غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من التعليق على النظم الصغير من مختصر التحرير، وما زال حديثنا مستمراً في القسم الأول من هذا الكتاب، وهو الحديث عن تصور الأحكام. فقلنا ما معنى الحكم الشرعي؟ الشيخ الذي هو سارح المعنى، ما تعريف الحكم الشرعي في حال عجزها؟ بدها مراجعة، تفضل يا شيخ.
هي... أيوه، لا لا استنى الشيخ الأخذ... أيوه، كمل: اقتضاء أو تأخيراً. ممتاز، قلنا ما معنى الحكم الوضعي يا شيخ؟ الحكم الوضعي؟ أحسنت، وبعدين معكم مشايخ، أنا شكل رح أرفع سقف العقوبات الآن.
طيب، ما هو الحكم الوضعي؟ يلا حاول اذكر سبباً لشيء، أو سبباً على صحته، أو دالاً على صحته، أو كونه... يعني هو تعريف من خلال ذكر الأنواع؛ لأن الحكم الوضعي ما هو إلا السبب أو الشرط أو المانع أو الصحة أو البطلان أو الرخصة والعزيمة، فهذا تعريف من خلال الأنواع.
ما هو الحكم التكليفي؟ ما معنى التكليف؟ طلب ما فيه مشقة. وقلنا بناءً على هذا التكليف، الحكم التكليفي ما هو؟ ما أنواع الحكم التكليفي؟ نعم، طبعاً أنا قلت لكم إن الإباحة أنا لا أعتبرها تكليفية من حيث التحقيق، لكن بمشي الحال في هذا المستوى أعتبرها تكليفية. سنبدأ اليوم إن شاء الله برحلة المرور على الأحكام التكليفية والوضعية واحداً تلو الآخر، حتى نفهم معنى كل واحد منها بما يليق بهذا المختصر.
قال بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال: «ما كان مأموراً به فذا وجب إن كان جازماً، وإلا مستحب». قال الناظم: «ما كان مأموراً به فذا وجب إن كان جازماً»، يعني إن كان الأمر على سبيل الجزم، وإن لم يكن الأمر على سبيل الجزم، فالما مأمور به يكون ماذا؟ مستحب. هذا معنى كلام الشيخ حتى تحفظوه: ما كان مأموراً به فذا وجب، بس متى يكون الأمر واجباً؟ إذا كان الأمر على سبيل الجزم، وأما إذا كان الأمر على سبيل الحث والندب وليس على سبيل الجزم، فهذا يسمى المستحب أو المندوب، وكذلك البعض يسميه السنة، وإن كنت أنا أفضل هنا في الأصول حتى لا تختلط الأمور علينا: يا مستحب يا مندوب.
نعم، قال الآن سنبدأ نعرف التفاصيل. قال: «لغة». الواجب لغةً، ما نوع من المشتقات؟ اسم فاعل، واجب، ضارب، قائم، جالس، اسم فاعل، فهو بمعنى الساقط. نقول ما معنى وجبت الشمس؟ سقطت، فكلمة واجب في اللغة بمعنى ساقط. قال سبحانه: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: 36]، يتكلم عن الإبل، شو يعني وجبت جنوبها؟ يعني سقطت على الأرض، وهذا كناية طبعاً عن أنها ذبحت أو نحرت، كناية أنها الناقة لما تنحر تسقط.
ويأتي بمعنى الثابت، ومنه ما روي عن هذا المعنى الآخر، تأتي كلمة واجب في اللغة العربية بمعنى الثابت، كقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك موجبات رحمتك»، ما معنى الموجبات؟ المثبتات. فكلمة واجب تأتي بمعنى أيضاً شيء ثابت في مكانه، نقول هذا واجب يعني ثابت راسخ في مكانه. إذاً هذان معنيان.
أما من الناحية الاصطلاحية الأصولية، فهو: «فعل طلب الشارع القيام به طلباً جازماً». هذا هو الواجب في الأصول الفقهية؛ أي فعل طلب الشارع الحكيم أن تقوم به طلباً جازماً، ما عندك خيار فيه، فهذا يسمى واجباً. وأظنه واضح بهذا الكلام، كصلاة الفريضة، وزكاة الفطر، وصوم رمضان، ورد الأمانات إلى أصحابها.
مثال: عن عبد الله بن عمر: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من بر أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين» [متفق عليه]. فهنا فرض بمعنى خلّص أو أوجب، فهو إذا طلب جازماً لا محيص عنه، فنص هذا الحديث هو الحكم الشرعي المسمى إيجاباً عند الأصوليين؛ لأنه خطاب من الشارع يتعلق بفعل المكلف على وجه طلب الفعل جزماً، والفعل الذي وقع عليه هذا الحكم، أي هذا الخطاب الشرعي وهو زكاة الفطر، يسمى واجباً.
هذا تذكير بما أخذناه الدرس الماضي في التفريق بين الإيجاب والواجب. تذكر يا شيخ، قلنا شو الفرق بين الإيجاب والواجب عند الأصوليين؟ الواجب شيئين، أحسنت. طيب ما هو الإيجاب عند الأصوليين؟ الإيجاب عند الأصوليين هو النص، تمام؟ النص الذي أوجب شيئاً عليه يسمى إيجاباً، والفعل الذي وقع عليه النص يسمى واجباً. بدي إياك تتقن هذه المهارة. فحديثنا السابق: «فرض النبي ﷺ زكاة الفطر»، هذا الحديث كنص شو بنسميه؟ إيجاب. الفعل الذي دل عليه الحديث أنه يلزمني أن أقوم به إيش يسمى؟ واجب. بدك تفرق بين الإيجاب والواجب سريعاً. الوجوب هي عبارة فقهية بس ما بتهمني هنا، يعني يقولون دلالة النص دلت على الوجوب، هيك الفقهاء يقولون، هو هي عبارة فقهية مش عبارة أصولية، الأصولي يقول: النص إيجاب، والفقهاء يقولون: هذا النص الإيجاب دل على وجوب الصلاة فالصلاة واجبة. هيك الفقهاء يحكوا، بس أنا ما بهمني هنا كلمة وجوب، خليك في التفريق بين الإيجاب والواجب.
كمل، قال ثم أشار الناظم إشارة سريعة إلى أربع مسائل يبحثها الأصوليون في الواجب. فقال الآن هناك مجموعة مسائل مهمة يبحثها الأصوليون في قضية الواجب ندرسها إن شاء الله تباعاً. قال: «موسع ومضيق، ومخير ومعين، وما طلب كفاية وعكسها، كل يجب ما لا يتم واجب إلا به فواجب فاحرص على طلبه».
مسائل الواجب التي ذكرها الناظم: انقسام الواجب إلى موسع ومضيق، وانقسام الواجب إلى معين ومخير، وانقسام الواجب إلى عين وكفاية، وقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ولا بأس بمرور مقتضب على هذه، لأننا دائماً في كتب أصول الفقه هناك أربع مسائل في الواجب مهمة تبحث: أولاً، انقسام الواجب إلى واجب موسع وواجب مضيق. المسألة الثانية، انقسام الواجب إلى واجب معين وواجب مخير. المسألة الثالثة، انقسام الواجب إلى عين وكفاية، فرض عين وفرض كفاية كما أخذنا في الفقه، وأخيراً مسألة...
ما لا يتم الواجب إلا به فواجب، هذه أربع مسائل، بدك تتوقع في أي كتاب أصولي من كتب التراث لازم تدرسها حول الواجب.
نبدأ بأول مسألة: انقسام الواجب إلى مضيق وموسع. نعم، نعلق على الأبيات، قال الشيخ عامر: موسعٌ إشارة إلى المسألة الأولى. مخيرٌ إشارة إلى المسألة الثانية اللي هي المعين والمخير، وما طُلِب كفاية يعني المطلوب على وجه الكفاية المسألة الثالثة، وعكسها؛ إيش عكس الموسع؟ المضيق، وعكس المخير؟ المعين، وشو عكس ما طُلب كفاية؟ ما طُلب على أنه فرض عين. قال: كل يجب، يعني كل هذا داخل تحت الواجب: موسع، مضيق، مخير، كفائي، وعيني، كل هذا داخل تحت الواجب. قال: ما لا يتم واجب إلا به، فواجب؛ إشارة إلى المسألة الرابعة. ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فاحرص على طلبه، يعني ما لا يتم واجب إلا به هو واجب، فبالتالي عليك أن تطلبه كما تطلب الواجب الأصلي.
أبدأ المسألة الأولى: الواجب الموسع والمضيق. نعم، هو الشيخ عامر لأنها منظومة قصيرة عم بيعطي بس الأسماء، بس أنا لازم أعينك نفهم إيش يعني موسع ومضيق، وإيش يعني عيني وكفائي.
فبدأ بقضية الموسع والمضيق: ما معنى واجب موسع وما معنى واجب مضيق؟ قال: ما شرعه الله سبحانه وتعالى من الواجبات منه ما جاء مطلقًا لم يقيد بوقت، ومنها ما جاء مقيدًا بأوقات محددة.
والوقت المحدد لأداء الواجب له ثلاثة احتمالات. الواجبات اللي شرحها رب العالمين سبحانه وتعالى منها واجبات جاءت مطلقة لم تقيد بأي وقت، لها بداية ونهاية، ومنها ما جاء مقيدًا بأوقات محددة لها بداية ولها نهاية، زي الصلوات المكتوبة، زي صيام رمضان، زي زكاة الفطر؛ لها وقت بداية ووقت نهاية.
إحنا الآن كلامنا عن ماذا؟ عن الواجبات التي لها وقت بداية ونهاية في تقسيم الواجب إلى موسع ومضيق. إحنا نتكلم عن الواجب الذي له وقت بداية ونهاية، فهذا كيف سيقسم؟ قال: أن يكون الوقت المقدر أقل من المدة التي يحتاجها الفعل. كي يجاب صلاة أربع ركعات في طرفة عين مثلاً، فهذا يعتبر من التكليف المحال الذي لم يأتِ به الشرع قط.
إخواني سنتكلم عن كلام ذهني الآن؛ إذا كان هناك عبادة مفروضة ولها وقت له بداية ونهاية، عندي ثلاث احتمالات. الاحتمال الأول أن يكون الشارع وضع وقتًا أقل من الوقت الذي تحتاج العبادة حتى تُفعل. هل هذا موجود في الشريعة الإسلامية؟ أن ربنا يضع عبادة مفروضة ويحدد لها وقت يكون الوقت لا يكفي لأداء العبادة؟
ممكن مثلاً، فرضا صلاة الظهر كم دقيقة بدها؟ لأسرع واحد من الشباب بدها دقيقتين، فممكن مثلاً فرضا يجي الشارع الحكيم يقول لك يجب عليك أن تصلي صلاة الظهر أربع ركعات خلال 30 ثانية، تقول يا رب! خلال 30 ثانية الوقت أقل من الفعل، مش رح أقدر أصلي أربع ركعات، لو بدي أجزها بدها وقت أكثر من 30 ثانية. فهذا النوع إيش قلنا؟ قال هذا النوع من التكليف بالمحال، وهل الله عز وجل يكلفنا بالمحال؟ هذا تكليف بالمحال، والشريعة لا تأتي بالتكليف بالأشياء المستحيلة، سواء المستحيلة عقلًا أو المستحيلة عادةً، الشريعة لا تكلفك بهذا؛ فالحالة الأولى انساها، أن يكون الوقت أقل من المدة التي تحتاجها العبادة للأداء.
الحالة الثانية: أن يكون الوقت مقدرًا بقدر فعل الواجب فقط فلا يتسع لفعل عبادة أخرى من جنسها الواجب فيه، ويسمى الواجب حينئذ واجبًا مضيقًا لأن وقته ضيق على قدره. ممتاز. الحالة الثانية أن الله يوجب عليك فعلًا ويحدد له وقتًا مفصلاً عليه تمامًا، لا يمكنك خلال هذا الوقت إلا أن تؤدي هذا الفعل مرة واحدة، ولا يمكنك أن تكرر نفس هذا الفعل مرتين أو ثلاث.
كيف أقول لك الوقت جاي تفصيل؟ أقول لك فلان جاي تفصيل، كيف مثلاً أنا بدي أشتري ثياب وأقول لك ثياب مفصلة عليّ؟ شو مفصلة عليّ؟ جاي بالضبط، لا هي واسعة ولا هي ضيقة، بالضبط تمامًا. الآن هناك عبادات الله فرضها علينا وأوجب، ووقتها مفصل لها تمامًا بحيث لا يتسع وقتها إلا لأداء هذه العبادة، ولا يمكن أن نؤدي نفس هذه العبادة -وأنا بركز على كلمة نفس هذه العبادة- اللي يمكن أن نؤديها مرة أخرى في داخل الوقت.
ناخذ مثال رمضان؛ إخواني رمضان ربنا فرض عليك تصوم، كم تصوم؟ شهر رمضان، ربنا فرض عليك تصوم 30 يوم أو 29 يوم شهر رمضان خلال الـ 30 يوم، هل بإمكانك تصوم رمضان وتصوم شيء ثاني معه منطقًا وعقلًا خلال شهر رمضان؟ والله واحد يقول لي أنا بقدر أصوم رمضان وأصوم معاي شيء ثاني، أقول لك أنت متحمس مرة! لا يمكن، لأنه الصيام من الفجر إلى مغيب الشمس خلال 30 يوم في رمضان، أنت لا تستطيع أن تصوم إلا رمضان. فهل يمكن أن تفعل صيامًا آخر غير رمضان؟ لا، بس ممكن تعمل عبادات أخرى في رمضان، ممكن تصوم وتزكي، أنا مش كلامي عن هذه العبادة، أنا بحكي نفس نفس العبادة، عشان قلت لك نفس العبادة، لا أستطيع أن أفعل في هذا الوقت إلا هي العبادة، ما معنى هي العبادة؟ يعني لا أستطيع أن أكرر نفس هذه العبادة مرة أخرى خلال هذا الوقت.
ناخذ مثال آخر؛ أنت الآن وصلت على الحج السنة هاي، الآن الحج من متى؟ من تسعة ذي الحجة، بيبدأ من عرفة لأيام التشريق، هي الأربعة أيام، كم حجة بتقدر تعمل فيها؟ في واحد بيقدر يروح على الحج يعمل ثلاث حجات مرة واحدة أو حاجتين؟ قال لك يا شيخ الحمد لله طلعت على عرفة ونزلت كذا بعدين رجعت مرة ثانية طلعت على عرفة ونزلت، والله الأربعة أيام توسع يا شيخ طالع راجع! لا، بقول هذا ما بينفع، هي الأربعة أيام لا تتسع إلا لأداء الحج مرة واحدة، لا تتسع أنك تفعل نفس العبادة مرتين خلالها، فهذا يسمى واجب إيش؟ مضيق، لا يمكن خلال الوقت إلا أن أفعل العبادة مرة واحدة.
كمل مثال ذلك: صيام رمضان واجب مضيق، فإن شهر رمضان لا يمكن أن يصام فيه غير الفرض، فلا يصح فيه تطوع ولا ندر ونحو، لأن وقته مضيق على قدر فعل الواجب فقط. لكن يمكن أن تفعل فيه عبادة أخرى غير الصيام، كأن تعمل عبادة أخرى، هذه مش موضوعي حتى ما تشكل عليك أن الواحد مفكر أن الواجب المضيق بقدرش يعمل فيه عبادات أخرى، لا، أنت ممكن.
تقدر أنت في خلال الثلاثين يومًا تقدر تفعل عبادات كثيرة، بس أنا كلامي عن الصيام بس. كم مرة بتقدر تصوم خلال الحج؟ أنت بتقدر خلال فترة الحج تصوم وتزكي وتعمل أشياء كثيرة، بس أنا كلامي عن الحج كم مرة بتقدر تعمله؟ هذا معنى "مضيق"، فهمنا حتى لا يُفهم بصورة خاطئة أن بعض الناس فاهم "المضيق" أنه ما بستطيع أعمل ولا عبادة من العبادات إلا عبادة واحدة، لا، مش هذا معنى المضيق. أنت في رمضان بتقدر تعمل عبادات كثيرة، بس كلامي عن نفس العبادة ما بتقدر تعملها.
النوع الثالث: أن يكون الوقت المقدر لإيقاع الواجب فيه أطول من المدة التي يحتاجها، فيتسع لفعل عبادة أخرى من جنس الواجب فيه، وهذا يسمى الواجب الموسع. وهذا أكثر، والحمد لله أكثر الواجبات في الشريعة المؤقتة من هذا النوع، أن يكون وقت العبادة أوسع من أداء العبادة، فيمكن خلال الوقت أؤدي هذه العبادة وبقدر أعمل زيها مرتين وثلاث وأربعة وخمسة وست مثلاً.
الصلوات المفروضة؛ صلاة الظهر مثلاً، وقتها من الزوال إلى أن يصبح ظل الشيء مثله، مش هيك حكينا؟ سو ظل الزوال، فالآن خلال هذه الساعتين ونصف كم مرة بتقدر تصلي الظهر؟ وكم مرة بتقدر تعمل صلوات؟ بقدر أصلي الظهر وأرجع أصليها وأرجع أصليها وأصلي نوافل وأعمل من الصلاة عشرات الصلوات، إذاً هل وقت صلاة الظهر ضيق عليها؟ ما بيسوى، ما يتسع لغيرها من نفسها، لا، بقدر أصلي فيه كمية كبيرة من الصلوات، إذاً وقت الظهر يسمى موسعاً.
مين يعطيني مثال على فروض موسعة؟ يلا اللي فيهم منكم الصورة، يا مجد، كون كزبون عنا اليوم، شو ممكن يكون عنا في فروض موسعة غير الصلوات؟ حط لي، يلا فكر، بدنا نأخذ أمثلة. لا، بر الوالدين مثال على ايش؟ على فرض غير محدد، مش نحن أصلاً قلنا التقسيم هناك: فروض محددة بوقت له بداية ونهاية، وهناك فروض غير محددة.
صح، جميل. أنت فتحت علينا لأنه ممكن الشخص يسأل شو في مثال أصلاً لـعبادات مفروضة بس ما لها بداية ونهاية؟ ذكرت لي مثال زي ايش؟ بر الوالدين، اكتب حتى ما تنساه. بر الوالدين مثال على شيء واجب بس ما له بداية ونهاية، وقته مفتوح، يجب أن كلما جاءت ضوابط تفعله.
زكاة الأموال طيب، لها بداية ونهاية؟ لازم. نعم، كيف؟ لها بداية لما يحل الحول، طيب شو نهايتها؟ أبدأ الحول الثاني، يخلّي الأول؟ لا، أنت دخلتنا في رأي الشافعية، وتابعكم بعد عنا، نحن الحنابلة لازم تؤديها فوراً، بس "الفور" عندنا ما لوش يعني ساعة صفر باختصار. فأنا ما بدي أدخلك في هذه الدوامة، لأنه هنا أنت إذا ممكن... بالعكس هو مثال على واجب مضيق لو أنا بدي أكون دقيق معه.
بتعرف ليش مضيق عند الحنابلة؟ لأنها فورية، أول ما يدخل الحول بدك تأدي الزكاة، ولا يجوز تأخيرها إلا لحاجة، يعني في منطقة معينة بدك توصل لها أو شخص معين من أقاربك، يعني حاجة، أما الحالة الطبيعية أول ما يحل الحول بدك تطلع الزكاة، فهو فعلياً فوري، وأي شيء فوري الأصل أنه مضيق، بس هم ما بيحطوه في المضيق من جهة ماذا؟ يعني كتصنيف أنه ما في وقت محدد شرعاً للنهاية، لأنه هذا يختلف من شخص إلى آخر.
طيب مثال ايش؟ قضاء رمضان، أحسنت، قضاء رمضان موسع، معك من نهاية رمضان حتى بداية رمضان القادم تضلها تقضي، وكذلك المرأة معها مدة محددة واضحة في البداية والنهاية. زكاة الفطر، أحسنت، زكاة الفطر من مغيب شمس آخر يوم من أيام رمضان حتى... الآن في خلاف عند الحنابلة حتى مغيب الشمس، وإن كان يكره تأخيره عندنا إلى ما بعد صلاة العيد، لكن عند الحنابلة من مغيب شمس رمضان إلى مغيب شمس أول يوم من أيام العيد، إذاً كم معك مدة؟ 24 ساعة، كم مرة بقدر أتصدق فيها؟ بضلني أتصدق وأتصدق، يعني معي متسع لتسع كثير من الزكوات والصدقات.
إحنا قلنا الاستنجاء، إحنا حتى هو الاستنجاء مش على الفور أصلاً. إحنا قلنا الاستنجاء إذا أراد الصلاة، الاستنجاء واجب لكن إذا أراد الصلاة. ربما أنت نقلتنا لـبعد معين سنأتي عليه بعد قليل، وهو أن بعض العبادات بتكون واسعة، فإذا دخل الوقت ولم ي... الآن خلص سيخرج وقت الصلاة، كنت تتحول مضيقة. بس أنا بدي أفكر معك بصوت عالٍ؛ إحنا قلنا الاستنجاء هل وقته على الفور؟ لا، فمتى محدد؟ من لما استنجيت، أو عفواً من لما قضيت الحاجة بدأ وقت وجوبه، ومتى ينتهي؟ معك تستنجي الآن وكمان شوي وكمان شوي، متى ينتهي؟ إذا قارب أن يخرج وقت الصلاة وأنت لست مستنجداً، تحول الواجب هنا من واجب موسع إلى واجب مضيق، فبهذا البعد نعم كلامك صحيح.
الأصل أنه موسع بمعنى أنه مش لازم أستنجي مباشرة، معي وقت، لكن أنا دائماً بحب الأمثلة اللي بكون التوقيت فيها منتهي من الشارع، يعني أنها بتكون واضحة: خلص الشارع من شروق إلى غروب، من كذا إلى كذا، ها بتكون، لكن ما ذكرته حقيقة أنا ما عندي مشكلة، أنا أعتبره ضمن الموسع باعتبار أنني مش ملزم ابتداءً أستنجي، وأستطيع أن أستنجي أكثر من مرة خلال هذه المدة، فمن لما قضيت حاجتي إلى أن... خلص يتعين علي أن أصلي، فخلال كل هذه المدة أنا أستطيع فيها أن أفعل الاستنجاء، مثال صحيح.
أكمل، قال: لكن مثال أوقات الصلوات المكتوبة كالظهر والعصر ونحوهما، أطول من وقت أداء العبادة بحيث يمكن أن تصلي قبل الصلاة المفروضة وتصلي بعدها نوافل كثيرة والوقت لم يخرج بعد، لكن على مذهب أحمد وأكثر أهل العلم لا يجوز تأخير الواجب الموسع عن أول وقته إلا إذا عزم المكلف على الإتيان به بعد ذلك في الوقت. هذه قاعدة على مذهب الحنابلة، وأظنها أيضاً عند كثير من الشافعية، وهي قاعدة.
ماذا الآن؟ إحنا قلنا الواجب الموسع، هل أنا ملزم أن آتي بالعبادة في أول الوقت الموسع؟ لا، يعني قضاء رمضان هل لازم أقضي بعد رمضان مباشرة؟ ولا معي أقضي في شوال وذو القعدة وذو الحجة، معي مساحة أقضي، لكن شو بقولوا أنت؟
في الواجب الموسع معك مجال لتتأخر في أداء العبادة، لكن إذا أردت أن تتأخر يلزمك أن تنوي في قلبك أنني سأفعل هذه العبادة ولو بعد حين، ومسمى العزم على فعلها بعد حين. أما أنك لا تأتي بالعبادة في أول الوقت الموسع بدون أن تعزم على الإتيان بها بعد مدة، فهذا لا يجوز عندنا.
فلذلك قال على مذهب أحمد: لا يجوز تأخير الواجب الموسع عن أول الوقت إلا إذا عزم -يعني نوى المكلف- أنه سيأتي به بعد فترة، تكون هذه النية حاضرة عندك. قال ابن النجار الفتوحي مثلا في «منتهى الإيرادات»، وهو المتن المشهور عندنا في الفقه: «وله في كتاب الصلاة وله تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه».
شوف ماذا قال الشيخ ابن النجار في متن «المنتهى» عن الصلاة المفروضة؛ قال: «وله أن يؤخر فعلها». أنت لست ملزمًا أن تصلي الصلاة المكتوبة أول وقتها، ممكن تؤخرها ثلث ساعة أو نصف ساعة، لكن أنت ملزم إذا لم تأتِ بها في أول الوقت أن تنوي في داخلك أنك ستأتي بها بعد حين، لازم هذه النية تكون حاضرة.
وقال في «الإقناع» وشرح في مسألة قضاء رمضان: «ويجب العزم على القضاء إذا لم يفعله فورًا في القضاء الموسع، وكذا كل عبادة متراخية». إذا رأيت كل عبادة ليست على الفور متراخية، فيجب عليك إذا لم تأتِ بها ابتداءً أن تنوي الإتيان بها ولو بعد حين. ففي الاستنجاء إذا لم ترد أن تستنجي بعد قضاء الحاجة مباشرة، عليك أن تنوي أنني سأستنجي عندما أريد أن أصلي، لازم تكون النية حاضرة.
وممن ذكر اشتراط هذه النية -وهي حتى لا تصبح وسواسًا، الأصل أنها حاضرة- الإنسان المسلم المتمسك بأحكام الشريعة. أنا أعتبرها نظرية أكثر من كونها شيئًا يسبب وسوسة للإنسان؛ أنت ما دمت حنبليًا وعارفًا بأحكام الصلاة والاستنجاء، وذهنيًا لو أخرت عبادة عن أول الوقت ضمنيًا أنت تريد أن تأتي بها، فلا تخف، لا يقال إنك وسواس بسبب هذا.
وممن ذكر اشتراط العزم على مذهب أحمد: نجم الدين الطوفي في شرح «مختصر الروضة»، وابن الحاج، وابن النجار الفتوحي في «مختصر التحرير»، أصل هذه المنظومة، وهو قول أكثر الفقهاء؛ إذًا هذا ليس خاصًا بالحنابلة بل قضية اشتراط العزم هي قول أكثر الفقهاء.
لكن ثمة صور يصبح فيها الواجب الموسع مضيقًا. سنتكلم الآن عن حالات ينتقل فيها الواجب من كونه موسعًا إلى أن يصبح مضيقًا. أولًا: إذا ظن مانعًا يطرأ خلال الوقت يمنعه من أداء العبادة، فيلزمه حينئذ الإتيان بها أول الوقت، ويصبح هو الوقت المعين للأداء.
مثلاً: شخص دخل عليه وقت الظهر وعارف أنه بعد خمس دقائق سيبدأ امتحان في الجامعة ولن يستطيع أن يصلي الظهر. هل نقول له وقت الظهر موسع في حقك؟ دخل عليه وقت الظهر ومعه خمس دقائق فقط، وبعدها سيبدأ امتحان كبار ولن يستطيع أن يخرج حتى يخرج وقت الصلاة، فهذا ما عاد وقت الظهر موسعًا عليه، أصبح مضيقًا؛ لماذا؟ لأنني أظن -وهنا شبه جازم- أنه سيأتي شيء يشغلني ولن أقدر أن أصلي، فتحول وقت الظهر من موسع إلى مضيق.
مثلًا في قضاء رمضان، ما الذي قد يحدث من أشغال؟ عملية جراحية مثلاً. قد يقول الأطباء لمريض: بعد رمضان بيوم أو يومين أو ثلاثة أو خمسة ستجري لك عملية جراحية، وبعدها لن تستطيع الصيام؛ هذه العملية من مضاعفاتها أنك لن تستطيع الصيام بعدها. فكم يومًا يقضي؟ خاصة إذا كانت امرأة حائضًا، حاضت في رمضان وعليها خمسة أيام قضاء، وقال لها الأطباء بعد رمضان بخمسة أيام سندخلك عملية جراحية ولن تستطيعي بعدها الصيام. فهذه الأيام الخمسة -غير يوم العيد طبعًا- يتعين عليها أن تقضيها. يا شيخ قضاء رمضان موسع في الحالة الأصلية، لكن هذه المرأة عرض لها مانع، وإذا ظنت مانعًا سيطر عليها خلال الوقت وسيمنعها من فعل العبادة؛ هي تعلم، بل هي هنا شبه جازمة أنه بعد خمسة أيام لن تستطيع أن تقضي، ففي هذه الحالة تحول الواجب من موسع إلى مضيق.
نأخذ الحالة الثانية: قال ابن النجار في «المنتهى»: «وله تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه ما لم يظن مانعًا»، كموت وقتل وحيض. تمام، كما حكينا؛ مثلاً شخص في سكرات الموت ولكن لا يزال فيه حيل، دخل عليه وقت الظهر وهو لا يظن أنه سيعيش لآخر وقت الظهر، الأطباء قالوا له إنه سيموت بعد ساعة أو ساعتين، وهناك قرائن علمية تجعله يظن أنه لن يكمل إلى آخر وقت الظهر، هذا يجب أن يصلي في البداية.
وكذلك امرأة جاءتها إرهاصات الحيض؛ المرأة تعرف إذا اقترب حيضها تأتيها أوجاع وآلام. دخل وقت الظهر ولم يبدأ الحيض بعد، لكنها متوقعة خلال عشر دقائق أو ربع ساعة أن يبدأ؛ هذه لا يجوز أن تؤخر الظهر، أول ما يؤذن الظهر يجب أن تصلي؛ لماذا؟ لأنها تظن أن الحيض سيدخل عليها بعد دقائق، وإرهاصات الحيض واضحة، فيلزمها أن تصلي في بداية الوقت لأن الوقت تحول من موسع إلى مضيق.
هذه كلها أمثلة مهمة حقيقة. الحالة الثالثة: إذا لم يبقَ من الوقت إلا قدر ما يكفي لأداء الواجب فإنه يصبح مضيقًا، أي بفعله غير العبادة. هذا عكس الصورة الأولى؛ الصورة الأولى أنا في البداية يجب علي أن أؤدي العبادة في أول وقتها لأن يغلب على ظني طروق مانع سيمنعني من فعلها في آخر الوقت. هنا الصورة الثانية بالعكس؛ أنا الآن بدأت الأمور طيبة وأخرت الصلاة عن أول وقتها، أطلعت على الساعة فلم أجد إلا خمس دقائق ويؤذن العصر، هل بإمكاني الآن أن أؤخر أكثر من ذلك؟ لا، يجب علي الآن أن أصلي الظهر، وتحول الظهر من موسع إلى مضيق لأنه لم يبقَ على خروج وقت العبادة إلا دقائق معدودة لا أستطيع معها أن أؤدي العبادة المفروضة. لذلك قال: إذا لم يبقَ من وقت العبادة إلا قدر يسير يكفي فقط لأداء الواجب، ولا يتسع أن أذهب لأشرب ماءً أو أتحدث في الهاتف، في هذه الحالة يجب أن تؤدي العبادة مباشرة.
قال ابن النجار في «المنتهى»: «وإن أحرم بفرض في وقته المتسع ثم قلبه نفلاً صح مطلقًا». قال الشيخ:
قال الشيخ منصور البهوتي في «الدقائق»، وهو شرح «المنتهى»: «فإن ضاق الوقت لزمه استئناف فرضه»، أي لا تصح نفلاً؛ لأن الوقت أصبح مضيقاً لا يتسع إلا لأداء الفريضة وحدها.
قال: «وإن أحرم بفرض في وقته المتسع، ثم قلبه نفلاً، صح مطلقاً». هذه مسألة عند الحنابلة. الأصل طبعاً أن الإنسان إذا شرع في الفرض، فإنه يبطله كما ذكرنا قبل قليل في بداية الدرس، لكن هناك حلولاً غير الإبطال.
عند الحنابلة يقولون: إذا شرع إنسان في فرض، بإمكانه أن يقلب الفرض نفلاً إذا أحب، بشرط أن يكون الوقت متسعاً لعملية قلب الفرض إلى نفل، ثم أداء الفرض بعد ذلك مرة أخرى. وذكروني، هذه ممكن تخدم من في المسألة التي ذكرناها قبل قليل؛ مَن صلى الفذ، وبعدين دخل مع الإمام، وبعدين انفرد وراح الذي بجانبه وما عرف يدبر حاله، والامام قلنا يفارق الإمام، صح؟ يفارق الإمام، ما بلّغ الصلاة بفراق الإمام، بس ممكن يقلبها نفلًا. وفي حال أنه في جماعة، يقدر يصلي معها، إذا في جماعة يصلي معها، يكملها فرضاً، بس أنا أقبلها نفلاً، إذا عرفت أنه في جماعة مثلاً ممكن أستطيع أن أصلي معهم، الصلاة صحيحة؛ يعني هذا من باب إعمال الذهن.
المهم، شو كنا نحكي؟ إذا أحرم الإنسان بفرض وكان الوقت متسعاً بأريحية، يعني كنت أصلي فرض الظهر وتذكرت أني ما صليت السنة الراتبة، بقدر أحول الفرض لسنة راتبة؟ نعم، أستطيع أن أحول الفرض إلى سنة راتبة، وأسلم بعد ما أخلص، وبعدين أرجع أصلي الفرض مرة أخرى. هذا بالضبط عند الحنابلة، هي تذكر في الكتب الأعلى أن الإنسان إذا كان يصلي فرضاً يستطيع أن يقلبه نفلاً ويسلم، فيعتبرها سنة راتبة، ثم يؤدي الفرض بعد ذلك مرة أخرى.
لكن هذه الحركة متى تقدر تعملها؟ إذا كان الوقت فيه متسع. أما إذا بقيت آخر خمس دقائق وبده يدخل وقت العصر، أكيد ما بقدر أقلب الظهر إلى نافلة وأصلي بعد ذلك الظهر مرة أخرى. لذلك ماذا قال الشيخ منصور البهوتي في «الدقائق»؟ قال في تلك المسألة بالتحديث: «فإن ضاق الوقت لزمه استئناف فرضه».
شو يعني؟ يعني الآن أنا كما قلت، كنت أصلي الفرض وضاق الوقت خمس دقائق، وطلع وقت الظهر، حولتها لنفل، يصح ولا لا يصح؟ ما يصح، ما عندك وقت. طيب، ما هي مشكلتك أنت لما قلبته؟ ضيعت الصلاة. طيب خلص، بكملها نفل يا شيخ؟ ما بزبط، حتى تكملها نفل لأنه ما في وقت، بدك تعيد تصلي الفرض مرة أخرى مباشرة. أنت للأسف ضيعت كل شيء؛ كنت تصلي فرضاً رحت حولتها لنفل، طلعت على الساعة، ما ضل إلا دقيقة أو دقيقتين ويطلع وقت الصلاة، فما ينفع حتى تكملها نفلاً.
طيب شو أعمل يا شيخ؟ أرجع فرض؟ لا، مش رايح رايح في النية، حولته لنفل بس ما راح يضبط النفل، الغِ الصلاة كلها وارجع من جديد، كبّر تكبيرة إحرام سريعة لتبدأ في فرض. هذا معنى استئناف؛ يعني ارجع صلي الفرض مرة أخرى مباشرة لأن الوقت ضيق.
قال في «الإقناع» وشرحه: «يستحب التتابع فوراً في قضائه»، أي رمضان، ولا يجب إلا إذا لم يبقَ من شعبان إلا ما يتسع للقضاء فقط. إذاً يستحب التتابع، والفورية؛ يستحب التتابع أن تقضي وراء بعض، والفورية أن تبدأ مباشرة بعد رمضان بعملية القضاء.
هذا مستحب، لكن متى يتحول هذا المستحب إلى واجب؟ إذا وصلت إلى شعبان من السنة القادمة وما بقي إلا خمسة أيام وسيدخل رمضان الجديد، وكانت المرأة حائضاً وعليها قضاء خمسة أيام، ولم تقضِ وظلت تؤجل وتؤجل، حتى لم يبقَ إلا خمسة أيام وبيدخل رمضان الجديد، هنا يتحول القضاء من موسع إلى مضيق.
أكمل: «إذا شرع في الواجب الموسع أصبح مضيقاً في حقه، فيلزمه إتمامه، وحرم عليه قطعه بلا عذر». هذه الحالة الثالثة التي يتحول فيها الواجب الموسع إلى مضيق؛ إذا شرع في أداء الواجب الموسع. أنت في الواجب الموسع في فسحة من أمرك، افعله وقت ما بدك، بس إذا شرعت فيه ما ينفع يفسخه، لكن هناك حلول بديلة، كما ذكرنا قبل قليل؛ من شرع في فرض ما له أن يفسخه، لكن ماذا يعطيه الحنابلة؟ تقدر تحوله لنفل وتعمل فرضاً جديداً، يضبط، لكن أن تلغيه تماماً إذا شرعت في فرض، هذا لا يضبط.
لذلك مثلاً، أخ أو أخت شرعت في قضاء يوم من رمضان، هي مسألة اختلف فيها كلام «المنتهى» و«الإقناع»، لكن على هذه القاعدة: إذا كنتِ قد شرعتِ في قضاء يوم، أو أنت عليك صيام من رمضان قضاء، ودخلت في قضاء اليوم، ثم جاء شخص وعزمك وقال لك: فلان عازمك على الغداء، ماذا يفعل بعض الناس؟ يفتّر هذا اليوم ويقضيه يوماً مكانه. على قول قوي عند الحنابلة ما يضبط هذا؛ لماذا؟ لأن قضاء رمضان موسع، بس أنت الآن اليوم شرعت في القضاء، فلا يصح هذا. ليس مثل صيام النفل، صيام النفل تقدر تتركه، لكن قضاء رمضان على فتوى قوية لا تستطيع إذا شرعت فيه أن تفسخه. لذلك قال: إذا شرع في أداء الواجب الموسع، خلص، تحول إلى مضيق.
أكمل، قال ابن النجار في «المنتهى»: «ويجب إتمام فرض مطلقاً، ولو موسعاً، كصلاة وقضاء رمضان». هذا هو الأصل، هي قاعدة عامة؛ أي فرض موسع شرعت فيه أصبح مضيقاً ولازم تتمه. يعني مثلاً أذن الظهر وبدأت أصلي، ثم خطر بالي قلت: ليش أصلي؟ معي ساعتان، خلص ما بدي أكمل الصلاة. ما يجوز أن تطلقه يا شيخ، ما هو موسع؟ أقول تحول إلى مضيق.
لكن كما حكينا، الحنابلة يعطونك خيارات بديلة علاجية؛ إذا كنت شرعت في الفرض الموسع وانقلب مضيقاً، لكن إذا كان مثلاً صلاة، فهذا استثناء في الصلاة؛ إذا كان صلاة تقدر تقلب الصلاة من فرض إلى نفل، لكن بالنسبة لقضاء رمضان، إذا قلنا لا يجوز، فليس هناك قضية أن قضاء رمضان تحوله لنفل، قضاء رمضان بدك تكمله. فهي قضية التحويل موجودة فقط كخيار في بعض العبادات وليس في كلها.
ونقف اليوم إن شاء الله عند هذا المقدار، ونكمل إن شاء الله الدرس القادم، الدرس القادم سنبدأ من البداية إن شاء الله في النظم الصغير.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل