غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى. ما زال هذا الكتاب ينقلنا من مسألة إلى أخرى في تحرير مناط السنة والبدعة، وتقسيم البدعة إلى حقيقية وإضافية. وقد قلنا إن فائدة هذا الكتاب ليست فقط في معالجة موضوع البدعة، بل حتى في معالجة القضايا الفكرية عموما في واقعنا المعاصر، وكيف ينظر الإنسان للأمور، وكيف ينظر العالم للأمور، وكيف يتم وزنها في ميزان الشريعة.
هذا ما يحتاجه طالب العلم الذي يريد أن يتصدر للكلام في دين الله سبحانه وتعالى ومعالجة القضايا؛ أن يكون لديه ميزان يستطيع من خلاله أن يرى الأشياء بحجمها الطبيعي، لا يضخمها ولا يهونها. هذا الذي يجعل الإنسان يستطيع أن يصدر فكرا ناضجا وكلاما رصينا ورؤية متوازنة، سواء في قضايا العقائد أو في قضايا السياسة الشرعية، وفي قضايا الأفكار، أو في معالجة الشبه والاشكالات.
كيف تبنى هذه الملكة؟ قدرة الإنسان على التوازن في المواقف وإعطاء الأحكام الشرعية بصورة فعلا تنم على أنه سنواعي يعرف من أين تؤخذ الأمور وكيف تبنى الشرائع؛ هذا إنما يأتي من خلال كثرة النظر في كلام أذكياء الفقهاء وأذكياء العلماء، والنظر في أسلوبهم وطريقة تناولهم للموضوع ومعالجتهم للقضايا، وطرق الاستدلال التي يطرقونها، والمقاصد التي يراعونها. كل هذه الأمور مع كثرة القراءة والنظر تولد لديك ملكة تفهم ما الذي ينبغي أن يراعى وكيف تتم مراعاته وكيف يتم مخاطبة الناس به.
هذا علم عظيم، ربما المتون وحدها لا تكفي لصناعته؛ لأن المتون تؤسس العلم لكن لا تصنع الملكات إلا مع القراءة الطويلة ومعالجة المصنفات الكبرى لأهل العلم. لأن بعض الطلاب يظن بمجرد أن يحفظ متنا في الفقه وفي الأصول معناه أصبح مؤهلا للفتوى. لا، الفتوى والحديث في أمور الدين عالم آخر. هذه المتون سواء في النحو أو في الفقه أو في الأصول أو في القواعد، هذه كلها تعطيك الأساسيات حتى تثبت أصول التعلم، لكن ما بعد ذلك من النظر الفقهي والنظر الواقعي والسياسة الشرعية والفهم والتأصيل والتفريق في مواطن الاشتباه، هذه ملكات تحتاج إلى نوعية أخرى من الكتب هي التي تصنعها وتزرعها في حياتك العلمية بحول الله سبحانه وتعالى وقوته.
ما زلنا نعيش مع الشاطبي في هذا الفصل في الباب الخامس؛ الباب الخامس حاول أن يطرح فيه الفرق بين البدعة الحقيقية والبدعة الإضافية، وقدم عدة نماذج للبدع الإضافية، كيف تكون أحيانا بدعة إضافية من جهة أن الشيء يكون مشروعا ابتداء لكنه يصبح بدعة إضافية إذا كان يفضي إلى مفاسد، فبالتالي يمنع منه من باب سد الذريعة مثلا. اليوم سيعطيك نموذجا آخر من البدع الإضافية التي سنتحدث عنها، فأنت في آخر هذا الباب الخامس عليك أن تجمع الصور التي طرحها الشاطبي رحمه الله عليه للبدعة الإضافية.
مثلا من البدع الإضافية التي تكلمنا عنها في بداية الفصل: أن يلزم الإنسان نفسه بعهود تشق عليه بينه وبين الله؛ اعتبر هذا أيضا شكلا من أشكال البدع الإضافية. هو ذكر أربع أو خمس أو ست نماذج للبدع الإضافية التي هي مشروعة من حيث الأصل لكن دخلتها البدعية من جهة ما، وأراد أن يقول لك إن هذه بدعيتها ليست كالبدعة الحقيقية التي ليست مشروعة أصلا، وإنما دخلت البدعة من جهة ما. اليوم نأخذ أيضا نموذجا من نماذج البدعة الإضافية، وأظننا سنختم اليوم كلامنا في كل الباب الخامس المتعلق بالبدعة الإضافية.
فصل: ومن البدع الإضافية التي تقرب من الحقيقية أن يكون أصل العبادة مشروعا، إلا أنها تخرج عن أصل شرعيتها بغير دليل توهما أنها باقية على أصلها تحت مقتضى الدليل، وذلك بأن يقيد إطلاقها بالرأي، أو يطلق تقييدها، وبالجملة فتخرج عن حدها الذي حد لها.
جميل، هذا نوع جديد من أنواع البدعة الإضافية، قال: ومن البدع الإضافية التي تقرب من البدعة الحقيقية أن يكون أصل العبادة مشروعا؛ يعني العبادة في أصلها دل على مشروعيتها الكتاب أو السنة أو شيء من ذلك، إلا أنني أعمل شيئا معينا فيها، أضيف أشياء معينة فيها؛ هذه الإضافات التي أنا أضفتها على هذه العبادة المشروعة أخرجتها عن أصل مشروعيتها. هذه الإضافة التي أنا أضفتها وأخرجت بها العبادة عن أصل مشروعيتها، هل أنا لي دليل على هذه الإضافات؟ لا، فهذا معنى قوله: إلا أنها تخرج عن أصل شرعيتها بغير دليل؛ يقصد أن الإنسان بممارساته يخرجها عن أصل شرعيتها من خلال إضافة أشياء وزيادة "بهارات" عليها لا دليل له عليها، توهما منه -طبعا هو هذا الذي أضاف- ماذا يتوهم هذا الإنسان الذي أضاف الزيادات هذه؟ يتوهم أنها ما زالت باقية على أصلها تحت مقتضى الدليل، وأن إضافتي لهذه الأمور لا يخل بأنها ما زالت عبادة مشروعة.
طيب، مثل ماذا؟ ممارسات أنت تمارسها تخرج بها العبادة عن أصل مشروعيتها، مثل ماذا؟ قال: وذلك بأن يقيد إطلاقها بالرأي. أن تأتي عبادة الله سبحانه وتعالى شرعها مطلقة، تروح أنت تقيد إطلاقها بذوقك؛ هذا معنى "بالرأي". فأقول مثلا: ربنا عز وجل شرع الذكر مطلقا، أنا أريد أن أقيد أن يكون الذكر على صورة الذكر الجماعي بصوت واحد مرتفع، ونقف في صف واحد، طابور من هنا. هذه التقييدات التي أنت تضيفها؛ الله شرع الذكر مطلقا، فأنت تعمد لتقييد هذا الإطلاق برأيك وهواك، فأخرجت العبادة عن كونها مشروعة بهذه الإضافات لتصبح غير مشروعة وبغير دليل، فقط بمجرد الذوق والرأي.
أو العكس، أو يطلق تقييدها؛ أن تأتي عبادات الله سبحانه وتعالى شرعها مقيدة، تأتي أنت تشرعها على وجه الإطلاق؛ مثل ماذا؟ مثل العيد، فرضا الله سبحانه وتعالى شرع العيد لنا مقيدا بيومين، الأضحى والفطر، فتروح حضرتك تقول: والله العيد هذه فكرة عامة، كل واحد له أن يضع من الأعياد ما يشاء، بيطلع عيد العمال وعيد الشجرة وعيد الأم وحفلة الأعياد هذه، باعتبار أن العيد فكرة عامة للإنسان أن يضع فيها ما يشاء. لا، العيد فكرة مقيدة؛ الإسلام قيدك بعيدين لا ثالثة لهما، فأنت تحولها لفكره مطلقة بإمكانك أن تضع من الأعياد المولد، العيد النبوي وكل القصص هذه؛ أنت حولت العيد من فكرة مشروعة أصبحت بهذه الطريقة فكرة غير مشروعة. وبالجملة، وباختصار، فتخرج هذه العبادة عن حدها الذي حد لها؛ الله وضعها مقيدة أنت جعلتها مطلقة، أو الله وضعها مطلقة أنت جعلتها مقيدة، فأخرجتها عن حدها الذي حد لها في ميزان الدليل الشرعي.
مثال ذلك، قال: ومثال ذلك أن يقال: إن الصوم في الجملة مندوب إليه، لم يخصه الشارع بوقت دون وقت، ولا حد فيه زمانا دون زمان، ما عدا ما نهي عن صيامه على الخصوص كالعيدين، أو ندب إليه على الخصوص كعرفة وعاشوراء. يقول: فإذا خصصت منه يوما في الجمعة بعينه أو أياما من الشهر بأعيانها لا من جهة ما عينه الشارع، فإن ذلك ظاهر، بل من جهة اختيار المكلف. تمام، إذاً في صوم الندب، صوم الندب الله سبحانه وتعالى أولا حثنا على صوم الندب، "صام يوما في سبيل الله" باعد الله وجهه الحديث يضاعف، لكن عموما في صوم الندب دعي إليه بإطلاق، وتم تخصيص أيام معينة لما فيها من الأفضلية، كيوم عرفة؛ صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية، صيام يوم عاشوراء. وما سوى هذه الأيام التي خصتها الأدلة الصحيحة تبقى على الإطلاق في مشروعية صيامها ندبا دون تخصيص يوم معين. فتروح أنت حضرتك ماذا تعمل؟ تقول: أنا بدي أخصص يوما معينا ليس من جهة الشرع كما قال لك، لا من جهة ما عينه الشرع، لأنه لما عينه الشرع الأمر في ظاهر، ربنا سبحانه وتعالى قال لي صوم يوم عرفة، هسا أنا جاء يوم عرفة يوم جمعة بصوم، جاء يوم عرفة يوم سبت بصومه، تمام ما عندي مشكلة. لكن أنا مشكلتي أني أنا ساعين يوما أخصه بالصيام من جهتي أنا، أنا أريد أن أعينه.
قال: بل من جهة اختيار المكلف، أن المكلف هو الذي يحب اختيار يوم معين في الشهر يخصه بالصيام. الآن لاحظ هنا ماذا قال، كلام جيد، قال: كيوم الأربعاء مثلا في الجمعة -هنا بمعنى الأسبوع، كان يخص يوم الأربعاء من كل أسبوع، الأسبوع يعبر عنه بأنه جمعة أحيانا- كان يخص يوم الأربعاء، خلص أنا يوم الأربعاء من كل أسبوع أريد أن أصومه. طيب ليه خصصت الأربعاء؟ والسابع والثامن في الشهر مثلا، قال: أنا بكل سبعة هجري ثمانية هجري أريد أن أصومهم، طيب ليش بدك تصوم من كل شهر هجري اليوم السابع والثامن؟ قال: وما أشبه ذلك، بحيث لا يقصد بذلك وجها بعينه مما يقصده العاقل، كفراغه في ذلك الوقت من الأشغال المانعة من الصوم، أو تحري أيام النشاط والقوة.
هذا كلام مهم جدا، هي الفكرة التي كنت أقررها لكم، هو لو أن الإنسان خصص شيئا من أيام الشهر تخصيصا عقلانيا، من جهة أنه هذا اليوم الذي أنا فيه عطلتي، أو من جهة هذا اليوم الذي تكون الشباب عندنا في الجامعة متوفرة فيه فخصصنا هذا اليوم لممارسة نشاط عبادي معين، هل هذا التخصيص بدعة؟ لا، شوف الشاطبي ماذا قال لك: لو كان تخصيص يوم من أيام الشهر أو الأسبوع بعبادة هو ناتج عن شيء يقصده العقلاء، شيء يقصده الإنسان العاقل، ممكن يخصص يوما لأنه يوم عطلته وباقي أيام الأسبوع والله عندي دراسة، أو يخصص لأنه الشباب لا تأتي إلا في هذا اليوم، فهذا التخصيص لا يعتبر تخصيص بدعي. بعض الشباب الله يهديهم بيشددوا على إخوانهم: لا أنتم مبتدعون، كيف أنتم كل أسبوع كل شهر؟ يا عمي أنت الله يرضى عليك، نحن خصصنا هذا اليوم كما قال الشاطبي لأمر معقول؛ ما هو الأمر المعقول؟ أنه اليوم الشباب تكون همتها متوفرة، كونه بداية الأسبوع، أو يكون مثلا الشباب تجتمع فيه. فمثل هذه التخصيصات لا إشكال فيها وليست من البدعة في شيء، لو استمرت لسنوات ما دامت المعقولية ما زالت قائمة، ما دامت المعقولية ما زالت قائمة.
قال: بل يصمم على تلك الأيام تصميما لا ينثني عنه. فإذا قيل له لما خص؟ فإذا صمم، آه فهنا المشكلة، لأنك تخصص هذين اليومين هكذا "بدي أصوم يوم الأربعاء من كل أسبوع"، ليش يا فلان؟ "هكذا" ما عندي أي سبب، وبدي أظلني أصومه تصميما لا ينثني عنه، لا هنا أقول سامحني، ما دام هذا التخصيص ليس على طريقة العقلاء فهو أصبح نعم شكلا من أشكال التخصيص البدعي. نعم قال: فإذا قيل له لما خصصت تلك الأيام دون غيرها، لم يكن له بذلك حجة غير التصميم؛ التصميم الذي هو أنا هكذا أريد أن أصمم على هذا اليوم دون أي مبرر، أو يقول: إن الشيخ الفلاني مات فيه أو ما أشبه ذلك، فلا شك أنه رأي محض بغير دليل يضاهي به تخصيص التشريع أياما بأعيانها دون غيرها، فصار ذلك التخصيص من المكلف بدعة.
إذ هي، نعم، لأنه ضاهى بها الشريعة، جعلت نفسك مكان الشريعة، مش قلنا ايش تعريف البدعة عند الشاطبي؟ طريقة في الدين مخترعة تضاهى بها الشريعة، فأنت هنا ضاهيت الشريعة؛ بأنك جعلت نفسك مخصصا، والذي يخصص هو الشريعة وليس أنت. نعم قال: إذ هي تشريع بغير مستند. ومن ذلك تخصيص الأيام الفاضلة بأنواع من العبادات التي لم تشرع لها تخصيصا، كتخصيص اليوم الفلاني بكذا وكذا من الركعات، أو بصدقة كذا وكذا، أو الليلة الفلانية بقيام كذا وكذا ركعة مثلا. زيد مثلا من الأيام الموسمية الفاضلة التي ثبت عموما فضيلتها ليلة النصف من شعبان، لكن ثبت فضيلتها على وجه الإطلاق، فأنت تخصصها بنوع معين من العبادة، كصيام نهارها، أو قيام عدد معين من الركعات فيها "الصلاة النارية" ولا غيرها من الصلوات التي توضع، لا، سامحنا، هسا هذا اليوم يوم فاضل مشروع فيه العبادة على وجه الإطلاق، فإنك تخصص شكل معين من العبادة برقم معين بصورة معينة، لا، هيك نحن دخلنا في تقييد ما أطلقه الشارع بدون دليل.
نعم قال: أو بختم القرآن فيها أو ما أشبه ذلك، فإن ذلك التخصيص والعمل به إذا لم يكن بحكم الوفاق، أو بقصد حكم الوفاق يعني الصدفة، يعني أنا والله بدأت نصف من شعبان، والله خلص شو رأيكم نقرأ كتاب كذا يا شباب، إذا هكذا شيء جاء عرضا قدرا مصادفة وفاقا ما في مشكلة. طيب شو رأيكم اليوم نصلي في ليلة نصف من شعبان والله 20 ركعة من باب هيك المشايلة؟ أقول: المصادفة مش ترتيب مسبق وكل سنة بدنا نعمل، إذا كان بحكم الوفاق أو المصادفة أو العرض أو لقصد يقصده العقلاء كما قلنا الفراغ والنشاط، هذه التخصيصات لا إشكال فيها، فأي تخصيص.
جاء مصادفة ولم يقصد التصميم عليه، أو جاء لمقصد يقصده العقلاء كأنه يوم يجتمع فيه الشباب أو شيء، فمثل هذه التخصيصات لا حرج فيها. قال: أو بقصد يقصد مثله أهل العقل كالفراغ والنشاط، كان تشريعا زائدا ولا حجة له في أن يقول إن هذا الزمان ثبت فضله على غيره فيحسن فيه إيقاع العبادات؛ لأننا نقول: هذا الحسن هل ثبت له أصل أم لا؟ فإن ثبت فليست مسألتنا، كما ثبت الفضل في قيام ليالي رمضان، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام الاثنين والخميس. وإن لم يثبت فما مستندك فيه؟ والعقل لا يحسن ولا يقبح، ولا شرع يستند إليه، فلم يبق إلا أنه ابتداع في التخصيص كإحداث الخطب وتحري ختم القرآن في بعض ليالي رمضان.
ولا حجة له في أن يقول إن هذا الزمان مثلا ليلة النصف من شعبان زمان ثبت فضله، فبالتالي يحسن فيه إيقاع العبادات؛ لأن ماذا سنقول له؟ تمام، هو ثبت فضله ويحسن فيه التعبد على وجه الإطلاق عموما، لكننا نقول: هذا الحسن لهذه العبادة التي اخترتها هل ثبت له أصل أم لا؟ اختيارك هذه العبادة وتخصيصك إياها دون غيرها من أنماط العبادة، هل ثبت له أصل أم لا؟ فإن ثبت له أصل في اختيارك هذه العبادة دون غيرها فليست مسألتنا، نحن ماشيون معه، ثبت لها أصل كما ثبت الفضل مثلا في قيام ليالي رمضان كون ليالي رمضان أيام فاضلة، ثبت فضل القيام فيها، وكذلك فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر والاثنين والخميس.
فأنت ما مستندك في تخصيص هذه الليلة، ليلة النصف من شعبان، بنوع معين من العبادات؟ إذا قلت والله العقل، نقول: العقل لا يحسن ولا يقبح ولا شرع يستند إليه عندك، فلم يبق إلا أن تخصيصك لهذا الزمان الفاضل بهذا النوع المعين من العبادات هو نوع من الابتداع في التخصيص، كإحداث الخطب مثلا في أيام لم يشرع فيها خطبة، أو تحري ختم القرآن في ليلة معينة من رمضان، ولا يوجد دليل على هذا التخصيص.
هل تحريك يعني تقصد أنه في ليلة معينة في رمضان يجب أن أختم فيها؟ نعم، هو كيف تعرف ليلة القدر؟ ليلة القدر متنقلة يا شيخ، فصعب أن تعرف ما هي ليلة القدر، لكن هو يقصد بشكل عام شخص مثلا يرى أنه ليلة أربعة عشر رمضان أو خمسة عشر رمضان وخصصها كل سنة بختمة، نقول هذا التخصيص ترى فيه جانبا من البدعية. لو جاءت الختمة عرضا أو لأني ماشي في جدول ما عندنا مشكلة، لكن تخصيص أربعة عشر رمضان بختمة بدون مبرر، أقول لك لماذا تريد أن تخصص أربعة عشر بختمة؟ لا شيء يقصده العقلاء ولا شيء عرضي، هنا أخشى أنك تعتقد فضيلة معينة من دون تأسيس شرعي لها، في فضيلة لختمة القرآن في أربعة عشر رمضان مثلا ما فيش، فهذا الذي يخشى منه.
قال: ومن ذلك التحدث مع العوام بما لا تفهمه ولا تعقل مغزاه؛ فإنه من باب وضع الحكمة غير موضعها، فسامعها من البدع الإضافية أيضا في هذا الباب. هو ذكر أولا مثال الصوم، ثم ذكر من ذلك أيضا تخصيص الأيام الفاضلة بأنواع من العبادات المعينة التي لم تشرع لها خصيصا، وهذا المثال الثاني.
المثال الثالث تحت هذا أيضا قال: وضع الحكمة عند غير أهلها. قال: ومن ذلك التحدث مع العوام بما لا تفهمه ولا تعقل مغزاه؛ فإنه من باب وضع الحكمة في غير موضعها. فسامعها إما أن يفهمها على غير وجهها، وهو الغالب؛ فالعامي لما تعطيه كلاما عاليا جدا على فهمه يا بيفهمه على خلاف وجهه وساعتها بيضيع، وذلك فتنة للعامي تؤدي إلى تكذيبه بالدين والشرع أو إلى العمل بالباطل. وقوله: وأما أن لا يفهم منها شيئا، فهو أسلم؛ عموما يعني أنه ما يفهمها أحسن. قالوا: لكن المحدث لم يعط الحكمة حقها من الصون بل صار في التحدث بها كالعابث بنعمة الله.
كيف ممكن ندخل هذه الصورة أيضا تحت هذا الأصل من البدعة الإضافية؟ يعني كيف دخلت هذه الصورة وضع الحكمة عند غير أهلها تحت هذا الأصل؟ أنتم عرفتم شو هذا النوع الذي يحكي عنه من البدعة الإضافية؟ أن يكون أصل العبادة مشروعا إلا أنك تخرجها عن أصل مشروعيتها بغير دليل. كيف هذا النوع يدخل تحت هذه البدع الإضافية؟ يمكن نقول الآن أصل تعليم الناس الحكمة مشروع ولا لا؟ تعليم الناس الحكمة مشروع، لكنها مقيدة أن توضع عند من؟ عند أهلها؛ فإذا كان هناك نوع من الحكمة عال، فالشريعة تطلب منك أن هذا المستوى العالي أين تضعه؟ عند أهله، مقيد بأن يوضع عند أهله.
فإذا أنت هذا النوع العالي من العلم لا أنا بدي أنثره للجميع، بدي أعطيه لأهله ولغير أهله، أليس هذا نوعا من إطلاق المقيد؟ الكلام العالي في الشريعة، العالي الذي لا يفهمه إلا المتخصصون، الشريعة تطلب منك أن تنزله عند أهله، هو مقيد بأهله، شوف هذا الملحظ العالي عند الشاطبي. فإذا أنت أعطيت درسا أو أعطيت معلومات شرعية هي للمتخصص العالي وأعطيتها لإنسان غير متخصص وقلت لي لا أنا بدي أعطيها للجميع، أنت خالفت وضع الشريعة؛ الشريعة تقول لك الكلام العالي إنما يعطى لأهله، ولا ينبغي أن تحدث الناس بما يفتنهم، بما يكون سببا في تكذيب الله ورسوله، بما يكون سببا في إشغالهم وإضلالهم.
فإذا أنت بقيت مصرا على تدريس الحكمة العالية في كل مكان، أنت فتنة، وبالتالي مارست نوعا من أنواع البدع الإضافية، حيث مارست الحكمة بأسلوب وبطريقة لا ترضي الشارع وظننت أنك تتعبد الله بهذا التدريس. فهذا نوع من أنواع الابتداع، لكنه ابتداع في جهة التدريس، تخيل إذا أنت كطالب علم إذا أنت مصر تعطي كلاما عاليا أمام عوام الناس، ترى أنت واقع في بدعة.
إذا أنت مصر تشغل الناس في قضايا التكفير الدقيقة، ترى أنت واقع في بدعة؛ ليه؟ لأنه إشغالك عوام الناس على السوشيال ميديا بقضايا التكفير وقضايا التفسيق، التي أنت ما بتتكلم عن واحد عم يسب الله ورسوله، لا أنت تتكلم عن مسائل التكفير أو التبديع أو التفسيق التي فيها كلام عن علماء وناس لهم قدم سابقة في الإسلام، وإطلاق الأحكام في تكفيرهم وما شابه ذلك. بغض النظر الآن شو رأيك، أليس هذا من وضع الكلام عند غير أهله؟ وإعطاء مساحة للعوام كلها تشارك، كل الناس تحكي في التكفير، وشو يعني علماء، يعني كل واحد له رأي في التكفير وكفر، يعني شو المشكلة؟
هذه الفتنة التي يفعلها البعض ويظن أنه ينصر السنة ولا يعرف أنه مبتدع، لا يعرف أنه مبتدع أنه خالف طريقة أهل العلم في أن مثل هذه المسائل إنما يتكلم بها في التنزيل على الأعيان علماء راسخون وفي مساحات محددة وتكون للجان شرعية. أما كافة علمائنا الأقدمين، ماذا كان يقول؟ من قال كذا فهو كافر، يعتمد على الإطلاقات، بس من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر، من قال كذا، بس ما كان ينشغل العلماء، أحمد بن حنبل والشافعي والكبار، ما كانوا ينشغلوا بإنزال هذه الأحكام على الأعيان أمام الناس انشغالا كما يحصل اليوم في كثير من مناطق السوشيال ميديا. فهذا من البدع التي نشأت في واقعنا المعاصر.
أن يتكلم بمسائل هذه المسائل خطيرة جدا، والكلام فيها ينبني على أن تفهم القرائن والسياق، وهل هذا العالم فعلا يصدق عليه حكم التكفير العيني؟ طب ما هي الأعذار التي قد تكون له؟ ما هي الأمور التي تصرف عنه؟ طب من سبقني إلى هذا الكلام فيه؟ يعني أنت بتتكلم عن أمر خطير جدا وحساس لدرجة عالية جدا، فإقبالك على هذا الأمر وكأنه كاسة شاي يتكلم فيها أمام الناس وسالفة سهلة، هذا من ماذا؟ هذا من البدع. طبعا هذا أصلا إذا كانت من الحكمة، فما بالك أصلا الكلام غلط، يعني ليس من الحكمة التي وضعت في غير أهلها، هو من السفه الذي وضع في غير أهله، يعني جمع بين السيئتين.
ثم إن ألقاها لمن لا يعقلها في معرض الانتفاع بها بعد تعقلها كان من باب التكليف بما لا يطاق. يعني هذا الذي يلقي الحكمة إلى غير أهلها، يلقيها أمام العوام، إن إلقاءها لمن لا يعقلها في معرض الانتفاع بها بعد تعقلها هو من باب التكليف بما لا يطاق. يعني أنت جاء على واحد تعطيه أشياء هو لا يتعقلها بتقول له خلص هذه بتسمعها بعد ما تتعقل بتفهمها. هذا الكلام، أنا إنسان عامي، أنا لا يمكن أفهم هذا الكلام، فليش تعطيني إياه وأنا لا يمكن أفهم وأنا لست طالب علم في سلم التعلم، ترجو مني أني أنا والله هي مسألة يلا بدي إياك تروح تبحث عنها؟ لا يا عمي، أنا إنسان مهندس، أنا إنسان طبيب، أنا إنسان كذا، أنا لا تتوقع مني أني باحث شرعي، فتقول لي يلا بعطيك هذه المعلومة وأنت إن شاء الله بس تتعقلها بتفهمها، لا ترى أنت فتنتني لأنه أنا مش متخصص أني أروح أبحث وراءها.
قال: فخرج أبو داود حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الغلوطات. قالوا: وهي صعاب المسائل أو شرار المسائل. هذا حديث ينقل وإن كان يناقش في سنده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إثارة الغلوطات، ما هي الغلوطات؟ هي صعاب المسائل، نهى عن إثارتها أمام الناس لما تولد في عقولهم من الشبهة.
قال في الترمذي أو غيره أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أتيتك لتعلمني من غرائب العلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما صنعت في رأس العلم؟». قال: ما رأس العلم؟ قال: «هل عرفت الرب؟». قال: نعم. قال: «فما صنعت في حقه؟». قال: ما شاء الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب فأحكم ما هناك ثم أعلمك من غرائب العلم». وهذا المعنى هو مقتضى الحكمة، ألا تعلم الغرائب إلا بعد إحكام الأصول، وإلا دخلت الفتنة.
هذه قاعدة مهمة، وهذا هو الحكمة، شوف كلام العلماء: ألا تعلم الغرائب، الغرائب هي المسائل الدقيقة الصعبة، لا تعلم الغرائب للناس، الناس لطلاب العلم، إلا بعد إحكام الأصول. ما بصير أنت تطرح مسائل دقيقة سواء في مسائل الكفر والإيمان أو في مسائل الخلافات بين الفرق الإسلامية أو في مسائل الحلال والحرام تكون دقيقة وإلمامه هو لم يحكم أصول التفكير الشرعي أصلا، أنت تفتنه وتجعله يتجاسر على دين الله سبحانه وتعالى. بعد إحكام الأصول أشعر أنه أمامي ممكن نستطيع نتكلم معه في ماذا؟ في الثواني والغرائب التي هي المسائل الصعاب.
وقد قالوا في العالم الرباني إنه الذي يربي بصغار العلم قبل كباره. هذا هو الرباني الذي يربي طلابه على صغار العلم قبل كباره. قال وهذه الجملة تشاهدها في الحديث الصحيح المشهور، وقد ترجم على ذلك البخاري فقال: "باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموه". وهذه الجملة يعني هي المسألة التي نحن فيها الآن، أنه لا ينبغي إعطاء الحكمة عند غير أهلها، البخاري ترجم لها فقال باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموا، هي ترجمة في صحيح البخاري.
قال ثم أسند عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟". ثم ذكر حديث معاذ الذي أخبر به عند موته تأثما، وإنما لم يذكره إلا... تعرفوا حديث معاذ لما النبي صلى الله عليه وسلم قال له يعني ما حق العباد على الله وما حق الله على العباد؟ لما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم في نهاية الحديث أن حق العباد على الله ألا يعذب من قال لا إله إلا الله، فمعاذ رضي قال: يا رسول الله، خليني أروح أبشر الناس، خليني أروح أبشر الناس أن من قال لا إله إلا الله لا يحرمه الله على النار. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحدثهم بها فيتكلوا».
فمعاذ فهم قصد النبي عليه الصلاة والسلام أنه هذه الحديث، هذا الحديث إذا قلته أمام العوام، إنه إذا حكيت لا إله إلا الله بتدخل الجنة، العامي شو رح يفهم منه؟ أنه خلص بحكي لا إله إلا الله وبعمل اللي بدي إياه، بعمل علاقات، وبحضر مسلسلات، وبسمع.. من قال لا إله إلا الله حرم عليه. أما العالم أو الإنسان الواعي هو الذي يفهم الحديث على مكانه أنه صح من قال دخل الجنة، لكن من قال لا إله إلا الله وعمل بمقتضياتها.
من قال لا إله إلا الله شكلياً وهو في الباطن شيطان؛ لا، من قال لا إله إلا الله وعمل بمقتضياتها. العالم لما يسمع هذا الحديث سينزل في مكانه، أما عوام الناس فللأسف قد يوظفونه بشكل غير جيد، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذاً يتكلوا». فمعاذ كتم الحديث ولم يخبر به طول حياته إلا عند موته، قال: أخبر بها تأثماً. شو يعني تأثماً؟ خروجاً من الإثم. هذا معنى تأثماً، أي خروجاً من الإثم حتى لا يكون ممن كتم علماً فيلجم بلجام من نار. فقال: أنا عند موتي اسمعوا يا جماعة، ترى في حديث قال لي النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أنا بدي أعطيكم إياه بس من باب إني أخرج من الإثم أو خطيئة كتمان العلم، وإلا فالأصل أن هذا الحديث لا يقال إلا عند أهله. طبعاً أنت رح تقول: طيب هو النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تخبر الناس إذاً يتكلوا، طيب ليش أخبر به؟
نعم، هو ماشي، مش النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله أخبر الناس، قال: «إذاً يتكلوا»؛ ففهم معاذ أنه لا تخبر. طيب كيف أخبر به؟ خروجاً من الإثم. معاذ لما ماذا فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم «إذاً يتكلوا»؟ أنه لا تخبر العوام؛ مش قصد النبي عليه الصلاة والسلام لا تخبر به أحداً. لو كان سراً لكان مثل حذيفة بن اليمان صاحب سر النبي عليه الصلاة والسلام، ما بيخبر أحداً حتى كبار الصحابة، خلص بيموت وبيموت معه سره، لكن هو عرف أن قصده لا تخبر الناس؛ يعني لا تخبر عوام الناس به. أما طلاب العلم الأكابر الذين ممكن يوظفوه بشكل جيد، لا إشكال في أن يقفوا على معناه. هو عام مراد به الخصوص؛ يعني قال لا تخبرهم أي لا تخبر العوام، لكن ليس المراد لا تخبر الخاصة العاقلة الفاهمة، وهذا ما فهمه معاذ.
هذا الحديث من الأحاديث التي ذكرت في أول الإسلام كما قال ابن شهاب، ثم جاءت بعد ذلك شرائع وأمور، فليس مجرد لا إله إلا الله دون التزام بالشرائع كافياً، لكن البعض بقول لك ما هو أصلاً الانقياد للشرائع هو شرط من شروط لا إله إلا الله؛ فبالتالي إذا جاءت شرائع وأنت مش عم تنقاد، أنت خرمت لا إله إلا الله، فربما ما في داعي تقول إنها له مقيد، لا هو من مقتضيات لا إله إلا الله الانقياد، والانقياد يقتضي أن تقول سمعنا وأطعنا، فإذا أنت رفضت الانقياد أنت فعلياً حقيقة لم تقل لا إله إلا الله كما يريدها الله.
قال: وإنما لم يذكره إلا عند موته لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن له في ذلك لما خشي من تنزيله غير منزلته، وعلمه معاذاً لأنه من أهله. وفي مسلم موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه قال: ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة. قال ابن وهب: وذلك أن يتأولوه غير تأويله ويحملوه على غير وجهه. وخرج سنيد عن كثير بن مرة الحضرمي أنه قال: إن عليك في علمك حقاً كما أن عليك في مالك حقاً، لا تحدث بالعلم غير أهله فتجهل، ولا تمنع العلم أهله فتأثم. ولا تحدث بالعلم غير أهله فتجهل؛ شو يعني فتجهل؟ يعني أنت ترمى بالجهل، لما تيجي تتكلم أمام العوام بشيء هم مش فاهمينه، بقولوا والله الشيخ هذا مش فاهم حاجة. صح ولا لا؟ لا أنت فاهم بس هو لأنه العامة مش فاهمين، رح يرمي عليك الجهل، بقول والله هذا الشيخ بيسولف كلام هو نفسه الشيخ مش فاهمه. لا أنت بتكون فاهمه بس هو العامي مش فاهمه، العامي لما يكون مش فاهم شغلة بيروح بقول لك الشيخ مش فاهم يعني ما بده ينسب نفسه إلى الجهل.
قال: ولا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك. وقد ذكر العلماء هذا المعنى في كتبهم وبسطوه بسطاً شافياً والحمد لله. وإنما نبهنا عليه أن كثيراً ممن لا يقدر قدر هذا الموضع يزل فيه، فيحدث الناس بما لا تبلغه عقولهم وهو على خلاف الشرع وما كان عليه سلف هذه الأمة. وهذه قضية مهمة إخواني في السياسة الشرعية اليوم أيضاً؛ كثير من فتاوى السياسة الشرعية اليوم حقيقة أنا بخبرتي الطويلة مع الشباب المسلم، أكثر الشباب البعيدين عن الأجواء الشرعية لا تحتمل عقولهم فتاوى السياسة الشرعية؛ يعني تصورهم جاهل وقاصر جداً عن الواقع المعاصر والإشكالات الفكرية والسياسية الدائرة فيه. فلما تأتي تقول لهم لا، هذا التصرف يعتبر شرعياً من السياسة الشرعية، هو بكون أخونا بيعتبره كفر، ومكفر صاحبه ومطلعه من الإسلام وخلص عليه من زمان، وأنت بتقول لا ترى هذا تصرف شرعي وعبادة، بس أنت في النهاية يعني بعد طول النقاش مع هؤلاء تكتشف أنه جل الشباب أو كثير من الشباب المعاصر ينطبق عليهم هذا الكلام، أنه لا تحدثهم بما لا تبلغه عقولهم؛ لأنه أنت فقط بدك تبني فيهم قضية الثقة بأهل العلم، تبني فيه قضية أنه لازم أنت كشاب مسلم مش متخصص في العلوم الشرعية ولا تعرف مساحة الفتوى، أن يكون عندك نوع من الثقة بمشايخك وعلمائك، وأن لهم القدرة على تحليل المشهد وإعطاء الفتوى الصحيحة.
هو الشيخ ليس مطالباً أنه كل ما بده يجي يعطي فتوى لازم يقنعك أنت فيها؛ ما هو أخي الكريم في هذا المقدار يعني في شيء لن يبلغه عقلك، في شيء في السياسة الشرعية لأنك طالب مبتدئ أبو شبر زي ما بيقولوا، هذا الطالب أبو الشبر ما رح يستطيع يشوف الشبرين اللي شايفهم العالم، فأن تطالب العالم أن أي فتوى يصدرها في السياسة الشرعية لازم يجي يقنع عوام الطلاب، ما هو هذا مش حل. يعني لأنه أنا عارف أنه مهما قلت أنت رح يضل عندك زاوية مش شايفها في كلامي، فإنت رح تضلك تشوفني إني متنازل، إني المنبطح، إني هذا اللي عم يغير معالم الدين وكذا، وفي النهاية قبل أيام في واحد بودكاست مهم ومفيد، رجل بيتكلم في السياسة الشرعية هو أصلاً من أهل الحديث ولكن اشتغل في السياسة، وله باع بغض النظر، تكلم بكلام أنا شفته معقول، هو يتكلم بكلام صحيح لكن الناس بتعلق، أعوذ بالله هذا الرجل صار علماني، هذا الرجل صار... لا عمي لا صار علماني ولا شيء، بس هو بيتكلم بكلام عقول عامة وعقول عوام طلاب العلم لا تستطيع أن ترى ما يراه، وأن السياسة الشرعية تقبل كلامه، بل هو الكلام المنطق الصحيح ضمن معادلات واقع مؤزم الواقع المعاصر.
فتيجي هنا الأحيان بيحاول الإنسان أن يخرج بمعادلة: هل المطلوب من العالم الكبير أنه لا بد في كل فتوى في السياسة الشرعية أن يقنع بها صغار طلاب العلم؟ طب ما هو يعني حتى نخرج نحن من فوهات الجهل بقولها طيب شو الحل؟ يعني أنا لما أتكلم أمامك أنت ما رح تقتنع ورح تعتبر أن الكلام نوع من التبديل للشريعة وكذا، وبتعطيه عبارات اندفاعية ممكن تكفرني وكذا وتخلص من القضية وترتاح مني، وهيك الحل السريع. بس أنا مدرك في النهاية أنه برضه أني أنبطح لقناعات الشاب المندفع ولتهوره هو إضاعة للأمة، إضاعة تامة للأمة في مأزق لا يعلم بها إلا الله. وإحنا ما زلنا للأسف في الحقيقة كثير من الجماعات الإسلامية ما زالت تدفع ثمن الرضوخ لرأي المندفعين وليس لرأي أهل العلم، لأنه يصبح أهل العلم إذا قال بكلام موزون ضمن السياسة يعتبر كلامه نوعاً من التبديل أو التخوين أو ما شابه ذلك، مباشرة كأنها باكيتات جاهزة للحكم عليه لإسقاطه.
طيب مين اللي بده يجي يسوق عند الشباب المندفع؟ الشيخ المندفع زيهم، اللي بيفتي زي ما بده؛ شو بدكم؟ بدكم قتال؟ بدكم كذا؟ بدكم إيانا جاهز؟ فبتلاقوه يصدر وشيخنا ومغوارنا، وهذا في النهاية ستذهب إلى مأزق، وستأخذ الأمة أو الدولة إلى مأزق لا نهاية له؛ إشكال كبير ضخم هنا. بتيجي معادلة صعبة؛ ليش أنا هذا استحضرته في كلام الشاطبي؟ أن العالم في فتاوى السياسة الشرعية ليس مطلوباً منه أن يقنع طلاب العلم الصغار ولا العامة؛ لأنه بدك تفهم في النهاية أنه في جانب من المساحة من مساحة الرؤية قد يعقله العالم بسبب تبحره في العلوم، أنت مش شايفه ولن تستطيع أن تراه في يوم وليلة، أنا من خلال فتواي رح أقنعك؟ لذلك سبحان الله منهج السلف كان يقوم على ماذا يا شيخ أسامة في بناء علاقة طالب العلم مع العلماء؟ منهج السلف الثقة؛ أنه أنت في النهاية إذا عرفت هذا الشيخ وعرفت عدالته وعرفت تقواه لله سبحانه وتعالى، بدك تطيع الشيخ. ولذلك كثير من السلف لما قالوا في تفسير قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59]، ما هي في السورة فقط بالأمراء، في السورة بآية العلماء، بدك تطيع العلماء غصباً عنك، بس بشرط أن العالم يظهر نزاهته.
هو المشكلة بتعرف شو المشكلة؟ أنه بعض اليوم من يسمي نفسه علماء من المعاصرين، هو ما أعطاش برضه مساحة للعوام يقتنعوا فيه، بتلاقيه بتاجر بعلمه عند السلطان، فبتلاقيه عايش فلل وسيارات وكذا، بدك تيجي تقنع العامة أنه هذا ما شاء الله عالي ومن أهل الخير؟ ما هو أنت يا شيخ ما أعطيتني مساحة إني أصدقك؛ لأنه واضح أنك تأكل بعلمك، واضح أن الفلل والسيارات والدنيا والرفاهية اللي أنت فيها من وين لك هذا؟ يعني تقنعني أنه هذا بس مجرد تعليم؟ في شيء غلط. فهنا بعض العلماء لم يرحم طلاب العلم، وهو فعلاً مش عالم أصلاً، تاجر بدينه حتى لو كان له معلومات. وبالتالي صارت هناك قاعدة عامة عند الشباب وفي الأوساط الإسلامية، أنه العالم إذا ما حكى زي ما نحن بدنا أسقطوه، وإذا حكى زي ما بدنا فرحوا به، وهذا برضه مش صحيح.
أنتم فاهمين وين المشكلة؟ أنه هو برضه أنا ماشي، هذا النوع من العلماء الذين تاجروا بدينهم وباعوا للسلطان مصيبة، بس برضه أنه يصبح العالم لن يكون مقبولاً عندك أنه عالم حتى يوافقك في استعجالك وتهورك واندفاعك، وإذا تكلم بكلام قد لا يعجب بعض الجماعات الإسلامية أو قد يروه نوعاً منه، لا أنت بتتكلم كلام مش ما قالوه أسيادنا أو كبراؤنا أو قادتنا. لا يا عمي الله يرضى عليك، ما هو ماشي مش كل اللي بيحكوه قيادتك، صح ما في شيء خلاف القواعد الشرعية، تصبح أنت في قفص الاتهام ويتم تصنيفك مباشرة أنك مع هؤلاء كمان مع علماء السلطان. لا، هذه قضية كارثية اليوم تقتضي أن نعيد بناء الثقة، وهي تقتضي وجود علماء راسخين لا يتاجرون بدينهم أمام السلطان، لازم عالم راسخ لا يتاجر، ويكون على قمة الزهد، عادي يعني يعيش حياة الناس.
نعم، أنت يا سيدنا الشيخ لمرحلة معينة بدك ترحم طلاب العلم فتثبت لهم أنك ما بتأكل، وأنك إنسان عادي عايش ببيت متواضع زيك زي غيرك، وفي نفس الوقت طلاب العلم بدها تتربى فيهم قضية السمع والطاعة لأهل العلم الكبار في فتاويهم وفي أحكامهم. هدم الثقة الذي صار عند كثير من الجماعات لأهل العلم، ورميهم مباشرة كلهم أنهم علماء السلطان، هذا عمل لنا كارثة الآن؛ أنه نحن مش قادرين نكسب الثقة، وأنه أي كلمة بدك تحكيها بدي أقيمك على معاييري أنا. طيب أنت كطالب علم مبتدئ كيف بدك تقيمني؟ كيف بدك تقيم العالم الرباني الكبير وأنت أبو شبر، وهذاك أبو ثلاث شبار؟ صار مش عدل أنك أنت بدك تقيمه، مش عدل ما بيزبط. هذاك يرى مساحات أنت مش قادر تراها، وأنه هو بده ينزل لمستواك ما رح يقدر، ولن يستطيع أن يحدثك بكل ما يفهمه؛ لأنه هذا يدخل تحت التحديث بما لا يعقله الناس، ما رح تقدر تفهم صدقني. فهذه مساحة أنا بعتقد أنها مشكلة في الواقع الإسلامي اليوم، ولا بد أن نجد لها حلاً، وأنتم أنفسكم كطلاب علم لا بد أن يتم تعزيزها بحياة الناس؛ لا، بدك ترضى، بدك يكون عندك نوع من الثقة بمشايخك حتى لو مش قادر تفهم البعد.
تذكروا الآن سيدنا -من باب فقط هيك الذكر شيء خطر ببالي- قصة صلح الحديبية، لما سيدنا عمر ما كان قادر يتصور رؤية صلح الحديبية ابتداء صحيح، فعمر رضي الله عنه راح على أبو بكر الصديق، يا أبا بكر ألسنا على الحق؟ طيب لماذا نعطي الدنية في ديننا؟ أبو بكر الصديق قال: ما دام قال النبي صلى الله عليه وسلم فهو حق. شوف شو الفرق اللي كان بين أبو بكر وعمر في هذا الموقف.
عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعطي الثقة، لكن الفكرة التي أطرحها من ناحية نفسية ومشاعرية هي أن عمر لم يكن يرى الرؤية كاملة، وهذا أعطاه دافعاً ليتكلم؛ ومع ذلك، فقد ظل ندماناً طوال عمره على أنه في لحظة معينة اعترض، وهو ليس اعتراض تشكيك في مصداقية النبي صلى الله عليه وسلم -حاشاه-، بل كان يتمنى أن يكفر الله له هذا الاعتراض.
أبو بكر رضي الله عنه ربما كان نفس الشيء، ربما لم يكن يرى الرؤية كاملة، لكنه كان يقول: هذا هو الدين، ما دام النبي صلى الله عليه وسلم قال فهو حق. وعمر أيضاً ما كان يرى الرؤية كاملة فبدا منه شيء من الاعتراض، ثم سلم وتم الأمر، ولما بدت له بعد ذلك المصالح كأن عمر رضي الله عنه أحد أسباب فقه المصلحة؛ لأنه اكتشف أنه في لحظة معينة كان مثل الشاب الذي يريد أن يصر على شغله وكان ظاهرها غير جيد، ثم اكتشف عواقبها الجيدة.
صار عمر يفكر كما علمه النبي صلى الله عليه وسلم: يا عمر، في مرحلة معينة قد تقدم تنازلات، طبعاً هي اسمها تنازلات لكنها باعتبار عواقبها مصالح، يجب أن تفهم هذا يا عمر. إنه في ملاحظات معينة في الدعوة والحركة بالشباب المسلم قد تقدم تنازلات معينة، قد تتخلى عن أرض معينة، قد تتنازل لتقسيمات، هذا شيء طبيعي في الحياة، بشرط أن تكون المصالح والعواقب مدروسة. إذا كانت المصالح والعواقب مدروسة، فهذا ضمن السياسة الشرعية مقبول، ولا مجال للتخوين في هذا؛ لأنه هكذا مشى الفكر الإسلامي عبر قرونه الطويلة، تروح أرض نجيب غيرها، نتقدم ثم نرجع، وهكذا الحياة. أما صناعة أشياء معينة يصنعها العامة أو المثقفون أو حالة السوشيال ميديا الاندفاعية، فهي ليست حالة شرعية ولا علمية، ولا تقوم على أسس، ويدفع ثمنها كبيراً من رصيد الأمة. أعتقد أن هذا إشكال كبير جداً، ومعالجته لا تكون بيوم ولا بليلة؛ لأنه حتى بعض الناس لما يسمع هذا الكلام لا يقتنع وسيبقى يجادل ويماحك في أصل هذه القضايا، لكننا ننصح عموم المسلمين، وأسأل الله أن يجد آذاناً صاغية.
يا شيخنا، هل يدخل في هذه الصورة ما قد يفعل أحياناً مع بعض الناس، مثلاً تناقش ملحداً أو منكراً للسنة أو شخصاً يتطاول في مكانه، بأن تستعمل معه عبارات هو لا يفهمها عمداً حتى تسكته؟ لا، هذا لا يدخل؛ فهمت عليك، هي حالات استثنائية، أحياناً قد يكون طالب علم؛ هذا "أبو الشبر" الذي يأتي يريد أن يثبت نفسه ويتحدث في السياسة الشرعية والكفر والإيمان، فتقول له: تعال يا أخي، ما معنى تحقيق المناط؟ بس اشرح لي ما معنى تحقيق المناط، وهو لا يعرف، هل تستطيع إعطائي خمس كتب في أصول الفقه قرأتها؟ ممكن أن تسمعه بعض الكلمات التي يشعر هو أنها ليست في قاموسه المعرفي. إذا كنت أنت لا تفهم هذه المصطلحات العلمية، لماذا تدخل في الأمة وترفع صوتك وكأنك العالم المحقق وأنت واضح أن بضاعتك مزجاة وما زلت من "أبي الشبر" هؤلاء؟ فهذا الأسلوب لا بأس به، هو من أساليب الكبت وليس مراداً به هذا الكبت.
ومن ذلك أيضاً جميع ما تقدم في فضل السنة التي يكون العمل بها ذريعة للبدعة من حيث إنها عمل بما لم يعمل به سلف هذه الأمة. ومن ذلك أيضاً ما تقدم معنا سابقاً في قضية أن الشيء يكون سنة لكنه يصبح ذريعة إلى بدعة، فيتوقف عنه باعتبار أنه أصبح ذريعة. ومنه تكرار السورة الواحدة في التلاوة أو في الركعة الواحدة، فإن التلاوة لم تشرع على ذلك الوجه، ولا أن يخص من القرآن شيء دون شيء لا في صلاة ولا في غيرها، فصار المخصص لها عاملاً برأيه في التعبد، فتخصيص سورة معينة بأنني يجب أن أقرأ بهذه السورة دائماً هذا لا يجوز، أو يدخل فيه نوع من البدعة الإضافية؛ لأن الله سبحانه وتعالى شرع قراءة القرآن مطلقة في الصلاة، فتقييدها بسورة معينة تلزمها دون غيرها هذا مشكل.
طبعاً هذا ممكن واحد يعترض عليه بحديث الرجل الذي كان يقرأ سورة الإخلاص في كل صلاة، فقال: اسألوه لماذا يفعل ذلك؟ قال: إنه يحبها. كيف يجاب عن هذا؟ هو لا يوجد تخصيص، هو فقط تعلق بها حباً، هو لم يخصص أنه يجب بعد كل صلاة ذلك، ولكن كان من باب الحب. هو يقول لك: كان يقرأها في كل صلاة، فكيف تقول باب التخصيص؟ أليس هذا الذي أشكل على الصحابة؟ أنا الذي أعتقده أن سياق ذاك الصحابي لم يكن تخصيصاً بالمعنى التام، كان نوعاً من المواظبة على هذا الشيء، لكن عرف النبي صلى الله عليه وسلم من القرائن أنه لا يقصد التخصيص لشيء معين لذاته، وإنما جاءت هكذا، جاءته فترة يحب أن يقرأ الإخلاص في السورة. لكن لو فُهم من السياق أنه يريد أن يخصصها في كل ركعة لنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، لو أراد تخصيصها بعينها، لكن في اعتقادي أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم من القرائن أن القضية كانت نوعاً من الحب وليس تصميماً لا ينثني.
وخرج ابن وضاح عن مصعب قال: سئل سفيان عن رجل يكثر قراءة قل هو الله أحد لا يقرأ غيرها، كما يقرأها؟ فكرهه وقال: إنما أنتم متبعون فاتبعوا الأولين، ولم يبلغنا عنهم نحو هذا. وقال ابن سفيان: لا تخصص قل هو الله أحد، إنما أنتم متبعون فاتبعوا الأولين.
هل في هذا دليل؟ سواء لو فعل شخص فعله وخصص سورة يختم بها في كل ركعة، كما فعل الصحابي هذا، هل يكون مشروعاً؟ أظن نفس المشكلة ستأتي، لو أنني في كل صلاة أقرأ خمس آيات ثم أختم بسورة الفيل، والركعة الثانية أقرأ خمس آيات وأختم بسورة الفيل، خلص لماذا تختم بسورة الفيل؟ أحبها. لو الشخص فعل ذلك، اعتقادي أن ذاك الرجل لم يكن بمعنى التصميم الذي لا ينثني عنه، لذلك لم يعامله النبي صلى الله عليه وسلم معاملة من خصص شيئاً بصورة مبتدعة، لا، أعتقد أن ذاك الرجل فيما يظهر كان يكثر منها، لكن لم يظهر من سياق القرائن أنه يريدها قصداً عمداً بشكل متكرر لا يقبل الانسحاب، هذا الذي يظهر لي كسبب من أسباب التفريق بين الصورتين.
وخرج أيضاً وهو في العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك رحمه الله أنه سئل عن قراءة قل هو الله أحد مراراً في ركعة واحدة، فكره ذلك وقال: هذا من محدثات الأمور التي أحدثوها. ومحمل هذا عند ابن رشد من باب الذريعة، ولأجل ذلك لم يأتِ مثله عن السلف، وإن كانت تعدل ثلث القرآن كما في الصحيح، هو صحيح من التأويل، فتأمله في الشرح. وفي الحديث أيضاً ما يشعر بأن التكرار كذلك عمل محدث في مشروع الأصل بناء على ما قاله ابن رشد فيه.
ومن ذلك قراءة القرآن بهيئة الاجتماع، وكذلك الاجتماع عشية عرفة في المسجد للدعاء تشبهاً بأهل عرفة، ونقل الأذان يوم الجمعة من المنار وجعله قدام الإمام. ففي سماع ابن القاسم سئل عن القرى التي لا يكون فيها إمام -كما هو واقعنا المعاصر الآن- أذان الجمعة كيف كان قديماً زمن النبوة؟ أذان الجمعة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام كان أذاناً واحداً، وكان يكون على "المشروفة"، والمشروفة هي الطابق الثاني للمسجد، أو على غرفة في أعلى المسجد، يخرج المؤذنون فينادون في الأسواق حتى يأتي الناس من الأسواق، ما كان إلا مؤذن يؤذن بين يدي الخطيب للجمعة. ثم لما جاء عثمان فزاد الأذان الثاني، وأين زاد الأذان الثاني؟ كان ينادى به في الزوراء، والزوراء هي وسط السوق في نص المدينة، فكان يأتي المؤذن، الأذان الأول يؤذن فيه في نص سوق المدينة مثلاً الساعة العاشرة صباحاً حتى الناس تستعد وتروح تغتسل، والأذان الثاني يكون على المشروفة أعلى المسجد عندما يخرج الإمام وانتهينا.
الآن قضية أن الأذان الثاني يكون بين يدي الإمام والأذان الأول برضه بين يدي الإمام، هذه أحدثت في الخلافة الأموية ويقال إنها بدعة. ففي سماع ابن القاسم سئل عن القرى التي لا يكون فيها إمام، إذا صلى بهم رجل منهم الجمعة يخطب بهم؟ قال: نعم، لا تكون الجمعة إلا بخطبة. فقيل له: أيؤذن قدامه؟ قال: لا، واحتج على ذلك بفعل أهل المدينة، أنه لم يكن يؤذن بين يدي الخطيب، بل يؤذن على المنارة على المآذن.
قال ابن رشد: الأذان بين يدي الإمام في الجمعة مكروه لأنه محدث، وأول من أحدثه هشام بن عبد الملك، وإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس وخرج رقى المنبر، فإذا رآه المؤذنون -وكانوا ثلاثة- قاموا فأذنوا في المشروفة واحداً بعد واحد كما يؤذنون في غير الجمعة، فإذا فرغوا أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته. ثم تلاه على ذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فزاد عثمان رضي الله عنه لما كثر الناس أذاناً بالزوراء عند زوال الشمس -الزوراء هو سوق المدينة- يؤذن الناس فيه بذلك أن الصلاة قد حضرت، وترك الأذان في المشروفة بعد جلوسه على المنبر على ما كان عليه. عثمان أضاف أذاناً لكن ترك الأذان الثاني على المشروفة، خلاهم يظلهم يؤذنون على المشروفة، ما كان الأذان الثاني بين يدي عثمان.
فاستمر الأمر على ذلك إلى زمان هشام بن عبد الملك، فنقل الأذان الذي كان بالزوراء إلى المشروفة، ونقل الأذان الذي كان بالمشروفة بين يديه، وأمرهم أن يؤذنوا. لما جاء هشام بن عبد الملك وهو الخليفة الأموي شو سوى؟ الأذان الذي كان بالزوراء حطه على المشروفة، صار هو الذي على المنارة، والأذان الذي على المنارة صار بين يديه. قال: وأمرهم أن يؤذنوا صفاً، وتلاه على ذلك من بعدهم من الخلفاء إلى زماننا هذا، كان يخلي ثلاث مؤذنين هكذا أمامه صف واحد، مصفوفين يؤذنون مرة واحدة بين يديه.
قال ابن رشد: وهو بدعة، والذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون بعده هو السنة. وذكر ابن حبيب ما كان من فعل أهل المدينة وفعل الخلفاء بعده كما ذكر ابن رشد وكأنه نقل.
والآن برأيكم مع وجود السماعات المعاصرة هل يبقى بدعة؟ إذا نظرنا إلى الهدف من وجود أذان الزوراء هو ماذا؟ أن يسمع الناس الصوت، صحيح؟ فإذا قلنا العلة هي أن يسمع الناس الصوت، فهو في زمنهم بدعة، في زمن هشام بن عبد الملك راحت فائدته، ما كان عنده سماعة، طبعاً شو استفدت أنك جعلت الأذان على المشروفة؟ أنا أريد الناس في السوق تجهز حالها، فعندما حولت الأذان من الزوراء إلى المشروفة ذهبت الفائدة المقصودة وهي تجهيز الناس لأنفسهم. فهل نقول اليوم ما دام في تكنولوجيا معاصرة وفي سماعات، فما في فائدة أن المؤذن يروح على نص سوق عمان وسط البلد يؤذن، أو أنه يخرج على المنارة؟ خلص الصوت يصل من خلال السماعات، فأصبح المقصود حاصلاً. أعتقد في مجال للاجتهاد فيها، صعب اليوم نقول إن ما يحصل اليوم بدعة؛ لأنه في زمنهم كان بدعة، فوت المقصود من هذا الأذان، لكن اليوم بعد أن عرفنا.
الهدف من وجود المشروبة ليس أنها متعبد بها لذاتها فيما يظهر، وكذلك الذهاب إلى الزوراء ليس متعبداً به لذاته، وإنما هو لتحصيل المقصود، فإذا حصل المقصود من خلال السماعات التي توصل إلى كل الناس، ووجود مؤذن يكون داخلًا على الكهرباء؛ ففيها مجال للتفكير في واقعك المعاصر.
قال وذكر قصة هشام، ثم قال: والذي كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو السنة. وقد حدثني أسد بن موسى عن يحيى بن سليمان عن جعفر بن محمد حدث أبيه عن جابر بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وقال في خطبته: «أفضل الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة». وما قال ابن حبيب من أن الأذان عند صعود الإمام المنبر كان باقيًا في زمان عثمان رضي الله عنه موافق لما نقله أرباب النقل الصحيح، وأن عثمان لم يزد على ما كان قبله الأذان على الزوراء. فصار إذا نقل هشام الأذان المشروع في المنار إلى ما بين يديه بدعة في ذلك المشروع. فإن قيل: فكذلك أذان الزوراء محدث أيضًا، بل هو محدث من أصله غير منقول من موضعه؛ فالذي يقال هنا يقال مثله في أذان هشام، بل هو أخف منه. إذاً فالأذان، هذه هي فكرة إدخال هذه الصورة تحت هذا الفصل؛ أن الأذان في أصله مشروع كان في جهة معينة في المنارة، أنت خصصته أن يكون بين يديك، فهذا تقييد من جانب الهوى والرأي.
لو البعض اعترض قال لك: طب ما هو كل أذان الذي أضافه عثمان لم يكن زمن النبي عليه الصلاة والسلام؛ فهو ليس فقط بدعة في صفته، بل هو بدعة من أصله. لو قال شخص كل أذان عثمان بن عفان الله يرضى عنه بدعة من أصله لأنه لم يكن زمن النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف ستجيب عن هذا؟
فالجواب أن أذان الزوراء وضع هنالك على أصله من الإعلام بوقت الصلاة، وجعله له بذلك الموضع لأنه لم يكن ليسمع إذا وضع بالمسجد كما كان في زمان من قبله، فصارت كائنة أخرى لم تكن فيما تقدم، فاجتهد لها كسائر مسائل الاجتهاد. نعم، إنه ما فعله عثمان هو نوع من المصالح المرسلة، هذه كائنة مسألة جديدة؛ لما رأى أن المدينة كبرت والناس ما عادت تعرف وقت الأذان، وما في سماعات ولا شيء يصل، بالتالي صار الإنسان يمكن يؤذن الظهر لسه دوبه يوصل الجامع النبوي ولا الصلاة مخلصة كلها، وهو مش عارف وما في لا ساعات ولا شيء مثل ما في واقعنا، فعثمان اجتهد فيها لما رأى المدينة قد كبرت وكثر أهلها، رأى أن من المصلحة المرسلة أن يتم إعلام الناس قبل بوقت بحضور وقت الصلاة. إذاً بقول لك هي مصلحة مرسلة؛ هذا واحد. اثنين: عثمان أيضًا من الخلفاء الراشدين الذين لهم سنة ثابتة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»، وهو بيّن أن الخلافة من بعده ثلاثون سنة، فإذاً عثمان داخل تحت الثلاثين سنة، فإذاً له سنة بنص حديث النبي عليه الصلاة والسلام، فما فعله يحق له أن يفعله بنص الحديث النبوي، فأمره أيضًا مختلف عن غيره حتى ممن جاء بعده.
وحين كان مقصود الأذان الإعلام فهو باق كما كان، فليس وضعه هنالك بمناقض للمقصود منه الإعلام، فبالتالي المناسب كان أن يكون في السوق؛ شو فائدة الإعلام وأنت في المسجد؟ ما هو مش واصل الصوت أصلًا للناس. نعم، قال إذ لم تخترع فيه أقاويل محدثة، ولا ثبت أن الأذان بالمنار أو في سطح المسجد تعبد غير معقول المعنى. أحسنت، يعني الأذان على المنارة هذا مش تعبد غير معقول المعنى، لا، مفهوم ليش الواحد بده يؤذن على المنارة؛ عشان يوصل الصوت. هو من الملائم من أقسام المناسب؛ تذكروا لما قسمنا الوصف المناسب إلى مؤثر وملائم وغريب؟ هذا لما درسنا اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية، وهذا شرط ندرسه في الأصول. إذاً فهو اختصار وصف ملائم يصلح أن تعلق الأحكام عليه؛ لأنه مفهوم لماذا الأذان يكون على المشروبة.
بخلاف نقله من المنار إلى ما بين يدي الإمام، فإنه قد أخرج بذلك أولًا عن أصله من الإعلام؛ إذ لم يشرع لأهل المسجد إعلام بالصلاة إلا بالإقامة. نعم، إنه هنا شوف التفكير كيف بعلمك الشاطبي تفكر، هسا أنه عثمان بقول لك أنت لا تجي تشبك الأوراق ببعضها؛ عثمان لما وضع الأذان في الزوراء أولًا كفكرة صحيحة؛ لأن المدينة كبرت وصارت الناس ما بتلحق تيجي على الجمعة إلا وهي منتهية، فكان لا بد من إعلامهم قبل بوقت، وضعوه في المكان المعقول. الآن أنا شو هدفي من الأذان؟ أنه يسمع الناس، فحطوه في المكان المعقول في وسط البلد عشان يسمعوا الناس ويتجهزوا للجمعة. أما هشام بن عبد الملك فعل شيئًا مش معقول؛ أنه شو فعل؟ أنت ما عندك سماعات، ما عنده نظام صوت جديد، أو هشام بن عبد الملك زيه زي هالناس اللي زمن النبوة كان ما زال على الأمور القديمة، الأذان اللي على المنار نزل لي إياه على وين؟ ما بين يديه. طب شو استفدنا؟ طب ما نحن بدنا إياه يظل على المنار حتى يكون الصوت عالي فيسمع أهل البلد؛ فأنت لما تيجي على الأذان اللي على المنارة تحطه بين إيديك أنت في العكس، أنت فعلت خلاف المعقول.
وبالتالي لا أحد يستطيع يقول لي لا والله عثمان زي هشام، عثمان فعل شيئًا معقولًا منطقيًا، وهشام بالعكس فعل شيئًا غير معقول وغير منطقي؛ لذلك قال بخلاف ما فعله هشام، بخلاف نقله الأذان من المنارة إلى بين يديه؛ فإنه قد أخرج بذلك الأذان عن فائدته من الإعلام؛ يعني بطل في إعلام، الإنسان بده يؤذن بين إيديك، طب شو استفدت؟ أنا بدي الناس تسمع الأذان، أنا مش مستفيد أنه أهل المسجد هم اللي يسمعوا، أنه أهل المسجد حاضرين، الأذان هو لأهل المسجد ولا للناس اللي بره؟ للناس اللي بره حتى تيجي، أما أهل المسجد خلص ما هم حاضرين وانتهت القضية. فقد خرج بذلك الأذان عن أصل فائدته من الإعلام؛ إذ لم يشرع لأهل المسجد إعلام بالصلاة إلا في الإقامة، الإقامة هي لأهل المسجد، أما الأذان ليس لمن هو في المسجد، لمن هو خارج المسجد حتى يحضر.
وكذلك قال وأذان جمع الصلوات موقوف على محل، هذا مش مشكلة. أذان الجمع من الصلوات، قال ثم أذانهم على صوت واحد هو زيادة في الكيفية؛ أنه بتعرف مش خلاهم صف، يلا بدكم تصفوا لي صف واحد قدامي؛ هيك شاف ابن عبد الملك جابهم ثلاثة صف واحد يلا أذنوا أمامي، برضه هذه الزيادات الشكلية شو فائدتها؟ أعطينا شيء منطقي يا عقلي. يعني عثمان فعل شيء منطقي، أنت هشام بن عبد الملك فعلت شيء منطقي يخدم مصلحة الإسلام أم شكليات أنت أضفتها هيك بمعنى هيك ذوقك ومزاجك؟ فهذا بقول لك ما حدا يعترض، ما حدا يقول اللي فعله عثمان زي اللي فعله هشام، هذا غلط؛ لأن كل واحد يعرف من عثمان أنه فعل شيئًا معقولًا، وأما هشام فعل شيئًا بذوقه لا فائدة منه.
فالفرق بين الموضعين واضح ولا اعتراض بأحدهما على الآخر، وهذا كلام صحيح ومنطقي. نعم، قال لذلك المصالح المرسلة بابها واسع، صحيح، وقد تجعلك حتى في واقعك المعاصر تجتهد في إضافة بعض الأمور وبعض الأشياء، أشياء قد تكون حتى في بعض العبادات لما ترى أن مصلحة الناس بها المصلحة المعقولة شرعًا، الذي يفهم التفات الشريعة إليها، فهنا نعم قد أجتهد في مصالح مرسلة حتى في واقعنا المعاصر، وأعرف أن هذا من مصلحة الناس، لكن أقنعني أنها مصلحة وفق مقاصد الشريعة وأصولها، وليس مجرد أمزجة وأهواء كما كان حال هشام بن عبد الملك غفر الله له.
من ذلك الأذان والإقامة في العيدين؛ فقد نقل ابن عبد البر اتفاق الفقهاء على أن لا أذان ولا إقامة فيهما، ولا في شيء من الصلوات المسنونات والنوافل، وإنما الأذان للمكتوبات، وعلى هذا مضى عمل الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة من الصحابة رضوان الله عليهم وعلماء التابعين وفقهاء الأمصار. وأول من أحدث الأذان والإقامة في العيدين فيما ذكر ابن حبيب هشام بن عبد الملك، أراد أن يؤذن الناس بالأذان لمجيء الإمام ثم بدأ بالخطبة قبل الصلاة كما بدأ بها مروان، ثم أمر بالإقامة بعد فراغه من الخطبة ليؤذن الناس بفراغهم الخطبة ودخوله في الصلاة لبعدهم عنه.
إذاً اللي برضه اللي خلى صلاة العيد لها أذان وإقامة مين؟ هشام بن عبد الملك، صار يؤذن لها أذان وتقام لها إقامة، جعلها مثل صلاة الجمعة. بقول لك هو للأسف هو أراد فعلًا أن يحول صلاة العيد في شكلها كصلاة الجمعة، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة زي الجمعة، وبالتالي قال لك يشرع لها الأذان ومن أهدافه أنه إيش؟ أنه الناس تأتي تسمع خطبته أنه الخليفة؛ فكان بده الناس تيجي فصار يخلي أذنوا لي عشان تيجي الناس تحضر خطبتي. نعم، قال ولم يرد مروان وهشام إلا الاجتهاد فيما رأيا، إلا أنه لا يجوز اجتهاد في خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال وقال قد حدثني ابن الماجشون أنه سمع مالكًا يقول: من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ لأن الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا. وقد روي أن الذي أحدث الأذان معاوية، وقيل زياد، وأن ابن زبير فعله آخر إمارته، والناس على خلاف هذا النقل.
قال ولقائل أن يقول: إن الأذان هنا نظير أذان الزوراء عثمان رضي الله عنه، فما تقدم فيه من التوجيه لاجتهادي جارٍ هنا، ولا يكون بسبب ذلك مخالفًا للسنة، إن قصة هشام نازلة لا عهد بها فيما تقدم؛ لأن الأذان إعلام بمجيء الإمام لخفاء مجيئه عن الناس لبعدهم عنه، ثم الإقامة للإعلام بالصلاة، إذ لولا هي لم يعرفوا دخوله في الصلاة، فصار ذلك أمرًا لا بد منه كأذان الزوراء.
جميل، شوف هي الشبهة، أنه لو قال الشخص طيب أنت قبل شوي حكيت لنا في قضية أنه هشام لما نزل الأذان لعنده أن هذا مخالف للمعقول، وأنه ما فعله عثمان هو فعلًا موافق للمعقول، ممتاز، طيب هون ليش بتحكي نفس الشيء أنه هشام بن عبد الملك لما أمر بأن يؤذن بشكل علني في المدينة من أجل صلاة العيد ثم يقام، أليس في هذا أيضًا معقولية كما فعل عثمان؟ شو المعقولية؟ أنه الناس إذا سمعت الأذان عرفت أن وقت صلاة العيد قد دخل وأن الخطيب الآن سيأتي، صحيح؟ وأن الإقامة تعلمهم بأن الآن أيضًا سيبدأ الإمام بصلاة الركعتين، إذاً في معقولية هون، فلماذا أنت بالنسبة لك ما فعله عثمان معقول وقبلته شرعًا، وهنا في معقولية بس مش راضية تقبلها شرعًا؟
ولقائل أن يقول إن الأذان هنا، أي في مسألة العيد، هو نظير أذان الزوراء اللي أضافه عثمان للجمعة، فما تقدم من التوجيه الاجتهادي وأن عثمان فعله لمصلحة مرسلة جارٍ هنا، ولا يكون بالتالي فعل هشام بن عبد الملك مخالفًا للسنة؛ لأن قصة هشام أيضًا نازلة لا عهد بها فيما تقدم، أنه الناس كبرت في زمن هشام بن عبد الملك ودمشق ضخمة جدًا كعاصمة للخلافة الأموية، وبالتالي هذه نازلة، وبالتالي احتاج هشام أن يزيد أذانًا لصلاة العيد لأن الأذان هو إعلام بمجيء الإمام لخفاء مجيئه على كثير من الناس لبعدهم، والإقامة إعلام بالصلاة. كيف يمكن نجيب عن هذا؟ سيعلمك هذا كلام الشاطبي هنا العلم أنه يعرفك، لا، والآن هو بيحاول يقنعك أن مسألة نازلة ومن حق هشام بن عبد الملك أن يجتهد فيها اجتهادًا على قواعد المصالح المرسلة.
قال والجواب أن مجيء الإمام لم يشرع فيه الأذان، لما لم يشرع؟ نعم، نحن عندنا لبعد الناس لبعده، بكثرة الناس، فكذلك لا يشرع فيما بعده؛ لأن العلة كانت موجودة ثم لم تشرع، إذ لا يصح أن تكون العلة غير مؤثرة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده، ثم تصير مؤثرة. شو معنى هذا الكلام؟
اه، إذا الخطأ في السؤال أو في الاعتراض، لا يعني هو افترض أنه اللي صار في هشام بن عبد الملك إيش؟ نازلة، أحسنت، بقول لك هذا شيء جديد، لا هو مين قال لك شيء جديد؟ الاعتراض على هذه المقدمة أنه أنت افترضت ما حصل في زمن هشام شيء جديد لم يسبق، لا غلط، بل هذا كان موجود، قضية زحمة الناس يوم العيد كانت موجودة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وكان وقضية خفاء خروجه صلى الله عليه وسلم لصلاة العيد برضه كانت موجودة، فزعمه أن مسألة نازلة لا وجود لها سابقًا مقدمة غير صحيحة لدليلك، وما دامت موجودة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام زحمة الناس وإمكانية أن يخفى عليهم قدوم النبي عليه الصلاة والسلام للمصلى ومع ذلك لم.
يشرع لها الأذان صلوات ربي وسلامه عليه، فأنت أيضًا يجب أن تكون نفس الشيء، لا يشرع لك الأذان؛ إذ يستحيل أن تكون زحمة الناس هذا معنى كلامه، يستحيل أن تكون زحمة الناس وصفًا مؤثرًا في زمنك يا هشام بن عبد الملك، وتكون في زمن النبوة وصفًا غير مؤثر. قال: إذ لا يصلح أن تكون العلة غير مؤثرة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، التي هي زحمة الناس، ثم أصبحت مؤثرة في زمن هشام بن عبد الملك، الزحمة موجودة هنا موجودة هنا.
نعم تفضل، أنا ذكرت أمرًا آخر: أن الأذان ليس فقط مجرد مهم، ليس مطلق الإعلام؛ هو إعلام للصلاة فقط، أما أن تختلف إعلامًا لقدوم الإمام؛ هذا أيضًا ابتداء من جهة أخرى. أن هو أنت أضفته، قصدك لأن هو الشاطبي ذكره، قال: إن مجيء الإمام لم يشرع فيه الأذان. هذا أول الجواب؛ أن الأذان أنت قصدك أنه نعم إن مجيء الإمام لما لم يشرع فيه أذان خفية على بعض الناس لبعده؛ فكذلك لا يشرع فيما بعد. أحسنت، ممكن يؤخذ هذا الوجه الآخر، وهي قضية أن الأذان لم يشرع لمجيء الإمام، وإنما يشرع من أجل الصلاة وحدها، من أجل الصلاة نفسها كصلاة، ممكن يؤخذ هذا، بس بدها تأمل شوية أكثر.
نعم، لماذا يؤذن؟ لماذا؟ حتى يعرف الناس، حتى يحضر الخطبة، هو لماذا يؤذن؟ حتى يحضر الناس إلى الخطبة. هذا الذي أنا فاهم، فاهم. لذلك أنا لما قال الأخ: هل هو قصده أن مجيء الإمام لما لم يشرع فيه أذان؟ هسّه بالنسبة لصلاة الجمعة لماذا شرع الأذان؟ ليس من أجل الإمام نفسه، وإنما من أجل أن يحضر الناس خطبة الإمام. فهل هنا يقصد الشاطبي فعلاً أن هشام بن عبد الملك قال؛ لأن قصة هشام نازلة لإخفاء مجيئه عن الناس، هل هو يقصد أن هشام وضعه من أجل أن يعلم حضور الإمام نفسه؟ ولا أصلاً هو يعني هو هشام وضعه عشان الصلاة، والصلاة تكون بحضور الإمام؛ فهذا الذي قلته أنه في نوع من التوقف، أنه هل هو هشام قصد حضوره هو شخصيًا، ولا قصد حضور الإمام عمومًا للخطبة؟
فنحن لو أبقينا الأمر على حاله، خلص ما في مشكلة، أنه صحيح أن الأذان شرع للإعلام بقدوم الإمام، لكن هذه العلة كانت موجودة في صلاة العيد زمن النبي عليه الصلاة والسلام، موجودة ومع ذلك لم يشرع لها الأذان، وبالتالي الأصل أن يبقى الأمر على حاله عند هشام بن عبد الملك، ويكون كما قال هنا الشاطبي: النبي صلى الله عليه وسلم قصد فعليًا أن يتم التفرقة بين صلاة الجمعة وغيرها من الصلوات الجامعة. فصلاة الجمعة لكمال أهميتها أريد أن يشرع لها الأذان، صلاة العيد والكسوف والاستسقاء وما شابه ذلك هي صح مشروعة ومهمة لكن ليست في درجة أهمية صلاة الجمعة. فمن باب اختلاف الرتبة في الأهمية شرع الأذان لتلك، ولم يشرع الأذان لهذه، خاصة أن صلاة العيد هي فرض كفاية أو سنة مؤكدة، والكسوف والاستسقاء هي سنن، بالتالي لو لم يعلم الناس بها وفعلها من يفعلها سقط الإثم عن الأمة، بخلاف صلاة الجمعة؛ فإنها فرض عين على الرجال، بالتالي التشديد فيها يكون أعلى من التشديد في غيرها، والتقصير فيها أكثر من التقصير في غيرها، فيتصور وجود فارق بين صلاة الجمعة وغيرها من الصلوات الجامعة؛ في فارق وهي هذيك فرض عين، وهذه فروض كفايات أو سنن، فبالتالي لاختلاف الرتبة شدد في الأذان في الجمعة ولم يشرع الأذان، يعني في معقولية لماذا فرق الإسلام بينهما، أشكرك سارة.
نعم، الآن سيذكر، قال: وأيضًا في إحداث الأذان والإقامة بنى على إحداث تقديم الخطبة على الصلاة، ومن بنى على المحدث فهو محدث. هو بيقول لك إحداث الأذان والإقامة أصلاً هو بناه على بدعة سابقة، أنه هو قدم الخطبة على صلاة العيد، طيب تقديم الخطبة أصلاً هو بدعة، وما بني على البدعة بدعة. نعم، قال: ولأنه لما لم يشرع في النوافل أذان ولا إقامة على حال، فهمنا من الشرع التفرقة بين النفل والفرض، لئلا تكون النوافل كالفرائض في الدعاء إليها، فكان إحداث الدعاء إلى النوافل لم يصادف محلاً مشروعًا.
نعم، قال: وبهذه الأوجه الثلاثة يحصل الفرق بين أذان الزوراء وبين ما نحن فيه، فلا يصح أن يقاس أحدهما على الآخر. والأمثلة في هذا المعنى كثيرة، لكن يمكن البعض يعترض فيقول: مثلًا ألم ينادِ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف «الصلاة جامعة»؟ نعم، هذا مش أذان، نقول هذا إعلام مختصر، لذلك فقهاؤنا الحنابلة قاسوا على الكسوف العيد والاستسقاء؛ فقالوا ينادى لها «الصلاة جامعة»، بجامعة عنناها أن صلاة العيد ليست بأقل من صلاة الكسوف، وصلاة الاستسقاء أيضًا من الصلوات الجامعة، فمثل هذا القياس قبلوه؛ يعني قياس صلاة العيد على الكسوف وصلاة الاستسقاء على الكسوف في النداء بصلاة جامعة قبلوه؛ لأنه فيه وجه مشترك بينها، أن صلوات جامعة لا تصل إلى حد الفريضة، فيجوز القياس فيها أنها جميعًا ينادى فيها الصلاة جامعة؛ هكذا قالوا الحنابلة. أما أن ينادى بأذان الله أكبر الله أكبر أشهد لا إله، قالوا هذا لا يصح لا قياسًا ولا نصًا.
نعم، قال: من نوادرها التي لا ينبغي أن تغفل ما جرى به عمل جملة ممن ينتمي إلى طريقة الصوفية، من تربصهم ببعض العبادات أوقاتًا مخصوصة غير ما وقته الشرع فيها، فيضعون نوعًا من العبادات المشروعة في زمن الربيع، ونوعًا آخر من نوادرها، أي من نوادر هذه الصورة من البدع الإضافية، لأنه الآن هو بدأ الفصل بالبدعة الإضافية، بمعنى أن تخصص شيئًا أطلقه الشارع، أو أن تقيد شيئًا أطلقه الشارع، أو أن تطلق شيئًا قيده الشارع؛ فكله الآن أمثلة، هو يضرب لك أمثلة. أيضًا يقول لك من نوادر هذه الأمثلة ما فعله بعض الصوفية من تخصيص عبادات على فصول السنة، بيقول لك فصل الربيع نعطيه عبادات معينة كذا وكذا، فصل الصيف نعطيه عبادات كذا وكذا، فصل الشتاء نعطيه نوعًا معينًا. قال: هي من نوادر هذه التخصيصات، تخصيص عبادات على حسب فصول السنة، نعم، قالوا ونوعًا آخر في زمن الصيف، ونوعًا آخر في زمن الخريف، ونوعًا آخر في زمن الشتاء، ربما وضعوا لأنواع من العبادات لباسًا مخصوصًا، وطيبًا مخصوصًا، وأشباه ذلك من الأوضاع الفلسفية يضعونها على مقاصد شرعية.
أوضاع فلسفية؛ يعني المسك لصلاة العيد، العنبر لصلاة الجمعة، يعني تحط لي كل صلاة لها طيب معين. نعم، قال: أي متقربًا بها إلى الحضرة الإلهية في زعمهم، وربما وضعوها على مقاصد غير شرعية؛ كأهل التصريف بالأذكار والدعوات؛ ليستجلبوا بها الدنيا من المال والجاه والحظوة ورفعة المنزلة، بل ليقتلوا بها إن شاءوا أو يمرضوا أو يتصرفوا وفق أغراضهم. يعني بعضهم يقصد بها الدين وإن كانت بدعة، وبعضهم يضع هذه الأمور حتى الدين لا يقصده، يضع هذه البدع من أجل أن يصنع جاهًا لنفسه أو سلطانًا أو يصبح له حظوة؛ فهذه كلها بدع. قال: فهذه كلها بدع محدثات، بعضها أشد من بعض؛ لبعد هذه الأغراض عن مقاصد الشريعة الأمية، الموضوعة مبرأة عن مقاصد المتخرصين، مطهرة لمن تمسك بها عن أوضاع اتباع الهوى؛ إذ كل متدين بها عارف بمقاصدها ينزهها عن أمثال هذه المقاصد الوهية، فالاستدلال على بطلان دعاويهم فيها من باب شغل الزمان بغير ما هو أولى. وقد قرر بحول الله في أصل المقاصد في كتاب الموافقات ما يؤخذ منه حكم هذا النمط والبرهان على بطلانه، لكن على وجه كلي مفيد، وبالله التوفيق.
طيب، طبعًا كنا في نسختنا الشريعة الأمية، الموضوع عندك الشريعة الإسلامية، طبعًا أنا ربما أرجح كلمة الأمية؛ لأنه هو الشاطبي ليس من مفرداته كلمة الشريعة الإسلامية، يعني هذه مش من استعمال عبارة الشريعة الإسلامية، هذا مصطلح أقرب إلى أن يكون حادثًا، ممكن تجري في بعض كتب المتقدمين. أيوه، أنها الأمية، يعني أنا أتوقع ذلك، لأنه دائمًا أنت لما بدك تعرف، بدك ترجح بين المخطوطات، بدك تشوف لغة العالم؛ هل من مفردات الشاطبي التي تستعمل كلمة الشريعة الإسلامية أم هذا الاصطلاح أقرب إلى الزمن الحادثة؟ يعني هو أنا بفهم أن رشيد رضا حملها على المصطلح الدارج في زمن رشيد رضا باعتبار كونه من المعاصرين، فأنا اعتقادي الشريعة الأمية، وهذا أنسب أيضًا للموضوع اللي بيتكلم فيه. كيف؟ أحسنت، أنه قضية الصيف والربيع والخريف هذا ليس من حسابات العرب، وهذا أقرب إلى حسابات العجم، فبده يقول لك نحن شريعة أمية، نحن ما في عندنا تقسيم والله ثلاث أشهر صيف، ثلاث أشهر خريف؛ هذا أصلاً من الأمور الداخلة على العرب، وإلا العرب لا تعرف هذه الحسابات، وإنما وضع أشهر للصيف والربيع من يناير إلى فبراير ومن كذا إلى هذه، كلها أمور من الأعاجم أصلاً؛ أنه أمة شريعة أمية، لا تنبني على الحسابات الشمسية، وإنما أمورنا على الأشهر الهجرية. نعم، إذا المتقرب إلى الحضرة الإلهية ربما وضعوها على مقاصد غير شرعية كأهل التصريف بالأذكار والدعوات ليستجلبوا بها.
والله مش عارف يعني يقصد ربما كأهل التصريف؛ الذين يقصدون بالأذكار والدعوات أن يصرفوا وجوه الناس إليهم، أو أن يقبلوا بها، هو وضعها بيقول لك لمقاصد دنيوية من المال والجاه؛ فكأنهم يتصرفون بالأذكار والدعوات تصرفًا لجذب أموال الناس إليهم وإشكال الناس إليهم. نعم، وهذا كله قال: وهذا كله إن فرضنا أصل العبادة مشروعة، فإن كان أصلها غير مشروع فهي بدعة حقيقية مركبة. نعم، كل هذه الأمثلة ذكرناها على فرضية أن العبادة أصلها مشروع، أما إذا كانت أصلاً غير مشروعة فهي بدعة حقيقية مركبة؛ كالأذكار والأدعية. نعم، قال: كالأذكار والأدعية يزعم أهلها أنها مبنية على علم الحروف، وهو الذي اعتنى به البوني وغيره ممن حذا حذوه أو قاربه؛ فإن ذلك العلم فلسفة ألطف من فلسفة معلمهم الأول وهو أرسطاطاليس، فردوها إلى أوضاع الحروف وجعلوها هي الحاكمة في العالم، وربما أشاروا عند العمل بمقتضى كوني صاحب كتاب شمس المعارف، وأصلاً هو نفسه أحمد بن علي بن يوسف، هو نفسه أحمد بن علي بن يوسف صاحب كتاب شمس المعارف، وأنتم بتعرفوا شمس المعارف دخل على بيت واحد شطبه تمام.
قال: وربما أشاروا عند العمل بمقتضى تلك الأذكار هذا الرجل من أهل السحر. نعم، قال: وربما أشاروا عند العمل بمقتضى تلك الأذكار وما قصد بها؛ إلى تحري الأوقات والأحوال الملائمة لطبائع الكواكب ليحصل التأثير عندهم وحيًا، فحكموا العقول والطبائع كما ترى، وتوجهوا شطرها وأعرضوا عن رب العقل والطبائع، وإن ظنوا أنهم يقصدونه اعتقادًا في استدلالهم لصحة من تحلوا على وقوع الأمر وفق ما يقصدون، فإذا توجهوا بالذكر والدعاء المفروض على الغرض المطلوب حصل؛ سواء عليهم أنفعًا كان أم ضره، وخيرًا كان أم شره، ويبنون على ذلك اعتقاد بلوغ النهاية في إجابة الدعاء أو حصول نوع من كرامات الأولياء، كلا ليس طريق مرادهم، ليس طريق الحق من مرادهم.
قال: ليس طريق الحق من مرادهم ولا كرامات الأولياء أو إجابة الدعاء من نتائج أورادهم، فلا تلاقي بين السماء والأرض ولا مناسبة بين النار والماء. قال: فإن قلت فلما يحصل التأثير وحسب ما قصدوا؟ فالجواب أن ذلك هذه مسألة مهمة؛ أن بعض أهل البدع يصنع أشياء من البدع ويستجاب له في بدعته، فأنت طب بتقول لك طيب أنت يا شاطبي بتحكي أن هذه الطلاسم اللي بيعملوها كلها حرام بحرام وبدعًا، طيب لماذا ربنا بيستجيب لهم دعاءهم لما يدعوا بهي الطريقة مع أنه دعاء بدعي؟ هذا مر معنا السؤال أيضًا وين؟ اقتضاء الصراط المستقيم مع ابن تيمية؛ لاحظ كيف الحافر على الحافر والفكر على الفكر، من الشرق والغرب؛ ابن تيمية مشرقي والشاطبي مغربي وعم بيسألوا نفس الأسئلة، لماذا يستجاب لأهل البدع في دعائهم البدعي؟ فقال: فالجواب أن ذلك في الأصل من قبيل الفتنة التي اقتضاها في الخلق، ذلك تقدير العزيز العليم.
قال: لأن هذه الإجابة طبعًا الشاطبي ابن القيم وضع شيئًا أوسع من هذا، لكن هنا يقول وهذا أيضًا من الأمور ذكرها ابن القيم وابن تيمية؛ أن هذا أولًا فتنة له، أن يستجاب دعاؤك البدعي هذا فتنة لك والعياذ بالله، واستدراج، أن تدعو دعاءً محرمًا فيستجاب لك، هذا يزيدك اقتناعًا بالبدعة التي أنت فيها، وهذا والعياذ بالله يكون عقوبة من الله؛ أنه لأنه أنت مصر على أن تسلك الطرق غير الشرعية، يجعل الله عز وجل هذه الطرق تحصل لك منها بعض المنافع الدنيوية لتزداد فتنة وانشغالًا بها عن الحق والعياذ بالله. ولذلك كثير من الصوفية لما تيجي تقنعه بترك بدعة ما بيرد عليك، بيجي بيقول لك: كيف أتركها وأنا رأيت آثارها؟ صح بقول لك هذا مسكين، هذا لم يذق ما ذقنا ولم يرَ ما رأينا؛ الحمد لله اللي ما ذقت ما ذقت، لأنه أنت كان ما ذقته عن بدعة، فالله استدرجك به والعياذ بالله وخدعك، فأصبحت لا تحب أن تناقش؛ لأنك رأيت ثمرة دنيوية لدعائك البدعي فزادتك تصميمًا على بدعتك وتشبعًا بها وتأثرًا بها والعياذ بالله؛ هذه فتنة والعياذ بالله. إن الله عز وجل وهذا كثير إخواني ما أنبه عليه كثير في الواقع المعاصر، تأتي قصص من هذا القبيل أنه شخص يفعل شيئًا خطأ في عفوًا ينتمي لجماعة إسلامية أو طائفة إسلامية يفعل شيئًا خطأ.
ويسلك مسلكًا خطأ في إحلال الأمة، ويقول لك: «شفت في المنام كذا». أخي الله يرضى عليك، لا تبنِ صوابك من غلطك على منامات ولا على استجابات؛ كثير هذا ما وقع. بتذكر طبعًا فتنة جماعة العتيبي ودخول الحرم، كلها كانت أمنية على منامات. يسلكوا مسلكًا خطأ، ودي يطلعوا المهدي وكذا، وشافوا منامات، ولبسوا واحد وطلع المهدي، كل منامات أدت إلى فتنة أهلكتهم جميعًا. لا طلع المهدي ولا طلع شيء، وإنما مع أنهم طلاب علم، تعرف فتنة جماعة العتيبي طلاب علم وكانوا على الأصل على هذا، لكن من أين دخلهم الغلط؟ من أنه جعل الرؤيا والمنامات دليلًا على صحة ما يفعل.
جعل الرؤيا والمنامات دليلًا على صحة ما يفعل؟ لا، الرؤيا والمنامات لا تعني أنه أي جماعة عليها صواب، وإنما الدليل بالكتاب والسنة. أهم شيء هذا التأسيس تتثبت فيه؛ لأني رأيت كل الجماعات وكل الطوائف على تناقض أشكالها واختلافها، الكل بتقول لك نحن الصح بالمنامات، وهذا مستحيل، مش هيك الحياة. وإنما الشيطان يعبث بعقولهم.
الشيطان قد يأتي في النوم وأنت سالك طريق بدعي، فيوهمك أنك على حق. كيف أوهم هذول الشباب المساكين؟ أنا بحكي عن نماذج؛ قصة جماعة العتيبي شو صار فيها؟ مين اللي لبس عليهم؟ أنه عبد الله القحطاني هو المهدي، ودخلوا في الحرم وصارت مذبحة وصارت فيها دماء وزُيلت، وطلع الآن لو كان المهدي لكانت صارت انتصارات، معناته طلع مش المهدي. كيف لبس هذا؟ بدك تفهمه حتى تعي أن الإسلام لا ينتصر بالرؤى.
يا إخواني الله يرضى عنكم، إن طالب العلم يبني التوجه إلى الله ومسيرة الدعوة والإصلاح على علم، على كتاب وسنة وعلى واقع. لأنك أحيانًا لما تقرأ هذا الكلام بتضحك على الصوفية أنهم مبتدعة، فلما استُجيب دعاؤهم البدعي ظنوا أنهم على صواب، وتكون أنت بتعمل نفس الشيء بس في مكان ثاني. يضحك عليك الشيطان أنك سالك في طريق بدعي، سواء في جماعة تكفير أو جماعة مش تكفير أو ما شابه ذلك، وتفعل أشياء وتستدل على صحة ما أنت فيه بـ: «والله شفنا رؤيا أن الخلافة عندنا». يا عمي الله يرضى عنك، ما في، ما فيها رؤيا، هذا علم، يا عمي بتتكلم بكتاب وسنة يا بتوقف، ما بصير تبني أحوال الناس والحركة والإصلاح على رؤى.
كثير كثير ما ضاع الشباب بهذا الكلام الفارغ، وعندي قصص ما بدي أفتح جروح كثيرة، كله كلام فارغ، وكلهم ذهبوا وزالت كل شيء من أحوالهم وكلامهم. إخواني، الكِتاب، العلم، العلم الصحيح كتاب وسنة والأصول الشرعية الفقهية. وانظروا إلى كتاب العلماء؛ هل رأيتم ابن تيمية ولا الشاطبي ولا الشافعي ولا أحمد كان بيتكلم مع الناس بهرطقات وأنه أنا شفت في المنام وبالتالي رح أبني؟ ما في حدا بيتكلم بهذا الكلام. ليش نحن في الواقع المعاصر نبني إصلاحنا وتبنينا لآرائنا على منامات ولا على حصول أشياء معينة؟ لا، لا تُبنى الأمور إلا بالعلم الشرعي الصحيح، هكذا الله عز وجل ينجيك، وهكذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم. ولو كانت المنامات بها تُبنى مسيرة الإصلاح لكان النبي صلى الله عليه وسلم وجه أصحابه للمنامات، قال لهم: «خبروني شو بصير في المنامات عشان بناءً عليها نتخذ قراراتنا»، ما كان الأمور بهذه الطريقة.
المنامات يُستأنس بها، وهي عاجب البشرى للمؤمن؛ الرؤية الصالحة ترى لك أو أنت تراها إن شاء الله، فتستبشر بها وتستأنس بها، لكن لا تبنِ عليها صحة معتقدك. يعني أنت لما يجيني شخص يناقشني ويقول لي: «لا أنا على صواب»، أقول له: «شو دليلك؟»، يقول: «والله شفت في النوم»، هذا بوقف مباشرة، خلص معناتها شو بدي أناقشه؟ ودليله أنه رأى في النوم شيئًا، هل هذا شيء يستدل به في العلم؟
احذر؛ فنفس الشيء أهل البدع لما كانوا يدعون بالبدع، فيرون نتائج هذه البدع، استُجيب دعاؤهم. هل الاستدلال على صحة الدعاء بحصول النتيجة استدلال صحيح؟ لا، ليس لأن الله استجاب دعاءك وأنت عند قبر البدوي معناتها أن دعاءك صحيح، قد يكون هذا فتنة، وقد يكون كما قال ابن القيم؛ كما يستجيب الله للمشركين عند وقوعهم في الاضطرار: «ربنا استجاب لك»، لأنه شايف ضعفك، مش لأنه أنت بتشتغل صح. فهذه قضية أيضًا يجب أن ينتبه لها.
قال: «فالنظر إلى وضع الأسباب والمسببات، أحكام وضعها الباري تعالى في النفوس، يظهر عندها ما شاء الله من التأثيرات على نحو ما يظهر على المعين عند الإصابة بالعين، وعلى المسحور عند عمل السحر، بل هو بالسحر أشبه لاستمدادها من أصل واحد». أحسنت، يعني السحر الآن ألا يؤثر؟ يؤثر. هل وجود أثر للسحر يعني أن السحر صحيح؟ لا، وجود الأثر لا يعني أن السحر يجوز عمله. لو واحد عمل لك سحر عشان يجمع بينك وبين زوجتك وحصل الأثر فرضًا، هل هذا معنى أن الوسيلة صحيحة؟ فلا أحد يستدل بمجرد حصول النتائج على صحة الوسائل، هذا كلام صحيح ورصين.
قال وشاهده ما جاء في الصحيح خرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني»، وفي بعض الروايات: «أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء». وشرح هذه المعاني لا يليق بما نحن فيه. والحاصل أن وضع الأذكار والدعوات على نحو ما تقدم من البدع والمحدثات؛ لكن تارة تكون البدعة فيها إضافية باعتبارها أصل مشروعية، وتارة تكون حقيقية، وتارة تكون حقيقية إذا كان أصل الدعاء نفسه غير مشروع.
فالنظر إلى وضع الأسباب والمسببات، أحكام وضعها الباري تعالى في النفوس، يظهر عندها ما شاء الله من التأثيرات على نحو ما يظهر على المعين عند الإصابة بالعين. يعني هو يريد أن يقول إنه في أسباب تولد مسببات، لكن مجرد وجود مسبب معين لا يعني صحة السبب ومشروعيته. الله سبحانه وتعالى وضع في الدنيا أسبابًا تنتج مسببات، لكن وجود مسبب عن سبب، هل يعني مشروعية السبب؟ لا. فالعين مثلاً لها مؤثر، العين تصيب الإنسان ويظهر أثرها على المعيون، هل وجود السبب المسبب يعني مشروعية السبب؟ لا. فبقول: لا تستدل بوجود النتائج.
على صحة الأسباب بس أما قضية أنه هو ايش شاضب قضية عندها ما شفت شي يعني هنا ملمح أشعري في هذه العبارة ما بعرف إذا في حدا عنده في ملمح أشعري أنتم فيها؟
ممكن إذا اعتبرنا قضية ما شاء الله من التأثيرات ينكرون موضوع السببية فالله عز وجل يضع من التأثيرات ما شاء في في عن عند أي شي كان يعني مش قضية عندها يعني عندها ماشي ولكن أظن شيخ علق على قضية ما شاء الله هنا تأثيرات ويعني الأصل أن السبب يحقق مسببه هنا قال ما شاء الله من التأثيرات.
هذاك مبني على أنه أصلاً ما في علاقة بين السبب والمسبب هي علاقة تقديرات في حيكلف الرجل فوق طاقته يعني هو لما يقول إن السبب يظهر عن يعني يظهر عنده ما شاء الله أن يظهر من الآثار يعني أنا في اعتقاد إن هو يعني في اعتقادي برجع بقول إن ما قصد هذا البعد وقصد أن الأسباب يظهر عندها ما شاء الله أن يظهر من المؤثرات قد تأتي حتى أشياء أنت مش بتصوره أنت ويرزقه من حيث لا يحتسب يعني باعتقادي ما في يعني بعد أشعري فيها والله أعلم.
فإن قال قال فصل صل فإن قيل فالبدع الإضافية هل يعتد بها هل يعتد بها عبادات حتى تكون من تلك الجهة متقرباً بها إلى الله تعالى أم لا تكون كذلك؟
الآن هذا خلاصة هذا الباب الخامس خلاصة أحكام البدعة الإضافية يريد أن يقول طيب خلاصة كل الصور التي ذكرتها للبدعة الإضافية قلنا شو البدعة الإضافية يا شيخ؟
الشيء أصله مشروع لكن يصبح بدعة من جهة ما ايش هي الجهة؟
بترجع تقرا كل الفصل السابق أما لأنه يصبح ذريعة أو لأنك أنت قيدت فيه أو أطلقت لأنه ذكر أربع خمس صور نحن دارسناها خلال الأسابيع الماضية تماماً.
فالبدعة الإضافية هي عبارة عن شيء أصله مشروع لكن تحول فيه أو دخل فيه جانب من البدعية لجهة ما فهو مشروع من جهة بدعة من جهة ها مشروع من جهة بدعة من جهة زي الذكر الجماعي مشروع من جهة كونه ذكر بدعة من جهة الجماعة مثل الصلاة بطريقة معينة صلاة التسابيح يعني مشروعه من جهة دخلت عليها البدعة من جهة ما.
فالسؤال السؤال الآن في ختام هذا الباب البدعة الإضافية اللي أنت تكلمتنا عنها يا شاطبي فيما سبق هل نعتبرها عبادات لأن أصلها مشروع فتتقرب بها إلى الله وتأخذ ثواب عليها أم لا تعتبر عبادات ما دام بدعة إضافية بشكل من الأشكال؟
ما هو الفاصل من حيث هل هي عبادة من فعلها يثاب عليها وإن كان قد يلام من جهة البدعية أم لا إذا فعلتها لا تثاب عليها لأنها مثل بدعة الحقيقية تماماً لا ثواب لفاعلها فهمتم؟
قال قال فإن كان الأول فلا تأثير إذا لكونها بدعة قال فان كان الأول إذا قلنا لا هي تبقى عباده ولو قلنا إنها بدعة إضافية لكنها تبقى من جهة أصل مشروعيتها عبادة إذا لا تأثير لكونها بدعة إضافية ولا فائدة في ذكرها ضمن البدع الإضافية.
إذ لا يخلو قال إذ لا يخلو من أحد أمرين أما أن لا أما أن لا يعتب أما أن يعتبر بجهة الابتداع في العبادة المفروضة فتقع مشروעה يثاب عليها فتصير جهة الابتداع مغتفرة مغتفرة مسامحنا فيها قال فلا على مبتدع فيها أن يبتدع وأما أن يعتبر بجهة الابتداع فقد صار للابتداع أثراً في ترتب الثواب فلا يصح أن يكون منفياً عنه بإطلاق وهو خلاف ما تقرص يكون ايش عندك منفياً عنه بإطلاق.
إحنا عندنا منه بإطلاق صار الابتدائي أثر في ترتب الثواب فلا يصح أن يكون منفياً عنه نسخة الشيخ مشهور شو فيها منفي أنت تصور فلا يصح أن يكون فلا فلا مبتدعي فيها أن يبتدع وأما أن يعتبر جبهة الابتداع فقد صار الابتداعي أثر في التردد ولا يصح أن يكون يعني بجوز منفياً يعني أدق شوي من عيا لا يصح أن نجعل أن الابتداع أثر منفي بإطلاق مش منهيا.
فلا يصح أن يكون أثر الابتداع منفي بإطلاق لأنه هنا فقد صار للابتداع أثراً في ترتب الثواب فلا يصح أن يكون أثره منفياً بإطلاق هو حسب ايش التقدير يعني لا ما هو أنت ارجع الآن للأصل لأنه قال فان كان الأول إذا قلنا إن البدعة الإضافية هي عبادات يعتد بها من جهة أصلها وبالتالي يصلح للتقرب بها إلى الله يقول إذ لا يخلو الأمر من أحد أمرين أنت الآن بقول لك لا يخلو في البدعة الإضافية الأمر لا يخلو من أحد أمرين أما أن يعتبر بجهة الابتداع فيها خلص لا تعتبر جهة الابتداع فيها وبتركز أنه أصلها مشروع يا شيخ وبالتالي تقع مشروعة أن يثاب عليها وأصبحت جهة البدعية اللي فيها ايش مغتفرة وبالتالي فلا على المبتدع فيها أن يبتدع يعني ما في حرج على المبتدئ فيها أن يبتدع ما دام ايش؟
ما دام جهه الابتداع مغتفرة يا شيخ وأنا هاي عبادة ربنا رح يثيبني عليها بالتالي مش ما في حرج علي أني أبتدع فيها لأنه حتى لو كانت بدعة هي مغتفرة طيب الاحتمال الثاني أن يقال ماذا؟
قال واما لا أن يعتبر جهه الابتداع لا ما بلغيها واما أن يعتبر جهه الابتداع فقد صار وت وتكون جهه الابتداع تؤثر في ترتب الثواب فقد صا إذا إذا اعتبرت جهه الابتداع ولم تكن مغتفرة فقد صار للابتداع أثر إذا في ترتب الثواب على قيام بهذه البدعة الإضافية فلا يصح أن يكون منفياً عنه.
شيخنا نحن لو قدرنا اسم يكون فلا يصح الثواب ايش هو اسم يكون؟
إذا قد إذا قدرناه بالابتداع فلا يصح أن يكون منهياً عنه ولكن إذا قدرت بالثواب يقول فلا يصح أن يكون منفياً عنه يعني منفياً أن الثواب منفياً عن الابتداع فلا يصح أن يكون الثواب وهو خلاف ما تقر لا هو بقول لك فلا يصح بس نحن الآن البدعة الإضافية قال إحنا تقرر معنا أن البدع هو لذلك قال الجملة الأخيرة وهو خلاف ما تقرر من عموم الذم فيه اه لا خ منهياً عنه باطلاق في هذا الو اثر في ترتب الثواب اه.
طيب لا استنى خليني شوي أرجع في دقيقة هون شغلة انخضرت في ذهني فقسار الابتداع أثر في ترتب الثواب ايوه ايوه هذا كله على الوجه الأول إخواني الوجه الأول ماذا يقول؟
يقول إن البدعة الإضافية عبادة يتقرب بها إلى الله.
الوجه الأول يقول إن البدعة الإضافية هي عبادة يتقرب بها إلى الله إذا قلنا إنها عبادة يتقرب بها إلى الله فهذا لا يخلو من حالتين أما أنك جعلت عبادة يتقرب بها إلى الله من جهة اغتفال الابتداع فيها أو أنك جعلتها عبادة يتقرب بها إلى الله مع انك ها وصار للابتداع أثر في ترتب الثواب يعني هو ساهم في ترتب الثواب وزيادته وإذا كان الابتداع ساهم في ترتب الثواب أصلاً فاذا ما صارت البدع كلها منهي عنها زي ما أنت كنت تحكي في أول الكتاب فلا يصح أن يكون الابتداع منه باطلاق كما أنت تقول لأنه نحن في في الباب الثاني في الش في الاعتصام حاول أن يثبت الشاطبي بأن الابتداع منهي عنه باطلاق ولا يوجد أي صورة له مقبوله ورد على القرافي في قضية البدعة الحسنة إذا بتذكره فبقول لك الآن إذا قلنا إن البدعة الإضافية بدعة يثاب صاحبها وتصلح أن تكون قربه فهنا أنت بين أمرين في فلسفة هذا الموضوع كيف تصبح البدعة الإضافية عبادة يتقرب بها إلى الله؟
أنت لا مجال لك إلا أن تفكر هنا بطريقتين الطريقة الأولى ايش تقول؟
تقول هي ايش أنه جهة الابتداع فيها مغتفرة يعني هي جهة الابتداع غلط بس ايش مغتفرة وربنا رح يثيبني باعتباري أصلاً مشروعية أو أننا نفكر بطريقة ثانية وهي الخطورة أننا نقول لا جهة الابتداع اللي أضفته أنا البهارات هي اللي أضفتها معتبرة بل هي ساهمت هذه البهارات في زيادة الثواب وإذا كانت هي البهارات اللي أضفتها ساهمت في زيادة الثواب إذا صار في نوع من البدع ليس منه بالعكس هو يساهم في زيادة الثواب وبالتالي لا يصح أن نقول إن البدع منه عنها باطلاق لأنه في نوع لا يزيد الثواب وهو البدع الإضافية.
هذا وبالتالي يكون خلاف ما تقرر من عموم الذم عن البدع في أول الكتاب نحن أول كتاب قلنا كل البدع مذمومة طيب فانك تحملها على قضية اغتفار البدعة لسه أشوى من انك تحملها على الوجه الثاني لأنه الوجه الثاني رح يخرم ما سبق تأصيله إذا فلا يصح أن يكون منهياً منهياً هي الأصوب هنا لأنك لازم تقرر فلا يصح أن يكون الابتداع منهياً عنه باطلاق.
إذا قررت في الوجه الثاني ماذا سيصلح؟
هو يكون استدلال هو بالعكس مشط فيكون إذا قررت أن الثواب يترتب على البدعة فلا يصح أن تنفي الثواب عن كل البدع إذا لا بس أنت بدك تربطها بالجمله اللي بعديها طيب هو وهو خلاف ما تقرر من عموم الذم من عموم الذم كل البدع اه فلا يصح أن يكون ايش فإذا أنت أثبت ثوابا على بدعة فقد نقطت ما تقرر من عموم الذم للبدعة لا بس ركز فقد صار للابتداع أثر في ترتب الثواب فلا يصح أن يكون الثواب منفياً عن عن الابتداع باطلاق ولا يصح أن يكون الثواب منفياً عنه أن يكون الثواب منفياً عن الابتداع باطلاق وهو خلاف ما تقر من عموم ذم فيه أيضا كلام صحيح إذا حملت على هذا الكلام أيضا كلام صحيح وتوجيه صحيح.
نعم لا بس هو الكلام اللي بيقوله لو خرجنا الكلام بهذه الطريقة برضه كلام صحيح لا إشكال فيه يتناسب مع ما نقرره نعم وان كان الثاني قال وإن كان الثاني فقد اتحت البدعة الإضافية مع الحقيقية بالتقسيم ايش هو الثاني؟
أما إذا قلنا لا البدعة الإضافية لا يمكن تثاب عليها صارت البدعة الإضافية حكمها حكم البدعة الحقيقية أنها ليست عبادة ولا يتقرب بها إلى الله ولا يترتب عليها الثواب فالتقسيم نعم قال بالتقسيم الذي انبنى عليه الباب الذي نحن في شرحه ولا فائدة إذا فالخلاصة بصير كل تقسيمك اللي صارنا خمس أسابيع فيه ما في منه فائدة لأنه البدعة الإضافية يا في النهاية أنا مثاب عليها وخلص وربنا بيسامحني على ابتدائي فيها يا أنه لا أنا مش مثاب على البدعة الإضافية وبالتالي صار حكم حكم البدعة الحقيقية وبالتالي ايه ما في فائدة لتقسيم البدعة إلى إضافية وحقيقية ما هو كله في النهاية لن تثاب عليه هنا ماذا سيقول لا بد بقول لك هذا الكلام بهي الطريقة لا يحتاج إلى تفصيل فالجواب قال فالجواب أن حاصل البدعة الإضافية أنها لا تنحاز إلى جانب مخصوص في الجمله بل يتجاذبها الأصلان أصل السنة وأصل البدعة لكن من وجهين وإذا كان كذلك اقتضى النظر السابق للذهن أن يثاب العامل بها من جهة وما هو مشروع ويعاتب من جهة ما هو غير مشروع اه إذا بقول لك خلا التفصيل بدنا نقدر نفكر فيه البدعة الإضافية يتجاذبها أصلان أصل أنها في الابتداء مشروعة وأصل كيف تحولت إلى بدعة إضافية.
فاذا نظرنا إليها من جهة أصلها المشروع اقتضى هذا أن يثاب عليها من هذه الجهة وإذا نظرنا ما ما حصل فيها من الابتداع اقتضى هذا الذم من هذه الجهة قال إلا قال إلا أن هذا النظر لا يتحصل لأنه مجمل والذي ينبغي أن يقال في جهة البدعة في العمل لا يخلو أن تنفرد أو تلتصق وإن التصقت فلا تخلو أن تصير وصفاً للمشروع والذي الآن بقول لك هذا النظر بضله نظر مجمل يعني هذا النظر بيقول لك هذا كلام تبني عليه حكم لأن هذا برضه كلام عام مجمل لازم نفصل أكثر وأكثر ما هو التفصيل؟
قال والذي ينبغي أن يقال لا شوف التفصيل أن جهة البدعة في العمل المشروع طبعا المشروع هي أنا ضفتها بس عشان أن جهة البدعة في العمل المشروع لا تخلو أن تكون هذه الجهة اللي أنت أضفتها أن تقبل الانفراد عن العمل المشروع أو تكون طبيعتها لا ملتصقة بالعمل المشروع لا تنفك عنك ممتاز إذا البدعة الإضافية على العمل المشروع أما أن تكون بطبيعتها منفردة أو ملتصقة.
طيب نجيء على الحالة الثانية أن كانت بطبيعتها ملتصقة فلا تخلو قال فلا تخلو أن تصير وصفاً للمشروع غير منفك اه إذا كانت ملتصقة أما أن يكون التصاقها يجعلها كأنها وصف للمشروع لا ينفك عنه أما بالقصد أنت أنك أنت تقصد باضافتها أن تكون هكذا تصبح وصفاً للمشروع لا ينفك عنه أو بالوضع الشرعي أو العادة طبعا هذا كله سياتي تفصيله بعد قليل بالتفصيل لا تقلق أو قال أو لا تصير وصف أو لا تصير وصفاً.
الآن هو يقول إن جهة البدعة التي أضفتها إلى العمل المشروع أما أن تكون هي البدعة اللي أضفتها منفردة عنها عن العمل المشروع أو ايش أو ملتصقة إذا قالت ملتصقة نعمل تسجير عندك احتمالين أن يكون التصاقها بحيث تصبح وصفاً لا ينفك عن المشروع بغض النظر كيف أصبحت هل هي بالقصد أو بالعادة أو بالشارع أو لا تصير وصفاً (يعني هي ملتصقة بس ما وصلت لمرحله أنها تصبح وصف لا يقبل الانفكاك لا لسه فيها مساحة أو لا تصير وصفاً).
طيب هي الحالة الثانية إذا لم تصل لمرحله الوصف الذي لا يقبل الانفكاك هي برضه بتقسمها تقسيم فاما أن تكون وضعت ذريعة إلى أن تصير وصفاً لا يقبل.
للانفكاك أو لم توضع ذريعة لتصل إلى وصف لا يقبل الانفكاك. هذا كله الآن بدك تأشر، بدك تعمل له تشجير، في عندك مساحة. إذا البدعة الإضافية التي أضيفت إلى العمل للمشروع، إما أن تكون إضافتها منفردة أو ملتصقة. منفردة سهل، زي شو؟ اعطيني مثال إضافة منفردة، يعني أنا كل ما بدي أروح أصلي صلاة الظهر مثلاً، بدي إيش بدي اعمل لي شغلة؟ زي شو؟
مثلاً، لا، مثلاً أنا كل ما بدي أطلع صلاة الظهر، بدي لازم مثلاً أقرأ جزء قرآن. خلص، حاط هيك تخصيص من عندي، كل ما بدي أروح أصلي الظهر لازم قبلها أقرأ جزء قرآن. الآن قراءة جزء قرآن هل هو ملتصق بالصلاة؟ لا، هسه هو شيء، بعدين برروح بصلي، فهي إضافة منفردة مش ملتصقة بهيئة الصلاة، هي منفصلة عن هيئة الصلاة. إذا الشيء الذي أضفته، إما أن يكون شيئاً منفرداً أو ملتصقاً بهيئة الفعل المشروع.
إذا كان ملتصقاً، الالتصاق على نوعين؛ التصاق يصبح وصفاً لا يقبل الانفكاك، أو التصاق لم يصل لمرحلة أنه وصف لا يقبل الانفكاك، لسه ما وصل لهي المرحلة. إذا لم يصل لهذه المرحلة، في قسمين؛ إما أن يكون ذريعة توصلنا إلى مرحلة حالة ما لا يقبل الانفكاك، أو لسه أهون، هو لا لم يوضع ليكون ذريعة إلى وصف لا يقبل الانفكاك. طيب قال: فهذه أربعة أقسام لابد من بيانها في تحصيل هذا المطلوب، بحول الله نبينها. إن شاء الله بعد الصلاة.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبدأ الجلسة الثانية لهذا اليوم. قل فهذه بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين وللمستضعفين من المؤمنين. قال المصنف رحمه الله تعالى: فهذه أربعة أقسام لابد من بيانها في تحصيل هذا المطلوب بحول الله، فأما القسم الأول، وهو أن تنفرد البدعة عن العمل المشروع، فالكلام فيه ظاهر مما تقدم، إلا أنه إن كان وضعه على جهه التعبد فبدعة حقيقية، وإلا هو فعل من جمله الأفعال العادية لا مدخل له فيما نحن فيه، فالعبادة سالمة، والعمل العادي خارج من كل وجه.
تمام، الآن الصورة الأولى، كما قلنا، أن تكون الإضافة البدعية على العمل المشروع منفردة، أن تكون الإضافة إضافة منفردة. الآن هو بيقول لك عموماً؛ الإضافات المنفردة إما أن تكون إضافات عادية، أو إضافات تقصد بها التعبد عبادية. هسّه، إذا أنت عملت إضافات عادية لا تقصد بها التعبد، مثلاً، سياتي بصورة أن مثلاً الواحد كل ما يقوم من الصلاة بتنحنح، يصير يتنحنح. تمام، قال: هذه إضافة ما فيش حدا في العقل الطبيعي يقصد بها التعبد، فمثل هذه أولاً إضافة عادية مش عبادية. وهل نقول إنها بدعة ولا لا؟ هذا ينبني على إدخال العادات في ماذا؟ في أمور البدعة، اللي مر معنا في بداية الكتاب، فيمكن أصلاً ما نعتبرها بدعة، والصلاة أصلاً منفصلة عنها مش متأثرة في الوضع الطبيعي.
وكذلك لو أضاف إضافة عبادية، زي ما حكينا أنه كل ما يقوم لصلاة لازم يقرأ قبليها جزء، أو لازم يعمل طريفه معينة، مثلاً في طقوس معينة عبادية، هنا الصلاة ما رح تتاثر لأنها منفصلة عن هي الإضافة، صح؟ منفردة، فأنت رح تكون آثم على هي الإضافة، والصلاة لأنها مستقله عنها مقبولة صحيحة لا إشكال فيها، فالعبادة سالمة، والعمل إذا كان عادياً فهو أصلاً ما في مشكلة. تمام، وإذا كان لا، قصدت به الابتداء، فأنت تأثم عليه وحده، أو تكون مبتدعاً عليه وحده، في انفكاك جهة واضح.
باختصار هنا انفكاك الجهة واضح، مثال، قال مثاله: الرجل يريد القيام إلى الصلاة فيتنحنح مثلاً أو يتمخط أو يمشي أو يمشي خطوات أو يفعل شيئاً ولا يقصد بذا وجهاً راجعاً إلى الصلاة، وإنما يفعل ذلك عاده أو تقززاً. تقزز، واحد خلص يقول لك كل ما بدي أقوم للصلاة لازم أمتخط، ليش؟ آه، بتقزز، بقول لك لازم أخلص كل ما في الأنف قبل ما أقوم للصلاة. قال: يعني هذا لا حرج أصلاً فيه نفسه كفعل.
قال: فمثل هذا لا حرج فيه في نفسه ولا بالنسبة إلى الصلاة، وهو من جمله العادات الجائزة، إلا أنه يشترط فيه أيضاً أن يكون بحيث يفهم كم منه الانضمام إلى الصلاة عملاً أو قصداً، فانه إذ ذاك يصير بدعة، وسياتي بعينه إن شاء الله.
نعم، إذا قال: إلا أنه يشترط بأن يفهم من سياق هي الإضافة أنه أنت مش معتبرها خصيصة من خصائص الصلاة أو شرط من شروطها أو ركن من أركانها، قال: إلا أنه يشترط فيها أن تكون بحيث يفهم منها، أي من إضافتها، أن الانضمام إلى الصلاة عملاً أو قصداً، لأن إذا صارت كذا لا، ما صارت إضافة منفردة، صارت إضافة ملتصقة. فبقول لك الإضافة المنفردة تبقى منفردة بشرط ألا يفهم منها قصد صاحبها أنه يضمها إلى هيئة الصلاة، لا، هو قصد أن تبقى من (يعني هو صح أضافها، بس أضافها وهي منفردة) ما أضاف على أنها ملتصقة، وهذا يفهم من خلال القرائن.
وكذلك أيضاً، قال: وكذلك أيضاً إذا فرضنا أنه فعل فعلاً قصد التقرب مما لم يشرع أصله، ثم قام بعده إلى الصلاة المشروعة، ولم يقصد فعله لأجل الصلاة، ولا كان مظنة لأن يفهم منه انضمامه إليها. هو ابتدع هنا عبادة ويبتدعها قبل الصلاة، لكن هو من القرائن التي ظهرت لنا لا يظهر أنه يعتبر هي الإضافة إيش من شروط الصلاة أو جزء من هيئتها، لا، هي فقط إضافة بدعية منفردة.
نعم، قال: ثم قام بعده إلى صلاة المشروعة، ولم يقصد فعله لأجل الصلاة، ولا كان مظنة لأن يفهم منه انضمامه إليها، فلا يقدح في الصلاة، وإنما يرجع الذم فيه إلى العمل به على الانفراد. ومثله لو أراد القيام إلى العبادة ففعل عبادة مشروعة من غير قصد الانضمام، ولا جعله عرضه لقصد انضمامه، فتلك العبادتان على أصالتهما. وكقول الرجل عند الذبح أو العتق: اللهم منك وإليك على غير الالتزام ولا قصد الانضمام. وكقراءة القرآن في الطواف لا بقصد الطواف ولا على الالتزام، فكل عبادة هنا منفردة عن صاحبتها فلا حرج فيها.
وعلى ذلك نقول: لو فرضنا أن الدعاء بهيئة الاجتماع وقع من أئمة الصلوات في المساجد في بعض الأوقات للامر يحدث من قحط أو خوف ونحوه من ملم، لكان جائزاً، إلا أنه على الشرط المذكور إذ لم يقع ذلك على وجه يخاف منه مشروعية الانضمام، ولا كونه سنة تقام في الجماعات ويعلن به في المساجد. وكما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما إيش، أو كما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء الاستسقاء على هيئة الاجتماع وهو يخطب. وكما أنه دعا أيضاً في غير أعقاب الصلوات على هيئة الاجتماع، لكن في الفرق وفي بعض الأحايين كسائر المستحبات التي لا يتربص بها وقت بعينه وكيفية بعينها.
يعني هو يقول لك: أحياناً أنت قد تفعل عبادة وتقع هذه العبادة على صورة معينة لم تأتي بها الشريعة بعينها، لكن أنت فعلتها على هذه الصورة عرضاً، يعني مش قصداً للتخصيص. يعني مثلاً يقول: وعلى ذلك نقول: لو فرضنا أن الدعاء بهيئة الاجتماع وقع من أئمة الصلوات في المساجد في بعض الأوقات لأمر يحدث، يعني مثلاً في مسجد من مساجد عمان بعد ما سلمنا الحرب على غزة وعلى إخواني الله يفرج عنهم، قال: بعد الصلاة يا جماعة بدي أدعو لإخواننا، أمنوا وراي. هيك بس موقف عفوي بسيط، وهو صار يدعي لاهل غزة والناس تأمن، بيطلع لك واحد بتقول لك: يا شيخ، اتق الله، أنت بتدعي لا؟ بقول لك: إن شاء الله بهذا القدر مش بدعة، ليه؟ لأنه هذا وقع اتفاقاً، هو لم يقصد أنه بعد كل كل صلاة بده يفعل هذا الشيء.
قال: كما يحصل حاصل من قحط أو خوف ونحوه من ملم ألم، لكان جائزاً هذه الصورة؛ لأنه على الشرط المذكور، إذ لم يقع ذلك، أي هذه الصورة الاجتماعية في الدعاء، إذ لم يقع ذلك على وجه يخاف منه مشروعية الانضمام ولا كونه سنة تقام في الجماعات ويعلن بها في المساجد، مثل كما أن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام كان بيخطب على الجمعة وفجاه دخل أعرابي قال: يا رسول الله، قحط المطر، ادعوا لنا، فالنبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه وقال: اللهم أغثنا. يعني موقف عرضي، فمثل هذا ما في مشكلة.
وكما أنه دعا أيضاً في غير أعقاب الصلوات على هيئة الاجتماع، لكن كيف يكون هذا؟ قال: في الفرض، إيش، في الفرض يعني في النادر هيك أشياء، وفي بعض الأحايين كسائر المستحبات التي لا يتلبص بها وقت بعينه ولا كيفية بعينها.
طبعاً هو طب شو علاقة ها الصورة اللي بنحكي عنها هون بمساله الاضافه المنفرده؟ آه، هسا أنا فهمت سؤالي أنا، أنا بحكي شو علاقة هذه المسالة الأخيرة الدعاء بهيئة الاجتماع بالإضافة المنفردة؟ يعني هل هي إضافة منفردة ولا ملتصقة؟ الدعاء بهيئة الاجتماع. نعم يا شيخ، هو بيحكي مع الصلاة. آه، آه، صحيح، إذا ذهب ذهني إلى هذا الموضوع. وفرضنا أن الدعاء وقع من أئمة الصلوات في المساجد في بعض الأوقات لأمر، أيوه، أيوه، صحيح، هو الدعاء بهيئة الاجتماع بعد الصلوات، فلو وقع فرضا في الحين والأحيان وبدون أن يتقصد ذلك، ما في مشكلة.
طيب ارجع قل لي الآن شو بتحكي؟ أيوه، الآن أنا ذهب ذهني عنها، ارجع أيوه، إيش قلت؟ نعم، إذا أضفت أنا بدعة إضافية إلى عمل، لكنها منفردة، نعم. تبدأ حقيقية، ونعم، لذلك هو مثل، هو لما مثل بالتنحنح هو مثل على النوع الثاني، يعني أنت الآن قبل الصلاة أضفت شيء، هذا الشيء إذا أضفته على جهة التعبد رح يكون إيش؟ هو بنفسه بدعة حقيقية، وأضافته قبل الصلاة من جهة أنك أضفته قبل الصلاة يعني صارت نوع من البدع إيش الإضافية، فهو حقيقية من جهة ذاته، وإضافية من جهة ماذا؟ أنك أضفته إلى عمل مشروع، بس إضافة تبقى إيش؟ منفردة.
ممتاز، هو لذلك قال: إلا أنه إن كان وضع وضعه على جهة التعبد، هو نفسه أصبح ماذا؟ فقال: فبدعة حقيقية، وإلا فهو فعل من جملة الأفعال العادية.
يعني هو يتكلم مثلاً عن مسألة حتى زي هي، مسألة التنحنح والتمخط، إذا أنت أضفتها على وجه التعبد، إذا أنت عملتها وضعتها على وجه التعبد، ستكون إيش؟ ابداء حقيقية. وربطها بالصلاة، وربطها بالصلاة إذا بدك تفعلها بعد، قبل كل صلاة، هي إضافية بالنسبة للصلاة (يعني هي نفسها هذه) وإلا فلو فعلتها اللي هي التنحنح أو التمخط بدون أن تضعها على وجه التعبد، ستبقى ضمن إيش؟ الأمور العادية.
لاحظ يقول: إلا أنه إن كان وضعه على جهة التعبد فهي بدعة حقيقية، وإلا فهي الإضافة اللي حضرتك أضفتها من الاجتماع أو الوثبي مثلاً، ممكن أي شخص يضيف أي حركة أو شيء قبل الصلاة، هذا الشيء إذا أنت فعلته على وجه التعبد هو بدعة حقيقية باعتبار ذاته، وإضافية باعتبار أنه قرنته بعمل مشروع، وإلا إذا كان هذا الشيء الذي فعلته من التنحنح أو التمخط لا، أنا ما وضعته قبل الصلاة على وجه التعبد، أنا ما قصدت به التعبد، فعندئذ مثل الرجل الذي يريد يقوم إلى الصلاة فيفعل ذلك عادة أو تقززاً، فمثل هذا لا حرج أصلاً فيه في نفسه ولا حتى بالنسبة إلى الصلاة وهي من جمله العادات الزائدة، إلا أنه يشترط فيه أيضاً ألا تظهر فيه ضميمة أنه جعله ملتصقاً بالصلاة.
وكذلك أيضاً، إذا فرضنا أنه فعل فعلاً قصد به التقرب مما لم يشرع أصلاً، ثم قام بعده إلى الصلاة المشروعة أصلاً تمام، ولم يقصد فعله لأجل الصلاة، ولا كان مظنة لأن يفهم منه ذلك، فلا يخضع في الصلاة باعتبارها، وإنما يرجع الذم إلى نفس الفعل اللي أضفته باعتبار ذاته وهو بدعة حقيقية.
فهو رجع فصل لك إياها في القسمين هنا، يعني هو رجع فصل الكلام اللي أجمله أول شيء، رجع فصل لك إياه في حالتين: الحالة الأولى أن تجعلها عادية، الحالة الثانية أن تقصد بها التعبد، بس في كلا الحالتين سواء عادية ولا تعبد، بقيت منفردة عن عن جسم الصلاة وهيئتها، فالأول أصلاً عادي فيش في مشكلة أصلاً هو بحد ذاته؛ لأنه فعله على وجه التقزز مثلاً، والثاني هو بدعة حقيقية وباضافته إلى الصلاة إضافية، بس ما رح يأثر على الصلاة؛ لأنه إيش؟ منفرد عنها ولم تظهر قليلة الانضمام.
أظن الشاطبي هنا يقسم تقسيماً يعني إضافياً شوي زياد، هو صح يعني المنفردة إما تكون على وجه العادية أو التعبدية، تمام، ولكن هنا هو أيضاً يفرق بين امرين: بين أن يكون هذا الذي أحدثته هو أصلاً في أصله عبادة مشروعة، أو في أصله ليس عبادة. وما كان في أصله ليس ه، اللي حكيته هذا اللي أنت زدته وين قالوا؟ هنا، هنا بداية لما هو عندما أمل قال: إن كان وضعه على جهة التعبد فبدعة حقيقية، وإن كان من جملة الفاعل العادية فمن جملة الفاعل العادية، يعني هذا الأول.
طيب بعدين لما ذهب إلى القسم الآخر، قال: ومثله لو أراد القيام إلى العبادة ففعل عبادة مشروعة من غير قصد الانضمام ولا جعله عرضه لقصد انضمامه، فتلك العبادات على أصالتهما. هذا يعني هذا قش ه الفكرة؟ أنت بدك تقول، يعني بدك تضيف هي الفكرة الثالثة في المثال الأخير: لو أراد القيام إلى العبادة ففعل عبادة مشروعة قبلها من غير قصد الانضمام ولا جعله عرضه لقصد انضمامه فتلك العبادتان على أصالتهما، وكقول الرجل عند الذبح العتق.
اللهم منك وإليك على غير التزام إلى قصد الانضمام وقراءة القرآن في الطواف لا بقصد الطواف ولا على الالتزام، هنا قال: وكقراءة القرآن في الطواف، قال: لا بقصد الطواف ولا على التزام، فكل عبادة منهما منفردة عن صاحبتها فلا حرج فيها.
هسه تمام، بس هنا أصبح صورة عبادة يعني منفصلة عن عبادة، نعم تمام، وكأنه هل في هناك تقصد الربط بينهم؟ عموما هو يعني أنه أرى أن هذه العبادة لا أخصص قبلها هذه العبادة المشروعة هو ما ذكره من قبل، يعني قبل هذا النص الفقرة الثانية قب ما ذكره قبل، كل من قبيل الأفعال العادية ما ذكر فيها أي عبادة.
يعني قال تنحنح، صح صح أنا معك، هو ذكر أشياء عادية، لكن أشياء عادية فعلها على وجه الاعتياد، وأشياء عادية فعلها على وجه التعبد، فهي بهذه الحال أصبحت بدعة حقيقية، هون في المثال الأخير أنا بتفق معك، لو أراد القيام إلى العبادة ففعل قبلها عبادة مشروعة من غير قصد الانضمام ولا جعله عرضة لقصد الانضمام، فتلك العبادتان كل واحدة على أصالتها، وكقول الرجل عند الذبح والعتق: اللهم منك وإليك، على غير الالتزام ولا قصد الاندما وكقراءة القرآن في الطواف لا بقصد الطواف ولا على الالتزام.
لكن عندي سؤال هنا، طب لو أنا ماشي عبادة أصلها مشروع لكن أنا تقصدت أن أربطها زمنيا بعبادة أخرى؟ في تقصد تخصيصها، أنه أنا قبل كل صلاة فريضة زي ما حكيت بدي أقرأ ورد قرآن، تخصيص أنا ب على وجه لا يقبل التثني ولا للعزم.
الآن إذا كان لوجه معقول ما عندي مشكلة، بس إذا كان على وجه غير معقول، فهذه الأصل أيضا أن تصبح من الصور اللي فيها ايش مشكلة؟ يعني هي لن تؤثر على الصلاة، لكن هذا الربط بين عبادتين مشروعتين على غير وجه متعقل برضه هو نوع من انواع البدعة الإضافية، بس لن تؤثر هذا على ايش؟ صحة الصلاة، تمام، وقد لا تؤثر أيضا على صحة ايش؟ قراءة القرآن كقراءة قرآن، لكن المشكلة وين هي صارت في الاجتماع، في الربط.
هي الجملة ما أضافه، صحيح قضية أن الربط بينهم هي قال: فتلك العبادتان على أصالتهما، بس لازم نكتب أن الربط بينهم في هذا التوقيت من غير وجه متعقل لفلسفة معتعقلة، لا سيما سيحدث لي نوع من أنواع البدع الإضافية، سأصبح نوعا أو شكلا من أشكال البدعة الإضافية، فقراءة القرآن نعم سأثاب عليها باعتبارها قراءة قرآن، والصلاة سأثاب عليها باعتبارها صلاة، لكن الربط بينهم ضمن هذا الوقت، فهمتوا علي؟ الربط بينهم أنه قبل كل صلاة بدي أقرأ جزء قرآن بدون وجه متعقل هو بدعة إضافية من هذه الجهة.
هو شيخنا ذكر قبلها قال يعني حددها بشروط، قال من غير قصد الانضمام ولا جعله عرضة لقصد انضمامه، هذا تك بس هذا وين تكلم فيه؟ لما كان بيتكلم عن الأمور العادية، لا هذا في العبادات مثل ومثله لو أراد القيام إلى العبادة ففعل عبادة مشروعة من غير قصد الانضمام ولا جس صح، بس هذه من غير قصد الانضمام هو عم كررها في كل الأماكن الثلاث، يعني من غير قصد الانضمام أي من غير أن تعتبر من ضمن الصلاة، من غير أن تعتبر من هيئة الصلاة من ضمنها، هي ذكرها حتى في السابقة.
بس الجملة اللي بعدها هي التي تنفي قضية الارتباط، هي ولا جعله عرضة لقصد الانضمام، يعني لا أن يكون هو في الصورة منضما ولا قد يتصور انضمامه، فإن هو مفك أ هذا كانه واحد يعني بيحكي ايش؟ أن واحد بس قبل صلاة قرأ قرآن، إذا أنت فعلتها بشكل عفوي ما عندي مشكلة، يعني أكيد و وكقول الرجل عند الذبح أو العتق: اللهم هذا منك وإليك على غير الالتزام ولا قصد الانضمام، وك مثلا وكقراءة القرآن في الطواف لا بقصد الطواف، يعني مش أني أنا بتقصد أنه لازم في كل طواف أقرأ القرآن ولا على وجه الالتزام.
إذا أنت فعلتها بشكل عفوي، أظن أننا نتفق أنه في مشكلة؟ يعني إذا فعلت بصورة ع لذلك أنا أشعر أنه في جزئية أو في حلقة أنا أشعر أنها مفقودة في الكلام، اللي هي حلقة العبادة المشروعة من حيث الأصل إذا تقصدت ربطها بعبادة المشروعه من غير وجود ما يخضى الربط ربطه مش علينا منضمة لها، أن قضية من غير قصد الانضمام، طب ما هي أيضا مذكورة سابقا، لاحظ ماذا قال؟ نرجع للكلام الأول.
مثال ذلك: الرجل يريد أن يقوم إلى الصلاة فيتنحنح أو يتمخط أو يمشي خطوات أو يفعل كذا وكذا، وإنما يفعل ذلك عالة أو تقززا، فمثل هذا لا حرج فيه في نفسه ولا بالنسبة إلى الصلاة، وهو من جملة العادات الجائزة، إلا أنه يشترط فيه أيضا أن يكون بحيث يفهم منه الانضمام إلى الصلاة عملا أو قصدا، لأنك إذا أردت إنشائها فإنه الذاك يصير ماذا؟ بدعة، وسياتي بيان أن شاء الله لأنه هو أصل عمل عادي، إذا أنت أردت أن تجعله منضما إلى الصلاة من هيئتها أصبح ملتصقا بها، لذلك قال وسياتي بيانه، وين سياتي بيانه؟ في القسم الملتصق، في القسم الثاني.
وكذلك أيضا إذا فرضنا أنه فعل فعلا من هذه الأفعال العادية لكنه قصد به التقرب، تمام، قصد، وكذلك أيضا لو فرضنا أنه فعل فعلا قصد التقرب مما لم يشرع أصلا زي التنخط وكذا ثم قام بعده إلى الصلاة المشروعة ولم يقصد فعله لأجل الصلاة ولا كان مظنة لأن يفهم منه انضمامه إليها، فلا يقدح في الصلاة، وإنما يرجع الذم فيه إلى ماذا؟ إلى العمل به على ماذا؟ على الانفراد، أنه أنت مش عم بتعمله أنا لأنه من طقوس الصلاة أنا مش لاجل الصلاة بس خلص أنا عندي هيك طقو قبل ما كل ما أصلي بتمخط تعبدا أنت معتبره شيء منفرد، تمام، بس هو ارتباط زمني.
قال: ومثله لو أراد القيام إلى العبادة ففعل عبادة مشروعة من غير قصد الانضمام ولا جعله عرضة لقصد انضمامه، تمام قال: فتلك العبادتان على أصالتها، صح، لأنه هو بيعمل عبادة مشروعة وبعده عبادة مشروعة، هون أنا بقول لك الحلقة المفقودة اللي أنا ببحث عنها، أنه هو لو قصد ماشي هو مش جعلها من هيئة الصلاة، بس الربط الدائم أنه قبل كل صلاة بدي أفعل دائما قراءة ورد قرآن، هذا ما حكمه؟ هذا الربط الدائم الذي لا ينثني شيخنا نعم.
لا ما هو هذا مش ملتصق، هذا منفصل، هذا مش وصف من العبادة، أنا الآن بقرا قرآن ولا أنثني قبل كل صلاة، الآن لو أراد القيام إلى العبادة ففعل عبادة مشروعة من غير قصد الانضمام ولا جعله عرضه لقصد الانضمام، فتلك العبادتان على أصالتها.
ظاهر الكلام أنه في مشكلة صح؟ وأنه هذا مشروع وهذا مشروع وما عندك أي مشكلة في هذه الحالة، بدليل أنه قال: وكقراءة القرآن في الطواف، يعني حتى جعل قراءة القرآن في الطواف لا بقصد الطواف ولا عد الالتزام منها، فهنا القراءة القرآن صحيحة والطواف صحيح، بس الشيء اللي أنا بدور عليه اللي هي صورة الانضمام الذي لا ينثني، يعني أنه أنت بتفعل عبادة مشروعة قبل عبادة مشروعة بصورة أنت تتقصد فيها هذا التزامن وبشكل دائم لا ينثني، هذا أين الكلام عنه ضمن هذه المعادلة؟ نعم.
هذا هذه الحالة ألا تدخل في أنها تكون عرضة لقصد الانضمام؟ يعني أن تكون المزامنة التامة دائما، هذا هو يدخل في قوله أن هذا سيكون عرضة لقصد الانضمام.
طيب، إذا لماذا لم تذكر كصورة منفصلة؟ لأنه أنت الآن عم بتكلم الحالات اللي في هي الصورة، أنا هي الصورة اللي أنت بتتكلم عنها عبادتان مشروعتان، أنا أصلا مش رابط بينهم أي ربط، أنا هذا مش داخل معي في كل الموضوع، يعني أنت عفوا أنت إث يعني قبل كثير من الأمور المشروعة ممكن تفعل أي أشياء مشروعة أخرى، صح؟ أنا ممكن قبل ما أجي على درس العلم اعمل اعمل أي نشاط مشروع آخر، قبل ما أمارس أي عبادة مشروعة أنا يمكن أفعل أي عبادة مشروعة قبلها، فأنا فعلا لما فعلتها مش انضمام ولا قصد الانضمام، فهذه يعني ما علاقتها هنا في هذا المكان العبادة المشروعة التي فعلتها قبل عبادة مشروعة لا بقصد الانضمام ولا عرضه لقصد الانضمام، وإنما كما قال لك ها لا بقصد الطواف ولا على وجه الالتزام فعلتها ايش عرضا، طب هذه ايش اثرها هنا؟ فهمت السؤال الآن؟
نعم، كيف ستؤثر في هذا السياق؟ لأنه هو شيء طبيعي أنه أنت قبل عبادات مشروعة قد تفعل عبادات مشروعة لا على وجه الانضمام ولا على قصد الانضمام، فهذه ما علاقتها في كل المسألة التي نحن فيها؟ إلا أن يكون يعني ذكرها من باب أنه هذه تاخذ حكم تلك.
أكمل يعني فقط هذه أسئلة وخلوا المقام قائم لل يعني قابل للنقاش أكثر وأكثر وخرج قال وخرج الطبري عن أبي سعيد مولى أسيد قال: كان عمر رضي الله عنه إذا صلى العشاء أخرج الناس من المسجد، فتخلف ليله مع قوم يذكرون الله، فأتى إليهم فعرفهم فالقى درته وجلس معهم، فجعل يقول: يا فلان ادع لنا، يا فلان ادع لنا، حتى صار الدعاء إلى عمر، فكانوا يقولون: عمر فظ غليظ فلم أرى أحد من الناس تلك الساعة أرق من عمر رضي الله عنه ولا ثكل ولا أحدا.
لذا لأنه عمر ماذا الآن؟ هل عمر كان يفعل هذا يوميا ولا كما قال في الفرض وفي بعض الأحايين؟ في الفرض في بعض الأحايين، فبالتالي مثل هذه الصورة لا أشكال فيها، لأنه هذه عبادة مشروعة وهذه عبادة مشروعة، والربط هون صار ايش؟ عفوي في بعض الأحايين مش ربط دائم، بالتالي ما في أشكال هي عبادة صحيحه وهي عبادة صحيحه.
كمل قال وعن سالم العلوي قال رجل لأنس رضي الله عنه يوما: يا أبا حمزة لو دعوت الله لو دعوت لنا بدعوات؟ فقال: اللهم اتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، قال: فاعادها مرارا ثلاثة، فقال: يا أبا أبا حمزة لو دعوت؟ فقال مثل ذلك لا يزيد عليه، فاذا كان الامر على هذا فلا انكار فيه، حتى اذا دخل فيه امر زائد صار الدعاء بتلك الزياده مخالفا للسنة، فقد ا كمل هنا رح يزيد شغله أظن هي التي ستخدمنا، كمل قال: فقد جاء في دعاء الإنسان لغيره الكراهية عن السلف لا على حكم الأصالة، بل بسبب ما ينضم إليه من الأمور المخرجة عن الأصل.
ولنذكره هنا اجتماع اطراف المسألة في التنبيه على بدعائي بهية الاجتماع بآثار الصلوات في الجماعات دائمة، فخرج الطبري عن مدرك بن عمران قال: كتب الرجل إلى عمر: أني أصبت ذنبا فادع الله لي، فكتب إليه عمر: أني يعني ركز بس في العبارة الأخيرة، قال: فإذا كان الأمر على هذا فلا إنكار فيه، يعني عبادتين مشروعتين انضمامهم لبعضهم البعض على وجه ايش؟ الفرض وفي بعض الأحايين أنت لا تتقصد الربط بينهم، وإنما والله ضبطت اليوم بعد الصلاة أن الشباب اجتمعت ودعينا عبادتين مشروعتين مجيئهم في نفس الوقت كان ايش كما قال فرض يعني شيء مش متق خصد وفي بعض الأحايين، قال: لكن قال: حتى إذا دخل فيه أمر زائد صار الدعاء بتلك الزيادة ايش مخالف للسنة.
آه إذا لاحظنا أن هذا الربط لا بطل ربط عفوي هذا الربط بين العبادتين المشروعتين بطل ربط عفوي في بعض الأحايين، لا صار في اعتقاد أن هذا الترابط مطلوب وفيه قدر زائد، لا هنا دخلت المشكلة، هيك بتكون اكتمل الكلام في هي الجزئية أنه إذا أصبح الربط بين العبادتين فيه أمر زائد صار في مشكلة، قال صار الدعاء بتلك الزيادة مخالف للسنة أو بتلك الهيئة مخالف للسنة.
فلو الآن صرنا بعد كل صلاة مجموع صلاة نجتمع مشان ندعو، هس الدعاء مشروع ولا لا يا إخواني؟ مشروع، والصلاة مشروعة ولا مش مشروع؟ مشروعة، بس الربط الدائم الدائم بينهم بصورة غير متعقلة لها سبب معقول لا، هنا انتقلنا إلى جانب من الابتداع.
طيب قال: سيعطيك أمثلة على ذلك، قال: فخرج الطبري عن مدرك بن عمران قال: كتب رجل إلى عمر أني أصبت ذنبا فادع الله لي، فكتب إليه عمر: أني لست بنبي، ولكن إذا أقيمت الصلاة فاستغفر الله، فاستغفر الله لذنبك، مثلا عمر رجل كتب إلى عمر ادعي لي، عمر قال له أنا مش نبي إذا أقيمت الصلاة بتروح بتصلي وبتدي لحالك.
طيب مش عمر اللي جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ادع لنا يا أخي، وإن كان البعض ضع تكلم في صحته، لكن المشهور أن عمر أراد يذهب للعمرة فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تنس يا أخي من دعاك أو شيء من هذا، وعمر سمع هذا من النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف عمر يرفض أن يدعو لهذا الرجل مع أنه في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: لا تنسنا من دعائك، لماذا عمر رفض؟ قال قال: فبايه عمر رضي الله عنه في هذا الموضع ليس من جهة أصل الدعاء ولكن من جهة أخرى وإلا تعارض كلامه مع ما تقدم، فكانه فهم من السائل أمرا زائدا على التماس الدعاء فلذلك قال: لست بنبي.
آه إذا عمر هنا رفض أن يدعو للسائل لأنه لاحظ أن السائل يعتقد فيه أشياء غير صحيحة، تمام يعني كيف يجي واحد يقول لي والله يا شيخ ادعي لنا، هسا أنا ممكن لاحظ فيه أنه يعتقد في الولاية وأنه أنا من.
الناس الواصلة وكذا ممكن أقول له: لا، روح ادعي لحالك، حتى إيه؟ حتى أنفي له تصور أني ولي، وأني أنا، لا، أنا مسكين زيك وزيك، روح أنت ادعي لحالك أحسن لك. فإذا لاحظت أن السائل لا يعتقد في أمور أنا عارف أنها مش فيَّ، فمن باب نصحه أقول له: روح ادعي لنفسك أنا زيك مسكين.
لكن إذا كان سؤال عفوياً والله أخوي قاعد ماشي والله يا شيخ واحنا مروحين، ادعينا يا شيخ، أنا عارف أنه هو لا يعتقد في شيئاً ولا، بس هي كلمة عفوية وأنه من باب التواصي بالحق بيننا، هنا سيدعو له ما في مشكلة. فإذا عمر لاحظ الملحظ هذا من أجله لم يدعُ. نعم، قال: ويدلك على هذا ما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه لما قدم الشام أتاه رجل فقال: استغفر لي، فقال: غفر الله لك، فما آتاه آخر فقال: استغفر لي، فقال: لا غفر الله لك ولا لذاك، أنبي أنا؟ قال: فهذا أوضح في أنه فهم السائل أمراً زائداً، وهو أن يعتقد فيه أنه مثل النبي، أو أنه وسيلة إلى أن يعتقد ذلك، أو يعتقد أو يعتقد أنه سنة، أو أن هذا وسيلة إلى أن يعتقد ذلك، أي كثرة طلب الدعاء من شخص معين هو ذريعة إلى أن يعتقد فيه أنه مثل الأنبياء.
نعم، قال: أو تجري في الناس مجرى السنن الملتزمة. ونحوه عن زيد بن وهب أن رجلاً قال لحذيفة رضي الله عنه: استغفر لي، فقال: لا غفر الله لك، ثم قال هذا يذهب إلى نسائه -الرجل قال حذيفة استغفر لي- فقالوا: الله لا يغفر لك. طيب، ثم قال هذا يغفر، هذا يذهب إلى نسائه فيقول: استغفر لي حذيفة، اترضين أن أدعو الله أن يجعلك مثل حذيفة؟ فدل هذا تمام، اترضين؟ نعم بالنون عندك؟ نعم، احنا عندنا اترضى، اترضين؟ الله اقرأها كيف عندك؟ قال: فيقول استغفر لي حذيفة، اترضين أن أدعو الله أن يجعلك مثل حذيفة، اترضين أن أدعو الله أن يجعلك؟
يعني أنا فاهم بس يعني بحاول أفهم على هي الطريقة، أنا أول مرة أخبر الناس به الطريقة، المهم رجل جاء لحذيفة فقال: استغفر لي، قال: الله لا غفر الله لك، ثم قال حذيفة -ليش زعلان منه؟- قال: هذا يذهب إلى نسائه فبيروح يقول لهم إيش؟ استغفر لي حذيفة، بروح بكره على زوجته بقول لها: أنا حذيفة، استغفر لي. طب على طريقة الكلام تتم وت عندك: اترضين أن أدعو والله أن يجعلك مثل حذيفة؟ يعني إيش: أترضين أن أدعو والله مثل حذيفة؟ يعني إنه الناس تقصدك للدعاء يا شيخ؟ ممكن قصده إنه هو أنا استغفر لي حذيفة فانا وصلت منزلة عالية حتى إذا بدي أدعو بخليك مثل حذيفة، يعني يمكن: أترضين أن أدعو الله أن يجعلك مثل حذيفة؟ يعني إنه هو زوج، إنه هو يصير يعني يدعي لزوجته.
طيب، على المعنى اللي عنا نحن برضه خلينا نفهم نحن على الجملة عنا: أترضى أن أدعو الله؟ أترضى أن أدعو الله أن تكون مثل حذيفة؟ أنا هنا شعرت أن الكلام رجع إلى لسان حذيفة، يعني هذا يذهب إلى نسائه فيقول: استغفر لي حذيفة نقطة، ثم يقول حذيفة لهذا الرجل: أترضى أن أدعو الله أن تكون مثل حذيفة؟ لا أنا فاهم بس إنه هذا أنا حقيقة أنا قرأته وجدت أنه في مشكل هنا، يعني هي نفس العبارة شوي غامضة، مين اللي أترضى أن أدعو الله أن تكون مثل حذيفة؟ يعني هل حذيفة بيحكي للرجل: إيه ترضى أن أدعو الله أن تكون مثل حذيفة؟ هل مثلاً حذيفة هنا بحاول أن يعني يتواضع ويقول: أنا حذيفة العاصي المذنب، ترضى أن أدعو الله أن يجعلك مثلي، إنسان عنده ذنوب وخطايا؟ يعني نوع من هضم النفس، كيف أقول لك؟ نوع من هضم النفس، فأنت بتيجي تقول لي: ادعي لي يا شيخ، بقول لك: ادعي لك تصير زيي وأنا يعني زي الإنسان الخطائي المذنب، يعني بهذه الطريقة أنا ربما فهمتها: أترضى أن أدعو الله أن تكون مثل حذيفة؟ حذيفة بيقول للرجل: ادعي الله أنك تصير زيي.
يعني ليه؟ لأنه أنت الآن جاي وتعتقد في الولاية، فانا بدي أهضم نفسي أمامي أقول لك: يا عمي أنا مش ولي، أنا إنسان كثير الذنوب، فحتى أكد لك أنا المعنى كأني بقول لك: مش أشرك، ادعي الله أنك تصير زيي صاحب ذنوب وخطايا، هذا من باب إيش؟ تأكيد أنه أنا مش ولي، مش أنك تفكر أنه أنا الإنسان ال، وهذا كثير في الصحابه هضم أنفسهم، مثلاً هو إيش قال بعد ذلك؟ فدل هذا، قال: فدل هذا على أنه وقع في قلبه أمر زائد يكون الدعاء له ذريعة حتى يخرج عن أصله، فهذا يدل على أن حذيفة فهم أن السائل يعتقد فيه أمراً زائدا الولاية والاش الأشياء، وهذا بده حذيفه لا يقطع له هذا التفكير.
طيب قال: لقوله بعدما دعا على الرجل: هذا يذهب إلى نسائه فيقول كذا، أي فياتي نساؤه أيضاً لمثلها، اه هذا هو، لذلك فهذا الرجل بيقول: هذا بكره بيروح على نسائه بحكي لهم: حذيفة دعالي، فبكره بيجوني نسوينه فبيصيروا يحكوا لي: ادعي لنا زي ما دعيت لزوجنا، أنا بدي أفتحها قصة وأنه كل واحد يجي يقول لي: ادعي لي، قال: هذا يذهب إلى نسائه فيقول: دعا لي حذيفة بكذا وكذا، فياتي نساؤه أيضاً لمثلها، فبكره بيجيني نسوينه وبيقولوا لي إيش: ادعينا زي ما دعيت لزوجنا، أنا ما بدي حدا يعتقد فيَّ أنه أنا فاتحها بهذه الطريقة.
طيب قال: ويشتهر الأمر حتى يتخذ سنة، ويعتقد في حذيفة ما لا يدعيه هو لنفسه، وذلك يخرج وذلك يخرج المشروع عن كونه مشروعة، ويؤدي إلى التشبع واعتقاده أكثر مما يحتاج إليه، ويؤدي إلى التشبع نن عندنا التشيع بس أظنها التشبع، ويؤدي إلى التشبع الايش إيش؟ أن يتشبع الإنسان بما لم يعطى، شو يعني التشبع؟ تعرف النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن التشبه، بمعنى أن يتشبع الإنسان بشيء مش عنده والتصن، اه أنا ولي خلص تعال بصير أدعي لكم واحد، أنا لا ولي ولا شيء من، بس بصير ياخذ الجو سيدنا الشيخ، فيسبح هذا يستدي فعلاً إلى أن يتشبع الإنسان بما ليس عنده، وأن يعتقد فيه أكثر مما فيه حقيقة من طاعة الله.
نعم، قال: وقد تبين هذا المعنى بحديث بحديث رواه ب عليه ابن عون قال: جاء رجل إلى إبراهيم فقال: يا أبا عمران، إلى إبراهيم النخعي نعم، قال: يا أبا عمران ادعُ الله أن يشفيني، فكره ذلك إبراهيم وقطب، وقال: جا ادعُ الله أنه إيش يشفيني؟ شيخ عندك كتاب ثاني ادعُ الله أن يغفر لي؟ طيب مش مشكلة، لا ولو هي فوق أنا اه لا عفوا الخطا مني أنا ذهبت عيني إلى الأسفل، الخطا مني.
قال: يا أبا عمران ادعُ الله أن يشفيني، نعم قال: فكره ذلك إبراهيم وقطب، فكره ذلك إبراهيم، إبراهيم كره أن يدعو وقطب عبس وجهه، نعم قال: وقال: جاء رجل إلى حذيفة فقال: ادعُ الله أن يغفر لي، فقال: لا غفر الله لك، فابراهيم استدل بما فعل حذيفة، إبراهيم النخعي استدل بما فعل حذيفة، فقال: إنه اجا رجل على حذيفة فقال له: ادعُ الله أن يغفر لي، فقال: لا غفر الله لك، فالرجل إيش تنحى لما شافه عصب، ابتعد عن إبراهيم النخعي وجلس على جانب المجلس.
طبعاً إبراهيم النخعي بتعرف هو شد شوي بعدين إيش رخى، حتى برضه لا يئس الشخص، قال: فلما كان بعد ذلك إيش قال؟ قال: فادخلك الله مدخل حذيفة، أقد رضيت الآن؟ إيش يعني رجع دعا له، والله أعلم أنه رجع دعا الله أن يدخلك مدخل حذيفة، يعني بعد ما زعل وعصب رجع دعا بالخير، قال: أسأل الله أن يدخلك مدخل حذيفة رضيت الآن؟ تمام.
طيب قال: يأتي أحدكم الرجل كأنه قد أحصى شأنه، كأنه كأنه يعني أنت الآن طبعاً هذا نوع من هضم إبراهيم النخعي لنفسه، بيجي الواحد بقول لي: ادعي لي كأنك بتعرف شو بعمل في الخلوات يا شيخ الله يستر علي وعليك، كأنه بتعرف شو أنا قد أكون مذنب وعاصي ومفرط، فلا تيجي تقول: ادعي لي وكأنني ولي من الأولياء وأنت عارف شو بباطني؟ والله بعض الناس بتقول له: ادعي لي وقد يكون فاجراً في الخلوات الله يستر عليه، فهذا من هضم السلف وهذا واقع أن الإنسان لا يصدر نفسه أنه الشخص الذي يطلب منه الدعاء وهذا حال السلف.
نعم، اه شيخ مشهد لهم بالإيمان إن شاء الله أو يشهد لهم بالجنة، هيك أنا شعرتها طبعاً، أنه قال: أراضيت الآن؟ يعني لما شافه كأنه اخذ على خاطره اجا بده يجول خاطره فدعا له تمام، يعني الله يدخلك الجنة، باختصار كأنه هيك بقول لي يعني باعتبار أن حذيفة فيما نحسبهم أو قد يكون يعني معروف شهد له بالجنة في مقام من المقامات النبوية يعني نعم.
شيخنا طب قول حذيفة فوق: أترضى أن أدعو الله أن يجعلك مثل حذيفة؟ هذا يكون من باب هضم نفسه، يعني كان بقول له يعني أنت راضي تكون مثل حذيفة؟ اه هذا اللي بقول لك إياه أنه هو أراد أن يهضم نفسه فقال: أترضى أن تكون مثل حذيفة؟ ادعي لك تصير زي حذيفة، وأكون حذيفة أنا اللي يعني حذيفة اللي بنقصه وعيوبه، فهكذا أنا فهمت، بس أنت النص اللي قدمته شوي بيعطيه فهم ثاني مختلف تماماً.
نعم احش روايات زي مع ولا زي نسخه الشيخ مشهور؟ لا زي نسخه الشيخ مشهور، نسختنا أترضى ولا أترضين؟ تحب أن يجعلك اتحب هذا الرواية اتحب أن يجعلك الله إيش؟ طيب اتحب أن يجعلك الله مع حذيفة؟ اه بس لا هنا اختلف السياق، عيدها بالله مرة أخرى النص في الختام أترضى انه اه بس يعني هيك هو يعني أنه أنا في الجنة يعني، يعني قصد إن شاء الله تدخل معي الجنة، ما أظن أن هذا هو السياق يعني الصحابة ما بيتكلموا بهذه الطريقة في العادة.
صحيح، يعني أنا شوف يعني أترضى أن أدعو الله أن تكون مثل حذيفة؟ يعني إنه نوع من هضم النفس أنا هيك فاهمها عرفت، يعني لا يظهر لفهم آخر أترضى أن أدعو والله أن تكون أنت أيها السائل مثل حذيفة اللي عنده ذنوب وخطايا وكذا، بدك تكون مثل هيك أنت روح ادعي لنفسك بتكون أحسن من، وهيك الصحابة عادة هيك نمطهم شعورهم أن نحن مش أحسن الناس.
نعم رجعت لقضية هضم النفس برضه يعني رجعت لهضم النفس من المساحة نعم، بس هو الشاهد أن كان الخطاب لي ذكر يعني اتحب أن يجعلك، اه يعني هو أنه هذا اللي بيهمني أنه هو عم بخاطب الرجل.
نعم قال: وروى منصور بن منصور عن إبراهيم قال: كانوا يجتمعون فيتذاكرون، فلا يقول بعضهم لبعض استغفر لنا، فتاملوا يا أولى الألباب ماذا كره العلماء من هذه الضمائم المنضمة إلى الدعاء، حتى كره الدعاء إذا انضم إليه ما لم يكن عليه سلف الأمة.
فقس بعقلك ماذا كانوا يقولون في دعائنا اليوم بأثار الصلوات، بل في كثير من المواطن، وانظروا إلى إشارة إبراهيم بترغيبه في السنة وكراهية ما أحدث الناس بعدم بعد تقرير ما تقدم، وهذه الآثار من تخريج الطبري في تهذيب الآثار له.
وعلى هذا ينبغي أن يحمل ما خرجه ابن وهب عن حن الحارث بنبهان عن أيوب عن أبي قلابه عن أبي درداء رضي الله عنه أن ناس من أهل الكوفة قالوا: إن إخوانك من أهل الكوفة يقرون عليك السلام ويامرونك أن تدعو لهم وتوصيهم، فقال: القرآن السلام، امروهم أن يعطوا القرآن بخزائمهم، فإنه يحملهم أو ياخذ بهم على القصد والسهولة ويجنبهم الجواب، أن يجعل أن يعطوا القرآن بخزائمهم أي يجعل القرآن هو الذي يقودهم كالاب الإبل التي يوضع الخطام في خزائمها بمعنى تقاد فخلي القرآن هو الذي يقودك.
نعم قال: ويجنبهم الجور والحزونة ولم يذكر أنه دع لهم.
طيب، إذا خلاصه ما اريد أن نقوله، إذا في الحالة الأولى حتى هيك نلخص الكلام، خلاصة ما يفهم أنه إذا كانت الإضافة منفردة عن العبادة، الإضافة اللي أنا أضفتها منفردة عن العبادة فلها ثلاث أحوال: أن تكون هذه الإضافة فعل عادي لم تقصد به أنت التعبد أصلاً فهذه لا إشكال في هذه الإضافة أصلاً.
أن تكون الإضافة لفعل عادي قصدت به التعبد، قصدت به ماذا؟ التعبد، لم تقصد به أن يكون ماذا؟ جزء من الصلاة، لا، قصدت به التعبد لكن يبقى منفصل عن الصلاة، فهنا هذا الذي أضفته وهو ليس مشروعاً أصلاً ولم تقصد به ضمه إلى الصلاة، يكون بدعة حقيقية بدعة حقيقية، لكنه لا يؤثر عن الصلاة على الصلاة لانفراده عنها تماماً.
الحالة الثالثة أن تضيف ماذا قبل الصلاة عبادة مشروعة، أن تضيف قبل العبادة المشروعة عبادة مشروعة، الآن هنا في تفصيل، إذا كانت إضافة عفوية في الفرط وفي بعض الأحايين كما قال فمشكلة أنه زي ما حكينا صلى بعدين دعا جماعة، أو يوم قبل الصلاة حب يقرأ قرآن أو مش هيك فترة بس مش يتقصد الربط التام، فهذا لا إشكال فيه أيضاً، هذه مقبولة وهذه مقبولة فش أي مشكلة، متى هي بتصير فيها إشكال؟ إذا ظهر لنا في هذا الربط قدر زائد، أنه لا هو أصبح يربط بين العبادتين لأنه يعتقد فضيلة في هذا الربط فيربط بين الدعاء مثلاً قبل الصلاة ومع الصلاة فيعتقد.
إنماشي الدعاء مشروع، بس الدعاء قبل الصلاه بجوز، قبل الدعاء يعني قبل الأذان، خلينا نحكي الدعاء قبل الأذان مع الصلاه يعتقد أن في فضيلة في هذا الانضمام، لا بنقول له هي الفضيلة أنت صنعتها فدخلت البدعية عليك من هذا الوجه، هذا هو التقسيم في حال الإضافة المنفردة.
نيجي الآن على الإضافة الملتصقة: قال واما القسم الثاني هو أن يصير العمل العادي أو غيره كالوصْف للعمل المشروع إلا أن الدليل الإضافة الملتصقة، نحن أصلاً قسمناها قسمين، صح؟ إضافة ملتصقة بحيث يصير هي الإضافة إضافة كالوصف الذي لا ينفك عن العمل المشروع، أو إضافة ملتصقة لكن لا يكون الوصف ملتصق تماماً.
هو سيبدأ بالحالة الأولى، الإضافة الملتصقة التي يصبح فيها هذا الشيء الذي أضفته وصفاً للعمل المشروع ملتصقاً به. قال: إلا أن الدين دل على أن العمل المشروع -أيوه تفضل- قسمين، أحسن هذا رح يجي، الثالث والرابع رح يكون في هذا، لكن الآن احنا في القسم الثاني وهو أن يضيف وصفاً على العبادة المشروعة ملتصقاً بها التصاقاً لا ينفك، فما حكمه؟
قال: إلا أن الدليل دل على أن العمل المشروع لم يتصف في الشرع بذلك الوصف، وهذا أنت اللي أضفته، فظاهر الأمر قال فظاهر الأمر انقلاب العمل المشروع غير مشروع. اه، خلص، في هذه الحالة شو الحكم؟ أعطاك إياه مباشرة في الحالة: ينقلب العمل المشروع إلى غير مشروع، إذا أضفت وصفاً إلى العبادة المشروعة ملتصقاً لا ينفك أبداً، تحول العمل المشروع إلى غير مشروع، فحتى لو كان بدعة إضافية فهو يأخذ حكم البدعة الحقيقية أن العمل باطل.
الان سيذكر مثال، قال: ويبين ذلك من الأدلة عموم قوله عليه السلام: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد». وهذا العمل عند اتصافه بالوصف المذكور عمل ليس عليه أمره صلى الله عليه وسلم، فهو إذاً مردود.
كالصلاة في الفرض، كالصلاة فالفرض مثلاً إذا صلاها القادر الصحيح قاعداً، أو سبح في موضع القراءة وقرا في موضع موضع التسبيح وما أشبه ذلك. وقد نهى عليه السلام عن -طبعاً هي كـ أنت عندك مش كصلاة، احنا عندنا مثال ذلك كصلاة الفرض مثلاً إذا صلاها القادر الصحيح قاعداً- صلاة الفرض بتصير تصليها؟ خلص أنا بدي أصليها قاعد، لا، حتى طبعاً ربما هذا على مذهب من يرى أن القيام ليس ركناً فرْضاً.
لو أن شخص قال إن الصلاة ليس ركن، لكن هذا هو المشروع، فلو أن شخصاً أبدل القيام بماذا؟ بالقعود، خلص كل صلاة فريضة بصليها كيف؟ قاعد. أو سبح القراءة، عند المالكية شو حكم القيام في الصلاة المفروضة؟ أنت مالكي؟ ما حكم القيام في الصلاة المفروضة؟ أنت نص مالك؟ اه، تمام.
بس احنا أصلاً على قولنا لأنه أصلاً اختل ركن من أركان الصلاة، بس بدي أشوف إنه في حدا قال يعني عند المالكية بهذا الراي إنه مثلاً يكون لكن. طيب قال أو سبح الآن انت وأنت قائم، القيام موضع لأيش؟ لقراءة القرآن، لقراءة القرآن صح وانت قائم، والتسبيح في الركوع وفي السجود، لو واحد عكس فأراد أن يجعل التسبيح في موضع القراءة وقرا في موضع التسبيح، قال بدي أقرأ قرآن أنا. وأراك، هسا ماشي، بس أنت هون خالفت وضعت الشيء في غير مكانه وأصبحت صفة ملازمة له، هي الفكرة.
الان لاحظ أنه أضاف على هيئة الصلاة صفة وواظب عليها، هي الصفة ايش هو؟ أنه مثلاً مكان موضع القراءة وبيقرا مكان التسبيح. هسا هي صفة ومواظبته عليها جعلتها لا تنفك عن صلاته، فهذا مثال، مثال على أن يصير العمل العادي أو غيره كالوصْف للعمل المشروع لا ينفك عنه.
طيب قال: وقد نهى عليه الصلاه والسلام -اقرا- قال: وقد نهى عليه السلام عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، ونهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها. فبالغ كثير من العلماء في تعميم النهي حتى عدوا صلاة الفرض في ذلك الوقت داخلاً تحت النهي، فباشر النهي الصلاة لأجل اتصال فيها بأنها واقعه في زمان مخصوص، كما اعتبر فيها الزمان باتفاق في الفرض، فلا تصلى الظهر قبل الزوال ولا المغرب وبعد الغروب -قبل الغروب-.
قال: فبالغ كثير من العلماء في تعميم النهي حتى عدوا صـ حتى صلاة الفرض في ذلك الوقت داخله تحت النهي، تمام؟ فباشر النهي الصلاة لأجل اتصافها -يعني الصلاة هنا ليش منهي عنها؟ لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس- لماذا منهي عن الصلاة؟ مش لأنها صلاة أكيد، وصف ملازم لأجل اتصافها بوصف ملازم هنا وهو أنها واقعة في زمان مخصوص، وهل يتصور الانفكاك عن الزمان؟ الزمان لا يتصور الانفكاك عنه.
قال: كما اعتبر فيها الزمان باتفاق في ماذا؟ في الفرض، بانه أنت ما بصير تصلي أي صلاة فرض قبل وقتها، صح؟ بصير يصلي الظهر قبل وقته؟ فهنا أيضاً الزمان وصف ملازم لصلاة الظهر أنها لا تقع إلا من الزوال إلى العصر، فكذـ فالصلوات المفروضة الوصف لها أن تقع ضمن وقتها الشرعي، هذا وصف ملاصق، لا يمكن تقبل صلاة مفروضة في غير وقتها، صح؟
فالوقت بالنسبة للصـ للصلاة من الأوصاف الأيش الملازمة التي لا تقبل الانفكاك، سواء صلاة منهي عنها أو الصلوات المفروضة المأمور بها. فبالنسبة للصلوات الخمس أليس وقتها ملازماً لها؟ وصف ملازم لها، إنه الظهر متى بتنصلى كوصْف؟ متى بتنصلى الظهر؟ من الزوال إلى كذا، هذا وصف ملازم لا يمكن تنفك، ما في ظهر بتتصلى بعد العصر، في ظهر بتتصلى بعد العشاء؟
فصلاة الظهر من وصفها الملازم لها وقتها، صلاة العصر من وصفها الملازم لها وقتها، صلاة المغرب من وصفها الملازم الذي لا ينفك عنها ايش؟ وقت، فالوقت لها صفة ملازمة، كما أن الصلوات المنهي عنها من وصفها من وصف هذه الصلاة المنهي عنها الملازمة هو وقتها، بل من أجل وقتها أصلاً نهي عنها، مش من أجل أنها صلاة بل من أجل وقتها الذي تقع فيه.
فيقول: فباشر النهي الصلاة لأجل اتصافها بأنها واقعة في زمن مخصوص لا يمكن أن تنفك عنه ضمن هذا الزمن، كما في المقابل اعتبر فيها الزمان باتفاق في صلوات الفرض، فلا تصلى الظهر مثلاً قبل الزوال ولا المغرب تصلى قبل الغروب.
وأيضاً من أمثال ذلك، بس كمل شوي، قال: ونهى عليه الصلاة والسلام عن صيام الفطر والأضحى، والاتفاق والاتفاق على بطلان الحج في غير أشهر الحج.
أيضاً مثلاً الصوم متى نهي عنه؟ في أيام العيد، بصير تصوم في أيام العيد؟ طب هنا نهي عن الصوم باعتباره صوماً ولا باعتبار وصفه الملازم له؟ باعتبار وصفه الملازم هو الوقت، لأن الوقت وصف ملازم لا يمكن الانفكاك فيه، فإذا صمت في العيد باطل، مش لأنه صيام من أجل ايش؟ الوقت الذي وقع فيه الصيام أنه في يوم العيد.
نفس الشيء الحج، لو أنك حجيت الحج زي الصلوات المفروضة له وقته في أي موسم؟ في أشهر الحج، فلو واحد بده يحج في سفر بيكون باطل، ليه؟ لأنه لم يقع بوصفه في وقته، فالوقت يعتبر من أهم الصفات الملازمة التي لا تقبل الانفكاك عن الأفعال، كمل.
قال: فكل من تعبد الله تعالى بشيء من هذه العبادات الواقعه في غير أزمنها فقد تعبد ببدعة حقيقية لا إضافية، فلا جهة لها إلى المشروع، بل غلبت عليها جهة الابتداء، فلا ثواب فيها على ذلك التقدير.
فلو فرضنا قائلًا يقول بصحة الصلاة الواقعة في وقـ في وقت الكراهية، أو صحة الصوم الواقع يوم العيد، فعلى فرض أن النهي راجع إلى أمر لم يصل للعبادة كالوصف، بل الأمر منفك منفرد، قال: فلو فرضنا قائلاً يقول بصحة الصلاة الواقعة في وقت النهي، وهذا يقول به بعض أهل العلم ترى، أو صحة الصوم الواقع يوم العيد، وهذا يقول به الحنفية، إنه يقولون هو حرام، الصحيح يقول حرام لكن يصح.
فعلى هؤلاء كيف بنوا الفكرة؟ قال: فعلى فرض أن النهي راجع إلى أمر لم يصر للعبادة كالوصف الملازم بل لأمر منفك -الذين قالوا بصحة صحة الصلاة في وقت النهي أو قالوا بصحة الصوم في وقت العيد مع معرفتهم أنه منهي عن- قدروا أن يفكوا الجهة، خلص، قد تصوروا في أذهانهم ايش؟ انفكاك الجهة، قالوا من حيث هو صوم صحيح، بس من حيث أنه وقع في يوم العيد حرام، فمن حيث هو صوم بصححه، بس من حيث أنه وقع في يوم العيد بقول إنه غلط، يعني حاولوا أن يفكوا الجهة.
فلو فرضنا قائلاً يقول بصحة الصوم الواقع يوم العيد، فعلى فرض أن النهي راجع إلى أمر لم يصر للعبادة كالوصف الملازم، بل لأمر يقبل الانفكاك منفرد، حسب ما تبين كأنه أرجعه إلى ايش؟ إلى الحالة الأولى، وكأنها إضافة ايش؟ منفردة، قلنا الإضافة المنفردة لا تؤثر على صحة العبادة.
فالذين قالوا بصحة الصلاة يوم العيد كانهم اعتبروا أن وقوع الصلاة أو عفواً الصيام يوم العيد هي إضافة منفردة تقبل الانفراد وليس وصفاً ملازماً، ولكن هذا التقدير طبعاً عندنا الحنابلة وعند كثير من أهل العلم لا نقبله، وهذا الوقت صفة ملازمة له الصلاة أو لهذا الصوم فتكون كل العبادة غير مشروعة بالنسبة لنا.
ويدخل في هذا القسم بس قال: ويدخل في هذا القسم ما جرى به العمل في بعض الناس، كالذي حكى القرافي عن العجم في اعتقاد كون صلاة الصبح يوم الجمعة ثلاث ركعات، فإن قراءة سورة السجدة لما التزمت فيها وحافظ عليها اعتقدوا فيها الركنية فعدوها ركعة ثالثة، فصارت السجدة إذاً وضعاً لازماً أو جزءاً من صلاة الصبح من صلاة صبح الجمعة فوجب أن تبطل.
لذلك في مذهبنا، حتى نحن الحنابلة، هل يشرع للإمام أن يديم قراءة سوره السجدة في كل صبيحة جمعة؟ نصف الروض المربع على أنه لكن أن الإمام لا يديم ذلك قراءة السجدة في كل صلاة صبح جمعه. بعض الشباب بيقول لك ليش يعني ليش الفقه هيك؟ مع أنه النبي عليه الصلاة والسلام وورد في الحديث أنه كان يقرا في صلاة الفجر يوم الجمعة سورة السجدة والإنسان.
كيف بيطلع لفقيه يحكي لا يشرع للإمام دوام قراءة السجدة والإنسان في فجر يوم الجمعة؟ كيف بيطلع لفقيه يحكي هيك؟ مش هي مصادمه للنص هون؟ بيجيك الشب اللي بيجي بده بده يتمذهب وبده يتفلسف على المذاهب، مش عارف إنه المذاهب نظرة استراتيجية، إنه الآن القرافي شو بحكي؟ وهيك نظرة مذهبنا، إنه الآن صحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام وسلم كان المشهور عنه أنه كان يقرا في صلاة الفجر يوم الجمعة سورة السجدة والإنسان، لكن في بعد معين لازم ننظر له، ما هو؟
أنه كثير من الناس إذا واظبت أنت على قراءه السجدة والإنسان، الناس عوام، مش كل الناس بتعرف الحديث النبوي، فبعض الناس صار يعتقدوا أن صلاة الصبح يوم الجمعة عبارة عن ثلاث ايش؟ ركعات، من وين اجاهم هذا الاعتقاد؟ أنه لما صاروا يشوفوا الأئمة في كل صلاة صبح يوم جمعة بيسجدوا سجدة التلاوة اللي في سورة السجدة فكروا اه إنه هي ركعة ثالثة.
ناس جُهّال، عوام في العجم في آخر الدنيا، فكروا إنه هي ايش؟ ركعة ثالثة في صلاة الصبح يوم الجمعة بالتحديد، فصار العلماء الفتوى المستقرة عند العل ايش هي؟ لا يشرع للإمام دوام قراءة السجدة يوم الجمعة حتى لا ينشا هذا الوهم والاعتقاد عند عوام الناس، فأنت اقراها، لكن حاول أحياناً ايش؟ لا تقرا، هذا هو الأفضل، فهمتم؟
فكذلك القرافي، القرافي حكى القرافي عن بلاد العجم في أن بعضهم كان يعتقد أن صلاة الصبح يوم الجمعة ثلاث ركعات، ليه؟ لأنه أصبحت قراءة سورة السجدة عندهم ملتزمه وحافظ عليها فاعتقدوا أنه هي السجدة اللي تسجد مع في سورة السجدة ايش؟ هي ركن من أركان الصلاة، مش فاهمين أنها سجدة تلاوة وأنه بصير ما اسجدها، خلص مع التكرار مع التكرار وهم عوام في آخر الدنيا عن بلاد الإسلام فكروا أنها ركعة جديدة.
طيب فعدوها ركعة ثالثة، فصارت السجدة إذاً بالنسبة إليهم ايش؟ وصفاً لازماً لصلاة الفجر ها لا يقبل الانفكاك، هيك صاروا يتصوروها، فوجب انه ايش أن تبطل، شو يعني وجب أن تبطل؟ صلاة باطل؟ نعم أحسنت هذا الذي أنا أفهمه، فوجب أن تبطل صار لازم تترك وصار لازم الـ الفقيه يحكي للناس لا تقراوا السجدة يوم الجمعة إلا على وجه ايش؟ التعهد فقط، لأنه صارت الناس شو تعتقد يا جماعه الخير؟ صارت الناس تعتقد أن صلاة الفجر يوم الجمعة ثلاث ركعات، فأنا بدي أقطع هذا الأيش العقيدة فماذا أفعل؟ أحياناً بقرا السجدة وأحياناً بنقرا سورة ثانية في سجده حتى نبطل هذا التصور.
نعم هذا احتمال آخر ممكن فعلاً فوجب أن تبطل، في احتمال آخر أن نفهم كلام الشاطبي أنه صارت صلاة الجمعه هي عفواً صارت صلاة الفجر هي ايش؟ باطلة، فوجب أن تبطل على الفهم الأول يجب أن تترك، لكن في فهم آخر وهذا أيضاً يعني حقيقه أجده قوي، فوجب أن تبطل إنه ايش؟ صارت صلاة الفجر ها باطلة، ليه؟ اللي بصلي الفجر على أنها ثلاث ركعات شو حكم صلاة الفجر؟ باطلة.
اللي بصلي الفجر وهو يعتقد أنها ثلاث ركعات وانه يلا هسه في ركعة ثانية لازم ناتي بها وهي سجدة التلاوة بعدين الركعة الثالثة هذا ما حكم صلاته؟ باطلة، طيب كيف صارت باطلة؟ أنه هو سجده التلاوة جعلها وصفاً ملازماً لا ينفك عن صلاة الفجر فاصبحت هيئة صلاة الفجر في ذهنه كم؟ ثلاث ركعات، هذا سيب يبطل صلاة الفجر، فهذا فهم صحيح أيضاً، فهمتم؟ فهو عم يعطيك أمثلة كيف يمكن أن تكون الإضافة إضافة ملازمة أما من جهة الوقت، أو من جهة ماذا مثل هذه الصورة جهة.
إنك أصبحت الناس تتصور أن الصلاة هذه أربع ركعات بدل ثلاث ركعات، أو خمس ركعات بدل أربع ركعات، ويعتقدون هذا على الدوام. أنت هنا أضفت وصفاً ملازماً لا ينفك في أذهان الناس، وهذا سيجعل عبادة الناس تبطل؛ لأنها تحولت الصلاة عن هيئتها تماماً في وصف أضحى لا ينفك عنها في أذهانهم، إما وقتاً، أو أضفت ركناً، أو شيئاً، وهذه مشكلة كبيرة تبطل الصلاة بالكلية.
فلذلك قال: إنه في هذا النوع تتحول العبادة من مشروعة إلى غير مشروعة، الوصف الملتصق الملازم يحول العبادة من مشروعة إلى غير مشروعة.
كملفضيّة آيه شيخنا هذا التقسيم وتكون شيء منفرد أو وصف غير منفك أو وصف منفك عن العبادة، ملتصق غير منفك أو وصف ملتصق منفك؟ نعم هذا التقسيم الثلاثي يعني رجع لقضية الفعل المأمور به منهي عنه لعينه، لوصفه، لوصفه الخارجي.
القسمة هذه كعلاقة مع الخلاف، يعني مش قسمة منطبقة، مش قسمة منطبقة على الخلاف، ولكن وكأن أضاف قسم رابع: العبادة المنفردة، فعنا قسمين، وما نهي عنه لذاته هذا أصلاً خارج القسم؛ لأنه مش بداية أضاف لأنه مش داخل مع أما أن يكون ملتصقاً منفكاً، فهذا الوصف الخارج، أو ملتصقاً منفكاً التي هي قضية أنه ما نهي عنه لوصفه الملازم وما نهي عنه لوصفه الخارجي، زي الفرق بين الصلاة في وقت النهي والصلاة في الدار المغصوبة.
الصلاة في الدار المغصوبة نهي عن وصف خارجي، وأما الصلاة في وقت النهي لا، منهي عن وصف ملازم؛ لأن الوقت ملازم، بخلاف المكان غير ملازم يقبل الانفكاك، هذه في أصول الفقه.
وعلى هذا الترتيب ينبغي أن تجري عبادة ذات المشروعة إذا خصت بأزمان مخصوصة بالرأي المجرد من حيث فهمنا أن الزمان تلبساً بالأعمال على الجملة، فورت كذلك الزائد وصف على المزيد فيه مخرج له.
وعلى هذا الترتيب ينبغي أن تجري العبادات المشروعة إذا خصت بأزمان مخصوصة بالرأي المجرد؛ إذا أنت بدك تصلي أي خمس ست ركعات مثلاً، متى؟ الساعة تسعة الصبح، خلاص أنا بدي أخصص الساعة تسعة الصبح ست ركعات.
ليش؟ هسه إذا كان في شيء معقول والله وقت نشاط وكذا في عنا مشكلة، بس لا هيك أنا، هيك أنا بدي الساعة تسعة الصبح أصلي ست ركعات.
تخصيص الصلاة المشروعة أو العبادات المشروعة كصلاة ولا قرآن بأزمان مخصوصة بالرأي المجرد، شو يعني المجرد؟ اللي مش معقول له معنى، يعني لا يتصور له أي فائدة، هذا يكون نوع من أنواع ماذا؟ من هذا النوع؛ لأنه الزمان يعتبر صفة ملازمة للفعل وليس صفة منفكة عنه، من حيث فهمنا أن للزمان تلبساً بالأعمال على الجملة.
فصيروره ذلك الزائد وصفاً للمزيد فيه، فصيروره ذلك الزائد، وهو الزمان هنا التخصيص بالزمان، وصفاً للمزيد فيه، وهو الصلاة، هذا مخرج للصلاة عن أصلها من حيث المشروعية، الزيادة حولت الصلاة من كونها مشروعة إلى كونها غير مشروعة؛ وذلك أن الصفة مع الموصوف من حيث هي صفة له لا تفارقه، خلاص تعتبر من جملة الموصوف.
الصفة لما تصبح صفة لا تقبل الانفكاك، تصبح وكأنها جزء من أجزاء الموصوف، فكان هذا الموصوف تغير شكله، كان شكله كذا مع إضافة هذه الصفة التي لا تقبل الانفكاك تحول إلى شكل جديد لم يأت به الشريعة، فلذلك عكسنا عليه وقلنا إنه باطل ولا يصح.
عرفتوا ماذا يقول؟ ولذلك لا نقول هنا إن الصفة غير الموصوف إذا كانت هذه الصفة لازمة للموصوف حقيقة أو اعتباراً، ولو فرضت ارتفاعها عنه لارتفع الموصوف من حيث هو موصوف بها كارتفاع الإنسان.
أكمل نعم. قال: لارتفع الموصوف من حيث هو موصوف، ولو فرضت ارتفاعها عنه، أيوه، ولو فرضت ارتفاعها عنه لارتفع الموصوف من حيث هو موصوف بها كارتفاع الإنسان بارتفاع الناطق أو الضاحك.
فإذا كانت الصفة الزائدة على المشروع على هذه النسب، صار المجموع منهما غير مشروع، فارتفع اعتبار المشروع الأصل.
الآن ما معنى هذا الكلام؟ هو كلام سهل بس أنت بس تركز فيه شوي، وذلك أن الآن الصفة الملازمة التي لا تنفك عن الموصوف، إذا أصبحت الصفة التي أنا أضفتها على الموصوف صفة ملازمة لا تنفك عنه، أما زماناً أو أضفت جزءاً، زي الركعة الثالثة في الفجر هي اللي فهموها، أي صفة تضيفها لموصوف بحيث تصبح ملازمة لا تنفك عنه هي أصبحت من جملة الموصوف، خلاص صارت جزءاً من هذا الموصوف.
ولذلك لا نقول إن الصفة غير الموصوف إذا كانت ملازمة له حقيقة أو اعتباراً، لا نقول إن الصفة غير الموصوف، بل تصبح هي جزء من الموصوف، الصفة الملازمة لا نقول هي غير الموصوف بل هي جزء منه، بحيث لو فرضت ارتفاعها لارتفع الموصوف.
متى تقول إنه هي الصفة ملازمة ولا مش ملازمة؟ الصفة الملازمة التي تصبح جزءاً من الموصوف هي التي إذا فرضت ارتفاعها يرتفع الموصوف معها، وإذا فرض بقاؤها يبقى معها، فالآن أنت بالنسبة للأشياء اللي قيدتها بالزمان بالنسبة لك إذا ما جاء الزمان ولم يحصل لن تفعلها، وإذا جاء الزمان ستفعلها، فأنت أصبحت ربطتها بالزمان وجوداً وعدماً، لذلك لو فرضت ارتفاع الصفة لارتفع الموصوف من حيث هو موصوف بها، مثلاً كارتفاع الإنسان بارتفاع الناطقية.
فإذا الآن التغى فيك أنك مفكر بيلتغي فيك أنك إنسان؛ لأن الناطقية هي صفة ملازمة فيك، فالصفة ملازمة طبيعتها أنها إذا ارتفعت يرتفع معها الموصوف وإذا جاء الموصوف تاتي معه، هيك أنت عملت بهذه الإضافة اللي أضفها أنه أنت متى بدك تصلي بس الساعة، إذا ما في الساعة تسعة ما رح أصلي، فأصبحت هذه أنت جعلتك الصفة الملازمة التي لا تنفك، فاذا وجدت وجد وإذا لم توجد لم توجد، إذا أنت غيرت هيئة الفعل المشروع وجعلت له هيئة جديدة، فلذلك أصبحت الهيئة الجديدة باطلة لا اعتبار بها شرعاً.
من أمثلة ذلك أيضاً قال ومن أمثلة ذلك أيضاً قراءة القرآن بالإدارة على صوت واحد، فإن تلك الهيئة زائدة على مشروعية القراءة، وكذلك الذكر الجهري الذي اعتاده ارباب الزوايا، أرباب الزوايا الصوفية.
قراءة القرآن بالإدارة على صوت واحد، بالإدارة يعني هل يقصد، يعني دويرة كل واحد يقرا، أو أنه يقصد قراءة القرآن على شكل دائرة بصوت واحد؟ أنا مش عارف بالضبط هو ما أي شكل ماذا يقصد يعني، لكن ممكن يكون؛ لأنه قال على صوت واحد، إذا الظاهر بيقراوا مع بعض، نعم ممكن القراءة الجماعية.
طيب وربما وربما لا، لطف اعتبار الصفة فيشك في بطلان المشروعين.
الآن في بعض الصفات أنت بتضيفها على الفعل المشروع نحن بنشك؛ أنت أضفتها ووصلت إلى درجة أنها صفة ملازمة عندك، ولا أضفتها بس لسه مش واصله لمرحله أنها صفة ملازمة؟ في بعض الأمور بتصير متراوحة بين وبين.
مثال ذلك قال: كما وقع في العتبية عن مالك في مسألة الاعتماد في الصلاة حتى لا يحرك رجليه، وأن أول من أحدثه رجل قد عرف، قال: وقد كان مسا، أي يساء الثناء عليه، فقيل له: أفعيل ذلك عليه؟ قال: قد عيب ذلك عليه، وهذا مكروه من الفعل، ولم يذكر فيها أن الصلاة باطله.
الآن قضية الاعتماد في الصلاة حتى لا يحرك رجليه، أنت مالكي تأكد ايش قضية الاعتماد في الصلاة عندكم؟ هل تقس الاعتماد على إحدى القدمين؟ درست مذهب الحنفية طيب، يعني الذي يظهر الاعتماد على إحدى القدمين حتى لا يحرك رجليه ولا يراوح بينهما، تمام، يعني هذا الذي قراته في بعض المصنفات قديماً، بس أنا قديم العهد في المسألة عند المالكية عن مسألة مالك في مسألة الاعتماد في الصلاة حتى لا يحرك رجليه، أنه هذه أول من أحدثها رجل قد عرف بالسوء، فقيل لمالك: هل عيب ذلك عليه؟ قال: نعم، قد عيب ذلك عليه، وهذا مكروه من الفعل.
لكن ايش قال؟ ولم يذكر مالك أن الصلاة باطلة هنا.
لماذا لم يبطل مالك الصلاة مع أن الاعتماد في الصلاة على إحدى القدمين هو كأنه أصح وصفاً ملازماً للصلاة؟ صح يعني هي إضافة، إضافة هيئة وصفة على الصلاة، إضافة هيئة وصفة على الصلاة غير مشروعة، مع ذلك مالك لم يقل ببطلان الصلاة وإن أضيفت إليها هذه الهيئة غير المشروعة.
لاحظ ماذا سيقول الشاطبي قال: وذلك لضعف وصف الاعتماد أن يؤثر في الصلاة، اه، قال: لأنه قضية الاعتماد على قدم معينة وإن كان فيها جانب من البدعية، لكن الفقيه قد يلحظ أن هذا لا يؤثر في النهاية على صحة الصلاة؛ لأنه وصف ضعيف التأثير، يعني مش وصف من أساسيات الصلاة، بخلاف العجم اللي فهموا أن الفجر صارت شو ثلاث ركعات؟ لا والله يا عمي هي إضافة مؤثرة، أما هذا مشكلته أخف شوي، صح ماشي، ممكن نقول إنها وصف ملازم عنده، لكن وصف ملازم ليس في أصول الصلاة بل في حواشيها وثناياها، فلا يصل إلى درجة أن يبطل الصلاة، وإن كان ينقص الثواب ويكون مكروهاً من الفعل.
نعم، قال: ولطفه، ولطفه بالنسبة إلى كمال هيئتها، ولطفه ايش يعني؟ ولطفه دقته، يعني أنه شيء من ثواني ثواني الصلاة، مش قضية أساسية في الصلاة قضية الاعتماد على رجل واحدة.
نعم، وهكذا ينبغي أن يكون النظر في المسألة بالنسبة إلى اتصاف العمل بما يؤثر فيه أو لا يؤثر فيه، فاذا غلب الوصف على، وهو بيتكلم كلام دقيق بس مهم جداً جداً، لهذا بينبني عليه تقييمك أنت للبدعة،؛هون رح يتقيم هل البدعة هي صارت خلت الصلاة باطله ولا لا؟ أنت ما بتتكلم عن المسألة سهلة، هنا يظهر الفقيه اللي رح يتقيم أن هذا الوصف اللي أضافوه على الصلاة هل سيجعلني أحكوم أن صلاتهم باطلة ولا لا؟ هنا بدي أقيم أن هذا الوصف اللي أنتم أضفتوه وصار ملازماً، هل هو يحتك في اصل العبادة في أركانها وواجباتها، أم في حواشيها وهامشها؟
إذا كان يحتك بأصل العبادة رح أقول لك صلاتك باطلة؛ لأنك أضفت فيها وصفاً ملازماً وهو يحتك بأصل بركنها، لكن إذا شفت الوصف اللي أنت أضفته في الحواشي، يعني مش في أركان الصلاة وواجباتها، بقول لك: آه والله هي إضافة بدعية حتى لو كانت وصف لا ينفك، بس بدعية لكني لن أقول ببطلان صلاتك؛ ليه؟ لأنه الوصف اللي أضفته لم يحتك بالاصول، وإنما كان في إذا صح التعبير يمكن الهيئات العامة، الهيئات العامة.
نعم قال: وكان أقرب، فاذا غلب، وهكذا ينبغي أن يكون النظر في المسألة بالنسبة إلى اتصاف العمل بما يؤثر فيه، أي في صحته وبطلانه، أو لا يؤثر في صحته وبطلانه، فإذا غلب الوصف على العمل كان أقرب هذا العمل للمشروع إلى الفساد، وأنه خلص تشوهت صورته، كيف أقول لك؟ يعني أنت كأنك بتضيف شيء على هذا الكاس، الإسلام أعطاك هذا الكاس، أنت رحت أضفت فيه شيء من عندك، هسه ممكن الشيء اللي أضفته خرب كل العصير، كلب من عصير لعصير ثاني، لا سعيتها رح نقول لك: سامحنا هذا الوصف الغير منفك أثر على كل العصير فبالتالي فسد، وممكن أنت تضيف شيء، هذه الإضافة ما غيرت طعم العصير بالكامل، بس ايش غيرت شيئاً من أوصافه تغييراً يسيراً، هون شو راح تحكي؟ أنه لساته زي ما هو عصير، بس أنت الله يسامحك عندك بعض الإضافات التي كان ينبغي ألا تضعها وهي مكروهة، لكن هل اثر هذا على صحة العصير؟ لا.
فهمت؟ يعني كان هكذا هي الصورة، لذلك قال: فإذا غلب الوصف على العمل، كغلبه النقطة التي أضفتها على العصير، إذا الوصف اللي أنت حضرتك أضفته غلب على العمل وشوهه تشويهاً كبيراً، لا، صار العمل أقرب إلى الفساد، أقول لك: لا صلاتك هذه فاسدة.
وإن لم يغلب، كما قلت، أضاف نقطتين بس ما شوه الصورة الأساسية للعمل المشروع، لم يكن أقرب إلى الفساد، وبقي العمل عندئذ في حكم النظر والاجتهاد، فيدخل ههنا مثلاً نظر الاحتياط للعبادة؛ إذ صار العمل في الاعتبار من المتشابهات.
يعني إذا أضفت أنا هذا النقطتين ولم تشوه العمل بالكلية، هنا ماذا يقول؟ يصير هنا اجتهاد المجتهد، يعني يصير يقيم، فممكن بعض المجتهدين بقول لك: صح هو ما شوه بالكلية، بس برضه أنا رح أحكم البطلان؛ ليه؟ لأن الأصل في العبادات الاحتياط، فيدخل ههنا نظر الاحتياط للعبادة، وممكن بعض المجتهدين شو يقول لك؟ إيه لا، العبادة صحيحة، وإن كان هو مسيئاً لما أضاف هي النقطتين.
شو عشان تعرف ليش العلماء تختلف أحكامهم؟ لأنه كل واحد في بعض المسائل سينظر من زاوية، في واحد يقول لك: أنا بدي أحتاط للعبادات، فحتى لو هذول النقطتين اللي أضفتهم ما شوهت العبادة بالكامل بس أنا بدي أحتاط للعبادة وأقول لك ايش؟ عبادتك باطلة، العبادة فياش مزح، وممكن بعض العلماء شو يقول لك؟ صح أنت أضفت بدعة بس هذه البدعة ما شوهت تشويهاً كبيراً بالتالي عبادتك صحيحة، بس أنت مسيء، فهنا تختلف أنظار الفقهاء في تقييم هذه الإضافات.
طيب، واعلم أنه حيث قلنا إن العمل الزائد على المشروع يصير وصفاً لها أو كالوصف، فإنما يعتبر بأحد أمور ثلاثة، أما كي...
إذاً الآن العمل الزائد على المشروع كيف يصير وصفاً للعبادة المشروعة أو كالوصف لها؟ أما بالقصد، وأما بالعادة، وأما بالشرع، خلينا نشوف قال: أما نعم قال: أما القصد فظاهر، بل هو أصل التغيير في المشروعات بالزيادة والنقصان، هنا حقيقة ما شرح شيء عن القصد، بس ماذا يمكن أن نفهم ماذا يقصد بالقصد؟ الذي يظهر لي أنه يقصد بالقصد أنه
أنا تقصدت أن أضيف هذا الوصف ليصبح جزءاً من هيئة العبادة، يعني في تقصد مني أنا كواضع كإنسان أو من الشخص المبتدئ الله يعافينا. وتقصد قصداً منه إضافة هذا الوصف ليصبح جزءاً من هيئة العبادة، كان يتقصد شخص مثلاً إضافة ركعة ثالثة لصلاة الفجر تقصداً، تقصد أن يضيف هيئة لصلاة الجمعة تقصداً. فهنا هذا الوصف أصبح وصفاً ملازماً بقصدك أنت أن يصبح وصفاً ملازماً، يعني أنا تقصدت أن أضيفه ليصبح وصفاً ملازماً، هذه الوسيلة الأولى.
ثم قال: وأما العادة في الكف. وأما العادة، ترى هذا كلام دقيق إخوان بالمسطرة، لأنه هو عم بعطيك فلسفة كيف يصبح الوصف وصفاً ملازماً لا يقبل الانفكاك، يعني أنت لما تقول لي هذا وصف لازم ولا وصف غير ملازم، هو بناء على إيش؟ بدي أنا بدي معيار، بناء على إيش أني أقول هذه الإضافة التي أضفتها منفردة ملتصقة لا تقبل الانفكاك، ملتصقة لا تقبل الانفكاك؟ ما هو في لازم يكون في معايير.
فالآن قضية أن تكون الإضافة منفردة فهمناها واضحة، أن منفصلة تماماً عن جسد العبادة، أما الإضافة الملتصقة متى أسميها ملتصقة لا تقبل الانفكاك؟ إما من جهة القصد أنه أنا تقصدت أن أضيفها على صورة تكون ملازمة لا تقبل الانفكاك، قصدك أنت، وهذا هو الأكثر، ايش قال؟ بل هو أصله التغيير في المشروعات؛ أنه يجي واحد على عبادة معينة خلص بده يزيد فيها وصف ويحكي للناس: صلاة الظهر بدنا نصير نصليها بدل أربعة خمسة، وتصير هيك عادتنا. آه، إذا هنا أنت بالقصد تعمدت إضافة وصف إلى العبادة لا يقبل الانفكاك، هي الوسيلة الأولى وهي أكثر ما يمكن أن يفعله.
طيب، الطريقة الثانية قال: العادة، كيف العادة؟ أنه نحن أول مرة يا شيخ، يعني الذكر الجماعي كيف بلش؟ أن أول مسجد في خراسان ولا في أندلس ولا في منطقة، ذكروا الله جماعة بعد الصلاة، اليوم الثاني يعني ما في حدا تقصد شيء، بس شو اللي صار؟ أن يوم عملناها، اليوم الثاني كررناها، اليوم الثالث، الرابع، الخامس، طب صارت عادة وصارت وصفاً لا يقبل الانفكاك.
بس هل في شخص تقصد وضعها ابتداء هنا؟ ولا العادة هي اللي حولتها إلى وصف لا يقبل الانفكاك؟ العادة هي اللي حولتها إلى وصف لا يقبل الانفكاك. هيك لما يجيك شخص يتفلسف ويقول لك: شيخ أنا يعني ما تشددوا علينا يا مشايخ في التبديع أحياناً، في ناس بتشدد بالتبديع، بس الفكرة أنه أحياناً لا، علمائنا الأكابر بيقطع الأمور من أولها، لأنه هو يعرف أن العادة ستصير بعض الأوصاف وصفاً لازماً لا يقبل الانفكاك، مش ضروري الجيل هذا، بس للجيل الثالث والرابع، فانا بدي أحمل الجيل الثالث والرابع، أنا مش بس بدي أحمي الجيل هذا، أنا بدي أحمي الأمة إلى قيام الساعة.
فساحسب بعض الأمور ابتداء سدّاً للذرائع، حتى لا تصبح وصفاً ملازماً لا يقبل الانفكاك في الأجيال القادمة، وإن كانت الآن لسه أول يوم يومين يعني ما وصلت لمرحلة وصف ملازم، بس بعد شهرين، بعد سنة، سنتين، بعد 20 سنة بتصير وصف ملازم ولا يقبل الانفكاك. وإذا بدك تحكي للناس: لا يا عمي هذا بدعة، بتصير أنت المبتدع وهو الأصح! مش هذا اللي بيصير معنا اليوم أننا بدنا نغير بعض عادات الناس الخاطئة خلاف الدين؟ لا، بالنسبة له هو الدين وأنت الغلط، خاصة إذا رحت لبعض بلدان اللي يكثر فيها مثل هذه البدع، نعم.
قال: وأما العادة فكالجهر والاجتماع في ذكر المهور بين متصوفات الزمان، فان بينه وبين الذكر المشروع بونا بعيداً، إذ هما كالمتضادين عاده، نعم. يعني هو لكفان بينه الذكر الموجود في زماننا والذكر المشروع زمن النبي عليه الصلاه والسلام بينهم مسافه السماء والارض. فان بينهما بونا شاسعا، نعم. اذ هما كالمتضادين، يعني الذكر المشروع والذكر الصوفي كالمتضادين لا يجتمعان، يعني قد ما شوهوا، شوهوا في الذكر، صار الذكر المشروع في جهه والذكر تبعهم في جهة ثانية.
نعم، قال: وكالذي حكى ابن وضاح عن الأعمش عن بعض أصحابه قال: مر عبد الله برجل يقص في المسجد على أصحابه وهو يقول: سبحوا عشرا وهللوا عشرا، فقال عبد الله: إنكم لاهد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أو أضل! بل هذه يعني أضل بل أنتم أضل. ايش يعني؟ هو بده يعطيك كيف أن السلف كانوا شديدين في هذه القضية، يعني عبد الله بن مسعود بيمر على رجل في المسجد وجالس مع أصحابه: قوم يلا شباب سبحوا عشرة، فسبحان الله سبحان الله سبحان الله، بعدين يلا شباب احمدوا عشرة! الآن عبد الله بن مسعود ليش أنكر هذه، يعني شو المشكلة في هذا؟ أن عبد الله بن مسعود ينظر إلى ايش؟ للمستقبل، أنه هذا الموقف اللي شافه عبد الله بن مسعود، عبد الله بن مسعود عارف طبائع الناس، وعارف أن هذا مش مجلس، يعني لو كان مجلس عفوي وانتهى بس بقول لك هذا بكره بتصير عادة ملازمة لا يقبل الانفكاك؛ أن الناس تقعد في المسجد ولازم شخص في النص ويصير يعد لهم: يلا اذكروا عشرة واصبحوا عشرة.
فهو لو حصل عرضاً وعفواً، عفوية مش مشكلة، لو أنا كنت جالس معكم ويلا شباب شو رايك بْنذكر الله 100 مرة، لو واحد حكاها مرة في مشكلة؟ هي مش المشكلة أن مرة أنت حكيتها، هذه عبد الله بن مسعود خايف أنها تصبح مع العادة وصفاً لا يقبل الانفكاك، أنه لازم نقعد في المسجد ويجي واحد يعد لنا، فهنا نظرة استراتيجية للمستقبل، فلذلك نهاهم عن ذلك.
نعم، قال: وفي رواية عنه أن رجلاً كان يجمع الناس فيقول: رحم الله من قال كذا وكذا مرة سبحان الله. شايف؟ رجلاً كان يجمع الناس، إذا في قضية ايش؟ متكرره منه، رجل كان يجمع يعني عم بيعملها بشكل متكرر وبيجي بقاعدهم في المسجد: يلا رحم الله من قال سبحان الله 100 مرة، سبحان الله، يلا رحم الله من قال كذا. عبد الله بن مسعود قال: هذه صارت عادة، صار كأن هي العبادة من وصفها الملازم أن تقال بهذه الهيئه عاده، صارت العادة هيك تنحكى. شوف كيف العادة تأثر على تحويل الأمور إلى أوصاف ملازمة لا تقبل للانفكاك.
نعم، قال: فيقول القوم ويقول رحم الله من قال كذا وكذا مرة الحمد لله، قال: فيقول القوم، قال: فمر بهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال لهم: لقد هديتم لما لم يهد نبيكم، وإنكم لتمسكون بذنب ضلالة، وإنكم لمتمسكون بذنب ضلاله، أنه بتفكروا حالكم تعملوا صح، بل بتعملوا غلط. فهمتم الآن ليش هو بيعتبرها غلط؟ ستصبح هذه صفة ملازمة لا تنفك، فتغيرت صورة الذكر، الذكر ربنا شرعه مطلق، أنت الآن عم بتحول لي إياه مع العادة بتضيف صفة ملازمة له لا تقبل الانفكاك، وهو أن يكون ايش على هيئة الذكر الجماعي، وربنا ما بده هذه الصفة تصير هيك. لو صارت عفواً، عفوياً يعني الشريعه ما عندها مشكله، بس انها تصير وصف ملازم كده لا ما بدنا هذا الكلام.
نعم، قال: وذكر له أن أناساً بالكوفه يسبحون بالحصى في المسجد، فاتاهم وقد كوم كل واحد منهم بين يديه كوماً من حصى، قال: فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد ويقول: لقد أحدثتم بدعة ظلماً، وقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما. هذا مثال مهم، مثال ايش؟ المسبحة. المسبحة هذول يا جماعه اجتمعوا في المسجد، كل واحد حط قدامه 50 حصى وصار ايش يسبح بايش؟ بالحصى.
طيب، شو في مشكله بالتسبيح بالحصى؟ يعني ليش عبد الله بن مسعود غضبان من هذا الفعل، مع أنه ورد في الحديث -وإن كان مع إضافة حديث جويرية أنه كان دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم البيت وبين أيديها نواة، نواة التمر حاط 20 نواة وعم بتسبح فيها كل ما سبحت نواة سبحان الله- يعني حتى تحسب عدد التسبيحات؟
هنا لذلك بعض المشايخ اليوم اللي بيشددوا في المسبحة بيعتبروها بدعة، وهذا كلام وجهة نظري غير صحيح، ما إنهم يستدلوا بهذه القصة هنا. عبد الله بن مسعود بدنا نفهم، هو ما المشكلة عند عبد الله بن مسعود هنا؟ يعني من خلال القصة شو شو المشكلة؟ أحسنت، أنهم اجتمعوا اجتماعاً، وكانت في صفة أن كل واحد حاط قدامه 20 حصاة، أنت حاط 20 حصاة، تمام. صار في هذا الاجتماع له طقوس، إذا بدنا نستمر على هذا بكره بتصير عادة أن الذكر هيك بده يصير. وهذا يمكن أن يحمل عليه المسبحة في صورة أن ايش؟ أنه لازم يلا شباب نجتمع، وكل واحد لازم يجيب مسبحة معه. اه، هون صار مسبحة بدعة بهذه الطريقة؛ أنه لازم نجتمع وكل واحد لازم يكون معه مسبحة ونقعد نسبح.
الآن إذا المسبحة أنت حملتها عفوياً لحالك وأحياناً بتسبح بأصابعك، أحياناً كأن بتسبح بالمسبحة، يعني كان موجودة كأداة ليس مقصوداً لذاتها، ما في مشكلة، لكن أن يصبح أنه لازم تجمع الشباب وكل واحد يجيب معه مسبحة ونقعد، لا، هذه مع الوقت ستصبح عادة بحيث للأسف بعض الناس لجهل إذا يصبح يعتقد أن التسبيح بدون مسبحة فلا يصح! لا، يعمل في تسبيح بالمسبحة، في تسبيح بالأصابع، وفي تسبيح بأي وسيلة كانت، فمش من يعني من مراسم التسبيح أن يكون بمسبحة. مسبحة وجدت، مسبحة عادي تسبح مسبحة، ما وجدت تسبح بايدك.
فهنا في تخوف أن تصبح المسبحة وصفاً ملازماً للتسبيح، إذا أصبحت المسبحة وصفاً ملازماً للتسبيح لا يقبل الانفكاك، اه هون بنصير ندخل في ماذا؟ في البدعة اللي بتكلم عنها، واصبحت العبادة غير مشروعة بهيئتها، خلص، أصبحت التسبيح بهذه الصورة عبادة غير مشروعة. لكن هل هو كون عبادة غير مشروعة، هل هذا الوصف سيكون في الأصول بحيث يبطل التسبيح لا تثاب عليه، ولا في الحواشي؟ هون كلها تقييمات بدك تفكر فيها، زي القضية اللي ذكرناها قبل شوي، الاعتماد في الصلاة صح أصبح وصف ملازم للصلاة، بس مالك ما أبطل الصلاة؟ ليه؟ لأنه يعتبر الاعتماد مش يعني ما شوّه أصل الصلاة، شوّه في الحواشي.
فهون أنا بدي أقيم لو بدها تجي على شخص يعتقد أن التسبيح لا يكون إلا بمسبحة، هل رح تقول له تسبيحك باطل؟ ولا رح تقول لا، أنت في بدعة مكروهة بس تسبيحك إن شاء الله مشروع، مقبول؟ هذا يرجع تقييمي لهذا الوصف الملازم اللي اضافه، هل هو يتعلق بأصل الصورة شوّها كلياً أو أغلبها ولا في ثوانيها؟ هون بيجي الفقيه، هون بدي تكون أنت عندك ملكة وقدرة على تقييم هذه الإضافة الملازمة. هذا بعطيك كم العلم واسع، وكم الإنسان ما يتكلم هيك بس كلام عفوي واندفاعي، أن في تقييمات للعلماء بالمسطرة قبل أن يتكلموا بكلمة.
نعم، قال: فهذه الأمور أخرجت المشروع عن وصفه المعتبر شرعاً إلى وصف آخر، فلذلك جعله بدعة، والله أعلم.
وأما الشرع فكالذي تقدم من النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة، وأما الإضافة بالشرع قال: يرحمك الله. آه، قال: فكالذي تقدم من النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة، أو الصلوات المفروضة إذا صليت قبل أوقاتها، فإن قد فهمنا من الشرع القصد إلى النهي عنها، والمنهي عنه لا يكون متعبداً به، وكذلك صيام يوم العيد. وخرج ابن وضاح من حديث خص...
هنا شو رايكم؟ شو هذه الإضافة الثالثة؟ يعني هي بدها صراحه تفكير الآن. الإضافة بالقصد فهمناها صحيح، والإضافة بالعادة فهمناها، يعني وأما الإضافة بالشرع قال: فكالذي تقدم من النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة أو الصلوات المفروضة إذا صليت قبل أوقاتها، فإن قد فهمنا من الشارع القصد إلى النهي عنها، والمنهي عنه لا يكون متعبداً به. شو يعني هذا الكلام؟
اه بس انت ما حللت لي المشكله، أنا بده شو يعني وأما بـ... شو يعني إضافة من جهة الشرع؟ تمام. طبعا الشرع هنا إخواني طيب، شو يعني إضافة من جهة الشرع؟ هسا إضافة من جهة القصد فهمناها، إضافة من جهة العادة فهمناها، إضافة من جهة الشرع ماذا يقصد به؟ أن هنا الإضافة اجت من جهة الشرع، نحن بنتكلم عن إضافة وصف، إضافة وصف ملازم لعبادة، والاضافه اجت من جهه الشرع، ماذا يخص أنها اجت من جهة الشرع؟ خليني أشوف الشباب هذا.
اه. طيب لا، خربتم. وقف، اه. طيب، طيب. وين البدعة هون وأنا بقول لك نحن بنتكلم الآن كيف يكون الوصف الملازم بدعة، صح؟ قال: أما من جهة القصد وإما من جهة العادة، هكذا يصبح الوصف الملازم بدعة، وأما من جهة الشرع... مش هيك نحن بنحكي قاعدين الآن، يعني هي أصلاً هيك بتشوّه، أنه في دخلت، يعني كيف بدعة وهو من جهه الشرع؟ يعني كيف بدها تشبك مع بعضها البعض؟ شوف مين الشباب. عاصمه؟ جرب. لا، لا مش قضيه فرق. طيب، إيه... طيب، يعني أنا قصد... يعني أنت صعب أقول لك أنك أنت بعيد، حامي أنت يا شيخ، حامي. اه.
طيب، طيب، طيب، بس أنا... أنا أنت عارفين وأنا بسأل يعني، الآن نحن قلنا الوصف الملازم: إما أن يكون الذي جعله ملازماً ايش؟ قصدك أنت، أنت جبت شغلة بدك تخليها وصف ملازم في العبادة هيك زي بدك تخلي الظهر خمسة. طب العادة؟ فهمنا أن أنا مش تقصدت أضيف شغلة تصبح وصف ملازم، لكنها صارت وصفاً ملازماً من جهة ماذا؟ العادة! تمام، العادة زي ما حكينا الذكر الجماعي صار وصفه لازم من جهة العادة، اعتادوا الناس عليه، مش أن في واحد أول شيء تقصد أنه يخليه وصف ملازم. أول خمسة...
أبو عبد الله بن مسعود أنكر عليهم، ما ردوا عليه، ثاني، مرتين، ثلاثة، چهار، صارت عادة، وحدث ما خاف منه ابن مسعود، وقال: وأما أن يكون هي الإضافة من جهة الشرع. تفضل.
أنا فهمت شيخنا أنه الشرع قد نبهنا على كون جنس الزمان وصفاً ملازماً للفعل الذي يقع في اثنائه. فالشارع نبهك على ماذا؟ على جنس جنس الزمان معتبر يكون وصفاً ملازماً. الشارع نبهك إنه هذا الوصف الملازم ما بدي إياه، يعني هون الشرع هو اجا من البداية شو قال لك؟ قال لك هذا الوصف الملازم اللي هو مثلاً الصلاة بعد العصر، الآن إذا أنت بدك تصلي بعد العصر بإمكانك تصلي صلاة بعد العصر ما لها علاقة بزمان العصر، يعني لو حاولت تفك مش راح تزبط، لأنه الصلاة بعد العصر هي صلاة بعد العصر، فالشرع اجا نهاني عن هاي عن هذا الوصف، قال لي لا تصلي في هذا الزمان بعد العصر ولا بعد الفجر، صح؟
فهو من البداية هو اللي أخبرك إنه هذا الوصف أنا ما بدي إياه، أنا هذا الوصف الملازم أنا لا أريده، يعني مش أنت تقصدت تضيفه والشريعه ما تطرقت إليه؟ مش أنت جبته من جهة العادة بالتأكيد؟ لا، وهو من البداية قبل ما أنت تأتي هي الشريعة قالت لك في وصف اللي هو الصلاة بوصفها بعد العصر، الصلاة بوصفها بعد الفجر، هاي الصلاة اللي بوصفها بعد العصر أنا ما بدي إياها، هاي الصلاة الموصوفه بأنها بعد الفجر أنا ما بدي إياها، فهو ابتداء أعطاك الوصف هذا وأراده منك ولا نهاك عنه؟ نهاك عنه، فأن تروح حضرتك شو تعمل؟ تعمله، وهذا يكون من أسوأ أنواع العمل؛ أنه هنا مش أنت واضعتها، لا، أنت الشارع أعطاك عبادة موصوفة بوصف ملازم لها من حيث الوقت لا يمكن فكها، فكها عنك ونهاك عنها.
فلو أنك تعبدت الله بالصلاة في هذا الوقت، أنت تعبدته بخلاف ما يعني وأنت مضاد تماماً لمقصده، وبالتالي ما حكم صلاتك؟ بدها تكون باطلة، لذلك ماذا قال؟ وأما من جهة وأما الوصف الملازم الذي يكون من جهة الشرع، فكالذي تقدم من النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة، هذا وصف الصلاة بعد العصر، هذا بعد العصر هذا وصف، الشريعة هي التي نهت عنه ابتداءً.
تمام؟ أو الصلوات المفروضة قبل ميقاتها؛ صلاة الظهر قبل وقتها، صلاة الظهر موصوفه بأيش؟ بأنها صليت قبل وقتها، هذه نهت عنه الشريعة بذاته، ما بصير تصلي الصلاة قبل وقتها. فإنا قد فهمنا من الشرع القصد إلى النهي عنها، نهى عن الصلاة في اوقات النهي، ونهى أن تصلي المكتوبة قبل ميقاتها، والمنهي عنه لا يمكن أن يكون متعبداً به، صح؟ رب نهاك عنه بدك تتعبد فيه؟ فإذا رحت حضرتك تعبدت فيه ماذا سيكون تعبدك؟ باطل.
فإذاً هنا، إذا في الحالة الأولى الوصف أنت تقصدت وضعه، فالحالة الثانية الوصف الملازم أصبح من العبادة من جهة العادة، الحالة الثالثة أنا في اعتقادي هي الأسوأ هيك أنا فاهمها أنه لا، هو الشريعة ابتداءً نبهتك على وصف معين أنه هذا ما بدي تعمل لي إياه، وإيَّاكَ أن تسمح من الأوصاف الملازمة للعبادة أنت تروح حضرتك ايش؟ تتقصد المخالفة، تمام؟ فتروح بتعمل، طبعا ليش أقول تتقصد المخالفة؟ لأنك خالفت فصليت في الأوقات التي نهت عنها الشريعة، الشريعة نهت عن هذا الوصف أنت فعلته، أو صليت الصلوات المكتوبة قبل ميقاتها مع أنه الشريعة نهتك أن تصلي قبل ميقاتها، هذه الصلاة قبل ميقاتها أو في وقت النهي هي وقعت على صفة ملازمة الشريعة نهت عنها بعينها ابتداءً وأنت حضرتك خالفت وفعلتها فلا تقبل منك.
فهمتم شو يعني بالشرع في هاي الطريقة؟ أن الشرع هو الذي أعطى الوصف ونهاك عنه، والشارع الحكيم له أن يضع من الأوصاف ما شاء وينهانا عنه؛ ينهانا عن الصلاة في شدة الحر، صح؟ مش قال: أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم. نهاك عن أن تصلي الظهر في شدة الحر وأمر بالإبراد، أن تستنى حتى شوية تخف حدة الشمس، فأصبح الشارع نهى عن الصلاة بهذا الوصف، فهذا الوصف مين اللي يعني مش أنت اللي حطيته بقصدك ولا العادة خلته، لا، هي الشريعة ابتداءً نبهتك عليه أنه هذا الوصف للعبادة ما بدي إياه، بجوز أنت أصلاً مش خاطر ببالك هذا الوصف، بس بعض الناس بصير زي نظام خالف تعرف؛ تجي الشريعة تنهاه عن وصف بروح وبده يعمل في هذا الوصف، وهذا من قبح الإنسان أن يضاد ربه سبحانه وتعالى، أنه ربنا أنت بجوز الوصف هذا ما كان خاطر بدماغك، وجدت الشريعة عنها نهت عنه، من باب أولى أن تلتزم بما نهت عنها الشريعة.
وكذلك مثلاً صيام يوم العيد، طيب يا مش ربنا نهاك عن صيام يوم العيد، تروح أنت تصوم في يوم العيد؟ يعني ربنا نهاك عن الصيام بوصفه في يوم العيد، صح؟ هو مش عن الصيام باعتباره صيام، هو متى عن الصيام؟ وهو موصوف بأنه يوم عيد، بتروح أنت تصوم يوم العيد، أليس هذا مخالفة لهيئة الصيام المشروع؟ فحري به أن يكون باطلاً ولا نوافق من قال إنه صحيح مع الإثم، لا هو باطل، لأنه خلاف هذا صيام غير مشروع، لأنه ربنا نهانا عن هذا الوصف.
نعم، قال: وخرج ابن وضاح من حديث أبان بن أبي عياش قال: لقيت طلحة بن عبيد الله الخزاعي فقلت له: قوم من إخوانك من أهل السنة والجماعة لا يطعنون على أحد من المسلمين يجتمعون في بيت هذا يوماً في لا يطعنون يعني ما بغتابوا حدا جماعة حبايب من أهل السنة والجماعة ما بيستغيبوا حدا بس شو بعملوا؟ نعم، قال: يجتمعون يوماً في في بيت يجتمعون في بيت هذا يوماً وفي بيت هذا يوماً، ويجتمعون يوم النيروز والمهرجان ويصومونهما اه، يتعمدون صيام يوم النيروز والمهرجان.
النيروز والمهرجان هو أحد الأعياد المعروفة عند الفرس، وبقي لأسف بعض الأعاجم يفعلونها في إيران حتى اليوم بيعملوها الإيرانيين وهي من أعياد الفرس. نعم، قال: فهذول الجماعة الطيبين الحبايب شو بعملوا في يوم النيروز؟ بصوموا. فقال طلحة: بدعة من أشد البدع، والله لهم أشد تعظيماً للنيروز والمهرجان من عيدهم. اه، شو معنى هذا الكلام؟ قال: والله لهم هذول الشباب الطيبين اللي أهل السنة والجماعة بصيامهم يوم النيروز والمهرجان يعظمون هذا اليوم أكثر من تعظيم الفرس لهذا اليوم. غضب طلحة، ليش بتصوموا يوم النيروز والمهرجان؟ والله أنتم بصيامكم لهذا اليوم أو لهذين اليومين تعطون تعظيماً لهذا اليوم أكثر من تعظيم الفرس لهذا اليوم بالععيد، وماذا لاحظ؟ أيوه.
نعم، طيب شو عِلاقة هذا بالقضية اللي احنا فيها؟ بقضية الوصف الذي من جهة الشرع، التي هي قضية ايش؟ مثال مِثِّل به صيام يوم العيد، تمام؟ التي هي قضية الصيام، الآن هذه نحن نهينا عن ماذا؟ نهانا الشرع عن أن نفعل شيئاً موصوفاً بمشابهة الكفار، صح؟ هل يجوز أن تفعل فعلاً في صفته أنه مشابه للكفار؟ لا، الآن يوم النيروز والمهرجان مين اللي بيعظمه؟ مين اللي بيعطيه تخصيص؟ المجوس، فانت في تقدير طلحة -طبعاً أنت إذا صمته أنت شو بتعمل؟ أنت بتعمل نفس الوصف الذي نهى عنه الشريعة- يعني الشارع قال: خالفوه، مش هيك هو الشارع؟ أنت رحت شو عملت؟ خالفته، فوافقتهم في تعظيم اليوم بس كيف وافقتهم في تعظيم؟ بالصوم.
طبعاً هذا التحليل؛ لأنه في بعض العلماء بيقولوا: لا الصيام مشروع، وأنه هذا من باب المناكفة، لكن على الأقل هذا فهم طلحة، أنه أن الشريعة نهتك عن وصف في العبادة، وهو أن تؤدي العبادة بصورة فيها مشابهة للكفار. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تشبه بقوم فهو منهم»، وأن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، وهذا درسناه بالتفصيل في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. فالشريعة نهتك عن أداء العبادة بهذا الوصف، ما هو الوصف الملازم؟ بوصف أن يقع فيه تشبه بالكفار، فطلحة كان يرى أن صيام أيام أعياد الكفار، أنك تصوم عيد الكريسماس أو هذا، فيه ايش؟ خلاف الشريعة، أنك صمته على صورة مخالفة لنهي الشارع، الشارع نهى عن الصيام الذي يكون بهذا الوصف الذي يكون في أيام الأعياد أو الذي يكون في تشبه بالكفار.
فاذا، لما وقع الصيام في هذا اليوم أنكر وقال طلحة: والله إن هذا من أشد البدع. ليش يعتبر من أشد البدع؟ لأنه كأنه نوع من مخالفة مقصود الشارع، الشارع ما بدك إياك تؤدي العبادة بهذا الوصف، أنت رحت أديتها بهذا الوصف، هذا زي اللي بصلَّي في أوقات النهي، الشارع قال لك: لا تصليها في وقت النهي، بتروح أنت: لا، بدي أصلي في وقت النهي، أليس هذا من أشد البدع؟ لأنه نوع من المناكفة للتشريع، وإن لم يتقصد صاحبها المناكفة، بس بتشعر فيها نفس المناكفة. فهمتم الآن وين المشكلة في قضية صيام النيروز والمهرجان؟ أن هذا نهي عنه تعظيم أيامهم، فصيامك في هذا اليوم هذا وصف ملازم أضفته للصيامك، لكن يعتبر مخالف لنهي الشارع عن تعظيم هذه الأيام.
نعم من عيد مشك هؤلاء المسلمين يعظمون الموزان تعظيمهم لأعياد هذا. يعني أنت قصدك والله لهم بصيامهم النيروز والمهرجان بفعلهم هذا أشد تعظيماً للنيروز والمهرجان من عيدهم لععيد الفطر والأضحى؟ ممكن، يعني هذا برضه فهم معقول، ممكن هذا الفهم معقول، بس الخلاصه في النهاية هي نفس الفكرة أنه هو أنكر عليه من هذا البعد.
ثم استيقظ، قال: ثم استيقظ أنس بن مالك رضي الله عنه، فرقيت اليه وسألته كما سألت طلحة، فرد علي مثل قول طلحة، كأنهما كانا على ميعاد. ايش يعني أنس بن مالك أفتى نفس فتوى طلحة وأنه هاي بدعة شديدة، وأنه كيف تصوموا النيروز والمهرجان؟ هنا إذا صيام النيروز والمهرجان بدعة من أي جهة؟ أكيد مش من جهة أنه صيام، الصيام مشروع، من جهة اتصافه بوصف وهو أنه وقع في أيام أعياد المشركين، والإسلام نهانا عن التشبه بهم في تعظيم أيامهم، فأنت كأنها نوع مناكفة، طبعاً بعض أهل العلم فقط للفائدة يرى أنه بالعكس، أن صيام هذه الأيام هو مناكفة للمشركين، وأنه هم في اليوم بياكلوا ونحن ايش؟ منصوم ومنجوع، هذا رأي، لكن ما يعني هو مع عند كثير من أهل العلم مخالفة المشركين في هذه الأيام يكون بتركها ساذجة أنه لا تعطيها أي شيء ولا تخصها بأي شكل من أشكال العبادات، وهذا مر معنا الخلاف في اقتضاء الصراط المستقيم؛ هل مخالفة المشركين تقوم بصيام هذه الأيام أو بتركها ساذجة بدون أي شكل من أشكال العبادات الزائدة؟ عرفت هنا وقع الخلاف.
فجعل صوم تلك الأيام من تعظيم ما تعظمه النصارى، وذلك القصد لو كان أفسد العبادة فكذلك ما كان نحوه. قال: وعن يونس بن عبيد أن رجلاً قال للحسن: يا أبا سعيد، ما ترى في مجلسنا هذا؟ قوم من أهل السنة والجماعة لا يطلون على أحد، نجتمع في بيت هذا يوماً وفي بيت هذا يوماً، فنقرا كتاب الله، وندعو ربنا، ونصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وندعو لأنفسنا ولعامة المسلمين. قال: فنهى الحسن عن ذلك أشد النهي، والنخل في هذا المعنى كثير. فلو لم يبلغ العمل الزائد ذلك المبلغ كان أخف، وانفرد العمل بحكمه والعمل المشروع بحكمه، كما حكى ابن وضاح.
عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كنت جالساً عند الأسود بن سريع، وكان مجلسه في مؤخر المسجد الجامع، فافتتح سورة بني إسرائيل حتى بلغ وكبره تكبيراً، فرفع أصواته فرفع أصواتهم الذين كانوا حوله جلوساً، فجاء مجالد بن مسعود فتوكأ على عصاه، فلما راه القوم قالوا: مرحبا، اجلِسْ. قال: ما كنت لأجلس إليكم وإن كان مجلسكم حسناً، ولكنكم صنعتم قبيل شيء قبيل شيئاً أنكره المسلمون، فإياكم وما أنكر المسلمون. فتحسين المجلس كان شعلوا اللي هو أنهم رفعوا صوتهم، تعرف بعض الناس لما تلاقي مثلاً المنشاوي الله يرحمه كان بيقرا، بعض الناس حواليش الله سيدنا الشيخ، هذا بيحكوه مصرياً مش بتعكمات كثير، فهذه لا، قال: هذا بدعة، يعني هذا الذي أنكره أنه ليش ترفعوا صوتكم بالصوت مع بعض في المسجد الله؟ هذا لم يكن زمن السلف، وين كان يدققوا السلف؟ نحن اليوم يا عمي مش بغض الطرف عن كثير أشياء، بس ما تروحوش على قبر نفيسة والقصص هذه، لسه هي الشغلات بتطلع، يعني أسهل الأشياء من البدعة الموجودة في بلاد المسلمين.
نعم، قال: فتحسين المجلس كان لقراءة القرآن، واما رفع الصوت قال: المجلس حسن لأنه في قراءة قرآن، وأما رفع الصوت فكان خارجاً عن ذلك، لا، هذا شيء زيادة ليس من الحسن. نعم، قال: فلم ينضم إلى العمل الحسن حتى إذا انضم إليه صار المجموع غير مشروع، ويشبه فلم ينضم إلى العمل الحسن حتى إذا انضم إليه وصار وصفاً ملازماً، فصار كل نجتمع قران في المسجد لازم الله تكون موجودة؟ لا، صار كل هذا العمل غير مشروع، صار أنك تقرا قرآن في المسجد ويكون الناس كلهم كل ما قرات آية الله هذه العقُران هذا هي القراءة كلها غير مشروعة.
طيب كيف يا شيخ، قراءة قرآن، الله أكبر، كيف غير مشروعة؟ لا، نحن بنقول لك ماشي، القران وحده مشروع وحسن وجميل، بس لما أنت أدخلت عليه هذا الوصف وأصبح في العادة كالملازم له، مش عندكم في مصر أصبح كالعادة الملازمة؟ يعني إذا اجتمعنا لازم تصير هالقصة، صارت هي العبادة غير مشروعة، لا، فلا تثاب عليها، وهنا صار العادة هي اللي طبعاً جعلتها يعني وصفاً ملازماً.
نعم، قالوا: تفضل، نعم، حقيقة أنا هنا أعتقد أن هنا بدأ يذكر قصص عامة، يعني يعني هذا قصة.
الحسن أن يكون أصبح وصفاً ملازماً من جهة العادة مش من جهة الشرع، يعني أنهم دائماً يجتمعون في البيوت، نجتمع في بيت هذا يوماً وفي بيت هذا يوماً، فنقرا كتاب الله ونصلي وندعو لأنفسنا والعامة المسلمة، فنهى العصر أشد النهي، أظن هذا من باب سد الذرائع لمستوى عالي، أنه يكون أصبح وكأنه وصف ملازم لعبادة الذكر، أنه نلف على بيوت الشباب كل ما تخلص اللفة نرجع نلف، كل ما تخلص نرجع نلف، فتفكر أن مثل هذا خشي على الأقل أن يصبح وصفاً ملازماً لطريقتهم في أداء هذه العبادة.
لا، هو بدّه إياها أحياناً أدوها جماعةً أحياناً أدوها فرادى، فش داعي يصبح وصفاً ملازماً من جهة العادة نعم. قال: ويشبه هذا ما في سماع ابن القاسم عن مالك في القوم يجتمعون جميعاً فيقرؤون في السورة الواحدة مثل ما يفعل أهل الإسكندرية، فكرّه ذلك وأنكر أن يكون هذا من عمل الناس. قال: وسئل ابن القاسم أيضاً عن نحو ذلك، فحكى الكراهية عن مالك ونهى عنها ورآها بدعة، فقال في رواية أخرى عن مالك وسئل عن القراءة في المسجد فقال: لم يكن بالامر القديم إنما هو شيء حدث، قال: ولم يأت آخر الطبق القراءة في المسجد. يعني أظن سيأتي معنى هذا الكلام، مش إنه المشكلة أنك تقرأ في المسجد، المشكلة أنهم أصبحوا يعتقدون أنه بعد كل صلاة فريضة لازم تجلس في المسجد وتقرأ قرآن، يعني صار عندهم نوع من الوصف الملازم لقراءة القرآن، أنه قراءة القرآن بعد كل صلاة فريضة بتفتح المصحف اللي في المسجد وبتقرا، فلذلك مالك كره القراءة في المسجد، لأنه بعض بيقول لك كيف مالك يكره القراء وبدنا نقرا، إذا بدنا نقرا في المسجد لا بدك تفهم شو المسألة.
وقال في رواية أخرى عن مالك سئل مالك عن قراءة القرآن في المسجد فقال: لم يكن بالأمر القديم، لم يكن عليه فعل السلف. معقول السلف ما كانوا يقرؤوا القرآن في المسجد؟ آه لا، هون بدك تفهم شو المسألة، أن حصل في زمانهم ما هو، أنهم أصبحوا يعتقدون أنه بعد كل صلاة فريضة لا بد تقرأ قرآن، فأصبحت هذه ايش كأنها وصف ملازم أضافته العادة إلى قراءة القرآن، فمالك نهى عن قراءة القرآن بهي الطريقة؛ لأنه أنت أضفت إليها وصفاً ملازماً اللي أضافه طبعا هو ايش العادة، وإنما هو شيء أحدث ولم يأت آخر هذه الأمة بأهدى ما كان عليه أوله.
قال ابن رشد اه شوف ابن رشد قال: يريد مالك. قال: يريد أن التزام القراءة في المسجد باثر صلاة من الصلوات على وجه مخصوص. شايف هذه المسألة مش مجرد قراءة القرآن في المسجد، إن التزام قراءة القرآن بعد صلاة من الصلوات برضه قال على وجه ما مخصوص، يعني كأنه الله أعلم ما هو، حتى يصير كأنه وصف ملازم لقراءة القرآن ويصبح هكذا يقرا القرآن سنة مثل ما يفعل بجامع قرطبة عندهم أثر صلاة الصبح، فهذا الذي رآه مالك بدعة.
طيب قال فيقوله في الرواية والقران حسن، يحتمل أن يقال إنه يعني أن تلك الزيادة. قوله في الرواية هذا رجع للقصة الأولى، اللي هي وكبروا تكبيره فرفع أصواتهم فقال: ما كنت لأجلس معكم وإن كان مجلسكم حسناً. فقوله في القصة السابقة الأولى أن القرآن حسن يحتمل أن يقال نعم كمان في الرواية الأخيرة في القرآن حسن بأهدى مما كان. ممكن برضه في رواية مالك قال: ولم يأت آخر هذا بأهدى ما كان عليه أولها، والقرآن آه صح، إذا هو بيعلق عفوًا على هذه الرواية، مش وإن كان مجلسكم لحسناً بيعلق على رواية مالك الأخيرة.
فقوله في الرواية في خاتمها والقران حسن يحتمل أن يقال نعم قال يحتمل أن يقال إنه يعني أن تلك زيادة من الاجتماع وجعله في المسجد منفصل لا يقدح في حسن قراءة القرآن ويحتمل وهو الظاهر أنه يقول قراءة القرآن حسن على غير هذا الوجه. جميل، الآن لما ختم مالك الفتوى فقال والقران حسن، الآن في فهمين هون لرواية مالك يا بنقول قصد مالك أن القرآن ستثاب عليه لكن هي الإضافات اللي أنتم أضفتموها هي غير جيدة، أو قصد مالك لا أن قرآن بهذه الطريقة غير حسن بس بدونها حسن، ترى هذا شيء وهذا شيء صح.
إذا على الفهم الأول يحتمل أنه قصد أن تلك الزيادة من أنه لازم تقرا بعد كل صلاة فريضة وعلى صورة ما أن هذه هي المشكلة فيها، وقراءتك ستبقى قراءة حسنة تثاب عليها وهي بتخدم وجهة نظر الشاطبي؛ لأنه وجهة نظر الشاطبي أن الوصف الملازم يؤثر على كل العبادة تمام بشرط طبعا هي ممكن تختم وجهة نظره إذا اعتبر أن هذا الوصف الملازم شو من الحواشي والهوامش وليس مؤثراً في الأصول.
نفس الفكرة اللي قلناها قبل شوي، إذا اعتبر مالك أن هذا الوصف في الحواشي والهوامش وليس من الأصول ممكن يقول إن قراءة القرآن حسنة بس هي الأوصاف الملازمة اللي أضفتموها غير جيدة. قال ويحتمل وهو الظاهر أن قراءة القرآن حسنة على غير هذا الوجه لا على هذا الوجه، فعلى هذا الوجه هو لا يراها حسنة وتصبح نفس قراءة القرآن بهذه الطريقة غير حسنة، وهذا الذي يريد يعني أن يشير إليه في هذا المقام، بدليل قوله في موضع آخر: ما يعجبني أن يقرأ القرآن إلا في الصلاة والمساجد لا في الأسواق والطرق. إذاً قراءة القرآن في الأسواق والطرق نفس آه نعم نفس قراءة القرآن بتصير تحكي أنها غير حسنة، لأنه بعض الناس بتهيميا أنه يحكي شيخ معقول قراءه القرآن تصفها بأنها غير حسنة؟ نعم متى؟ إذا وقعت على وصف ملازم غير حسن تصبح هي نفسها غير حسنة وتتاثر.
قال فيريد أنه لا يقرأ إلا على النحو الذي كان يقرأه السلف وذلك يدل على أن قراءة الإدارة مكروهه عنده أيضاً فلا تفعل أصلاً وتحرز بقوله والقران حسن من توهم متوهم جالس في المجلس أن مالك يكره قراءة القرآن أصلاً، لا أنا مشكلتي مش في قراءة القرآن أنا مشكلتي في الأوصاف التي أضفتموها الملازمة التي حولت قراءة القرآن إلى غير حسنة في هذا الوجه.
طيب هيك انتهينا من الوصف الملازم، إذا أضاف وصفاً إلى العبادة المشروعة لكنه وصف غير ملازم، هنا في حالتين: أن يكون ذريعة إلى أن يصبح ملازماً أو أن يكون يعني أن يصبح ذريعة إلى وصف ملازم، فسيبدا بالحالة الأولى وهو أن يصير الوصف عرضة. إذاً الآن أنت أضفت وصفاً للعبادة وهو وصف غير ملازم لكنه عرضة إلى أن ينضم إلى العبادة ويصبح ملازماً مع مرور الوقت، حتى يعتقد فيه مع مرور الوقت أنه من أوصافها أو جزء منها.
هسا نحن متفقين أنه هي أخف من الحالة السابقة صح؟ لأنه في الحالة السابقة لا خلص صار ملازم ورحنا فيها، أما من جهة أنك تقصدت أن تضيفه أو من جهة العادة أو من جهة أن الشريعة نهت عنه وحكت لك هذا الوصف بدي إياه وأنت خالفت فيه، هنا لا أنت أضفت وصفاً لكنه ما زال غير ملازم بعد ولكنه يخشى أن يصبح ملازماً، فهذا القسم اقرا قال فهذا القسم ينظر فيه من جهة النهي عن الذرائع. وهو فهذا القسم إذا نهينا عنه سينهى عنه من جهة ماذا؟ سد الذرائع، وهو قال وهو كان في الجمله متفقاً عليه، يعني سد الذرائع كقاعدة أصولية هي في الجملة متفق عليها، لكن في خلاف في التفصيل عند علماء الأصول والفقه صح؟ طبعا لأنه قاعدة سد الذرائع الكل يعمل بها، لكن هناك من يتوسع فيها مثل المالكية والحنابلة وهناك من يخفف فيها مثل الشافعية في بيوع الآجال وما شابه ذلك نعم.
قال ففيه في التفصيل نزاع بين العلماء، إذ ليس كل ما هو ذريعة إلى الممنوع يمنع، بدليل الخلاف الواقع في أصل بيوع الآجال وبيع العينة، فالحنابلة والمالكية يحرمونه والشافعية يسهلونه فيه ولم يسدوا الذريعة فيه، طبعا قصة طويلة. غير أن أبا بكر الطرطوشي يحكي الاتفاق في هذا النوع استقراء من مسائل وقعت للعلماء منعوها سداً للذريعة، وإذا ثبت الخلاف في بعض التفاصيل لم ينكر أي قول به قائل في بعض ما نحن فيه، ولنمثله أولاً ثم لنتكلم على حكمه. طرطوشي بعد استقرائه للمذاهب الأربعة قال: سد الذرائع متفق عليه بين الحنفية والمالكية والشافعية كلهم بس يختلفون في ايش؟ في تفاصيله ومدى استعماله.
طيب ناخذ مثال ما يهتم يعني هنا حتى نطبق عليه، قال: فمن ذلك ما جاء في الحديث من نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتقدم شهر رمضان بصيام يوم أو يومين، وجه ذلك عند العلماء مخافه أن يعد ذلك من جمله رمضان. مثلاً هنا النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن قبل شهر رمضان تصوم يوم أو يومين احتياطاً، ليش نهى أن تصوم يومين أو يومين احتياطاً؟ مخافة أن يعتقد للأجيال القادمة أن ذلك من جملة رمضان ويصير يفكره رمضان بدل ثلاثين يوم اثنين وثلاثين يوم، فسدينا الذريعة وقلنا صيام يوم أو يومين منهي عنه، منهي عنه لوصف ايش ملازم له ولا وصف يخشى أن يكون ملازماً؟ يخشى أن يصبح مع الوقت ملازماً، فلذلك نهينا عنه من أوله. إذا هو يرى بناء على الحكم السابق أن الوصف إذا أنت أضفت للعبادة، أضفت أنت وصفاً للعبادة هو الآن غير ملازم لكن يخشى أن يصبح ملازماً، هل هذا يؤثر على صحة العبادة كلها؟ هو قال: إذا اعتبرت سد الذرائع نعم، وإذا أنت بدك تعتبر سد الذرائع نعم سيؤثر على العبادة بأكملها، إذا أنت لم تعتبر سد الذرائع لا ممكن يقول لك الصلاة العبادة بضلها صحيحة.
إذا هو ايش يقول؟ قال فهذا القسم ينظر فيه من جهة النهي عن الذرائع، إذا أنت أضفت لعبادة وصفاً وهذا الوصف نخشى أن يصبح وصفاً ملازماً فمن الآن بنهى عن العبادة مع هذا الوصف. طيب ليش نهيت عنها مع هذا الوصف؟ مع أنه وصف مش ملازم لساته وصف طارئ، بقول: أخشى أن يصبح ملازماً فالعبادة مع هذا الوصف العرضي الذي أضفته لسه يومين ستنهى عنها من باب ايش؟ سد الذرائع أغلاق الأمور.
طيب الآن سيذكر أمثلة أخرى، قال ومنه ما ثبت عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كان لا يقصر في السفر، فيقال له: الست قصرت مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: بلى، ولكني إمام الناس فينظر إلي الأعراب وأهل البادية وأهل البادية أصلي ركعتين فيقولون هكذا فرضت. مثلاً هنا شوف شوف والله إخواني لما تقرا في فقه العلماء شيء عجيب عثمان بن عفان كان لا يقصر في السفر، طيب مش القصر سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: أنا بعرف إنه سنة ولكني أنا خليفة المسلمين فأخشى أني أجي على مناطق فيها أعراب ناس مساكين يعني جهال فلما يشوفوني صليت العصر ركعتين يفكروا إنه ايش إنه صلاة العصر ركعتين مش أربعة، يعني هذول ناس ما يعني مش متعلمين فلو أنا كخليفة كلما مررت في السفر على ديارهم فصليت الظهر قصراً والعصر قصراً شو رح يفكروا هذول العوام المساكين؟ إنه صلاة الظهر ركعتين مش أربعة وأنا لا ما بدي إياهم يفكروا هيك، فأن كخليفة ما بينفعلي أقصر بس أنتم اقصروا لأنه ما حدا بيقتدي فيكم، أما أنا الناس بتقتدي فيّ.
شوف البعد هذا الكبير في النظر، يعني ترك السنة لتحقيق مصلحة أعظم وهي الحفاظ على فهم الناس للشريعة، ها ترك السنة وهي القصر في السفر لمصلحة أعظم وهي بقاء فهم الناس للشريعة أنه الظهر أربعة والعصر أربعة، شوف هذا الفهم العالي قال في القصر في السفر سنة أو واجب ومع ذلك فتركه خوفاً أن يتذرع به لامر حادث في الدين غير مشروع. طبعا أنا بلاحظ أن هذه الأمثلة هو يأتي بها فيما يظهر لي من أجل تثبيت أصل سد الذرائع مش للقضية اللي احنا فيها الآن بالتحديد أن البدعة لا لا، وهو بيتكلم أنه كيف السلف استثمروا قضية سد الذرائع في أمور مختلفه مش في الموضوع اللي نحن فيه.
حتى قضية رمضان يوم أو يومين أنا أعتقد هو يمثل للفكرة عموماً أنه كيف الإسلام أثبت سد الذرائع سواء في الأحاديث النبوية أو في تصرفات الصحابه، ومنه مثلاً قصة عمر، نعم قال ومنه قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في غسله الاحتلام من ثوبه حتى أسفر وقوله لمن راجعه في ذلك أو أن يأخذ من أثوابه ما يغسل ثوبه على الساع، لو فعلته لكانت سنة بل اغسل ما رأيت وانضح ما لم أرى.
طيب شو معنى هذا الكلام؟ شوف برضه مثلاً هي القصة عن عمر، هسا عمر بن الخطاب وقول من راجعه في ذلك، وأن يأخذ من أثوابهم ما يصلي به ثم يغسل ثوبه على الساعة، طبعا هي القصة ما بعرف في تفصيل لها أكثر أنه هو كان استيقظ وفي ثوبه أثر احتلام تمام لكنه لم يغسل ثوبه حتى أسفر، شو يعني أسفر؟ دخل تفضل ممكن شيخنا أنه آخر الصلاة وقت الإسفار يعني لو آخر وقت الفجر وكان مشتغل، يعني هو استيقظ محتلماً اشتغل بغسل ثوبه نعم فغسل ثوبه وانشغاله بغسل ثوبه حتى ايش يعني حتى شوي تاخرت الصلاة أسفر يعني بلشت الدنيا تصحصح يعني آخر صلاة الفجر يعني نحكي خمسة وأربعين دقيقة حتى بلشت الدنيا فضى شوي سير. وقوله لمن راجعه في ذلك اجا واحد.
من الصحابة راجع، وقال له: كأنه يعني؛ ليش أنت أخرت الصلاة؟ وليش ما أخذت ثوباً من ثياب الشباب الموجود يعني في أثواب كثير، كان بإمكانك تصلي في ثوب وبعد ما يعني تخلص الصلاة تروح تغسل ثوبك على أريحيتك؟ وأن يأخذ من أثوابه ما يصلي به، ثم يغسل ثوبه على الساعة يعني بعد ما خلص الصلاة بتروح بتغسل ثوبك على الساعة.
فقال: لو فعلت لكانت ايش سنة؟ ايش يعني أنا لو فعلته يعني لو لو لو أنا خلعت ثوب اللي فيه احتلام؛ لأنه في احتلام ومني، وأخذت ثوب بدون هذا بدون احتلام، في ثوب جديد؛ سيعتقد الناس أنه ايش؟ أنه هي السنة، أنه الواحد إذا احتلم في ثوب ما بيصلي فيه، لا, بروح بيجيب ثوب آخر لم يحتلم فيه وبيصلي فيه.
العوام ممكن تفهم هاي التفاصيل، فلا، أنا بدي ياهم يفهموا أنه عادي، لا بغسل ثوبي، بغسل ثوبي وبشتغل، بعدين بروح بسفر بصلي فيه، وقال: لو فعلت لكانت سنة، بل اغسل ما رأيت وانضح ما لم أره.
قال: بل اغسل ما رأيت؛ يعني إذا رأيت في ثوبي أثر مني عادي بغسله وبصلي فيه، وإذا عارف أنه في احتلام، ومش عارف وين الأثر أو مش عارف وين الأثر خلص بغسله أنضح، النضح هو ايش؟ الرش الخفيف، قال: وانضح ما لم أرى؛ يعني أحياناً قد يكون في ثوبك احتلام بس نشف، وأنت قد تكون مش شايف وين هو، فإنضح ما لم أره.
لا، هل يمكن يأخذ من هذا أن عمر يرى وجوب غسل المني؟ ممكن؛ لأن نحن المشهور عن عائشة لأنه أحياناً كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوبه وفيه أثر الاحتلام؛ لأن المني ما حكمه؟ طاهر.
المهم، أنا بيهمّني أن قصة عمر تقوم على سد الذريعة، أن عمر خشي أن يفهم الناس ضرورة تغيير الثوب الذي احتلم فيه، فقال: لا، بصلي فيه على حاله بعد أن أغسله بدون حاجة أن أغير الثوب لثوب آخر.
وقال حذيفة بن أسيد: شهدت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وكان لا يضحيان مخافه أن يرى أنها واجبه مثلاً، شوف هذا الكلام، قال: أبو بكر وعمر كان لا يضحيان في عيد الأضحى لما صاروا خلفاء، ليه؟ حتى لا يظن الناس أن الأضحية واجبه، فقول: نحن ما بنضحي، أنتم كمواطنين ضحوا اللي معه بس نحن، الناس تقتدي بنا.
شوف نظرة الإنسان لنفسه وأنه اخواني المتصدر للناس يختار في أفعاله وأقواله أمور قد لا يرتضيها لعوام الناس؛ لأنه يعرف أن التصدر يوجب عليه تصرفات غير تصرفات عوام الناس، وأنه عليه أن يسد الذرائع في تصورات الناس وفهمهم.
نعم، قال: ونهو ذلك عن أبي مسعود رضي الله عنه، قال: إني لأترك أضحية، واني لمن أيسركم مخافة، أنا معي مصاري بس ما بضحي مخافة أن يظن الجيران أنها واجبة، جيراني مساكين ولاش يفكروا أن الأضحية واجبة، شوف هذا البعد في سد الذرائع.
طيب، قال: وكثير من هذا عن السلف الصالح، وقد كره مالك اتباع رمضان بست من شوال، ووفقه في مذهب المالكية يكره عند مالك أنه بعد رمضان مباشرة تصوم ستة شوال، مكروه، لا بقول لك: اعمل فاصل اعمل فاصل، بل عندهم حتى لو صمت في غير شوال بيزبط تمام.
لماذا كره مالك أنه بعد رمضان مش بيجي أول يوم عيد، بعدنا بعض الناس بعد أول يوم عيد مباشر بلش يسرد السته من شوال؟ مالك بقول: هذا مكروه، ليه؟ سدا للذريعة؛ حتى لا تأتي أجيال قادمة فتظن أنه ايش؟ أنه رمضان لازم تصوم بعده ست أيام الفاصل بينهم بس العيد، ممكن بعض الناس تفكر أن رمضان صار 46 36 يوم، 6 شوال زائد 30 رمضان، وبس في فاصل عيد، فهذا كله من سد الذرا.
ووافقه أبو حنيفة فقال: لا استحبها، مع أنه جاء في ذلك حديث صحيح: من صام رمضان ثم أتبعه ستة من شوال، ثم ما قصدوا مخالفة الحديث لكن قصدوا ايش؟ سد الذرائع.
وأخبر مالك عن غيره ممن يقتدى به أنهم كانوا لا يصومونها أصلاً السته من شوال ويخافون بدعتها، وهذا رأي كان لبعضهم، ومنه ما تقدم في اتباع الآثار كمجيء قباء، لما كان مالك مش قلنا مر معنا أن مالك كان ما يذهب إلى قباء؟ ليه مع أن الذهاب إلى قباء ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح، خش أن يظن الناس في زمنه أن الذهاب إلى قباء واجب، فبالتالي من يقتدى بهم كانوا يتركون كثيراً من الأمور سدا للذرائع.
وبالجمله، قال: وبالجملة فكل عمل أصله ثابت شرعاً إلا أن في إظهار العمل به أو المداومة عليه ما يخاف أن يعتقد أنه سنة فتركه مطلوب في الجمله.
أيضاً من باب سد الذرائع نعم، طيب، قال: ولذلك كره مالك دعاء التوجه بعد الإحرام وقبل القراءة، وكره غسل يد يد قبل الطعام، وأنكر على من جعل ثوبه في المسجد أمامهم في الصف.
إذاً الخلاصه ايش يريد أن يقول؟ وهذا اللي بيهمّنا الآن هون، وهو أنكم عبادة مشروعه، أنت أضفت إليها وصفاً، لكنه إلى الآن وصف ايش؟ غير ملازم، لكنه عرض أن يصبح في أذهان الناس أو في ذهنك أنت مع الوقت ايش ملازم، فبقول لك مالك: كل عمل أصله ثابت شرعاً إلا أن في إظهار العمل به أمام الناس أو المداومة عليه ما يخشى أن يعتقد أنه على تلك الصورة، وأن تلك الصورة هي الصورة المسنونة، بنقول لك: لا، هذا العمل أصبح بهذه الحالة شو بدعة يا شيخ؟ طب أنا بس فعلته مرة أو مرتين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ست، بس أنا مش ملازم له، ما أصبح الوصف الذي أضفته وصفاً ملازماً.
بقول لك: ممتاز، الوصف اللي أنت أضفته هو إلى الآن في ذهنك وفي ذهن الناس لسه مش ملازم، لكنه عرض أن يصبح إلى أن يصبح ملازماً، فمن البداية بنقول لك: تعمل، وهذا من سيخاطب به؟ هسا مش رح أخاطب به طالب جامعي مسكين يعني قاعد بيعمل هيك بعض العبادات في أوقات وعامل لحاله برنامج، لا، هذا ممكن أخاطب به أصحاب الوجاهة في المجتمع من أهل العلم والفضل، الناس اللي لهم كذا بقول لهم: يا جماعة، أنتم إذا عملتم هذا الفعل المشروع على صفة معينة مرة أو مرتين أو ثلاث، رح تروح الناس اللي شافوكم مرة أو مرتين أو ثلاث رح يفكروا أن هذا وصف ايش؟ ملازم.
فأنتم نعم فعلتموه على وصف غير ملازم، لكنه عرض أن يصبح ملازماً، ولو ع مش عندكم، بس عند من؟ عند اتباعكم ومن يشاهدكم، فالله بعينكم هذا اللي تعملوه أبداً على هذه الصورة من البداية لا تفعلوا هذه العبادة على هذا الوصف من البداية، وفعلكم لها من البداية على هذا الوصف، ولو كان غير ملازم، ولو كان في الفرط، ولو كان في بعض الأحايين، بس أنتم بالتحديد يا طبقة العلماء فعلكم لها بهذه الصورة أمام الناس جهراً تمام رح يعمل لنا ايش؟ كركبة، فبتكونوا منهيين عنه من باب شو؟ سد الذرائب؛ لأنه هو من حيث الأصل أنا مش حكينا لو أضفت وصفاً مرة أو مرتين يعني فرضا ما في مشكلة في هذا، اه بس أنت منهي عنه بالتحديد من باب سد الذرائع؛ لأنه أنت عالم والناس إذا نظرتك نظرتها لك مش نظرتها لغيرك.
شوف هذا البعد في هذا الكلام، قال: إلا أن في إظهار العمل به أو المداومة عليه في بعض الأحايين هيك نحكي، أو المداومة عليه في بعض الأحايين ما يخاف أن يعتقده العوام أنه سنة ووصف الملا لازم، فأصبح تركه مطلوب في الجملة من باب سد الذرائع.
ولذلك كره مالك دعاء التوجه بعد الإحرام وقبل القراءة، دعاء التوجه ودعاء الاستفتاح، ما أعرف هل هذا هو المعتمد عندهم في المذهب ولا لا، لكن يقول: كره مالك دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام قبل القراءة خشية أنه ايش؟ أن يصبح يعتقد أنه ماذا؟
طبعا بدك تعرف شغله: المالكية من أكثر الناس أخذاً بسد الذرائع، عشان هيك بتتعجب أن ليش مالك كثير ماخذ في هذا البعد؟ لا، هم معروف أن المالكية من أكثر المذاهب أخذاً بسد الذرائع، بخلاف الحنابله والشافعية، الحنابله بيجوا بعديهم، الشافعية متفتحين كثير في هذا الموضوع تمام، الحنفية بيروحوابيجوا، بس أيضاً ياخذون بسد الذرائع بس برضه عندهم توسعات في بعض المسائل.
فتخيل أن مالك كره دعاء الاستفتاح بعد الإحرام وقبل القراءة خشية أن يعتقد بالمواظبة عليه أنه ايش؟ أنه واجب، وكره غسل اليد قبل الطعام خشية أن يعتقد الناس أن غسل اليد قبل أكل الطعام واجب، وأنكر على من جعل ثوبه في المسجد أمامه في الصف، بتعرف أن كثير منا بس يكون لابس جاكيت في الصلاة ويصير حر بيعمل زي بيعمل محمد شو بيعمل؟ حط الجاكيت أمامه نعم.
اه، أيوه صحيح صحيح صدقت لما سجنه مالك هي مرت معنا القصة لما واحد حطه وسجنه مالك، وما عرفش هو ليش انسجن، ما عرف أن مالك ينهى عن وضع الثوب أمامك في الصلاة خشية أن يجي واحد جاهل، شوف مالك كم يراعي عوام الناس وعنده نظرة في أن الناس بسيطة، الناس لا تظن أنهم أذكياء إخوان، الأذكياء من الناس 10%، 90% من الناس يعني متوسط إلى وسيط صح، بالتالي أنا لما بدي اعمل عمل بدي أراعي أن أغلب الناس لا تحسن تقييم أعمالي، مش فاهمة أن أنا هذا وضعته عرضاً، فهذا معنى سد الذرائع.
طيب، فلنرجع، قال: فلنرجع إلى ما كنا فيه، فاعلموا أنه إن ذهب مجتهد إلى عدم سد الذريعة في غير محل النص مما يتضمنه هذا الباب، فلا شك أن العمل الواقع عنده مشروع، ويكون لصاحبه أجره، ومن ذهب إلى سدها الآن، إذا أنت شوف الآن زي ما حكينا أنت فعلت فعل وأضفت له وصف بس مش وصف ملازم، لا في بعض الأحاين.
هسه إذا أنت شايف أن ما في داعي لسد الذريعة وأن الأمور سهلة، وأن هذا يا شيخ وصف مش ملازم، وقع مرة مرتين، فإذاً بالنسبة لك أكيد العمل مشروع وما عليه أي غبار، بس إذا أنت لا، إذا أنت شايف أن هذا الوصف صح مش ملازم لكن يخشى أن يصبح ملازماً، فلا بد من سد الذريعة، فلا شك إذاً أن العمل عندئذ العمل المشروع الآن أصبح ايش؟ غير مشروع، فلا شك أن هذا العمل أصبح ممنوع، ومنعه يقتضي بظاهره أنه ايش؟ ملوم عليه وموجب للذنب إلا أن يذهب ذاهب إلى أن النهي في هذه الحالة ليس راجعاً إلى نفس الفعل المشروع، بل إلى أمر مجاور له، فهو عندئذ سيكون في محل نظر واشتباه، ربما يتوهم فيه القدرة على انفكاك الأمرين، أن أقول أنك مثاب على الفعل وملوم من جهة أنك لم تراعي سد الذرائع، بحيث يصح أن يكون العمل مأموراً به من جهة نفسه ومنهياً عنه من جهة ماله، أنه يمكن أن يصبح الوصف الغير الملازم ملازماً.
ولنا فيه عندئذ مسلكان، قال: ولنا فيه مسلكان، أحدهما ماذا؟ قال: التمسك بمجرد النهي في اصل المسألة لقوله تعالى يا أيها الذين ايش؟ فيه مسلكان أظن، ومنهي عنه من جهة ماله نقطة، هي نقطة ولنا فيه مسلكان، هذا فقرة جديدة صح؟ اه.
ولنا فيه مسلكان، أي خلص انتهى، ويؤكد على أصل فكرة سد الذرائع، ما الذي يجعلك ستتقول بسد الذرائع في الوصف غير الملازم؟ الآن انسى قضية المجاور مش مجاور، ورجع لأصل الفكرة أن نحن الآن كأصل صل بعتبر ايش؟ أن لازم ننهى عنه من باب سد الذرائع، ما الذي سيجعلك تقول بس الذرائع في الوصف غير الملازم؟
قال: مسلك علىان الأول التمسك بالنهي في أصل المسألة، يعني اللي هو اعتبار أصل سد الذرائع في الشريعة، أن الشريعة دلتني على اعتبار سد الذرائع عموماً كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ [البقرة: 104] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 108]، لأن كل هذه الآيات هي الآيات التي أخذ منها اعتبار الشريعة لسد الذرائع.
ما الدليل يا أمن لا تقول راعنا؟ اه يا شيخ ناجي كيف دلت على سد الذرائع الآية؟ يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا، كيف دلت على سد الذرائع؟ أحسنت أن اليهود كانوا يستعملونها شتيمة واستنقاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقصدون براعنا الرعونة، فالإسلام نهاهم أن يقولوا راعنا سدا للذريعة.
كذلك لا تسب الذين يدعون من دون الله فيسب الله عدواً بغير علم، واضح فيها سد الذرائع، نهاك أن تسب أصنام المشركين مع أن هذول أصنام وطواغيت من باب أن يسب الله، فهناك آيات كثيرة دلت على هذا الأصل، فلا مانع إذاً أن تدخل هذه الصورة التي معنا، وهي إضافة وصف غير ملازم لعبادة مشروعة أن ينهى عن هذه العبادة إذا أضيف إليها وصف غير ملازم إذا كان عرضة للزوم من باب تحقيق هذا الأصل.
أيضاً من الأحاديث التي دلت على أصل سد الذرائع نهيه صلى الله عليه وسلم في باب الزكاة أن يجمع بين متفرق في بهيمة الأنعام أو أن يفرق بين المجتمع؛ لأنهم كانوا يجعلونها حيلة للتخفيف من مقادير الزكاة، ونهى أيضاً عن الجمع بين البيع والقرض حتى لا يكون وسيلة للوصول إلى قرض جر نفعاً، وعلله العلماء بالربا المتذرع إليه في ضمن السلف؛ أن أنت السلف قرض أنك تقول: أنا بقرضك بشرط أنك تبيعني سيارتك، هذا ما بصير؛ لأن هذا قرض جره نفعاً، فأنت بدك تأتي إلى الربا بطريقة التفافية.
وكذلك نهى الإسلام عن الخلوة بالأجنبيات باعتباره ذريعة للزنا، ونهى عن سفر المرأة من غير محرام باعتباره وسيلة للحرام، وأمر النساء بالاحتجاب عن أبصار الرجال باعتبار أن كشف شعورهن... فهناك أصول كثيرة تدل على أصل سد الذرائع، وأمر الرجال بغض البصر، إلى أشياء ذلك مما عللوا الأمر فيه والنهي فيه بالتذرع؛ باعتباره وسيلة لا بغيره، ليس لأنه منهي عنه بذاته والنهي أصله أن يقع على المنهي عنه، وإن كان معللاً.
يعني لما الإسلام نهى المرأة عن كشف شعرها باعتباره ذريعة للحرام، خلص أصبح النهي عن كشف الشعر، حتى ولو كان ذريعة بس أصبح هو منهي عنه، فالنهي أصله أن يقع على المنهي عنه وإن كان معللاً بكونه ذريعة وصرفه إلى أمر مجاور.
هنا أصبح يرد على فكرة المجاور، خلاف أصل الدليل، فلا يعدل عن الأصل إلا بدليل؛ فكل عبادة نهي عنها فليست بعبادة، إذ لو كانت عبادة لم ينه عنها، فالعامل بها عامل بغير مشروع، فإذا اعتقد فيها التعبد مع هذا النهي كان مبتدعاً فيها.
هو الآن يرد على فكرة انفكاك الجهة اللي هي المجاور، اللي طرحوها البعض، إنه بيقول لك في كل هاي الأشياء اللي نهت عنها الشريعة، ما دامت نهت عنها الشريعة، وإن كانت نهت عنها باعتبارها ذريعة ما عندي مشكله، بس ما دامت نهت عنها إذا هي منهي عنها، وأصبحت هي في نفسها منهي عنها.
طيب وصرف النهي إلى غير ذاتها، بل إلى أمر مجاور حتى تتصور انفكاك الجهة؟ فأقول: اه، هذا منهي عنه لاعتباره ذريعة، إذاً يمكن أن يقبل باعتبار ذاته ويصحح؟ ولكن النهي وقع على صفة خارجية عنه، فقول لك هذا انفكاك الجهة، وأنك تقول النهي إنما ورد على المجاورة وليس على الفعل باعتبار ذاته حتى تقبل فعله.
قال: هذا غير صحيح، ما دام نهي عن الشيء، حتى ولو نهي عنه باعتباره ماله، خلص هو منهي عنه، فلا تعمل انفكاك في الجهة، فلا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل، الأصل أنه منهي عنه، ولا يجوز صرف النهي إلى المجاورة إلا بدليل.
فكل عبادة نهي عنها فليست بعبادة، حتى ولو كان نهي عنها باعتبارها سداً للذرائع، تبقى هي منهي عنها، فالعامل بهذه العبادة المنهي عنها سداً للذرائع يبقى عاملاً بغير مشروع، فإذا اعتقد فيها التعبد مع هذا النهي عنها كان مبتدعاً بها.
لا يقال إن نفس التعليل يشعر بالمجاورة! هسه ممكن شخص إيش يقول له؟ يقول له: ماشي يا شيخ، بس هاي العبادة ليش نهي عنها؟ مش لذاتها، معلل النهي عنها لأنها فقط ذريعة إلى شيء خاطئ.
فلا يقال إن نفس التعليل يشعر بالمجاورة، وأن الذي نهي عنه غير الذي أمر به؛ العبادة مأمور بها باعتبار ذاتها، لكن منهي عنها من جهة كونها ذريعة، فجهة الأمر غير جهة النهي، والانفكاك متصور.
هذا الكلام كله غير مقبول؛ لأننا نقول: قد تقرر أن المجاور إذا صار كالوصف الملازم، انتهض النهي عن الجملة، عن كل الفعل لا عن نفس الوصف بانفراده، وهو مبين في القسم الثاني اللي مر معنا قبل شوي.
تمام، وأن يقول: لأننا نقول قد تقرر أن المجاور إذا صار كالوصف الملازم، انتهض النهي عن جملة العبادة.
طيب هنا نحن بنحكي عن وصف ملازم ولا وصف غير ملازم؟ المجاور نحن بنحكي عن وصف غير ملازم، لكنه عرضة لأن يصبح ملازماً، فكأنه أعطاه حكم الوصف الملازم باعتباره عرضة لأن يصبح ملازماً، فأصبح النهي عن جملة العبادة.
طب المسلك الثاني لتأكيد النهي عن جملة العبادة؟ قال: ما دل في بعض مسائل الذرائع على أن الذريعة في الحكم بمنزلة المتذرع إليه. نعم، قال ومنه ما ثبت في الصحيح.
المسلك الثاني أن نقول: ما دل في بعض مسائل الذرائع على أن الذريعة في الحكم بمنزلة المتذرع إليه؛ باختصار: إن الوسائل تأخذ أحكام المقاصد، هي القاعدة ثبتت في القواعد الفقهية أن الوسائل تأخذ أحكام المقاصد، فالذرائع تأخذ أحكام النتائج، فإذا كانت النتيجة محرمة تصبح الذريعة محرمة.
مشان هيك عند الحنابله بيع العنب لمن يتخذه قمرا شو حرام؟ صح. وبيع السلاح في الفتنة حرام، مع أنه أصل بيع السلاح ما في مشكلة، وبيع العنب ما في مشكلة، لكن لما أصبح ذريعة لوصول نتائج أصبحت الوسيلة محرمة باعتبار نتيجتها.
فنفس الشيء هنا: إذا هذه العبادة التي أنت فعلتها مع وصف غير ملازم لها، لكن هذا الوصف غير الملازم هو عرضة إلى أن يصبح ملازماً، فما دام وسيلة للوصول إلى المحظور تصبح العبادة معه محظورة، فالوسائل تأخذ أحكام المقاصد.
ومن ذلك ما ثبت في الحديث الصحيح، مثلاً: أن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه؛ قالوا يا رسول الله، وهل يسب الرجل والديه؟ قال: «نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه». فجعل سب الرجل لوالدي غيره في حكم سبه لوالديه، مع أن هذا شيء وهذا شيء.
طيب كيف صار هذا في حكم هذا؟ باعتبار النتائج، لما كان سبك لأبو فلان سيوصل أنه هو سيسب والدك، اصبح سبك لأبيه في حكم سبك أنت لأبيك؛ أخذت الوسيلة حكم النتيجه حتى عدها ترجمة عنها، بقوله: ترجمة عنها أي تعبيراً عنها: أن يسب الرجل والديه.
لا، نهى أن يسب الرجل والديه، قيل: كيف يسب والديه؟ قال: يسب أبوه الآخرين. ولم يقل أن يسب الرجل والدي من يسب والديه أو نحو ذلك.
إيش يعني ولم يقل أن يسب رجل والدي من يسب والديه؟ آه، يعني اللي رد عليك أنت سبيت على أبو شخص، صحيح هو رد عليك وسب على والدك، مين اللي فعل الكبيرة هنا؟ الأول مش الثاني.
هلا الاثنين فعلوا معصية، بس مين اللي فعل الأول؟ مين اللي فعل الكبيرة؟ الأول، أما الثاني هو فقط رد المسبة، فهو ليس في عرضة أن يرجع يسب والديه.
لكن مين اللي فعل الكبيرة؟ الذي بدأ، لذلك ولم يقل أن يسب الرجل والدي من يسب والديه؛ لأنه إذا أنت رديت المسبة فقط، صح إن خطأ والأصل ما تفعل، بس الفكرة إيش؟ مش أنت اللي ابتدأت، أنت فقط دافعت، فليس حكمك حكم أكبر الكبائر، اللي فعل أكبر الكبائر هو اللي بدأ المسبة؛ لأنه هو الذي جعل الثاني يرد عليه، بخلاف الراد، فالراد هو فقط في موقف الدفاع.
طيب، فباختصار فسد الذرائع هو عند الأول مش عند الثاني، فيمن بدأ السب وليس فيمن ردها.
ومثله حديث عائشة مع قصة زيد بن أرقم، لما زيد بن أرقم أبطل جهاده إن لم يتب؛ لما عمل بيع عينة زيد بن أرقم، فباع بثمانمائة مؤجلة واشترى السلعة في نفس المكان بست مائة نقداً، فقالوا: هذا نوع من أنواع ماذا؟ بيع العينة، تمام، أنه أنت استبدلت، كأنهم قرض بس بطريقة احتيالية.
بس ابن أرقم رضي الله عنه لم يكن يتقصد ذلك، المهم وأن يكون هذا الوعيد فيمن يفعل ما لا يحل له مما فعله كبيرة، أنه الآن زيد بن أرقم هو لا يبطل جهاده باعتبار أن فعل هذا متأولاً ولا يعرف أن هذا حرام.
ومع ذلك عائشة أبلغته بالوعيد من باب إيش؟ قالت: فمن جاءت من ربه فانتته، فلما سلف أمره إلى الله، وهي نازلة في عين العمل بالربا.
فعدت عمل بما يتذرع به إلى الربا بمنزلة العمل بالربا؛ يعني عائشة الآن بيع العينة هو ليس ربا صريحاً، لكنه ذريعة للربا، ومع ذلك أخذ حكم الربا، طيب مع أننا نقطع أن زيد بن أرقم وأم ولده لم يقصدا طبعاً الربا بشكل من الأشكال، كما لا يمكن بذا عقل أن يقصد سب والديه.
ومع ذلك جعل سبك لآباء الآخرين في حكم سبك لوالديك من حيث الحكم وإذا ثبت هذا المعنى في بعض الذرائع -يعني إذا ثبت أن الشريعة النبوية دلت الشريعة الإلهية عفواً دلت على أن الذريعة تاخذ حكم النتيجة في عدة مسائل، وهذا اللي بيهمكم الخلاصه- خلص يا اخوان، دايرين خمس أسطر، عارفين فقدنا بس آخر خمس أسطر.
إذا ثبت أن الذريعة تأخذ حكم النتيجة في العديد من المسائل، ثبت هذا في الأحاديث، إذاً فما لم ينص عليه يأخذ حكم المنصوص، نقيس هذا على هذا، إذا ثبت هذا المعنى في بعض الذرائع أن الذريعة تأخذ حكم النتيجة، ثبت في الجميع.
فمن الجميع مسالتنا التي نحن فيها، أن الفعل المشروع إذا أضفت إليه وصفاً غير ملازماً، لكنه عرضة إلى أن يصبح ملازماً، يصبح هذا الفعل مع هذا الوصف اللي أضفته غير مشروع.
وأن الذريعة، هذي الذريعة الآن شو هي؟ فعل مع وصف غير ملازم هو سيصلني إلى نتيجة، ما هي؟ إلى الفعل مع الوصف الملازم.
صح، أنت الآن فعلته مع وصف غير ملازم، هو ذريعة إلى أن يصبح الفعل مع وصف ملازم، إذا صار مع وصف ملازم شو الحكم؟ باطل، فكذلك إذا كان مع وصف غير ملازم سيكون باطلاً.
طيب كيف جعلته؟ مع أن الوصف غير ملازم من باب سد الذرائع، هو سيكون باطل، مش باعتباره، باعتباره سيوصلني إلى وصف ملازم.
والقاعدة تقول: الذرائع تأخذ أحكام النتائج، فإذا النتيجة باطلة فالذريعة ستكون باطلة، إذ لا فرق يدعى فيما لم ينص عليه إلا ألزم الخصم مثله في المنصوص عليه، فلا عبادة أو مباحاً يتصور فيه أن يكون ذريعة إلى شيء غير جائز إلا أصبحت هي غير عبادة وأصبحت هي غير مباح، هي الخلاصة.
أي عبادة أو مباح يصبح وسيلة وذريعة إلى شيء غير جائز، يصبح هو وهو في هذه الحالة ليس عبادة وليس مباحاً؛ لأنه وسيلة إلى شيء غير جائز.
لكن هذا القسم إنما يكون النهي عنه بحسب ما يصير وسيلة إليه في مراتب النهي، إن كانت البدعة من قبيل الكبائر تصبح هذه الذريعة من قبيل الكبائر، وإذا كان النتيجة التي سنصل إليها بدعة من قبيل الصغائر فالذريعة التي نحن فيها تعتبر من قبيل الصغائر فهي كذلك.
وإذا كانت البدعة التي سنصلها بدعة تعتبر من قبيل المكروهات، بدعة مكروهة، فالذريعة ستكون مكروهة، والكلام في هذه المسألة يتسع، ولكن هذه الإشارة كافيه فيها.
طيب، وين القسم الرابع؟ ما ذكر! نعم دورت عليه كثير، ما ذكر القسم الرابع.
ما هو؟ أنك تضيف وصف على العبادة، هو وصف غير ملازم وليس في عرضه أن يصبح ملازماً، بالتالي هذا جائز ما فيش مشكلة؛ يعني أني أنا إنسان عامة مسكين عملت عبادة الساعة عشرة بالليل، بس خطر ببالي اليوم الساعة عشرة بالليل أقرأ قرآن.
هسه أنا أضفت وصف على قراءة القرآن، متى قرأتها؟ اليوم الساعة عشرة بالليل، ومش وصف ملازم، بس اليوم هي خطرت ببالي، وأنا ما حدا بيقتدي فيَّ ولا حدا عارف عني، إذن أكيد هذا جائز مشروع ما في أي مشكلة.
فهمتوا الآن إذاً كيف التقسيم؟ إذا هيك بنكون أنهينا أخواني الباب الخامس.
خلاصة التقسيم: إنه الإضافات إلى العبادات، البدعة الإضافية إذا كانت منفردة مشينا فيها التقسيم الذي ذكرناه، إن كانت من قبيل العادات أو بالعادات اللي أنت قصدت بها، أو العبادة مع عبادة، وقضية أنه هل أنت قارنت بينهم ولا ما قارنت بينهم، هذا التقسيم يتعلق منفردة.
إذا كانت ملتصقة، الإضافة التي أضفتها وأصبحت من هيئة العبادة، يعني وصف لا ينفك عنها، مش شيء منفك عنها، لا، وصف زماني أو ظرفي في داخلها، فهنا ننظر؛ إذا كان ملتصقة، الأصل إلا إذا كانت في الحواشي والهوامش، ويمكن أن ينظر إلى تصحيح العبادة باعتبار أن الوصف الملازم الذي لا ينفك في الحواشي والهوامش، إذا كان الوصف الملتصق هو لم يصبح وصفاً ملازماً بعد، لكنه عرض أن يصبح ملازماً، هنا أيضاً ذكر لك طبعاً نقاشات كثيرة، لكن الشاطبي واضح أنه يرجح أنه ينهى عن هذه العبادة مع الوصف الملازم إذا كان عرضة لأن يكون ملازماً من جهة سد الذرائع، ويختلف الحكم باعتبار النتيجة التي سيؤدي إليها، بدعة كبيرة ولا صغيرة ولا مكروهة.
وأما إذا كان الوصف الذي أضفته وصفاً ملتصقاً، ولكنه غير، ولكنه منفك وغير ولا يؤدي مع الوقت إلى الالتصاق، أو عفواً، البشري ولا يؤدي مع الوقت إلى الملازمة، كأنك مثلاً في يوم من الأيام حبيت تقرا قرآن الساعة عشرة، وأنت ما حدا بيقتدي فيك ولا حدا داري عنك يعني سامحني، تمام.
فالفكرة في هذه الحالة ما فيها أي مشكلة؛ لأنه وصف غير ملازم وليس عرضة أن يصبح ملازماً، اعمل اللي بدك إياه، وهذا اللي نحن بنعمله أصلاً يعني، نضيف نقرا القرآن، نصلي، نذكر، بتيجيك لحظات إيمانية هيك، حاب الآن أقرأ، حاب الآن هذا، وصف أنك حاب الآن تقرا، الزمان دائماً وصف، بس بالنسبة لك أنت ما جعلته ملازماً ولن يقتدي بك أحد حتى نخشى أن يصبح ملازماً، افعل ما تريد ولا حرج في ذلك.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل