دخولتسجيل الدخول

شرح النظم الصغير | معهد ملكة | المحاضرة الحادية والعشرون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله في مجلسٍ جديدٍ في التعليق على كتاب النظم الصغير بشرحه الإيضاح والتقرير. وما زال حديثنا مستمراً في باب القياس. وقلنا ما تعريف القياس يا شيخ؟ يعني هي هم أربع كلمات يعني ما بدهمش شغل، في الحكم. وقلنا ما أنواع الأقيسة يا منير؟ طبعاً لحتى أكون دقيق ما أنواع الأقيسة التي بذكر الجامع. نحن قلنا القياس على نوعين أساسيين، قياس بإلغاء الفارق وقياس بذكر الجامع. أنواع الأقيسة التي يعتمد فيها على ذكر الجامع، أو ابدأ بأقواها، إيش أعلاها؟ قياس علة، خلاص، والثالث قياس إيش؟ يلا، الشبه، أحسنت. قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه.

قلنا يا شيخ ما هو قياس الشبه كونك صاحب الشيخ منير، تففضل. تردد فرع بين أصلين فأكثر طبعاً بحيث ألحقه بأكثرهم شبهًا. وقلنا قياس الشبه متى ألجأ إليه يا مشعل؟ يعني إذا كان عاجزاً عن ذكر العلة وذكر دليل للعلة فما في حل أن يخرج حكمًا للمسألة إلا من خلال الشبه. فهو أقوى أنواع الأقيسة قياس الشبه صح يا مشايخ؟ لا هو إيه؟ أضعف أنواع الأقيسة. ممتاز.

الآن شرعنا في بعد ذلك في شروط القياس. هناك شروط للأصل، هناك شروط للفرع، هناك شروط للعلة، وهناك شروط للحكم أيضًا. لكن سنقتصر على شروط الأصل وشروط الفرع وشروط العلة. قلنا ما شرط الأصل؟ تفضل يا شيخ. أول شرط من شروط الأصل أن يكون ماذا؟ معقول المعنى. حتى أستطيع أن أبحث عن علته فأعدي حكمه إلى الفرع الجديد. لابد أن يكون الأصل معقول المعنى لأنه معقول المعنى هو الذي يمكن أن أصل إلى تحديد علته أو دليل علته على الأقل فألحق به فرعًا.

أن يكون حكم الأصل، باختصار، أن لا يكون حكم الأصل ثبت بالقياس. ليه؟ من يتذكر لماذا قلنا؟ نشوف الشيخ قصاص لماذا لا ينبغي أن يكون حكم الأصل ثابتًا بالقياس؟ هذا إذا كانت العلة هي نفسها، العلة التي في الأصل التي أوجبت الحكم في الأصل، هي نفس العلة التي ستوجب الحكم في الفرع الجديد. وأما إذا كانت العلة في الأصل جديدة غير العلة التي أوجبت الحكم فيه ابتداءً فقلنا القياس لا يصح. طبعًا أنا أستعمل عبارات مختصرة الآن على فرض أنكم فاهمينها، أما تقول لي أنا مش فاهم شو قصدك، لأنك معناته أنت مش مراجع، لأني هذا بينته بالتفصيل الدرس الماضي.

ننتقل الآن لشروط الفرع. قال الناظم: لا نص في الفرع وجود الجامع، وحكمه كأصله فتابع. ألا يكون حكمه ثابتًا بالنص ابتداءً. الآن الفرع حتى يكون القياس ذا جدوى في إثبات حكم في الفرع وأنا دقيق في هذه العبارة، حتى يكون القياس ذا جدوى حقيقية في إثبات الحكم في الفرع، ينبغي أن يكون حكم الفرع لا يأتيه نص في الكتاب ولا في السنة ولا إجماع. أما إذا كان حكم الفرع منصوصًا عليه في الكتاب وفي السنة وفي الإجماع فالأصل أننا لا نحتاج الآن إلى القياس، ما هو خلاص الفرع منصوص عليه، فلماذا أقيس؟ أقيسه على ماذا؟ ما هو منصوص على حكمه.

فإذا كان حكم الفرع يشمله نص من نصوص الكتاب أو السنة فإن النص يغني عن القياس فلا يعدل إليه. قال محمد بن الحسن الشيباني: إنما يقاس ما لم يأتِ فيه أثر على ما جاءت فيه الآثار. لاحظ ماذا قال تلميذ أبي حنيفة رحمهما الله. يقول: إنما يقاس ما لم يأتِ فيه أثر على ما جاءت فيه الآثار. فلابد إذاً الفرع يكون لا أثر فيه.

وقال الماوردي الشافعي: والقياس أصل من أصول الشرع وحجة تستخرج بها أحكام الفروع المسكوت عنها. يعني لم يأتِ فيها نص، لأنه إذا الفرع لم تسكت عنه الشريعة بل أتت بنص فيه، ما عاد مسكوتاً عنه فلا حاجة إلى القياس ابتداءً. يجب العمل به عند عدم النصوص والإجماع. لكن هنا انظروا إلى هذا التحرير الذي ستحتاجونه، ما هو؟

أحياناً أيها الكرام نجد في بداية المجتهد وفي المغني وفي غيرها من كتب الفقه المقارن، لما يأتي يريد أن يدلل على حكم مسألة فيقول: وهذه المسألة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والقياس. بتقول: ما هي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع فهمنا، طيب لماذا أدخلت القياس ما دامت ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع؟ لماذا تأتي بذكر القياس والمعقول؟ هذا اللي بدي إياك تفهمه الآن في كلام الفقهاء.

لكن عندنا في هذه المسألة صورتان؛ الصورة الأولى أن يكون حكم الفرع ثبت بالنص، ويأتي مستدلاً بقياس يثبت للفرع ما أثبته له النص. الحالة الأولى إخواني هذه ركزوا فيها، أن يكون حكم الفرع ثبت بالنص فآتي أنا بقياس تعزيزي يثبت لهذا الفرع نفس الحكم الذي أثبته له النص. فهل هناك مشكلة في القياس التعزيزي من باب تضافر الأدلة؟ لا. وهذا الذي كان يمارسه الفقهاء والعلماء عبر التاريخ؛ أنه ممكن يكون الفرع له نص في الكتاب والسنة والإجماع لكنهم يأتون مع ذلك بقياس وظيفة هذا القياس ما هو؟ تعزيز حكم الذي ثبت ابتداءً بالنص وليس تأسيس، تعزيز وتأكيد وليس تأسيس. هذا ما عندنا فيه مشكلة ويعتبر من باب تضافر الأدلة.

فهذا النوع من الأقيسة ذهب كثير من الأصوليين إلى صحة الاستشهاد به من باب تعاضد الأدلة وتكاثرها على الحكم الواحد. قال الأستاذ أبو منصور البغدادي: والمثبتون له أي الذين يحتجون بالقياس في العقليات والشرعيات أوجبوه في الحوادث التي ليس فيها نص ولا إجماع وأجازوه. شكرا لأبي منصور البغدادي، هذا نص مميز لأبي منصور البغدادي، وعادة النصوص لأبي منصور البغدادي تجدها منثورة في البحر المحيط للزركشي. هذا نص مميز، والزركشي بشكل عام هو أضخم موسوعة أصولية تجمع كلام الأصوليين عبر الحقب التاريخية، والبحر المحيط للزركشي الشافعي تجد فيه ما شاء الله نقولات غريبة عجيبة حتى من كتب أصولية مفقودة، لذلك هذا الكتاب ينبغي أن يكون ضمن كتب طالب العلم. البحر المحيط للزركشي، لكن حاول أن تبحث عن تحقيق جيد له لأن تحقيق مدار المكتبة العلمية رديء، ابحث عن تحقيق جيد له، كتاب مهم جداً كمصدر للنقول الأصولية.

المهم هذا يقول أبو منصور، قال: والمثبتون له أي الذين يحتجون بالقياس في العقليات والشرعيات أوجبوه في الحوادث التي ليس فيها نص ولا إجماع وأجازوه فيما فيه أحد هذه الأصول. شوف شو قال: وأجازوا القياس حتى فيما فيه أحد الأصول، ايش يعني؟ يعني حتى في الفرع الذي فيه نص من الكتاب أو السنة أو فيه إجماع أجازوا فيه القياس إذا لم يرد إلى خلافها، شو يعني؟ إذا كانت نتيجة القياس هي معززة ومؤكدة لحكمه الذي ثبت بالنص وليس القياس يعطيني حكم مخالف للحكم الذي ثبت لهذا الفرع بالنص. فهمتم؟

لذلك قال: وأجازوا القياس في الفرع الثابت بالكتاب أو السنة أو الإجماع إذا كان القياس نتيجته موافقة لنتيجة النص، وليست مناقضة بحيث تثبت للفرع حكمًا مخالفًا للحكم الذي أثبته له النص. يعني فرع جاءت آية قرآنية بتقول إنه حرام، تمام؟ بصير أنا أعمل قياس لهذا الفرع أنتج إنه حلال؟ لأ، لأن الآية حكت عنه حرام وأنت عملت لي قياس أنتج إنه إيش؟ حلال، صار فيه تناقض الآن. لكن فرع النص قال إنه حرام وأنا عملت قياس وتوصلت من خلال القياس أيضًا إنه حرام، فهنا القياس وافق النص، هذا ما فيه مشكلة وهذا يفعله العلماء.

ولذا يكثر عند الفقهاء قولهم: وهذه المسألة دل عليها النص والقياس أو النص والإجماع والقياس. فيشكل ذلك على الناظر فيقول: إذا كان حكم المسألة ثبت بالنص فلماذا القياس؟ فالجواب أن القياس جاء هنا ليعضد دلالة النص على الحكم وليس لكونه الدليل الذي ثبت الحكم به ابتداءً. كقولهم في مطلع كتاب البيوع: وقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع والقياس. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]. وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار». وأما الإجماع فالأمة مجمعة على جواز البيع إجماعًا مستفيضًا. وأما القياس فإن عقد البيع حاجة لا ينفك عنها الإنسان في حياته فجاز كسائر العقود من النكاح ونحوه. قياس عقد البيع على سائر العقود الأخرى التي يحتاجها الإنسان في المشروعية. الفرع البيع، الأصل العقود الأخرى كالنكاح، الجامع الحاجة، الحكم الحلية.

الصورة الثانية: الله عز وجل أحل البيع في القرآن، قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] وأنا عملت قياس أثبت فيه حلية البيع. طيب ما فائدة هذا القياس؟ تعاضد الأدلة، زيادة تأكيد.

الصورة الثانية: أن يكون حكم الفرع ثابتًا بالنص، ويأتي مستدلًا بقياس يثبت للفرع حكمًا مخالفًا لما دل عليه النص. آه، هذا المشكل، هذا هو الذي يتكلم عنه الأصوليون أن يكون الفرع ثبت حكمه بالنص وتروح أنت تعمل قياس تنتج فيه خلاف حكم النص. كما قلنا، هذا الذي فيه الإشكال. وفي هذه الصورة نحكم على القياس بالبطلان مباشرة، فلا يصح الالتفات إليه، وهذا هو الرأي المذموم عند السلف رحمهم الله. أكيد دائمًا بتسمعوا ذم مدرسة أهل الرأي. ما المشكلة في الرأي؟ الرأي الذي ينطلق من قواعد صحيحة، كل العلماء يستعملونه، وأما الرأي المذموم الذي كانوا يذمونه ويذمون مدرسة أهل الرأي هو الرأي الذي يكون معارضًا للنص، إنه أنت بقياسك واجتهادك العقلي عم تعطي حكم لهذه المسألة مخالف لما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة في نفس المسألة، فهذا رأي مذموم لأنك تحكم رأيك على خلاف شرع الله سبحانه وتعالى.

قال: وهذا هو الرأي المذموم عند السلف رحمهم الله تعالى، وهو أن يرد الإنسان النصوص برأيه وقياسه. قال ابن تيمية رحمه الله: ومن استدل بالقياس المخالف للشرع فقوله باطل.

ومن أمثلته ما يروى عن الفقيه الشافعي أبي سعيد الإصطخري أنه أتاه رجل فقال له: أيجوز الاستنجاء بالعظم؟ انتبهوا ركزوا فيها، هي مسألة في الفقه أخذناها في باب الطهارة. أيجوز الاستنجاء بالعظم؟ ايش قلنا الاستنجاء بالعظم؟ لا، ما بيصير، صح؟ ليه؟ لأنه طعام إخواننا من الجن. طيب، جاء واحد للإصطخري، قال: هل يجوز الاستنجاء بالعظم؟ قال له: لا يجوز. قال أبو سعيد: لا. قال الرجل: لمَ؟ قال أبو سعيد: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هو زاد إخوانكم من الجن». فقال الرجل: الإنس أفضل أم الجن؟ اه، شوف هذا الرجل بده يتفذلك شوي. قال له: يا أبا سعيد، أيهما أفضل؟ الإنس أم الجن؟ ما الجواب؟ ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]. قال: الإنس أفضل من الجن. قال: بل الإنس. فقال الرجل -طبعا من الأدلة على أفضلية الإنس على الجن أن الجن لا يوجد فيهم أنبياء، أما الإنس فيهم أنبياء ولذلك رسل الإنس يكونون للجن قالوا-، المهم، فقال أبو سعيد الإصطخري: بل الإنس أفضل من الجن. طيب، ايش اللي بدك إياه؟ فقال الرجل: فلمَ تجوز الاستنجاء بالماء وهو زاد الإنس؟ قال: طيب، إذا لماذا تجوزون الاستنجاء بالماء؟ وهو زاد الإنس! الإنس ايش بيشربوا؟ مي. طيب، كيف بتجوزوا الاستنجاء بالمي؟ أنتم منعتونا نستنجي بالعظم ليه؟ لأنه زاد الجن. طيب، لماذا تجوزون الاستنجاء بالماء؟ مش هو زاد الإنس؟ والإنس أفضل من الجن؟

إذا هو ماذا يفعل؟ هو يعارض النصوص التي تبيح الاستنجاء بالماء بعقله، لأنه عم بيقيس. اه، لاحظ عم بيقيس، عم يقيس الإنس على الجن في حرمة الاستنجاء بالمطعوم، هو يريد أن يقيس الإنس على الجن في حرمة الاستنجاء بالمطعوم، فكما أن الجن لا يجوز الاستنجاء بطعامه قال فكذلك الإنس لا يجوز الاستنجاء بطعامه وشرابه ومنه الماء. هون ايش فعل أبو سعيد؟ تفهم معه بطريقة ثانية، أحياناً العنف مطلوب يا إخواني، مش دائماً الحكمة مطلوبة. ايش قال؟ قال فنزل عليه أبو سعيد وأخذ بحلقه وهو يقول: يا زنديق تعارض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يخنق، فلولا أنهم أدركوه لقتله. خلاص قال لك هذا الزلمة ما فيش منه فايدة، نزل عليه ضرب وكفوف.

لماذا لم يحاوره؟ لأنه هو يعني أبو سعيد لو تلمح أنه رجل صاحب شبهة بده يحلها بس، أكيد ما نزلش فيه ضرب. لكن عرف أنه صاحب هوى، يريد أن يعارض النص برأيه وقياسه. النص أباح الاستنجاء بالماء وحرم الاستنجاء بالعظام لأنها طعام الجن. فهمت العلة، ما فهمت العلة، ما بيهمني، في النهاية تسليم. طبعاً في لها علل ولها فلسفة أكيد، لها حكم ولماذا أبيح الاستنجاء بالماء مع...

أنه شراب الجن والإنس، ولم يبح الاستنجاء. لكن عموماً أبو سعيد بيعلم الناس حكم بهذا؛ ما هو؟ أنه ليس كل شيء ممكن عقلك يستوعبه. لو ما استوعبه، لا تجلس تعارض النص بعقلك، قل: سمعنا وأطعنا، وحاول تبحث عن علل. وصلت؛ أنعم وأكرَم، ما وصلت؛ تسكت وتقول: سمعنا وأطعنا. فأي قياس ينتجه الإنسان يعارض به النص، قياس باطل فاسد.

ثانياً: وجود علة الأصل في الفرع بكمالها. إذاً الشرط الأول في الفرع، ما هو قلنا؟ ألا يكون فيه نص ابتداءً، صح؟ لكن عرفنا متى نحتاج إلى هذا الشرط، صحيح؟ إذا كنا سننتج بالقياس نتيجة تخالف النص، أما إذا أنتجنا بالقياس نتيجة توافق النص، لا مشكلة عندي في القياس في هذه الحالة. فهمنا يا مشايخ؟ تمام.

من شروط بصحة القياس أن تكون العلة الباعثة للحكم في الأصل موجودة في الفرع بتمامها، وعليه؛ متى كانت علة الأصل ليست موجودة في الفرع، أو موجودة لكن لا على وجه التمام، لم يصح القياس. وأظن هذا واضح. القياس مبني على ماذا؟ على أن علة الأصل موجودة في الفرع. فإذا أنا بدي أعمل قياس وعلة الأصل مش موجودة في الفرع، شو استفدنا؟ أو موجودة لكن ليس بتمامها، موجود خمسون بالمئة منها. مش مئة بالمئة موجودة. هل يجوز الإلحاق؟ لا يجوز الإلحاق. فيجب أن يكون الشرط الثاني في الفرع؛ أن تكون علة الأصل موجودة في الفرع بتمامها وكمالها. لا ستون ولا سبعون بالمئة مقبول، لازم مئة بالمئة تكون موجودة. نعم.

مثال: يذهب الحنابلة إلى أن طبعاً هذا متى ستحتاجه؟ هذا ستحتاجه لما تكون العلة مركبة. أحياناً بعض العلل ما بتكون من جزء واحد، تكون إيش؟ العلة نفسها مركبة من أكثر من جزء. لو سألتكم كونكم حنابلة؛ الثمار التي فيها الزكاة، ما ضابطها؟ ما علتها؟ كي، مكيلة، مدخِرة. إذاً العلة مركبة؛ مكيل زائد مدخر. فإذا وجد جزء من العلة في ثمرة، ولم يوجد الجزء الآخر، ما في إيه؟ ما في زكاة.

فلو شخص قالك: أنا بدي أقيس الزيتون على الـ على إيش حكينا؟ على الـ العنب في وجوب الزكاة. لو شخص قال: أنا بدي أقيس الزيتون على العنب، يا أخي طلع حبة الزيتون قد حبة العنب، ليش العنب فيه زكاة والزيتون ما فيش فيه زكاة؟ ما هي حبة الزيتون قد حبة العنب في الحجم. فبنقول: العنب الذي ورد فيه النص، ما علة الزكاة فيه؟ مكيل مدخر. هل هذه العلة بتمامها موجودة في الزيتون؟ لا، الزيتون وإن كان يمكن يباع بالكيل، لكنه ليس مدخراً. طبعاً للفائدة الفقهية المراد بالادخار، لما نقول الادخار؛ الادخار يابساً. إنه إحنا بندخر الزيتون، بس بندخره إيش؟ ناقع جوا المي والملح والليمون. إنه إذا أنت ما حطيتهوش في ملح ومي وليمون شو بصير فيه؟ بيخرب، صح ولا لا؟ فالادخار في الفقه لما يقول لك الشيء مدخر، المراد بالادخار؛ الادخار وهو يابس، يعني الادخار مجففاً. بس هذا من باب الفائدة.

طيب، فبالتالي هل يجوز قياس الزيتون على العنب؟ تقول: الزيتون فيه جزء العلة، لكن لا توجد فيه العلة بتمامها. فهو وإن كان مكيلاً، لكنه ليس مدخراً بمعنى المدخر على وجه الجفاف. فإذاً هل وجدت العلة بتمامها؟ وجد جزء من العلة، خمسون بالمئة منها.

طيب، في هناك علة بتكون ثلاثية. العلة الثلاثية كل واحدة تشكل كم؟ ثلاثة وثلاثون ونصف، صحيح؟ فإذا وجد في الفرع واحد من الأجزاء، وجد فيه ثلاثة وثلاثون وشوي من العلة. إحنا لازم العلة توجد كلها، مئة بالمئة في الفرع حتى يصح القياس. فهمتم لماذا يشترطون هذا الشرط؟ هذا تحتاجه في العلل المركبة، زي مثلًا القتل. قلنا: القصاص، ما الذي يوجبه؟ قتل، عمد، عدوان. فأي صورة بدك تقيسها على القتل بالسيف، أي صورة، عشان هيك وقع الخلاف في المثقل ومش مثقل إذا بتذكروا. أي صورة بدك تقيسها على السيف بده يكون فيها قتل، وعمد، ويكون على وجه العدوان، لأنه في قتل عمد ليس على وجه العدوان.

في واحد قتل عمد مش على وجه العدوان؟ نعم، كيف كيف مش؟ السياف اللي عند القاضي، ما هو نازل يقتل في الناس. مش القاضي بيكون عنده سياف؟ ونازل بيقتل في هالناس؛ يا اقتل لي هذا، وبروح بقتله، والثاني بقتله. هو قاتل عمد، بس هل هو على وجه العدوان ولا على وجه مباح؟ هو مباح، لأنه يفعل ذلك لأنه بيشتغل عند السلطان، وظيفته أن يطبق القصاص. فالقتل الذي فيه القصاص هو قتل عمد على وجه العدوان، يعني على وجه غير شرعي. فإذا اختلت واحدة من هذه العلل الثلاث، لا يكون فيه قصاص، عشان هيك المثقل، الحجر الكبير إذا قتلت فيه صار قتل، صار عدوان؟ صار، بس في عمد؟ هون اختلف الحنفية معنا.

قالوا: نحن لا نتوقع أنه قصد العمدية بالقتل. فاختل عندهم جزء من العلة، فقالوا: القياس ما بيزبط. نحن قلنا لهم: لا، القياس بيزبط، لأننا نعتقد أن المثقل مثله مثل السكين. فبالتالي في قتل وفي عمد وفي عدوان، بس لما ما زبطش النقاش بيننا حولناه لدليل العلة مشان نفحمهم. طيب.

مثال: يذهب الحنابلة إلى أن علة الربا في التمر والشعير والحنطة هي كونها مكيلة. طبعًا أنا لماذا أتيت بهذه الأمثلة قبل ما يقرأ؟ لأنه هنا أنا ذكرت أمثلة في باب المعاملات، ونحن ما درسناش معاملات. فحكيت أمثلة؛ يعني مثال الزكاة أسهل عليكم من مثال الربا. المهم، بس اقرأها سريعًا هذا المثال. نعم.

فإذا قال قائل: التفاح يجري فيه الربا قياسًا على التمر والشعير. قلنا له: قياسك باطل، لأن علة الأصل وهي الكيل غير موجودة في الفرع بتاتًا، لأن التفاح معدود لا مكيل. نعم، التمر والشعير والحنطة، الشريعة نصت نصت على أنها أموال ربوية. طيب، ما علة الربا فيها؟ عند الحنابلة أنها ماذا؟ مكيلة. فإذا قال قائل: التفاح يجري فيه الربا قياسًا على التمر والشعير، قلنا له ماذا؟ قياسك باطل، ليه؟ لأنه علة الأصل وهو الكيل مش موجود في التفاح، لأن التفاح بيباع بالكيلة، عمرك شفت واحد يبيعلك تفاح بالكيلة؟ لا، التفاح يا بالوزن يا بالحبة. نعم، فعلة الأصل هنا غير موجودة أصلًا أصلًا في الفرع بتاتًا، لأن التفاح يباع بالعد لا بالكيلة.

طيب، مثال اثنين: يرى الحنابلة أن علة وجوب الزكاة في التمر هي الكيل والادخار، فكل ثمرة تقاس على التمر في وجوب الزكاة يجب أن تشتمل على هذه العلة بتمامها. لذا قال الحنابلة: العناب لا يجب فيه الزكاة، مع أنه مكيل، والسبب في ذلك أنه فقد جزء العلة الآخر وهو الادخار، فلم توجد فيه العلة بتمامها، فلا يصح إلحاقه بالتمر. يعني نفس فكرة الزيتون.

ثالثًا: أن يكون حكم الفرع مساويًا لحكم الأصل. الشرط الثالث في الفرع هو أنك لما تريد أن تلحق الفرع بالأصل، يجب أن يكون الحكم في الفرع نفس الحكم في الأصل تمامًا. يعني ما بيصير يكون الأصل حرام والفرع اللي قسته عليه طلع مكروه. قلت يعني مش حرام؟ ما بينفعش، ما هو أنت الأصل حرام، إذا الفرع اللي بده يقاس على الأصل بده يكون إيش؟ نفس الدرجة حرام. ما بيصير يكون الأصل واجب ويكون الفرع مستحب، لأنه أنت لما ألحقته بالأصل لازم يأخذ نفس الحكم، ما بيصير يكون أقل منه بدرجة، لازم يكون الحكم في الفرع نفس الحكم بالأصل تمامًا.

اقرأ: من شرط القياس أيضًا أن يكون الحكم المثبت للفرع مساويًا للحكم المثبت للأصل، فإن كان هناك تفاوت بينهما فسد القياس. مثال: يقيس الشافعية والحنابلة ظهار الذمي على ظهار المسلم في حرمة وطء المرأة.

طيب، لو الرجل قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي. هذا إيش اسمه في الإسلام؟ ظهار. ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: 1]. سورة المجادلة نزلت في حكم الظهار. الظهار أن يقول الرجل، يعني باختصار، يقول لامرأته: أنت حرام علي. مش بتسمعوا كثير في الأردن هذا الناس يعني؛ أنت حرام علي وتحرم علي، نازل على كل مشكلة. فإذا قال الرجل لزوجته: تحرمي علي، هذا اسمه ظهار.

هسه لو كان مسلم، ما بيصير يقرب زوجته حتى يعمل كفارة الظهار. وكفارة الظهار هي نفس كفارة الوطء في نهار رمضان؛ عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.

طيب، لو كان المظاهر ذميًا، نصراني أو يهودي بيعيش في النظام الإسلامي، وقال لزوجته هذا الذمي: تحرمي علي. شو راح تحكي له؟ هل يقع الظهار من الذمي؟ يعني اليهودي أو النصراني الذي يعيش في النظام الإسلامي. قالوا: يقع الظهار منه، الحنابلة. وبالتالي يحرم عليه، على النصراني أو اليهودي في المجتمع المسلم إذا ظاهر من زوجته، يحرم عليه أن يطأها حتى يكفر.

طيب، تعالوا كيف بده يكفر هذا؟ هسه شو هي الكفارة؟ عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متـ فإن لم يستطع... الآن هل يستطيع الكافر الذمي أن يصوم؟ لا. طيب، كيف بده يكفر؟ عنده خيارين: يا بيروح بيعتق رقبة، يا مباشرة بيروح على إيش؟ إطعام ستين مسكينًا. بس ما عنده خيار إيش؟ الصيام، لأنه الصيام من كافر. إذاً بإمكاننا أنه نجد هذا الخيار له.

فماذا قال؟ اعترض علينا الحنفية. الحنفية اعترضوا على الحنابلة والشافعية. ماذا قالوا؟ فيعترض عليهم الحنفي قائلًا: الحكم الثابت في الفرع غير مساو للحكم الثابت في الأصل. لأن الحكم، وهو حرمة وطء المرأة، مؤبد في حق الذمي، لأنه ليس من أهل الكفارة، فلا يمكنه تحليل ظهاره. أما المسلم فالحكم في حقه مؤقت، لأنه بإمكانه أن يتحلل من ظهاره بالتكفير.

إذن الآن ما هو الأصل؟ ظهار المسلم. ما هو الفرع اللي مختلفين في حكمه إحنا مع الحنفية؟ ظهار الكافر. شو الحكم اللي مختلفين فيه؟ هل يقع أم لا يقع؟ هذا الحكم؛ هل يصح الظهار من الذمي أم لا يصح؟ إحنا حنابلة وشافعية شو بنقول؟ يصح الظهار من الذمي قياسًا على صحته من المسلم. الحنفية بيقولوا: لا يمكن ذلك. ليه؟ قالوا: لأن ظهار المسلم يمكنه أن يتخلص منه بالكفارة، وأما ظهار الذمي لا يمكنه في وجهة نظرهم أن يتخلص منه، فبالتالي لا يجوز أن نلحق الفرع بالأصل بسبب تفاوت درجة الحكم. هيك وجهة نظر الحنفية.

إيش يعني تفاوت في درجة الحكم؟ ظهار المسلم يقع ولكن يمكن الخروج منه. لو أننا سنقيس الذمي على المسلم عند الحنفية إيش يقولون؟ إذا قلنا سيقع، سيقع، ولكن لا يمكنه الخروج منه لأنه ليس من أهل الكفارات. فاختلفت طبيعة الحكم في الذمي عن طبيعة الحكم في المسلم. فهمتم كيف أين وقع الاختلاف في الحكم؟ الخلاف أننا لو قلنا بوقوعه في الذمي، سيقع على وجه التأبيد. وأما في المسلم، الظهار يقع لكن ليس على وجه التأبيد، لأن المسلم يمكنه أن يكفر. بس هذا الكلام أصلًا هو تصور غير صحيح.

فماذا قال الشافعية؟ لاحظ أن الحنفية قال: أما المسلم فالحكم في حقه، يعني الظهار في حقه، مؤقت لأنه يمكنه أن يتحلل من ظهاره بالتكفير. وبالتالي لماذا الحنفية أفسدوا القياس؟ لاختلاف الحكم بين الفرع والأصل. الحنفية قالوا: لا يجوز قياس ظهار الذمي على ظهار المسلم في صحة وقوعه. ليه؟ لاختلال الشرط الثالث. ما هو الشرط الثالث؟ قالوا: حكم الفرع غير مساو لحكم الأصل.

قلنا لهم: كيف يا حنفية؟ قالوا: ظهار الذمي لا يمكن الخروج منه لأنه لا يستطيع أن يكفر. وأما ظهار المسلم، يمكنه الخروج منه لأنه يستطيع أن يكفر. فبالتالي اختلفت طبيعة الحكم في الفرع عن الأصل، فالقياس باطل. لكن نحن الآن بدنا نجاوب الحنفية، نقول لهم: لا، كلامكم مش صحيح، مين قال لكم أن الذمي لا يستطيع أن يكفر؟ يستطيع أن يكفر بعتق الرقبة أو بإطعام ستين مسكينًا، وهذه لا تحتاج إلى نية، ليست مثل الصيام. فإذا أصبح حكم الأصل مساويًا لحكم الفرع... أنا بيهمني تتقن هذه الأمور، لأنه هذه أسباب الخلاف اللي راح تجدها في كتب الفقه المقارن.

لما تفتح على المغني، تفتح المغني لابن قدامة، ويعرض لك أقوال الفقهاء، قال الحنفية: لا يصح ظهار الذمي، وقال الجمهور: يصح ظهارهم. راح تجد نقاش في إيش؟ في هذا القياس. الحنفية قالوا: لا يصح قياس ظهار الذمي على ظهار المسلم. ليه؟ للاختلاف في طبيعة الحكم بينهما، لأن المسلم يمكنه أن يكفر، وأما الذمي لا يستطيع أن يكفر، اختلفت إذاً طبيعة الحكم.

فنقول لهم نحن الجمهور: كلامكم غير صحيح، الحكم متساوي، لأنه الذمي يستطيع أن يكفر كما أن المسلم يستطيع أن يكفر، بس الفرق أن الذمي الكفارة المتاحة له إيش هي؟ إما عتق أو إطعام، بس مش معطينه خيار الصيام. ولا هم في النهاية هذا يستطيع أن يكفر وهذا يستطيع أن يكفر، فدرجة الحكم واحدة في الجميع. فهمتم كيف يحصل النقاش؟ تفضل.

أحسنت، لازم يكون حرام مثل الأصل. هو شوف، هي عبارة خلاف الأولى، هي مش قياسًا، هي ليست عبارة قياسية، هي عبارة اصطلاحية، بس تخوفوا أن يقولوا أنه مكروه لعدم ورود النص. فالخلاف هنا بين خلاف الأولى والمكروه هو أقرب أن يكون خلاف اصطلاحي، مش خلاف تأثيري في الحكم. عرفت؟ لو كان خلاف تأثيري في الحكم، كلامك صحيح. نعم.

لاحظ أن الحنفية تعترض على القياس بعدم مساواة حكم الأصل لحكم الفرع في نوعه، لأن حكم الأصل مؤقت وحكم الفرع مؤبد، فاختلفا. فهمتم إخواني؟ فاهمين شو يعني هذا مؤقت وهذا مؤبد؟ مش ألاقي واحد فيكم بكرة يقول لي: شو يعني مؤقت ومؤبد، شرحت المثال مرتين ثلاث. نعم.

لكن يمكن للشافعي والحنبلي أن يجيب عن هذا الاعتراض بقوله: الذمي لا يمكنه التكفير بالصيام فقط، أما التكفير بالإعتاق والإطعام فممكن في حقه كالمسلم.

نعم، الذمي بيقدر يكفر بهذه الأمور. نعم.

فاستوى الحكم في الفرع والأصل. لاحظ أنه فاستوى الحكم. أصبح هذا مؤقت وهذا مؤقت، خلصنا. نعم.

لاحظ أنه لما أثبت تساوي الأصل والفرع في الحكم، صح القياس. شايف؟ لما أثبتنا التساوي، وأنه ما فيش تباين، صح القياس. فإذًا هذه ثلاث شروط إخواني في الفرع. مين يعيد لي إها سريعًا؟ ما هي شروط الفرع؟

تفضل. أول شيء. أن يكون غير ثابت بالنص ابتداءً، وعرفنا ما وجه هذا. اثنين. شوف ذاكرة السمك اللي عندكم. ها؟ يلا، سريعًا.

حاول دائمًا تستحضر، عود نفسك. تبقى الأفكار، مش هذا الشيخ تكلم خمس دقائق في موضوع جديد، الموضوع اللي قبل خمس دقائق بينتسى. تمام، أه منير.

أن تكون علة الأصل موجودة في الفرع بتمامها، ثالثًا. أه، أستاذ به. تساوي الحكم الشرعي بين الفرع والأصل، سهلة، إذًا ألا يكون الفرع ثابتًا بالنص ابتداءً. أن تكون علة الأصل موجودة في الفرع بتمامها وكمالها. أن يكون الحكم متساويًا بين الفرع والأصل، إذًا في شرطين أخذناهم للأصل، ثلاث شروط أخذناهم للفرع، تفضل يا ضرار. لا.

يعني أنت يمكن تنوي بها التعبد، لكن لا يشترط فيها نية التعبد. يعني الصيام، هل يمكن للإنسان أن يصوم بدون نية؟ لا. لكن يمكن للإنسان أنه يعتق رقبة وما عندي نية ويصح، يعني باختصار، هل الآن ركز الحكم الوضعي مش الحكم التكليفي. هل يصح الصيام بدون نية؟ لا. طب هل يصح أطعم 60 مسكين بدون نية؟ نعم.

مش مرتبط بالنية هذا التصرف. فهمت؟ ولا عندك نقاش فيه؟ تفضل، إنه إيش؟

طيب. أنت إنوي الكفارة بس ما هي الكفارة ما لها علاقة بنية التعبد، يعني ليست عبادة. ليست عبادة لا تصح إلا بالنية. يعني أنا في النهاية هو هذا الشخص مثلًا الذمي. في النهاية ايش في الدولة المسلمة، عندك نظام إذا ظاهرت من امرأتك لا تستطيع أن تجامعها إلا أن تفعل كفارة، الكفارة هي عقوبة.

يعني حتى الآن لو شخص مسلم سألك سؤال، لو شخص مسلم فعل الكفارة ولم ينوي بفعله الكفارة تقرب إلى الله بس فعلها بده يراجع زوجته بده يعيش معها. مش ناوي أبدا التقرب إلى الله ولا تحصيل الثواب. إحنا بنقول أهم شيء أنك تفعل هذا من أجل هذا. خلصنا.

فلا يشترط نية التعبد فيها ابتداء. لا يشترط نية التعبد فيها ابتداء. أكمل. شروط العلة. قال الناظم. علة انضباطها الظهور. لا تبطل الأصل وكم تدور. نعم. بينا فيما.

يا إخواني إحنا الأبيات بعد ما أخلص القياس سأعلق على أبيات الإجماع. وأبيات القياس مرة واحدة. لكن أنتم احفظوا. سأعلق على أبيات الإجماع وأبيات القياس مرة واحدة. طبعا أنت وأنت بتقرأ في الشرح في البيت إن شاء الله إذا كنت بتقرأ في البيت الله يكرمكم. يعني حاول أنك تربط الأبيات بالأفكار اللي بنتكلم عنها. طيب.

بينا فيما سبق أن علة الحكم هو المعنى الذي علق الشارع الحكم عليه لما يتضمنه من جلب مصلحة أو درء مفسدة. وين بينا هذا فيما سبق؟ وين تكلمنا عن العلة؟ قبل خمس سنين يا جماعة.

في الباب الأول إخواني. تصور الأحكام. مش أخذنا العلة والسبب والفرق بينهما. صح أخذناهم برضه في أول باب القياس صحيح. لكن أخذنا أيضا العلة وين؟ في في أي في كتاب. تصور الأحكام لما تكلمنا عن الأحكام الوضعية. فبالتالي كثير من الأمور التي ستذكر الآن أصلا إحنا دارسينها.

كثير من الأمور ستذكر الآن إحنا درسناها سابقا. اقرأ. فالعلة ما هي؟ العلة هو المعنى. وهذا المعنى قد يكون الحكمة. إذا كانت منضبطة. وإذا لم تكن منضبطة فقلنا ما هي؟ المظنة التي توجد غالبا معها الحكمة. التي ممكن تسميه السبب.

إذًا. هو المعنى الذي علق الشارع الحكم عليه. لأن هذا المعنى. يتضمن. جلب مصلحة أو درء مفسدة. فقلنا تحريم الخمر لماذا؟ ما هو المعنى الذي علق الشارع عليه تحريم الخمر؟ الإسكار لأن هذا المعنى الشارع حرم الخمر بسببه لأن ماذا؟ فيه ماذا؟ مفاسد كثيرة فالشارع يريد أن يدفع المفسدة التي يسببها الإسكار يريد أن يدفع المفسدة التي يسببها الإسكار فإذاً العلة هي المعنى الذي علق الشارع الحكم عليه لما يتضمنه من جلب مصلحة يعني لما يتضمنه تعليق الحكم على هذا المعنى لما يتضمنه تعليق الحكم على هذا المعنى من جلب مصلحة أو دفع مفسدة فتعليق تحريم الخمر على الإسكار يتضمن إيش؟ دفع مفسدة زوال العقل تعليق القصاص على قتل العمد العدوان يتضمن دفع مفسدة القتل وهكذا طيب.

ويذكر الأصوليون للعلة القياسية شروطاً كثيرة إذ ليس كل ما يتوهم فيه المصلحة يصح تعليق الحكم عليه وقد أشار الناظم إلى أهم هذه الشروط وهي أولاً الإنضباط من شروط العلة أن تكون منضبطة.

أول شرط من شروط العلة وهذا شرحناه بالتفصيل سابقاً أن تكون ماذا؟ منضبطة فلذلك قلنا هل يصح التعليل بالحكمة؟ هل العلة يمكن أن تكون هي نفس الحكمة؟ إيش قلنا؟ إلا. إلا إذا كانت الـ لا يصح التعليل بالحكم إلا إذا كانت الحكمة منضبطة لذلك قلنا قصر الصلاة. ما علته؟

آه هي أول غلط. اللي حكى قصر الصلاة علته المشقة غلط ليه؟ إنه هي الحكمة فضفاضة المشقة تختلف من شخص إلى آخر أنا ممكن ما يشقش علي أسافر بالطيارة بس يشق علي أسافر بالسيارة أنت ممكن العكس.

المشقة إيش؟ فضفاضة يعني تختلف من شخص إلى آخر وباختلاف وسائل النقل اليوم العالم الذكي عم بصنعلك أدوات نقل عجيبة غريبة ما ضلش إلا تحط راسك وتنام وتوصل وتلاقي حالك وصلت. تمام؟ فالمشقة أصبحت مفهوم هو أصلاً مفهوم فضفاض. فلذلك قصر الصلاة لم يعلق على المشقة. ما قال الله عز وجل: إذا شعرت بالمشقة اقصر وإذا لم تشعر بالمشقة لا تقصر.

وإنما علق على إيش؟ على المسافة المحددة لأنها منضبطة. نعم. من شروط العلة أن تكون منضبطة. ومعنى انضباطها أن تكون لها حقيقة محدودة الجوانب يمكن التحقق من وجودها في الفرع. هذا تعريف الانضباط. أن تكون لها حقيقة محدودة الجوانب. يعني يعرف أولها وآخرها.

81 كيلو. معروف البداية. معروف النهاية. كيل مدخر. معروف شو يعني كيل؟ معروف شو يعني مدخر؟ يعني ما بنختلفش في هذه الأمور. نعم. يمكن التحقق من وجودها في الفرع بسهولة ووضوح. كتعليل الربا في الذهب والفضة بالثمنية عند الشافعية أو الوزن عند الحنابلة. فإن هذه الـ.

الوزن هذا شيء مفهوم واضح. مش شيء غير منضبط. مفهوم ما معنى وزن؟ مفهوم ما معنى كيل؟ ومعناه منضبط واضح. كأدوات وكآلات. نعم. فإن هذه العلل منضبطة وواضحة ليست نسبية تختلف الأنظار في تحديدها والوقوف عليها في الفروع.

نعم. ما فيش حدا بقولك لا الوزن في الأردن بيختلف عن الوزن في السعودية أو في الكويت مثلاً. الوزن هو الوزن. الكل فاهم شو يعني كلمة وزن. والكل بشكل عام متفق على آلية الوزن. ممكن تختلف بعض الآلات. لكنهم كلهم يفهمون إن الوزن إيش وحدته؟ الكيلو غرام.

صح ولا لأ؟ في مثلاً في الكويت بدرسوكم الوزن وحدته شيء ثاني؟ الوزن شيء عالمي. معروف إيش وحدته؟ إيش طبيعته؟ وإن كانت قد تختلف الآلات التي يوزن بها. نعم. وكتعليل الزكاة في الحبوب والثمار بالكيل والادخار عند الحنابلة. فإن هذه المعاني واضحة المعالم أيضاً لا يختلف الناس في إدراكها في الجملة. نعم.

أما إذا كانت المعاني الباعثة على التشريع غير منضبطة الحدود، فلا يصح التعليل بها، لأنها تكون حينئذٍ نسبية تختلف من شخص إلى آخر، فيصعب الوقوف على وجودها في الفروع وإناطة الحكم بها مباشرة.

كتعليل القصر والفطر في السفر بالمشقة. فإن المشقة غير منضبطة بحدود معينة تتفق فيها الأنظار، بل هي متفاوتة من شخص إلى آخر ومن وقت لآخر، فإناطة الحكم بها مباشرة تؤدي إلى عدم الانضباط.

طبعًا لا، فإذا قلت قصر الصلاة معلق بالمشقة. كل واحد راح يقصر على هواه. صح؟ كل واحد لأنه المشقة عندي بتختلف عن المشقة عندك. في واحد إذا مشى 2 كيلو أخر ظهري. وفي واحد إذا مشى 20 كيلو ولا كأنه في شيء.

فبالتالي لا يمكن أن تعلق الأحكام على المعاني الفضفاضة التي يتباين الناس فيها تباينا واسعًا. نعم. لذا متى كان المعنى المشتمل على الحكمة الباعثة على تشريع الحكم غير منضبط.

يعني متى كانت الحكمة باختصار غير منضبطة؟ فإنه يعدل إلى المظنة، وضعتلك إياها بين قوسين حتى تتذكر الاسم جيدًا، المظنة. إذا كانت الحكمة غير منضبطة نعدل إلى المظنة. ما معنى المظنة؟ وهي هذا تعريف المظنة، ضع تحته خط، وهي وصف منضبط ظاهر يشتمل على المعنى.

المظنة وصف منضبط ظاهر يشتمل على الحكمة غالبًا. نعم. يشتمل على المعنى الحكمة التي شرع الحكم من أجلها غالبًا، وليس هو بذاته الحكمة. كما يعدل في المثال السابق إلى تعليل القصر والفطر بالسفر مسافة 81 كيلو عند الحنابلة.

137 على المعتمد، طيب. لأنه مشتمل في العادة على المعنى الذي شرعت هذه الأحكام من أجله وهو المشقة. طيب.

لذا من أهم المصطلحات التي ينبغي أن يعني 81 كيلو فصاعدًا أو الـ 137 كيلو فصاعدًا غالبًا غالبا تبدأ المشقة تظهر عندها فهمتم؟ فهي مظنة المشقة مظنة وجود المشقة نعم.

لذا من أهم المصطلحات التي ينبغي التفريق بينها في هذا الباب مصطلح العلة والحكمة فالحكمة هي المصلحة التي شرع الحكم من أجلها ابتداء فإذا كانت منضبطة تتوفر فيها شروط العلة الأخرى أصبحت تسمى علة أيضا أما إذا لم تكن منضبطة أو اختل فيها شرط آخر من شروط العلة فهنا يعدل إلى وصف تتوفر فيه شروط.

ملازم لهذه الحكمة عادة يسمى مظنة يسمى المظنة نعم يناط الحكم به.

إذا المظنة لاحظوا ما هي؟ هي وصف تتوفر فيه الشروط أنه ظاهر منضبط وهذا الوصف ملازم للحكمة. لأنه ستسألني سؤال كيف يتم اختيار المظنة؟ الآن أنا عندي حكمة صح؟ وقلنا الحكمة لماذا لا يصح التعليل بها في العادة؟ لأنها إيش؟ فضفاضة طب ما هو الوصف الذي يستحق أن يكون مظنة؟

هو وصف طبيعته ظاهر منضبط ملازم للحكمة في الغالب. فهنا بيجي دور إعمال العقل وهنا بيجي الاجتهاد ليش الاجتهاد؟ هنا أنك بدك تحدد من خلال الاختبار ما هو الوصف الذي يكون ملازما للمشقة ويكون ظاهرا منضبطا يعلق به هذا الحكم وقس على ذلك سائر الأحكام الأخرى نعم.

فهنا يعدل إلى وصف تتوفر فيه شروط ملازم لهذه الحكمة عادة يسمى مظنة يناط الحكم به لأنه يظن وجود الحكمة عند وجوده عادة وسهولة الوقوف عليه في الفروع. نعم.

ثانيا الظهور. طيب إذا الشرط الأول بشروط العلة أن تكون ماذا؟ منضبطة. اثنين. الظهور ما هو الظهور؟

من شروط العلة أيضا أن تكون وصفا ظاهرا أي مدركا بالحواس الظاهرة بحيث يمكن معاينته. الشرط الثاني في العلة لابد تكون وصف ظاهر، شو يعني ظاهر؟ يعني مدرك بإحدى الحواس الخمس. إما مبصر أو مسموع أو مشموم أو مذوق أو ملموس.

أما إذا كانت العلة شيء معنوي عقلي فهذا لا يصلح التعليل به، إذا كان شيء لا يدرك بالحواس وإنما يدرك بالعقل والوجدان هذا لا يصلح أن يكون علة، مثلاً تعلق حكم قال والله علة هذا الحكم الرضا. هل الرضا يصلح أن يكون علة؟ لا، لأن الرضا شيء إيش؟ قلبي، صحيح؟ الرضا شيء قلبي فلا يصلح ابتداءً التعليق الحكم به، فلا يصلح ابتداءً تعليق الحكم به، ولذلك حتى إذا بدي أكون محرر معكم، إحنا صح بنحكي القصاص، القصاص إيش علته؟ الققتل العمد العدوان، لكن عند التحرير يعني هذا مثال بس عند التحرير كلمة العمد العمد أليس هو شعور داخلي؟

يعني كيف بعرف إنه هذا متعمد ولا مش متعمد؟ لا يمكن حقيقة أن يعلق القصاص على العمد بس هيك مفهومه العام، لذلك لما تبدأ تـ يعني تدخل في باب الجنايات يعتبرون هناك ما هناك ما هو مظنة للعمد، ما هو؟ الآلة والأداة.

الآلة والأداة، فلذلك يقولون هنا يجب القصاص لأنه استعمل سكيناً. هسه السكين في الحقيقة هي ليست الـ حكمة الحقيقية لكنها هي إيش؟ عادةً إذا استعملت السكين في عملية الـ هواشات والمشاكل هي مظنة وجود العمد اللي هو العلة الحقيقية.

الذي هو العلة الحقيقية لأنه العمد الرضا هذا كله شعور ماذا؟ داخلي أنا لا يمكن أعلق الحكم عليه هو غير ظاهر. فأحتاج إلى الأشياء المحسوسة التي تنبئني عن العمدية التي تنبئني عن الرضا فلذلك مثلاً البيع معلق صحته بماذا؟ بالإيجاب والقبول ليش الإيجاب والقبول هو علة صحة البيع؟ لأنه هو مظنة الرضا.

هو مظنة الرضا لأنه شرط البيع الأساسي حتى يصح الرضا فإذا ما كان في رضا لا يصح فإذا قلنا هذا صحيح بنقول لأن فيه إيجاب وقبول لأن الإيجاب والقبول هو مظنة الرضا وقس على ذلك. نعم.

بحيث يمكن معاينته والوقوف عليه والوقوف عليه بإحدى الحواس كالتعليل بالطعم والثمنية والكيل والادخار والسفر ونحو ذلك مما يرى مما يدرك بالحس أما المعاني الخفية التي لا يمكن الإحساس بها ومعاينتها فلا تصلح مناطاً للحكم الشرعي كتعليل البلوغ بكمال العقل.

فمثلاً شوف هذا لو سألتك ما علة البلوغ؟ هل يصلح أن تقول لي علة البلوغ هو كمال العقل؟ لا ليه؟ لأنه كمال العقل شيء خفي باطني أنا كيف بدي أعرف إنه هذا كمل عقله ولا هذا ما كملش عقله ما عنديش يعني تنبؤات داخلية.

فالشريعة علقت البلوغ على حكم ظاهر محسوس ما هو؟ الاحتلام أو الإنبات لشعر العانة أو إكمال 15 سنة هذه علة البلوغ. لماذا علقت عليها؟ إنها مظنة اكتمال العقل فهمتم؟ نعم. كتعليل البلوغ بكمال العقل فإن كمال العقل أمر خفي لا يمكننا مباشرته بالحواس.

الظاهرة فلا يصح تعليق البلوغ عليه، لذا نجد الشارع الحكيم علق البلوغ على أوصاف ظاهرة تدرك بالحواس هي مظنة وجود كمال العقل، كالاحتلام وهي الاحتلام بالنسبة للرجل والمرأة، الحيض بالنسبة للمرأة، نبات الشعر حول العانة بالنسبة للرجل والمرأة، أو إكمال 15 سنة قمرية. مهم جداً تفهم هذه فلسفة الشريعة هنا. اللي بيفهم هذه الشروط للعلة، سيفهم كثيراً من كلام الفقهاء في الاستدلالات الفقهية، وسيفهم كثيراً من النقاشات ولماذا يتكلمون بهذه الألفاظ؛ لأنهم معتمدين أن القارئ فاهم أصول الفقه، فعارف شو يعني مظنة وشو الفرق بين الخفي والظاهر، فبيتكلموا سريعاً. هنا أنت عم بتأسس حتى تستطيع تقرأ كتب الفقه المقارن.

ثالثاً، ألا تعود العلة على حكم الأصل بالإبطال. طبعاً في واجب إن شاء الله الأسبوع القادم، أنك تذكر 10 أمثلة على علل ظاهرة و10 أمثلة على علل خفية لا يصلح التعليل بها، وتذكر ما مظنتها. تمام؟ مطلوب منك تأتيني بـ 10 علل ظاهرة مدركة بالحواس علقت عليها الأحكام، و10 علل لا تصلح التعليل بها لأنها إيه؟ خفية، وأعطيني ما هو المظنة التي ضبطت بها، ما هي المظنة التي ضبطت بها؟ وهذا هو الذي بيخليك تشغل عقلك ودماغك وتفهم أكثر وأكثر المسائل. راجع كتب الأصول أو راجع كذلك كتاب شفاء الغليل للغزالي، أو راجع كتب الفقه المقارن.

من شروط العلة أيضاً ألا ترجع على حكم الأصل بالبطلان، والسبب في ذلك أن حكم الأصل هو منشأها، لأنه لما وجد حكم الأصل بدأنا ننظر في العلة ونبحث عنها. أنت حكم الأصل هو اللي دفعك تبحث عن علته، فكيف تستنبط علة تفسد حكم الأصل؟ لا يصلح. فإذا كانت مبطلة لحكم الأصل كانت مبطلة لذاتها في الواقع؛ لأنها فرع عنه. يقول الصفي الهندي: العلة المستنبطة من الحكم يجب ألا ترجع إليه بالإبطال، والدليل عليه أن العلة فرع لهذا الحكم، والفرع لا يرجع إلى أصله بالإبطال، وإلا لزم أن يرجع على نفسه بالإبطال؛ لأن إبطال الأصل إبطال للفرع. العلة إذا أبطلت حكم الأصل هي فعلياً تبطل نفسها، ليش يا حذيفة؟ لماذا العلة إذا كانت تبطل حكم الأصل هي تبطل نفسها؟ يعني تشهد على نفسها بالبطلان. العلة مستخرجة من أين؟ من حكم الأصل. لما وجد حكم الأصل بحثنا عن علته، فبدأت تبحث عن العلة، طلعت العلة اللي استنتجتها تبطل حكم الأصل، فإذاً فعلياً تبطل إيش؟ نفسها؛ لأنك أنت أصلاً متى بدأت تبحث عنها؟ لما وجد حكم الأصل.

حكم الأصل ما هو؟ التحريم فرْضاً لأي مسألة، بدأت تبحث عن علة ليش هذا حرام، استنتجت علة وقلت وجدتها. استنتجت علة، هاي العلة بتجعل حكم الأصل الإباحة. منقلك أنت طب كيف طلعت معك العلة؟ هذه هي علة التحريم تجعل حكم الأصل الإباحة! العلة التي استنبطتها للأصل أصبحت تعود على حكمه وهو التحريم بالبطلان، فهذا أكبر دليل على أنها هي نفسها كعلة غلط؛ لأنه كيف الحكم هو الذي أنتج العلة وجعلني أبحث عن العلة؟ طبعاً هذا من حيث الجهد الذهني، وإلا هو في الأصل العقلي هناك علة بعثت على الحكم، بس المقصود أنا بالنسبة لي كمجتهد الحكم وجد في الكتاب والسنة، بدأت أبحث عن علته، فاستانست علة له، قلنا لك شو هي؟ قلت لي هاي هي العلة، بقول لك هاي العلة بتجعل حكم الأصل مش التحريم، بتجعله إباحة، فهذه العلة التي استنتجتها أبطلت لي حكم الأصل، شو استفدت منك أنا؟ وهذا دليل على أنها هي نفسها باطلة، إذ لا يجوز للعلة أن تفسد حكم أصلها.

خذ مثال. قال صلى الله عليه وسلم: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت 40 إلى 120 ومئة شاة». النبي عليه الصلاة والسلام يقول في صدقة الغنم إذا كان عندك 40 غنمة سائمة، كم فيها؟ فيها شاة. علل الحنفية وجوب إخراج شاة من 40 شاة بسد حاجة الفقير. الحنفية شو قالوا؟ ما علة إخراج شاة من 40 شاة؟ ما علة أنه يجب أن يخرج كل من عنده 40 شاة سائمة شاة؟ قالوا العلة هي ماذا؟ سد حاجة الفقير. قلنا لهم هاي العلة مشكلة ترى ما بتصلح، ليه؟ قال: وإغناؤه بالنقد أتم وأكمل. الحنفية إلى أين يريدون أن يصلوا؟ أنه أنا لست ملزماً بإخراج الشاة بل يمكن أن أخرج قيمتها نقداً. طبعا عند الجمهور لا يصح، لازم تطلع شاة ما بينفع تطلع القيمة بدلا منها. فقالوا يجوز له أن يخرج قيمتها نقداً، لماذا؟ لاحظوا هم ماذا عللوا؟ عللوا إخراج الشاة من الأربعين بأنه ماذا؟ لسد حاجة الفقير.

فنشأ عن هذه العلة جواز إخراج القيمة؛ لأن القيمة النقدية أيضاً تسد حاجة الفقير، بل قد يكون النقد أتم وأكمل، الفقير بيقول لك يا أخي أنا ما بدي شاة منك جيب لي مصاري خليني أروح أشتري ملابس، خليني أشتري كذا، وعليه جوزوا إخراج قيمة الشاة بدلاً منها. فالحنفية عندهم في الأربعين شاة يقولون: يجوز إخراج الشاة، ويجوز إخراج بدلاً من الشاة إيش؟ قيمتها المالية.

فقال المخالف لهم: تعليل وجوب إخراج الشاة بسد حاجة الفقير فقط يؤدي إلى إبطال وجوب الزكاة في الشاة من رأسها لجواز الانتقال إلى القيمة بناءً على هذا التعليل، وبالتالي لم يعد لتعليق وجوب إخراج عين الشاة به معنى، فبطل حكم الأصل الذي دل عليه النص. هذا رأي الجمهور في الرد عليهم، وإن كان أصلاً يناقش، لكن ماذا قالوا؟ قالوا: إذا عللنا وجوب إخراج الشاة من أربعين شاة والعلة هي سد حاجة الفقير فقط، هذا سيؤدي إلى إبطال وجوب الزكاة في الشاة من رأسها لجواز الانتقال إلى القيمة بناءً على هذا التعليل، وهذا الذي أصلاً يريد الحنفية الوصول إليه، أن ينتقلوا من إخراج الشاة إلى إمكانية إخراج ماذا؟ القيمة. وبالتالي قالوا: لم يعد لتعليق وجوب إخراج عين الشاة به معنى. إيش يعني؟ يعني ما عاد هناك معنى لقول النبي عليه الصلاة والسلام في كل 40 شاة شاة، ما دام النبي صلى الله عليه وسلم علق على كل 40 شاة إذاً الشاة هي مقصودة لذاتها، هيك وجهة نظر الجمهور، فإذا أنتم قلتم المقصود سد حاجة الفقير أصبح تعليق الحكم على الشاة لا معنى له، أصبح كأنه وصف غير مؤثر؛ لأننا الآن بدنا نقول من 40 إلى 120 كم؟ شاة، طيب من 121 إلى 200 كم؟ شاتين، بعدين من 201 إلى 399 ثلاث شياه، وهكذا.

هذا يدل على أنه يقصد الشاة بحد ذاتها، طريقة الحنفية لما قالوا المقصود من هذه الزكاة من 40 شاة شاة هو فقط سد حاجة الفقير، أصبح لا قيمة لهذه التعيينات بحد ذاتها، تعيين من 40 لـ 120 شاة، من 121 لـ 200 شاتين، أصبحت عندهم هذه التعيينات فقدت قيمتها، وكان ينبغي أن يقول النبي عليه الصلاة والسلام في كل 40 شاة أخرج مبلغاً أو ما يسد حاجة الفقير، ومن 201 إلى 399 أخرج ما يقاوم سد حاجة الفقير، وهكذا. طبعاً هذا الرد من الجمهور وجهة نظر، ليس هو الرد الأقوى؛ لأنه ممكن الحنفية يعترضوا على إيش يقولوا؟ إنما كان ذكر الشاة لأنه من جنسها، وممكن يقولوا إن النبي عليه الصلاة والسلام وضع لك معياراً تعاير عليه كم يجب الإخراج حتى لو من القيمة، يعني ممكن يقول لك هو قال لك في كل 40 شاة شاة، تخرج الشاة أو تخرج ما يعادلها في القيمة. فأقصد رد الجمهور يمكن أن يناقش، بس حتى تفهم أن الأمور مش بهذه البساطة اللي أنا بصورها في الكتاب، أنا الكتاب للمبتدئ، بس إذا دخلت معهم في المطاحنات راح تكتشف إنه هذا يرد وهذا بيعترض وهذا عنده جواب، الأمور أصعب من ذلك، لكن أنا فقط حتى تفهم أصل الفكرة.

إن الجمهور قالوا: هذه العلة، وهي سد حاجة الفقير، لا تصلح للتعليل. ليه؟ بس بدي إياك تفهم ليه؛ لأنها ستبطل حكم الأصل. ما هو حكم الأصل؟ في كل 40 شاة شاة. كيف سيبطل حكم الأصل بهذه العلة سد حاجة الفقير؟ قالوا: إنه سيصبح التعليق على كل 40 شاة شاة تعليقاً لا قيمة له؛ لأن المطلوب على رأيكم هو فقط سد حاجة الفقير، فسد حاجة الفقير كما يمكن أن تكون بإخراج شاة، يمكن أن تكون بإخراج مال أو نقد أو أي شيء آخر، فما عاد هناك معنى للنص على الشاة بحد ذاتها، فأنت هون عملت لي قلق وإبطال لحكم الأصل. فهمتم؟

لذلك قال: تعليل وجوب إخراج الشاة بسد حاجة الفقير فقط إنه هي العلة، هذا يؤدي إلى إبطال وجوب الزكاة في الشاة من رأسها. ليه؟ لجواز الانتقال إلى القيمة من البداية بناءً على هذا التعليل؛ لأنه أنت شو بتقول العلة؟ بس بدي أسد حاجة الفقير، طيب أنت بتسد حاجة الفقير بإخراج أي شيء محتاجه، بثياب، بشاة، بأموال، بأي شيء، فلم يعد لتعليق وجوب إخراج عين الشاة معنى، وبالتالي أصبح في كل 40 شاة شاة هذا التحديد إنه أخرج شاة أصبح ليس ذا قيمة؛ لأن المراد ليس إخراج عين الشاة، المراد إخراج كل ما يسد حاجة الفقير، فأبطلت قيمة التعيين، فبالتالي هذا يؤثر على حكم الأصل، إنه حكم الأصل عندنا إنه من 40 إلى 120 شاة، علتك سد حاجة الفقير أدت إلى فساد هذا الحكم لأنه أصبح المطلوب ليس شاة، أصبح المطلوب سد حاجة الفقير بمبلغ معين. الحنفية وجهة نظرهم أن هذا المطلوب ما عندنا مشكلة فيه، أنا ما عندي مشكلة أن يكون تعيين الشاة المراد به سد حاجة الفقير بالشاة أو ما يساوي قيمتها، والجمهور بيقولوا لا، أنتم هكذا أبطلتم أو ألغيتم حكم الأصل، وأظن القضية فيها مساحة للاجتهاد والله أعلم.

مثال آخر. قال صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر». قال بعض المالكية: يصح صيام هذه الستة في أي شهر من السنة. بعض المالكية يقولون هذه الستة أيام بيصير تصومها من شوال ومن ذي القعدة ومن ذي الحجة، من أي شهر من الأشهر الهجرية وليست مخصوصة بشوال. ليه؟ لماذا يا شيخ يجوز أن تصومها من أي شهر؟ قالوا شو العلة أن تتبع رمضان بستة أيام؟ حتى تكون صمت ما يعادل سنة، ليه؟ لأنه رمضان كم يوم؟ 30، الحسنة بعشرة أمثالها، 30 بعشرة؟ 300، طيب السنة كم يوم؟ 360، بدنا نجيب كمان 60 حسنة، من وين الـ 60 حسنة؟ ستة أيام، فإذن لو صمتم من شوال ولا من ذي القعدة ولا من ذي الحجة، إن شاء الله جايبها، العشرة جايبها من كل يوم، بالتالي راح أجيب الـ 60. يعني هو اللي بيصوم من شوال غير اللي بيصوم من ذي القعدة، ما هي الحسنة بعشرة أضعافها من أي شهر من الشهور. هكذا قالوا، فهمتم؟

إذاً قالوا المطلوب، علة صيام الست من شوال شو هي؟ فقط إتمام صيام السنة؛ لأنه رمضان بيعطيك 300 حسنة، والستة بيعطوك 60 بتصير مجموعهم كم؟ 360. ما دامت هاي هي العلة من صيام الست من شوال، إذاً استنتجوا أن صيام الست يجوز أن يكون من شوال ومن غير شوال. هون أنت شو راح تقول لهم؟ هاي أظنها أوضح. يعني باختصار هاي العلة أنه جعلوا علة صيام الست من شوال في الحديث ما هي؟ فقط إتمام السنة. أن تقول هذه هي العلة فقط، هذا مش صحيح، قد تكون جزءاً من العلة، لكن تقول فقط الهدف من صيام الستة من شوال تحصيل أجر السنة كاملة فقط، ما بصح. ليه؟ لأنه إذا جعلت هذه هي العلة فقط أصبح التقييد بشوال ما له قيمة، فعدت إلى الحديث بالإبطال. النبي عليه الصلاة والسلام لما قال: من صام ستة من شوال، إذاً العلة اللي بدك تستنبطها لصيام الست من شوال لا يصح أن تكون هي فقط إتمام صيام السنة، لازم تضيف لي وصفاً آخر حتى لا تبطل النص.

يكون مناسب للحكم ولا يعود على الحكم بالإبطال، لأنه الحكم هو سنية صيام ستة من شوال. أنت استنتجت علة أنني أريد أن أكمل السنة. هاي العلة ستؤدي إلى إبطال حكم الأصل.

مش بالكلية لكن على الأقل في جزء منه. أنه يصبح المطلوب صيام أي ست أيام سواء من شوال أو من غيرها. فبالتالي هنا أنت مطلوب تبحث عن علة أخرى أو علة مكملة لعلة صيام الدهر. لأن الاقتصار على تلك العلة فقط سيجعل ذكر الشوال في الحديث النبوي مجرد لغو لا فائدة منه. وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يذكر شوال على وجه اللغو. اقرأ.

إذ الحسنة بعشر أمثالها فيكون رمضان بـ ٣٠٠ وستة أيام بـ ٦٠ فيكون كمن صام حولاً كاملاً لكن الاقتصار على هذا المعنى في التعليل يبطل خصوص شهر شوال الذي دل عليه النص فلا يصح الاقتصار في التعليل.

فبالتالي أنت تحتاج إذا أردت أن تعلل صيام الست من شوال إلى علة أقوى من هذه العلة التي ذكرها المالكية. ممكن نقول أنه يؤدي أن صيام الست من شوال يأخذ حكم صيام الدهر يعني أو الحكمة أو العلة من صيام الست من شوال هو تحقيق صيام الدهر على وجه التتابع.

لأنه أنت لما تصوم شوال بعد رمضان بتكون على وجه متتابع صمت الدهر. فهناك مقصد للشارع في التتابع فلابد تضيف كلمة أو قيد التتابع في العلة. صيام الدهر على وجه التتابع لأنه ٣٠ يوم في رمضان ورا بعض هي ٣٠٠ وبتصوم الست من شوال وعند الحنابلة يسن أن تكون بعد العيد مباشرة مش هيك أخذنا؟ بعد العيد مباشرة ومتتابعة حتى يحصل التتابع في الصورة والهيئة. فالمراد إذاً يعني علة صيام الست من شوال هو صيام الدهر على وجه متتابع.

على وجه متتابع تبقي خصوصية إيش؟ شوال. لكن بدون ذكر هذا القيد الزائد بيخلي فعلاً مافيش فرق بين شوال وبين ذو القعدة وبين ذو الحجة. نعم.

لذلك قال فلا يصح عليها الاقتصار في التعليل.

إذاً نقف اليوم عند هذا القدر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.