السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أعد الله صباحكم وطيب الله أوقاتكم وحياكم الله وأحياكم في درس الاستهداء بالقرآن الذي نتناول فيه بالتفسير والتبيين والاستهداء سورة النجم بإذن الله سبحانه وتعالى. نستكمل ما كنا قد بداناه من عزمنا ومن قصدنا أن ننهي المفصل كاملاً بإذن الله سبحانه وتعالى. وما أشرف هذه النية أن يرينا سبحانه وتعالى ونحن نطلب منه نرجوه أن يفهمنا عنه وأن يهدينا بكتابه.
وصراحة عادة الشيوخ إذا انتصفت الدروس أو يعني مشت قدراً صالحاً وجملة طيبة أن يحثوا الطلاب والاصحاب على الثبات والإنضباط. لكنكم ما جعلتم لي مجالا أسأل الله أن يبارك فيكم ويحفظكم فاني أرى بأن انضباطكم أفضل مما أفعله أنا فأنتم من ينصح ويعض بالانضباط والاستمرار أكثر من حاجتكم إلى نصحي فهذه نصيحة مطوية أبقيها لنفسي وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هممكم وأعرف أن الوقت لا يناسب خصوصاً مع تباعد البلدان وتباين الأوقات لكن أسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسر وأعتذر الأسبوع الماضي جاءتني طلبات كثيرة من إخواننا في تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا لمسألة التوقيت لكن عندي درس بعدها فلا أستطيع والله أن أؤخر أكثر فالمعذره منكم وأنا اعرف أنهم كرام سيقبلون عذري وإن كان الوقت عندهم سيكون قبل الفجر لكني أعتذر لكم جميعا. هذا أعدل ما استطعت أن أفعله وأكثر الأوقات توسطاً وإن كانت رغبتي أن يكون قبل لكني أثرت أن أقدم التوسط.
نكمل درس الاستهداء عندنا اليوم بإذن الله سبحانه وتعالى سورة النجم كعادتنا يتفضل الأخ القارئ الشيخ ليتلو السورة كاملاً وننصت فهذا هو مجلس الاستهداء أعني بأن مجلس الاستهداء قائم على سماع السورة أساساً ما بعدها لن آتي بشيء جديد نحن أتينا لاستماع القرآن هذا هو الأصل لم تأتوا لسماع حديث غيركم غير الله سبحانه وتعالى.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى * أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّلَاثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى * أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى * وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى * إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى * وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً * فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى * وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى * أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْقَى قَلِيلاً وَأَكْدَى * أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى * أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى * وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * مِن نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى * وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى * وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَاهَا مَا غَشَى * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى * هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى * أَزِفَتِ الْأَزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ * أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: 1-62].
أحسن الله إليك وطيب الله أنفاسك على هذه التلاوة الطيبة المباركة وهذا الصوت الحسن اللهم بارك تقبل الله منك.
بسم الله الرحمن الرحيم. قال الله سبحانه وتعالى كما ألفنا واعتدنا أننا سناخذ المعاني مجملةً ثم سناخذ الهدايات بعد ذلك في قول الله سبحانه وتعالى والنجم هذا قسم بكل النجوم لأنه اسم جنس إذا هوى إذا سقط الهوي هو السقوط. ما ضل صاحبكم يعني محمداً صلى الله عليه وسلم والضلال انحراف عن طريق الهدى. وما غوى أي ما بعد عن الرشد الغواية بعد عن الرشد. وما ينطق عن الهوى أي لا يتكلم بالباطل عن هوى نفسه. إن هو أي نطقه بالقرآن وما يأتي به من هدي ومن وحي من السماء إلا وحي يوحى يوحى إليه. علمه شديد القوى جبريل عليه السلام. ذو مرة ذو قوة شديدة وهذا هو المعنى الصحيح. فاستوى فاستقام فاعتدل في الصورة التي خلق عليها. وهو بالافق الأعلى أي جبريل عند مطلع الشمس. ثم دنى أي قرب جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم. فتدى أي ازداد قرباً. فكان قاب قوسين أي قدر قوسين أو أدنى. فأوحى الله إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى له. ما كذب الفؤاد ما كذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما رأى وأيضاً على قراءة ما كذب فيكون بالمعنى ما كذب وما كذب.
أفتمارونه أتجادلونه على ما يرى لأن المشركين في هذه السورة انكروا الإسراء وأنكروا مشاهدة جبريل. ولقد راه أي هذا توكيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل على صورته الحقيقية نزلة مرة أخرى فأين كان المكان عند سدرة المنتهى. عندها جنة المأوى أي أن هذه السدرة كانت في السماء السابعة. إذ يغشى السدرة ما يغشى يغطيها هذا الأمر الحديث عن ما هنا تكون للتعظيم كما عند البلاغيين بحسب مقتضى الحال والسياق أي غشي السدرة شيء عظيم. ما زاغ بصر محمد صلى الله عليه وسلم ولا مال لا يميناً ولا يساراً وما طغى أي ما جاوز الحد. لقد رأى من آيات ربه الكبرى وهذا فيه لفته إلى أن الآيات والدلائل تتفاوت فمنها ما يكون دليلاً قويا ومنها ما يكون دليلاً دون ذلك ومنه ما يكون آية كبرى ومنها ما يكون آية أكبر وآية كبيرة وهكذا بحسب التفاضل.
أفرايتم وهذا خطاب لقريش اللات والعزى وهذه أصنامهم اللات كانت صنف في الطائف والعزى سمرت كانت عند غطفان يعبدونها. ومناه هذا مناه كانت لهذيل وخزاعة ومناه الثالثة هذا وصف الثالثة وصف لمنا الأخرى. ألكُم الذكر وله الأنثى أي إذا كنتم يا أهل الجاهلية تكرهون البنات فكيف تجعلون لله ما تكرهون يعني هذا إلزام لهم. تلك إذاً قسمة ضيزا. إن هي إلا أسماء سميتموها أي هذه الأصنام سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان أي من حجة. إن يتبعون إلا الظن يعني لما يقول أنها آلهة منهم وليس يقين وما تهوى الأنفس عندهم ظن وعندهم هوى في النفس. ولقد جاءهم من ربهم الهدى الذي هو الوحي. أم للإنسا نما تمنى هنا أم بمعنى ليس يعني ليس للإنسان ما تمنى. فلله الآخرة والأولى يحكم ما يشاء يفعل ما يريد سبحانه.
وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً أي إن شفعوا لا يشفعون إلا من بعد أن يأذن الله أن يشفع ويرضى عنه. إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى لأنهم قالوا إن الملائكة بنات الله. وما لهم به أي بذلك القول من علم إن يتبعون إلا الظن وهذه الإشارة الثانية إلى الظن في هذه السورة والظن منهي عنه في القرآن كله في ثلاثة مواضع موضع مر بنا متعلق بسوره الحجرات وموضعان هنا والمراد بالظن هنا الوهم الكاذب.
فأعرض عمن تولى عن ذكرنا أي أعرض عن إبلاغ من تولى عن العمل بالقران ولم يريد إلا الحياة الدنيا لا يريدون إلا الدنيا. ذلك مبلغهم من العلم لا يتجاوزون الدنيا ليس عندهم بعد أخروي. إن ربك أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى. ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا وهذا من علمه سبحانه هو أعلم بمن ضل وما بعدها يكون يجزي لأنه حين يعلم يجازي أصحاب الاحسان بالاحسان وأصحاب السوء بالسوء. ويجزي الذين احسنوا بالحسنى الذين يجتنبون هذا هنا بدا وصف الذين احسنوا الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم واللمم هي صغائر الذنوب. ان ربك واسع المغفرة أي لمن فعل وتاب. بكم إذ أنشاكم من الأرض أي خلق أباكم آدم من تراب وإذ أنتم أجنة الأجنة جمع جنين في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هذه فيها لفتة إلى أن تذكير الإنسان بأصله وأنه إنما كان جنيناً لا يدفع عن نفسه شيئاً هذا من أكبر ما يدفع الغرور والعجب عن الإنسان وتزكيته لنفسه. فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى سبحانه.
أفرايت الذي تولى تولى عن الإيمان والقرآن واعطى قليلاً وأكدى أي أعطى صاحبه من ماله ثم قطع عطيته بخلاً. أعنده علم الغيب فهو يرى. أم لم ينبا بما في صحف موسى التوراة وإبراهيم الذي وفى أي تمم ما أمر به وبلغ رسالات ربه. ألا تزر وازرة وزر أخرى لا يحمل إنسان إثم غيره فيه مسؤولية فردية. وأن ليس للإنسان إلا ما سعى كما أنه لا يؤاخذ بذنب غيره فهو أيضا لا يثاب بفعله. وأن سعيه سوف يرى في الآخرة في الميزان يوم القيامة ثم يجزاه الجزاء الأوفى يجزى العبد سعيه الأكمل. وأن إلى ربك المنتهى المنتهى في كل شيء في العلم وفي الجزاء وفي كل شيء وأيضاً حتى في رجوع الخلائق إليه بعد الموت.
وأنه هو أضحك وابكى الله سبحانه وتعالى ذكر هاتين الصفتين في البشر بأن الضحك والبكاء يجتمعان في الإنسان ضحك دليل السرور ودليل الرضا وأبكى دليل الحزن ودليل ما يكون من خلاف ذلك. وأنه هو أمات وأحيا أي أمات في الدنيا وأحياكم للبعث. وأنه خلق الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى من كل الحيوانات هناك صنفان. من نطفة إذا تمنى تراق في الرحم. وأن عليه النشاءة الأخرى أي البعث بعد الموت. وأنه هو أغنى وأقنى الغنى الكفاية والقنية أي أقنى هي الرضا يكون عند الإنسان أحياناً غنى لكن ما عنده قنية اغنى وأقنى أي كفاكم وجعلكم راضين بهذه الكفاية وبعض المفسرين قال بأنها بمعنى الادخار يعني هذه الزيادة ما يدخره بعد الكفاية.
وأنه هو رب الشعرى كوكب. وأنه أهلك عاداً الأولى عاد الأولى هم قوم هود وثمود هم قوم صالح طبعا فما أبقى منهم أحداً. وقوم نوح من قبل أي أهلكهم قبل عاد وثمود أنهم كانوا هم أظلم وأطغى لطول دعوة نوح إياهم فهم أظلم وأطغى. والمؤتفكة هذه قرى قوم لوط أهوى أي أكثر سقوطاً لأن جبريل عليه السلام رفعها إلى السماء ثم أسقطها مقلوبة إلى الأرض لأنهم قلبوا الفطرة. فغشاها ما غشى هنا لما قال ما غشى هذا فيه لما أبه ما فيه تهويل لما يقول الإنسان وقد رايت ما رايت هذا فيه إبهام للتهويل حتى تدع ذهن المتلقي يتخيل أبعد متى قالت غشاها ما غشى البسها الله ما غشى ما البسها يعني هذا فيه تهويل لهم لما تقول رايت كذا هذا وصف محدد لكن تقول أوه رايت ما رايت يعني شيء عظيم فيه تهويل.
فباي آلاء ربك هذه فيها دلالة على وحدانية الإنسان تتمارى أي تجادل وتتشكك. هذا نذير هو محمد صلى الله عليه وسلم من النذر الأولى أي الرسل هو حلقه في سلسلة من الرسل عليهم السلام. أزفت الأزفة قربت القيامة. ليس لها من دون الله كاشفة أي ليس لها كاشف ومزيل إلا الله سبحانه وتعالى. أفي من هذا الحديث أي القرآن تعجبون هذا عجب تكذيب. وتضحكون أي استهزاء. ولا تبكون مما فيه من وعيد وتشديد وتهديد. وأنتم سامدون أي لاهون غافلون. فاسجدوا لله إما أن يكون معناها السجود الذي هو الفرض المعتاد يكون للتلاوة أو لغيرها أو يكون السجود تعبير عن الصلوات أي صلوا وهذا محتمل وهذا محتمل أيضاً. واعبدوا أي وحدوا الله سبحانه وتعالى.
أتممنا تفسير السورة بحمد الله سبحانه وتعالى وندخل الآن في الاستهداء بالسورة وهي سورة مكية نقل الاجماع على مكيتها غير واحد من المفسرين منهم ابن عطية وابن الجوزي والفيروزبادي والبقاعي كلهم نقلوا الإجماع على أن سورة النجم مكية. وهذه السورة هي أول سورة أنزلت فيها سجدة تلاوة. كل سجدات التلاوة الموجودة في القرآن أنزلت بعد هذه السورة. ففي البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال أول سورة أنزلت فيها سجده والنجم يعني هذه السورة.
نبدأ الآن بالاستهداء في سورة النجم وعدوا معي من واحد إلى ثلاثين. بسم الله. أولاً في قول الله سبحانه وتعالى والنجم إذا هوى الله سبحانه وتعالى ما قال والنجم فقط مع أن له سبحانه وتعالى أن يقسم بما شاء لكنه قال والنجم إذا هوى هنا تحرز حتى لا يشغب بأن النجم الذي كانوا يعبدونه بأنه انظر حتى أنكم أنه معبود لكن الله
سبحانه وتعالى أقسم بحاله فقال: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1]، فجعلها في حال مخصوصة. ففيها التحرز عند من يشغب، لا يحسن بالإنسان أن يلقي الحقائق ولو كانت في ذاتها حقاً غير منكرة، لكن دون احترازات وقيود عند من قد يستثمر هذا القول في تشغيب، أو في قوله: بعض الناس يأتي بحقائق للإسلام توافق من أمامه، وهو يعلم علم اليقين بأن هذا القول الذي يقوله سيستثمر في خلاف ما سيق له هذا القول، كأنه يبيع العنب لمن يعلم يقيناً بأنه سيصنع منه خمراً.
الفائدة الثانية والهداية الثانية فيه: أن النجم زينة للسماء. هذه السورة تتحدث عن دلائل وحدانية الله سبحانه وتعالى، وأظهر الدلائل التي بدئ بها وختم بها -هذه التقويسة التي حدثتكم عنها سابقاً- هو النبي صلى الله عليه وسلم. فذكر في أول السورة وفي آخرها وفي هذه السورة أن النجم كما أنه زينة للسماء ومدار الاهتداء، فالنبي صلى الله عليه وسلم زينة الأرض ومدار الاهتداء في الأرض؛ فهو زينة الأرض ومدار الهداية، إن الناس تهتدي بالنجوم في ظلماء الليل لا يعرفون الطريق إلا بالنجوم، وكما أننا لا نعرف الطريق إلى الله إلا بالنبي صلى الله عليه وآله.
الثالثة: في قوله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: 2]. الضلال نقص العلم، والغواية نقص الهداية. القدوة الصالح المرشد المؤثر المصلح يجمع بين العلم والعمل، المسألة ليست فقط نقصاً في العلم، قد يكون الإنسان عنده علم لكن عنده غواية؛ الغواية هي نقص الهداية والعمل. فالإنسان لابد أن يجمع بين أمرين: كمال العلم وكمال العمل، الضلال نقص في العلم، والغواية نقص في الهداية.
في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: 17]، أي ما زاغ يمنة ولا يسرة عن مقصوده، وما طغى أي ما تجاوز البصر. وهذا فيه كمال أدب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الأدب والهداية يبدأن بضبط البصر وحدوده، وانظروا ذلك في أنفسكم وفي من حولكم؛ أول دركات فقدان الأدب إطلاق البصر، سبحان الله هذا أمر ملاحظ بأن إطلاق البصر يهون على النفس ما بعدها من منكرات من إطلاق القول والبذاءة باللسان ومن الفعل بعد ذلك، فمبدأ الأمر بأن تضبط بصرك، وهذا هو كمال الأدب الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم.
﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4]، فيه حجية السنة، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق في بلاغه إلا عن وحي.
سادساً: في الآية هنا لما قال: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾، فيه فضيلة أخرى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذ من تولى الدفاع عنه هو الله سبحانه وتعالى؛ الله سبحانه وتعالى تولى الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم لما كُذِّب، بينما بقية الأنبياء دافعوا عن أنفسهم. الله سبحانه وتعالى يقول عن نوح عليه السلام وقومه: ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأعراف: 60]، قال: ﴿يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 61]، هنا نفى عن نفسه الضلالة فهو دافع عن نفسه. وقال الله سبحانه وتعالى عن هود عليه السلام وقومه: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [الأعراف: 66]، قال: ﴿يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 67]، فهم دافعوا عن أنفسهم لما رموا بالسفاهة والضلالة والكذب، أما النبي صلى الله عليه وسلم فالذي دافع عنه وتولى الدفاع عنه هو الله سبحانه وتعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾، هذه فيه فضيلة للنبي صلى الله عليه وسلم.
الفائدة السابعة: في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: 3]. تأملوا معي ودققوا؛ ما قال: وما ينطق بالهوى، قال: وما ينطق عن الهوى، هنا نفي للمصدر فيلزم منه أن يكون حتى الكلام ليس به هوى. ساضرب لكم مثالاً: الآن الإنسان قد لا ينطق عن الهوى، لكنه ينطق بالهوى، يعني في قلبه لم يقصد أنه ينطق عن الهوى، لكنه نطق بالهوى، نطق بما تهوى أنفس الناس، لكنه في داخله صادق، فهذا صح أنه أخطا لكن نيته صالحة. الله سبحانه وتعالى قال: وما ينطق عن الهوى، أي من الأصل من المصدر ما ينطق عن الهوى، إذن لن يكون فيما يلفظه وما ينظمه لن يكون هناك هوى، فهو نفي المصدر الأساسي للألفاظ، وهذا فيه بلاغة: وما ينطق عن الهوى. طيب، هل ما ينطق بالهوى طبيعي؟ لأنه ما نطق عن الهوى فمن الطبيعي ألا ينطق بالهوى، فالمصدر والاصل للكلام وهو القلب والقصد.
الثامنة: في قوله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: 5]. فيه فوائد كثيرة كنت أحب أن أقف معها لكن ما يناسب المقام هنا؛ فيه أن المعلم الفاضل يكون مدحاً للمتعلم، فلو قال: علمه جبريل فقط، فكان في هذه الآية إعلام بأن من علمه جبريل، لا، علمه شديد القوى، لما وصفه بهذه المدائح ففيه فضيلة أيضاً للمتعلم بأنه تعلم على يد فاضل، لذا اختروا أشياخكم بدقة، ولا يكن أهم الإنسان هذه المعلومة، وإنما أن تنظر أن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. يعني فيه أن الإنسان يتفاخر حتى بشيخه: أنا تعلمت الفقه على يد ذلك الشيخ الفاضل، ففيه مديح للنفس خفي، وفيه فضيلة للنفس بأني تعلمت ممن هو أهل للفضيلة. وأيضاً يعني في نفس المقام أن الإنسان لا يختار لتعلمه إلا من اجتمعت فيه الأمانة، وقد وصف جبريل بالأمانة في البروج، ووصف هنا بالقوة، فلا تتعلم إلا على يد من استتم عنده الأمران: الأمانة في أخلاقه وفي نبله وفي مروءته، والقوة، أي القوة العلمية، أن يكون مدركاً للعلوم التي يدرسها متمكناً فيها متحققا بما يمكن أن يكون من معاني الرسوخ فيها.
الفائدة التاسعة: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: 10]. فيه فضيلة العبودية، وأن الهبات في محاريب الطاعة. الهبات في محاريب الطاعات، الآن الوحي وهو نعمه من الله سبحانه وتعالى كما قررنا لما وصف الله سبحانه وتعالى حال النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ﴾، فهذه الفضيلة وهذه النعمة إنما أتحته وهو في حال العبودية، فهي شرف عظيم، وهي أيضاً من مناط الهبات من الله سبحانه وتعالى على أن يكون العبد متحققاً بهذه العبودية.
الفائدة العاشرة: وهي يعني من اللطائف في قوله تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: 14]. سؤال سأله الماوردي، قال: لما اختيرت السدرة هنا دون غيرها من الأشجار؟ فاستنبط أمراً -يعني هي من اللطائف التي تؤخذ هكذا على ظاهرها- قال الماوردي رحمه الله: لأن السدرة تختص بثلاثة أوصاف: ظل مديد، وطعم لذيذ، ورائحة ذكية. فتشابهت بالإيمان الذي يجمع قولا وعملاً ونية، فظلها بمنزلة العمل لتجاوزه، وطعمها بمنزلة النية لكمونه، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره. فهذه يعني لطيفة من اللطائف.
الفائدة الحادية عشرة: في قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [النجم: 23]. ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾، فيه فائدة الحرص على الحقائق والمعاني لا الألفاظ والمباني، أياً ما تكن تسميتكم لهذه الأشياء فهي لها حقيقة عندنا. وتجدون أن المبطلين يذكرون بأن هذا الأمر مثلاً من الحرية، وأنت تعلم بأنه منهي عنه شرعاً وأنه محرم عندنا، فنقول: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾، احنا لا يهمنا ما تسمونه، تسمونها هذا حرية، تسمونه عقلاً، تسمون هذا عيشاً للحياة، عش حياتك، أياً ما تسمونه ما يهمني أنا الحقيقة: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾، لا يهمنا التسمية يهمنا الحقيقى؛ هذا الأمر فيه ما يخالف أمر الله أو فيه ما يوافقه وانتهينا. الأسماء لا تهم ولا تغرنا، وهذه الأسماء لا تجعلنا في شك من حقائق الدين، إنما هي حرب للمصطلحات يدفعون بها حتى يغيروا الحقائق والمعاني.
الفائدة الثانية عشرة: في قوله تعالى: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [النجم: 23]. المعنى هنا أن الله ما أنزل بها دليلاً، وتسمية الدليل بالسلطان لأن صاحب الدليل معه سلطة يعلو بها على خصمه، وهذا يحث طالب العلم على تجويد أدواته عند إثبات الدلائل. العاطفة وحدها لا تكفي، الصدق وحده لا يكفي، الصدق والعاطفة قد تكفيان للإيمان الشخصي، لكن لبث الإيمان في الناس وإثبات الدلائل وإثبات الحجة على الآخرين لا تكفي، لابد من علم بعض الدلائل ربما هي كافية لأن يثبت الإنسان لنفسه أن هذا حق، لكنها لا تتعدى إلى ما بعد ذلك. ففيه فائدة أن طالب العلم لابد أن يجود أدواته من لغة ومن كل ما يكون من علوم آلة لأن يصنع دليلاً محكماً مقنعاً يعلو به على خصمه ويهتدي به، فالله سبحانه وتعالى سمى الدليل سلطاناً أي أنه له سلطة يعلو بها على الآخرين، ففيه فضيلة لطالب العلم أن يجود أدواته، ألا يكون فقط صدقه لا يكفي، لابد أن يتعلم، يأتي عند شيء: أريد أن أتعلم هذا العلم، أريد أن أدرس في هذا الفن، أريد أن تشرح لي هذا المتن، وهكذا.
الفائدة الثالثة عشرة: في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ [النجم: 23]. الباطل إما شبهة أو شهوة، وهذه ذكرت في هذه الآية؛ الظن هو نقص في العلم، أو شهوة ما تهوى الأنفس. فكل ما يتبعه المبطلون إما أن يكون شهوة وإما أن يكون شبهة، وأسوأ الأحوال أن تجتمع، أن تكون مبدأها شهوة مثلاً ثم يبدا يحاول أن ينتصر لها بشبهات وكذا حتى تطمئن نفسه ويسكن ضميره لهذه الشهوة، هذه أسوأ الأحوال أن تجتمع الشهوة والشبهة، لكنها في كثير من الأحوال قد تكون فقط شبهة، وقد تكون فقط شهوة، وقد تجتمعان.
الفائدة الرابعة عشرة: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: 23]. في قوله: ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾، الحرص على ضبط الأدلة، هذه الأدلة الهدى من ربهم فيها عدم التعلق بأقوال الرجال إذا خالفت الدليل، أنا يهمني الدليل أنه من الله سبحانه وتعالى، ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾، لا من فلان ولا من فلان ولا من فلان ولا من فلان وفلان، مهما علا قدره وسمت منزلته في العلم، إنما هو يعلو بذلك بحسب اقتباسه من الهدى الذي من الله، فالإنسان يعلق قلبه واهتداءه بالدليل الذي هو من ربه، نضبط أدلتنا.
الهداية الخامسة عشرة: قال تعالى: ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ [النجم: 24]، أي ليس للإنسان كما سبق أن قلت لكم بأن «أم» هنا تأتي بمعنى ليس، أي ليس للإنسان ما تمنى. ما أكثر أن يتمنى الإنسان شيئاً بل ويسعى في أسبابه ولكن لا يحصل، ففيه وصف لطبيعة الحياة مع الحل. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾ [النجم: 25]، ما فاتك من الدنيا قد تحصله في الآخرة إن شاء الله، يعني ما فاتك من الدنيا ويئست منه فرجه في الآخرة، ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾.
في قوله سبحانه وتعالى -هذه الفائدة السادسة عشرة، الهداية السادسة عشرة-: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: 19-20]. انظروا هنا، كأن الله سبحانه وتعالى يحدثهم عن العلو، عن النجم، عن الوحي، عن سدرة المنتهى في السماء السابعة، ثم ردهم إلى الأرض وجماداته. وهذا فيه أن من أدلة بسط الحق أن تقبح الباطل، النفس السوية التي تتذوق الكلام سترى فيه -يعني سبحان الله- ما عادت تقبل أي حجة لعبادة الأصنام، نحن نتحدث عن أمر سامٍ، عن سماوات، عن إسراء، عن معراج، عن ملائكة، عن عالم علوي، عن سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، ثم تقول لي جماد في الأرض؟ لا، يعني هذا فيه تقبيح للباطل، فمن أدوات بسط الحق أن تظهر ما فيه من عوار ومن قبح، بأدوات منها أن تقارنه، توازنه بالحق، تقول: هذا الحق، الله سبحانه وتعالى أمر بكذا وكذا وكذا، وأنتم تقولون أمر بكذا وكذا وكذا، فهذا فيه تقبيح بالموازنة.
الفائدة السابعة عشرة: منع الله سبحانه وتعالى من الظن في ثلاثة مواضع، قلت لكم بأن موضعان منها في هذه السورة وموضع في سورة الحجرات. الله سبحانه وتعالى قال: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [النجم: 23] هذه الآية الأولى. والثانية: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: 28]. في البخاري قال عقبة بن عامر رضي الله عنه: تعلموا قبل الظانين، أي الذين يتكلمون بالظن. النووي رحمه الله، الإام النووي يقول: تعلموا العلم من أهله المحققين الورعين قبل ذهابهم ومجيء قوم يتكلمون في العلم بمثل نفوسهم وظنونهم التي ليس لها مستند شرعي.
الفائدة الثامنة عشرة والهداية الثامنة عشرة بقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: 32]، استثناء بمعنى الاستدراك. اللمم معصية من الصغائر، استثنى الله سبحانه وتعالى حتى لا يظن الناس أنها من الكبائر فيتعاملوا بقسوة مع مرتكبيها، وأيضاً فيها رحمة بالناس ألا تنقطع عزيمتهم عن التوبة والترقي، يعني اللمم لا يخلو منه أحد، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتوب علينا اجمعين، وأن يعفو عنا، وأن يجازينا بالحسنات إحساناً وبالسيئات عفواً وغفراناً، فهذا الاستثناء فيه رحمة من الله سبحانه وتعالى.
الهداية التاسعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32]. هو نهي عن إظهار الأعمال للعجب أو الرياء أو للتمدح بها والتعالي، وهذا باب من فتحه لا يكاد يغلقه، فإياك وإياك، لا تقبل أبداً أن تمدح نفسك أو أن تمدح في حضرتك برضاك، الاستثناء قليل قليل قليل، ولا تفتحه؛ لأنك لو فتحته ستستمرئ نفسك، وستحلي أن تمدح نفسك، تقول: والله من باب المصلحة الدعوية، والله فيه مصلحة معينة! إذا كانت مصلحة حقيقية فلا باس، لكن غالباً أن هذا من الهوى، لا تقبل ولو غضبت على من حولك، لو غضبت على طلابك إذا أثنوا عليك ومدحوك وزكوك بأمر يعني تخشى فيه على نفسك، فانهرهم واستبق قلبك واحفظه مهما مهما يكن، لا تكن ممن يرضى ذلك ولو بأساليب ملتوية، بل إني أعرف
من الناس من يرضى بهذا، ولن أفصل حتى لا أبتلى بمثل ابتلائهم، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعصمنا.
الهداية العشر في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32]، فيه تحذير وفيه سلوان. كيف؟ فيه تحذير لمن ركن إلى مظاهر تدينه دون حقيقته، يعني الله سبحانه وتعالى هو أعلم بمن اتقى، ففيه تحذير لمن يظن بأنه فقط باظهار سنن التدين بأنه قد بلغ حقيقته، فهذا فيه تحذير بأنه لابد أن يحقق التدين ظاهرا وباطنا. وفيه سلوان لمن ظن الناس به سوءا وهو صالح، يعني ما عليك من الناس تقول: فلان وفلان وفلان سيء، هو أعلم بمن اتقى، يعني فيه سلوان لهم، خلاص الله يعلم ما بينك وبينه، ذروني وربي، خلاص يترككم، لا عليك، المهم أن الله يعلم حتى لو لم يعلم الناس.
الفائدة الحادية والعشرون في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ [النجم: 40]. هنا جاء الفعل بصيغة الماضي دون المستقبل، لما؟ والله أعلم أنه غلق لباب التمني في العمل، يعني ما هو ليس له إلا ما سيسعى، لأن ما سيسعى له قد يحصله وقد لا يحصله، لكن ليس لك إلا ما فعلت وانتهيت من فعله، فلا تحسب من انجازاتك أنه تحقق إلا ما قضي، تقول: والله أنا أؤلف كتابا، أنا أريد أن أنشئ مؤسسة، أنا أريد أن ألقي درسا، هذه كلها ليست في ميزان الصالحات ما لم تفعلها، ليس للإنسان إلا ما سعى، سعى في الماضي لابد أن يكون قد تحقق وانتهى. أما الأماني فلو كانت بالاماني لما سبق أحد البشر الحالمين، البشر يحلمون ويتمنون، لكن الحقيقة هي التي يعول عليها.
الفائدة الثانية في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾ [النجم: 42]، أي المنتهى في أمور الدنيا والدين، هذا قول عند المفسرين. وثم قول آخر، فعلى هذا القول أن إلى الله المنتهى في مسائل العلم نرد العلم إلى الله، وفي تلبية الدعوات ندعو الله سبحانه وتعالى، وفي جبر الخواطر وفي هداية الضال وفي تثبيت المهتدي، في كل شيء، وأن إلى ربك المنتهى، منتهى كل شيء سبحانه وتعالى، حتى منتهى الحياة نحن نعود إلى الله سبحانه وتعالى فيجازينا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا وأن يعفو عنا.
الفائدة الثالثة في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ [النجم: 52]، أريد أن تركزوا معي في هذه الفائدة في التفريق بين الظلم والطغيان، لفتة وهي أن المرء قد يكون عادلا أول أمره، لكنه يزيد ويزيد حتى يتجاوز الحد، قال: أظلم وأطغى، فرق بين الظلم والطغيان، قلنا إن الظلم هو أن تحيد عن الحق، أما الطغيان فهو زيادة في غير موطنها.
عبد الله بن مسعود كما في البخاري في الأدب المفرد قال: ما يزال المسروق منه يتظنى -يعني واحد سرق منه، يتظنى يعني يظن السوء بفلان: فلان سرقني، فلان سرقني، فلان سرقني- حتى يصير أعظم من السارق، أي أعظم جرما من السارق، تخيلوا هو في البداية كان مظلوما، لكنه زاد وطغى وطغى حتى صار أعظما من السارق. والله أعلم أن أغلب خطيئات الصالحين هي من باب الطغيان لا من باب الظلم، فهو في البداية تكون نيته صالحة مثلا للإصلاح، أو لأن مثلا أرد على فلان، أو لأن أحذر من فلان، قد تكون نيته صالحة فما ظلم في البداية، أو قد يكون فلان مستحقا لقدر من التأديب أو قدر من القسوة في البداية، لكنه مع سير الأمور فتح بابا كبيرا لا يرد، فوقع هرب من الظلم فوقع في الطغيان، ما يزال المسروق منه يتظنى حتى يصير أعظم من السارق، يعني تخيلوا هو مسروق مظلوم، لكن بسبب ردة فعله وازدياده في الطغيان أصبح أعظم جرما من السارق، يعني صار السارق في هذه الحال أنقى منه، وهذه مشكلة بعض الناس، قد يظلم في البداية فلا يزال يتكلم في فلان، يتكلم فيه، يتكلم فيه، أو يكيد له، أو يصنع له ما لا يجوز له، حتى يصبح هذا الذي كان في البداية ظالما ينقيه الله بهذا، فيصبح هذا المظلوم أكثر جرما منه.
الفائدة الرابعة والعشرون في قوله تعالى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: 56]، النبي صلى الله عليه وسلم كما قلنا لكم، ولم يقل بشير هنا؛ لأن المقام يقتضي ذكر الإنذار، وهذا فيه فائدة؛ لأن المصلح الراشد الموفق يختار لكل حال ما يناسبه، فليس من الدين أن يكون مبشرا فقط، أو يكون صاحب خطاب ناعم في كل حال، بعض الناس لا يحب أن يغضب الناس، لابد أن يقول للناس ما يحبون، لابد أن تقول لهم مرة ما يحبون ومرة ما يكرهون ما دامت حقا، لابد أن تطمئنهم ولابد أيضا أن تقلقهم، هذه وظيفة المرسلين: بشير ونذير، ليس فقط هذا النمط الكيوت الذي يقيس صلاح دعوته بعدد المشاهدات أو برضا الناس أو بتعليقاتهم أو بقولهم: حببتنا في الدين! طيب، ربما حببهم في الهوى الذي يظنونه دينا وليس دينا، النبي صلى الله عليه وسلم اشرف الخلق وصف بانه نذير، فالمصلح يختار لكل حال لبوسها.
هنا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم في آخر السورة كما قلت لكم، ذكره في أول السورة: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: 2]، وهنا في آخر السورة، وهذا من المواطن التي كنت قد قلتها لكم، هذه التقويسة أن يبدا بامر ويختم به، هذه دلالة على أنها من مقاصد السورة الكبرى، هذه التقويسة أن يكون في بداية السورة له ذكر وفي آخرها له ذكر، وله نظائر كثيرة في القرآن.
الفائدة الخامسة في قوله تعالى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾، كما قلت لكم، فيه البدء بالرسول والختم به، وأنه في سيرته وحجته وشمائله دليل حي على وحدانية الله، لما؟ لأن مقصد السورة دلالة على وحدانية الله، فذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في أولها وفي آخرها دال على أنه في كل أحواله صلى الله عليه وسلم يدلنا إلى الله، نتدارس سيرته ونعرف سنته ونحقق أحاديثه ونستشرحه ولا نستثقل المجالس التي تتحدث عنه صلى الله عليه وسلم ولو كان فيها تفاصيل، لأن هذه دلائل، هذه تورث في الإنسان اليقين، أسأل الله سبحانه وتعالى من فضله أن يوفقنا وإياكم لختم الشمائل وما بعد الشمائل إن يسر الله وفتح.
الفائدة السادسة، هذا نذير من النذر الأولى، فيه استحباب ختم الخطاب بجوامع المعاني ليفهم ويلخص، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى * أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: 56-57]، على قوله بأنه النبي صلى الله عليه وسلم وعلى قول بأن هذا الذي رأيتموه في السورة نذير من النذر الأولى، ففيه أن الإنسان يختم -هذا بلاغ للناس- يختم حديثه بملخص حتى يعلق في أذهان الناس، لا يتكلم كثيرا ثم يقول إن ادركوا ادركوا، ما ادركوا هذا شأنهم، لا، لابد أن تختم بوصية جامعة أو بعبارات ملخصه هكذا حتى تؤثر في الناس ويعلق في أذهانهم.
الفائدة السابعة، ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ [النجم: 60]، في هذا أن الضحك دلالة إقرار ورضا، وأن الضحك ليس فقط نازعا بشريا، وإنما له دلالات، فالتعجب والضحك والبكاء إذا كانت فيما يرضي الله فهي أجر، وإذا كانت فيما يسخط الله فهي إثم، فالإنسان يضبط نوازعه ولا ينظر إليها على أنها أشياء والله خلقها الله فينا، نعم خلقها الله فينا، لكن لنا أن نستخدمها فيما يرضيه وبما لا يرضيه.
الفائدة الثامنة في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: 61]، ذكر سامد هنا باسم الفاعل ولم يذكر وأنتم ضاحكون وأنتم متعجبون، لما؟ لأن الغفلة دائمة، أما الضحك والعجب أمران يعرضان ويزولان، لكن الغفلة دائمة، فقد يكون الإنسان سامدا أي لاهيا وغافلا دون أن يضحك ودون أن يتعجب، وقد يكون نائما وهو غافل، وقد يكون مستيقظا وهو غافل، وقد يكون ياكلا وهو غافل، وقد يكون لاعبا وهو غافل، فالتحذير هنا المخيف أنه للغفلة وليس مجرد الضحك الذي مهما طال كم سيمتد أو التعجب مهما طال كم سيمتد، فهذا فيه لفتة إلى التحذير من الإغراق في الغفلة وفي التفاهات وفيما لا ينفع الإنسان.
الفائدة التاسعة، ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: 62]، فيه فضيلة العبادة لمن أراد أن يؤثر في الآخرين وأن تقوى حجته. من القصص التي سمعت من بعض أشياخنا أن الشيخ علي الدقر وهو شيخ من شيوخ الشام رحمه الله توفي قبل نحو 80 عاما، قالوا له طلابه: يا شيخ إننا نلقي على الناس دروسا متنوعة ولا نرى في الناس هذا التأثير الذي نلمسه في دروسك، يعني أنت تقول كلاما نحن نقول مثله لكننا لا نرى هذا التأثير الذي يحصل، مع أننا تلاميذك وطلابك، نأخذ منك نقتبس منك، وما نقوله إنما هو نقل عنك، فلما يتاثرون منك ولا يتاثرون منا؟ فأجاب الشيخ بقوله: يا بني لولا الحاجة لم أتحكم، يعني هو استظهر مصلحة هنا لأن يظهر عمله، قال: إن هذا الدرس الذي تسمعه يا بني مدعوم بقراءة عشرة أجزاء من القرآن قبل الفجر، أي أنه رحمه الله كان يقرا عشرة أجزاء قبل الدرس حتى يكون لكلامه قبول بعد الفجر، لأن دروسهم صباحية كانت، فهو يمهد لدرسه بطاعات خفية حتى يكون لكلامه قبول: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾.
الفائدة الأخيرة، ختم الله لنا ولكم بخير وهي خاتمة الدرس: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾، فيه ربط السلوك بالمعتقد، يعني أن الإنسان لا يكون فقط ناجيا بتمسكه بالوحي نظريا: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 4]، لابد أن يكون أثره ممتدا حتى يكون في عبادته أن يكون ساجدا أن يكون مصليا يكون عابدا، فنحن في شريعتنا لا يكون الفاضل فاضلا بمجرد العلم النظري، وإنما لابد أن تبدو آثاره عليه وتظهر بهجته في عبادته.
هذا ما كان عندي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، شكر الله لكم وأكرمكم وجزاكم عني خيرا.
وهنا استغراب واعتذار قبل أن نختم، سأبدأ بالاعتذار، الاعتذار عن يعني نسياني لعهد الأسبوع، أنا أحيانا أنسى أني في بعض المواقف أغمض عيني وأتكلم هكذا بما يفتح الله وييسر، فقد أنسى ما يكون امامي من عناصر مكتوبة كنت قد مهدت لها، فأعتذر لكم، مضى كذا درس ما ذكرت لكم عهد الأسبوع.
الاستغراب هنا وأسأل الله أن يكون خيرا، بأن بلدا من البلدان -لن أذكر اسمه، لن أذكر اسمه أبدا ولا أقبل أن يذكر اسمه- بلد من البلدان لم يكونوا يرضون عن أي توقيت، يعني حتى لو أتيت لهم في اليوم بساعة 25 فلا يكون مناسبا لهم إلا في هذا الدرس في سنوات سابقه ما كانوا يرضون لو قدمت أو آخرت، قالوا: ما رضينا، فأنا مش مطمن لحالة السكون التي عندهم، وهذا الرضا لا، في شيء يعني، ليسوا أصحابي الأقدمين، هناك شيء تغير، فأسأل الله أن يكونوا بخير؛ لأن هذا التغير يعني صراحه خلاف ما ألفه منهم، لعله خير، ماشي خير وبركة، بس أنا مش مستريح للموضوع صراحة.
سيكون باذن الله سبحانه وتعالى عندنا يوم الخميس، سيكون عندنا مساء نرتب لبعض الأمور، سيكون هناك لقاء في المساء ان شاء الله حول كتاب طليعة الاستهداب بالقرآن لصاحبكم الذي خرج، سأتكلم عنه وعن بعض ما يمكن أن يكون غامضا عند الناس، ستكون جلسة نقاشية حوله، سأعلن المكان والزمان بالضبط، غالبا سيكون الخميس، لا أدري، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم ويتقبلها منا ومنكم، استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بدر آل مرعي