غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضاه، وصل وسلم على النبي المصطفى صلاة تترا على آله وصحبه لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب الاعتصام للإلام الشاطبي رحمه الله تعالى عليه. وحري بهذا الطالب الذي يقرع أبواب العلم ويجهد في فهمه أن يفلح وأن يصل بإذن الله. هؤلاء طلبة العلم الذين يتعبون ويجهدون ويكدون من أجل تحصيل العلوم النافعة مع قلة المعين والنصير، ومع قلة من يتجه نحو هذه الأبواب ومن يسبر هذه الكتب والمصنفات، هؤلاء القلة القليلة علي بهم بإذن الله أن يوفقهم الله سبحانه وتعالى ليكونوا قادة للأمة ومشاعلا للخير وحملة للنور.
فإن هذه الكتب والمصنفات الكبرى قليل من طلبة العلم من يصبر على تعلمها، ومن يحب الدخول في وعورتها ليتحمل ما فيها من كد الفهم والتعب ومحاولة الفهم والوصول إلى القواعد العامة التي يصلح بها حاله وحال أمته. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لكل ما فيه خير، وأن يعيننا على الاستمرار في طلب العلم النافع وأن نتبعه بالعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ما زلنا نعيش في كتاب الشاطبي، وقد وصلنا بحمد الله إلى الباب السادس اليوم. انتهينا من مجموعة من خمسة أبواب متعلقة بهذا الكتاب وهذا السفر العظيم في تعريف البدعة، والأدلة على عموم ذم البدع، والذكر كذلك أحكامها العامة، وكذلك ذكرنا بابا في البدع الحقيقية والإضافية والتفريق بينهما.
وكان الباب الخامس الذي فرغنا منه بحمد لله في الدرس الماضي جله يعتمد على بيان أشكال البدع الإضافية لكثرتها، أن كثير من البدع لا تكون بدعة تماما من جذرها؛ نعم في هناك أقسام من البدع هي بدعة من جذرها، وكثير من البدع التي دخلت على الأمة الإسلامية هي ليست بدعة من جذرها، يكون فيها شائبة دليل أو حق من جهة، ولكن اختلطت بالبدعة أو أصبحت تؤول إلى البدعة بشكل من الأشكال. فمهم جدا في هذا الباب أن يحسن الطالب الفرز بين البدع الحقيقية من جذرها والبدع الإضافية، لأنه عدم وجود الفرز يجعلك تخلط الأوراق تماما، وكل نوع له حكم.
وهذا ما ختمنا به الدرس السابق، لما تكلمنا ما أحكام البدعة الإضافية؟ بمعنى: هل تؤثر على بطلان الفعل بالكلية إذا كان الفعل في أصله مشروعا ودخلته البدعة بوجه من الوجوه؟ هل مباشرة نقول هذه البدعة باطلة لا ثواب عليها؟ أم فرق الشاطبي بين هذه البدعة الإضافية التي دخلت على المشروع بين إذا كانت منفردة أم إذا اصبحت ماذا صفة؟ ثم إذا كانت صفة، هي صفة غير منفكه أو صفة منفكه؟ والصفة المنفكه قسمها إلى قسمين: صفة منفكه لكنها تؤول إلى البدعة في أكثر أحوالها، وصفة منفكه ولا تؤول إلى الابتداع؛ فهذا قال: هو ليس بدعة أصالة ولا يؤثر.
كل هذه الترتيبات الذهنية هي التي تجعلك راسخا في هذا الباب. يعني هذا الكتاب عليك أن تدمن النظر فيه حتى ترسخ في هذه القواعد، هذه قواعد عليك أنه حتى لو تختصرها في كتيب صغير في عشر ورقات، الكتاب ثمانمؤة ورقة لكن هو يمكن أن يلخص كافكار عامة في كتيب، تبقى تراجع القواعد العامة التي ذكرها الشاطبي، تبقى تستذكرها كل فترة حتى تتذكر أن الباب ليس واحد، وأنني لا يجوز أن أضع المتفرقات في مكان واحد أو أفرق بين المتشابهات. هذا مهم جدا، فاسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني واياكم لضبط هذه المسائل وفهمها وحسن انزالها على واقع الناس اليوم.
الباب السادس من الأبواب اللطيفة والمهمة حقيقة، سيتكلم في أحكام البدع عموما، ويخبرك أن البدع سواء كانت حقيقية أو إضافية هي ليست على رتبه واحدة. وهل تنقسم البدع إلى بدع محرمة وبدع مكروهه؟ هل تنقسم البدع المحرمة إلى كبائر وصغائر كما أن المعاصي تنقسم إلى كبائر وصغائر؟ هذا هو أساس ولب هذا الباب في ذكر هل البدع حالها حال المنهيات؟ المنهيات في الأحكام التكليفية عندك محرمات وعندك مكروهات صحيح، والمحرمات تنقسم إلى كبائر الذنوب وإلى.. هل البدع لها نفس التقسيم: محرمات ومكروهات، والمحرمات كبائر وصغائر؟ هذا نقاش الشاطبي في هذا الفصل.
نستعيذ بالله. بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين، ونجي إخواننا المستضعفين من المؤمنين. قال رحمه الله: الباب السادس في أحكام البدع وأنها ليست على رتبه واحدة. قال: اعلم أن إذا بنينا على أن البدع منقسمة إلى الأحكام الخسة فلا اشكال في اختلاف رتبتها، لأن النهي من جهة انقسامه إلى نهي الكراهية ونهي التحريم يستلزم أن أحدهما اشد في النهي من الآخر، فاذا انضم اليهما قسم الاباحه ظهر الاختلاف في الأقسام، فاذا اجتمع اليها قسم الندب وقسم الوجوب كان الاختلاف فيها أوضح، وقد مثلتها أشياء كثيرة.
الآن على تقسيم العز بن عبد السلام والقرافي للبدع إلى الأحكام الخمسة، طبعا هذا تقسيم رده الشاطبي بس بناء على تقسيم العز بن عبد السلام والقرافي البدع إلى الأحكام الخمسة، بدعة واجبة ومندوبة.. واضح من هذا التقسيم أن البدع متفاوته، فيها واجب ومندوب وفيها كذا. وإذا قلنا لا، إن البدع لا يمكن أن تدخل في الأحكام الخمسة، وإنما هي كلها من قبل المنهيات، وقلنا إن المنهيات منها ما هو مكروه ومنها ما هو حرام، فهذا أيضا يظهر أن هناك بشكل عام تفاوت، حتى لو جعلناها كلها من باب المنهيات لكن هناك تفاوت، فمنها ما هو محرم ومنها ما هو مكروه. يقول: هذا الظاهر من هذه التقسيمات.
طبعا الشاطبي قضية أن هل هناك بدعة مكروهه سيناقشه بعمق، وستلاحظ أنه ليس مقتنعا تمام الاقتناع أن هناك بدعة مكروهة، يراها كلها من قبيل المحرمات، لكنه عموما يقول لك هذه التقاسيم التي ذكرناها سابقا تشي بوجود شيء من التفاوت في مراتب البدع.
لكن قال: لكنا لا نبسط القول في هذا التقسيم ولا بيان رتبته بالاشد والأضعف، لأنه اما أن يكون تقسيما حقيقيا أو لا، فان لم يكن حقيقيا فالكلام فيه عناء. نعم، إذا كان تقسيم البدع إلى خمس أقسام اللي هو التقسيم السابق التقسيم ليس حقيقي، إذا ما في داعي نتكلم فيه، الكلام فيه عناء يعني لا فائدة. وهذا الذي نحن وصلنا إليه: أن تقسيم البدع إلى قسمة خماسية غير صحيح.
قال: وإن كان حقيقيا فقد تقدم أنه غير صحيح، فلا فائدة في التفريع على ما لا يصح، وإن عرض في ذلك نظر أو تفريع فانما يذكر بحكم التبع بحول الله.
إذن هو يقول: فان لم يكن حقيقيا، يعني إذا لم يكن موجودا، فالكلام فيه عناء. وإن كان موجودا، يعني قال به بعض أهل العلم، فقد تقدم أنه غير صحيح. قد يكون هذا الذي يقصد بقوله حقيقي أو غير حقيقي، لأنه ماذا قال: فان لم يكن حقيقيا فالكلام فيه عناء.
تفضل شيخنا.. كأن يقصد أن الخلاف في التقسيم هل هو اختلاف لفظي أو اختلاف حقيقي.
هو يقول: لأنه اما أن يكون تقسيما حقيقيا أو لا؛ فاذا فان لم يكن حقيقيا.. ممكن.. قصدك فان لم يكن حقيقيا يعني إذا كان من قسم هذا التقسيم الخماسي هو لا يقصد وجود بدع واجبه ومندوبه بل هو يسمي المصالح المرسلة بدعا وانه في الحقيقة يرى أن كل البدع من باب المنهيات فأصبح الكلام فيه عناء. ممكن، يعني فان لم يكن حقيقيا؛ يعني إذا لم يكن الخلاف حقيقيا والكل متفق في النهاية على أن البدع كلها من باب المحرمات والمكروهات، فإذا ما في داعي نتكلم في التقسيم الخماسي لأن الكلام فيه عناء، وإن كان لا في خلاف حقيقي بين الاقوال وهناك فعلا من يرى أن هناك بدع بدع واجبه ومندوبه فقد عرفنا أن هذا القول غير صحيح. يعني ممكن تحمل هذه كلمة الحقيقة هنا، نحن هنا نقاشنا ما معنى الحقيقة هنا؟ فان لم يكن حقيقيا وإن كان حقيقيا، يمكن نحمله زي ما تفضلت: فان لم يكن هناك وجود حقيقي للخلاف وأن الكل في النهاية هو يعود إلى أن البدع الغير مقبولة شرعا فقط من قبل المنهيات، فإذا ما في داعي نتكلم في التقسيم الخماسي لان الكلام فيه عناء، وإن كان هناك من يقر أن هناك بدع حقيقية ولكنها واجبة أو مندوبة فقد تقدم أن هذا التقسيم غير صحيح.
فلا فائدة في التفريع على ما لا يصح. وإذا.. وإن.. السلام عليكم.. قال: وإن عرض في ذلك نظر أو تفريع فانما يذكر بحكم التبع بحول الله.
طيب، قال: فاذا خرج عن هذا التقسيم ثلاثة اقسام: قسم الوجوب وقسم الندب وقسم الإباحة. بناء على هذا احنا إذا لغينا التقسيم الخماسي وقلنا قضية أنه بدعة واجبة بدعة مندوبة بدعة مباحة هذا غير موجود، إذا اصبحنا محصورين أن البدع كلها من قبيل المنهيات، لكن المنهي عنه قد يكون محرما وقد يكون مكروها.
قال: انحصر النظر فيما بقي، فيما بقي وهو المكروه والمحرم. قال: وهو الذي يثبت من التقسيم، غير أنه ورد النهي عنها على وجه واحد ونسبه إلى الضلالة واحدة في قوله: «اياكم ومحدثات الامور فان كل محدثه بدعه وكل بدعه ضلاله وكل ضلاله في النار»، وهذا عام في كل بدعة. فيقرأ..
إذن قال: انحصر النظر فيما بقي الحرام والمكروه، وهو الذي يثبت من التقسيم، يعني هو الذي بقي ثابتا في تقسيم البدعة المكروه والحرام. غير.. ها الآن، لاحظ ماذا سيقول الشاطبي: إلا أنه، يعني يقول: غير أنه ورد النهي عنها أي عن البدع على وجه واحد؛ لما النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البدع، هل قال إنها البدعة المحرمة وإنهاكم عن البدعة المكروهة، أم أطلق النهي عن البدع؟ أطلقه بلفظة واحدة، قال: «كل بدعة ضلالة». فاذا غير أنه ورد النهي عنها أي عن البدع على وجه واحد ولفظ واحد، ونسبتها كلها إلى الضلالة وقعت مرة واحدة: «كل بدعة ضلالة». هل قال كل بدعة محرمة فقط؟ هل قال كل بدعة مكروهة فقط؟ ولا بنسبه واحدة أعطاها بلفظ واحد؟ فهذا يعطيك نوع من الاستشكال: هل فعلا إذا هناك بدع محرمة ومكروهة ما دام الحديث ورد في ذمها كلها، وكان النهي عنها جميعا بلفظ واحد وقالب واحد، فهذا قد يوجب، قد يحصل إشكالا عند البعض: هل فعلا تنقسم البدع إلى حرام ومكروه؟
قال: وهذا عامل في فيقع السؤال: إذا بناء على هذا هل لها حكم واحد البدع؟ فنقول كلها محرمة، أو لا؟ فنقول منها ما هو محرم ومنها ما هو مكروه. اقرا.
قال: ثبت في الاصول أن الأحكام الشرعية خمسة، يخرج منها.. يخرج عنها الثلاثة، نحن.. يعني طلعنا الآن ثلاثة منها وهي الإباحة والمندوب والواجب لأنها لا يمكن أن تاتي في البدع، فبقى قال: فيبقى حكم الكراهية وح حكم التحريم، فاقتضى النظر انقسام البدع إلى القسمين، فمنها بدعة محرمة ومنها بدعة مكروهة. وذلك أنها داخلة تحت جنس المنهيات، والمنهيات لا تعدو الكراهة أو التحريم، فالبدع كذلك. هذا وجه.
إذن، إذا قلنا إن لها حكمين لا، سيستدل أو يأتي بمن يرى أن لا، أن هناك بدع محرمة وبدع مكروهة. الذين يرون أن البدع تنقسم إلى بدع محرمة وبدع مكروهة بماذا استدلوا؟ قالوا: الأحكام التكليفية خمس في أصول الفقه، الأحكام التكليفية خمس، إذا قلنا لا يمنع وجود المباح والواجب والمندوب في البدع فبقي ماذا؟ أن البدع كلها من قبيل المنهيات، والمنهي عنه في اصول الفقه منه ما هو محرم ومنه ما هو مكروه، إذن فالوجه هذا من حيث النظر والمنطق، من حيث النظر والمنطق لا مانع إذا من أن نقول البدع منهي عنها لكن منها ما هو منهي عنه على وجه الكراهة ومنها ما هو منهي عنه على وجه التحريم من حيث النظر الأصولي.
ثانيا، قال: وجه ثاني أن البدع إذا تؤمل معقولها وجدت رتبها متفاوته، فمنها ما هو كفر صراح كبدعة الجاهلية التي نبه عليها القرآن كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا﴾ [الأنعام: 136] الآية. وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ [الأنعام: 139]. وقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَسِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: 103].
فهذا شكل من أشكال البدع التي كانت عند الجاهليين حيث جعلوها ديانة، حرموا الحرث والنسل والبحيرة والسائبة وجعلوها تدينا، وهذا تحريف لملة إبراهيم وابتداع فيها، ويوصل صاحبه إلى الكفر.
نعم، قال: وكذلك بدعة المنافقين حيث اتخذوا الدين ذريعة لحفظ النفس والمال وما أشبه ذلك مما.. كذلك بدعة المنافقين، ما هي البدعة عند المنافقين؟ قال: حيث لما أظهروا الدين وأبطنوا الكفر جعلوا الدين وسيلة لحفظ أنفسهم وأموالهم من السلطان.
الشاطبي اعتبرها نوع من البدعة، إظهار الدين وإبطان الكفر جعله الشاطبي بدعة، جعله الشاطبي شكل من أشكال البدع حيث تقصدت باظهار الدين وإبطان الكفر أيها المنافق أن يكون ذلك وسيلة لحفظ النفس والمال. وإن كان يعني اعتبار هذه بدعة ممكن أناقش فيها الشاطبي، يعني هو لم يقصدها تدينا حتى نقول أنها بدعة، يعني الأمثله السابقه واضح أن الجاهليين جعلوا ذلك تدين، البحيرة والسائبة وكذا.
لكن هل اتخاذ الدين ذريعة لحفظ النفس والمال هو بدعة ولا هو مخادعة لله ورسوله؟ لما تقول بدعة بده يكون شيء تديني، هم ما فعلوا ذلك تدينا، هم فعلوا ذلك
أصل بالتلف. طيب، يعني هو ماشي، أنا فاهم أنه يريد من هذا الباب، لكن الأصل في البدعة في مفهومها مضاهاة الطرق الشرعية لوجه تحصيل المصالح مش تشريفها ابتداء، فأنا أعتقد أن طريقة المنافقين لا تسقط أو لا تخضع للتعريف الذي ذكره الشاطبي رحمه الله، هم لم يتخذوا شيئاً على سبيل التدين لمضاهاة الطرق الشرعية، هم يريدون من البداية مخادعة الله ورسوله والمؤمنين، ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: 9]، بدي أمشيه، هو ما الآن، أنت يهمك الخلاصة أحياناً يعني بغض النظر، بس أنا فقط من باب يعني إشعال الذهن، أنه هل هذا المثال صحيح أو غير صحيح؟
طيب، ومنها، قال: وما أشبه ذلك مما لا يشك أنه كفر. ومنها ما هو من المعاصي التي ليست بكفر، أو يختلف هل هي كفر أم لا، كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة ومن أشبهه من الفرق الضالة. ومنها ما هو معصية ويتفق على أنها ليست بكفر، كبدعة التبتل والصيام قائماً في الشمس والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع. ومنها ما هو مكروه، كما يقول مالك في اتباع رمضان بست من شوال وقراءة القرآن، عرفنا أن المالكية عندهم يكره أن تصوم ست من شوال بعد رمضان مباشرة حتى لا يظن أنها تبع لرمضان. نعم، قال: وقراءة القرآن بالإدارة والاجتماع لدعاء عشية، إدارة يعني على شكل إدارة، نعم، والاجتماع لدعاء عشية عرفة، وذكر السلاطين في خطبة الجمعة على ما قاله ابن عبد السلام الشافعي، نعم، يعني الدعاء للسلطان في خطبة الجمعة بدعة عند ابن عبد السلام، يعني عند رأي، عند الحنابله يباح. لكن قال: وذكر السلاطين في خطبة الجمعة على ما قاله ابن عبد السلام الشافعي وما أشبه ذلك. نعم، قال: فمعلوم أن هذه البدعة ليست في رتبه واحدة ولا على نسبة واحدة، فلا يصح على هذا أن يقال إنها على حكم واحد وهو الكراهية فقط أو التحريم فقط. جميل، إذاً هذا هو الدليل الثاني.
الدليل الثاني ما هو؟ أنه باستقراء البدع وجدنا منها ما هو كفر، ومنها ما هو معصية اختلف هل هي كفر أو لا، ومنها ما هو معصية متفق أنها ليست كفر، ومنها ما هو مكروه، فإذاً ما دامت البدع مختلفة في شدتها وسوئها، إذاً لا مانع من انقسامها إلى بدعة مكروهة وبدعة محرمة. نعم، قال: ووجه ثالث، أن المعاصي منها صغائر ومنها كبائر، ويعرف ذلك بكونها واقعه في الضروريات أو الحاجيات أو التكميليات، التكميليات اللي هي التحسينيات. نعم، قال: فان كانت في الضروريات فهي أعظم الكبائر، وإن وقعت في التحسينيات فهي أدنى رتبه بلا إشكال، وإن وقعت في الحاجيات فمتوسطة بين الرتبتين، ثم إن كل رتبه من هذه الرتب لها مكمل، ولا يمكن من، نعم، يعني هناك مكملات للضروريات، مكملات للحاجيات، مكملات للتحسينيات، هناك ضروريات حاجيات تحسينيات، ما هو هذا طبعا فصل فيه في الموافقات كثير، هناك مكمل للضروري، مكمل للحاجة، مكمل للتحسين.
طيب، قال: ولا يمكن في المكمل أن يكون في رتبه المكمل، فإن المكمل مع المكمل في نسبة الوسيلة إلى المقصد. نعم، علاقة المكمل مع المكمل هي علاقة الوسيلة مع المقصد، مكمل الضروري هل هو في رتبه الضروري؟ لا، هو كأنه وسيلة مع مقصد، يرحمك الله، نعم، ولا تبلغ الوسيلة رتبه المقصد. فقد ظهر إذن تفاوت رتب المعاصي، ما دام هناك معاصي تخل بالضروريات ومعاصي تخل بالحاجيات ومعاصي تخل فقط بالتحسينيات، إذن المعاصي متفاوته، والبدع هي شكل من أشكال المعاصي، فمن البدع ما يخل بالضروريات، ومن البدع ما، فبالتالي ثبت لنا أن البدع متفاوته في رتبه، هيك بده يحكي.
طيب، قال: وأيضاً فإن الضروريات إذا تؤملت وجدت على مراتب في التأكيد وعدمه، فليست مرتبة النفس كمرتبه الدين، ولذلك تستصغر حرمة النفس في جنب حرمة الدين، فيبيح، قال: فيبيح الكفر الدم، والمحافظة على الدين مبيح لتعريض النفس للقتل والاتلاف في الأمر بمجاهدة الكفار والمارقين عن الدين، ومرتبة العقل والمال ليست كمرتبه النفس، ألا ترى أن، ثم يقول لك حتى الضروريات الآن لو أخذنا مرتبة الضروريات هي في نفسها في داخلها متفاوته، فضرورة الدين أعلى من ضرورة النفس، وضرورة النفس أعلى من ضرورة العقل، وبالتالي إذا تعارض ما هو حق للدين وما هو حق للنفس ماذا يقدم؟ حق الدين يقدم على حق النفس، يعني كقاعدة عامة. فإذاً الضروريات نفسها متفاوته، إذن البدع التي تمس جانب الدين ليست كالبدع التي تمس جانب النفس مثلاً أو التي تمس جانب البدع، فإذاً هو يريد أن يقول لك ما دام هناك تفاوت في الضروريات والحاجيات والتحسينيات، ثم داخل الضروريات نفسها أصلاً هناك تفاوت، فهذا يقتضي كله أن البدع متفاوته بلا شك.
طيب، قال: ألا ترى أن قتل النفس يبيح القصاص بالقتل بخلاف العقل والمال، وكذلك سائر ما بقيه، وإذا نظر في مرتبة النفس تباينت المراتب، فليس قطع العضو كالذبح ولا القدش كقطع العضو؟ نعم، ألا ترى أن قتل النفس يبيح القصاص، لكن إفساد العقول أو إفساد الأموال لا يبيح القصاص، إذاً واضح أن القضية، لا يبيح القتل أقصد، لا يبيح القتل، فبالتالي إذاً هناك تفاوت، وإذا نظر في مرتبة النفس تباينت، يعني لاحظ كأنه هو بيجيب لك الكاميرا قاعد هيك الكاميرا بتدخل شوي شوي، أولاً هناك ضروريات حاجيات تحسينيات، ثم بتركز الكاميرا على الضروريات هي في نفسها متفاوته دين نفس عقل، ثم طب بدي أدخل جوا أدخل الكاميرا جوا النفس، حتى داخل النفس وحدها هناك تفاوت، هذه يعني الكاميرا العدسة عم تكبر بتكبر. فقال: وإذا نظر في داخل مرتبة النفس وحدها تباينت المراتب، فإن إتلاف النفس كاملة ليس كإتلاف عضو من أعضائها، فليس قطع عضو كالذبح، ولا الخدش بخدش صغير كقطع عضو، وهذا كله مبين في أصول الفقه ومقاصد الشريعة.
طيب، وإذا كان، قال رحمه الله: فصل، وإذا كان كذلك فالبدع من جملة المعاصي، وقد ثبت التفاوت في المعاصي، فكذلك يتصور مثله في البدع، فمنها ما يقع في رتبه الضروريات أي أنه إخلال بها، ومنها ما يقع في رتبه الحاجيات، ومنها ما يقع في رتبه التحسينيات، وما يقع في رتبه الضروريات منه ما يقع في الدين أو النفس أو النسل أو العقل أو المال. الآن في هذه الصفحات القادمة سيبدا يمثل على بدع تؤثر على الدين، بدع تؤثر على النفس، بدع تؤثر على العقل، بدع تؤثر على ايش حكينا النسل، وبدع تؤثر على المال، سيعطيك بدع أمثلة على بدع تؤثر على هذه الضروريات الخمس. تمام، طبعا للإخوة الجدد، الضروريات الخمس ما هي التي اتفقت عليها الملل والشرائع؟ حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل، حفظ المال، فكل الأديان والشرائع ركزت على حفظ هذه الأصول الخمسة، فالآن هناك بدع تؤدي إلى خلل فيها، إلى خلل في الدين، يا في النفس، في العقل، في النسل، في المال، فهذه البدع سيعطيك الآن نماذج عليه.
فمثال البدع المؤثره على الدين واحد، يلا، قال: ما تقدم من اختراع الكفار وتغييرهم ملة إبراهيم عليه السلام في نحو قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَسِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: 103]، فروي عن المفسرين فيها أقوال كثيرة، وفيها عن ابن المسيب أن البحيرة من الإبل هي التي يمنع دروها للطواغيت، والسائبة هي التي يسيبونها لطواغيتهم، والوصيلة هي الناقة تبكر، يمنح، في حدا عنده يمنح، في في عندي تعليق في حدا، نعم نقل تعليق عن محمود شاكر أنه قال في المطبوع، والله أقرأ أقرأ على هذا.
قال الاستاذ محمود شاكر رحمه الله في تحقيقه لتفسير ابن جرير في المطبوعة والمخطوطة: يمنع بالعين، قال: وصوابه بالحاء وهذا الذي أعيتقده، قال كذا قال: وهي هي التي يمنح درها للطواغيت ويمنع من أن يشرب لبنها الناس، يعني بقولوا خلص هي يكون لبنها لطواغيتهم لأصنامهم ويمنع درها للناس، فهذا هو المنطق يعني كيف يمنع درها، طب والطواغيت هم أحسن؟ يعني هم يرونهم أعلى شيء، فكيف أمنع درها للطواغيت إلا إذا كانت شيء لا قيمة له، نعم، إلا إذا كان شيء يعتبر درجة ثانيه، نعم. أنا فهمت العكس أنه ايش قال؟ فهمت محمود شاكر بيحكي فيه نظر، يعني اللي وجده في المخطوط لماذا فيه نظر؟ يعني هي التي يمنع درها لاجل الطواغيت، للطواغيت يمنع، هسه شوف فهمت هو فهمها بطريقة أخرى.
الان الشيخ محمود شاكر، نعم، أنا كنت فهمت أنه يمنع درها للطواغيت أنه لا يجوز أعطاء درها للطواغيت، لا، اه فهمت ماذا يقول هو، يا بدك تعمل إنفكاك، يمنع درها حتى تبقى من أجل الطواغيت صح، على هذا الكلام يبقى صار المعنيين يؤدوا إلى نفس النتيجة، أما تقول يمنح درها للطواغيت فبالتالي يكون المعنى أنه يمنح لبنها للطواغيت يمنع درها من أجل الطواغيت برضه بيضبط به الطريقة.
قال: والسائبة هي التي يسيبونها لطواغيتهم، والوصيلة هي الناقة تبكر بالأنثى ثم تثني بالإثني، يعني الناقة التي أول ولد أول إنتاج لها بكر أول بكر لها يكون أنثى، ثم المولود الثاني يكون أنثى، فيقولون عندئذ وصلت اثنتين ليس بينهما ذكر، فماذا يفعلون؟ قال: فيجدعونها لطواغيتهم. نعم.
قال: والحامي هو الفحل من الإبل كان يضرب الضراب المعدودة، فاذا بلغ، يضرب الضراب، يعني الضراب هنا الجماعة الفحل الذي يجامع النوق، فإذا كانه أتى بعشرة منه يعني كان سبباً في إنتاج عشر نوق، خلص بقولوا هذا صار حامي، وبالتالي يحمى ظهره، فإذا بلغ ذلك قالوا: حمي ظهره، يعني جاب عشرة فعندئذ يترك فلا يركب، فيسمونه الحامي. نعم.
قال: وروى إسماعيل القاضي عن زيد بن أسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم أو إني لأعرف أول من سيب السوائب وأول من غير عهد إبراهيم عليه السلام»، قال: ومن هو يا رسول الله؟ قال: «عمرو بن لحي أبو بني كعب، لقد رأيته يجر قصبه في النار يؤذي ريحه أهل النار، واني لأعرف أول من بحر البحر»، و قصبه يعني أمعاوه. نعم.
قال: «واني لأعرف أول من بحر البحر»، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: «رجل من بني مدلج، وكانت له ناقتان فجدع أذنيهما وحرم آلبانهما، ثم شرب آلبانهما بعد ذلك، فلقد رايته في النار وهو وهما يعضانه بأفواههما ويخبطانه بأخفافهما».
قال: وحصل ما في هذه الآية تحريم ما أحل الله على نية التقرب به إليه مع كونه حلالاً بحكم الشريعة المتقدمة. ولقد هم بعض أصحاب رسول الله في، الآن هذه في الجاهلية، لكن الجاهليون في الشريعة المتقدمة ملة إبراهيم التي بقيت عندهم يعرفون أنه ما في شيء اسمه بحيره وسائبة ووصيلة وحام، لكنهم هم اخترعوها، عمرو بن لحي وهذا الرجل من بني مدلج هم اخترعوا هذه الأمور وجعلوها تدجيناً، فهذه بدع تمس جانب الدين أنهم شوهوا بها معالم دين إبراهيم عليه السلام. نعم.
قال: ولقد هم بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرموا على أنفسهم بعض ما أحل الله لهم، وإنما كان قصدهم بذلك الانقطاع إلى الله عن الدنيا وأسبابها وشواغلها، فرد ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانزل الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: 87]، وسياتي شرح هذه الآية في الباب السابع إن شاء الله تعالى، وهو دليل على أن تحريم ما أحل الله وإن كان بقصد سلوك طريق الآخرة منهي عنه، وليس فيه اعتراض على الشرع ولا تغيير له ولا وليس فيه اعتراض على الشرع ولا تغيير له ولا قصد فيه الابتداع، فما ظنك به إذا قصد به التغيير والتبديل كما فعل الكفار أو قصد به الابتداع في الشريعة وتمهيد سبيل الضلالة، نسأل الله العافية.
طيب، الآن أمثلة على بدعة تمس النفس، وهو الضرورة الثانية من الضروريات الخمس. قال رحمه الله: فصل ومثال ما يقع في النفس ما ذكر من نحل للهند في تعذيبها في تعذيبها أنفسها بأنواع العذاب الشنيع والتمثيل الفضيع والقتل بالأصناف التي تفزع منها القلوب وتقشعر منها الجلود، كل ذلك على جهة استعجال الموت لنيل درجات العلا في زعمهم والفوز بالنعيم الأكمل بعد الخروج عن هذه الدار العاجلة، ومبني على أصول لهم فاسدة اعتقدوها وبنوا عليها أعمالهم، حتى حكى المسعودي وغيره من ذلك أشياء فطالعها من هنالك، إذاً أحياناً تحضروا بعض الأفلام الوثائقية في النيبال ومناطق الهند وما شابه ذلك كيف بعضهم يحرقون الأحياء باعتبار أنه هكذا تطهر روحه، تمام، فاذا واحد يعني عمل له معصية أو شغلة وحابب أنه يتطهر عندهم بحطوه في محرقة وبيحرقوه ويخلوه رماد وينثر رماده في البحر، أليس هذا من يعتقد ذلك أنه وصول إلى الله وإلى ال، طب هذا من الابتداع الذي يقتل النفس ويتلفها بدون ما، ولذلك هذا كثير جاء فعلاً في جهة الهند والنيبال وما شابه ذلك، هذه الفضائع التي يتكلم عنها.
نعم، وقد وقع وقد وقع القتل في العرب الجاهلية ولكن على غير هذه الجهة، وهو قتل الأولاد لسببين، قتل الأولاد اللي هو الموؤودة، و﴿إِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: 8]. نعم، قال: أحدهما خوف الإملاق، والآخر دفع العالي الذي كان لحق، خوف الإملاق.
اللي كالذي كان يقتل أولادهم، خشيت إيش؟ إملاق الفقر نعم، والآخر دفع العالي الذي كان لاحقاً لهم بولادة الإناث، حتى أنزل الله في ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الأنعام: 151]. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَي ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9]. وقوله: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْجُمُونَ﴾ [النحل: 58-59].
وهذا القتل محتمل، أو محتمل أن يكون ديناً وشرعاً ابتدعوها، ويحتمل أن يكون عادة تعودوها. والذي يظهر هو الثاني، أنه هو عادة تعودوها الجاهلية وليس شرعاً، يعني الذي يظهر نعم، قال: بحيث لم يتخذوها شرعاً إلا أن الله تعالى ذمهم عليها، فلا يحكم عليها بالبدعة بل بمجرد المعصية، فنظـ فهي معاصي وليست بدع، والله أعلم. نعم، فنظرنا هل نجد لأحد المحتملين عاضداً يكون هو الأولى في حمل الآيات عليه؟ فوجدنا قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرُدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: 137].
ويقول: هذه الآية يمكن أن تجعل لاحتمالية أنهم اتخذوها تديناً وأنها بدعة، لأنه قال: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادَهُمْ﴾ مين؟ شركاؤهم، شركاؤهم هنا الشياطين، ليه؟ ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم. فإذاً يلبسوا عليهم دينهم قد تشير أن بعضهم اتخذها تدين، قد تشير نعم. الآية صرحت أن لهذا التزيين سببين نعم، قال أحدهما: الإرداء وهو الإهلاك، والآخر: لبس الدين، وهو قوله: ﴿وليلبسوا عليهم دينهم﴾، ولا يكون ذلك إلا بتغييره وتبديله أو الزيادة فيه أو النقصان منه، وهو الابتداع بلا إشكال.
وإنما كان دينهم أولاً دين إبراهيم، دين أبيهم إبراهيم، فصار ذلك من جملة ما بدلوا فيه، كالبحيرة والسائبة ونصب الأصنام وغيرها، حتى عد من جملة دينه، حتى عد من جملة دينهم الذي يدينون به. ويعضده قوله تعالى بعد: ﴿فذرهم وما يفترون﴾ [الأنعام: 137]، فنسبه إلى الافتراء كما ترى، والعصيان من حيث هو عصيان لا يكون افتراء، وإنما يقع الافتراء في نفس التشريع وفي أن هذا القتل من جملة ما جاء من الدين.
ولذلك قال تعالى على إثر ذلك: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: 140]، فجعل قتل الأولاد مع تحريم ما أحل الله من جملة الافتراء، ثم ختم بقوله: ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ [الأنعام: 140]، وهذه خاصية البدعة كما تقدم. فإذا ما فعلت الهند نحو مما فعل نعم.
خاصية البدعة إيش يعني؟ خاصية البدعة يعني الصفة الأصلية في الابتداع أنه إيش؟ ضلال، نقول: خاصية البدعة يعني الصفة الأظهر والأبرز في هذه في البدع، ما هي الصفة الأبرز في البدعة؟ أنها ضلالة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وصف قال: «كل بدعة ضلالة». فهذه خاصية البدع. فلما الله سبحانه وتعالى قال: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾، ماذا قال بعد في ختام الآية؟ ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾، فوصفهم بالضلال.
فالوصف بالضلال قال هو دلالة الابتداع، كما بيقول الشاطبي؛ لأنه هو خاصية الابتداع أنه ضلال، فجعل الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم قد ضلوا. إذا هذا واضح أن هناك من اتخذ قتل الأولاد ديانة، فلذلك وصفهم بماذا؟ بالضلال؛ لأن الضلال هو خاصية البدعة والصفة الملازمة للابتداع هكذا يقول.
قال: وسيأتي ذكر مذهب المهدي المغربي في شرعية القتل، على أن بعض المفسرين قال في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾، أنه قتل الأولاد على جهة النذر والتقرب به إلى الله، كما فعل عبد المطلب في ابنه عبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وهذا القول قد يشكل، إذ يقال: لعل ذلك من جملة ما اقتدوا فيه بأبيراهيم عليه السلام؛ لأن الله أمره بذبح ابنه، فلا يكون ذلك اختراعاً وافتراء لرجوعه إلى أصل صحيح وهو عمل بأبيه إبراهيم عليه السلام.
وإن صح هذا القول، وتؤول فعل إبراهيم على أنه لم يكن شريعة لمن بعده من ذريته، فوجه اختراعه ديناً ظاهر، لا سيما عند عروض شبهة الذبح، وهو شان أهل البدع، إذ لا بد له فوجه اختراعه ديناً. وإن صح هذا القول، وعلينا أن نتاول فعل إبراهيم على أنه لم يكن شريعة لمن بعده -يعني إبراهيم لما أراد أن يذبح إسماعيل هل هو وضع ذلك شريعة لمن بعده؟ لا، فأصبح اختراعه ديناً ظاهراً- أنتم اخترعتموه، حتى لو فعلوا، إبراهيم فعله أنه راى رؤيا ولم يضع ذلك ديناً، فإنتم ليس لكم تقولوا والله هذا دين، هذا مش هو شيء ابتلاه الله به وانتهينا.
فوجه اختراعه ديناً ظاهر، لا سيما عند عروض شبهة الذبح، وهو شأن أهل البدع؛ ليه؟ إذ لا بد لهم دائماً أهل البدع من شبهة يتعلقون بها، هذا دأبهم، فتعلقوا بشبهة أن إبراهيم أراد أن يذبح ابنه، ماشي، بس سيدنا إبراهيم ما وضع ذلك شريعة يتعبدكم بها. قال: وهو شأن أهل البدع، إذ لا بد لهم من شبه يتعلقون بها، كما تقدم التنبيه عليه. وكون ما يفعل أهل الهند من هذا القبيل ظاهر جداً، ويجري مجرى إتلاف النفس إتلاف بعضها، كقطع عضو من الأعضاء أو تعطيل المنفعة من منافعه بقصد التقرب إلى الله بذلك.
وهذا يفعل كثيراً عند بعض الصوفية، أنه يقطع عضو من الأعضاء، أو يدخل الأسياخ هنا وطلعلك هنا، وبيدخل سيخ، عرفتم؟ بعضهم طبعا يفعل ذلك بمعاونه الشياطين، وبعضهم لا، يتلف اجزاء من جسده تماماً. وكذلك الرافضة يتلفون أشياء من أجسادهم بحجه يعني الثار للحسين أو شيء من ذلك، كما تفعلون في الحسينيات أو ما شابه.
فهذا إتلاف عضو من الأعضاء أو تعطيل منفعة بقصد التقرب إلى الله، هذا من جملة البدع التي تمس جانب النفس؛ لأن النفس إما أن تزهقها بالكلية، أو تتلف شيئاً من أعضائها، أو تحدث جرحاً، فهذا كله من جملة البدع. وعليه يدل الحديث، حيث قال رد النبي صلى الله عليه وسلم التبتل على عثمان بن مظعون، ولو أذن له لاختصينا. عثمان بن مظعون أراد أن إيش يعمل؟ أراد أن يتلف عضواً وهو إيش؟ الخصيتين، أراد أن يتلف عضواً وهو الخصيتين من باب إيش التبتل؟ فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
فهذا شكل من أشكال البدع التي تمس جانب النفس، لكن بقطع أو إتلاف منفعة من منافعها، فالخصاء بقصد التبتل وترك الاشتغال بملابسه النساء واكتساب الأهل والولد مردود مذموم، وصاحبه معتد غير محبوب عند الله، حسب ما بين قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾. وكذلك مثلاً فقع العينين لئلا ينظر إلى ما لا يحل الله له، مثلاً لو جاء الشخص قال لك: حتى ما أفعل نظراً إلى المعاصي شو بدي أعمل؟ بدي أفقأ عيني، أخزقهم تقرباً إلى الله. لا نقول ليس هكذا تتقرب إلى الله، تقرب إلى الله غض البصر، هكذا ربنا قال: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: 30]، ما قال: أفقئوا أعينكم.
طيب فهذا الفقر يعني من باب تعذيب النفس، تفضل، بس عفوا بس نرجع لعباره تؤول ما فهمت يعني من الذي تاول للاخر يعني وان صح هذا القول انا في اعتقادي يعني بدون الواو اسلم يعني وان صح هذا القول علينا ان نتاول فعل ابراهيم على انه لم يكن شريعه لمن بعده فهمت علي فبدون الواو اصوب.
لا، وإذا قطعها ليس بقصد التقرب، وإنما للبيع لفقره، هذا نوع من أنواع الحمق والمعاصي، وليس نوعاً من أنواع البدع؛ البدع لا بد يكون فيها تدين، طريقة في ديني مخترعة، مش هيك نحن عرفناها من بداية الكتاب؟
قال رحمه الله: فصل ومثال ما يقع في النسل، ما ذكر من أنكحة الجاهلية التي كانت معهوده فيهم ومعمولا بها، ومتخذه فيها كالدين المستتب والمله الجارية، التي لا عهد بها في شريعه إبراهيم عليه السلام ولا غيره، بل كانت من جملة ما اخترعوا وابتدعوا، وهو على أنواع. فجاء عن عائشه أم المؤمنين رضي الله عنها، أن النكاح في الجاهليه كان على أربعة أنحاء. يعني الآن يقول: مثال البدع التي كانت في النسل أشكال الأنكحة التي كانت في الجاهلية؛ لأنهم اتخذوها عادة مستقرة وتقبلوها في أعرافهم، فاصبحت تشبه الدين، خاصة إذا قلنا أيضاً أن البدع تشمل حتى العاديات وليست متخصصة بالعباديات، مش هذا التعريف الثاني؟ فتصبح هذه يعني لو أننا في الأردن أو في أي بلد وضعنا شكل آخر من أشكال الزواج، تمام، ووافق الناس عليه، وأصبح هذا شكل من أشكال التدين بغير ما أنزل الله.
فمثلاً هنا قال: والتي تمس طبعا جانب النسل، فهنا سيقول: كان النكاح في الجاهليه على أربعة أشكال. بتعرفوا حديث عائشة الشهير وأشكال أنكحة الجاهلية كيف كانت؟ أقراها سريعا. قال: الأول منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى رجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها. الأول هو النكاح الطبيعي كما هو نحن اليوم، عادي بيروح على بنت على بيت الرجل بطلب بنته بزوجه اياها بعطيه، هذا فيش في مشكلة، المشكلة في اللي بعده.
قال: والثاني نكاح الاستبضاع، كرجل يقول لمراته إذا طهرت من طمثها: ارسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبداً. عاداتهم السيئة كان مثلاً رجل إذا المراه انتهت من طمثها، إذا انتهت حيضها وطهرت، بيكون هو ما بينجب، بيكون عنده الرجل عقم أو ينجب إنجابه رديء، فيقول لزوجته والعياذ بالله: عاشري فلاناً، روحي عند فلان عاشريه، نامي معه حتى إيش تنجبي منه، ويحسب الولد له، شوف هذه الجاهلية.
فإذا ذهبت إلى فلان وعاشرها هذا الأجنبي عنها، يعتزلها زوجها ولا يقربها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه. تستبضع، طلب البضع، والطلب البضع يعني الجماع. إذا تبين حملها خلاص عرف الزوج أن حملت من ذاك الشخص، أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في ماذا؟ في نجابة الولد؛ إيش يعني؟ زي ما قلنا إنه هو ممكن ينجب بس أولاده رديئين، يا حمقى، يا مغفلين، يا أنهم أجسادهم ضعيفة، فبيروح بقول لها: فلان والله ما شاء الله واضح نسله قوي، روحي جيبي ولد من فلان، هذه والعياذ بالله من الزنا. ولا يطلقها ولا شيء شيخ ومضيع الرجل، نعم. قال: هذا النكاح اسمه نكاح الاستبضاع.
قال: والثالث: أن يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فاذا حملت ووضعته ومرت ليالي على بعد أن تضع حملها، ارسلت إليهم فلم يستطع منهم رجل أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها، قال: فلا يستطيع أن يمتنع منه الرجل والعياذ بالله. هذا زنا مشترك، يدخل سبعة ثمانية على امرأة في ليلة يجامعونها، الكل يفعل بها الفاحشة والعياذ بالله. لكن هذه هم عارفين الأعراف الجاهلية، إنه دخلتوا مرة واحدة عليها، إذا بعد أيام حملت تمام، وبعدين وضعت حملها، بتناديهم السبعة اللي دخلوا عليها بتقول لهم: قد عرفتم ما كان من أمركم، عرفتم دخلتوا علي في ليلة واحدة، بالتالي الولد هذا خلاص هي تختار أي واحد من السبعة بتقول هو ابنك، تلزقوا فيه، وخلص يصبح ينسب إليه وجبراً عنه ما بيقدر إنه يمتنع، يقول لا لا ما بدي إنه خلاص هي العملية هيك عُرف عند الجاهليين، يجبر على ذلك والعياذ بالله.
الرابع قال: أن يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها، وهن البغايا، هذول البغايا يسمونها، طبعا على أساس أن الثالثة والثانية مش بغايا، بس يعني بس هذه البغايا بمعنى أنهم معروفات أنهم بغايا، وجاء في الحديث أنه يضعنها، قال: كنا ينصبن على أبوابهن الرايات، يعني بتكون على باب بيتها حاطه راية علم معين، بيعرفوا الناس أنه هذه والعياذ بالله للزنا، يدخلون عليها بشكل متفرق، يعني مش مرة واحدة، لا خلاص يعني هي معرفة نفسها والعياذ بالله أنها تمارس والعياذ البغاء، فيدخل عليها من شاء في أي وقت.
طيب فمن أرادهن دخل عليهن في أي وقت، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لها ودعوا لهم القافة. الآن هذه إيش بماذا تختلف عن الحالة الثالثة؟ أن هذه إذا وضعت حملها بجيبوا القافة، بتعرفوا القافة اللي بيعرفوا الشبه، فبيجيبوا القافة بقولوا: هذا الولد جابته فلانة، طيب مين اللي وطأها خلال هذا الشهر؟ روح بيجمعوا لها كل الناس اللي دخلوا عليها خلال الشهر، فالقافة بيطلعوا على شبهها بقولوا هذا الولد بيشبه مين؟ بيطلعوا على الولد وعلى والعياذ إلا الزنا من الرجال، فيعني يقول خلاص بناء على القيافه هو بيشبهك أنت خلاص ينسب إليه والعياذ بالله.
قال: ثم ألقوا ولدها بالذي يرون، فالتاط به ودعي ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك. التاط به يعني لصق به، التاط به يعني ايش؟ نسب إليه، هذا معنى التاط يعني التصق به نسبه. نعم قال: لا يمتنع من ذلك، فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالحق هدم نكاح الجاهلية إلا نكاح الناس اليوم، وهذا الحديث في البخاري مذكور.
وكان لهم أيضاً سنن أخر في النكاح خارجة عن مقتضى المشروع، كوراثه النساء كرهاً، وكنكاح ما كوراثه النساء، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا﴾ [النساء: 19] في سورة
النساء كان من عاداتهم أن الرجل إذا مات عن زوجته تصبح الزوجة نفسها ميراثاً لأخيه أو لأبيه، تصبح الزوجة نفسها ميراثاً ولهم أن يمنعوها أن تتزوج رجلاً آخر، يقول للاب: أنا أرث هذه الزوجة، ويحق له أن يتزوجها جبراً عنها والعياذ بالله.
نعم، قال: وكنكاح ما نكح الآب، وكذلك ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22]، كان بعضهم ينكح زوجة أبيه بعد موت أبيه إذا كان أبوه متزوجاً أكثر من واحدة، فبيُنكح أمه بس بيُنكح زوجة أبوه الثانية أو الثالثة.
نعم، قال: وأشباه ذلك كلها جرية جاهلية جرت مجرى المشروعات عندهم، فمحى الإسلام ذلك كله والحمد لله.
قال: ثم أتى بعض من نُسب إلى الفرق ممن حرف التأويل في كتاب الله فأجاز نكاح أكثر من أربع نسوة، أما اقتداءً في زعمه بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث أحل له أكثر من ذلك أن يجمع بينهم ولم يلتفت إلى إجماع المسلمين أن ذلك خاص به عليه السلام، وأما تحريفاً لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3]، فأجاز الجمع بين تسع نسوة في ملك ولم، في ملك ولم، في ملك يعني في عقد نكاح هذا معنى ملك، ولم يفهم المراد بالواو.
هذا قول لبعض الظاهرية، قال: يجوز أن تتزوج تسعة؛ لأنه ربنا قال: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3]، أربعة زائد ثلاثة كم؟ سبعة، ومثنى اثنين، ها، إذاً لك أن تتزوج تسعة، جمع الأربعة مع الثلاثة مع مش إنه كل واحدة لحاله، لا، يعني مش حمل الواو على أو، هي الواو للتخيير، يعني يا أربعة يا ثلاث يا اثنين، مش أربعة وثلاثة واثنين بيصيروا تسعة.
هذا فهم لبعض الظاهرية وخالف فيه ما هو مستقر في إجماع المسلمين. نعم، قال: فأتَى ببدعة اجراها في هذه الأمة لا دليل عليها ولا مستند فيها.
قال: ويحكي عن الشيعة أنها تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط عن أهل بيته ومن دان بحبهم جميع الأعمال، وأنهم غير مكلفين إلا بما تطوعوا به، وأن المحظورات مباحة لهم كالخنزير والزنا والخمر وسائر الفواحش بالله.
نعم، قال: وعندهم نساء يسمين النوابات، يتصدقن بفروجهن على المحتاجين رغبة في الأجل، تعرفوا هذه خرجت عند الروافض مرت الفترة السابقة حتى في العراق وفي بعض مناطق العراق، اللي هم اللواتي يتصدقن بفروجهن على الجيوش صارت في الحشد الشعبي في العراق فترة وكذا، خرجوا جماعات الزينبيات بسموهم ولا غيرهم، هن نساء يتعبدون الله والعياذ بالله بامتاع القادة والعسكريين بفروجهن، هذا موجود عند الشيعة والرافضة عند بعضهم حتى نكون منصفين.
نعم، قال: وينكحون ما شاءوا من الأخوات والبنات والأمهات لا حرج عليهم ولا في تكثير النساء، ومن هؤلاء هم العبيدية الذين ملكوا مصر وإفريقية، ومما يحكى عنهم في ذلك أن يكون للمرأة منهم ثلاثة أزواج وأكثر في بيت واحد يستولدونها وتنسب الولد لكل واحد منهم ويهنأ به، ويهنأ به كل واحد منهم، كما التزمت الاباحية خرق هذا الحجاب بإطلاق، وزعمت أن الأحكام الشرعية إنما هي خاصة بالعوام، وأما الخواص عندهم فقد ترقوا عن تلك المرتبة، فالنساء بإطلاق حلال لهم كما أن جميع ما في الكون من رطب ويابس حلال لهم أيضاً، وهذا كله يؤثر كله من البدع التي أحدثوها في النسل.
أنت لما تسقط عن نفسك أنه أنا الزنا علي حرام وترى أن الزنا لك حلال هذا من البدع التي تؤثر في النسل، هذا الذي يريد أن يقوله الشاطبي؛ سواء من بدع الجاهلية أو الروافض أو ما شابه.
نعم، قال المستدلين على ذلك بخرافات عجائز لا يرضاها ذو عقل قاتلهم الله أنى يؤفكون، فصاروا أضر على الدين من متبوعهم إبليس، وكان الشاعر إنما كان عنهم لعنهم الله بقوله: وكنت امرأً من جند إبليس فانتهى بي الفسق حتى صار إبليس من جندي فلو مات كنت أنا من جند إبليس حتى بعدين صرت أنا لا، صرت أعلى من إبليس صار إبليس هو من جنودي، هذا يعني صار أفضل من إبليس في الشر والعياذ بالله: فلو مات قبلي كنت أحسن بعده يعني لو مات إبليس قبلي أنا بكون أحسن منه، يعني أنا باكمل في إغواء البشر طرائق فسق ليس يحسنها بعدي، يعني أنا اللي معلم أكثر منه والعياذ بالله.
نعم، طيب، مثال التي تقع في العقل بدع تؤثر على العقل.
نعم، قال: أن الشريعة بينت أن حكم الله على العباد لا يكون إلا بما شرع في دينه على ألسنة أنبيائه ورسله، ولذلك قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: 15]، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: 59]، وقال: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57]، وأشباه ذلك من الآيات والأحاديث، فخرجت عن هذا الأصل فرقة زعمت أن العقل له مجال في التشريع، وانه محسن ومقبح، فابتداعوا في دين الله ما ليس فيه.
إذاً هو الآن بيضرب على مين؟ على المعتزلة، من البدع العقلية التي تؤثر في العقل بدعة التحسين والتقبيح العقلي.
مش المعتزلة قالت أن العقل له أن يحسن وأن يقبح، ونحن عرفنا من باب الإنصاف أن ما معنى قولهم: إن العقل يحسن ويقبح؟ أن العقل يستطيع أن يدرك الحسن عند الله، فإذا أدرك الحسن وكان حسنه خالصاً لا مفسدة فيه فبالتالي العقل يحكم بالوجوب لهذا الشيء، وإذا أدرك الحسن في شيء مع وجود شيء من المفسدة المرجوحة فيقول: هذا مندوب عند الله، وهكذا.
فالعقل معنى أنه يحسن ويقبح أنه يستطيع أن يدرك حسن الأشياء وقبح الأشياء ويتخذ بناء على ذلك أحكام شرعية، مو يعني الآن كلنا نؤمن أن العقل يدرك الحسن والقبح في الأشياء، العقل يعرف أن الزنا قبيح، وأن الخمر قبيحة، وأن الزواج حسن، لكن نحن لا نبني أحكاماً إلا بناء على الشرع، فإدراكي للحسن والقبح بعقلي لا يجعل عقلي يعطي أحكاماً يلتزم بها المكلفون، أما الأحكام لابد فيها من ماذا؟ من شريعة.
فهم المشكلة في المعتزلة أنهم جعلوا العقل لا يقتصر تحسينه وتقبيحه على مجرد إدراك الحسن والقبح، بل جعلوا ذلك سبباً في أن العقل يحكم بالإيجاب والندب والتحريم والكراهية بناءً على ما يدركه العقل بذاته.
نعم، قال: ومن ذلك أن الخمر لما حرمت ونزل من القرآن في شأن من مات قبل التحريم وهو يشربها قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ [المائدة: 93] الآية، قال: تأول قوم فيما ذكر على أن الخمر حلال وأنها داخلة تحت قوله: فيما طعموا.
فذكر إسماعيل بن إسحاق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: شرب نفر من أهل الشام الخمر وعليهم يزيد بن أبي سفيان فقالوا: هي لنا حلال، وتأولوا هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] الآية.
قال: ففهمت الآية على عمومها، ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا في أي شيء يطعموه، فقالوا: هذا العموم يدخل فيه إيش؟ الخمر، وظنوا أن هذه الآية تبيح لهم شرب الخمر.
نعم، قال: فكتب فيهم إلى عمر، قال: فكتب عمر إليه أن يبعث بهم إليَّ قبل أن يفسدوا من قبلك، فلما قدموا على عمر استشار فيهم الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين، نرى أنهم قد كذبوا على الله وشرعوا في دين الله ما لم يأذن به فاضرب أعناقهم، وعلي رضي الله عنه ساكت.
قال: فما تقول يا أبا الحسن؟ قال: أرى أن تستتيبهم، فإن تابوا جلدتهم ثمانين ثمانين لشربهم الخمر، وإن لم يتوبوا ضربت أعناقهم، فإنهم قد كذبوا على الله وشرعوا في دين الله ما لم يأذن به الله، فاستتابهم فتابوا فضربهم ثمانين ثمانين.
قال: فهُو ضرب كل واحد منهم ثمانين جلدة؛ لأنهم -طبعاً ثمانين لشرب خمر في النهاية- وما قتلهم لأنهم تأولوا، وإن كان تأولهم فاسداً لا يقبله المسلمون.
نعم، قال: فهؤلاء استحلوا بالتأويل ما حرم الله بنص الكتاب، وشهد فيهم علي رضي الله عنه وغيره من الصحابة بأنهم شرعوا في دين الله وهذه البدعة بعينها.
فهذا وجه نعم، وهذه البدعة بطبيعتها هي تؤثر على النسل ولا العقل ولا النفس؟ الخمر على إيش تؤثر يا جماعة؟ على العقل، لذلك ذكر هذه القصة هنا.
نعم، قال: وأيضاً فإن بعض الفلاسفة الإسلاميين تأولوا فيها غير هذا، وأنه إنما يشربها لنفع لا لهو، وعاهد الله على ذلك، فكأنها عندهم دواء من الأدوية أو غذاء صالح يصلح لحفظ الصحة، ويحكى هذا العهد عن ابن سينا.
يحكى طبعاً يعني ابن سينا هو محل لأن تنسب إليه القصص التي فيها كفريات، لكن هو فيلسوف غير مسلم، يعني هو رجل ليس مسلماً وإن ادعى الإسلام كفره جل أهل العلم، فيُنسب أن ابن سينا كان يستحل شرب الخمر من باب ماذا؟ تنشيط للعلم والمعرفة، أنا أشربها للنفع لا للهو، وبالتالي يعني جوز لنفسه شربها، لكن الله أعلم للإنصاف هل ثبت عنه ذلك أم لا.
نعم، لا فيما نعلم، يعني إلى آخر حياته لم يثبت أنه تراجع عن قوله شيء، عاد إذا هو في غرفة مغلقة قبل ما يموت تراجع أمره عند الله وهو يحاسبه.
نعم، قال: ورايت في كلام بعض الناس ممن عُرف به أنه كان يستعين في سهره للعلم والتصنيف والنظر بالخمر، فإذا يعني بكتب لكم كتب علمية وأصول فقه وفقه وبيشرب خمر.
نعم، قال: فإذا راى من نفسه كسلاً أو فترة شرب منها قدر ما ينشطه وينفي عنه الكسل، بل ذكروا فيها أن لها حرارة خاصة تفعل أفعالاً كثيرة تطيب النفس وتصير الإنسان محباً للحكمة وتجعله حسن الحركة والذهن والمعرفة، فإذا استعملها على الاعتدال عرف الأشياء وفهمها وتذكرها بعد النسيان.
قال: فلهذا والله أعلم كان ابن سينا لا يترك استعمالها على ما ذكر عنه، وهو كله ضلال مبين عياذاً بالله من ذلك، ولا يقال إن هذا داخل تحت مسألة التداوي بها وفيها خلاف شهير؛ لأن نقول إنما ثبت عن ابن سينا أنه كان يستعملها استعمال الأمور المنشطة من الكسل والحافظة للصحة والقوة على القيام بوظائف الأعمال أو ما يناسب ذلك لا في الأمراض المؤثرة في الأجسام، وإنما الخلاف في استعمالها في الأمراض لا في غير ذلك، فهو ومن وافقه على ذلك متقولون على شريعة الله مبتدعون فيها، وقد تقدم رأي أهل الإباحة في الخمر وغيرها ولا توفيق إلا بالله.
نعم، إذاً ابن سينا هو ما استعملهاش دواء، استعملها من باب المنشطات إذا ثبت أنه استعمل.
طيب، قال رحمه الله: فصل ومثال ما يقع في المال أن الكفار قالوا: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، فإنهم لما استحلوا العمل به احتجوا بقياس فاسد، فقالوا إذا فسخ، أو إذا فسخ العشرة التي اشترى بها إلى شهر في خمسة، في خمسة عشر إلى شهرين، آه، نعم، نعم، كمل.
نعم، قال: إذا فسخ العشرة التي اشترى بها إلى شهر في خمسة عشر إلى شهرين، فهو كما لو باع بخمسة عشر إلى شهرين، فأكذبهم الله تعالى ورد عليهم فقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275] أي ليس البيع مثل الربا، فهذه محدثة أخذوا بها مستندين إلى رأي فاسد، فكانوا من جملة الم، فكان من جملة المحدثات كسائر ما أحدثوا في البيوع الجارية بينهم المبنية على الخطر والغرر.
وكانت الجاهلية قد شرعت أيضاً أشياء في الأموال كالحظوظ التي كانوا يخرجونها للأمير من الغنيمة حتى قال شاعرهم: لك المرباع فيها والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول فالمرباع ربع المغنم ياخذه الرئيس.
وصفايا ما معنى إذا فسخ العشرة التي اشترى بها إلى شهر إلى إلى في خمسة عشر إلى شهرين؟ ما معنى هي الجملة؟ احذفها يعني شو صورتها هنا؟ شو يعني إذا فسخ العشرة التي اشترى بها إلى شهر في خمسة عشر إلى شهرين؟
آه، أن يدفع، أحسنت، أحسنت. المراد بالفسخ أن هو اتفق مع اشتريت من عندك سلعة، قلت لك بدفع لك العشر دنانير بعد شهر، لما جاء آخر الشهر شهر ما قدرت، قلت له: شو رأيك نفسخ العقد السابق ونعمل عقد جديد أنه بدفع لك سعرك بعد شهرين بس بتصير إيش؟ بتضاعف علي بتصير، طب هذا إيش؟ هذا هو الربا، هم قالوا هي الصورة زي صورة البيع، يا سيدي اعتبره من أول اشترى هي السلعة إلى إيش بـ 15 إلى شهرين، لا هي صورة بتختلف.
