دخولتسجيل الدخول

التعليقُ على كتاب الاعتصام للشاطبي | برنامج المُدارسة | المجلس الرابع عشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأحبة متابعونا في برنامج المدارسة، وما زلنا نعيش في أفيَاء هذا الكتاب العظيم من كتب الإسلام؛ الاعتصام للإمام الشاطبي عليه رحمة الله تعالى. ويبين لنا مسالك التفريق بين السنة والبدعة، وبين الفكر الصحيح والفكر الخاطئ، وبين المناهج القويمة في الاستدلال والمناهج السقيمَة في الاستدلال. وهذه كلها من الأمور التي لابد أن يعتني بها طلاب العلم والدعاة والمصلحون أيضاً إذا أرادوا أن يواجهوا شبهات العصر والأفكار الدارجة والسموم التي تبث من مختلف الجهات، فهذا الكتاب ليس فقط للتفريق بين السنة والبدعة بل للتفريق أيضاً بين المسالك الصحيحة في الاستدلال والمسالك البدعية أو الباطلة التي يسلكها أهل الزيغ والضلال.

وصلنا أو كنا نتكلم في منتصف الدرس الماضي أو في آخر الدرس الماضي كنا نتحدث عن قضية ناقشها الشاطبي وناقش جواباً دار حوله؛ وهي قضية اجتماع الناس أو دعاء الناس بآثار الصلوات بالهيئة الاجتماعية على الدوام؛ وهي قضية أنه انتشر في الأندلس وفي المغرب الإسلامي أن الناس كانوا بعد صلاة الفريضة مع إمام المسجد يذكرون الله سبحانه وتعالى ذكراً جماعياً بصورة متواصلة دائمة. وخرج أحد الأئمة عن هذا النص، يعني بعض إمام مسجد هناك قرر أن لا يفعل هذا ورأى أن هذا لم يكن في فعل السلف، فأنكروا عليه إنكاراً شديداً وبلغوا به مبلغاً عظيماً وكيف أنت خالفت طريقة الأشياخ والأساتذة في بلدك وما شابه ذلك.

فالشاطبي رحمه الله عليه أراد أن يبين أن هذا الرجل بهذه الطريقة هو لم نعم أصل الذكر مشروع وما شابه ذلك، لكن هذه الإضافات التي تم إضافتها على هذا الذكر بأن يكون بصورة جماعية بعد الصلوات الجامعة بشكل دوري فعلا الشاطبي هذا صادق أو هذا إمام المسجد رجل فاضل لأنه حرص أن يكون متبعاً لمنهج السلف وما ابتدعتموه ليس ديناً. فناقش وطبعاً وكان يناقش نقاشاً طويلاً مع من رد على هذا الإمام ومن حاول أن يخطئه، ودخل في نقاش طويل وصلنا فيه إلى قول المصنف رحمه الله تعالى: واما فعل الأئمة بعده.

تمام، فقد نقل الفقهاء من حديث أنس في غير كتب الصحيح: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا سلم يقوم. وصليت خلف أبي بكر رضي الله عنه فكان إذا سلم وثب كأنه على رضفة، يعني الحجر المحمى، هي دلالة أنه سريع القيام. المنقول عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن الصحابة أنه ما كان الإمام يطيل الجلوس في مقعده بعد السلام، وإنما يستغفر ثلاثاً اللهم أنت السلام ومنك السلام، دقائق معدودة ثم يغادر. فقضية أن يبقى الإمام في مكانه بعد الصلاة ويدعو مع الناس بهيئة الاجتماع هذا مخالف لنهج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من سرعة مغادرة الإمام لمجلسه.

قال: ونقل ابن يونس الصقلي عن ابن وهب عن خارجة أنه كان يعيب على الأئمة قعودهم بعد السلام وقال: إنما كانت الأئمة ساعة ثم تسلم تقوم. وقال ابن عمر: جلوسه بدعة. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لأن يجلس على الرضف خير له من ذلك، أن يجلس على الحجار المحمى خير له من أن يطيل الجلوس بعد السلام، هذا الكلام عن الإمام.

قال: وقال مالك في المدونة: إذا سلم فليقم ولا يقعد إلا أن يكون في سفر أو في فنائه. وعد الفقهاء إسراع القيام ساعة يسلم من فضائل الصلاة، ووجهوا ذلك بأن جلوسه هنالك يدخل عليه فيه كبر وترفع على الجماعة، وانفراده بموضع عنهم يرى به الداخل أنه إمامهم، واما انفراده به حالة الصلاة فضرورة.

جميل يعني شوف حتى هذه اللفته الطيبة، عد الفقهاء لماذا الإمام بعد أن يسلم لا يجلس في مصلاه طويلاً بل يغادر إلى طرف المسجد أو مكان، قال: لأن وجوده إام الناس في مكان معين وهو ينظر إليهم يشعر بالتميز؛ أنا متميز عنكم، أنا في الصف المقدم وحدي والناس كلها تنظر إليه، قال: فلعل هذا يدخل العجب والكبر على نفس الإمام. فقالوا: خلاص استغفر اللهم أنت السلام ومنك السلام، دقيقة دقيقتين وغادر، حتى لا تشعر نفسك بأنك مسلط الأضواء عليك. وهذا حقيقة يعني خذها لبعد بعيد أنه كثير من الشباب يحب أن يكون محل تسلط الأضواء في السوشيال ميديا في الحياة العامة، يريد أن يكون دائماً محط الأضواء والناس تثني عليه، فيحاول بالعكس ينشئ أمور وتصرفات تخلي هو محط الأضواء، يعني هو يتقصد أن يصنع أموراً سواء في الحياة الدعوية أو يصنع محتوى أو أي شيء حتى يصبح محلاً لأن الناس تنظر إليه.

شوف فقهاءنا الكرام ماذا يقولون، هذا بيخليك تفهم العقل الفقهي القديم كيف يفكر. الفقهاء لما يقولون: وعد الفقهاء إسراع القيام بعد الصلاة من فضائل الصلاة، ليه؟ بالنسبة للإمام، ووجهوا ذلك بأن جلوسه هنالك يدخل عليه فيه كبر وترفع على الجماعة، وانفراده بموضع عنهم يرى به الداخل أنه إمامهم، وأما انفراده به حالة الصلاة فضرورة. يعني إذا قيل: طب هو يا شيخ منفرد أثنا ء الصلاة، هو منفرد عنهم هي ضرورة أنه لابد يكون الإمام أمام الناس حتى الناس تقتدي به، لكن بعد الصلاة خلص ما عاد إماماً، بعد الصلاة ما عاد إماماً، فلا داعي للتميز، لا داعي للتميز والتصرف الذي سيؤدي إلى التميز بدنا نحاول ايش نخفف منه ونجففه. هذا العقل الفقهي الإسلامي لا داعي لأن تكون، جيد أن تكون مبدعا، هذا يقول لك هذا يقتل، لا انت ابدع بس لا تحاول أنك تتقصد إظهار تميزك، أن تتقصد إظهار ذلك. أنت وظيفتك أن تخدم الإسلام والمسلمين وأن تكون شاباً صالحاً نافعاً للأمة، واما إذا عرفك الناس سلمت عليك كذا شيء عفوي، هذا شيء عفوي بدون ما تتقصد أنت حركات معينة وتصرفات للبروز.

طيب بس هذا كان تعليق هامش. قال بعض شيوخنا الذين استفدنا بهم: وإذا كان هذا في انفراده في الموضع فكيف بمن ضاف إليه من تقدمه إمامهم في التوسل به بالدعاء والرغبة وتأمينهم على دعائه جهرة؟! قال: ولو كان هذا حسناً لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. كانفراده بالموضع يخشى منه دخول الكبر والعجب على نفسه، فكيف بمن ضاف إليه، أي ما انضاف إلى ذلك من تقدمه إمامهم أنه يصبح يدعو لهم ويتوسل إلى الله بين أيديهم وهم يؤمنون على دعاء سيدنا الشيخ، وكذا هنا ستصبح النفس تدخل أكثر وأكثر، خاصة إذا كان صوته جميل تصبح دواعي النفس أكثر إفساداً لقلب هذا الإمام. ولم ينقل ذلك أحد من العلماء مع تواطؤهم على نقل جميع أموره، حتى كان ينصرف من الصلاة على اليمين أو على الشمال. وقد نقل ابن بطال عن علماء السلف إنكار ذلك والتشديد فيه على من فعله بما فيه كفاية.

قال: هذا ما نقل الشيخ. بعد أن جعل الدعاء بأثر الصلاة وهيئة الاجتماع دائماً بدعة قبيحة، واستدل على عدم ذلك في الزمان الأول بسرعة القيام للانصراف؛ لأنه مناف للدعاء لهم وتامينهم على دعائه، بخلاف الذكر ودعاء الإنسان لنفسه فإن الانصراف وذهاب الإنسان لحاجته غير مناف لهما. فانت بعد الصلاة حتى لو انتقلت من مكانك إلى مكان آخر تبقى لديك قدرة أن تدعو لنفسك، تسبح، تذكر. فالذكر والدعاء ليس ملتزماً به بقعة معينة بعد الصلاة، تستطيع أن تقوم تغير مكانك في المسجد، تجلس آخر المسجد وتذكر الله وتدعو لنفسك.

حذيفه لا ما دام في مصلاه، هل المراد الآن هل المراد ضرورة التزام المكان الذي صلى فيه أم المراد بالمصلى بقعة المسجد هذا أولاً؟ فان البعض قال: ما دام في مصلاه أي في المسجد الذي صلى فيه، مش نفس المكان. ثانياً: الكلام الآن هنا عن الإمام الآن، أما أنت، يعني هو نحن مش نقول للمأمومين برضه انت لازم تقوم، لا الكلام أن الإمام بده يقوم، فالإمام يكون مستثنى من حديث ما زال في مصلاه، إنه الكلام أن جميع الناس في المسجد، لو قلنا أن المراد في المصلى نفس البقعه أنك تبقى مواظب عليها حتى تذكر الله إلى الشروق، لو قلنا هي نفس البقعة فنقول هذا عام يستثنى منه الإمام، فإن الإمام لا المسنون والمشروع له أن يغادر بقعته للمقاصد التي ذكرها، وأما عامة المصلين يبقون في أماكنهم.

فبلغت الكائنة بعض شيوخ العصر فرد على ذلك الإمام رداً أُقذع فيه على خلاف ما عليه الراسخون. وبلغ الآن شيخو الشاطبي الآن قلنا في إمام مسجد رفض أن يفعل ما عليه أهل الأندلس وبين لهم أن هذا لم يكن فعل النبي عليه الصلاة والسلام. الشاطبي في الصفحات السابقة ذكر وجهة نظر إمام المسجد وقال كلامه صحيح الرجل، يعني الرجل كلامه ما في عليه غبار. الآن ايش يقول: فبلغت هذه القصة وهذا الرد، بلغت أحد شيوخ العصر ما ذكره، وهذا هو الأفضل عادة الإنسان في الردود والمناقشات أنا هدفي في النهاية أنتقد الخطأ وليس هدفي أن أشعل حرائق. فقال: فبلغت الكائنة بعض شيوخ العصر -مين هو ما بيهمش الشاطبي أن يذكر مين هو الشخص حتى لا يسبب أمور نفسية- فرد هذا الشيخ على ذلك الإمام على هذا الإمام المسجد رداً أقذع فيه، أي أساء فيه على خلاف ما عليه الراسخون.

في شيخ انكر على هذا الإمام المسجد وبين له لا أنت كيف تخالف طريقة مشايخ العصر وما شابه ذلك. وبلغ من الرد بزعمه إلى أقصى غاية ما قدر عليه، واستدل بأمور إذا تاملها الفطن وعرف ما فيها، عرف ما فيها أي من الخطأ والخلل، يعني هذا الشيخ لما أراد أن يرد على إمام المسجد أخطأ وأساء ولم يسر على طرق الاستدلال الصحيح.

كالأمر بالدعاء أثر الصلاة قرآناً وسنة، فمثلا كان إذا -من الأمور التي استدل بها هذا الشيخ على صحة الذكر الجماعي بعد الصلاة ما هي النصوص العامة التي تقول: اذكروا الله كثيراً- طيب ماشي، اذكروا الله كثيراً هذا نص عام، بس ما قال لك اذكروا الله بهيئة الاجتماع بعد الصلاة بصورة دائمة. فكان يستدل بالنصوص العامة التي تحث على الدعاء: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60] وما شابه ذلك وهذه لا تدل على الخصوص وإنما تدل على الأمر المطلق.

ثم ضم إلى ذلك جواز الدعاء بهيئة الاجتماع في الجملة لا في أدبار الصلوات ولا دليل في، بعدين استدل، ثم ذهب فاستدل بماذا أراد أن يستدل على جواز الدعاء بهيئة الاجتماع بعد الصلوات؟ بماذا أراد أن يقيسها على صور معينة ورد فيها الدعاء الجماعي في الشريعة الإسلامية تمام، مثل ايش مثلاً صورة معينة نعم يعني مثلاً التلبية تكون صورة جماعية، مثلاً ايش أيضاً ممكن نقول الاستسقاء لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي والناس تؤمن على دعائه، فأراد أن يقيس مسألة الذكر الجماعي بعد الصلاة على صور معينة وردت في الشريعة فيها ذكر جماعي، هذا معنى قوله: ثم ضم هذا الشيخ في استدلاله إلى جواز، ثم ضم إلى ذلك جواز الدعاء بهيئة الاجتماع في الجملة، يعني فاستدل بأشياء عمومها يدل على جواز الدعاء الجماعي. بس هذه أنت الأدلة التي أتيت بها سيدنا الشيخ والله تقول لي والله صلاة الجمعة مش الإمام يا شيخ بدعة وأنتم كمصلين تؤمنون، مش خطبة الجمعة الإمام بماذا يختم؟ بالدعاء والمأموم يقول آمين.

إذا الذكر الجماعي في الجملة، في الجملة، في الجملة ورد في الشريعة، كلامك صحيح، الذكر الجماعي في الجملة وردت له نماذج في الشريعة، لكن نحن نريد دليلاً على هذه الصورة التي أنت تريدها، الذكر الجماعي بعد.

الصلوات بالهيئَة المخصوصة هكذا يقول الشاطبي. نقاشنا هنا، فلا تستدل بالعام على الخاص. قال: ولا دليل فيها أيضاً كما تقدم، لاختلاف المناطين. يعني كل ما ورد فيه ذكر الجماعي في صلاة الجمعة أو الاستسقاء، له مناطه، وهذه المسألة مناطها مختلف تماماً، فلا تقاس؛ هذه كل صورة لها حالتها الخاصة المنفردة بها.

نعم، قال: وأما في التفصيل، فزعم أنه ما زال معمولاً به في جميع أقطار الأرض، أو في جلها، من الأئمة في مساجد الجماعات من غير نكير إلا نكير أبي عبد الله الباروني، ثم اخذ في ذمه. ثم أراد أن يستدل بما ليس بدليل؛ ما هو؟ أن يستدل بالواقع. هذه نحن إخواننا، لماذا نحرص دوماً على أن نقرا كتب الكبار، كتب الشاطبي، ابن تيمية، هؤلاء الذين يناقشون؟ لأن هذه تعرفك الأخطاء التي تحصل أثناء النقاش والرد والجدال، أنه في طرق صحيحة في الاستدلال، وفي طرق سقيمة في الاستدلال.

فمثلاً هذا الرجل من الأخطاء الكبرى في استدلاله هذا، الشيخ، أنه استدل بماذا؟ بالواقع. هل الواقع دليل؟ هل الواقع دليل؟ لما تجي تقول لي: والله ليش أنت بتفعل هذا الشيء؟ والله بقول لك: يا أخي كل مساجد الأردن بتعمله. يعني هو هذا دليل؟ يعني مساجد الأردن بتعمل هذا يستدل به على صحة الفعل! تماماً مثل ما كان قضية دائماً في عيد الفطر، الناس تجد بعضها تكبر بعد الصلوات المفروضة، تقول: يا أخي هذا في عيد الأضحى، التكبير المقيد بعد الصلوات المفروضة وليس في عيد الفطر. يبدأ يناقش معي، هو شيخ: المساجد الآن، أنت لو جبت لي والله رأي فقيه، بس شو تقول لي: أي مساجد أردن بتعمل هذا؟ ليس دليلاً، يعني لا يستدل بالواقع على ماذا؟ على المسألة.

فقال: وأما في التفصيل، فزعم هذا الشيخ أن الذكر الجماعي بعد الصلوات المكتوبة ما زال معمولاً به في جميع أقطار الأرض، ولم ينكره أحد إلا نكير أبي عبد الله الباروني. ثم اخذ هذا الشيخ في ذم أبي عبد الله الباروني. قال: وهذا النقل تجوز بلا شك؛ لأنه نقل إجماع، يجب على الناظر فيه والمحتج به قبل التزام عهدته أن يبحث عنه بحث أهل العلم عن الاجماع؛ لأنه لابد من النقل عن جميع المجتهدين من هذه الأمة من أول زمان الصحابة رضي الله عنهم إلى الآن. هذا أمر مقطوع.

يعني هذا احتمال آخر، أن يكون الشيخ بقول لك: لا، أنا مش عم بستدل بالواقع، أنا عندي إجماع، والإجماع أحد مصادر التشريع. فالشاطبي بيقول له: لا يعني هون على نفسك، حتى تقول لي أجمع العلماء في مشارق الأرض وفي مغاربها على الدعاء الجماعي بعد الصلوات، هذا يحتاج إلى تتبع حقيقي، وإلا من ادعى الإجماع فقد كذب، كما قال أحمد بن حنبل؛ يعني ليس سهلاً أن تنقل الإجماع الحقيقي في هذا الباب.

نعم، قال: ولا خلاف أنه لا اعتبار باجماع العوام، وإن ادعوا الإمامة. وقوله: من غير نكير، تجوز؛ بل ما زال الإنكار عليه من الأئمة. فقد نقل الطرطوشي عن مالك في أنه هو قال: وما زال الناس تدعو في المساجد من غير نكير. قال لك: كيف من غير نكير؟ الشاطبي يقول له: كيف من غير نكير؟ فما زالت الأئمة ينكرون على مثل هذا الفعل.

نعم، قال فقد نقل الطرطوشي عن مالك في ذلك أشياء تخدم المسألة، فحصل إنكار مالك لها في زمانه، وإنكار الإمام الطرطوشي في زمنه، واتبع هذا أصحابه وهذا أصحابه، ثم القرافي قد عد ذلك من البدع المكروهة على مذهب مالك وسلمه، ولم ينكره عليه أهل زمانه فيما نعلمه، مع زعمه أن من البدع ما هو حسن؛ يعني مع أن القرافي يرى أن هناك بدعة حسنة، لكنه مع ذلك يرى أن الذكر الجماعي عقب الصلوات بدعة مكروهة.

فهو بيقول: كيف تقول لي من غير نكير؟ هذه المشكلة إخواني؛ العبارات الفضفاضة التي تجدونها قديماً وحديثاً، حتى في السوشيال ميديا اليوم، تجد شخصاً لما بده يتكلم بمسألة ويريد أن يثبت وجهة نظره وكذا، يقول لك: يا أخي هي المسألة عليها العلماء أو السلف أو كذا. أدحك من هي الإطلاقات؛ احكي كلاماً علمياً، اعطينا دليلاً لك أن هذا محل اتفاق، أو أن ما قلته فعلا يمثل منهج السلف، أو ما شابه ذلك.

أما عبارة "من غير نكير" وكذا، هي عبارات أنا بسميها عبارات استعراضية، تطلق هكذا يميناً وشمالاً دون أن يكون فعلاً في تتبع علمي حقيقي للمسائل. فبالتالي ينتبه الإنسان، أنه لا يغتر طالب العلم بالإطلاقات الفضفاضة والكلام في حقيقته، ويجب أن تتتبع كثيراً، خاصة المعاصرين ممن يطلقون إجماعاً من غير نكير كذا؛ لا، بدك تتتبع وراه، أنه كثيراً ما يكون الخلاف، تخرج المسألة اجتهادية، وبس هو أخونا لم يقف على أقوال أهل العلم في ذلك.

نعم، قال: ثم الشيوخ الذين كانوا بالأندلس حين دخلتها هذه البدعة، حسب ما يذكر بحول الله، قد انكروها، وكان من معتقدهم في تركها مالك، والزاهد أبو عبد الله بن مجاهد، وتلميذه أبو عمران المرتري رحمهما الله، ملتزمين لتركها؛ حتى اتفق لشيخ أبي عبد الله في ذلك ما سيذكر إن شاء الله.

قال بعض شيوخنا رادا على بعض من نصر هذا العمل: فانا قد شاهدنا أئمة الفقهاء الصلحاء المتبعين للسنة، المتحفظين بأمور دينهم، يفعلون ذلك، أئمة وماوئين، ولم نرى من ترك ذلك إلا من شذ في أحواله. فقال: وأما احتجاج منكر ذلك بأن هذا لم يزل الناس يفعلونه فلم يأت بشيء؛ لان الناس الذين يقتدى بهم ثبت أنهم لم يكونوا يفعلونه. قال: ولما كثرت البدع والمخالفات وتواطا الناس عليها صار الجهل يقول: لو كان هذا منكرا لم يفعله الناس.

ثم حكى أثر الموطأ: ما اعرف شيئا مما ادركت عليه الناس إلا نداء بالصلاة. قال: فاذا كان هذا في عهد التابعين، يقول: كثرت الاحداثات، فكيف بزماننا؟ إذا كان مالك الموطأ يقول: ما أعرف شيئاً مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة؛ هذا مالك، في متى توفي مالك؟ 179 هجري. قال: فما بالك في القرن الثامن أو التاسع أو ما شابه ذلك؟ فشئ طبيعي أن تكثر البدع حتى تصبح البدعة في نظر العامة هي السنة، وتصبح السنة هي البدعة.

نعم، قال: ثم هذا الإجماع لو ثبت، لازم منه محظور؛ لأنه مخالف لما نقل عن الأولين من تركه، فصار نسخ إجماع بإجماع، وهذا محال في الأصول. وايضا فلا تكون مخالفه المتاخرين الاجماع المتقدمين على.

نعم، هذا الإجماع الذي نقله هذا الشيخ أن المساجد ما زالت تعمل بالذكر الجماعي، قال: ثم هذا الإجماع لو ثبت للزم منه محظور. ليه؟ قال: لأنه مخالف لما نقل عن الأولين من ترك الذكر الجماعي، فأصبح ما يسمى في أصول الفقه معارضة إجماع بإجماع. وهل يجوز لإجماع متأخر أن يعارض إجماعاً متقدماً؟ قال: فصار نسخ إجماع بإجماع، وهذا محال في أصول الفقه، ما بصير يأتي إجماع لاحق ينقض إجماعاً سابقاً.

فالسابقون ما أحد منهم نقل أنه كان يذكر الله جماعة، وأنت تأتي تقول: لا، أجمعت الأمة على جواز ذكر الجماعي في القرن الثامن أو التاسع، كأن هذا ينقض هذا، وهذا لا يصح.

نعم، قال: وأيضاً فلا تكون مخالفة المتأخرين لإجماع المتقدمين على سنة حجة على تلك السنة أبداً. فما أشبه هذه المسألة بما حكي عن أبي علي بن شذان بسند يرفعه إلى عبد الله بن إسحاق الجعفري، قال: كان عبد الله بن الحسن، يعني ابن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، يكثر الجلوس إلى ربيعة، فتذاكر يوماً، فقال رجل ربيعة الراي -تعرفوا الشيخ مالك، الإمام ربيعة الراي، شيخ الإمام مالك- نعم، قال: فتذاكر يوماً، فقال رجل كان في المجلس: ليس العمل على هذا. فقال عبد الله: أرايت أن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام؛ أفهم الحجة على السنة؟ فقال ربيعة: أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء.

انتهى. يعني شوف هذه الفكرة الجميلة، يعني عبد الله بن الحسن كان جالساً مع شيخه ربيعة الراي، فتذاكروا مسألة، فرجل من طلاب العلم هيك الجدد، بتعرفوا المتحمسين، قال رجل كان في المجلس يقول إمام ربيعة الراي، أحد العلماء: ليس العمل على هذا، أنه نحن اليوم بنشوف ايش الناس بيعملوا زي ما بتحكي فضيلة الشيخ.

فمين اللي رد؟ مش ربيعة، بل عبد الله بن الحسن. قال عبد الله مجيباً لهذا الطالب: أرايت أن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام؟ أفهم الحجة على السنة؟ فقال ربيعة: أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء. يعني شوف هذا الكلام الجميل؛ يعني عبد الله بن الحسن كان جالساً مع شيخه ربيعة الراي فتذاكروا مسألة. فرجل من طلاب العلم هيك الجدد، بتعرفوا المتحمسين، قال رجل كان في المجلس يقول الإمام ربيعة الراي، أحد العلماء: ليس العمل على هذا، أنه نحن اليوم بنشوف إيش الناس بيعملوا زي ما بتحكي فضيلة الشيخ.

فمين اللي رد؟ مش ربيعة، بل عبد الله بن الحسن. قال عبد الله مجيباً لهذا الطالب: أرايت أن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام؟ افهم الحجة على سنة!

يعني إذا أصبح الطلاب المبتدئين واللي مثقفين واللي بيطلعوا لك على السوشيال ميديا هم الحكام على المسائل الشرعية، المسائل الشرعية التي تجد العلماء أفنوا عمرهم في تحقيقها وتنقيحها وتتبع ماذا قال الأوائل فيها، وياتيك شاب جديد خارج على السوشيال ميديا ولا قال له كتاب أو كتابين أو شيء ثلاثة، ويخرج ويقول ويرد على مشايخ كبار، وينقدهم، ويبين أنهم لم يفهموا منهج السلف وما شابه ذلك.

عرفت؟ فهذا هو كلام عبد الله بن الحسن: أرايت أن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام؟ صار الشاب الجديد في العلم، أو الذي قرأ شيئاً ونطفاً هناك، أو حضر دورة أو دورتين، يصبح هو الحكام، هم الذين يصدرون الأحكام، أن هذا يصح أو لا يصح، أن هذا بدعة أو أن هذا كفر، أو أن هذا كافر بعينه أو هذا فاسق بعينه. هذا ما يحصل إخواني.

ولاحظ أن المشاكل الفكرية التي نعاني منها اليوم، تجد لها جذوراً عند السلف، تجد كلمات منهم نبهوا عليها، بس محتاج أنك تقرأ مثل هاي الكتب حتى تعرف أن هذا الداء الذي في زمنك موجود في كل الأزمنة، لكن يقل أو يكثر على حسب قلة العلماء وكثرتهم. فقضية أن شاباً متحمساً يجي يحكي مع شيخ، ويقول له: العمل مش هيك يا شيخ، وهذا مش صحيح، ويكون هذا الشاب -انت تعال يا عمي الله يرضى عليك، أنت ساتك امبارح، كما يقولون، صرت بدك ترفع وتخفض وتحكم وتنزل!- فيقول عبد الله: أرايت أن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام؟ أفهم الحجة على السنة؟ معقول هذا الجاهل الذي ما اشتد عوده في العلوم اللغوية والأصولية والحديثية والعقدية سيكون هو الحاكم أن الشيء سنة أو بدعة، أو أن هذا كفر أو ليس بكفر؟

قال ربيعة لما سمع كلام عبد الله بن الحسن: أشهد أن هذا من كلام أبناء الأنبياء؛ يعني هذا الكلام صحيح، الجاهل ليس له -طبعاً كلمة الجاهل هنا تشمل حتى طالب العلم المبتدئ، هذا جاهل، جاهل، يعني أن يحترم ضعفه ويعرف أنه جاهل-.

نعم قال: إلا أني لا أقول الجهال، بل أقول: أرايت أن كثر المقلدون، ثم أحدثوا بآرائهم، فحكموا بها، أفهم الحدث على السنة؟ لا ولا كرامة!

أحسنت، شوف هذا الكلام جيد من الشاطبي؛ يعني الشاطبي بده يطور العبارة، فكيف طورها؟ قال: أرايت، قال: بل أقول: أرايت أن كثر المقلدون ثم أحدثوا بآرائهم، ثم أحدثوا بآرائهم أقوالاً ومعتقدات فحكموا بها، أفهم الحجة على السنة؟ ثم يقول الشاطبي: لا ولا كرامة.

هذا إخواني، ما هي فكرة المتأخرين من المذاهب الفقية؟ المتأخرون من مذهب الحنابلة والشافعية والمالكية وكذا، الذين أحدثوا كثيراً من المسائل التي تشربها أهل زمانهم؛ مثل مسألة التوسل بذوات الصالحين، والاستغاثة بالقبور، والطواف بالقبور، إيش أيضاً قصص دائماً بتصير؟ مولد المولد النبوي، إيش يعني؟ كل هذه القصص هذه واقعة كما يقول الشاطبي، هذه قصص حدثت في الأزمنة المتأخرة، ومقلدو المذاهب راوها في المساجد والمحافل العامة والخاصة، فلما كثرت في المحافل العامة والخاصة ودخل فيها من دخل، أصبحوا يحاولون أن يجدوا لها مستنداً وتخريجات على أصول المشايخ الأوائل، وأقحموها في كتب المذاهب.

ولذلك تجد في كتب المتأخرين من الأمور ما لا تجده في كتب المتقدمين من الفقهاء؛ يعني ارجع لكتب الطبقة الأولى والثانية من تلاميذ أبي حنيفة رحمه الله عليه، والشافعي ومالك وأحمد، وارجع لكتب الزمن التاسع والعاشر الهجري، تجد هناك تطوراً في المسائل غريب، مع أن القبور والمولد وكذا هي موجودة في زمنهم زي ما هي موجودة في الزمن المتأخر، لماذا أصبح ينص على سنيتها وأصالتها و و في الأزمنة المتأخرة مع أنه لم ينص على ذلك في الأزمنة المتقدمة مع وجودها؟ (يعني هي مش نوازل، مش مسائل ما كانت في الزمن الأول وأصبحت نازلة في الزمن المتأخر، خير).

هذا ما يقوله الشاطبي: أرايت أن كثر المقلدون ثم أحدثوا بآرائهم خلص، ثم عجبوا المولد النبوي وشاف الناس تفعل، أو أعجب بزيارة القبور على الطريقة البدعية فأعجب بها، فحكموا بها وأصبحوا ها، قال: أفهم الحجة على السنة؟ أصبح هو الذي سيحكم أن هذا الشيء سنة ولا، يعني أنت متأخر لن تحكم على أحمد والشافعي ومالك والأئمة، خصوصاً أن هذه المسائل ليست نازلة، هي موجودة في زمنهم ولم يتطرقوا لها ولم يفعلوها ولم يوجهوا الناس إليها. أفتكون أنت حكماً على الناس؟ قال: لا ولا كرامة.

ولذلك التمذهب لا يعني إخواني إغلاق العقل، التمذهب لا يعني أن الإنسان لا يفكر، نحن نتمذهب، بل لابد من التمذهب، لا وسيلة اليوم للتفقه إلا بالتمذهب، لكن التمذهب الواعي، التمذهب الذي يجعل الإنسان يفهم ويعقل أن كثيراً من أو بعض المسائل -أقول: بعض المسائل- التي أقحمت في كتب المتأخر هي كما قال الشاطبي نتيجة التقليد للزمان والمكان والضغط الاجتماعي والظروف الحياتية.

فأصبح كيف اليوم بتلاقي بعض المشايخ متورط هيك مع ناس وكذا، بده يلاقي له تخريج لقوله، خلص، يا شيخ، بيزبط على قول يعني، لأنه الظرف الاجتماعي اللي انحط فيه بخليه جبراً عنه، إذا هو شخصيته مش قوية زي شخصية ابن تيمية، ابن تيمية كان شخصيته.

حادة شاطبة، شخصية حادة. في ناس شخصياتهم قوية، قادر أن يواجه طوفان المجتمع وأن يثبت حتى لو خالف الناس. وفي ناس شخصيتها لا هيك متصالحة، محاول إذا شاف الناس على شيء ما يواجههم، فمحاول شو يصير يعمل أنه: طب نشوف والله لها تخريج على المذهب ولا لا؟ فيمكن يخرج.

ثم نفوس بشرية في النهاية، العلماء هم نفوس بشرية. في إنسان يتحمل الضغط، وإنسان ما بتحمل، في إنسان يخضع للظرف الراهن ويرى أنه صعب يواجهه، فقد يستصلح: أني خليني أخرجها على مذهب الشافعية. مش لعباً وهوىً حتى أكون دقيق، مش لعباً وهوىً، لكن ظروف الواقع اللي عاشه جعلته ما عنده قدرة على المصادمه، فقال: لعلي، لعلي أجد إمكانية تخريجها على أصول المذهب وخلص ومشوا عليها، وخرجها بطريقة معينة حتى ولو بأدنى شبهة، وصارت في المذهب وصار ينقلها المتأخرون: وقال ابن حجر وقال... بس النهاية هذا مش في كلام المتقدمين.

فهذا يحتاج إلى شخصية قوية لطالب العلم، قوية مؤدبة، يفهم المشاكل النفسية والظروف الحياتية كيف يمكن تؤثر على اختيارات الفقيه وعلى ما يدونه الفقهاء. هذه كلها أمور تجعلك تدرك القضية بدون ما تشعر بالتناقض. يعني بيجيني بعض الطلاب: شيخ ما دام احنا حنابله يعني لازم نأخذ كل كلام المتأخرين؟ إذا أنت ما أخذت وهذا اللي بحاول المفوض اليوم أو فضلاء الحنابلة أن يقنع: لا، إذا أنت بتأخذ كلام الحنابلة بدك تأخذه كله؟ لا يا اخي، أنت ما تعيشني في إرهاب فكري، أنا مش قاعد تحت مقصلة، يا بتأخذ الكلام كله يا اتركه كله! هذا إرهاب فكري، هذا معناه أنه لا تفكر، خلص موجود في الكتب، سمعنا وأطعنا. إذا حكوا شيء وأنت خالفته، فيهم ما دام قال كذا السفاريني وأنه هذا معتمد أصحابنا. أخي لا، هذا مش هيك العلم.

العلم ليس هكذا، العلم ليس أن فقط تقرا وتحفظ وأنت لا تفهم، وليس لك قدرة على النقد والنقاش والحوار. العلم يورث الإنسان قدرة على الفهم، معرفة هذه الأشياء من وين تسربت للمذهب؟ بحاول أفكر، بحاول أحلل، حتى أوصل لخلاصه، عاد اقتنعت، ما اقتنعت برجع لك يعني، ولست أنت حاكماً على الحنابلة أو غيره في هذه المسائل.

نعم، قال: ثم عضد ما ادعاه بأشياء من جملتها قوله: من أمثال الناس: اخطئ مع الناس ولا تصب وحدك. أي أن خطأهم هو الصواب، وصوابك هو الخطا، اللي هو ايش بنحكي: حط راسك بين الروس، واقطع الروس. قال: ثم عضد ما ادعاه هذا الشيخ بأشياء من جملتها ايش يقول؟ يعني هذا دليل تستدل به. قال: ومن أمثال الناس، أي من الأمثال الدارجة عند الناس: اخطئ مع الناس ولا تصب وحدك. يعني إذا الناس فسدت أفسد معها، ليش عاد أنت تكون لحالك على الصواب؟

طيب، أي أن خطاهم هو... طبعا هو يقصد: أي أن خطاهم هو الصواب وصوابك هو الخطا. يعني إذا خالفت جمهور الناس فهذا يعني أنك أنت خطأ. ومتى كانت الأمور تحسب بالكثره والقله في المسائل الشرعية؟

طيب، قال: وهو معنى ما جاء في الحديث: «عليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية». يعني شوف هذا الرجل شو بحكي؟ يعني قال: يعني هذا الشيخ وهذا معنى أصلاً، يعني هذا المثل "اخطئ مع الناس ولا تصب وحدك" هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب... القاصية». هذا كلام غير صحيح أبداً، هذا تلاعب بالنص النبوي وأسقاطه في غير موضعه.

نعم، قال: فجعل تارك الدعاء على الكيفية المذكورة مخالفا للإجماع كما ترى، وحض على اتباع الناس وترك المخالفه لقول أهل عليه السلام: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم». وكل ذلك مبني على الاجماع... وكل ذلك مبني على الإجماع الذين ذكروا أن الجماعة هم جماعة الناس، كيف كانوا؟ كيف كانوا يعني علماء مقلدين جهال؟

المهم الجماعة إخواني هذا الكلام دقيق شوي، هذا بيعطيك مؤشر كيف يمكن لإنسان الآن، حتى في القرن التاسع والع العاشر، أن يفكر بهذه الطريقة. في فقهاء في القرن العاشر، هذا فقيه رجل، لكنه شخصية أضعف من الواقع أو متسامحة مع الواقع، في ناس شخصيته ما بده يصادم الواقع.

الخطأ، أنا ليش بحكي هذا الكلام وبركز عليه؟ لأنه هذا موجود اليوم كثير، أن بعض الناس من الحاملين شهادة الدكتوراه الشريعة ولا غيرهم بشوف في مجتمع معين شيء خاطئ، في واحد عنده قدرة المواجهة أني أقول لك: لا يا عمي، يا جماعة، غير هذا خطا، هذا لا يوافق الكتاب والسنة، وفي شخصيات هي أمور تتعلق بنشأته النفسية والاجتماعية والشخصية، في شخصيات ضعيفة، فقيه مطلع قارئ عادي ممكن يكون، بس هو ضعيف الشخصية وبالتالي ما بيشعر أنه أنا ما عندي قدرة أن أواجه المجتمع اللي أنا فيه في أخطائه وسلوكياته، فبيجي مثل هذا الرجل بصير بحاول أنه ايش؟ يصلح الخطا.

بقول لك: يا أخي ذكر الجماعي بعد الصلوات شو في مشكله؟ ياخذ... اذكروا الله جماعة بعد الصلوات! يا اخي أنت أكيد بدك تفرق المسلمين؟ يا اخي ليش بتضلك تطلع لنا بمشاكل وتقول لنا هي بدعة؟ يا اخي أنت والله مفرق للناس! لا، هو ماشي، أنا بعرف بعض الناس، ما هو صح، بعض الشباب لما يكون في خطا في المجتمع، طريقة معالجته حادة بتخلي الناس تكرهه وتكره طريقته في المعالجة، صح نتفق أنه في بعض الناس برضه ماسك السلم بالعرض زي ما بحكوا في مثل، اللي هو إذا راى في مجتمعه أو بيئته غلط، طريقة تغييره للخطا بتكون حادة مزعجه بعنف.

ومشكله لا، وبصير أنت مبتدع، أنت كافر، أنت فاسق، وبصير هي المصطلحات حاضرة في خطابه، فبجبرا الناس رح تكرهك ورح تقول لك: يا عمي لا، الحق اللي عندك نحن مسامحينه إذا كان حق. لكن الانسان العاقل يجب أن يكون في منزلة بين منزلتين: أنه أنا ما بتمايع مع الخطا الموجود، ما بصير هذا خطا، خطا، لابد أن أصلح، فلا أشرعن الخطا، لكن في نفس الوقت يجب أن أكون أعرف أساليب معالجة الخطا والتربية النبوية في معالجة الأخطاء. أنا ما بستطيع أصادم المجتمع مرة واحدة بطريقة ممكن أخسر فيها ثقة العلاقات، الصحبه، أشياء كثيرة.

فأنت لا تكن ذلك الفقيه المميع الذي شاف الناس على خطا قال: أنا ما بواجه، خليني أصلح لهم خطاهم وأحاول أن أجد له مخرج في كتب أهل العلم. ولا تكن أيضاً ذلك الشديد الذي يكسر، اللي بيشوف الخطا فيعالجه بطريقة متعبة ومرهقة. وأمتنا اليوم ترى هي بين اثنين، عادةً إلا من رحم ربي: أما إنسان بده يعارض الناس على أخطاء لكن يكسر ويتجاوز فيصبح في معالجة الخطا هو مخطئ، وما بين إنسان يريد أن يصوب كل ما يفعله الناس. الاختلاط: يا أخي لقينا فتوى في جواز الاختلاط، مشر... أقول لك إياه. البنوك الربوية: يا أخي بالله ما في فتوى في البنوك الربوية عندكم في كندا يا شيخ؟ في فتوى بتلاقي فتوى بكل شيء، تجده عندك كذا، يعني كل شيء بتلاقي له تلبيسة، ليه؟ لأنه لازم نعيش واقعنا هيك.

شوفوا العبارة هي التي تجدها في خطابات بعض الدعاة اليوم: لازم نعيش واقعنا، لازم نحن ما نكون غير الناس. هذه العبارات مقلقة، شو يعني غير الناس؟ وأنا لن أتفرد أكون مميز إلا بما... يعني أتمسك به من الكتاب والسنة، هذا ما أطالب به وأحاول أن أكون لبقاً رفيقاً حسناً سهلاً، بحيث لما أقنع الناس، ليس بالدفاشة ولا بالغلظة ولا... ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك. بس ما بصير برضه في نفس الوقت أتتنازل عن الحق رغبةً لما عند الناس.

هنا... يعني هنا الشاطبي عم يلاحظ المشكلة اللي عند هذا الشيخ، أن هذا الشيخ شايف الناس كلها في مساجد الأندلس تذكر بالذكر الجماعي، فرأى وجهة نظر هذا الشيخ شو هو؟ أنه يا عمي خليك مع الناس، خلص الناس بتقول ذكر جماعي، أنت ليش عاد بدك تتميز وما بدك تعمل ذكر جماعي؟ عليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية. شوف استحضار النصوص في غير موضعها، توظيف النصوص بالشكل الخاطئ. وهنا الشاطبي يقول: كل هذا الكلام، مش هذا الكلام لا يعتبر كلاماً علمياً صحيحاً، ليست هكذا تعالج الأخطاء.

نعم قال: وسياتي... وسياتي بيان معنى الجماعة المذكورة في حديث الفرق، وأنها المتبعة، المتبعة للسنة وإن كانت رجلاً واحداً في العالم. أحسنت، فحديث: «عليك بالجماعة»، المراد بالجماعة ما السلف الصالح، وكل من يسير على طريقة السلف الصالح بعد ذلك ولو كان واحداً. إذاً فالجماعة، لما أقول: عليك بالجماعة، جماعة ما المراد بالجماعة؟ الصحابة والتابعون، يعني إذا بدنا نوسع فقط السلف من حيث كلمة الجماعة.

ثم بعد ذلك من هم الجماعة؟ كل من كان على طريقة السلف هو الجماعة، كما قال ابن مسعود: ولو كنت وحدك. فخطأ توظيف كلمة الجماعة على جماعة المسلمين في كل عصر خطأ، لأنه في كثير جماعات في كل عصر، بيكون واحد خوارج، واحد مبتدع، واحد رافض. كيف الجماعة هي كل تجمع بشري؟ لا، كلمة الجماعة ليست كل تجمع بشري في كل عصر، الجماعة هي السلف، وهذا ما جاء في بعض الأحاديث: «ما أنا عليه وأصحابي»، ثم من يمثلهم بعد ذلك من سار على نهجهم حقاً وصدقاً ولو كانوا فئة قليلة: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين».

نعم قال بعض الحنابله: لا تعب بما يفرض من المسائل. اه، هنا قال بعض الحنابله، في اعتقادي هو يقصد شيخ الإسلام ابن تيمية، أنا في الحاشية ذكرت شيخ الإسلام، ممتاز. لا، هذا هو، لا، وهذا يلاحظ أن الشاطبي... أنا قلت لكم في بداية الكتاب أن الشاطبي في المغرب كان على اطلاع على تراث ابن تيمية في المشرق. الشاطبي كان مطلعاً على تراث ابن تيمية، وكما قلت الذين تتبعوا علاقات الشاطبي وجدوا أن أحد مشايخ الشاطبي كان له رحلة إلى المشرق، وكان له تواصل مع ابن القيم، وبالتالي اطلع فيما يظهر على تراث ابن تيمية، لأنه لم ينقل أن الشاطبي ارتحل إلى دمشق وكان هناك لقاءات مباشرة بينه وبين شيخ الإسلام وابن القيم، لكن لابد هناك حلقات وصل بالتأكيد موجودة، فكتب ابن تيمية قد تكون أو آراؤه على الأقل وصلت إليهم، والشاطبي كان مطلعاً عليها.

طيب، لماذا لم ينص على اسمه؟ قد يكون ذكر ابن... اسم ابن تيمية عامل مشكلة، لذلك قد يكتفي بالخفاء: قال بعض الحنابله، وخلص مش داعي تعرف من هو. لماذا لم ينص من هو؟ برجع بقول: قد يكون صيت ابن تيمية... بتعرفوا ابن تيمية عمل ثورة في زمنه فكراً ولفترة طويلة حتى بعد وفاته، وكان ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية معناه إعدامك علمياً، أن هذا اسم غير مرغوب فيه أبداً، ولذلك قد يلجا إلى التعمية أنه: قال بعض الحنابله، ومشى الحال. نعم، لكن كلامه صح، عشان هيك نقلوا.

نعم، قال بعض الحنابله: لا تعب بما يفرض من المسائل ويدعى فيها الصحة بمجرد التهويل. نعم، لا تعب بما يفرض، بعض كما قلنا بعض المتأخرين يفرض مسألة من المسائل ويخترعها، وبصير يقول لك: هي المذهب، وبيمشي. لا تعب بما يفرض من المسائل ويدعى فيها الصحة بمجرد ايش؟ التهويل. هذا اللي قلت لكم إياه شوي إخواني، التهويل. حتى عبارة عن المتأخرين، مش متأخرين، يعني من التهويل في النهاية، في بعض المسائل واضح أنها أخذت في المذاهب الفقهية المتأخرة شيء من التهويل الزائد. أنت فرضت لي مسألة المولد؟ ولا فرضت لي مسألة التوسل بالصالحين والاستغاثة وكذا، وهولتها وقلت: خالف سيدنا فلان، وسع، وأصبحت مقررة في المذهب، وتهول أنه: أوْعَك تخالف المذهب! هذا تهويل، هذا ليس علماً، لا يعني أنت ما بتفكر أنك تمثل حالة علمية صحيحة، أنت تهول. لا تعب بما يفرض من المسائل ويدعى فيها الصحة بمجرد التهويل، أو أن أكثر الحنابله المتأخرين... أو بدعوة أنه لا خلاف في ذلك. هي قلت: لا خلاف، بتلاقي فيها 20 خلاف، بس أنت مش قارئ! وقائل ذلك لا يعلم أحداً قال فيها بالصحة أصلاً، فضلاً عن نفي الخلاف فيها. يعني اللي بقول لك: هذا المذهب وما في خلاف، هو نفسه لو قلت له: اعطيني اسم خمسة بيحكوا بهذا الكلام -بس ما بدي الإجماع- اعطيني اسم خمس علماء يقولون بقولك، بقولك: ما بعرف! أنت بتقول لي خير، إجماع ومش إجماع ونازل وطالع، وخمس علماء مش قادر تسميهم يقولون بقولك.

فالمهم، قال: وليس الحكم فيها من الجليات التي لا يعذر المخالف فيها. نعم قال: وفي مثل هذه المسائل، قال: قال الإامام أحمد بن حنبل: من ادعى الإجماع فهو كاذب، وإنما هذه دعوة بشر وابن علية يريدون أن يبطلوا السنن بذلك. يعني أحمد أن المتكلمين في الفقه من أهل بدع، إذا ناظرتهم بالسنة والآثار، قال: هذا خلاف الاجماع.

أحسنت، يعني هي الفكرة، شوف شوف هذا النظر الدقيق، أن فكرة رفع وشعار الإجماع هي فكرة قديمة موجودة. يقول أحمد بن حنبل: من ادعى الإجماع فقد كذب، وإنما هذه دعوة بشر المريسي وابن علية وهؤلاء من المعتزلة. بشر وابن علية من المعتزلة، طريقتهم هي طريقة أهل البدع في كل زمان ومكان إلى يومنا، يريدون أن يبطلوا السنن بدعوة الإجماع. بتعرفوا اليوم، كلما قلت لشخص: يا أخي سنة النبي صلى الله عليه وسلم كذا، بقول لك: يا أخي الناس أجمعت على خلاف ذلك! بتصير قضية أنك... خلص، سهل جداً، إذا قلت حديث نبوي أو فهم يؤخذ من حديث نبوي ومنقول عن السلف، أن يبطله بكلمة الإجماع! هذا مش حل، ما بينفع كل ما أجي أقول لك سنة أو حديث أو شيء...

استقر عند السلف. تقول لي: اجمع العلماء بعد ذلك على خلافه؟ إذاً، هذا يدل على أنه غير صحيح، أو النقل الذي أنت نقلته غير دقيق عن السلف.

قال (يعني أحمد): شوف ماذا يعني أحمد أن المتكلمين في الفقه من أهل البدع؛ إذا نظرتهم بالسنن والآثار قلت له يا أخي السنة كذا الحديث كذا مباشرة حتى يبطل ويختصر النقاش، يقول لك هذا خلاف الإجماع فكر أنه رفع الكرت الأحمر، يعني خلاص انتهت يعني ما حدا يناقشني! لا، هذا مش علم عليك؛ إذا وجدت حديثاً يخالف ما عليه أهل زمانك فإما أن يكون الحديث له فهم آخر صحيح، أو أهل زمانك على خطأ، ما فيش حل، أما تجي تقول لي إجماع وانتهى، وتظن أنك كبدت حجتي هذا ليس بصحيح.

قال: وذلك القول الذي يخالف ذلك الحديث لا يحفظونه إلا عن بعض فقهاء أهل المدينة وفقهاء الكوفة مثلاً، فيدعون الإجماع من قلة معرفتهم بأقوال العلماء واجترائهم على رد السنن بالآراء؛ حتى كان بعضهم تسرد عليه الأحاديث الصحيحة في خيال المجلس ونحوه من الأحكام فلا يجد له معتصماً إلا أن يقول: هذا لم يقل به أحد من العلماء، وهو لا يعرف إلا أن أب حنيفة ومالكاً لم يقولوا بذلك.

لو كان له علم لرأى والتابعين وتابعيهم ممن قال بذلك خلقاً كثيراً. نعم، قال في هذا الكلام، وهذا كله كلام مين؟ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. هذا كله كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. نعم، الحاشية مكتوب من كتاب بيان الدليل، لا، هو قال: قال بعض الحنابلة بعدين قال في الحاشية عنا، اه قال: هذا مأخوذ من بيان الدليل من ابن تيمية من كلام النص، نعم نعم.

ممثل قال: في هذا الكلام إرشاد لمعنى ما نحن فيه، وأنه لا ينبغي أن ينقل حكم شرعي على أحد من أهل العلم إلا بعد تحقق والتثبت؛ لأنه مخبر عن حكم الله، فإياكم التساهل فإنه مظنة الخروج عن الطريق الواضح إلى بنيات (نعم، ثم عد بنيات الطريق هذه يعني جوانبها). نعم، قال: ثم عد من المفاسد مخالفة الجمهور، أنه يرميهم بالتجهيل أو التضليل وهذا وهذا دعوة على من خالفه في مقال، وعلى تس... ثم عد من المفاسد في مخالفة الجمهور أنه يرميهم بالتجهيل أو التضليل.

شوف هذا كلام إخوان مهم يعني شوف هي النازلة وقص عليها أي مشكله في واقعنا المعاصر يعني، ثم هذا الشيخ اللي بده يدافع عن قضية الذكر الجماعي عد من مفاسد مخالفة الذكر الجماعي بعض الصلوات شو هي؟ أنه أنت إذا بدك تقول أن الذكر الجماعي بدعة أنت هكذا ترمي جمهور علماء العصر بالتجهيل والتضليل! كيف أنت تحكي الذكر الجماعي بعد الصلوات بدعة معناتها جمهور علماء العصر مفهوم كلامك أنهم جهال ضلال لا يعرفون الكتاب والسنة؟! أنت لما تسمع هذا الكلام بصير عندك نوع من الخوف، أنه يعني هو في النهاية بسموها أسلوب استعراضي هذا حتى أنت تخبت، لا أنا ما بصير طبعا أرمي جمهور علماء الزمان بأنهم جهال أو ضلال.

تمام، هسه أنا قد يكون جمهور علماء الزمان ضلوا في هي المسألة، يعني هذا هذا واقعهم ماذا أفعل في ذلك يعني هذه مشكلتهم؟ نعم قد لا أتلفظ بهذا من باب راب الصدع وعدم حدوث إشكالات، لكن لا تهول علي الأمور بهي العبارات؛ أنه أنت إذا خالفت مشايخ الزمان أنت ترميهم بالتجهيل أو التضليل.

فيقول الشاطبي: وهذا دعوة على من خالفه فيما قال، وعلى تسليمها فليست... يعني قال: وهذا دعوة على من خالفه فيما قال، شو يعني وهذه دعوة هي العبارة وهذا دعوة على من خالفه فيما قال ايش يقصد؟ ما بايك تفهم العبارة، اه أحسنت، يعني أنا إذا خطأتهم أنا ما قلت أنهم ضلال هي دعوة منك؛ يعني أنا إذا قلت والله هي الفكرة خاطئة حتى ولو فعلها كثير من المشايخ، أنا قلت هي الفكرة خاطئة مش صحيحة، هل أنت سمعتني حكيت عنهم ضلال مشايخ العصر وأنت بتعرف كيف الواحد بصير يبني ويطور عبارتك؟ أنا قلت أن هي الفكرة خاطئة ليست موافقة لمنهج السلف، لكن أنا ما قلت أن علماء العصر ضلال أو جهال، أنت بتشتاق تطور كلامي وتهوله أنا ما حكيت كذا، فهذه دعوة أنت ادعيت هو ما قال هذا الكلام.

قال: وعلى تسليمها بدنا نفرض أن يعني بدي أسلم أن لازم قوله أنهم جهال أو ضلال، قال قال: فليست بمفسدة على فرض اتباع السنة.

وقد جاء عن السلف الحظ على العمل بالحق وعدم الاستحاش من قلة أهله، قال وعلى تسليمها فليست بمفسدة على فرض اتباع السنة، شو يعني؟ ماذا يمكن أن يفهم بهذا النص؟ وعلى تسليمها فليست بمفسدة على فرض اتباع السنة؟ إيوه أحسنت، يعني في النهاية لو فرضنا أنه ماشي يلزم من قولي أن هذا بدعة أن مشايخ العصر الذين يفعلونها في جهل وضلال، يعني ليست مفسدة كبيرة يخشى منها في مقابل أننا نمسك الناس بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني خلني سارميهم بشيء من الجهل والضلال في هذا، لكن في النهاية أنا أقود الناس إلى التتمسك بالسنة، فأيهما أهم؟ أحافظ على مشاعر علماء العصر ولا أحافظ على سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ يعني هيك طبعا هي مش كل العلماء، أحافظ على مشاعر هؤلاء الذين يفعلون هذه البدعة من مشايخ العصر ولا أحافظ على سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا والله، محافظة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم أهم، ايش أسوي يعني؟ كل شيء له ثمنه.

طيب وأيضاً قال: وقد جاء عن السلف الحظ على العمل بالحق وعدم الاستحاش من قلة أهله. وأيضاً فمن شنأ على المبتدع بلفظ الابتداع فأطلق العبارة بالنسبة إلى المجتمعين يوم عرفة بعد العصر، الادعاء في غير عرفة إلى نظائرها فتشنيعه حق كما نقله بالنسبة إلى بشر المريسي ومعبد الجهني وفلان وفلان ولا ندخل بذلك إن شاء الله في حديث: «من قال هلك الناس فهو أهلكهم»، لأن مراد أن يقول ذلك ترفعاً على الناس واستحقاراً، وأما إن قاله تحزناً وتحسناً عليهم فلا باس.

قال بعضهم: قال وأيضاً فمن شنع على المبتدع بلفظ الابتداع فأطلق العبارة بالنسبة إلى المجتمعين يوم عرفة بعد العصر للدعاء في غير عرفة اللي هي مسألة تسم مسألة ايش؟ التعريف. أنت بتعرف الحنابلة موجودة عندنا أنها مباحة، وهي أن الناس مش في يوم عرفة مش بيكونوا على الموقف في جبل عرفات؟ طيب الناس اللي ما كتب لهم الحج في الأردن في سوريا في مصر في بعض المذاهب مثل الحنابلة يقول: يباح التعريف أنه تروح على مسجد جنب بيتك تجلس فيه من العصر إلى ماذا؟ إلى المغرب تدعو وتذكر.

بعض المشايخ لا بيعتبروا هذه بدعة التعريف في مساجد الأمصار بدعة، هسه نحن مش موضوعنا بس اعتبرها بدعة على قول من راى أنها بدعة، تمام؟ فيقول: وأيضاً فمن شنع الآن هذا أظنه كلام الشاطبي وأيضاً فمن شنع على المبتدع بلفظ الابتداع فأطلق العبارة بالنسبة إلى المجتمعين يوم عرفة بعد العصر للدعاء في غير جبل عرفة اللي هو التعريف إلى نظائرها من المسائل فتشنيعه حق، كما نقوله بالنسبة إلى بشر المريسي ومعبد الجهني وفلان وفلان، ولا ندخل بذلك إن شاء الله في حديث: «من قال هلك الناس فهو أهلكهم» أو «أهلكهم» عرفت؟ لأن المراد أن يقول ذلك، لأن المراد بهذا الحديث أن يقول ذلك ترفعاً على الناس واستحقاراً، وايش يريد أن يقول في هذه العبارة؟ ما معنى هذه الفقرة في كلام الشاطبي أو سم؟

نعم، أحسنت هو يقول: لو أن رجلاً شنع على طائفة أو على مجموعة من الناس يفعلون بدعة فهذا الشاب قال والله أو هذا الشيء قال: هؤلاء مبتدعة، فمثلاً أنت شفت اللي بيعرف، يعني إذا قلنا أن التعريف في الأمصار بدعة فرضا، فقلت والله الذين يعرفون في الأمصار مبتدعة ها أطلقت لفظ الابتداع عليهم.

وأيضاً فمن شنع على المبتدع بلفظ لفظ الابتداع، يعني من قال للمبتدع أنت مبتدع بهذا الشيء استعملت لفظ الابتداع فيه وأسقطته عليه، فمن شن على المبتدع بلفظ الابتداع في أي مسألة من المسائل اللي هي فعلاً بدعة قال: فتشنيعه حق، كما نقوله بالنسبة يعني كما أننا نقول أن بشر المريسي مبتدع ومعبد الجهني مبتدع وفلان مبتدع وفلان مبتدع، أنا في النهاية أوصف واقع أنه هو فعلاً مبتدع في هذه المسألة.

ولا ندخل بذلك طب لو واحد قال لك بس أنت إذا حكيت كده أنت كأنك قلت هلك الناس، يعني إذا أنت أتيت إلى جماعة كبيرة من المسلمين يفعلون بدعة فقلت هؤلاء مبتدعة، مش هيك أنت أهلكت الناس كأنك قلت أنهم هلك ومن قال: «هلك الناس فهو أهلكهم» أو «أهلكهم» فبيقول لك لا هذا الحديث من قال: «هلك الناس فهو أهلكهم» أو «أهلكهم» على الروايتين، ما المراد به؟ أنه من قال هلك الناس على سبيل الترفع والاستحقار لهم أنه أنا أموري طيبة والناس هلكت أو الناس ضاعت أنت بتشوف حالك أنك متقدم عليهم، وأما أن قال هذا أما أن قال الإنسان هلك الناس تحزناً وتحسراَ عليهم فلا باس أصلاً في ذلك، إن قال هلك الناس تحزناً وتحسراً عليهم فلا باس أصلاً في ذلك، يعني فبالتالي حديث من قال: «هلك الناس فهو أهلكهم» هل هو مذموم مطلقاً؟ لا، هو مذموم على رأي من يعني على إذا قال ذلك ترفعاً واستحقاراً، وأما إن قاله تحزناً وتحسراً فلا باس، وهذا قد يساعد في بعض الأجوبة أنه أحياناً قد نقول: هلك الناس هلك الناس فبيجي شخص بيقول لك: يا اخي لا تقولش هلك الناس ما بيصير من قال: «هلك الناس فهو أهلكهم»لاحظ أن رأي الشاطبي أنه بصير تقول هلك الناس أو ضاع الناس إذا كان قصدك التحزن والتأسف التحزن والتأسف عليهم، وأما الحديث فهو محمول على ماذا؟ على الترفع والاستعقار هنا ما بيصير تقول هلك الناس، طبعا هذا رأي يعني في نافذ فهم الحديث.

قال بعضهم: ونحن نرجو أن أُجر على ذلك إن شاء الله فالاستدلال به ليس على وجهه. نعم، وعد من المفاسد الخوف من فساد نيته بما يدخل عليه من العجب والشهرة المنهي عنها، فكانه يقول: اترك اتباع السنة السنة في زمن الغربة خوف الشهرة ودخول العجب، لاحظ أيضاً من الإشكال في جواب هذا الشيخ إذا عرفنا الإشكال السابق في جوابه. الإشكال قال للشاب: أنت هكذا ترمي علماء عصرك بالتجهيل والتضليل، فأول طريقة أنك تقول له: عفواً أنا ما قلت أنهم جهال ضلال، بس قلت اللي بيفعلوه بدعة ولو فرضا لزم من قولي أنهم جهال ضلال فهذا مش مشكلة في مقابل اتباع السنة.

هكذا يناقش مثل هذا هي الأمور بتصير معكم في واقعكم عشان هيك بدك تكون أنت عارف أجوبة العلماء عنها، إذا أنت اليوم أنكرت على مجموعة من المشايخ في خطأ كبير وقعوا فيه بصير يقول لك: يا اخي أنت يعني شايف هذول المشايخ جهال؟ هسه بقول لك: أنا ما حكيت هيك لا تقولني ما لم أقال ولو فرض ثبت أو لزم من قولي أنهم جهال مش مشكلة مقارنة بماذا؟ أن أحيي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا هذه القضية الآن مثلاً قضية أخرى هذا الشيخ لما رد على امام المسجد أيضاً ماذا قال له؟ وعد من مفاسد ما فعله هذا الشاب نحن قلنا في شاب في الأندلس حتى نظلنا متذكرين رفض أن يسير مع أهل زمانه في قضية الذكر الجماعي بعد الصلوات، فهذا الشيخ عم بينكر على إمام المسجد وعم يبين له شو المفاسد التي ستنتج من مخالفتك لمجتمعك ومن الفتاوى السائلة، طيب يا شيخ الفتاوى غلط لا ما بيصير تخالف مشايخ زمانك لأنه أنت بترميهم بالتجيل والتضليل وعرفنا كيف نجاوب على هي.

قال أيضاً وعد هذا الشيخ من مفاسد المخالفة قال لهذا الشاب لإمام المسجد: وأنا خايف عليك فساد نيتك، شوف كيف عم حاول يدخل على الشاب من كل الجهات قال: وعد من المفاسد الخوف من فساد نيته ليه؟ ليش رح يكون فساد نيه؟ اه الشهرة، قولوا إذا أنت ما عدت تدعو بعد الصلوات المكتوبات زي ما نحن بنعمل رح يصير يحkوا: اه والله في إمام مسجد في الأندلس في قرطبة في على اليمين اطلع الطلعة بتلاقيه في هناك إمام هذا لا يفعل مثلنا. طيب مش خايف على نيتك؟ مش خايف أنك تصير مرائي، وانه يصير يشار إليك بالبنان؟ مش هيك أنت اصبحت كلابس يا ثوب الشهرة؟ شوف هذا الشيخ كيف يناقش الشب قال: وعد من المفاسد الخوف من فساد نيته بما سيدخل عليه من العجب والشهرة المنهي عنها، فكانه يقول: يعني إذا إذا أنت يا شيخ شو بدك يعني في النهاية يفعل هذا الشاب ما خلاصه ما تريده؟ كانك تقول لهذا الشاب: اترك اتباع السنة في زمن زمن الغربة حتى ايش؟ حتى لا يعني يصير عندك نوع من الرياء والعجب يعني هذا هو حلك يعني أنه اترك اتباع السنة في الزمن الذي كثر فيه الفتن، لماذا أترك اتباع السنة؟ والله خوفاً على نفسي من العجب الرياء، أنت ما حلت المشكلة يعني أروح أترك اتباع السنة حتى ما أقع في العجب الرياء؟ لا، بدي أنا أحافظ على قلبي من العجب الرياء وفي نفس الوقت بدي أحرص على السنة، فأنت ما قدمت حل بهي الطريقة.

طيب قال: وهذا شديد من القول وهو معارض بمثله، فأن انتصابه لأن يكون داعيا للناس بأثر صلواتهم دائماً مظنة لفساد نيته بما يدخل عليه من العجب والشهرة هي الفكرة قلناها قبل شوي، هو أصلاً ما دام هو واقف أمامهم.

يدعو لهم؛ مش قلنا أصلاً هذا يُخشى عليه من العجب بنفسه؟ لما يكون هو بعد الصلاة ولابس له طرحة هيك جميلة وعم يدعو والناس بتأمن، طيب مش ممكن يدخل برضه العجب، أنه الله صوتي جميل والناس مبسوطة على دعائي وأنا بعرف أستخدم كلمات دعاء جميلة؟ يعني العجب ممكن يدخل هون، نعم. قال وهو تعليل القرافي وهو أولى، لأنه في طريق الاتباع، فصار تركه للدعاء لهم مقروناً بالاقتداء، بخلاف الداعي فإنه في غير طريق من تقدم، فهو أقرب إلى فساد النية.

إذاً، فإن انتصابه لأن يكون داعياً للناس بأثر صلواتهم دائماً هو مظنة لفساد نيته، بما يدخل عليه من العجب والشهرة، وهذا تعليل القرافي، يعني القرافي لماذا منع الذكر الجماعي بعد الصلوات؟ أنه يدخل العجب، يعني هذا أحد مآخذه، قال وهو أولى. ايش يعني وهو أولى؟ يعني دخول العجب على من يدعو للناس بعد الصلاة أولى من دخوله على من سيخالفهم، لماذا؟ قال لأنه في طريق الاتباع، فصار تركه للدعاء لهم مقروناً بالاقتداء، بخلاف الداعي فإنه في غير طريق من تقدم فهو أقرب إلى فساد النية. ما معنى هذا الكلام؟ يعني لماذا الذي سيدعو بعد الصلاة احتمالية دخول العجب والرياء عليه أكثر من الذي سيترك الدعاء بعد الصلاة؟

لما أنت تكون متبعاً للسنة، اتباعك للسنة سيجعلك أقرب إلى الإخلاص من اتباعك للبدعة، وهذه قضية لاحظوها في واقعنا المعاصر، أكثر من يبحث عن التميز هم المبتدعة، سواء من الغلاة أو الجفاة. ومن يسير على طريقة السلف الصالح ويحرص على عدم اختراع أقواس، سواء في غلو التكفير أو التبديع أو التمييع والتفكيك، بغض النظر شو طبيعته، تجده أقرب إلى ماذا؟ أقرب إلى سلامة الصدر وأقرب إلى نفي العجب عن نفسه من غيره، شوف هذا الرصد الدقيق. كلما كنت أحرص على اتباع السنة كلما ساعدك ذلك على تحقيق الإخلاص أكثر في حياتك، ونفي العجب عن نفسك، لأنك تشعر أنه أنا لست منفرداً، أنا ماشي على طريقة الصحابة، أنا ماشي على طريقة التابعين، أنا فرد من أفراد الذين يسيرون على طريقة الجيل العظيم، ما في داعي أرفع رأسي. هسا في احتمالية تدخلك الرياء، ما بنقول أبداً ما بيدخل، ممكن الرياء لا يسلم منه أحد وهو الشرك الأصغر الدبيب والخفي، لكن من كان يحاول الاتباع أكثر وأكثر للسلف، قدرته على معالجة الرياء والعجب أكثر من أهل البدع. وأما أهل البدع فلانهم ليسوا في طريق الاتباع ففساد النية عندهم يكون أسرع وأسرع وحب التميز عندهم أكثر وأكثر، خصوصاً أنه يشعر بماذا؟ أنه أنا أصلاً طلعت بشغلة جديدة ما كان يعملها الصحابة والتابعين، أنا صرت أدعي بعد الصلاة ذكر جماعي، وبكرة واحد بيطلع لك بقصة الذكر بطريقة مختلفة بالوثب والقفز، واحد بيطلع لك بطريقة الذكر بطريقة ثالثة ورابعة، كل شيء جديد له لذة التميز، أي شيء جديد تخترعه له لذة التميز. فبالله عليك، أي الرياء أسرع إليه؟ أإلى الذي يفعل أشياء لم يفعلها الصحابة فهو يشعر بلذه الجديد، أو الإنسان اللي ماشي على هدي الصحابة ويفعل القديم ولا يريد شيئاً جديداً؟ بالعكس، دخول الرياء على أهل البدع أسرع من دخوله على المتبع، وهذا كلام دقيق وتشخيص جميل من الشاطبي رحمه الله تعالى عليه.

تمام، قال وعد منها ما يظن به من القول برأي أهل البدع القائلين بأن الدعاء غير نافع، وهذا كالذي قبله، تمام. أيضاً هذا الشيخ لما رد على إمام المسجد قال له أيضاً يا بني أو يا أيها الشاب -أنا ما بعرف قديش عمره الشاب يعني- بس عموماً قال له يا أيها الشاب أو يا بني إذا خالفت أهل زمانك أخشى أنك تهرب من بدعة إلى بدعة أخرى، أخشى أنك تهرب من بدعة إلى بدعة أخرى. ما هي البدعة التي تخشى علي منها؟ أخشى أن ترى أن الدعاء لا ينفع وأن الدعاء لا فائدة منه، فلذلك لا تريد أن تذكر الله جماعة بعد الصلوات. فيقول له الشاطبي، ها قال وعد منها أي من المفاسد ما يظن به، يعني أخشى من القول برأي أهل البدع القائلين بأن الدعاء غير نافع، بخاف عليك تصير تعتقد هذه العقيدة. فيقول الشاطبي وهذا كالذي قبله، يعني هذا كلام غير صحيح فاسد، قال لأنه يقول للناس اترك اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في ترك الدعاء بهيئة الاجتماع بعد الصلوات لئلا يظن بك الابتداع، وهذا كما ترى، لأنه يقول للناس يعني شو معنى كلامك أنت يا شيخ؟ شو معنى كلامك اتركوا، كأنك بتحكي لهذا الشاب: اترك اتباع النبي عليه الصلاة والسلام في أنه كان لا يدعو بعد الصلوات، اترك اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الجزئية حتى لا يظن بك الابتداع في جزئية أخرى. يعني باختصار: افعل هذه البدعة -وهي الدعاء الجماعي بعد الصلوات- حتى لا يظن بك بدعة أخرى وهي أنك ترى أن الدعاء لا ينفع، وهل هذا حل؟ يعني أنت هيك عالجت المشكلة؟ لا، أنا بإمكاني أترك البدعتين، أنا أقول للناس أنا أؤمن أن الدعاء نافع وأنه من أعظم الأسلحة للمؤمن في حياته، بس في نفس الوقت ألتزم بالدعاء بالصور الشرعية، هذه الحلول لا تعالج المشكلة بل هي التي تزيد الفتن في حياة الناس.

قال ابن العربي المالكي: ولقد كان شيخنا أبو بكر الفهري يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه، وهو مذهب مالك والشافعي، وتفعله الشيعة. قال فحضر عندي يوماً في محرس ابن الشواء بالثغر موضع التدريس عند صلاة الظهر، ودخل المسجد من المحرس المذكور فتقدم إلى الصف الأول، وأنا في مؤخره قاعد على طاقات البحر أتنسم الريح من شدة الحر، ومعي في صف واحد أبو ثمنة رئيس البحر وقائده مع نفر من أصحابه ينتظر الصلاة، رئيس البحرية رئيس العسكرية البحرية. قال ومعي في صف واحد أبو ثمنة رئيس البحر وقائده مع نفر من أصحابه ينتظر الصلاة ويتطلع على مراكب المنار، فلما رفع الشيخ الفهري يديه في الركوع وفي رفع الرأس منه، قال أبو ثمنة وأصحابه: ألا ترون إلى هذا المشرقي كيف دخل مسجدنا؟ قوموا إليه فاقتلوه وارموا به في البحر فلا يراكم أحد. قال فطار قلبي من بين جوانحي وقلت سبحان الله رحنا فيها! الشيخ قال لك هسا رح يمسكوني يقطعوني ويرموني في البحر، بس ليش شو عمل؟ بس لأنه رفع إيديه عند الركوع، عند الرفع من الركوع. نعم قال: هذا الطرطوشي فقيه الوقت، فقالوا لي ولما يرفع يديه؟ فقلت كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل وهو مذهب مالك في رواية أهل المدينة عنه، وجعلت أسكنهم وأسكتهم حتى فرغ من صلاته، وقمت معه. فقلت سبحان الله هذا الطرطوشي فقيه الوقت، فقالوا لي ولم يرفع يديه تمام، فقلت كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه. أنتم بتعرفوا مذهب الحنفية أظن أنه لا ترفع الأيادي عند الركوع عند الرفع من الركوع؛ فشكله تبع البحرية هذا حنفي، فلما شاف الشيخ الطرطوشي المالكي عم بيرفع إيديه ما دخلش دماغه، قال لك هذا كيف بيرفع إيديه؟

فبده، يعني أنت شوف الغلو كيف يصل أنه بده يقتله في البحر ويخلص عليه، فقلت لهم سبحان الله هذا الطرطوشي فقيه الوقت بدكم تخلصوا على الإمام الطرطوشي؟ فقالوا لي طيب إذا هو فقيه الوقت لماذا يرفع يديه؟ طيب بتعرف هذول بيكونوا العوام، يعني هذا رئيس بحرية، يعني عسكري في البحرية، يعني شو علمه وشو اطلاعه على المذاهب؟ والقصة كلياتها خلص هو فاهم أنه اللي بخالف الإسلام خلص بدنا نروح نغرقه. فقالوا لي ولما يرفع يديه؟ فقلت كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، وهو مذهب مالك في رواية أهل المدينة. نعم قال وجعلت أسكنهم وأسكتهم حتى فرغ من صلاته، وجعلت أسكنهم وأسكتهم، يعني يا جماعة روقوا على الزلمة بس خليه يخلص صلاته، وجعلت أسكتهم حتى ما يذبحوه، بدهم يقتلوه، جعلت أثبتهم أنه بس خلوه يخلص صلاته حتى تتفاهموا معه، قال وقمت معه إلى المسكن من المحرس، ورأى تغير وجهي فأنكره وسألني فأعلمته، فضحت أنه الشيخ الطرطوشي بعد ما خلص صلاته قال ليش وجهك متغير وكذا، والشيخ كان يصلي مش عارف ايش اللي عم بيصير والنقاش اللي دار، مش عارف أنه رئيس البحرية كان ناوي يزده في البحر ويقطعه، فالطرطوشي بيسأل هذا الشيخ بقول له يعني ايش مالك ليش أنت خايف وجهك متغير؟ فأعلمته، علمته أن رئيس البحرية كان بده يغرقك في البحر لأنك رفعت إيديك عند الركوع، فضحك الشيخ وقال: ومن أين لي أن أُقتل على سنة؟ فقلت له ويحل لك هذا؟ فإنك من بين قوم إن قمت بها قاموا عليك، ربما ذهب دمك. فقال دع عنك وخذ في غيره.

وقال ومن أين لي أن أُقتل على سنة؟ ما ماذا يقصد بهذا؟ فقلت له ويحل لك هذا؟ هل يقول هذا استفهاماً ولا يقول تمنياً؟ أيوة، يعني أنا فاهمه تمنياً، أنه من أين لي؟ شو بدي أحسن من هيك أن أموت من أجل سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فقلت له ويحل لك هذا؟ يعني تعتقد أن المجازفة بالنفس هنا والمغامرة بها، أنك تموت من أجل سنة جزئية صحيح، فإنك بين قوم إن قمت بها قاموا عليك، قال له إذا أنت شيخنا الله يرضى عليك المرة هي مشوا لك إياها بس المرة الجاية مش رح يمشوا لك إياها، المرة هي أنا فزعت لك، المرة الجاية بجوز أنا ما أكون موجود وسيقومون عليك، ما حدا رح يفزع لك، قال وربما ذهب دمك، ربما قتلوك في هالبحر واحد سأل عنك، فقال لي خلص دع هذا الكلام خلينا نشوف لنا سالفة ثانية، وجوز اقتنع الطرطوشي. قلت لا، يعني وأنا لو كنت مكان الطرطوشي أقول أن الفقه دامت المسألة لا تبطل الصلاة بتركها ويمكن تؤدي إلى دم، لا ما تفعلها، هذا هو الفقه فيما أعتقد، أنه إذا المسألة ستصل إلى دم وأن تقتل ما في داعي تفعلها ما دامت صلاتك تصح بدونها، وهذا من باب تقديم المصلحتين، نعم. والله ممكن، يعني قصدك ممكن الحنفية في ذاك الوقت كانوا يعتقدون أن من يفعل هذا هم الرافضة وبالتالي كان يمكن يكون خلاف بينهم وبين القرامطة أو الشيعة أو الروافض، ممكن، بس واضح أنه رئيس البحرية مش عارف أنه هذا مذهب مالك أبداً ولا مذهب الشافعي، ممكن نعم.

قال فتأملوا هذه القصة ففيها الشفاء، إذ لا مفسدة في الدنيا توازي مفسدة إماتة النفس، وقد حصلت النسبة إلى البدعة، ولكن الطرطوشي رحمه الله لم يرَ ذلك شيئاً، الطرطوشي كان ما عنده مشكلة أن يموت من أجل الثبات على سنة، نعم. قال فكلامه للاتباع أولى من كلام هذا الراد؛ إذ بينهما في العلم ما بينهما، وأيضاً فلو اعتبر ما قال لزم اعتبار مثله في كل من أنكر الدعاء بهيئة الاجتماع يوم عرفة في غير عرفة، ومنهم نافع مولى بن عمر ومالك والليث وعطاء وغيرهم من السلف، ولما كان ذلك غير لازم فمسألتنا كذلك، ثم ختم هذا الاستدلال الإجماعي بقوله: وقد اجتمع أئمة الإسلام في مساجد الجماعات، يعني هو يريد أن يلزمه أنه هذا الشيخ شو قال للشاب؟ أنت إذا تركت الذكر الجماعي بعد الصلوات ستقع في ايش؟ في بدعة أخرى وهي بدعة أن يظن بك أنك لا ترى الدعاء نافعاً صح؟ فاترك هي، فتركك لهي البدعة إذا أنت تراها بدعة سيوقعك في بدعة أخرى، فيقول له الشاطبي وأيضاً لو بدنا نمشي على هذا المنوال إذا نفس الشيء إنكار التعريف يوم عرفة ورأيه أنه بدعة لازم ما ننكره، ليه؟

حتى لا يظن فينا أننا نرى ماذا؟ حتى لا يظن فينا أننا نرى أن الدعاء لا نفعله، فأنت على منوال هذا بصير أي صورة للدعاء مخترعة ممنوع تنكرها، ليه؟ خشية أنه يعتقد فيك أنك ترى أن الدعاء لا نفعله، يعني القضية ما رح توقف عند قضية الذكر الجماعي بعد الصلوات، نفس الشيء التعريف يوم عرفة أي صورة، نفس الشيء الدعاء بطريقة الوثب والرقص اللي بيفعلوه بعض الصوفية، بقول لك أخي لا تنكر الدعاء عن طريق الرقص والوثب لئلا يفكر أنه أنت ترى أن الدعاء لا ينفع! وأنا كل ما بدي أنكر بدعة بدي أخاف ماذا سيعتقد الناس في؟ مش رح يمشي الحال، فيقول وأيضاً فلو اعتبر ما قال لزم اعتبار مثله في كل إنكار لهيئة الدعاء، سواء في عرفة، في التعريف، في الذكر اللي بالرقص، في أي صورة مخترعة من الدعاء، خلص لن أنكرها خوفاً من.

أن يعتقد أنني أعتقد أن الدعاء لا ينفع، وهذا ليس حلاً. ثم ختم هذا الاستدلال، قال: ثم ختم هذا الاستدلال الإجماعي بقوله: وقد اجتمع أئمة الإسلام في مساجد الجماعات في هذه الأعصار وفي جميع الأقطار.

يعني حتى برضه أكون كلامي واضحاً، قال: وأيضاً فلو اعتبر ما قال، لزم اعتبار مثله في كل شخص أنكر الدعاء بهيئة الاجتماع يوم عرفة في غير عرفة. وممن فعل ذلك، يعني ممن أنكر التعريف في الأمصار، نافع مولى ابن عمر، ومالك، والليث، وعطاء؛ هؤلاء أنكروا التعريف في الأمصار، وهذا دعاء جماعي. فهل نقول إن نافعاً ومالكاً أنكروا بدعة فوقعوا في بدعة أخرى؟ لما أنكروا الذكر الجماعي يوم عرفة، هل هم لما أنكروا هذه البدعة وقعوا في بدعة أخرى؟ ماذا أن يعتقد فيهم أنهم يرون الدعاء غير نافع؟ وبيقول هذا الكلام مش منطقي.

ثم ختم هذا الاستدلال بقوله: وقد اجتمع أئمة الإسلام في مساجد الجماعات في هذه الأعصار وفي جميع الأقطار على الدعاء أدبار الصلوات، فيشبه أن يدخل ذلك مدخل حجة إجماعية عصرية. إنه أنت شوف في النهاية ختم في ماذا؟ قال الشيخ وهو يرد على هذا الشاب: وقد اجتمع أئمة الإسلام في مساجد الجماعات في هذه الأعصار وفي جميع الأقطار على الدعاء أدبار الصلوات دعاءً جماعياً، فيشبه أن يدخل ذلك مدخل حجة إجماعية عصرية.

فإذا أراد الدعاء على هيئة الاجتماع دائماً لا يترك أبداً، كما تفعل السنن، وهي مسألتنا المفروضة، فقد تقدم أنه هذا الكلام عفواً مش صحيح، وأنه لم يتفق العلماء في جميع الأمصار وفي جميع الأقطار على الذكر الجماعي دبر الصلوات؛ هذا فعل في كثير، ولكن تركه كثير. فلا ترفع لي بطاقة الإجماع، رجاءً، يقول له لا ترفع لي بطاقة الإجماع؛ لأنه هذه مش طريقة علمية في النقاش، في ناس خالفت وفي ناس وافقت. ثم والعبرة بمن معه الدليل، أما التهويل بكلمة الإجماع وأهل الزمان؛ هذه كلها عبارات لا تمر على أهل العلم الراسخين.

قال رحمه الله فصل: ثم أتى بمأخذ آخر من الاستدلال على صحة مزعمه، وهو أن الدعاء على ذلك الوجه لم يرد في الشرع نهي عنه، مع وجود الترغيب فيه على الجملة ووجود العمل به. فإن صح أن السلف لم يعملوا به، فالترك ليس بموجب لحكم في المتروك إلا جواز الترك وانتفاء الحرج خاصة، لا تحريم ولا كراهية.

هذه الحجة من أهم وأبرز حجج المبتدعة في بدعهم، وفهم طالب العلم لها وتحريره لها مهم جداً؛ يعني هذه محط الرحى في حجج أهل البدع، ما يسمى اليوم بالسنة التركية، ما يسمى بالسنة التركية، وكيف يختلف طريقة نظر راسخي أهل الحديث عن أهل البدع بالنسبة لها. ما هي هذه المسألة؟ راح أصورها بعدين نرجع نسقطها على كلام الشاطبي. يقولون: إذا كانت هناك عبادة أصلها مشروع في الكتاب والسنة، مثل قراءة القرآن، مثل الذكر، مثل الصيام، كل هذه العبادات أصلها في الكتاب والسنة مشروع وحث عليها الإسلام حثاً عظيماً، ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41]، تلاوة القرآن، إلى غير ذلك.

إذا كان عندنا عبادة أصلها مشروع ورغب فيها الإسلام كثيراً، ووجد العمل بها عموماً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، ممتاز. ثم أحدث لهذا العمل صورة معينة في القرن الرابع والخامس الهجري، مثل قضية الدعاء عقب الصلوات صورة جماعية، نعتبر اللي هي مسألة النقاش التي نحن فيها الآن، أصبح هنا الذكر الجماعي عقب الصلوات صورة من صور الذكر، لكنها صورة مستحدثة. صحيح هذه الصورة بعينها لم يفعلها النبي عليه الصلاه والسلام، ولا الصحابة، ولا التابعون، ولا أئمة السلف، لم يفعلوها، فهي ذكر لكنها ذكر بصورة مخصوصة مستحدثة.

فماذا يقولون أنصار البدع؟ يقولون: كون النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة تركوا فعلها، هذا لا يدل على عدم جواز فعلها. فالسؤال: هل ترك النبي صلى الله عليه وسلم لصورة معينة يدل على أن هذه الصورة بدعة؟ فهمتم الآن السؤال؟ ما هو هذا هو السؤال الذي يدار عادة في النقاش. هل ترك النبي صلى الله عليه وسلم لصورة معينة في العبادات؟ ركز أرحمك الله، نحن نتكلم عن عبادات أصلها مشروع، الذكر أصله مشروع، القرآن أصله مشروع، الصلاة مشروعة، لكن حصل لها الناس في القرن الخامس الهجري أو السادس أو السابع صورة معينة في الذكر، طريقة معينة في قراءة القرآن.

هل كون النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة تركوا هذه الصورة، هل هذا بحد ذاته دليلها؟ هل الترك، مجرد الترك، هل هو دليل على أن هذه الصورة المستحدثة بدعة، سواء بدعة مكروهة أو محرمة؟ بغض النظر، هل مجرد الترك يدل على أن هذه الصورة بدعة؟ هنا النقاش، هنا النقاش الكبير أصلاً؛ لأنه من يخالفنا اليوم من المعاصرين والأقدمين يقولون: مجرد الترك لا يدل على أن الفعل غير جائز وأنه بدعة، تمام؟ لا يدل على أن الفعل غير جائز وأنه بدعة، وإنما يدل على ماذا؟ على أنك مخير، بصير تفعله وبصير ما تفعله، والنبي عليه الصلاة والسلام فقط اختار أن لا يفعله، لكن هل عدم فعله صلى الله عليه وسلم له يتضمن نهياً عنه؟ لا، هذا أنتم اللي بتزيدوه، بيحكوا عنا، أنتم اللي بتزيدوه.

هذا حقيقة أخطر شبهة تحتاج إلى تفكيك؛ لأنه فعلاً النقاش فيها يحتاج إلى فهم، أنه ممكن يقول لك النبي صلى الله عليه وسلم: يا أخي ترك كثيراً من الأمور فعلها الصحابة والتابعون بعد ذلك؛ يا أخي جمع المصحف، كتابته في مكان واحد، تدوين السنة في مصنفات، كثير من الأمور، والأمور التي فعلها العلماء بعد ذلك أو الأمة بعد ذلك لم يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام. هل يجب كل شيء أفعله في مصالح الدين أو الدنيا يكون فعله النبي عليه الصلاة والسلام؟ فالنقاش فعلاً يحتاج إلى تدقيق في هذه الجزئية حتى لا يضيع طالب العلم.

نعود فنقرأ ماذا قال. ثم أتى هذا الشيخ بمأخذ آخر في نصرة الدعاء الجماعي بعد الصلوات، وهو ماذا قال؟ أن الدعاء على ذلك الوجه اللي هي بصورته الجماعية، هل في حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ينهى بنصه عن الذكر الجماعي؟ لا؛ يعني أعطني حديثاً يحكي ولا يجوز أن تذكروا جماعة بعد الصلوات، في عندكم حديث أنتم بقوله؟ لا والله ما عندنا حديث. طيب يقول: الدعاء على ذاك الوجه، وهو الذكر الجماعي بعد الصلوات، لم يرد في الشرع نهي عنه، مع وجود الترغيب في الذكر على الجملة، يعني مع أن نصوص الكتاب والسنة في أصلها تحث على ماذا؟ على الذكر وتدل عليه. ووجود العمل به، أي وجود العمل بالذكر على الجملة؛ يعني عندنا الذكر يوم عرفة، والذكر عقب الصلوات؛ فأصل فكرة الذكر يا أخي مشروعة، بل من أعظم الثواب ذكر الله سبحانه.

قال: فإن صح أن السلف لم يعملوا به، أي بتلك الصورة المعينة، لم يعملوا بتلك الصورة المعينة، فالترك، أه، فتركهم لتلك الصورة المعينة من الذكر ليس بموجب لحكم في المتروك، لا يدل على أن هذا الشيء الذي تركوه حرام أو مكروه أو بدعة، وإنما ها فالترك ليس بموجب لحكم في المتروك إلا شغلة واحدة وهو جواز الترك، ها، فترك النبي صلى الله عليه وسلم للشيء مع عدم نهيه عنه يدل فقط على ماذا؟ على جواز أنه أنا برضه أترك كما تركه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وانتفاء الحرج خاصة عمن لم يفعله. وأما أن تستدل بتركه صلى الله عليه وسلم للشيء على أنه محرم أو مكروه أو بدعة، فهذا شيء أنت أضفته من عندك لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا كلام خطير لازم تفهمه وتفهم كيف يتم تحليل المشهد والجواب عنه. قال الشاطبي: نعم، قال رحمه الله: وجميع ما قاله مشكل على قواعد العلم، وخصوصاً قال الشاطبي: كل هذه المقدمة مشكلة على قواعد العلم، لا سامحنا نحن ما بنوافقك على طرح القضية بهذا التصور. قال: وخصوصاً في باب العبادات؛ ليه؟ هس هس في باب العادات الحياتية كلامك صحيح، اعمل اللي بدك إياه، واخترع اللي بدك إياه، اخترع السيارات والتلفزيون واخترع الجوالات واخترع الكاس، ونحن في باب العادات الأصل الإباحة، وأنه كل إنسان يفعل ما يريد بشرط أنه لا يصطدم بالنصوص الشرعية. فباب العادات بيختلف عن باب العبادات؛ في باب العادات خذ راحتك، نعم ليس ترك النبي صلى الله عليه وسلم لشيء يدل على أنك لو فعلته لا يجوز، كل الضبط، كل اللي بدك إياه، وكل وافعل والبس وخذ راحتك، أهم شيء أنك ما تصطدم بالنصوص.

طيب، وجميع، طيب وأما باب العبادات قال قال: وخصوصاً في العبادات التي هي مسألتنا، إذ ليس لأحد من خلق الله أن يخترع في الشريعة من رأيه أمراً لا يدل عليه منها دليل، لأنه عين البدعة، وهذا كذلك. نعم، نقول إن باب العبادات باختصار مبني على التوقيف بخلاف باب العادات مبني على الإباحة، وهي نقلناها أيضاً عن تذكر ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم لما أفصل هي المسألة، وضع لك إياها ابتداءً: العبادات مبنية على التوقيف، والعادات مبنية على الإباحة؛ يعني العبادات الأصل دليل، العادات لا افعل ما تشاء أهم شيء لا تخالف ما ورد من الضوابط الشرعية.

فإذاً ليس لأحد أن يخترع في الشريعة من رأيه أمراً لا يدل عليه دليل، لأنه هذا هو البدعة؛ أن تخترع في الشريعة في باب العبادات أمراً لم يدل عليه دليل، هذا كذلك. وهذا يعني هي المسألة التي نحن فيها، الذكر الجماعي بعد الصلوات، هي كذلك، هي نوع من أنك اخترعت طريقة للذكر وحثت الناس عليها، وأصبحت تواظب عليها بدون دليل عليها على وجه الخصوص، فهذا هو عين البدعة. قال: إذ لا دليل فيها، نعم إذ لا دليل فيها على اتخاذ الدعاء جهراً للحاضرين في أثر الصلوات دائماً.

إذ لا دليل فيها، أي في الشريعة، إذ لا دليل في الشريعة على جواز اتخاذ هذا الدعاء جهراً للحاضرين في أثر الصلوات دائماً، هذه كلياتها بهذه الصورة لا دليل في الشريعة عليها، على حد ما تقام به السنن الرواتب، بحيث يعد الخارج عن هذه الصورة من الذكر الجماعي بتخلوه خارج عن جماعة المسلمين، وأنه صارت متحذب ومتحيز، وأصبح معامل مشكلة، ما في دليل يا جماعة على كل الذي تفعلونه، وكل ما لا دليل عليه فهو بدعة.

طيب قال: وعلى هذا، فإن ذلك الكلام يوهم أن اتباع المتأخرين المقلدين خير من اتباع السلف الصالحين، ولو كان في أحد جائزين فكيف إذا كان في أمرين أحدهما متيقن أنه صحيح والآخر مشكوك فيه؛ فيتبع المشكوك في صحته، ويترك ما لا مرية في صحته، ويؤنب من يتبعه. يعني هو يقول الشاطبي: هذا الكلام الذي أنت تقوله سيدنا الشيخ يوهم ماذا؟ أن اتباع المتأخرين المقلدين، مقلدة المذاهب، أصبح خيراً من اتباع السلف الماضين في سنتهم، ولو كان في أحد جائزين، يعني لو بدنا نفرض، نفرض في صورتين كلاهما جائز، بس واحدة فعلها المتأخرون وواحدة فعلها المتقدمون، أيهما أولى؟ لو فرضنا أن كليتهما جائز، بس واحد فعله السلف المتقدمون وواحد فعله المتأخرون؛ الأولى أن أفعل ما فعله المتقدمون. فكيف إذا كانت المسألة لا مش قضية شيئين كلاهما جائز، لا في شيء متيقن أنه صحيح والآخر مشكوك فيه على أقل الأحوال؟

فبالله عليك أن يتبع المشكوك في صحته؛ لأنه من فعل المتأخر، ويترك المتيقن الذي لا مرية في صحته وهو من فعل المتقدمين ويؤنب من اتبع المتقدمين؟ يعني أنت هكذا وسعتها؛ أصبح الذي بده يتبع المشكوك، وهو فعل المتأخرين، أفضل وأعلى ممن اتبع ما هو صحيح ومتيقن من فعل المتقدمين. نحن نجزم أن المتقدمين لم يفعلوا ذلك، صح؟ نحن نجزم أن النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة لم يفعلوا ذكر الجماعة عقب الصلوات. إذا هذا الشاب إمام المسجد قرر يفعل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، بده يصير هو الغلطان ويؤنب، ويصير اللي فعل فعل المتأخرين؛ على الأقل بقول لك على الأقل بدنا نعتبر فعل المتأخرين شو؟ مشكوك فيه، بدي أقول لك إنه بدعة، في وجهك بدي أقول له إنه إيش مشكوك فيه، أصبح الذي يفعل المشكوك هو المحمود، والذي يفعل اليقين، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله وأراد أن يستن بسنته، صار هو المتحذب المتعصب الذي يؤنب.

يعني يقولون هذه الأمور لا تفكر بهذه الطريقة. المهم بدنا نرجع لما هو أول مناقشة أصل الفكرة، الآن بدنا نناقش أصل الفكرة، وهل فعلاً الترك لا يدل على البدعية، هذه النقطة التي نريد أن نناقش فيها. قال: ثم إطلاقه القول بأن الترك لا يوجب حكماً في المتروك إلا جواز الترك غير جارٍ على أصول الشرع الثابتة. ممتاز، هذه أول قاعدة، والآن وضع الشاطبي رد على كلام رداً عاماً ثم سيستدل. قال: وأما قوله بأن مجرد الترك من النبي صلى الله عليه وسلم لا يوجب حكماً في المتروك إلا جواز الترك، وأنه لا يدل على الكراهة أو التحريم أو البدعية؛ هذه القاعدة التي قلتها غير جارية على أصول الشريعة.

الثابتة غير جارية على أصول الشريعة الثابتة. طيب، ما هي أصول الشريعة الثابتة؟ الآن سيقول: نعم، قال: فلنقرر هنا أصلاً لهذه المسألة لعل الله ينفع به من أنصف من نفسه، وذلك أن سكوت الشارع عن الحكم في مسألة ما أو تركه لأمر ما على ضربين؛ أحدهما إذا سكت الشارع -وهنا نقول النبي عليه الصلاة والسلام- عن الحكم في مسألة ما، ما علق عليها أو تركها لأمر ما، فهنا احتمالان. الاحتمال الأول: قال أحدهما أن يسكت عنه أو يتركه لأنه لا داعية له تقتضيه، ولا موجب يقرر لأجله، ولا وقع سبب تقريره.

الاحتمال الأول أن يكون سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن مسألة شرعية في باب العبادات، طبعاً كل كلامنا إخواني في باب العبادات، نحن ما لنا علاقة الآن في باب العادات، الكلام في باب ما يتعبد به. إذا سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن مسألة في باب العبادات، فالاحتمال الأول أن يكون لأن هذه المسألة لم يوجد في زمنه داعٍ للحديث فيها؛ لأنه لا داعية له صلى الله عليه وسلم ليعلق عليها، لأنه لم تقع شيء أو موقف يقتضي أن يعلق عليها، باختصار لم يوجد المقتضي في زمنه، مش هيك قلنا في شيخ الإسلام ابن تيمية أن يترك التعليق عليها لعدم وجود المقتضي في زمنه؟ مثلاً قضية جمع المصحف بين دفتين في كتاب واحد، هل وجد مقتضيها في زمنه؟ لم يوجد. لماذا؟ لأن القرآن الوحي ما كان ما زال يتنزل إلى آخر لحظات حياته، فلم يكن هناك تعليق منه صلى الله عليه وسلم في قضية أنه اجمعوا المصحف أو لا تجمعوه؛ لأن المقتضي لجمعه لم يكن حاضراً في زمنه، أليس كذلك؟ قضية تدوين العلوم الشرعية في كتب ومصنفات، هذه لم يكن لها مقتضٍ في زمنه، لذلك سكت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعلق عليها.

والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مطلوباً منه أن يعلق على كل ما سيحصل في تاريخ الأمة إلى قيام الساعة، صحيح ولا لا؟ وإلا ستصبح مجلدات هذه، كل شيء سيحدث سأعلق عليهم؟ يلا جماعة القرن الثاني الهجري سيحصل في زمنكم كذا وكذا فافعلوا كذا وكذا، جماعة القرن الثالث الهجري سيحصل في زمنكم.. لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من ضمن رسالته أن يعلق تعليقاً تفصيلياً على النوازل التي ستحصل بعد وفاته، صح؟ هو كان يعلق على ما سيحصل في حياته ويضع القواعد الكلية للاستنباط لما سيحصل بعد وفاته.

فإذاً الحالة الأولى أن يسكت عن تقرير شيء لأنه لا داعي له تقتضيه ولا موجب، يعني لم يحصل شيء يوجب تقرير هذه المسألة، ولا وقع سبب تقريره، ما وقعت المسألة أصلاً في زمنه، لم تقع كل المسألة في زمنه، زي مسألة مثلاً في الفرائض كما قلنا مع ابن تيمية، مسألة ميراث الجدة تماماً. إذا اجتمع الجد مع الإخوة، هل الجد يحجب الإخوة أم يتشاركون؟ لماذا اختلف الصحابة فيها اختلافاً واسعاً؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم تحصل هذه المسألة في زمنه، ولم يكن هناك تعليق عليها منه، لكن الصحابة حاولوا أن يفهموا من القواعد الكلية التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم في الفرائض كيف يعالجون هذه النازلة في زمانهم.

فإذاً من الأمور سكت عنها النبي عليه الصلاة والسلام لعدم وجود السبب المقتضي، قال: كالنوازل الحادثة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فإنها لم تكن موجودة في زمنه ثم سكت عنها مع وجودها، يعني هي لم تكن موجودة ابتداءً وإنما حدثت بعد وفاته، فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تبين في الكليات والقواعد العامة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: وإلى هذا الضرب يرجع جميع ما نظر فيه السلف الصالح مما لم يبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخصوص، مما هو معقول المعنى كتضمين الصناع، ومسألة الحرام، والجد مع الإخوة، وعول الفرائض، ومنه جمع المصحف، ثم تدوين الشرائع، وما أشبه ذلك مما لم يحتج في زمانه عليه السلام إلى تقريره لتقديم كلياته التي تستنبط منها، إذ لم تقع أسباب الحكم فيها ولا الفتوى بها منه عليه السلام، فلم يذكر لها صلى الله عليه وسلم حكماً مخصوصاً. هذه التي كنا نسميها، هي اسمها المصالح المرسلة، يسميها العلماء هذا النوع هو المصالح المرسلة، مسائل لم تقع بعينها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقعت بعد زمانه، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام أعطانا مفاتيح التفكير فيها، أعطانا كليات لمفاتيح التفكير في هذه النوازل، فيصبح العلماء في أزمنتهم يعطون فتاوى لهذه المسائل النوازل على ضوء القواعد العامة في الشريعة، وهذا ما يسمى المصالح المرسلة، وهذا لا إشكال فيه، بس ضابطها أن المسألة لم يوجد مقتضيها، هذه مربط الفرس، لم يوجد مقتضيها.

قال: فهذا الضرب إذا حدثت أسبابه فلا بد من النظر فيه وإجرائه على أصوله، إن كان من العاديات أو من العبادات، حتى في الأمور العادية في العادات، لا بد أيضاً أن تعطى حكماً، زي تضمين الصناع، هي مش في العبادات، هي في العادات، ومع ذلك لا بد تعطى حكماً على ضوء أصول الشريعة. نعم، قال التي لا يمكن الاقتصاد فيها على ما سمع، كمسائل السهو والنسيان في أجزاء العبادات. نعم، ولا إشكال في هذا الضرب لأن أصول الشرع عتيدة، وأسباب تلك، يعني مثلاً مسائل السهو والنسيان في العبادات لو فتحت باب السهو، سواء عند الحنابلة ولا الحنفية ولا المالكية والشافعية في كثير من مسائل باب السهو، ما فيه أحاديث عن النبي عليه الصلاه والسلام، واحد صلى الركعة الثانية أبصر شو نسي فيها، يعني النبي عليه الصلاة والسلام حصلت في زمنه أربع خمس مسائل في السهو، لكن باقي أشكال السهو الأخرى كيف حكم فيها الفقهاء؟ بالتخريج على الكليات، وإلا ليست كل صور السهو والنسيان في الصلاة فيها أحاديث واضحة عن النبي عليه الصلاة والسلام، النبي عليه الصلاة والسلام تكلم عن مسألتين ثلاثة من مسائل السهو وباقي مسائل السهو في كتب المذاهب تم تخريجها، لأن أسبابها وقعت بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: لا إشكال في هذا الضرب، وأسباب تلك الأحكام لم تكن في زمان الوحي، فالسكوت عنها على الخصوص ليس بحكم يقتضي جواز الترك أو غير ذلك، بل إذا عرضت النوازل رجع بها إلى أصولها فوجدت فيها، ولا يجدها من ليس بمجتهد، وإنما يجدها المجتهدون الموصوفون في علم أصول الفقه. إذاً فهذا النوع من السكوت عن هذه المسائل المخصوصة، هذا النوع الذي نقول إنه لا يدل على حكم، بل تحصل هذه النازلة نفكر فيها بناء على أصول الشريعة، وبعدها بنعطيها حكم، يا جائزة، يا حرام، يا مكروه، يا سنة، كله في وقته يبحث. فهذا الضرب إذا سكت عنه النبي عليه الصلاة والسلام فالسكوت لا يعطي حكماً، وننظر في المصالح والقواعد العامة، وبناء عليها سنعطيها الحكم على وفق قواعد المصالح المرسلة.

أنا بيهمني الضرب الثاني، قال: وأما الضرب الثاني، أن يسكت الشارع عن الحكم الخاص في مسألة أو يترك أمراً ما من الأمور، وموجبه المقتضي له قائم. الحالة الثانية، لا أن النبي عليه الصلاة والسلام سكت عن أشياء ولم يعطيها حكماً خاصاً، أن يسكت الشارع عن الحكم الخاص في مسألة أو يترك أمراً ما، مع أن موجبه موجود في زمانه، والسبب الداعي له موجود في زمنه، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم يتركه ولا يفعله، هنا نقطة النقاش، شيء سببه كان موجوداً ولو أراد أحد أن يفعله لفعله في زمنه صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك تركه النبي صلى الله عليه وسلم وتركه الصحابة. هل نقول إن الترك هنا أيضاً لا يعطي حكماً كالحالة السابقة؟ لا، الترك هنا مع وجود السبب يعطي حكماً، وهو أن هذا الشيء لا يفعل، فإذا فعلته فهو بدعة. لأنه هو كان موجوداً وكان بإمكان الصحابة فعله، يعني الذكر الجماعي عقب الصلوات، الصحابة مش كانوا يصلون زمن النبي عليه الصلاة والسلام؟ مش كان في صلوات خمس؟ ولو كان الذكر الجماعي بعد الصلوات منقبة، أليس كان الأحرى بهذه المنقبة الصحابة أن يفعلوها؟ لأنه السبب المقتضي لفعلها هو تحصيل فضيلة الذكر الجماعي والاجتماع عليه. ويا أخي إيش بدك أفضل من أن يكون الذي يدعو لك النبي عليه الصلاة والسلام؟ بدك أعظم من هيك؟ أن يكون الإمام هو محمد صلى الله عليه وسلم وهو يدعو والصحابة يؤمنون، بدك منقبة أفضل من هذه المنقبة؟ ومع ذلك لم يفعلوها. إذاً هل تقول هل مجرد عدم فعلها ما بيعطيني حكم؟ لا، الشاطبي بقول لك بيعطيني حكم، وهذا هو نفس كلام أيضاً ابن تيمية وابن القيم وعموم المحققين من أهل السلف.

قال: وسببه في زمان الوحي وفيما بعده موجود ثابت، إلا أنه لم يحدد فيه أمر زائد على ما كان في ذلك الوقت، فالسكوت في هذا الضرب كالنص على أن القصد الشرعي فيه ألا يزاد فيه على ما كان. إذاً فالسكوت في هذا الضرب كأنه نص شرعي يخبرنا أن قصد الشارع ألا يزاد في هذا الشيء على ما كان. عدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأمور هو كالنص، كالتصريح أن مقصد الشارع ألا يزاد على الذكر بالطريقة التي ترككم عليها النبي عليه الصلاه والسلام، خلص يا عمي، الذكر بعد الصلوات ذكر فردي، هكذا ترككم النبي عليه الصلاه والسلام، ما تزيدوا عليها. الشارع لم يقل لا تزيدوا نصاً، لكن ترك النبي عليه الصلاة والسلام هو كالنص على أن مقصد الشارع عدم الزيادة عليها.

قال: من الحكم العام في أمثاله، ولا ينقص منه؛ لأنه لما كان المعنى الموجب لشرعية الحكم العملي الخاص موجوداً، ثم لم يشرع ولا نبه على استنباطه، كان صريحاً في أن الزائد على ما ثبت هنالك بدعة زائدة، ومخالفة لقصد الشارع، إذ فهم من قصده الوقوف عند ما حد هنالك، لا زيادة ولا نقصان. فهمتم الآن كيف يفكر الشاطبي؟ كيف يفكر ابن تيمية؟ كيف يفكر هؤلاء العلماء؟ وهذه قس عليها قضية الأعياد والموالد وكل هذه القصص، كلها يفكر فيها بهذه الطريقة، لأن العيد هذا مش عادات، عبادات، الأعياد من شؤون العبادات، فلذلك أصلاً كل اقتضاء الصراط المستقيم كان من أجل قضايا الأعياد، لكن هنا كان تأصيلاً عاماً.

ولذلك قال: ومخالفة لقصد الشارع إذا فهم، ولذلك مثال فيما نقل عن مالك بن أنس في سماع أشهب وابن نافع هو غاية فيما نحن فيه، وذلك أن مذهبه في سجود الشكر الكراهية. بقول لك حتى أكد لك هذه الفكرة شوف شو قال مالك في سجود الشكر، طبعاً الكلام عن مثال، والشان لا يعطي المثال إذ قد كفى المفروض والاحتمال، يعني هو الآن يعطيك مثال بغض النظر شو المسألة، لأنه نحن مذهبنا بخالف مذهب المالكية، بس بقول لك شوف هذا المثال. مذهب مالك أن سجود الشكر الكراهية، وأنه ليس بمشروع، الآن بغض النظر شو المسألة شوف تعليل مالك للمسألة، هذا اللي بيهمنا، انظر لماذا قال مالك إن سجود الشكر مكروه؟ قال في العتبية: وسئل مالك عن الرجل يأتيه الأمر يحبه فيسجد لله عز وجل شكراً، فقال: لا يفعل، ليس هذا مما مضى من أمر الناس. قيل: قال ذلك، لا يسجد، لا يفعل، ليس هذا مما مضى من أمر الناس، يعني لم نجد أهل المدينة يفعلون ذلك.

قيل له: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه فيما يذكرون سجد يوم اليمامة شكراً لله، أفسمعت ذلك؟ قال: ما سمعت ذلك، وأنا أرى أن قد كذبوا على أبي بكر الصديق. وهذا من الضلال أن يسمع المرء شيئاً فيقول هذا شيء لم أسمع له خلافه، فقيل له: إنما نسألك لنعلم رأيك فنرد ذلك به. فقال: نأتي الآن، فقيل لمالك يا إمام مالك، أنت لماذا تقول سجود الشكر غير مشروع؟ قيل فقد روي أن أبا بكر الصديق لما جاءه انتصار المسلمين في معركة اليمامة سجد شكراً لله، أفسمعت ذلك؟ فقال: ما سمعت ذلك وأنا أرى أن قد كذبوا على أبي بكر أنا.

هنا معنى الخطأ أنهم أخطأوا، وهذا لم يثبت عنه؛ وهذا من الضلال، وهذا كله من كلام أن يسمع المرء الشيء فيقول: هذا شيء لم أسمع له خلافاً. ليس مجرد أنه سمعت أن أبا بكر الصديق سجد فتقول: خلص؛ يعني لا يوجد خلاف لهذا؛ لا بد أن تنتبه، لا بد أن تنقح. فقيل له: إنما نسألك لنعلم رأيك فنرد ذلك به. يعني خلص، لو هذا رأيك نحن بدنا نتبعك، لا تعصب، نحن بس بدنا نسمع رأيك مش قصدنا نعارضك تمام؛ أردنا أن نسمع رأيك. خلص، إذا عرفنا أنه كلام هذا غير صحيح، خلص ما رح نقبل هذا الأثر المروي عن أبي بكر الصديق ورح نعرف أن كلامك صحيح. فقال: نعم.

فقال: نأتي بشيء آخر أيضاً لم تسمعه مني قد فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين بعده، أفسمعت أن أحداً منهم فعل مثل هذا؟ فمالك إيش بقول له؟ بقول له: أنا بدي أعطيك دليل آخر مقابل دليلك، مش أنت بتقول روي عن أبي بكر أنه سجد؟ قال: سأعطيك شيئاً آخر أنت لم تسمعه مني سابقاً؛ قد فتح على النبي صلى الله عليه وسلم الفتوح، فتح مكة وفتح صلح الحديبية وأشياء كثيرة فتحت عليه، وفتح على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فتوحات كثيرة، أفسمعت أن أحداً منهم سجد للشكر بعد فتح من الفتوح؟ إذا جاءك مثل هذا مما قد كان في الناس وجرى على أيديهم، لا يسمع عنهم فيه شيء فعليك بذلك.

إيش يعني؟ يعني إذا وجدت القصص الكثيرة والأحداث الجارية تنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والأئمة، ولم ينقل عن أحد منهم أنه سجد سجود شكر بعد انتصار؛ فلا تأتِ على قصة قيل إن أبا بكر سجد بعد اليمامة وتعتبرها هي الأصل وتترك ماذا؟ أن القصص الكثيرة والوقائع المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وباقي الصحابة والتابعين لم ينقل عن أحد منهم سجود الشكر بعد معركة من المعارك؛ فمثل هذا يترك من أجل قيل إن أبا بكر سجد بعد اليمامة. يقول: ليست هذه طريقة علمية في معالجة النصوص. فإنه لو كان لذكر؛ يعني لو كان من السنة السجود بعد الانتصارات لذكر، لذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد فتح مكة، أو أن عمر سجد بعد فتح الشام بعد فتح العراق، أن عثمان سجد لفتح أرمينيا أو ما شابه ذلك.

لم ينقل، لأنه هي القضية هذه من أمر الناس الذي قد كان فيهم، يعني هذه مش قضية خفية؛ فتح مكة عظيم وشاهده الآلاف، فتوحات الشام والعراق فتوحات عظيمة، مش قضية يمكن أن يكون عمر سجد بس ما حدا شافه؛ الواحد هيك بصير يفكر، لا، ممكن يكون عثمان سجد بس يا أخي هي الفتوحات خاصة في زمن الخلفاء الراشدين كانت تصير كل يومين ثلاث وأربعة، في فتح هون، والدنيا انفتحت خلال 10 سنوات، 20 سنة، فمش معقول لم يشاهد هؤلاء سجدوا ولو مرة واحدة. قال: فهل سمعت أن أحداً منهم سجد؟ فهذا إذا إجماع أنه لا يوجد سجود شكر، إذا جاءك أمر لا تعرفه فدعه؛ هي خلاصة ما يقول مالك. خلص، ما دام الأمر المعروف أنه لم ينقل سجود الشكر عن الكثرة المتكاثرة، فدعك من قضية نقل عن أبي بكر أنه سجد؛ يعني بتصير هي القضية فيها إشكال، ضع عليها علامة استفهام.

هذا تمام الرواية، وقد احتوت على فرض سؤال والجواب عنه بما تقدم. الآن بقول لك هي الرواية التي نقلت عن مالك فيها سؤال وجواب، شو هم السؤال والجواب؟ قال: وتقرير السؤال أن يقال في البدعة مثلاً أنها فعل سكت الشارع عن حكمه في الفعل والترك، فلم يحكم عليه بحكم على الخصوص، فالأصل جواز فعله كما أن... الآن شوف هذا الذكاء، ها، القصة وين بتخدم الشاطبي؟ في مسألة أن الترك هل يدل على البدعة أو لا يدل؟ وين بتخدمنا؟ حتى تفهم هو ليش جاب قصة مالك هنا، تفضل.

كيف استدل الشاطبي بكلام مالك هنا؟ أيوه، لم يكن سكر ذلك، فعدم سجودهم للشكر، عدم الآن ما في نص يقول لا تسجدوا سجود شكر، ما في نص بيحكي لا تسجدوا سجود شكر، بس مالك كيف فاهم أن سجود الشكر مكروه؟ ومالك الآن وصل لقناعة، ما هي قناعة مالك؟ سجود الشكر مكروه. كيف توصل لهي القناعة؟ مالك من تركهم للفعل جعل تركهم لسجود الشكر دليلاً على الكراهية. إذا أن استدل بالترك على الكراهية أو على التحريم أو على البدعية، هذا ليس رأي ابن تيمية، حتى بعض اليوم بقول لك هذا ابن تيمية اللي اخترع هي الشغلة، لا يا عمي هذا مش رأي ابن تيمية وابن القيم، هذا مسلك فقهي أصيل موجود عند أصحاب المذاهب والأئمة الكبار؛ كانوا يستدلون بالترك على كراهية الشيء.

فمالك استدل على أن سجود الشكر مكروه بمطلق أنهم لم يكونوا يفعلونه؛ إذا حصل مالك أن سجود الشكر مكروه وهذه قضيتنا، فإذا لما نقول أن صورة الذكر الجماعي لم تفعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ليش تنكر علي أن أقول أنها مكروهة أو محرمة أو أنها بدعة؟ وهيك مالك كان يفعل، مش هيك طريقة العلماء في الاستدلال؟ إذا هذا مش طريقة مخترعة عندنا أو عند أهل الحديث، هذا مسلك عتيد أصيل في الشريعة.

قال: تقرير سؤال يقال في البدعة مثلاً أنها فعل سكت الشارع عن حكمه بالفعل والترك، فلم يحكم عليه بحكم على الخصوص، فالأصل جواز فعله كما أن الأصل جواز تركه، إذ هو في معنى الجائز، فإن كان له أصل جملي فأحرى أن يجوز فعله حتى يقوم الدليل على منعه أو كراهته. هذا كلام مين؟ هذا كلام المخالف لنا؛ المخالف لنا ماذا يقول؟ أي فعل سكت الشارع عن حكمه فعلاً وتركاً، ما قال افعل أو لا تفعل، سكت الشارع، فلم يحكم عليه بحكم على الخصوص، فالقاعدة عندنا جواز فعله كما أن الأصل جواز تركه؛ يعني كما يجوز أن تتركه يجوز أن تفعله لأنه في حيز الجواز يعني المباح.

فإذا كان هذا الفعل الذي سكت عنه الشارع لسه له أصل جملي في الشريعة يحث عليه، كالذكر وما شابه ذلك، فأحرى وأحرى أن يجوز فعله حتى يقوم الدليل الخاص على منعه أو كراهيته؛ وإذا كان كذلك فليس هنا أي في الذكر الجماعي أو ما شابه ذلك مخالفة لقصد الشارع، ولا ثم دليل خالفه هذا النظر، بل حقيقة ما نحن فيه أن الذكر الجماعي أمر مسكوت عنه عند الشارع، والسكوت من الشارع لا يقتضي المخالفة ولا يقتضي الموافقة، ولا يعين الشارع قصداً ما دون ضده وخلافه؛ فترك، إذ خلص مجرد السكوت ويعطيك حالة النيوترون، في الاعتدال لا هيك ولا هيك، لا تقول جائز ولا تقول مش جائز، وإذا كان الشيء له أصل في الشريعة بالعكس يترجح جانب جواز الفعل على جانب جواز الترك لأنه له أصل في الشريعة؛ هذه خلاصة ما يقوله الطرف الآخر.

فماذا سيجيب الآن الإمام الشاطبي رحمه الله عليه؟ قال: وتقرير الجواب معنى ما ذكره مالك رحمه الله، وهو أن السكوت عن حكم الفعل أو الترك هنا إذا وجد المعنى المقتضي له إجماع من كل ساكت على أنه لا زائد على ما كان، وعلى الأمر إذا جاء عاماً، إذ لو كان ذلك لائقاً شرعاً أو سائغاً لفعلوه؛ يعني لو كان ذكر الجماعي مشروعاً مع وجود مقتضيه لفعلوه، فهم كانوا أحق بإدراكه والسبق إلى العمل به. وذلك إذا نظرنا إلى المصالح، فإنه لا يخلو، إما أن يكون في هذا الإحداث مصلحة أو لا، والثاني لا يقول به أحد، وإذا أردنا أن ننظر إلى الموضوع من جانب المصالح والمفاسد نفس القضية، فإنه لا يخلو هذا الإحداث، هذه الذكر الجماعي الذي أنتم أحدثتموه في القرن السابع أو الثامن، لا يخلو إما أن يكون في هذا الإحداث مصلحة، أو أنتم عاملينه مش لمصلحة تنتظرونها.

قال: الثاني لا يمكن أن يقول به عاقل، صح؛ يعني أكيد لما أنتم أحدثتم الفعل الجماعي أحدثتموه لمصلحة، صح؟ فإذا قال نحن أحدثناه لا نريد مصلحة من هذا، لا يقول به عاقل أصلاً، إذا هذا الذي أحدثتموه إما أن تكونوا أحدثتموه لمصلحة أو لغير مصلحة، والثاني لا يقول به أحد، لا منا ولا منهم، إنه أكيد أحدثناه لمصلحة. طيب والأول؟ قال: والأول إما أن تكون تلك المصلحة الحادثة أكد من المصلحة الموجودة في زمان التشريع أو لا؛ إذا قلنا في مصلحة، فإما أن تكون المصلحة التي من أجلها أحدثتم هذا الفعل أكد وأعلى من المصلحة التي كانت زمن التشريع أو ما رح تكون هي أكد من المصلحة التي في زمن التشريع.

فهون بعدين اختصر مباشرة قال: ولا يمكن أن تكون المصلحة في زمانكم في القرن السابع أو الثامن أكد من المصلحة التي في زمن التشريع مع كون المحدثة زيادة على الشريعة لأنها زيادة تكليف. قال: لأنها زيادة تكليف ونقصه عن المكلف أحر بالبقية المتأخرة لما يعلم من قصور الهمم واستيلاء الكسل. ونقصه عن المكلف أحرى في الأزمنة المتأخرة، يعني هو شو بقول لهم؟ بقول لهم أكيد أنتم متفقين معي أنه ما بصير نحكي أن المصلحة في الزمن الثامن الهجري أعلى من المصلحة في القرن الأول الهجري مع وجود المقتضي في كلا الزمنين، ولأنها في نفس الوقت لا يمكن أن تكون أكد، وما يزيد القضية إشكالاً أيضاً أنه هذه البدعة المحدثة هي زيادة على الناس؛ لما تحكوا للناس لازم تذكروا جماعة بعد الصلاة، أنت زدت على الناس تكليف، وأيهما أولى أن أزيد تكاليف على الناس ولا أنقص؟

نقص، بقول بالعكس يعني هي بالتأكيد ليست المصلحة في الزمن هذا أولى من المصلحة مع قضية بدك تنتبه لها أنه أنتم في هذه البدع المحدثة عم تزيدوا الناس تكاليف وعم تلزموهم بهذه التكاليف؛ ونقصه أي أن أخفف التكاليف على الناس في الأزمنة المتأخرة مع كثرة الكسل، يعني الناس القرآن مش قارئته، الناس صيام 6 شوال بتضيع فيه، أنت بتروح تزيد لهم اختراعات العبادات، أنت زدت عليهم، ترى أنت ما نفعتهم، أنت ما خدمتهم أصلاً بهذا البعد؛ فيقول ونقصه عن المكلف أن أنقص على المكلفين هذا أحرى بالأزمنة المتأخرة لما يعلم من قصور الهمم واستيلاء الكسل عليهم، ولأنه أكمل ولأنه خلاف بعث النبي صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة ورفع الحرج عن الأمة؛ وذلك في تكليف العبادات لأن العادات أمر آخر كما سلك كلامنا في العبادات، أكيد لأنه العادات موضوع مختلف ما لنا علاقة فيه.

فلم يبق إلا أن تكون المصلحة الظاهرة الآن مساوية للمصلحة الموجودة في زمان التشريع أو أضعف منها، فالاحتمال العقلي الآن أصبح ايش؟ أن المصلحة في الزمان المتأخر في أحسن أحوالها أن تساوي المصلحة في الزمان المتقدم أو أن تكون أضعف، أما أن تكون أفضل فهذا مستحيل. وعند ذلك يصير هذا الإحداث عبثاً أو استدراكاً على الشارع، لأن تلك المصلحة موجودة في زمان التشريع، إن حصلت للأولين من غير هذا الإحداث فالإحداث إذاً عبث؛ لو كانت مصلحة هذه العبادة مصلحة الذكر حصل مثلها للأولين، أنتم الآن بدكم تحققوا مصلحة الذكر، نحن اتفقنا الآن أنه المصلحة في الزمان المتأخر ستساوي المصلحة في الزمان المتقدم أو تكون أضعف، فإذا كان الزمان المتقدم الصحابة والتابعون حصلوا المصلحة بأقل التكاليف وبأقل الجهد، واتفقنا أنه أنتم ما رح تزيدوا عنهم، أصبحت الزيادة عبث.

يعني إذا كنا ما في واحد رح يزيد على الثاني، هيك الفرضية العقلية، إذا كنا سنحصل نفس المصلحة أو هم الصحابة أعلى لسه، فانت بهذا الإحداث شو استفدنا منه؟ نحن اتفقنا هذا الإحداث ما رح يعطيني مصلحة زيادة على ما عليه السلف، فهذا الإحداث ماذا استفدنا منه؟ ولا شيء، فأصبح الإحداث عبثاً، إذ لا يصح أن يحصل للأولين دون الآخرين مع فرض التزام العمل بما عمل به الأولون من ترك الزيادة. وإن لم تحصل للأولين وحصلت للآخرين فقد صارت هذه الزيادة تشريعاً بعد الشارع.

افتراض أننا جميعاً مشينا على نفس العمل، فإذا كانت المصلحة التي ستحصل للمتأخرين إذا ساروا على نهج الصحابة هي نفس المصلحة التي ستحصل للصحابة، فالزائد هذا لا قيمة له ولن يحصل شيء زائد؛ إذ يصبح وجوده عبثاً. قال: وإن لم تحصل للأولين مصلحة وحصلت للآخرين بسبب هذه الزيادة التي زدتموها، فقد صارت هذه الزيادة تشريعاً بعد الشارع بسبب مصلحة فاتت عن الأولين، فيسبب للآخرين ما فات للأولين، فلم يكمل الدين إذن دونها. يعني صار الصحابة فاتتهم مصالح في العبادات كان بإمكانهم يستدركوها من خلال تشريع الذكر الجماعي، بس هم فاتتهم تشريع الذكر الجماعي، وأنتم المتأخرون حصلتم هذه الزيادة في المصالح لما شرعتم الذكر الجماعي. إذاً مدلول هذا الكلام وخلاصته أن الدين لم يكن مكتملاً في زمن الصحابة لأنه فاتتهم بعض المصالح الشرعية لعدم قيامهم بالذكر الجماعي، وأنتم استدركتم واستطعتم أن تأتوا بهذه المصالح من خلال تشريعكم للذكر الجماعي، إذاً قضية أن الدين اكتمل هي باقية فكرة خرافية ما لها وجود، وهذا لا يصح لأن الله قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3].

قال: وقد ظهر من العادات الجارية فيما نحن فيه أن ترك الأولين لأمر ما من غير أن يعينوا فيه وجهاً مع احتماله في الأدلة الإجمالية ووجود مظنة دليل على أن ذلك الأمر لا يعمل به، وأنه إجماع منهم على تركه. الآن سأقف عند هذه الفقرة ثم نذهب لصلاة العصر. قال وقد ظهر من العادات الجارية، شوف هذا الكلام فيما نحن فيه، أن ترك الأولين الذين هم السلف لأمر ما على حاله المطلق من غير أن يعينوا فيه وجهاً، مع أنه هذا الوجه هو أحد الاحتمالات الداخلة في الأدلة الإجمالية، هو دليل على أن هذا الأمر لا يعمل به. شو معنى هذا الكلام؟ الآن لما الله قال: ﴿وَاذْكُرِ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، هسّة الذكر الكثير له أوجه وأشكال متعددة: ذكر فردي، ذكر جماعي، ذكر بصورة القفز والوثب، ذكر بالطريقة العقلانية تقعد لحالك تذكر الله. كلمة ﴿وَاذْكُرِ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ كلام مجمل عام يدخل تحته صور كثيرة من طرق الذكر. ما دام الأولون تركوا الأمر على إطلاقه ولم يعينوا طريقة معينة للذكر يواظبوا عليها مع أن هذه الطريقة هي أحد الاحتمالات الداخلة تحت الأدلة الإجمالية، فهذا دليل على أن ذلك الأمر والوجه المعين لا يعمل به ولا يقصد وليس مطلوباً فعله. إذا حصل عرضاً ما في مشكلة، يعني لو أن الناس عرضاً، عرضاً بعد الصلاة حكوا للشيخ: والله يا شيخ تدعي لنا، خلص ادعي لنا هيك، ودعا الشيخ والناس أمنت، بس مرة فعلوها هكذا؛ ترى في مشكلة؟

ما في مشكلة، لأنه لم يوضع كسنة راتبة يواظب عليها. لا، نحن مشكلتنا أن يصبح كطقوس معينة يواظب الناس عليها دوماً. تعيين هذا الوجه وحث الناس عليه وأن يصبح رسماً دائماً، هذا التعيين لم يفعله الصحابة مع أنه أحد الاحتمالات الداخلة تحت عموم ﴿وَاذْكُرِ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾. ترك الصحابة لهذا التعيين، تركهم لهذا التحديد مع أنه أحد الاحتمالات الواردة، هو دليل على أن ذلك الأمر وهذا الطقس الذي أنت لا يعمل به، وأنه إجماع منهم على ترك هذا التحديد وعلى ترك هذه الصورة بحيث يلتزم الناس بها. هكذا يفكر ابن تيمية، وابن القيم، والشاطبي. مع أن الشاطبي أشعري، يعني تخيلوا، نحن ما بنتكلم عن شخص؛ هو أشعري لكن هو يعطيك، لا، هو من حيث تقريراته طريقته هي طريقة ابن تيمية وابن القيم وطريقة السلف في هذا الباب، وتخصيصه يفكر بطريقة صحيحة. الشاطبي رحمه الله عليه هكذا يفكر في السنة التركية. السنة التركية تدل إخواني على الترك، وليس كما يقول البعض تدل فقط على إباحة الفعل أو الترك. نكمل بعد الصلاة.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. حقيقة هذه المسألة التي نناقشها أعتقد أنها هي أبرز المشاكل الفكرية بين من يؤصل للبدعة بطريقة ابن تيمية وابن القيم والشاطبي وبين الطرف الآخر؛ يعني هي العنصر الأساسي في المشكلة، ولذلك مهما ناقشنا الناس اليوم في البدع، إذا كان الطرف الآخر لم يقتنع بهذه القاعدة وهي أن الترك مع وجود المقتضي يدل على الكراهية أو التحريم، فستبقى البدع منتشرة. هو الطرف الآخر الذي تناقشه لا بد يقتنع بهذه القاعدة، وإلا فكما قال سبحانه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. لأن هو إذا مقتنع أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم للشيء مع وجود مقتضيه لا يدل على أي إشكال، وأن لي أن أحدث ما أشاء؛ خلاص انتهت، سيبقى ينشئ من الأعياد وصور الذكر وصور القرآن، سيبقى ينتج لك العقل البشري بأشكال العبادات ما يشاء؛ لأنه مش مقتنع أن الترك مع وجود المقتضي يدل على المنع. ما دام لم يقتنع بهذه القاعدة، لك أن تتخيل حجم المخترعات الذهنية التي سيستحدثها الناس في قراءة القرآن وفي الأذكار وفي الصلوات وفي غير ذلك من الأمور. تخترع العقول ما تشاء، وسيكون دائماً دفاعها عن نفسها أن مجرد الترك مع وجود المقتضي لا يدل على المنع، ستبقى تدافع بهذه الطريقة. ولذلك هذه المسألة هي قطب الرحى، إذا اقتنع الطرف الآخر اقتنع، ما اقتنع فعاد ما الذي نستطيع فعله، ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ سنة الله في هذه الأمة.

قال ابن رشد في شرح المسألة العتبية: الوجه في ذلك أنه لم يره مما شرع في الدين. يعني سجود الشكر سيعلق على مسألة سجود الشكر التي قرأناها قبل قليل، نحن قرأناها من العتبية، الآن هو سيعلق وعلى كلام مالك. قال: يعني سجود الشكر فرضا ولا نفلاً إذ لم يأمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا فعله ولا أجمع المسلمون على اختيار فعله، والشرائع لا تثبت إلا من أحد هذه الوجوه. أحسنت، قال: إما أمر أو فعل النبي عليه الصلاة والسلام أو إجماع المسلمين على اختيار فعله، غير كذا لا يمكن تثبت شريعة تعبدية إلا بهذه الطرق. نعم، قال استدلال على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولا المسلمون بعده، بأن ذلك لو كان لنقل نقل صحيح، إذ لا يصح أن تتوفر دواعي المسلمين على ترك نقل شريعة من شرائع الدين وقد أمروا بالتبليغ. قال: وهذا أصل من الأصول وعليه يأتي إسقاط الزكاة من الخضر والبقول؛ الخضروات والبقول ما في عليها زكاة. كيف عرفنا ذلك؟ أنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم طالب بالزكاة فيها، وهذه مسألة ظاهرة جلية، لو كانت لنقلت، فعرفنا أن هذه لا زكاة فيها.

قال: مع وجوب الزكاة فيها بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر». لأن لو أنزلنا ترك نقل أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة منها كالسنة القائمة في أن لا زكاة فيها، فكذلك ننزل ترك نقل السجود عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشكر كالسنة القائمة في أن لا سجود فيها. ثم حكى خلاف الشافعي والكلام عليه، والمقصود من المسألة توجيه مالك لها من حيث إنها بدعة، لا توجيه أنها بدعة على الإطلاق. يعني ماذا يقول؟ قال: مقصودي من أن أناقش هذه المسألة أن أناقش كيف فهم مالك البدعية طريقته في التفكير، يعني بغض النظر هي بدعة سجود الشكر ولا لا، ليس موضوعي. الشاطبي يقول: لا توجيه أنها بدعة على الإطلاق، أنا لست شغلي أن أدخل في هذا، وإنما هدفي أن أنقل لك طريقته في التفكير.

وعلى هذا النحو جرى بعضهم في تحريم نكاح المحلل وأنه بدعة منكرة، من حيث وجد في زمانه عليه السلام المعنى المقتضي للتخفيف والترخيص للزوجين بإجازة التحليل ليتراجعا كما كان أول مرة، وأنه لم يشرع ذلك مع حرص امرأة رفاعة على رجوعها إليه، دل على أن التحليل ليس بمشروع لها ولا لغيرها. نعم، امرأة رفاعة القرظي بعد أن طلقها رفاعة ثلاث طلقات وتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، أرادت أن تعود إلى رفاعة وأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو ضعف عبد الرحمن بن الزبير عن الجماع. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا، حتى تذوقي عسيلته». نكاح المحلل ما هو؟ أنه أنت تطلق زوجتك ثلاثاً ثم تريدها، فبتروح الفتاة بتتزوج شخصاً عقداً بدون ما يحصل جماع، بعد ما يحصل العقد يقوم هو بطلاقها حتى ترجع لزوجها الأول. هذا حرام، لأن المرأة لا بد أن تتزوج زواجاً ثانياً صحيحاً يحصل فيه جماع كامل، ثم إذا طلقها الزوج وليس عن سبق إصرار وترصد طبعاً يطلقها، تعود إلى زوجها الأول. فالبعض كيف استدل على أن نكاح المحلل حرام؟ أنه لم يجز ولم يقع في زمن النبي عليه الصلاة والسلام مع توفر الدواعي على وقوعه، أنه لم يقع ولم يسمع بوقوعه أو التوجيه إليه مع أن الدواعي تدعو إلى وقوعه لوجود طلاق الثلاث في زمنه كما يوجد في أي زمن. امرأة رفاعة كانت تحب أن ترجع لزوجها الأول ولم يرشدها شخص أو يوجهها شخص إلى هذا النوع من نكاح التحليل.

قال: وهو أصل صحيح إذا اعتبر، وضح به ما نحن بصدده، أن التزام الدعاء بأدبار الصلوات جهراً للحاضرين في مساجد الجماعات لو كان مستحسناً شرعاً أو جائزاً لكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى بذلك أن يفعله، وقد علل المنكر هذا الموضع بعلل تقتضي المشروعية، وبنى على فرض أنه لم يأت ما يخالفه وأن الأصل الجواز في كل مسكوت عنه. أما أن الأصل الجواز فيمنع؛ قضية أن الأصل الجواز في كل ما سكت عنه النبي عليه الصلاة والسلام تمنع، هذه المقدمة مقدمة خاطئة.

قال: لأن طائفة من العلماء يذهبون إلى أن الأشياء قبل وجود الشرع على المنع دون الإباحة، فما الدليل على ما قال من الجواز؟ وإن سلمنا له ما قال لك: أما أن الأصل الجواز في التعبدات في باب التعبديات مش في باب العادات، أن تقول إن الأصل الجواز في باب التعبديات، هذا ممنوع، لأنه أصلاً طائفة من العلماء تقول إن الأشياء قبل وجود الشرع على ماذا؟ على المنع وليس على الإباحة. فكيف في باب التعبديات أنت تأتي تقول لي بعد الشرع وبعد مجيء الشرع إن الأصل في التعبديات الإباحة وليس المنع؟ يعني هو الوضع الطبيعي أن الأصل في التعبديات المنع، وحتى قبل مجيء الشريعة كان المعتزلة على أصلها ماذا يقولون؟ إن الأصل فيها المنع، هذا في التحسين والتقبيح العقلي يقولون أصل المنع، فكيف أنت تأتي تقول الأصل في التعبديات الجواز وأن كل إنسان يخترع من العبادات ما شاء حتى يأتي النهي الخاص؟ لا، الأصل في التعبديات ليس الجواز بل المنع.

قال: وإن سلمنا له ما قال، فهل هو على الإطلاق أم لا؟ أما في العاديات فمسلم. ولا، ولو سلمنا له أن الأصل الجواز في أمور الشريعة، لو سلمنا أن الأصل الجواز، فهل هو على الإطلاق أنه الأصل فعلاً الجواز في أمور الشريعة أم لا؟ قال: أما بالنسبة للعاديات التي هي أمور المعاملات فمسلم يا سيدي أن الأصل فيها الإباحة، ولكن لا نسلم أن ما نحن فيه من الذكر الجماعي بعد الصلوات أنه من العاديات، بل هو من العباديات. ولا يصح أن يقال فيما فيه تعبد أنه مختلف فيه على قولين، هل الأصل فيه المنع أم الأصل فيه الإباحة؟ بل معلوم أن الشرائع التعبدية إنما تؤخذ من الشارع الحكيم، فالأصل فيها المنع قطعاً، بل هو أبداً على المنع، لأن التعبديات إنما يضعها الشارع، فلا يقال في صلاة ثالثة مثلاً أنها على الإباحة. لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم ينه عنها فقط، هو لم يصل صلاة سادسة. لو جاءك شخص يا عمار قال لك: يجوز أن تصلي صلاة سادسة مع الصلوات المفروضة، ليه؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها صراحة، وإنما هو ترك حث الأمة عليها، وما دام ترك إذاً أنا ممكن أحث الناس في زمني أنه خلينا نصلي صلاة سادسة، بدل الخمس صلوات أصير ست صلوات.

أنت فاهم هي الفكرة أين ستتسلسل؟ فأعطيني شو الضابط؟ يعني أنت أيها الخصم الذي تخالفني في هذه القاعدة وبتقول لي الترك لا يدل على المنع، لو إني ساتسلسل معك، أنت ممكن تفرض تحث الناس على صيام شهر آخر غير شعبان وتقول لهم: يلا خلونا لازم نصوم مع بعض محرم أو نصوم شوال، ورح تقول: طيب، بقول لك يا أخي من وين جبت هذا؟ بتقول له: يا أخي النبي عليه الصلاة والسلام لم ينه عن صيام شوال، في عندك حديث نهى عن صيام شوال؟ لا، وإنما ترك صيامه، والترك لا يدل على المنع، إذاً ما في مشكلة أن أحث الناس على صيام شوال كامل! طيب هكذا الدين سيصبح ماذا؟ ألعوبة في يد الجهال، أنه كل شخص يخترع ما يشاء ثم يقول: والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه، ومجرد الترك لا يدل على المنع. ولا أظن عاقلاً سيقبل هذا الإطلاق، إطلاقاً على مصراعيه، طيب أعطيني الضابط، يعني حاول تضبط لي قاعدتك أنت كمخالف حتى يكون كلامك أيضاً منطقياً، وإلا إبقاؤها على إطلاقها سيسبب...

هذا ما ذكر، جماعي الذكر الجماعي هو أن يأتي الإمام، والمقصود أن يأتي الإمام يدعو ويؤمنون عليه، أما قضية أنك سمعت أصواتهم بالتكبير، هذا يدل على أنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالذكر، هي مسألة مختلفة. قضية رفع الصوت بالذكر، نعم دل الدليل عليها، فلو أن شخصاً اليوم يريد أن يرفع صوته بالذكر اقتداءً بهذا الحديث ما عندي مشكلة، أما أنا في مسألة مختلفة، أنا مسألتي أن يذكر على صورة جماعية. وهو ذكر قضية القياس قبل قليل، أنه يريد أن يقيس لي على أمور ثبت أن فيها ارتفاع الصوت بالذكر أو حصول ذكر جماعي في صلاة الجمعة، وهل العبادات تثبت بالأقيسة؟ وهذه أيضاً جزء من المشكلة، نعم.

قال: ولا يصح أن يقال فيما فيه تعبد إنه مختلف فيه على قولين، هل هو على المنع أم هو على الإباحة؟ بل هو أبداً على المنع؛ لأن التعبديات إنما وضعها الشارع، فلا يقال في صلاة سادسة مثلاً: ها على الإباحة، فللمكلف وضعها على أحد القولين ليتعبد بها لله، لأنه باطل بإطلاق، فهو أصل كل مبتدع يريد أن يستدرك على الشارع، هذا هو أصل كل مبتدع. هذه الطريقة في التفكير، الترك لا يدل على المنع وبالتالي اختلق ما شئت، لا يصلح، نعم.

قال: ولو سلم أنه من قبيل العاديات أو من قبيل ما يعقل معناه، فلا يصح العمل به أيضاً؛ لأن ترك العمل به من النبي صلى الله عليه وسلم في جميع عمره، وترك السلف الصالح له على توالي أزمنته، قد تقدم أنه نص في الترك، وإجماع من كل من ترك؛ لأن عمل الإجماع كنصه كما أشار إليه مالك في كلامه، نعم. وإجماع من كل من ترك؛ لأن الإجماع كما ينعقد بالقول ينعقد بالعمل، يعني الإجماع كما ينعقد بالقول، فإن هناك الإجماع العملي، والإجماع العملي أن العلماء لم يصرحوا بأقوالهم لكن أفعالهم شهدت بذلك، نعم.

قال: وأيضاً فما يعلل به لا يصح التعليل به، وقد أتى الراد بأوجه، منها أحدها: أن الدعاء بتلك الهيئة ليظهر وجه التشريع في الدعاء وأنه بعقب الصلوات مطلوب. وما قال الآن هذا الرجل، هذا الشيخ الذي أناقشه، الشاطبي أراد أن يعلل قضية مشروعية الدعاء الجماعي بعد الصلوات، فقال: وأيضاً فما يعلل له، العلل التي قدمها لمشروعية الذكر الجماعي بعد الصلوات لا يصح التعليل بها، علل غير صحيحة، وقد أتى بأوجه. أولاً ماذا قال؟ أن الدعاء بالصورة الجماعية ليظهر وجه التشريع في الدعاء وأنه بعقب الصلوات مطلوب. شو فكرته؟ أنه نحن لازم نعلم الناس أن الدعاء عقب الصلوات دعاء مستجاب، وهذا صحيح، أن من مواطن استجابة الدعاء الدعاء عقب الصلوات، فحتى نعرف الناس أن الدعاء عقب الصلوات مطلوب ويستجاب، فلازم نعمل نحن قضية الذكر الجماعي حتى هم يتعلموا هذه الشغلة. إذا هو يريد أن يعتبر أن الذكر الجماعي وسيلة لتعليم الناس فضيلة الذكر عقب الصلوات في الإسلام، هل الغاية تبرر الوسيلة؟ لا، هذه قاعدة ليس ماشياً في قانونها الاجتماعي، لكن في الإسلام الغاية لا تبرر الوسيلة بإطلاقها على هذا الإطلاق، طيب.

قال: وما قاله يقتضي أن يكون سنة بسبب الدوام والإظهار في الجماعات والمساجد وليس سنة باتفاق منا ومنه، فانقلب إذاً وجه التشريع. وأيضاً، فإن هل اعتقد أن العبارة النص هذا فيه مشكلة؟ في أحد يوافقني؟ هذه الفقرة أظن فيها كلمات محذوفة، أنا شوفوا قراءتي للنص وأنتم عاد حكموني، وما قاله لا يقتضي أن يكون سنة بسبب الدوام والإظهار في الجماعات والمساجد، ثم قال: وليس سنة باتفاق منا ومنه، لا أنا فاهم بس أنا أحاول أن أقرأ النص. يعني هو يقول الآن، هو ماذا علل الذكر الجماعي؟ أن الدعاء بتلك الهيئة لماذا نذكر جماعة؟ ليظهر وجه التشريع في الدعاء وأنه مطلوب عقب الصلوات المكتوبات، إذا هو يرى أن الذكر الجماعي وسيلة، طيب ما دمت تراه وسيلة هذا يقتضي أن يبقى سنة دائمة تظهر في الجماعات والمساجد، وإنما تفعلها إلى أن تحقق المطلوب وهو أن يعرف الناس، فإذا عرف الناس تقف، هذا ما يقتضيه تعليله أن تبقى سنة دائمة ٢٤ ساعة، وإنما إلى درجة تحقق فيها المطلوب وهو أن يتعرف الناس فضيلة الذكر بعد الصلوات، فإذا تعرفوا الأصل أن تقف.

طيب بس خلينا نكمل، قال: وما قاله يقتضي أن يكون الذكر سنة بسبب الدوام والإظهار في الجماعات والمساجد، وليس سنة باتفاق منا ومنه، فانقلب إذاً وجه التشريع. ممكن كيف ممكن أفكر فيه؟ أنه هو يقول له: أنت جئت بهذه العلة بس كلامك الذي سبق هذه العلة، يعني طريقة دفاعك عن هذا الموضوع تقتضي أنه لا، أنت ترى أن الذكر الجماعي سنة أو كأنها سنة بسبب الدوام والإظهار في الجماعات والمساجد، وهو ليس سنة باتفاق منا ومنه، لأنه السنة عند المالكية عرفنا أن ما أظهرها النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليها. نحن نقول له: دفاعك المستميت عن الذكر عقب الصلوات بصورة الجماعة، يعني الذي يسمع كلامك السابق ماذا يفهم منه؟ أنه أنت نزلتها منزلة السنن الدائمة التي يحافظ عليها ويجهر بها في الجماعات والمساجد، مع أنه فعلياً أنت عارف وأنا وإياك متفقين أنها ليست سنة، بس طريقة دفاعك وكلامك عنها سابقاً يقتضي أنها سنة. وهنا هذا التعليل الذي قدمته يقتضي أن لا تكون سنة، يعني يقتضي أن تكون شيئاً عارضاً من أجل التعليم، فإذا حصل المطلوب انتهى.

كان عندك شيء مداخلة فيها؟ أيوه نعم، هو يطلب أن تكون هذه الأمور دائماً في دبر كل صلاة، صحيح، إذاً أنت أصبحت تراها سنة، وهي ليست سنة باتفاق مني ومنك، إذاً هو هنا وضع التناقض، فأصبح التعليل الذي قدمته هنا لا يتناسب مع طريقتك في طرح المسألة، أنت ترى أن الذكر الجماعي وسيلة لتعليم الناس الدعاء، فالأصل أنه متى تحقق المطلوب انتهت، لكن أنت ليس هكذا عم تطرح المسألة، أنت تطرحها على أنها ماذا؟ على أنها شيء يجب أن يظهر، لدرجة أن هذا الشيخ إذا تركها إمام المسجد بدك تعتبره هو العامل مشكلة ومفرق الصف، فطريقة طرحك لا تتلائم مع العلة التي ذكرتها أنها مجرد وسيلة لتعليم الناس الدعاء، فإذا تعلم الناس الدعاء انتهت. أنت تطرحها بطريقة تجعلها سنة، مع أنه أنا عارف أنت ما بتحكي سنة يا مالكي، بس أنت طريقة طرحك تجعلها كأنها سنة، فانقلب إذاً وجه التشريع، لأنك جعلت علة تشريعها أن تكون وسيلة، ولكن طريقة خطابك تجعلها غاية، أنت أردتها على أنها وسيلة ولكن طريقة خطابك وتقريرك لها تجعلها ليس فقط وسيلة، أصبحت غاية مقصودة لذاتها، فانقلب إذاً وجه التشريع.

طيب وأيضاً، قال: وأيضاً فإن إظهار التشريع كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم أولى، فكان تلك الكيفية المتكلم فيها أولى بالإظهار، نعم. أليس الصحابة كانوا يحتاجون أيضاً لتقرير أن الدعاء عقب الصلوات مطلوب؟ إذاً لماذا لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذه الوسيلة معهم كما أنت تريد أن تفعل هذه الوسيلة مع أهل زمانك؟ وهم أيضاً كانوا يريدون الخير مثلك، بل أكثر منك. نعم، قال: ولما لم يفعله عليه السلام دل على الترك مع وجود المعنى المقتضي، فلا يمكن بعد زمانه في تلك الكيفية إلا الترك. إذاً فما دام الصحابة أيضاً يحتاجون لذاك التعليم وذاك الترسيخ ومع ذلك لم يسلك النبي صلى الله عليه وسلم هذه الطريقة وسيلة لتعليمهم، تركه لهذه الوسيلة في التعليم مع وجود المقتضي لها يدل على أنها ليست وسيلة مقبولة شرعاً. هذا المعنى، تركه لهذه الوسيلة في تعليمهم مع وجود المقتضي لها وهو حرصهم على أن يتعرفوا الخير، دليل على أن هذه الوسيلة ليست مطلوبة في تعليمهم وليست مقبولة في تعليمهم.

الثاني، قال: والثاني أن الإمام يجمعهم على الدعاء ليكون باجتماعهم أقرب إلى الإجابة. طيب العلة الثانية التي تعلل بها هذا الرجل الدعاء الجماعي، قال: أن الإمام لما يدعو والناس تؤمن، الدعاء الجماعي أقرب للاستجابة، مشان هيك نحن بنحث على الذكر الجماعي بعد الصلوات. فقال: وهذه العلة كانت موجودة في زمانه عليه السلام، لأنه لا يكون أحد أسرع إجابة لدعائه منه، إذ كان مجاب الدعوة بلا إشكال. نعم، بدك شخص يستجاب دعاؤه أكثر من النبي عليه الصلاه والسلام؟ لكان الصحابة كانوا بعد كل صلاة: يا رسول الله، ادع الله لنا، فمثلك يستجاب دعاؤه. نعم، قال: بخلاف غيره، وإن عظم قدره في الدين فلا يبلغ رتبته، فهو كان أحق بأن يزيدهم الدعاء لهم خمس مرات في اليوم والليلة زيادة إلى دعائهم لأنفسهم. وأيضاً، فإن قصد الاجتماع على الدعاء لا يكون بعد زمانه أبلغ في البركة من اجتماع يكون فيه سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فكانوا بالتنبه لهذه المنقبة أولى، لو كانت منقبة يعني.

والثالث، قصد التعليم للدعاء ليأخذوا من دعائه ما يدعون به لأنفسهم، لئلا يدعوا بما لا يجوز عقلاً أو شرعاً، يعني قال: العلة الثالثة للذكر الجماعي أن نعلم أن الإمام في الذكر الجماعي يعلم الناس الأدعية الشرعية خوفاً أن الناس تدعو بأدعية غير شرعية، فأنت لما تصير كإمام تدعو للناس بالذكر الجماعي، الناس خلاص ما بتخاف تدعو بعد الصلاة بدعاء ممنوع عقلاً أو شرعاً، خلاص يأخذون أدعيتك وأنت سيدنا الشيخ حافظ الأدعية الشرعية، فنضمن أن دعاء الناس صحيح، فلا دعاء بمنكر أو حرام أو ما شابه ذلك، عشان هيك نحن بنحكي بالذكر الجماعي بعد الصلوات. طيب هذا هو الحل؟ يعني لو كان هذا صحيح لفعله النبي عليه الصلاه والسلام حتى لا يقع الصحابة في أدعية غير شرعية، ومع ذلك لم يفعل.

قال: وهذا التعليل لا ينهض، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان المعلم الأول، ومنه تلقينا ألفاظ الأدعية ومعانيها. وقد كان من العرب من يجهل قدر الربوبية، يعني الآن كثير من الصحابة كانوا أعراباً وكانوا يخطئون في بعض الأمور، ومع ذلك لم يسلك النبي صلى الله عليه وسلم الذكر الجماعي وسيلة لتعليمهم الأدعية المشروعة، بل علمهم الأدعية المشروعة في مقامات أخرى. كان بعض الأعراب بماذا يقول؟ قال: كان يقول: رب العباد ما لنا وما لك، أنزل علينا الغيث لا أبا لك. وقال الآخر: يعني شوف هذا الدعاء "أنزل علينا الغيث لا أبا لك" يخاطب رب العزة! يعني يقول لك إن بعض الأعراب كان جاهلاً في الأدب في الدعاء مع الله، يقول: "رب العباد ما لنا وما لك، أنزل علينا الغيث لا أبا لك"، وهذا يعني لو قصده كفر بس هو أعرابي، بس ما يعني فيقول لك إنه كان الجهل موجود في زمن الأعراب.

نعم، قال الآخر: اللهم إن كنت الذي بعهدي ولم تغيرك الأمور بعدي. وقال الآخر، يعني هذا شخص أعرابي يقول: "اللهم إذا كنت أنت الذي بعرفك ما تغيرت"، فـ يعني مو هيك واحد بيحكي مع رب العزة في الدعاء، قال: "ولم تغيرك الأمور بعدي"، يعني ما اختلفت علاقتنا أنا وإياك، هذا ليس أدباً في مقام الدعاء إلى الرب سبحانه. نعم، قال وقال الآخر: ابني لبين لا أحبكم، وجد الإله بكم كما أجد، وهي ألفاظ يفتقر أصحابها إلى التعليم، وكانوا قريبي عهد بجاهلية، تعامل الأصنام معاملة الرب الواحد الأحد سبحانه ولا تنزهه كما يليق بجلاله، فلم يشرع لهم دعاء بهيئة الاجتماع في آثار الصلوات دائماً ليعلمهم أو ليغنيهم عن التعليم إذا صلوا معه، بل علم في مجالس التعليم، ودعا لنفسه أثر الصلاة حين بدا له ذلك، ولم يلتفت إذ ذاك إلى النظر للجماعة، وهو كان أولى الخلق بذلك. تمام، إذاً واضح أن المقتضي كان أولى في زمنهم ومع ذلك لم يتخذ هذه الوسيلة.

كل النقاط التي ذكرها الشيخ موجودة في زمننا، يعني شوفوا أي واحد مبتدع في ذكر جماعي، ذكر بطريقة معينة، لما تقول له ليش فعلتها لن يخرج عن تعليل من هذه التعليلات، عشان هيك مهمتي أهدمها. أن يقول إن الدعاء أنا بدي بس يعني يكون وسيلة لتعليم الناس، أو يقول لك إن الإمام يجمعهم على الدعاء بس مشان تحصيل بركة الجماعة، أو يقول لك إنه أنا بدي أعلمهم حتى لا يتكلموا كلام غير شرعي.

شوف العلة الرابعة مثلاً التي قدمها الشيخ، قال: والرابع أن في الاجتماع على الدعاء تعاوناً على البر والتقوى، وهو مأمور به. هذه كثير ما يعلل بها أصحاب البدع، طريقتهم زي الختمات الجماعية التي يعملونها في العزاء، زيادة يقول لك هذا من باب التعاون على البر والتقوى، أنتم لا تشددوها على الناس، هو من باب التعاون على البر والتقوى، فبالتالي نحن نخترع هذه الأشكال في الذكر أو الختمات أو من باب أن نتعاون، طبعاً هي بالنسبة لك قضية: آه والله صراحة يعني لازم فعلاً نحث الناس على التعاون. طيب كيف سيجيب الشاطبي عن هذه الشبهة الرابعة؟ نعم، قال: وهذا الاحتجاج ضعيف؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أنزل عليه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، وكذلك فعل. ولو كان الاجتماع للدعاء أثر الصلاة جهراً للحاضرين من باب البر والتقوى، لكان أولى سابقاً إليه، لكنه لم.

يفعله أصلاً، ولا أحد بعده حتى أحدث ما حدث، فدل على أنه ليس على ذلك الوجه ببر ولا تقوى. أحسنت، الذي يحدد أشكال البر والتقوى هو الشريعة أيضاً؛ يعني أن الذي يحدد ما هو البر والتقوى ليس عقلك، بل الشرع يحدد ما هو البر والتقوى مما ليس ببر وتقوى. فلما النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل الذكر الجماعي مع الصحابة، دل هذا على أن هذا ليس من صور البر والتقوى، انتهت القضية.

نعم، قال: والخامس أن عامة الناس لا علم لهم باللسان العربي، فربما لحن، فيكون اللحن سبب عدم الإجابة. وحكي عن الأصمعي في ذلك حكاية شعرية لا فقهية، وهذا الاحتجاج إلى اللعب أقرب منه إلى الجد، وأقرب ما فيه أن أحداً من العلماء لا يشترط؛ يعني هذا الحجة لعب، يعني هذا ليس كلاماً علمياً وليست علة علمية: والله إنه بعض الناس مشكلته يرفع المنصوب ويخفض المرفوع، عشان هيك إحنا خايفين يحدث لحن، فبالتالي بدنا نشرع كل الدعاء الجماعي بعد الصلوات خمس مرات مشان ما حدا يخطئ في الرفع والنصب والخفض. يقول الشاطبي: هذا لعب، هذا ما اسمه احتجاج، الله عز وجل يستجيب الدعاء على جميع اللهجات بكل الأشكال، ولا يطلب منك أن تكون سيبويه ولا نفطويه حتى يستجيب دعاءك، يعني الله سبحانه يرحم ضعفك ويجبر كسرك، فهو لا يحاسبك: آه والله أنت رفعت المنصوب مش رح نستجيب دعاءك، أنت خفضت، قال: هذا ليس كلاماً علمياً يقبل.

نعم، ايش عندك قصة الأصمعي؟ اقرأ قصة الأصمعي يا شيخ عمر أسامة، لا لا خلها عشان نسمع. قال ذكر ابن الأزرق في روضة الأعلام الباب الثالث عن الرياشي قال: مر الأصمعي برجل يقول في دعائه: يا ذو الجلال والإكرام، فقال له ما اسمك؟ قال: ليث، فأنشد يقول: ينادي ربه باللحن ليث، إذاك إذا دعاه لا يجيب. يعني هو هذا الرجل كان ينبغي أن يقول: يا ذا الجلال، يا ذا؛ لأن هذا منادى منصوب فهو أخطأ، فقال: يا ذو الجلال، أخطأ، فقال له ما اسمك؟ الأصمعي قال للرجل: هذا ما اسمك؟ قال: ليث، فوضع له بيت شعر الأصمعي قال: ينادي ربه باللحن ليث، لذاك إذا دعاه لا يجيب؛ عشان هيك ربنا مش عم يستجيب لك لليثه لأنك حكيت يا ذو الجلال بدل يا ذا الجلال. طيب هذه قصة، هذه إذا ثبتت عن الأصمعي، يعني أظن الأصمعي أعقل من أن يقول هذا الكلام.

نعم، حكاية شيخ هي، قال: وحكي عن الأصمعي، أنا أظنها وحكى أنه هو هذا الشيخ نفسه استدل بقصة الأصمعي، ممكن مش حتى وحكي، طيب، لا لا أنا قصدي أنه هو الشيخ نفسه اللي برد عليه الشاطبي استدل فيها، فبقول له هذه قصة شعرية مش فقهية تحتج فيها علينا، وهو يرد على الشيخ استدلاله بقصة الأصمعي. نعم، قال: وأقرب ما فيه أن أحداً من العلماء لا يشترط في الدعاء ألا يلحن كما يشترط الإخلاص وصدق التوجه وعزم المسألة وغير ذلك من الشروط. وتعلم اللسان العربي لإصلاح الألفاظ في الدعاء وإن كان الإمام أعرف به هو كسائل ما يحتاج إليه الإنسان من أمر دينه، فإن كان الدعاء مستحباً فالقراءة واجبة، والفقه في الصلاة كذلك، فإن كان تعليم الدعاء أثر الصلاة مطلوباً فتعليم فقه الصلاة آكد، فكان من حقه أن يجعل ذلك من وظائف آثار الصلوات. جميل؛ يعني إذا أنت خايف على الناس أنها تخطئ في الدعاء، برضه كن خايفاً أنهم يخطئوا في فقه الصلاة، فألزم الناس بعد كل صلاة يأخذوا درس فقه، خلص كل عقب الصلوات المجموعه لازم تحضروا درس فقه مثل الدعاء، إذا أنت خائف أنه يصير في خطأ.

نعم، قال: فإن قال بموجبه في الحزب المتعارف، فهذه القاعدة تجتث أصله، لأن السلف الصالح كانوا أحق بالسبق إلى فضله لجميع ما ذكر فيه من الفوائد. فهذه القاعدة: أي هذه القاعدة وهي أن الترك يدل مع وجود المقتضي على المنع، فهذه القاعدة تجتث أصله، طبعاً الحزب المتعارف مذكور عندكم شيء في الحاشية، يعني كأنه شيء بدعي عندهم حزب متعارف يقرأونه في وقت معين، أنا مش عارف شو هو بالضبط. طيب، فهذه القاعدة تجتث أصله لأن السلف الصالح كانوا أحق بالسبق إلى فضله لجميع ما ذكر فيه من الفوائد، ولذلك قال مالك بن أنس فيها: أترى الناس اليوم كانوا أرغب في الخير ممن مضى؟ وهو إشارة إلى الأصل المذكور، وهو أن المعنى المقتضي للإحداث وهو الرغبة في الخير كان أتم في السلف الصالح وهم لم يفعلوه، فدل على أنه لا يفعل.

نعم، قال: وأما ما ذكر من آداب الدعاء فكله مما لا يتعين له أثر الصلاة بدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم منها جملة كافية، ولم يعلم منها شيئاً أثر الصلاة، ولا تركهم دون تعليم ليأخذوا ذلك منه في آخر الصلاة، أو ليستغنوا بدعائه عن تعليم ذلك. ومع أن الحاضرين للدعاء لا يحصل لهم من الإمام في ذلك كبير شيء، وإن حصل فلمن كان قريباً منه دون من بَعُد؛ يعني لو قال: أنا الذكر الجماعي عشان أنهم يتعلموا آداب الدعاء وكيف تكون هيئة الإمام وما شابه ذلك، بنقول النبي عليه الصلاة والسلام علم الصحابة هيئة الدعاء وآدابه بدون ما يلزم ذلك عقب الصلوات. هذا أولاً، ثانياً لو بدي أفرض كلامك صحيح من الذي سيستفيد فيرى هيئة الإمام أثناء الدعاء؟ الصف الأول والثاني، أما الصف السابع والثامن هم مش شايفين الإمام أصلاً حتى يتعلموا منه هيئة الدعاء وآداب الدعاء عقب الصلاة، فكل هذا الكلام ليس مقنعاً.

طيب، قال فصل: ثم استدل المنتصر بالقياس فقال: وإن صح أن السلف لم يعملوا به، فقد عمل السلف بما لم يعمل به من قبلهم مما هو خير. اه، الآن قال: فإذاً استدل هذا الشيخ وأنصاره بالقياس، فقالوا: يا أخي وإن صح أن السلف لم يعملوا بالذكر الجماعي، فقد ثبت لنا أن السلف عملوا بأشياء في القرن الثالث لم يفعلها القرن الثاني، والقرن الثاني لم يفعلها القرن الأول، فنفس السلف كانوا يفعلون أشياء لم يفعلها من سبقهم. ثم ذكر مثالاً، قال: ثم قال بعد، قد قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، فكذلك تحدث لهم مرغبات في الخير بقدر ما أحدثوا من الفتور.

يعني استدل بكلام عمر بن عبد العزيز، أنه عمر بن عبد العزيز ماذا قال: تحدث للناس أقضية وأحكام بقدر ما أحدثوا من الفجور، وهذه قاعدة فقهية تستدل بها في باب الفقهيات أنه كلما ازداد الفساد في المجتمعات يزيد المفتي في التجديد في الفتوى، كلما ازداد الفساد في المجتمعات يشدد في موضوع الفتيا ما لم يشدد في الزمن السابق. ربما أشرنا إليها البارحة لما كنا نتكلم في الفقه الحنبلي، قضية لباس المرأة، ولما يقول الحنابلة عن قضية أنه يكره أن تلبس ما يحجم، اليوم أنا ما بفتي للمرأة أنه يكره أن تلبس ما يحجم، بل أفتي بحرمة أن تلبس ما يحجم، لماذا؟ لأن الناس أحدثت من الفساد ما يتطلب مني كمفتي أن أكون أشد صرامة في بعض الأمور. الناس قديماً لما كان يقال لهم المذهب كان في نوع من الورع يفهمون معنى هذا الكلام في سياقه ويتركون المكروه كما يتركون الحرام ولا يحصل الفساد إلا في القلة القليلة، لكن لما تأتي تسقط الفتوى على واقع أصلاً مليء بالفساد الأخلاقي والتحلل، خطأ تجي فتوى المذهب قديماً وتنزلها على واقع مليء بالإشكالات والصور والانحرافات وتقول بس ما هو المذهب يا شيخ أنا ما بقدر أخالفه، لا هذا معناه أنه أنت لست أهل الفتوى، أنت لست متعبداً بنص معين بقدر ما عليك أن تفهم مآخذ الفتوى ونصوصها وإسقاطاتها، وكيف يمكن أن تتغير الفتوى في المذهب نفسه عندما يتغير حال الناس، هذا جزء من المذهب أصلاً أن تعرف تغير الفتوى بقدر ما يحدث الناس من الفجور.

المهم هذا الرجل أراد أن يأخذ كلام عمر في هذه المسألة وينقلها في باب العبادات، عمر كان يحكي في باب العادات والحياة، هو أخذها لباب العبادات فقال: فكذلك تحدث لهم مرغبات في الخير بقدر ما أحدثوا من الفتور، وهذه من أكثر العلل التي نسمعها من المعاصرين في البدع، أنه بتقول له ليش الصحابة ما عملوا المولد النبوي؟ بقول لك يا أخي الصحابة كان حبهم للنبي عليه الصلاة والسلام يشعشع عظيماً، نحن لأنه تخلينا عن السنة وما عدنا نقرأها وكذا فترى حبنا، فحتى نجدد للناس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وحياته وأحواله، قالوا نحدث لهم من المرغبات في هذا الحب بقدر ما حصل لهم من الفتور، لما فتر حبهم للنبي عليه الصلاة والسلام اخترعنا لهم عيد المولد والأعياد الأخرى ومجالس خاصة والطبل والزمر وأناشيد المدح ونضربهم عليها مشان بس يلا ها لعل وعسى الهمم أن تستثار مرة أخرى. فقال إذاً تحدث للناس مرغبات في الخير، بالتالي نخترع لهم عبادات، هذا معناه يعني فنعتمد للناس عبادات مخترعة بقدر ما أحدثوا من الفتور عن الطاعة، شوف الحل.

وهذا ناقشه ابن تيمية، بتذكر نفس الفكرة هي أنه مش لأنه الناس إذ أحدثوا فتوراً في دين الناس فهذا الإحداث بدعية، مش هيك قال ابن تيمية في الاقتضاء، أنا مش لأنه الناس بتغلط أنا بصير اخترع في الدين، بل الحل أن يعاد الناس إلى طريقة السلف وإلى التمسك بالسنة وإحياء مجالس العلم النافع ومجالس قراءة السيرة، عندك مئة حل على طريقة السلف، يروح يكون الحل عندك أن تحدث لهم موالد وأناشيد ورقص واختلاط، تقول لي والله مشان أشجعهم، هذا نوع من مصايد الشيطان والعياذ بالله. في حد رفع إيده؟ طيب كمل، قال: وهذا الاستدلال غير جار على الأصول؛ أما أولاً فإنه في مقابلة النص وهو ما أشار إليه مالك في المسألة العتبية، فذلك من باب فساد الاعتبار. فساد الاعتبار هي أحد قوادح القياس في علم أصول الفقه، فساد الاعتبار أحد قوادح القياس التي تبطل القياس، ما معنى فساد الاعتبار؟ أن يأتي الإنسان بقياس في مقابلة النص، يعني أنت تعمل قياس ينتج لي حكم هو مخالف للنص، طيب ما هو النص الذي أشار إليه مالك؟ خلينا نرجع مسألة العتبية، هو لا يقصد أن هذا العتبية مرت معنا، مهم أنه هو يقصد نصاً معيناً، أنه قد فتح على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين بعده، فسمعت أن أحداً منهم فعل مثل هذا؟ طبعاً هو في شيء هل ممكن يقصد أن مجرد ترك النبي صلى الله عليه وسلم هو كالنص على الترك؟ هو ذكر أنا أفهمه يعني أنا قلت لك هل هو يقصد أنه ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجود؟ تمام ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجود قال: فإنه في مقابلة النص وهو ما أشار إليه مالك في العتبية.

لا هو يقول: إن هذا القياس هو في مقابلة النص، وقضية أن هذا القياس في مقابلة النص هي ما أشار إليها مالك، فلذلك يعتبر من فساد الاعتبار. ثانياً قال: وأما ثانياً فإنه قياس على نص لم يثبت بعد من طريق صحيح، إذ من الناس من طعن فيه، ومن شرط الأصل المقيس عليه أن يثبت النقل فيه من طريق مرضي، هذا ليس كذلك، الآن ايش هو يقول؟ أنت بتقيس قاعد على كلام عمر بن عبد العزيز صحيح، مش أنت؟ هو الآن أين القياس هنا؟ هو قال: يحدث للناس مرغبات في الخير بقدر ما أحدثوا من الفتور، قياساً على قول عمر: يحدث للناس من الأقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، وبقيس هذه الجملة على هذه الجملة، فالشاطبي عم يحاول يفسد له كل هذا القياس، قول أولاً قياسك على كلام عمر بن عبد العزيز هو قياس فاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النص، وهو ما أشار إليه مالك وهو ما أشار إليه مالك رحمه الله عليه لما بين أن الإنسان ينبغي أن ينظر ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فما لم يفعله يترك.

هذا هو النص أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل الشيء فيترك. ثانياً: أنه هذا القياس على كلام عمر بن عبد العزيز أصلاً موقوف على ماذا؟ على أنه هل هذه الجملة ثبتت عن عمر بن عبد العزيز؟ يقول لك: أنت تقيس على كلام عمر بن عبد العزيز، وهذه الجملة أصلاً لم تثبت عن عمر بن عبد العزيز، فيكون قياساً على نص لم يثبت بعد من طريق صحيح؛ إذ من الناس من طعن في ثبوت هذه الجملة عن عمر بن عبد العزيز، ومن شرط الأصل المقيس عليه أن يثبت النقل فيه بطريق مرضي.

ثالثاً: قال واما ثالثاً فإن كلام عمر بن عبد العزيز فرع اجتهادي جاء عن رجل مجتهد يمكن أن يخطئ فيه كما يمكن أن يصيب، وإنما حقيقة الأصل أن يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أهل الإجماع، وهذا ليس واحداً منهما. ثالثاً: على فرض تسليم أن هذا النص ثبت عن عمر بن عبد العزيز، فعمر بن عبد العزيز كلامه حجة؟ لا، هو مجتهد قد يخطئ وقد يصيب، فكيف تقيس على كلام من ليس بمعصوم؟ وإنما الأصل المقيس عليه إما أن يكون كتاباً أو سنة أو إجماعاً ثابتاً أو قول الصحابة إذا قلنا قول الصحابة حجة، أما عمر بن عبد العزيز لو ثبت هذا النص عنه فهذا كلام لشخص مجتهد قد يصيب ويخطئ.

رابعاً: واما رابعاً فإنه قياس بغير معنى جامع، أو بمعنى جامع طردي، ولكن ما معنى طردي؟ يعني غير مؤثر؛ أحياناً أنت قد تجمع بين الفرع والأصل بدون وجود الجامع، وهذا بيشطب القياس، أو بوجود جامع فعلي غير مؤثر، ونحن شو شرط العلة عندنا؟ وصف ظاهر منضبط ينبني على ترتيب الحكم عليها، وحكمة مفهومة عقلاً ومطلوبة شرعاً. أما أن تعلل وأن تجمع بين فرع وأصل بوصف طردي غير مؤثر كالشكل واللون، والله أجمع بين هذا وهذا في التحريم بجامع أن كليهما مدور، هذا وصف طردي؛ الشريعة ما بتحرم لأن الشيء مدور أو مسطح أو مستقيم أو عمودي، تسمى أوصافاً طردية، أو حرام لأنه لونه بنفسجي، وهل الشريعة تعلق على اللون البنفسجي تحريماً أو تحليلاً؟ هذه الألوان والأشكال تسمى أوصافاً طردية أي لا تؤثر، فلا يصح الجمع بها. فالقياس هنا قياس بغير معنى جامع، أو في أحسن أحواله أن المعنى الجامع طردي لا يؤثر، ولكن الكلام فيه سيأتي إن شاء الله.

يعني أنت لما قلت تحدث للناس مرغبات بقدر ما أحدثوا من الفتور قياساً على قول عمر تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، شو العلة الجامعة بينهما؟ شو العلة الجامعة برأيكم؟ نعم، لا مش العلة، لا هي في علة، إيش هي؟ الإحداث، أنا هذا اللي شايفه، يعني العلة الجامعة بين الأصل والفرع مطلق الإحداث، أنه هناك أحدثنا وهون أحدثنا، هذا هو العلة الجامعة. طيب، الإحداث بحد ذاته، هل هو معنى جامع مؤثر ولا معنى جامع لا قيمة له؟ الإحداث بحد ذاته وصف طردي لا ينبني عليه تحريم أو ما شابه ذلك، وإنما أعطني وصفاً حقيقياً حتى تجمع بين الفرع والأصل. طيب، حتى في مقولة عمر شد عليهم لأنهم فجروا، وفي قياس هذا الرجل يقول إنه يوسع لهم أو يرغبوا في الخير لأنهم قصروا، فهون قصروا وهون قصروا، هنا شدد عليهم وهنا لم يشدد عليهم، فيعني برضه هذا من الاعتراضات التي توجه على هذا القياس أن النتيجة مخالفة للأصل؛ يعني في الأصل التشديد كان بسبب الإحداث، ففي الفرع التخفيف صار بسبب الفتور، والإحداث صار بسبب أيضاً التقصير، فخالف حكم الأصل حكم الفرع، هذا ممكن أنت تأتي به وجه خامس أن حكم الأصل مخالف لحكم الفرع، حكم الأصل هو التجديد بسبب النقص والتقصير، حكم الفرع معاكس وهو التوسيع بسبب النقص، وكذا ولا يجوز لحكم الفرع أن يخالف حكم الأصل حتى يصح القياس.

عفواً، وين هو؟ لعلها والله شيخ أنا وين غير الطردي؟ يعني قصده بجوز يقول غير مضطرد، حمل كلمة الطرد على معنى ليس مضطرداً، أو بمعنى جامع لا يطرد، لكن أنا أعتقد أن العبارة بمعنى جامع طردي، لأنه هذا أصول الشاطبي فهو يعرف أن كلمة الطرد عند الأصوليين معناها وصف غير مؤثر، فمش كل ما يقول رشيد رضا، أنا وجدت له أكثر من تعليق رشيد رضا رحمه الله عليه، يعني بعضه يوافق عليه وبعضه لا أظن أن هو لم يفهم السياق جيداً في بعض الأمور.

قال وقوله أن السلف عملوا بما لم يعمل به من قبلهم، حاشا لله يكون ممن يدخل تحت هذه الترجمة، يقول بعد أن نفى القياس ماذا يقول؟ واما قولك أن السلف عملوا بأمور لم يعمل بها من قبلهم فنعوذ بالله أن يكون السلف دخلوا تحت هذه الترجمة، يعني تحت هذه الجملة، الترجمة ما هي؟ هي نفس الجملة هي، أي نعوذ بالله أن يكون السلف فعلوا شيئاً لم يعمل به من قبلهم. قال وقوله مما هو خير، أما بالنسبة إلى السلف فما عمل به خير، واما فرعه المقيس فكونه خيراً دعوى، لأن كون الشيء خيراً أو شراً لا يثبت إلا بالشرع، أما العقل فبمعزل عن ذلك، فليثبت أولاً أن الدعاء على تلك الهيئة خير شرعاً.

واما قياسه على قوله تحدث للناس أقضية في مما تقدم، وفيه أمر آخر وهو التصريح بأن مما تقدم يعرف فساده من الكلام الأربع نقاط السابقة، وفي أمر آخر وهو التصريح بأن إحداث العبادات جائز قياساً على قول عمر، وإنما كلام عمر بعد تسليم القياس عليه في معنى عادي يختلف فيه مناط الحكم الثابت فيما تقدم كتضمين الصناع، كلام عمر في العاديات وليس في العبادات، وإنما كلام عمر بن عبد العزيز بعد تسليم القياس عليه في ماذا؟ في العاديات، وأنت تريد أن تقيس عليه العبادات.

قال واشتراط الخلطة أو الظنة في توجيه الأيمان دون مجرد الدعاوى، فيقال إن الأولين توجهت عليهم بعض الأحكام لصحة الأمانة والديانة والفضيلة، فلما حدثت أضدادها اختلف المناط فوجب اختلاف الحكم، وهو حكم رادع لأهل الباطل عن باطلهم، هذا معنى كلام عمر بن عبد العزيز لما قال تحدث للناس أقضية، أن في هناك أحكام كانت في الزمن الأول تمشي لسلامة نيات الناس في الأمور العادية، فلما فسد الناس أحدث الفقهاء تضمين الصناع وما شابه ذلك من الأمور لفساد النوايا وفساد الأحوال، فهذا في باب العاديات مقبول، يعني في الأمور المعاملات، وفساد أحوال الناس يجعل الحاكم يشدد في بعض المعاملات البنكية في بعض الألبسة في بعض الأمور، لكن العبادات لا، مناطها مختلف تماماً، فهي لا تقبل التغيير؛ العادات تقبل التغيير في الحكم باختلاف أحوال الناس، أما العبادات هل يتغير مناطها؟ لا.

فأثر هذا المعنى ظاهر مناسب، بخلاف ما نحن فيه فإنه أثر هذا المعنى وهو تغير الحكم في العادات لتغير المناط مفهوم، بخلاف ما نحن فيه من العبادات فهذا لا يتغير مناطه، الصلوات خمس بتضلها خمس، الزكوات كذا وكذا بتضلها كما هي، الذكر يبقى كحاله لا يتغير مناطه باختلاف الزمان والمكان. قال فإنه على الضد من ذلك، ألا ترى أن الناس قد وقع فيهم الفتور عن الفرائض فضلاً عن النوافل، وهي ما هي في القلة والسهولة، فما ظنك بهم إذا زيد عليهم أشياء أخر يرغبون فيها ويحرضون على استعمالها، فلا شك أن الوظائف تتكاثر حتى يؤدي إلى أعظم من الكسل الأول أو إلى ترك الجميع، فإن حدث للعامل بالبدعة هو في بدعته أو لمن شايعه فيها، فهذا معنى فإنه على الضد من ذلك يعني بالعكس، الزيادة في البدع هو يحقق عكس مقصودك؛ أنت مقصودك تنشيط الناس أنت راح تزيدهم كسلاً، فسيحصل عكس مقصودك. لماذا؟ قال فلا شك أن الوظائف تتكاثر حتى يؤدي إلى أعظم من الكسل الأول أو إلى ترك الجميع، فإن حدث للعامل بالبدعة في بدعته أو لمن شايعه فيها فلا بد من كسله عما هو أولى، وهذه فكرة مرت معنا عند ابن تيمية كثيراً، ما هي؟ أنه كل من عمل بدعة سحبت منه سنة، وما أحدث الناس بدعة إلا تكاسلوا عن سنة، هذا معنى قوله إذا حدث للعامل نشاط في البدعة فاعلم أن هذا سيقوده إلى التقصير في السنة، أنت بدك تعالج مشكلة الفتور في البدع، أنت عارف شو راح تعمل؟ أنت راح تخليهم يتركوا السنن زيادة ويزيدوا في البدعة، أنت ما نشطتها أنت جعلتهم يقصرون فيما هو أولى.

فنحن نعلم أن ساهر ليلة النصف من شعبان لتلك الصلاة المحدثة لا يأتيه الصبح إلا وهو نائم أو في غاية الكسل، فيخل بصلاة الصبح، وكذلك سائر المحدثات، فصارت هذه الزيادة عائدة على ما هو أولى منها بالإبطال أو الإخلال، وقد مر في النقل أن بدعة لا تحدث إلا ويموت من السنة ما هو خير منها، وأيضاً فإن هذا القياس مخالف لأصل شرعي وهو طلب النبي صلى الله عليه وسلم بالسهولة والرفق والتيسير وعدم التشديد، وزيادة وظيفة لم تشرع فتظهر ويعمل بها دائماً في مواطن السنن فهو بلا شك تجديد وليس تخفيفاً.

وإن سلمنا ما قال، فقد وجد كل مبتدع من العامة السبيل إلى إحداث البدع، وأخذ هذا الكلام بيده حجة وبرهاناً على صحة ما يحدثه كائناً ما كان، وهو مرمى بعيد، يعني فساد عظيم، خلاص كل واحد سيحدث ما يشاء. ثم استدل على جواز الدعاء أثر الصلاة في الجملة ونقل في ذلك عن مالك وغيره أنواعاً من الكلام، وليس محل النزاع، بل جعل الأدلة شاملة لتلك الكيفية المذكورة، لا تروح تستدل بالأدلة العامة على مشروعية الذكر، إحنا كلامنا مشروعية الذكر بالطريقة اللي بدك إياها، هذا موطن النزاع، أما تروح تقول لي يا أخي كيف تنكر علي والله يقول ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا﴾ [آل عمران: 41]، يا أخي أنا منعتك من الذكر؟ أنا نزاعي معك في هذه الصورة، فلا تحيد عن موطن النزاع.

وعقب ذلك بقوله وقد تظاهرت الأحاديث والآثار وعمل الناس وكلام العلماء على هذا المعنى كما قد ظهر، ومن المعلوم أنه عليه السلام كان الإمام في الصلوات وأنه لم يكن ليخص نفسه بتلك الدعوات، إذ قد جاء من سنته «لا يحل لرجل أن يؤم قوماً إلا بإذنهم ولا يخص نفسه بدعوة دونهم» فإن فعل فقد خانهم، فتأملوا يا أولي الألباب، فإن النصوص فيما سُمع من أدعيته في أدبار الصلوات إنما كان دعاء لنفسه، فالشاطبي إيش يرد يقول؟ طيب كل الأدعية اللي كان يدعيها بعد الصلاة مش استقراها هو في الدرس الماضي؟ كان يقول اللهم اغفر لي، كلها دعاء لنفسه، فهي تعارض استدلالك بهذا الحديث، هذا مر معنا في الدرس الماضي أن كلها كانت أدعية بصيغة الإفراد.

هذا تناقض، والله نسأل: تناقضت نفسك. يا أيها الشيخ، تحكي: لا يخص نفسه بالدعاء، مع أنه كل أدعيته بعد الصلاة كانت بصيغة المفرد. قال: وإنما حمل الناس الحديث على دعاء الإمام في نفس الصلاة من السجود وغيره. قال: أما حديث: «ولا يخص نفسه بدعوة دونهم»؛ هذا في دعاء الجمعة في دعاء القنوت لما يكون جوّ الصلاة، حتى بعضهم قال: في السجود الإمام يدعي للناس. أما بعد الصلاة، ما حدا قال ما بيصير الإمام يدعي لنفسه.

نعم، قال: لا فيما حمله عليه هذا المتأوّل، ولما لم يصح العمل بذلك الحديث عند مالك؛ أجاز للإمام أن يخص نفسه بالدعاء دون المأمومين، ذكره في النوادر. يعني حتى كل الحديث أصلاً عند مالك غير صحيح، هو حديث ضعيف، حديث «ولا يخص نفسه بدعوة دونهم» أصلاً هو حديث ضعيف. قال: ولما اعترضه كلام العلماء وكلام السلف مما تقدم ذكره، أخذ يتأوّل ويوجه كلامهم على طريقته المرتكبة، ووقع له فيه كلام على غير تأمّل، لا يسلم ظاهره من التناقض والتدافع لوضوح أمره، وكذلك في تأويل الأحاديث التي نقلها، لكن تركت هنا استيفاء الكلام عليها لطوله، وقد ذكرته في غير هذا الموضع، والحمد لله على ذلك. نعم، قال: فصل. انتهى نقاشه في هذه القضية.

ثم قال: إذا ما زلنا نتكلم عن البدع الإضافية، وفي كل مجموعة فصول يعطينا فكرة أخرى من أفكار البدع الإضافية. الفصول السابقة تتكلم عن البدع الإضافية باعتبارها ذريعة، تمام، أن يكون أصل الفعل مشروعاً، لكن يصبح بدعة إضافية إذا أصبح ذريعة إلى تشريع ما لم يقل به النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذكر الدعاء الجماعي مثالاً من هذه الأمثلة. طيب، الآن سيأتي إلى نمط آخر من أنماط البدع الإضافية أيضاً. نعم، قال رحمه الله: فصل، ويمكن أن يدخل في البدعية الإضافية كل عمل اشتبه أمره، فلم يتبين أهو بدعة فينهى عنه أم غير بدعة فيعمل به. هذا سهل، الفصل هي فكرة أنه من البدع الإضافية كل فعل اشتبه عليك هل هو بدعة أو سنة، وهو مشتبه، يبقى من ضمن البدع الإضافية حتى يمتاز لك حاله. النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «اتقوا الشبهات»، وهو يقول: كل فعل اشتبه عليك هل هو فعلاً مشروع أم يحتمل أن يكون بدعة، هو مشكوك فيه، فما دام مشكوكاً فيه فماذا يطلب منك؟ أن تتركه، ويعتبر وهو في حالة الشك من قبيل البدع الإضافية حتى يمتاز لك حاله: هل هو بدعة حقيقية فعلاً أو هو سنة.

نعم، قال: فإن إذا اعتبرناه بالأحكام الشرعية، وجدناه من المشتبهات التي قد نُدبنا إلى تركها حذراً من الوقوع في المحظور، والمحظور هنا هو العمل بالبدعة. فإذا العامل به لا يقطع أنه عمل ببدعة، كما أنه لا يقطع أنه عمل بسنة، فصار من جهة هذا التردد غير عامل ببدعة حقيقية، ولا يقال أيضاً إنه خارج عن العمل بها جملة، فلا يقال إنه وقع في بدعة حقيقية، ولا يقال إنه خارج عنها أيضاً لأنه ما زال في مرحلة الاشتباه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اتقوا الشبهات». نعم، قال: وبيان ذلك أن النهي الوارد في المشتبهات إنما هو حماية أن يوقع في ذلك الممنوع الواقع فيه الاشتباه. قال: فإذا اختلطت الميتة بالمذكّاة، نهيناه عن الإقدام. نعم، إذا اختلطت الميتة بالحيوان المذكّى، والله عندك حيوانان قدامك، ميتين، أنا عارف واحد فيهم ميتة بس مش عارف أنو هو، بتترك الاثنتين، صح، اتقوا الشبهات.

نعم، قال: فإن أقدم، أمكن عندنا أن يكون أكل الميتة، فالنهي الأخف إذاً منصرف نحو الميتة في الاشتباه، كما انصرف إليها النهي الأشد في التحقق. وكذلك اختلاط الرضيعة بالأجنبية، النهي في الاشتباه إذا اشتبهت الميتة بالمذكّاة، أنت منهي أن تأكل من كليهما، لكنه نهي أخف من جهة أنه ممكن تأكل الحلال وممكن تأكل الحرام، لكن إذا تيقنت أنها الميتة يصبح النهي إيش؟ أشد في هذه الحالة، فيتيقن. نعم، قال: وكذلك اختلاط الرضيعة بالأجنبية، النهي في الاشتباه منصرف إلى الرضيعة كما انصرف إليها في التحقق. يعني إذا أنت أردت تتزوج واختلطت عليك فتاتان، من منهما أختك من الرضاع ومن منهما أجنبية، فلا تتزوج كليهما من باب اتّقاء الشبهات وجوباً، لا تتزوج كليهما إذا فرضت طبعاً هذه الصورة.

طيب، قال: وكذلك سائر المشتبهات إنما ينصرف نهي الإقدام على المشتبه إلى خصوص الممنوع المشتبه. فالفعل الدائر بين كونه سنة وبدعة، إذا نهي عنه من باب الاشتباه، فالنهي منصرف إلى العمل بالبدعة، كما انصرف إليه عند تعيّنها. ما معنى كذلك سائر المشتبهات إنما ينصرف نهي الإقدام على المشتبه إلى خصوص الممنوع المشتبه؟ شو يعني؟ يعني هذه عبارة شوي عالية. ماذا يعني؟ مشايخنا يلا بدنا نفكر فيها. وكذلك سائر المشتبهات إنما ينصرف نهي الإقدام على المشتبه إلى خصوص الممنوع المشتبه. أسامة، يعني لا يتوجه النهي إلى المشتبهات؛ لاحتمال أن يقع الفعل على المحرم بخصوصه الذي لم نتيقنه من بينهما. يعني عيد النص مرة، يعني وجه النهي عن المشتبهات هو وجود واحد من هذين الأمرين المشتبهين، وجود واحد منهما منهي عنه بخصوصه، يعني تقريباً كلام صحيح. إذاً إنما ينصرف، إذا نهينا عن شيء لوجود الاشتباه، فإنما النهي بسبب ماذا؟ أن أحدهما حرام، وليس فقط لمطلق الاشتباه. إنما ينصرف نهي الإقدام على الشيء المشتبه إلى خصوص الممنوع بينهما.

فالنهي مثلاً كما قال لك في الرضيعة والأجنبية، لماذا هناك نهي؟ لأنني أعلم أن أحدهما مشكل، ممتاز. فخصوص النهي عن الإقدام عن المشتبه بسبب وجود صورة المنع في أحد الأمرين، وأنا لست متثبتاً، فالنهي حقيقة متوجه إلى الممنوع، لكن لما لم يصلح أو لم أستطع أن أعرف الممنوع عمم النهي على كلا الصورتين. نعم، قال: فإذا الفعل الدائر بين كونه سنة أو بدعة، إذا نهي عنه من باب الاشتباه، فالنهي منصرف إلى العمل بالبدعة، كما فالنهي منصرف إلى إيش؟ إلى البدعة، لكن لما تعذر تعيين أيهما بدعة أو هل هو بدعة أو لا، نهي عنه على وجه الاشتباه. نعم، قال: فهو إذاً في الاشتباه نهي عن البدعة في الجملة، فمن أقدم على العمل فقد أقدم على مَنع في باب البدعة، لأنه محتمل أن يكون بدعة في نفس الأمر، فصار من هذا الوجه كالعامل بالبدعة المنهي عنها. وقد مرّ أن البدعة الإضافية هي الواقعة ذات وجهين، فلذلك قيل: فهي من وجه سنة من حيث أصل المشروعية أو احتماليته، ومن وجه آخر بدعة من حيث ما يمكن أن يدخل عليها.

نعم، قال: فلذلك قيل إن هذا القسم من قبيل البدع الإضافية، ولهذا النوع أمثلة، أحدها إذا تعرضت الأدلة، يعطيك أمثلة على هذه الفكرة. قال: نعم، قال أحدها: إذا تعرضت الأدلة على المجتهد في أن العمل الفلاني مشروع يتعبد به أو غير مشروع فلا يتعبد به، ولم يتبين له جمع بين الدليلين أو إسقاط أحدهما بنسخ أو ترجيح أو غيرهما، فقد ثبت في الأصول أن فرضه التوقف، فلو عمل بمقتضى دليل التشريع من غير مرجح لكان عاملاً بمتشابه لإمكان صحة الدليل بعدم المشروعية، وقد نهى الشرع عن الإقدام على المتشابهات، كما أنه لو أعمل دليل عدم المشروعية من غير مرجح لكان عاملاً بمتشابه، فالصواب الوقوف عن الحكم رأساً، وهو الفرض في حقه. يعني إذا كان المجتهد إذا اشتبهت عليه المسألة يلزمه الوقوف، هذا شكل من أشكال هذا النوع.

نعم، قال: والثاني ذلك المقلد. نعم، قال: والثاني إذا تعرضت الأقوال على المقلد في المسألة بعينها، فقال بعض العلماء يكون العمل بدعة، وقال بعضهم ليس ببدعة، ولم يتبين له الأرجح من العالمين بأعلمية أو غيرها، فحقه الوقوف والسؤال عنهما حتى يتبين له الأرجح. هي مهمة للعوام اليوم، أنه بعض المشايخ من الثقات بقول لك هذا الشيء بدعة، بتقول لك والله وجدت شيخ ثاني برضه من الثقات قال لي إيش أنها مش بدعة، إيش أعمل يا شيخ؟ وأنت لا تعرف أيهما أعلم، تتوقف وتترك لأنها مشتبهة، نعم، حتى يتبين لك الأرجح. قال: فهمنا إلى تقليده دون الآخر، فإن أقدم على تقليد أحدهما من غير مرجح كان حكمه حكم المجتهد إذا أقدم على العمل بأحد الدليلين من غير ترجيح، فالمثالان في المعنى واحد، المثال الأول والثاني في نفس المعنى.

نعم، قال: والثالث أنه ثبت في الصحاح عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتبركون بأشياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، فأُتي بوضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به، الحديث، وفيه: كان إذا توضأ يقتتلون على وضوئه. وعن المسور رضي الله عنه في حديث الحديبية: وما تنخّب النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وخرج غيره من ذلك كثيراً في التبرك بشعره وثوبه وغيرهما، حتى إنه مسّ ناصية أحدهم بيده، فلم يحلق ذلك الشعر الذي مسّه عليه السلام حتى مات، وبالغ بعضهم في ذلك حتى شرب دم حجامته، إلى أشياء كهذا كثيرة، فالظاهر في مثل هذا النوع أن يكون مشروعاً في حق كل من ثبتت ولايته واتباعه لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بعض الناس بتقيس، بتقول التبرك بآثار الصالحين جائز قياساً على التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، مش هيك بتحكي؟ نعم، قال: وأن يتبرك بفضل وضوئه، ويتدلك بنخامته، ويستشفى بآثاره كلها، ويرجى فيها نحو مما كان يرجى في آثار المتبوع الأعظم صلى الله عليه وسلم، إلا أنه عارضها في ذلك أصل مقطوع به في متنه، مشكل في تنزيله، وهو أن الصحابة رضي الله عنهم بعد موته عليه السلام لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك بالنسبة إلى مَن خلفه. آه، هل ثبت أن الصحابة تبركوا بآثار أبي بكر أو عمر؟ لا، صحيح، لم يثبت هذا. وهذا مشكلة، إذاً لماذا لم يفعلوا ذلك مع حرصهم على الخير؟ نعم.

وهذا لا يجوز للمجتهد فلا يجوز للمقلد. نعم، هل الموجّه؟ الموجّه هل الموجّه هذا يخرج الش إذا إيش؟ نعم إذا رجح أن هذا أعلم من هذا. ما لو مرجح بسيط بس يكون منطقي، يعني كمان الرضاع يثبت بواحدة، ما في. يعني أنا مش فاهم كثير عليك، يعني بس إنه المرجح يبنى عليه، نعم، بس حسب طبيعة الترجيح ومدى منطقيته. لا، يعني لا يلزم أن تصل إلى اليقين دوماً، لا يلزم أن تصل إلى اليقين في غالب الظن في كثير من المسائل، عرفت.

نعم، قال رحمه الله: إذ لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم بعده في الأمة أفضل من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فهو هو كان خليفته، ولم يفعل به شيء من ذلك، ولا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وهو كان أفضل الأمة بعده، وثم كذلك عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب، ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمة، ثم لم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح معروف أن متبركاً تبرك به على أحد تلك الوجوه أو نحوها، بل اقتصروا فيهم على الاقتداء بالأفعال والأقوال والسير التي اتبعوا فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فهو إذاً إجماع منهم على ترك تلك الأشياء كلها. وبقي النظر في وجه ترك قياس الأولياء على النبي عليه الصلاه والسلام يعارضه عدم فعل الصحابة لذلك بأبي بكر وعمر.

نعم، قال: وبقي النظر في وجه ترك ما تركوا منه، وهو يحتمل وجهين، أحدهما أن يعتقدوا فيه الاختصاص. نعم، الصحابة الذين تركوا التبرك بآثار أبي بكر وعمر، لماذا لم يفعلوا ذلك؟ احتمالين، الأول قال: أحدهما يعتقد فيه الاختصاص، وأن مرتبة النبوة يسع فيها ذلك كله للقطع بوجود ما التمسوه من البركة والخير، لأنه عليه السلام كان نوراً كله في ظاهره وباطنه، فمن التمس منه نوراً وجده على أي جهة التمسه، بخلاف غيره من الأمة، فإنه إن حصل له من نور الاقتداء به والاهتداء بهديه ما شاء الله، لا يبلغ مبلغه على حال ولا يوازيه في مرتبته ولا يقاربه، فصار هذا النوع مختصاً به كاختصاصه بنكاح ما زاد على الأربع. هذا إذاً من خصائصه صلى الله عليه وسلم، كاختصاصه بالزيادة على الأربعة وما شابه ذلك. وهذا كلام صحيح.

نعم، قال: كاختصاصه بنكاح ما زاد على الأربع، وإحلال بضع الواهبة نفسها له، وعدم وجوب القسم على الزوجات، وشبه ذلك، فعلى هذا المأخذ لا يصح لمن بعده الاقتداء به في التبرك على أحد تلك الوجوه ونحوها، ومن اقتدى به كان اقتداؤه بدعة، كما كان الاقتداء به في الزيادة على أربع نسوة بدعة. والثاني: ألا يعتقدوا الاختصاص، ولكنهم تركوا ذلك من باب الذرائع، ممكن احتمال ثاني يقول لك: لا، هم تركوا ذلك خشية على عقيدة الناس من باب سد الذرائع، وليس لأنهم يعتقدون أن التبرك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، لأن الناس إذا توسعوا في الذرائع هلكوا، أنت لو تمسحت بأبي بكر بيجوا بيتمسحوا بكرة بشجرة وحجر وكل شيء، فمنعوا ذلك من باب سد الذرائع وليس من باب اعتقاد الاختصاص.

نعم، قال: خوفاً من أن يجعل ذلك سنة، كما تقدم ذكره في اتباع الآثار والنهي عن ذلك، أو لأن العامة لا تقتصر في ذلك على حد، بل تتجاوز فيه الحدود وتبالغ بجهل، يتبركون ثم يتعبدون به.

نعم، قال وتبالغ بجهلها في التماس البركة حتى يداخلها للمتبرك به تعظيم يخرج به عن الحد، فربما اعتقدت في المتبرك به ما ليس فيه. وهذا التبرك هو أصل العبادة، ولأجله قطع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشجرة التي بويع تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فخاف عمر رضي الله عنه، بل هو كان أصل عبادة الأوثان في الأمم الخالية حسب ما ذكره أهل السير. أصل عبادة الأوثان نشأ بسبب ماذا؟ التبرك؛ أصل عبادة الأوثان نشأ من فكر طلب البركة، ولذلك سدت الشريعة هذا الباب.

قال فخاف عمر رضي الله عنه أن يتمادى الحال في الصلاة إلى تلك الشجرة حتى تعبد من دون الله، فكذلك يتفق عند التوغل في التعظيم. ولقد حكى الفرغاني مذيل تاريخ الطبري عن الحلاج أن أصحابه بالغوا في التبرك به حتى كانوا يتمسحون ببوله ويتبركون بعذرته، حتى ادعوا فيه الإلهية، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. ولأن الولاية وإن ظهر لها في الظاهر آثار، فقد يخفى أمرها؛ لأنها في الحقيقة راجعة إلى أمر باطن لا يعلمه إلا الله. كثير من الصوفية الذين يتبرك بهم هم فاشلون أخلاقيا وسلوكيا ويظن أنهم أولياء، كثير منهم ليسوا جميعا طبعا، فربما ادعيت الولاية لمن ليس بولي أو ادعاها هو لنفسه، أو أظهر خارقة من خوارق العادات هي من باب الشعوذة لا من باب الكرامة، أو من باب السيميا أو الخواص أو غير ذلك. والجمهور لا يعرفون الفرق بين الكرامة والسحر فيعظمون من ليس بعظيم، ويقتدون بمن لا قدوة فيه وهو الضلال البعيد؛ إلى غير ذلك من المفاسد. فتركوا العمل بما تقدم، وإن كان له أصل لما يلزم عليه من الفساد في الدين. وقد يظهر بأول النظر تركوا العمل بما تقدم أي بالتمسح ببركات الصالحين سدا للذريعة لما ينشأ من ذلك من فساد في الدين.

قال وقد يظهر بأول النظر أن هذا الوجه الثاني أرجح لما ثبت في الأصول العلمية، أن كل مزية أعطيها النبي صلى الله عليه وسلم فإن لأمته أنموذجا منها ما لم يدل دليل على الاختصاص، كما ثبت أن الخصائص لا تثبت إلا بدليل، ولم يثبت الدليل على خصائص التبرك به، فالأصل العلة الثانية وهي سد الذرائع. قال كما ثبت أن كل ما عمل به عليه السلام فإن اقتداء الأمة به مشروع ما لم يدل دليل على الاختصاص، إلا أن الوجه الأول أيضا راجح من جهة أخرى وهو إطباقهم على الترك، إذ لو كان اعتقادهم التشريع لعمل بعضهم بعده أو عملوا به ولو في بعض الأحوال، أما وقوفا مع أصل المشروعية وإما بناء على اعتقاد انتفاء العلة الموجبة للامتناع.

قال وقد خرج ابن وهب في جامعه من حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال حدثني رجل من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أو تنخم ابتدر من حوله من المسلمين وضوءه ونخامته فشربوه ومسحوا به جلودهم، فلما رآهم يصنعون ذلك سألهم: لم تفعلون هذا؟ قالوا: نلتمس الطهور والبركة بذلك. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان منكم يحب أن يحبه الله ورسوله فليصدق الحديث وليؤد الأمانة ولا يؤذ جاره». فإن صح هذا النقل فهو مشعر بأن الأولى تركه، وأن يتحرى ما هو الأكد والأحرى من وظائف التكليف وما يلزم الإنسان في خاصة نفسه، ولم يثبت من ذلك كله إلا ما كان من قبيل الرقية وما يتبعها، أو دعاء الرجل لغيره على وجه سيأتي بحول الله.

فقد صارت المسألة من أصلها دائرة بين أمرين: أن تكون مشروعية مسألة التبرك بآثار الصالحين دائرة بين ما يدل على أصل المشروعية وبين ما يدل على المنع. إذا أخذنا بالعلة الأولى أنها اختصاص إذا هي ممنوعة، وإذا قلنا العلة هي فقط سد الذرائع وليس لأن أصلها حرام، يدل هذا على أن أصل التبرك بالصالحين له وجه. فالخلاصة أن التبرك بالصالحين دائر بين أمرين، أحدهما يقتضي المشروعية وهو أن يكون ترك التبرك فقط سد للذريعة، وأن تكون بدعة إذا قيل إنها من الخصائص؛ بالتالي أصبح التبرك من قبيل المتشابه، والمتشابه من البدع الإضافية فاتركه. يا أخي لو أنت مش معتقد مئة بالمئة أن التبرك بالصالحين حرام لكنه شبهة، اتركها وأنت تفكير عالم عاقل.

قال رحمه الله: فصل ومن البدع الإضافية التي تقرب من الحقيقية أن يكون أصل العبادة مشروعة إلا أنها تخرج عن أصل شرعيتها بغير دليل. طيب خلاص نقتصر اليوم على هذا المقدار ونترك الباقي للدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.