دخولتسجيل الدخول

التعليقُ على كتاب الاعتصام للشاطبي | برنامج المُدارسة | المجلس الثامن عشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي رحمه الله عليه، هذا الكتاب الذي ما زلنا نسير في ظلاله وأفيائه منذ أشهر في كل اثنين على قدر الاستطاعة، ولكنه كتاب أصيل عظيم من كتب الإسلام التي كتبها علماؤنا الكرام رضوان الله تعالى عليهم.

وصلنا في هذا الكتاب في رحلتنا إلى الباب الثامن، وهو الباب الذي يعتبر من أدق أبواب هذا الكتاب ومن أهمها، وهو الباب الذي أراد الشاطبي أن يفرق فيه بين مفهوم البدعة ومفهوم المصلحة المرسلة والاستحسان. إن كثيرا من أهل البدع يتكئون على مفهوم المصلحة المرسلة والاستحسان في تشريع بدعهم، فيحاول الشاطبي أن يبين لك الفرق الكبير والهائل بين هذين المفهومين من جهة، ومفهوم البدعة من جهة أخرى، ولماذا المصلحة المرسلة مقبولة ولماذا البدعة مردودة.

نحن شرعنا وقرأنا أول ثلاث صفحات من هذا الباب، لكنني سأعيده مرة أخرى لأقرر بعض الأمور تقريرا أوضح في بعض النصوص التي وقفت عليها. أقرأ بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ولجميع المصفين من المؤمنين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: الباب الثامن في الفرق بين البدع والمصالح المرسلة والاستحسان. هذا الباب يضطر إلى الكلام فيه عند النظر في ما هو بدعة وما ليس ببدعة، فإن كثيرا من الناس عدوا أكثر صور المصالح المرسلة بدعة ونسبوها إلى الصحابة والتابعين وجعلوها حجة فيما ذهبوا إليه من اختراع العبادات. أي أن كثيرا من الناس عدوا صور المصالح المرسلة، مثل جمع المصحف في زمن أبي بكر الصديق، ومثل جمع عمر الناس على عشرين ركعة في صلاة التراويح، عدوها أنها شكل من أشكال البدعة، ونسبوها إلى الصحابة والتابعين، فقالوا إن الصحابة ابتدعوا بعض الأمور تحت عنوان المصالح المرسلة وجعلوها حجة فيما ذهبوا إليه من اختراع العبادات التي هي البدع الحقيقية.

وقوم جعلوا البدعة تنقسم بانقسام أحكام الشريعة، قالوا إن منها ما هو واجب ومندوب، وعدوا من الواجب كتب المصحف وغيره، ومن المندوب الاجتماع في قيام رمضان على قارئ واحد. وهذا الاجتماع في قيام رمضان هو فعل عمر بن الخطاب لما جمعهم على أبي بن كعب، فقالوا هذه بدعة مستحسنة أو مندوبة، وجمع المصحف الذي كان في زمن أبي بكر الصديق هذه بدعة مستحسنة واجبة. نحن نسميها مصالح مرسلة، وهم يريدون أن يسموها بدعا مستحسنة واجبة أو مندوبة.

أيضا فإن المصالح المرسلة يرجع معناها إلى اعتبار المناسب الذي لا يشهد له أصل معين، فليس له على هذا شاهد شرعي على الخصوص، ولا كونه مناسبا بحيث إذا عرض على العقول تلقته بالقبول. وهذا بعينه موجود في البدع المستحسنة؛ فإنها راجعة إلى أمور في الدين مصلحية في زعم واضعيها، وليست في الشرع على الخصوص.

وإذا ثبت هذا، فإن كان اعتبار المصالح المرسلة حقا فاعتبار البدع المستحسنة حق؛ لأنهما يجريان من واد واحد، وإن لم يكن اعتبار البدع حقا لم يصح اعتبار المصالح المرسلة. هذا هو ما يريد أن يوصله جماعة البدع، أن البدع والمصالح المرسلة من واد واحد، فإذا أنت قبلت المصالح المرسلة يلزمك أن تقبل البدع، وإذا أنت لم تقبل البدع يلزمك أن ترفض المصالح المرسلة لأنهما من باب واحد، وهو معنى مناسب لم يشهد له أصل معين وليس له دليل شرعي معين، ولكنه مناسب بحيث إذا عرض على العقول تلقته بالقبول، فبالتالي يا بتقبل الاثنين يا بتمنع الاثنين.

أيضا فإن القول بالمصالح المرسلة ليس متفقا عليه، بل قد اختلف فيه أهل الأصول على أربعة أقوال. الآن أيضا من شبهات أهل البدع أن المصلحة المرسلة هناك من لم يقبلها أصلا من الفقهاء. ومن المهم منها ما هو القول الأول الذي يرفض فيه بعض الفقهاء والأصوليين الاستدلال بالمصالح المرسلة ولا نعتبرها مصدرا من مصادر التشريع.

فإذا الراد لاعتبارها لا يبقى له في الوقائع الصحابية مستند. قف الآن، الفقهاء الذين لم يقبلوا المصالح المرسلة كمصدر تشريعي، كيف سيفسرون الوقائع الصحابية؟ وما حصل في زمن الصحابة من جمع المصحف، وما حصل في فعل عمر في جمع الناس على أبي بن كعب في صلاة التراويح؟ الذين لم يقبلوا المصالح المرسلة أبدا، مثل القاضي الباقلاني وغيره، هؤلاء ما عاد لهم سبيل ومستند إلى تفسير هذه الوقائع إلا كونها بدعا مستحسنة. فإذا أنت تقبل البدع المستحسنة أو هذا الفريق من الفقهاء، خلص ما له مجال إلا أن يقبل البدع المستحسنة؛ لأنه خلص هي الوقائع يا مصالح مرسلة يا بدع مستحسنة، وأنت رفضت أنها تكون مصالح مرسلة لأنك ترى المصالح المرسلة لا تصلح أن تكون مستندا، فلم يبق تفسير إلا أن تكون بدعا مستحسنة.

إذا لم يكن لها تفسير إلا أن تكون بدعًا مستحسنة، إذاً البدعة المستحسنة مقبولة شرعًا، وهكذا استدللنا على جواز البدع المستحسنة. فهمتم كيف يفكر هنا؟ هذا تفكير المبتدع. طبعًا تفكير المبتدع؛ يا شيخ أسامة شو أخبارك، الله يرضى عليك. طيب، كما قال عمر بن الخطاب في الاجتماع، واستندوا أيضًا على قول عمر، يعني مما يستانسون به أن عمر أصلاً شو سمى صلاة التراويح؟ نعمة البدعة هذه! إذاً أكيد الباقلاني وهؤلاء الأصوليون الذين رفضوا المصالح المرسلة لم يفسروا فعل عمر وأبي بكر في جمع المصحف إلا كونه بدعة مستحسنة؛ إذاً البدع المستحسنة مقبولة شرعًا. طيب هذا بالنسبة للمصالح المرسلة.

ثم قال: وكذلك القول، نعم قال: وكذلك القول في الاستحسان؛ فإنه على ما صوره المتقدمون راجع إلى الحكم بغير دليل. طيب، الاستحسان وهو أحد مصادر التشريع الذي وقع فيه خلاف؛ ما هو؟ كثير من المتقدمين يقولون: الاستحسان أن تحكم على الشيء بهواك. ولذلك الشافعي ماذا قال؟ من استحسن فقد شرع، ومن شرع فقد كفر. ليش الشافعي رفض الاستحسان كمصدر تشريعي؟ لأن الاستحسان على ما صوره المتقدمون، لأنه سنعرف أن هناك استحسانًا صحيحًا ليس بالصورة التي صورها المتقدمون. الاستحسان على ما صوره المتقدمون من الأصوليين هو عبارة عن الحكم بمجرد التشهي والهوى.

الآن أهل البدع ماذا يقولون؟ إذا قبلت الاستحسان على أنه حكم بغير دليل خاص، ها بدنا نعتبر أن الاستحسان أن تعطي حكمًا في المسألة بغير دليل شرعي خاص، أهل البدع ماذا يقولون؟ إذا أنت قبلت الاستحسان بمعنى أنه حكم على المسألة بغير دليل شرعي، فمن باب أولى أن تقبل البدع، أو على الأقل عليك أن تقبل البدع؛ فهي لا تخرج عن كونها رأيًا ومسألة أنتجناها من غير دليل. وإذا أنت رفضت الاستحسان بهذا المعنى، ما هو المعنى؟ الحكم على المسألة بغير دليل معين لها، يلزمك كما قلنا في المصالح المرسلة أن ترفض؛ فكيف ستفسر الوقائع الصحابية؟

إذا رفضت الاستحسان، قال: والنافي له لا يعد الاستحسان سببًا، والنافي له -الذي ينفي الاستحسان بهذا المعنى طبعًا الحكم على المسألة بغير دليل- لا يعد الاستحسان سببًا، يعني مصدرًا من مصادر التشريع، فلا يعتبر إذًا في الأحكام البتة. فهذا الشخص الذي ينفي الاستحسان بهذا المعنى سنقول له كما قلنا لمن يرفض المصالح المرسلة؛ الذي رفض المصالح المرسلة إيش قلنا له قبل شوي؟ ليس لك مستند في تفسير الوقائع الصحابية إلا أنها بدع مستحسنة؛ فكذلك إذا رفضت الاستحسان بمعنى الحكم على المسألة بغير دليل شرعي، إذًا ليس لك مستند في تفسير الوقائع؛ لأن الوقائع الصحابية الظاهر منها أنها حكم في مسألة بغير دليل شرعي خاص فيها؛ جمع المصحف والتراويح، ركزوا على هذه الوقائع الصحابية.

الآن هنا جمع المصحف والتراويح الظاهر فيها أنها ماذا؟ حكم بغير دليل شرعي خاص. بالتالي إذا رفضت الاستحسان بأنه وهو الحكم بغير دليل، فلن يبقى لك مستند في تفسير الوقائع الصحابية إلا من جهة أنها ماذا؟ بدع مستحسنة، فيجب عليك أن تقبل البدع المستحسنة. لذلك قال: والنافي له أي للاستحسان، لا يعد الاستحسان سببًا، فلا يعتبر عنده في الأحكام البتة؛ فصار الاستحسان كالمصالح المرسلة إذا قيل بردها. وهو القول الذي يرفضها، وعرفنا كيف تعامل مع الذين يرفضون المصالح المرسلة أنه ألزمهم أن يقبلوا البدع المستحسنة؛ لأنه كيف بدك تفسر الوقائع الصحابية؟ يا بتقبل المصالح المرسلة والاستحسان حتى تفسر الوقائع الصحابية، إذا أنت رافض المصالح المرسلة والاستحسان في تفسير الوقائع الصحابية وتقول الاستحسان ليس مقبولًا والمصالح المرسلة ليست مقبولة، إذًا ما هو مستندك في تفسير الوقائع الصحابية؟ أنها بدع مستحسنة؛ فعليك أن تقبلها.

فكأنهم يقولون: إذا قبلت الاستحسان بدك تقبل البدع، وإذا رفضت الاستحسان بدك تقبل البدع. يعني هذا هو الشاطبي عم يصور لك كيف يهجمون علينا. ونفس الشيء إذا بدك تقبل المصالح المرسلة بدك تقبل البدع، وإذا أنت رافض المصالح المرسلة برضه بدك تقبل البدع؛ أنتم فاهمين كيف واصلين هم؟ هذا كلام دقيق، تفهم خلاصة رأي الشاطبي أن المبتدعة يقولون: سواء قبلت الاستحسان ولا رفضته، كلاهما يؤول إلى قبول البدع؛ لأنك إذا قبلت الاستحسان فهو حكم بغير دليل خاص، وهذا هو البدع أن تعطي حكمًا بغير دليل، وإذا رفضت الاستحسان كيف ستفسر الوقائع الصحابية؟ ما عاد لك مستند إذا ما في إلا البدع. ونفس الشيء إذا قبلت المصالح المرسلة بدك تقبل البدع لأنهما من وادٍ واحد، طيب إذا رفضت المصالح المرسلة برضه بدك تقبل البدعة؛ ليه؟ لأنك لن تجد مستندًا لتفسير الوقائع الصحابية ومخرجًا لها إلا أنها بدعة، فعلى كل الأحوال البدع بدها تكون مقبولة.

تفضل عمر، لا لا، فلا يعتبر في الأحكام البتة، يعني الاستحسان لا يعتبر في الأحكام، يعني لا يصح اعتباره مصدرًا تشريعيًا للأحكام؛ ما كلمة الحكم ما لهاش علاقة بموضوع الاستحسان عمومًا يعني. طيب، قال: فلما كان هذا الموضع مذلة قدم لأهل البدع أن يستدلوا على بدعتهم من جهته، كان الحق المتعين نظر في مناط الغلط الواقع لهؤلاء حتى يبين أن المصالح المرسلة ليست من البدع في ورد ولا صدر بحول الله والله الموفق. نعم، الورد والصدر هو عبارة أصلًا هي ماذا؟ الإبل التي ترد الماء ثم تصدر عنه؛ فكأنه يقول: من المهم لطالب العلم ومن الأصول الكلية حتى يفرق بين مفهوم البدعة ومفهوم المصالح المرسلة أن يعرف الفوارق بينهما. ولماذا جماهير الفقهاء؟ بل كما قال القرافي يعني لا يوجد عالم إلا ويعتبر المصلحة المرسلة بشكل من الأشكال؛ يعني الخلاف الأصولي خلاف شكلي، بس الواقع الفقهي أنه لا يوجد مذهب من المذاهب المتبوعة إلا ولا بد وأن تقبل الاستحسان والمصالح المرسلة بشكل من الأشكال؛ فلا بد إذًا لطالب العلم أن يحكم الفرق بين هذين البابين.

فنقول -الآن بدأنا بمسألة أصولية تركز معي وتشد حيلك وتقول بسم الله-: قال: فنقول المعنى المناسب الذي يربط به الحكم لا يخلو من ثلاثة أقسام. المعنى المناسب الذي يربط به الحكم، اللي هو العلة، مش نحن بنسميها في أصول الفقه إيش العلة؟ العلة التي تربط بها الأحكام، والعلة بصير تسميها المعنى المناسب؛ لأنه العلة هو وصف ظاهر منضبط يظهر من تعليق الحكم عليه معنى مناسب شرعًا، فإذا العلة هي نفس المعنى المناسب تقريبًا. هنا المعنى المناسب الذي يربط به الحكم لا يخلو من ثلاثة أقسام. الأول، نعم قال: أحدهما أن يشهد الشرع بقبوله، فلا إشكال في صحته ولا خلاف في إعماله؛ وإلا كان مناقضة للشريعة، كشرعية القصاص حفظًا للنفوس والأطراف وغيرها.

الحالة الأولى أن يكون هذا المعنى هذه العلة الشريعة هي التي شهدت بقبولها بطرق من طرق الشهود التي تدرس في أصول الفقه، المهم أن الشريعة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة شهدت باعتبار هذا المعنى المناسب ودلتني عليه؛ فعندئذ لا إشكال في صحة هذا المعنى المناسب ولا خلاف في إعماله واطراده؛ وإلا إذا أنت معنى مناسب الشريعة شهدت له، الشريعة بتقول لك اعتبر لي هذا المعنى، أنت تروح تقول لا أنا ما بدي أعتبره، إيش هذا؟ هي مناقضة للشارع، تحدي للشريعة والعياذ بالله. مثلًا شريعة القصاص، لماذا الله شرع القصاص؟ حفظًا للنفوس، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 179]، إذا الشارع شرع القصاص لمعنى؛ ما هو المعنى المناسب؟ حفظًا للنفوس والأطراف؛ فحفظ النفوس والأطراف معنى مناسب شهدت له الشريعة بالاعتبار في كثير من الأحكام، بل أومأت عليه ونصت عليه، تمام، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ إلى غير ذلك.

طيب الحالة الثانية للمعنى، قال: والثاني ما شهد الشرع برده فلا سبيل إلى قبوله؛ أن يكون معنى مناسب لكن هذا المعنى المناسب الشريعة، يعني معنى مناسب في العقول يعني الشر أنت لما تعرضه على عقلك زي ما حكينا بتشوفه مناسب والله، لكن الشريعة شو قالت لك؟ ما بدي تعتبره، إذا في معنى مناسب عقلًا الشريعة اعتبرته ووجهت إليه هذا لازم تقبله جبراً عنك، وفي معنى مناسب إذا عرض على العقول لكن الشريعة إيش قالت لك؟ ما بدي إياه، لوجود ملحظ شرعي آخر للشارع أنت قاصر بعقلك أنك تلحظه؛ يعني أنت إذا نظرت للوهلة الأولى: أخي والله هذا المعنى مناسب، ليش ما أبني عليه؟ تأتي الشريعة بتقول لك: لا تبني عليه، لماذا؟ قد تعرف وقد لا تعرف، مش مشكلة، لكن ما دامت الشريعة هي التي أخبرتك أنك لا تقبل هذا المعنى المناسب، نقول سمعنا وأطعنا؛ أكيد لله في كل شيء حكمة. طيب، اقرأ.

قال: إذ المناسبة لا تقتضي الحكم لنفسها، وإنما ذلك مذهب أهل التحسين والتقبيح العقلي، أحسنت؛ يعني إدراك أن المعنى مناسب عقلًا هذا لا يستوجب حكمًا إلا على طريقة المعتزلة صح؟ الذين يرون أنه مجرد إدراك العقل أن المعنى مناسب يستوجب حكمًا، أما أهل السنة والجماعة فحتى لو أدركت أن المعنى مناسب لا أبني عليه حكمًا إلا إذا أشارت لي الشريعة أنه آه ابنِ عليه، إذا الشريعة حكت لي لا تبنِ عليه ما ببني عليه، وهذا الفرق بيننا وبين المعتزلة في هذا الباب. نعم قال: بل إذا ظهر المعنى وفهمنا من الشرع اعتباره في اقتضاء الأحكام فحينئذ نقبله.

هذه إذا هذه قاعدة مهمة احفظها: إذا ظهر المعنى، يعني إذا ظهر مناسبته للعقل زائد وفهمنا من الشرع اعتباره في اقتضاء الأحكام حينئذ نقبله. آه إخواني هذه قضية مهمة جدًا، لأنه اليوم في حربنا مع العلمانيين ومع الحداثيين ومع الجماعات النسوية ومع كذا نحن نقع في هذا المأزق ومع المصالح المرسلة الفضفاضة. اليوم للأسف في تيار كبير نشأ مع ظهور موضة المقاصد الشرعية، ظهر تيار للأسف يستخدم المقاصد الشرعية لضرب الشريعة والتفسيخ مش لبناء الأمم؛ في الفكر الحداثي والليبرالي والمتأسلمين من الحداثيين والليبراليين، بيجيك على معنى زي معنى الحرية، قول لك: والله هذا معنى مناسب أنك تبيح للمرأة المسلمة في الغرب أنها تفعل كذا وكذا وتعمل كذا وكذا وتطلع الحرية معنى مناسب أنك تبني عليه كثير من الأحكام وعدم تكميم الأفواه، يعني أشياء كثيرة إذا قرأت في أدبياتهم يبنونها على إيش؟ الحرية.

ولكن الحرية معنى مناسب تتلقاه العقول بالقبول، طب تعال، بظل للجزء الثاني؛ يعني نحن في الشريعة لا أبني حكمًا على معنى مناسب لمجرد أني وجدته مناسبًا للعقل، لازم أتأكد من الجزئية الثانية وهو إيش؟ أن أفهم من الشرع اعتباره؛ يعني لازم هي قضية أني أستقرئ نصوص الشريعة فأشوف هذا المعنى الذي ظهر للعقل مناسبته، هل أجد له من نصوص الشريعة ما يشهد له؟ والله إذا كان ظهر مناسبته للعقل ووجدت من نصوص الشريعة ما يشهد له مع اجتماع هذين الركنين بنقول لك آه ابنِ عليه أحكام، أما إذا اختل هذا الركن الثاني، يعني ظهر المعنى للعقل هذا معناه، بل إذا ظهر المعنى -ما معنى ظهر المعنى يا حذيفة؟- ظهر المعنى للعقل أي وجده مناسبًا لكن لم يفهم من الشرع اعتباره في اقتضاء الأحكام وطلبها، ما بصير تبني عليه؛ وهذا اللي عم يصير حاليًا إخواني بس كثير من الناس خاصة من الطلاب مش فاهمين شو اللي عم بصير في دائرة الحداثية والبراق العلمانيين في كتبهم؛ أنه هم متأثرين بهي الفكرة أنه أنا المتأسلمين منهم طبعًا بقول اللي بيقولوا أنه هي يا أخي معنى جميل والإسلام يحث على العقل والتفكير وهذا المعنى مناسب للعقل خلص ابنِ عليه أحكام.

لا، معنى مناسب للعقل ماشي أنا ممكن أتفق أنه معنى مناسب في النظر المبدئي، لكن أخبرني عن الشريعة كيف نظرت إلى هذا المعنى الذي أنا وإياك بعقولنا قبلناه؟ هل الشريعة أومأت إليه يا أخي؟ أشارت إليه يا أخي؟ في وقائع تدلني أنه الشريعة دلت عليه بشكل من الأشكال؟ أما هكذا بس بعقلك وجدته مناسبًا تبني عليه أحكام، هذا خطير الكلام ولا يجوز. طيب: بل إذا ظهر المعنى وفهمنا من الشرع اعتباره فحينئذ نقبله؛ هذا كلام ضابط مهم جدًا جدًا حتى تفهم وين نقطة الخلاف بيننا وبين المقاصديين المعاصرين.

نعم، قال: فإن المراد بالمصلحة عندنا ما فهم الشرع رعايته في حق الخلق من جلب المصالح ودرء المفاسد على وجه لا يستقل العقل بدركه على حال. نعم، هذا مفهوم المصلحة؛ شوف هذا كلام برضه كبير الآن بيحكي الشاطبي: فإن المصلحة عندنا أي عند أهل الإسلام، عند الفقهاء الفخمين الناس الفهمانة في الشريعة، ما المعنى بالمصلحة عندنا؟ هل المصلحة أنه أنا بعقلي شفت شيء مصلحة خلص أعمله؟ لا، مش بعقلك يا عمي ما بينفع، في أمور السياسة الشرعية والاجتماعية ما قضية مش قضية عقلية. ها المصلحة عند علماء الإسلام ما فهم الشرع؛ إذا لازم الشرع يكون هو الأساس ما فهمنا الشارع الحكيم أنه يراعي هذا المعنى في حق الخلق، سواء من حيث أنه يجلب مصلحة لهم أو يدفع مفسدة عليهم على وجه لا يستقل العقل بدركه على حال.

لا يوجد عندنا مصلحة بس العقل هو الذي أدركها؛ لا بد أن يكون الشارع فهمني أنه أنا بدي إياها بشكل من الأشكال، ممكن ينص عليها بعينها، ممكن ينص على جنسها، المهم بده يكون الشرع فهمني أنني آه والله أريد هذا المعنى، أريد أن تبني عليه أحكامًا في المستقبل؛ إذا ما فهم الشرع رعايته في حق الخلق على وجه لا يستقل العقل بدركه على حال، فإذا لم يشهد الشرع باعتبار ذلك المعنى بل بالعكس، مش لم يشهد الشرع باعتباره فقط بل رده، كان هذا المعنى المناسب عقليًا مردودًا باتفاق المسلمين ولو.

كان مناسباً عقلياً، لأن الشرع لم يُفهمنا أنه يريده، ورده لاعتبار آخر قد أكون أنا أطلع عليه وقد لا يجعلني أطلع عليه؛ فهو سبحانه صاحب الأمر من قبل. وقد يدركه فقيه قد لا يدركه فقيه آخر، ومثلنا بقضية ما حدث في أيام بعض ملوك الأندلس في قضية كفارة الجماع في نهار رمضان، لما نُسب إلى يحيى بن يحيى الليثي ولغيره. واضح أن القضية تُنقل عن أكثر من فقيه؛ أنه لما جامع الملك في نهار رمضان، والآن ما الكفارة؟ عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.

وقلنا إنه في مذهب عند المالكية أن هذه الكفارة على التخيير وليست على الترتيب، لكن عموماً خلونا على ما نفهمه أن الكفارة مرتبة. فلما أنت تأتي إلى الحاكم المسلم، يقول لك الحاكم: أنا جامعت في نهار رمضان، طبعاً الحاكم معه ملايين في البنك. لما يقول لك جامعت، إذا قلت له كفارتك عتق رقبة، يقول لك: جاء الفرج! سهلة، جي باخذ لي مليون من الـ 70 مليون اللي عندي وبعتق فيها مش رقبة، بعطيك كمان 100 رقبة. فيستسهل الحاكم الجماع في نهار رمضان. لا، إذا عرف أن أولى الكفارات ما هي عتق رقبة، يقول لك: أنا معي مصاري، بعتق 20 رقبة وبجامع طول رمضان، خاصة إذا قلت الديانة.

فكان يحيى بن يحيى الليثي ماذا جاوب الحاكم؟ قفز عن عتق الرقبة، قال له: عليك صيام شهرين متتابعين. ففقهاء اعترضوا عليه، قالوا له: كيف تقول له عليك صيام شهرين متتابعين ما هي أولاً عتق رقبة؟ فقال: هذا الحاكم لو قلت له اعتق رقبة سيسهل عليه ذلك لأنه ما شاء الله معه ملايين، بس أتيت له بالخطوة رقم اثنين قبل الخطوة رقم واحد، لأنه هي اللي رح تكون قاسية عليه، أن يقول الحاكم: أصوم شهرين متتابعين. فكانت هذه وجهة نظر لبعض الفقهاء أنهم خالفوا الترتيب لمصلحة رأوها مناسبة للعقول.

ترى أنت لو بدك تيجي تحسبها عقلياً، والله كلامه منطقي، هذا الحاكم معه مصاري لو قلت له عتق رقبة رح يستسهلها، خليني أقول له شهرين متتابعين، أليس هذا عقلياً أردع للحاكم؟ إي والله عقلياً هذا أردع للحاكم. لكن من أين تكون هذه الفتوى خاطئة؟ من جهة أنه هل الشارع التفت إلى هذا المعنى وهو أنك تتجاوز الترتيب للكفارة من أجل أن تكون العقوبة أغلظ على فرد معين؟ هسا الشارع أعطاك الكفارة مرتبة، هل يحق للفقيه أن يتجاوز هذا الترتيب، يقفز للخطوة رقم اثنين بعد الخطوة رقم واحد من أجل أن يكون والله في هذا الشخص أنا شايف خطوة رقم اثنين رح تكون أصعب عليه، خلص خليني أعطي خطوة رقم اثنين؟

هل الشارع أذن أو لفت نظرنا إلى هذه القضية أنه اقفز عن الترتيب إذا شعرت أنه الأقسى؟ ما لم يعطنا إشارة إلى هذا، وبالتالي حتى لو كانت فكرة القفز مقبولة عقلاً لكن الشرع لم يشهد لها، بل ردها ضمنياً؛ حيث لا يوجد أي مسألة من المسائل الشرعية في حياة النبي عليه الصلاة والسلام أو في فتوى الصحابة تشير إلى القفز عن الترتيب. فهمتم ما معنى هذا؟ كأنه نوع من الرد لهي الفكرة، لا يشهد لها شيء، لا أصل خاص ولا أصل عام يشهد لهي الفكرة. فبالتالي حتى لو كانت مناسبة عقلاً لكن الشرع لم يُفهمنا رعايتها، الشرع ما أعطاني سواء بدليل خاص أو بدليل عام أنه راعيها، بالتالي تبقى الفكرة مردودة.

ولو أردنا أن نفكر بناحية أخرى ونقول: والذي يشهد على ردها أن الشارع من باب التفكير الإنسان يفهم أنه هذا المعنى ولو كان مناسب للعقل، لكن يمكن يلحظ العقل معنى مناسباً آخر في التزام ترتيب الكفارة، وهو أن الشريعة متشوفة للعتق. ماشي، أنا عارف هذا الحاكم ما رح تفرق معه كثير رقبة، بس من قال لك أن الشارع فقط لما وضع هذه الكفارة التفت إلى مصلحة الحاكم أو مصلحة من وقع في الكفارة؟ ألا يمكن أيضاً أن يكون الشارع الحكيم لما وضع الكفارة عتق رقبة في الخطوة الأولى هو لأنه متشوف إلى عتق الرقاب؟ فهو يريد الإكثار من عتق الرقاب حتى ينتهي المجتمع المسلم من العبودية، مش هذا أيضاً ملحظ آخر؟

فإذا أنت قفزك عن هذا الملحظ الشرعي، وهو أن الشارع لما وضع العتق رقم واحد مش فقط لتكون عقوبة لك بل لها أيضاً جانب آخر، الإكثار من عتق الرقاب في المجتمع حتى نخلص من قضية العبيد اللي عندنا. فإذا الحاكم معه مصاري كثير ربما هذه العقوبة لا تؤثر عليه لكننا نحافظ عليها؛ لأن الشارع يريد أيضاً من جانب آخر عتق الرقاب. فأنت لغيت قضية أن الشارع يريد عتق الرقاب، بس ضاق بصرك لقضية أنه هل ستؤثر على الحاكم أو لا، طيب ليش ما نظرت للجوانب الأخرى المهمة في موضوع العتق؟ عرفت كيف ينظر للموضوع ويحلل المشهد عند الفقهاء.

لا، الآن هذه كيف أقول لك، هذا من باب التعامل مع الواقع. أنا الآن هذا الشخص الموجود عندي جاي يقتل لسه ما قتل، شو مقصود الشارع الآن؟ أني أردعه عن القتل، فبقول له ما لك توبة، وتكون عبارة فيها معاريض نوعاً ما، بس الهدف أني أردعه، هذا هو المراد حالياً. أما شخص قتل وجاي ندمان، إذا قلت له ما في لك توبة، بروح بقول لك خلص بقضيها قتل، ما أنا ما في لي توبة، في رايح، بعد رايح بهذا المفهوم، بقول لك بقتل المجتمع كله. لذلك الرجل اللي قتل 99 نفساً لما قالوا له العابد ما لك توبة، كمل في المئة، بقول لك خلص ما هي رايحة رايحة، لما أجا للعالم، العالم قال له: لا، توبة، واعمل كذا وكذا. فهي القضية أن تنظر إلى الواقع، هل لها زاوية واحدة أم يمكن يوجد لها زوايا كثيرة؟

تمام، وفضلاً أنه أنت هنا ابن عباس لما قال القاتل ليس له توبة، قد هي بباب المعاريض، قد يكون ليس له توبة لمستحل، بس أطلقها حتى هو يفهم منها هذا المعنى مشان يرتدع، فالموضوع مختلف اعتقادي تماماً.

أكمل الآن، والثاني الآن إذا فهمنا، أنا قلت رح اختصر القصص قرأناها المرة الماضية وناقشناها كثير، أن هناك معنى مناسب عقلاً لكن الشريعة ردته. كيف تكون الشريعة ردت المعنى المناسب؟ مش دائماً أن الشريعة بتيجي بتقول لك بلسانها لا تعتبر هذا المعنى، لا، عدم الشهود لهذا المعنى المناسب عقلاً لا خاصاً ولا عاماً، لا في الأدلة الخاصة ولا على وجه العموم، هذا هو معنى أن الشريعة ردته. ركزوا على هذه الفكرة، ما معنى أن المعنى المناسب ردته الشريعة؟ بعض الشباب فكر أنه رح يجي نص من الشريعة يقول لي لا تقبل هذا المعنى، لا، المراد أن الشريعة ردت هذا المعنى المناسب أنه لم يوجد له شاهد خاص ولا عام، لا دليل على الخصوص ولا قواعد الشريعة الكلية دلت عليه، هذا معنى أنه لا تقبل هذا الشيء، كأنها قالت لي بهذه الطريقة أنه لا.

وهذا ما إخواني معنى اليوم أكملت لكم دينكم، إخواني ما معنى اليوم أكملت لكم دينكم؟ أكيد مش معناها أنه كل مسألة ستقع إلى يوم القيامة نص عليها تفصيلاً، صح. لكن شو معنى اليوم أكملت لكم دينكم؟ أنه القواعد العامة، ما من معنى مناسب تحتاجونه لبناء الأحكام إلا وقد أشرت إليه إما بدليل خاص أو بالقواعد العامة. لا يوجد معنى تحتاجه البشرية إلى يوم القيامة إلا يوجد عليه دليل خاص أو دليل عام، القواعد العامة دلت عليه في كل أبواب الحياة، مستحيل وإلا الشريعة ستكون ناقصة.

وهذا المعنى أن تدل عليه الشريعة بالشكل العام هي شغلة المقاصدية والأصوليين الفخام، يعني أن تعرف أن هذا المعنى دلت عليه الشريعة بعمومها وليس بخصوصه، هذا بده ايش يا مشايخ؟ استقراء للشريعة. ليش نيجي نقول للشباب لا تستعجل في الفتوى خاصة في السياسة الشرعية؟ الموضوع هائل وضخم، أنت لما تفتي وتقول حلال أو حرام، إما أن يكون هذه المسألة فيها نص خاص أو بدك تبنيها على ايش؟ هل الشريعة اعتبرتها بالمعاني العامة لها ولا ما اعتبرتها؟ هذه النازلة، أنك تحكم بأنه الشريعة اعتبرتها أو ما اعتبرتها بالقواعد العامة، هذا معناه أنك أنت رجل عالم، أنت عالم مستقرئ لنصوص الكتاب والسنة، مش رجل بس حافظ للأربعين النووية الله يكرمك، وجاي تقول لي أنا استقرأت الأربعين النووية والحمد لله عرفت أن الشريعة شهدت أو لم تشهد، يا أخي الأحاديث بس الأربعين النووية ولا عمدة الأحكام ولا بلوغ المرام، هذا باب ضخم جداً، تتكلم أنت عن آلاف الأحاديث ينظر فيها وآلاف فتاوى الصحابة، حتى حضرتك تحكي أن هذا المعنى إيجاباً أو سلباً، يعني شهدت له الشريعة أو لم تشهد له، يعني إيجاباً أو سلباً ما بحق لطالب علم ولا لطالب متوسط أن يصدر هذه الأحكام، هذا خطير، هذا من أن تقولوا على الله ما لا تعلمون.

أنت لما تحكي لي أنت بتعطيني الطبيعة عن شخصيتك، أنه أنت رجل مستقرئ، وأنا بطلع على شروحك وعلى كتبك بعرف أنه مستواك متواضع، واضح من كلامك أنه أنت كل المطلع عليه البخاري ومسلم وقراءة عامة، أو إنسان تبحث بحثاً مش اطلاعياً استقرائياً، مش شخصية استقرائية أنت للنصوص ولا للآثار، بالتالي بدك تلزم حدك وتكون مقلداً، سامعني تكون مقلداً ولا تتجاوز الأسوار، لأنه مش سهل تعطي أن المعنى المناسب عقلاً قبلته الشريعة أو ردته، ما بتقدر، هذه بدها عالم.

كمل، قال: الثالث، ما سكتت عنه الشواهد الخاصة فلم تشهد باعتباره ولا بإلغائه، فهذا على وجهين. طيب الآن هنا أظن وصلنا في الدرس الماضي، لكن كان لابد من إعادة الأمور لترتيبها، الحالة الثالثة أن يكون المعنى المناسب عقلاً سكتت عنه الشواهد الخاصة، يعني لا يوجد دليل خاص باعتباره ولا دليل خاص بإلغائه، طيب الآن في هذه الحالة هذا المعنى له وجهان، الأول.

قال: أحدهما أن يرد نص على وفق ذلك المعنى كتعليل منع القاتل الميراث بالمعاملة بنقيض المقصود، على تقدير أن لم يرد نص على وفقه، بأن هذه العلة لا عهد بها في تصرفات الشرع بالفرض ولا تلائمها، بحيث يوجد لها جنس معتبر فلا يصح التعليل بها ولا بناء الحكم عليها باتفاق، ومثل هذا تشريع من القائل به، فلا يمكن قبوله. بناء على هذه الفقرة هل نقول بدايتها يرد نص ولا ان يرد؟ لحظة صمت تفكيرية، هو يقول الآن في نسختنا يرد نص على وفق ذلك المعنى المناسب، يعني يشير أن لا يرد نص يشير إلى ذلك المعنى المناسب، مثل ايش؟ الآن لو سألتك القاتل لماذا يمنع من الميراث يا شيخ؟

أحسنت كلامك صحيح، فيقول مثال ذلك خلينا نشوف في هذه العلة، منع القاتل من الميراث معاملة له بنقيض مقصوده، الآن من استعجل الشيء قبل أوانه ايش بنحكي؟ عوقب بحرمانه. هل الشريعة شهدت لهذا المعنى بحيث أنه يصير هذا المعنى نستعمله في كثير من الأحكام الشرعية، أنه كل إنسان في أي مسألة سواء في الميراث ولا في غيرها، كل إنسان استعجل الشيء قبل أوانه نعاقبه بحرمانه؟ بصير هذا معنى نبني عليه أحكام في أبواب عديدة، فيقول كتعليل منع القاتل الميراث بأنه نعامله بنقيض المقصود، مقصوده استعجال الشيء فعاقبناه بحرمانه.

على تقدير طبعاً، على فرض، كأنه بده يقول لك كأنه بده يبرئ ذمته الشاطبي، يقول لك على تقدير أنه لم يرد نص على وفق هذا المعنى، يعني هكذا نحن بدنا نقدر الآن، مش عارف هل هو نوع من أنه بقول لك أنا لسه ما بحثها كلياً، على فرض يقول لك على فرض هيك بدي أفرض فرضاً أنه هذه العلة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، بدي أفرض أنها لم يرد نص على وفقها، ما جاء نص يشير إليها، عندئذ فإن هذه العلة ستكون لا عهد بها في تصرفات الشارع بالفرض اللي فرضناها، بالفرض، لاحظ ماذا قال: لا عهد لها بتصرفات الشارع بالفرض اللي فرضناه أنه لم يوجد نص يشهد لها ولا تلائمها بحيث يوجد لها جنس هذه العلة تندرج تحته، فلا يوجد لها شاهد خاص إذاً ولا شاهد عام.

هذا معنى قولي: فإن هذه العلة لا عهد بها في تصرفات الشارع كدليل خاص ولا تلائمها بحيث يوجد لها جنس معتبر يمكن أن ندرجها تحتها كشاهد عام، عندئذ ما دامت هذه العلة لم يوجد لها شاهد خاص ولا شاهد عام تندرج تحت جنسه، هل يصح التعليل بها؟ لا، قال: فلا يصح التعليل بها ولا بناء الأحكام عليها باتفاق، وستكون من ضمن الشيء السابق اللي هو المعاني المناسبة التي ردتها الشريعة.

قلنا شو معنى ردتها الشريعة: لم يشهد لها دليل خاص، ولا أصول عامة كلية تندرج تحت جنسها. ومثل هذا إذا سيكون استعماله، هذا المعنى المناسب، سيكون استعماله في الأحكام تشريعا من القائل به؛ كأنك تضع شيئا لم ينزل الله به سلطانا. تشريع من القائل به فلا يمكن قبوله، لا نقبله أن تعلل الأحكام بهي العلة، لذلك هو طبعا وضعها على وجه الفرض، يعني هل هو يقول إنه فعلا هي العلة؟ أبدا لم يلتفت لها، هو قال لك هسه مشي لي إياها، يعني على تقدير أنه لم يفرض لها؛ يعني بيقول لك ممكن واحد بعدين يستقر يجد لها نماذج، بس على هي الفرضية فأنت تأخذ المثال كما قال الحرير والشد، لا يعترض المثال، يعني أنت تأخذ المثال أنه بكره تنتقده على الشاطبي، هو يقول لك على سبيل الفرض هسه.

فإذا هل الأنسب أن تبتدئ الفقرة أن يرد نص على وفق ذلك المعنى، ولا أن يرد نص على وفق ذلك المعنى؟ شو هو الأنسب برأيكم؟ يكون ست أن يرد، أن يرد؛ ليش؟ شو ب يكون مع؟ قلنا، رجعنا إلى الحالة التي قبلها أصلا، التي هي موضوع المناسبة التي ردتها الشريعة، إذا قلنا أن يرد؛ فهذا هو عين الحالة الثانية التي هي ردتها الشريعة، فلم يكن فرق، ولكن يصبح قراءة النص كيف؟ كيف يعني أحد الوجهين فيما سكتت عنه الشريعة أن يرد نص على وفق ذلك المعنى، كتعليل منع القاتل الميراث، بالمعاملات بنقيد المقصود، نقطة.

طيب الآن على تقديري أن لم يرد نص على وفقه، بأن يعني بسبب أن هذه العلة لا عهد لها في تصرفات الشارع، الشرع بالفرض ولا تلائمها، حيث يوجد لها جنس معتبر فلا يصح التعليل بها، كان هناك نقطة، يعني أن الحالة الأولى أن يرد النص، ولكن إذا افترضنا أن لم يوجد النص، فلان هناك التفصيل الذي ذكرته. طيب إذا شو الفائدة من أن يقول أن يلي النص؟ يعني شو الفائدة بالتالي؟ أصبح منها إذا خلص ورد نص، خلصنا، إذا أنت أصبح الكلام مبني على الفكرة الثانية، هيك أنت بتحكي على تقديري أنه لم يرد نص على وفقه، فإن هذه العلة لا عهد بها في تصرفات الشارع ولا تلائمها، فلا يصح التعليل بها، وهذا أيضا رجوع ترى إلى الحالة الثانية، شيبيت حتى هي الفقرة، بس الفقرة الثانية هي رجوع، نعم ولكن هو، طيب إذا شو الفائدة من الأولى؟ أنا ماشي بدي أمشي معك، ما الفائدة منها الآن؟

أن يكون الشارع ذكر علة معينة في مكان، طيب هذه العلة أنا وجدت أنها علة معتبرة، فاستعملتها في مكان آخر، يعني أنا عندي مناط شرعي تمام، وجدت علة أخرى اعتبرها الشارع ولكن في نص آخر، لذلك قال الشاطبي نرد نص على وفق ذلك المعنى، مش على نفس الحكم بدي إياه، ولكن ورد نص خاص في هذا المعنى الذي اعتبره الشارع، فأنا استعملت هذا المعنى المعتبر في هذا المكان، فأتيت به من مناط آخر.

هل المراد في الجملة الأولى أن يكون شهد الشارع على سبيل المؤثر أو الملائم أو المناسب؟ فإنه هنا أم فرق بين أن يكون شهد في عين المسألة أو في جنسها، أو في جنس آخر مثلا؟ هناك المؤثر بحد ذاته، هنا أما هنا نتكلم عن الملائم، طيب في حد عنده وجهة نظر؟ أن يرد نص على وفق ذلك المعنى؟ تفضلوا.

كان، يعني لأنه يعني، طب خلينا طب جيد، طب أيوه، أيوه أنا بقول لك خلينا نقرأ الثاني لأنه الثاني ممكن يساعدنا على أن نحلل ماذا قصد بالأول. قال والثاني، أكمل، قال والثاني أن يلائم تصرفات الشرع، وهو أن يوجد لذلك المعنى جنس اعتبره الشرع في الجملة بغير دليل معين، والثاني أن يلائم هذا المعنى المناسب عقلا تصرفات الشرع، كيف يلائم المعنى تصرفات الشرع؟ وهنا يكون بالتالي الشرع شهد له على وجه العموم، وهو أن يوجد لذلك المعنى المناسب عقلا جنس اعتبره الشرع في الجملة، تمام، هناك جنس اعتبره الشرع في الجملة بغير دليل معين خاص لهذا المعنى.

تمام، فأنا هذا المعنى أنا ما عندي عليه دليل معين، لكن أستطيع أن أدرج تحت جنس عام الشريعة اعتبرته، ما زي مثلا مثل جنس رفع الحرج؛ هسا رفع الحرج جنس اعتبرته الشريعة في الكثير من الصور، في السفر وفي المرض، صح؟ ليس كذلك، فرفع الحرج جنس. الآن لما تأتي مسألة نازلة معينة، صورة من صور رفع الحرج، ونصير صورة معينة منها، ونحاول نبني عليها أحكام؛ بتيجي بتقول لي هي الصورة من صور رفع الحرج لم يشهد لها الشرع بخصوصها.

يعني مثلا خلينا نحكي مسألة العروس التي مثلا تضع زينة وتذهب في يوم عرسها، تمام؟ هل يحق لها الجمع بين الصلوات والتخفف في الوضوء، وأشياء مثلا؟ يقول لك الآن هل الشرع تكلم عن هالمسألة بذاتها، مسألة العروس التي تذهب إلى محل التزيين، وبالتالي تذهب الساعة 10 وبدها تظلها في جمالها لأذان العشاء، وتمر في أحوال بدها صلاة وبدها كذا، وأحيانا ممكن يكون ممنوع أنها تركع، أو تركع لازم بالإيماء، حتى أشياء معينة. فنقول هذه مسألة؛ المشقة على العروس التي المتجملة، هل الشرع تطرق إليها بعينها في نص في كتاب في سنة في كذا؟ لا، لكن من يرى اعتبارها يدخل؛ الشارع شهد لجنس رفع الحرج.

يعني جنس رفع الحرج كفكرة عامة الشارع شهد لها؛ كيف شهد لها؟ طب مش هو أباح القصر للمسافر؟ طب مش أباح الفطر للمريض؟ مش أباح في مثلا في صلاة الخوف حمل السلاح كذا؟ بيجي بيعطيك فعلا أشياء في الكتاب وفي السنة، خفف الشارع فيها، خفف خفف، هي الأفراد المنصوص عليها في الكتاب والسنة، استخلص منها إلى قصي جزءا مشتركا، يصبح جنسا. ما هو هذا الجنس؟ رفع الحرج؛ فهمتم كيف ينشأ الجنس؟ أن يكون عندي وقائع في الكتاب والسنة بنظر شو القاسم المشترك بين هذه الوقائع، أيوه، الواقع أنه رفع الحرج هذا القاسم المشترك بينها.

فيصبح رفع الحرج جنسا؛ تنشأ عندك في واقعك في حياتك في نازلتك في القرن العشرين والحادي والعشرين، تنشأ عندك صورة جديدة من صور المشقات، زي صورة هي العروسة ما كانت موجودة زمان لأنه ما كان عندهم هي التقنيات وهي القصص؛ كذلك العمليات الجراحية طويلة المدى ما كانت موجودة زمان زي اليوم، اليوم ممكن يدخل عملية ست ساعات، سبع ساعات، زمان خلص يعني أنت ونصيبك زبطت ما زبطت، الله يرحمك، ما في هذا المدى الطويل في ما أعلم؛ بالتالي هي أصبح عندي أنواع من المشقة لم ينص عليها الشارع بعينها هي الصور، لكن الكثير من الفقهاء يدخلها تحت ماذا؟ الجنس، يقول شهد لها الجنس وإن لم يشهد لها دليل خاص.

فهل مثل هذه الصورة الآن، صورة العروس والطبيب وكذا، تصلح أن تكون معنى مناسبا أبني عليه أحكام شرعية في مساحات كثيرة أم لا تصلح؟ هذه هي المصلحة المرسلة، إن هنا هذا المعنى المناسب، إذا قلت يصلح أبني عليه، إذا أنت تتكلم عن المصلحة المرسلة بمعنى أنه هذا المعنى المناسب لم يوجد دليل خاص عليه، لكنه داخل تحت ماذا؟ جنس مقبول شرعا، فبالتالي خلص استعمل هذا المعنى المناسب، وهو قضية المرأة العروس، وقضية الطبيب في العمليات الجراحية، استعمل هذا المعنى لأنه يشهد له الجنس، أبني عليه الأحكام الشرعية المناسبة له، وبالتالي يصبح أستطيع أن أقيس عليه وأبني عليه، وتتشكل عليه منظومة.

طيب هذا بس فقط مثال، إذا أن يلائم تصرفات الشارع، وهو أن يوجد لذلك معنى جنس اعتبره الشرع في الجملة بغير دليل معين، وهذا هو الاستدلال المرسل؛ هذه صورة الاستدلال المرسل الذي يسمى المصالح المرسلة، المصالح المرسلة لها أكثر من اسم، المصالح المرسلة، الاستدلال المرسل. ولا بد من بسط الأمثلة، وسأعطيك الآن عشرة أمثلة على هذه الفكرة، قبل ما أدخل في عشرة أمثلة رح يعطيها الشاطبي على المصالح المرسلة المعتبرة، خلينا الآن نرجع نقرر، إذا قال الثاني أن يلائم تصرفات الشارع وهو أن يوجد لذلك المعنى جنس. الحالة الأولى أن هذه العلة لا عهد بها في تصرفات الشارع ولا تلائمها بحيث لا يوجد لها جنس معتبر.

فإذا الحالة الأولى أن تكون المعنى المناسب عقلا لا يوجد له جنس معتبر يندرج تحته؛ الحالة الثانية أن المعنى المناسب عقلا يوجد جنس يندرج تحته؛ بس برضه بقول أنه مش رح تحل المعضلة كثيرا، لأنه هي إحنا مشكلتنا في أول كلمة لما قال أن يرد نص على وفق ذلك المعنى، كتعليل منع القاتل الميراث، بالعامل على تقدير أن لم يرد نص على وفقه.

تفضل، هو بتشعر كأنه نوع تأكيد صار، هو نوع فقط من تأكيد ما قرره ابتداء، قول لك أن يرد نص على وفق ذلك المعنى كتعليل منع القاتل الميراث بالمعاملة بنقيد المقصود، على فرض أنه لم يرد نص على وفقه، فعندئذ هذه العلة لا عهد بها، هي ممكن تكون توكيدية.

لا، أنا بقول لك إذا قلنا ألا يرد فتكون هي نوع من التوكيد؛ فيقول الحالة الأولى يرد نص على وفق ذلك المعنى، ثم ذكر مثال كتعليل منع القاتل الميراث بالمعاملة بنقيد المقصود، ثم لما أطلع المثال حاول أنه يضع نوع من جملة معترضة، على تقدير أنها مما فعلا لم يرد نص على وفق ذلك المعنى، فإن هذه العلة لا عهد بها في الشريعة ولا تلائمها بحيث لا يوجد لها جنس معتبر، وهذه يمكن ترجع فيها حتى للمالكية، هل المالكية فعلا؟ قد يكون هو الشاطبي أنه مالكي يرفضون هذه العلة، فهمت علي؟ قد يكون هم المالكية وهذا يحتاج إلى الرجوع إلى بواطن الفقه المالكي، يعني ممكن مذاهب تقبلها، بس هو نفسه الشاطبي لا يقبلونها، ويكون هذا مثال جاء على خاطره من مذهبه، من مذهب المالكية أنفسهم؛ أن يرد نص كتعليل منع القاتل على تقدير أنه لم يرد نص، أن هذه لا عهد بها، لا في التصرفات الخاصة ولا تلائمها بحيث يوجد لها جنس معتبر، يعني نوعا ما لها معقولية.

طيب أنت ايش عندك؟ بس الآن ايش صار الفرق بين هذه الحالة وبين الحالة الثانية؟ الفرق هو شيء واحد، هو أن أنت بتتكلم عن معنى في الحالة الأولى، وفي الحالة الثانية لم يشهد له دليل خاص، لكن في الحالة الثانية شهدت له الأدلة العامة في المعنى؛ الحالة الأولى لم يشهد له حتى الأدلة العامة. أنا قصدي الحالة الأولى من الوجه الثالث، والحالة الأولى من الوجه الثالث ذكر اللي هو ما سكتت عنه الشريعة، والوجه الثاني ما لذلك قلت لك الوجه الثاني أنت ارجع اقرأ النص، قال والثالث، ارجع نقرأ الثالث من أوله، ها والثالث ايش قال؟ ما سكتت عنه الشواهد الخاصة.

الآن ما سكتت عنه الشواهد الخاصة، بده يجي يقول لك هناك احتمالان، إما أن تسكت عنه أيضا الشواهد العامة، وهنا رجعنا إلى الحالة الثانية خاصة، فعلا رجعنا للملغي، أو سكتت عنه الشواهد الخاصة لكن اعتبرته ماذا؟ الشواهد العامة، وبالتالي هذا هو المصلحة المرسلة. لذلك أنا ليش نوعا ما برجح ألا يرد؟ لأنه هو أصلا قال لك ابتداء ايش؟ ما سكتت عنه الشواهد الخاصة؛ فهذا على وجهين: أحدها ألا يرد نص على وفق ذلك المعنى على تقدير، ثم ذكر المثال، ولا تلائم أصول الشريعة بحيث يوجد لها جنس معتبر، الحالة الثانية ما هو سكتت عنها الشريعة لكن يوجد لها جنس، فإذا نحن في كلا الوجهين لازم يكون هذا المعنى لم يرد، لازم يكون هذا المعنى لم يرد دليل خاص على وفقه، ويبقى النقاش هل ورد دليل عام ولا لا؟ إذا لم يرد دليل عام خلص رجعنا للحالة الثانية ما ألغيت، إذا ورد دليل جنسها يعني شهدت لها الشريعة، هذا هو المصلحة المرسلة، ويعني وتبقى المسألة تحتاج إلى نظر ماذا قصد، يعني إحنا المضمون فاهمينه بس أنا بحاول حتى أركز في كلمة، يعني كل كلمة حتى تكون مفهومة أكثر وأكثر.

المهم، قال ولنقتصر على عشرة أمثلة، دعونا نقرأ الأمثلة سريعا، قال أحدها: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا على جمع القرآن في المصحف، وليس ثم نص على جمعه وكتبه، أيضا بل قد قال بعضهم: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ عن زيد بن ثابت رضي الله عنه؛ إذا جمع المصحف، هل هناك دليل شرعي خاص يحث عليه؟ هل في آية قرآنية قالت للصحابة اجمعوا المصحف؟ لا، في حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أوصاهم لأصحابه بعد موته اجمعوا المصحف؟ لا، إذا جمع المصحف لم يوجد دليل خاص يدل عليه في الكتاب ولا في السنة.

طيب، قال فروي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: أرسل لي أبو بكر رضي الله عنه مقتل أهل اليمامة، وإذا عنده عمر رضي الله عنه، قال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قال: فقلت له كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إذا لاحظ مناط زيد بن ثابت: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله؟ إذا زيد عم بيتمسك أنه...

في دليل خاص زيد لما يقول: كيف نفعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إذا هو عم بيتمسك بماذا؟ بعدم وجود دليل خاص على جمع المصحف. فالآن أبو بكر وعمر بدهم يستدلوا له بأيش؟ أن الجنس العام أدلة الشريعة الكلية هي التي تدل عليه، وأما الدليل الخاص فهم متفقون معه أنه لا يوجد دليل خاص على جمع المصحف.

نعم، قال: «فقال لي: هو والله خير». فلم يزل الأمر... لاحظ، لاحظ شو التعليل؟ «فقال لي: هو والله خير»، يعني هذا هو. طبعًا أنت بدك تفهم أكثر أنه هو تحاليل، بس هو ككلام الجملة استدل بالجنس العام أن هذا من الخير، حفظ الشريعة حفظ الشريعة عمومًا.

حفظ الشريعة عمومًا هناك كثير من الأفراد دلت على جنس هذا المعنى. صح، في تصرفات النبي عليه الصلاة والسلام؛ لما قال مثلًا: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا»، لما كان يأمر الصحابة ألا يخلطوا كتابة السنة بالقرآن؛ في تصرفات كثيرة فعلها النبي عليه الصلاة والسلام ثبتت لي جنس. ما هو الجنس الذي ثبتت لي إياه؟ حفظ الشريعة. هذا الجنس الآن أحد مفرداته النوازل في زمن أبي بكر أن يتم جمع القرآن بين دفتين، أصبحت هذه صورة فردية من صور ذلك الجنس، فلا يوجد دليل خاص عليه. صح، على معقول، يعني هو معنى مناسب عقلاً، صح، أن تجمع القرآن بين دفتين معنى مناسب عقلاً، هل يوجد دليل شرعي خاص يدل عليه؟ لا، بس في عندي جنس عام يدل عليه وهو حفظ الشريعة، وهذا الجنس باستقراء أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، القرآن واضح.

نعم، قال: فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري، ورأيت فيه رأي عمر. قال زيد: فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه. قال زيد: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي من ذلك، فقلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو والله خير. فلم يزل يراجعني في ذلك أبو بكر وعمر حتى شرح الله صدري للذي شرح صدرهما له، فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف ومن صدور الرجال، فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ حتى ختم السورة. قال: فهذا عمل لم ينقل فيه خلاف عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم.

ثم روي عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان كان يغازي أهل الشام مع أهل العراق في فتح أرمينية وأذربيجان، فأفزعه اختلافهم في القرآن، فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلي بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك. على زمن عثمان الذي هو برضو نسخ المصحف مع تحريق النسخ الأخرى، كيف يحق لعثمان رضي الله عنه أن يحرق النسخ الأخرى الموجودة عند الصحابة؟ هل في دليل خاص على ما فعله عثمان من جمع الناس على ست نسخ، وعلى ما يقوله الجمهور أنه ألغى الأحرف الست وجمع الناس على حرف واحد؟ يعني أنت متخيلين شو عمل عثمان مع الصحابة في زمنهم؟ طبعًا مش قراره وحده رضي الله عنه، ألغوا الأحرف الست عن رأي الجمهور وجمعوا الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة، وأمر بتحريق باقي النسخ الأخرى.

في دليل شرعي خاص لعثمان فيما فعله؟ لا، في النبي صلى الله عليه وسلم قال له: احرق المصاحف يا عثمان في زمنك واجمع الناس على ست مصاحف؟ قال له: هل النبي صلى الله عليه وسلم أشار أصلًا إلى موضوع إلغاء الأحرف الست وجمع الناس على حرف واحد؟ في دليل شرعي خاص في هذه المسألة؟ كيف يفعل عثمان هذه الخطوة مع الصحابة في زمنهم؟ لأنه بعض الطلبة هي أحد البدع أو أحد الشبهات -عفواً- التي البعض يطعن فيها لعثمان إلى اليوم الله يرضى عنه، حتى في زمنهم كان يُتعجب عثمان أنه كيف أحرق المصاحف. دائمًا بتعرف الخوارج وعقولهم بسيطة، هيك، أحرق المصحف! الله! كيف بعقله يا أخي؟ هذا خالف الشريعة، هذا كذا، هذا خلاف التوحيد، وخلاف يعني هي الطريقة في التفكير موجودة في كل زمان ومكان، السطحية؛ أنه بيشوف شيء ظاهر مخيف، قال لك: كيف يحق له يفعل هذا؟ أليس هذا تحريق قرآن؟ كلام الله! طبعًا هذه الكلام، وهيك بيطلع بهي الصورة من الشباب البسيطة ومن العوام، وخرجت هي الدعاية على سيدنا عثمان في ذاك الوقت، بس عثمان أعلى وأجل من أن يكون أراد مخالفة الشريعة في هذا.

اقرأ، قال: فأرسلت حفصة بالصحف إلى عثمان، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت، وإلى عبد الله بن الزبير، وإلى سعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فأمرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف، ثم قال للقرشيين الثلاثة: ما اختلفتم فيه أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش، فإنه نزل بلسانهم. قال: ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف بعث عثمان في كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخواها، ثم أمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُخرق أو يُحرق. قال: فهذا أيضًا إجماع آخر في كتابته وجمع الناس على قراءة لا يحصل منها في الغالب اختلاف، لأنهم لم يختلفوا إلا في القراءات حسب ما نقله العلماء المعتنون بهذا الشأن، فلم يخالف في المسألة إلا عبد الله بن مسعود؛ فإنه امتنع من طرح ما عنده من القراءة المخالفة لمصاحف عثمان، وقال لأهل العراق: يا أهل الكوفة، اكتبوا المصاحف التي عندكم وغلوها، فإن الله يقول: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 161]، فالقوا الله بالمصاحف.

قال: فتأمل كلامه، فإنه لم يخالف في جمعه، وإنما خالف في أمر آخر. لا الجميل بن مسعود يعني قال: ﴿وَمَن يَغْلُلْ﴾ ما غل يوم القيامة، خذوا المصاحف غلوها، لأنه ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، فالقوا الله بمصاحفكم. يعني كان عبد الله بن مسعود أول شيء ماخذ موقف حاد من القضية، إلى أن طبعًا شرح الله صدره. نعم، قال: ومع ذلك فقد قال ابن شهاب: فبلغني أنه كره ذلك من قول ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني لاحظ أنه مش عثمان فقط هو الذي كره تصرف ابن مسعود، بل رجال أفاضل من الصحابة الكرام قالوا لعبد الله بن مسعود تصرفك غلط. قال: فبلغني، يقول ابن شهاب الزهري، فبلغني أنه كره ذلك من قول ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا لابن مسعود: تصرفك في هذه المسألة مش صحيح.

قال: ولم يرد نص عن النبي صلى الله عليه وسلم بما صنعوا من ذلك، ولكنهم رأوه مصلحة تناسب... الآن هي الخلاصة، لم يرد نص عن النبي عليه الصلاة والسلام بما صنع أبو بكر في زمنه وبما صنع عثمان في زمنه، ما جاءت نص، ولكنهم نعم قال: ولكنهم رأوا مصلحة تناسب تصرفات الشرع قطعًا، فإن ذلك -أيش هي المصلحة التي تدخل تحت الجنس؟- قال: فإن ذلك راجع إلى حفظ الشريعة. حفظ الشريعة قلنا شو هو؟ هو الجنس، يعني الذي فعله أبو بكر والذي فعله عثمان، صح وإن لم يرد دليل خاص على ما فعل لكنه يندرج تحت ماذا؟ جنس عام وهو حفظ الشريعة.

وهذا الجنس العام ثبت من خلال -كيف يثبت الجنس؟ أنا بدي إياكم إخواني مش فقط حافظين، بدي إياكم فاهمين كيف يثبت الجنس- استقراء، استقراء أفراد كثيرة منه وردت في الكتاب والسنة تجعلني أثبت الجنس تمام، لما يكون عندي عشر مسائل منصوصة في الكتاب والسنة، العامل المشترك بينها أنه هي لحفظ الشريعة، إذا صار حفظ الشريعة جنس ارتقى لأن يكون جنسًا، فإذا ارتقى لأن يكون جنسًا يصبح أدخل بعدي نماذج في الأزمنة اللاحقة. نعم، قال: والأمر بحفظها معلوم، وإلى منع الذريعة للاختلاف فيها وفي أصلها الذي هو القرآن، وقد علم النهي عن الاختلاف في ذلك بما لا مزيد عليه.

فإذاً فإن ذلك راجع إلى حفظ الشريعة، هذا واحد، وراجع أيضًا إلى شغلة أخرى، قال: أيش؟ منع الذريعة، يعني منع الوسيلة للاختلاف في أصلها. ممكن هذا نعتبره جنس آخر، وهو ماذا؟ جنس آخر ممكن تفكر فيه غير جنس حفظ الشريعة. النهي عن الاختلاف في أصول الدين، كم حالة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام كان يكره فيها الاختلاف؟ لما خرج على الصحابة وهم يضربون كتاب الله، فأمرهم وقال: إذا اختلفتم فيه فقوموا، نهاهم عن الاختلاف في مواطن كثيرة. فالنهي عن الاختلاف جنس دلت عليه كثير من تصرفات النبي عليه الصلاة والسلام.

عدم جمع المصحف وعدم إلغاء الأحرف الست سيؤدي إلى أيش؟ إلى الاختلاف قطعًا، هو أصلًا حذيفة بن اليمان ليش قال الحق عثمان؟ الناس صار يشوف الاختلاف واضح أمامه، فإذاً جمع المصحف وإلغاء الأحرف الست من صنيع عثمان هو كان تحقيقًا يعني له جنس يشهد له وهو جنس الابتعاد عن الاختلاف. طيب، وقد علم النهي عن الاختلاف بما لا مزيد عليه، عندك عشرات النصوص التي تدل على هذا الجنس.

نعم، قال: وإذا استقام هذا الأصل فاحمل عليه كتب العلم من السنن وغيرها إذا خيف عليه الدراسة زيادة على ما جاء في الأحاديث من الأمر بكتب العلم، نفس الفكرة. وإذا استقام هذا الأصل، فمن حفظ الشريعة أيضًا ليس فقط جمع المصحف، بل أيضًا جمع العلوم الشرعية كتابتها، مش أظن ناقشنا في هذا الكتاب، قضية أي في هذا الكتاب ولا في كتاب آخر، البعض أظن في هذا الكتاب اللي هي كتابه العلوم الشرعية أن البعض عدها من البدع المستحسنة، تمام، فكيف أنه قال لك هي مش بدع مستحسنة هي داخلة تحت الجنس؛ جنس حفظ الشريعة، والنهي عن الاختلاف يدخل تحت هذا الجنس كتابة العلوم الشرعية وليس فقط القرآن.

وأنا أرجو قال: وأنا أرجو أن يكون كتب هذا الكتاب الذي وضعت يدي فيه من هذا القبيل. نعم، الشاطبي يقول: وأنا أرجو أن يكون كتاب الاعتصام هو مما كتبته داخلًا في جنس حفظ الشريعة، يعني فقط استطراد منه. نعم، قال: لأني رأيت باب البدع في كلام العلماء مغفلًا جدًا إلا من النقل الجملي كما فعل ابن وضاح، أو يؤتى فيه بأطراف من الكلام لا يشفي الغليل، بل اتفاقه فيه كما ينبغي، لم أجده على شدة بحثي عنه إلا ما وضع فيه أبو بكر الطرطوشي وهو يسير، لا أظن عندنا أو الكلام أو يؤتى فيه بأطراف من الكلام لا يشفي الغليل بالتفقه فيه كما ينبغي، ولم أجده على شدة بحثي عنه إلا ما وضع فيه أبو بكر الطرطوشي وهو يسير في جنب ما يحتاج إليه فيه، وإلا ما وضع الناس في الفرق، وهو فصل من فصول الباب وجزء من أجزائه، فأخذت نفسي بالعناء فيه عسى الله أن ينفع به واضعه وقارئه. ويعني هذا استطراد سريع يريد يقول إني وضعت هذا الكتاب الاعتصام لحفظ الشريعة، لأنني لم أجد كلامًا يشفي فيه إلا أشياء يسيرة كتبها أبو بكر الطرطوشي، وهذا كتاب معروف الحوادث والبدع، وإلا ما كتبه الناس في الفرق الـ 72، تعرفوا الناس اللي كتبوا في حديث افتراق الأمة على 72 فرقة أو 73 فرقة، كلها في النار إلا واحدة، كثير منهم تطرقوا في شروح الحديث لطبيعة هذه الفرق وأسباب الاختلاف، لكن قال يعني وجدت كلام عام لا يؤصل لمفهوم البدع وكيف تنتج، فهو يرى أن كتابه كتاب أصل في هذا الباب، وهو فعلًا كما قال يعني وكما رجا، أن هذا الكتاب هو أعظم كتاب صنف في البدعة، كتاب الاعتصام للشاطبي هو أفضل ما كتب.

نعم، قال: المثال الثاني، قال السؤال الثاني اتفاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على حد شارب الخمر 80، وإنما مستندهم في الرجوع إلى المصالح والتمسك بالاستدلال للمرسل. حد الخمر أنه 80 جلدة، كثير من الفقهاء يرى أنه ثبت بالمصلحة المرسلة وليس بنص معين؛ لأنه قالوا لم نجد حديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام يقول إن شارب الخمر يجلد 80، وإنما قال: «إذا شرب الخمر فاجلدوه»، ما قال 80، قال: «فاجلدوه»، والوقائع الكثيرة تعطي يعني أحوالًا مختلفة، فمرة جلد بجريدتين 40 صلى الله عليه وسلم، مرة دخل شارب خمر قال لمن في المجلس: «قوموا فاضربوه»، اللي ضرب بالنعال واللي ضرب بالحجر، يعني كانت هيك يعني، ما كان في تطبيق واضح في حياة النبي عليه الصلاة والسلام في جلد شارب الخمر 80 بهذا الرقم. طب من أين المذاهب الأربعة على أنه 80؟ قال قال العلماء لم يكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حد مقدر، وإنما جرى الزجر فيه مجرى التعزير، ما مجرى تعزير. نعم، الزجر فيه يعني العقوبة جرت مجرى أيش في زمن النبي عليه الصلاة والسلام؟ مجرى تعزير، والتعزير ما في له حد معين، صح أحيانًا ممكن أشدد فيه وأحيانًا ممكن أخفف فيه، وهذا اللي بيجمع سبب اختلاف تصرفات النبي عليه الصلاة والسلام في التعامل مع شاربي الخمر، ليش واحد جلده بجريدتين 40؟ ليش خلى أهل البيت يضربوه؟ لأنه كان جاريًا مجرى التعزير، والتعزير.

أنا غير ملزم بحد معين، أنا ممكن أحيانا أضرب، أحيانا أحبس، أحيانا أجلد على حسب ما أراه كحاكم. لما انتهى الأمر إلى أبي بكر رضي الله عنه، قدره على طريق النظر بـ 40. الآن بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، أبو بكر رأى أن بقاء الأمر على صورة التعزير قد يؤدي إلى ظلم الحكام. النبي عليه الصلاة والسلام معصوم عن الظلم بأبي وأمي صلوات ربي وسلامه عليه، لكن ما بعده، أبو بكر عنده نظرة، قال لك: إذا بقي تعزيراً أخشى أنه يصير في أحياناً جور من البعض مبالغة زائدة، فأبو بكر اجتهد أن يكون الحد في زمنه 40 جلدة، قال: خلص، أنا أريد 40 جلدة، استقر على هذا القرار.

ثم انتهى الأمر إلى عمر رضي الله عنه، فتتابع الناس، فجمع الصحابة واستشارهم، فتابع الناس يعني أكثر الناس من شرب الخمر، يعني كثر شرب الخمر في زمن عمر. فجمع الصحابة لما شاف الناس صار يكثر شرب الخمر، خاصة في العراق، مو زمن عمر صار عندي دولة كبيرة مش كل الناس أهل المدينة، صار عندي العراق والشام ومصر، كثرت وقائع شرب الخمر، فجمع عمر الصحابة واستشارهم، فقال علي رضي الله عنه: من سكر هذي ومن هذا افترى، فأرى عليه حد المفتري. حد المفتري اللي هو حد القذف، كم حد القذف؟ 80. فعلي رضي الله عنه لاحظ كيف مارس ممارسة عقلية اجتهادية شرعية، أنه قال: ما دامت القضية تحتاج إلى تثبيت عقوبة حتى ما تبقى تعزيرية، وبالتالي تختلف فيها العقول، قال علي رضي الله عنه: أقرب شيء للسكر ما هو؟ قال: من سكر ذهب عقله، ومن هذا افترى، صار يألف كلام، وعندنا في الشريعة حد للمفتري، آه والله عندنا حد للمفتري في باب القذف 80. فعلي رضي الله عنه قال: إذاً ألحق السكران بأقرب الحدود إليه وهو حد مفتري، فجلده ثمانين.

أصلاً المصلحة المرسلة ليست قياساً، المصلحة المرسلة هي قياس، لكن ليس على أصل معين بل على أصول الشريعة، فهي قياس لكن نحن قلنا في أصوله ليست قياساً على أصل معين، القياس على أصل معين هو القياس الأصولي، هي قياس على جنس الشريعة. فهمت علي؟ ففيها جانب قياس، أحسنت، بس علة الجنس وليست شرعية. ووجه إجراء المسألة على الاستدلال المرسلي أن الصحابة رأوا الشرع يقيم الأسباب في بعض المواضع مقام المسببات. شوف الآن الكلام العلمي، شوف الشاطبي كيف بفكر الآن، هو كيف علي رضي الله عنه فكر في المسألة؟ يقول الصحابة رأوا الشرع في كثير من الأحيان يقيم السبب في موضع المسبب تمام، يعني يعطي السبب الأحكام التي يعطاها مسببه والنتائج عنه، مثال ذلك أو المظنة مقام الحكمة، ويعطي المظنة مقام الحكمة، يعني الشيء المظنون يأخذ أحكام الشيء المعلوم.

فقد جعل الإيلاج في أحكام كثيرة يجري مجرى الإنزال. خلينا نأخذ أمثلة، أثبت لي هذه النظرية وأنت هذا الجنس بدك تثبته صح؟ أنت أول شيء ثبت الجنس، أنت تستطيع تدخل تحته، ثبت لي هذا الجنس أن الأسباب تأخذ أحكام النتائج، قال: الإيلاج اللي هو الجماع، جعل الإيلاج في أحكام كثيرة يأخذ مجرى الإنزال. مثل إيش؟ نجي الآن في أحكام الغسل، نحن بنقول إذا أنزل الرجل منياً عليه الغسل، وكذلك إذا أولج في فرج المرأة ولو لم ينزل عليه الغسل، إذا أعطى نفس الحكم للسبب والمسبب. طيب في الجماع مثلاً كفارة في الحج، إذا جامع قبل التحلل الأول وإذا أنزل قبل التحلل الأول صح، الجماع مفسد للحج ومجرد الإنزال ليس مفسداً لكن في كليهما ماذا؟ كفارة، فإذا جامع الرجل زوجته قبل التحلل الأول الآن موضوع فساد الحج ضعه على جنب، الآن يوجد عليه فدية، وإذا أنزل يوجد عليه فدية. فإذا ترتبت نفس الأحكام على الإيلاج سواء حصل معه النتيجة وهو الإنزال أو لم تحصل النتيجة وهي الإنزال، فأعطى السبب أحكام المسبب.

كذلك بالنسبة لموضوع الزنا، ففي الزنا جامع فأنزل يحد، جامع المرأة ولم ينزل برضه يحد، فأعطى، فكلاهما يأخذ نفس الأحكام، أولجت ثم أنزلت أو أولجت ولم تحصل النتيجة، السبب يأخذ أحكام المسبب، هذا مثلاً نموذج. في الصيام نفس الشيء في كفارة الجماع في نهار رمضان، جامع زوجته فأنزل، جامع زوجته ولم ينزل، سواء حصل المسبب ولا لم يحصل، الأحكام موجودة في كلا الحالتين. قال: وجعل الحافر للبئر في محل العدوان وإن لم يكن ثم مرد كالمردي نفسه. ايش يعني؟ إذا أنا حفرت بئر في الطريق العام، وجاء شخص بالليل مسكين بهالسيارة ووقع في الحفرة، الآن أنا متسبب مش مباشر، لكن المتسبب في هذه الحالة يعامل معاملة المباشر. الآن في صورتين، صورة أنه أنا حفرت بئر في الطريق العام واجا واحد ثاني ألقى صاحبه فيه، الضمان يكون على من الدية؟ على المباشر وهو الملقي. الصورة الثانية اللي بيحكي عنها الشاطبي: لا، ما في واحد ألقى، أنا بس حفرت بئر في الطريق العام ولم آخذ بالاحتياطات اللازمة وتركته، جاء شخص بالليل مش شايف، بيحكي مع صاحبه ووقع فيها، الآن مين اللي بده يضمن؟ ما في مباشر هون، فقط في المتسبب، بس المتسبب يأخذ حكم المباشر. قال: وجعل الحافر للبئر في محل العدوان، يعني في الطريق العام، وإن لم يكن ثم مرد، ما في شخص جاء ألقى صاحبه، ما في مردي، المردي اللي هو المباشر، يعامل المتسبب في هذه الحالة معاملة المباشر، قال: كالمردي نفسه. ايش يعني كالمردي نفسه؟ يعني المتسبب يعامل معاملة المباشر، المردي هو المباشر، أصبح كأنه المردي، يا من حفرت في الطريق العام كأنك مردي.

فهنا هذا معنى قول إن السبب عومل معاملة المسبب، عامل الحافر معاملة الملقي بحيث أعطي حكمه، عامل السبب معاملة المسبب تمام، هو في النهاية نتيجة لوجود السبب سابقاً وهو الحفرة. فالاصل أن المباشر هو الذي يضمن، إذا ما وجد المباشر المتسبب هو الذي سيضمن، فأعطي المتسبب وهو السبب، خلينا نسميه، أعطي السبب وهو الحافر الأحكام التي سيعطيها المباشر من حيث وجوب الدية عليه. مثال ثالث قال: وحرم الخلوة بالأجنبية حذراً من الذريعة إلى الفساد إلى غير ذلك من المسائل. طيب هذه مثاله كيف يمكن تطبيقه على قضية سوى المسبب؟ أن الخلوة بالخطيبة إذا أنت خطبت وحدة وخلوت بها، الخلوة تأخذ نفس أحكام الجماع، فإذا خلوت بها وطلقتها كأنك جامعتها وطلقتها، يترتب عليك المهر وعليها العدة ونفس الأحكام، لأن الخلوة سبب لحصول المسبب وهو الجماع، فأعطيت الخلوة نفس أحكام الجماع من حيث ترتب المهر كاملاً عليها والعدة وما شابه ذلك، المثال صحيح.

صحيح أنه الخلوة بالأجنبية سبب لحصول المسبب وهو الزنا، صح، الخلوة هي سبب لحصول النتيجة وهي الزنا والعياذ بالله أو العلاقات المحرمة، فالشارع لماذا حرم الخلوة؟ يعني مجرد أن أنت وبنت وكل واحد ساكت ومؤدب ويذكر الله بالمسبحة قاعدين في غرفة حرام، ليه؟ لماذا أعطاها حكم التحريم؟ أعطاها نفس حكم المسبب، المسبب النتائج المتوقعة إيش هي؟ العلاقة معها سواء تقبيل، لمس، زنا، أي تصرف معها حرام، فأعطى السبب الذي يؤدي إلى التصرف الحرام حكم المسبب، فقال لك الخلوة حرام وأعطيتها حكم المسبب وهو التقبيل واللمس والزنا من باب سد الذرائع، المهم قال: إلى غير ذلك من المسائل. طيب قال: فرأوا الشرب ذريعة إلى الافتراء الذي تقتضيه كثرة الهذيان عند السكر. فبناءً على هذا علي بن أبي طالب فكر بهذه الطريقة، قال لك السكر ذريعة على إيش؟ نفس الشيء، السكر سبب يؤدي إلى نتيجة ما هي الافتراء وقذف الناس، السكر سبب يؤدي إلى نتيجة ما هي قذف الناس، لأنه قال: إذا سكر هذا وإذا هذا افترى، صار يحكي لفلان أنت ابن زنا أو كذا وأمك زانية، لأنه هو سكران أصلاً، فكثيراً من الأحيان ما يكون هذا السبب وهو السكر يؤدي إلى مسبب وهو القذف، فأعطيه نفس حكم المسبب، حكم المسبب وهو القذف إيش؟ جلد 80، فأعطى السبب نفس حكم المسبب، فأقول السكر يجلد 80.

شفت هذه الطريقة في التحليل؟ هي طريقة علماء، يعني أنت بجوز ما يخطر ببالك أنك تحلل الموضوع بهذه الطريقة، أنه أعطي الأسباب أحكام النتائج، طيب هل هذه الفكرة لها جنس يشهد لها؟ آه نعم، هو أعطاك جنس الإيلاج، جنس الخلوة، جنس الحفر، هذه أصبح جنس لأن شهدت لها نصوص الكتاب والسنة، بالتالي تأتي مثل هذه الفكرة تدخل تحت الجنس وبيكون تفكير علي بن أبي طالب ضمن المصالح المرسلة. الشاطبي بذكر قال إنه يقيم الأسباب مقام المسببات والمظنة مقام الحكمة، نعم، فالفرق بينهم أنه سبب مقام المسبب هذا فيما يكون قطعي الحصول، أما المظنة والحكمة فيما يكون ظنياً، يعني أنا أعتقد أحياناً ما بدك تحللها، أحياناً يكون الكلام بس هيك من باب تكرار الشيء بس بعبارة مختلفة، يعني إن ما هو مظنة للشيء يقوم مقام الحكمة. الآن نحن في السفر شو بنقول؟ الحكمة ما هي المشقة، طيب مسافة 81 كيلو مظنة، مش هيك، نحن بنسميها، فالمسافة هيك عادة في أصول الفقه، الحكمة لأنها وصف غير منضبط في العادة ما بصير أعلل فيها، هذا معنى أن المظنة مقام الحكمة، إنه الحكمة لما تكون غير منضبطة لا يصح التعليل بها، فماذا يأتي الأصولي يفعل؟

يأتي بوصف يضبط الحكمة يكون هو مظنة الحكمة، زي مسافة 81، يعني ليش يا شيخ مش مسافة 100؟ ليش مش مسافة كذا؟ نقول هذا الوصف، طبعاً غير أن النصوص دلت عليه بشكل من الأشكال، نقول هذا الوصف هو مظنة وجود الحكمة فيه. طيب ليش ما تتعلق بالحكمة مباشرة؟ لأن الحكمة وصف غير منضبط ولا يجوز التعليل بغير المنضبط، فأنا محتاج أضبطها، فضبطتها بالمظنة. فيقول لك إذا ثبت أن الشارع يقيم الأسباب مقام المسببات ويقيم المظنة مقام الحكمة نفس الشيء، مثل النوم قالوا هو مظنة خروج شيء، فأصبح مجرد النوم ناقض للوضوء، تمام، وإن أنت مش متأكد، طيب هو طلع مني شيء ما طلع مني شيء أثناء النوم؟ خلص المظنة تقوم مقام الحكمة، والحكمة هي خروج الشيء، ولكن لأنك أنت وأنت نايم مش منتبه خرج منك ريح أو لا جعلنا النوم يقوم مقام، وقس على هذه الفكرة.

قال: فرأوا الشرب ذريعة إلى الافتراء الذي تقتضيه كثرة الهذيان عند السكر، فإنه أول سابق إلى السكران الافتراء الذي يظهر، قال: إن الشرب ذريعة إلى الافتراء الذي يطلبه ويقتضيه كثرة الهذيان عند السكر، فإن الافتراء هو أول سابق إلى السكر. طبعاً بس هذا بدك ترجع فيه إلى عالم السكارى يعني مو أدرى فيه. طيب قال: فهذا قال، قالوا فهذا من أوضح الأدلة على إسناد الأحكام إلى المعاني التي لا أصول لها على الخصوص، لا، أصول لها على الخصوص لكن لا يجب أن يكون لها أصول على العموم، وهو مقطوع به من الصحابة تمام، يعني وهذه الأفكار مقطوع بها من الصحابة، في حدا خالف علي بن أبي طالب؟ خلاص عمر مشى كلام علي باتفاق الجميع، ما حدا اعترض على علي رضي الله عنه وقال له: لا كلامك يا سيدنا علي غلط لأن أصول الشريعة لا تشهد لكلامك، لا، الكل وافقه أن كلامه صحيح، أن أصول الشريعة تشهد لهذه الطريقة في التفكير. المثال الثالث أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم قضوا بتضمين الصناع.

علي رضي الله عنه: «لا يصلح الناس إلا ذاك».

الآن ما هو تضمين الصناع؟ هو الأجير المشترك، نعم تضمين الصناع هو الأجير المشترك، والأجير المشترك هو شخص -الذي نحن نسميهم اليوم مصلحي السيارات، مصلحي الأدوات المنزلية- يكون فاتح محل تصليح السيارات أو محل الخياطة أو محل تصليح الثلاجات. أنا أضع سيارتي عنده وأنت تضع سيارتك عنده، ونذهب فيقول لك: تعال المغرب خذ سيارتك، صح؟ هو لا يشتغل عندك من الصباح للمساء لك، هو يشتغل لكل الناس الذين جاءوا عنده، يضع سيارات على باب الكراج، يصلح هذه شوي، يذهب يصلح شوي، يرجع على حسب ما يتيسر له، هذا اسمه أجير مشترك.

الأجير المشترك سواء كان خياطاً، أو محل تصليح ثلاجات، أو محل تصليح سيارات، هذا يضمن مطلقاً، شو يعني يضمن مطلقاً؟ سواء ثبت تعديه أو لم يثبت تعديه عند جماهير الفقهاء، طبعاً خالف الشافعية في ذلك. لو أني وضعت سيارتي عند كراج، ولما أتيت عنده مساءً عشان آخذها وجدت السيارة فيها "كسكية الراس" أو شيء في العجل خربان، فقلت للرجل: أنت في شيء خربان في السيارة، قال: والله يا شيخ ما لي دخل، أنا صلحت السيارة وهذا بجوز بالخطأ لحاله، شيء أنا لم أتعد ولم أفرط، حصل قدرياً. لا، بدك تضمن يا شيخ، أنا ما لعبت فيه يا شيخ، أنا بس صلحت كذا وهي لحالها خربت، قلت له: أنا سلمتك إياها ما فيها هذه المشكلة، أنت الآن بدك تقول لي أنا ما تعديت ولا فرطت، ونجيب شهود، لا الصناع يضمنون، بدك تضمن.

طيب ليش يا شيخ هذا يضمن مع أنه لم يثبت تعديه أو تفريطه؟ لماذا جمهور الفقهاء قالوا يضمن؟ قالوا خشية من تقصيرهم في حفظ أمتعة الناس. أنت إذا تذهبون إلى محل تصليح الغسالات، كيف ترون حاط الغسالات هذه فوق هذه وهذه جنب هذه، وبيدحش بينها غسالة، ليس سائلاً عن الغسالة، يضعها ويقوم فوق بعض، أنت تأتي إلى المحل وتشوف الدنيا "كرب". صاحب السيارات نفس الشيء، يزد السيارة هذه على طرف الشارع هناك، ويحكي للعامل الذي عنده: "زدت لي إياه هناك"، وهي زدتها هون، تأتي سيارة بالغلط تضربها، هو فعلياً بجوز ما تعدّى، بس هو وين زدت سيارتك؟ على طرف الشارع حتى تأتي سيارة ثانية بدها تصف سيارة مكان، هو مش مهتم كثيراً لأن الشغلة ليست له، فلا يهتم بحفظ أموال الناس. فجمهور الفقهاء لاحظوا هذا البعد، فماذا قالوا؟ الصناع المشتركون الذين الناس تودي لهم أغراضهم يصنعوها مسؤولون عن الأغراض، إذا دخلت عليه ووجدت في شيء خربان في التكعة لك تضمنه، لو حلف لك مئة يمين بالله أنه ما تعدى ولا فرط، بدع يضمن عند جمهور الفقهاء.

إلا عند الشافعية، الشافعية قالوا: نحن ماشيين على الأصل، قالوا الأصل أن الأجير لا يضمن إلا بتعد أو تفريط، لكن قيل إن الشافعي كان يقول: ولكن فتواي لا أفتي بها الناس أو لا أجهر بها في أزمنتنا هذه. ليش الشافعي قال لا أجهر بالفتوى في هذا الزمان؟ قال: لما كثر الفساق لا أجهر بها، تمام خشية من فساق السوء، ما دام إذا أنت شايف أنه في بعد فيها مشكل، إذاً لو وافق الجمهور لكان في وجهة نظره هو الأقوى دليلاً. المهم قال: وجه المصلحة فيه أن الناس لهم حاجة إلى الصناع، هم يغيبون عن الأمتعة في غالب الأحوال، والأغلب عليهم التفريط وترك الحفظ.

