناً يطلق ويقصد به الكراهة التي ذكرناها وعرفناها الآن، فبدك تنتبه لذلك. من المهم جداً على الشاب المعاصر إذا أراد أن يتقن كلام السلف أن يفهم دلالة أقوالهم. نحن ابتلينا اليوم بأقوام يظنون أن قضية فهم كلام السلف سهلة؛ افتح كتب السلف واقرأ، وكل مفهوم واضح يا شيخ يعني مش محتاجين علماء يشرحوا لنا! وهذا من الجهل حقيقة، وعدم معرفة مقامات الأئمة والعلماء، وأن كلامهم محسوب وموزون، وأن معرفة دلالات كلام الأئمة المتقدمين هذا لا يتقنه إلا عالم، أما هكذا الشاب المبتدئ يظن بمجرد أن يفتح الكتب القديمة ويقرا وخلص سيستنبط مناهجهم في العقائد أو الفقهيات، هذا الذي يجلب الكوارث للأمة.
ومن هنا كان لأصحاب الإمام أحمد وجهان في حال ورود نص عن الإمام فيه لفظ الكراهة من غير قرينة تدل هل قصد كراهة التنزيه أو التحريم، وهذه مرت معنا في المدخل للفقه، قلنا إذا أطلق الإمام أحمد الكراهة فهل تحمل على التحريم أو على التنزيه؟
الوجه الأول: يحمل على التحريم، اختاره عبد العزيز وابن حامد وغيرهم، اختار عبد العزيز وغلام الخلال إذا تذكرونه، وابن حامد. ابن حامد لا لا خليه هو هو بس يجيب. اه من ابن حامد، اه يا شيخ أحمد العقيلي؟ من ابن حامد أحسنت. متى توفي؟ متى طبقة المتقدمين؟ 403، يعني منيح، هو كأنهم 70 سنة شلته مش مشكلة.
كمل؛ الوجه الثاني يحمل على التنزيه، وعليه طائفة من الأصحاب. وقيل إنه يحمل على التنزيه حتى يأتي القرينة التي تدل على التحريم، يعني إذا أطلق الإمام أحمد الكراهة، هل تحمل الكراهة في كلام أحمد على التحريم حتى تاتي قرينة تدل على التنزيه، أم تحمل على التنزيه حتى تأتي قرينة تدل على التحريم؟ هذا خلاف.
فائدة: أضاف بعض المتأخرين من الأصوليين والفقهاء حكماً سادساً على الأحكام التكليفية، سموه خلاف الأولى أو ترك الأولى. جميل، احنا قلنا الأحكام التكليفية خمسة صح؟ البعض زاد حكماً سادساً سماه ايش؟ خلاف الأولى. مش أحياناً بتسمع هذا المصطلح بيقول لك والله أنك تترك هذا الشيء أولى، أو فعلك لهذا الشيء خلاف الأولى؟ هل هناك فرق بين المكروه وخلاف الأولى؟ هذا هو السؤال. هل هناك فرق بين نقول هذا الشيء فعله مكروه، أو اقول هذا الشيء فعله خلاف الأولى؟
الان عند كثير من العلماء ما في فرق؛ لا خلص المكروه هو نفسه خلاف الأولى، ما في فرق بين هذا وهذا. البعض يقول لك لا المكروه شيء وخلاف الأولى شيء، ما هو الفرق بينهما؟ عندما فرق اقرا؛ قال: لمن فعل شيئاً وغيره أولى منه من غير أن يرد نص خاص بأن المرجوح مكروه.
الان هذا هو الفرق حتى تفهموا ماذا قصدت هنا؛ البعض يقول الفرق بين خلاف الأولى والمكروه أن المكروه أن ياتي خطاب من الشارع ينص على أن فعل هذا الشيء مكروه، في المكروه ينبغي أن ياتي خطاب من الشارع ينص على أن هذا الشيء ماذا؟ أكرهه. واما خلاف الأولى قال: لمن فعل شيئاً وغيره أولى منه من غير أن يرد نص خاص بأن المرجوح ماذا؟ مكروه.
فمثلاً الله عز وجل أمرنا أن نفعل سنن ومستحبات كثيرة، فاذا انا لم أفعال السنة ماذا يسمى تركي للسنة؟ خلاف الأولى، ليه؟ لا يسمونه مكروهاً، قال لأن المكروه لازم يأتي نص في هذا الشيء بحد ذاته أن فعله مكروه. طيب تركك السنن الرواتب، أو تركك لسنة أكدها النبي صلى الله عليه وسلم، تركك لهذا الشيء فعل؛ قالوا: فاذا ترك الشخص شيئاً هل نقول تركه للسنة مكروه؟ ولا نقول خلاف الأولى؟ البعض يقول خلاف الأولى؛ لأنه خلاص المكروه لازم يأتي نص أنه هذا الشيء مكروه، أما خلاف الأولى كل شيء الأفضل ألا تفعله، كل شيء دلت القواعد العامة للشريعة أن الأفضل ألا تفعله وتفعل غيره، هذا الشيء الذي دلت القواعد العامة أن الأفضل عدم فعله يسمى ماذا؟ خلاف الأولى، ولكن ما اسميه مكروهاً ليه؟ لأنه لم ياتي نص خاص بالتنصيص عليه أنه مكروه. أنا فهمت من قواعد الشريعة أنه الأولى ما اعمل هذا الشيء، فما بقول مكروه أفعله، ايش بقول؟ الأولى ألا أفعله، فيكون هذا الشيء خلاف الأولى. وأما إذا نص الشارع عليه بعينه أن هذا لا تفعله طلباً غير جازم، فيسمى مكروهاً. والبعض قال لا، البعض قال كله يسمى مكروهاً، ما عندي مشكلة يعني.
مثال: قال في الإقناع بعد أن ذكر كراهة تنفل الإمام في موضع الفريضة وترك المأموم له أولى، أي ترك المأموم التطوع في موضع المكتوبة أولى من فعلها فيه. وفرقوا بين الإمام والمأموم في الحكم، فجعلوا هذا الفعل مكروهاً في حق الإمام، أما في حق المأموم فهو خلاف الأولى فقط؛ لورود نص خاص في حق الإمام ينهاه عن التطوع في موضع المكتوبة، بخلاف المأموم فلم يأت نص خاص في حقه ينهاه عن هذا التصرف، لكن القياس يقتضي إلحاقه بالإمام لاشتراكهما في العلة الظاهرة، وهي استحباب الفصل بين الفرض والنفل بفعل أو حركة.
ناخذ هذا المثال للتفريق بين المكروه وخلاف الأولى؛ الآن جاء حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أن يكره للإمام أن يصلي السنة الراتبة في المكان الذي صلى فيه المكتوبة؛ يكره للإمام أن يصلي السنة الراتبة في نفس المكان اللي صلى فيه المكتوبة، الأصل يتقدم أو يتاخر، أو يروح يمين أو شمال لما بدو يصلي الراتبة، ولا يصليها في نفس المكان اللي صلى فيه المكتوبة. طيب أنا كمأموم؛ هل نفس الشيء الحكم في حقي إذا أنا صليت المكتوبة مع الإمام وسلمت، هل أقول يكره أن أصلي الراتبة في نفس المكان اللي صليت فيه المكتوبة؟ الحنابله ما قالوا يكره، ايش قالوا؟ خلاف الأولى. إذا صلى المأموم الراتبة في نفس المكان اللي صلى فيه الفريضة، قالوا هذا ايش اسمه؟ خلاف الأولى.
طيب ليش للإمام حكيتوه مكروه، وللمأموم قلتوا خلاف الأولى؟
اللي فهم الكلام فهم أن الإمام ورد نص فيه أنه أنت يا إمام لا تصلي المكتوبة، عفوا لا تصلي الراتبة في مكان المكتوبة، ورد فيه نص، فقالوا إذا صلى فقد فعل مكروهاً. وأما المأموم ما في نص يقول للمأموم لا تصلي الراتبة في مكان المكتوبة، لكن قياسه على الإمام يقتضي أنه ما في فرق بينه وبين الإمام، فنقول خلاف الأولى للمأموم أن يصلي الراتبة في مكان المكتوبة، فما قلت مكروه، قلت خلاف الأولى؛ لأنه الإمام فيه نص، وأما المأموم فمن قواعد الشريعة ومن خلال القياس استنبطوا هذا الحكم في حقه أيضاً. فهمتوا إذاً ما الفرق بين المكروه وخلاف الأولى؟
المباح هو الحكم الاخير، وهو المباح. نعم قال الناظم: وإن أتت تخير فأبا، بالأصل أو من النص قد أباه.
طيب أنت يا شيخ في النهاية أنت بتقول لنا إنه خلص نخلي الأحكام التكليفية ستة؟ لا، لأنه هذا يعني خلاف الأولى يمكن أن تدرجه تحت المكروه، فتقول المكروه قسمان؛ قسم جاءت الشريعة بالتنصيص عليه أنه مكروه، وقسم فهم كراهته من ماذا؟ من قواعد الشريعة، فبدل من أن نسميه مكروهاً نسميه خلاف الأولى، لكن خلاص خلوه ضمن هذا الحكم وما في داعي أني أفرده كحكم سادس، بس هذا من باب..
لو أنا حبيت أفرد حكم سادس؟ يا اخي زي ما بدك، الأمور سهلة إن شاء الله. المباح لغة اسم مفعول من أباح الرباعي، ومعاني الإباحة تدور على الأذن والإعلان؛ يقال أباح الرجل ماله أي أذن في الأخذ والترك، ويقال باح الشيء بوحاً أي ظهر.
المباح لغة؛ ما خير الشارع بين تركه وفعله، هذا المباح في الاصطلاح. إذاً المباح في اللغة ما معناه؟ معانيه تدور حول الأذن والإعلان، أليس كذلك؟ لذلك لما كنا في كتاب العابد نقول: شرط آلة الاستجمار أن تكون ماذا؟ نعم، طاهرة منقية مباحة، شو يعني مباحة؟ أي مأذون في استعمالها. فهنا الإباحة مرت معنا في بداية العابد مثلاً، نفس الشيء الماء الطهور المباح، مش اخذنا في شروط الوضوء أن يكون أحد شروط الوضوء أن يكون بماء طهور مباح، شو يعني مباح؟ أي مأذون في استعماله، مش قلنا ألا يكون مغصوباً ولا مسروقاً؟ فهنا كلمة المباح اللي مرت معنا في كتاب الطهارة في ماء طهور مباح، أو أن تكون آلة الاستجمار مباحة؛ الإباحة هنا بالمعنى اللغوي بمعنى ايش؟ المأذون فيه، المسموح أنك تفعله.
وأما الإباحة بالاصطلاح الشرعي، الإباحة بالاصطلاح الشرعي ما معناها؟ ما خير الشارع بين تركه وفعله، يعني فعل ما بمعنى فعل، خيرك الشارع بين أن تفعله وبين أن.. إذا فعلته ما في ثواب ولا عقاب أساساً، وإذا تركته ما في ثواب ولا عقاب أساساً. الآن هل ممكن أن أثاب على المباح؟ هذا بعد آخر، هو هو بنفسه ليس محلاً للثواب ولا للعقاب، أما إذا أصبح وسيلة لطاعة نعم تثاب عليه، وإذا أصبح المباح وسيلة لمعصية تؤثم عليه، هو بنفسه ابتداءً ليس محلاً لا لثواب ولا لعقاب.
طيب مين يعطيني مثال على مباح أخذناه في بداية العابد؟ مباح بالمعنى الشرعي أو الاصطلاحي مش بالمعنى اللغوي.
أحسنت، اخذنا في الدرس الماضي جمع الصلوات؛ شو حكمه؟ مش أخذنا الدرس الماضي أن جمع الصلوات في الأعذار الثمانية مباح؟ يعني إذا جمعت بين الصلاتين لا تثاب ولا تؤثم.
سجود السهو؛ مش قلنا أحياناً يكون واجباً، أحياناً يكون سنة، أحياناً يكون مباحاً؟ أحسنت، طيب جميل، ماذا ذكرت؟ ايش هو السؤال؟ ايش المثال عفوا؟ هو قال مباح، ما قال مباح.. هي ضمن السنين التي.. اه اه فهمت عليه، لا هو كان.. نعم هو الإمام يقول: ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، هذه للإمام والمنفرد، أما يتكلم عن المأموم، إذا قال ه المأموم فهو في النهاية لم نقول إنه فعل مكروهاً، لكنه مباح.
الترجيع أحسنت، الترجيع وايش كمان؟ راح عليك المثال! اه الترجيع والتثنية في الإقامة، وأخيراً السواك قبل الزوال للصائم أحسنت؛ السواك قبل الزوال للصائم بالعود الرطب، وأما بالعود اليابس المندى..
كمل؛ قال: وهذا التعريف يختص بالاباحة الشرعية، أي الاباحة التي دل عليها خطاب مباشر من الشرع؛ لأن الاباحه عند الأصوليين على نوعين، كما بينها الناظم. التعريف اللي قدمناه للمباح وهو ما خير الشارع -يعني ربنا سبحانه وتعالى خيرك في هذا الفعل بين أن تفعله وبين أن تتركه- هذه بيسموها الاباحة الشرعية، أنه الشارع هو اللي خيرني. لماذا هنا ركزت على مصطلح الاباحة الشرعية؟ لأن الإباحة تنقسم عند الأصوليين إلى إباحة شرعية، إباحة عقلية، وإباحة..
شرعية الإباحة هكذا يقسمونه: إباحة عقليَّة وإباحة شرعيَّة. إيش يعني إباحة عقليَّة؟ هذا العقل هو مصدر من مصادر التشريع مش هيك؟ بيدخل الهواء ونحن مشكلتنا مع المعتزلة أنهم جعلوا العقل له مدخل في التشريع، فما معنى الإباحة العقليَّة حتى نفهمها بالشكل الصحيح؟
قال: ومعنى هذه الإباحة أن كل عين أو عقد لم يتعرض الشرع لبيان الأحكام المتعلقة به، فالعقل يدل على الإذن فيه حتى يرد النص الناقل، فنحن لا نملك خطابًا. طيب، معنى الإباحة العقليَّة أنه كل عين، نبات، حيوان، أي جدار، سيارات، أي عين قالوا أو عقد من العقود التي ينشئها الناس في البيع والشراء وال... كل عقد أو عين لم يأتِ فيه خطاب من الشارع يدل على إيجابه أو استحبابه أو تحريمه، ما في خطاب إيجاب ولا بالسلب فيه فاصل فيه، ما هو الإباحة؟ كل عين نافعة، تمام؟ أنا بنيت التفاصيل، أنا ببيّن الإباحة العقليَّة؛ كل عين من الأعيان كالنبات والحيوان، أو عقد من العقود بين الناس لم يأتِ نص من الشارع بخصوصه، لا بالسلب ولا بالإيجاب، لا بالتحريم ولا بالأذن، باختصار سكت عنه الشارع، فما حكمه؟ نقول: العقل يدل على إباحته حتى يأتي الدليل الناقل، فهمتم؟ فهي تسمى إباحة ماذا؟ عقليَّة.
ليش سميت عقليَّة؟ لأنه هذا... هذه العين التعامل معها أو هذا العقد ممارسته، هل هناك نص قال لي إنه مباح؟ لا. طب من أين أُخذت إباحته؟ من العقل، يعني لما أقول لك والله هذا العقد مباح، بتجي تقول لي: مباح وين ربنا قال إنه مباح؟ مش أنتم المباح هو خطاب من الشارع يدل على الإباحة؟ مش هذا هو المباح الشرعي؟ وين النص الشرعي اللي بيحكي إنه هذا العقد مباح؟ ما عنك، يلا، هي النبته بصير أكلها ولا لا؟ والله رحنا على غابات اسكندنافيَّة شفنا نبته جديدة أول مرة، شو حكم أكلها؟ مباح. يلا أعطيني وين الآية القرآنيَّة أو النص أو الحديث الذي يقول إن هاي النبته مباحه؟ بنقول هنا الإباحة ليست بالمعنى الشرعي أو ليست الإباحة الشرعيَّة، هنا الإباحة الإيش؟ العقليَّة.
إيش يعني الإباحة العقليَّة؟ عرفناها؛ كل عين أو عقد لم يأتِ نص من الشارع فيه، سكت عنه الشارع لا بالإيجاب ولا بالسلب، فنقول العقل يدل على أنه مباح، خلص، حتى يأتي الناقل، حتى يأتي شيء يدل على عدم الإباحة، بس بدنا نكمل، خلينا نكمل الفكره حتى تتضح بلوز. أصلاً أحل لك المشكلة بس خلونا نكمل الفكره للأخير.
نعم، فنحن لا نملك خطابًا من الشارع يخبرنا بإباحة مباشرة هذا العقد أو هذه العين، لكننا اعتمدنا على دليل العقل في إثبات هذه الإباحة، والشارع الحكيم هو من أذن لنا بالرجوع إلى دليل العقل في هذه الصور.
لا، استنى شوي، هذا هو النص المهم. طب مين اللي خولك ترجع لعقلك في الحكم أن هذا الشيء مباح؟ نحن بنعرف هل يجوز الإنسان أن يحكم عقله في دين الله؟ لا، هيك نحن دائماً مستقرة في نفوسنا.
نقول في هذه المسألة: إن كل عين أو عقد لم يتطرق الشارع الحكيم له أو سكت عنه الشارع الحكيم، فالعقل يحكم بإباحته. تحكيم عقلي في هذه الحالات، أنا أصلاً أخذته من الشرع، يعني الشرع قال لي: حكم عقلك في الأعيان والعقود التي لم أنص فيها على شيء، واجعل عقلك يقول أنها مباحة، فهمتم؟ هذه صورتها بالمعنى البسيط.
الشريعة هي التي أعطتني تخويل أن أعمل عقلي هنا وأقول بالإباحة، فإذاً حتى الإباحة العقليَّة بهذا التصور عادت إلى إيش؟ إلى الشرع، فأصبح الفرق بين الإباحة العقليَّة والإباحة الشرعيَّة ما هو؟ مين يقول لي بناءً على فهمه لكلامي إذا كانت حتى الإباحة العقليَّة الشرع هو الذي أعطاه عقل المساحة ليحكم بها؟ إذاً شو الفرق بين الإباحة العقليَّة والشرعيَّة؟ أنه إيش؟ وجود نص في إيش؟ كنت تحكي لي كلام كامل...
أحسنتم، هو الفرق بينهما أنه في الإباحة الشرعيَّة عندي نص في هذا الشيء بعينه أنه مباح، عندي نص فيه أنه مباح هذا الشيء بعينه. في الإباحة العقليَّة أنا ما عندي نص بعينه أنه مباح، لكنني أخذت إباحته في الشريعة من خلال أن الشارع الحكيم قال لي -طبعا بالمعنى هذا تقريبًا للصورة-: حكم عقلك في كل عين أو عقد لم أنص لك على تحريمه أو مشروعيته، حكم عقلك واجعل عقلك يقول أنه مباح.
لذلك جاء في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لما سئل ابتداءً عن بعض الحيوانات قال الله عز وجل قال لي: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ...﴾ [الأنعام: 145]، وما سالت عنه ليس من هذه الأمور، فالأصل أنه إيش؟ مباح.
إذاً النبي عليه الصلاة والسلام استعمل الإباحة العقليَّة، استعمل الإباحة العقليَّة، ولكن هذه الإباحة العقليَّة مهم جداً تفهم أنها مستندة إلى إذن شرعي سابق، أنه الشريعة هي اللي حكت لي اعمل هذا التصرف، وليس العقل المجرد الذي لم يستند إلى نص شرعي سابق يعطيه هذا التفويض، كيف بقول لك؟ الشريعة أعطت عقلك تفويض أن يمارس هذه المهمة إذا جاء عقد أو عين لم يوجد فيه خطاب شرعي أو سكت عنه الشارع الحكيم.
كمل، قال: والشارع الحكيم هو من أذن لنا بالرجوع إلى دليل العقل في هذه الصورة، وسياتي مزيد تفصيل لهذه الصورة حين نتحدث عن استصحاب البراءة الأصليَّة الثابتة بدليل العقل. نعم، لما نأتي إلى الاستصحاب وهو أحد مصادر التشريع عند الأئمة أو عند بعض الأئمة، سنتكلم عنها مره أخرى. هي الفكرة وضحت الشيخ؟
الصورة تفضل أحسنت، هذه النصوص العام، نصص معنا يشمل جميع أفراد يعني. إذا أنت بدك تاخذها بهذا البعد ما عندي مشكله، لكن هي بعينها، يعني أنت اعتبرها مسألة فلسفيَّة في طريقة تأصيل القضية، أنه هي بعينها على خصوصها لم يرد فيها النص الخاص، وإنما ورد نص عام بأن الأصل في هذه الأشياء الإباحة حتى ياتي الدليل الناقل. تمام، بس هم خلص بيسموها إباحة عقليَّة، أنه أنت عقلك رح ينتقل من الآية العامَّة إلى الصورة الجزئيَّة، عقلك سينتقل من الآية العامَّة إلى الصورة الجزئيَّة، هذا فقط عمل العقل هنا.
نعم، مثاله: الأصل إباحة تناول كل نبات يخرج من الأرض حتى يأتي دليل على التحريم يرفع هذه الإباحة، طب هذه الإباحة العقل.
أما الإباحة الشرعيَّة فهي التي أصلاً عرفناها، وهي التي تصنف ضمن الأحكام التكليفيَّة، وهي فعل خير، خير الشارع فيه بين فعله وتركه فقال لي: إن شئت افعل كذا وإن شئت لا تفعل. نعم، قال: وهي خطاب مباشر من الشارع يدل على التخيير في تصرف من التصرفات بين الفعل والترك، فإثبات الإباحة في هذه الحالة يعتمد على ورود خطاب خاص من، كلمة خاص حط تحتها ثلاث خطوط، أنه هي مربط الفرس هنا؛ ورود خطاب خاص في هذه المسألة الجزئيَّة بحد ذاتها.
نعم، خاص من الشارع يبين إباحة هذا التصرف بعينه، مثاله: قوله صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عمرو الأسلمي حين سأله عن الصيام في السفر: «إن شئت فصم وإن شئت ففطر». لاحظ هذه إباحة شرعيَّة، حمزة بن عمرو الأسلمي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم الصيام للمسافر، فماذا قال له النبي عليه الصلاة والسلام؟ «إن شئت فصم وإن شئت ففطر».
طبعاً إن شاء الله في مرحلة متقدمة لا بد نصبح نمر على الألفاظ الدالة على الإيجاب والألفاظ الدالة على الندب والألفاظ الدالة على الكراهة والألفاظ الدالة على التحريم والاباحة، هذا في مستوى إن شاء الله قادم لازم نبدا نعرف ما هي الإيش الألفاظ التي تدل على هذه الأحكام من نصوص الكتاب والسنة. والعز بن عبد السلام له كتاب مميز في هذا يعني خاص فقط في هذه القضية وتكلم فيه بإسهاب رحمه الله عليه. نعم، قال: فهذا خطاب إباحة متعلق بهذا التصرف.
وقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي سأله: أتوضأ من لحوم الإبل؟ فقال: «نعم إن شئت» مثلاً. رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أتوضأ من لحوم... عفواً، الغنم؟ أتوضأ من لحوم الغنم؟ لأنه من لحوم الإبل عند الحنابله يتوضأ. نعم قال: أتوضأ من لحوم الغنم؟ الأصل هذه تحتاج إلى أب... يعطيني القلم حتى أنتبه لها يا رب. نتاكد من الرواية، لأنه قد تكون وردت رواية فيها، المهم المشهور أن لحوم الإبل عند الحنابله يجب التوضؤ منها، وأما إذا أخذنا لحوم الغنم ماذا قال؟ «نعم إن شئت». لما قال: «نعم إن شئت»، كلمة «إن شئت» تدل على إيش؟ على الإباحة، لما فوض الأمر لمشيئتك.
نعم، تنبيه: في هذا البيت عبر الناظم عن هذا الحكم بالإباحة وهو تعبير الأصوليين، ولم يقل المباح جرياً على طريقته السابقة في تعداد الأحكام، والذي يظهر أن ضرورة الشعر ألجأته إلى ذلك. نعم، لاحظ البيت الحادي عشر نرجع للصفحة السابقة ايش قال الشيخ عامر؟
وَإِنْ أَتَى التَّخْيِيرُ فَالإِبَاحَهْ ... بِالأَصْلِ أَوْ مِنْ نَصِّ قَدْ أَبَاحَهْ
يقول: إذا أَتَى التخيير فالإباحة إما بالأصل أو ما النص قد أباحه، مع أنه نحن أردنا نقول: واجب، وعُرِّف المندوب، وعُرِّف المكروه، والحرام، لما أجى على المباح ما قالش مباح، رجع للتعبير الأصولي فقال: إباحة. إيش السبب في هذا؟ السبب المنظومة، المنظومة ما بتساعد الإنسان، بيصير يعني يغير في الألفاظ حسب ما يعني يمشي معه الحال، وإلا وهي للمبتدئين، فليس اهتمامه كبيراً في تحرير المصطلحات، تسامحوا، ويعذر الإنسان في الشعر ما لا يعذر في غيره، لكن مهم أن نشرح معنى البيت.
قال: وإن أتى التخيير فالإباحة بالأصل أو من نص قد أباحه. إيش يعني فالإباحة بالأصل؟ المراد الإباحة بالأصل، يعني بالعقل. الإباحة بالأصل، أي بالاعتماد على الأصل العام أو القاعدة العامة أن ما كل عين أو منفعة لم... أو عقد عفواً لم يأتِ شيء بتحريمه أو إيجابه أو استحبابه أو الإذن، فالعقل يقول أنه مباح، هذا معنى باعتبار الأصل، فالاصل فيها الإباحة حتى يأتي الدليل الناقل.
إذاً: وإن أتى التخيير فالإباحة، بيعطيك إباحة، هاي الإباحة إما إباحة أصليَّة اللي هي العقليَّة، أو الإباحة التي تكون بالنص. قال: أو ما النص قد أباحه، مثل الأحاديث التي ذكرناها: «إن شئت فصم وإن شئت ففطر»، «أتوضأ من لحم الغنم؟» قال: «نعم إن شئت»، وهكذا.
الحكم الوضعي هذا هو النوع الثاني من أنواع الحكم الشرعي، هيك بكون انتهينا من الحكم التكليفي بحمد الله بأنواعه، ننتقل الآن إلى تعريف الحكم الوضعي بأنواعه وهون بدك تنتبه شوي، الحكم التكليفي سهل، بس الحكم الوضعي لا، بده تركيز، لأن تعاريفه طبيعتها ليس من السهولة أن الإنسان يفهمها من بادئ الأمر.
نعم، وقد تقدم أن الحكم الوضعي هو خطاب الشارع بنصب شيء سببا لشيء أو شرطا له أو مانعا منه أو دالا على صحته أو فساده أو وكونه رخصة أو عزيمة.
إذاً نحن أردنا تعريف الخطاب الوضعي أو عفواً الحكم الوضعي، الحكم الوضعي هو أيضاً خطاب، وخطاب من الشارع، بس خطاب من الشارع يتعلق بأفعال المكلفين بأي جهة؟ ليس فيه طلب أو تخيير، هو خطاب من الشارع متعلق بأفعال المكلفين، والقصد منه الأخبار. القصد منه ماذا؟ الأخبار، أنني نصبت هذا الشيء سبباً لهذا الشيء، أو نصبت هذا الشيء شرطاً لهذا الشيء، أو نصبت هذا الشيء مانعاً من هذا الشيء، أو نصبت هذه الأشياء دالة على صحة الصلاة أو العقد، أو نصبت هذه الأشياء دالة على فساد البطلان، أو جعلت هذا الشيء عزيمة، أو جعلته رخصة.
لذلك من الأمور المهمة في التفريق بين الحكم التكليفي والوضعي: العقل قلنا أبرز الفروق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي أن الحكم التكليفي إنشاء. إيش يعني إنشاء؟ يعني عبارة عن طلب، الحكم التكليفي طلب، يا أطلب منك تفعل شيء أو تتركه، وإذا طلبت فعله يا على سبيل الإيجاب أو الجزم أو على غير وجه الجزم، فالأحكام التكليفيَّة اللي درسناها كلها إيش؟ طلب أو تخيير -بدك تحط أو تخيير عشان دخلت الإباحة-.
وأما الحكم الوضعي فهو إيش؟ إخبار، خبر. الحكم الوضعي هو عبارة عن إيش؟ عن إخبار، ربنا بيخبرك ما هي الأسباب، ما هي الشروط، ما هي الموانع، ما هي هذه رخصة وهذه عزيمة، هو يخبرك هو لا يكلفك، عشان هيك ما سميش تكليفي هنا، هو لا يكلفك بشيء هنا، ماذا يفعل؟ هو يخبرك.
طيب، فاذا أنا الآن كمكلف، أنا الآن كمكلف دوري أني أقوم بالأحكام التكليفيَّة صح؟ اللي ربنا كلفني فيها. بس حتى استطيع أقوم بالأحكام التكليفيَّة لازم أتعرف على إيش؟ الأحكام وضعيَّة.
طيب بناءً على هذا نقول: الحكم التكليفي أصل، بين قوسين متبوع، والحكم الوضعي تابع، إيش يعني؟ يعني ما هو الأساس وما هو الفرع التابع؟ الأساس التكليفي والوضعي هو تابع له، الوضعي هو تابع له، فأنا أساساً لازم أصلي هذا هو الأساس هذا هو الأصل، فلازم أروح أتعرف على إيش؟ أسباب وجوب الصلاة، شروط الصلاة، موانع الصلاة، متى تكون صحيحة، متى تكون فاسدة، أليس كذلك؟
الأساس أن ربنا طلب مني صيام رمضان، فبروح أعرف ما هو سبب الصيام، ما هي شروط الصيام. ربنا فرض علي الزكاة، طب ما هي شروط الزكاة، ما هي الموانع؟
فإذاً المقصود أساساً واصالة هو الحكم التكليفي، والحكم الوضعي هو فقط نستطيع نقول هو ضوابط للحكم التكليفي، ولذلك يقولون كقاعدة ممكن تكتبها: ما من حكم تكليفي إلا وله أحكام وضعية تضبطه. هيك بيقولوا، ما في حكم...
تكليفي إلا وله أو يتبعه أحكام وضعية تضبطه. ما في حكم تكليفي إلا له سبب، له شرط، له بعض الموانع، له صحة، فساد، رخصة؛ لازم يوصف بشيء من هذه، لازم يتبع شيء من هذه القواعد. أما حكم تكليفي ليس مرتبط بأي أحكام وضعية هذا لا يوجد. حكم تكليفي مطلوب منك أن تفعله أو تتركه تمام، غير مرتبط بأاحكام وضعية هذا لا يوجد في العادة تمام؟ فهذه مهمة جداً أن تفهمها في التفريق بين الحكم التكليفي والحالحكم الوضعي.
قال: وقد سار الناظم في على هذا التعريف في تعداده الأحكام الوضعية فقال؛ قال الشيخ عامر في البيت 12: نعم، أحكام وضع سبب وعله، والشرط والموانع المخلة، ورخصة وعكسها العزيمة، ثم فساد صحة قويمة. الشيخ عامر ماذا يقول في الأحكام الوضعية في تعدادها؟ يقول: أحكام وضع سبب وعلة. هسا السبب والعلة هو جعلها نوعين، أنت بتقدر تخليها نوع واحد بس رح ناتي للفرق بينهما كمصطلح بس أنا في النهاية ما بعتبرها شيء مختلف وإن كنت سأذكرها وحدها، ومعنى العلة وبس هو في الحقيقة أكثر الأصوليين في هذا المقام عند تعداد الأحكام الوضعية لا يفرقون بين السبب والعلة ويجعلونه شيئاً واحداً، وإلا فهناك فروق دقيقة بينهما.
المهم هو قال: أحكام وضع سبب وعلة، والشرط والموانع المخلة، ورخصة وعكسها العزيمة، ثم فساد صحة قويمة. فجمع لك الأحكام الوضعية: السبب، العلة، الشرط، الموانع، الرخصة وعكسها العزيمة، والصحة والفساد. نعم ونشرع في تفصيل أنواع الحكم. طمعنى قوي ما مستقيمة؟ وهذا من باب تتميم البيت، فصحة إنما مبنية على استقامة الشيء وأقامته وفق شرع الله. نعم، ونشرع في تفصيل أنواع الحكم الوضعي كما عدها الناظم فنقول: الأول السبب؛ قال الناظم: فسبب دل على الوجود، وفقده دل على الفقد.
طيب، الآن بدأ الشيخ عامر يعرف كل حكم من الأحكام الوضعية على حدة فقال: ما هو السبب؟ قال فسبب دلا على الوجود وفقده دلا على الفقد، يعني الفقد يدل على الفقد، والوجود يدل على الوجود. ما معنى هذا الكلام؟ دعونا نمشي حبة حبة، وأنا أطلب منك التركيز؛ لأنه الكلام محسوب بالسانتي هون.
طيب، السبب لغة: ما يتوصل به إلى غيره، ومنه سمي الحبل سببا؛ لأنه يتوصل به لاستخراج الماء من البئر. من يعطيني آية في القرآن سمي فيها الحبل سببا؟ ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: 15]، أحسنت في سورة الحج: فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع. ما المعنى؟ فليمدد بحبل إلى السماء ثم ليقطع. فالسبب في فلسفة اللغة: السبب كل شيء تتوصل به إلى غيره، أي شيء يعينني على الوصول إلى شيء آخر فيسمى هذا ايش سببا. فانت لما جئت إلى المركز هنا ايش وسيلة النقل لشيخ أحمد؟ إذاً الباصات ايش سبب؛ لأنك استعنت بها للوصول إلى شيء آخر. حتى تشبع تحتاج إلى ايش؟ طعام، فالطعام سبب من أجل أنك ايش تصل إلى حالة الشبع. والله سبحانه وتعالى فطر هذا الكون على قانون السببيه؛ الله سبحانه فطر هذا الكون على قانون السببية أن يولد المسبب هكذا أصلاً، كل حياتك ودنياك شعرت أو لم تشعر هي تقوم على استعمال وتوظيف السببية.
طيب، هذا من حيث اللغة، نجي الآن من حيث المصطلح الأصولي؛ قال: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. طيب، إذا نقول السبب أنت أصلاً هنا ستحتاج أن تضع السبب والشرط والمانع تحت بعضهم البعض. السبب ما قال: ما يلزم من وجوده الوجود، هذا المقطع الأول. ومن عدمه العدم، هذا المقطع الثاني. وكلمة لذاته هذا المقطع الثالث. أرجو أنك تمشي على هذا الترتيب حتى تفرق بين السبب والشرط والمانع؛ لأن التعاريف الثلاثة هذه راح تعجبك شوي أنها مشتركة والفرق كلمة أو كلمتين.
نجي على السبب: ما يلزم من وجوده الوجود. ما المعنى من وجوده الوجود؟ يعني هو شيء ربنا وضعه يلزم إذا وجد وجود الحكم، ومعنى وجود الحكم يعني ارتباطه بذمه أساساً ارتباطه بذمتك ابتداء، فيلزم من وجود السبب وجود الحكم. ما معنى وجود الحكم؟ ارتباطه بذمة المكلف ابتداء، ارتباطه بذمة المكلف وبرجع بقول ابتداء. ويلزم أيضاً من عدمه العدم، ايش يعني؟ يعني إذا لم يوجد أن عدم وجود الحكم ولم يرتبط بذمة المكلف ابتداء. إذا ومن عدمه العدم، ايش يعني العدم؟ يعني عدم وجود الحكم، أو بعبارة أخرى عدم ارتباطه بذمة المكلف ابتداء. الآن الثالثة خلوا لي اياها أجلا، طيب خلونا نأخذ مثال حتى نفهم.
الآن إذا الشمس زالت عن منتصف السماء، صارت الساعة 12:35 مش الظهر 35، الشمس زالت عن منتصف السماء هذا سبب لأيه؟ لوجود حكم، ما هو؟ صلاة الظهر صح؟ فإذاً نقول السبب ما يلزم؛ ما يعني فعل أو شيء عبر فعل أو شيء يلزم من وجوده وجود الحكم. فإذا زوال الشمس عن منتصف السماء يلزم من وجوده ايش؟ وجود حكم. ما هو الحكم الذي وجد الآن عند وجود السبب؟ وجد صلاة الظهر؛ يعني اصبح هذا الحكم وهو صلاة الظهر أصبح مرتبطاً بذمتي، أصبح مرتبطاً بذمتي. يلا الآن بدي أروح أخذ الاستعدادات وأقوم بباقي الشروط، وأتاكد من انتفاء الموانع حتى أؤدي هذه الصلاة على الوجه الذي يرضي الله صح؟ فانت متى تبدأ تتخذ الخطوات الإجرائية لصلاة الظهر؟ لما وجد السبب، قبل وجود السبب أصلاً الحكم مش مرتبط بذمتي، ممكن أموت قبل زوال الشمس، خلاص رحمه الله عليك.
ويلزم من عدمه العدم؛ ايش يعني يلزم من عدم العدم؟ يعني إذا لم تزل الشمس عن منتصف السماء لسه الساعة 11 الظهر، لسه الساعة 8 الصبح، في حكم مرتبط بذمتك؟ لا، فيلزم من عدم السبب انعدام الحكم، الحكم مش موجود أصلاً ولم يرتبط بذمتي.
ممتاز، بقي القيد الأخير: لذاته. لماذا قلنا لذاته؟ لأنني هنا لما أتكلم عن السبب أنا أنظر إلى السبب باعتبار ذاته، باعتباره هو دون النظر إلى قضية وجود الشروط أو انتفاء الموانع. ما معنى هذا الكلام؟ بس ركز لي في هذه الجزئية. الآن أي، أو بديش أقول كل بدي اقول كثير من الأفعال الشرعية، كثير من التكاليف الشرعية، التكاليف الشرعية اخواني فلسفتها في الإسلام تقوم على ماذا؟ أنه هذا التكليف له سبب ليتعلق بذمه المكلف.
هنا أي تكليف من التكاليف اللي ربنا طالب منك ايجادها الآن هذا في العادة في باب المطلوبات أكثر في باب المنهيات، فتصور على باب المطلوبات حتى يسهل عليك الأشياء اللي ربنا كلفك فيها صلاة، زكاة، صيام، حج، جهاد، أي شيء من هذه العبادات عادة لها سبب حتى تتعلق بذمتك. ممتاز.
التكاليف الشرعية تحتاج أولاً إلى سبب حتى تتعلق بذمتك وتصبح من المخاطبين بها، لكن هذا لا يكفي، بل نحتاج بعد التأكد من وجود السبب خطوة اثنين إلى فعل الشروط ونتاكد من انتفاء الموانع. ناخذ مثال الصلاة وقص عليه غيرها. نحن اتفقنا صلاة الظهر ايش اللي ربطها بذمتك؟ السبب الرئيسي اللي خلاها ترتبط بذمتك هو زوال الشمس عن منتصف السماء، عندها إذ ارتبطت بذمتك صح؟
طيب هل معنى ارتباطه بذمتي خلص يلا روح صلي مباشرة؟ لا لسه، والله احنا درسنا في بداية العابد أنه كم في شرط لصحة الصلاة؟ في ستة شروط، طبعا واحد من السته شروط هو السبب. الفقهاء بس هيك على الهامش، هيك خذوها على الهامش، الفقهاء في كتبهم الفقهية لا يفرقون بين السبب والشرط، بيسموها كلها شروط، بس نحن الأصوليين شوي بدقق زياده فبنفرق بين السبب والشرط. فمين يحكي لي شو شروط الصلاة السته اللي ذكرها بداية العابد؟ اه يا شيخ؟ اجتناب النجاسة، اجتناب النجاسات، الطهارة من الحدث، استقبال القبلة، ستر العورة، النية. هذه هي الشروط الأصولية ودخول الوقت، مش ذكر دخول الوقت؟ هسا دخول الوقت ذكر ضمن الشروط بس نحن في أصول الفقه بنسميه شرط بنسميه ايش؟ سبب ليه؟ وشو الفرق؟ هذه شوي فيها تفاصيل زيادة، ليش هذا الشرط دون غيره اعتبرته السبب موضوع ثاني، بس أنا الآن بدي أكد تفهم أن دخول الوقت هو الأساس، إذا دخل الوقت تعلقت الصلاة بذمتك، بس هل معناه خلص مباشرة أروح أصلي؟ لا يا عمي، لسه ضايل خمس شروط، ضايل الطهارة من الحدث، ضايل اجتناب النجاسة؛ إذا والله عليك حدث بدك ترفع لي إياه، إذا في نجاسة بدك تزيلها، إذا عورتك مش مستورة بدك تروح تسترها، استقبال القبلة إذا مش عارف عن القبلة بدك تروح تسأل وين القبلة، وبعدين بدك تجيب برضه ايش النية؟ بدك تجيب الخمسة.
إذا بعد ما حصلت السبب ذهبت لأحصل ايش؟ الشروط، ذهبت لأحصل الشروط. طيب حصلت الشروط، بس بدي تأكد أنه فش موانع تقوم في حقي تمنعني من أداء العبادة. أنت كرجل ما فيش مانع يقوم في حقك، بس مين ممكن تلاقي المانع؟ المرأة تجد مانع، بنقول لها لا ماشي، دخل وقت الظهر، وجد السبب وهو زوال الشمس، السبب موجود؛ لأنه هو علينا وعليهم على الرجال والنساء، بس المشكلة أنه في مانع يمنعها من أداء العبادة وهو الحيض أو النفاس، هذا مانع عم يمنعها. فإذا السبب وجد وجد، لكن في مانع، فالآن إذا هي لم تقم بهذا التكليف وهو صلاة الظهر هل نقول هي لم تقم بالتكليف لعدم انعقاد سببه؟ لا، هو انعقد سببه. طب لمازا هي لا تقوم بهذا التكليف؟ لوجود مانع.
إذا فلسفة الشريعة تقوم أنه أي تكليف ربنا مكلف فيه من صلاة، زكاة، صيام، حج، أولاً أولاً بروح افتش عن ايش؟ عن السبب. قبل ما أتطلع على الموانع والشروط لا تطلع عليهم؛ لأنه هو الأساس والعمده هو السبب، روح شوف السبب موجود والله وجد السبب الحمد لله. الخطوة الإجرائية الثانية أشوف والله هل أنا في مانع يمنعني من أداء العبادة؟ خلص في مانع يمنعني ما فيش داعي تروح تدور على الشروط. يعني المرأة الحائض ولا النفساء بدها تروح تستقبل القبلة وتستر العورة وبعد ما تخلص إيه والله طلع في مانع؟ لا، المنطق أنك بتشوف في مانع؛ في مانع خلاص مش مطلوب مني أؤدي، ما فيش مانع اه مطلوب مني ايش اجيب الشروط. فش مانع يمنعني إذاً مطلوب مني أحصل الشروط على قدر الاستطاعة، مشان هيك كنا نقول من عجز عن الشرط خلاص ربنا بيسامحك أدي العبادة إذا كنت عاجزاً عن الشرط ضمن طبعا قواعد تختلف فيها المذاهب الفقهية.
فإذا أنا ليش أعطيتك هذه القصة كلها حتى نرجع لتعريف السبب؟ قلنا ايش تعريف السبب؟ هو شيء يلزم من وجوده وجود الحكم، ويلزم من انعدامه انعدام الحكم. لذاته؛ يعني باعتباره هو السبب باعتباره هو يلزم من وجوده وجود الحكم، ويلزم من انعدامه انعدام الحكم باعتباره هو بغض النظر، اكتب لذاته يعني بغض النظر عن الموانع والشروط. ليش بحكوا هيك الأصوليين؟ لأنه بخافوا يطلع لهم واحد يحكي لهم: طب المرأة الحائض المرأة الحائض وجد زوال الشمس في حقها ومع ذلك لم يوجد الحكم، مش أنتم بتقولون مش أنتم بتقولون السبب ما يلزم من وجوده وجود الحكم؟ طب المرأة الحائض ألم تزل الشمس عن منتصف السماء عليها كما زارت عن الرجل؟ طب هي وجد سبب صلاة الظهر ومع ذلك لم يوجد الحكم في حقها، لأنها هل تجب عليها صلاة الظهر؟ لا، فبقول لي: تعريفك غلط، أنت بتقول السبب ما يلزم من وجوده وجود الحكم، المرأة الحائض وجد السبب ولم يوجد الحكم. بنقول اه لا وأنت بدك تركز معنا، احنا نقول السبب بغض النظر، لا تطلعلي الآن على الموانع ولا تطلعلي على الشروط، هو بحد ذاته ألا يلزم من وجوده الوجود؟ يلزم من وجود الوجود.
الآن المرأة الحائض ما الذي جعل الصلاة غير واجبة عليها؟ هل هو عدم وجود السبب؟ لا، اللي جعل عدم أن الصلاة غير واجبة عليها مش عدم موج، إنما الذي جعل الصلاة أو الحكم غير موجود في حقها هو وجود مانع، وهذا أمر خارجي ما علاقة بالسبب؛ يعني السبب بقول لك: أنا بشتغل شغال إذا وجدت يوجد الحكم. هسا إذا وجدت وما وجد الحكم معي اعرف المشكلة مش مني، هيك كان السبب شوك، إذا أنا وجدت يوجد الحكم، هيك أنا إذا أنا وجدت ولم يوجد معي الحكم اعرف أن المشكلة مش مني. طب من مين؟ بقول لك: يا فقد شرط يا وجود مانع، هذه المشكلة بتكون المشكلة مش مني أنا، وهذا الذي حصل في الحائض. الحائض زالت الشمس معه زي ما هي الشمس بتزور على الرجال والنساء، احنا كنا في نفس الكوكب، زارت الشمس، فالأصل أن الحكم حصل السبب، الأصل تجب صلاة الظهر في حقها. طب وجد السبب بس ما وجبت صلاة الظهر في حقها؟ بيجي السبب بيقول لك: أنا ما لي علاقة، أنا بذاتي هاه بذاتي، إذا وجدت فالاصل أن يوجد معي الحكم، فإذا وجدت ولم يوجد معي الحكم روح فتش أكيد يا في تخلف شرط يا في وجود مانع من الموانع، وهذا الذي حصل للحائض، أن السبب وجد في حقها لكن ما الذي منع ارتباط الحكم في ذمتها؟ وجود المانع.
فلذلك احتاج الأصوليون أن يضيفوا كلمة لذاته في الأخير حتى يخبرك أنه الله يرضى عليك لا تعترض لي باعتراضات خارج النص، أنا بتكلم عن السبب باعتبار ذاته هو هو كسبب بغض النظر عن الشروط والموانع، هو إذا وجد الأصل أن يوجد الحكم لذاته، فإذا لم يوجد الحكم فالمشكلة مش منه، المشكلة إما وجد.
مانع أو تخلف شرط. طيب، نأخذ أمثلة الآن. اقرأ مثال: دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة. فإذا دخل الوقت وجب فعل الصلاة، وإذا لم يدخل لم يجب فعل الصلاة. مثال آخر: ملك النصاب سبب لوجوب الزكاة، فإن ملك النصاب وجبت الزكاة، وإن لم يملك لم تجب.
نأخذ هذا المثال الثاني: لو سألتك: ما هو سبب وجوب الزكاة؟ السبب، ها، السبب كما عرفناه هو الشيء الذي إذا وجد وجد معه الحكم، يعني ارتباط الحكم ابتداء في ذمتك، وإذا لم يوجد، خلص، هذا الحكم كله مش موجود. فلو سألتك: ما هو السبب الذي يوجب الزكاة في ذمتك ابتداء؟ ملكك للنصاب، فملك النصاب سبب لتعلق الزكاة في ذمتك.
بس هل معنى هذا، ها، أنه بمجرد ما أملك النصاب لازم أزكيه؟ لا، في شروط بتستناني، وفي موانع ممكن توجد. فملك النصاب هو سبب، إذا وجد وجد معه الحكم لذاته، يعني هو لذاته شو بقول لك؟ ملك النصاب، ملك النصاب بكي يا جماعة، أنا سبب، إذا وجدت الأصل أنه يوجد الحكم وهو وجوب الزكاة، وإن انعدمت، الأصل ينعدم الحكم.
طب، إذا وجد ملك النصاب في بعض الصور ولم تجب الزكاة على الشخص، فنعرف هنا أن الأمر ليس لأن السبب لم يوجد؛ شخص يملك النصاب لكن ما عليه زكاة، وهذه سأعطيكم أمثلة لها، بس افهم: إذا شخص ملك النصاب ولم يوجد الحكم في حقه، إذاً المشكلة مش إنه السبب مش موجود، بقول لك: السبب، أنا، أنا وجدت، السبب، أما، عفوا، عدم تعلق الحكم إما إذن لوجود مانع أو لتخلف شرط.
مثال ذلك: أنتم بتعرفوا، سياتي معنا إن شاء الله في الزكاة، أنه الذي يملك النصاب من شروط الزكاة مرور الحول. صح؟ فإذا شخص الآن مسك النصاب لكنه مات قبل الحول، هل الزكاة في ذمته واجبة؟ لا. طيب كيف؟ الزكاة مش واجبة؟ مش يا شيخ أنت حكيت إذا ملكت النصاب وجد الحكم؟ بنقول: صح، إذا ملك النصاب وجد الحكم، لكن فلسفة الأحكام في الشريعة تقوم فقط على السبب؟ لا، بدي بعد السبب بدي أروح أتاكد من وجود الشروط وانتفاء الموانع.
فإذا أنا ملكت النصاب، وجد الحكم ابتداءً، ابتداءً، لكن يمكن خلص يتخلف بعد ذلك وما يصير بسبب وجود مانع من الموانع أو تخلف شرط من الشروط، ممكن. فبقول لك: السبب، أنا من حيث إني سبب، الأصل إذا وجدت يوجد الحكم معي، وإذا انعدمت ينعدم الحكم، بس إذا وجدت أنا ولم يوجد الحكم، فأعلم أن المشكلة مش مني، المشكلة من وين يا عمي؟ في مانع وجد.
يعني شخص معه، يا شيخ عبد الرؤوف، عشرة آلاف وعليه دين عشرين ألف، الله وكيلكم، هس الآن هو كملك للنصاب، هو مالك للنصاب، صح؟ معه عشرة آلاف، مع ذلك في الشريعة لا تجب عليه الزكاة، ليه؟ هل لأن سبب الزكاة لم ينعقد؟ لا، انعقد، السبب موجود، أنت تملك النصاب، لكن لماذا لا تجب عليه الزكاة؟ لوجود مانع وهو الدين.
فإذاً هنا السبب وجد وبقول لك: يا عمي، أنا إذا وجدت لازم يوجد الحكم، بس في هذا الشخص لم يوجد الحكم مع أن السبب وجد لوجود مانع خارجي وهو أن عليه دين. هكذا بدك تفكر في كل أحكام الشريعة. فهمنا إخواني؟
كمل. فقولنا: ما يلزم من وجوده الوجود، احترز به عن الشرط؛ فإنه لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، كما سياتي. هذا اقرأه هيك سري، بعد ما أشرح لك الشرط والمانع ترجع في البيت تقرا هذا الكلام، لأنه رح تفهم المقارنات بين تعريف السبب والشرط والمانع، بس أنتم أهم شيء أن تفهموا كلام الذي ذكرته على الشاشة، هذا هو المفهوم.
وقولنا: من عدمه العدم، احترز من المانع؛ فإنه لا يلزم من عدم المانع وجود ولا عدم، كما سياتي. وقولنا: لذاته، فيه بيان أن السبب باعتبار، هذا بيمني الآن تركز فيه، لماذا زدنا هذا القيد الأخير «لذاته»؟ نعم، فيه بيان أن السبب باعتبار ذاته يستلزم وجوده الوجود وعدمه العدم، لكن قد يوجد السبب ولا يوجد المسبب لامر خارج.
هي القاعدة: قد يوجد السبب لكن لا يوجد المسبب وهو الحكم، لماذا؟ لأمر خارجي، وهو إما فقدان شرط من الشروط أو وجود مانع من الموانع. طبعا لما نقول فقدان شرط من الشروط، هسه في شروط تدخل تحت قدرة المكلف، زي ستر العورة واستقبال القبلة في الصلاة، صح؟ بس في شروط لبعض العبادات ما لها علاقة بقدرة المكلف، زي ما حكينا في الزكاة، من شروطها مرور الحول، هذا مش عندي، هذا زمن، الأمر بيد الله سبحانه، فمش كل الشروط أنت بتقدر تفعلها، في شروط هي تتعلق بالزمان، يعني خارجه عن قدرتك أنت أصلاً أن تفعلها.
نعم، فالنصاب سبب لوجوب الزكاة، لكن إذا ملك النصاب ولم يمضي حول أو وجد دين على المالك، فإن وجود النصاب لا يسبب وجوب الزكاة، لكن ليس لذاته، بل لأمر خارج. نعم، فان وجود النصاب هنا لم ينتج وجود الحكم، وهو وجوب الزكاة. طيب، لماذا لم ينتج؟ مش الأصل أن السبب ينتج وجود الحكم؟ قال: فإن وجود النصاب لم ينتج وجود وجوب الزكاة على سين من الناس، لكن ليس لذاته، يعني مش لأن السبب هنا هو لذاته لا ينتج، هو بينتج يا جماعة، لكن في هذه الحالة في سين أو صاد من الناس لأمر خارج، وهو أننا فقدنا الشرط في الصورة الأولى، وهو أن الحول لم يمر، أو وجد المانع في الصورة الثانية، وهو أن الشخص باقي عليه دين.
الثاني: الشرط. وعدم الشرط يفيد العدم. الشرط لغةً، باسكان الراء، هو الإلزام، ويجمع على شروط، وهو المناسب لمعنى الشرط اصطلاحاً. وبفتح الراء هو العلامة، ويجمع على أشرط. إذاً، في هناك فرق بين شرط وشرط. الشرط باسكان الراء هو ايش؟ الإلزام، ويجمع على شروط. وأما الع، وأما الشرط بفتح الراء شرط فهو بمعنى العلامة، ويجمع على الأِشراط. لذلك لما قال سبحانه: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: 18] أي علامات الساعة.
ما معنى؟ ما مفرد أشراط الساعة؟ شرط؟ مش شرط! لقولك: الساعة، أشرط الساعة الكبرى والصغرى، مش هيك دائما بحكوا؟ ما مفرد الأِشراط؟ شرط! مش شرط! طيب، ففي فرق إذن بين الشرط والشرط. المهم، كمل.
الشرط اصطلاحاً: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
طيب، خليني عاد أجرب ها الخطه، شوف شو بصير معها، لا، أنا غلطت هيك يا رب بسم الله، شايفين؟ طب هيك احنا خلصنا السبب، نحط تحتيه تعريف الشرط، شو عرفنا الشرط؟ أه تعريفه يا شيخ؟ ما يلزم من عدمه العدم. ما يلزم، ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
نفس الشيء هو ثلاث أقسام، كل ه التعريف ثلاث جمل: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، هي ثلاث جمل زي السبب، بس اختلفت تعبير لاختلاف الوظيفة، اختلف تعريف لاختلاف الوظيفة. قلنا الشرط ما هو؟ لاحظوا، هو شيء ما، بمعنى شيء أو فعل، قد يكون، قد يكون فعل، يلزم من عدمه، من عدم وجوده انعدام ماذا؟ انعدام الحكم، أن الحكم لم يوجد.
العدم، ولا يلزم من وجوده، ولا يلزم من وجوده، واما إذا وجد فلا يلزم من وجوده وجود الحكم أو انعدام الحكم، هو غير مؤثر على هذا وهذا، الفرق بينه وبين السبب. السبب إذا جاء يأتي معه بالحكم، السبب ما يلزم من وجوده الوجود، فالسبب هو الفعل أو الشيء اللي إذا اجا بيجيب معه الحكم. أما الشرط إذا اجا ما له علاقة، بقول لك: أنا بجيب حكم ولا بعدم حكم، أنا باجي لحالي فانا مش أنا الذي أوجد الحكم.
طيب، ومين بقولي؟ روح على السبب أول شيء، السبب هو راح يجيب معه الحكم، أما أنا باجي ضيف بعد السبب، فالشرط أصلاً مكانه في الشريعة متى يا مشايخ؟ الشرط بعد السبب، أول شيء بتتاكد من السبب، لأنه السبب هو اللي راح يجيب الحكم، بعد ما السبب يجيب الحكم بيجي الشرط بقول لك: يلا الآن أكيد بتحتاجون. واما إذا ما وجد السبب أصلاً، هل الشرط له فائدة؟ لا. فهمتم؟ إذا لم يوجد السبب أصلاً الشرط ما له فائدة.
مثال ذلك: الساعة ثمانية الظهر، الساعة ثمانية الصبح يا شيخ أحمد، أنت رحت توضيت، هل لأنه أحمد رفع الحدث خلص وجبت صلاه الظهر؟ لا شو دخلها؟ بقول لك: أنا صح توضيت أنا رفعت الحدث، ورفع الحدث من شروط الصلاة، صح؟ بقول لك: صح، رفع الحدث من شروط صلاة الظهر، أه، من شروط صلاة الظهر أنك ترفع الحدث، بس أصلاً صلاة الظهر ما اجى وقتها بعد، بقول لك: أنا توضيت الساعة ثمانية ورفعت الحدث، بس أنا فعلياً هل رفعي للحدث الساعة الثامنة صباحاً أدى إلى وجوب صلاة الظهر؟ ما إلش علاقة.
صح توضأ الساعة الثامنة لم ينتج وجوب صلاة الظهر، لان الشرط بقول لك: أنا وظيفتي ياتي وقتها متى؟ بعد السبب، إذا وجد السبب تعل دور على الشروط، أما قبل ما يوجد السبب وجود الشرط غير مؤثر، وجود الشرط غير مؤثر. واحد الساعة ثمانية الصبح الشيخ حمزة ستر عورته، قال لك: أنا سترت عورتي ثمانية الصبح، معناتها خلص وجبت صلاة الظهر؟ في حدا بحكي هيك في الفقه الإسلامي؟
طيب يا شيخ مش ستر العورة شرط من الشروط؟ أه، بقول: شرط، بس متى بيجي فائدته؟ لما يدخل وقت صلاة الظهر. فاذاً باختصار من شروط الصلاة الستة أيها الأهم؟ دخول الوقت، لأنه هو السبب، والباقي تبع له، والباقي تبع له، لأنه دخول الوقت هو اللي خلى الحكم يتعلق بذمتي أصلاً، ولا بدونه كل الشروط الأخرى وجودها غير مؤثر، خلص ما له علاقة، يعني أنت استقبلت القبلة من الساعة تسعة الصبح للساعة اثنا عشر الظهر، ظلك مستقبلها زي ما بدك، بس في النهاية صلاة الظهر ما وجبت، لأنه استقبال القبلة متى تظهر فائدته؟ إذا وجبت صلاة الظهر بسبب بدخول الوقت. فهمنا إخواني؟
فهذا معنى قولنا أنه ولا يلزم من وجود الشرط وجود للحكم ولا انعدام للحكم، يعني الشرط بقول لك: أنا ما إي علاقة، إذا وجدت أنا، أنا ما إي علاقة في وجود الحكم أو انعدام الحكم، أنا غير مؤثر، إذا توضيت الساعة ثمانية، إذا استقبلت القبلة الساعة ثمانية، وجود الشرط لا يؤثر على وجود الحكم أو انعدام الحكم، هو ما له علاقة، بس وين بكون في مشكلة؟ إذا انعدم الشرط.
إذا انعدم الشرط، فيقول: نرجع للجملة الأولى، الجملة الثانية سهلة: لا يلزم من وجود الشرط وجود ولا عدم، هاي واضحة، بس المشكلة في الجمله الأولى ايش قال؟ ما يلزم من عدمه العدم. ما يلزم من عدمه العدم، ما معنى هذا الكلام؟ يعني الشرط إذا لم يوجد، الشرط إذا لم يوجد بعد وجود السبب، ها، لأنه هاي بدك تشرحها بهذا العمق، إذا السبب وجد، السبب وجد، لكن ما وجد الشرط، لم يتم فعله، هل الفعل أو العباده المطلوب منك ستكون موجودة وتقبل؟
لا، الآن عندي صلاة ظهر، وجد سببه، زالت الشمس عن منتصف السماء، لكنك لم تقم بشروطها، انعدم الشرط، أنت لم تقم به. هسه هون شو المشكلة هنا؟ يعني أنا بشعر حتى كلام الأصوليين بعضه بده تفصيل أكثر، لأنه احنا قلنا الشروط بعضها أشياء أنت مطلوب تفعلها، صح، زي حكينا رفع الحدث، هذا شيء أنا لازم أفعله، استقبال القبلة هذا شيء أنا بفعله، وبعضها أشياء أنا ما بقدر أفعلها، ما إلها، لا تدخل تحت قدرة الإنسان، زي ما حكينا في الزكاة، سببها ملك النصاب، بس شو شرطها؟ مرور الحول.
طب مرور الحول أنا بقدر أمشي السنة؟ هذا شيء قدري، هون شوي رح يرتبك الطالب في موضوع الشروط، أن الشروط سنقسمها إلى قسمين: هناك شروط أنا استطيع أن أفعلها وأنا ما فعلتها، تعمدت ألا أفعلها، وهناك شروط أصلاً أنا ما لي علاقة فيها، هي أمر قدري أنتظر حصوله، مثل تمام الحول.
الآن كلا النوعين، سواء شرط أنت بتستطيع تفعله زي ستر العورة، أو شرط أنت غير داخل تحت قدرتك مثل مرور الحول، كلا النوعين إذا لم يوجد، فالاصل،ها، فالاصل كفلسفة عامة الآن إذا لم يوجد، أنه لا يوجد ماذا؟ الحكم، خلص ما وجد. الأصل إذا لم يوجد لا يوجد الحكم، بس هاي العبارة أنا أجدها غير محررة كثيراً ليه؟
لما تقول لي: ما يلزم من عدمه انعدام الحكم، هسه بالنسبة للشرط غير المقدور عليه، اللي مش داخل تحت طاقة التكليفية زي مرور الحول، أه والله فهمت أنا، إذا لم يمر الحول خلص الزكاة لم تجب علي، صح، أنا ملكت النصاب فجاء الارتباط الأولي، لكن أنا أنتظر وجود الشرط وهو مرور الحول، طب إذا لم يمر الحول ومت قبله؟ مت قبل مرور الحول، هل وجد الحكم وأصبحت الزكاة مستقرة في ذمتي؟ لا.
إذاً في الشرط الذي لا يدخل تحت قدرة الإنسان فعله منطقي أن أقول: ما يلزم من عدمه انعدام الحكم، صح، بس المشكلة أنا وجهة نظري في الثاني، اللي هو الشرط اللي داخل تحت قدرة المكلف زي ستر العورة أو استقبال القبلة، هل أقول: إذا انعدم استقبال القبلة انعدام حكم وجوب الصلاة؟ لا، يعني في فرق بتلاحظوا بين إذا لم يتم الحول ومت قبله فعلاً الزكاة لم تجب في ذمتي، بس إذا دخلت وقت صلاة الظهر وأنا ما حققت الشروط ومت، الصلاة مت وهي ايش؟ مستقرة في ذمتي. فهنا أنا بجد أن هذا التعبير بدي أتوسع فيه على سبيل التجوز صراحة حتى يكون صحيح، وإلا أنا عندي.
انتقادات على هذا التعريف الذي يذكرونه؛ لأنه لما أقول: ما يلزم من عدمه العدم، طيب، أنا دخل وقت صلاة الظهر وجد السبب، أنا ما سترت العورة، أنا ما أزلت النجاسة، هل أقول: فقد الشرط ففقد الحكم؟ لا، ما فقد الحكم، لسه موجود بس أنت مقصر. وإذا لم تقم بستر العورة أو لم تقم باستقبال القبلة فأنت ايش؟ آثم مادام طبعا تقدر على هذا فأنت ايش؟ آثم، وستسأل أمام الله بس. طيب، صليت وأنا مش مستقبل للقبلة أو مش ساتر العورة، صلاتك ايش؟ باطلة. بالتالي، أنا ماذا أقول حتى أصحح هذه العبارة؟ وهذا يعني اجتهاد مني وأنتم فتشوا في المستقبل، حتى أصحح هذه العبارة في تفسيرها ماذا أقول؟ ما يلزم من عدمه العدم حقيقة هذا يحتاج إلى تفصيل.
فأقول: إذا كان هذا -اكتبوه عندكم ليس مكتوب في الكتاب أصلاً- إذا كان الشرط غير داخل تحت قدرة المكلف -الشرط شيش ما بقدر أنا أفعله- زي اكتب مثال ذلك: مرور الحول، مثل مرور الحول. إذا كان الشرط غير داخل تحت قدرة المكلف، نعم، فيلزم من انعدامه انعدام الحكم، صح، ما مر الحول ما فيش، الحكم راح حتى لو وجد السبب. في الحالة الثانية، إذا كان الشرط داخل تحت قدرة المكلف، إذا كان الشرط أنا بستطيع داخل تحت قدرة المكلف. ممتاز، الآن هذا على في تفصيله ترى ستجده في الفقه الإسلامي على نوعين.
أنا حتى أطيكم الخلاصة: الشرط اللي أنا في الأصل، في الأصل أنه شيء مطلوب مني أنا أفعله، داخل تحت قدرتي، أما أن تأتي حالات أنا عاجز فيها عن الاتيان به، زي شخص مطلوب منه ستر العورة بس ما لقي ثياب، مش بتصير؟ شخص مطلوب منه يجتنب النجاسة في الصلاة، شروط اجتناب النجاسة ما قدر، شخص مطلوب منه يرفع الحدث بس فاقد الطهورين ما وجد لا ماء ولا تراب. الشرط اللي داخل في الأصل تحت قدرتك هنا في تفصيل: حالة أنا عاجز عن القيام به، وهذا يكون لسبب طارئ، العجز عن القيام به هذا فقط لا يكون إلا لسبب طارئ، شخص ولد في الصحراء وما عرفش وين جهة القبلة فما قدرش يستقبل القبلة.
في هذه الحالة حقيقة لما نجد ننظر في الفقه الإسلامي، لما أنظر في الفقه الإسلامي، نجد أن الحنابله صححوا كثير من ه الصلوات اللي بيكون فيها الشخص عاري ويقول: العاري لا يعيد، خلص يصلي على حاله. قالوا: اللي في الصحراء وحاول يجتهد وصلى، خلص صلاته صحيحه ولو عرف بعد ذلك أنه لغير القبلة. أي فاقد الطهورين شو قلنا في عند الشيخ البعلي؟ ما قدرش يرفع الحدث، يصلي على حاله ولا يعيد. ربما قالوا في من لم يستطع أن يرفع النجاسة هو الوحيد اللي قالوا يصلي ويعيد، عندنا في من لم يرفع حتى شيخ الإسلام لا يقبلها أن يعيد حتى أصلاً، يقول لك: خلص، هو عاجز عن الشرط بغض النظر.
إذاً، في هذه الحالة، في حالة العجز عن الاتيان بالشرط المقدور عليه، خطأ أقول: ما يلزم من عدمه العدم أنه في ه الحالة انعدام الشرط وفي الحقيقة لم ينعدم الحكم. قلنا له: خلص صلي على حالتك، مش قادر تستقبل القبلة صلي، مش قادر تستر عورتك صلي، مش قادر تجد ماء وتراب صلي. فهل صحيح أن أقول: لزم من عدم الشرط عدم الحكم؟ لا، وجد الحكم وصلاته مقبولة وأموره تمام. فهذه الحالة أرى أنها تستثنى من هذا، ينبغي أن تستثنى، فليس دائماً أقول: ليس دائماً العجز عن تحقيق الشرط يولد انعدام الحكم، لا، مش صح، أقول: هذا الإطلاق مش صحيح. إذا عجزت عن الاتيان بالشرط لا يعني هذا عدم وجود الحكم، بل جبرا عنك بدك تصلي، حتى لو مش قادر تستر عورتك جبرا عنك بدك تصلي، مش برضه يعني جزاك الله خير إذا بتصلي لا جبرا عنك بدك تصلي.
فهذا نقول: إذا كان هناك عجز فنقول: لا ينطبق عليه هذا الكلام، لا نقول ما يلزم من عدمه العدم. واما إذا كان قادرا، إذا كان الشرط تحت قدرة المكلف وهو قادر أن يأتي به، يعني أنا قادر أستر العورة قادر أستقبل القبلة ولم أفعل ذلك، شو الحكم؟ هل نقول انعدم الحكم أو انعدمت صحة الفعل؟ انعدمت صحة الفعل، بس الحكم لسه متعلق بذمتك، صح؟ يعني الشخص ما استقبل القبلة عمدا، هل بنقول خلص انعدم الحكم ولا انعدمت فقط صحة الفعل؟ الذي انعدم صحة صلاتك مش انعدم الحكم، فبطلت الصلاة واجبة في ذمتك، اليس كذلك؟ فهنا الذي يقول الذي ينعدم صحة الفعل وليس -خلص كملوا من عندكم- وليس الحكم.
هذا تفصيل دقيق للاسف ما اجده عند الاصوليين، كان الاصوليين يعني او بعض الاصول يعتبر الامر هكذا على وجه العموم. لكن حقيقه لما اعطي على وجه العموم بعدين بشوف الطلاب لما يبلشوا يمارسوا في الفقه، شعروا انه في يعني كلامكم ان الشرط ما يلزم من عدمه العدم بهذا الاطلاق كلام فضفاض ولا ينطبق على كافه الصور. طب في شرط داخل تحت قدره المكلف وفي شخص شرط غير داخل تحت قدره المكلف، هسه الشرط الغير داخل تحت قدره المكلف هو الشرط الوحيد الذي اجد انه ينطبق عليه تعريف يلزم من انعدامه انعدام الحكم. لكن الشرط الداخل تحت قدره المكلف، لا يا عم هذا في تفصيل؛ اذا عجز المكلف عنه خلص الفعل هو متعلق بذمته وخلص يفعل على ما قدر عليه مش مشكله ربنا مسامحك، واذا كان قادرا عليه وتعمد عدم الاتيان به ما اقول والله لزم من عدمه عدم الحكم لا، الحكم متعلق، لكن ممكن اقول لزم من عدمه عدم صحه الفعل لكن الحكم ما زال مرتبطا في ذمتك.
هذا التفصيل باذن الله سيحل لك كثير من الاشكالات لما تاتي تطبق الاصول على الفقه. لما تاتي تطبق الاصول على الفقه مع هي الخارطة آه رح تفهم هون ما وجب هون ربنا سامحني وبس واجب هون لا ربنا مش مسامحني بس الواجب وانا لم يصح فعلي فبتصير تقدر تفرق بين الصور المختلفة، واضح مشايخنا؟
طيب، اذا ما يلزم من عدمه العدم عباره تحتاج كما قلنا الى تحرير اكثر. واما الشطر الثاني، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، هي صحيحه، ان اذا وجد الشرط الشرط ما له علاقه لا بجذب الحكم ولا بطرده. اذا وجد قلنا لذاته، لماذا قلنا هذه زدنا؟ يلا بناء على هذا تعرف هذا، اذا بناء على السبب رح تعرف الشرط لماذا زدنا لذاته؟ لانه احنا قلنا في السبب انه كان لذاته -استبعاد المانع بمعالجته-.
طيب، خليني اقول لك الان، قلنا ما يلزم من عدمه ايش قلنا؟ العدم. ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، احيانا احيانا قد توجد الاسباب والشروط والفعل لا يوجد بسبب ايش؟ وجود مانع من الموانع، صح؟ طيب، واحيانا اصلا احنا قلنا على هذا ما يلزم من عدمه العدم احيانا قد ينعدم الشرط وبناء على التعريف الاصل اذا انعدم الشرط انعدم الحكم، لكن قد لا ينعدم الحكم لانه تكون الشريعه اعطتك حلول بديله، تكون الشريعه اعطتك حلول بديله وبهذا اقول وبهذا القيد لذاته ممكن هذا يخفف من الاشكالات الوارده على هذا التعريف، مش انا اعطيتكم تفريعات بسبب الاشكال الوارد؟ فيمكن نقول: الشرط يلزم من عدمه انعدام الحكم على تعريفه بس احنا عرفنا انه يلزم من عدمه انعدام الحكم هذا انما يتصور في اي صورة؟ في الصورة الأولى من الشرط وهو الشرط الغير داخل تحت قدرة المكلف وليس مطّرداً.
فيحب البعض ماذا حتى يحل المشكلة، ماذا يقول؟ يقول: الأصل أن الشرط يلزم من عدمه انعدام الحكم، لكن في بعض الصور قد ينعدم الشرط ولا ينعدم الحكم، زي ايش؟ زي الصورة الثانية والثالثة؛ انعدم الشرط إما لعجزي عن القيام به أو لتعمد عدم قيامي به. فهل لما انعدم، انعدم الحكم؟ لا، لما انعدم الشرط ما انعدم الحكم في حالة العجز، بقي الحكم قائماً وربنا مسامحني. وفي حالة القدرة وأنا تعمدت ألا أتي به، بقي واجباً علي لبعد خارجي، ما هو؟ أن القدرة موجودة، يعني صح أنعدم الشرط بس ما انعدم الحكم، ليه؟ لأنك أنت قادر أنك تأتي به، فما زالت الشريعة تنتظر منك أن تأتي به. فقيد لذاته أنا أقول والله أعلم ممكن يحل المشكلة التي وقعت هنا، أنه نقول: الأصل إذا أنعدم الشرط أن ينعدم الحكم، فستأتيك قائل يقول: طب هل يمكن ينعدم الشرط ولا ينعدم الحكم؟ تقول: نعم، إذا كان الشرط مقدور في الأصل مقدوراً عليه وأنا عجزت عن القيام به، أنعدم الشرط ولم ينعدم الحكم وبقي الفعل واجباً علي فنقول: إذا هذا بعد خارجي سببه العجز. وفي الحالة الثانية إذا كان الشرط مقدور عليه وأنا تعمدت ألا أتي به أنعدم الشرط لم ينعدم الحكم، طيب لماذا لم ينعدم الحكم؟ لبعد خارجي وهو تقصدي عدم الاتيان، وإلا فأنا استطيع أن أتي به وأريده. فكلمة لذاته أظن أنها سترينا هذه المشكلة الواقعة هنا في الجهة الثانية، ستحل هذه المشكلة بالطرح الذي قدمته، وإن كان البعض يعطيها برضه شرح آخر ممكن يتي معنا.
اقرأ مثاله: الطهارة للصلاة، والبلوغ للصيام، والمحرم للمرأة في الحج. فإذا عدمت الطهارة أو البلوغ أو المحرم للمرأة انعدمت الصلاة في الصورة الأولى، والصيام في الصورة الثانية، والحج في الصورة الثالثة. وإذا وجد الوضوء فلا يلزم وجوب الصلاة معه لعدم دخول وقتها أو نحوه. وإذا وجد البلوغ فلا يلزم وجوب الصيام لعدم دخول رمضان مثلاً. وإذا وجد المحرم فلا يلزم وجوب الحج لعدم مجيء شهر ذي الحجة بعد.
تمام قولنا ما يلزم من عدمه العدم: احتزنا به عن المانع، فانه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، كما سبق من باب التفريق بين مصطلحات الثلاث: السبب، الشرط، والمانع. وقولنا ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم: احترزنا به عن السبب، فان وجوده يلزم منه وجود المسبب كما سبق. احترزنا على طريقة المصنفين أنه ذكر كل شطر في التعريف واحتزز به عن ماذا. لكن أنا يهمني حقيقة أن تفهموا هذا التعريف بالطريقه التي شرحتها هنا، يعني هذا الذي يهمني من حيث نضوج الفكرة في عقلك يهمني أن تفهمه، اكتب حتى الأمثله التي ذكرتها لك حتى ما تنسى ولا هي المسألة شوي بالسنتي محسوبة.
وطويل لذاته بيان أن الشرط لذاته لا يلزم منه وجود ولا عدم، تعديل: ولا عدم، نعم، نعم، ولا عدم. لكن إذا قارن وجود الشرط وجود السبب وانتفاء الموانع، فانه يلزم في هذه الصورة من وجود الشرط وجود الحكم، لكن بسبب أمر خارجي وهو وجود السبب وانتفاء الموانع، وليس لذاته. هذا طريقة أخرى في تفسير قيد لذاته. البعض يقول: أيضاً من فوائد هذا القيد الأخير لذاته أن نقول -ماذا؟ خليني أرجع للنص- أن نقول: إذا وجد الشرط ووجد السبب في نفس الوقت وانتفى المانع، فانه يلزم في هذه الصورة من وجود الشرط وجود الحكم، صح؟ يعني شخص زالت الشمس عن منتصف السماء ووجدت كل شروط الصلاة وانتفت عنه كل الموانع، هل في حالة وجود السبب ووجود الشرط مع انتفاء الموانع هل سيوجد الحكم؟ نعم، سيوجد.
طب كيف تقول ولا يلزم من وجود الشرط وجود ولا عدم؟ هي في هذه الحالة التي وجد السبب ووجد الشرط وانتفت الموانع هنا وجد الحكم ضرورة، بسبب ماذا؟ مش بسبب الشرط وحده، بسبب أن السبب موجود والموانع منتفة وأنت حققت الشروط فخلص نعم وجد الحكم جبرا ضرورة. ففي هذه الحالة كلمة لذاته كأنها تقول لك نفس الشيء: انظر إلى الشرط باعتبار ذاته بغض النظر عن الأسباب والموانع. في تعريف السبب لما قلنا: السبب ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته، قلنا ايش يعني لذاته؟ يعني بغض النظر عن وجود الشروط وانتفاء الموانع. لما تنزل على الشرط كيف ستفسر لذاته؟ بغض النظر عن وجود الأسباب وانتفاء الموانع. لما ناتي للمانع وناتي هذا القيد شو رح تقول لذاته؟ يعني بغض النظر عن وجود الأسباب ووجود الشروط. فكل واحد بدك تفكر فيه وحده وتطرد التفكير في أصحابه؛ لأنه هي ثلاث أصحاب ماشيين مع بعض: السبب والشرط والمانع ثلاث أصحاب ماشيين مع بعض. فلما تفكر في السبب فكر فيه وحده بدون صاحبيه، ولما تفكر في الشرط فكر فيه وحده بدون صاحبيه حتى تفهم التعريف، ولما تفكر في المانع فكر به وحده دون صاحبيه.
لكن الحقيقة أنا أضفت لكلمة لذاته هنا بعد آخر أرجو أنكم تكتبوه؛ لأنه سيعالج كثير من الإشكالات الواردة على تعريف الشرط بهذه الصورة، تعريف الشرط بهذه الصورة مشكل حقيقه وعليه اعتراضات، أنتم شايفين الاعتراضات الواردة علي أنه في إشكال فعلاً، يعني أضيف أو اذكروا ما ذكرته لكم وفكروا فيه أكثر.
نقف اليوم إن شاء الله عند هذا القدر، وإن شاء الله المحاضرة القادمة نختم الحكم الوضعي، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. طب أول امتحان أصول الفقه سيكون بعد نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل