دخولتسجيل الدخول

شرح النظم الصغير | معهد ملكة | المحاضرة الثالثة والعشرون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاةً تترا على آله وصحبه ومن على نهجه اقتفى. حياكم الله أيها الأكارم في المجلس الثاني لهذا اليوم في التعليق على الإيضاح والتقرير لمعاني النظم الصغير في علم أصول الفقه. وعلم أصول الفقه أيها الإخوة عليكم أن تنتبهوا لقضية؛ علم أصول الفقه هو علم خطير لأنه يمثل فلسفة الشريعة كما يقولون. يعني يمثل المنهج العلمي الذي أنت تنتج منه الأحكام. حتى في القضايا العقدية، حتى في القضايا الفكرية.

يعني كل من يريد أن يمارس الدعوة، يمارس الإصلاح، يمارس الفكر، يمارس الإصلاح الدعوي وإصلاح حياة الناس، كل من يريد أن يرد على العلمانية والليبرالية والحداثية أو الحركات النسوية أو ما شابه ذلك، كل من يريد أن يعالج الشبهات عند ملحدين أو مشككين أو لا وجوديين، كل من يريد أن يمارس عملية الاستدلال في جانبها العقدي والفكري والفقهي لا بد أن يكون متقناً لأصول الفقه. لأنه هو يبين لك طرق الفكر في التفكير ومعالجة الأمور والوصول إلى النتائج. فحتى باب القياس الذي نحن فيه الآن وقضية الاطراد والانعكاس وكثير من هذه الأمور، هذه أمور يناقش فيها وتدخل في ضمن حتى الأبواب العقدية. يعني حتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه وهو في قمة نقاشاته العقدية والفكرية علم أصول الفقه حاضر تماماً.

ولأن كثير من الشباب المعاصر يستثقل علم أصول الفقه، أنه علم يحتاج إلى تروي في التعاطي معه وتحمل للقضايا العقلية والفكرية ويحتاج تعب، فهم الاطراد، فهم الانعكاس، فهم النقد وما هذه الأمور شوية الإنسان يراها جامدة نوعاً ما. الفقه إنه شيء في الحياة واقعي وعملي، تجد نفسك تستسهل سماعه. لكن أصول الفقه لأنك تشعر إنه شيء نظري وفلسفي وقواعد قد تستثقله، لكن لا مناص منه. وعليك أن تحبه وأن تتعشقه وأن تحب عملية التحليل التي تدور فيه، لأنك بدون أن تتقن هذا العلم لن تصبح فقيهاً أبداً. من لا يعرف أصول الفقه لا يصبح فقيهاً، كيف بدك تعرف أولاً تصور الأحكام وما هو الفرق بين السبب والشرط والمانع والرخصة والعزيمة، وهذه الأحكام والصحة والفساد، ثم بعد ذلك تشرع في أحكام القرآن وقواعد دلالات الألفاظ والسنة والناسخ والمنسوخ، ثم الإجماع متى أوظفه، متى لا أوظفه، متى أقبله، متى لا أقبله، ثم بعد ذلك نأتي إلى القياس.

ونحن لساتنا في حلقة قصيرة منه؛ القياس ما أصوله وأركانه، ثم بعد ذلك ما أنواعه، قياس بنفي الفارق، قياس بذكر الجامع، والله هناك قد يجمع بالعلة، بدليل العلة، بقياس الشبه، ثم ما شرط الأصل، ثم ما شرط الفرع، ثم ما شرط العلة. هذه الأمور وإن كانت نظرية، لكنها هي زبدة العلم وحقيقته، خاصة في باب الجدال والمناظرة. فحاول أن تستمتع وأنت تدرسه، وحاول أن تحب هذا العلم وتتعب فيه، بقدر ما تتعب فيه بقدر ما تجد نفسك عندك منهج. عندك قواعد، ما بتقبل كلام من هب ودب، أي إنسان يتكلم في دين الله في العقيدة أو في الفكر، بتقول له: تعال، هذا من أين أتيت به الحكم؟ أعطني. فإن قال: لا أدري، إعرف أنه مسكين لبس عليه، ظن نفسه عالماً، وصَفَّقَ له مجموعة من المغفلين، وصَدُرُوا على اليوتيوب وصار يتكلم، ليس أكثر.

وإلا أنا أعتبر أصول الفقه هو العلم الفاضح؛ إنه يكشف لك المتسلقين في العلم، هو يفضح أي إنسان يحاول أن يقنع الناس أنه من أهل العلم. اسألوه في أصول الفقه، ما تسألوه في مسألة فقهية سهلة، ممكن يدبر حاله، مو كل شيء بتلاقي فيه قول فقهي، إذا قال لك حلال بتلاقي قول فقهي، وإذا قال لك حرام بيقول على رأي فلان، وإذا بيلحق حاله، لا تسألوه في المسائل الفضفاضة. لذلك أغلب الناس اليوم المتصدرين على السوشيال ميديا ممن ينسب نفسه من أهل العلم هو بيتكلم في مساحة المسائل الفضفاضة. إيش يعني يا مستمعين المسائل الفضفاضة؟ المسائل اللي صعب تمسك فيها خطأ بين واضح، ليه؟ لأنه فيها مساحة من هيك حرية الطرح ما يسمى. فإذا قلت له غلط يطلع لك اليوم الثاني لا ما أنا قصدي، يعني بيقدر يلف ويدور. لكن في مسائل علوم فاضحة، يا هو بيعرف يا ما بيعرفش.

لما تسأل عن قياس العلة، قياس الدلالة، قياس الشبه، والله شروط الأقيسة، الطرد، العكس. يعني أنا بس بدي أشوف شو مياتك في هذه الأمور، أنت فاهم مش فاهم، بتحكي بعلم ولا بس؟ عرفت؟ هذه العلوم تكشف لك عقلية الشخص المقابلك. الآن في شخص محترم إمكانياته وعارف نفسه أنه في هذه الأمور حجمه بسيط، بالتالي جزاه الله خير، رحم الله امرئ عرف قدر نفسه ولم يتشبع بما لم يعط. لكن بعض الناس أسلوبه في الطرح يوهم الناس أنه من المتمكنين وأنه صاحب استدلال وجدل، وهو في الحقيقة فقط يستغل وجود الحمقى والمغفلين على السوشيال ميديا الذين يسمعون له، وإلا فقط لو أغلقت السوشيال ميديا وجلس في محكات العلم ستبهر أنه في أجواء أخرى تماماً، خاصة في العلوم العقلية النظرية التي تحتاج إلى دربة ووقت وتفنى فيها الأعمار ومعالجة حثيثة حتى تصبح ملكة راسخة في الإنسان.

فنحن في زمن للأسف الكلام سهل، إنك تعمل لك قناة يوتيوب وتصير شيخ سهل، أقول لك والله سهل. لكن أن تتقي الله وأن تكون نافعاً للمجتمعات وأن يكون كلامك في ميزان الكتاب والسنة وكلام واضح منضبط علمي مش إنسان فقط بجمع وبرقع، هذه هي الرجولة وهذا هو الدين والورع. فنسأل الله عز وجل أن يثبتني وإياكم على ما هو خير لنا في ديننا ودنيانا.

وعلى سيرة الاطراد قلنا ايش تعريف الاطراد؟ أحسنت ما شاء الله. والعكس؟ لا لا اللي وراك اللي وراك. ممتاز. والنقد؟ لا أحسنت النقد ما فيش عكس، هي تعريف واحد، شو هو؟ أحسنت، وجود العلة وعدم وجود الحكم. وقلنا هل النقد مخل بالعلة يا شيخ ضرار عند الحنابلة؟ هل انتقاض العلة؟ أنتم فهمتم شو الانتقاض؟ أن توجد العلة ولا يوجد الحكم الشرعي. هل الانتقاض يدل على بطلان هذه العلة؟ لماذا؟ زي ايش؟ استثناء شرعي خاص. اثنين؟ بس لازم تكمل، أي وحدة؟ علة زاحمت العلة أقوى منها، لمزاحمة العلة لعلة أخرى أقوى منها. ثالثا؟

أحسنت، فلهذه الأمور قد توجد العلة ولا يوجد الحكم. الآن إذا كل هذه الأمور ما وجدت يعني لا يوجد استثناء شرعي ولا يوجد مزاحمة علة أخرى لها ولا يوجد وجود مانع أو تخلف شرط، ووجدت العلة ولم يوجد الحكم ساعتها بنفكر، نبدأ نضع علامات استفهام على صلاحيتها. طيب العكس؟ هل العكس يدل على بطلان العلة؟ احنا قلنا شو العكس؟ هسا سيبك من الانتقاض بس مش نقض. انتفت العلة انتفى الحكم، إذا لم يحصل هذا بأن انتفت العلة ووجد الحكم، هل هذا يدل؟ إذا انتفت العلة ووجد الحكم بقي الحكم موجوداً، هل هذا يدل على بطلان العلة؟

لا لا أنت دخلت الانعكاس بالاطراد، أنت بتلملم قاعد بتتذكر، احنا ايش قلنا؟ لا تفضل أيوه الشيخ، لا صاحب الطاقية نعم، مو الأعرج. هسا نقول الأصل العام؛ الأصل العام ما هو؟ ال- لا لا لسا. الأصل العام أنه إذا كان الحكم له علة واحدة فقط، فالأصل نعم إذا انتفت العلة لازم ينتفي الحكم إلا إذا كان هناك استثناء شرعي خاص، صح؟ أما إذا كان هناك عدة علل للحكم الواحد فقلنا لا، قلنا قد لا تنتفي العلة ويوجد الحكم لوجود علة أخرى بديلة أو زاحمتها، صحيح؟ فقلنا هذه الصورة ما فيها إشكال. فالعكس متى يؤثر؟ إذا كان الحكم له علة واحدة، فإذا انتفى الحكم، عفواً إذا انتفت العلة لازم ينتفي الحكم، فإذا بقي الحكم ولم يوجد استثناء شرعي خاص ولم توجد علة أخرى بديلة، معناتها في مشكلة في العلة، هذه هي أصل الفكرة.

اليوم بدنا نختم إن شاء الله باب القياس بحمد الله بذكر مسالك العلة. أحد المسائل الأصولية المهمة التي تدرس في باب القياس مبحث اسمه إيش؟ مسالك العلة. إيش يعني مسالك العلة؟ مسالك العلة يقصد به كيف أصل إلى تحديد العلة. أنت يا شيخ قلت لنا القياس ما هو؟ حمل فرع على أصل في الحكم لجامع بينهما، صح؟ وأخذنا إنه القياس قياس بنفي الفارق وقياس بذكر الجامع. ولما تكلمنا عن الجامع قلنا إما بذكر العلة أو دليل العلة. ولما تكلمنا برضه في الشروط قلنا شروط الأصل وشروط الفرع وشروط العلة. قلنا شو شروط العلة؟ الانضباط، الظهور، ألا تعود على الأصل بالبطلان، والاطراد والانعكاس ناقشناه.

طيب، الآن السؤال الأخطر والأهم هو كيف نصل أولاً إلى العلة؟ كيف نصل إلى تحديد أن هذه هي العلة لهذا الأصل حتى بعد ذلك أبدأ وأنظر بعد ذلك في أمورها؟ كيف يتم تحديد العلة؟ طبعاً شروط العلة اللي أخذناها وهو الظهور والانضباط هي ستساعدنا، ستساعدنا بالتأكيد في تحديد العلة في حكم الأصل، ستساعدنا. لكن عموماً هناك عدة مسالك، يعني عدة طرق لتحديد علة الحكم ابتداءً. دعونا ننظر معي.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله مسالك العلة. قال الناظم: وتثبت العلة بالمسالك، إجماع ونصر وغير ذلك، السبر والتقسيم والمناسبة وشبه والدوران صاحبه، ومسلك النص إلى الصريح فالظاهر الإيماء ذي التلميح.

الوصول للحقيقة هي أدق عملية في باب القياس هي تحديد العلة، لأنه إذا أنت حددت علة حكم الأصل بشكل صحيح، أنت تقريبًا انتهيت من 50% من المهمة، بقي عليك تتأكد من وجودها في الفرع بتمامها وزي ما أخذنا، لكن أخطر عملية تحديد لأنه إذا حددت العلة غلط ترى كارثة، لأنه كل الأحكام التي ستنتجها على هذه العلة غلط. طيب بتخيل شو كارثة الخطأ في تحديد العلة؟ إنه هذه العلة أنت بدك تبني عليها، تبني عليها أحكام في للمرأة ممكن، أحكام في السياسة الشرعية، أحكام في الزواج، في الطلاق، في البيوع، فإذا أنت حددت العلة بشكل خاطئ كارثة، لأنه كل الأحكام التي ستقيسها بناءً على العلة الخاطئة ستكون خطأ.

فهمتم ايش خطورة الخطأ في تحديد العلة؟ فهي عملية حساسة ودقيقة ومضنية في بعض الأحيان، لكنها مهمة وبتستاهل التعب زي ما نقول، لأنه النتائج منها كبيرة جدًا. فنبدأ الكلام بما يسمى مسالك العلة، اقرأ.

الوصول إلى علل الأحكام الشرعية من أهم المسائل التي تبحث في علم أصول الفقه، لأن أكثر الأحكام الشرعية مبناها على التعليل، وهذه السمة من أهم سمات الشريعة الإسلامية الدالة على شموليتها وعمومها لكل زمان ومكان، إذ بها يمكن معرفة أحكام المستجدات والنوازل من خلال إلحاقها بنظائرها من المسائل التي تكلم بها الأقدمون عند معرفة مناطات الأحكام.

لما أخذنا مدخل لمذهب أحمد قلنا مذهب الحنابلة الاصطلاحي يتكون من إما من منصوصات الإمام ورواياته أو ما خرجه الأصحاب على روايات الإمام، ما خرجه الأصحاب على روايات الإمام هو كله قياس، إنهم حاولوا يعرفوا ايش هي العلة المعتمدة عند أحمد فأصبحوا يقيسوا عليها النوازل والمستجدات في القرن الرابع الهجري والخامس الهجري. أنا اليوم كحنفي في القرن الخامس عشر كيف بدي أعرف حكم العملات الرقمية؟ كيف بدي أعرف كثير من أحكام المرأة المسلمة؟ كيف بدي أعرف كثير من أحكام وسائل النقل؟ بدي أكون فاهم علل المذهب، فحديد علل المذهب ستساعدني أن أقيس وأخرج على روايات الإمام.

ولذلك لما تكلموا عن طبقات الحنابلة مش قلنا في عندنا المنتسب بعدين المخرجون، أصحاب التخريج هؤلاء طبقة مش سهلة أبدا، لأنه الذي بده يكون من طبقة المخرجين بده يكون فاهم كيف يستخرج علل المذهب ويعرف مناطات الإمام أحمد في تشريع الأحكام حتى يستطيع يقيس عليها. وللما كنا نققرأ اقتضاء الصراط المستقيم وكان ابن تيمية في بعض المواطن يناقش الحنابلة في حكم بيع إجارات للنصارى أو ما شابه ذلك، كان نقاشاته في ما هي العلة عند أحمد بن حنبل في الحكم؟ فكان يرد على بعض الأصحاب المتقدمين يقول لا أنتم أخطأتم مش هذا مقصد أحمد مش هاي العلة عنده. فالنقاش في تحديد العلل هو من أدق أنواع النقاشات لذلك لا يسلكه إلا خريت ماهر نعم.

قال: وهذا المبحث في نفس الوقت من أدق المباحث الأصولية وأكثرها تشعبا حتى صنفت فيه مصنفات أصولية مستقلة كما صنع الغزالي رحمه الله في كتابه شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل. حقيقة الغزالي إمام في هذا الباب، الغزالي إمام في تحديد العلل وفي تأطيرها وهندستها، له كتاب كامل اسمه شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، ذكر فيه هندسة كيف تصل إلى علة الحكم الفقهي، بس كتاب عالي طبعاً، كتاب عالي.

إذًا نجد الأصوليين يعقدون مبحثاً خاصاً في باب الأقيسة يسمونه مسالك العلة؛ أي الطرق التي يتوصل من خلالها إلى تحديد علة الحكم لينشروا الحديثة في هذا الباب على أتم وجه. والناظم في هذه المنظومة المختصرة اكتفى بالإشارة إلى أهم المسالك التي يدرسها الأصوليون في هذا الباب. ونحن نعدد ما أشار إليه الناظم من هذه المسالك مع تعريف موجز لكل مسلك. طرق إثبات العلة ثلاثة في الجملة. طيب، الآن نقول.

الطرق التي يتم إثبات العلة بها في الجملة ثلاثة: العلة للحكم الشرعي إما أن تثبت بالنص، أو بالإجماع، أو بالاستنباط. هذا التقسيم الجملي. إذًا طريقة إثباتك للعلة للحكم ما هو؟ إما تجدها منصوصة، الله عز وجل خفف عليك المؤنة فنص لك على العلة مباشرة، أو النبي عليه الصلاة والسلام نص لك على العلة مباشرة، أو تكون العلة ذكرها العلماء السلف وأجمعوا عليها، أو لا؛ والله حكم الأصل، الحكم في الكتاب والسنة منصوص لكن لم ينص على علته ولم يجمع على علته، فهنا يأتي دور الفقيه إنه يجتهد ليستنبط علة هذا الحكم.

قال: ونذكر على سبيل الاختصار ما يندرج تحت كل نوع من هذه الأنواع. الأول: الإجماع. والمقصود بثبوت العلة بالإجماع أن تجمع الأمة على أن هذا الحكم علته كذا، كإجماعهم في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي القاضي وهو غضبان» على أن علته شغل القلب. نعم، هذا الحكم أصلًا النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يقضي القاضي وهو غضبان». أجمع العلماء في جميع المذاهب والطرق على أن علة عدم جواز قضاء القاضي وهو غضبان هي انشغال القلب، أنه مش مركز، بالتالي الحكم الذي سيصدر لن يكون متزنًا. هذه العلة أجمعوا عليها وهو تشويش القلب.

قال: وكإجماعهم على أن علة الولاية على الصغير كونه صغيرًا. واختلف الأصوليون هل يقدم مسلك الإجماع على النص أو يقدم مسلك النص على الإجماع؟ فذهبت طائفة إلى تقديم مسلك الإجماع لأن الإجماع يقدم على النص عند التعارض، فكذا هنا. وذهبت طائفة أخرى إلى أن مسلك النص يقدم لأن النص أصل. فقط من باب الفائدة؛ يعني أنا أحيانًا وحتّى العلماء يتسامحون في عبارتهم الأصولية، تمام؟ لأن لو أردت أن أدقق شوي معكم بس هيك يعني هذا من باب المناقشة، لو أردت أن أدقق معكم، هل يصلح أن نقول: لا يقضي القاضي وهو غضبان، العلة هي شغل القلب كعلة؟ هل تنطبق عليها شروط العلة؛ وصف ظاهر منضبط؟ لا، صح؟ فتسميتها علة أو في كتب الأصول لم يقولوا: وعلة ذلك التشويش، حقيقة هذا نوع تسامح، وإلا هي في الحقيقة هي الحكمة.

وإلا العلة لازم يكون وصف ظاهر منضبط، فإيش الوصف الظاهر المنضبط الذي هو مظنة وجود الحكمة؟ الغضب نفسه. وهكذا يقولون: لا يقضي القاضي وهو غضبان، ما العلة؟ الغضب، والغضب هذا وصف ظاهر يظهر عليه، ولذلك تقيس عليه الجوع والعطش وما شابه ذلك من الأوصاف الظاهرة التي هي علة الحكم وهي مظنة وجود تشويش القلب، زيها زي مسافة القصر، المسافة هي مظنة وجود المشقة، بدك تتعامل بنفس الطريقة إذا بدك تكون ماشي بالسنتي، بس هنا نحن في مقام التسمع في العبارة ليس أكثر.

قال: فذهبت طائفة إلى تقديم مسلك الإجماع لأن الإجماع يقدم على النص عند تعارضه فكذا هنا. وذهبت طائفة أخرى إلى أن مسلك النص يقدم لأن النص أصل للإجماع وبه ثبتت حجيته. الآن هنا سؤال يريد الأصوليون: أيهما أقوى؟ أن تثبت العلة بمسلك الإجماع أم أن تثبت العلة بمسلك النص؟ في خلاف. لذلك قلنا: فذهبت طائفة إلى أن العلة التي تثبت بالإجماع أقوى من العلة التي تثبت بالنص، هذا بناءً على ما ذكرناه سابقًا. تذكروا لما قلنا: الفقيه إذا أراد أن يبحث عن حكم شرعي أول ما ينظر ينظر في الإجماع وإن كانت مرتبته كمرتبة بعد الكتاب والسنة، لكن من حيث النظر الإجماع أقوى، ليه؟ لا يقبل النسخ ولا التأويل. بخلاف النص، يقبل النسخ أو التأويل، فلذلك قال البعض: العلة التي تثبت بالإجماع أقوى من العلة التي تثبت بالنص. البعض قال: لا بالعكس، يا أخي منزلة القرآن أعلى من منزلة الإجماع، نظر إلى المنزلة فقال: العلة التي تثبت بالنص أقوى من العلة التي تثبت بالإجماع.

تمام؟ وهذا أين يمكن أن يستفاد منه؟ قالوا: عند التعارض. إذا تصور أنه علة وجدت بالإجماع وعلة وجدت بالنص، فأيهما ستكون أقوى؟ يعني حكم واحد وردت علة له عن طريق الإجماع ووردت علة مختلفة له عن طريق النص، أيهما يقدم؟ من قدم الإجماع يقدم الإجماع. لكن هل هذا يتصور؟ يعني إذا كان نصًا واضحًا والعلة واضحة، الإجماع لا ينبغي أن يخالف النص، إلا إذا قلنا ما هو؟ والذي يحصل ما هو؟ هسه إذا لا هو الكلام أنت تصور هكذا، تصور لا يمكن الجمع، أما إذا أمكن الجمع خلصنا، أحسنت، ممكن نجمع، بس أنا قصدي إذا تعارضت تمامًا، واحدة في الشرق وواحدة في الغرب، الآن ما سيأتي معنا إن شاء الله أنه بعض العلل التي تثبت بالنص لا تثبت بنص يقيني، تثبت بالظن، فهنا نقول إذا علة ثبتت بالإجماع وعلة ثبتت بنص، لكن بنص ليس قطعي، ظني، هنا يكون عندك علة قطعية عارضتها علة ظنية ولم يمكن الجمع، فتقدم القطعية التي ثبتت بالإجماع على الظنية التي ثبتت بالنص، هذا يمكن أن يتصور بهذه الطريقة، يعني فقط بس هذه إشارة سريعة.

لذلك قلنا وثمرة الخلاف تظهر عند تعارض علة ثبتت بمسلك الإجماع مع علة ثبتت بمسلك النص، فكل طائفة ترجح العلة التي ثبتت بالمسلك الذي تقدمه. الثاني، النص، ويقصد به ثبوت العلة بنص من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. هنا النص يعني النقل؛ لماذا أقول النص هنا يعني النقل؟ لأنه كلمة النص يختلف مدلولها في علم أصول الفقه بحسب المبحث الذي أنت فيه؛ فأحيانًا يطلق النص ويعنى به النقل الكتاب والسنة، وأحيانًا يطلق النص في مبحث دلالات الألفاظ ويقابل الظاهر ويقصد بالنص ما لا يحتمل إلا معنى واحد، يعني يقصد بالنص القطعي.

فكلمة النص يختلف مدلولها في أصول الفقه على حسب المبحث الذي أنت فيه، فيبمني أنك تفهم هنا النص ما معنى؟ النقل. سيأتي معنا كلمة النص لها معنى آخر في باب دلالات الألفاظ إن شاء الله. هنا قلنا يقصد بثبوت العلة بالنص ما ثبت بالكتاب أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم. لكن النص ثلاثة أقسام؛ ثبوت العلة بالنص مش على منزلة واحدة بل على ثلاثة أقسام.

أولًا، النص الصريح في العلية. أن يكون النص صريحًا في العلية لا يشك في ذلك، وهي ألفاظ وضعت للتعليل في لسان العرب. متى يكون النص صريحًا في التعليل؟ إذا ورد في النص ألفاظ وضعتها العرب للتعليل لا غير، يكون هذا النص صريحًا في العلية. لكن هناك ألفاظ العرب أحيانًا تستعملها للتعليل وأحيانًا تستعملها لغير التعليل، فأنت إذا استنبطت العلة من هذه الألفاظ ستكون مش صريحة، إذًا على حسب الألفاظ. مثلًا لفظ من أجل، أقول لماذا زرتك؟ من أجل إكرامك. كلمة من أجل، هل تحتمل معنى في اللغة العربية غير التعليل؟ لا. لما أقول زرتك من أجل إكرامك، هل يمكن تحملها لغير التعليل في هذا السياق؟ ما في لها معنى إلا التعليل.

فإذًا كلمة من أجل من الألفاظ الصريحة في التعليل لأنها وضعت لذلك في لسان العرب. فلما يقول ربنا في القرآن: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، هنا نعرف أن الآية تتكلم عن تعليل لا شك. لما يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر»، هنا أنت تجزم أن ما علة وجوب الاستئذان قبل دخول المنازل؟ منع أن ترى ببصرك عورة الناس، صح؟ إنما جعل الاستئذان من أجل البصر. ماذا يقصد بالاستئذان هنا؟ إنه يصير واحد يدخل على البيت مباشرة بدون ما يدق على الناس؟ لا، لازم تطرق ثلاثًا ثم بعد ذلك إن أذنوا لك تدخل. لماذا شرع الإسلام الاستئذان؟ ما في داعي تفكر، هو النص قال لك: من أجل البصر، هو النبي عليه الصلاة والسلام قال لك.

الآن ما في مشكلة تأتي بعلل أخرى استنباطية، لكن العلة الأساسية من أجلها وجب الاستئذان قبل الدخول إلى البيوت ألا يقع بصرك على عورات الناس. إنما جعل الاستئذان من أجل؛ الآن في أحد يشك إنه هي للتعليل؟ فهذا النص صريح في التعليل لأنه استعملت فيه كلمة من أجل.

وكذلك لفظ كي، كقوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7]. من الألفاظ الصريحة في التعليل أيضًا لفظة كي، لأنها في لسان العرب إنما تستعمل للتعليل. لما الله عز وجل أخبر عن توزيع الفيء وكيف يقسم، ماذا ختم الآية؟ لماذا أمر الله بتقسيم الفيء بطريقة معينة؟ قال: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾، يعني حتى لا يبقى المال متكدسًا في يد الأغنياء ويتداول في أيديهم ويحرم منه الفقراء شرع الله تقسيم الفيء بهذه القسمة: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7]. فهو يعلل بشكل صريح لماذا أمر بتوزيع الفيء على الفقراء والمساكين حتى يكون لهم نصيب من المال في المجتمع المسلم ولا يبقى المال متداولًا بين الأغنياء فقط والفقير يزداد فقرًا والغني يزداد غنًى والمجتمع طبقي.

ثانيًا: النص الظاهر في العلية. هكذا انتهينا من الحالة الأولى، وهو النص الصريح في العلية. نأتي إلى الحالة الثانية، وهو النص الظاهر في العلية. الظاهر هذا أقل من الصريح، الظاهر منه العلية بس مش جازمين، الظاهر منه العلية لكننا لم نجزم بعد. وهي ألفاظ اشتهر استعمالها في لسان العرب للتعليل وقد تستعمل في غيره. إذًا ما الفرق بين الصريح والظاهر؟ الصريح ألفاظ وضعت للتعليل لا غير، وفي الظاهر سنجد ألفاظًا الأشهر في لسان العرب أنها للتعليل، لكن هل يمكن أن تستعمل في غير التعليل؟ إي نعم، يمكن. فلذلك اعتمدنا على الشهرة وليس على أنها لا تستعمل إلا في التعليل، لا، يمكن تستعمل في غيره.

مثال ذلك: لام الجر المفيدة للتعليل، لام الجر كثيرًا ما تفيد التعليل في اللغة العربية، لكنها تأتي لمعاني أخرى، فقد تفيد العاقبة. مثلًا، مثال إفادتها للعاقبة: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: 8]. الآن هل هي للتعليل؟ لماذا فرعون التقط موسى؟ هل أحد يقول: التقط فرعون موسى ليكون له عدوًا وحزنًا؟ لا، هذه أكيد مش تعليل، إنه فرعون مش مغفل إذا التقط فرعون موسى ليكون له عدوًا وحزنًا، هو بالعكس، هو التقط موسى ليفرح به، لكن ماذا كانت العاقبة؟ كانت العاقبة أنه أصبح له في المستقبل عدوًا وحزنًا. فهنا اللام ليست لام التعليل، هذه لام إيش تسمى؟ لام العاقبة. يعني التقط فرعون موسى لتكون عاقبة ذلك أنه أصبح له عدوًا وحزنًا.

إذًا لام الجر صحيح أن من أشهر معانيها التعليل، لكن قد تأتي لمعاني أخرى على حسب السياق. فإذا وردت وظاهرها التعليل، نقول يظهر لنا أن العلة كذا وكذا، لكن لا أستطيع أن أقول 100%. كقوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143]. وكذا حتى المفيدة للتعليل، كقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9]. حتى أيضًا تفيد التعليل، وأحيانًا قد تفيد الغاية وتفيد معنى إلى، فلذلك هي محتملة. فمثلاً لما الله عز وجل قال: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، إيش يعني حتى تفيء؟ قالوا: لكي تفيء إلى أمر الله. فالله لماذا أمرنا أن نقاتل الفئة الباغية؟ لكي نضطرها أن تفيء وتعود إلى شرع الله. طيب هل يمكن أن نقول حتى هنا بمعنى ليس كي، بمعنى إلى؟ والله يزبط؛ فقاتلوا التي تبغي إلى أن تفيء إلى أمر الله، والله يزبط.

إذًا حتى وإن كانت تستعمل في التعليل، لكن لها معاني أخرى في اللغة العربية. هنا يأتي دور أن الفقيه لماذا يشترطون في المجتهد أن يكون عارفًا بالعربية؟ لأنه إذا ما بيعرف العربية عن أي علة اللي بتحكي عنها؟ كيف إذا مش عارف هذا الحرف إيش معانيه وما أوجهه وكيف يأتي؟ سيستنبط على هواه ومزاجه، فمن كان ضعيفًا في العربية لا يحق له الاجتهاد.

قال: فإن اللام وحتى اشتهر في لسان العرب استخدامها في التعليل، لكنها ترد لمعان أخرى، لذلك نزلت عن مرتبة من أجل وأخواتها.

ثالثًا: الإيماء والتنبيه، وهو الطريقة الثالثة التي تؤخذ فيها العلة بالنص؛ ما نقول استنبط، تؤخذ بالنص هي طريقة ماذا؟ الإيماء والتنبيه. الإيماء والتنبيه يعني الإشارة البعيدة. الإيماء، كيف واحد أومأ بس ما حكاش؟ أومأ بس ما حكى، أنا باجي عليك ما بدي أصرح ببعض المعلومات اللي عندي، لكنني أوميء لها إيماءً. إيش يعني أوميء لها إيماءً؟ يعني أشير بها إشارة بعيدة بدون أن أصرح. أحيانًا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لا تصرح بالعلة، ولا تأتي بلفظ ظاهره التعليل، أحيانًا تشير إلى العلة بإيماء يعني بإشارة معينة يفهمها الذكي وتغيب عن البليد؛ يفهمها الذكي وتغيب عن البليد لأنها هي مش واضحة تمامًا بس الذكي بيفهمها. مش محتاجة للاستنباط، هي ليست استنباطًا على قول الجمهور، وإن كان البعض يعتبر الإيماء مسلكًا من مسالك الاستنباط، لكن الأكثر على أن الإيماء والتنبيه ليس استنباطًا وإنما هو شيء أشار إليه النص.

يلقطه سريعاً الذكي، وأما البليد مش سهل يفهم.

طيب، اقرأ وهو أن يقترن ذكر الحكم الوارد في النص بصفة، لو لم تكن هذه الصفة علة لكان ذاك الـ لكان لا ذكرها علة لذاك الحكم، لكان ذكرها في السياق لغواً لا فائدة منه. طيب، هذا يسمى الإيماء والتنبيه، ما هو؟ أن الله سبحانه وتعالى أو النبي عليه الصلاة والسلام لما يذكر الحكم يذكر معه صفة، لو لم تكن هذه الصفة علة لهذا الحكم لكان ذكر الوصف هذا لغو لا فائدة منه وغير مناسب.

أعطيك مثال سهل وسريع ستفهمها مباشرة: لما أقول لك: أكرم العلماء. تمام؟ ثم أعد بعد ذلك أقول: ما علة الإكرام في هذه الجملة؟ العلم. ما بدهاش على اثنين يفكروا فيها. لما قلت لك: أكرم العلماء، أنت على الطاير قلت: ليش علة الإكرام؟ لما تقول: شو علة الإكرام؟ العلم، ليه؟ لأن اقتران الإكرام بالعلماء لو لم يكن علة الإكرام لو لم تكن علة الإكرام هي العلم لكان ذكر وصف العلماء هنا حشو، لا فائدة منه.

ولا ليش ذكرت العلماء؟ ليش تقول لي: أكرم العلماء؟ ليش ما تقول لي: أكرم الجوعان؟ لماذا قلت: أكرم العلماء؟ لأنه أكرمهم من أجل علمهم. تمام؟ لما أقول لك: أعط المجتهد. فرحت أنت أعطيت واحد في الصف. بقول لك: ليش أعطيته؟ ما علة إعطائك له؟ شو تقول لي؟ شو العلة؟ الاجتهاد.

لو واحد قال: لا يا أخي، أنا قلت لك: أعط المجتهد، بس ما قلت لك العلة الاجتهاد. بتقول: لا سامحني، ما هو أنت لما قلت: أعط المجتهد الذكي راح يفهم مباشرة، ما علة العطاء؟ لأنه لو لم يكن علة العطاء الاجتهاد لكان ذكر هذا الوصف وهو المجتهد مع هذا الحكم وهو الإعتام لكان ذكره حشوا لا فائدة منه.

فلما علقت وربطت الحكم وهو الإعطاء بالمجتهد، ولما ربطت الإكرام بالعلماء، هذا أفهم الذكي مباشرة أن علة الإكرام هي العلم، وعلة الإعطاء هي إيش؟ الاجتهاد. وهل هذا عانيت أنت تحاول تستنبط العلة؟ ولا شيء على الطاير أخذته؟ عفواً، على الطاير أخذته، يعني واضح النص.

تمام؟ لما أقول لك: أعط الفقير. مباشرة، ليش بدك تعطي؟ لأنه فقير. إذا بتقول لي: لا، بدك تعطيه لعلة أخرى، معناته بنقول ذكر الفقير هنا أصبح لا فائدة منه. لما قلت: أعط الفقير، مباشرة بده يفهم الذكي أن إعطاء الفقير السبب هو علة الحكم الفقر. فلذلك قال هو إيه؟ هو هو من مسالك النص لأنه هي يـ هي كأنها منصوص عليها العلة. هي إيش؟ كأنها منصوص عليها بس أنا ما نصصت عليها باستعمال أداة من أدوات التعليل. ها. لم أستعمل أداة من أدوات التعليل. لم أقل: أعط الفقير من أجل فقره. ما قلت: أعط الفقير مثلاً لفقره. لا، استعملت من أجل ولا لـ.

وإنما إيش قلت؟ أعط الفقير. وأنت بدك تترجمها في دماغك مباشرة أن علة إعطاء الفقير هي فقره. تمام؟ عشان هيك هي سميت إيماء، كأنه أشار إليك وأنت افهمها وحدك بدون حاجة أصلاً إلى جهد ذهني عميق.

أكمل. قال: وإنما سمي إيماءً لأنه لم ينص بشكل واضح على العلة، وإنما يشير إليها إشارة خفية. وهذا معنى الإيماء في اللغة. نعم.

فمن صوره أن يذكر حكماً بعد واقعة سئل عنها، كقوله للأعرابي الذي سأله الآن -طبعاً الإيماء لما تجد إن شاء الله تدخل في كتب أصول الفقه المتقدمة يذكرون له ست سبع صور، كلها تعتبر من قبيل الإيماء- هنا أنا سأذكر صورتين.

الصورة الأولى مثلاً كقوله للأعرابي الذي سأله عن جماعِه في نهار رمضان: أعتق رقبة. فأمره بإعتاق الرقبة بعد سؤاله دليل على علية الوقاع في إيجاب الكفارة. تمام. لو الـ بتعرفوا الأعرابي اللي جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام بعد ما جامع في نهار رمضان. إحنا شو قلنا؟ اللي جامع في نهار رمضان شو عليه؟ مش عارف. إيه؟ كفارة، أولاً أعتق رقبة.

تخيل هذا المشهد. أعرابي جامع في نهار رمضان، فقال: يا رسول الله، جامعت في نهار رمضان فماذا علي؟ قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «أعتق رقبة». الآن منطقياً بدون هيك ما تتعب حالك. لو سألتك: ما علة إعتاق الرقبة؟ شو راح تقول لي؟ الجماع. لأنه هو متى جاوب هذا الجواب؟ لما سئل عن الجماع. فبالتالي واضح الإيماء، هذا يعتبر إيماء وإشارة واضحة أن علة إعتاق الرقبة هي الجماع.

فإذن أي شخص سأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالاً، أي شخص -وهذا واجب عليكم إن شاء الله أن تستخرجوا علل بالإيماء من السنة النبوية- أي شخص أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله سؤالاً، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بحكم، مباشرة بتقول: علة هذا الحكم ما هو؟ ما ورد في السؤال. علة هذا الحكم ما هو؟ ما ورد في السؤال. جامعت، ماذا علي؟ أعتق رقبة. إذن ليش تعتق رقبة؟ ما هي العلة؟ الجماع. وقس على ذلك جميع الأسئلة التي وجهت في الفقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، فهذا يعتبر إيماء.

قال: ومن صوره أن يذكر وصفاً ثم يتبعه بحكم مقترن بفاء السببية، كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. فالحكم بقطع اليد بعد ذكره السارق واقتران الحكم بفاء السببية يدل على علية الوصف.

من صور الإيماء في اللغة العربية إنه أنا أذكر وصف، بعد الوصف مباشرة أعطيك حكم مرتبط بالفاء. أعطيك حكم مرتبط بالفاء. بقول لك: المجتهد فأكرمه. مباشرة شو علة الإكرام؟ الاجتهاد.

إيه، السارق فاقطعه. إيش علة القطع؟ السرقة. إذن وصف ثم ذكر بعده حكم، هذا الحكم مرتبط بالفاء، هذا مباشرة يفيد التعليل. ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]. ما علة الجلد؟ الزنا.

فإذن إذا ذكر الوصف ثم ذكر بعده الحكم مقترن بالفاء، فهذا يدل على أن هذا الوصف هو علة هذا الحكم. كيف فهمت هذا؟ عن طريق الإيماء، هيك بنقول، مسلك الإيماء. وهو مسلك من مسالك الوصول إلى العلة، لكنه مش مسلك مستقل، هو تابع عند الجمهور للنص.

هيك بنكون انتهينا من النص، إذاً النص إما بالصريح أو بالظاهر أو بالإيماء والتنبيه. تمام، بدي أجلس هنا.

الثالث، الاستنباط. طيب، هيك بنكون خلصنا إجماع ونصوص، نأتي الآن للطريق الثالث، وهي طريقة الاستنباط، وهي الأدق والأصعب حقيقة، نعم. قال: وهو الوصول إلى علة الحكم بالنظر والاجتهاد. هنا بيكون عندك حكم الـ ما في إجماع على علته، ما في لا نص صريح ولا ظاهر ولا حتى إيماء على حكمه، على إيماء على علته. أنت اللي بدك تجتهد وتستنبط وتحاول تفكر، لماذا الله عز وجل مثلاً حرم الربا في الذهب والفضة؟ بدك تفكر.

لماذا الله حرم الربا في الذهب والفضة والأصناف الستة؟ لماذا الله أوجب الزكاة في أصناف معينة من الثمار؟ لماذا الله أوجب على المرأة أن تسافر بمحرم؟ هنا تبدأ أنت إيش تعمل؟ تحاول الاستنباط والاجتهاد، نعم.

قال: وهذا المسلك يندرج تحته عدة مسالك، لأن طرق إثبات العلة بالاستنباط متعددة ومتشعبة. نعم، إذا مسلك الاستنباط يندرج تحته عدة مسالك، لأن هناك عدة طرق لاستنباط العلة. أول طريق قال: مسلك السبر والتقسيم. السبر في اللغة هو الاختبار والتقسيم تجزئة الشيء.

السبر في اللغة ما معناه؟ الاختبار. كلمة السبر في اللغة معناها الاختبار، والتقسيم أظن واضح معناه، هو تجزئة الشيء إلى أجزاء. فالمسلك الأول اسمه مسلك الاختبار والتقسيم. اسمه مسلك إيش؟ الاختبار والتقسيم. بس حقيقة اسمه لا يدل على طريقة العمل، لأنه هو بالعكس الذي يحصل فيه. من الناحية العملية، أنت تقسم ثم تختبر.

يعني هو اسمه الاختبار والتقسيم، لكن الإجراء العملي الذي ستراه أنك أولاً تقسم، يعني تضع الاحتمالات للعلة، ثم تبدأ تختبر كل احتمال، فتحذف الاحتمال غير المنطقي أو لا تراه صحيحاً، وتُبقي الاحتمال الأكثر منطقية. هذا هو باختصار.

مسلك السبر والتقسيم، ما معنى مشايخنا؟ الآن أنا عندي حكم، زي حكم الربا في الذهب والفضة. لا في نص على علته ولا في إجماع. شو بدي أسوي؟ إحدى الاقتراحات من طرق الاستنباط أنك تضع أمامك مجموعة من الاحتمالات.

ويحتمل أن الذهب والفضة يجري فيها الربا لأنها نقود. بحط النقدية احتمال. طيب. يحتمل أن الذهب والفضة يجري فيها الربا لأنها موزونات. بحط الوزنية احتمال. ممكن نقول والله يحتمل برضه أنها مما يدخره الإنسان، يقبل الادخار. بحط الادخار احتمال. كم احتمال صار عندي؟ ثلاثة.

هاي الاحتمالات هاي اسمها تقسيم. إذاً التقسيم هو ذكر الاحتمالات التي تطرق على الذهن. بعد ما تضع الاحتمالات أمامك، شو بتصير تعمل؟ بتصير تختبر واحد واحد.

ترى العلة الأولى. إيش حكينا العلة الأولى؟ النقدية. هل تنطبق عليها شروط العلة أولاً؟ هل هي وصف ظاهر منضبط، لا يعود على الأصل بالبطلان، مطرد منعكس على طريقتهم؟ وبعدين طب أصلاً هل يناسب، بعدين شو بتصير؟ هل يناسب فعلاً تعليق الحكم عليه؟ أنت بتبلش تختبر وتجتهد ووو.

إذا رأيت غير مناسب، لا تنطبق عليه شروط التعليل، بتحذفه، بتنتقل للشرط الثاني الوزنية. تبدأ تقول والله هل هو وصف ظاهر منضبط لا يعود على الأصل بالفتتعامل حتى تظفر بما يغلب على ظنك أنه الوصف الأنسب للتعليل، وفي النهاية اجتهاد طبعاً حتى تأتي إلى ما يغلب على ظنك أنه الوصف الأنسب.

فهي فعلياً حذف جميع الاحتمالات وإبقاء الاحتمال الأنسب. هذه اسمها إيش الطريقة؟ سبر وتقسيم. بس هي فعلياً تقسيم بعدين سبر، هي فعلياً تقسيم بعدين سبر لأنه بتقسم بعدين بتختبر، والسبر هو الاختبار.

طيب قال: أما عند الأصوليين في السبر والتقسيم، وأن يقوم المجتهد بحصر الأوصاف المحتملة لأن تكون علة في حكم الأصل، ثم بعد جمعها وحصرها يبدأ باختبارها واحدة واحدة وملاحظة مناسبتها للتعليل أو لا، فيطرح ما لا يصلح منها للتعليل ويأخذ ما بقي.

واضح؟ هي نفس الكلام الذي شرحته لك. كمل. مثال: ثبت عندنا بالنص جريان المثال هو نفس المثال الذي ذكرته في الربا.

انطلق للمناسبة. ثانياً، مسلك المناسبة. المناسبة لغة هي الملاءمة. المناسبة لغة هي الملاءمة. أما هنا كمسلك ما هو؟ قال: وفي اصطلاح الأصوليين هو إبداء ملاءمة وصف معين لأن يكون علة للحكم لترتب المصلحة من تعليق الحكم به.

وهذا الآن الطريقة الثانية، طريقة المناسبة، لازم نفهم إيش طريقة المناسبة وإيش بتفرق عن السبر والتقسيم، لأنه في بينهم تشابه كبير بس في فرق جوهري بينهم.

في المناسبة، حكم أنا بحاول أستنبط علته. ممتاز. في مسلك المناسبة، أنا لا أذكر عدة احتمالات وأبدأ أختبرها احتمال احتمال. لا، أنا مباشرة آتي بما يظهر لي أنه العلة بدون ما أذكر احتمالات أخرى وأبدأ أفرزها. مباشرة آتي بما يظهر لي أنه العلة.

كيف ظهر لك أنه العلة؟ لأنك رأيت أن تعليق الحكم الشرعي على هذا الوصف يحقق المصلحة الشرعية مقصود الشارع. فمباشرة بقول إيه؟ طبعاً مش مباشرة يعني أنا بس هيك بتطلع في الحكم، لا، أنا أقصدي إني ما بجيب عدة احتمالات وببلش أفرز. لا. هنا أنا أبدأ في الحكم وأفكر: ما مقصود الشارع في هذا الحكم؟ ماذا يريد الله عز وجل من منع المرأة أن تسافر بدون محرم؟ ماذا يريد الله سبحانه وتعالى من حكم في الربا؟ ماذا يريد الله من تحريم كذا وكذا؟

تبدأ ماذا؟ تفكر. فتقول: الذي يظهر لي أن والله حرم كذا من أجل كذا. لماذا والله حرم الشرب في آنية الذهب والفضة؟ إيش قلنا؟ والله يظهر لي أنه ماذا؟ لأنها نقود. مش هيك حكينا المرة الماضية؟ لماذا حرم الشرب في آنية الذهب والفضة؟ العلة اللي أظهر لنا ما هي؟

هسه هاي علة بالمناسبة اكتشفها العلماء، مافيش شيء فيها نص، صح؟ ولا إجماع. هاي بالمناسبة. إيش يعني بالمناسبة؟ نظروا فقالوا: ما مقصود الشارع من منع الشرب في الذهب والفضة؟ قضية الخيلاء والإسراف وحدها وإن كانت كحكم تصلح، لكنها لا تطرد. ليه؟ لأنه يجوز الشرب في الألماس، ويجوز الشرب في الآنية الأفخم.

فإذًا لماذا الذهب والفضة؟ فيصبح هو ينظر مباشرة فيعرف ماذا؟ هسه إذا ذكر عدة علل قال: الخيلاء، النقدية، كذا وكذا، وبدأ يختبرها واحدة واحدة، صرنا إيش؟ سبر وتقسيم.

أما إذا مباشرة قال: أنا الذي يظهر لي بدون سبر وتقسيم، الذي يظهر لي أن العلة في هذا الحكم هي النقدية، وأرى أن رتب الحكم على النقدية لأن ترتيب الحكم على هذه العلة يحقق المصلحة الشرعية ومقصود الشارع. هكذا ظهر لي.

بنقول: خلص، هذا اجتهادك، وأنت هيك استنبطت العلة بمسلك إيش اسمه؟ المناسبة. أنت ما جبت عدة احتمالات، أنت مباشرة أبديت ما يظهر لي أنه علة. مباشرة أبديت ما يظهر لي أنه علة.

اقرأ. قال: وهذا المسلك هو عمدة كتاب القياس ومحل غموضه، كما وصفه الزركشي في البحر المحيط. نعم، لأنه هذا يتوقف على معرفتك بمقاصد الشريعة. أنه أنت مش على كيفك بدك تقول والله هذه العلة هي التي تصلح أن تكون. لا، هذا بحر خضم.

هذه العلة، هذا المسلك المناسبة، يعني أنت بدك تقول لي هذا الوصف يناسب، ليش سمي المناسبة؟ هذا الوصف يناسب أن يكون علة للحكم. ليه؟ لأنه يحقق لي مقصود الشارع. شفت كلمة مقصود الشارع؟ هي كلمة كبيرة قدها، ضخمة. مين بده يحكي مقصود الشارع؟ طالب علم قارئ عمدة الأحكام؟ ولا إنسان مستقرئ لنصوص الكتاب والسنة والفقه ووو ومتضلع حتى يحط إيده على مقصود الشارع؟

كلمة مقصود الشارع اليوم بتشوفوا واحد خريج كلية شريعة أربع سنوات يحكي فيها كأنها كلمة سهلة، ونازل يكتب فيها أبحاث، وهو مش عارف أنها كلمة عظيمة عند الله. أن تقول إنه مقصود الشارع كذا وكذا، أنت بتوقع عن رب العالمين. أنت تتكلم وتوقع عن رب العالمين وتقول مقصود ربي كذا. أحياناً الإنسان ما يدرك حجم الكلام اللي

اليوم بتلاقي ناس بيحكي لك ساعتين يوتيوب وقاعد بيعطيك عن مقصود الشارع وكذا وبيعطيك ومفكر أنه هالكلمة إيه بس احكي، تمام؟ ما حداش يعني بيتبع.

لكن ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 169]. من أعظم الكبائر أن تقولوا على الله ما لا تعلمون. ومن أعظم القول على الله ما لا تعلم أن تقول إنه هذا مقصود الشارع بدون تروي وتفحص فأنت واقع في أكبر الكبائر. أنت واقع في أكبر الكبائر أن تقول والله هذا مقصود الشارع وتمشي وتطلع كلمة على اليوتيوب وتنتشر ويلتقطها الناس وتروح كلمة كبيرة عند الله تسجل في صحيفتك إذا كنت لم تترو في القول بأن هذا مقصود الشارع.

شوف ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم وغيرها من الكتب قبل ما يحكي مقصود الشارع في شغلة بتلاقيه جمع لك النصوص وجمع لك الإجماعات وجمع لك الآثار حتى يصل أن مقصود الشارع مخالفة المشركين في الهدي الظاهر. متى بيجيب لك الكلمة هاي؟ بعد ما يجيب لك كل الاستقراءات التي غلبت على ظنه أن هذا المقصود مش مباشرة هيك ببادئ الرأي بيحكي الشخص مقصود الشارع. فالمهم اقرأ.

قال: وهذا المسلك قوامه أن أحكام الشرع بنيت على جلب المصالح ودرء المفاسد، وأن الأصل في الأحكام الشرعية أنها معقولة المعنى وما جاء منها تعبديا لا يعقل معناه قليل جدا. لذا يعمد المجتهد إلى وصف مقارن للحكم فيبدي ملاءمته مقارن للحكم في الوجود الخارجي، مش في النص.

هنا يعمد المجتهد إلى وصف يجده مقارنا للحكم، وأين نجده مقارنا؟ في الواقع، مش في النص؛ لأنه إذا كان مقارنا في النص رجعنا لمسلك النص يا إمام وتنبيه ياك. أما هنا يعمد المجتهد إلى وصف يراه مقارنا، يعني دائما يجده مع الحكم في الواقع. نعم، فيبدي ملاءمته لأن يكون علة لهذا الحكم لما يترتب على ذلك من جلب مصلحة أو درء مفسدة. جميل.

مثال: الصغر وصف مناسب لوجوب الولاية في مال اليتيم؛ لأنه مظنة السفه وتضييع المال، فترتيب وجوب الولاية على هذا الوصف يحقق مصلحة وهي حفظ مال اليتيم.

لو سألتك لماذا يجب إقامة ولي على مال الأيتام؟ لماذا يجب في الشريعة إقامة ولي على مال الأيتام؟ ما هي العلة؟ بتقولي العلة هي الصغر، طبعًا هي الصغر وصف ظاهر منضبط، إنه الصغر محدود إلى ما قبل البلوغ. فهو وصف ظاهر، إيش علاماته ظاهرة؟ منضبط البداية والنهاية، صح؟ لا يعود على أصل البطلان، وتعليل الحكم به هو مظنة تحقيق الحكمة التي هي مقصود الشارع؛ إنه مقصود الشارع ما هو؟ هي الحكمة، هي نفس الحكمة تقريبًا.

تمام؟ فأنت لما علقت هذا الحكم وهو وجوب إقامة الولي على مال الأيتام، علقته على هذا الوصف وهو الصغر اللي هو ما دون البلوغ، نقول هذا الوصف يحقق فيما يظهر لي كمجتهد يحقق لي إيش مقصود الشارع؟ لأن الصغر مظنة السفه مظنة عدم الرشد، ونحن نريد أن نحافظ على أموال الأيتام، فهذا الوصف يحقق لي مقصود الشارع في حراسة أموال الأيتام والانتباه لها.

طيب. قال: ثم يتشعب الأصوليون بعد ذلك في تفصيل أنواع المناسب وقوته وترتب المقصود منه، وهو من أوسع أبواب مسائل بعدين، زي ما أخذنا في اقتضاء الصراط المستقيم: المناسب المؤثر، المناسب الملائم، المناسب الغريب، وهذا عين بعين وجنس بعين، حفل تكبير، ماشي.

قال: ثالثًا مسلك الشبه. عندما يتعذر على المجتهد الوصول إلى تحديد الوصف المناسب للحكم، فإنه يعدل إلى مسلك الشبه. مسلك الشبه هو الذي ينبني عليه قياس الشبه، خلاص افهمها. تذكروا قياس الشبه؟ مبني على علل حقيقية ولا مشابهة في أمور عامة؟ مشابهة في أمور عامة. فمسلك الشبه هو الذي يعتمد عليه قياس الشبه الذي درسناه سابقًا، أنني لا أجمع بالعلة ولا بدليلها، وإنما بأشباه ظاهرة بينهما، بين الفرع والأصل، هي لا تصلح أن تكون علة بالمعنى العلمي. لكن هو أقرب شيء موجود. نعم.

قال: فإنه يعدل إلى مسلك الشبه، وهو إبداء وصف يحتمل اشتماله على حكمة الحكم لالتفات الشرع إليه في الجملة. يعني هذا الوصف اللي إحنا رح نحطه علة، هو إحنا لا نقول إنه هو العلة 100% ولا دليل العلة، لكن نقول محتمل، محتمل أن يكون هو ماذا؟ هو العلة كاحتمال، لأن الشارع عمومًا التفت إلى هذا الوصف في أماكن أخرى. في أماكن أخرى رأينا الشارع التفت إلى هذا الوصف.

تذكروا لما ألحقنا المذي وقلنا هذا المذي يلحق بالبول ولا يلحق بالمني؟ قلنا لماذا يلحق بالبول؟ ما هو الشبه؟ لأنه لا يوجب الغسل. طيب لو إيش قلنا أيضًا؟ لا يوجد ذرية، طيب. إيش قلنا أيضًا؟ نعم؟ ما هو المني والبول يخرج من نفس المكان. نعم، قلنا إنه رقيق وما شابه ذلك.

الآن الأوصاف التي تسمى شبهًا حتى في قياس الشبه مش أي وصف برضه بدك تجيب في العالم بدك تحطه، لازم يكون وصف يعني له نوعية منطقية حتى في قياس الشبه. لما تقول المذي يشبه البول بدك تجيب كلام منطقي على الأقل يعني نقبله، مش رح تلحق المذي بالبول بأشباه ما لهاش علاقة بالوجود يعني، والله لأنه سائل، مش رح يزبط، ما هو كل شيء سوائل معبية في الدنيا مش راح يزبط هذا حتى في قياس الشبه. فبدي يكون الوصف الذي تجعله في قياس الشبه وتأخذه وتستنبطه من مسلك الشبه هو وصف أنت لست متأكدا أنه العلة ولا يغلب على ظنك أنه العلة أصلا، لكن إيش بقول؟ يا أخي ما لقيتش علة، فمحتمل، محتمل أن يكون هذا الوصف يشتمل على مقصود الشارع؛ لأن هذا الوصف الله سبحانه وتعالى اعتبره في أماكن أخرى، فيحتمل من باب الاحتمالات أن يكون معتبرا أيضا في هذا الحكم وإن كنت لست متأكدا من ذلك، فهذا يسمى إيش؟ شبه، وهو مسلك ضعيف. واضح أنه أنت مش واثق، لا هو غير مبني على الثقة، لكن مبني على أنه أفضل الموجود. نعم.

قال: فيعلق الحكم عليه مع الاعتراف بأنه لم تظهر مناسبته لذات الحكم. فأنا معترف أن هذا الوصف هل ظهرت مناسبته للحكم؟ بقولك: لا، بس هو إيش؟ اه هيك سميه أفضل الموجود من باب التسهيل الآن، أفضل من أنه أضلني إيه بلا علة، خليني أحاول أعرف العلة وأتفهمها قدر المستطاع، خاصة لما أكون أنا محتاج للعلة، قد أكون محتاجا إليها أنه الحكم واضح أنه مش تعبدي بس أنا اللي مش قادر بعد أحدد العلة فيه.

نعم. مثاله: تعليق إيجاب المهر كاملا بمجرد الخلوة. فإن الخلوة وحدها ليست وصفا مناسبا لتعليق هذا الحكم بها، بخلاف الوطء فإنه مناسب لذلك، لكن لما كان الشارع التفت إلى وصف في عدة مسائل فحرم خلوة الرجل بالأجنبية مثلا، قلنا هذا الوصف يشبه أن يكون مناسبا لتعليق وجوب المهر عليه، خاصة أنه مظنة هيجان الشهوة ووقوع الوطء.

تمام. الآن إذا رجل تزوج امرأة يا جماعة وكان مسمي لها مهر وقال لها بدي أعطيك مهر 5000 مقدم. الآن متى يثبت في ذمته هذا المهر بحيث لا يستطيع أن يتراجع عنه؟ هل المهر يثبت في ذمته بدفعه بحصول الجماع ولا بمجرد حصول الخلوة؟ وهذا لازم تفهموه كونكم مقبلين على الزواج إن شاء الله.

إذا أنت في العقد كتبت للمرأة راح أعطيك 5000 مقدم و10000 مؤخر ولا هاي الأرقام الفلكية، تمام؟ متى تصبح ملزما لا رجعة ملزماً تدفع المهر؟ هل إذا حصل الجماع بينك وبينها، فهل وجوب دفع المهر متعلق بحصول الجماع؟ أم مجرد الخلوة تكفي في إلزامك بالمهر؟

فإذا خلوت بخطيبتك الخلوة اللي ذكرناها الدرس الماضي؛ خلوة عن أعين المميزين في مكان تأمنان اطلاع الناس عليكما فيه، ثم خرجت منها لزمك المهر، حتى لو طلقت راح تدفع المهر كامل مقدم ومؤخر، حتى لو طلقت وما صار جماع راح تدفع المهر كامل مقدم ومؤخر، عاد إذا هي سامحتك وشفقت عليك.

تمام؟ فنقول: وجوب دفع المهر هل هو معلق على وصف الخلوة أم معلق على وصف الجماع؟ معلق على وصف الخلوة. عند جماهير الفقهاء.

طيب، ماذا قلنا هنا؟ تعليق وجوب المهر، وجوب المهر يعني وجوب دفعه كاملاً للمرأة بمجرد الخلوة. فإن الخلوة وحدها لو سألتك: هل الخلوة وحدها من حيث العقل، ها؟ هل هي الوصف المناسب لإلزام الشخص بدفع الـ 15000؟ راح تقول لي والله كثير، يعني هو الوصف المناسب إنك تلزمه أن يحصل جماع؛ لأنه خلص ما ضلش شيء بعديها. هذا هو الأنسب، الأنسب أن تعلق عليه ربما ماذا؟ قالوا وجوب دفع المهر.

قال: فإنه مناسب لذلك، لكن قال: لكن لما كان الشرع التفت إلى هذا الوصف؛ وصف الخلوة، ورتب عليه الأحكام في عدة مسائل، فحرم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية ولو لم يحصل وطء. الخلوة بالمرأة الأجنبية حرام حتى ولم يحصل وطء، مما يدل على أن وصف الخلوة مؤثر. وعلق عليه كثير من الأحكام، مثل خلوة المرأة بالماء يجعله يتحول من طهور لطاهر عند الحنابلة في صورة لم نذكرها نحن في بداية العابد، إن شاء الله في كتاب آخر.

يعني الخلوة في مجموعة أحكام مترتبة عليها، فلما رأينا الشارع التفت إلى هذا الوصف في أحكام عديدة، قلنا: يظهر أنه أيضًا يلتفت إليه في هذه الحالة، يلتفت إليه في هذه الحالة في مسألة وجوب دفع المهر. فنعلق وجوب دفع المهر على الرجل بمجرد حصول الخلوة بينه وبين المرأة ولو لم يحصل جماع.

باعتبار قالوا: إن الخلوة عن أعين الناس في مكان يأمنان النظر فيه هو مظنة، قالوا: مظنة حصول أشياء كثيرة من اللمس والقبلة ثم ما بعد ذلك، ويمكن يكون جامعها وهي مستحية تحكي وكذا لأنهم كانوا في خلوة، فنحن بنقول للرجل: اسمع أنت على الخلوة، إذا خلوت بها عن أعين الناس في مكان تأمنان نظر الناس إليه، أنا ما بضمن اللي ممكن تكون أنت جامعتها ومش مضطر تعترف، وهذا يحصل والله.

يعني بعض الشباب للأسف في فترة الخطبة يقع منه وطء بس ما بيعترف. وشو بيقول لك؟ ما احنا رايحين على الزواج رايحين يا شيخ. فحضرة جنابه بعدين بيصير خلاف بينه وبين أهل الخطيبة وبطلق قبل ما يحصل إيش؟ عرس. ونكتشف بعدين إنه شو أخونا عامل؟ باقي مجامع في فترة الخطبة. تمام؟ باقي مجامع في فترة الخطبة أثناء خلوة من الخلوات.

فلا تظن إنه الشريعة شددت في هذه كلها، ليس تشديدًا؛ لأننا نعرف نوازع النفوس البشرية، خاصة لما تعرف إنه الشيء حلال وهي فكرة، وحلال يا شيخ خلص وشاب وكذا وفي خلوة ومكان يأمنان النظر. فلذلك قال الفقهاء: الخلوة هي مظنة حصول وطء ومظنة حصول أو لتعميق في العلاقة بينهما. فمنعلق الحكم على الخلوة، بدك تخلو بها بدك تعرف إنك باهظ، وجب المهر عليك ويا بتكمل زواجك وبتضلك ساكت يا بتدفع المهر وأنت رجل غانم ومحترم.

طبعًا رح تقول لي يعني هنا أنا حاولت تقريب الصورة، تمام؟ حاولت تقريب الصورة يعني قدر المستطاع، لماذا علق حكم وجوب دفع المهر تمامًا على قضية الخلوة وإن لم يكن هو بحد ذاته على رأي من رأى هذا المثال أنه هو المناسب علميًا؟ لأن المناسب علميًا الأصل يكون ماذا؟ الشيء الذي ينهي تمامًا الأمور، لكن قالوا: هذا أقرب، وإن لم يكن أقرب إلى تعليق الحكم عليه.

طيب. مثال آخر: تعليل اشتراط النية في الوضوء بكونه طهارة ليس تعليلًا بوصف تظهر مناسبته، لكن لما كانت الطهارة عبادة وقد عهد من الشارع اعتبار النية في العبادات جملة وكانت الطهارة من جملتها، صح التعليل بها لهذا الشبه.

لو قلنا: علل لماذا اشترطت النية في الوضوء؟ لماذا النية شرط في الوضوء؟ البعض قال: النية شرط في الوضوء لكونه طهارة. فنقول: هذا ليس تعليلًا بوصف تظهر مناسبته، يعني هل علة النية في الوضوء أنه طهارة وصف مناسب؟ قال: لا تظهر مناسبته، يعني ليش يعني؟ لأنه طهارة تلزم النية في الوضوء.

قالوا: لكن لما كانت الطهارة عبادة من العبادات، وقد عهد من الشارع أنه يطلب في العبادات النيات، قلنا: خلص، إذاً الطهارة هي علة اشتراط النية في الوضوء، باعتبار أن الطهارة ماذا؟ عبادة من العبادات.

طيب. قال: ومن أمثلة هذا النوع أيضًا كل أقيسة الشبه التي مضى تمثيل بها؛ لأن مبنى قياس الشبه إلحاق فرع متردد بين أصلين بأكثرهما شبها به. وذكرنا أنه لا يعدل إلى هذا القياس إلا إذا تعذر الوقوف على العلة.

يعني لو رجعنا إلى الأمثلة السابقة ممكن أن تكون حتى أمثلتها أسهل عليكم: لما ألحقنا المذي بالبول ولم نلحقه بالمني، إيش قلنا؟ زي ما قلتم: المذي كالبول. العلة؟ لأنه لا يوجب الغسل. يعني هل هذه العلة هي علة منطقية؟ لماذا المذي حكمه كالبول؟ لأن إحنا قلنا المني، لم نلحق المذي بالمني ليه؟ لأن المني يوجب الغسل، صح؟ بس المذي لا يوجب الغسل. فلما ألحقت أنت المذي بالمني في النجاسة إيش عللت لي؟ قلت: المذي كالبول، ما هي العلة؟ لأنه لا يوجب الغسل.

نقول: كونه لا يوجب الغسل، يعني هذه لا تظهر مناسبتها، يعني ليس هي الشيء المنطقي. لماذا المذي كالمني والبول؟ يعني لو سألتك: هل البول لأنه لا يوجب الغسل؟ أنا لو سألتك: لماذا البول نجس؟ هو الأصل. لماذا البول نجس؟ بتقول: لأنه لا... يا بتقولي تعبدي.

بدك تعتبره تعبدي، راح تبحث عن علة أكثر منطقية ومناسبة. ما راح تقول البول لأنه لا يوجب الغسل. يعني، هل تظهر مناسبة عقلية في ربط النجاسة بعدم وجوب الغسل؟ ما فيش شيء، ما فيش مناسبة. فلذلك لما تقول لي المذي كالبول كالبول بجامع عدم إيجاب الغسل في كليهما، بقول هذا مسلك شبه، يعني هذه مش علة حقيقية، هذه علة شبهية. أنت ماخذ العلة هنا بمسلك الشبه، لأنه لا تظهر مناسبة للتعليل بها.

طبعًا أنت هون راح تقول لي طيب يا شيخ أنا كيف بدي أعرف أنه مثلًا الخمر وأنت قلت لا تظهر مناسبة، عدم وجوب الغسل قلت لي لا تظهر مناسبة؟ أنا كطالب علم مبتدئ، هذا السؤال: كيف بدي أعرف الوصف الذي تظهر فيه المناسبة والوصف التي لا تظهر فيه المناسبة؟ بقول لك بدري شوي، لأنه هذا لن يظهر لك إلا بعد أن تتمرس في مقاصد الشريعة وتتمرس في دراسة دليل المذهب.

الآن في مرحلة متقدمة لازم نبدأ ندرس إيش أدلة المذهب، صحيح؟ لما تدرس أدلة المذهب وتعرف كيف يأتون بالعلل، يصبح عندك مراس ومرونة تفهم: آه والله هذا الوصف لا في مناسبة، هذا الوصف لا تظهر فيه مناسبة مثله لا يعلق الشارع الأحكام عليه. فهذه القضية، قضية أن تدرك أن الوصف مناسب أو شبهي، هي من أعمق الأمور، مشان هيك الغزالي ألف فيها كتاب كامل، أنه تعرف هذا الوصف هو من الأوصاف المناسبة لإدراك فيدخل تحت مسلك المناسبة، ولا وصف شبهي لا يصلح أن يكون وصفًا حقيقيًا بل هو من باب الشبه فقط.

هذا الغزالي ألف فيه كتابًا كاملًا؛ لأنها من أدق المسائل ولا يتبحر ولا يصل إليها إلا طالب عنده خبرة طويلة بالاستدلال الفقهي. فأنت لا تتوتر، لا تقول طيب كيف بدي أعرف؟ أكيد شيء طبيعي ما راح تعرف أنت الآن؛ لأن ما بتعرف أنت مقاصد الشريعة وما الذي يمكن أن يكون مناسبًا والذي لا يمكن أن يكون مناسبًا.

طيب اختم مسلك الدوران؛ لأنه الأسبوع القادم في امتحان إن شاء الله في مصادر التشريع الأربعة الكتاب والسنة والإجماع والقياس، باقي لنا بس مسلك الدوران اقرأ.

رابعًا مسلك الدوران، وهو أضعف وهو أضعف من مسلك الشبه، وحقيقته إثبات الوصف علة للحكم لمجرد دوران الحكم معه وجودًا وعدمًا من دون أن تظهر أي مناسبة من تعليق الحكم عليه. مسلك الدوران لسه هذا أضعف أضعف من الشبه. ما هو؟ إحنا قلنا مسلك الشبه إني أشوف وصف أنا لم يظهر لي مناسبة للتعليل، لكن الشارع التفت إليه في أماكن أخرى فقلت ممكن ممكن يكون هو إيش؟ الذي هو علة الحكم وإن كنت أنا مش متأكد ولم تظهر المناسبة.

بس إيش أنا راعيت في الشبه؟ ركز حتى تفهم الفرق بين الشبه والدوران. في الشبه الوصف لم يظهر لي مناسبته، لكن ماذا حصل؟ الشارع اعتبره في أماكن أخرى، فأنا قلت لعله يكون معتبر أيضًا هنا. في الدوران لا، في الدوران حتى قضية أن الشارع اعتبره في مكان آخر برضه مش ظاهرة لك، وإنما أتيت لحكم لم أستطع أن أجد له علة بالسبر والتقسيم، ولم أستطع أجد له علة بالمناسبة، بل حتى بالشبه ما زبطش معي، فكيف بدي أستنبط علته؟ قالوا بيذهب يدور على وصف مقترن بهذا الحكم في الواقع الخارجي. تمام؟

كلما وجد هذا الوصف وجد الحكم، ولما يروح هذا الوصف بيروح الحكم. يا شيخ مش هذا هو الطرد والعكس؟ إي نعم، هو نفس الطرد والعكس، بس شو المشكلة هون؟ إنه أنا بتكلم عن وصف ما فيش فيه مناسبة أبدًا، والله إنه شكله دائري، إنه شكله مثلًا لونه أصفر، والله كلما وجد اللون الأصفر وجد التحريم، وكلما اختفى اللون الأصفر بيختفي التحريم. هسه في طرد وعكس، بس شو؟ مافيش مناسبة، شو دخل اللون الأصفر والشكل الدائري أن يكون الشيء حرام ولا حلال؟ يعني هذا من باب التقريب، إذا هو وصف كلما وجد وجد الحكم وكلما انتفى انتفى الحكم، بس أنا ما ظهر لي أي مناسبة له، بس خلص ما لقيتش غيره، قلت هذا هو الوصف اللي أنا شايفه رايح جاي مع الحكم.

فأقول طبعًا هو هل يصح اعتبار هذا الوصف علة للحكم؟ حقيقة في خلاف كبير، والأكثر أنه لا يعتبر هذا مسلك؛ لأنه أنت بتعتمد هون على أوصاف إيش بيسموها؟ أوصاف طردية، اللي هي اللون والشكل والهيئة. فبيصير يقول لك ماشي هو يعني كلما وجد هذا الوصف وجد الحكم، بس هذا الوصف اللي بتحكي فيه أنت وبدك تخليه علة هو وصف طردي، يعني وصف لم نرى الشارع اعتبره في مكان من الأماكن. فهمتوا علي شو مشكلته؟ يعني لم نرى الشارع اعتبره ولا في حكم من الأحكام. مثل عمومًا الألوان، هل الشارع يعتبر الألوان علة لتحريم شيء أو لإباحة شيء؟ تمام؟

هسه في ممكن في حالة واحد ممكن شخص يعطيني لون، البياض، البسوا من ثيابكم البياض، يعني ممكن، بس هذه مسألة يعني قليلة قليلة وليست مسألة من المسائل المضطردة في أماكن أخرى. فلما يكون الحكم العلة هذه أو الوصف لم يلتفت الشارع إليه أو التفت إليه ببعد جزئي جدًا، يعني وليس متـ يعني متكرر، هنا بنقول والله هذه الألوان والأشكال، يعني مثلًا هل في حكم شرعي أنه الشيء مثلًا مربع إذا كان مربع حرام، إذا كان مستطيل حلال؟ هل الأشكال الهندسية هي علل للتحريم؟ في حدا عنده هيك حكم شرعي مبني على شكل هندسي علة الشكل الهندسي؟

يعني ممكن واحد يقول لي اللحد والشق يعني يعني ها ها أنه السنة اللحد مش الشق اللحد إله يعني بس يعني مش ظاهرة، فالأشكال الهندسية مثلاً الله لا يحرم شيء لأنه مربع علة أنه مربع حرام أو علة أنه أسطواني، علل لماذا هذا الشيء حرام؟ قل لأنه أسطواني، كونه أسطواني ولا مربع ولا كذا هذه لا تظهر مناسبتها، ليش لا تظهر مناسبتها؟ لأنني أعلم باستقراء الشريعة أن الشارع لم يعتبر هذه الأوصاف. تمام.

عرفت هذا شو مشكله هذا تمام؟ فأقول بس بقول لي يا شيخ طب أنا ما وجدتش أي وصف مناسب بس كل ما وجد المربع وجد الحكم وكلما بطل الشكل المربع بيروح الحكم بس أنا عارف بقول لك أنا مقر أنه الشارع لم يعتبر هذا الوصف بس ما فيش غيره. طب هل كونه ما فيش غيره يبرر لي أن أخليه هو العلة؟ هي على كونه ما فيش غيره يعني الشبه ومشيناه يعني باعتبار أن الشارع اعتبر إليه اعتبره في بعض الأماكن، أما هون أنت وصلت لوصف لم يثبت اعتباره أصلاً بس أنه كلما وجد وجد الحكم يعني في طرد وعكس، فنقول هذا فيه خلاف شديد حقيقة والأسلم أن يبتعد الإنسان عنه هذا الدوران ولا يذهب إليه إلا عند ضرورة قصوى يعني يحتاج جبراً أن يجد حلاً ولا غير كذا هو ليس مسلكاً حقيقياً يمكن أن يركن عليه سريعاً.

اقرأ: كتعلل حرمة الربا في الذهب والفضة بكونها موزونات وحرمة الربا في الشعير والتمر والحنطة والملح والملح والبر بكونها مكيلات، فإن هاتين العلتين لا تظهر مناسبتهما لذات الحكم لكنهما يدوران معه وجودا وعدما، فمتى وجدت حرمة الربا في الذهب مثلاً وجد الوزن، ومتى وجدت حرمة الربا في التمر وجد الكيل، فصح تعليق الحكم بها. وفي صحة الاحتجاج بهذا المسلك على إثبات العلة خلاف بين الأصوليين محله المطولات.

نعم، حتى هذه العلة، وهذه من علل الحنابلة، هذه من علل الحنابلة، حقيقة هي ليست من أقوى العلل إذا أنا بدي أجي أكون منصف، هي ليست أقوى العلل لتحريم الربا أن نقول الربا في الذهب والفضة لأنها موزونات، وفي الباقي أنها مكيلات، يعني ليست أقوى العلل التي يمكن طرحها في هذا الباب. طبعًا هي مشكلة الأمثلة أحيانًا يعني أنا بطرح مثال هون والشأن لا يعترض المثال، ممكن البعض يقول لي لا يا شيخ هو موزونات ومكيلات أقرب أن يكون من باب الشبه من بو ال باب الدوران، أنتم بس يهمني أنك تفهم التصور العام، لكن ما دقة المثال في هذا المكان أحيانًا في بعض الأمثلة تقبل النقاش.

طيب، مثال تطبيقي على المسالك: ما علة الزكاة في الحبوب والثمار عند الحنابلة؟ وبأي مسلك ثبتت هذه العلة؟ الدرس بهذه الفكرة، ما علة وجوب الزكاة في الثمار عند الحنابلة؟ نقول علة وجوب الزكاة عند الحنابلة هي الكيل والادخار، فكل ثمر أو حب يكال ويدخر تجب فيه الزكاة، وما لا يكال ويدخر فلا زكاة فيه.

جزء العلة الأول وهو الكيل، آه هنا سؤال، إحنا قلنا ما في بداية العابد، متى تجب العلة في الثمار؟ إذا كان مكيلًا مدخرًا، يلا تعالوا يا حنابلة، من كيف وصلتم إلى هذه العلة؟ هذه العلة نقول مركبة من وصفين، هي علة مركبة من مكيل ومدخر، خلونا نعرف من وين جبتوا الجزء الأول وهو مكيل، من أين أخذتموه؟

قالوا قال وهو الكيل ثبت بمسلك الإيماء، قال في دقائق قالوا أما الوصف الأول وهو الكيل فهذا ثبت من خلال مسلك الإيماء والتنبيه، أحد مسالك النص. قال الشيخ منصور في دقائق أولي النهى: ويدل لاعتبار الكيل حديث ليس فيما دون خمسة أوسق خمسة أوسق صدقة. قالوا شو الدليل؟ قالوا النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر زكاة الحبوب والثمار شو قال؟ ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. خمسة أوسق اللي هي نصاب الحبوب والثمار. كم نصاب الحبوب والثمار؟ 612 كجم. الخمسة أوسق هي تمثل 612 كجم، فالنبي صلى الله عليه وسلم بيقول: ليس فيما دون خمسة أوسق اللي هي 612 كجم ليس فيها زكاة.

الآن مين يقول لي وين الإيماء على العلة؟ أنه كلمة الوسق هذا نوع من أنواع الكيل عندهم، فلما بقول لك أي شيء تحت الخمسة أوسق فيش فيه زكاة، إذاً أنت اه أنت عم تربط لي الزكاة بالأوساق، إذاً أنت معتبر موضوع الكيل، بس هاي ايش؟ إيماء، هاي طريقة من طرق الإيماء لما قال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.

طيب ليش ما ربطها بأشياء موزونة؟ ليش ربطها بالوسق وهو مكيال؟ اه إذاً هذا إيماء من الشارع أنه يريد أن يربطني بالحبوب والثمار بالمكيلات فقط.

طيب، نيجي على الحالة الثانية، الجزء الثاني من العلة. نعم، قال لأنه لو لم يدل على اعتبار الكيل لكان ذكر الأوسق لغواً. نعم لأنه لو لم تكن الأوساق لها تأثير في العلة لكان ذكرها لغواً، وهذا هو الإيماء والتنبيه، أن يذكر وصف في النص لو لم يكن له فائدة لكان ذكره باب الحشو واللغو الذي لا فائدة منه.

طيب، ويدل على جزء العلة الأخرى إخراج الزكاة، وهو الادخار، مسلك المناسبة. آه طيب شو الذي يدل على الادخار؟ ليش ما قلتم كل مكيل تجب فيه الزكاة من الثمار وبالتالي بدخل الزيتون وبدخل العنب وبتدخل أشياء كثيرة، ليش زدتم الوصف الثاني وهو الادخار فقلتم لازم يكون مكيل زائد مدخر؟ من وين أتيتم بهذا الوصف؟

قالوا هذا الوصف الثاني وصلنا إليه عن طريق مسلك آخر، اللي هو إيه؟ مسلك المناسبة، أحد مسالك الاستنباط. قالوا قال الشيخ منصور في الدقائق: ويدل الاعتبار الادخار أن غير المدخر لا تكمل فيه النعمة لعدم نفع به مآلا. آه ايش قالوا؟ قالوا شوفوا هسا في مكيلات من الحبوب والثمار لا تقبل الادخار، فقالوا الحبوب والثي- هسا الحبوب خليها كلها مكيلة خلينا في الثمار، الثمار التي لا تقبل الادخار يعني لازم تأكلها مباشرة إذا ادخرتها بتخرب، قالوا الثمار التي لا تقبل الادخار لا تظهر فيها كمال النعمة؛ لأنه كمال النعمة عليك في ماذا؟ أن تكون الثمرة يمكن أن تأكلها حالاً ويمكن أن تأكلها مآلا، عندك قدرة أنك تأكلها وقت ما بدك، فهذه النعمة فيها كاملة، وباستقراء الأموال الزكوية وجدنا الشارع إنما يوجب الزكاة في الأموال التي تتم فيها النعمة.

فهمتم ايش قال؟ هيك فكروا، وهذا مسلك مناسبة. قالوا وجدنا الشارع يوجب الزكاة في الأموال التي تتم فيها النعمة، طيب الثمار التي تتم فيها النعمة ما هي؟ هل هي أي ثمرة مكيلة تتم فيها النعمة؟ قالوا لا، في ثمار مكيلة لازم تأكلها بعد يوم يومين ثلاث ولا راحت عفنت، وفي ثمار مكيلة لا تقبل الادخار بتقدر تأكلها الآن وبتقدر تدخرها، فالنعمة أين اكتملت؟ في الثمار التي تقبل الادخار. قالوا إذا هي الثمار المقصودة من الشارع أن يكون فيها الزكاة؛ لأنها مكيلة واكتملت فيها النعمة.

هسا سؤال: قضية أن الادخار لاكتمال النعمة، هل هذا منصوص عليه؟ لا. طب من وين؟ كيف استنبطها الحنابلة؟ بالمناسبة، كيف بالمناسبة؟ استقراء نصوص الشريعة في الزكوات خلتهم يوصلوا لهذه القناعة أحمد بن حنبل، أنه الزكاة تجب في ما اكتملت فيه النعمة، وفي الثمار ما اكتملت فيه النعمة هو المدخر، إذا في علة الادخار لازم نضيفها لعلة الكيل.

هسا هذا كله مناسبة حصلناها بالي الاستقراء، فعرفنا مقصود الشارع في الزكاة أنها لا تكون إلا فيما اكتملت فيه النعمة، هذا كله مسلك المناسبة. إذاً لاحظوا، علة واحدة احتجنا فيها لمسلك النص زائد مسلك المناسبة وهذا مثال واحد.

طيب الشريعة كم فيها أحكام؟ آلاف الأحكام، فعملية استنباط الأحكام يعني علل المسائل هذا باب ضخم من أبواب الشريعة؛ لأنه كلها بدك تفكر فيها بمنطقية عالية جداً لا يقوى عليها إلا مجتهد مطلق. تفهم هذه الشغلة أننا بنتكلم عن حكم واحد وبجوز أنت دايخ فيه ومش قادر تفرق بين الدوران والشبه ويلا يا شيخ بس خلصنا من هالموضوع. هذا لسه احنا بنحكي في بدايات الأمور، هذا بحد ذاته دراسة علم أصول الفقه بخلي الشخص ينضبط أكثر في كلماته ويعرف إنه الموضوع مش مزح، لكن اللي مش دارس أصول فقه وما بيعرف شبهه ودوران وكذا.

بفكر إنه الكلام في الشريعة إيش؟ سهل يا شيخ، أخي شو هالحكم؟ بعطيك علة وقصة وفكك شو. ما هو هيك هي هكذا هو الواقع الآن، سواء في الجامعات أو في السوشيال ميديا أو في أكثر المفتين، إنه ما في معايير علمية في استنباط العلل، كله بيمشي اللي بيطلع معاه وبيطلع وبيحكي.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا ويرشدنا إلى كل ما هو خير. كما اتفقنا الأسبوع القادم إن شاء الله، أو خلينا الأسبوع القادم امتحان إن شاء الله في مصادر التشريع المتفق عليها. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ. يا رب.