وجه المصلحة لماذا يضمنون؟ قال: إن الناس لهم حاجة إلى الصناع، نحن كلنا محتاجون للكراجات ومحلات تصليح الثلاجات والغسالات، وهم (أي الناس) يغيبون عن الأمتعة في غالب الأحوال، أنا أضع سيارتي وأروح، أضع الثلاجة وأغيب، وعاد الثلاجة عندك أنا مش عارف شو أنت تسوي فيها، والأغلب على الصناع التفريط وترك الحفظ. هذا مش من زمننا هذا، من زمن الفقهاء؛ أن الصناع ليسوا كثيراً مهتمين، سبحان الله الشغل الذي ليس لك لا تحس حالك مهتم فيه كما لو كانت لك.

قال: فلو لم يثبت تضمينهم مع مسيس الحاجة إلى استعمالهم لأفضى ذلك إلى أحد أمرين. لو لم نضمنهم إلا بالتعدي أو تفريط مع مسيس حاجتنا لهم -أنا ما بقدر أستغني عن الكراجات ومصلحي السيارات- فإذا لم نضمنهم مع مسيس الحاجة إليهم لأفضى ذلك إلى أحد أمرين: إما ترك الاستصناع بالكلية وذلك شاق على الخلق، إما نلغي كل هذه الوظائف ونقول: ما بدنا محلات تصليح سيارات وتصليح ثلاجات، وهذا شاق، أو أن يعملوا ولا يضمنوا عند دعواهم الهلاك والضياع. يعني إذا ادعوا أن هذا هلك وحده، ضاع وحده، أنا ما لي علاقة، وما بنضمنهم، فتضيع الأموال. فكل الاحتراز، لا إلغاء هذه الصنعة يضبط، ولا عدم تضمينهم يضبط، فنحن محتاجون لبقاء هذه الحرفة، وفي نفس الوقت محتاجون لحفظ أموال الناس، فكان الحل: إبقاؤهم في المجتمع المسلم بتضمينهم مطلقاً.

قال: وتتطرق الخيانة، فكانت المصلحة في التضمين، هذا معنى قوله: لا يصلح الناس إلا ذاك. قال: ولا يقال إن هذا نوع من الفساد وهو تضمين البريء، إذ لعله ما أفسد ولا فرط. ممكن واحد يقول لك: يا أخي هذا حرام عليكم، هذا العامل ممكن يكون ما أفسد ولا تعدى ولا فرط، كيف تضمنوا إنساناً أنت مش متأكد أنه فرط؟ كيف تضمنه؟ قال: تضمينه مع هذا الإمكان نوع من الفساد، لأنك لا تضمنه وهو ربما لم يفرط.

كيف سنجيب؟ قال: لأننا نقول إذا تقابلت المصلحة والمفسدة فشان العقلاء النظر إلى التفاوت، ووقوع التلف من الصناع من غير تسبب ولا تفريط بعيد، والغالب عند فوات الأموال أنها لا تستند إلى التلف السماوي، بل ترجع إلى صنع العباد على وجه المباشرة أو بالتفريط. يقول لك إن فلسفة الأحكام الشرعية تقوم على مقابلة المصلحة بالمفسدة، يعني نوازن، نعمل الميزان، تضمين هذا الصانع مع احتمالية أن يكون فعلاً ما فرط، مفسدة، متفقون، تضمينه مع أن هناك احتمالية أنه لم يفسد مفسدة عليه، بس برضه تضمينه مطلقاً فيه مصلحة للناس أن نحفظ أموالهم، فالآن دائماً من القواعد العامة: يتحمل الضرر الخاص دفعاً للضرر العام، أنا صح في احتمالية مفسدة على صاحب محل الكراج لما أضمنه مطلقاً، بس أنا في العادة أحفظ أموالاً كثيرة من الناس، فبنقول له: مش مشكلة، أنا عارف أني بضرك لما أضمنك مطلقاً، بس أنت تتحمل الضرر الخاص لأني أريد الحفاظ على أموال كبيرة تأتي إلى محلك، هكذا التفكير الفقهي.

ويقول شان العقلاء النظر إلى التفاوت؛ أن ننظر إلى التفاوت بين المصلحة والمفسدة، فنقول: وقوع التلف من الصناع من غير تسبب ولا تفريط كم احتماليته يا شيخ؟ أنك تسلم سيارتك سليمة وتراجع وتلاقي نصف الجناح رايح، ويقول لك: أنا ما لي دخل، احتمالية أن يكون ما له دخل كم؟ يعني 1% أو 2%، و98% له دخل وأنه هو فرط أو ضيع. فاحتمالية أن يكون هو ما له علاقة بالموضوع بعيدة، 1 أو 2%، والغالب عند فوات الأموال -ضياعها- طيب ممكن شيخ يكون صار مثلاً زلزال في الأردن عشان هيك خربت، صار في طوفان، نقول لك هذا كم احتمال التلف السماوي؟ أن جاءك العامل وقال لك: والله يا شيخ صار في حريق في البلاد كلها، احتمالية أن يكون الجناح الأيمن راح بسبب تلف سماوي؛ فيضان أو سيول جارفة، برضه 1 أو 2%.

فقال: بل ترجع هذه الأمور إلى صنع العباد، هذا الواقع، إما على وجه المباشرة، أنه فعلاً هو الذي أتلفها، أو التفريط؛ أنه زدت السيارة على جنب الطريق وأتت سيارة، طيب أنت ليش حطيت السيارة على جنب الطريق؟ كان بإمكانك تضعها في المكان الصحيح، إذاً نستطيع أن نقول 98% من الإتلافات التي تحصل بسبب إما تعديهم المباشر أو تفريطهم في حفظ أموال الناس. طيب يا شيخ ظل 1 أو 2%، نقول هذا الإمكان العقلي بدهم يسامحونا فيه، يعني مش مشكلة، ممكن 1 أو 2% يكون السبب ما لهم علاقة فيه، لكن أنا مش عشان الواحد أو 2% أضيع أموال الناس، لأن 98% بسببهم، وأنا مش رح أظلني قاعد عنده يقول: يلا جيب الشهود وما نجيب الشهود، وتصير قضية ومحكمة، وأنا عندي، هذه قضية تثقل على الناس. فبنقول له: خلص بدك تفهم الأول، أنت ضامن، شو ما صار أنت ضامن، والاحتمالية العقلية أن ما لك دخل رح تسامحنا فيها، رح تضمن، لأنه أنا عندي 98% أنت لك دخل، و2% ما لك دخل، فالعاقل شو بقول لك؟ أنا أحفظ الـ 98%، مش أحفظ الـ 2%.

وفي هذا الحديث: «لا ضرر ولا ضرار».

قال: وتشهد له الأصول من حيث الجملة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يبيع حاضر لباد. الآن تضمين الصناع هذا ثبت بالمصلحة المرسلة، أجيء أقول لك أن تضمن شخصاً لم يثبت تعديه ولا تفريطه؟ كيف يجوز ذلك؟ هل في عندك نص شرعي على هذا؟ أن تضمن شخصاً لم يثبت تعديه ولا تفريطه فقط محتمل تعديه أو تفريطه، محتمل بس لم يثبت، هل في دليل شرعي معين يدل عليه؟ لا، لا توجد آية ولا حديث تقول: شخص لم يثبت تعديه ولا تفريطه يمكنك أن تضمنه.

طيب كيف جماهير الفقهاء ضمنوا؟ قال: لأن جنس هذه الفكرة مقبول شرعاً، ما هو جنسها؟ أن كثيراً من نصوص الكتاب والسنة تدل على رفع الضرر، مثل حديث: «لا ضرر ولا ضرار»، وحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبيع حاضر لباد حتى لا يضرره»، والنهي عن التسعير، كذلك حديث النهي عن تلقي الركبان، هذه الأحاديث كلها شو الفكرة العامة التي تدل عليها؟ تغليب المصلحة العامة على الضرر الخاص. يعني أنا عندي عشرات النصوص في الكتاب والسنة تدل على فكرة تحمل الضرر الخاص من أجل المصلحة العامة، هذا الجنس الذي اسمه تحمل الضرر الخاص من أجل المصلحة العامة أصبح جنساً، هل هناك نصوص في الكتاب والسنة تدل عليها؟ نعم، نهى أن يبيع الحاضر للبادي مع أن هذا ممكن يضر التجار، بس حفاظاً للمصلحة العامة، نهى عن تلقي الركبان مع أن هذا ممكن يضر تجار البلد بس بدنا المصلحة العامة، وقس عليها أفكاراً كثيرة.

هذه الأفكار الكثيرة التي وردت في الأحاديث النبوية أثبتت لي جنساً، ما هو هذا الجنس؟ تحمل الضرر الخاص حفاظاً على المصلحة العامة، فيصبح أي صورة من الصور من النوازل في أزماننا فيها فكرة تحمل الضرر الخاص من أجل المصلحة العامة تدخل في هذا الجنس، وأنا لي عليها أمثلة كثيرة في السياسة الشرعية. في كثير أفكار اسمها: يُتحمل الضرر الخاص من أجل المصلحة العامة، لأن بعض الناس يكبر قضاياه الخاصة والضرر الذي يقع عليه، هو مش ملاحظ أنه ماشي، ممكن يقع عليك ضرر، بدك تفهم هذه الحياة، بس أنا لما كحاكم مسلم ممكن أوقع عليك ضرراً خاصاً، أنا أريد أن أحمي بلداً، أريد أن أحمي مجتمعاً، أريد أن أحمي أمة، فلا تأتِ بمظلومية الضرر الخاص وتقول أنتم خالفتم الشريعة، نحن ما خالفنا الشريعة، ولو خالفنا الشريعة في إيقاع الضرر الخاص عليك دفعاً للضرر العام لكان تضمين الصناع أكبر مخالفة للشريعة، وهذه الشريعة وافقت عليها؛ لأنه فيها ضرر على بعض الناس فعلاً، تضمين الصناع، بس أنا مقابل ذلك أحمي 98% من أموال الناس، هذا إخواني فكر هكذا.

الفكر الشرعي ينشأ أن تفهم فلسفة الشريعة في الإفتاء، وأن الفتوى ليست فقط متوناً حنبلية ولا شافعية ولا مالكية تحفظها ويمشي الحال؛ بدك تنظر بهذا البعد الفقهي الأصيل في طريقة النظر في الفتوى في الواقع المعاصر.

المثال الرابع: أن العلماء اختلفوا في الضرب بالتهم، وذهب مالك إلى جواز السجن في التهم. ما معنى التهم؟ هي أن شخصاً لم تثبت عليه الجريمة لكن أنا أعتقله احترازياً، سجن إداري، أعتقله احترازياً؛ شخص ما ثبتت عليه التهمة بس بيجي القاضي بيصدر أمر باعتقال تحرزي حتى يثبت براءته. هسا الأصل عندنا في الشريعة ما هي؟ أن الإنسان بريء حتى تثبت إدانته. طيب يا شيخ، هذا الشخص متهم ما زال لم تثبت إدانته، بصير أحبسه؟ بصير أقيم عليه عقوبة مع أنه لسه لم تثبت إدانته؟ هي الفكرة اللي بدنا نبحثها الآن.

قال العلماء اختلفوا في الضرب بالتهم؛ شخص أنت شاك أنه هو سرق مصاري الجيران، نحن لسه ما أثبتنا، بيروحوا على مركز الشرطة بيضيعوا في قتل لحتى تحكي عندك دفعته ولا لا. ضابط المركز لأنه مش متأكد صراحة أنه هو أخذها بس بيقول: والله يا شيخ ما عندي حيلة، بدي أضرب لعل وعسى مع الخوف هو يحكي. وإذا ما حكى جزاه الله خير تمام، بس نحن خايفين أنه يحكي من قوة الضرب كمان؛ يقول لك يا عمي خلص أنا سرقته شو بدك بس أعفيني من الضرب، ويكون المسكين ما سرق. المهم يعني مسألة فيها نقاش فقهي أن العلماء اختلفوا في الضرب بالتهم، وذهب مالك إلى جواز السجن في التهم. شايف مالك بيقول: بصير السجن الإداري؛ أنه شخص في قرائن منطقية، مش قرائن هوى، قرائن منطقية أنه هو له علاقة بالموضوع؛ والله رصدنا في الكاميرات أنه رايح وجاي في مسرح الجريمة، نحن ما شفناه قتل أو سرق، بس في الكاميرات يا أخي شو بيعمل هذا الرجال هون؟ تصرفاته مثيرة للريبة. مالك يرى أنه نعم يجوز حبسه بالتهمة، ونص أصحابه على جواز الضرب.

أصحاب مالك قالوا برضه مش بس الحبس بصير تضرب، إذا أنت شاعر، وهذا طبعاً بس بده تقوى الله، يعني بدك تفهم هي مبنية على تقوى الله عند رئيس المركز الأمني مثلاً؛ أنه أنت بتضرب بشيء أولاً مش تتلف الزلمة وتخلص عليه، وفي نفس الوقت في قرائن قوية، يعني وصلت أنا لمرحلة أنه 80% أنه هو بس لسه ما في الشاهد. فهي مش قضية أنه أول ما يجي كلهم يطيحوا فيه، برضه مش بهي الطريقة العشوائية التي تمارس أحياناً للأسف، لا هي قضية ما مدى القرائن القوية عند المركز الشرطي أو الأمني حتى يتخذ هذا القرار. قال: وهو عند شيوخه من قبيل تضمين الصناع، فإنه لو لم يثبت السجن والضرب بالتهم لتعذر استخلاص الأموال؛ يعني نفس الفكرة السابقة، يتحمل الضرر الخاص من أجل المصلحة العامة. ما هو الجنس الذي أدخلت تحته هذه المسألة؟ يتحمل الضرر الخاص دفعاً للضرر العام؛ أنه نحن لو كل شخص يا أخي في قرائن قوية عليه لا بنحكي معه، ممنوع تقرب عليه لأنه لم يثبت، ما هو برضه ما حدا رح يعترف بهي الطريقة. فأنا محتاج أحياناً أسجن، محتاج بالتهم، محتاج شيء من الضرب بالتهم، لعل هذا الرجل نكتشف أنه هو المجرم الكبير، وبالتالي نحفظ أموالاً كثيرة للناس، حقيقة منطقية الحياة تقتضي ذلك، أكون صادق معكم، بس بوجود قرائن قوية.

نعم، يعني هذا نوع من الورع في بعض التصرفات، يعني حسب القرائن الموجودة، بس هي طبعاً مسألة مش متفق عليها، كما قلنا، هذه المسألة مش متفق عليها أصلاً، مش مسألة إجماع الضرب بالتهم، تمام؟ يعني هذا كلام يمكن يعتبر لمستوى معين، بس في النهاية جمهور كثير من الفقهاء لا يوافقون عمر بن عبد العزيز على هي الطريقة. ربما عمر طبعاً باعتباره فقيهاً، مش باعتبار ملكاً، نظر لبعد معين مع ورع الحاكم أنه هو خايف على حاله أنه يكون يضرب ضرباً زيادة؛ هذه باعتباره فقيهاً وباعتباره ملكاً. بجوز عمر عنده ورعين، اللي بيعرف شخصية عمر بن عبد العزيز، حجم الورع اللي عنده وتخوف من لقاء الله، بيعرف أنه عمر ممكن أحياناً يكون الورع أخذه هذا المأخذ، لكن غيره من الحكام والفقهاء ممكن ينظر لأنه هي القضية ما في مساحة فيها للورع الكثير؛ لأنه ستفسد أحوال الناس، فبدها موازنة حقيقة، بدها موازنة.

نعم، هو أصلاً ممكن يعترض هذا الكلام أنه هل هي ليست من الشرع؟ وإذا كان المفتي قال بأنها حرام فهي ليست من الشرع، ولكن إذا أجازها فهي من الشرع. هو بالنهاية ليست شيئاً خارجاً عن الشرع إلا على قول عمر أن عمر بن عبد العزيز هو رآها ليست من الشرع فلم يطبقها، ولكن من رأى بأنها جائزة في الشرع فهي من الشرع. هو الشيخ بيناقش أنه كيف نفهم كلام عمر بن عبد العزيز أنه لم يراها من الشرع فبالتالي لم يطبقها. طيب الآن في عندك وجهة نظر، فنحن بنقول أن المسألة هي فيها اختلاف بين الفقهاء، في ناس رأوا أنه لا ليس من الشرع الحبس في التهم، ومشى على هذا الرأي، ممكن يكون عمر بن عبد العزيز نموذج على هذه النماذج من الفقهاء الذي يراها ليست من الشريعة، عندك في النهاية أقوال أخرى لا، قد تراها من الشريعة وتعتمد عليها وتتكئ عليها في الحكم الشرعي، فما أقول أن كلام عمر ليس إجماعاً.

فإنه لو لم يكن الضرب والسجن بالتهم لتعذر استخلاص الأموال من أيدي السراق والغصاب، إذ قد يتعذر إقامة البينة؛ مش دائماً البينة بتكون موجودة، فكانت المصلحة في التعذيب وإن كان فيها ضرر خاص، وسيلة للتحصيل بالتعيين أو الإقرار. قال: فإن قيل في هذا فتح لباب تعذيب البريء؟ قيل: ففي الإعراض عنه إبطال استرجاع الأموال، بل الإضراب عن التعذيب أشد ضرراً، إذ لا يعذب أحد بمجرد الدعوى، بل مع اقتران تهمة تحيك في النفس وتؤثر في القلب نوعاً من الظن. كما قلنا نحن لا نقول أن الضرب يضرب المتهم بمجرد وجود دعوى، مش واحد ادعى على شخص أنه سرق مالي يلا جيبوه بلشوا شباب ضرب فيه، مش بهي الطريقة. قال: ليس بمجرد الدعوى يبدأ الضرب أو السجن، بل مع اقتران قرينة تحيك في نفس الضابط أو المسؤول الأمني؛ في قرينة عنده حاكت، والله الكاميرا جابته، والله الرجل مش بعيد عن الساحة. بخلاف لو أنه ما في أي قرينة في الموضوع بس ولا أعطيني أي مؤشر حتى أعرف أتفاهم معه، ما أعطاني أي مؤشر ما بصير أنا أضربه ولا أحبسه ولا أعمل له أي حاجة صح؟ فبقول لك مالك والشاطبي: بدء الضرب أو الحبس يكون بعد وجود القرينة التي تحيك في النفس وتؤثر في القلب نوعاً من الظن أنه هذا الرجل له علاقة بالموضوع، فالتعذيب في الغالب لا يصادف البريء؛ فبالتالي لو صادفنا كم شخص بريء انضرب، يعني بقول لك 10%، بس 90% من اللي بينضربوا بيكون لهم علاقة؛ هذه على الأقل كلام الشاطبي. طبعاً هذه في البلدان، الشاطبي فرض هذا وين إخواني؟ في البلد الذي يسود فيه العدل، أحسنت؛ يعني البلد الذي يقوم على فكرة العدل، آه 10% بنضربه بالغلط، لكن البلد إذا ساد فيه الظلم 90% بنضربه بالغلط و10% بنضربه صح.

فإن قيل: لا فائدة في الضرب وهو لو أقر لم يقبل إقراره في تلك الحالة؟ فالجواب أن له فائدتين؛ لأنه إقرار المكره هل إقرار المكره يقبل؟ هو مع الضرب واقف عليه أنا، قلت خلص بس ما تخلي الشباب يضربوني، هل هذا الإقرار تحت الضرب يقبل؟ فقال: له فائدتين، الأولى: أن يعين المتاع فتشهد عليه البينة لربه؛ ايش يعني؟ أنه هو نحكي له نحن بنضربه أقر، يا عمي أنا سرقته، شو سرقت؟ سرقت السيارة كذا، شو لونها؟ ما هو الآن إذا عرف لونها معناتها هو اللي سرقها، تمام؟ يعني أنت لو بدك تقر أن أنت سرقت بظلني أضرب حتى تحكي لي التفاصيل، فإذا أنت حكيت التفاصيل معناته أنت مش بريء، تمام؟ يعني أنت لما معقول تضرب واحد مع الضرب يقر، بقول لك هذا إقرار تحت الإكراه، ما هو أنا مش ضربته حتى يقر بس بعدين بناء عليها حاسبته، لا أنا خليته يعين المتاع، وأنت بتضرب فيه سرقت؟ اه، شو نوع السيارة؟ هونداي، شو لونها؟ كذا، فإذا أعطاك كل المواصفات إذاً هو اللي سرقها أو له علاقة فيها؛ طبعاً برضه هذا مش 100% بظل 98% ليش؟ لأنه ممكن يكون هو المسكين فعلاً ما سرقها ووجد في مكان الجريمة بالغلط، وبيعرف السيارة لمين هي، فهو ممكن أن أضربه ويعين السيارة وكذا فقط لمعرفة سابقة له بالسيارة، أنه عارف هم بيضربوني على هي السيارة، أنا ما لي دخل فيها بس بدي أحكي لهم السيارة ولونها وكذا عشان يتوقف الضرب، فهذه أن يعين المتاع بمواصفاته هي صح قرينة تدل على أنه هو السارق، بس برضه ما بتوصل لمرحلة اليقين، هي بتعطيك مؤشر أغلبي.

والثانية: أن غيره قد يزجر حتى لا يكثر الإقدام فتقل أنواع هذا الفساد؛ ثانياً يعني هذه فائدة أخرى، بيقول لك الشاطبي: أنه لو طلع نوعاً ما عنده شوية براءة بس يتربى غيره، يعني مش مشكلة شيخ؛ يعني أحياناً أن غيره قد يزجر لما يشوف شخص يؤخذ وينضرب في المركز الأمني على أشياء، بصير حتى اللي في باله يسرق بيخفف شوي؛ لأنه بيعرف أنه هؤلاء ما رح يتعاملوا معي أنه خلص ما ثبت لا، رح يأخذوني ويضربوني، فبالتالي أن غيره قد يزجر حتى لا يكثر الإقدام فتقل أنواع هذا الفساد. هو طب هذاك الشاب كان ضحية يا شيخ؟ دائماً ابن تيمية بيشغلك أحياناً الشخص قد يبتلى ويكون وظيفته الصبر، يعني هذاك كرر، طب ماشي هو باختصار أنتم ربيتم المجتمع، في واحد في احتمالية يطلع بريء، مش هيك واحد يقول لك ماشي أنت بدك تمنع الآخرين، طيب أنتم ربيتم في شخص ممكن يطلع بريء؟ دائماً ابن تيمية قال في الاستقامة أنه أحياناً يكون هذا قدرك ومطلوب منك تصبر عليه، خلص في النهاية في جانب قدري مطلوب تصبر عليه لاستصلاح الحال العام.

لا ما هو هذا برجع بقول لك هو الكلام هنا في دولة العدل، يعني الأصل أن هذا ما بيقعد مع تجار المخدرات، يعني مشان ما يفسد أخلاقه معهم في السجن، يلا مشان نربي فيك الناس ضيعنا أخلاقه، وطلع هو من السجن مروج مخدرات، الأصل أنه في هناك اهتمام بحالة السجون ومن يدخل ومع مين يجلس وطبيعة، وأنه هذا الزلمة لسه مش مبين عليه أنه متعاطي، مش يقعدوه مع متعاطين عشان يصير زيهم، لذلك قلت لك في الآن خذ الكلام بس كفكرة الآن، لكن تطبيقه في الواقع بده أكيد رؤية شرعية صحيحة مش بالطريقة العشوائية التي تحصل للأسف.

وقد عد له سحنون فائدة ثالثة، وهو الإقرار حالة التعذيب، فإنه يؤخذ عنده بما أقر به في تلك الحالة، قالوا: وهو ضعيف فقد قال الله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، ولكن نزله سحنون على من أُكره بطريق غير مشروع، وكما إذا أُكره على طلاق زوجته. سحنون يقول: إنه في فائدة ثالثة من هذا الضرب للمتهم وهو أن الإقرار حالة التعذيب يؤخذ عنده بما أقر به في تلك الحال، هسا قالوا لا هذا نحن ما بنوافق عليه سحنون ليه؟ لأنه هذا يعني مجرد إقرار بدون ما إعطاء تفاصيل، مجرد الإقرار تحت التعذيب ما بصير أصلاً أن آخذ عليه حكم كأصل، ما بصير أبني عليه حكم ليه؟ لأنه إقرار مكره. سحنون أخذها بإقرار المكره، قال إقرار المكره فمشى عليه أحكام؛ كيف؟ قالوا هذا ضعيف كلامك يا سحنون، هذا أئمة المالكية والله تعالى يقول: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، إذا الدين بصير أكره عليه، فما بالك بما هو أقل من أمور الدين من أمور الحياة. لكن سحنون ماذا قال؟ الإكراه الذي لا يجوز أن يؤخذ عليه أحكام هو الإقرار بغير وجه الحق، أما هذا الإكراه اللي بيعمله تبع المركز الأمني هو إكراه بحق، بالتالي إذا أقر تحته الجاني يؤخذ منه ماذا؟ الحكم ويبنى عليه أحكام بسجنه أو تحميله المسؤولية، لأنه هذا إكراه بحق؛ بس برضه في نقاش يعني حتى لو ماشي، لو أن صاحب المركز الأمني له تفويض شرعي أن يقوم بالضرب ماشي، بس ما بقول ولو قلت.

هذا إكراه بحق، لكن في النهاية أرجع أقول: هذا المضروب هو متهم، ما زال متهماً، فلا تثبت إدانته 100% حتى تأتي قرائن يقينية أو شبه يقينية تؤكد أنه هو الموجود؛ مثل قضية أن يعين المتاع مثلاً، أو أن يمثل الجريمة تماماً. يعني مثلاً ممكن أنا أضربه فيقر تحت الإكراه، وأكون أنا في الكاميرات، وأحياناً شو بصير يا إخواني؟ يكون السارق داخلاً ملثماً، صح مش مبين وجهه، فأنا راصد على الكاميرا أسلوب الجريمة، صح راصد أسلوب الجريمة، فأنا في شخص والله أعلم كراس رئيس مركز أبني، الله أعلم أنه هذا فلان بس مش متأكد 100%، بروح بجيبه بضيع فيه قتل، بقول له اعترف، بقول لك كذا، تحت الإكراه بيعترف.

هسا أنا الآن حتى أقطع الشك باليقين شو بقول له؟ مثل الجريمة، إذا مثل الجريمة زي ما طالعة في الكاميرا إذا هو اللي عملها؛ يعني هي الجريمة صارت زي ما هي موجودة في الكاميرا، إذا هذا أكيد هو اللي عاملها تمام، لأنه هو أصلاً في قرائن مسبقة، وبعدين الرجل مثل الجريمة، مثلها بالضبط كيف صارت وهي موافقة لما شهدت به كاميرات المراقبة، إذا هذا بعطيك 98% 99% أنه هو، احتمالية أنه يكون هو، بس مرّ في الطريق وشاف الجريمة وحفظ تفاصيلها، فبتظلها بتصير نادرة جداً أو قليلة الاحتمال، وساعتها برضه هنا زي ما قال: يتحمل الضرر الخاص من أجل الضرر العام.

المهم، سحنون قال: الذي لا يقبل هو الإكراه بطريقة غير مشروعة كما إذا أكره على طلاق زوجته، أما إذا أكره بطريق صحيح فإن المكره يؤخذ بإقراره، كالكافر يسلم تحت ظلال السيوف، ما هو يقول لك هذا بدك أكثر من إكراه زي هيك؟ كافر شاف السيف فوق رأسه فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، زي ما صار مع أسامة بن زيد، إذا الكافر أسلم تحت ظلال السيوف، أليس إسلامه يصبح ملزماً به؟ وإذا قرر بعدين يرتد راح أعاقبه، إذاً كيف تقولوا أن الإقرار تحت الإكراه لا يقبل؟ لا، الإقرار إذا كان تحت إكراه بحق يقبل، بدليل الكافر الذي شاف السيف فوق رأسه فأسلم، سأقبل إسلامه مع أنه تحت الإكراه لأنه مأخوذ به.

وقد تتفق المصلحة على مذهب غير سحنون؛ إذا أقر حالة التعذيب ثم تمادى على الإقرار بعد أمنه فيؤخذ به. نعم، يعني على غير مذهب سحنون إذا أقر تحت التعذيب ممكن نأخذ بهذا الإقرار بشرط إذا استمر على هذا الإقرار بعد زوال التعذيب عنه، فإنه يؤخذ به. وأرجع أقول لك كل هذا أكثر ما يمكن يحصله 99%؛ لأنه ممكن يستمر على الإقرار بعد انتهاء التعذيب خوفاً من أنه يرجع يجيبه مرة ثانية ويضربه، بقول لك لا أنا أقرّ وحاسبوني وبدي أظلني في السجن بس ما بدي مثلاً أنضرب، فهي القرائن في النهاية ستوصلك لـ 99%، بس 100% هذا صعب.

قال الغزالي بعدما حكى عن الشافعي أنه لا يقول بذلك: وعلى الجملة فالمسألة في محل الاجتهاد، أن الشافعي لا يحبس بالتهم أو لا يضرب بالتهم، الشافعي يخالف مالكاً في هذا. طيب قال: ولسنا نحكم ببطلان مذهب مالك على القطع، فإذا وقع النظر هذا كلام الغزالي، الغزالي يقول: ولسنا نحكم ببطلان مذهب مالك على القطع 100%، يعني أنه والله مذهب مالك له وجهة نظر. نعم قال: فإذا وقع النظر في تعارض المصالح كان ذلك قريباً من النظر في تعارض الأقيسة المؤثرة، نعم، يعني الغزالي وإن كان شافعياً يرى أن كلام مالك يبقى له وجهة نظر، وأنه ننظر في المصلحة هل المصلحة أن نضرب في التهمة أو نترك، فبالتالي ننظر ما هو الأول.

المثال الخامس، أن إذا قدرنا هذا مثال شكله طويل شوي، خليه بعد الصلاة.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ما زلنا نعيش مع الشاطبي في أفيائه المصالح المرسلة ونمعنها، ولعل الشاطبي والغزالي من أفضل من تكلموا حقيقة عن المصلحة المرسلة، لأنه أحياناً أشعر أن مفهوم المصلحة المرسلة ضائع في كتب كثير من العلماء لعدم حسن الإبانة عنه، ليس كل عالم حتى لو كان قديماً يحسن الإبانة عن مفهوم المصلحة المرسلة، يعني أنت تقرأ في كثير من الكتب تشعر أن البعض مش قادر يعبر عنها بالشكل القوي حتى تدخل في دماغك وتحفظها وتفهمها، وفي ناس ربنا أعطاهم ملكة الشرح والتوضيح كالغزالي كالشاطبي، لا تشاءهم المسألة متشربها، بالتالي لما يأتي يشرحها لك تفهم فعلاً كيف تفهم المسألة وكيف يتم تحليلها.

المثال الخامس، قال رحمه الله تعالى: المثال الخامس أن إذا قدرنا إماماً مطاعاً مفتقراً إلى تكثير الجنود لسد الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار، وخلا بيت المال عن المال، وأرهقت حاجات الجند إلى ما يكفيهم، فللإمام إذا كان عدلاً أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافياً لهم في الحال إلى أن يظهر مال في بيت المال، ثم إليه النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمار أو غير ذلك كي لا يؤدي تخصيص الناس به إلى إيحاش القلوب، وذلك يقع قليلاً من كثير بحيث لا يجحف بأحد ويحصل الغرض المقصود.

الآن قضية الضرائب، ما يسمى قضية الضرائب، وأن تفرض الدولة المسلمة على المواطنين ضرائب. الآن الأصل العام في الشريعة هذا لا يجوز أخذ أموال الناس بغير حق، أليس كذلك؟ لا يجوز أخذ أموال الناس بغير الحق، الشريعة وضعت على الناس زكوات، هذا هو الفرض عليهم. لكن الصورة التي تكلم عنها الجويني طبعاً في غياثه قبل أن يتكلم عنها الشاطبي هنا، ولعل الشاطبي استفاد من كلام الجويني في الغياثي، أنه يقول: لو أن بيت مال المسلمين خلا من المال لسبب من الأسباب، بيت مال المسلمين ما فيه مال، والحاكم يحتاج إلى أن يرسل جنوداً وبعثات عسكرية إلى الثغور لسدها وإلا سيهجم العدو.

طيب هذه الحملات العسكرية تحتاج إلى طعام وشراب وتزويدها بالأجهزة اللوجستية وما شابه ذلك، حتى يمكن أن نسد الثغر، في هذه الحالة من أين سنأتي بالمال؟ هذا هو السؤال الذي يطرح في السياسة الشرعية، من أين سنأتي بالمال من أجل تسيير هذه الجيوش؟ فالجويني ومثله هنا الشاطبي يقول: في هذه الحالة قالوا يجوز للحاكم في هذه الحالة إن كان عدلاً، هي أول شرط أن يكون مش الحاكم فاسقاً، هو أصلاً الذي ضيع بيت مال المسلمين يكون حاكماً عدلاً وليس هو الذي ينهب أموال الناس. إذا كان الحاكم عدلاً له أن يوظف على الأغنياء، يوظف يعني ضريبة، أن يضع ضريبة على الأغنياء بما يراه كافياً لهم في الحال.

أنا أشوف ضريبة على الأغنياء، أقول لهم والله الأغنياء عليكم ضريبة 35 دينار شهري فرضا يعني، لما يكون عندك كمية من الأغنياء أو كذا، المهم هذه المبالغ تكفي إن شاء الله الجيش الإسلامي في الحال حالياً كافية إلى أن يظهر مال في بيت المال، حتى ترجع الأموال، لأنه الآن بيت مال المسلمين له مصادر، تمام له مصادر من خلال الغزوات، من خلال المعادن التي تستخرج من البلد وتباع للبلدان الأخرى، ما هي هذه كلها مصادر لخزينة الدولة، إلى أن يأتي مال إلى بيت مال المسلمين، ثم إليه النظر في توظيف ذلك، يعني هي الضرائب التي سيأخذها الحاكم من الأغنياء على أي شيء يفرضها؟ قال: ثم إليه النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمار أو غير ذلك، يعني ممكن أنا أقول على الأغنياء، على الشركات كذا كذا، على مزارعكم كذا، يعني على أي شيء بدك تأخذ أنت ضريبة منهم، على شركاتهم، على مزروعاتهم؟ الحاكم يجتهد يشوف على وين يضرب الضريبة على الأغنياء، ثم إليه النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمار أو على غير ذلك، كي لا يؤدي تخصيص الناس به إلى إيحاش القلوب.

يعني الذي أفهمه قريب من قولك، فكرة أنه يحدد الشيء الذي سيفرض عليه غلات، حتى لا يظن مثلاً هؤلاء الأغنياء أن الحاكم عينه عليهم هم بأعيانهم، أنه أنت مخصصنا نحن بحالنا. يأتي الحاكم هكذا يقول: أي واحد في البلد عنده شركة بتدخل عليه سنوياً 50,000 دينار فصاعداً، هيك بيحكي كقانون عام، مش بيجي على شباب على معينين بيتكلم معهم يلا أنت وأنت وأنت عليك شهرياً تعطيني 25. بتصير القضية أن الناس تنفر من الحاكم، أنه أنت ليش استهدفتنا عشان ربنا رازقنا أنت حاسدنا؟ بتصير القضية لا، الحاكم يضع ضريبة عامة، أي شخص دخله السنوي 60,000 صاعداً عليه كذا وكذا. هسا هيك أنت بتبتعد عن أنك تواجه الأغنياء بوجوههم أنه أنتم عليكم كذا لأنكم أغنياء، لا خلاص أنا وضعت قانوناً عاماً بدون ما أخصص ناساً معينين أجيبهم للقصر وأتكلم معهم أن أنتم بدكم تدفعوا. خلاص وضعت قانوناً عاماً، أي فرد في هذا البلد دخله السنوي 60,000 عليه أنه يخرج ضريبة كذا وكذا.

ومتى يجوز للحاكم يفعل هذا؟ إذا كان بيت مال المسلمين خالياً، والحاكم عدلاً وليس هو سارقاً ولا ظالماً، وهناك حاجة لهذه الأموال من أجل تحريك الجيوش الإسلامية، بعد كل هذه الشروط بنحكي له: خلاص عليك أن تسن قانوناً عاماً كي لا يؤدي تخصيص الناس به -أنك تتكلم مع أناس معينين هم بعينهم يدفعوا- إلى إيحاش القلوب بين هذه الطبقة وبين الحاكم. وذلك يقع قليلاً من كثير، بحيث لا يجحف بأحد، يعني هي الضريبة التي بدك تفرضها على اللي معه 60,000 صاعداً قليل من كثير عندهم، يعني مش أنت تفرض عليهم يلا بدك تعطوني 50% من ثروتكم، بقول لك يا عمي الله يرضى عليك أنت ضربتنا، تكون الضريبة المفروضة قليلاً من كثير، يعني هو إن شاء الله ما بتأثر عليه هذه المبالغ، لا يشعر بضررها بحيث لا يجحف بأحد، وفي نفس الوقت يحصل الغرض المقصود من فرضها.

قال: وإنما لم ينقل مثل ذلك عن الأولين لاتساع بيت المال في زمانهم، بخلاف زماننا. يعني لو قيل طب هل هذا ثبت في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام أو في سيرة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال: لم يثبت هذا لاتساع بيت مال المسلمين في زمانهم لكثرة الجهاد والغزو، بخلاف الأزمنة المتأخرة اليوم أصلاً قاعدين، الجهاد والغزو هنا قاعدين والأمور طيبة، ما في مصادر بيت مال المسلمين. نعم قال: فالقضية هنا هي مش ضريبة، هو حث الناس، يعني النبي عليه الصلاة والسلام ما ألزم أحداً إلزاماً قانوناً، يلا كل واحد مواطن في المدينة النبوية بده يعطي لجيش العسرة 20 دينار، لا، هو حث الناس: "من يجهز جيش العسرة وله الجنة"، هيك كان الخطاب، فهذا خطاب حث وليس خطاب إلزام، هون بنحكي عن إلزام الناس بضريبة.

نعم قال: ووجه المصلحة هنا ظاهر، فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك لانحل النظام وبطلت شوكة الإمام وصارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار، وإنما نظام ذلك كله شوكة الإمام بعدته، فالذي يحذر الدواهي لو انقطعت عنهم الشوكة يستحقر بالإضافة إليها أموالهم كلها فضلاً عن. فالذي يخشى من الدواهي والمصائب التي ستحل بالدولة المسلمة لو هزم الجيش أو انقطعت عنه الموارد، سيستحقر بالإضافة إليها أموالهم كلها، يعني أنا كغني أنا مستعد أعطي الحاكم المسلم كل أموالي بس أصرف عني الأعداء، فلو نظر في المصائب المتوقعة على البلد في حال ألمّ العدو بها لاستحقر أمام دفع هذه المصائب دفع كل أموال الأغنياء وصيانة، لأني أنا بدي أصون حرمتي وعرضي وبلدي وأرضي، فمش مشكلة بعطي للحاكم المسلم بس أصرف عنا الأعداء.

نعم قال: فإذا عورض هذا الضرر العظيم بالضرر اللاحق لهم بأخذ البعض من أموالهم فلا يتمارى في ترجيح الثاني على الأول، وهو مما يعلم من مقصود الشرع قبل النظر في الشواهد والملائمة، ألا ترى أن الأب في طفله، أو الوصي في يتيمه، أو الكافل في من يكفله، مأمور برعاية الأصلح له؟ فهو يصرف ماله إلى وجوه من النفقات أو المؤن المحتاج إليها، وكل ما يراه سبباً لزيادة ماله أو حراسته من التلف جاز له بذل المال في تحصيله، ومصلحة الإسلام لا تتقاصر عن مصلحة طفل، ولا نظر إمام المسلمين يتقاعد عن نظر الأحاد في حق محجوره، ولو وطئ الكفار أرض الإسلام لوجب على الكافة القيام. يعني إذا كان الوصي لليتيم أو الكافل للفقير لما يجي يتصرف في أموال الأيتام مش يتصرف فيها فيما له مصلحة للأيتام، طبعاً هي مال مش لي هي مال يتيم لكن أنا لي أن أتصرف في أموال اليتيم بما يحقق مصلحة اليتيم صح، فلو فرضا فرضا عرفت أن هذا اليتيم يمكن يتم قتله أو.

إيذاؤه بشكل ما إذا لم يدفع المال، هل أنا كولي لليتيم بصير أدفع من مال اليتيم مع أنه مش مالي؟ ما أصرف فيه عن اليتيم الأذى؟ لو جاء طلع قرار فرمان أنه أي يتيم كذا بدنا نأخذ أمواله أو نحجر عليها أو شيء، هل لولي اليتيم أن يتصرف في أموال اليتيم بطريقة يدفع فيها عنه الأذى؟ نعم، فمن باب أولى أن الحاكم له أن يتصرف في أموال الأغنياء بما يدفع الأذى عن النظام الإسلامي كامل. وهي عرفتوا كيف يقيس الفكرة؟ إذا مال يتيم بصير أنت كولي تدفع وتأخذ من ماله لدفع الأذى عنه، فمن باب أولى أن الحاكم له أن يأخذ من أموال الأغنياء وهي مش ماله، مال الأغنياء، من أجل أن يدفع الأذى، ليس فقط عن الأغنياء بل عن كل رقعة البلد المسلم. هذا النظر، نعم.

قال: ولو وطئ الكفار أرض الإسلام لوجب على الكافة القيام بالنصرة، وإذا دعاهم الإمام وجبت الإجابة، وفيه أتعاب النفوس وتعريضها إلى الهلكة زيادة إلى إنفاق المال، وليس ذلك إلا لحماية الدين ومصلحة المسلمين. فإذا قدرنا هجومهم واستشعر الإمام في الشوكة ضعفاً وجب على الكافة إمدادهم. كيف هو الجهاد في كل سنة واجب على الخلق؟ وإنما هذا جهاد الدفع عفواً جهاد الطلب. كيف والجهاد في كل سنة واجب على الخلق؟ يعني جهاد طلب الأعداء، هذا فرض، أليس كذلك؟ في كل سنة يجب على الحاكم المسلم أن يسير جيشاً من أجل أن يقاتل العدو. وإنما يسقط باشتغال المرتزقة به، فلا يتمارى في وجوب بذل المال لمثل ذلك.

فإذا قدرنا هجوم العدو على بلاد المسلمين واستشعر الإمام في الشوكة -الذين هم الجيش- ضعفاً وجب على الكافة إمدادهم؛ لأنه لو هجم الجيش أصلاً على بلد مسلم وجب مش بس على الجيش يدافع عن البلد، على كل أهل البلد يدافعوا عنها، صح؟ لو هجم العدو هذه الصورة الأولى، لو وطئ الكفار أرض الإسلام لوجب على الكافة الجيش وغير الجيش أن يكف العدو الذي يغزونا. فإذا كان لا، العدو لسه ما غزانا بس نحن متخوفون هجومه، قال: فإذا قدرنا هجومهم، هو لسه ما غزا لكن قدرنا هجومهم، والحاكم شايف الجاج تبعه ضعيف، أليس في قواعد الشريعة ما يلزم الأغنياء والشعب عموماً بأن يدعموا الجيش بالمال حتى يستطيع الجيش دفع العدو الذي يخشى هجومه؟ فهذا من الجهاد الجمعي. كيف هو الجهاد أصلاً في كل سنة واجب على الخلق بمعنى جهاد الطلب؟ أنا واجب كحاكم مسلم كل سنة أطلب العدو، وإذا أنا معيش مصاري حتى أطلق هذا الجيش، المجتمع المسلم مسؤول معي عن إطلاق هذا الجيش؛ مش جهاد دفع بس هو جهاد طلب، أنه أنا الحاكم أنا مش بدفع من جيبتي كحاكم من أجل أرسل هذا الجيش، أنا نائب عن المجتمع، فالمجتمع مسؤول معي في إرسال هذا الجيش في كل سنة مرة لطلب العدو في ديارهم.

قال: وإنما يسقط باشتغال المرتزقة به. يعني يسقط هذا جهاد الطلب باشتغال المرتزقة به؛ فلا يتمارى في وجوب بذل المال لمثل ذلك. يعني كانه يقصد أنه متى لا يستطيع الناس أن يجاهدوا؟ إذا الناس مشغولة في أرزاقها مش ملاقية مال تستطيع أن تجاهد به، عندئذ يسقط فرض الكفاية، إذا ما في مال هو الذي إلى الجيش يتحرك، هو الذي سيجعل الحاكم لا يرسل جيشاً لطلب العدو. وإنما يسقط باشتغال المرتزقة به يعني الجيش متى ما راح يتحرك إذا هم مشغولون بتحصيل أرزاقهم وأرزاق عيالهم، عندئذ لن يستطيع الحاكم أن يرسلهم لطلب العدو في السنة مرة. فلما أكون أنا كمجتمع مسلم أمددت الحاكم بالمال الكافي، عندئذ سيستطيع الحاكم أن يرسل هذا الجيش من أجل أن يلاحق العدو في ديارهم.

أنت تقصد وهذا فهم جيد، قصد إذا انشغل الجنود اللي رزقهم من خلال إيش؟ هذا وظيفته عسكري، هذا الرجل شو وظيفته في الدولة المسلمة؟ عسكري. إذا أنا ما أعطيته راتبه حتى يشتغل شو راح يصير؟ راح يترك العسكرية وينزل يشتغل عتال بياع كذا مشان يجيب رزق قوتي ورزق عيالي، فبالتالي لن أستطيع أنا كحاكم مسلم أن أرسل هذا الجيش إلى طلب العدو في السنة مرة؛ لأنه الجنود عندي والضباط رزقهم من الجيش، وأنا مش قادر أعطيهم ما في رواتب في خزينة الدولة، فسينشغلون بوظيفة أخرى، بيشتغل على بر بعد الدوام وبده يشتغل على كذا وكذا، لأنه في النهاية عنده عائلة وأطفال. فهذا معنى وإنما يسقط ولا نستطيع أن نرسل الجيش باشتغال المرتزقة به يعني الذين رزقهم به أي بالعسكرية، إذا اشتغلوا بغير العسكرية لن أستطيع أن أرسلهم، وإنما يسقط جهاد الطلب هنا في هذه الصورة باشتغال المرتزقة به، يعني في ناس تترزق به أي بالعسكرية، فإذا اشتغلوا بغير ما هو مصدر رزقهم الأساسي لن يستطيع الحاكم أن يرسلهم.

وإذا قدرنا انعدام الكفار الذين يخاف من جهتهم فلا يؤمن انفتاح باب الفتن بين المسلمين، فالمسألة على حالها كما كانت. طيب إذا قلنا يا عمي ما في كفار فرضا، لو قلنا يا عمي أقرب كفار إلينا بدهم خمس سنين حتى يوصلوا لنا أو هم في ظلام دامس ونحن في حالة من التنوير، خلص إذا هذا الحاكم لا ينظر في هذا البعد بعد فرض شيء من الضرائب على الأغنياء لتقوية الجيش الإسلامي إذا ما في في بيت مال المسلمين رواتب؟ لا، برضه بيفرض، ليش بيفرض؟ شو وجهة نظر الشاطبي؟ أنه أحياناً ممكن تصير الحروب بين المسلمين أنفسهم، يعني مش دائماً الكفار، نحن أنفسنا ممكن للاسف يكون اعتداء من حاكم مسلم على حاكم مسلم ومن أمير على أمير ويحصل اقتتال بين الجيوش نفسها الإسلامية، فيحتاج الحاكم أن يكون مجهز قوات طوارئ وقوات كذا للتدخل السريع، وهي لازم يكون لها رواتب ماشية، فبالتالي إذا بيت مال المسلمين ما في مال بدي أفرض على الأغنياء ضرائب.

قال فهذه ملائمة، قال وتوقع الفساد اعتد، فلا بد من الحراس فهذه ملائمة صحيحة، إلا أنها في محل ضرورة فتتقدر بقدرها فلا يصح، نعم يعني في النهاية الحاكم لما يفرض على الأغنياء مال، نحن حكينا هي على قدر الضرورة يعني على قدر أنه ما في بيت مال المسلمين مال، إذا صار بيت مال المسلمين في مصاري خلص الحاكم بيرفع الضريبة عن الأغنياء، فإنها ضرورة تقدر بقدرها فلا يصح هذا الحكم إلا مع وجودها. والاستقراض في الأزمات إنما يكون حيث يرجى أن يكون لبيت المال دخل ينتظر أو يرتجع، وأما إذا لم ينتظر شيء وضعفت وجوه الدخل بحيث لا يغني كبير شيء، فلا بد من جريان حكم التوظيف تمام.

إذا والاستقراض في الأزمات إنما يكون حيث يرجى لبيت مال المسلمين دخل مستقر سياتي بعد مدة، يعني أنا كحاكم أنا مطلوب مني أن تكون الضريبة مؤقتة متى؟ إذا كان بيت مال المسلمين في الوضع الطبيعي شغال في له إيرادات، بس في ظرف معين خلاه فاضي، فبفرض ضريبة مؤقتة حتى يرجع بيت مال المسلمين يشتغل. قال أما إذا لم ينتظر شيء، يعني أما إذا كان بيت مال المسلمين لا هو فاضي فعلاً وما في إيرادات، خلص الدولة هذه لا تملك أي إيراد، دولة فقيرة الموارد كما يقولون، بيت مال المسلمين ما في إيراد، في هذه الحالة فإن حكم التوظيف الذي هو الضريبة لن يكون مؤقتاً بل سيبقى مستمراً، خلص راح يصير قانون؛ ليه؟ لأنه هذه الدولة بيت مال المسلمين إيراده الوحيد هو الضريبة، إيراده الوحيد شو هو؟ الضريبة، ما عندهم فوسفات وما عندهم عناصر طبيعية ولا غابات ولا كذا زي بعض الدول. فإيرادهم الوحيد ما هو؟ يقول لك نحن ما في أي وارد لخزينة الدولة إلا أنه نفرض ضرائب، هذا هو الوارد الوحيد.

والاستقراض، يعني هو الأصل أن الحاكم المسلم لما يأخذ ضرائب من الأغنياء يطلبها ابتداء على سبيل القرض، وهذا فعله النبي عليه الصلاة والسلام في إحدى الغزوات، أنه أمر مسؤول بيت مال المسلمين، أظنه كان عبد الله بن عمرو في تلك الغزوة، أن يستقرض على بيت المال؛ أنه يروح على الأغنياء يأخذ منهم أموالهم نقول لهم هذه الأموال قرض لخزينة الدولة، لما تيجي أموال بيت مال المسلمين المتعطلة نرجع لكم أموالكم، لا نأخذها على سبيل الهبة للدولة. لكن لأنه قال والاستقراض، أما إذا لم ينظر إذا ما في أصلاً لا ما في شيء سياتي، خزينة الدولة الدولة هذه ما عندها أي موارد، عندئذ خلص ما في مجال، بدنا نتساعد مع بعض حتى نشيل هذه البلد، ما عنا حل آخر، وهذا كلام من حيث المنطق كلام سوي حقيقة.

قال وهذه المسألة نص عليها الغزالي في مواضع من كتبه، وتلاه في تصحيحها ابن العربي في أحكام القرآن له، وشرط جواز ذلك كله عندهم عدالة الإمام، وإبقاء التصرف في أخذ المال وإعطائه على الوجه المشروع. كل هذه المسألة لها شرطان أساسيان: عدالة الإمام، أنه ما في لف ودوران في أخذ الأموال، وإيقاع التصرف في أخذ المال وإعطائه على الوجه المشروع؛ أن يكون لما يأخذ المال يأخذونه على الوجه المشروع من الأغنياء وليس من الفقراء وبكمية محدودة، وأن يبذلوا هذا المال في الوجه المشروع في تجهيز الجيوش والعساكر وليس في أمور أخرى.

المثال السادس، هذا إذاً مثال أيضاً على المصلحة المرسلة التي لم يشهد لها نص معين لكن شهدت لها أصول الشريعة عموماً، فأصول الشريعة تدل على ضرورة حفظ الثغور وعلى ضرورة حماية المجتمع المسلم، يعني هذا دلت عليه مش حديث ولا حديثين، آيات كثيرة، فإذا تعينت هذه الوسيلة، فرض الضرائب على الأغنياء، وسيلة لحماية المجتمع المسلم من غارات الأعداء وهجومهم، فيتعين ذلك أو يجوز ذلك. قال رحمه الله: المثال السادس أن الإمام لو أراد أن يعاقب بأخذ المال على بعض الجنايات فاختلف العلماء في ذلك حسب ما يأتي، إلى مسألة العقوبات المالية، هل يجوز للدولة المسلمة أن تفرض عقوبات مالية زي مخالفات السير اليوم، عقوبة مالية؟ هل يجوز فرض العقوبات المالية على بعض الجنايات التي يرتكبها المواطنون؟ اختلف العلماء في ذلك.

قال على أن الطحاوي حكى أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ فأجمع العلماء على المنع، طيب جمهور الفقهاء أن العقوبات المالية نسخت، جماهير المذاهب الأربعة على أن العقوبات المالية كانت مشروعة في أول الإسلام ثم نسخت، فلا يجوز بعد ذلك فرض أي عقوبة مالية على المواطنين. الغزالي زعم أن ذلك من قبيل الغريب الذي لا عهد به في الإسلام ولا يلائم تصرفات الشرع مع أن هذه العقوبة الخاصة لم تتعين لشرعية العقوبات البدنية بالسجن والضرب وغيرهما. قال فان قيل: فقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاطر خالد بن الوليد في ماله حتى أخذ رسوله فرد نعله وشطر إمامته، قلنا المظنون من عمر أنه لم يبتدع العقاب بأخذ المال على خلاف المألوف من الشرع، وإنما ذلك لعلم عمر باختلاط ماله بالمال المستفاد من الولاية وإحاطته بتوسعته، فلعله خمن المال فرأى شطر ماله من فوائد الولاية فيكون استرجاعاً للحق لا عقوبة في المال. نعم، الآن الغزالي إذا اعترض عليه فقيل.

كيف تقول إنه ما في عقوبات مالية؟ سيدنا عمر بن الخطاب في خلافته بعث ضابطاً من عنده، كما يقولون، أخذ من سيدنا خالد بن الوليد نصف ماله. خالد بن الوليد صودر نصف أمواله، حتى قيل إن هذا الضابط الذي بعثه سيدنا عمر أخذ فرد نعليه، أخذ الفرد من النعلين وأخذ شطر عمامته، عاد كيف لا أعرف؟ المهم، قلنا ماذا يقول الغزالي؟ المظنون أن عمر ما فعل ذلك عقوبة مالية.

عمر قدر أن خالد بن الوليد استفاد من منصبه بمبالغ كبيرة، قدرها عمر بنصف ثروة خالد بن الوليد؛ لأنه استفاد من منصبه في إدارة الجيوش والمعارك، فكان قراره مصادرة نصف الأموال ليس عقوبة، بل رأى عمر أن هذه حق الدولة، وليس حق عمر. خالد بن الوليد إذا فرق، صح فرق، لكن هل أقول هي عقوبة مالية على خالد، أم أقول لا، هذه أصلاً ليست عقوبة بل هي حق الدولة، ولكن خالد بن الوليد توسع.

طبعاً هذه كلها تأويلات واجتهادات بين الصحابة، فخالد بن الوليد رجل رضي الله عنه من الصحابة الكرام النزيهين، لكن الفكرة أنتم تعرفون شدة عمر في مثل هذه المواقف؛ أنه ممنوع الموظف، فيقول: خالد بن الوليد غنيمة حصلها زيادة، يعني ليس أنه أخذ أو لف أو دار، لكن عمر كان يأخذ دائماً مسؤولية موظفيه بالشدة والحزم، فكان يجيء حتى على ابنه عبد الله بن عمر يقلل عليه ويشد عليه. كانت سياسة عمر لضبط حال الدولة، فما قدره عمر هو استرجاع لحق يظنه حقاً لبيت مال المسلمين وليس عقوبة مالية، فالاستدلال بهذه القصة لا يصلح على العقوبات المالية.

ثانياً، قال: «لما فعل عمر رضي الله عنه وجهاً آخر غير هذا، ولكنه لا دليل فيه على العقوبة بالمال» كما قال الغزالي، والله أعلم. قال وجهاً آخر غير هذا التفسير ممكن يرجع له. وأما مذهب مالك رحمه الله، فإن العقوبة في المال عنده ضربان؛ أحدهما كما صوره الغزالي، فلا مرية في أنه غير صحيح.

على أن ابن العطار في وثائقه صغى إلى إجازة ذلك، فقال في إجازة أعوان القاضي: إذا لم يكن بيت مال القاضي، فإن الأجرة على الطالب، فإن لَدَى المطلوب كانت الإجارة عليه.

أعوان القاضي، الذين هم الحاجب والكاتب والعدل، من أين يأخذون رواتبهم؟ الأصل أن يأخذوا رواتبهم من بيت مال المسلمين. طيب، إذا لم يكن في بيت مال المسلمين مال لأعوان القاضي، من أين سيأخذون أموالهم؟ قالوا إنها على المدعي؛ يأتي المدعي يرفع قضية، كما يحدث الآن، يطلب منه مبلغاً لفتح ملف القضية. ابن العطار يقول: تصح أن تفرض على المطالب الذي يطلب القضية أن يُفرض عليه دفع نسبة، لأنك أنت الذي جئت لتشغل القضاء، لست المدعي بل أنت طالب القضية، وتحتاج إلى كاتب عدل يكتب لك المسألة، وبيت مال المسلمين ليس فيه مال، فمن أين نأتي بالمال للكاتب والعدل والحاجب؟ فيُفرض على المدعي مبلغ معين إذا أراد رفع القضية.

قالوا: إنها على الطالب، فإن لَدَى المطلوب كانت الإجارة عليه. يعني إذا ثبتت الخصومة أن الحق على المدعى عليه، يُحمل المدعى عليه أجور أعوان القاضي. وهذا يعني أنه إذا ثبتت القضية أن الحق على المدعى عليه وليس على المدعي، يرجع للمدعي مصاريف التي دفعها لأعوان القاضي، ونقول: مصاريف أعوان القاضي ستكون على المدعى عليه لأنه هو الظالم، واكتشفنا بعد انتهاء القضية أنه هو الظالم وهو الذي ألجأ المدعي لرفع القضية، وهذا منطق سوي يحقق العدالة؛ أنك كمدعي تدفع ابتداءً، وإذا ثبتت جناية المدعى عليه يرجع لك أموالك وهو يدفع الأجور.

لكن هنا قول «كما صوره الغزالي»، ماذا صور الغزالي؟ حسب ما حكى الطحاوي أن ذلك في الأول، فإما الغزالي، نعم، إن الغزالي زعم أن ذلك من قبيل الغريب الذي لا عهد بالإسلام ولا بتصرفات الشارع، مع أن هذه العقوبة لم تتعين لشرعية العقوبات البدنية.

النوع الثاني: «وَمَالَ إِلَيْهِ»؛ ابن رشد مال إلى كلام ابن العطار، ورده ابن الفخار القرطبي، وقال إن ذلك من باب العقوبات في المال، وذلك لا يجوز على حال. والنوع الثاني أن تكون الجناية في نفس ذلك المال أو في عوضه.

هنا الكلام، من الذي قال إن ذلك من باب العقوبات في المال؟ يقصد على المدعى عليه الذي يظهر أنه الظالم. المدعي لم نعاقبه، نحن قلنا إنك عندما ترفع قضية ستدفع، وهذه ليست عقوبة بالاتفاق. العقوبة أين هي؟ هي التي صارت إذا ثبت أن المدعى عليه هو الظالم، فالمفروض أن يرجع له الحق فقط، أما أن نطالبه بإرجاع الحق ودفع ثمن الدعوى أيضاً، فهذه عقوبة مالية، وذلك لا يجوز على حال. فهذه النقطة هي التي فيها عقوبة مالية، وليس دفع المدعي.

كلامك هو لازم يرجع الحق، بس الآن ترى في بعض الناس بيعتبرها؛ اليوم نحن عندنا في نظام القضاء في بلادنا في شيء اسمه الفوائد، بعد ما أنت تأخذ القضية وتكسبها كمدعي، في شيء اسمه فوائد القضية، لها اسم معين في المحاكم اليوم أنه بيجبروا المدعى عليه فوق ما يرجع الحق نسبة فائدة 9% على كل قضية. في الأردن هيك النظام؛ إذا ثبت عليك الحق لما بدك ترجع بترجع الحق و9% زيادة، هي بتروح جزء منها للمحكمة إجراءات وجزء منها لأضرارك في المدعي أنه خليته يروح ويجي على المحكمة.

لكن نحن بنرفض أنها تكون نسبة محددة 9%؛ لأنه إذا كان عليك مليون، طلع عليك 9% من المليون، يعني قدش بيطلع؟ 90,000. تخيل النسبة القضائية بتطلع غير المليون بدك تدفع 90,000، هي إيش للمحكمة وللمدعي اللي أنت ضيعت وقته وهو رايح وجاي؟ فإنت شكلك مشارك في هذا الموضوع؛ أنه ليش المدعي ما دفع أتعاب المحاماة، يعني قصة يكون المدعى عليه بيطلع يدفع من الأول أحسن له.

الحالة الثانية أن تكون جناية الجاني في نفس ذلك المال أو في عوضه، فالعقوبة فيه عنده ثابتة. فإنه قال في الزعفران المغشوش إذا وجد بيد الذي غشه أنه يتصدق به على المساكين، قل أو كثر. الحالة الثانية أن تكون جناية الجاني في نفس ذلك المال أو في عوضه، فالعقوبة فيه عند المالكية، عند الإمام مالك، ثابتة. فإنه قال في الزعفران المغشوش إذا وجد بيد الذي غشه -الذي غشه هنا البياع لا المشتري، إذا وجد في يد المشتري البائع خلينا نقول- فإنه قال في الزعفران المغشوش إذا وجد بيد الذي غشه أنه يتصدق به على المساكين قل أو كثر.

إيش هي عقوبة مالية؟ أنه إذا أنا وجدت الزعفران المغشوش، يعني زعفران مخلوط بغيره، كيف أنت تيجي مثلاً على شعير مخلوط بغيره، غش مثلاً، فإنت تيجي تحكي للبياع: أنا مثلاً دوريات الأمانة عم بتلف على البياعين ووجدت بياع عنده زعفران مغشوش، يُجبر على أن يتصدق به كله. طبعاً هي عقوبة مالية؛ لأنه أنت ضيعت عليه حتى القسم اللي هو زعفران حقيقي، راح أقول له الزعفران المغشوش لأنه زعفران مخلوط بغيره مش زعفران صافي، كله بدك تتصدق به حتى ما هو زعفران حقيقي، يعني مش رح نقول لك افصل الزعفران عن المغشوش، لا، كل هذه الكمية المغشوشة بدك تتصدق بها بما فيها من الزعفران، فهذه عقوبة مالية.

لماذا أجازها مالك؟ لأنه مالك يرى جواز العقوبة المالية التي تكون في نفس المال المغشوش؛ يعني أنا ممكن أعاقبك عقوبة مالية من نفس الجريمة التي وقع فيها الموضوع، يعني أنت جنايتك وين هي؟ في هذا الشيء المالي، بصير أعاقبك في هذا الشيء المالي عقوبة مالية. فهمتم؟ أما أن تكون عقوبتك في السير، أنك تجاوزت الإشارة الحمراء، على رأي مالك ما بصير أعاقبك عقوبة مالية؛ لأنك أنت جريمتك مش في المال، جريمة مش مالية، جريمة في السير، أي جريمة أخلاقية أو جريمة سلوكية ما بصير أعاقبك عقوبة مالية عليها. بس إذا كانت جريمتك مالية، آه بصير أعاقبك عقوبة مالية في هذا المال الذي جريمتك فيه؛ بأني أطالبك، أنت جريمتك في الغش في هذا المال، بدك تتصدق بكل هذا المال حتى القسم اللي هو مش مغشوش بدك تتصدق فيه كله، لأنه هنا جريمتك في عين المال، فتكون عقوبتك في عين المال عقوبة مالية.

إذن هذا الذي أفهمه، أصبح أوضح عندي مقصده في قوله كما صوره الغزالي. الغزالي يقول: إن العقوبة لا يتعين أن تكون في المال، بل الشريعة أعطت مجالاً آخر لعقوبات بدنية وحبس وضرب، نعم، هذا في الأمور التي ليست الجناية فيها مالية. فكلام الغزالي الصحيح: لا يتعين المال وسيلة لمعاقبة الجاني، بل هناك وسائل أخرى من العقوبات البدنية كالحبس وتؤدي الغرض في العقوبة. أما إذا كانت جناية الجاني في نفس ذلك المال أو في العوض الذي أخذه مقابل هذا المال المغشوش، فالعقوبة فيه عنده ثابتة.

فإنه قال في الزعفران المغشوش إذا وجد بيد الذي غشه أنه يتصدق به على المساكين، قل أو كثر؛ يعني قل الغش أو كثر الغش، ممكن تكون نسبة الغش في الزعفران 20% بدك تتصدق بكل الكمية، ممكن تكون نسبة الغش 80%، قل الغش أو كثر، بدك تتصدق بكل الكمية عقوبة لك. أو عوضه؛ شو يعني أو في عوضه؟ يعني إذا أخذ المال، فنعاقب في العوض المالي الذي أخذته مقابل الزعفران المغشوش، نقول لك هذا المال كله بدك تتصدق فيه.

وذهب ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون من المالكية إلى أنه يتصدق بما قل منه دون كثر. يعني إذا قل أو كثر مش كمية الغش، بناءً على هذا لما قال وذهب ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون إلى أنه يتصدق بما قل منه، يعني إذا كانت كمية قليلة من الزعفران المغشوش بحيث لو تصدق به لا يجحف بماله، لكن إذا كانت كمية الزعفران المغشوش عشرة أرطال ما بنقول له تصدق بها؛ لأنه هذا قد يكون إجحافاً بماله، وهذا الذي يتلاءم مع هذا.

إذاً نعدل ونقول: قل كمية الزعفران مش كمية الغش؛ إذا سواء قلت كمية الزعفران المغشوش أو كثرت، على القول الأول يتصدق بها، وعلى القول الثاني يجبر على التصدق بها كاملة إذا كانت كمية الزعفران المغشوش قليلة، أما إذا كانت كمية كثيرة فهنا نطالبه بماذا؟ بالفرز، يعني أن تصلح الموضوع، أنت تروح تفرز المغشوش من غير الغش، يطالب بالإصلاح، أما إذا كانت كمية قليلة يؤمر بالإتلاف.

وذلك محكي، قال: وذلك محكي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أراق اللبن المغشوش بالماء؛ وجه ذلك التأديب للغاش مثلاً. عمر لما كان يريق اللبن المخلوط بالماء، إيش كانت عقوبة عمر للبياعين اللبن اللي بيخلط اللبن بالماء؟ شو كانت عقوبته؟ إفساد المال عليهم، مع أنه هو فيه لبن بس مشكلته مخلوط، فكانت طريقة عمر ما هي إفساد هذا المال عليهم لأنه مال مغشوش، تأديب.

للغاش. وهذا التأديب لا نص يعني هذا النوع من التأديب بإتلاف المال المغشوش لا نص يشهد له في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنه من باب الحكم على الخاصة لأجل العام؛ هي نفس القاعدة العامة بده يتحمل الضرر الخاص دفعاً لضرر عام، تمام؟ وأن نحكم على هذا الخاص بإتلاف ماله منعاً لجريمة الغش في المجتمع، وقد تقدم نظيرها في مسألة تضمين السنة على أن أبا الحسن اللخمي صاحب هذا كتاب «التبصرة» أظن، نعم، في الفقه المالكي قد وضع له أصلًا شرعياً استدل لا قال العقوبة المالية بهذه الطريقة لها دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ ما هو دليله؟ أنه عليه الصلاة والسلام أمر بإكفاء القدور التي أغليت بلحوم الحمر الوحشية قبل أن تقسم، تمام؟ إنه النبي عليه الصلاة والسلام، طبعا هي مش لحوم الحمر بلحوم الغنم، وأنا هذه الرواية التي تحت هي الصحيحة اللي عندكم في الحاشية، إنه الحديث قال لحوم الغنم، لحوم الحمر مسألة أخرى؛ لحوم الحمر حرمها النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً أنها حرام، لكن لحوم الغنم الصحابة في إحدى الغزوات غنموا غنيمة كمية من الغنم، قبل أن تقسم الغنيمة الصحابة استعجلوا بعضهم، وايش؟ وأراد أن يعمل طبخة، فغلت القدور ولا هو ذابح غنم قبل أن تقسم الغنيمة، وحاط الغنم فيها القدور، وبلشت القدور تغلي، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر بماذا؟ بإفساد هذه القدور وإلقائها بما فيها من لحوم الغنم.

طيب، مش هي عقوبة مالية؟ طب سؤال؛ هذا الشخص اللي غلب واللي طبخ هي الغنم قبل أن تقسم، أليس له نسبة من الشيوع في هي الغنم؟ لك نسبة أنت فيها، صح؟ يعني أنت الغنم ما اعتديت على حق كله، مش لك حق فيها؟ بس غيرك برضه له حق فيها، وهي لسه ما قسمت، فبالتالي أنا أفسدت عليه جزءاً من ماله لاعتدائه على أموال الآخرين، صحيح؟ وهذه عقوبة مالية أن أفسد عليه جزءاً من ماله. نظرة جيدة من اللخمي في المشهد؛ أن أنا عاقبته، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإكفاء القدور التي أغليت بلحوم الغنم قبل أن تقسم الغنيمة، لأنه هذا تعدٍ على الغغنيمة؛ كيف تتصرف في الغنيمة قبل ما تقسم؟ كيف ما بصير؟ أنت تصرفت في الغنيمة قبل ما تقسم، أفسدنا عليك اللحم مع أنه إلك أنت نصيب فيه، بس أفسدناه عليه كله من باب العقوبة المالية.

وكذلك حديث العتق بالمثلى أيضاً من ذلك، ايش هو؟ اللي هو السيد إذا مثل بعبده ما عقوبته في الإسلام؟ أن يعتق العبد مباشرة، وهذا حصل مع رجل جدع أنف عبده، قطع له أنفه، قطع له، عفواً، هذا كأنها هي في قصة جدع الأنف وفي قصة أخرى قطع ذكره لما وجد عبده خبثاً؛ يعني كان سيد له عبد وله أمة، فوجد العبد قد وضع الأمة، فماذا فعل؟ قطع ذكر العبد، فجاء العبد يصرخ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر السيد بأن يعتق العبد؛ إلزام السيد بعتق العبد هي عقوبة مالية، إلزام السيد بعتق العبد لأنك قطعت طرفاً منه هو عقوبة مالية، أليس كذلك؟ فهذا أيضاً مثال آخر على العقوبات المالية.

فقول، يعني، فأبو الحسن اللخمي يعتقد أن العقوبات المالية القول بأنه ليس لها دليل شرعي خاص مش صحيح؛ هناك دليل شرعي خاص يشهد على العقوبات المالية؛ حديث الغنم الذي أمر بإتلافها، وحديث إلزام السيد بعتق العبد الذي عمل له مثله، مثله يعني تشويه في بدنه بأن يكون قطع ذكره أو قطع أنفه.

طيب، ومن مسائل مالك قال، ومن مسائل مالك في المسألة: إذا اشترى مسلم من نصراني خمراً، فإنها تكسر على المسلم ويتصدق بالثمن أدباً للنصراني إن كان النصراني لم يقبضه، وعلى هذا معنى فرع أصحابه في مذهبه، وكله من العقوبة في المال، إلا أن وجهه ما تقدم، نعم، أن وجهه أن نوع من المصلحة المرسلة؛ إذا اشترى مسلم من نصراني خمرة؛ مسلم اشترى خمرة من نصراني، فإنها تكسر على المسلم، فإن الخمر ايش يحصل فيها؟ تكسر ويتصدق بالثمن أدباً للنصراني، هنا النصراني هل يجوز للنصراني في الدولة المسلمة أن يبيع مسلما خمراً؟ لا، والنصراني لو باع نصرانياً ما عنده مشكلة ضمن مكان مخفي، لا لا نلاحقهم على ذلك في النظام الإسلامي، هم في أمورهم الخاصة إذا استحلوا الخمور بنقول لهم أنتم بينكم لا تظهروها، بينكم اعملوا اللي بدكم إياه، تمام، لكن لا تظهروا هذا، ولا يجوز لك أيها النصراني أن تبيع مسلماً، فإذا النصراني في النظام الإسلامي باع مسلماً، النصراني خالف شروط الدولة المسلمة، فنعاقب المسلم بأن نكسر عليه الخمر، نكسر الخمر مع ايش؟ مع الزجاجة، يعني ممكن واحد يقول لك طيب هو المحرم شيخ الخمر ولا الزجاجة اللي فيها الخمر؟ المحرم هو الخمر، يعني أنا ممكن شخص ييجي يقول لك طب أريق الخمر وأعطيه الزجاجة يستفيد منها، بيغسلها وبحط فيها مخلل، ولا لا يا شيخ؟ بنقول لا، نحن بدنا نعاقبه عقوبة مالية، بدنا نضيع الخمر ونكسر الزجاجة.

طبعاً الزجاجة أليس لها قسم من السعر؟ إخوان اللي بيعرف الله يعافينا، يعني بس أنا قرأت زجاجات الخمر بعضها سعرها خمسة آلاف وأربعة آلاف دينار، زجاجة زجاجة الخمر بعض أسعارهم أربعة آلاف وخمسة آلاف دينار، تمام؟ فالمسلم لما يكون شرى هي الخمر، طبعاً هو شاريها مع الزجاجة هو دافع ثمن الخمر مع الزجاجة، مالك قال: تكسر كلها، ولا عبرة الآن.

طيب يا شيخ أنت أفسدت عليه الزجاجة اللي دفع حقها؟ خلية عقوبة مالية، إذاً هي وجه العقوبة المالية، والنصراني برضه عاقبناه مالياً، ايش هو؟ أنه المبلغ اللي أخذ النصراني قلنا له هاته، هاته، ناخذ المبلغ اللي أخذ النصراني ونروح نتصدق فيه، أنه كل هي المعاملة معاملة غير شرعية، فيتم العقوبة المالية فيها، طبعا بشرط ايش؟ قال ويتصدق بالثمن أدباً للنصراني إن كان النصراني لم يقبضه، حتى أكون دقيق؛ إذا قبض النصراني وراح لا، ظاهر كلام مالك أنه لا ألاحق النصراني، أما إذا كان النصراني لسه لم يقبض، يعني أخونا المسلم هذا شاري الخمر بالدين، لسه ما قبض، ما دفع الثمن، بناخذ الثمن من المسلم ونتصدق به ونقول النصراني ذهبت عليك، وعلى هذا المعنى إذا فرع أصحابه في مذهبه أن العقوبات المالية تصح عند مالك إذا كانت الجناية مالية، أما إذا كانت الجناية غير مالية فعند مالك لا تصح العقوبات المالية.

طيب، المثال السابع قال؛ المثال السابع أنه لو طبق الحرام الأرض أو ناحية من الأرض يعسر الانتقال عنها، أو انسد الطرق والمكاسب الطيبة. شوف هذا المثال المهم، هذا مثال مهم ينبني عليه كثير من المسائل في واقعنا المعاصر وللأجيال القادمة، كونكم أنتم إن شاء الله علماء المستقبل، قال، قال إنه لو طبق الحرام الأرض أو ناحية من الأرض يعسر الانتقال عنها، طيب، لو طبق الحرام الأرض، لو كل الارض الآن أصبح ما في مصدر رزق إلا في حرام، ما في، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: ياتي على زمان من لم يصب الربا أصابه من غباره، يعني أنك يكون مالك فيش حرام أبدا أبدا، صافي صافي حلال مستحيل، قال: إذا طبق الحرام الكرة الأرضية أو صورة تكون أكثر قرباً للواقع أو ناحية من الأرض يعني بلد من البلدان يعسر الانتقال منه في هذا الضابط؛ أنا بعيش يا شيخ في بلد ما بقدر انتقل منه، ما بقدر لسبب من الأسباب، أما علي حظر سفر، ممكن حظر سفر، أو أنني مستضعف جداً يعني ما في أي بلد آخر رح يقبلني، كبعض الناس مثلا الإخوة مثلا في غزه أو كذا بتلاقيه مثلا ما عنده، يعني ما في للاسف بلدان تقبل، إنه ما في جواز سفر مع الأنظمه العالمية وضعوها، فبيكون مثلا هو وصل الاردن بس ما بيقدر يسافر لأي بلد آخر لأنه معه وثيقة سفر في العادة إلا بقصة وبهدلة أو دفع أموال طائلة، الإسلام لا يحملها للناس.

المهم إذا عم الحرام ناحية من الأرض وأنا لا استطيع أن انتقل من هذا البلد وانسدت طرق المكاسب الطيبة الحلال ومست الحاجة إلى الزيادة على سد الرمق، يعني الآن أن تأخذ من المال الحرام ما تسد به رمقك هذا جائز بنص القرآن، لأن ربنا ايش قال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]، نص القرآن أجاز أكل الميتة المضطر، فإني أخذ من المال الحرام ما يسد رمقي، نستطيع نقول اتفاق عام على جواز أنه هي أصلاً هي مش مصلحة مرسلة بل هي دليل شرعي خاص واضح فيها، هي مش مصلحة مرسلة سد الرمق، لأنه ما بصير أموت أو أقتل نفسي، فإذا وجدت مال حرام هو مش أسوأ من الميته، الحرام فيجوز لي أن أخذ من المال الحرام ما أسد به جوعتي وجوعة أولادي، قال: فإن ذلك سائغ.

قال بعدين: ومست الحاجة الآن المسالة وين يا مشايخنا؟ الزيادة على سد الرمق، يعني أنا مش إني رح أموت جوع، لا يا شيخ أنا كَسَدُّ الرمق حصلته، بس بصير آخذ من المال الحرام ما أسد به الحاجة الزائدة على سد الرمق؟ يعني محتاج أشتري بيت، محتاج يكون عندي سيارة أروح فيها على الشغل، سيارة عادية مش سيارة موديل السنة، وبجيب سيارة عادية، هي حاجة صح؟ هذا زائد على سد الرمق، هل يجوز أن آخذ من المال الحرام ما مست الحاجة إليه وإن كان زائداً على سد الرمق؟ ايش قال؟ فإن ذلك قال فإن ذلك سائغ أن يزيد على قدر الضرورة ويرتقي إلى قدر الحاجة في القوت والملبس والمسكن، إذ لو اقتصر على سد الرمق لتعطلت المكاسب والاشغال.

إذاً يقول: فإن ذلك سائغ، نعم، يجوز أن تأخذ في هذا البلد من المال الحرام ما تسد به مش بس ضرورة، برضه حاجتك، بتعرفوا الحاجة لسه أخف من الضرورة؛ يجوز أن تأخذ من المال الحرام ما تسد به حاجتك من المسكن والقوت والسيارة وما شابه ذلك، ليه؟ قال: فإن ذلك سائغ أن يزيد على قدر الضرورة ويرتقي إلى قدر الحاجة، بصير تصل إلى سد الحاجات في القوت والملابس والمساكن، ليه؟ قال: إذ لو اقتصر على سد الرمق لو قلنا له للمسلمين في ه البلد فقد تاخذ من المال الحرام الضرورة، ماذا سيحصل؟ لتعطلت المكاسب والأشغال في هذا البلد، يعني مش رح يصير في حركة عمل، كل واحد بقول لك بس أنا باخذ على قدر الضرورة، قدر الضرورة، إذا ما رح يكون في شغل، طيب، ولم يزل الناس بالتالي إذا ما صار في شغل ولا مكاسب لم يزل الناس في هذا البلد في مقاسات ذلك إلى أن يهلكوا.

إذا أنا محتاج هو حقيقة هنا أنت تلاحظ أن مراعاة الحاجة هي حقيقة دفعاً لأيش؟ أن يصل الأمر إلى الهلاك وهو الضرورة، أنا مضطر أراعي الحاجات هنا خوفاً من الوصول إلى هلاك الضرورات، فعاد الأمر إنما قالوا حفظ الضروري من خلال حفظ الحاجة، أصبح حفظ الحاجة هنا مهم لحفظ الضروري، لأنه يقول لك لو منعنا الزيادة على سد الرمق لتعطلت المكاسب، إذا تعطلت المكاسب صار الناس في مقاساة إلى أن يهلكوا، وقعنا فيما هربنا منه، طيب، قال: في ذلك خراب الدين، لكنه لا ينتهي إلى مقدار الترفه والتنعم كما لا يقتصر على مقدار الضرورة، لكن لا ينتهي إلى ايش؟ إلى التحسينيات، يعني ما تاخذ من هذا المال الحرام ما تقضي به التحسينيات، أنه أنا بدي آكل في مطعم فخم في البلد، لا، هي تحسينه، ما بصير تاخذ من المال الحرام حتى تاكل في المطاعم الفخمة، أو أنا بدي ألبس لباس عصري حديث، أو بدي أجيب سيارة موديل السنة جيب كبيرة مشان اطلع فيها على البر، لا، أنت هنا دخلت في التحسينيات، فهنا ليس لك أن تاخذ من المال الحرام ما تسد به التحسينيات، لك أن تاخذ ما تسد به الحاجيات والضروريات، لكن ليس لك أن تاخذ ما يسد التحسينيات.

قال: وهذا ملائم لتصرفات الشرع وإن لم ينص على عين، وإن لم ينص على عينه، وهذا هو الذي جعله مصلحة مرسلة، نعم، قال: إنه قد أجاز أكل الميتة للمضطر والدم ولحم الخنزير وغير ذلك من الخبائث في المحرمات، وحكم ابن العربي الاتفاق على جواز الشبع عند توالي المخمصة، وإنما اختلفوا إذا لم تتوالى هل يجوز له الشبع الشبع أم لا؟ وأيضاً المخمصة اللي هو الجوع، هل يجوز لك أن تشبع إذا لم يكن الجوع متتالياً؟

نعم، قال: وأيضاً فقد أجازوا أخذ مال الغير عند الضرورة أيضاً، فما نحن فيه لا يقصر عن ذلك، وقد بسط، لأنه هنا لماذا لا يقصر عن ذلك؟ هي حقيقة أريد أن أعطيكم قاعدة، يقول المقاصديون: الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة؛ فهمتم لماذا؟ إذا هذه المسألة مسألة أن المجتمع الذي كل ماله حرام للمواطنين فيه أن يأخذوا فوق قدر الضرورة إلى الحاجيات، لماذا؟ لأنه الحاجة عندما تعم تعامل في الإسلام معاملة الضرورة الخاصة؛ أكل الميتة للمضطر هي ضرورة تختص بك، الحاجة إذا عمت المواطنين مش الضرورة، إذا عمت الحاجة بس، إذا عمت المواطنين تنزل كأنها ضرورة خاصة، فكما أن الضرورة الخاصة بزيد أو عبيد تبيح المحظورات، فالحاجة العامة تبيح المحظورات، هيك القاعدة تقول.

نعم، يعني قضية الدخول في الجامعات المختلطة هل يمكن أن تخرج على هذه القضية؟ أولاً أنا بيهمني أنك تثبت الأصل العام أن هذه الجامعات المختلطة حرام، الآن طريقة الحياة المعاصرة؛ طريقة الحياة المعاصرة اللي كوننا احنا خاضعين لهيمنة السلطة الثقافة الغالبه كما يقولون، انه.

المواطنين في هذا البلد وفي البلدان لا يستطيع بسهولة أن يجد عملاً إذا لم تكن معه شهادة جامعية، صحيح ما بسهولة؛ يعني ممكن واحد يزبط يطلع معه نجار، بس مش كل الناس تكون نجارة وحدادة تشتغل شغل بدون، خاصة إنه في وظائف مهمة يعني محتاجين أطباء، محتاجين معلمين. والقرارات السائدة في هذا البلد إنه لا تستطيع أن تشتغل طبيب ولا معلم ولا مهندس ولا مقاول ولا تستطيع أن تمارس كل هذه الممارسات إذا أنت لا تحمل شهادة.

فأصبحت أنا خاضع لقانون الشهادة؛ أصبحت خاضعاً لقانون الشهادة اللي يعسر -ما بنقول مستحيل الخروج عنه- لكن يعسر الانتقال منه. بعض الناس بيكون مثالي بقول لك: شوف، طيب هي فلان زبطت معه حدادة، ليش ما تشتغل زيه؟ لا ما هو انت مش كل الناس عنده قابلية يكون حداد، ولا كل الناس عنده قابلية يكون نجار، أو يكون صاحب تجارة مثلاً، في ناس مش هي عقليته.

فأنت ما تاخذ نماذج ناجحة نجحت بدون شهادة، وبتحاول تطالب كل الناس أن يكونوا مثلها. في إنسان شخصيته معلم، في إنسان شخصيته طبيب، في إنسان شخصيته هيك شخصيات الناس. وفضلاً عن إنه هذه برضه مهن يحتاجها الناس، بل تقوم حياة الناس بدون معلميين ومهندسين وأطباء ما بتمشي الحياة.

فلما أصبح قانون الشهادة يحكم ولا يستطيع الإنسان أن يأخذ شهادة إلا بالولوج إلى هذه الجامعات، أصبح الولوج إلى هذه الجامعات حاجة عامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة تماماً، فلك أن تدخلها تقضي حاجتك. لكن القاعدة ماذا تقول؟ الضرورة بقدرها؛ الضرورة تقدر بقدرها. يعني مش ألاقي حضرتك قاعد في الجامعه مبحط، تمام قاعد وبتسمر مع الشباب ورايح وجاي، وانشطتك وبرامجك، بدك تعمل برامج دعوية وكذا لتحارب المنكرات، جزاك الله خيراً ماشي.

لكن انا أراك يعني هواك دوماً الجلوس في الجامعة مع أنك ترى الاختلاط أمامك؛ بعض الشباب الله يهديهم بعد بتقول لي أنا بعد ما أنهي الجامعة بجلس في المكتبة. شو بتعمل في المكتبة يا شيخ؟ بعرف أدرس هناك. طيب المكتبة شو فيها سيدي؟ في بنات رايحات، في بنات جايات، في اختلاط، في شاب قاعد جنبي على الطاولة.

طيب نحن حكينا لك الجامعة حرام كاختلاط، وإنما أجزناها للحاجة العامة، والحاجة العامة منزلة الضرورة فتقدر بقدرها، ما بيصير تقعد في مكان -والله إذا لقيت مكان زاوية ما فيها أبداً أي اختلاط ماشي- ساعتها جزاك الله خيراً يعني، أما أن تجلس في وسط الاختلاط لتمارس أنشطة زائدة على قدر الحاجة، الحاجة أن تحضر المحاضرة عشان ما تنفصل، الحاجة أن تقدم اختبارات مشان ما تيجي، ما فوق ذلك أن تكون جالساً في أماكن في نساء وفي اختلاط وأنت ما في لا أنا الآن وقت محاضرة ولا أنا الآن وقت امتحان، شو بتسوي جالس في الجامعة؟

فالفكرة إنه واضح إنه أنت اخذت الأمر على أنه عادي يا شيخ، لا هنا أنت تجاوزت الحد المسموح به شرعاً، أنت تجاوزت الحد المسموح به شرعاً. نعم، ليش آه أنت قصدك يعني لبعد معين بس يعني ما بدي أطول كثير يعني في كلام يقال ليس كل شيء يقال على على نحكي فيه بعده طيب.

قال: وقد بسط الغزالي هذه المساله في الإحياء بسطاً شافياً جداً، وذكرها أيضاً في كتبه الأصولية كالمنخول وشفاء العليل. يعني الغزالي كثير أطنب في المسألة.

الثامن قال: والمثال الثامن أنه يجوز قتل الجماعة بالواحد، والمستند فيه المصلحة المرسلة إذ لا نص فيه، إذ لا نص على عين المسالة. إذا اشترك جماعة في قتل شخص واحد، جمهور الفقهاء على أنه يقتل الجماعة بالواحد، يقتلوا كلهم مع أنه ما في حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ينص على ذلك أن الجماعة إذا شاركوا في قتل واحد يقتلون، ولكنه مجرد أثر منقول عن سيدنا عمر، وهو مذهب مالك والشافعي والحنبلي أيضاً.

ووجه المصلحة ما هو؟ نعم. ووجه المصلحة أن القتيل معصوم وقد قتل عمداً، فإهداره داع إلى خرم أصل القصاص، واتخاذ الاستعانه والاشتراك ذريعة إلى التسعي بالقتل. إذا علم أنه لا قصاص -لا قصاص التسعي بالقتل مش التشفي هكذا في نسخته وهي أفضل إلى إلى التسعي إلى السعي يعني إلى القتل- وإذا علم أنه لا قصاص.

يعني عمر بن الخطاب لما أصدر هي الفتوى: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به بناء على ايش؟ شوف فكرة عمر بن الخطاب الآن؛ إذا عرفنا أن شخصاً معيناً قتل شخصاً معيناً عمداً خلص معروف القصاص سيطبق على مين؟ على هذا الشخص. صار ايش يعمل حتى يهرب من جريمة القصاص؟ بيجي بيجوا خمسة ستة بيشتركوا في قتل واحد، ويضيع دمه بين القبائل.

إيه يعني هم بيتم قتله بس انت مش عارف مين فعليا فعليا فيهم اللي اللي قتل. واحد بيكون ضربه سكينة هون طيب، واحد ضربه سكينة ثانية هون، واحد ضرب في رجله، واحد في كذا، الآن في لحظة معينة الرجل مات، هسه انت عارف أنو ضربة اللي هي فعلاً كانت سبب بالموت الحقيقي؟ لا.

طيب شو نعمل؟ بنقول خلص هذا الرجل لن يقتص، لا يوجد قصاص على هؤلاء الخمسة، خلص عليهم الدية، هؤلاء الخمسة بنقول لا نستطيع أن نقتص ليه؟ لأننا لا نعرف من منكم فعلياً اللي ضربته كانت قاتلة. فشو بنحكي؟ خلص على الخمسة الدية ويسقط عنهم القصاص ليه؟ لأننا لا نعرف من الذي كانت ضربته قاتلة.

عمر قال: ما بيزبط. ليه؟ لأنه بصير اللي معه مصاري هدول الخمسة معهم مصاري وبده يشفوا يشفوا غليلهم على تشفي يشفوا غليلهم من شخص، فبيقولوا بنقتله مع بعض، بنيجي للحاكم، الحاكم حاول يعرف مين اللي قتله فعلا ما ضاع ضايعة، فبيقول خلص ما في عليكم قصاص عليكم الدية، بقول لك اجا الففرج نحن الدية ما أسهله، قديش 100,000؟ خذ هي 100,000 بس شفينا غلينا من قتله.

فعمر راى أن هذا لا يصلح به حال الناس فأصدر قرار وفتوى: إذا خمسة ولا 10 ولا 20 اشتركوا في قتل شخص كلهم سيعدمون، كلهم سيعدمون. وهذا كلام من السياسة الشرعية الصحيح، حتى لا يتجرا الناس على السعي في القتل ويسقط القصاص عنهم وخلص دية، إنه ستصبح عصابات الإجرام ولا أسهل من عصابات الإجرام تصبح الآن داخل المجتمع. نعم.

تفضلت ولكن واحد نعم كل كل كل من تسبب -يعني حتى البعض يصل يعني في مسألة فيها نقاش في أبعادها بين الفقهاء وشروطها، لأنه داخل المذاهب في ضوابط لها، لكن البعض يقول لك شخص مسكه والثاني قتله- كثير من الفقهاء يقول الكل يقتل، حتى لو ذلك بس هذاك ما جرح بس هذاك ثبت وواحد وضع السكين الاثنين بده يقتلوا، لأنه هذا هو الذي ساعد هذا وبدونه هذا لم يستطع أن يفعل، فكثير من الفقهاء يقول: كل من تمالا وشارك.

حتى البعض أوصلها إلى ربيئة القوم، يعني شخص قاعد مش مشارك، واحد أنت بس خليك تطلع شوف اجت الشرطة ولا لا، بس شغلته يراقب المكان، واحد من العصابة بس شغلته ايش يراقب المكان؟ كثير من الفقهاء يقول يقتل معهم، ليه؟ لأنهم كلهم مع بعض، وبالتالي نحن نربي كل عصابات الإجرام فيه، وهذا رأي له مساحته في الشريعة.

كمل قال: وجه المصلحة قال وليس أصله قتل المنفرد، فانه قاتل تحقيقه والمشرك وليس بقاتل تحقيقاً، فانه قاتل تحقيقاً والمشرك وليس بقاتل تحقيقاً. فان قيل هذا أمر بديع في الشرع وهو قتل غير القاتل، قلنا ليس كذلك إذا مصلحة أن القتيل المعصوم وقد قتل عمداً، فإهداره داع إلى غير من أصل القصاص واتخاذ الاستعارة والاشتراك ذريعة إلى التسعي بالقتل إذا علم أنه لا قصاص فيه. وليس أصله قتل وليس أصله قتل المنفرد فإنه قاتل تحقيقاً والمشترك ليس بقاتل تحقيقاً.

يا رب أيوه، فيقول وليس أصله -يعني هل يمكن نقول أن مسألة قتل الجماعة بالواحد هي مصير مصلحة مرسلة؟ هي منطبقة أصلاً، دليلها معين وهو قوله تعالى: ﴿وَالنَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ مش هيك ربنا قال النفس بالنفس؟ فهل نقول إيه النفس بالنفس هي الدليل الشرعي الخاص على قتل الجماعة بالواحد؟

يقول لك: هي ليست الدليل الشرعي الخاص على هي المسألة، ليه؟ لأن تلك المسألة تتكلم عن مين؟ عن القاتل تحقيقاً أن النفس بالنفس، وهنا القتل وقع على صورة الاشتراك، فليس كل واحد منهم قاتلاً تحقيقاً، هم مشتركون في القتل، بس في واحد ممكن هو ممكن في النهاية واحد هو اللي ضربته المؤثرة والمشتركون معه لم تكن لهم ضربات مؤثرة أو فعل هو المباشر للقتل، مع ذلك قتلوا معه.

فهي مسألة أصبحت تحتاج إلى دليل آخر وهو الدليل العام في الشريعة وهو ضرورة حفظ النفوس. أما هل تقول لي والله لا هي المسألة مسألة قتل الجماعة بالواحد لها دليل وأصل خاص فيها وهي قضية إيه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ يقول: هذه لا تصلح دليلاً خاصاً لها، لأن تلك تتكلم عن القاتل تحقيقاً أن النفس بالنفس، وهنا نتكلم عن المشتركين في قتل النفس الواحدة، والمشتركون ليسوا كلهم قاتلين تحقيقاً، هم مشاركون، ممكن واحد زي ما قلت لك هو بس كان مراقب، ممكن واحد بس مسك، ومع ذلك يقتل، فهذه تحتاج إلى استعمال المصالح المرسلة للاستدلال عليها وإثباتها.

طيب فان قيل قال: فان قيل هذا أمر بديع في الشرع وهو قتل غير القاتل، قلنا ليس كذلك، بل لم يقتل إلا القاتل وهم جماعة من حيث الاجتماع عند مالك والشافعي، فهو مضاف إليهم تحقيقاً، إضافته إلى الشخص الواحد، يعني فاضافه القتل إلى الجماعة هو إضافة تحقيقية كما لو أضفته إلى شخص واحد. يعني الجماعة الذين العصابة هم في حكم الشخص الواحد كأنهم شخصية اعتبارية هؤلاء الجماعة كأنهم في حكم الشخص الواحد أصبحوا، فاضافه القتل إليهم كجماعة كأنني أضفت القتل إلى شخص واحد، فلذلك اختصصت منهم جميعاً وإنما التعيين.

أيوه قال: وإنما التعيين في تنزيل الأشخاص منزلة الشخص الواحد، وقد دعت إليه المصلحة فلم يكن مبتدعاً، مع ما فيه من حفظ مقاصد الشرع في حقن الدماء. نعم.

قال: وعليه يجري عند مالك قطع الأيدي باليد الواحدة، نفس الشيء لو جماعة اشتركوا في قطع ايدي لو جماعة اشتركوا في قطع يد، أف لو جماعة اشتركوا في قطع يد، نقطع أيديهم جميعاً. طيب يا شيخ هذول قطعت 10 أيادي مشان يد واحدة؟ نعم، حتى ايش لا تراق دماء المسلمين بسهولة، لأنه لو قلنا لهم: لا، خلص ما رح نقتص منكم لأنكم جماعة، بقول لك: شو بدك؟ دقيقة، ما الدية سهل، المال العشيرة بيجمعوا وبخلصوا.

اليوم للأسف أنا بشوف كثير من الوقائع مستسهلين الناس موضوع الدية، بقول لك: شو الدية؟ ما نحن عشيرة كبيرة، لو كل واحد دفع خمس ليرات هينا قتلنا غريمنا وفرضوا علينا دية بتنجاب بأسهل السبل. لا، هنا القضاء الشرعي بده يكون له نظرة، إنه أنا بدي أمنع الجرائم، فإذا أصبح هناك استسهال لموضوع الدية والعشائر تتعاضد فيه من أجل إنقاذ إيه أزلمهم من القتلة، بدي أفرض أنا القتل وبدي أفرض الإعدام على الجماعة المشتركين.

نعم، قال: وقطع الأيدي في النصاب الواحد، في النصاب الواحد الذي تقطع به الأيدي في السرقة، تمام؟ إذا عشرة سرقوا ثلاث دراهم فصاعداً. الآن شو النصاب في السرقة؟ ثلاث دراهم أو ربع دينار ذهبي، فلو خمس أشخاص اشتركوا في سرقة سيارة، مش عليهم برضه قطع اليد هنا؟ بس هناك قطع اليد قصاصاً، هنا قطع اليد حداً صح؟ هنا تقطع أيدي السارقين حداً، لو خمسة اشتركوا في سرقة سيارة مين اللي نقطع يده في الإسلام؟ قال: تقطع أيديهم جميعاً.

بس طبعا لما تدخل بعد ذلك في الكتب الفقهية تجد في نوع من التفصيل، يعني من هم الجميع؟ يعني هل الكل من دخل الحرز ولا حتى الرَبِيئة مثلاً هل يعتبر معهم؟ في تفاصيل حقيقة داخل المذاهب الفقهية.

طيب المثال التاسع قال: المثال التاسع أن العلماء نقلوا الاتفاق على أن الإمامة الكبرى لا تنعقد إلا لمن نال رتبة الاجتهاد والفتوى في علوم الشرع، كما أنهم اتفقوا -الإمامة الكبرى اللي هي ايش؟ الرئاسة، الزعامة، الخلافة- نعم قال: كما أنهم اتفقوا أيضاً أو كادوا أن يتفقوا على أن القضاء بين الناس لا يحصل إلا لمن رقي رتبة الاجتهاد.

وهذا صحيح على الجملة، ولكن إذا فرض خلو الزمان عن مجتهد يظهر بين الناس، وافتقروا إلى إمام يقدمونه لجريان الأحكام وتسكين ثورة الثائرين والحياطة على دماء المسلمين وأموالهم، فلا بد من إقامة الأمثل ممن ليس بمجتهد، لأن بين أمرين: أما أن نترك الناس فوضى وهو عين الفساد والهرج، واما أن يقدموه فيزول الفساد بجلته، ولا يبقى إلا فوت الاجتهاد والتقليد كاف بحسبه.

نعم، هذا كلام منطقي وصحيح؛ إذا زمنا ما في مجتهدين واحنا محتاجين وجود قاضي ما في ولا شخص مجتهد حتى ننصبه قاضياً، ولكن هل يصلح الناس بدون وجود قاض أو بدون وجود خليفة وحاكم؟ ما بيصلح بذبحوا بعض الناس، فيقول في هذه الحالة ننصب أو ننصب خليفة أو قاضياً مقلداً لمذهب من المذاهب، مش مشكلة، مش لازم يكون مجتهداً من أجل إسكان ثائرة الثائرين والقضاء على المفسدين، حتى ولو كان مقلداً ليس مجتهداً، فإن هذا أفضل من بقاء الناس هملاً لا رعاة لهم، أليس كذلك؟

طيب قال: وإذا ثبت هذا فهو نظر مصلحي يشهد له وضع أصل الإمامة، بل هو مقطوع به بحيث لا يفتقر في صحته وملائمته إلا شاهد. وهذا هذا وإن كنا وإن كان ظاهره مخالفاً لما نقلوا من الاجماع، فإن الإجماع في الحقيقة أن من عقد على فرض ألا يخلو الزمان من مجتهد أحسنت، شوف هذا النظر.

الكلام العلمي إخواني قال: فان لو قيل له: طب أنتم ما خالفتم الإجماع لما نصبتم خليفة ليس مجتهدا؟ نقول له: يا اخي، إن الإجماع إنما كان على فرض أن يهوناك مجتهد في الزمان؛ فلا يجوز أن ينصب غيره. قال: فان الإجماع في الحقيقة أن من عقد على أي فرضية؛ على فرضية أن يخلو الزمان من مجتهد؛ فعندئذ بقول لك: اجمعنا على أنه يجب أن ننصب المجتهد، أما إذا الزمان خالي من مجتهد فهنا ما في إجماع أنه لا يجوز تنصيب أحد، بل المنطق والمجموع والمقطع به أنه يجب أن ننصب أفضل الموجودين، يجب أن ننصب أفضل الموجودين. فصار مثل هذه المسألة مما لم ينص عليه، والاعتماد فيها على ماذا؟ على المصلحة المرسلة؛ أنه لابد أن تحفظ حياة الناس. حفظ حياة الناس هذا جنس.

وإذا كنا في زمن ما في أئمة مجتهدين ولا شيء، لا يمكن أن نحفظ حياتهم إلا من خلال تنصيب أفضل الموجودين. هذه نعم، لا يوجد دليل خاص عليها، لكن الجنس العام بحفظ أرواح الناس وحياتهم ودولهم يشهد لها، يعني ما في داعي للفذلكة فيها أكثر من ذلك. نعم، الحنابلة قالوا: لا يجوز أن يخلو الزمان عن مجتهد، لكن حتى هو أحيانا ماشي، بس ممكن يكون في مجتهد واحد وهذا لا يكفي لجميع الناس؛ فأنت حتى يعني عند الحنابلة الذين يقولون، ووافقهم ابن دقيق العيد: لا يجوز أن يخلو الزمان عن مجتهد، بس هذا المجتهد هل يكفي وحده لأن يقضي بين الناس ويفصل بين الناس في الأماكن المتباعدة؟ فأنت شئت وأبيت؛ حتى رأي الحنابلة تحتاج أن تأتي بهي المصلحة المرسلة.

تمام، قال المثال العاشر: إن الغزالي قال في بيعة المفضول مع وجود الأفضل: إن رددناها في مبدأ التولية بين مجتهد في علوم الشرائع وبين متقاصر عنها؛ فيتعين تقديم المجتهد؛ لأن اتباع الناظر علم نفسه له مزية على اتباع علم غيره بالتقليد، والمزايا لا سبيل إلى إهمالها مع القدرة على مراعاتها. أما إذا انعقدت الامامة بالبيعة أو تولية العهد لمنفك عن رتبه الاجتهاد، وقامت له الشوكة، وأذعنت له الرقاب، ومالت إليه القلوب؛ بأن خلى الزمان عن قرشي مجتهد مستجمع لجميع الشرائط؛ وجب الاستمرار على الإمامة المعقودة إن قامت له الشوكة، وإن قدر حضور قرشي مجتهد مستجمع للورع والكفاية وجميع شرائط الإمامة، واحتاج المسلمون في خلع الأول إلى تعرض لإثارة فتن واضطراب أمور؛ لم يجز لهم خلعه والاستبدال به، بل تجب عليهم الطاعة له، والحكم بنفوذ ولايته وصحة إمامته؛ لأن نعلم أن العلم مزية روعيت في الإمامة تحسينا للأمر وتحصيلا لمزيد المصلحة في الاستقلال بالنظر والاستغناء عن التقليد، وأن الثمرة المطلوبة من الإمامة تطفئة الفتن الثائرة من تفرق الآراء المتنافرة، فكيف يستجيز العاقل تحريك الفتنة وتشويش النظام وتفويت أصل المصلحة في الحال تشوفا إلى مزيد دقيقة في الفرق بين النظر والتقليد.

تمام، إذا أيها الكرام، هذه مسألة مهمة جدا حقيقة، وفي واقعنا المعاصر ما أكثر ما نحتاج إلى مثل هذا النظر الفقهي! يقول: إذا تمت البيعة للمفضول، يعني زلمة رتبه اثنين في العلم، مع وجود الفاضل؛ الأفضل منه، الاحسن منه. الآن إذا كان لسه الأمر في بدايته، لسه لم تستقر البيعة للمفضول، لم تستقر البيعة للمفضول وفي مجال لأن نولي الأفضل، فاننا نبقى نسعى إلى أن نولي الأفضل؛ ليه؟ لأنه قال: تولية المجتهد الذي يستطيع أن ينظر بنفسه في الامور أولى من تولية مقلد. المفضول هنا، المق مقلد فرضا، أولى من تولية مقلد لا يستطيع أن يستقل بالنظر في نفسه. بس هذا متى نسعى إلى تولية المجتهد؟ في حال كون المفضول لم تستقر البيعة له بعد، وهذا واضح، لذلك قال: والمزايا لا سبيل إلى إهمالها مع القدرة على مراعاتها؛ هذا والله في مزية مش موجودة في فلان، فما بصير أنا أهمل هي المزية وأقول: يلا مش مشكلة، يبايع المفضول مع وجود الفاضل.

طيب، أما إذا انعقدت الإمامة للمفضول واستقرت له وأذعنت له الرقاب، خلاص، استقرت البيعة للمفضول؛ فهنا في حالتين: الحالة الأولى: أن يخلو الزمان عن شخص متوفره فيه أصلا شروط الإمامة، يعني ما في غير هذا المفضول أصلا، خلى الزمان، مين اللي في؟ ما هي شروط الخلافة التي هي ذكرها؟ خلى الزمان عن شخص قرشي مجتهد مستجمع لجميع الشرائط؛ في هي الحالة بالقطع يجب الاستمرار مع هذا المفضول، لأنه أصلا ما في حل آخر.

طيب، وان قدر، طب حكينا لا والله، نحن بايعنا للمفضول أو بويع له واستقرت له الشوكة، لكن في الحقيقة يوجد شخص تستجمع فيه شروط الخلافة، هو أفضل منه؛ شخص قرشي مجتهد مستجمع لشروط الورع، مستجمع للورع والكفاية وجميع شرائط الإمامة. هل الآن بعد استقرار البيعة على المفضول مع وجود الشخص المؤهل للخلافة، بنيجي بنعمل ثورة على المفضول حتى نخلعه من أجل أن نحضر الشخص الذي استجمع شروط الخلافة؟ لأقول لك ماذا قال: إذا احتاج المسلمون في خلع الأول، اللي هو المفضول في هي الحالة، إلى تعرض لإثارة فتن وإراق الدماء وانقلاب حال البلد وتغير الدنيا عليهم واضطراب الأمور؛ لم يجز لهم خلعه ولا الاستبدال به.

طيب يا شيخ، في واحد مستجمع لشروط الخلافة لازم هو اللي نجيبه؟ يا عمي ماشي، بس أنت خلص هذا المفضول استجمعت الأمور عنده وخضعت البلاد له، الفاضل اللي بتكي عنه الآن بدنا نجيبه، معناتها بده يصير دم وفتن وقلاقل ومواجهات، إذا ماذا يقول العلماء؟ لم يجز الخلع إذا كانت الفتن تنتظرنا على الابواب، بل تجب عليهم الطاعة للمفضول والحكم بنفوذ ولايته وصحة إمامته؛ لأن نعلم أن العلم، يعني أن يكون الحاكم مجتهدا، هذه عبارة عن مزية، هي مجرد مزية روعيت في الإمامة تحصيلا لمزيد المصلحة؛ أن يكون الحاكم مجتهد حتى يكون له قدرة على النظر وحده في اصول الشريعة ويتخذ القرارات. يا اخي ما وجدنا هي المزية أو تحصيلها سيؤدي إلى فتن وقلاقل، نستغني عن هي المزية، وخلي الحاكم مقلد، مش مشكلة فيقول: وأنما العلم والاجتهاد إنما روعي في الحاكم ليكون مزية فقط لمزيد المصلحة في استقلال نظره والاستغناء عن التقليد.

وان، طب، ولكن ما هي الثمرة المطلوبة من الإمامة؟ هي ما هي الثمرة المطلوبة من تنصيب الحاكم؟ أليست تطفئة الفتن الثائرة وتجميع الناس، وأن يستقر الأمن والحياة؟ أليس هذا هو المقصود وفق ميزان الشريعة؟ فكيف يستجيز العاقل تحريك فتنة في البلد وتشويش النظام العام وتفويت أصل المصلحة في الحالة الآن؟ أصل المصلحة وهو استقرار المجتمع حاصل، الآن بدك تضيع لي إياه بس لأن والله الخليفه الموجود حاليا مفضول وفي واحد أفضل منه نصبه، أنت بدك تضيع لي البلد كلها وتجر الناس لمعارك وفتن ودماء مشان أولي شخص أفضل من الشخص الموجود؟ هذا سفه! خلاص، ما دام أصل المصلحة معقود وموجود في الحال، بأن أمن الناس على حياتهم ويمارسون شعائر دينهم العامة، أمور ماشية، خلاص لا تدخل الناس في الفتن والدوامات، لأن الحكم مقتلة.

وهذا شيء شهد به التاريخ عبر تاريخ الإنسانية والبشرية؛ الحكم مقتلة، يعني لا تتصور أن قضية الحكم والنزع والابقاء هي قضية يعني سهله وشويه دم هون وخلص بتخلص، تراق فيها آلاف الدماء، ويعتقل فيها آلاف الناس، وتخرب فيها الاقتصاد والاجتماع، وكل الحياة تفسد؛ فاتخاذ قرار الخلع حقيقه هذا قرار كارثي، هذا مش قرار بتاخده واحد في السوشال ميديا، تمام، يلا شباب.

نعم، يعني بعض الناس يظن أن قضية هذه القضايا في السياسة الشرعية هي قضية تتخذ من شخص مثقف، صحفي، زي ما صار للاسف في الفترات الماضية فيما يسمى ما يسمى الربيع، وهو حقيقه حقيقه نوع من اللعب، نوع من اللعب والعبث أنه تم تحريك الناس وتهييجهم بدون وجود اي رؤية ولا وجود اي شيء، صلاح يعني مربوط في الاعين، وإنما هو الفساد الذي أزهقت فيه الارواح، وذهبت فيه النفوس، واغتصبت فيه كثير من النساء، ولت السجون، تمام.

طبعا دائما البعض يقول لك: طيب يا شيخ، أنظر الان في بعض الاماكن حصل شيء مطلوب وجميل. نقول: هناك قاعده مهمة، وجود النتائج الجميلة لا يشهد على صحة البدايات؛ يعني الله سبحانه وتعالى قد يسخر قدرا جميلا، ولكن قد يكون السبب الذي انت فعلته ابتداء ليس جميلا وليس مطلوبا شرعا. يعني بعض الناس تختلط عنده الانظار في اي مسألة، أنه لما يرى شيء جيد والنتيجة جيدة، وهذه من قدر الله والحمد لله عليها ومن دعاء الناس ومن كثرة الظلم، ترى يظن أنه الشيء الجيد الذي حصل لربما في بعد سنوات هو دليل على صحة ماذا؟ البدايات! هذا خطا، لا يصح الاستدلال بسبب وجود شيء جيد. طيب لو ما صار شيء الجيد؟ اه، إذا هو معناه أن البدايات غلط؟ هل هكذا الاستدلال الفقهي؟ يعني هل انا يجوز أن استدل على صحة التصرف أو على عدم صحته بالنظر إلى ما وجد الآن؟ طيب لو لم يوجد ما وجد الآن سيبقى ذاك غير شرعي، لكن لما وجد اه شيء الجميل، أنت هنا، أنت ما بتستدل قاعد بعلم شرعي، أنت عم تستدل بالواقع على صحة الأصول وهذا خطا.

الله سبحانه وتعالى إخواني قد يسخر أقدارا جميلة، وإن كانت البدايات اللي انت انطلقت منها خاطئة، ليش؟ الله سبحانه وتعالى قد يعذر بالجهل، يعذرك بجهلك، يعذرك بتأويلك، قد تكون أنت متأول في فعلك، صحيح، جاهل، تظن أن هكذا الأمور شرعية، هي غلط، لكن الله سبحانه وتعالى يعذر جهلك، يعذر تأويلك، ولكثرة الظلم الذي وقع ومارس عليك يتلطف بك سبحانه وتعالى، فيأتي لك بقدر جميل بعد ذلك.

اتيان القدر الجميل بعد ذلك وزوال الظالمين عنك لا يعني أن تصرفك الأول كان وفق اصول الشريعة؛ هذه بدكم تفهموها، لا يعني أنه كان في اصول الشريعة. طيب ليش ربنا وفقني للنتيجة الجميلة؟ ما أنا قلت لك: أنت كنت متأول أو جاهل، مغرر بك، أو إنسان طيب تحمل نية جميلة طيبة، بس أنت لست فقيها، ووقع عليك ظلم كبير، واغتصبت فيه النساء، وانتهكت فيه الاعراض، واستبد بالناس؛ فالله سبحانه وتعالى بدعوة المظلومين ودعوة المستضعفين يجيب ويحقق لك مرادك، ولكن إياك في يوم من الايام أن تستدل على ذلك بصحة البدايات.

صحة البدايات بده دليل شرعي، بدك تعتمد أدلة الكتاب والسنة والمصالح؛ أنت كفقيه ما بتلقي الناس في معامع فيها مقاتل وتحتاج لهم، شوفوا هي منطقة ضبطت فيها، لا، هذا مش دليل، هذا من أشكل انواع الاستدلال وأغربها عند بعض الناس؛ الاستدلال بالواقع على صحة أنا أنظر في نفس التصرف هل اصول الشريعة تدعو إليه ولا لا؟ لأنه بتعرفوا أحيانا هذه الفائدة، أحيانا أنت ممكن تحصل نفس النتيجة التي وصلت إليها لكن بطريق أقصر، تقل فيها الضريبة والدماء والأرواح؛ يعني في هناك مقصد تريد الوصول إليه صحيح، أنت وصلت له، بس وصلت له من خلال الطريق الوعر الذي ضيعت فيه أرواح ودماء وأعراض، ووصلت، مع أن هذا الشيء كان بإمكانك توصل إليه بطريق، ما بقول ما فيش في خسائر، بس الخسائر بتكون في ايش؟ أقل؛ يعني أنت طريق هدف بدك توصل له، في ممكن أوصل له وأخسر مئة ألف، ممكن أوصل له وأخسر عشرين ألف، شو بتختار؟ أخسر مئة ألف شخص مسلم ولا أخسر عشرين ألف شخص؟

المنطق الصبقول لا، ما بضيع مئة ألف مسلم، عشرين ألف مسلم وساعيتها بسمي العشرين ألف هم ضريبة الدعوة، مش أخسر المئة ألف لأنه أنا ركبت عقلي وراسي لأنه أنا هيك بدي أفكر في الدين، وأنه ما كان بإمكانني أخلي الخسارة عشرة؟ لا، أنا خسرت مئة ألف وسميت المئة ألف ايش؟ غررت بقلت هي ضريبة الدعوة! هي مش ضريبة الدعوة، ضريبة أنك لست أهل للفتيا ولا أهل للنظر المصلحي والفقهي، ولا أهل لأن تتصدر لتتكلم في دين الناس، حتى لو كنت رئيس جماعة، سامحني، لا عبرة بهل أنت مؤهل للفتية في دين الله أو لا؟

أنت النتيجة التي تريد وصلت إليها، إذا وصلت إليها بمئة ألف، مع أنه كان هناك طرق شرعية يمكن الوصول إليها بخسائر أقل، أنت غررت بالناس، وليست هذه ضريبة الدعوة، وإنما برجع بقول ضريبة أنك غير مؤهل للفتية.

طيب يا شيخ، في النهاية مش حصل المقصود؟ ما هو الآن ليس هكذا النقاش، المقصود حصل، بس حصل بضرائب باهظة، حصل بضرائب باهظة جدا، كما قال لك الشاطبي: من قال لك إن الاسلام يريد منك هذا الحجم من الضرائب البايظة؟ من قال لك ذلك؟ الاسلام بقول لك اصبر في مراحل معينه، اصبر واعبد ربك، اصبر واشتغل بعبادة وإصلاح إلى أن ياتي الله بالفرج من عنده، لست مطالبا بالأثمان الباهظة التي تغتصب فيها النساء، ويذبح فيها الأطفال، وتنتهك فيها الاعراض وما شابه ذلك.

لكن أنا الكلام في مثل هذه السياسة الشرعية يطول، لكن يجب الأجيال القادمة أن لا تصدر إلا المجتهدين أو العلماء المتحررين المستقلين للنظر في واقع الأمة اليوم. ما بينفع رؤوس الطوائف هي التي تبقى تقود الشعوب والأمم، لابد من علماء مستقلين، يعني ليسوا من علماء الجماعات ولا من علماء البلاط الملكي، تمام، عالم بخاف ربنا ومستقل، وينظر باستقلالية في المسائل بما يرضي الله سبحانه وتعالى؛ هذا العالم، هذا المتزن هو الذي يعرف الناس بشريعة رب العالمين، وتكون الضرائب التي تكون بناء على فتوى محسوبة نوعا ما، مش بتكون الضرائب باهظة لأنه الفتوى مستعجلة وتصدر بفتاوى الجماعات.

إذا هذا ما ندين الله به؛ لابد أن يخرج للأمة شباب من الكفاءات العلمية المستقلين الذين لا تشترى ذممهم، لكن في نفس الوقت ليسوا متعصبين لأفكار ولا لجماعات ولا لطوائف، يبحثون الفتوى كما

يبحث الشاطبي، كما يتكلم الغزالي، كما يتكلم ابن تيمية، كما يتكلم ابن القيم، لما هو مصلحة الأمة كلها بمصلحة الجماعة وليس بالمصلحة الشخصية أو الفردية أو الاستعجال غير محسوب النتائج.

قال: وعند هذا ينبغي أن يقيس الإنسان ما ينال الخلق من الضرر بسبب عدول الإامم عن النظر إلى التقليد، مما ينالهم لو تعرضوا لخلعه والاستبدال به أو حكموا بأن إمامته غير منعقدة، هذا ما قال هو متجه بحسب النظر المصلحي، وهو ملائم لتصرفات الشرع وإن لم يعضده نص على التعيين، وما قرضه هو أصل مذهب مالك. قيل ليحيى بن الليثي -وصاحبنا اللي بهدلو في القضية السابقة، لكنه إامم كبير ترى يحيى بن يحيى الليثي رحمه الله عليه هو أحد رواة موطأ مالك بل أشهر رواة موطأ مالك، أشهر رواية لموطأ مالك هي رواية يحيى بن يحيى الليثي-: هذا الإمام الكبير قيل ليحيى بن يحيى البيعة مكروهة للإمام؟ يعني بتعرف لما انتشر أئمة الجور صارت هذه الأسئلة تسأل للفقهاء: هل نبايع أئمة الجور؟ فقيل له: هل البيعة مكروهة لسلطان الزمان؟ قال له يحيى بن يحيى: لا، ليست مكروهة. فقيل له: فإن كانوا أئمة جور؟ يعني هذول سلاطين ظلمة. ماذا قال؟ قال: قد بايع ابن عمر لعبد الملك بن مروان، وبالسيف أخذ الملك. قال في النهاية: عبد الله بن عمر الصحابي الجليل بايع عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي مع أن عبد الملك كيف أخذ الحكم؟ بالسيف وإراقة الدماء. وأنتم بتعرفوا مين اللي أوعز للحجاج أن يحاصر مكة؟ عبد الملك هو اللي قال للحجاج: حاصر -عشان يحاصر مكة- حتى يجبر عبد الله بن الزبير على البيعة، لأنه عبد الله بن الزبير خالف عبد الله بن عمر، عبد الله بن الزبير أصر أن تكون البيعة ليس الأمويين بل لهم. فعبد الله بن الزبير تترس في مكة ودعا إلى بيعته الحجاج، فحاصر مكة وقصفها بالمنجنيق، وكانت هناك دماء، وفي النهاية تم السيطرة على عبد الله بن الزبير وقتله وصلبه.

لذلك ما فعله عبد الله بن عمر هو أعلى في النظر الشرعي مما فعله عبد الله بن الزبير، ليه؟ عبد الله بن الزبير يمثل نموذج الشاب الثائر تماماً الله يرضى عنه ويرحمه، لكن في النهاية عبد الله بن عمر يعرف أنه عبد الله بن الزبير أنت في النهاية أنت بتقاتل مين قاعد؟ أنت هذول أمم، هذول أمويين في الشام ومعهم الحجاج في العراق، وهذول قتلة، إصرارك على البقاء على مكة سيكون له ثمن باهظ في الارواح والأنفس، ومش راح تضبط معك في العادة يعني أنت وحدك. فعبد الله بن عمر كان رأيه الفقي هو الصواب حقيقة في هذه المسألة، إنه أنا أحقن دماء المسلمين، وإن كان عبد الله بن الزبير نعم هو يتكلم عن حق عموماً، لكن الآن ما عاد حقاً من جهة ماذا؟ من جهة الدماء التي ستسفك. وهذا والنتيجة كانت واضحة؛ قصف مكة وهدم جزء من الكعبه، وكان القتل استشرى فيها، وفي النهاية نفسه عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ماذا حصل فيه؟ صلب وقتل. فهذا النظر يحتاج إلى نظر وتورع.

بيعة ابن عمر لعبد الملك كانت بعد قتل ابن الزبير، قول فقهي وخلاف ولا لا إنه خلص بعد ما استقر الأمر؟ لا، هو من البداية استقر له. استقر الأمر لعبد الملك بن مروان عموماً، والعراق كانت مبايعة لعبد الملك، يعني استطاع عبد الملك بن مروان أن يخمد جل الفتن، وبقيت المناطق التي مع عبد الله بن الزبير مناطق محدودة جداً جداً، يعني مكة. رسائل قير كان يرسلها عبد الله بن الزبير الله يرضى عنه إلى بعض الحكام، واللي عبد الله بن الزبير رفضه -عبد الله بن عمر رفض بيعة عبد الله بن الزبير- قال: لا، أنا ما بايع، لأنه في النهاية تماماً لا تملك القدرة الآن على الحكم وإن كنت خليقاً به. يعني هو خليق به وجدير بعبد الله بن الزبير أن يكون هو الخليفة مش عبد الملك، طب صحابي ومن خيار الصحابة، ولكن في النهاية نحن نتكلم عن النظر المصلحي في تلك الفترة.

ومع ذلك قيل إن عبد الله بن الزبير لما صلب مر عليه عبد الله بن عمر على جثته فقال: يؤسفني أن أراك مجندلاً. كناه بكنيته، سيد كنيته أبا كذا؛ شيء محزن، لأن هذا صحابي جليل ورجل من خيار الصحابة رضوان الله عليه، لكن في النهاية اجتهادات عن الصحابه رضوان الله عليهم اجتهدوا في كثير من الاجتهادات. زي ما قلنا عبد الله بن مسعود، مش قلنا أفاضل الصحابة انكروا عليه موقفه؟ فخيرة الصحابي لا يعني أنه لا يمكن أن يخطئ في تقدير الموقف، فما فعله عبد الله بن عمر هو التقدير الذي أعتقد أنه الصحيح؛ لما تكون أنت بتتكامل مع الشام والعراق قطبان العالم الإسلامي في تلك الفترة تم السيطرة عليهم من قبل الأمويين، الحجاز هي حقيقة لا تعني إلا مكة والمدينه والطائف، يعني المناطق الباقية ما كانت مناطق مؤثرة في حسم الصراع، صحاري. المناطق المؤثرة في الحجاز تتكلم أنت عن مكة عن المدينه وعن كذا، ولم تكن البيعة مستقرة لعبد الله بن الزبير حقيقه في تلك الفترة، فكان حقن الدماء هو المقدم في بيعة عبد الله بن عمر.

نعم قال: أو أقر، قال: أخبرني بذلك مالك عنه أنه كتب إليه: أقر لك بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة نبي محمد صلى الله عليه وسلم، قال يحيى: والبيعة خير من الفرقة.

وقال ولقد أتى مالكاً العمري فقال له: يا أبا عبد، ما يعني أهل الحرمين وأنت ترى سيرة أبي جعفر، فما ترى؟ قال: فقال له مالك: أتدرى ما الذي منع عمر بن عبد العزيز رحمه الله؟ ولقد أتى مالك العمري وقال: يا أبا عبد الله -العمري هو عبد الله كما عندكم في الحاشية، عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن عمر بن الخطاب، يعني هذا من أحفاد عبد الله بن عمر بن الخطاب، عشان هيك لقب العمري نسبة إلى عمر بن الخطاب- عبد الله بن عبد العزيز العمري وهو من أحفاد عبد الله بن عمر، جاء إلى مالك فقال: يا أبا عبد الله، بايعني أهل الحرمين.

بتعرفوا زمن مالك صار في محاولة للخروج على أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي؟ في زمن مالك صارت محاولة للخروج على مين؟ على أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي. طبعا الخليفة العباسي أبو جعفر بقدر ما هو آثاره الجميلة بس هو دموي يعني، ما كان بيشوف حدا قدامه أبو جعفر المنصور، قتل صاحبه الخ. أبو مسلم الخرساني مع أنه هو الذي ثبت أركان الدولة العباسية، لكن ظل أبو جعفر خايف منه، هو اللي ثبت الدولة العباسية بعد توفيق الله أو أمر الله، ومع ذلك قال لك: هذا بكره يقلب علي، فقتله بطريقة قوية يعني.

المهم، فالعمري اجا إلى مالك فقال: يا أبا عبد الله، بايعني أهل الحرمين، يعني أهل مكة والمدينه بايعوني بالخلافة، وأنت ترى سيرة أبي جعفر -يعني أنت شايف أبو جعفر سيرته غير حميده أبو جعفر المنصور الدموي- فماذا ترى؟ فقال له مالك: أتدرى ما الذي منع عمر بن عبد العزيز رحمه الله عليه أن يولي رجلاً صالحاً؟ فقال العمري: لا أدري. فقال مالك: لكني أنا أدري؛ إنما كانت البيعة بعد عمر بن عبد العزيز، كانت البيعة لمين؟ ليزيد! تمام، كانت البيعة ليزيد بعده. يزيد الأموي طبعاً، هؤلاء الأمويين هو يعني مالك عم بسرد له التاريخ؛ الأمويين طبعاً هذه الكلام الآن عن العباسيين، لكن مالك عم بيسرد له شو صار في زمن الأمويين فيقول له: هل تعرف لماذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله منع عمر بن عبد العزيز أن يولي رجلاً صالحاً؟ شو يعني يولي رجلاً صالحاً مكانه؟ يعني هو بتعرف كل خليفة كان يوصي لشخص بعده، عمر بن عبد العزيز في مرض الموت ليش ما كتب واوصى أن الخليفة بعدي فلان الفلاني وحدد اسم رجل صالح؟ عمر بن عبد العزيز قمة في الصلاح، ما شاء الله عليه صحيح، طيب أنت يا عمر بن عبد العزيز الآن في مرض موتك ليش ما قلت والبيعة من بعدي وعينت رجل صالح أفضل من يزيد بن عبد الملك؟ لأنه هذا رجل مش معروف بصلاحه.

قال: أنا أدري. قال مالك: أنا أدري؛ إنما كانت البيعة ليزيد بن عبد الملك بعده، أي بعد وفاة عمر. هيك كانوا مقررين، فخاف عمر بن عبد العزيز إن ولى رجلاً صالحاً، كتب في الوصية إنه الخليفة بعدي رجل صالح غير يزيد، ألا يكون ليزيد بد من ايش؟ من القيام. قال لك: إذا عمر بن عبد العزيز وصى إنه الخليفة بعدي بن شهاب الزهري مثلاً رجل صالح، شو رح يصير؟ يزيد بن عبد الملك رح يعمل معركة لأنه عارف إن البيعة له، يزيد سيقوم، ستحدث، ستحدث مقتلة في الشام. قال: فتقوم هجمة فيفسد بها ما لا يصلح، خلاص دماء، الإخوان، الحكم مقتلة، ما في حدا يتخلى عن الحكم بسهولة. الحكم إذا شابت له نفوس الرجال قطعت من أجله الأعناق قديماً وحديثاً، بدك تفهم هذه الشغلة لأنه هذا نوع من الشهوة في النفس، لأنه أنا وياك الحمد لله ما لنا شهوة في الحكم، مش سالين في الموضوع، صح ولا لا؟ يعني بده يجي يجي يدبر حاله، بس في ناس لا، خلاص سبحان الله، طبائعها النفسيه هي بتحب الحكم، فبالنسبة لها مستعده تقاتل إلى آخر رمق عليه، فأنت لا تقيس نفسك على غيرك، هذه نفوس، هذه شخصيات.

المهم، قال: فيفسد ما لا يصلح. فإذاً شو الرسالة اللي أراد مالك يوصلها للعمري؟ إنه سيبك من الخروج على أبي جعفر المنصور، لأنه أنت شايف سيرته، إذا أنت حضرتك بس بايعك أهل الحرمين أبو جعفر المنصور معه العراق والشام ومصر وحولها، إذا أنت خرجت رح يصير مقتلة في الحجاز وفي المدينه ومكة وأنت ما راح تقدر تواجهه. وهذا حقيقة كلام عظيم.

ولذلك ابن خلدون في تاريخه حاول في أحد المناطق في أحد فصول الكتاب أن يستقرئ سير القرشيين الذين حاولوا أن يعيدوا الخلافة إلى القرشيين في التاريخ في القرن الثالث والرابع والخامس، فكان وصفهم بأحد الأوصاف، قال: هؤلاء مجموعة من الحمقى، هيك قالهم حمقى. يعني صح أنت قرشي على الراس والعين، لكن أنت بدك تماطح مين؟ تناطح أنت بتتكلم عن دول مستقرة، أنت بتفكر كونك فلان ولا فلان لأنك من آل النبي عليه الصلاة والسلام الناس رح تجتمع عليك؟ يا اخي بتلاقي لك 5000، 6000 واحد ماشي عنده هذه الحرقة، لكن في النهاية الناس أبناء ملوكهم، هذا جيش للأمويين، هذا جيش للعباسيين، هذا جيش لفلان للسلاجقة، هذول ما رح يرضوا، بل وسيتاولون لأنفسهم أننا المدافعين عن حرم النبوة، ونحن، يعني مش لأنك قرشي الناس تفكر ستقف كلها تحت يديك. الحسين بن علي الله يرضى عنه شو صار فيه؟ ما هو الرافضة في العراق قالوا له: تعال ونحن نحميك، تركوه استشهد في كربلاء، ما حدا مع هذا الحسين بن علي سبطاه اهل الجنة! خذل الحسين بن علي رضي الله عنه، خذل، تخيل أنت حفيد النبي عليه الصلاة والسلام المباشر خذل مع أنه كانوا ينصحون بعدم التحرك، مش كانوا ينصحونه الحسين؟ قالوا له الصحابه في المدينه: قالوا لا تطلع العراق سيخذلونك، ومع ذلك للاسف.

فبالتالي هذه هكذا الفلسفة يا إخواني، هكذا هي فلسفة الحياة؛ من لا يعرف الأسباب الكونية والسنن الحياتية يوقع نفسه ويوقع الشباب المتدين في مهالك ومآزق ومحارق وسجون مآلات الإسلام لا يدعو إليها، وكذب من قال إن الاسلام يدعو إليها. أنت لما تفهم الإسلام مشكلتك أنت لست فقيهاً، لست عالماً، أنت ما عندك هذا التضلع اللي بيتكلم عنه الشاطبي وابن تيمية والفقهاء والعلماء، لماذا تزج الشباب في معارك غير محسوبة وفي أمور أنت فوق طاقتك وفوق استعدادك الزماني والمكاني والظروف لا تسمح لك بشيء؟ مش هذه مهالك؟ هذا إخواني هو الذي نحتاج أن نصنعه في الأجيال القادمة من الفقه في دين الله سبحانه وتعالى بشرط أن تكون نزيهاً، ما تكون عاد.

قال ابن العربي: ولقد قال ابن الخياط: فظاهر هذه الرواية نعم. قال: فظاهر هذه الرواية أنه إذا خيف عند خلع غير المستحق وإقامة المستحق أن تقع فتنة وما لا يصلح فالمصلحة في الترك. وروى البخاري عن نافع قال: لما خلع أهل المدينه يزيد بن معاويه، جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة»، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا تابع في هذا الأمر إلا كانت الفيصلة بيني وبينه. يزيد بن معاويه بن سفيان كان معروف بفسقه وفجوره صحيح، يزيد بن معاويه ولذلك اختلفوا هل يلعن بعينه ولا لا، وابن تيمية قال: نحن لا نلعن شخصاً بعينه ولكن نقول: لعن الله من قتل الحسين. يزيد بن معاويه كان معروفاً أنه ليس من أهل الصلاح بل مشهور عنه الفجور ومن.

ذلك عبد الله بن عمر جمع حشمه وأولاده وعائلته، وقال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة»، وإنا قد بايعنا هذا الرجل، اللي هو يزيد بن معاوية، على بيعة الله ورسوله، مش لأنه قتل الحسين أو أمر بقتله، أو على الأقل سكت عن قتله تخرج عليه؟ قال: وإني لا أعلم –شوف شو عبد الله بن عمر شدة في هذا الموقف– لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا تابع في هذا الأمر إلا فصََل فراغ بيني وبينه.

إيش هي الشدة في عبد الله بن عمر على أولاده اللي ممكن واحد فيهم يفكر أن يخرج على يزيد بن معاوية يقاتل الحسين؟ إخواني، عبد الله بن عمر ينظر في بعد يفهمه عبد الله بن عمر، ورع الدماء. كان دائما هادس في ذهنه أنه هي مقتلة، هي دماء، هي أرواح، هذه مش قضية خلص تقبل السقف الممكن، تقبل النقص ما دمت أنت لا تملك القدرة على الكمال. متى الإنسان يعالج النقص؟ إذا كان عنده قدرة على الوصول للقدرة حقيقية مش وهمية، أما إذا أنا كنت أفقد القدرة على الوصول للكمال بقبل النقص، وأحافظ على الموجود إلى أن يجعل الله لأمة الإسلام فرج. هي هكذا الحياة.

طيب، قال ابن العربي: وقد قال ابن الخياط إن بيعة عبد الله ليزيد كانت كرها، وأين يزيد؟ كانت كرها يعني على سبيل الكره بيعة عبد الله بن عمر ليزيد بن معاوية. نعم قال: وأين يزيد من ابن عمر؟ ولكن رأى بدينه وعلمه التسليم لأمر الله والفرار عن التعرض لفتنة فيها من ذهاب الأموال والأنفس ما لا يفي بخلع يزيد لو تحقق أن الأمر يعود في نصابه، فكيف ولا يعلم ولا يعلم ذلك؟ قال: وهذا أصل عظيم، والفرار عن التعرض لفتنة فيها من ذهاب الأموال والأنفس ما لا يفي بخلع يزيد لو تحقق أن الأمر يعود في نصابه.

يعني شو بيحكي؟ يعني بتعرف هاي الفكرة اللي كنت أحكي لكم عنها قبل شوي؟ لا تستدل بصحة النتائج، أو عفوا بجمال النتائج على صحة المقدمات. يعني لو عبد الله بن عمر قرر أن يخرج على يزيد وقال لهذا تحرق البلد، تمام؟ ودخل في صراع دموي كمان مع يزيد، مع يزيد فعلا تم القضاء على يزيد بن معاوية، بس كم واحد راح في الطريق؟ راح له أبو كمش 100 ألف واحد، غير السجون اللي معبية، غير الدماء التي أزُهقت من الأطفال وكذا. والحمد لله بعد خلع يزيد أجاء مين؟ أجاء عبد الله بن عمر حطه في خليج فرضا يعني.

قول لك ما لا يفي بخلع يزيد لو تحقق أن الأمر يعود في نصابه، يعني عبد الله بن عمر بيقول: لو فرضا كان اللي رح يجي بعد يزيد بعد ما نقتله رجل من الأولياء الصالحين، ما بصير أخرج على يزيد مع الضريبة وفاتوره الضريبة التي ستدفع، فكيف وهو لا يعلم عبد الله بن عمر إلى أين ستؤول الأمور؟ يعني مش احتمال آخر بعد ما أقتل يزيد ونخرج عليه يجي من هو أسوأ من يزيد كما حصل في بعض المناطق، صح ولا لا؟ كنا نحكي هذا صرنا نترحم عليه، صار الموجود هسه أسوأ من اللي يا عمي وين رايح أنت فيهم؟ تمام هيك الواقع.

أنت هل تضمن أنه بعد خلع هذا الرجل وازالته أنت سياتيك النموذج الوردي اللي أنت حالم فيه ولا لا يا شيخ عندكم؟ تمام؟ هل أجاء النموذج الوردي ولسنا نترحم على ذاك؟ والله يا عمي طلع لك رحمه معه مع الموجة. هي هكذا الحياة، فعبد الله بن عمر وهو لو تحقق مما سياتي بعد يزيد لما كان له أن يدفع الفاتورة، لأنه يعرف أن فاتورة باهظة، فما بالك قال: فكيف وهو لا يعلم من الذي سيأتي بعد يزيد؟ ممكن يأتي من هو أسوأ من يزيد فبتصير تقول: يا ريتنا خلينا يزيد وما قتلنا يزيد، طلع جنة الرجل بمقارنة من جاء بعده.

وهذا شوف شو قال الشاطبي: وهذا أصل عظيم فتفهموه والتزموه، أو قد يكون من كلام ابن عربي ابن العربي يعني من الشاطئ والمهم كلاهما عالما وهذا أصل عظيم فتفهموه والتزموه ترشدوا إن شاء الله. هذا أصل العظيم من أصول الدين في فهم السياسة الشرعية وما الذي يكون مقبولا شرعا وما الذي لا يكون مقبولا، ولذلك للاسف كثير من العلماء مثل علمائنا الكبار زي الشيخ ابن عثيمين وغيرهم تجد بعض الشباب النابتة كما يقول أخونا هذا النابتة تمام؟ يعني تجده يطعن في علم المشايخ الكبار والعلماء العدول بحجه أنه هؤلاء وكذا.

وشيخ هؤلاء العلماء يعرفون ما يفعلون. عموما أنا بتكلم على مستوى الشيخ ابن عثيمين هي الطبقة تمام؟ انسى الذي تم شراء ذمتهم غيرهم، أنا ما بيهمني أنا أتكلم عن طبقة أمثال هؤلاء، هؤلاء كانوا يعرفون ما يفعلون ويعرفون حجم الفتن والقلاقل والدماء التي تسفك، فياتي شاب ناشئ متحمس حاضر له مقطع ولا أنشودة وكذا ومفكر الدنيا سهلة، فياتي يتكلم في المشايخ مثل ابن عثيمين وغيرهم ويتكلم في علمهم وكذا وأنهم لا يملكون من الجرأة مثل ما يملك هو حضرته.

طب حضرته هذا الطالب المبتدئ وين ودانا؟ ودانا لمصائب، ودانا لغلو في الدين وإنشاء جماعات من التكفير والغلو سجلها حافل بالدماء ولم يحصل شيء، يعني يا ريتنا استفدنا والله يعني هذا لو كنا نضمن النتائج كما قال ابن العربي، ولا نحن شايفين النتائج غلو في التكفير إسقاط لهيبة العلماء. الآن لو يجي أي عالم نحن نترجى الجيل أن يرد على العالم، صح؟ الآن ما في هيبة لأي عالم، لأنك بتيجي تقنع الرجل أو العامة، تعال أقنعهم بضرورة احترام العلماء والسماع لهم، ما في.

ليه؟ لأنك خلص أصبحت نظرة الناس للعلماء أنهم إذا كان العالم متزن وهادئ ويفكر بالسواس الشرعية اللي بيتكلم عنها الشاطبي والجويني وبن تيمية، فخلص في نظر الشباب المندفعين هذا عميم، هذا خائن، هذا لا يعرف، نحن اللي فاهمين الأمور. فأصبح العامة الذين يسمعون من الشباب المندفعين هذا الكلام فقدوا ثقتهم بالعلماء وأصبح أي عالم يأمر بالتوازن بالهدوء بالفهم بمعرفه الشريعة أصبح سهل تخوينه، سهل إسقاطه، سهل اتهامه أنه هو لا يمشي على طريق الفاتحين العظماء عمر بن الخطاب.

بعض الشب هيك حالم هيك عايش الأحلام هو لا يعرف أن هذا العالم يحاول أن يقلل الفاتورة التي ستدفعها الأمة من الأرواح قدر المستطاع، يعرف أن أي حركة مالها من المفاسد والمحارق والمهالك والمآزق ما يعني للاسف الواقع أصبح مشاهد يا إخوان. الواقع مشاهد أن المحارق ضخمة وعدوك يملك أدوات كثيرة جدا جدا لإسقاطك، فبالتالي يجب أن نعيد التفكير في أصول السياسة الشرعية وإنتاج الفقيه الضالع الفهم الذي أنت لا تخف من الناس في النهاية. أنت تفتي لله سبحانه تمام؟

أنت لا تفتي للسلطان ولا تفتي للناس، أنت تفتي لمن؟ لله عز وجل، معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون. أنت في النهاية هذه وظيفتك أن تقول: يا رب إنني قلت لهم، مش لأنه الناس تريد شيء تشارك أنت في المفسدة، وبعض المشايخ بصير خلص ما راغبة راغبين نحن خلص ندخل مع الناس يعني ما بينفع. لو أنت سكت وأنا سكت وهذا سكت وهذا سكت، سيفسد أحوال الناس وتكثر الدماء والأرواح ومال الأمة سيصبح إلى مصير مجهول.

نتكلم عن المجهول الذي نعرف أين هو، أين سنصل بأسباب الأمة؟ لا، الشيخ العالم المتوازن خير عظيم، وأن تطوع نفسك لاتهام رأيك مقابل ترسيخ رأي الشيخ حتى لو ما اقتنعت، ومش دائما بدك تقتنع. في مرحلة معينة إذا كنت تعرف نزاهة الشيخ، بس أهم شيء نزاهة رجل نزيه مش رجل تاجر، إذا عرفت نزاهة الشيخ حتى لو كان رأيه يخالف هواك فخطأ الشيخ خير من صوابك، خطأ الشيخ لأن خطأ الشيخ بيكون محدود، لكن صوابك لو ضبطت معك مرة بس أنت رح تخطأ 100 مرة.

فخطأ الشيخ العالم في هذه المرحلة خير من صواب حضرتك أنت أيها الطالب المبتدئ، لأن ذلك الشيخ يعرف عموما الشريعة إلى ما تدعو وأنت ما زلت ضعيفا في استبصار الشريعة، ما زلت ضعيفا في معرفة كنهها وما هو الحجم الذي تريده كثير من الأمور والأقوال والله نسمعها ونقراها تتعجب كيف يتكلم هذا باسم الدين بهذه الطريقة التي لم يتكلم بها عالم سابق.

أنا أعرف أنه منذ سقوط الخلافة العثمانية ومع ظهور حركات التحرر في العالم يعني هذه أنشأت لنا كلام عاطفي وكلام جميل وكلام يغرد لأحلام الرجوع للسابق، شخص أنت في النهاية ابن الزمان يعني لا تبقى تفكر بطريقة القرن التاسع الهجري والثامن، لأنه أنت معطيات الزمان مختلفة وطريقة هيمنة العالم الغربي على العالم الإسلامي مختلفة تماما بتفاصيلها وأدواتها وأشياء كثيرة فيها، فعليك أن تستحدث من الوسائل الفقهية ومن فتاوى العلماء ما يكون فعلا إنقاذ للأمة من هذا التيه والحيرة التي هي فيها.

طبعا الكلام يطول أكثر من ذلك نكتفي اليوم بهذا القدر، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك.