دخولتسجيل الدخول

شرح النظم الصغير | معهد ملكة | المحاضرة الثانية والعشرون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن نهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من التعليق على «الإيضاح والتقرير في معاني النظم الصغير في أصول الفقه» عند الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. في الدرس الماضي أخذنا شروط القياس، أو ما زلنا نسير في الحديث عن الشروط في القياس.

تُقسم الشروط في القياس إلى شروط للأصل، وشروط للفرع، وشروط للعلة، وشروط للحكم. والبعض يجعل شروط الحكم إما شروطاً للأصل أو شروطاً للفرع، وليس الكل يذكرها كشروط منفصلة. ونحن هنا سنقتصر على ذكر شروط الأصل، وشروط الفرع، وشروط العلة.

قلنا ما هو شرط الأصل يا مشعل؟ أن يكون الأصل معقول المعنى يمكن القياس عليه، وثانياً أن يكون ثابتاً بالأمور النقلية وليس بالقياس، ويشمل هذا الكتاب والسنة والإجماع.

قلنا ما شروط الفرع؟ أن يكون الفرع لم يثبت بالنص ابتداءً. وقلنا في هذا فيه تحرير؛ إذا كان الفرع ثابتاً بالنص ابتداءً، هل يجوز أن تقيسه على غيره؟ إذا كان من باب تعاضد الأدلة، فهذا لا إشكال أن تثبت له حكماً بالنص وحكماً بالقياس، وأما إذا كان القياس سينتج له حكماً آخر، فهنا لا يجوز أن نستعمل القياس.

انتقلنا للشرط الثاني في الفرع، وهو المساواة بين حكم الفرع وحكم الأصل؛ فلا يصح أن يكون حكم الأصل التحريم وحكم الفرع الكراهة أو العكس، أو حكم الأصل الوجوب وحكم الفرع الندب أو العكس، بل لا بد من توافق نتيجة الحكم بين الفرع والأصل. والشرط الثالث أن تكون علة الأصل موجودة في الفرع بتمامها وكمالها.

بعد ذلك انتقلنا لشروط العلة. أولها أن تكون منضبطة. ما معنى منضبطة؟ أي محددة الجوانب، معلومة البداية والنهاية، لا تكون فضفاضة نسبية يختلف الناس في تقديرها. فبالاختصار يمكن التعبير عنها بكلمة واحدة: «التحديد»، أن تكون محددة لا يختلف الناس في قياسها، لأنه إذا لم تكن محددة ستكون نسبية، وكل واحد يقيسها على ما يراه هو. فلذلك قلنا المشقة لا تصلح أن تكون علة، ولكن تصلح أن تكون حكماً. والعلة مثلاً هي السفر، والمسافة ثمانون أو مئة وسبعة وثلاثون كيلومتراً على خلاف الحنابلة في ذلك.

الشرط الثاني في العلة هو الظهور؛ ألا تكون شيئاً باطناً، لا بد أن يكون الشيء ظاهراً. والظهور يعني أن يُدرك بإحدى الحواس. فإذا كان الانضباط يعني التحديد، وأن يكون معلوم البداية والنهاية ومؤطراً، فالظهور يعني أن يكون مدركاً بإحدى الحواس وليس شيئاً باطناً، فالرضا شيء باطني لا يصلح أن يكون علة، بل تحتاج العلة إلى وصف ظاهر هو الذي يُربط به الحكم.

الشرط الثالث قلنا: أن تعود العلة على حكم الأصل بالبطلان. أعطني مثالاً على ذلك في حديث: «من صام رمضان ثم أتبعه ست من شوال». كيف نطبق هذا؟ هنا تم استخراج علة تعود على الأصل بالبطلان. ونحن يا إخواني لا نريد أن نحفظ نظرياً فقط، بل نريد أن نكون فاهمين، لأن هذا الذي يجعلك -إن شاء الله- فقيهاً، فملكة الفقه هي المطلب.

لنطبق هذا المثال: «من صام رمضان ثم أتبعه ست من شوال كصيام الدهر». البعض استخرج علة، لكنها للأسف تعود على الأصل بالبطلان. ما هو حكم الأصل في رمضان؟ الأصل هو استحباب صيام ست من شوال. ما العلة التي استنبطها البعض؟ قالوا: العلة هي أن يحصل ثواب صيام الدهر كله، باعتبار أن رمضان ثلاثون يوماً، والحسنة بعشر أمثالها فتكون ثلاثمائة، وصيام ستة أيام يجلب ستين حسنة، فالمحصلة هي صيام الدهر.

إذا اقتصرت العلة على أن تكون هي «صيام الدهر» فقط، فأنت هنا أبطلت حكم الأصل؛ لأنهم -عند المالكية أو بعضهم- وصلوا إلى نتيجة أنه ما دام المطلوب هو صيام الدهر بناءً على هذه الحسبة، فإنه يمكن صيام ستة أيام من ذي القعدة أو ذي الحجة لتؤدي نفس المؤدى. إذاً أصبح الحكم الوارد في الحديث "استحباب صيام ستة من شوال" كلمة "من شوال" أصبحت لا قيمة لها، وهذا بالتالي يعيد العلة على الأصل بالبطلان؛ لأن الأصل هو استحباب صيام ستة من شوال، فاستنبطت علة جعلت كلمة شوال لا قيمة لها في الحكم، مع أن الحكم مرتبط بشوال بنص الحديث. فهذه العلة وحدها لا تصلح، والعلة التي تصلح قد نفكر فيها لاحقاً، ولكن لا بد من زيادة قيد على العلة حتى لا تؤدي إلى هذا.

بطلان حكم الأصل. حاول تستنبط، تمام؟ ممكن تتوقف وتقول لي: والله الموضوع تعبدي، إنه بس تعبداً لازم يكون من شوال، لكن إنك تترك الأمور فقط فضفاضة بأنه بس العلة هو صيام الدهر سيسبب خللاً وإبطالاً لحكم الأصل.

نذكر الشرط الرابع والأخير، بعدين نجي لأمثلة حتى ندرب عليها. قال عمر: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، إن تدور العلة مع الحكم وجوداً وعدماً. هذا الشرط الرابع والأخير هو من الشروط الأكثر خلافاً بين الأصوليين، عشان كذا هو لازم نعمل زي تراجم الحديث لكثرة الخلاف: هل يشترط في العلة أن تدور مع الحكم وجوداً وعدماً؟

نضع سؤالاً عريضاً: هل يشترط في العلة أن تدور مع الحكم وجوداً وعدماً؟ ما معنى أن تدور مع الحكم وجوداً وعدماً؟ يعني هل يلزم حتى تكون العلة صحيحة كلما وجدت العلة وُجد الحكم، وكلما انتفت العلة انتفى الحكم؟ هل هذا لازم حتى نقول إن العلة صحيحة؟ هذا هو السؤال، أنا لا أريد نعم أو لا، أنا فقط أريدك أن تفهم هذا الشرط الرابع. الآن سنقرر ما رأي الحنابلة، لكن خلونا الآن نفهم ما طبيعة السؤال، أو ما طبيعة هذا الشرط: هل يشترط في العلة كلما وجدت أن يوجد الحكم، وكلما انتفت أن ينتفي الحكم، وإلا لا تكون علة صالحة؟

فإذا مثلاً وجدت العلة في بعض الصور ولم يوجد الحكم، فهذه مشكلة، معناها العلة ليست صحيحة، هكذا يقول البعض. أو إذا انتفت العلة وبقي الحكم موجوداً، فمعناها في مشكلة في العلة، هكذا قال البعض. فإذاً نيجي الآن لتقرير المسألة: هل من شروط العلة حتى نقول إنها علة صحيحة أن تدور مع الحكم وجوداً وعدماً، والذي يعبر عنه البعض بالطرد والعكس؟ الطرد سيأتي مع "كلما وجدت العلة وجد الحكم"، والعكس "كلما انتفت العلة انتفى الحكم". فهل يشترط في العلة الطرد والعكس؟

بعبارة مختصرة: قال من شروط العلة التي يذكرها الأصوليون أن تدور مع الحكم وجوداً وعدماً؛ فكلما وجدت العلة وجد الحكم، وهذا يعرف عند الأصوليين بالاضطراد. نعم، هذا يعرف بماذا؟ بالاضطراد. كلما وجدت العلة في أي صورة من الصور لازم يوجد الحكم؛ لأنها هي علته، فالأصل إذا وجدت العلة يوجد المعلول، العقل يقول: إذا وجدت العلة الأصل يوجد المعلول، فكلما وجدت العلة يوجد الحكم، هذا يسمى اضطراداً.

ثانياً: وكلما انتفت العلة انتفى الحكم، وهذا يسمى العكس. كلما انتفت العلة، يعني شخص لم يرتكب ناقضاً من نواقض الوضوء، ينتفي وجوب الوضوء. كلما انتفت العلة انتفى الحكم، كأن العلة هي ناقض الوضوء لوجوب الوضوء في الجملة، فإذا انتفى الناقض ينتفي وجوب الوضوء. فهل كلما انتفت العلة ينتفي الحكم، هذا يسمى العكس، هل هذا شرط؟ هذا هو النقاش، لا أريدكم أن تعطوني أحكاماً، الله يكرمكم.

وإلى هذين الأمرين أشار أحمد بن حنبل بقوله: «لا تكون العلة علة حتى يقبل الحكم بإقبال وينتفي بادبها». الآن هذه إحدى الأقوال، وطبعاً المذهب عندنا فيه تفصيل، بس حتى تفهم أن أحمد بن حنبل -وهو أحد الفقهاء الأقدمين الكبار وهو إمام مذهبنا- ماذا يقول في إحدى العبارات المنقولة عنه: لا تكون العلة علة، يعني لا تكون معتبرة، إلا إذا كان الحكم يأتي بإقبال وينتفي بادبها؛ هذه هي العلة الصحيحة.

أنا أريدك أن تفهم فكرة هي أصلاً عقلية. إذا أنا أقول هذه هي علة هذا الحكم، فما دام تقول هي العلة الجالبة، إذا وجدت لازم الحكم يأتي معها. فإذا وجدت في بعض الصور والحكم لم يأتِ معها، هذا سيعطيك انطباعاً عقلياً بأنه إذا لم يأتِ الحكم، فليست هي العلة، فكيف وجدت العلة ولم يوجد الحكم معها؟ معناها أنني مخطئ ابتداءً في تحديد العلة.

وكذلك إذا قلت: هذا الوصف هو علة هذا الحكم، فالأصل إذا انتفى هذا الوصف ذهب الحكم. فإذا انتفى الوصف الذي أزعم أنه علة وظل الحكم موجوداً، فمعناها هذا الوصف ليس هو العلة. كيف يذهب الوصف ويبقى التحريم؟ قلنا إن الإسكار علة لتحريم الخمر، تخيل شراباً نقول ما فيه إسكار ومع ذلك هو محرم؛ إذاً الخمر لماذا حُرّمت؟ أصبحت علة الإسكار ليست هي العلة الصحيحة، لأنه انتفى الإسكار وبقي التحريم. فهمتم أين تكمن المشكلة هنا؟

فهذا هو السؤال: هل العلة يجب أن يأتي الحكم معها حيثما جاءت، وينتفي الحكم معها حيثما انتفت؟ هذا نسميه الاضطراد والانعكاس. نبدأ بالحالة الأولى وهي الاضطراد. قال: إذا لم تطرد العلة بأن توجد العلة ولا يوجد معها الحكم، يسمى هذا نقضاً عند الأصوليين. أول شيء أريدك أن تعرف مفهوماً اسمه مفهوم النقض؛ ما هو النقض؟ النقض هو أن توجد العلة ولا يوجد معها الحكم، وهو خرق للاضطراد.

نحن قلنا ما تعريف الاضطراد؟ هو القسم الأول: إذا وجدت العلة وجد الحكم. فإذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم، ماذا يسمى هذا عند الأصوليين؟ يسمى نقضاً. هذه مصطلحات يجب أن تحفظيها، هذا هو عين أصول الفقه. إذا وجد النقض، أي إذا وجدت العلة ولم يوجد معها الحكم، هل هذا مفسد للعلة؟ هذا الوصف الآن سنبدأ بتحريره.

مثاله: أن يوجد الإسكار في شراب ومع ذلك لا يحكم بحرمته. فهو مثال ذلك: شراب وجد فيه وصف الإسكار، اكتشفنا أنه مسكر، لكن فرضاً -وهي جدلية الفقهاء- قالوا هو حلال الشرب. إذاً، هل هذا يعطيني انطباعاً بأن وصف الإسكار ليس هو العلة؟ هو أصلاً وصف خاطئ بأنه علة؛ لأننا وجدنا الإسكار في شراب ولم نقل بتحريمه. إذاً، هل وصف الإسكار هو علة صحيحة؟ نقول فرضاً: إذا وجد الإسكار في شراب ومع ذلك قال الفقهاء بحلية هذا الشراب، هل هذا يعطيك مؤشراً أن الإسكار لا يصلح أن يكون علة؟ نعم، وصف غير صحيح لأنه وُجد ولم يوجد معه الحكم، ونحن ادعينا ابتداءً أنه إذا وجد الإسكار حُرّم الشراب، فإذا وجد الإسكار في شراب معين وقال الفقهاء إنه حلال، فهل الإسكار وصف يقتضي تحريم؟

الآن فهمتم ما الذي يتم نقاشه هنا؟ فهنا وجدت علة التحريم وهي الإسكار، ومع ذلك تخلف عنها الحكم، فهل يعد هذا قادحاً في العلة مبطلاً لها؟ ويقولون هذا يدل على أن الإسكار ليست علة صحيحة من البداية؟

نعم، اختلفوا على أقوال كثيرة، وأكثر الخلاف بين الأصوليين، لكن أكثر الحنابلة ماذا يقولون؟ يقولون: الاضطراد ليس شرطاً، فيمكن أن توجد العلة ولا يوجد معها الحكم وتكون العلة صحيحة.

ليه رحمك الله؟ لأن الحنابلة يقولون: صحيح، الأصل كلما وجدت العلة وجد معها حكمها، لكن أحياناً قد توجد العلة ولا يوجد معها حكمها لسبب خارجي، ليس لأن العلة غير صحيحة. قالوا: قد توجد العلة ولا يوجد معها حكمها لسبب آخر منفصل ليس لأن العلة غير صحيحة. وأكثر الحنابلة على أن النقض ليس قادحاً؛ أي أن وجود العلة وعدم وجود الحكم معها لا يدل على أن العلة خطأ عند أكثر الحنابلة.

الرأي المعتمد عليه في الفتوى، وهي شغلة صعبة شوي في أصول الفقه، قلتها لكم مراراً وتكراراً، لكن أكثر الحنابلة من المتأخرين على أن الاضطراد ليس شرطاً. قالوا: ليه؟ شوف وجهة النظر؛ لأن ثبوت الحكم وفق معنى مناسب له دليل على هذا المعنى، فإذا وجد هذا المعنى في موضع آخر ولم يتبعه الحكم، فليس يعني بالضرورة أن يكون هذا المعنى لا يصلح للتعليل ابتداءً.

إذاً ثبوت الحكم بناء على معنى معين أو وصف معين، نحن شايفينه مناسباً لهذا الحكم، هذا يعطيك مؤشراً أولياً على أن هذا هو العلة. تحريم الخمر جاء وفق معنى شايفينه هو المناسب لتحريمه، وهو الإسكار. فإذا وجد هذا المعنى وهو الإسكار مثلاً في موضع آخر ولم يتبعه الحكم -وهو التحريم- فليس يعني بالضرورة أن وصف الإسكار غير صالح للتعليل ابتداءً.

ليه؟ إذ يحتمل أن يكون تخلف الحكم عن المعنى في هذه الصورة لوجود مانع منع من تأثيره، أو تخلف شرط من شروطه، أو يكون المعنى لم يتحقق أصلاً مع وجوده. إذاً قد توجد العلة ولا يوجد الحكم لسبب خارجي، وهو وجود مانع منع من تأثير العلة في هذه الصورة بالتحديد، أو تخلف شرط من الشروط منع من تأثير العلة في هذا بالتحديد.

لأنني الآن بدي أرجعك لربط العلة بالسبب، نرجع الآن لبداية كتاب أصول الفقه؛ نحن قلنا العلة بمعنى السبب، وقلنا فلسفة الأحكام في الشريعة تقوم على أن الحكم متى يوجد؟ الفكرة هي أن فلسفة الأحكام في الشريعة أن الحكم لا يوجد نهائياً إلا بوجود السبب مع وجود الشروط وانتفاء الموانع.

مثلاً زوال الشمس؛ امرأة حائض ونفساء حصلت العلة معها، زالت الشمس، هل تجب عليها صلاة الظهر؟ لا، إذاً هي وجدت العلة ولم يوجد الحكم. هل واحد عاقل يحكي: صلاة الظهر مالها دخل في زوال الشمس؟ لا، هي علة وجوب صلاة الظهر زوال الشمس ستبقى هي هي، لكن لماذا تخلف الحكم في حق المرأة؟ لوجود مانع.

فهمتم الفكرة؟ بدك تربطها بما ذكرناه في بداية الكتاب أن فلسفة الأحكام في الشريعة لا تقوم فقط على وجود العلة، بل وجود العلة التي هي السبب زائد تحقق الشروط وانتفاء الموانع. فإذاً العلة أو السبب قد يوجد ولا يحصل الحكم، ليس بسبب أن العلة أو السبب غير صحيح، هو صحيح، لكن الذي منع وجود الحكم هو عدم وجود شرط من الشروط أو وجود مانع من الموانع.

بناءً على هذا قالوا: ما دام هناك احتمالات كثيرة، فالأصل إذا العلة ثبتت صلاحيتها في بعض الصور ولم تثبت في بعض الصور لا يعني أنها غير صالحة للتعليل؛ لأنني سأعود إلى هذه العلة التي لم تؤثر فيها، فأحاول أن أكتشف لماذا لم تؤثر؟ فقد يكون هناك تخلف شرط، أو وجود مانع، أو أنه أنا أصلاً مخطئ من البداية، قد تكون العلة مش موجودة بتمامها وأنا متخيل أنها موجودة في هذه الصورة، وهذا قد يحصل أيضاً.

لاحظوا، الآن مثل مثال تخلف الحكم عن العلة، عندنا أربع حالات، أنا أعطيت على كل حالة حكماً أو مثالاً؛ أربع حالات لتخلف الحكم عن العلة ولا يدل ذلك على أن العلة خطأ. أربع حالات يذكرها الحنابلة لتخلف الحكم عن العلة، يعني وجدت العلة ولم يوجد الحكم ولا يعتبر هذا دليلاً على بطلان العلة.

نحن إذا تحققنا أنه يا عمي جميع الشروط موجودة، وجميع الموانع موجودة، وما في استثناء شرعي، ثم وجد العلة ولم يوجد الحكم، والله هذا يعطيني مؤشراً أنه في مشكلة في العلة حتى عند الحنابلة، بس ما نستعجل في اتخاذ هذا القرار؛ الفكرة هي أنه لا نستعجل، ليس مباشرة تقول: وجدت العلة ولم يوجد الحكم خلص العلة غلط، لا، في عندك أربع حالات يتخلف فيها الحكم مع وجود العلة والأمور طيبة والعلة صحيحة.

نذكر الحالة الأولى: مثال تخلف الحكم عن العلة لاستثناء شرعي خاص. هي أول حالة، نكتب رقم واحد: أن توجد العلة ولا يوجد الحكم في صورة ما لأن هذه الصورة استثناها الشارع الحكيم من باب التخفيف على العباد والتيسير عليهم. هذا ممكن، أن توجد العلة ولا يوجد معها الحكم لأن الله هو الذي استثنى هذه الصورة من باب التيسير على الناس.

هذا حصل في صورة مبادلة الرطب بالتمر في الشريعة الإسلامية، إن شاء الله لما يأتي باب المعاملات في باب الربا سنعرف أنه لا يجوز مبادلة الرطب بالتمر إذا يبس، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: «فلا». فإذاً شخص معه رطب وشخص معه تمر، ما يصير يتبادل الرطب بتمر، ليش؟ ليس وقتك هذا لتعرف الآن، خلك الآن على أصل المسألة.

الآن هذا الحكم له علة صحيحة، وهي الجهل بالتساوي، خلص احفظها. قالوا: لا يجوز مبادلة الرطب بالتمر لأنها أموال ربوية، والنبي ﷺ ذكر أن التمور من الأموال الربوية، والأصل فيها التساوي، فإذا كان واحد معه...

رطب ووادٍ معه تمر، ايش الفرق بين الرطب والتمر؟ بتعرفوا الرطب هو اللي لسه فيه مي، طري وطازة، لسه فيه ميته. التمر هو الناشف اللي راحت ميته.

فقالوا: لا يجوز مبادلة الرطب بالتمر؛ لأن العلة هي الجهل بالتساوي. اكتبوا العلة: هي الجهل بالتساوي. أنا ليش عم بعطيك المثال؟ ما بدي الشيخ يقرأه؛ لأنه هي حفرة طويلة، إذا أنت رح تقرأه بدون ما أعطيك المختصر المفيد رح تضيع معه، لكن بعطيك المختصر، بعد ذلك أنت رح تفهم المثال المكتوب: الجهل بالتساوي.

إذا عرفنا ما هو الحكم، حرمة مبادلة الرطب بالتمر، وما هي العلة؟ الجهل بالتساوي. وجدنا بعد ذلك الأصل: إذا كانت هي العلة صحيحة، مش هيك؟ الأصل كلما وجد الجهل بالتساوي يوجد التحريم، كلما وجد الجهل بالتساوي في الأموال الربوية لازم يوجد التحريم. لكن وجدوا أن الشريعة الإسلامية استثنت صورة "العارية"، العارية ضمن حدود معينة مضبوطة شرعًا.

هو إنسان قالوا ما عنده مزارع نخيل وما عنده رطب، بس عنده في البيت تمر ناشف ومشتهي الرطب. إنسان ما عنده في البيت إلا تمر ناشف جاف وقلبه اشتهى الرطب، فراح على صاحب مزرعة رطب قال له: يا فلان، شو رأيك تعطيني شوية رطب ضمن خمسة أوسق بس، وأعطيك مقابلها تمر؟

طيب، مش من الصور الممنوعة هي مبادلة رطب بتمر؟ الأصل أنه تكون المعاملة حرام لأنها إحدى صور مبادلة الرطب بالتمر، لكن الشريعة تسهيلاً على الصحابة وعلى الناس استثنت هذه الصورة. فجاءت هذه الصورة: الذي معه تمر وما عنده رطب، أن يبادل الرطب بالتمر من أجل تحقيق شهوته، لكن ضمن خمسة أوسق مش أكثر من هيك، رخصة من الله.

الآن لاحظوا في هذه الصورة، صورة الإنسان اللي حاب الرطب ونفسه فيها وما عندهوش إلا تمر ناشف وراح ضمن خمسة أوسق بادل التمر اللي عنده بالرطب، هل العلة وجدت؟ الجهل بالتساوي، نعم العلة وجدت. طيب، هل وجد معه التحريم؟ لا، جازت هذه الصورة استثناء من الشارع. إذاً هنا وجدت العلة وهو الجهل بالتساوي ولم يوجد التحريم، فكانت العارية جائزة.

هل هذا يدل على أن الجهل بالتساوي علة خاطئة من البداية؟ لا، هي العلة صحيحة، لكن لماذا في هذه الصورة المعينة لم تؤثر؟ لأن هذا استثناء من الله ترخيصًا للصحابة وتسهيلاً للفقراء منهم فقط لا غير. فإذاً هذا أول مثال على أن العلة قد لا تؤثر في بعض الصور مع وجودها، لوجود استثناء من الشارع في هذه الصورة بالتحديد، وهذا مثاله كما قلنا العارية في مسألة مبادلة الرطب بالتمر.

انتقل للمسألة التي تليها اختصاراً للوقت. المثال المذكور وما ذكرته، إذا أنت ما فهمت الكتابة المكتوبة خلاص تعود إلى الشرح الذي ذكرته يختصر عليك. ثانياً: مثال على تخلف الحكم لمعارض علة راجحة. الحالة الثانية التي قد توجد فيها العلة ولا يوجد فيها الحكم، هي أن توجد العلة ولم يوجد الحكم لمزاح علة أخرى أقوى منها في الصورة. يعني هذه الصورة فيها علة، لكن زاحمت علة أخرى أقوى منها أووجبت حكماً مختلفاً.

شوفوا المثال، قالوا: لو أن حراً تزوج أمة يظنها حرة. أنتم بتعرفوا الأصل في الإسلام، هل الرجل الحر يجوز أن يتزوج الأمة؟ لا، ربنا في سورة النساء قال: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ [النساء: 25]، فالأصل أن المسلم الحر لا يتزوج الأمة.

ليه؟ مين بيعرف ليه؟ أحسنت. الآن بدك تفهم شغلة في قانون الإماء، اللي كان موجود عند العرب وأقر الإسلام في الجملة. الآن هنا الأمة صحيح لها سيد وقد تتزوج، إذا هي مش متزوجة سيدها جاء معها فأنجمت ولداً، هذا الولد ماذا يكون؟ حر، لا يتبع أمه، يتبع سيده، وصارت هي "أم ولد".

نرجع مرة ثانية، إذا الأمة سيدها قال لها: خلص أنا بدي أزوجك، أنت رح تضلك إلي بس بدي أزوجك. طبعاً معروف إذا سيدها زوجها خلاص ما بصير السيد يجامعها، خلاص راحت صار لها زوج. فهذا السيد، الله يجزاه الخير، زوج أمته لرجل، الآن الأصل أن يزوجها لعبد، ما يزوجها لحر، ولا يجوز أن يزوجها لحر إلا إذا كان هناك مسلم حر طفران ما عنده قدرة يدفع مهر لحرة ويخشى على نفسه الوقوع في الزنا، في هذه الحالة الاضطرارية يجوز للرجل الحر أن يتزوج أمته.

طيب ليش نحن شددنا؟ قلنا للرجل الحر ما يزوجك الأمة إلا بشروط قاسية؛ لأن القانون الإسلامي -وهو أيضاً كان سائداً عند العرب- أن الرجل الحر إذا تزوج زواج أمة وجابوا أولاد، الولد يكون عبد. ها المشكلة؟ والإسلام هل يريد إنتاج عبيد ولا بده إنتاج أحرار؟ الإسلام يتشوف للحرية، فبقول لك أنا ما بخلي الرجل الحر يتزوج أمة لأنه الأولاد اللي راح يجوا راح يكونوا عبيد، وأنا ما بدي عبيد في الدولة المسلمة، أنا بدي أحرار. السيد لو وطئ أمته ما عندي مشكلة، لو جاب مئة ولد كلهم أحرار هيك حكمهم، بس المشكلة وين؟ في الزواج؛ إذا تزوج الحر أمة وأنتج أولاد، رح يكونوا الأولاد شو حكمهم؟ عبيد.

فلذلك قلنا الرجل المسلم الحر الأصل لا يتزوج الأمة إلا في أحوال معينة. المهم، واحد من هؤلاء الشباب الأحرار تزوج امرأة، تزوج امرأة يظنها حرة، وأنجب منها أولاد، بعد سنة أو سنتين لما راح شاف وثيقة الزواج لقى هذه المرأة متزوجها أنا أمة.

الآن في الإسلام، الأصل مش قلنا الرجل الحر إذا تزوج أمة شو يكون الأولاد؟ عبيد لأنهم يتبعون أمهم في الزواج. إذاً الحكم ما هو في الزواج، يتبع الأولاد الأم. ها، هذه مش العلة، عفواً خليني أمسح. نقول شو مثلاً صياغة الحكم؟ نختار عبارة واضحة لكم في صياغة الحكم: الحكم هو أن أولاد الأمة المتزوجة عبيد، هذا حكمهم في الإسلام.

إذاً الحكم ما هو؟ أولاد الأمة المتزوجة عبيد. طيب ما هي علة هذا الحكم؟ نقول لأن الأولاد في الزواج يتبعون الأم وليس الأب. نعم، الأولاد في الزواج عموماً هي قاعدة عامة يتبعون الأم؛ حرية أو عبودية، إذا أولاد الأمة متزوجة عبيد، علل العلة بأن الأولاد الذين ينتجون في الزواج يتبعون أمهم من حيث الحرية والعبودية. واضح؟ فإذا كانت الأم أمة، راح يكون الأولاد إماء.

طيب الآن هذا الحكم العام، نيجي الآن على الصورة المعينة التي نحن فيها: رجل حر غرر به فتزوج امرأة على أنها حرة هيك مفكرها، فأنجب منها أولاد. الآن على القاعدة الأصلية، العلة موجودة ولا مش موجودة؟ الأولاد يتبعون الأم.

هو اكتشف بعدين أنها طلعت أمه، فالأصل الآن، لو بدنا نطبق أنه كلما وجدت العلة وجد الحكم، وإذا بدنا نطبق الاطراد شو راح يصير؟ نقول له: والله يا أخي راحت عليك، أولادك عبيد؛ لأنه العلة كلما وجدت وجد الحكم، الأولاد يتبعون أمهم، والآن الأم التي أنت متزوجها اكتشفنا أنها أمه، راحت في كيسك، أولادك طلعوا عبيد.

فهو الآن راح يعترض ويقول: طيب يا جماعة، بس أنا في حالتي أنا تزوجتها على أنها حرة، غرر بي فاكتشفت بعدين أنها أمه، هل برضه بدكم تطبقوا علي هذا الحكم؟ هل لأن العلة وجدت ستطبقون الحكم عليه، أم يمكن أن تنتج حكماً آخر في حالتي وفي صورتي؟ هنا قال الحنابلة: لا، فعلياً كلام الرجل صح، هو مظلوم.

فالعلم أن الأم إذا كانت أمة فالأولاد يتبعونها، لكننا لن نأتي معها بالحكم، ستوجد علة ولن يوجد معها الحكم، فلن نحكم على الأولاد بأنهم عبيد؛ لأن هناك علة أخرى زاحمت هذه العلة وهي أقوى منها. ما هي هذه العلة؟ التغرير. فقالوا سننتج حكماً آخر وسنقول: أولادك أحرار.

طيب كيف يا شيخي؟ أولادي أحرار؟ ما هي مش أنتم بتحكوا الأولاد يتبعون الأم وهذه موجودة عندي، الأم طلعت أمة؟ نقول: صحيح العلة موجودة، لكن هناك علة أقوى منها زحمتها. فوجود هذه العلة ما هي العلة التي زحمتها وكانت أقوى منها؟ التغرير، فلأنك غُررت سننتج حكماً آخر ونقول: أولادك أحرار. إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم في هذه الصورة، لماذا؟ تقول لي: لوجود علة أخرى أقوى منها وهي علة التغرير به.

فهمتم؟ إذاً بالتالي هذه صورة وجدت العلة وتخلف الحكم، ولا يعني هذا أن العلة خطأ، هي صحيحة لكن في هذه الصورة بالتحديد لم تنتج حكمها لأنه زحمتها علة أخرى وهي التغرير.

تفضل، الأولى أن السيد تزوج... السيد ما تزوج، خلص، زيد ما تزوج. أنا هذه قلتها لكم: عند العرب قديماً، السيد يطأ أمته بدون زواج، هذا كان القانون السائد عندهم وأقره الإسلام في النهاية. يعني هذا قانون ليس فقط عند العرب، عند العرب والفرس والروم وهكذا كانت المجتمعات، لأننا بعيدون جداً عن هذا الحكم، كلما تكلم مع أي واحد يقول: يا أخي معقول سيد يطأ أمته بدون زواج؟ نعم، فالجماع إما بالزواج أو بالعبودية. الجماع في الإسلام إما بالزواج أو بالعبودية، بس العبودية الآن مش موجودة، عشان هيك بعض الأمثلة بتكون شوي صعبة تصورها على الشاب المعاصر.

نحن حكينا السيد إذا زوج أمته ما بيقدر يجامعها، خلص كيف بده يجيب منها ولد؟ السيد تزوج أمته، هو الآن ما بصير يتزوجها إلا ضمن الشروط التي وضعناها، وهو لا يجوز له أن يتزوجها أصلاً لأنه... عفواً، هذا الرجل الحر، هذا الرجل الحر، نحن ليش قلنا له بصير يتزوج أمة؟ لأنه ما معه مصاري ويخشى على نفسه العنت، ما معه مصاري، لا زواج ولا ملك يمين، مش فقط مصاري، على الزواج فهذا السيد عفواً أنت خايف على حالك من الوقوع في الحرام، طب هو أنت عندك أمة ليش خايف على حالك من الوقوع في الحرام؟ خلص يطأ أمته وخلصنا.

لو أن حراً تزوج، قالوا: لو أن حراً تزوج امرأة يظنها حرة فبانت أمة، وكان قد أنجب منها أولاداً، فإنه يحكم على أولاده بالحرية، مع أن القاعدة في هذا الباب أن رق الأم علة في رق الأبناء. نعم، رق الأم علة في رق الأبناء، طيب لكن هذه العلة لم تؤثر في هذه الصورة مع وجودها بسبب معارضة علة أخرى أقوى منها أبطلت عملها، وهي علة الغرر. فعل الغرر هنا كان مفعوله أقوى، وهذا يسمى إخواني باب تزاحم العلل؛ علة تعارض علة، من التي ستغلب؟ الأقوى هي التي ستغلب، وهي علة الغرر التي تعرض لها الزوج.

لذا نقول: تخلف الحكم عن العلة ليس لعدم صلاحيتها للتعليل، بل لوجود علة أرجح منها وحالت تخلف الحكم عليها. فإذاً هنا تخلف الحكم لا يعني أن العلة الأولى لا تصلح، هي صالحة، لكن الذي منع من تأثيرها وجود علة أخرى.

ثالثاً: مثال على تخلف الحكم عن العلة لوجود مانع. الصورة الثالثة أن توجد العلة ولا يوجد الحكم بسبب وجود مانع من الموانع، مثل صورة وجود السبب وعدم إنتاج الحكم بسبب وجود مانع من الموانع، مثل القتل العمد العدوان؛ علة للقصاص من القاتل، صح؟ قلنا القصاص من القاتل ما علته؟ القتل العدوان. طيب لكن إذا كان القاتل هو الأب، فإننا لا نقتص منه مع وجود العلة، لكن يقول الفقهاء: الأبوة مانع يمنع من تأثير العلة.

فتخلف الحكم عن العلة في هذه الحالة... طبعاً ليس لكن يقول الفقهاء، ولصياغة لقول الفقهاء أفضل: الأبوة مانع يمنع من تأثير العلة. الآن هذا أحد الأحكام الفقهية، القصاص علته القتل العمد العدوان، لكن يمنع القصاص الأبوة، فإذا كان الأب هو الذي قتل ابنه قتلاً عمداً عدواناً، فهنا لا يقتص من الأب، ليش؟ هذا يدرس في الأحكام الفقهية، أنا لست في مكان التعليل، بس بدك تفهم أنه القتل العمد العدوان سبب وعله، لكن يمنع مفعوله وجود مانع، ما هو المانع؟ الأبوة. فإذا كان الأب هو الذي قتل ابنه قتلاً عمداً عدواناً، وجدت العلة لكن لا يوجد الحكم وهو القصاص، لماذا؟ لوجود مانع من الموانع وهو الأبوة. فالعله وجدت ولم يوجد الحكم وهو القصاص، لماذا تخلف الحكم مع وجود العلة؟ لوجود مانع، ما هو المانع؟ الأبوة، خلص وضح المثال.

النقطة التي بعدها: مثال على تخلف الحكم لفوات شرط العلة. الصورة الأخيرة: وجدت العلة ولم يوجد الحكم لتخلف شرط من الشروط. أننا قلنا لازم توجد العلة وتوجد الشروط وتنتفي الموانع، فإذا وجدت العلة لكن لم توجد الشروط أو أحدها، أو وجد مانع من الموانع أيضاً، العلة صحيحة لكنها لم تؤثر لسبب تخلف شرط وليس لأنها هي غير منتجة.

لاحظ مثلاً السرقة، علة لقطع يد السارق، نعم، إذا حكم بالقطع ليد السارق ما علته؟ السرقة، لماذا يقطع؟ العلة هي السرقة، نعم، لكن هناك شروط أخرى يجب توفرها حتى يتم القطع، كان يسرق نصاباً، كان يسرق ثلاثة دراهم فأكثر. فقالوا لو أن إنساناً سرق لكنه سرق يعني...

هل تقطع يد السارق؟ احنا قلنا: العلة ما هي؟ السرقة. الحكم: وجوب القطع. طيب هنا اللي سرق دينار أردني يا شيخ أحمد هل تقطع يده؟ ليش لا؟ هي وجدت العلة؛ سرق، سرق أحسنت. إذا العلة موجودة ولم يوجد الحكم بسبب تخلف الشرط، وهو أن المال المسروق لم يبلغ نصاب القطع. فهل أحد يجي يقول لي اه هذا يدل على أن السرقة ليست علة؟ لا يا عم، السرقة علة بس هي لم تنتج حكمها في هذه المسألة، ليه؟ لأن الشرط تخلف، وهو أنه لم يسرق نصاباً. فهمنا؟ إذا العلة تبقى صحيحة وتخلف الحكم نحيله على عدم وجود الشرط وليس لأن العلة غير صحيحة.

فهذه أربعة أحوال أيها الكرام وجدت العلة فيها ولم يوجد الحكم، أما لاستثناء من الشرع خاص بهذه الصورة، أو لمزاحمة علة أخرى أقوى منها، أو لوجود مانع، أو لتخلف شرط. فالاصل إذاً أن العلة لا يشترط فيها الاضطراد، إذ قد توجد ولا يوجد الحكم لسبب من الأسباب.

الان إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم مع عدم وجود أي مبرر، اه هون بنبلش نشك، يعني هذا بعطيك مؤشر أنه بلش إيش؟ والله تشكشك، يعني وجدت العلة ولم يوجد الحكم مع أنه فيش استثناء، مع أنه في مزاحمة علة أخرى، مع أنه ما فيش وجود موانع، مع أنه ما في شرط، اه هذا ممكن يبلش يعطيني مؤشر أنه في إيه قد أقول: قد يكون هناك مشكلة في العلة. ولكن أن ابتداءً والله وجدت العلة وجد الحكم تقول العله غلط، لا، إنه في عندك حالات كثيرة استثنائية.

ما فهمت؟ طيب هه هون ما فيش عله أصلاً، احنا هون أصلاً ما فيش عله، أنت لما تحكي تعبدي يعني الأصل أنه ما في عله، لأنه هذا أمر عند الله ما بنعرف شو سببه، فهذا خارج نطاقنا.

طيب هيك بنكون خلصنا من الحالة الأولى اللي هي الاضطراد، وعرفنا أن الأصل عند الحنابلة أن الاضطراد ليس شرطاً، الأصل عند الحنابلة أن الاضطراد ليس شرطاً من شروط صحة العلة. طب نجي على العكس، وهو الانعكاس، أو العكس هو يسمى طرد واضطراد وعكس وانعكاس، تلاقوهم أحياناً هيك وأحياناً هيك، مش مشكلة.

كمل، عرفنا أن العكس هو انتفاء الحكم عند انتفاء العلة. فاذا انتفى الكيل والادخار عن، اذا ما تعريف العكس؟ يلا، إذا ايش تعرف الاضطراد؟ أيوه أحسنت، هي بعض الطلاب بصير يدخل مي بزيت، فون طم، إذا الاضطراد: وجود الحكم عند وجود العلة. الانعكاس ما هو؟ حتى مش بعض الطلاب طرى، حتى بعض كتب الأصول يعني بتلاقي اختلاف بينهم في المصطلح، البعض بعطي تعريف الاضطراد للانعكاس، وبعض تعريف الانعكاس للاضطراد.

فحتى أنت ما توتر، خلاص اعرف أنه في شوية خلط عند الأصوليين، كل واحد بعطي تعريف مختلف، بس أنت خلاص ماشي على تعريف واحد وامشي عليه إن شاء الله ترتاح. فالانعكاس إذاً هو: انتفاء الحكم عند انتفاء العلة. هل نقول هذا شرط من شروط صحة العلة أنه كلما لم توجد العلة الأصل أن لا يوجد الحكم، بحيث إذا لم توجد العلة ووجد الحكم معناته في مؤشر أنه كيف وجد الحكم والعلة مش موجودة معناته في مشكلة في العلة؟ هل نقبل هذا الكلام؟ في تفصيل.

قال: فاذا انتفى الكيل والادخار عن فمثلاً عله الزكاة ايش هي في الحبوب والثمار؟ الكيل والادخار، الكيل والادخار، فلو وجدنا ثمره الشريعه قالت إنه فيها زكاة مع أنها لا تكال ولا تدخر، أليس هذا بده يعطيك الأصل مشكلة أنه أنتم يا حنابلة بتقولوا علة الزكاة شو هي في الحبوب والثمار؟ الكيل والادخار، طب في ثمرة الشريعة أووجبت فيها الزكاة وهي لا تكال ولا تدخر، أو انخرم فيها أحد الأمرين ومع ذلك وجبت الزكاة فيها؟ فهذا قد يعطيك مؤشر مبدئي أنه في مشكلة إذا في العلة اللي أنتم حاطينها، كيف بتقولوا علة الزكاة في الثمار الكيل والادخار، ووجدنا ثمرة لا توجد فيها هذه العلة ومع ذلك فيها الزكاة؟ وجد الحكم مع عدم وجود العلة، هذا ممكن يحط لي علامة استفهام على إيه؟ على العلة اللي أنا مفترضها ابتداءً. صح؟

طيب شوف شو قالوا في التفصيل: فاذا انتفى الكيل والادخار عن ثمرة من الثمار انتفى وجوب الزكاة فيها، فإذا وجد الحكم على الرغم من انتفاء العلة فهل هذا يقدح في العلة ويدل على بطلانها أو لا؟ فاذا تقول: فاذا وجد الحكم مع أن العلة غير موجودة هل هذا مؤشر يقدح في العلة ويبين أنه هي من البدايه غلط أم لا يدل على القدح فيها؟

هناك يعني أقوال، أهمها قولان: القول الأول: ليس شرطاً مطلقاً، سواء تعددت العلل للحكم الواحد أو لا، فيجوز أن يثبت الحكم مع تخلف العلة. قالوا: لأن المقصود بالعلل الدلالة على ثبوت الحكم الشرعي، وليس من مقصودها الدلالة وليس من مقصدها الدلالة على انتفاء الأحكام بانتفائها.

القول الثاني بس أقرأه: العكس شرط إذا كان للحكم علة واحدة فقط، فإذا انتفت يجب انتفاء الحكم معها، وبقاء الحكم مع انتفائها دليل على فسادها.

الآن عندنا قولين، واحنا سنثبت على القول الثاني ويكون هو الأكثر صواباً إن شاء الله.

الآن حتى تفهم ها الصورة: الآن في أحكام لها أكثر من سبب، أكثر من عله، تمام؟ مثل ايش؟ وجوب الوضوء. كم ناقض من النواقض عنا؟ الله وكيلك عندك ثمانية، صح ولا لا؟ خروج شو اللي صار يا جماعة؟ طيب، شوف، خروج شيء من السبيل مثلاً، شو حكينا؟ مثلاً الملامسة، لمس الفرج، أنثى، ايش حكينا؟ مثلاً زوال العقل، وهكذا النواقض الثمانية.

إذاً هذا الحكم وجوب الوضوء هل له علة واحدة ولا له ثمان علل؟ نقول وجوب الوضوء قد تكون علته خروج شيء من السبيل، طيب قد تكون علته العقل، قد تكون علته ملامسة الرجل للمرأة بشهوة، قد تكون علته لمس الفرج، وهكذا، صح؟ فإذاً هذا الحكم لا يوجب علة واحدة فقط، بل هناك علل كثيرة يمكن أن توجب هذا الحكم صحيح.

طيب، بالتالي لو أن شخص وجب عليه الوضوء فقال لي: طب يا شيخ، أنا ما خرج شيء من السبيل مني كيف يجب علي الوضوء؟ نقول له: نعم، لم توجد العلة الأولى، لكن يمكن أن تكون هناك علة أخرى وجدت أووجبت عليك الوضوء، صح ولا لا؟ يعني لو جاءك شخص قال: الوضوء واجب علي مع أنه العلة مش موجودة، أنا ما أخرجت. هل وجود الحكم وهو وجوب الوضوء مع أن العلة لم توجد وهو أنه لم يخرج، هل هذا دلالة على أن هذه العلة علة غير صحيحة؟ بقول لك: اه، إذا إذا وجد الوضوء مع أنني لم لم أدخل إلى السبيلين، إذا خروج شيء من السبيلين هذا ليس عله صحيحة، ليه؟ لأنه لم يوجد ومع ذلك وجب الوضوء، إذا لن يكون عله صحيحة.

بقول: لا يا اخي الله يرضى عليك، هو وجد الوضوء ولم توجد هذه العلة لأن هناك علة أخرى وجدت أووجبت الحكم وهو زوال العقل مثلاً. فوجود الوضوء مع عدم وجود العلة رقم واحد لا يعني أن العلة رقم واحد غلط، ليه؟ لأن هذا الحكم مجموعة علل تسببه، فوجوده مع عدم وجود العلة رقم واحد قد يكون بسبب وجود العلة رقم اثنين، قد يكون بسبب وجود العلة رقم ثلاث، قد يكون بسبب وجود العلة رقم أربعة. فوجود الحكم مع عدم وجود العلة رقم واحد إياك ثم إياك أن هذا يدل على أن العله رقم واحد خطأ. فهمين اخواني؟ هي بس تشغيل دماغ واحد بالمية.

وجب عليه الوضوء مع أنه لم يخرج شيء من السبيلين، فهل يحق له أن يقول: وجد الحكم ولم توجد العلة، إذاً هذا يدل على أن العلة غلط، وأن خروج شيء من السبيلين ليس ناقضاً من نواقض الوضوء؟

نقول: لا يا اخي، هي العلة صحيحة، وخروج شيء من السبيلين ناقض من نواقض الوضوء، لكن في هذه الحالة اللي أنت فيها وجد الحكم ولم توجد العلة رقم واحد لأن العلة رقم اثنين حلت محلها أو رقم ثلاثة أو أربعة. فوجود الحكم مع عدم وجود العلة رقم واحد لا يعني أن العلة رقم واحد غلط، بل هي صحيحة، لكن وجود الحكم مع عدم وجودها هو بسبب وجود علة أخرى هذا الحكم أي يوجد بسببها. فهمتم واضح مشايخنا؟

طيب، أما إذا كان الحكم لا يوجد له إلا علة واحدة زي المثال ذكرناه قبل شوي هو زكاة الثمار والحبوب، ايش قلنا علته؟ ما هو إلا علة واحدة، الكيل والادخار. الحنابله ما أعطوه علة أخرى، قالوا بس هو الكيل والادخار علة مركبة. فاذا وجدت ثمره في الاسلام تجب فيها الزكاة مع عدم وجود العلة فيها، مع عدم وجود العلة فيها، فالاصل نعم أن هذا يدل على وجود ماذا؟ مشكلة في العلة، لأنه بقاء هذا الحكم احنا افترضنا أنه ماله في الإسلام إلا ايش؟ إلا علة واحدة بس ها، العلة التي توجب لا يمكن أن توجد له علة أخرى، فاذا وجد الحكم مع عدم وجود العلة، إذاً هذا يدل على أنه العلة ايش مالها؟ فيها مشكلة وغير دقيقة.

اللهم إلا أن البعض يستثني ماذا؟ قالوا: إلا إذا وجد الحكم مع عدم وجود العلة استثناء من الشرع. هاها، خلاص ساعتها سمعنا وأطعنا، في النهاية احنا تبع للشرع أليس كذلك؟ فالاصل نعم نقول: اذا إذا وجدت الحكم ولم توجد العلة مع أن هذا الحكم ما له إلا علة واحدة تمام، مع أن هذا الحكم ما له إلا علة واحدة، هذا دليل على أن العلة فيها مشكلة، إلا إذا ايه؟ إلا إذا استثناه الشارع. فهمتم بهذه الصورة ولا كيف؟ وجد الحكم ولم توجد العلة استثناء من الشارع أن الله سبحانه وتعالى نعم من باب الترخيص والتسهيل لامر ما في هذا الحكم أووجده مع أنه يعلم سبحانه وتعالى أن العلة غير موجودة، ممكن هذا أمر الله نافذ، والشرع شرعه، والأمر أمره ونحن عبيد له، لكن غير كده لا يتصور، تمام لا يتصور، لأن هو احنا آرضين فرضية ما هي؟ أنه هو بس له علة واحدة، فكيف وجد بدون وجود علته إلا أن يكون استثناء من الشارع واضح؟

هسه في رأي الأول، هسه هذا الراي الثاني اللي أنا شرحته وهذا الراي الذي عاده نسير عليه في الشرح. الراي الأول لا قال: وجود الحكم مع عدم وجود العلة أبداً لا يعني أن العلة غلط، سواء كان هذا الحكم له مجموعة علل أو كان هذا الحكم ما له إلا علة واحدة. خلاص هم مقتنعين أن وجود الحكم مع عدم وجود العلة لا يؤثر على صحة العلة، ليه؟ شو وجهه نظرهم في هذا الدليل؟ قالوا: لأن المقصود هيك وجهة نظرهم، قالوا: لأن المقصود بالعلل الدلالة على ثبوت الأحكام، لكن ثبوت الأحكام عند عدم وجود عللها لا يتاثر أو لا يؤثر على العلة.

قالوا: لأنه، يعني هم يريدون أن يقولوا: شو وظيفة العلة؟ وظيفة العلة أن تدل على ثبوت الحكم الشرعي، وليس من مقصودها وليس من وظيفتها أن تدل على انتفاء الحكم الشرعي عند انتفائها. شوف شو بقولوا، قالوا: العلة شو وظيفتها؟ أن تثبت وجود الحكم الشرعي عند وجودها، لكن ليس من وظيفة العلة أن تدل على انتفاء الحكم الشرعي عند انتفائها.

وهذا الكلام يعني أخشى أخشى أن يكون فيه شائبة تمشعر أشعرية ليه؟ لأن العلل عند أهل السنة والجماعة ما هي؟ هي مش مجرد علامات وأمارات ودلالات، هي أسباب حقيقية مؤثرة. فقولهم أن ال... طبعا قلت أخشى أنا في النهاية ما جزمت دقيقة في عبارتي أنه ممكن بعض أهل السنة يتخذ هذا القرار حتى لا يحكم على أحد، ممكن واحد يفلسف لك إياه فلسفة أخرى، أن الأصول الأصوليون طرق ومسالك حتى داخل المذهب الواحد تختلف العقليات في تصوير المسألة، لكن هذا كلام أن العلل هي دلالات وعلامات على وجود الأحكام فقد توجد وليست دلالة على انتفاء الحكم عند انتفائها هذا قد يشعرني أنك ترى العلة ليست مؤثرة بذاتها أو عفواً ليست سبب باعث بذاته مؤثر لوجود الحكم، أنت بس جاها علامه على وجود الحكم.

هذا هو كلام الأشاعرة أصلاً، أن العلل ليست أسباب مؤثرة، العلل عندهم أنهم تعرفوا الأشاعرة ينفون قانون السببية، فيش سبب ينتج مسبب، ولا شو العلة؟ العلة عندهم ليست شيء منتج، العلة هي فقط علامة على وجود الحكم وليست مؤثر في وجود الحكم، هذا رأي الأشاعرة. العلة عندهم ايش؟ علامة على وجود الحكم وليست مؤثر في إنتاج الحكم.

أما عند أهل السنة والجماعة لا بختلف الموضوع، العلة عندنا مؤثر في إيجاد الحكم، وبالتالي الأصل ما دام ما دمت أقول أنها مؤثره في وجود الحكم ولا يوجد لهذا الحكم إلا مؤثر واحد، فاذا المنطق يقول: إذا اختفى هذا المؤثر يختفي الحكم.

أما على نظرية الأشاعرة أنها مجرد علامات، اه كلامهم منطقي، ما دامت هي علامة على وجود الحكم مش مؤثر، إذاً عدم وجود العلامة لا يعني بالضرورة عدم وجود الحكم، صح؟ فهم هم مضطرد مع كلامهم، فمن كان أشعرياً أظن يلزمه ويأخذ بالقول الأول، أظن أقول يلزمه أن يذهب إلى القول الأول لأن العلة عنده ليست منتجة، العلة عنده فقط ايش؟ علامة. تمام يعني كيف علامات الطرق؟ أنت لما تشوف علامة أي مثلاً أنه ممنوع تتعدى 60 هذا وجود هذه الإشارة تدل على ماذا؟ وجود حكم قانوني إداري أنه لا يجوز تجاوز هذه السرعة فرضا لامه. أواحتمال واحد شالها من الطريق، هل معنى هذا خلاص يعني اسحب في هذا الطريق 120؟ لا، لعدم وجود إشارة الطريق لا تعني.

هذا الرأي مسير فيه كما شئت، يمكن برضه تصير أكثر من صورة بسلام، مش موده يا اخ دائرة السلام؟ السلام واللام في الرأي يعني أنه خذ راحتك فيه، ما دمت أنت ترى أن الموضوع فق علامه.

إذاً، عدم وجود العلامة لا يعني عدم وجود الحكم. لكن إذا كنت مثل أهل السنة والجماعة ترى أنه لا، هذه مش مجرد علامة، هذه مؤثر، هي المنتج الحقيقي للحكم بإرادة الله طبعاً في النهاية. فإذا فقد المنتج... أه، حكم... ما في إلا منتج واحد حكم شرعي، لا ينتجه إلا شيء واحد، وفقد المنتج، إذاً الأصل يفقد المنتج، إلا زي ما حكينا إذا كان هناك استثناء من الشارع الحكيم أمر الله نافذ.

فهمتم؟ فلماذا أنا ما اخترت القول الأول؟ لأنني أشم فيه رائحة تمعر، والقول الثاني هو الأقرب إلى قواعد أهل السنة والجماعة في أن العلل هي مش مجرد علامات، بل هي مؤثرات ومنتجات للأحكام الشرعية. كمل، قال: فالخمر حرمتها معلقة بعله واحدة، وهي الإسكار، فإن فقدت هذه العلة بأن أصبحت خلاً، فلا يصح بقاء الحكم؛ لأن بقاءه والحالة هذه دليل على أن الحرمة الثابتة في الخمر ليس متعلقها الإسكار، بدليل بقائها مع زوال هذا الوصف عنها.

إذاً، مثلاً الخمر قلنا ايش علتها يا جماعة؟ سؤال: في علة لتحريم الخمر غير الإسكار؟ لا، صحيح. فالاصل إذا بناءً على هذا، إذا وجد الحكم وهو التحريم مع عدم وجود الإسكار... يعني لاحظوا ايش المثال قال: فالخمر حرمتها معلقة بعلة واحدة وهي الإسكار، فإن فقدت هذه العلة بأن أصبحت خلاً، فلا يصح بقاء الحكم؛ لأنها ما عادت مسكر، يعني زال الإسكار، فالاصل يزول الحكم.

فالخمر مش احنا قلنا الحنابله إذا تخلفت بنفسها واصبحت من خمر تحولت إلى خل، هل ستبقى حرام يشربها؟ لا، ليه؟ لانه احنا الخمر قلنا ما علتها الإسكار؟ لما تحولت من خمر لخل راح الإسكار، فالاصل روح الحكم وتصير حلال الشرب. فإذا تحولت الخمر إلى خل ومع ذلك قلنا ببقاء الحرمة، فبنوقف هنا في مشكلة: بقي التحريم موجوداً في الخل مع أن العلة ذهبت وهي ليست مسكرة. فإذا هذا ألا يشي بأن علة الإسكار هي علة خاطئة ابتداءً؟ أنت قلت لي الخمر ليش حرمتها لعله واحدة ما في غيرها اللي هي ايش؟ الإسكار. طيب هي الخمر يا اخي صارت خل بطلت مسكرة، طيب كيف صارت حرام الآن؟ إلا أن يقول إنه في استثناء شرعي خاص، أنه الخل يبقى حرام استثناء من الشرع، وإلا فالأصل ماذا؟ أنها تصبح حلال، الأصل أنها تصبح حلال.

طيب أكمل، قال: لأن بقاءه حالها دليل على أن الحرمة الثابتة في الخمر ليس متعلقها الإسكار، بدليل بقائها مع زوال هذا الوصف عنها. شوف، حتى هنا خطر في بالي شيء سبحان الله، يمكن أن نقول أيضاً هي فكرة خطرت في ذهني الآن يعني، بس خطر سبحان الله الدراسة كيف. أو نقول: احنا قلنا إلا إذا كان هناك استثناء من الشرع، مش قلت إلا إذا كانوا استثناء من الشرع، أو زاحمتها علة أخرى، اللي هي نفس اللي ذكرناها أيضاً، الاستثناء الثاني حقيقة أو زاحمتها علة أخرى، ليه؟ لأنه ممكن هذا شيء خطر في ذهن الآن ونناقشه الآن، ممكن الخمر تصبح خل، هس الخمر ليش حرمت؟ الإسكار، الآن أصبحت خل وبقي تحريمها قائماً مع زوال الإسكار، هذا متى يؤثر؟ إذا كان ما في موجب آخر للحكم على أن الخل بأنه ايش؟ محرم، أنه قد يحرم الشراب لعله أخرى أو لبعد آخر، مثلاً كونه مضر في الصحة، صح ولا لا؟ فهنا نقول: الخمر كانت حراماً لعله ايش؟ الإسكار، طيب تحولت الخمر إلى خل فالاصل الآن انتفت علة الإسكار، فالاصل تصبح الخمر زي ما اتفقنا حلال، لكنها مع ذلك بقيت حراماً، هذا متى يكون مؤثر على العلة؟ إذا لم توجد علة أخرى جديدة اقتضت تحريم الخل مختلفة عن الإسكار وهي علة ايش؟ كونه ضار.

مش ممكن يصبح كونه ضار بالصحة فرضا، نوع من انواع الخل ويؤدي إلى شيء في الكبد وشيء آخر؟ فهنا نستطيع أن نستثني إذا قضية ثانية، تتخلف العلة ومع ذلك يوجد الحكم، ليس فقط للاستثناء من الشارع، قد يكون استثناء من الشارع، والذي يظهر لي وأيضاً يمكن أن يبقى الحكم لطروء علة جديدة أبقت نفس الحكم السابق وهو التحريم، أبقت نفس الحكم وهو ايش؟ التحريم.

فالخمر كانت محرمة لعله الإسكار، تحولت الخمر إلى خل، ومع ذلك بقيت محرمة، طب لماذا بقيت محرمة؟ اه، مع أنه الإسكار ذهب، نقول: يمكن يكون هناك علة جديدة طرأت في الموضوع وهي علة الضرر، فستبقى هذا الشراب أيضاً حرام ليس من أجل العلة الأولى بل لعله جديدة طرأت وهي علة الضرر، فهذا إذا يدل على أن الإسكار لا هو علة صحيحة ولا يمكن أن أخدع في علة الإسكار بسبب أن والله الخل أصبحت بقيت حراماً مع أن الإذكار غير موجود، نقول: الإذكار علة صحيحة، والحكم على هذا الخل بالتحريم كان بسبب طروء علة أخرى جديدة على السياق وهي علة الضرر.

فإذاً هذه أخرى اذكروها، إذا إذا وجد الحكم مع تخلف العلة استثناء من الشارع أو لوجود علة أخرى جديدة طرأت، فهذا لا يؤثر على صحة العلة الأولى. أما إذا تخلف الحكم... عف... أما إذا تخلفت العلة ووجد الحكم بدون هذين السببين، فهذا نعم مشكل، فهذا مشكل، هذا طبعا على فرضية أنه الحكم له علة واحدة فقط. أما إذا كان للحكم علل متعددة فليس بقاء الحكم مع انتفاء علة... فليس بقاء الحكم مع انتفاء علة قادحاً في هذه العلة، لأن ثبوت الحكم في هذه الحالة يحال على وجود علة أخرى.

فالحدث الأصغر مثلاً له علل... بتعرف هي الحالة الثانية هي بجز... يعني أظن هي نفس هذه الحالة التي نتكلم فيها هنا يعني، أما إذا كان للحكم علل متعدده فليس بقاء الحكم مع انتفاء العلة قادحاً في هذه العلة، لأن ثبوت الحكم في هذه الحالة يحال على وجود علة أخرى، يعني لما طرحته قبل شوي هو يمكن خلص إلحاقه بهذه الصورة، يمكن إلحاقه بهذه الصورة، ما في داعي نعتبره شيء مختلف.

فالحدث الأصغر مثلاً له علل متعددة نسميها نواقض الوضوء، كخروج شيء من أحد السبيلين أو النوم ونحو ذلك، فاذا فقدت عله من علل نقض الوضوء كالنوم فلا يستلزم هذا انتفاء الحكم وهو الحدث، بل قد يثبت لوجود علة أخرى كخروج شيء من السبيلين أو لمس امرأة بشهوة أو نحو ذلك، فثبوت الحكم... فثبوت الحكم مع انتفاء إحدى العلل في هذه الصورة ليس دليلاً على عدم صلاحية هذه العلة، بل لوجود علة أخرى خلفتها.

خلص حتى نرتاح، إذا نقول العكس دليل على بطلان العلة، ايش هو العكس؟ طبعا هذا بعد ربع ساعة من الشرح بنسى، واحد أصل الكلام شو هو العكس تمام.

فإذا وجد الحكم وانتفت العلة، نقول: هذا يدل على بطلان العلة، إلا إلا إذا كان هناك استثناء من الشرع، أو تعددت العل، خلص، يعني هيك بتصير القضية، نقول: العكس يدل على بطلان العلة إلا إذا كان هناك استثناء من الشرع أو تعددت العلل، فنعم هنا انتفت هي العلة رقم واحد بس وجدت علة بديلة مكانها، خلص هكذا الكلام يصبح مستقيماً متوازناً.

إذاً، الطرد عند أكثر الحنابله لا يدل على بطلان... لا يدل على بطلان التعليل؛ ليه؟ لأن قد يتخلف الحكم بسبب استثناء، بسبب معارضة علة أرجح، بسبب تخلف شرط، بسبب وجود مانع، أسباب كثيرة. وأما الانعكاس فيمكن أن نقول إنه يدل على بطلان العلة إلا إذا كان هناك استثناء من الشرع أو تعددت العلل، بهذه الطريقة بتكون أنت يعني أنضجت الفكرة.

لاحظوا إذاً هذا الشرط الرابع والأخير من شروط العلة، وهو الاطراد والانعكاس عند الحنابله فيه تفصيل، فاضطراد الأصل أنه ليس قادحاً، والانعكاس الأصل أنه يقدح إلا إذا ذكرنا هذه الأحوال الاستنائية، تمام، فهذا تحتاج إلى تفصيله. شوف باب القياس صحيح بمشي فيه بطيء إخواني، لكن هو من أصعب الأبواب حقيقة، يعني هو أنا... هو مع بعض الأدلة المختلف فيها يغلب عليهم التفاصيل العميقة ويحتاج إلى عقل، لذلك كثير من طلاب العلم ينفر من علم أصول الفقه، والبعض أصبح يزهد فيه، لماذا يزهد فيه؟ ما بده يتعب دماغه. لك يا إخي، أصول الفقه يا شيخ... مش شيخ؟ بدون أصول الفقه والله أنت جايب العيد بدونه، يعني هي كل المذاهب الفقهية الأربعة ومنتجاتها ومخرجاتها عم تكلموا بالسانتي، بالسانتي عم تكلموا حتى تنتج الأحكام، ثم ياتيك شخص بده يقول لك فقه الدليل، فقه الراجح وفقه الكذا، وهو لا طرد ولا عكس ولا... يعني أنت كيف أنت كيف تحكي فقه الدليل وأنت أصلاً هذه المفاهيم أصلاً لا تتقنها ولا تضبطها؟

طيب أستاذ، نقف هنا، بس بدي أخذ بعض الأمثلة اللي أشرها الشيخ على شروط... على أمثلة على العلة، ونعرف ما هو الخلل فيها. إذاً الآن اتفقنا أن شروط العلة ما هي؟ شيخ أنت آخر مرة رح تقعد على الكاميرا علمياً يعني، تمام؟ لأنه أنا كل شوي بلف وأنت ما بتلف. أولاً الاطراد، شروط العلة أن يكون وصفاً منضبطاً ظاهراً لا يؤدي إلى إبطال حكم الأصل، والاطراد والانعكاس... لا يشترط فيها الاطراد، لكن يشترط الانعكاس بالضوابط التي ذكرناها.

تيجي الآن ناخذ... قلتلكم: جيبوا لي أمثلة على علل صحيحة. أعطيني أول مثال أنت ذكرته وناقشت فيه. الشيخ قال: ناخذ هذا المثال، تحريم الخلوة بالمراه. هذا حكم صحيح، لو سألتك: علل لماذا حرم الإسلام الخلوة بالمراه، ما هي العلة؟ أنت شو ذكرت؟ قال: خشية الفتنة، قال: هذه هي العلة.

إذاً هذا الحكم؛ لأنه إخواني بدون تدريب ما راح تضبط معك، رح تضلك أنت ضعيف في تطبيق الشروط والآليات وضعيف في الوصول إلى علل الأحكام. قال: العلة هي خشية الفتنة. هل هذه العلة الصحيحة لهذا الحكم؟ هل هذه العلة التي تتوافر فيها شرط ظاهر منضبط لا يؤدي إلى إبطال حكم الأصل؟ وهس اضطراد والانعكاس. حطلي إيه... هل هذه العلل... العلة صحيحة؟ لماذا غير صحيحة؟ ماذا اختل فيها من شروط العلة؟ غير منضبطة. صحيح هذه العلة لا تصلح أن تكون علة، هي تصلح تكون ايش؟ حكمة، مثل المشقة؛ لأنه خشية الفتنة ممكن شخص بقول لك: يا اخي أنا بخلو مع امرأة في غرفة، مش خايف على حالي، الفتنة مشاعري جامدة. واحد بقول لك: يا اخي أنا بس أشوف ظلها من بعيد ما أخلو بجيب العيد. فالفكرة أنه هل خشية الفتنة شيء متساوي فيه الناس؟ بالتأكيد الرجال متفاوتون في هذا الموضوع، فهناك من شهوته شديدة، وهناك من هو طافي تماماً، فلا تصلح هذه أن تكون علة؛ لأنها غير منضبطة.

طيب إذا بدنا وصف ظاهر منضبط نعلق به هذا الحكم، يلا أعطيني ما هو العلة لهذا الحكم؟ متى نقول تحرم الخلوة بالمراة؟ يلا بدي إياك تفكر شو الوصف الظاهر المنضبط؟ شيخ عمر أه أفضل؟

نعم يعني هل إذا وجد البلوغ، يعني هذا مش علة هذا أنت أحد شروطها هذه، اعطيني العلة كاملة، نقول: إذا وجد هذا، وجد تحريم الخلوة، إذا لم يوجد لم يوجد تحريم الخلوة، هيك بدك تعطيني. ما هو أنت اعطيني العلة كاملة، اعطيني الصورة كاملة التي إذا وجدت فهي علة للتحريم، تفضل.

لا، لا، هذا ما ب... هذا حكم وقصص وضية. أه، برضه هذه بسموها حكم، وهذا مش ظاهر، وين الشيطان أنت شايفه؟

اض... اللي هو يعني بلشت بلشت تقرب اللي هو ايش بدك تعطيني أك... شوفوا أنتم كل واحد فيكم بتعرف شو بيعمل، عم عطي... عم بكمل الجزء. العلة هي باختصار الضابط الذي إذا وجد قلنا بالتحريم، وإذا لم يوجد لم نقل بالتحريم، فلو جاءك شخص بشتغل في شغل مختلط قال لك: يا شيخ، ما هو ضابط الخلوة التي إذا وجد... الذي إذا وجد قلنا بالتحريم شو رح تقوله؟ حتى ما طولش بقول شو الضابط عند الحنابي؟ شو ضابط الخلوة عند الحنابي؟

لا الشهوه، هذا برضه شي... علي أمن الفتنة برضه هذا زي خشية الفتنة، عكس يعني أنت ذكرت جزء حتى ما نطول: إذا خلى رجل... ها، جلوس الرجل مع المرأة الأجنبية بعيداً عن عين مميز في مكان يامنان اطلاع أحد عليهما. كل هاي العلة، علة مركبة: أن رجل مع امرأة أجنبية مع عدم وجود شخص مميز، المميز سبع سنين فصاعداً، وأمن وجود أحد يطلع عليهما. إذا كان في مكان رجل مع امرأة أجنبية، ولا يوجد شخص مميز، وأمن اطلاع الناس، هي العناصر الأربعة باجتماعها تتشكل العلة.

لاحظوا أن هي العناصر الأربعة ظاهرة؛ أه، رجل وامرأة أجنبية هذا ظاهر مش رح يختلفوا فيه، شو بتقرب لك هاي؟ خلص بنعرف أن هاي محرم ولا لا؟ طيب المميز معروف عند الحنابله ولا لا؟ أه، سبع سنوات فصاعداً، إذا أقل من سبع سنوات، إذا وصف ظاهر من... طيب في مكان يؤمن عدم اطلاع الناس عليهما، هو في النهاية يمكن ضبطه أنه الباب مسكر ولا لا؟ والله الباب مسكر وما حدا بيفتحه، إذاً يمكن نتفق على هذا، إذاً كلها أوصاف ظاهرة منضبطة.

إذاً العلة الصحيحة ماذا تقول؟ بتمسح هاي، ما بتصلح تكون علة، بدك تجيب لي مقياس؛ لأنه زي ما قلت لك، لو حكينا خشية الفتنة ثلاث أرباع أهل الأردن بتلاقيهم في خلوات، بقول لك: شيخ أنا لا أخشى الفتنة. خلص، مش هي علة الحكم، أنا لا أخشى الفتنة، خلصنا، لا عشان رح... يعني أنت بالعكس بررت، وهذا الشيخ ترى اللي بيفعله.

الذين لا يعرفون أصول الفقه، يروحون يجيبون عللاً غير صحيحة وبيعلق عليها الحكم، وبناءً عليها بيعطي مساحة للناس للفوضى. أنتم فاهمين شو خطورة أنك تجيب علة غير صحيحة؟ هو الموضوع مش أصول فقه، الموضوع أمة رح تضيع لو أنك عللت لهم هاي العلة، لأنه شو رح يقول لك؟ خلص مادام العلة خشية الفتنة، اجى الفرج، معناته احنا مش خشاش الفتنة، وهذا هو اللي يبرر فيه أصحاب الاختلاط اختلاطهم، ولك شو اخي ليش حرم الاختلاط أو الخلوة؟ لوجود الفتنة، اخي احنا مش حاسين بالفتنة واحنا كذا كذا، وبالتالي خلاص هو يعتبر نفسه أن علة التحريم مش موجودة فيه.

بقول له لا اخي، احنا بنبني الأحكام على وصف ظاهر منضبط لا يعود على الأصل بالبطلان، فنقول العلة هي جلوس رجل مع امرأة أجنبية مع عدم وجود مميز في مكان يأمنان اطلاع الناس عليهما. هذه علة صح، مركب العلة ممكن تكون من أربع أجزاء، من خمس أجزاء، البعض قال تصل تمام: رجل امرأة أجنبية مع عدم وجود مميز في مكان يأمنان اطلاع الناس عليهما، كم جزء العلة؟ ثلاث، هذا وصف ظاهر منضبط بالسانتي. طب اعطيه نعم، وين يعني امرأة أجنبية؟ بدك تحت امرأة لحالها، بدك تحسب لي اياها، خلص امرأة أجنبية.

طيب اعطيني واحد مثال ثاني حتى نطبق، تفضل. لا ما هو الانفراد برضه يعني في النهاية ممكن ينفردوا، بس في واحد شايفهم من بعيد، برضه الانفراد فضفاض الانفراد به الصورة، تمام؟ فلو وجد مثلاً معهم طفل عمره خمس سنين، خلوة، مع أنه واحد بقول لك اخي مش انفراد، الطفل عمره خمس سنين هذا مش محسوب أصلاً. طيب نيجي الآن على حكم ثاني، اعطيني تحريم الغش في البيان شو العلة؟ ممكن نقول، يعني شوف هي العلة ممكن نسميها ظاهرة، هي ايش؟ الغرر، خلص بيسموه الخداع، والخداع هنا ظاهر، يعني لما يكون في واحد في غش، الغش واضح مبين، فإن يعلل بالخداع، الخداع هو أصلاً وصف ظاهر، وصف ظاهر، لكن يعني هنا ستأتي القضية، ما وصفية الخداع في كل صورة من الصور؟ لأنه هنا تحريم الغش وهذا شيء عريض.

اعطيني الغش في السيارات كيف بيكون؟ الغش في الأطعمة كيف بيكون؟ الغش في كذا كيف بيكون؟ يرجع إلى ضبط الخداع في كل باب من الأبواب، هون ستختلف الخداع بحسب طبيعة السلعة، فيرجع فيه إلى العرف؛ لأنه رح نعترف في النهاية، في النهاية بس فائدة جيد أنه في بعض العلل سيرجع في تحديد ظهورها إلى العرف، الذي قد يختلف بحسب طبيعة السلعة وطبيعة العرف أحياناً يتدخل، حتى ما نكون مثاليين تفكر أنه دائماً رح تلاقي علة بالسانتي، أحياناً قد يرجع إلى عرف في تحديد هل الصورة صورة خداع بالتالي صار في غش حرام ولا مش صورة خداع؟ العرف سيتدخل بحسب طبيعة السلعة.

طيب شو عندك بحكم ثالث؟ طبعا أشكر الأخ صراحة أنه حاول على الأقل، يعني بغض النظر بس هو بيفيدنا قاعد، هو بيفيدنا أن نحاول مع بعض نقدر كيف نصل إلى علل بالشروط الشرعية، كمل.

النفس، يعني تحريم قتل المسلم المعصوم، هيك أنت قصدك لماذا يحرم قتل المسلم المعصوم؟ ايش ممكن نقول علتها؟ يعني يعني ممكن يعني يعني ايش هو الحديث؟ يعني هي احنا ممكن نقول العلة هي العصمة، يعني هي نفسها تؤخذ من نفس الحكم: يحرم قتل المسلم المعصوم، شو العلة؟ العصمة، والعصمة لها يعني أسبابها، أنه مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، ولم يرتكب، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». بالتالي إذا لم يوجد فيه سبب من هاي الأسباب الثلاث، إذا هو ايش؟ العصمة، فنقول: يحرم قتل المسلم المعصوم، والعلة هي ماذا؟ العصمة.

والعصمة يرجع في تحديدها للشريعة، ما هي العصمة اللي أتبرتها الشريعة؟ كل مسلم يثبت له هذا الوصف إلا من انخرم فيه إحدى الثلاث، فاذا لم تنخرم الثلاث، العصمة موجودة، فإذا العصمة موجودة وجد الحكم، إذا العصمة موجودة هيك فكر، إذا وجدت العصمة وجد الحكم: تحريم القتل، إذا انتفت العصمة انتفى الحكم فجاز القتل، فالآن العلة هي العصمة، والعصمة سؤال هل هي وصف ظاهر منضبط؟ إيه نعم، لأن الشريعة ضبطتها، قالت لك اياك تمد ايدك على مسلم إلا بإحدى ثلاث: يا زاني محصن، يا قتل بقتل، يا أنه ايش التارك لدين وفارق للجماعة، غير هيك العصمة موجودة، إذا هذا ظاهر منضبط بالعدد والحبة زي ما بقول، فهذه تصلح أن تكون علة.

طب ناخذ مثال، إيه عندك مثال؟ طيب ناخذ مثال، مثال ونهي وجوب الفطر لإنقاذ الغريق. اه على مسألة المع... لا انت اعطيني الحكم هذا، اعطيني شو الحكم واحد، لأنه كل حكم طلع له علته، اعطيني حكم محدد، دائماً اضبط الحكم بعدين فكر بعلته. إيه على مين هذا؟ عن المذهب عندنا؟ أنت لا أنا بدي المذهب، لا لا لا المذهب عندنا أنت رايح على مذهب المالكية، لا مذهب المالكية هذا أنا بدي مذهب الحنابله سريعا.

نار جهنم، طيب اعطيني الحكم حرمة... حرمة القلم، شو الصلة حبيبنا؟ حرمة الشرب من إناء الفضة، ما هي العلة؟ هذه يعني حكمه، تمام هذه حكمه، كسر قلوب الفقراء هذه حكمه. يعني هم هذا الكلام الحكاه يذكرونه في كتب أهل العلم، لكن هو حقيقة هو نوع من ايش؟ يعني ممكن واحد يقول لك يا اخي شربت قدام فقير، والله ما شاء الله مبسوط ولا سائل، وما انكسر قلبه، يعني يشرب كمان وشرب، يعني ما شعرت أنه قلبه انكسر ولا شاعر أني عندي خيلاء، بقول لك أنا شربت، الآن هي حكم، هي حكمة فأحسنت، فهو شعور باطني، إذا ما الذي اختل من شروط العلة؟ أنها غير ظاهرة بل هو شيء وجداني، انكسار النفس، الخيلاء هو شعور وجداني، إذا بدك تعلق الحكم على ماذا؟ على الذهب والفضة، ايش قال؟ نعم، الإسراف هل هو شي منضبط يعني ولا؟

طب هم قالوا: يجوز الشرب في إناء الألماس، فهون شو صار؟ وإيش اللي اختل؟ نعم، يعني يجوز الشرب في إناء الألماس، هو الشيخ شو بقول؟ العلة ايش هي؟ الإسراف، فلو واحد شرب في الألماس حرام ولا حلال؟ حلال، وجدت العلة... العلة ولم يوجد معها ايش أو ايش هي قلت؟ وجدت العلة ولم يوجد الحكم اللي هو شو سميناه؟ اللي هو اضطراد، وهذا يسمى نقض، نقض: وجدت العلة ولم يوجد الحكم، طبعا احنا على قواعد الحنابله الأصل أن هذا لا يعتبر مشكلة في نفس العلة، نعم، لكن هي مشكلتها برضه الإسراف، مشكلته مش عدم الظهور عدم الانضباط؛ لأنه يختلف اختلاف طبقات الناس.

طب أشخ علي، أحسنت العلة هي قالوا: أن النقدية، النقدية ايش هي؟ الله سبحانه وتعالى أنزل الذهب والفضة ليكون وسيلة للتبادل والنقد، وليس ليجمد في أواني ومراسم وكذا، طب لماذا أبيح للمراه أن تلبسه؟ استثناء، هون راح يصير وجدت العلة النقدية في حلي المرأة ولم يوجد الحكم، فهل هذا يدل على أن النقدية ليست علة صحيحة؟ بل هي علة صحيحة، لماذا تخلف الحكم؟ استثناء للمرأة؛ لأن طبيعتها تتطلب ذلك لتتجمّل لزوجها ولتحقيق معالم أخرى، لكن الأصل أن النقدية تبقى في الذهب والفضة، فأي تحويل الذهب والفضة إلى أمتعة وأثاث هو إخراج لهما عن أصل خلقتهما، فالله خلق هما ليقودا وليس ليقونا أثاثاً وأمتعة وما شابه ذلك، تمام؟ فلذلك أكثر الفقه على أن علة حرمة الشرب في إناء الفضة والذهب أيضاً، يعني أنت أصلاً نفس الفكرة هي ماذا؟ النقدية، طب النقدية وصف ظاهر منضبط؟ إيه نعم، النقود وصف ظاهر منضبط.

بدنا نوقف البث المباشر حتى برضه بجوز الأخوات يروحوا، أيضاً الله يكرمكم، ثم بعد ذلك إن شاء الله نكمل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.