يعني هم الجاهليين لما قالوا إنما البيع مثل الربا قالوا: ما الفرق بين شخص اشترى السلعة لعشرة لما ذاقت معه خلاها لشهرين بـ 15 مع شخص لا من البداية اشتراها بـ 15 لشهرين؟ هذه اخت هذه لا تقول هذه ربا؛ لأن أنت تم الاتفاق على العشرة وأنت أردت أن تستغل تأخره في الدفع لتصبح 15، لكن ذاك المقابل هو من البداية متفق على أن إيش؟ 15، فهذا استغلال وذاك اتفاق، هذا استغلال وهذاك إيش؟ اتفاق، وفرق بين استغلال الحاجة وبين الاتفاق الذي وجد ابتداءً.
نعم، قال: فالمرباع ربع المغنم يأخذه الرئيس، والصفايا جمع صفي وهو ما يصطفيه الرئيس لنفسه من المغنم، والحكم ما يحكم فيه من المغنم، والنشيطة ما يغنمه الغزاة في الطريق قبل بلوغهم إلى الموضع الذي قصدوه فكان يختص به الرئيس دون غيره، والفضول ما يفضل من الغنيمة عند القسمه.
وكانت تتخذ الأراضين تحميها عن الناس ألا يدخلوها ولا يرعوها، فلما نزل القرآن بقسمة الغنيمة في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ [الأنفال: 41] إلى آخر الآية، ارتفع حكم هذه البدعة إلا بعض ما جرى إلا بعض من.
جرى في الإسلام على حكم الجاهلية فعمل بأحكام الشيطان، ولم يستقم على العمل بأحكام الله تعالى، فالأصل أن الإسلام ضبط أحكام الغنائم وماذا يحق للسلطان أن يأخذ، إلا للاسف بعض الخلفاء الإسلاميين بقي على أحكام الشيطان، وكان يأخذ من الغنيمة لجيبته وهو مسؤول أمام الله عنها.
قال: وكذلك جاء: ﴿لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، ثم جرى بعض الناس ممن منعهم الدنيا على طاعة الله على سبيل حكم الجاهلية، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. ولكن الآية والحديث وما كان في معناهما أثبتا أصلاً في الشريعة مطرداً لا ينخرم، وعاماً لا يتخصص، ومطلقاً لا يتقيد، وهو أن الصغير من المكلفين والكبير، والشريف والدنيء، والرفيع والوضيع في أحكام الشريعة سواء. فكل من خرج عن مقتضى هذا الأصل خرج من السنة إلى البدعة، ومن الاستقامة إلى الاعوجاج، وتحت هذا رمز تفاصيل عظيمة الموقع لعلها تذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى، وقد أُشير إلى جملة منها.
ولا حمى إلا لله ورسوله؛ قضية الحمى وهي أن تُحمى أرض داخل الدولة المسلمة لصالح شخص معين، الأصل لا يجوز أن تُحمى أرض داخل الدولة المسلمة لشخص معين بدون ما يشتريها من حر ماله. ما بصير يجي والله مسؤول في الدولة يقول لك أنا هي الجبال اللي بدي اياها لي بدون ما يشتريها، ويجي الحاكم يقول له: خلص يلا هي اعطيناك اياها. بناء على ايش اخذها؟ ما بصير، الحمى فقط لله ورسوله.
بيصير نحجز أرضاً لله ورسوله؟ المراد بالله ورسوله لأموال بيت مال المسلمين، والله أراضي تنحط فيها جمال الصدقة، جمال الجزية، أموال هذه؛ نعم، يجوز أن تُحمى أرض داخل النظام الإسلامي لأموال الجزية والزكوات وأموال اللقطة وما شابه ذلك. أما أنه يُعطى شخص أرض معينة بدون ما يشتريها تماماً، يُعطى اياها فقط لأنه على علاقة بالسلطان أو له واسطة أو ما شابه ذلك؛ هذا لا يجوز. أما الإقطاع فهذا بابه مختلف شوي؛ لأنه في نوع من الإقطاع جائز كمقابل خدمة، أن هذا عمل خدمة مقابلها نعطيه إقطاعاً في أرض معينة، هذه شيء مختلف، أما الإقطاع أو الحمى الذي يقوم على المجاملات لأصحاب المناصب فهذا ظلم للمسلمين.
قال رحمه الله: وفصل؛ إذا تقرر أن البدعة ليست في الذنب ولا في النهي على رتبه واحدة. طيب هيك الآن نحن مرينا عموماً على ايش؟ على البدع التي تضرب الضروريات الخمس: بدع في الدين، بدع تضرب النفس، بدع في العقل، بدع في النسل، بدع في المال. إذا تقرر هذه الأمثله عرفنا أن البدع ليست، نعم قال: ليست في الذم ولا في النهي على رتبه واحدة، وأن منها ما هو مكروه كما أن منها ما هو محرم، فوصف الضلالة لازم لها وشامل لأنواعها لما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة». لكن يبقى ها هنا إشكال، وهو أن الضلالة ضد الهدى، لقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: 16]، وقوله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهَ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الرعد: 33]، ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ [الزمر: 37]، وأشباه ذلك مما قوبل فيه بين الهدى والضلال، فانه يقتضي أنهما ضدان وليس بينهما واسطة تعتبر في الشرع، فدل على أن البدع المكروهة خروج عن الهدى.
ونظيره في المخالفات التي ليست ببدع؛ المكروه من الأفعال كالالتفات اليسير في الصلاه من غير حاجة والصلاة وهو يدافعه الأخبثان، وما أشبه ذلك. ونظيره في الحديث: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا. نعم، يعني كما أن هناك بدعاً مكروهة، هناك أيضاً أفعال مكروهة في الصلاة وما شابه ذلك. فيقول: ونظير البدع المكروهة المخالفات التي ليست ببدع لكنها مكروهة؛ كالالتفات اليسير في الصلاة يميناً وشمالاً بدون حاجة هذا مكروه في الصلاة وإن لم يكن بدعة، وكذلك الصلاة وهو يدافعه الأخبثان مكروه وهو ليس بدعة بحد ذاته. ونظيره في الحديث: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا، يعني لم نلزم بعدم الاتباع لكن نهي، فعل يدل على أنه نهي على الكراهة؛ نهي النساء عن اتباع الجنازة -هذا للنساء طبعا- نهي النساء عن اتباع الجنائز كما قالت أم عطية: ولم يعزم علينا، يعني لم يشدد علينا في هذا، فعرفنا من هذا كراهة اتباع النساء للجنائز وإن لم يكن ذلك حراماً.
فمرتكب المكروه لا يصح أن يقال فيه مخالف ولا عاص، مع أن الطاعة ضدها المعصية، وفاعل المندوب مطيع لأنه فاعل ما أمر به، فإذا اعتبرت الضد لزم أن يكون فاعل المكروه عاصياً لأنه فاعل ما نهي عنه، لكن ذلك غير صحيح، إذ لا يطلق على فاعل المكروه أنه عاصٍ. هل فاعل المكروه يسمى عاصياً في الشريعة؟ هل فاعل المكروه يسمى عاصياً؟ الآن مخالف حقيقة، نعم نسميه مخالفاً. أنا لا أفق أنه، ولا يصح أن يقال فيه مخالف ولا عاص، الذي بدا فيها الفقرة؛ لا يسمى مخالفاً، لكن هل يسمى عاصياً؟ لا. فاعل المكروه لا يسمى عاصياً ابتداء، لا يسمى عاصياً وما فعلش معصية ما هو فعل مكروه. فهذا يقول لك الشاطبي: فاذا اعتبرت الضد لزم أن يكون فاعل المكروه عاصياً لأنه فاعل لما نهي عنه، لكن ذلك غير صحيح، إذ لا يطلق على فاعل المكروه أنه ماذا؟ عاصٍ.
هو شو المشكلة هنا؟ هو بده يقول لك: إذا قلنا إنه في بدعة مكروهة، سنقول إن فاعل البدعة المكروهة ليس عاصياً. طيب هذا بيعمل لي إشكال، إذا صار في بدع مكروهة إذا أنت فعلتها لا تسمى عاصياً، طيب النبي قال: «كل بدعة ضلالة»، وكل ضلالة في النار، وبعدين في نوع أو قسم من البدع رح نقول إن فاعلها ايش؟ لأنها مكروهه فاعلها مش عاصٍ. طيب هل هذا هي المشكلة التي يطرحها الشاطبي الآن؟ هو بدأ هذا الفصل بماذا؟ قال: إذا تقرر أن البدع ليست في الذم ولا في النهي على رتبه واحدة. إذاً فالاصل من هذا أن يثبت أن هناك إذاً بدع مكروهة وهناك بدع ايش؟ محرمة. لكن سواء كانت مكروهة أو محرمة، وصف الضلالة جامع للجميع شامل للجميع سواء مكروهة ولا محرمة.
لكن هنا سيبقى الإشكال؛ ما هو الإشكال؟ قال: الإشكال وهو أن الضلالة ضد الهدى تماماً، فإنهما ضدان فليس هناك حالة وسط بينهم، ما في حالة وسط بينهم، إذاً كل البدع بانواعها المكروهة والمحرمة هي داخلة تحت الضلالة بنص الحديث. فدل على أن البدعة المكروهة خروج عن الهدى، ثم قالوا: ونظير ذلك في المخالفات التي ليست ببدع المكروه من الأفعال، كالالتفات اليسير في الصلاة ومدافعة الأخبثين، ونظيره نهينا عن اتباع الجنائز. فالمرتكب للمكروه -لاحظ ماذا كيف يفكر الآن- الذي يرتكب المكروهات الطبيعية التي ليست بدعاً، المكروهات الطبيعية التي يرتكبها لا يصح أن يققال فيه مخالف ولا عاصٍ. هسه قضية أنه لا يققال عنه مخالف كما قلت فيها نظر، أنه يمكن يقال عنه مخالف، لكن هل يقال عنه عاصٍ؟ لا، فاعل المكروه الطبيعي لا يقال إنه عاصٍ؛ لأن المعصية من لوازم التحريم مش من لوازم النهي، صح؟ الأصل يقول: فلان عاصٍ أو وقع عاصياً يعني وقع في معصية، هذا الأصل وهذا من لوازم وخصائص الحرام مش من لوازم وخصائص المكروه.
قال: مع أن الطاعة ضدها أيضاً ايش؟ المعصية، وفاعل المندوب يعتبر داخل تحت أي مفرده؟ مفرده مطيع؛ لأنه فاعل لما أمر به، فإذا اعتبرت الضد هنا، فإذاً لزم أن يكون فاعل المكروه داخل تحت مفرده ايش؟ معصية. إذا كان فاعل المندوب داخل تحت مفرده مطيع، إذاً فاعل المكروه داخل تحت مفرده ايش؟ عاصٍ؟ قال: لكن ذلك غير صحيح، إذ لا يطلق على فاعل المكروه عاصٍ. الآن في أصول الفقه نحن لا نقول عن فاعل المكروه أنه ماذا؟ عاصٍ، لا يسمى عاصياً في المفهوم الشرعي في العادة، لكن نقول إنه ايش؟ وقع في مكروه. قال: فكذلك -بدنا نمشي على هذا المنوال- إذا قلنا: إذاً أن هناك بدعة مكروهة، فكذلك لن يكون فاعل البدعة المكروهة ايش؟ ضالاً، فكان كذلك لن يكون فاعل البدعة المكروهة ايش ضالاً.
فهمتم الآن هو ايش يريد أن يقول؟ هو بيقول لك: ما دام الهدى والضلال والبدع كلها ايش الأصل أنها ضلال (كل بدعة ضلالة)، بس أنت بتحكي إن في بدعة مكروهة وفي بدعة محرمة، ممتاز. البدع المكروهة في باب التكليفات هي تقابل شو؟ الأفعال المكروهة. الأفعال المكروهة الآن في باب التكليفات نحن عندنا مقابلة أخرى غير هدى وضلال، عندنا مقابلة طاعة ومعصية تمام. أنت بدك ترتب الأفكار معي حتى تعرف وإلى أين يريد أن يوصلك. عندك الآن البدع وعندك التكليفات، حتى تاز الأمور في باب البدع عندنا مصطلح الهدى يقابله ايش؟ الضلال. ليش أتى بالهدى والضلال في باب البدع؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما وصف البدع بماذا وصفها؟ «كل بدعة ضلالة». فأنت عندك في باب البدع القسمة هي ايش؟ هدى وضلال، والبدع كلها داخلة تحت مفهوم ايش؟ الضلال. فالاصل إذاً كل من فاعل البدعة فهو ايش؟ ضال، صح؟ الأصل يعني كل فاعل بدعة هو ضال، سواء كانت بدعة محرمة أو بدعة مكروهة، هيك أنت الآن رح تفكر في هذا التقسيم، بس بقول لك هذا مشكل.
ليش بقول لك؟ روح معي على الأفعال المكروهة الطبيعية، الأفعال المكروهة في الصلاة أو في الحج اللي هي مش بدع بس أفعال مكروهة. الآن في باب التكليفات نحن عندنا المقابلة هي ايش؟ مطيع وعاصٍ أو طاعة ومعصية، ممتاز. الآن كلمة طاعة شو بيدخل فيها؟ فاعل الواجب وفاعل المندوب. كلمة معصية؛ إذاً الأصل أن يدخل فيها ايش؟ فاعل المحرم وفاعل المكروه، آه بس نحن في العادة في أصول الفقه وفي الفقه ما بنقول عن فاعل المكروه أنه عاصٍ، إذاً في حالة وسط. في شخص قد يكون فعل شيئاً منهياً عنه على وجه الكراهة، وهذا الشخص لأنه فعل شيئاً مكروهاً لا يسمى عاصياً. إذاً في حالة أنت بتفعل فيها المكروه وأنا ما بكون ايش؟ مسماً عاصياً.
بناء على هذا، ارجع لي لمفرده الضلال والبدعة، ما دام فاعل المكروه لا يسمى عاصياً لأنه هو فعل بس مكروه، إذاً قياس هذا في باب البدعة أن فاعل البدعة المكروهة لا يسمى ضالاً. طيب إذا كان فاعل البدعة المكروهة لن يسمى ضالاً والبدع وصفت كلها أنها ضلالة، صار عندي هنا ايش؟ بقول لك مشكلة؛ أن فاعل البدعة المكروهة لن يسمى ضالاً؛ لأن فاعل المكروه الطبيعي لا يسمى عاصياً، طيب البدع كلها شملت في قوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة». طيب كيف واحد فاعل بدعة -لأني صنفت أنها مكروهة- ما رح اسميه ضالاً، وصار بس اللي فاعل البدعة المحرمة هو اللي رح اسميه ضالاً؟ طيب هيك أنا مش صار في اعتراض على النص؟ إذا صار مش كل بدعة ضلالة، صارت البدعة التي هي ضلالة هي البدعة الايش؟ المحرمة، أما البدعة المكروهة مش ضلالة؟ ليه؟ لأنه فاعلها لا يسمى ضالاً، طيب ليش فاعلها لا يسمى ضالاً؟ لأنه فاعل المكروه الطبيعي لا يسمى عاصياً.
فهمتم الآن شو الاشكال الذي يطرحه الشاطبي؟ فلذلك يقول: فكذلك إذاً لا يكون فاعل البدعة المكروهة ضالاً، وإلا لو قلنا إنه ضال وإلا فقال وإلا فلا فرق. أي اقرأ! قال: وإلا فلا فرق بين اعتبار الضد في الطاعة واعتباره في الهدى، يعني كما أن يعني ما في فرق بين مقابلة طاعة ومعصية ومقابله هدى وضلال، يعني إذا كانت الطاعة والمعصية فيها هذه الطريقة في التفكير، فتقابل الهدى مع الضلال فيه نفس الطريقة في التفكير. نعم، قال: فكما يطلق على البدعة المكروهة لفظ الضلالة، فكذلك يطلق على الفعل المكروه لفظ المعصية وإن كان صاحبه لا يسمى عاصياً.
قال: وإلا فلا يطلق على البدعة المكروهة لفظ الضلالة، كما لا يطلق على الفعل المكروه لفظ المعصية، إلا أنه قد تقدم عموم لفظ الضلالة لكل بدعه فليعمم. لكن شو المشكلة؟ قال: إذاً لا، هو خليني أعيد ترتيب الأفكار، قال: وإلا فلا فرق بين اعتبار الضد في الطاعة وبين اعتبار الضد في الهدى، فكما يطلق على البدعة المكروهة لفظ الضلالة، فكذلك إذاً سيطلق على الفعل المكروه لفظ ايش؟ المعصية. وإلا -يعني إذا قلنا لا البدعة المكروهة لا يطلق عليها لفظ الضلالة- وإلا فلا يطلق على البدعة المكروهة لفظ الضلالة، إذاً لن يطلق على الفعل المكروه لفظ المعصية مو هي هذه أخته هذه! بيقول لك هون نفس هون، لازم يكون الكلام متناسب.
بس لكن ما المشكلة هنا؟ أننا إذا لم نطلق على البدعة المكروهة لفظ الضلالة هذا سيصادم العموم الذي مر معنا سابقاً أن كل بدعة ضلالة. قال: إلا أنه قد تقدم سابقا معنا عموم لفظ الضلالة لكل بدعة بغض النظر عن حجمها، فليعمم إذاً لفظ المعصية لكل فعل مكروه. ولكن هذا باطل، فإن لفظ المعصية لا يطلق على الفعل المكروه، فما لزم عنه كذلك ما لزم عن الباطل سيكون ايش؟ باطلاً، فأصبح إطلاق لفظ الضلالة -هاه، أصبح إطلاق لفظ الضلالة بناءً على هذا على البدعة المكروهة سيكون ماذا؟ غير جائز.
وهذا مشكل، إذن، وما الخلاصة التي يريد أن يصل إليها؟ أنه لا فرق بين البدعة المكروهة والفعل المكروه، فإذا كان الفعل المكروه -عفواً- إذا كانت البدعة المكروهة بدك تسميها ضلالة، يلزمك أن تسمي الفعل المكروه ايش؟ معصية. بس نحن الفعل المكروه اتفقنا أنه ما بنسميه معصية، إذن ماذا ستصبح النتيجة؟ إذن البدعة المكروهة ما بنسميها ضلالة، طيب إذا مش رح تسميها ضلالة، إذن أنت خالفت عموم النص الذي يقول: «كل بدعة ضلالة». خالفنا عموم النص الذي يقول: إن كل بدعة كل بدعة ضلالة.
فقال: هذا إذن سيؤدي إلى إشكال. فإذن هل فعلا هناك بدعة مكروهه؟ هي الخلاصة التي يريد أن يسأل: هل فعلا هناك بدعة مكروهه؟ إذا أثبت أنه هناك بدعة مكروهه، أنا سأصطدم بهذه المشكلة والمعادله الصعبة.
فالجواب: شيخنا نعم، عفوا لو رجعنا للفقرة السابقة هون، قال: فاعل المندوب مطيع، لأنه فاعل ما أمر به نعم، ايش هو في ال في بداية الفقرة؟ قال: وفاعل المندوب مطيع، لأنه فاعل ما أمر به، فاذا اعتبرت الضد الآن، طب في المندوب لو اعتبرنا الضد: تارك المندوب هل يسمى عاصيا؟ ما أدري، أنا فهمت إذا اعتبرت المراد بالضد هنا المكروه بس سيبك من تارك السنة، لكن الضد هنا الضد الوجودي وليس الضد العادي، هو الضد هنا إذا اعتبرنا الضد هو المكروه، الآن ترك ترك السنة إذا كان مكروها هنا نعم يدخل، لكن مش كل ترك سنة يكون مكروها، في أحيان ترك سنة يكون مباح، فما عاد ضدا هنا. فهمت علي؟ نعم.
قال: والجواب أن عموم لفظ الضلالة لكل بدعة ثابت كما تقدم بسطه، وما أَلزمتم في الفعل المكروه غير لازم؛ أما أولا فإنه لا يلزم في الأفعال أن تجرى على الضدية المذكورة إلا بعد استقراء الشرع، ولما استقرأنا موارد الأحكام الشرعية وجدنا بين الطاعة والمعصية واسطةً متفقاً عليها أو كالمتفق عليها، وهي المباح، وحقيقته أنه ليس بطاعة ولا معصية من حيث هو مباح، والأمر والنهي ضدان بينهما واسطة لا يتعلق بها أمر ولا نهي، وإنما يتعلق بها التخير.
وإذا تأملنا المكروه بحسب ما قرره الأصوليون، وجدناه ذا طرفين: طرف من حيث هو منهي عنه، فيستوي مع المحرم في مطلق النهي، فربما يتوهم أن مخالفة نهي الكراهية معصية من حيث اشتراكه مع المحرم في مطلق المخالفة، غير أنه يصد عن هذا الإطلاق الطرف الآخر، وهو أن يُعتبر من حيث لا يترتب على فاعله ذم شرعي ولا إثم ولا عقاب، فخالف المحرم من هذا الوجه، وشرك المباح فيه، لأن المباح لا ذم على فاعله ولا إثم ولا عقاب، فتحاموا أن يطلقوا على ما هذا شأنه عبارة المعصية.
الآن كيف يرد الشاطبي؟ يقول: قولك في باب الأحكام التكليفية الخمسة إن القسمة ثنائية طاعة ومعصية هذا غير صحيح، بل القسمة ثلاثية: طاعة، مباح -بسموه الماذون فيه- ومعصية. القسمة ليست ثنائية طاعة ومعصية، قسمة ثلاثية: طاعة، ماذون فيه -اللي هو المباح- وإيش ومعصية. المكروه أين يندرج؟ قال: في قسم المباح الماذون فيه. بس طبعا هنا ذكرها السيوطي في الكوكب الساطع وغيرهم، أنه أحيانا المباح يستعمل بمعنى أوْسَعَ معناه الأصولي الدقيق؛ ما خير الشارع بين فعله وتركه. كلمة مباح أو ماذون فيه تستعمل في كل شيء لا إثم فيه، وهذا يدخل فيه المكروه، نعم ويدخل فيه حتى الواجب والمندوب، يعني حتى الواجب والمندوب البعض يقول لك هو ماذون فيه، بس هي طبعا أمور اصطلاحية، يعني في العادة يطلقونه على ماذا؟ على المباح والمكروه أنه ماذا؟ ماذون فيه.
فإذا يقول لك ماذا هنا؟ يقول لك: القسمة ثلاثية؛ طاعة، معصية ومباح ماذون فيه في المنتصف. المباح الماذون فيه يدخل فيه المكروه، يدخل فيه ايش؟ المكروه. لكن هل هي القسمة موجودة في مقابلة الهدى مع الضلال؟ بقول لك في المكروه الطبيعي أنا ممكن أدخله في ايش في المباح الماذون فيه وأنا خلص مرتاح وما عندي إشكال. لكن هل هي القسمة الثنائية موجودة في قسمة الهدى مع الضلال؟ قال: وإذا ثبت هذا ووجدنا بين الطاعة والمعصية واسطةً -واسطة حل بالمنتصف اللي هو المباح أو الماذون فيه- يصح أن يدخل تحتها المكروه الطبيعي، نعم لم يصح أن يتناوله ضد الطاعة، فلا يطلق عليه لفظ المعصية، بخلاف الهدى والضلال.
فإذا المكروه الطبيعي حلينا مشكلته، بدنا نرجع الآن على البدع المكروهة. قال: بخلاف تقابل الهدى مع الضلال فإنه لم يثبت في الشريعة وجود ايش واسطة، هنا في شيء في الشريعة يصنف أنه مش هدى ولا ضلال؟ وسط هيك! هسّا في شيء مش طاعة ولا معصية، بس في شيء ليس هدى ولا ضلال؟ يقول: واما نعم، بخلاف الهدى والضلال فإنه لا واسطة بينهما في الشرع يصح أن ينسب إليها البدع المكروهة، فيش واسطة بقدر نقول والله البدع المكروهة تنسب إليها ما بتزبط. نعم قال: يستدل بقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: 32]. فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ يعني ما في شيء يا حق هدى، ماذا بعد الهدى والحق إلا ايش؟ الضلال. إذا هذا ينفي وجود واسطة بينهما.
نعم قال: فليس إلا حق وهو الهدى أو الضلال وهو باطل، فالبدع المكروهة ضلال. فبناء على هذا البدع المكروهة ستدخل ضمن الضلال، إذا في فرق بين البدع المكروهة والافعال المكروهة، الأفعال المكروهة نستطيع أن ندخلها في واسطة، لكن البدع المكروهة ما في مجال ندخلها في واسطة، لأنه في حل ثالث يا هدى يا ضلال، وهي قطعا مش هدى إذا ما رح تكون إلا ضلال.
قال: وأما ثانيا، فإن إثبات قسم الكراهة في البدع على الحقيقة مما ينظر فيه، فلا يغتر المغتر باطلاق المتقدمين من الفقهاء لفظ المكروه على بعض البدع، وإنما حقيقة المسألة أن البدعة ليست على رتبه واحدة في الذنب كما تقدم بيانه.
طبعا الوجه الأول في الجواب هو ماذا أراد أن يقرر به؟ أراد أن يقرر به أنه حتى لو قلنا إنه هناك بدع مكروهة، فليس شرطا أن تساوي الأفعال المكروهة، فهذا هو جواب الاستشكال الآن. في استشكال؛ أنه الأصل بدع المكروهة زي الأفعال المكروهة ما دامت الأفعال المكروهة ليست معصية، إذا البدع المكروهة لن تسمى ضلال، فهو بيقول لك: لا، في فرق، أفعال المكروهة في واسطة نستطيع أن نلحقها بها وهي واسطة المباحة والماذون به بالمعنى العريض، أما البدع لو قلنا إن هناك بدع مكروهة فهي حتى مع كراهتها تبقى تصنف على أنها ايش؟ ضلال، وهي عادي خليها مكروهة بس تبقى تصنف على أنها ايش؟ ضلال، فإذا في فرق بين البدع المكروهة والأفعال المكروهة من هذه الجهة.
ثانيا: وأما ثانيا فإن إثبات قسم الكراهة في البداية على الحقيقة، حقيقة أصلا هو كله يحتاج إلى نظر، هذا الآن الشاطبي بلش يقول لك إن كل قضية أنه في بدع مكروهة هي عند الشاطبي ما زالت مسألة فيها ايش نظر.
أيوه الآن شيخنا، يعني هل هناك انفكاك بين المعصية والضلال حيث إنه توجد معصية ليس الضلال أو العكس؟ يعني هو أوك انفكاك بين ايش بين المعصية والضلال؟ هل توجد معصية ليست ضلالا؟ أو العكس أنه بين في التقابل من المعصية هي ضلال أثبتنا وسط، أنت لا أنت الآن على كلامك على كلامه يمكن أن يكونك ضلال ها ضلال، لكنه مكروه، ضلال من قبيل ايش المكروه، البدعة المكروهة، وإن كان لا يعصي صاحبه معنى لا يؤثر، يعني يعني المض يعني هو ف نقول: هذا فعل ضال وإن كان توصيفي له أنه ايش بدعة مكروهة، بس خلص بدعة مكروهه هي ضلالة، وصفها بالضلالة يقبحها، ينهاك عنها، وتعصي بفعلها بمعنى لن تأثم ولن تاخذ إثم على فعلها، هكذا هو مقتضى الوجه الأول أن هناك نوع من أنواع الضلال نعم قد لا يكون معصية في الأحكام التكليفية. أنت اقتنعت أو يعني هذا هو ما يريد أن يقوله الآن، ما قناعتنا نحن بهذه القضية شيء آخر.
نعم أنت فهمت أنه هو ينحنها ضلال، فإذا ضلال فهي معصية.
لا، هو لم يعمل تلازم، يعني هو بيقول لك خلص البدعة المكروهة هي لا تكون ضلال، لكن هل ستكون معصية؟ ليس شرطا، هي ضلال من ناحية تقابل الهدى مع الضلال، لكن من حيث نرجعها الأحكام التكليفية هل ساثم عليها ولا لا؟ إذا قلنا مكروهه إذا لن تأثم عليها إذا هي ستتبقى تحت دائرة ايش؟ ستبقى في الأحكام التكليفية ستبقى تحت دائرة ماذا؟ الأذن العام. لكن من حيث الأحكام البدعية ستوصل توصف على أنها ماذا؟ ضلال، طبعا ادخالف الأحكام التكليفية على أنها داخله تحت الأذن العام، بس هي داخله تحت الأذن العام بس هي مكروهه ربنا ما بدو اياها بس هي داخله تحت الأذن العام، بمعنى أنه إذا فعلتها ما رح أثمك، لكن الحري بك والاجذر بك انك ايش ما تفعلها، فهنا على الوجه الأول يعتقد الشاطبي أنه في هناك انفصال، فبامكاني أن أصف البدعة المكروهة أنها ضالة أو ضلال، لكن هذا لا يستلزم في باب الأحكام التكليفية ضرورة أنني ايش أثم، لكن حري إني ايش ما أفعله.
بس عفوا شيخنا أنا اللي فهمته أنه لما كان يقابل بين المعصية والطاعة كان يقابل في الأعمال العادية التي لا تسمى بدعة، صح؟ فكان هنا يتكلم، لكن لما ذكر البدعة فهمت منه أنه يعني لا لا يوجد هذا التقسيم، لأنه أما لأنه الضلال البدعة سميت ضلالة وما وماذا بعد الحق إلا الضلال فوفت أنه لا.
هو بيقول لك على الوجه الأول أنا الآن بحكي عن الوجه الأول. على الوجه الأول بيقول: لو أثبتنا بدعة مكروهة فهي داخلة تحت مفهوم الضلالة، فلا يستلزم إثباتي لبدعة مكروهة أن أساويها بالفعل المكروه، لأنه هو الاستشكال كان ابتداء ايش؟ ضرورة المساواة بين البدعة المكروهة والفعل المكروه، فإذا قلت إن ما دام قلنا إن الفعل الفعل المكروه لا يسمى معصية في عرف الناس والأصوليين، إذا ينبغي أن يكون البدعة المكروهة لا تسمى ضلالة، وهذا ينافي أن كل بدعة ضلالة.
فهو بيجي بيقول لك: الوجه الأول في الجواب لا، أنه لا البدعة المكروهة لا تساوي الفعل المكروه تماما. الفعل المكروه نعم يمكن أن لا نسميه معصية، لكن البدعة المكروهة لابد وأن تسمى ضلالة وإن بقيت تحت دائرة المكروه، هذا هو الوجه الأول في الرد.
الوجه الثاني لا، اللي هو بدو يحاول يشكك أصلا أنه هل أصلا فعلا في بدع مكروهة؟ وهل هناك أصلا في بدع مكروهة؟ فيقول لك: هذا مما ينظر فيه، فلا يغتر المغتر بإطلاق المتقدمين من الفقهاء لفظ المكروه على بعض البدع. نعم اقرا.
قال: وإنما حقيقة المسألة أن البدع ليست على رتبه واحدة في الذنب كما تقدم بيانه، وأما تعيين الكراهة التي معناها نفي إثم فاعلها وارتفاع الحرج عنه البته، فهذا مما لا يكاد يوجد عليه دليل من الشرع ولا من كلام الأئمه على الخصوص.
آه الآن شو بدو يقول؟ بدو يقول لك لا تغتر أن بعض الأئمة المتقدمين سموا بعض البدع بدع مكروهة، لأنه ما قصدهم بالكراهة عند المتقدمين؟ الكراهة كثيرا ما يطلقها المتقدمون ويقصدون بها التحريم، لكن ليس أعلى درجات التحريم، فالشاطبي بيقول لك: ترى أحيانا يكون مراد المتقدمين ببدعة مكروهة أنها محرمة، لكن لأنها ليست في أعلى درجات التحريم يتحرج أن يقول أنها محرمة. هذه بحثناها أصلا في أصول الفقه أن المتقدمين من العلماء كانوا يطلقون لفظ الكراهة على شيء محرم، لكن تورعا منهم يسمونه ايش مكروها من باب التورع، فيقول لك: قد يكون هذا هو محمل قولهم وإلا فلا يكاد يوجد دليل شرعي ولا كلام من الأئمة واضح مخصوص أن هناك بدعة هي في الحقيقة مكروهة بالمعنى الأصولي للمكروه، وهو الذي لا يأثم فاعله. لا يكاد يوجد عندنا دليل واضح في هذه المسألة.
قال: أما في الشارع نعم قال: ففيه ما يدل على خلاف ذلك، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد على من قال: أما أنا فاقوم الليل ولا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا أنكح النساء إلى آخر ما قالوا، فرد عليهم ذلك صلى الله عليه وسلم وقال: «من رغب عن سنتي فليس مني». وهذه العبارة من أشد شيء في في الإنكار ولم ولم يكن ما التزموا إلا فعل مندوب أو ترك مندوب إلى فعل مندوب آخر. وكذلك ما في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا -يعني هؤلاء الثلاثة اللي قال لا أتزوج وج... أكل اللحم- هؤلاء بدعتهم فعليا صغيرة جدا، صح؟ ومع ذلك ماذا عبر عنها النبي عليه الصلاه والسلام؟ «من رغب عن سنتي فليس مني». هذا تعبير شديد على بدعة تصنف فعليا عند المصنفين أنها بدعة تسمونها مكروه.
طب إذا كانت بدعة مكروهة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الرغبة عن سنتي: «من رغب عن سنتي فليس مني»، إذا شو معنى أنها مكروهة؟ لا يمكن أن يكون معنى أنها مكروهة أنه لا إثم على فاعلها، بل مكروهة أنها أخف أنواع التحريم. أما معقول بدعة مكروهة يعبر عنها صلى الله عليه وسلم: «من رغب عن سنتي فليس مني»، زي ما قال: «من غشنا فليس منا»، هل معنى هذا أن الغش مكروه ولا حرام؟
حرام، صح؟ «من حمل علينا السلاح فليس منا». شو معناها؟ حمل السلاح على المسلمين حرام، إذاً شو معنى «من رغب عن سنتي فليس مني»؟ إنها هي الأشياء البسيطة اللي أنتم بتعملوها نفس الفكرة هي.
حرام وإن كانت في أقل درجات الحرام فتسمى مكروهة، لكن هي تبقى في النهاية حرام ويأثم فاعلها. فبقول لك كيف عبر بكلمة عالية على بدع تصنف عند المتأخرين أنها بدع مكروهة؟ هذا يدل على أن تسميتها بدع مكروهة غير دقيق، بل هي محرمة وتسميتها مكروه فقط من باب أنها أخف درجات الحرام مش لأنه لا يأثم فاعلها. فهمت ماذا يقول؟ طيب قل تفضل.
هسّه هذا الالتفات في الصلاة ماله دخل بالبدعة، هذا من المكروهات الطبيعية. نعم، هذا مكروه بس ما له علاقة بالبدعة، هذا ما له علاقة بالبدعة. حتى لو كان عادته يعني هو شخص مثلاً غير خاشع في صلاته، بس هو لا يفعل ذلك تدِيناً. هي بتصير بدعة متى؟ إذا كان التفاته على وجه التدين، إذا أحدثها بمعنى التفت على وجه التدين نعم صارت بدعة. لكن إذا كان على وجه هو إنسان بطبيعته غير خاشع، بتدخل أحياناً بعض المساجد بتلاقي بعض الختايرة بتطلع في السماء، بتطلع في الأرض، بتطلع النار، هو لم يفعل ذلك تديناً وإنما قلة خشوع. فحتى لو كانت عادته ضعف في الديانة وليست بدعة أبداً.
نعم، قال وكذلك ما في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قائماً في الشمس فقال: ما بال هذا؟ فقالوا: نذر ألا يستظل ولا يتكلم ولا يجلس ويصوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مُروه فليجلس وليتكلم وليستظل وليصم صومه». قال مالك رحمه الله: أمره أن يتم ما كان لله عليه فيه طاعة ويترك ما كان عليه فيه معصية، ويترك ما كان عليه فيه إيش؟ معصية.
وأيش هو المعصية؟ إنه لا يستظل. يعني اللي أصل أن هذه عند المتأخرين تصنف بدعة مكروهة، عدم الاستضلال شو سماها مالك؟ معصية! إذاً في بدعة مكروهة فعلية؟ من وين جيبتوا يعني من وين جيبتوا كلمة البدعة المكروهة؟ إذا مالك سمى عدم الاستضلال معصية، أنتم بتصنفوها بدعة مكروهة، مالك شو بيسميها؟ معصية. فهو يشكك الشاطبي في قضية أنه هل فعلاً هناك دليل على أنه هناك بدعة مكروهة؟ فهمتم؟
نعم، قال ويضد هذا الذي قاله مالك ما في البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امرأة من قيس يقال لها زينب فرأى لا تتكلم فقال: ما لها لا تتكلم؟ قالوا: حجت مصمتة. فقال لها: تكلمي فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية. فتكلمي فإن هذا لا يحل، لا يحل مع أنها تصمت عند المتأخرين يصنفونه بدعة ايش؟ مكروهة. أبو بكر شو قال؟ هل قال هذا مكروه؟ لا، قال ايش: إن تحجي صامطة لا يحل، يعني حرام، هذا مفهوم حرام. نعم، قال فتكلمت الحديث إلى آخره.
وقال مالك أيضاً في قوله عليه الصلاة والسلام: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه». أن ذلك أن ينذر الرجل أن يمشي إلى الشام أو إلى مصر أو أشباه ذلك مما ليس لله فيه طاعة، إن كلم فلاناً فليس عليه في ذلك شيء إن هو كلمه؛ لأنه ليس لله في هذه الأشياء طاعة، وإنما يوفى لله بكل نذر له فيه طاعة من مشي إلى بيت الله أو صيام أو صدقة أو صلاة، فكل ما كان لله فيه طاعة فهو واجب على من نذره. ما معنى... لاحظ كيف مالك أسقط هذا الحديث «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» أسقطه على صور من ماذا؟ من البدع المكروهة التي يفعلها المتأخرون. أسقط مالك هذا الحديث الذي فيه لفظ المعصية على بدع يصنفها المتأخرون أنها بدع ايش؟ مكروهة. أن ينذر الرجل أن يمشي إلى الشام، بعضهم مثلاً يقول: نذر علي أمشي إلى الشام، مابارك وين في الشام، روح يمشي أو مشي إلى طور سينا عندكم في مصر، قال أو أشباه ذلك. هسّه هي بدع تعتبر بدع ايش عند كثير من المتأخرين؟ بدع مكروهة. بس مالك أسقط عليها حديث ماذا؟ «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه»، إذاً رأى أنها تدخل تحت مفردة المعصية، ما راها أنها بدع مكروهة بهذا المعنى، طيب فتامل.
نعم، قال فتامل كيف جعل القيام في الشمس وترك الكلام ونذر المشي إلى الشام أو مصر معاصي! معاصي نعم، حتى فسر بها الحديث المشهور مع أنها في أنفسها أشياء مباحات، لكنه لما أجراها مجرى ما يُتشرع به ويدان الله به صارت عند مالك معاصي لله. وكلية قوله: «وكل بدعة ضلالة» شاهدة لهذا المعنى، والجميع يقتضي التأثيم والتهديد والوعيد وهي خاصية المحرم. آه، التأثيم والتهديد والوعيد من صفات ايش؟ المحرم مش من صفات المكروه.
نعم، قال وقد مر ما روى الزبير بن بكار عن مالك وأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد. قال: لا تفعل. قال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر. قال: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة. قال: أراد أن يحرم من المسجد النبوي. قال له: لا بتروح على ذي الحليفة بتحرم من عندها. قال له: لا أنا بدي أحرم من المسجد عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام. قال له: لا تفعل روح على ذي الحليفة واحرم منها هناك سنة الإحرام.
نعم، قال: وأي فتنة في هذا إنما هي أميال أزيدها؟ فالرجل قال: وين الفتنة يا مالك؟ يعني أنا أحرمت قبل الميقات بستة سبعة كيلو، يعني لو واحد أحرم قبل الميقات بست كيلو شو المشكلة؟ أميال أزيدها. فماذا قال مالك؟ وأي فتنة أعظم من أن ترى نفسك قد سبقت إلى فضيلة قصر عنها صلى الله عليه وسلم؟ هذه أكثر فتنة. آه، هي الأميال بتفرق؛ لأنك أنت ترى أن الإحرام من المسجد فضيلة، ولو كان الإحرام من المسجد النبوي فضيلة لفعلها النبي صلى الله عليه وسلم قبلك، فأنت ترى نفسك بهذا الفعل أعلى مقاماً وأسبق إلى خير لم يفعله صلى الله عليه وسلم. إني سمعت... نعم، إني سمعت الله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]. قال: فانت ترى أنه خشي عليه الفتنة في الإحرام من موضع فاضل لا بقعة أشرف منه، وهو مسجد رسول الله صلى الله عليه... لا، بقعة أشرف منه على رأي المالكية أنهم يرون القبر أعظم من الكعبة كبقعة في خلاف ذكره القاضي عياض في الشفاء أي البقع أعظم؟ فذكر بعضهم أن أعظم بقع على الأرض قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهذا قول قال ابن كثير من المالكية. البعض قال لا، أفضل بقعة على الأرض الكعبة تمام، مكه وتحديداً الكعبة يعني.
فالمهم قال: وهو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع قبره، لكنه أبعد من الميقات فهو زيادة في تعب قصد لرضا الله ورسوله، فبين أن ما استسهله من ذلك الأمر اليسير في بادئ الراي -أنه شايفه أنت يسير- يخاف على صاحبه الفتنة في الدنيا والعذاب في الآخرة مع أنها بدعة مكروهة! يعني هي الإحرام قبل الميقات إذا كان يعتقد ذلك ديانة لا تعدو أن تكون على رأي المتأخرين شو؟ بدعة مكروهة، بس مالك ما سماها بدعة مكروهة، خشي على صاحبها الفتنة في الدنيا والآخرة. إذاً هل مالك والشافعي وغيرهم من المتقدمين جعلوا شيئاً من البدع مكروهاً؟ هذا هو الذي يناقش الشاطبي، ما جعلوا شيئاً مكروهاً، يرون أي بدعة حتى ولو كانت صغيرة مخيفة وفتنة ويتوعد عليها.
نعم، قال واستدل بالآية، فكل ما كان مثل ذلك داخل عند مالك في معنى الآية، فأين كراهية التنزيه في هذه الأمور التي يظهر بأول نظري أنها سهلة يسيرة ما حد أطلق عليها أنها كراهة تنزيه؟
نعم، أنا بس عفواً قضية النذر المشي إلى بيت الله، نعم، هنا قال: يتمه، هل المقصود بالاتمام أنه يحج لكن لا يحج ماشياً أم إذا... لا، مراد ماشي إلى بيت الله قد يكون بيت الله عموماً يعني. المشي للمسجد، آه المشي للمسجد مش عبادة؟ عبادة، في كل خطوة حسنة فإذا إذا نذر الإنسان أن يمشي إلى المسجد اللي جنب بيته بده يوفي به، ليس شرطاً أن يكون بيت الله هنا الكعبة هنا. طب الآن مثلاً في الواقع المعاصر بتجد مثلاً قصص مثلاً واحد اجا من باكستان للحج على البسكليت أو كذا مع أنه قادر أن... نعم هذه النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها إذا اعتبر ذلك ديانة. أما إذا يعني اعتبر ذلك فقط من باب تحصيل الأجر -فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لأخت عقبة بن عامر لما نذرت أن تحجيه: «إن الله لا يصنع بشقاء اختك شيئاً»- فإذا اتخذ ذلك ديانة إرهاق النفس والله قد يكون بدعة، قد يخشى عليه من البدعة أنه يرى أن إلحاق المشقة بالنفس بهذه الطريقة المجهدة نوع من أنواع التقرب إلى الله مع أن هذا خلاف مراد الله سبحانه وتعالى، فقد يخشى عليه من البدع والله أعلم.
نعم، قال وقال ابن حجر... دقيقة لا يعد السهم... هم يرون أن الشيء قد يوصف بأنه ضلالة ولا يكون ذلك مستلزماً للتحريم؛ لأني أقول لك: والله هذا التصرف ضلالة بمعنى ايش؟ مش صح. بس هل يعني أني لازم أثم عليه؟ يعني هذا التصرف ما بوصلك لخير، بس كونه ما بوصلني لخير وأنه مش صح، هل يستلزم أنني سآثم؟ لا، هم يرون أنه ليس من خاصيه الضلالة ضرورة وجود الإثم، عرفت؟
نعم، قال وقال ابن حبيب: أخبرني ابن الماجِشُون أنه سمع مالكاً يقول: التثويب ضلال. قال مالك: ومن أحدث في هذه الأمة شيئاً لم يكن عليها سلفها فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]، فما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون اليوم ديناً. وإنما التثويب الذي كرهه أن المؤذن كان إذا أذن فأبطأ الناس قال: قال بين الأذان والإقامة: "قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح". وهو قول إسحاق بن راهويه أن التثويب أنه تثويب المحدث.
آه إذاً التثويب هو ليس... صدقت وبررت أنه... صدقت أي الصلاة خير من النوم، تسمى تثويباً صح؟ الصلاة خير من النوم تسمى تثويباً في أذان الفجر، هذه ما فيها مشكلة. التثويب الضلال هو كأنها بدعة نشأت أنهم كانوا المؤذن بعد ما يخلص أذان إذا الناس تأخرت عن الصلاة بيطلع مرة ثانية ينادي: "حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة" من باب أنه يشجع الناس على الحضور، هذا تثويب محدث كلامهم صحيح.
نعم، قال الترمذي لما نقل هذا عن إسحاق: وهذا الذي قال إسحاق هو التثويب الذي قد كرهه أهل العلم والذي أحدثوه بعد النبي صلى الله عليه وسلم. آه، هو التثويب الذي ايش؟ كلمة... آه كرهه، هسًّة كلمة كرهه اللي عبر فيها الترمذي قد يفهم منها ماذا؟ أنه في بدعة مكروهة، أنه ايش؟ قال كرهه. لكن ماذا قصد يعني الترمذي والمتقدمون عموماً إذا قالوا كرهه هل ضرورة يقصد بها الكراهة بالمعنى الأصولي ولا قد يكون مقصده بالكراهة التحريم؟ كثيراً ما يطلق الترمذي وهؤلاء أصحاب الكتب كلمة كارهه اهل العلم يقصدون بالكراهة ماذا؟ التحريم.
طيب اقرا قال: وإذا اعتبر هذا اللفظ في نفسه فكل أحد يستسهله في بادئ الراي إذ ليس فيه زيادة على التذكير بالصلاة. وقصة صبيغ العراقي ظاهرة في هذا المعنى، فحكى ابن وهب قال: حدثنا مالك بن انس قال: جعل صبيغ يطوف بكتاب الله معه ويقول: من يتفقه يفقهه الله، من يتعلم يعلمه الله. قال: فأخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه فضربه بالجريد الرطب ثم سجنه حتى إذا خف الذي به أخرجه فضربه فقال: يا أمير المؤمنين إن كنت تريد قتلي فأجهز علي وإلا فقد شفيتني، شفاك الله. قال: فخلاه عمر بن الخطاب... يعني من كثر ما اكل ضرب حكى له اسمع بدك تقتلني يا عمر اقتلني بس قتله محترمة ما تضلك تجلد في وتدخلني على السجن وتقتلني بالجلد، خلص اقتلني وريحني. طيب وأما إذا كان قصدك بالضرب أنك تؤدبني وأشوف الحق، الحمد لله ربنا شفاني وبطلت يعني... أصحاب البدعة تمام، وإلا قصدك فقط تأديبي فقد شفيت من البدعة اللي في ذهني، شفاك.
قال ابن وهب: قال لي مالك: وقد ضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه صبيغاً حين بلغه ما يسأل عنه من القرآن وغير ذلك. انتهى. قال: وهذا الضرب إنما كان لسؤاله عن أمور من القرآن لا ينبني عليها عمل؛ ربما بتعرفوا صبيغ سأل عمر عن إشذاريات ذروه فالحاملات وقرا ماشي وبده يعني استشكل أمور وظهر منه يعني أنه يريد المماحكة، هذه البدعة التي وقع فيها صبيغ شو تصنيفها؟ يعني خسارة تكون بدعة مكروهة على طريقة المتأخرين. عمر شو فعل فيه؟ ضربه وسجنه؛ هل يمكن يفعل عمر هذا في بدعة مكروهة أن يضرب ويعزر؟ هل يجوز أصلاً التعزير للحاكم المسلم في شيء مجرد شيء مكروه؟ فهو يقول لك ضرب عمر وتعزيره يدل على أنه عمر ما في عنده شيء اسمه بدعة مكروه ومش مكروه كلها محرمة، هذا ما يريد أن يصل إليه الشاطبي من هذا الاستدلال، أن عمر لم ير حتى هذا الشيء اليسير في بادئ الرأي لم ير أنه مجرد شيء بدعة مكروهه، هو راها بدعة ضلال بمعنى محرمة مثلها مثل أي بدعة فلذلك ضرب وشدد وأتعب الرجل. نعم، قال: وربما نقل عنه أنه كان يسأل عن السابحات سبحاً والمرسلات عرفاً وأشباه ذلك، والضرب إنما يكون لجناية أربت على كراهية التنزيه، شايف، والضرب لا يكون على جناية إلا على جناية علت، أربت يعني زادت على مجرد كراهة تنزيه نعم، إذ لا يستباح دم مسلم ولا عرضه بشيء مكروه كراهة تنزيه. نعم، ووجه ضربه إياه خوف الابتداع في الدين، أن يشتغل منه بما لا ينبني عليه عمل، أو أن يكون ذلك ذريعة لئلا يبحث في المتشابهات القرآنية.
ولذلك لما قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: 31] قال: هذه الفاكهة فما الأب؟ ثم قال: ما أمرنا بهذا. وفي رواية وهي عند التكلف، وجاء في قصة الصبيغ من رواية ابن وهب عن الليث أنه ضربه مرتين، ثم أراد أن يضربه الثالثة فقال له صبيغ: إن كنت تريد قتيلي فاقتلني قتلاً جميلا، وإن كنت تريد أن تداويني فقد والله برئت؛ فأذن له إلى أرضه، أذن له يعني أن يسافر إلى أرضه إلى بلده إلى العراق. نعم، قال: وكتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: ألا يجالسه أحد من المسلمين. فاشتد ذلك على الرجل، فكتب أبو موسى إلى عمر: أن قد حسنت هيئته، فكتب عمر أن يأذن للناس بمجالسته. يعني الرجل لما شعر بالعزلة الاجتماعية صعبة عليه، فأبو موسى كتب لعمر خلص الرجل اعتدل وصار إنسان سوي، فعمر سمح للناس أن تجالسه. نعم، قال: والشواهد في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على أن الهين عند الناس من البدع شديد وليس بهين، وتحسبونه إن ما يعتبره الناس هيناً لا هو يعتبر من البدع شديد وليس بهين، أنتم بتعتبروه هين؛ لأنه البدعة مشكلتها إخواني فعلاً هي أصعب من المعصية، المعصية يتوب منها صاحبها لكن البدعة صعب أن يتوب منها صاحبها، وفتنتتها بطبيعتها فيها بتكبر ويتوسع الخرق فيها، فلذلك قد يشدد في البدع ما لا يشدد في المعصية، وإن كنت أنا في النهاية ليس شرطاً أن اتبنى أنه ما في بدعة مكروهة بس على الأقل بدك تفهم أن البدع فعلاً تختلف عن المعاصي في بعض الجوانب. نعم، قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15].
قال: واما كلام العلماء فانهم وإن اطلقوا الكراهية في الامور المنهي عنها، أيوه كمل، قال: لا يعنون بها كراهية التنزيه فقط، وإنما هذا اصطلاح للمتاخرين حين أرادوا أن يفرقوا بين القبيلين ويطلقون لفظ الكراهية على كراهية التنزيه فقط ويخصون كراهية التحريم بلفظ التحريم أو المنع وأشباه ذلك، وأما المتقدمون من السلف فانه لم يكن من شانهم فيما لا نص فيه صريحاً أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام، ويتحامون هذه العبارة خوفاً مما في الآية من قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: 116]. وحكى مالك عن من تقدمه هذا المعنى.
فاذا وجدت في كلام لأن السلف بطبيعتهم ما كانوا يتجرؤون أن يقولوا عن شيء حرام بمجرد اجتهادهم، فإذا اجتهدوا اجتهاد في مسألة لا نص فيها وأوصلهم اجتهادهم إلى أن الشيء حرام ما بيحكوا حرام شو بيحكوا مكروه، فأنت بدك تفهم أنه السلف إذا قالوا مكروه مش معناته أنه لا إثم على فاعله بس هو حرام عندهم، لكن تورعاً ما بقول لك حرام بقول لك مكروه من باب الورع، لكن يقصدون بالمكروه ايش الحرام. نعم، قال: فإذا وجدت في كلامهم في البدعة أو غيرها: أكره هذا ولا أحب هذا وهذا مكروه وما أشبه ذلك، فلا تقطعن على أنهم يريدون التنزيه فقط، فإنه إذا دل الدليل على جميع البدع على أنها ضلالة فمن أين يعد فيها ما هو مكروه كراهية التنزيه؟ اللهم إلا أن يطلقوا لفظ الكراهية على ما يكون له اصل في الشرع، ولكن اللي هو البدع الإضافية يعني يكون البدعة الحقيقية بيسموها حرام والبدعة الإضافية مكروه. نعم، ولكن يعارضه أمر آخر معتبر في الشرع فيكره لأجله لا لأنه بدعة مكروهة على تفصيل يذكر في موضعه إن شاء الله.
طيب، إذا هو في هذا الوجه الثاني يشكك في وجود ما يسمى البدعة المكروهة، ويرى أن قضية بدعة مكروهة هذه فيها نظر، والأصل أن تكون كل البدع من قبيل الحرام، بدك تسميها مكروهة بمعنى أن هذا إضافي وهذاك حقيقي بيرجع لك، بس كله في النهاية يأثم فاعله وفيش بدعة لا يأثم فاعلها. نعم، قال: وأما ثالثاً، فإن إذا تاملنا حقيقة البدعة دقت أو جلت وجدناها مخالفة للمكروه من المنهيات المخالفة التامة، المخالفة التامة يعني الوجه الثالث لو بدنا نقارن بين حقيقة البدعة وحقيقة الأفعال المكروهة بين الأشياء المكروهة وبين البدع، وجدنا أنه في هناك مخالفة تامة بين فكرة البدعة وفكرة الكراهة الموجودة في الأحكام التكليفية الطبيعية، ما وجه المخالفة بين البدعة والكراهة؟
واحد، قال: أحدها أن مرتكب المكروه إنما قصده نيل غرضه وشهوته العاجلة متكلاً على العفو اللازم فيه ورفع الهرج الثابت في الشريعة، فهو إلى الطمع في رحمة الله أقرب، وأيضاً فليس عقده الإيماني.
إذن أولاً، اللي بيفعل المكروه زي الالتفات في الصلاة مثلاً بيصلي وعم بيلتفت، هسا هذا مكروه، هسا لماذا يفعله الإنسان يعني معتمداً على عفو الله أنه ربنا عز وجل ما حرمه علي، فهو يفعله لشهوة عدم انضباط في شخصيته، بخلاف البدعة لا، البدعة اللي عم يعملها عم يتقرب بها إلى الله ديانة، ففرق بين واحد عم يفعل شيء مكروه معتمداً على عفو الله فيه، وبين شخص عم يعمل بدعة حتى ولو كانت صغيرة ويريد أن يجعلها ديناً، هذا لا يستويان.
وأيضاً قال: فليس عقده الإيماني بمتزحزح؛ لأنه يعتقد المكروه مكروهاً كما يعتقد الحرام حراماً وإن ارتكبه، فهو يخاف الله ويرجوه، والخوف والرجاء شعبتان من شعب الإيمان. كذلك اللي بيفعل المكروه بعد ما يعرف أنه مكروه هو يفعله وهو يعلم أنه مكروه صح، فعقده الإيماني يعني عقيدته مستقرة أن هذا شيء مكروه بس أنا بفعله لأنه ربنا مش رح يحاسبني عليه يعني اعتبره نوع من أنواع الضعف النفسي شوي بناء على أنه ربنا مش رح يحاسبني، فعقيدتي ما في فيها أي خلل، أما اللي بيفعل البدعة ايش أخبار عقيدته تجاه هي البدعة حتى لو كانت صغيرة، ايش أخبار عقيدته؟ هو يرى أن هذا الفعل الصغير ماذا؟ يتقرب به إلى الله وانه سبب من أسباب القربى، فالنفسية بتختلف تماماً. فاعل المكروه الطبيعي يفعله وهو يعلم أنه مكروه رجاء أن الله عفا عني، بينما فاعل البدعة ولو صغرت ويفعلها ويثيدين بها ويرى أنه يتقرب إلى الله، فالعقيدة مختلفة هنا وهناك، وهذا بيجعل أنه في فرق ما بصير التسويه بينهما تماماً.
فكذلك مرتكب المكروه، نعم يرى أن الترك أولى في حقه من الفعل وأن نفسه الأمارة تزينت له الدخول فيه ويود لو لم يفعل. وأيضاً الذي يفعل المكروه هو يعرف أنه مكروه، هو يعلم أنه ضعف بشري أنا هسا أنا عامل بس أنا عارف أنه ضعف بشري، أما اللي بيعمل البدعة هو يعتقد أنه في كمال بشري، يعتقد أنه في أرتقي، فالنفسية بتختلف تماماً وهذا كلام رصين هنا.
نعم، قال: وأيضاً فلا يزال إذا تذكر منكسر القلب طامعاً في الاقلاع سواء عليه اخذ في اسباب الاقلاع أم لا. وكذلك فاعل المكروه هو يفكر إن شاء الله في يوم من الأيام رح أبطل أفعل هذا المكروه صح؟ بفكر في التوبة، بفكر ممكن يعني حتى لو لم يكن جاد بس على الأقل بفكر أن هذا مكروه في النهاية.
وأما البدع تعال نشوف قال: ومرتكب أدنى البدع يكاد يكون على ضد هذه الأحوال، ومرتكب أدنى البدع هي البدع اللي بتسموها أنتم مكروهة هو على ضد كل هذه الأحوال التي ذكرناها قبل قليل. فهو قال: إنه يعد ما دخل فيه حسنة، بل يراه أولى مما حد له الشارع، فاين مع هذا، بل يراه أولى حتى من بعض الأمور السنة، يرى ما ابتدعه أولى من بعض السنن. نعم، قال: فأين مع هذا خوفه أو رجاؤه وهو يزعم أن طريقه أهدى سبيلاً ونحلته أولى بالاتباع؟ وهذا وإن كان زعمه لشبهة عرضت، فقد شهد الشرع بالآيات والأحاديث أنه متبع للهوى، وسياتي لذلك تقرير إن شاء الله، وقد مر في أول الباب الثاني تقرير لجمله من المعاني التي تعظم أمر البدع على الإطلاق، وأنه في تفريق بين بدعة مكروهة ومحرمة.
نعم، قال: وكذلك مر في آخر الباب أيضاً أمور ظاهرة في بعد ما بينها وبين كراهية التنزيه، فراجعها هنالك يتبين لك مصداق ما أشير إليه ها هنا، وبالله التوفيق.
والحاصل أن النسبة بين المكروه من الأعمال وبين أيدي البدع وبين بعيد ملتمس، هي خلاصه هذا المبحث، والحاصل الخلاصة الأخيرة أن مقارنة النسبة أن تقول إن البدع المكروهة زي الأفعال المكروهة بعيد بعيد بعيد والملتس يعني أنك تحاول تصور أن هناك بدعة مكروهة لا يأثم فاعلها كما أن هناك أفعال مكروهة لا يأثم فاعلها على الأقل في وجهة نظر الشاطبي ايش؟ بعيد، هو صاحب ما جزم بس شو قال لك؟ بعيد. إذاً، والحاصل أن النسبة والمقارنة بين المكروه من الأعمال وبين أدنى البدع اللي أنتم بتسموها مكروهة بعيد الملتمس يعني في فرق كبير، ولاحظ الفروق التي ذكرها هنا تعرف إن شاء الله مصداق كلامه. طيب، نصلي إن شاء الله العصر ثم نعود.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، نبدأ الجلسة الثانية اليوم إن شاء الله، وين عمار موجود، أبدا يا شيخ.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، قال رحمه الله تعالى: فصل: واذا ثبت هذا انتقلنا منه إلى مانع آخر وهو أن المحرم ينقسم في الشرع إلى ما هو صغيراً وإلى ما هو كبيراً. طبعا إذا خلاصة الحكم الأول أن الشاطبي يستبعد وجود بدعة مكروهة يستبعد، قال: بعيد ملتمس. الآن سينتقل لمسألة أخرى، إذا قلنا إن البدع عموماً من قبيل المحرمات فهل هي تنقسم إلى صغائر وكبائر كما تنقسم المعاصي الطبيعية إلى صغائر وكبائر؟ هذا موضوع بحثنا الآن.
بسم الله، قال: وإذا ثبت هذا انتقلنا منه إلى معنى آخر وهو أن المحرم ينقسم في الشرع إلى ما هو صغارة وإلى ما هو كبيرة، حسب ما تبين في علم الأصول الدينية، فكذلك يقال في البدع المحرمة أنها تنقسم إلى الصغيرة والكبيرة باعتباراً بتفاوت درجاتها كما تقدم، وهذا على القول بأن المعاصي تنقسم إلى الصغيرة والكبيرة. ولقد اختلف في الفرق بينهما على أوجه، وجميع ما قالوه لعله لا يوفي بذلك المقصود على الكمال فلنترك التفريع عليه، يعني بتعرفوا في خلاف كبير بين من فرق بين الصغيرة والكبيرة، ما هو ضابط الفرق بين الصغيرة والكبيرة عند العلماء؟
هو يقول لك ايش؟ وقد اختلفوا في التفريق بين الصغائر والكبائر في علم اصول الدين، فبعضهم يقول: ما كان فيه وعيد في الآخرة وحد في الدنيا، البعض يزيد: ما كان فيه لعن فيها. فوق العشرين قول عند أهل العلم قال: وجميع ما قالوه لعله لا يوفي بذلك المقصود على الكمال، قال: فلنترك التفريع عليه.
وأقرب وجه يلتمس لهذا المطلب ما تقرر في كتاب الموافقات، أن الكبائر منحصره في الإخلال بالضروريات المعتبرة في كل ملة، وهي الدين والنفس والنسل والعقل والمال، وكل ما نص عليه منها راجع إليها، وما لم ينص عليه جرت في الاعتبار النظري مجراها، وهو الذي يجمع أشتات ما ذكره العلماء وما لم يذكره مما هو في معناه، فكذلك نقول في كبائر البدع ما أخل منها بإصل.
إذن على رأي الشاطبي يقول: أفضل ما يمكن يقال، طبعا الشاطبي مغرم بنظرياته التي وضعها في الموافقات، يعتبر أنه هو وضع نظريات فخمة وتأصيلية يعني أفضل مما من كلام كثير ممن سبقه، والإننسان بشكل عام يكون محباً لأنجازه، محباً لما فتح الله به عليه، فهو يرى أن الكبائر هي ماذا؟ الكبائر هي ما أخل بالضروريات، ما أخل بالضروريات نعتبره كبائر، أما ما أخل بالحاجيات والتحسينيات فيعتبر أقرب إلى الصغائر منه إلى الكبائر.
بناءً على هذا، ناتي الآن إلى البدع، ما هي الكبائر في البدع؟ قال: فكذلك نقول في كبائر البدع ما أخل منها بأصل من هذه الضروريات فهو كبيرة وما لا فهي صغيرة، وقد تقدمت لذلك أمثلة أول الباب.
نعم، بناء على هذا، نقول: البدع الكبائر هي التي تخل بإحدى الضروريات في الدين أو النفس أو العقل. كذا، وأمثلتها مرت معنا قبل قليل لما تكلمنا عن البدع في النفس والدين والعقل.
قال: فكما انحصرت كبائر المعاصي أحسن انحصار -حسب ما أُشير إليه في ذلك الكتاب، حسب ما أُشير في ذلك الكتاب الذي هو الموافقات- قال: كذلك تنحصر كبائر البدع أيضاً.
وعند ذلك، يُفترض في المسألة إشكال عظيم على أهل البدع يعسر التخلص منه في إثبات الصغائر فيها؛ وذلك أن جميع البدع راجعة إلى الإخلال بالدين، إما أصلاً وإما فرعاً؛ لأنها إنما أحدثت لتلحق بالمشروع زيادة فيه أو نقصاً.
طب، ما هو الاشكال على تقسيم البدع إلى صغائر وكبائر؟ يقول: هناك وعند ذلك يعترض في المسألة إشكال عظيم على أهل البدع يعسر التخلص عنه في إثبات الصغائر فيها. يعني الذين إذا أثبتنا أن هناك صغائر في البدع، سيأتي إشكال. ما هو؟ وذلك أن جميع البدع ترجع إلى الإخلال بالدين. صح؟ خلاصه البدع ما هي؟ إخلال بدين الله سبحانه، إما أصلاً وإما فرعاً؛ لأنها إنما أحدثت لتلحق بالمشروع -اللي اخترع بدعة ليش فعلها؟ حتى يلحقها بالمشروعات ويخليها زي الأفعال المشروعة- إما زيادة في المشروعات، أو إنقاصاً من المشروعات، أو تغييراً لقوانين المشروعات، أو ما يجري مجرى ذلك.
قال: وليس ذلك بمختص بالعبادات دون العادات، إن قلنا بدخولها في العادات، بل تشمل الجميع، بل تشمل الجميع إذا قلنا إن العادات تتصور فيها البدع، وهذا هو الباب السادس أو الباب السابع من أبواب الموافقات، وهو الاعتصام، وهو إثبات: هل العادات يمكن إدخالها في البدع؟
قال: وإن قلنا بدخولها في العادات، بل تشمل الجميع، وإذا كانت ليتها إخلالاً بالدين، فهي إذاً إخلال بأول الضروريات، وهو الدين. وقد أثبت الحديث الصحيح أن كل بدعة ضلالة، وقال في الفِرَق كلها في النار إلا واحدة، وهذا وعيد أيضاً للجميع على التفصيل.
إذاً، ما دامت كل البدع تخل بالدين، إذاً هي تخل بأول ضروري من الضروريات، وهو ماذا؟ الدين. فهي إذاً كلها تخل بالضروريات وأول ضروري وهو الدين، فكيف إذاً فيها ما هو صغائر؟ فهمتم ما وجه الإشكال؟
لكن ما هو السؤال الآن سيأتي: ولكن هل كل إخلال بالدين هو من الضروريات؟ هذه هي النقاش؛ أنه مش كل إخلال بالدين هو إخلال بضروري. نحن اتفقنا في إخلال بالدين حاجي، في إخلال بالدين تحسيني، صح؟ فليس حقيقة كل إخلال يأتي إلى الدين هو يكون كله في مرتبة الضروريات حتى ننفي وجود الصغائر.
المهم، قال: هذا وإن تفاوت مراتبها في الإخلال بالدين، فليس ذلك بمخرج لها عن أن تكون كبائر؛ كما أن القواعد الخمس أركان الدين وهي متفاوتة في الترتيب، فليس الإخلال بالشهادتين كالإخلال بالصلاة، ولا الإخلال بالصلاة كالإخلال بالزكاة، ولا الإخلال بالزكاة كالإخلال برمضان، وكذلك سائرها، مع أن الإخلال بكل واحد منها كبيرة.
فقد آل النظر إلى أن كل بدعة كبيرة. يعني بقول لك: كما أن أركان الإسلام الخمسة -شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج- مش هي أركان الإسلام، والإخلال بكل واحدة منها كبيرة، هل هي في نفس المرتبه؟ لا. فبقول لك: تفاوت المراتب في البدع لا يعني خروجها من حيز الكبائر؛ فإن الكبائر في نفسها متفاوته.
لانه واحد ممكن يقول له: بس يا شيخ، أكيد البدع متفاوته، هل بدعة الجهمية زي بدعة واحد عنده مشكلة بس في الذكر الجماعي؟ عمرها ما بتضبط أن تخلي هذا زي هذا. بقول لك: ماشي، البدع كلها كبائر، وهيك ممكن يقال، لكن الكبائر في نفسها أيضاً متفاوته. ومثال ذلك الأركان الخمس، تركها كبائر، لكن هل ترك الصلاة كترك الزكاة؟ هل ترك الزكاة كترك الصيام من حيث حجم الكبيرة؟ ولا ترك الصلاة أعلى؟ بيقول لك: نفس الفكرة، إذاً يجب أن تكون على هذه الطريقة، كل البدع كبائر، وإن كانت متفاوتة في حجم الكبيرة، وما في لا نقول أن هناك صغائر.
لكن الآن سيجيب الشاطبي عن هذا، ويجاب عن هذا. قال: ويجاب عنه بأنه إن كان هذا النظر يدل على ما ذكر، ففي النظر ما يدل من جهة أخرى على إثبات الصغير من أوجه.
نعم، يعني إذا كانت هذه الطريقة في التفكير ستقولنا إنه لا صغيرة في البدع، لكن هناك نظرة أخرى يمكن ننظر فيها تثبت لا في صغائر في البدع. ما هي؟
قال: أحدها أن نقول: الإخلال بضرورة النفس كبيرة بلا إشكال، ولكنها على مراتب، أدناها لا يسمى كبيرة؛ فالقتل كبيرة، وقطع الأعضاء من غير إجهاز كبيرة دونها، وقطع عضو واحد فقط كبيرة دونها، وأهل هجرَ إلى أن تنتهي إلى اللطمة، ثم إلى أقل خدش يتصور، فلا يصح أن يقال في مثله كبيرة. كما يقول العلماء في السرقة أنها كبيرة؛ لأنها إخلال من ضرورة المال، فإن كانت السرقة في لقمة، أو تطفيف بحبة، فقد أعدوه من الصغائر. فحفظ النفس مطلوب، لكن هناك درجات في حفظ النفس منها ما هو ضروري، ضروري، ومنها حاج، وتحسين، وهكذا.
فقد جاء في بعض الأحاديث عن حذيفة رضي الله عنه قال: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، ولا تنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليصلين نساء وهن حيض. قال ثم قال: حتى تبقى فرقتان من فِرَق كثيرة، تقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس لقد ضلَّ مَن قَبْلُ؟ إنما قال الله ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾، لا تصلون إلا ثلاثاً. وتقول الأخرى: أنا لنؤمن بالله إيمان الملائكة، ما فينا كافر، حق على الله أن يحشرهما مع الدجال.
قال: لا تصلون إلا ثلاثة؛ لأنه قال طرفي النهار: الفجر والعشاء، الفجر والمغرب، وزلفاً من الليل: العشاء، ما في ظهر وعصر! هذا بيجي على أزمنة متأخرة نسأل الله العافية، بعضهم قال هذا بعض منكري السنة، قال هذا، بعضهم قال بهذا، نعم موجودون هكذا، والله أنا ما تبعت عليهم سبحان الله.
وتقول الأخرى: قال وتقول الأخرى: أنا لنؤمن بالله إيمان الملائكة، ما فينا كافر، حق على الله أن يحشرهما مع الدجال، اللي بيقولوا أن إيمانكم كالإيمان الملائكة، اللي هم غلاة المرجئة.
نعم، قال: فهذا الأثر -وإن لم نلتزم عهدة صحته- مثال من أمثلة المسألة، فقد نبه على أن في آخر الزمان مَن يرى أن الصلوات المفروضة ثلاث لا خمس، وبين أن من النساء مَن يصلين وهن حيض، وكأنه يعني بسبب التعمق وطلب الاحتياط بالوسواس الخارج عن السنة، فهذه مرتبة دون الأولى.
وحكى ابن حزم أن بعض الناس زعم -يعني بتصلي وهي حائض ليش؟ من باب الاحتياط والوسواس الزائد أنه بجوز مش دم حيض، بجوز كذا- بتقول لك: خلص، بصلي في الحيض من باب ايش؟ الاحتياط والوسواس: أنه هل الدم هذا دم حيض ولا لا؟ وهذا تنطع.
نعم، قال: وحكى ابن حزم أن بعض الناس زعم أن الظهر خمس ركعات لا أربع ركعات. ثم وقع في العتبية: قال ابن القاسم: وسمعت مالكاً يقول: أول مَن أحدث الاعتماد في الصلاة حتى لا يُحَرِّك رجليه رجل قد عُرِف وسُمِّى، إلا أني لا أحب أن أذكره، وقد كان مُساءً. فقيل له: فعيب ذلك اليه؟ قال: قد عيب ذلك اليه. وهذا مكروه من الفعل. قالوا: ومعنى مساءً: أن يُسَاء الثناء عليه.
هذه مرت معنا المسألة في الدرس الماضي: قضية الاعتماد في المذهب المالكي وكراهة مالك ذلك.
نعم، قال: قال ابن رشد: جائز عند مالك أن يروح الرجل قدميه في الصلاة، قاله في المدونة، وإنما كره أن يقرين بينهما حتى لا يعتمد على إحداهما دون الأخرى؛ لأن ذلك ليس من حدود الصلاة، إذ لم يأتِ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من السلف والصحابة المرضيين الكرام، وهو من محدثات الأمور. انتهى.
قال: فمثل هذا إذ أن كان يعده فاعله من محاسن الصلاة، وإن لم يأت به أثر، فلا يقال في مثله أنه من كبائر البدع، كما يقال ذلك في الركعة الخامسة في الظهر أو نحوها.
يعني هل مسألة الترويح بين الأقدام في الصلاة، والإبعاد بينهم، وكراهية القَرْن بينهم، هل هذه كمان زاد في الظهر ركعة خامسة؟ هي بدعة صغيرة، ولكن هذه ما تزيد في الظهر ركعة زائده هي بدعة كبيرة. يقول لك: هذه ليست مثل هذه صغائر وتلك كبائر، وإن كانت كلاهما تعود إلى حفظ الدين.
نعم، قال: بل إنما يُعَدُّ مثله من صغائر البدع -إن سلمنا أن لفظ الكراهية فيه لا يراد بها التنزيه-. وإذا ثبت ذلك -طبعاً فيقول: مثل هذه تعتبر من صغائر البدع إذا قلنا إنه في بدع مكروهة، وأنه كل البدع محرمة، فبالتالي بدنا نصير نعبر بصغائر البدع وكبائر البدع. أما إذا قلت في بدع مكروهة هي بدعة المراوح، بدعة الأقارين بين الرجلين، لا حتى لا تصنف صغيرة عند أصحاب البدع المكروهه، تصنف على أنها بدعة مكروهة فقط لا غير.
نعم، قال: وإذا ثبت ذلك في بعض الأمثله في قاعدة الدين، فمثله يتصور في سائر البدع المختلفة المراتب، فالصغائر في البدع ثابته، كما أنها في المعاصي ثابته.
نعم، هذا هو الصحيح أن البدع منها ما هي صغائر، ومنها ما هي كبائر.
نعم، قال: والثاني أن البدع تنقسم إلى ما هي كلية في الشريعه وإلى جزئية.
هذا مهم، هذا تقسيم مهم؛ أن البدع تنقسم إلى بدع كلية تضرب اصول الدين، الأسماء والصفات، القضاء والقدر، التصورات الكلية للإسلام، وهناك بدع جزئيه زي بدعة الذكر الجماعي وهي القََصَص، هي ما بتضرب أصول الدين، هي في مسألة معينة من المسائل، وبدعة المولد النبوي وما شابه ذلك.
فعليك أن تعرف أن البدع منها ما هي كلية تضرب أصول الاعتقاد، ومنها ما هي جزئية تكون كبدع الصلاة وبدع الصيام وما شابه ذلك.
طيب، قال: ومعنى ذلك أن يكون الخلل الواقع بسبب البدعة كلياً في الشريعة، كبدعة التحسين والتقبيح العقليين، وبدعة -الشاطبي ماسك المعتزلة، مسك فيها- بدعة التحسين والتقبيح.
نعم، قال: وبدعة إنكار الأخبار السنية اقتصاداً على القرآن -هم القرآنيين الذين حكيت عنهم الذين يأخذون بالقرآن ولا يأخذون بالسنة-.
نعم، قال: وبدعة الخوارج في قولهم لا حكم إلا لله، وما أشبه ذلك من البدع التي لا تختص فرعاً من فروع الشريعة دون فرع، بل تجدها تنتظم ما لا ينحصر من الفروع الجزئية. أو يكون -لاحظ لاحظ، يعني جعل قول الخوارج لا حكم إلا لله من البدع الكلية، لاحظ كيف جعل بدعة الخوارج في قولهم لا حكم إلا لله، وإنكارهم مسائل الحكم والاجتهاد التي تدعو إليها الواقع السياسي أو الاجتماعي من البدع الكليه، لأنه هي فعلاً بتعمل تشوه وضرب للمشروع الإسلامي، أن هي هذه مش بدعة أنه والله هو فاهم مسألة غلط، الخوارج في حتى في واقعنا المعاصر تصورهم لمفهوم لا حكم إلا لله، الربكة في كافة الجماعات والطوائف التي فرخت، والأحكام التي تصدر على الناس- فهي مش بدعة جزئية، والله واحد فاهم هي غلط، لا، أنت بتحكي عن شيء مفصل، هو لا يتصور ما تقتضيه ضرورة الواقع السياسي والاجتماعي والنفسي من مرونات وتعامل مع الواقع ضمن معطياته، فهذا يؤثر مش هي مش مسألة جزئية، هي مسألة تشوه كامل في المنهج.
نعم، قال: أو يكون الخلل الواقع جزئياً إنما يأتي في بعض الفروع دون بعض، كبدعة التثويب بالصلاة الذي قال فيه مالك: التثويب ضلال، وبدعة الأذان والإقامة في العيدين، وبدعة الاعتماد في الصلاة على إحدى الرجلين وما أشبه ذلك. فهذا القسم لا تتعدى فيه البدعة محلها، ولا ينتظم تحتها غيرها حتى تكون أصلاً لها.
فالقسم الأول: إذا عُدَّ من الكبائر اتضح مغزاه، وأمكن أن يكون منحصراً داخلاً عموم الـ 72 فرقة، ويكون الوعيد الآتي في الكتاب... فأصحاب البدع الكلية هؤلاء هم الذين يدخلون في حديث: «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» أو «ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» كلها في النار إلا واحدة.
أما أصحاب البدع الجزئية فهؤلاء لا ندخلهم في حديث الـ 73 فرقة تماماً. أصحاب البدع الجزئية لا يدخلون في حديث ماذا؟ الـ 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة.
نعم، قال: ويكون الوعيد الآتي في الكتاب والسنة مخصوصاً به لا عاماً فيه وفي غيره، ويكون ما عدا ذلك وهو القسم الثاني من قبيل اللمم فيه العفو. اللمم الذي ربنا سماه في القرآن ايش؟ ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: 32] اللمم هي صغائر الذنوب.
نعم، قال: الذي لا ينحصر إلى ذلك العدد، فلا قطع على أن جميعها من قبيل الكبائر. وقد ظهر وجه انقسامها.
والثالث أن المعاصي قد ثبت انقسامها إلى الصغائر والكبائر...
قال: فلا نقطع -ما دامت البدع ممكن يكون منها كبائر ومنها صغائر، فلا نقطع على أن جميعها من قِبَل الكبائر، شوي هذا النص هيك مجمل، يعني ما بصير تقول إن كلها كبائر، فهمتوا شو يعني مش فلا قطع على أن جميعها من قِبَل الكبائر هو يقر أن جميعها كبائر، لا هو العكس يريد، يعني لا نقطع أن جميعها كبائر، بل منها ما هو كبائر ومنها ما هو صغائر، هذا مراد النص- وقد ظهر وجه انقسامها.
نعم، قال: والثالث أن المعاصي قد ثبت انقسامها إلى الصغائر والكبائر، ولا شك أن البدع من جملة المعاصي على مقتضى الأدلة المتقدمة ونوع من أنواعها، فاقتضى إطلاق التقسيم أن البدعة تنقسم أيضاً، ولا تخص وحدها بتعميم الدخول في الكبائر.
ما دامت البدعة شكل من أشكال المعاصي كما مرَّ، إذاً ينبغي أن تُقْسَم كما تقسم المعاصي.
ولا دليل على استثنائها، والقول بأنه لا؛ البدعة كلها من قبيل الكبائر في شيء يستثنيها من جملة المعاصي فنقول: كل المعاصي تنقسم إلى كبائر وصغائر إلا البدع، فكلها كبائر. في شيء يقتضي هذا الاستثناء؟ فهمت ماذا يقول مع هذا معنى قوله: ولا تخص وحدها بتعميم دخولها في الكبائر؛ أنه هي الوحيدة من المعاصي التي دائما كبيرة. يعني من وين أتيت بهذا الاستثناء لها؟ هي مثلها مثل سائر المعاصي، قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة.
قال: لأن ذلك تخصيص من غير مخصص، وهذا الاستثناء والتخصيص لا مخصص له، ما في شيء يدل عليه. نعم قال: ولو كان معتبرا لاستثنى من تقدم من العلماء القائلين بتقسيم البدع، فكانوا ينصون على أن المعاصي ما عدا البدع تنقسم إلى الصغائر والكبائر. ولو كان هناك ما يدل على ذلك لكان العلماء المتقدمون الذين تكلموا في انقسام البدع إلى المعاصي عفوًا إلى كبائر وصغائر، لكان واحد منهم أشار إلى هذه الفكرة، فقال: المعاصي تنقسم إلى كبائر وصغائر إلا البدع فلا تدخل في هذا التقسيم. ولا يوجد عالم متقدم أشار إلى استثناء البدع من هذا التقسيم.
نعم قال: إلا أنهم لم يلتفتوا إلى الاستثناء، وأطلقوا القول بالانقسام، فظهر أنه شامل لجميع أنواع المعاصي منها البدع. قال: فإن قيل: إن ذلك التفاوت لا دليل فيه على إثبات الصغيرة مطلقًا، وإنما يدل ذلك على أنها تتفاضل؛ فهذه متفاضلة فمنها متفاضلة في السوء طبعًا، فمنها ما هو ثقيل ومنها ما هو أثقل. نعم قال: ومنها خفيف وأخف، والخفة هل تنتهي إلى حد تعد البدعة فيه من قبيل اللمم؟ هذا فيه نظر. آه الآن ممكن واحد يقول لك: يا أخي إحنا مقرين أن البدع متفاوتة، لكن هي متفاوتة ضمن الكبيرة، فهناك أكبر الكبائر وهناك أدنى الكبائر، هيك البدع!
فقولك: إن فنحن مقرون أن البدع متفاوتة، لكن هل تفاوت البدع يستلزم أن يكون منها ما هو لمم؟ هذا فيه نظر، هي هذا هو نقاشنا، طيب كلام منطقي. الآن كنقاش فيقول: وقد ظهر معنى الكبيرة والصغيرة في المعاصي غير البدع، وأما في البدع فثبت لها أمران. أحدهما أنها مضادة للشارع ومراغمة له حيث نصب المبتدع نفسه نصب المستدرك على الشريعة، لا نصب المكتفي بما حد له. والثاني أن كل بدعة وإن قلت تشريع زائد أو ناقص أو تغيير لأصل صحيح، وكل ذلك قد يكون على الانفراد وقد يكون ملحقا بما هو مشروع فيكون قادحا في المشروع.
ولو فعل أحد مثل هذا في تفسير الشريعة عامدا لكفر؛ إذ الزيادة والنقصان فيها أو التغيير قل أو كثر كفر، فلا فرق بين ما قل منه وما كثر. فمن فعل مثل ذلك بتأويل فاسد أو برأي غالط رآه وألحقه بالمشروع؛ إذا لم تكفره لم يكن في حكمه فرق بين ما قل منه وما كثر؛ لأن الجميع جناية لا تحتملها الشريعة بقليل ولا كثير. طبعا هنا أنه ينص على أن من بدل الشريعه عامدا هذا كفر، حتى ما يطلع لك شخص بكره يقول لك: لا هذه لا هي من.. هذا معروف عند العلماء مش من قول المعاصرين الذين عندهم غلو لا، هو شاطب يقول: إن من بدل الشريعة زيادة أو نقصانا عامدا هذا كفر واضح يعني، ولا يحتاج أن يستحل ذلك بقلبه. لا يحتاج أن يستحل ذلك بقلبه من غير الشريعة عامدا ها؛ يعني عارف أن الحكم الشرعي مش كده بس هو قال: لا بدي أخليه كذا تمام.
نعم قال: ويعضد هذا النظر عموم الأدلة في ذم البدع من.. هذا لا يدخل فيه من وضع حكما مؤقتا أو شيئا من ذلك، لأنه لا يستطيع أن يأتي بالحكم الشرعي هذه مسألة أخرى؛ يعني من أني أعرف أن الحكم الشرعي كذا بس أنا مش قادر آتي به الآن، مسألة التدرج في تطبيق الشريعة، أنا مش قادر ظرفي ما بيسمح لي بس أنا عارف أن الحكم الشرعي كذا هذا مختلف تماما. أنه كثير من الخوارج المعاصرين لا حاولوا يخلوها نفس الطابق؛ أنه يا أخي فلان ما حط الشريعه ولا.. يا عم الله يرضى عليك، فرق بين من تعمد تعمد تبديل الشريعة فيقول لك: الحكم هيك وأنا بدي شي هيك، هذا الذي يتكلم عنه العلماء. أما شخص يعرف أن الحكم الشرعي كذا لكن يقول: أنا مش مستطيع أفعله، هذا باب آخر مختلف تماما، والمساواة بينهما دلالة الجهل وعدم معرفة كلام أهل العلم أبدا.
نعم قال: ويعضد هذا النظر عموم الأدلة في ذم البدع من غير استثناء، فلا فرق بين بدعة جزئية وبدعة كلية، وقد حصل الجواب عن السؤال الأول والثاني. وأما الثاني الجملة.. وقد حصل الجواب عن السؤال الأول والثاني لم يظهر لي يعني أي سؤال أي سؤال أول وثاني.
هنا قالوا: وأما الثالث فلا حجة فيه؛ لأن قوله عليه السلام: «كل بدعة ضلالة»، وما تقدم من كلام السلف الصالح يدل على عموم الذم فيها، وظهر أنها مع المعاصي لا تنقسم ذلك الانقسام، بل إنما ينقسم سواها من المعاصي. يعني هل يعني هو الآن إيه حط حاله في مع الطرف الثاني الذي يقول إنه المعاصي أن البدع ما في فيها الآن صغائر هذا ظاهر الكلام، أنه هو تقنص شخصية الطرف الآخر الذي بيقول إنه البدع ففيها إيش؟ صغائر، وكلها كبائر.
والذين قالوا ذلك أرادوا أن يفرقوا بين البدع وبين سائر المعاصي فقالوا: ثبت لها أمران أنها مضادة للشريعة ومراغمة لها بخلاف سائر المعاصي اللي بيفعلها إنسان وهو يعرف أنها معصية فهو لا يضاد الشريعة ابتداء، وأن كل بدعة قلت أوه تغيير لأصل للأصل الصحيح، وكل ذلك قد يكون على الانفراد.. مش نحن حكينا هناك بدعة تكون منفرده وهناك بدعة تكون لا وصف منفك وغير منفك تمام.. وقد يكون ذلك على الانفراد وقد يكون ملحقا بما هو مشروع كما بينا في الدرس السابق فيكون هذا قادحا في المشروع.
فلو فعل واحد ذلك عمدا لكفر، إذا الزيادة والنقصان كفر، فمن فعل مثل ذلك بتأويل فاسد.. أن إذا لم نكفرها لكن على الأقل هو واقع في جريمة كبيرة حتى لو كانت البدعة التي أضافها من أدنى البدع هو واقع في جريمة تبديل الشريعة. لم يكن في حكمه فرق بين ما قل وما كثر؛ لأن الجميع في النهاية جناية لا تحتملها الشريعة بقليل ولا كثير، هذه آراء لمين؟ الذين يرون أن البدع كلها كبائر، هذه أجوبتهم أن البدع تختلف عن سائر المعاصي الطبيعية من هذين الوجهين.
قال: ويعضد هذا النظر عموم الأدلة في ذم البدع من غير استثناء، اللي هي النصوص التي قالت: «كل بدعة ضلالة»، وكل النصوص التي سبق استدل بها في الباب الثاني، فلا فرق إذا بين بدعة جزئية ولا بدعة كلية. وقد حصل الجواب عن السؤال الأول والثاني في اعتقادي يعني، هذا اجتهادي أنا لا أقول إنه صحيح أنه يقصد بالسؤال الأول والثاني الإجابة الأولى والثانية التي قدمها من يرى انقسام البدع إلى صغيرة وكبيرة. مش قال أحدها: إن الإخلال بضرورة النفس كبيرة بلا إشكال ولكنها على مراتب أدناها لا يسمى كبيرة. والثاني: أن البدعة تنقسم إلى كلية وإلى جزئية. الذين قسموا البدع إلى صغائر وكبائر استدلوا بهذين.
صحيح الأول ما هو كما قلنا: إن الإخلال بضرورة النفس كبيرة لكن ليس كل مشكلة أو بدعة هي تخل بماذا؟ بالضرورة، ممكن تخل بحاجة أو تحسينية. ثانيًا: الذين استدلوا بانقسام البدع إلى كبائر وصغائر استدلوا على أن البدع من ما هو كلي ومن ما هو جزئي. فالآن هو يعتبر الآن والوجه الثالث ما هو؟ أن المعاصي قد ثبت انقسامها إلى صغائر وكبائر، ولا شك أن البدعة من جملة المعاصي ونوع من أنواعها، اقتضى إطلاق التقسيم أن البدعة تنقسم أيضا. هي ثلاثة أوجه للفريق الذي يرى أن البدع تنقسم إلى إيش؟ كبائر وصغائر.
الآن هو ارتدى ثوب الفريق الثاني الذين يقولون إنه إيش؟ لا، أن البدع كلها كبائر، فهؤلاء كيف أجابوا عن الأوجه الثلاثة السابقة؟ سمى الأوجه الثلاثة السابقة أسئلة هذا في اعتقادي سماها إيش؟ أسئلة فقالوا: نجيب عن الوجه الأول والثاني أن البدع كلها مضada للشارع ومراغمة له، وهذا كله يقدح في ضرورة الدين. تخيل واحد معاند الشريعة، البدعة كلها معاندة للشريعة وهذا يقدح في الضرورة ولا يمكن أن نحملها على أنها إخلال بحاج أو تحسيني، ولو كانت صغيرة.
ثانيًا: أن كل بدعة هي أيضا إن لم إذا تعمدها كفر، وإذا لم يتعمدها فهو إن لم يكفر لكنه في النهاية جنى على الشريعة جناية بغض النظر بأي هل هي بدعة جزئية ولا بدعة كلية. شايف هيك، لاحظوا ماذا ختم؟ قال: فلا فرق إذا بين بدعة جزئية وبدعة كلية، هذا رد على أي وجه؟ الوجه الثاني.
الوجه الثالث اللي هو قالوا فيه: إن البدع من جملة المعاصي والمعاصي تنقسم إلى كبائر وصغائر، فوجب أن تنقسم البدعة إلى صغائر وكبائر، فماذا أجاب؟ قالوا: أما الوجه الثالث فلا حجة لكم فيه؛ لأن قوله: «كل بدعة ضلالة»، وما تقدم من كلام السلف يدل على عموم الذم في البدع، وظهر أنها مع المعاصي لا تنقسم ذلك الانقسام، حتى ولو كانت معصية لكنها لا تنقسم مع سائر المعاصي إلى صغائر وكبائر، بل إنما ينقسم ما سواها من المعاصي إلى صغائر وكبائر، واعتبر بما تقدم ذكره في الباب الثاني.
الباب الثاني اللي هو الباب اللي.. الباب الثاني من كتاب الاعتصام، الذي أراد أن يدل فيه على عموم الأدلة وشموليتها لكل البدعة دون تفريق بين جزء منها. قال: فإذا عدت إلى الباب الثاني من أبواب الاعتصام وهي الأدلة التي أتى بها الشاطبي على كلية الأدلة التي ذمت البدع، يتبين لك عدم الفرق فيها.
فأنا فأعتقد أن قوله: وقد حصل الجواب عن السؤال الأول والثاني وأما الثالث هو يقصد الأوجه التي استدل بها من يرى انقسام البدع إلى صغائر وكبائر، تم الرد عليها من خلال هذا الطرح الأخير. لكن حتى في النهاية حتى هذا الطرح الأخير أنا لا أعتقد أنه يرد على الأوجه الثلاث، ولا أعتقد أن البدع نعم فيها صغائر وأن هذا الكلام نعم صح، البدع فيها مراغمة للشريعة وفيها كذا، لكنه هي أصلا البدعة مبنية على التأول. البدع في النهاية مبنية على إيش؟ التأول.
فأصلا أنا أعتقد أنها مضادة للشارع ومراغمه له هذا من حيث صورتها، لكن من حيث نفس الشخص اللي ابتدع وبالنسبة له ويعتقد أنه متأول في هذا، بل يعتقد أن ما فعله هو السنة! هل تعتقد أن من أقر ببدعة المولد النبوي يعني هو يريد أن يراغم الشريعة ويعاندها؟ حتى لو كان فعله اسمه بشكل عام مراغما للشريعة بس هو هو نفسه لم يراغبها العكس، قد يعتقد أنه يتقرب إلى الله ويحيي السنة يعني يعتقد اعتقادات معينة. فهذه الأدلة الثلاثة أنا لا أعتقد أنها قوية في نفي وجود الصغائر في البدع، نعم الوجه الثالث وحتى الوجه الثالث أنه ذم البدع عموما وأن كل بدعة ضلالة. ماشي البدع مذمومة يا سيدي ماشي أنا فينا لك البدعة المكروهة، بس في النهاية ذمها على وجه الإطلاق لا ينفي أن منها ما هو مذموم وهو صغيرة ومنها ما هو مذموم وهو كبيرة، فكلية الأدلة التي تدل على ذم البدع لا تكفي لنفي الصغائر عنها لا تكفي لنفي الصغائر عنها.
وأقرب عبارة نعم قال: وأقرب عبارة تناسب هذا التقرير أن يقال: كل بدعة كبيرة كبيرة وعظيمة بالإضافة إلى مجاوزه حدود الله بالتشريع. إلا أنها وإن عظمت لها لما ذكرناه، فإذا نسب بعضها إلى بعض تفاوت رتبت رتبتها، فيكون منها صغار وكبار، أما باعتبار أن بعضها أشد عقابا من بعض فالأشد عقابا أكبر مما دونه، وأما باعتبار فوت المطلوب في المفسدة فكما انقسمت الطاعة بانتباع السنة إلى الفاضل والافضل لانقسام مصالحها إلى الكامل والاكمل، انقسمت البدع لانقسام مفاسدها إلى الرذيل والاردل إلى الرذل والاردل.
والصغر والكبر من باب النسب والاضافات، فقد يكون الشيء كبيرا في نفسه لكنه صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه، كما يكون كبيرا بالنسبة إلى ما هو أصغر منه. نعم الشاطبي يحاول في هذه الفقرة أن يجمع بين الرايين، وهذه الطريقة سلكها كما سيقول لك الآن إمام الحرمين الجويني رحمه الله عليه لما تكلم عن الكبيرة، فالجويني لما تكلم عن الفرق بين الكبائر والصغائر في المعاصي ماذا قال؟ قال: المعاصي كلها كبائر إذا نظرنا أن صاحبها عصى الله، لأنك لا تجعل الله أهون الناظرين إليك إذا نظرت إلى عظمة من عصيت فالمعاصي كلها كبائر. وأما إذا نظرت إليها باعتبار ذاتها فهي متفاوته في مراتبها فهناك صغائر وكبائر بهذا المعنى.
فالشاطبي أخذ هذه الطريقة من الجويني وأراد أن يطبقها على البدع فإيش قال؟ البدع كلها كبائر إذا نظرنا بزاوية إيش؟ أنها جناية على الشرع، أما إذا نظرنا إليها باعتبار تفاوتها في ذاتها ومراتبها فبالتأكيد هناك ما هو صغائر وهناك ما هو كبائر. فهمت ماذا فعل؟ أخذ طريقة الجويني في باب المعاصي ونقلها إلى باب البدع. طيب شيخنا هو بعدها بقليل قال: فالجواب.. جوابه يعني مش عارف هل هذا الكلام اللي هنا كلام الشاطبي ولا هو لسه بينقل يعني اعتراض الفريق الآخر.
لأنّه بعدها بقليل لِسّه قال فالجواب وكذا وكذا، لا الآن نحن نقول هو يقول أقرب عبارة تناسب هذا هو لِسّه ما أعطى رأيه الختامي، ويحاول يقول لك أنّه يجوز أن ننقل كلام الجويني إلى هذا المقام، يجوز نقل كلام الجويني في الصغائر والكبائر.
الجويني كان يتكلم في باب المعاصي، فلسفة الجويني في النظر تناسب الجمع بين القولين بهذه الطريقة، وليس لأنه الآن يريد أن يجعل هذا هو القول الختامي له.
طيب، قالوا هذه العبارة قد سبق إليها إمام الحرمين لكن في انقسام المعاصي إلى الكبائر والصغائر فقال: هذه الطريقة في التفكير من سبق إليها الجويني تمام، لكن في القص... لكن الجويني وين كان يتكلم؟ في باب المعاصي الطبيعية.
نعم، قال: المرضي عندنا أن كل ذنب كبير وعظيم بالإضافة إلى مخالفة الله، نعم، فكل ذنب كبير باعتبار أنك ماذا خالفت الله، ومخالفة الله مهما كانت كبيرة، لكن قال ولذلك يقال: معصية الله أكبر من معصية العباد قولا مطلقاً.
إلا أنها وإن عظمت لما ذكرناه، فإذا نسب بعضها إلى بعض تفاوتت رتبة، ثم ذكر معنا ما تقدم، أما إذا نظرت إليها فإن تعصي الله في الزنا ليس كأن تعصي الله مثلاً في الدخان مثلاً، أن تعصي الله في شرب الخمر ليس كأن تعصي الله في شرب شيء أهون من الخمر وهكذا.
قال: ولم يوافقه غيره على ما قال، وإن كان له وجه في النظر، طبعا بقول لك يعني العلماء ردوا على الجويني وقالوا له كلامك غلط وكذا وصارت حفلة بينهم في هذه القضية.
نعم، قال: وإن كان له وجه في النظر وقعت الإشارة إليه في كتاب الموافقات، كتاب الموافقات بترجع له بقول لك أنه يعني كلام الجويني له وجهة نظر يعني صراحة من جانب معين له وجهة نظر.
قال: فهنا هذا أقرب ما يمكن أن يقال هو كلام الجبيني -يقول- في هذا السياق، في سياق محاولة الجمع بين وجهتي النظر، وجهة نظر من يرى أن كلها كبائر، وجهة نظر من يرى فيها صغائر وكبائر، أقرب ما يمكن أن يجمع فيه بين الطائفتين هو طريقة الجبيني، نقول: كلها كبائر باعتبار أنها اعتداء على الشرع، لكن إذا نظرنا إليها باعتبار ذاتها فبالتأكيد بدعة الجهمية ليست كبدعة المولد النبوي، يعني في منطق سوي واضح أن هذه ليست مثل هذه شئت أو أبيت.
نعم، قال: ولكن الظواهر تأبى ذلك حسب ما ذكره غيره من العلماء، والظواهر في البداية لا تأبى كلام الإمام إذا نزل عليها حسب ما تقدم، فصار اعتقاد الصغائر فيها يكاد يكون من المتشابهات، كما صار اعتقاد نفي الكراهة التنزيه عنها من الواضحات، فليتأمل.
إيش أقول؟ قال: ولكن الظواهر تأبى ذلك، يعني إيش يقول؟ كلام الجويني في المعاصي، انقس... كلام، طريقة تفكير الجويني في المعاصي أن كلها كبيرة، بس إذا نظرنا إليها باعتبار ذاتها تنقسم إلى صغائر وكبائر، يقول: ظواهر النصوص تأبى كلام الجويني كما رد عليه العلماء، العلماء قالوا: الجويني كلام غلط، الله يقول: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]، ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: 32]، ظواهر النصوص بترفض وجهة نظر الجويني، بس وين وجهة نظر الجويني؟ في المعاصي الطبيعية.
قال: وإن ك... إيش قال؟ وان... ولكن الظواهر تأبى ذلك، أي تأبى كلام الجويني، ظواهر يقصد ظواهر الكتاب والسنة، ظواهر الكتاب والسنة تأبى طريقة الجويني في التفكير لأن ظواهر الكتاب والسنة تدل مباشرة أن المعاصي منها كبيرة ومنها صغيرة، لكن الظواهر في البدع لا تأبى كلام الجو... الجويني ها شوف، يقول لك الشاطبي يعني ظواهر الكتاب والسنة تأبى كلام الجويني في المعاصي الطبيعية، لكن لو أخذنا كلام الجويني وأسقطناه على باب البدع فظواهر الكتاب والسنة في باب البدع لا تأبى طريقة تفكير الجويني بل تعتبرها منطقية نوعاً ما.
نعم، قال: فليتأمل هذا الموضع أشد التأمل وليعطى من الإنسان... بس لاحظ الآن إذا لاحظ العبارة الجميلة اللي ختم فيها قال: فصار اعتقاد الصغائر فيها يكاد يكون من المتشابهات، كما صار اعتقاد نفي كراهة التنزيه عنها من الواضحات، إيش يقول لك الجويني في الختام الآن بناء على ما قرره هو -هذه وجهة نظره طبعا- في النهاية يقول لك نفي كراهة التنزيه في البدع، نفي كراهة التنزيه واعتقاد أن كل البدع حرام هي بالنسبة لي أنا كشاطبي من الواضحات، لكن هل في البدع صغائر وكبائر هي مسألة من إيش؟ من المتشابهات، يعني لسا مش مفروزة عندي ها.
اعتقاد وجود الصغائر تبقى مسألة إيش؟ من المتشابهات والله فعلا فيها نظر، أما أن تعتقد أن فيها كراهة تنزيه لا بالنسبة لي واضح أنه في... فيها كراهة تنزيه من الواضحات لدي أنه ما فيها كراهة تنزيه وهي المسألة الأولى التي بدأنا بها.
طيب، قال: فليتأمل هذا الموضع... التأمل وليعطى من الإنصاف حقه، ولا ينظر إلى خفة الأمر في البدعة بالنسبة إلى صورتها وإن دقت، بل ينظر إلى مصادمتها للشريعة ورميها لها بالنقص والاستدراك وأنها لم تك... دير بالك يعني لا تقول والله معصية المولد النبوي لا هي معصية يعني لا تنظر لي إلى خفة البدعة بل انظر إلى أنها مصادمه للشريعة ورمي للشريعة بالنقص واستدراك على الشارع الذي قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] وأنها لم تكمل بعد حتى يوضع فيها ما يضعه هذا بخلاف سائر المعاصي الطبيعية فإنها لا تعود على تنقيص الشريعة ولا الغض من جانبها، بل صاحب المعصية بالعكس متنصل منها يريد أن يتوب منها مقر أنه عاص لله مخالف لحكمه.
نعم، قال: وحاصل المعصية أنها مخالفة في فعل المكلف لما يعتقد صحته من الشريعة، والبدعة حاصلها مخالفة في اعتقاد كمال الشريعة، ولذلك قال مالك بن انس: من أحدث في هذا الكلام يا ناج... وحاصل المعصية أنها مخالفة في فعل المكلف لما يعتقد صحته من الشريعة، واما البدعة فحاصلها مخالفة في اعتقاد كمال الشريعة، شو معنى هذا الكلام؟ مهم جداً هذا النص يلا يا شيخ بتفكر أيوه.
طيب، ما معنى وحاصل المعصية أنها مخالفة في فعل المكلف لما يعتقد صحته من الشريعة يناقض كما... طيب أمر يعني أنتم تحومون يعني كلامكم منطقي بس أنا بحب تفكيك النص نفسه.
قال: وحاصل المعصية أنها مخالفة لما يعتقد صحته من الشريعة يعني اللي عم بيعمل معصية هو عم بيعملها وهو إيش؟ وحاصل أنها مخالف... أنه يفعلها مخالفة لما يعتقد صحته من الشريعة يعني هو يعرف أن الشريعة تقول الزنا حرام بس هو يخالف ويعرف أنه يخالف لما يعتقد صحته، أما البدعة قال: والبدعة حاصلها مخالفة في إيش؟ في اعتقاد كمال الشريعة، أن هذا شو مشكلته؟ أنه هو عم بيخالف في أنه يعتقد أن الشريعة لم تكمل بعد فلذلك عم يضيف، فرق بين من يفعل معصية وهو يعرف أن الشريعة تحرم ذلك وأنه غلط بس بيفعلها وبين من يفعل بدعة وهو يعتقد في ماذا؟ عدم كمال الشريعة لذلك أضاف هذه البدعة.
طيب، قال: ولذلك قال مالك بن انس: من أحدث في هذه الأمة شيئاً لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة أن الله يقول اليوم أكملت لكم دينكم إلى آخر الحكاية وقد تقدمت، ومثلها جواب لمن أراد أن يحرم من المدينة وقال: أي فتنة في هذا إنما هي أموال أميال أزيد، فقال: وأي فتنة أعظم من أن تظن أنك فعلت فعلاً قصر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إلى هذه النصوص تدل على أن السلف كانوا يهولون أدنى أدنى أشكال البدع ما في... ما كانوا يرون أنه أدنى البدع سهل.
نعم، قال: فإذا لا يصح أن يكون في البدع ما هو صغيرة ولا كبيرة، إذا فلا يصح... شوف هذا عندكم شاهدوه في نسخة م... الهامش رقم ثلاث نسخة م... لأنه هنا المثبت في نسخة لا... لا أعتقد أنه الصواب كما قال الشيخ، نسخة الشيخ مشهور صح، ما أثبته الشيخ مشهور في الأصل هو الصواب.
فإذا بناء على هذا الكلام لا يصح أن يكون في البدع ما هو صغيرة ولا كبيرة، بل كلها كبيرة إذا قلنا إن البدع كلها مراغمة للشريعه ومصادمة للشارع، إذا لا يصح على هذه النظرة أن تقول هناك صغيرة وكبيرة.
طيب، فالجواب عن هذه ماذا يقال؟ قال فالجواب: إذا قال شخص بهذا التقرير فالجواب... قال فالجواب: أن ذلك يصح بطريقة يظهر إن شاء الله أنها تحقيق في تشعيب هذه المساله... الشرط شو بيرجع بيقول؟ لا لا إيه البدع فيها صغيرة وكبيرة، طيب كيف؟ الجواب أن ذلك يصح، يصح أن تقسم البدع إلى صغيرة وكبيرة بطريقة يظهر إن شاء الله أنها تحقيق في تشعيب هذه المسألة وترتيبها كيف؟
نعم، قال: وذلك أن صاحب البدعة يتصور أن يكون عالماً بكونها بدعة أو أو يكون غير عالماً بذلك، الآن نبدا الآن نعمل تشعيب كما قال تشجير، صاحب البدعة إما أن يكون عالماً بكونها بدعة أو أن يكون جاهلا بكونها بدعة بأن يكون متأولاً.
طيب، قال: وغير العالم بكونها بدعة... بدعة على ضربين وهما: المجتهد في استنباطها وتشريعها، والمقلد له فيها، الآن غير العالم بأنها بدعة على قسمين: إما مجتهد هو استنبطها أو مقلد لهذا المجتهد.
ممتاز، قال: وعلى كل تقدير فالتاويل يصاحبه فيها ولا يفارقه إذا حكمنا له بحكم أهل الإسلام -يعني إذا كانت بدعة غير مكفرة- ففي النهاية هو متأول فيها، في النهاية هو ضمن ماذا؟ المتأولين.
نعم، قال: ف... سواء كان مجتهد أو مقلد لأنه هو لا يعرف أنها إيش؟ يعني هو جاهل أنها بدعة بالعكس يظن أنه محسن.
نعم، قال: فاما العالم بها فانه لو لم يتاول لم يصح أن ينسب إلى اهل الإسلام، صح، الآن نجي الآن على أصل القسمة، إذا كان شخص يبتدع ويعلم أن ما يفعله بدعة في الإسلام هذا كفر صح ولا لا؟ أصبح... ازداد... زاده في الدين على وجه العمد.
قال: فاما العالم أن ما يزيده بدعة في الدين هذا الأصل لا يصح أن ينسب إلى أهل الإسلام لأنك أنت في النهاية ماذا تفعل؟ أنت عارف اللي بتعمله بدعة مش متأول، أنت لا، هو بيقول لك أنا عارف أنه بدعة وانه الإسلام ما بيحكي كده بس أنا بدي انسبها للإسلام، هذا كفر انتهينا منه هذا ف... وليس هذا حال أهل البدع عموماً يعني.
الثا... قال: لأنه مصا... دَب للشارع عمداً، مراغم للشارع بالزيادة فيه أو النقصان منه أو التحريف له، فهذا يتعمد فبالتالي يكفر، أما النوع الثاني وهو الذي لا يعرف أنه مبتدع ولا يقر بل يرى نفسه إيش؟ متأول، لا، أن ما أفعله من البدع مش بدعة، أنت اللي مسميه بدعة، المولد النبوي صح، وعقيدتي الأسماء والصفات تبعتي صح، وعقيدتي في القضا... أنت اللي مش فاهم، مش هيك؟ هو اللي في العادة هذا هو الذي في العادة، آه يا ناج؟
العالمين كيف يكون عالم؟ يعني هو بيقول لك إذا لم يظهر منه أي شك من أشكال التأويل، يعني هسه موقف يقول لك أنا عالم أنه هذه بدعة بس ممكن إي... يعني أنا أعتقد أن هنا ماذا يقصد شيخي؟ ذكر مثال يقصد إيش هو؟ ذكر مثال اللي هو مثلاً بدعة لكنها مستحسنة مثلاً، بقول لك يعني هو يعرف أن يزيد بس لا يرى أنه يصادم الشريعة، يعني بقول لك ماشي هذا شيء لم ياتي به الإسلام وسابقاً بعرف بس أنا متأول أنه هذه الشريعة تجوز لي مثل هي الزيادة في الدين لأن إذا ما زدناها الناس... وناس ضعف أديانها، فهو صح يعرف أن ما فعلوه زيادة بس يتاول أن هي الزيادة ليست مناكفة للشريعة بل هي الزيادة الشريعة تستحملها مني تتقبلها مني، فهذا معنى فان لم يتاول مباشرة يكفر، أما إذا تاول أنه صح أنا زدت بس انه أنا متاول... ول في ذلك ما بكفره، وان كنت أعلم أنه وقع في اشكال عظيم.
قال: لأنه مصادم للشرع مراغ... للشرع بالزيادة فيه، فلا بد له إذن من تأويل، كقوله: هي بدعة لاح... هي بدعة ولكنها إيش؟ مستحسنة، هذا مثال العالم المتأول اللي بقول لك أنا عارف أنها بدعة بس إيش يا اخي؟ هي بدعة حسنة وهي داخلة تحت المصلحة المر... وبيطلع لك تخريج وبيمشي لك حالها، أو يقول: انها بدعة ولكنني رأيت فلاناً الفاضل يعمل بها، شفت شيخ الحي يعمل فيها أو يأمر بها أو يقر بها، ولكنه يفعلها... لحظ عاجل كفاعل الذنب لقضاء حظه العاجل من خوف على عظه أو فراراً.
أكمل، قال: من خوف على خطة أو فراراً من الاعتراض إليه في اتباع السنة كما هو الشان اليوم في كثير ممن يشار إليه وما أشبه ذلك.
وأما غير العالم بها وهو الواضع لها فانه لا يمكن أن يعتقدها بدعة بل هي عنده قال قال: ولكني رأيت... شوي... رأيت فلاناً الفاضل يعمل بها أو يأمر بها أو يقر بها، ولكنه يفعلها لماذا؟ لحظ عاجل كفاعل الذنب لقضاء حظه العاجل من خوف على خطه، أو فراراً من الاعتراض عليه في اتباع السنة.
الحاشية: كفاعل الذنب لقضاء حقّه العاجل من خوف على خطّه.
شيطان... يعني الخطّة، خطّة والحظ في في النسخ الأخرى حظّه كذلك، يعني من خوف على حظّه وعندنا على خطّه خطّة أي حكم.
ان... أن المثبت خطّه، لكن في الحاشية وضع... فاهم عليك، مثبت اللي في الحاشية عنا ما هو في الحاشية عندك هو كذا، ما معنى هذا الكلام؟ أنا بس بفكر في هي العبارة قال: كفاعل الذنب لقضاء حظه العاجل من خوفه على خطه أو فراراً من الاعتراض عليه في اتباع السنة، شو بده يحكي؟
شفتوا شو بقول لك إنه في بعض الناس يفعل البدعة وهو يعرف أنها بدعة، عارف أنها بدعة بس يفعلها متأول، مثل إيش أشكال التأول؟ قال لك إما يعتقد أنها بدعة مستحسنة باعتبار أن والله المصالح المرسلة تحملها، وذكر طريقة أخرى من أشكال قال: أو يقول أنها بدعة ولكني رأيت فلاناً الفاضل يعمل بها أو يأمر بها أو يقر بها، ويكون هذا الفاضل لماذا يفعل بهذه البدعة مع معرفته أنها بدعة؟ أو يكون هذا الشخص الذي يقول أنها بدعة لماذا يفعل بها؟
أحسنت، هذا هو يقول لك بعض الناس يفعل البدعة مع معرفة أنها بدعة إما من أجل المحافظة على الخطة، شو هذه المحافظة على الخطة اللي هو ايش مثلاً يكون مسؤول في جماعة إسلامية، خليني أطبق لك اياها وأجيب لك... مسؤول في جماعة إسلامية تمام، هسه هو عارف إنه الشغلة بدعة، والله عارف أنها بدعة، بس ليش بدو يث... طيب ليش بتعملها سيدي الشيخ؟ لأنه إذا ما عملتها سيفوت حظي في رئاسة الجماعة أو سأفقد الناموس والخطة اللي أنا موجود فيها، الخطة اللي هي الزعامة اللي أنا فيها، فهو يعرف أنها بدعة ومتأول في فعلها، بقول يا رب أنا عارف أنها بدعة بس بديش أتركها، أنا لا أفعلها مراغمة للشريعة أنا عارف أنها بدعة أنها ما بتصير.
طيب ليش بتفعلها؟ لاحظ عاجل، كيف صاحب المعصية يفعل المعصية مع إنه عارف أنها معصية ليه؟ لاحظ عاجل كذلك هو عارف أنها بدعة وبيفعلها لعاجل شو هو؟ المحافظة على الخطة، على حظه، بده يضله رئيس الجماعة، رئيس الطائفة، مش هيك حصل أصلاً مع بعض ملوك الأرض لما النبي صلى الله عليه وسلم أرسل لهم الرسائل؟ هرقل زعيم الروم ليش ما أسلم؟ محافظة على ملكه، بقول لك هسه بكره بشيلوني، دنيا. فهذا لا يكفر لكنه يعني وقع حقيقة في كبيرة، يعني في مصيبة أنه أنت تفعل البدعة وأنت عارف بدك اياها، بس ليش فعلتها؟ محافظة على الخطة أو على الحظ.
أو أحياناً يفعلها ايش؟ فراراً من الاعتراض عليه في اتباع السنة، اللي تفضل فيه أخونا أبو محمد، أنه أنت في بعض الدول اللي انتشرت فيها بدعة الذكر الجماعي بتلاقي الإمام بعد الصلاة عارف أنها بدعة بس بدي أعملها لأني إذا ما عملتها ساتهم في الحي أني ايش يعترض علي، اه بأنه فلان هو المبتدع، هم المبتدعين، أنا بدي أتمسك بالسنة بس الظرف مش سامح أني أتمسك بالسنة، لأنه إذا تمسكت بالسنة هم في وجهة نظرهم أنها ايش؟ بدعة فأن أنا مضطر أني أفعل البدعة معهم، اه أنا مضطر أفعل وأنا أعرف أنها بدعة فراراً من الإنكار علي بلاش يسجنوني، كما صار مع ابن العربي المالكي، بتذكر القصة اللي مرت معنا بداية الكتاب إنه إذا مادة بس هم ما شاش معهم يعني، بس بقول لك فيها قتل الشغلة فيها موت أو فيها هجر أو في خسران وظيفة يعني.
أحياناً والله يا شيخ عرضها بعض الشباب بس تروح تقدم للوزارة بدها تقدم إمام مسجد بقول لي الشيخ بيعطوني اختبار شو حكم المولد النبوي وشو صفة اليد لله وشو صفة كذا، قال لي الشيخ طيب أنا بدي أتوظف ما في شغل في البلد والاختبار كله شو حكم المولد بدك تكتب بدعة بدك تكتب بدك تكتب إنه ايش.
سنة ما إنه أنا عارف إنه بدعة، قُل لي يا شيخ هيك الاختبار بيجينا بدك شو حكم المولد، وأنت عارف إذا حكيت إنه بدعة مش رح يوظفوك في المسجد، وبيقول لي والله يا شيخ أنا اضطريت أحكي إنه ايش مقبول وجميل وحسن مع أنني أدين الله أنه بدعة، لماذا؟ قال: فراراً من الاعتراض عليه، وأنا مش من الاعتراض عليّ، بس قال: بدي أخسر الوظيفة وهذا بصير كثير. الأستاذ بتخبرنا فهذا هل هو صواب أو خطأ؟
حقيقة هذا أصلاً هذا خطأ، ولكن أرجو الله عز وجل أن يعفو عن الجميع. يضيق يعني عن الضرورة تبيح المعذورات، لكن الأصل أن هذا خطأ. طيب، كما هو الشأن اليوم في كثير ممن يشار إليه بالبنان يقع في بدع يعرف أنها بدعة مجاملة لأهل زمانه حتى لا يفقد حظه وسطوته أو ملكه أو فراراً من الإنكار عليه أو يخسر وظيفة أو ما شابه ذلك. تفضل.
نعم، الضرورات تبيح المحظورات، لكن الحاجات والتحسينيات لا تبيح المحظورات، فلما تقول لفقه الدعوة هل وصلنا لمرحلة الضرورة، يعني هل هو واصل لمرحلة الضرورة ولا لا؟ هذه بدها مقاربة وميزان في كل شخص في حالته، يعني أنا أعرف أن فلان المعين وجوده في مكانه على رأس طائفة هو صمام أمان، لكن بعرف أنه إذا هو ما عمل هاي البدعة، ما عمل هاي البدعة رح يخسر، فهنا بدها تيجي ميزان الشريعه أنه هو وجوده مصلحته أعلى في نظر الشارع أو في النظر الشرعي من ماذا؟ من مفسدة البدعة التي سيفعلها، فأنا لازم أوزن هاي الموازنة لاخليه وإن كنت عارف أنه يفعل بعض البدع وهو يعرف أنها بدعة لكن هو وجوده صمام أمان، لو راح سيكون من المفاسد الكبرى على ذهاب ما هو أكثر، فالشريعة تقبل هذه المعادلات بس بشرط أن تكون معادلات حقيقية مش وهمية وخيالات وانه مصلحة الدعوة وبتطلع لا مصلحة دعوة ولا شيء بس هم متخيلين الجماعة أن مصلحة دعوة.
نعم، قال: واما غير العالم، إذا لاحظ خلينا نرجع نقسم إذا هو قسم المبتدع إلى عالم أن ما يفعله بدعة، وإلى غير عالم، والعالم إذا قسموه إلى قسمين: عالم يفعل البدعة مراغمة للشريعة كافر، وعالم أنها بدعة لكن يفعلها متأولاً فهذا لا يكفر وإن كان وقع في حرج شرعي شديد. نيجي على القسم الثاني: غير العالم قسموه إلى مجتهد ومقلد صح؟ مجتهد ومقلد. قال: واما غير العالم بها وهو الواضع لها ابتداءً كمجتهد لكنه على وجه الاجتهاد، فإنه لا يمكن أن يعتقدها بدعة أصلاً. ما هو الغير العالم أنها بدعة هو لما حطها هو عارف أنها بدعة؟ لا ما احنا فرضية أنه مش عارف أنها بدعة، إذا هو بالتاكيد لا يعتقد أنها بدعة، ويعتقد أنه ما فعله سنة، بل قد يعتبره من أعظم القربات إلى الله، بقول لك لا أنت المبتدع أنا بعمل صح. أسامة يا شيخ، ممكن يحتمل أنه وأما غير العالم بها والواضع له يعني الواضع هو العالم فهذا غير الواضع الذي هو العالم يعني يقصد بواضع البدعة هو نفسه العالم بأنها بدعة، الواضع هو العالم بالبدعة نعم أنه الذي وضع البدعة هو عالم بأنها بدعة، لكن من بعده هم الذين.. والله يا شيخ لا أنا ما أعتقد ذلك أنا أعتقد وأما غير العالم بأن
ما يفعله بدعة، أنه بترجع للتقسيم السابق.
ما قاله غير العالم بكونها بدعة على ضربين: وهما المجتهد في استنباطها وتشريعها والمقلد له فيها. فغير العالم يشمل النوعين عنده؛ المجتهد الذي وضعها والمقلد له في ذلك، والله أعلم. قال: فهذا لا يمكن أن يعتقدها بدعة، بل هي عنده مما يلحق بالمشروعات، كقول من يجعل يوم الاثنين يصام لأنه يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل الثاني عشر من ربيع الأول ملحقاً بأيام الأعياد لأنه عليه السلام ولد فيه، وكما عد السماع والغناء مما يتقرب به إلى الله بناءً على أنه يجلب الأحوال السنية، أو رغب في الدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلوات دائماً بناءً على ما جاء في ذلك الحالة الواحدة.
أو زاد في الشريعة أحاديث مكذوبة لينصر في زعمه سنة محمد صلى الله عليه وسلم، فلما قيل له: إنك تكذب عليه وقد قال: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»، قال: لم أكذب عليه وإنما كذبت له. أو نقص؛ يعني الذين يضعون أحاديث موضوعة، بعضهم يقول: أنا ما كذبت على النبي عليه الصلاة والسلام، أنا كذبت له من أجل صالحه.
أن تعتقد أن يوم الاثنين شرع صيامه لهذه العلة، كقول من جعل يوم الاثنين يصام لهذه العلة، النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه وأنزل علي فيه»، هو لم يقصد يقول إنكم تصومون من أجل أنني ولدت فيه، بل هو أيام تعرض فيها الأعمال على الله كل اثنين وخميس. فاعتقاد أن الصيام لعلة المولد النبوي هذا غير صحيح. عرفت؟ يعني أنت تعتقد أن صيام الاثنين، ما علته؟ ليش نحن بنصوم الاثنين؟ والله لأن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين. هل هذه علة صيامنا يوم الاثنين؟ لا. النبي عليه الصلاة والسلام قال في يوم الاثنين: «ذلك يوم ولدت فيه»، هو يخبر عن مجرد إخبار عن نفسه؛ يعني عن حب شخصي أنه يوم الاثنين يوم ولادتي، لم يخبر ذلك تشريعاً أنكم تصومون من أجل ذلك. أنتم ما بتصوموا يوم الاثنين لأنني ولدت فيه، وإنما ما يخبر أنه يعجبه الصيام فيه. فاعتقاد أن يوم الاثنين، على الأقل حصر صيامك يوم الاثنين لهذه العلة، خطأ.
هو يخبر لماذا هو يحب يوم الاثنين، لكن لا يخبر أنكم تصومون يوم الاثنين من أجل أنني ولدت فيه، يعني هو لم يحث الأمة على صيام يوم الاثنين لأنه ولد فيه. هو سألوه: نراك تحب صيام يوم الاثنين؟ فقال: «ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه»، هو يخبر عن حبه لصيامه، لكن هل هذه العلة؟ أم لأن الأعمال تعرض في الاثنين والخميس كما ورد في الأحاديث الأخرى؟ فعلى الأقل يعني إذا أنت بدك تقول إنها علة، هي إحدى العلل، أما تقول هي العلة نحن بنصوم الاثنين فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين، هذا غير صحيح.
أصوم لأنني ولدت فيه، نعم يعني هو كما قال، هو لما رآه يصوم يوم الاثنين قال أخبره أنه يحب يوم الاثنين، مش هو صلى الله عليه وسلم يصومه لأنه أنا ولدت في هذا اليوم لذلك أريد أن أصومه. طبعاً البعض هو حقيقة ستجد في بعض كلام العلماء من يخالف هذا ويقول: لا، ظاهر الحديث أنه شرع صيامه لأنه ولد فيه، لكن أنا لا أعتقد أن هذا هو المراد بالحديث وسياقه وقرائنه.
أو زاد في الشريعة أو نقص منها تأويلاً عليها؛ لقوله تعالى في ذم الكفار: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: 28]. فأسقط اعتبار الأحاديث المنقولة بالآحاد لذلك وما أشبهه؛ لأن خبر الواحد ظني، فهذا كله من قبيل التأويل. كذلك مثلاً قال كمن يسقط اعتبار الأحاديث المنقولة بالآحاد، من لا يأخذ بأحاديث الآحاد في العقائد، هو ايش وجهة نظره؟ أنه أخبار الآحاد تفيد الظن، والله يقول: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾، فتأول لنفسه جواز عدم الأخذ بأحاديث الآحاد في باب العقائد، وهي طريقة المعتزلة والأشاعرة وما شابه ذلك عموماً يعني، وإن كان الأشاعرة يأخذون بها في السمعيات، لا يأخذون بها في أصول الدين. هم متأولون في ذلك، هي بدعة وبدعة كبيرة، بس هو متأول، هو لا يعتقد أنه يفعل بدعة، بالعكس يعتقد أن ما يفعل منهج علمي. يعني الرازي والغزالي وغيرهم هل يعتقدون أن تركهم لأحاديث الآحاد في أصول العقائد بدعة ولا منهج علمي؟ هم بيعتبروه منهج علمي معرفي.
وأما المقلد فكذلك أيضاً؛ لأنه يقول: فلان المقتدى به يعمل بهذا العمل أو يفتي به، كاتخاذ الغناء جزءاً من أجزاء طريقة التصوف بناءً منهم على أن شيوخ التصوف قد سمعوه وتواجدوا عليه، ومنهم من مات بسببه، وكان تمزيق الثياب عند التواجد بالرقص وسواه لأنهم قد فعلوه، وأكثر ما يقع مثل هذا في هؤلاء المنتمين إلى التصوف. يعني كثير من الطوائف المتصوفة اليوم كمقلدين بيجي بتقول له ليش بترقص أنت وأنت بتذكر الله؟ أو ليش بتمزق ثيابك؟ ويقول لك: ما هو سمعنا أن الشبلي فعل، بصير ينسب فعله إلى مقلديه، بالتالي يعتقد أن هذا يعطيه مشروعية لهذا الفعل. وربما احتجوا على بدعهم بالجنيد والبسطامي والشبلي وغيرهم، يقول لك فعلنا، فعل الجنيد، فعل البسطامي، فعل ذو النون المصري، كما مر معنا في كتاب الاستقامة لما نقرأ له.
فيما صح عنهم أو لم يصح ويتركون يحتج بسنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهي التي لا شائبة في هداها؛ إذ نقلها العدول وفسرها أهلها المكبون على تفهمها ونقلها، ولكنهم مع ذلك لا يقرون بالخلاف إلى السنة بحتاً، بل يدخلون تحت أذيال التأويل. إذ لا يرضى من هؤلاء المبتدعة، هم لا يقرون أنهم مخالفون للسنة. عجبتني عبارة الشاطبي: بل يدخلون تحت أذيال التأويل، يعني يخبئ نفسه تحت التأويل وأنه أنا مش مخالف للسنة، بل السنة تتأول. إذ لا يرضى منتمٍ إلى الإسلام إبداء صفحة الخلاف للسنة أصلاً. في واحد بيحكي عن حاله مسلم بيقول أنا مخالف للسنة؟ لا يتصور هذا في من ينتمي إلى الإسلام إبداء صفحة الخلاف، أن يقول لك أنا بخالف السنة، لذلك الأشاعرة ماذا يقولون لأنفسهم؟ أهل السنة والجماعة. في واحد بيجي يقول لك نحن الصح بس نحن مش أهل السنة؟ لا يتصور هذا في فرقة إسلامية اليوم بتيجي تقول لك إحنا.
العقيدة الصحيحة التي تمثل الإسلام، نحن لسنا أهل السنة والجماعة، هل تجوز؟ لا تركب صح مع الشيعة، بجوز تجدهم، لكن لا أعرف. حتى الخوال كلهم يقول عن نفسه "نحن أهل السنة". قال: لا يرضى من أهل الإسلام أن يبدي أمام الناس أنه ليس من أهل السنة. فما فائدة فرقتك هذه إذا كانت ليست من أهل السنة؟ لا فائدة منها، فكل يدعي وصلاً بليلة وليلة، لا تغرّ له بذلك.
قال: وإذا كان كذلك، فقول مالك: «من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن على سلفها فقد زعم أن النبي ﷺ خان الرسالة»، وقوله: «لمن أراد أن يحرم من المدينة؛ أي فتنة أعظم من أن تظن أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله ﷺ» إلى آخر الحكاية. وقد تقدم ذكر ذلك، إنما هو إلزام للخصم على عادة أهل النظر، كأنه يقول له: يلزمك في هذا القول كذا، لا أنه يقول قصدت إليه قصدًا؛ لأنه لا يقصد ذلك.
لما مالك قال لمن يريد أن يحرم من المسجد النبوي، ما هي العبارة التي قالها؟ «أي فتنة أعظم من أن...». هو لا يقصد أن ذلك الرجل يريد هذه الفتنة ويقصد مخالفة الرسول ﷺ وأنه يرى نفسه أكمل شيء، لكنه يقول له: لازم مذهبك كذا. لازم إحرامك من المسجد النبوي أن تعتقد ذلك، وإن كنت أنت لم تقل ذلك ولم تقصده ابتداءً.
وهل لازم المذهب مذهب؟ قال: ولازم المذهب هل هو مذهب أم لا؟ هي مسألة مختلف فيها بين أهل الأصول، والذي كان يفتي به شيوخنا البجائيون -نسبة إلى بجاية في الجزائر- شيوخ المالكية في مدينة بجاية، قالها على ساحل البحر في أفريقيا. والذي كان يفتي به شيوخنا البجائيون والمغربيون، ويرون أنه رأي المحققين أيضًا، أن لازم المذهب ليس بمذهب؛ فلذلك إذا قرر عليه الخصم أنكره غاية الإنكار. فالأصح أن لازم المذهب ليس بمذهب، فإذا أتيت للشخص وقلت له: لازم مذهبك أن تقول إن الله ليس كذا وكذا، يقول لك: لا، أنا لا أقول بهذا اللازم. فإذا قرر عليه الخصم تجده ينكر غاية الإنكار، فلازم المذهب ليس بمذهب؛ لأن صاحب القول لم يقر باللازم ولم ينطق به، بل إذا قلت له إن هذا يلزمك يقول لك: أنا لا أقر باللازم.
فإذاً اعتبار ذلك المعنى على التحقيق لا ينهض، وعند ذلك تستوي البدعة مع المعصية؛ فكما أن المعاصي صغائر وكبائر، فكذلك البدع. كيف؟ ما وجه الاستدلال هنا؟ ماذا يريد الشاطبي أن يقول بناءً على هذا؟ ولماذا رجع وجاء بقصة مالك وقال إن لازم المذهب ليس مذهبًا؟ هو ماذا يريد أن يقرر؟ يريد أن يقرر أن المعاصي تنقسم إلى كبائر وصغائر بطريقة فيها تشعيب، وقال لك البدعة فيها من هو عالم بأنها بدعة وغير عالم، والعالم قد يكون غير متأول أو متأول، وغير العالم قد يكون مجتهدًا أو مقلدًا.
الخلاصة هي أنها معصية، لكن لماذا يريد أن يقول لك منها ما هي صغائر وما هي كبائر؟ هو من البداية عندما قال لك إن المبتدعة ينقسمون إلى نوعين: عالم وغير عالم، فهذا الشخص الذي يبتدع وهو غير عالم أنه مبتدع، سواء كان هو الذي وضع البدعة أو قلد فيها، فمن قال لك إنه يراغم الشريعة أو يضادها؟ بالعكس، هو يعتبر حاله يفعل طاعة ويتقرب إلى الله. فتصور أن كل بدعة هي مراغمة للشريعة فيه شيء من التكلف. نعم، هناك بدع فيها مراغمة للشريعة إذا وضعها وهو يتقصد مخالفة الشريعة، لكن في بدع وإن كانت غلط، إلا أن الذي وضعها أو قلد فيها لم يقصد مراغمة الشريعة أو تحديها. هل كل مبتدع يتحدى الشريعة؟ ليس صحيحًا، فالقسم الثاني هو المبتدع غير العالم، سواء كان واضعًا أو مقلدًا.
فلا تأتِ لتستدل بكلام مالك؛ لذلك الرجل الذي يريد أن يحرم من المسجد، قال له مالك: «أي فتنة أعظم من أن تظن أنك سبقت إلى فضيلة». ومالك لم يقلها له لأن هذا الرجل يعتقد أنه سبق إلى فضيلة لم يفعلها النبي ﷺ، لا، وإنما يقول: يلزمك من بدعتك أن تعتقد الأفضلية. وقول لازم صنعك ليس لأن هذا الرجل يريد أن يحرم من المسجد النبوي وهو فعليًا يعتقد نفسه سبق إلى فضيلة وأنه يراغم النبي ﷺ ويتحداه، وإلا فكفر. الرجل هذا إنما أراد مالك أن يهول الأمر عليه، وبالتالي لا يجوز أن يستدل بأنه مالك يرى أن كل بدعة كبيرة بناءً على قوله هنا؛ لأن قوله هنا هو مجرد تهويل ليعرف الرجل ما فعله، وليس لأن كل بدعة عند مالك تعتبر من الكبائر.
فخلاصة الكلام أن البدع تنقسم كما تنقسم المعاصي إلى صغائر وكبائر؛ ما دام هناك عالم وغير عالم، والعالم متأول وغير متأول، وغير العالم كذا، إذاً هناك صغائر وكبائر والناس متفاوتون فيها.
ثم إن البدعة على ضربين: كلية وجزئية. أما الكلية فهي السائرة فيما لا ينحصر من فروع الشريعة، ومثالها بدع الفرق الـ ٧٣، فإنها مختصة بالكليات منها دون الجزئيات حسب ما يتبين بعده إن شاء الله تعالى. أما الجزئية...
أنا أريد أن أقول لكم شيئًا، حقيقة الطريقة الأولى التي استدل بها أشعر أنها لا تساعده كثيرًا في بيان انقسام البدعة إلى صغائر وكبائر. من يقول لي لماذا؟ لأن تقسيم المبتدعين إلى عالم وغير عالم، وغير العالم مجتهد ومقلد، في اعتقادي هي بحد ذاتها لا تساعد على إثبات أن البدعة تنقسم إلى كبيرة وصغيرة. الثاني هو الذي يدل؛ قضية أن البدعة كلية وجزئية. يا شيخ، هل تقصد أن النظر إلى البدعة نفسها لا إلى الفاعل؟ يعني لها التي قد تتأول؛ أنت الآن فاعل الكبيرة، فاعل الكبيرة قد يكون عالمًا وغير عالم، أو قد يكون فعلها متقصدًا أو غير متقصد، هذا الرجل معذور أم غير معذور؟ مجتهد؟ هذا ليس له علاقة بتقييمي لنفس الخطأ؛ فالكبيرة مثلاً كبيرة بغض النظر عمن فعلها.
متاول مش متاول، مجتهد يعني، مات عليه هذا. لا، يعني أن الكبيرة لن تكون كبيرة إذا وقع بها مقلد أو وقع بها متأول، ستبقى كبيرة، لكن تأويله أو تقليده قد يكون سببًا في ماذا؟ عفو الله عنه، صح، عدم إسقاط الحكم عليه أنه مبتدع، صح، لكن لا تعني أن البدعة مش كبيرة.
الذي يؤثر حقيقة أن البدع تنقسم إلى صغائر وكبائر هي النظرة الثانية لما قال: «ثم إن البدع على ضربين: كلية وجزئية». وهي مرت معه أصلاً في أوجه الطائفة التي ترى انقسام البدع إلى صغائر وكبائر شئنا وأبينا في اعتقاد البدع كلية وجزئية؛ هناك بدع تضرب أصول الدين وهناك بدع في فروع الدين، هذا واقع لا يمكن تجاهله. هذا هو الأقوى في بيان إثبات انقسام البدع إلى كبائر وصغائر.
أما الطريقة السابقة، يعني هو إيش يقول؟ ختامها: «إذا اعتبر ذلك المعنى، فإذا اعتبار ذلك المعنى على التحقيق لا ينهض، وعند ذلك تستوي البدعة مع المعصية؛ فكما أن المعاصي صغائر وكبائر فكذلك البدع». يعني أنا لم أشعر أن الكلام أقنعني هنا، يعني ماشي، استوت البدعة مع المعصية فكما أن المعاصي صغائر وكبائر فكذلك البدعة. أقول لأن هذا الجواب يحتاج إلى أكثر تحريرًا، أما الجواب الثاني هو الأقوى والله أعلم.
نعم اقرأ، قال: «ثم إن البدع على ضربين: كلية وجزئية، فأما الكلية فيها السائرة فيما لا ينحصر من فروع الشريعة، ومثالها بدع الفرق الـ 73، فإنها مختصة بالكليات منها دون الجزئيات». بدع الفرقة الـ 73، الفرق التي حكم عليها النبي ﷺ أنها في النار، هي كلها بدع كليات. قال: «فإنها مختصة بالكليات منها دون الجزئيات» حسب، أما يتبين بعد إن شاء الله تعالى.
«وأما الجزئية فهي الواقعة في الفروع الجزئية، ولا يتحقق دخول هذا الضرب من البدع تحت الوعيد بالنار وإن دخل تحت وصف الضلال، كما لا يتحقق ذلك في سرقة لقمة أو التطفيف بحبة وإن كان داخلًا تحت وصف السرقة بل المتاحب». نعم، فهذه البدع الصغيرة وإن كانت داخلة تحت وصف الضلال، لكن لا يستلزم ذلك الوعيد عليها بالنار وإن كان صاحبها واقعًا في كبيرة، بل المتحقق دخول عرائمها وكلياتها في الوعيد، كما كالنصاب في السرقة فهو الذي يقطع صاحبه، فلا تكون تلك الأدلة واضحة الشمول لها.
ألا ترى أن خواص البدع غير ظاهرة في أهل البدع الجزئية غالبًا؟ الآن شو هي صفات أهل البدع؟ الصفات خصيتهم، يعني الصفات المميزة لهم في الشريعة، أنهم أصحاب فرقة، الخروج على الجماعة، يعملون مشاكل؛ هذه الأمور ما بتظهر في الذين يعملون مولدًا نبويًا، هي بتظهر في الخوارج، في المعتزلة، في الرؤوس الكبار في البدع الكبرى، هم الذين تظهر فيهم سمات أهل البدع. فيقول لك: ألا ترى خواص البدع، يعني سمات البدع غير ظاهرة في أهل البدع الجزئية غالبًا؟ كسمة الفرقة والحرص على تفريق المسلمين والحرص على تكفيرهم وتبديعهم، هذه لا توجد عادة إلا في البدعة الكلية؛ كسمات المتكلمين، الخوارج، المعتزلة، الشيعة. وإنما تقع الجزئيات في الغالب كالزلة والفلته.
قال: «لذلك لا يكون اتباع الهوى فيها مع حصول التأويل في فرد من أفراد الفروع، ولا المفسدة الحاصلة بالجزئية كالمفسدة الحاصلة بالكلية». فعلى هذا إذا اجتمع في البدعة وصفان: كونها جزئية وكونها بالتأويل، صح أن تكون صغيرة والله أعلم. إذاً هذا خلاصة الشاطبي: إذا كانت بدعة في جزئية من الجزئيات، وليست في كلية، وكانت بتأويل من صاحبها وليس قصد تحدي الدين، هذه تعتبر صغيرة. هذه خلاصة رئيس الشاطبي، البدعة متى تكون صغيرة عند الشاطبي؟ إذا كانت بتأويل وفي جزئي ليس في كلي.
قال: «ومثاله مسألة من نذر أن يصوم قائمًا لا يجلس وضاحيًا». وشوف بناءً على هذا الكلام ربما وما نفهم لماذا؟ إذا هو ذكر التقسيم السابق لعالم وغير عالم، يعني إذا نحن ما بدنا نظلم، أن قبل شوي قلت أنا إيش؟ أنه الكلام السابق لا يدل على انقسام البدع إلى كبائر وصغائر. حقيقة الذي ظهر لي أنه هو لم يقف هناك، قال: «ثم إن البدع على ضربين: كلية وجزئية»، هذا من تكملة استدلاله السابق. فهمتم؟ إذا وقفنا عند المتاول وغير المتاول رح يطلع عنا مشكلة، بس حتى لا نظلم الشاطبي وربما لم ينهِ استدلاله بعد، يعني هو قسم المبتدعة إلى عالم وغير عالم، وغير العالم ينقسم إلى مثلاً مجتهد ومقلد، هذا تقسيم أولي، ثم كمل عليه أن البدعة تنقسم إلى كلية وجزئية.
خلاصة ما يريد أن يقوله هو في الأخير: إذا اجتمع في البدعة كونها جزئية وصاحبها متأول فيها، صح أن تكون صغيرة. إذاً هذا الكلام بهذه الطريقة كامل متكامل، أعتقد أن له وجهة نظر صحيحة. قال: «مثاله مسألة من نذر أن يصوم قائمًا لا يجلس وضاحيًا، ومن حرم على نفسه شيئًا مما أحل الله من النوم أو لذيذ الطعام أو النساء أو الأكل بالنهار وما أشبه ذلك مما تقدم ذكره ويأتي».
غير أن الكلية والجزئية قد تكون ظاهرة وقد تكون خفية، يعني أحيانًا قد يظهر لك أنه هذا كلية وهي جزئية، لكن في بعض البدع أنت تشك هل تعتبر من الكليات أو الجزئيات؟ طيب قال: «كما أن تأويلًا قد يقرب ما أخذوه وقد يبعد»، وكذلك المتأولون من أهل البدع؛ هناك تأويل متصور وهناك تأويل بعيد جدًا، واضح أنه لعب، كتاويل الروافض، يعني تأويل المتكلمين لسه أقرب من تأويل الرافضة، لذلك لما يعتبر المتكلمون في بلد لا يوجد فيه أهل الحديث من أهل السنة مقابلة الرافضة، أن تأويلاتهم أكثر قربًا من تأويلات الرافضة. قال: «فيقع الإشكال في كثير من الأمثلة، من أمثلة هذا الفصل: فيعد كبيرة ما هو من الصغائر، وبعكس في كل النظر إلى الاجتهاد». انتهى.
طيب، الآن مسألة الكلية والجزئية في البدع، هل هي مرتبطة بقضية أنها تضر بإحدى الضرورات الخمس؟ لأنه هو كل بناءه في كلام التفريق بين الصغائر والكبائر على التفريق بين كل فكرة، أو الضابط بين الصغائر والكبائر عنده هو معتمد على قضية أنها تخل بالضرورات. في أول الكلام يمكن يقول هو يذهب إلى هذا الاتجاه أن الكليات هي ما تضرب الضروريات، ما تؤثر على الضروريات هي الكليات، وما لا تكون كذلك هي الجزئيات. ممكن نقول نعم، ظاهر كلامه يشير إلى هذا والله أعلم. هو يعتقد أن البدعة إذا كانت جزئية وصاحبها متأول؛ ليه؟ لأنه يقول لك إذا كانت جزئية لكن صاحبها متعمد.
وضعها على خلاف الشريعة هو في نوع تقصد مراغمة الشريعة وتحديها، فهذا يجعلها ليست مجرد صغيرة، بل ينقلها إلى كبيرة. فتلاحظ أن الشاطبي ضابطها في تحديد الصغيرة لا يقف على تقييم نفس الصنعة، بل على اعتماد نفسية الصانع لها؛ هل هو يقصد مراغمة الشريعة أو لا؟ هذه نظريته في هذا الموضوع.
نعم تفضل. وإن كان من الممكن أن يعترض شخص ويقول: لا، أنا أريدك أن تصنف لي البدعة باعتبار ذاتها بغض النظر عن صاحبها وماذا قصد بها، لكن الشاطبي يقول لك: لا، لا بد أن أجعلها مركبة. وهذا هو مساحة النقاش مع الشاطبي هنا: هل من الصواب أن ينظر إلى نفسية الواضع، أم الصواب أن ينظر إليها فقط باعتبار أنها كلية أو جزئية؟ هذا هو مساحة النقاش، هل تفكير الشاطبي صحيح في اعتبار نفسية الصانع؟
هي مؤثرة، الآن لما نأتي على المعاصي الطبيعية، من يفعل المعصية وهو مستهتر بها ويجاهر بها، هل كمن يفعلها وهو مستخفٍ؟ البعض يقول لك: من يفعل المعصية، يعني من يفعل مثلاً النظر للنساء وهو مجاهر ويجهر به، فهي كبيرة في حقه، لكن من يفعلها وهو في خلوة ومستحي من نفسه ويقول: يا رب ضعفي، هي صغيرة في حقه.
فقضية إدخال هذا البعد -طبيعة الفاعل- يعني هناك ما يؤيد الشاطبي، وهناك ما يمكن أن يؤيد الشاطبي في الاعتبار؛ وإن كانت هي بحد ذاتها ابتداءً النظر صغيرة، لكن يمكن أن تصبح كبيرة إذا جاهر، «كل أمتي معافى إلا المجاهرون»، فهنا تحولت في حقه إلى كبيرة.
لكن يرجع يقول لك: ماشي يا شيخ، اتركني الآن من الشخص، هي نفسها كبيرة ولا صغيرة؟ النظر إلى النساء؟ فترجع لمربع: أنا أريد أن أقيمها بحد ذاتها. فجوز، يعني لا توجد مشكلة، نقول هناك تقييمان: تقييم لها باعتبار ذاتها، وتقييم لها باعتبار إذا كان الشخص متأولاً ولا غير متأول فيها، يكون لها تقييم آخر، ممكن تكون هذه الطريقة من طرق النظر بالكليات.
نعم، لا، هذا سيأتي معنا آخر الكتاب، عندك باب كامل سيتكلم فيه الشاطبي عن هذا الحديث، لا تستعجل رزقك يا شيخ. نأتي إلى نظرية الشاطبي في الحديث إن شاء الله.
طبعاً قال رحمه الله تعالى: «فصل: وإذا سلمنا أن من البدع ما يكون صغيرة، فذلك بشروط». طيب، متى تكون البدعة صغيرة ولا ترتقي إلى الكبيرة؟ لاحظ، رجع ضبط المسألة بشروط ثلاث. قال: «أحدها أن لا يداوم عليها، فإن الصغيرة من المعاصي لمن داوم عليها تكبر بالنسبة إليه؛ لأن ذلك ناشئ عن الإصرار عليها، والإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة، ولذلك قالوا: لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار».
«فكذلك البدعة، من غير فرق، إلا أن المعاصي من شأنها في الواقع أنها قد يصر عليها وقد لا يصر عليها، أو على ذلك ينبني طرح شهادة الساقط عنها أو عدمه، بخلاف البدعة؛ فإن شأن البدعة في الواقع المداومة عليها، والحرص على ألا تزال من موضعها، وأن تقوم على تاركها القيامة، وتنطلق عليه السُّنة الملامة، ويرمى بالتسفيه والتجهيل، وينبز بالتبديع والتضليل ضد ما كان عليه سلف هذه الأمة والمقتدى بهم من الأئمة».
والدليل على ذلك الاعتبار والنقل؛ فإن أهل البدع كان من شأنهم القيام بالنكير على أهل السنة، وإن كان لهم عصبة أو لصقوا بسلطان تجري أحكامه. يعني أهل البدع يرون أن الذي يعمل مثلهم يجب أن نقوم عليه، الدنيا هكذا، أهل البدع تقوم القيامة على من لا يفعل مثل فعلهم، ويرمى بأنه الإنسان المخالف لنا بالمجسم أو التيمي بهذه القصص التي يفعلونها، ويرمى بالتسفيه والتجهيل.
هلا هي مثل المعصية، فهو ماذا يريد أن يقول؟ الآن أقول لك: البدعة حتى تكون صغيرة، أول شرط فيها هو ألا يداوم صاحبها عليها. بعد ما وضع هذا الشرط، كأنه رجع يفكر: هل هذا الشرط منطقي أم لا؟ ما هي البدعة؟ بالعكس، صاحبها يرى أنها سنة، فشيء طبيعي أن يداوم عليها. إذا اشترطنا هذا الشرط في البدع حتى تكون صغيرة، فإنه لا توجد بدعة صغيرة؛ لأن البدعة دائماً يداوم عليها أصحابها، فإذا كان شرط البدعة حتى تكون صغيرة ألا يداوم عليها صاحبها، إذاً لا توجد بدعة صغيرة؛ لأن البدعة أصلاً تقوم على أن صاحبها يرى أنها سنة، بل يقيم القيامة على من لا يفعل مثل فعله. فهو كأنه وضع هذا الشرط ثم رجع وناقش هل هو شرط منطقي أم لا.
فيقول: «والدليل على ذلك الاعتبار والنقل؛ فإن أهل البدع كان من شأنهم القيام بالنكير على أهل السنة، إن كان لهم عصبة أو لصقوا بسلطان تجري أحكامه في الناس وتنفذ أوامره في الأقطار، ومن طالع المتقدمين وجد من ذلك ما لا يخفى. وأما النقل، فما ذكره السلف من أن البدعة إذا أُحدثت لا تزيد إلا مضياً، وليست كذلك المعاصي؛ فقد يتوب صاحبها وينيب إلى الله، بل قد جاء ما يشد ذلك في حديث الفرق، حيث جاء في بعض الروايات: "تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه"».
ومن هنا النبي ﷺ لما وصف البدع قال: «البدع مثل السرطان تتجارى وتنتشر كما ينتشر مرض الكلب في صاحبه». مرض الكلب مرض قديم كان يحصل في الإنسان، ولا أعرف ما طبيعته، فيروس أم بكتيريا أم شيء، ولكن كان إذا بدأ في الإنسان انتهى وينتشر في كل جسده. كذلك البدع، إذا بدأت انتشرت. فكأنه يقول إن هذا الشرط الأول صعب نوعاً ما، إذا كنت تقر بأن البدع فيها ما هو صغائر، فهل ينفع أن تشترط شرط ألا يداوم عليها؟ لأنه من الطبيعي أن يداوم عليها. فهو وضع الشرط الأول وكأنه استشكله ورأى أنه بناءً عليه لن يضبط وجود أي بدعة صغيرة إذا اشترطنا هذا الشرط الأول.
طيب، خلينا نشوف الشرط الثاني. قال: «ومن هنا جزم السلف بأن المبتدع لا توبة له منها، يحسب ما تقدم. والشرط الثاني: أن لا يدعو إليها، بأن لا يكون داعياً إلى بدعته حتى تكون بدعته صغيرة؛ لا بد أن لا تكون أنت داعياً ورأساً في الدعوة إليها». فإن قال...
فإن البدعة قد تكون صغيرة بالإضافة، ثم يدعو مبتدعها إلى القول بها والعمل بمقتضاها، فيكون إثم ذلك كله عليه؛ فإنه أثارها وبسببه كثر وقوعها والعمل بها. فإن الحديث الصحيح قد أنبأ أن كل من سن سنة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً. والصغيرة مع الكبيرة إنما تفاوتهما بحسب كثرة الإثم وقلته، فربما تساوي الصغيرة من هذا الوجه الكبيرة أو تربي عليها، أي تزيد عليها. إذاً فإن البدعة قد تكون صغيرة بالإضافة، وأعتقد أن معنى قولي بالإضافة أن البدعة قد تكون صغيرة بالنسبة إليك، يعني هي صغيرة في حقك، بس إذا صرت تدعو إليها وتحث عليها لا، الموضوع اختلف؛ الآن أصبح عليك وزرك ووزر من اتبعك إلى يوم القيامة، فمع تضخم الإثم تحولت بدعتك التي كانت بالنسبة إليك صغيرة، أصبحت الآن كبيرة.
نعم، فمن حق المبتدع إذا ابتلي بالبدعة أن تنصحه أن يقتصر بها على نفسه، يعني يا سيدي خلص اعملها أنت بنفسك، لا تدعُ الناس إليها ولا يحمل مع وزره وزر غيره بالدعوة، وفي هذا الوجه قد يتعذر الخروج عنه. نعم، قال: فإن المعصية فيما بين العبد وربه يرجو فيها من التوبة والغفران ما يتعذر عليه مع الدعاء إليها. وقد مر في باب ذم البدع، وباقي الكلام في المسألة سيأتي إن شاء الله. ماذا يعني وفي هذا الوجه قد يتعذر الخروج عنه؟ يعني البدعة إذا صرت تدعو إليها أن تتوب منها وتخرج منها صعبة، بخلاف ما لو اقتصرت فيها على نفسك وما دعوت الناس إليها، احتمالية توبتك وصحيانك أسرع.
لذلك لماذا دائماً نقول احذر أن تتكلم أمام الناس بآرائك العقدية والفكرية إذا ما كنت قوياً؟ لأنه لا سمح الله بكره تحكي قولاً عقدياً بدعياً، لأنك صرت تدعو له وصرت تشهر به أمام الناس، لو عرفت أنه بدعة في يوم من الأيام واقتنعت أنك مخطئ، عملية انسحابك صعبة؛ لأنه صارت الناس تعرفني بهذا القول، بخلاف العنبري الذي قيل إنه تراجع عن قول شنيع قاله، وقال: «لأن أكون ذنباً في الحق خير من أن أكون رأساً في الباطل». مش كل الناس نفسيتها نفسية العنبري، مش سهلة هي، فبقول لك أنت البدعة إذا وقعت فيها على الأقل ما تدعو إليها، خلك، خلها في حياتك الشخصية، تمام؟ لأنك إذا دعوت إليها أصبحت قضية خروجك عنها صعبة جداً جداً وتملصك من آثارها.
نعم، قال: والشرط الثالث أن لا تفعل في المواضع التي هي مجتمعات الناس، أو المواضع التي تقام فيها السنن وتظهر فيها أعلام الشريعة، فأما إظهارها في المجتمعات ممن يقتدى به أو ممن يحسن به الظن، فذلك من أضر الأشياء على سنة الإسلام؛ فإنها لا تعدو أحد أمرين. الشرط الثالث مهم طبعاً، حقيقة يعني أنا بدي أكون منطقياً شوي، الشرط الأول والثاني أنا شايف إنه صعب تحققهما، يعني إذا بدي أحكم على البدعة أنها صغيرة بشرط أن لا يداوم عليها ولا يدعو إليها، صعب جداً؛ لأنه المبتدع بطبيعته مداوم على بدعته ويدعو الناس إليها. يعني أي واحد يحتفل بالمولد النبوي 24 ساعة على المقاطع وعلى السوشيال ميديا يدعو الناس إليها، فتصور أنه لا يدعو إليها برضه صعب جداً، وبالتالي كان الشاطبي يضيق بهذا الكلام حجم البدعة الصغيرة؛ أنه يعني على كلامك متى بتكون البدعة صغيرة إذا ما دعا إليها وما داوم عليها؟ طيب هذا وين بدو يصير؟ بالتالي البدعة الصغيرة رح تكون في حق كم شخص، وأغلب الناس واقعة في البدع الكبيرة، لذلك بعود فأقول الأصل الأول أن تصنف البدع باعتبار ذاتها بغض النظر عن أحوال أصحابها إلى صغائر وكبائر، وكون قد تكون في حق ذلك الشخص كبيرة وفي حق ذلك تبقى صغيرة، هذا نسبي والله أعلم.
طيب، الشرط الثالث وهو منطقي حقيقة: ألا تفعل في المواضع التي هي مجتمعات الناس، في المحافل الكبرى أو المواضع التي تقام بها السنن وتظهر فيها أعلام الشريعة. يعني حتى تكون بدعتك صغيرة ما تعملها على السوشيال ميديا، ما تعمل لي إياها في الأسواق العامة، ما تعملها في المصليات والمساجد، وين بتفعلها؟ في البيت لحالك، أما إذا جهرت بها أمام الناس تحولت إلى كبيرة، وهذا أيضاً برضه صعب توفره. عموماً قال: فأما إظهارها في المجتمعات ممن يقتدى به أو ممن يحسن به الظن فذلك من أضر الأشياء على سنة الإسلام، فإنها لا تعدو أحد أمرين: إما أن يقتدى بصاحبها فيها، فإن العوام أتباع كل ناعق، فإن العوام مساكين، العوام أتباع كل ناعق، كل شيخ على السوشيال ميديا بيتبعوه، كل واحد له جمهوره كل واحد له أتباعه، كل ناعق العوام مساكين.
نعم، قال: لا سيما البدع التي وكل الشيطان بتحسينها للناس، والتي للنفوس فيها هوى خاصة، هي البدع اللي في النفوس فيها هوى اللي بتحبها، زي الغناء والرقص وما شابه، يعني في بدع الناس بتحبها، هي الشيطان بزينها فتروج. إذا كانت في محفل عام تروج وأنت الذي حضرتك روجتها ستتحمل أوزار الناس. نعم، قال: وإذا اقتدي بصاحب البدعة الصغيره كبرت بالنسبة إليه؛ لأن كل من دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها، فعلى حسب كثرة الأتباع يعظم عليه الوزر. وهذا جيد، شوف تخويف أصحاب البدع الصغيرة جيد، يعني خليه يشعر أنه أنت في مرحلة من المراحل، وإن كانت هي صغيرة من حيث الأصل، لكنها في حقك أصبحت كبيرة، خليه يخاف أنه سيحمل أوزار الناس يوم القيامة.
آه يا ناجح، طبعاً بس هذا يعني قضية عدم الدعوة ما هي نسبياً، يعني في واحد هو بيدعو في المحافل العامة، في واحد العامي بيدعو أصحابه، بيدعو أهل بيته، فقضية ألا يدعو أبداً أبداً أبداً ما هو برضه صعبة، فهمت علي؟ يعني ألا يكون داعياً إلى بدعة اللي بيذكروها العلماء في العقائد أنه ما يكون رأساً، لكن يدعو أبداً أنا أعتقد أنها صعبة؛ لأنه كل واحد بيعمل بدعة بحب الناس تكون كلها مثله، فزوجته، أولاده، أهل مسجده، ففي نوع من الدعوة ولو محدود سيكون في حياته في اعتقادي، قلة هم الذين لا يدعون أبداً، قلة حقيقة.
جميل، بس هذا هو، قال: كم عدد هذا من الناس؟ هذا سؤالي، كم عددهم اللي بيفعلها بس مرة واحدة أو مرتين؟ قليل جداً، أغلب الناس إذا فعلت البدعة بتقعد عليها سنين، هو معتقد أنها سنة هي مشكلتها. طيب وهذا بعينه قال: وهذا بعينه موجود في صغائر المعاصي؛ فإن العالم مثلاً إذا أظهر المعصية وإن صغرت، سهل على الناس ارتكابها، فإن الجاهل يقول لو كان هذا الفعل كما قال من أنه ذنب لم يرتكبه، وإنما ارتكبه لأمر علمه دوننا. فكذلك البدعة إذا أظهرها العالم اقتدي به فيها لا محالة، فإنها مظنة التقرب في ظن الجاهل، لأن العالم يفعلها على ذلك الوجه، بل البدعة أشد في هذا المعنى، إذا الذنب قد لا يتبع عليه بخلاف البدعة، فلا يتحاشى العلماء في البدع أشد من تلبيسهم في المعاصي؛ يعني لو عالم وقع في فاحشة، هسه العامي ما رح يتبع بعده لأنه عارف إنه عالم وزل، لكن إذا العالم عمل بدعة تلبيسه على الناس أصعب، هنا نعم قال: فحينئذ تصير في درجة الذنب، فلا تحاشى أحداً من التباعة إلا من كان عالماً بأنها بدعة مذمومة، فحينئذ تصير في درجة الذنب، فإذا كان كذلك صارت كبيرة بلا شك، فإن كان داعياً إليها فهو أشد، وإن كان الإظهار باعثاً عليه الاتباع فالدعاء نصاً أدعى إليه.
يعني إذا كان إظهارك للبدعة ولو لم تدعُ إليها باعثاً للناس على أن يتبعوك، فإذا دعوت إليها هذا نص في أن الناس تتبعك. يعني أيهما أشد؟ أنك أنت بس مجرد تظهر البدعة ولا تدعو الناس إليها كإنسان متصدر، ولا أنك تأمر الناس أن يتبعوك فيها؟ بالتأكيد أن تدعو الناس أن يتبعوك أشد، فهذا معنى قوله فالدعاء إلى البدعة نصاً أدعى إلى أن يفعلها الناس، فلذلك اشترطنا في الشرط الثاني ما هو؟ ألا يكون داعياً إليها، واشترطنا في الشرط الثالث ألا يظهرها؛ لأن الثاني ليس أسوأ من الثالث، الذي يدعو هذا أسوأ وأسوأ.
طيب قال: وقد روي عن الحسن أن رجلاً من بني إسرائيل ابتدع بدعة فدعا الناس إليها فاتبعوا، وأنه لما عرف بذنبه عمد إلى ترقوته فنقبها. تخيل قديش، لما عرف أنه أخطأ لما دعا الناس إلى بدعة، قطع ترقوته، يعني عذب، يعني بده يحاسب نفسه أنه أنا دعوت الناس إلى بدعة، بعدين اكتشف أنها بدعة، فكيف عاقب نفسه؟ قطع ترقوته باعتبار أنها الحنجرة التي خرج منها الدعوة إلى الناس، قال بدي أحاسب نفسي بدي أقطع مجال الصوت من نفسي. طبعاً هو مش مطالب بذلك.
طيب قال: فجعل يبكي ويعج إلى ربه، قال عمد إلى ترقوته فنقبها، نقبها يعني حفرها، فأدخل فيها حلقة ثم جعل فيها سلسلة، ثم أوثقها إلى شجرة، فجعل يبكي ويعج إلى ربه، فأوحى الله إلى نبي تلك الأمة: لا توبة له، قد غفر له الذي أصاب، فكيف بمن أضل من الناس؟ يعني بدي أعتبر أني تبت عليه هو، طيب الناس اللي أصبحت تفعل مثله من سيصلح حالهم؟ إذا بدي أعتبر أنت تبت بس أنت قبل ما تتوب أضللت شعوباً وفئاماً من الناس، هذه البدعة خطيرة، يعني يا طالب العلم أن تبتلى بمعاصٍ خير والله من أن تبتلى ببدع، أن يبتلى طالب العلم بمعاصٍ ويحاول أن يصلح نفسه خير؛ لأن البدعة إذا أنت دعوت الناس إليها، خاصة هي البدعة يا إخواني الكبيرة اليوم بيعيشها الشباب المسلم، سواء في التمييع والتفريط وقلة الديانة ودعوة الناس للتبرج والاختلاط في العمل الإسلامي، أو بدعة الخوارج والتكفير وكذا والله بدعة، هذه أنت لو تبت منها بس في ناس أنت ضيعتهم، في ناس الآن هم يقتلون ويسفكون أو يميعون ويفرطون بسبب ماذا؟ حضرتك مستعجل على التصدر، حضرتك مستعجل يكون لك رأي وجمهور، بدع شديدة، فأن تبتلى بالمعاصي خير لك من أن تبتلى بالبدع.
طيب قال: وأما اتخاذها في المواضع التي تقام فيها السنن، فهو كالدعاء إليها بالتصريح؛ لأن محل إظهار الشعائر الإسلامية يوهم أن كل ما أظهر فيها فهو من الشعائر، فكأن المظهر لها يقول هذه سنة فاتبعوها. يعني لما يجي العلماء أو أناس متبعون في أماكن اجتماعات الناس في الأسواق أو في المساجد يفعل بدعة، هي بمنزلة الدعاء إليها، يعني صح تقول لي أنا ما حكيت لهم اعملوا، ماشي أنت ما حكيت لهم اعملوا بس أنت وين سويتها؟ في المسجد العام، في محفل كبير، إذاً فهو كالدعاء إليها، بس أنت دعوت إليها بالفعل، وذاك دعا إليها بالقول، فهذا أخو هذا.
نعم قال أبو مصعب، قدم علينا ابن مهدي فصلى ووضع رداءه بين يدي الصف، فلما سلم الإمام ورمقه الناس بأبصارهم ورمقوا مالكاً، تذكروها قصة عبد الرحمن بن مهدي لما وضع ثوبه أمام الناس، يعني شلح جاكيته وحطه قدامه وصلى، ولما الناس طلعت عليه ومالك بهدل، طيب قال فجاءه، وكان قد صلى خلف الإمام، فلما سلم قال: من هاهنا من الحرس؟ فجاءه نفسان، فقال: خذا صاحب هذا الثوب فاحبساه، وهذا عبد الرحمن بن مهدي حبس، تمرمط عبد الرحمن بن مهدي. طيب قال: فحبس، فقيل له إنه ابن مهدي، فوجه إليه وقال: أما خفت الله واتقيت أن وضعت ثوبك بين يديك في الصف وشغلت المصلين بالنظر إليه، وأحدثت في مسجدنا شيئاً ما كنا نعرفه؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في مسجدنا هذا حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». فبكى ابن مهدي وألى على نفسه ألا يفعل ذلك أبداً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره.
وفي رواية عن ابن مهدي فقال: فقلت للحرسيين، تذهبان بي إلى أبي عبد الله؟ قال: إن شئت، فذهب بي إليه، فقال: يا عبد الرحمن تصلي متسلباً؟ فقلت: يا أبا عبد الله إنه كان يوماً حاراً كما رأيت. متسلباً يعني معناها وقد نزعت ثيابك. نعم، قال: فقلت يا أبا عبد الله إنه كان يوماً حاراً، يعني يا أبو عبد الله الجو حار، يعني أنا خلعت الجاكيت أو العباءة لأن الجو حار، يعني بدك تسامحني. ومع ذلك مالك بن أنس كان شديداً صارماً معه.
نعم قال: فثقل ردائي علي. فقال: احلف بالله ما أردت بذلك الطعن على من مضى والخلاف عليهم، قلت: الله، قال: خله إياه. نعم قال: يعني احلف بالله أنك ما أردت ابتداع هيئة جديدة في الصلاة، قال: والله ما أردت أن أبتدع هيئة جديدة في الصلاة، بس من شدة الحر خلعت. طبعاً شوف عبد الرحمن بن مهدي وتقبله لهذا الورطة، يعني فهمت علي هذا عبد الرحمن بن مهدي أحد كبار المحدثين في العراق، ومع ذلك يخضع للحق ويجلس كالطفل.
بين يدي مالك بن أنس. قال ابن وضاح: ثوّب المؤذن بالمدينة في زمان مالك. عرفنا ما معنى التثويب؟ ليس هو الصلاة خير من النوم، التثويب بمعنى أنه أذّن بين الأذان والإقامة بأذان آخر. فأرسل إليه مالك، فجاءه، فقال له مالك: ما هذا الذي تفعل؟ قال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر فيقوموا. فقال له مالك: لا تفعل، ولا تحدث في بلدنا شيئاً لم يكن فيه، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا البلد عشر سنين، وأبو بكر وعمر وعثمان، فلم يفعلوا هذا، فلا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه. فكف المؤذن عن ذلك وأقام زماناً، ثم إنه تنحنح في المنارة عند طلوع الفجر، فأرسل إليه مالك.
مالك كان يراقبهم؛ لماذا تنحنح؟ تعال. مالك بن أنس كان يراقبهم. على كلٍّ، قصة الله يرضى عنهم، وهذا من حرص السلف على عدم الإحداث. تخيل، تنحنح في المنارة، أرسل إليه مالك. طبعاً من الذي أخبر مالكاً؟ تخيل الناس الذين يرصدون أي بدعة تحدث، وقاعدون لها. فقال له: ما هذا الذي تفعل؟ قال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر، عشان هيك تنحنحت. هل هي طلوع عمداً؟ نعم، هو تنحنح عمداً، بس أنت تخيل من الذي يرصد أنه تنحنح، تعال جيبوه. فقال له مالك: ألا تحدث عندنا ما لم يكن؟ فقال: إنما نهيتني عن التثويب. فقال له مالك: لا تفعل. فكف أيضاً زماناً، ثم جعل يضرب الأبواب، فأرسل إليه مالك، فقال له: ما هذا الذي تفعل؟ قال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر. فقال له مالك: لا تفعل، لا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه.
قال ابن وضاح: وكان مالك يكره التثويب، وقال: وإنما أحدث هذا بالعراق. قيل لابن وضاح: فهل كان يعمل به بمكة أو المدينة أو مصر أو غيرهما من الأمصار؟ فقال: ما سمعته إلا عند بعض الكوفيين والإباضيين. فتأمل كيف منع مالك من إحداث أمر يخف شأنه عند الناظر فيه ببادئ الرأي وجعله أمراً محدثاً، وقال في التثويب: إنه ضلال؛ لأنه كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ولم يسامح المؤذن في التنحنح ولا في ضرب الأبواب؛ لأن ذلك جدير بأن يتخذ سنة، كما منع من وضع الرداء عبد الرحمن بن مهدي خوفاً أن يكون حدثاً أُحدث. وبغض النظر عن طبيعة القصة، لكن ما يفعله مالك؛ من يعرف زمن السلف يعرف أن مالكاً يعرف طبائع الناس، وأن الشيء الصغير الآن، نمشي شيء واحد ضرب أبواب، شو القصة؟ ومالك يعرف أن هذا الشيء يبتدئ بضرب الأبواب، وبكرة تصبح سنة تتناقل. قال: إن أهل المدينة عندهم تضرب الأبواب، فبكرة بتلاقي أهل الكوفة والبصرة وعمان الكل يضرب الأبواب، ليش؟ والله في سنة طلعت، وين أنتجت؟ في المدينة. فمالك عاقل جداً، هو يعرف المآلات، هو ما ينظر للشبر الذي أمامه، ينظر لعشرين متراً؛ أنه أنا الأجيال القادمة ماذا ستفهم هذا الفعل؟ هذه عقلية مالك الجبارة؛ لأنه نحن دائماً لقصورنا بنظل نستهين بهذه الأشياء دائماً. لما تناقش شخصاً: يا أخي شو فيها لو لعب شدة؟ شو فيها لو لعب؟ أحياناً الموضوع مش شغلة تنظر إليها بشبر أمامك، لا، أنا بدي أنظر إذا اعتاد الناس هذا الشيء، ماذا سيقول الناس؟ بطبيعتها تتزايد في الشيء، كما قالوا: والخلق يتسع مع الوقت، نحن بدنا من البداية نغلق الخرق.
قال: وقد أحدث بالمغرب المتسمي بالمهدي، أحدث بالمغرب المتسمي بالمهدي تثويباً عند طلوع الفجر، وهو قولهم: أصبحوا ولله الحمد، إشعاراً بأن الفجر قد طلع، لإلزام الطاعة ولحضور الجماعة والغدو، ولكل ما يؤمرون به. فمحضه هؤلاء المتأخرون تثويباً بالصلاة كالأذان، ونقل أيضاً إلى أهل المغرب الحزب المحدث بالإسكندرية، وهو المعتاد في جوامع الأندلس وغيرها، فصار ذلك كله سنة في المساجد إلى الآن، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد فسر التثويب في هذا؛ المهدي أول ما بلش بلش ولله الحمد، بس هذا التثويب الذي أضافه الذي بعده، قال: فمحضه هؤلاء المتأخرون تثويباً بالصلاة كالأذان، صار أذاناً رسمياً بعد الأذان الرسمي الأول، يعني بعد أذان إعلام الوقت صار أذان رسمي بعديها. هذا يريد أن يقول لك أنه كيف بدأت فكرة صغيرة، بس كان يضيفه ولله الحمد، كيف صارت مع مرور الوقت أذاناً جديداً غير الأذان الشرعي؟ فبيقول لك لا تستهن في البدع الصغيرة.
قال: وقد فسر التثويب الذي أشار إليه مالك بأن المؤذن كان إذا أذّن فأبطأ الناس، قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، وهذا نظير قولهم عندنا: الصلاة يرحمكم الله. وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه دخل مسجداً يريد أن يصلي فيه، فثوّب المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع، ولم يصلِّ فيه. قال ابن رشد: وهو نحو مما كان يفعل عندنا بجامع قرطبة من أن يعود المؤذن بعد أذانه قبل الفجر، النداء عند الفجر بقوله: حي على الصلاة، ثم ترك. وقيل إنما عنى بذلك قول المؤذن في أذانه: حي على خير العمل؛ لأنها كلمة زادها في الأذان من خالف السنة من الشيعة عند الروافض، بشكل حتى في اليمن كذا تجد حي على خير العمل تزاد بعد حي على الصلاة.
قال: ووقع في المجموعة أن من سمع التثويب وهو في المسجد خرج عنه كفعل ابن عمر رضي الله عنهما، وفي هذه السنة إذا سمعت التثويب في المسجد تخرج عنه؛ لأنه مسجد أهل بدع، كما فعل ابن عمر. طبعاً هذا نلحظ من هذا إخواني أن كلمة التثويب كلمة مشتركة غير متفق على تفسيرها، يعني لها أكثر من تفسير، أي زيادة تسمى تثويباً فيما يظهر لي؛ لأنه أعطاها أكثر من تفسير ضمن النصوص السابقة. المهم قال المسألة؛ الكلام المقصود منه التثويب المكروه الذي قال فيه مالك إنه ضلال. قال: والكلام يدل على التشديد في الأمور المحدثة أن تكون في مواضع الجماعة، هذا موطن الشاهد، أن مالكاً لما كان، يعني لو عبد الرحمن بن مهدي خلع رداءه في غرفته في بيته وشافه مالك، ربما مالك ما أنكر عليه، صح؟ بس متى مالك أنكر عليه؟ لما خلع ابن مهدي الروب في المسجد أمام الناس. هي الفكرة أنه يا إخوان الشيء لم يفعل في مكان جامع، ليس كان يفعل في المنزل بينك وبين نفسك، التنحنح لما كانت تفعل بشكل علني، غير أنه أنا فعلت شيئاً والله بصورة شخصية بدون ما الناس تطلع علي، فهذا هو مراد الشاطبي من هذا الاستدلال في القصص.
أحسنت، وأهل المدينة حالهم ليس كحال غيرهم، فهذا بعد آخر، أنه أهل المدينة يعتبرون السادة بالنسبة للأمصار الإسلامية. قال: أو في المواطن التي تقام فيها السنن، ويحافظ فيها على المشروعات أشد المحافظة؛ لأنها إذا أقيمت هنالك أخذها الناس وأعملوا بها، فكان وزر ذلك عائداً على الفاعل أولاً، فيكثر وزره ويعظم خطر بدعته. والشرط الرابع، الشرط الرابع إذا قلنا الشرط الأول ألا يداوم، الشرط الثاني ألا يدعو، الشرط الثالث ألا يظهر، الشرط الرابع ألا يستصغرها هو نفسه، ألا يستصغر البدعة ويستحقرها. قال: وإن فرضناها صغيرة، فإن ذلك استهانة بها، والاستهانة بالذنب أعظم من الذنب، فكان هذا سيكون مشكلاً من جهة ماذا؟ أن هو أصلاً شايف حاله بيعمل سنة، فهو كيف لا يستصغرها؟ يعني هو نفسه أصلاً يعتقد حاله بيعمل طاعة، فكيف يعني هذا في المعصية؟ يضبط تقول للشخص بتظلها صغيرة ما لم تستهن بها، فإذا استهنت بها أصبحت كبيرة في حقك، لكن في البدعة كيف يتصور ألا يستهين بها؟ طيب ما هو أصلاً يراها سنة ويفعلها على التقرب إلى الله، فكيف يتصور تقول له: اسمع، أنت حتى ما تكون كبيرة لازم ما تستهين فيها؟ ما هو بيقول لك: أنا أصلاً شايفه سنة، ايش بتقول لي لا تستهين فيها؟ فهمتم الإشكال الذي قد يعرض على هذا الشرط، وأصلاً شيخنا أصلاً اعترض أو عفواً ابتداءً لما عرف أنه تكون صغيرة اشترط أنه يكون متأولاً، أصلاً غير هذا، أحسنت، أن يكون متأولاً. فالآن خلينا نشوف ماذا سيقول.
قال: والاستهانة بالذنب أعظم من الذنب، فكان ذلك سبباً لعظم ما هو الصغير، وذلك أن الذنب له نظران: نظر من جهة رتبته في الشرع، ونظر من جهة مخالفة الرب العظيم به. فأما النظر الأول، فمن ذلك الوجه يعد صغيراً إذا فهمنا من الشرع أنه صغير؛ لأننا نضعه من حيث وضعه الشرع. وأما النظر الآخر فهو راجع إلى اعتقادنا في العمل به حيث نستحق مواجهة الرب سبحانه بالمخالفة، والذي كان يجب في حقنا أن نستعظم ذلك جداً، إذ لا فرق في التحقيق بين المواجهتين: المواجهة بالكبيرة والمواجهة بالصغيرة، والمعصية من حيث هي معصية لا يفارقها النظران في الواقع أصلاً؛ لأن تصورها موقوف عليهما، فالاستعظام لوقوعها مع كونها يعتقد فيها أنها صغيرة لا يتنافيان؛ لأنهما اعتباران من جهتين. فالعاصي وإن تعمد المعصية لم يقصد بتعمده الاستهانة بالجانب العلي الرباني، وإنما قصد اتباع شهوته مثلاً فيما جعله الشارع صغيراً أو كبيراً، فيقع الإثم على حسبه، كما أن البدعة لم يقصد بها صاحبها منازعة الشارع ولا تهاوناً بالشرع، وإنما قصد الجري على مقتضاه، لكن بتأويل زاده ورجحه على غيره.
يعني شوف هذه أين ممكن نقبلها؟ يعني الآن عم بفكر أين ممكن نقبل الاستهانة، لا يستهين، أيوه العالم المتأول. تذكر ايش قلنا؟ قد يفعلها عالم بها متأول لها، يعني هذا ممكن يتصور فيه أن نقول له: شوف أنت عملت فيها متأول لها، خائف على نفسك، خائف تروح وظيفة، مش قلنا هؤلاء الذين يقدمون للوظائف يعني ممكن هذه يتصور هنا نقول لهم: أنت عملت بدعة عالماً أنها بدعة، متأول لنفسك أنه والله ما بدي أخسر وظيفة، بدي الناس تنكرني، لحظ من حظوظ العاجلة، نقول إذا وقعت فيها لا تستهن بها؛ يعني أظن أنه هذا متصور في هذه الحالة ممكن. لكن لا يتصور في المتأول غير العالم، يعني هي تتصور في المتأول العالم، ولا تتصور في المتأول غير العالم الذي يعتقد أن ما هو فيه أصلاً سنة.
قال: كما أن البدعة لم يقصد بها صاحبها منازعة الشارع ولا تهاوناً بالشرع، وإنما قصد الجري على مقتضاه، لكن بتأويل زاده ورجحه على غيره، بخلاف ما إذا تهاون بصغرها في الشرع؛ فإنه إنما تهاون بمخالفة الملك الحق؛ لأن النهي حاصل ومخالفته حاصلة، والتهاون بها عظيم، ولذلك يقال: لا تنظر إلى صغر الخطيئة، وانظر إلى عظمة من واجهت به سبحانه. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: «أي يوم هذا؟» قالوا: يوم الحج الأكبر. فقال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه، ألا لا يجني جانٍ على ولده، ولا مولود على والده. ألا وإن الشيطان قد أيس أن يُعبد في بلدكم هذا أبداً، ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم فسيرضى به».
قال: فقوله عليه السلام فسيرضى به دليل على عظم الخطب فيما يستحقر؛ لأنه قال: «ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم»، يعني بتشوفوا أعمال يسيرة بتطيعوا فيها الشيطان، الشيطان سيرضى بهذا، يعني حتى الخطأ الصغير منكم الذي بتشوفوه يا شيخ معصية صغيرة، شيخ كلها نظرة، هذه الذي تستحقونه من أعمالكم سيرضى به الشيطان. فقوله عليه السلام فسيرضى به دليل على عظم الخطب فيما يستحقر، وإنما مهلكات الذنوب مستحقراتها، تستحقر الذنب حتى يصبح كالجبل العظيم عليك. وهذا الشرط، قال: وهذا الشرط مما اعتبره الغزالي في هذا المقام، فإنه ذكر في الإحياء أن مما تعظم به الصغيرة أن يستصغرها. قال: فإن الذنب، كل الغزالي كان يتكلم عن ماذا؟ عن المعاصي مش عن البدع. قال: فإن الذنب كلما استعظمه العبد من نفسه صغر عند الله، وكلما استصغره كبر عند الله، ثم بين ذلك وبسطه. فإذا تحصلت هذه الشروط، فإذ ذاك يرجى أن تكون صغيرتها صغيرة، فإن تخلف شرط منها وأكثر صارت كبيرة، أو خيف أن تصير كبيرة، كما أن المعاصي كذلك. والله أعلم، والله أعلم. يعني بالتالي حجم الصغيرة في البدع على.
طريقة الشاطبي ستكون محدودة جداً بناءً على الشروط التي ذكرت. نقتصر اليوم إن شاء الله على الباب السادس؛ لأنه الآن سيدخل في باب جديد.
نريدكم أن تكونوا مستيقظين، والساعة الآن أربع دقائق وتصبح السابعة، ونختصر إن شاء الله على هذا القدر. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل