غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي رحمه الله عليه، هذا الكتاب الذي يعد أحد أهم الكتب في التراث الإسلامي حقيقة في التأصيل للمنهج الفكري للإسلام، وطريقة معالجة الأفكار الصحيحة من الأفكار الخاطئة، وكيف يتروى الإنسان في مثل هذه المعالجات ويصل إلى قناعات صحيحة، إلى الأسس التي يبني عليها أهل الباطل طرقهم وأساليبهم في نصرة باطلهم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يجعلنا أهلاً لحمل هذا العلم عاملين به مسقطين له في أماكنه ومواطنه في حياة الأمة المعاصرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بعد أن انتهينا في الدرس الماضي من توضيح الفرق بين المصالح المرسلة والبدع وبين الاستحسان والبدع، أراد أن يختم هذا الفصل بقوله: بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال رحمه الله تعالى: فصل، فإذا تقرر هذا فلنرجع إلى ما احتج به أولا، فأما من حد الاستحسان بأنه ما يستحسنه المجتهد بعقله ويميل إليه برأيه، فكان هؤلاء يرون هذا النوع من جملة أدلة الأحكام، ولا شك أن العقل يجوز أن يرد الشرع بذلك، بل يجوز أن يرد بأن ما سبق إلى أوهام العوام مثلا فهو حكم الله عليهم فيلزمهم العمل بمقتضاه.
الآن من حيث الجواز العقلي، هل يجوز عقلا أن يرد الشرع بقبول الاستحسان بهذا المعنى؟ فهمتم السؤال الآن؛ من حيث الجواز العقلي، هل يجوز عقلا أن يرد الشرع فيقول لنا: اقبل الاستحسان الذي تعريفه ما يستحسنه المجتهد بعقله ويميل إليه برأيه؟ من حيث الجواز العقلي، ممكن عقلا؛ يمكن للشريعة تقول لك اعتبر الاستحسان بهذا المعنى، لكن هل هذا وقع؟ أنت بتعرف في أصول الفقه دائما يقول لك هاي المساله تجوز عقلا لكنها لم تقع شرعا. فيقول الشاطبي: هذا التعريف للاستحسان وإن كان يجوز عقلا أن تقبله الشريعة، بل يمكن للشريعة أن تقول لك خذ بأي رأي يأتي في خاطرك، ممكن يعني عقل مش ممكن يعني، لكن هل وقع هذا؟ قال لا، نعم قال ولكن لم يقع مثل ذلك ولم يقع. إذاً الجواز العقلي شيء والوقوع شيء آخر.
نعم، قال: لا بضرورة ولا بنظر ولا بدليل من الشرع قاطع ولا مظنون، فلا يجوز ولم يعرف التعبد به لا بضرورة ولا بدليل نظري، يعني لا بدليل ضروري ولا بدليل نظري، ولا بدليل من الشرع قاطع ولا دليل مظنون، فلا يجوز إسناده لحكم الله. الاستحسان بهذا المعنى لا يجوز إسناده إلى الشريعة؛ لأنه ابتداء تشريع من جهة العقل، الاستحسان بهذا المعنى هو ابتداء تشريع من جهة العقل بعيد عن الوحي.
قال: وأيضاً فإنا نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم حصروا نظرهم في الوقائع التي لا نصوص فيها في الاستنباط والرد إلى ما فهموه من الأصول الثابتة، ولم يقل أحد منهم قط: إنني حكمت في هذا بكذا لأن طبعي مال إليه أو لأنه يوافق محبتي ورضاي، ولو قال ذلك لاشتد عليه النكير وقيل له: من أين لك أن تحكم على عباد الله بمحض ميل النفس وهوى القلب؟ هذا مقطوع ببطلانه، بل كانوا يتناظرون ويعترض بعضهم على مأخذ بعض وينحصرون إلى ضوابط الشرع. إذاً من قرأ حياة الصحابة يعرف أن الصحابة في كل استنباطاتهم كانوا ينحصرون في الضوابط الشرعية وما قال أحد منهم قط: إنني أختار هذا الحكم بعقلي لأن عقلي يميل إليه.
نعم، قال: وأيضاً فلو رجع الحكم إلى مجرد الاستحسان لم يكن للمناظرة فائدة؛ لأن الناس تختلف أهواءهم وأغراضهم في الأطعمة والأشربة واللباس وغير ذلك، ولا يحتاجون إلى مناظرة بعضهم بعضا، لما كان هذا الماء أطيب عندك من الآخر، والشريعة ليست كذلك. أيضا لو كان الاستحسان بهذا المعنى مقبولا لبطلت فائدة المناظرة؛ لماذا؟ لأنه إذا كان الاستحسان بمعنى ما يستحسنه كل مجتهد بهواه إذاً أنا ما بقدر أنكر عليك وأنت ما بتدر تنكر علي، هي القضية هوى، أنا هواي كذا وانت هواك كذا، هل هذا الشيء يناظر عليه؟ المناظرة إنما تكون نافعة عندما يكون هناك أصول معينة يتفق عليها المتناظرين، فبيصير أنا أقول لك كلامك غلط وكلامي صح، أما إذا ما في أصول والقضية بالهوى ما في عدل للمناظرة.
أكمل قال: على أن أرباب البدع العملية أكثرهم لا يحبون أن يناظروا أحدا ولا يفاتحون عالما. أصحاب البدع العملية لا يحبون المناظرة، نعم قال: خوفا من الفضيحة، ألا يجدوا مستندا شرعيا، وإنما شانهم إذا وجدوا عالما أتقوه أن يصانعوه، وإذا وجدوا جاهلا صانعوه، اللي هي التقية زي تبعت الشيعة هي، قال: وإذا وجدوا جاهلا عاميا ألقوا عليه في الشريعه الظاهرة إشكالات حتى يزلزلوهم ويخلط عليهم دينهم، فاذا عرفوا منه الحيرة والالتباس ألقوا إليه من بدعهم على التدرج شيئا فشيئا، وذموا لهم أهل العلم بأنهم أهل الدنيا المكبون عليها.
وسبحان الله التوصيف هذا دقيق من الشاطبي؛ أهل البدع العملية، جماعة الموالد النبوية وجماعة الذكر الجماعي، إذا لقوا عالما اتقوا، وإذا وجدوا عاميا يمكن يستغفلوه، بدأوا يلقون عليه بدعهم قليلا قليلا، ويحاولون إقناعه بحجج عاطفية حتى يميل إليهم فيصطادوه. هذا توصيف صحيح لما يحصل في العادة. نعم، وذموا لهم أهل العلم بأنهم أهل الدنيا المكبون عليها، هذا العامة كيف يتم اصطياده؟ يقولوا له: ترى شايف مشايخك هذول التيميين الوهابيين اللي بعطوك موشح هذول ترى الدنيا، شوف قديش عندهم ذلال وقصور، طبعا بجيب لك كم عالم سلطان ممن ينتسب إلى ابن تيمية وبيقول لك: شايف شو عنده قصور، احنا أهل الولاية وأهل الدرااية. العامة يمكن أن تروج عليه بسهولة هذه الأفكار؛ لأنه العامة ما عنده محاكمة موضوعية، العام لا يحسن المحاكمة الموضوعية العلمية، العامي أنت بس ورجيه شيخ من مشايخ السلطان وقو له: أعوذ بالله من التيميين... طيب شو دخل ابن تيميه في هذا العالم اللي بعده في أربع قرون؟ إذا هذا العالم عامي ما عنده قدرة، فلذلك أذكياء أهل البدع يحسنون تسويق بدعهم من خلال هي البروباجندا كما يسمون، أنه إظهار أن أهل السلف أو أهل الحديث من المعاصرين هم عبارة عن تجار دنيا أو كذا، وأنه لو أحبوا النبي عليه الصلاة والسلام لما رايتهم ينكرون المولد النبو، وهكذا يفعلون.
نعم قالوا: وإن هذه الطائفة هم أهل الله وخاصته، وربما أوردوا عليهم من كلام غلاة الصوفية شواهد على ما يلقون إليهم حتى يهووا بهم في نار جهنم، واما أن ياتوا الأمر من بابه ويناظر إليه العلماء الراسخين فلا. وتأمل ما نقله الغزالي في استدراج الباطنية وغيرهم إلى مذهبهم، تجدهم لا يعتمدون إلا على خدعة الناس من غير تقرير علم، والتحيل عليهم بأنواع الحيل حتى يخرجهم عن السنة أو عن الدين جملة، ولولا الإطالة لآتيت بكلامه فطالعه في كتابه فضائح الباطنيه.
كذلك الباقلاني قبل الغزالي له كتاب كامل اسمه في اسرار الباطنية، تجد شيء عجاب تقرأ كتاب الباقلاني أو الغزالي في هذا الموضوع عن الباطنية، أوف شيء عجاب والله.
نعم قال: وأما الحد الثاني فقد رد بانه لو فتح هذا الباب لبقي... أما الحد الثاني؛ التعريف الثاني للاستحسان ايش هو؟ من يذكره؟ كان الدرس الماضي تكلمنا فيه، شو التعريف الثاني للاستحسان؟ التعريف البدعي الثاني أو الخاطئ الثاني، أيوه، أن ينقدح في نفس المجتهد مسألة لا يحسن التعبير عنها، أن ينقدح في نفس المجتهد شيء لا يحسن التعبير عنه، هذا التعريف الثاني الخاطئ للاستحسان. نعم، فعلى هذا التعريف الثاني رد، نعم قال: فقد رد بأنه لو فتح هذا الباب لبطلت الحجج ودعت... لو فتح بهذا الباب لبطلت الحجج لو قبلنا أن يقول المجتهد: ترى أنا عندي دليل على هي المسألة بس أنا فقط مش عارف أعر عن به، قول خلص سيدنا الشيخ إذا كلامك صحيح، لو لو قبلنا هذا لنسد باب الحجاج، كل واحد بده يقول لي: أنا عندي دليل بس لا أحسن التعبير عنه، بدي أقول له خلص بنمشي لك إياه، إذا ما عاد في مجال للمناظره ولا لإثبات العلوم والمعارف، فلا يمكن أن يقبل.
نعم قال: ودعا كل من شاء ما شاء، واكتفى بمجرد القول، فألجأ الخصم إلى الإبطال وهذا يجر فسادا لا خفاء به، وإن سلم فذلك الدليل إن كان فاسدا فلا عبرة به، وإن كان صحيحا فهو راجع إلى الأدلة الشرعية. فلا... الله فيك، وإن سلم... طيب لو فرضا سلمنا بصحة هذا التعريف للاستحسان بانه دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يمكنه الإبانة عنه، لو سلمنا بصحة هذا التعريف، سنقول: تعال يا عمي هذا الذي في بطنك والذي لا تحسن التعبير عنه، أما أن يكون صحيحا في نفس الأمر، وأما أن يكون فاسدا، إذا كان فاسدا لن نقبله، وإن كان صحيحا في نفس الأمر فصحته تعود إلى أنه منتم إلى الأصول الشرعية الصحيحة وليس إلى أنك أخفيته في باطنك، فيقول على كل الأحوال لا يصلح الاستحسان بهذا المعنى متكئا لأهل البدع.
قال: وأما الدليل الأول، قال: وأما الدليل الأول فلا متعلق فيه، فإن اتباع ما أنزل إلينا... ما أنزل إلينا اتباع... وأما الدليل الأول وهو الآيات التي استدل بها أهل البدع على اتكائهم على الاستحسان، إذا بتذكروا صفحة... يا رب إن شاء الله أرجع يا أرحم... صفحة كم؟ 642.
طيب صفحة 642 نعم، هم في صفحة 642 أهل البدع لما اعتمدوا على الاستحسان اتكوا على مجموعة من الآيات، صحيح؟ أحدها: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم﴾، الله نزل أحسن الحديث، فبشر عبادي الذين يستمعون القول. فالآن سيقول: هل هذه الآيات تصلح لأهل البدع أن يتكئوا عليها؟ قال: وأما الدليل الأول فلم تعلق فيه، فإن اتباع ما أنزل إلينا اتباع الأدلة الشرعية وخصوص القرآن، فإن الله تعالى يقول: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾ [الزمر: 23] وجاء في صحيح مسلم... ماذا يقول هنا؟ أما الآية الأولى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم﴾، فما المراد بأحسن ما أنزل إليكم؟ مش الهوى والذوق، وإنما المراد بأحسن ما أنزل إلينا يعني اتباع الأدلة الشرعية، هذا معنى اتبعوا احسن ما أنزل إليكم وخصوصا القرآن، فإن الله يقول: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾، وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: «أحسن الحديث كتاب الله». فإذا اتبعوا احسن ما أنزل إليكم، ما المراد بأحسن ما أنزل إليكم؟ الكتاب والسنة، وليس الاستحسان بالمعنى الذي تريدونه؛ أحسن ما أنزل إليكم ما ينقدح في نفس المجتهد ولا ما يميل إليه المجتهد بعقله.
طيب، فيفتقر أصحاب الدليل... نعم قال: فيفتقر أصحاب الدليل أن يبينوا أن ميل الطباع أو هوى النفوس مما أنزل إلينا، فضلا أن يكون من أحسنه. جميل، هذا الكلام دقيق، فأهل البدع إذا بدهم يستدلوا بهذه الآية: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم﴾ على جواز بدعهم، بدهم يؤكدوا لنا أولا أن ميل الطباع... مش هم أهل البدع بماذا عرفوا الاستحسان؟ مش هو التعريف الأول للاستحسان ميل الطبع: ما يستحسنه المجتهد بعقله ويميل إليه برأيه؟ فيقول لأهل البدع: إذا اردتم أن تقولوا أن هذه الآية تدل على صحة هذا التعريف للاستحسان، عليكم أولا أن تثبتوا أن ميل الطبع والهوى هو مما أنزل علينا، لانه ربنا قال: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم﴾، فاثبتوا أولا أن ميل الطباع مما أنزل علينا، ثم الخطوة الثانية أن تثبتوا أنه من أحسن ما أنزل إلينا. عليكم خطوتين، وشت يعني وبعيد عنكم أن تثبتوا دخول ميل الطباع فيما أنزل فضلا أن تقولوا إنه من أحسن ما أنزل.
طيب قال: وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ الآية. أما استدلالهم بالآية الثانية: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾، نعم قال: يحتاج إلى بيان أن ميل النفوس يسمى قولا، وحينئذ ينظر إلى كونه... هؤلاء نقول لأهل البدع الذين عرفوا الاستحسان بأنه ميل الطبع: أنتم الآن الآية ماذا تقول؟ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾، حتى يصدق تعريفكم للاستحسان بأنه ميل الطبع على الآية، تحتاجون أن تثبتوا ماذا يا أهل البدع؟ أن ميل الطبع هو من القول؛ لأنه ربنا ايش قال؟ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾، فهل ميل النفوس والأطباع يسمى قولا يدخل في عموم الآية؟ وحينئذ أثبتم أنه... ماشي يسمى قولا، ينظر إلى كونه هل هو أحسن القول هذا الذي مالت إليه الطباع؟ فهذا كله أنتم محتاجين أن تثبتوا دخوله في الآية قبل ما تقولوا إنه هي الآية دليل على الاستحسان بمعنى ميل الطبع؛ لأنه هو المبتدعة لماذا يريدون يا عمار تفسير الاستحسان بانه ميل الطبع؟ لأنه أنت إذا فسرت الاستحسان بأنه ميل الطبع وقلنا إن هذا إذا مقبول شرعا، البدع أصبحت إذا مقبولة، خلاص انتهينا؛ لانه البدع كلها ميل الطبع، كلها استحسان ذوقي.
نعم، قال ثم... ثم أن نعارض هذا الاستحسان بأن عقولنا تميل إلى إبطاله وأنه ليس بحجه، وإنما الحجة الأدلة المتلقاة من الشرع. ثم أننا نعارض هذا الاستحسان بأن عقولنا تميل إلى إبطاله، بالعكس يعني احنا أنتم عقولكم تميل إلى قبوله، احنا عقولنا تميل إلى إبطاله وأنه ليس بحجة، وإنما الحجة حجة الأدلة المتلقاة من الشرع. نعم قالوا أيضا، فيلزم.
عليه الاستحسان العوامي ومن ليس من أهل النظر، إذا فرض أن الحكم يتبع مجرد ميل النفوس وهو الطباع، وذلك محال؛ للعلم بأن ذلك مضاد للشريعة فضلاً أن يكون من أدلتها.
وأيضاً فيلزم لو قبولنا الاستحسان بهذا المعنى، ميل النفس، لقلنا خلاص القضية مش محتاجة لعلماء، أجعلوا العوام كلهم يقولون بما تميل إليه نفوسهم؛ لأن الحكم يتبع ميل النفس وهو الطباع، وهذا محال. يقول الشاطبي: إنه هنا أصبح هذا كله مضادة لشريعة رب العالمين.
وأما الدليل الثاني، فلا فجّ فيه واضح. الدليل الثاني استدلاله بحديث ما رآه المسلمون حسناً، ارجعوا لصفحة 642، استدلال بحديث ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن. فقال إن هنا رآه، والرؤية تكون إيش؟ بالقلب، رؤية النفس، ميل النفس. فماذا يقول؟ قال: فلا حجة فيه من أوجه: أحدها أن ظاهره يدل على أن ما رأى المسلمون بجملته حسناً فهو حسن، والأمة لا تجتمع على باطل فاجتمعوا على حسن شيء يدل على حسنه شرعاً؛ لأن الإجماع يتضمن دليلاً، فالحديث دليل لا عليكم لا لكم.
نعم، أول رد على كلامكم أن الحديث هذا إنما يستدل به على حجية الإجماع؛ لأنه قال ما رآه المسلمون وقال هنا للاستغراق، يعني ما رآه كل علماء المسلمين حسناً فهو عند الله حسن، فهذا يدل على حجية الإجماع وليس على حجية أن يقول كل إنسان بعقل. وقال ما رآه المسلمون، ما قال الحديث ما رآه أحد من المسلمين حسن، أو ما رآه أحد المجتهدين حسن فهو عند الله حسن. قال ما رآه المسلمون كلهم، إذاً هذا دليل على أنه لا يقبل ميل الطبع من أحد المجتهدين حتى يتفق معه جميعهم، هذا على تصور أن المجتهد يقول بميل الطبع.
ثانياً، قال: والثاني أنه خبر واحد في مسألة قطعية فلا يسمع على أصول المتكلمين اللي هنا اختارها الشاطبي أن هذا أصلاً الحديث خبر واحد، آحاد، وأخبار الآحاد المتكلمون لا يثبتون بها الأصول العامة للشريعة، فأنت بدك تثبت أن الاستحسان أصل عام للشريعة، وأن الاستحسان بمعنى ما ينقدح في نفس المجتهد تحتاج إلى أدلة قطعية. طبعا هنا نحن شوي بنخالف الشاطبي في هذه الفكرة؛ لأنه هو يسير هنا على طريقة الأشاعرة في أن الأصول العامة لا تثبت إلا بماذا؟ بالأحاديث المتواترة والنصوص قطعية الثبوت، وأما أخبار الآحاد فلا تثبت أصلاً من أصول الدين، وهذا كلام فيه نظر عموماً، فيه نظر عموم.
والثالث، قال: والثالث أنه إذا لم يرد به أهل الإجماع وأريد به بعضهم، فيلزم عليه استحسان العوام، وهو باطل بإجماع. لا يقال إن المراد استحسان أهل الاجتهاد؛ لأن نقول هذا ترك للظاهر فيبطل الاستدلال، ثم أنه لا فائدة في اشتراط الاجتهاد؛ لأن المستحسن بالفرض لا ينحصر إلى الأدلة، فأي حاجة لاشتراط الاجتهاد؟ فان قيل إنما يشترط حذراً من مخالفة الأدلة؛ فإن العامية لا يعرفها. قيل بل المراد استحسان ينشأ عن الأدلة، بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم قصروا أحكامهم على اتباع الأدلة.
رد الرد الثالث على الاستدلال بهذا الحديث أنه هذا الحديث ما رآه المسلمون حسن، أما أن يراد بالمسلمين هنا أهل الاجماع وهم العلماء، وأما أن يراد به عموم المسلمين الذي يدخل فيه العوام، صح؟ يعني أنتم كيف فاهمين الحديث؟ من هم المسلمون المرادون بحديث من إذا من راه المسلمون إذا راه المسلمون حسن فهو عند الله حسن. إذا حملتم المسلمين على أن المراد بهم أهل الاجماع من المتخصصين الشرعيين هذا احتمال، أو أنكم تحملوه على عموم المسلمين الذي يدخل فيه العوام.
يقول: إذا لم يرد بهذا الحديث أهل الاجماع وأريد به بعضهم، فيلزم عليه استحسان العوام، يعني إذا اريد به بعض المسلمين بغض النظر من هم، فيلزم عليه قبول استحسان العوام، وقبول استحسان العوام باطل بالإجماع. يعني حتى أنتم الأصل أنكم وافقينا أنه استحسان العوام غير مقبول، أنه حتى اللي يقولون من أهل البدع أن الاستحسان ما ينقدح في النفس هم يقولوا ما ينقدح في نفس المجتهد مش يقولوا ما ينقدح في نفس العامة.
فهو يقول: لو لو اردنا أن نحمد الحديث ما راه المسلمون حسن أن المراد بالمسلمين هنا بعضهم، فمن هو البعض؟ إذا لم يرد بالبعض هنا من هو أهل للاجماع فسيحتمل أن يدخل يدخل فيه استحسان العوام وهذا باطل بالإجماع. طب لا يقال لا إن المراد استحسان أهل الاجتهاد فقط لأن نقول هذا ترك للظاهر، الظاهر ما قال أهل الاجتهاد قال ما راه المسلمون، تمام؟ فيبطل الاستدلال إذا لم يرد به اهل الاجماع وأريد به بعضهم، فيلزم عليه استحسان العوام وهو باطل بالإجماع.
لا يقال إن المراد استحسان أهل الاجتهاد لأن نقول هذا ترك للظاهر، فيبطل الاستدلال. طيب خليني أشوف مرة أخرى، قال الثالث: إنه إذا لم يرد به اهل الاجماع وأريد به بعض أهل الاجماع، بعضهم تعود الضمير على بعضهم على من هنا؟ الذي يظهر لأنه تعود على بعض أهل الاجماع أنه إذا لم يرد به اهل الاجماع جميعاً وأريد به بعضهم أي بعض المجتهدين، فيلزم عليه قبول استحسان العوام. طب لماذا يلزم هذا؟ قال: لا يقال إن المراد استحسان أهل الاجتهاد فقط ولا يدخل العوام؛ لأننا نقول هذا ترك للظاهر، يعني أن الظاهر ما راه المسلمون، أن الحديث ظاهره المسلمون دون تخصيصهم بأهل الاجماع، فيبطل إذاً الاستدلال بهذا الحديث.
ثم إنه لا فائدة أصلاً في اشتراط الاجتهاد؛ لأن المستحسن في النهاية ما دام هو بميل الطبع هذا لا ينحصر في الأدلة الشرعية، فالعامي ممكن يكون عنده ميل طبع جيد، ما دامت القضية ما عادت متوقفة على مدى اطلاعك على الكتاب والسنة بل متوقفة على جودة طبعك وميلك النفسي، فهذا إذاً لا يحتاج فيه إلى اشتراط أن يكون الشخص مجتهداً؛ لأن المستحسن بميل هواه لا ينحصر في الأدلة، فأي حاجة لاشتراط الاجتهاد؟ يعني هذا هو الكلام الصحيح، يعني إذا يعني هذا هو الرد أننا نقول إذا ما راه المسلمون حسن يا أهل البدع هل أنتم تعتقدون أن المسلمين في الحديث هم أهل الاجماع أم أوسع؟
الشاطبي يقول: الأصل إذا لم تحملوا هذا الحديث على الاجماع، إذا لم تحملوا هذا الحديث على الاجماع وإنما حملتوه ما راه المسلمون يعني ما راه بعضهم، فالبعض هنا لا يستلزم أن يكون مجتهداً، لماذا؟ لأنه الاجتهاد أن تصل إلى مرتبة الاجتهاد غير مؤثر في هذه الحالة؛ لأنه هو مجرد الاستحسان هو عندكم مجرد قول بالهوى، مجرد قول بالذوق وهذا لا يحتاج إلى شخص مجتهد، هذا لا يحتاج إلى شخص مجتهد، فبالتالي إذا لم تحمدوا الحديث على أن المراد به الاجماع فيلزمكم أن تقبلوا كلام العوام.
طب لماذا يلزم أن يقبلوا كلام العوام؟ لأن المسألة ليست متوقفة على علوم وإنما متوقفة على ميول، والميول لا ينحصر في المجتهدين. طيب فان قيل قال فصل فان قيل أفليس في بعض الاحاديث ما يدل على فان قيل لا، فان قيل إنما يشترط أنت قفزت قرات فان قيل إنما يشترط حذر من مخالفة الأدلة، فإذا قالوا لا لا بد الذي يستحسن حتى لو كان بالطبع والهوى لا بد وأن يكون مجتهداً حذراً من مخالفة الأدلة.
طيب فان قيل إنما يشترط الاجتهاد في المستحسن بالهوى حذراً من مخالفة الأدلة، فإن العامي لا يعرف الأدلة. قيل قيل بل المراد استحسان ينشا عن الأدلة، بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم قصروا أحكامهم على اتباع الأدلة وفهم مقاصد الشرع.
قال أجَبنا قيل بل المراد استحسان ينشا عن الأدلة، يعني الاستهوا يقول لهم فان قيل إنما يشترط في المستحسن الاجتهاد حذراً من مخالفة الأدلة، نقول له بل المراد بالاستحسان الصحيح أنه استحسان ينشا عن الأدلة مش استحسان يخشى منه من مخالفة الأدلة. ما هو الاستحسان الذي نقبله؟ هو الاستحسان الذي ينشا عن الأدلة بدليل أن الصحابة قصروا أحكامهم على اتباع الأدلة وفهم مقاصد الشرع.
وأما تقول لي احنا بدنا المجتهد الذي سيجتهد بهواه أي يعني حتى يشترط في من يقول بهواه أن يكون مجتهداً حذر من مخالفة الأدلة، وهون صار كلامك مشكل، يعني كان هذا المجتهد بده يستحسن بهواه ونقبل استحسانه بهواه بس لماذا شرطنا فيه الاجتهاد بس حذراً من مخالفه للادله؟
طب هذا قال لا يتصور؛ لأن الأصل أن يكون الاستحسان ناشئاً عن الأدلة، هذا هو الاستحسان بمعنى الشرعي، قال بل المراد استحسان ينشا عن الأدلة الشرعية، هذا الذي تكلم عنه الصحابة وفعله الصحابة، فبالتالي هو يرى أن كل محاولة لفهم الحديث خارج هذا الإطار هي محاولة بائسة.
قال فالحاصل قال فالحاصل أن تعلق المبتدعة بمثل هذه الأمور تعلق بما لا يغنيهم ولا ينفعهم البته، لكن ربما يتعلقون في أحاد بدعهم باحاد شبه ستذكر في مواضعها إن شاء الله ومنها ما قد مضى.
فصل فان قيل أفليس في بعض الاحاديث ما يدل على الرجوع إلى ما يقع في القلب ويحك في النفس وإن لم يكن ثم دليل صريح على حكم من أحكام الشرع ولا غير صريح؟ الان هذه يعني شبهة سيختم بها هذا الفصل، سيقول: أليس حقيقة أنتم بتحكوا أن تعريف الاستحسان بأنه اتباع ما ينقدح في النفس غلط، مش هيك بتحكوا أنتم المبتدعة بحكوا معنا شو بحكوا لنا المبتدعة مش أنتم ترون أن تعريف الاستحسان بأنه ما ينقدح في النفس وفي القلب غلط صح؟
طيب في حديث نبوي ظاهره يدل على هذه الفكرة، على فكرة أن الإنسان له أن يتبع ما يرد في النفس وفي القلب، شو هو الحديث هذا؟ اقراوا حديث أيوه قال: فجاء قد جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة». مثلاً هنا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، وهذا خطاب لكل مسلم أنه اتبع قلبك الشيء اللي بتشوف أنه في ريبة اتركه، صح؟ «دع ما يريبك إلى ما لا» اترك الشيء اللي انت شاك فيه إلى الشيء الواضح الصريح، وهذا كلام لكل مسلم أن يحكم قلبه وما ينقدح في نفسه.
طيب كيف تقولوا إن الاستحسان بمعنى ميل القلب غلط، فهمتم الان وين الاشكال؟ قال: هذا شبه مهم كل طالب علم يعرف الإجابة عنها نعم.
قال: وخرج مسلم عن نواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس». والإثم ما حاك في صدرك، كثير اليوم أنت بتلا بتجد مع شخص بتلاقي العوام بحكوا مع بعض يا زلمة ليش تسال شيخ؟ يا اخي استفتي قلبك، بشكل عوام اليوم بقول لك يعني لازم تروح على شيخ يجاوبك في هذه المسألة، شو قلبك بحكي لك روح استفتي قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك، هيك يعني عادة كثير العمل بيكون هيك طريقة نظرته للحياة، أن القلب هو اللي رح يحكي لك وين الاتجاه الصحيح ما في داعي لأهل العلم.
هذه الشبهة بده يجاوب عنها الشاطبي الآن، كيف نفهم حديث استفتي قلبك؟ كيف نفهم حديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؟ نعم.
قال: وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: «إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن». قال: يا رسول الله فمن الإثم؟ قال: «إذا حاك في صدرك شيء فدعه». إذا حاك في صدرك ها أعادك إلى الصدر أنه أنت حكم صدرك، الإثم الشيء اللي بتشعر في صدرك أنك متضايق منه، اه طيب إذا فعلت شي وشعرت في صدري أني مش متضايق منه أكيد هو مش إثم، العمة بيتكئ على هذا في فهم أنه بصير يقول لك طب أنا يا شيخ شايف أن النظر للمسلسلات والله ما حاكى في صدري معناه أمور طيبة، يعني ما حاك في الصدر، الحديث يقول الإثم ما حاك في صدرك، النظر إلى المسلسلات والمتبرجات ما شعرت بأنه يحك في صدري إذا هو ليس آثماً، شوف.
قال: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم «دع ما يريبك» يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». وعن وبصة رضي الله عنه قال: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال: «يا وبصة استفت قلبك واستفت نفسك، البر ما اطمانت إليه النفس واطمان إليه القلب، والإثم ما حك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك».
قال: وخرج البغوي في معجمه عن عبد الرحمن بن معوية أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما يحل لي مما يحرم علي؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردد عليه ثلاث مرات كل ذلك يسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «أين السائل؟» فقال: أنا ذا يا رسول الله. فقال ونقر بإصبعه: «ما أنكر قلبك فدع».
وعن عبد الله قال: الإثم حواز القلوب، فما حكم من شيء في قلبك فدعه وكل شيء، إيش يعني الإثم حواز القلوب؟ حواز القلوب يعني اللي بحك في القلوب يحز فيها نعم، فالاثم هو الشيء اللي بحز في قلبك نعم.
قال وال وكل شيء فيه نظرة فإن للشيطان فيه مطعم، وقال أيضاً: «الحلال بين وحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما».
ما يريبك إلى ما لا يريبك. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن الخير طمأنينة، وأن الشر ريبة؛ فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك. والله إيش هي، وكل شيء فيه إيش عندك النظرة؟
اه قال: فان للشيطان فيه مطعم مطعم مطعم أنه نعم. أنا عندي مطمعا يمكن خطا، أنت عندك مطعما؟ نعم، نعم يمكن خطا. طيب إيش رأيكم؟ ما معنى هذا الأثر؟ يعني ماذا سيكون دلالته؟ وكل شيء فيه نظرة الإثم حواز القلوب، فما حاك من شيء في قلبك فدعه، وكل شيء فيه نظرة.
أولاً نحتاج نعرف ماذا قصد بالنظرة هنا يا عبدالله؟ وكل شيء فيه نظرة؟ أن للشيطان عندك في نسختك مطعما؟ نعم، مطعما واضح يعني. وحتى مطمعا يعني ربما هي بتقود يعني إلى بعضها البعض، أنه للشيطان فيه نصيب، هذا معنى فان للشيطان فيه مطمعا أو مطعم، يعني أي نصيب. لكن بقي علينا أن نحدد ما معنى وكل شيء فيه نظرة.
ماذا يقصد بالنظرة هنا؟ شو رايكم عمر؟ قد يدخل عليك الشيطان فيش يعني أنت قصدك يعني إذا هذا، إذا تمهلت عن فعل الخير فإن الشيطان يوقعك في نصي يعني يوقعك كأنك تريد هكذا. إذا لاح لك خير فلا تتروه، اقدم عليه واترك الشر حتى لا يصطادك الشيطان.
ممكن، يعني هي النظرة بمعنى التمهل، عادة النظرة بمعنى التمهل الانتظار، وكل شيء فيه نظرة يعني أنت بتت أنا خليني أقول كل شيء فيه تردد الشيطان حي حاول يصيدك من خلاله. تمام. هو هذا يعني هو كأنه معنى دع ما يريبك.
خليني أنا شوي أخالفك شوي أقول دع ما يريبك، الآن ما يريبك اللي فيه ايش؟ في تردد، اللي فيه تردد ممكن نقول اللي فيه وجهة نظر، الشيء لما تشوفه أنت بتحس والله الشيخ إنه بدها نظرة، يعني بدها تروي. عادة ما يكون للشيطان فيه مطمع، يعني هذا كأنه يرجعنا إلى حديث دع ما يريبك، يعني الشيء اللي شايف أنت مش قادر تحسم أمرك فيه، تحتاج إلى نظرة تتجاذب الأمور، ما زال هو في موطن الشك.
فعادة بقول لك عبدالله أن للشيطان فيه مطمعا، ولو كان حقا لكان واضحا أبلج، فهمت؟ فهو بيرجع لمعنى حديث دع ما يريبك. كمل قال وقال أيضا: الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات؛ فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن الخير طمأنينة وأن الشر ريبة، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك. وقال شريح: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فوالله ما وجدت فقد شيء تركته ابتغاء وجه الله.
قال: فهذه أدلة ظهر من معناها الرجوع في الجملة من الأحكام الشرعية إلى ما يقع بالقلب، ويهجس بالنفس، ويعرض بالخاطر، وانه إذا اطمأنت النفس إليه فالاقدام عليه صحيح، وإذا توقفت أو ارتابت فالاقدام عليه محظور. وهو عين ما وقع إنكاره من الرجوع إلى الاستحسان الذي يقع بالقلب ويميل إليه الخاطر.
قال: وهذا هو عين الاستحسان الذي أنكرتموه علينا، وهو أن يقول المجتهد بما ينقدح في نفسه، مش هذا هو عين الاستحسان طيب، الذي أنكرتموه علينا، وإن لم يكن ثم دليل شرعي؟ فإنه لو كان هنالك دليل شرعي أو كان هذا التقرير مقيدا بالادله الشرعية، يعني هذا التقرير اللي هو دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، أو الإثم ما حاك في صدرك، لو كان هذا مقيدا بالادله الشرعية لم يحل به على ما في النفوس.
النبي حالك على الصدر فقط، إيه، الإثم حواز القلوب، الإثم ما حاك في الصدر. الصدر هل قيده؟ والإثم ما حاك في الصدر بشرط أن يكون هذا مقيدا بالادله الشرعية؟ ما قال هكذا النبي عليه الصلاة والسلام. ردك إلى الصدر مباشرة، إلى القلب، دون أن يقيد ذلك بالادله الشرعية، والا لو كان هذا التقرير مقيدا بالادله الشرعية لم يحل به على ما في النفوس، ولا حالك على الأدلة الشرعية واكتفينا، ولم يحلك على ما يقع بالقلوب، مع أنه عندكم عبث وغير مفيد.
يعني هو بيحكوا لنا يعني أنتم شايفين أنه عبث وغير مفيد، طيب كما يحيل بالأحكام الشرعية على الأمور الوفاقية، أو بالأفعال التي عندك هنا ايش؟ كما يحل كما يحيل بالأحكام الشرعية على الأمور الوفاقية، أو الأعمال التي لا ارتباط بينها وبين شرعية الأحكام؛ فدل ذلك على أن الاستحسان للعقول وميل النفوس أثرا في شرعية الأحكام هو المطلوب.
كانه يقول: ولو كان هذا التقرير على يعني التقرير وهو الإحالة على القلب مقيدة بالادله الشرعية، لم يحل به على القلب ولا على ما يقع فيه، خاصة أنه عندكم بيحكوا عنا أنتم ترون القلب مجرد عبث وغير مفيد ولا يجوز الإحالة عليه، ولكان كمن يحيل ولكان كمن يحيل بالأحكام على الأمور الوفاقية. شو يعني الأمور الوفاقية؟ الأمور اللي بتحصل صدفين مصادفه عفوا.
يعني كان كمن يحيل بالحكم الشرعي على أمر وفاقي عبثي مصادفة، أو يحيلك أو يحيل الأفع أو يحيلك على أمور لا ارتباط بينها وبين شرعية الأحكام. لو كانت الإحالة على القلب ممنوعة، الآن هكذا يقول لنا أهل البدع: لو كانت الإحالة على القلب ممنوعة لما أحالنا النبي صلى الله عليه وسلم على النفوس ولا على ما يقع بالقلوب، خاصة أنه أنتم ترونه عبثا، ولكان إذا فعل ذلك كان كمن يحيل شخصا في الأحكام الشرعية على أمور وفاقية.
يعني يقول لك صلي وقت ما يظهر لك تصلي، يعني على أمر عرضي كان كمن يحيلك بحكم شرعي على أمر عرضي لا معنى له، أو يحيلك في الأفعال أو كان كمن يحيل بالأحكام على الأمور الوفاقية، أو يحيل بالأحكام الشرعية على أعمال لا ارتباط بينها وبين شرعية الأحكام. يعني كيف أقول لك: صلي الظهر إذا مشيت خمسة آلاف كيلو. شو علاقة هذا بهذا؟ تمام، إذا أكلت وجبة منسف عليك أن تفعل كذا، هل الشريعة تربط بين الأحكام الشرعية وأفعال ما لها علاقة بشرعية الأحكام؟ لا.
فالإحالة على القلب صارت في وجهة نظركم أنتم بهذه الطريقة إحالة عبثية، صح؟ طيب يلا بدكم تجاوبونا كيف النبي صلى الله عليه وسلم أحال على القلب إذا كانت إحالة عبثية كما تقولون، وأن القلب لا يجوز له أن يحكم، وأن المناط فقط الأدلة الشرعية. فهمتم خلاصه ما يريد أن يقول أهل البدع؟ واضح.
طب الآن الشاطبي سيجيب، فقال قال رحمه الله: فالجواب أن هذه الأحاديث وما كان في معناها قد زعم الطبري في تهذيب الآثار أن جماعة من السلف قالوا بتصحيحها والعمل بها، أو العمل بما دل عليه ظاهرها، واتى بالأثار المتقدمة عن عمر وابن مسعود وغيرهما، ثم ذكر عن آخرين القول وتهوينها وتضعيفها وإحالة معانيها. ورايت كلامه وترتيبه بالنسبة إلى ما نحن فيه لاقاً أن يؤتى به على وجهه، فاتيت به على تحري معناه دون نصه لطوله؛ فحكى عن جماعه أنهم قالوا.
طيب الآن أولا الشاطبي سينقل كلام ابن جرير الطبري. أولا سيعتمد الشاطبي على كلام مين؟ امام المفسرين ابن جرير الطبري في كتابه تهذيب الآثار. فإن إمام المفسرين الطبري ذكر أولا أن هذه الآثار اللي: يستفتي قلبك ودع ما يريبك، اختلف العلماء في على قولين: القول الأول: من يرى أنها صحيحه ويعمل بها. والقول الثاني: من يرى أنها أصلا ثابته بأحاديث ضعيفة فلا يعمل بها، وإحالة معانيها. إحالة معانيها أنه معناها أصلا فاسد. في طائفة من أهل العلم من الاقدمين قالت هي الاحاديث ضعيفة السند مستحيله لا يجوز العمل بها، في طائفة أخرى من أهل العلم الكبار لا قبلوا هاد الاحاديث ووجهوها توجيها صحيحا.
خلينا نشوف ابن جرير الطبري ماذا نقل في ذلك؟ قال اقرا قال: فحكى عن جماعة أنهم قالوا: لا شيء من أمر الدين الا وقد بينه الله تعالى بنص عليه أو بمعناه، فان كان حلالا فعلى العامل به إذا كان عالما تحليله، أو حراما فعليه تحريمه، أو مكروها غير حرام فعليه اعتقاد التحليل والترك تنزها. فاما العمل بحديث النفس العارض في القلب فلا، فإن الله حظر ذلك على نبيه، فقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: 105].
فأمره بالحكم بما أراه، ولا بما راهته نفسه، فغيره من البشر أولى أن يكون ذلك محظورا عليه. واما إن كان جاهلا فعليه مسألة العلماء دون ما حدثته نفسه. ونقل عن عمر رضي الله عنه، نقل نعم.
ونقل عن عمر رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال: أيها الناس، قد سنت لكم سنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة، إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ما كان في القرآن من حلال أو حرام بين فهو كذلك، وما سكت عنه فهو مما عفي عنه. وقال مالك: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تم هذا الامر واستكمل، فينبغي أن تتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا يتبع الراي، فانه متى ما اتبع الراي جاء رجل آخر اقوى في الراي منك فاتبعته، فكلما غلبك رجل اتبعته.
ارى هذا بعد لم يتم. واعتل من الاثر. ارى هذا بعد لم يتم، يعني عمره ما رح يصح لك دينك إذا كنت كلما جاء رجل أجدل من رجل تركت دينك تبعا لمن هو أجدل. نعم قال: واعتل من الاثر من مروي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به؛ كتاب الله».
وفي حديث أبي هريرة: «إني قد خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدي أبدا ما أخذتم بهما وعملت بما فيهما؛ كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي حوضي». وروي عن عمر بن شعيب قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهم يجادلون في القرآن فخرج وجهه كأحمر أحمر كالدم، فقال: «يا قوم، على هذا هلك من كان قبلكم، جادل في القرآن يضرب بعضه ببعض، فما كان من حلال فاعملوا به، وما كان من حرام فانتهوا عنه، وما كان من متشابه فآمنوا به».
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه يرفعه قال: ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فيه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية؛ فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا، وما كان ربك نسيا. قالوا: فهذه الأخبار وردت بالعمل بما في كتاب الله، والاعلام بأن العامل به لم لن يضل ولم يأذن لأمته في العمل بمعنى ثالث غير ما في الكتاب والسنة، ولو كان ثم ثالث لم يدع بيانه، فدل على أنه لا ثالث، وأن من ادعاه فهو مبطل.
قال: إذا من ادعى طريقا ثالثا فهو مبطل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بالكتاب والسنة»، هل قال: عليكم بالكتاب والسنة وما جاء في قلوبكم؟ لا، قال: «عليكم بالكتاب والسنة». فلو كان هناك سبيل ثالث للحكم الشرعي وهو القلب ومن قدح في الذهن لبينه صلى الله عليه وسلم.
طيب فان قيل قالوا: فان قيل فانه عليه السلام قد سن لامته وجها ثالثا وهو قوله: «استفت قلبك»، وقوله: «الإثم حواز القلوب»، إلى غير ذلك. قلنا: لو صحت هذه الأخبار لكان ذلك إبطالا لأمره بالعمل بالكتاب والسنة، إذ صح معه لأن أحكام الله ورسوله لم صلى الله عليه وسلم لم ترد بما استحسنته النفوس واستقبحته، وإنما كان يكون وجها ثالثا لو خرج شيء من الدين عنهما، وليس بخارج، فلا ثالث يجب العمل به.
فان قيل: قد يكون قوله: استفت قلبك، الآن يقول: لو صحت هذه الأخبار استفت قلبك، لكان في ذلك إبطال لأمره صلى الله عليه وسلم بالعمل بالكتاب والسنة إذا صح معا. لماذا؟ لأن أحكام الله ورسوله لم ترد بما استحسنته النفوس واستقبحته، هو يريد أن يقول إن أحكام الكتاب والسنة هي لم ترد وفق شهوات النفوس، صح؟ هل الأحكام الواردة في الكتاب والسنة تآثر على ما تشتهيه النفوس أم بالعكس؟ أكثرها جاء على ما يخالف هوى النفس.
فيقول: لأن أحكام الله ورسوله لم ترد بما استحسنته النفوس واستقبحته، يعني مش الشيء برضه اللي أنت بتستقبحه لازم الشريعه تحرمه، في أشياء أنت بتستقبحها لكن الشريعه ممكن تامرك بها؛ لأنه القضيه مش عقلك ولا ذوقك في الاستقباح والاستحسان.
قال: وإنما يكون وجها ثالثا، يعني وإنما نحتاج إلى هذا الوجه الثالث وهو استفتاء القلب، لو كان هناك شيء من الأحكام أو من الدين يخرج عن الكتاب والسنة. أنا متى ساحتاج للقلب كمصدر ثالث تشريعي؟ لو كان في هناك أشياء بتصير في حياتنا لا يوجد عليها إشارة أو دليل أو إيماء في الكتاب والسنة. طب هل يوجد مثال على هذا؟ لا.
قال: وإنما كان يكون وجها ثالثا، يعني وإنما كان يكون استفتاء القلب والرجوع إليه وجها ثالثا لو فرضنا أن هناك شيء من الدين يخرج عن الكتاب والسنة، وليس بخارج، ولا يوجد شيء من الكتاب عفوا من الدين ومن أحوال الناس خارج عن الكتاب والسنة، فلا ثالث، أي فلا وجه ثالث يجوز العمل به غير الكتاب والسنة.
طبعا أنتم فاهمين إخواني ضمنيا أن المراد هنا الكتاب والسنة وما يستنبط منهما بالقياس، حتى يقول الشخص طب القياس هذا كله يعتبر كتاب وسنة ويخز الكتاب والسنة وما بني عليهما، فهل هناك شيء من الدين يخرج عن الكتاب والسنة وما يبنى عليهما؟ لا، وبالتالي لا حاجة إلى وجه ثالث.
طيب كم قال: فان قيل قد يكون قوله
استفت قلبك ونحو أمر لمن ليس في مسألته نص من كتاب ولا سنة، واختلفت فيه الأمة، فيعد وجها ثالثا؟ قلنا لا يجوز ذلك لأمور.
أحدهما أن كل ما لا نص فيه بعينه قد نصبت على حكمه دلالة، فلو نعم أولا؛ كل مسألة لم ينص عليها بعينها في الكتاب والسنة فلا بد أن يكون الكتاب والسنة وضع إيماء أو إشارة إليه يمكن أن تقيس هذه المسألة على الكتاب والسنة فيها، نعم. قال: فلو كان فتوى القلب ونحو ذلك دليلا لم يكن لنصب الدلالة الشرعية عليه معنى، فيكون عبثا وهو باطل، نعم. وإلا لو كان العمل بالقلب يجوز لما كان هناك فائدة أن يعبأ الكتاب والسنة بإشارات ودلالات لعلل الأحكام.
كأن خلص ما دام القلب جائزا، الله عز وجل ينص على مجموعة أحكام وفي السنة مجموعة أحكام والباقي خلص على قلبكم شباب، يعني شو ما يطلع لكم يطلع لكم! لا، الكتاب والسنة لم يأت بهذا المنظور. هناك مسائل معينة نص عليها، وفي المقابل وضع علامات وقواعد عامة لما لم ينص عليه، لو كان إعمال القلب هو المطلوب فيما لم ينص عليه لما كان هناك فائدة من ورود هذه القواعد الكلية في الكتاب والسنة لتوجه الفقيه والمجتهد إلى طرق الاستدلال والاستنباط، نعم.
الثاني قال: والثاني أن الله تعالى قال: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59] فأمر المتنازعين بالرجوع إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم دون حديث النفوس وفتيا القلوب، هذا واضح.
نعم، قال: والثالث أن الله تعالى قال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43] فأمرهم بمسألة أهل الذكر ليخبرهم بالحق فيما اختلفوا فيه من أمر محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يأمرهم أن يستغنوا في ذلك بأنفسهم، أن يستفتوا أنفسهم. صح؟ إذا كنت لا تعلم، قال لك: استفت قلبك ولا قال: فاسأل أهل الذكر؟ قال لك: فاسأل أهل الذكر.
نعم، قال: الرابع أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم احتجاجا على من أنكر وحدانيته: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: 17] إلى آخرها، فأمرهم بالاعتبار بعبرة والاستدلال بأدلته على صحة ما جاءهم به، ولم يأمرهم أن يستفتوا فيه نفوسهم ويصدروا عما اطمأنت إليه قلوبهم، وقد وضع الأعلام والأدلة فالواجب في كل ما وضع عليه الدلالة أن يستدل بادلته على ما دلت دون فتوى النفوس وسكون القلوب من أهل الجهل بأحكام الله.
هذا ما حكاه الطبري عما تقدم، ثم اختار تلك الأحاديث، أما لأنها صحت عنده وأصح منها عنده ما تدل عليه. إذا الطبري حكى وجهة نظر أصحاب القول الأول، أصحاب القول الأول الذين يرون أن هذه الأحاديث ضعيفة غير صحيحة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وجهنا للعمل بالكتاب والسنة. طيب، الآن الطبري هل وافق هذا التيار؟ لا، الطبري بيقول لك يا عمي هي الأحاديث "استفت قلبك" صحيحة، لكن يجب أن نعرف كيف نسقطها، كيف نتعامل معها.
اقرأ، اقرأ! قال: وأصح منها عنده ما تدل عليه معانيها كحديث: «الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات» إلى آخر الحديث، فإنه صحيح خرجه الإمامان، ولكنه لم يعملها في كل شيء من أبواب الفقه، إذ لا يمكن ذلك في تشريع الأعمال وأحادث التعبدات، فلا يقال بالنسبة إلى إحداث هذا معنى قوله طبعا.
قال: وهذا ما حكاه الطبري عن من تقدم، ثم اختار الطبري إعمال هذه الأحاديث أما لأنها صحت عنده باعتبار ذاتها أو صح منها عنده ما تدل عليه معانيها. شو معنى هي العبارة "أو صح منها عنده ما تدل عليه معانيها"؟ شو يعني؟ قصدك وجود أحاديث تشهد لها، يعني كأنه يريد أن يقول بعبارة أخرى، أما هو الطبري رأى أنه نفس الحديث هذا صحيح أو المعنى الذي يدل عليه الحديث، وإن كان الحديث من حيث الإسناد ضعيف لكن المعنى الذي يدل عليه معنى صحيح. أليس هذا في كثير أحاديث ضعيفة نحن بنقول إنه حديث ضعيف بس معناه صحيح، صح؟ يعني حتى في كثير أحاديث تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم موضوعة مش بس ضعيفة موضوعة بس معناها صحيح، زي أحاديث أصلمت حكمه وقليل بعض يقول لك أحاديث موضوعة أصلا ما قالها النبي عليه الصلاه والسلام، لكن هل معناها صحيح؟ معناها صحيح.
فالطبري بيقول لك: سواء صحت هذه الأحاديث إسنادا أو لم تصح إسنادا لكن معانيها صحيحة. طيب، كيف معناها صحيح؟ أما لوجود ما يشهد لها من الأحاديث الأخرى زي ما قال عمر حديث: «إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما امور مشتبهات» فإن هذا حديث صحيح خرجه الإمامان البخاري ومسلم، ولكن لم أي ولكنه لم يعملها في كل شيء من أبواب الفقه. ولكنه لم يعملها، يعني هل الطبري هل الطبري الذي يقول بصحه هذه الأحاديث "استفتي قلبك" هل هو يعمل هذه الأحاديث في كل أبواب الفقه؟ لا. قال: إذ لا يمكن ذلك في تشريع الأعمال وأحداث التعبدات انك تستعمل حديث "استفتي قلبك"، صح؟ فلا يقال بالنسبة إلى أحداث الأعمال اللي هو البدع الابتداع، والله إذا اطمانت نفسك إلى هذا العمل اللي احدثته فهو بر، ما في حدا بحكي هيك من العلماء الأبرار! أو استفتي قلبك في أحداث هذه الأعمال، فإذا قلبك قال لك: والله إن أنشئ بدعة المولد النبوي شيء جيد وشفت قلبك مستريح خلص اعملها، وإذا شفت قلبك بقول لك: إحداث هذه البدعة مش جيد اتركها، هل في أحد يقبل الحمل حديث "استفتي قلبك" على هذا النوع؟ لا، فالطبري بقول لك: أنا حتى لو قبلت حديث "استفتي قلبك" لكن هذا لا يستعمل في كل مسائل الشريعه، حديث "استفتي قلبك" فلا يستعمل مثلا هذا الحديث في تشريع الأعمال يعني في ابتداع الأعمال وأحداث تعبدات على كيفك، فلا يقال بالنسبة إلى أحداث الأعمال استفتي قلبك، والله إذا شفت قلبك بقول لك: احدثها، احدثها! هذا لم يقل به أحد، حتى اللي بيقبلوا حديث "استفتي قلبك" من سلف الأمة ما حدا قال إن الحديث يدل على هذا الجانب، وهي نقطة نزاعنا معكم؛ يعني انتم بدكم توظفوا الحديث على هذا الجانب، الأمة متفقة أن حديث "استفتي قلبك" لا يسقط على أحداث البدع، هذا لم يناقش فيه سواء من وافق الحديث أو رده.
طيب، قال: وكذلك بالنسبة إلى تشريع الترك، فلا يتاتى تنزيل معاني الأحاديث عليه. قال: إن اطمانت نفسك إلى ترك العمل الفلاني فاتركه، والا فدع، أي فدعي الترك واعمل به! فإنما يستقيم أعمال الأحاديث المذكورة فيما اعمل فيه قوله عليه الصلاه والسلام: «الحلال بين»... كذلك جانب آخر من المساحات التي لا يجوز إعمال "استفتي قلبك" فيها، قال: التشريع التركي. شو معنى التشريع التركي؟ أنه تستفتي قلبك في ترك عمل. يقول: لا يتاتى تنزيل معاني الأحاديث عليه بأن يقال: إن اطمانت نفسك إلى ترك العمل الفلاني فاتركه وإلا فدعه. شو يعني فدعه؟ طبعا ما بقول لك إلا فتركه إلا فدعه. فدعه يعني استمر عليه، إن اطمانت نفسك إلى ترك العمل الفلاني فاتركه وإلا فدع شأنه، إلا فدع يعني وإلا ظلك مستمر عليه، فيقول لك أيضا حديث "استفتي قلبك" لا يسقط على هذه المساحة. حديث "استفتي قلبك" لا يسقط على هذه المساحة، يعني عمل صحيح، عمل صحيح أنت موجود فيه، إذا شفت قلبي بقول لي اترك هذا العمل، هل أنا مطالب إني اتركه؟
تمام، يعني أنا عم بقرا كتاب معين ومنسجم معه والعمل صحيح، والله قلبي يقول لي: لا تقرا هذا الكتاب! إذا قلبي يأمرني بالترك، قلبي يأمرني بأيش؟ بالترك، فبقول لك: والله استفتي قلبك، إذا اطمانت نفسك إلى ترك العمل الفلاني، قراءة هذا الكتاب، خلص اتركه! إذا ما قال لك قلبك اتركه خلص ادعه، يعني استمر على قراءة الكتاب. هل أيضا هي مساحة لإعمال "استفتي قلبك"؟ بقول لك: لا، ما حدا بقول إنه هي المساحة! طيب، وبدنا نعمل "استفتي قلبك"؟ قول لك: وإنما يستقيم أعمال الأحاديث المذكورة اللي هي "استفتي قلبك" وما شابهها فيما أعمل فيه أو فيما أعمل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: «الحلال بين والحرام بين وبينهما امور امور مشتبهات». فحديث "استفتي قلبك" بيكون وين؟ إذا في المشتبهات هي مساحته، أما عمل طبيعي أنت واجد عليه قلبك قال لك اتركه، شو "استفتي قلبك"؟ هذا ما له علاقة في استفتاء القلب.
قال: وما كان من قبيل العادات. اقرأ، قال: وما كان من قبيل العادات من استعمال الماء والطعام والشراب والنكاح واللباس وغير ذلك مما في هذا المعنى، ما هو بين الحليه وما هو بين التحريم وما فيه إشكال، وهو الأمر المشتبه الذي لا يدرى أحلال هو أم حرام، فإن ترك الإقدام أولى من الإقدام مع جهله بحاله، نظير قوله عليه الصلاه والسلام مع جهله بحاله مع بجهله بحكمه.
نعم، قال صلى الله عليه بنظر قوله صلى الله عليه وسلم: «إني لاجد التمرة ساق» أو مع جهله بحاله، يعني مع جهله عفوا بطبيعة هذا الشيء، لأنه الآن سيستدل بحديث: «إني لأجد التمرة ساقطة على فراشي، فلولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها». النبي عليه الصلاه والسلام يجد تمرة موجودة على فراشه، لماذا لا يأكلها؟ لأنه ليس عارفا بحالها، هل هي من تمر الصدقة ولا تمر هدية؟ فلانه كان لم يكن عارفا بحالها لم يكن عارفا بحالها كان يتركها، هذا من استفتاء القلب.
نعم، قال: فلولا أن صل قال صلى الله عليه وسلم: «فلولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها» فهذه تمرة لا شك أنها لم تخرج من إحدى الحالتين، أما من الصدقة وهي حرام عليه وأما من غيرها وهي حلال له، فترك أكلها حذرا من أن تكون من الصدقة في نفس الأمر، في نفس الأمر يعني في الواقع.
نعم، قال الطبري: كذلك حق الله تعالى على العبد فيما اشتبه عليه مما هو في سعة من تركه والعمل به، أو مما هو غير واجب عليه، أن يدع ما يريبه فيه إلى ما لا يريبه، إذ يزول بذلك. إذا فهذا حق الله على العبد، يعني هذا الذي يريده الله من العبد فيما اشتبه على هذا العبد مما هو في سعة من تركه أو العمل به أو مما هو غير واجب عليه، الأشياء اللي غير واجبة عليك واللي أنت في سعة انك تعملها ولا ما تعملها، يا اخي إذا شيء مش واجب علي وانا في سعة إني أعمله وما أعمله ووجدت فيه شبهة، الخيار السليم هو ايش؟ ما أعمله. ولذلك القاعدة الفقهية ماذا تقول؟ إذا تعارض الحاضر والمبيح يقدم الحاضر. ما مستند هي القاعدة؟ هو هذا الحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» يعني شيء يعني أنت مشتبه عليك، يعني تمام، بس طبعا هذه القاعدة ذك اسقاطاتها أخرى بس أنا أقصد هي شبيهه بهذا المقام، اللي هي فكرة أنه أنا شيء أصلا ابتداء هو مش واجب علي، ممكن أعمله كعقد مالي، عقد مع البنوك وأنا في سعة إني ما أعمله، والمشايخ مختلفين فيه اختلاف شديد، شو بقول لك هنا أخي؟ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فاصلا هذا العقد مش واجب علي ابتداء تدخل فيه وفي عليه شبهات، فاترك!
قال: إي قال: إذ يزول بذلك عن نفسه الشك. يريد امرأة، قال: كمن يريد خطبة امرأة فتخبره امرأة أنها قد أرضعته إياها ولا يعلم صدقها من كذبها، فأن تركها أزال عن نفسه الريبة اللاحقة له بسبب أخبار المرأة، وليس تزويجه إياها بواجب، بخلاف ما لو أقدم فإن النفس لا تطمئن إلى حلية تلك الزوجية. وكذلك قول عمر: انما هو فيما أشر صحيح.
تعرفوا حديث الصحابي عقبة بن الحارث أو نعم الذي تزوج بنت أبي إهاب، وجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتركها». طب يا رسول الله هذه أمة واحدة وقالت قد أرضعتكما! النبي صلى الله عليه علمه زواجك من هي المرأة واجب عليك؟ لا، النساء غيرها كثير وأنت الآن في مكان شبهة أنها تكون أختك من الرضاع وأنها ما تكون، فالسلامة تقتضي أنك تتركها وتشوف امرأة أخرى، فإنك أنت زوجتها وطلعت فعلا في الواقع أختك من الرضاع بتكون بالجامع أختك، شوف ما أقبحها! طيب لو ما تزوجتها وتركتها ورحت تزوجت اخت أخرى أو امرأة أخرى، بتكون أنت في السليم، ليس هيك المنطق؟
نعم، قال: وكذلك قول عمر قال: إنما هو فيما أكل اشكل أمره في البيوع، فلم فلم يدري أحلال قول عمر اللي هو ايش؟ قال: إن الله فرض لكم... قول عمر لما قال: قد سنت لكم السنن وفرضت الفرائض، وتركتم على الواضحة إلا أن تضلوا يمينا وشمالا. طيب قال: فلم يدري أحلاله أم لا؟ ففي تركه سكون النفس وطمأنينة القلب، كما في الإقدام شك هل هو آثم أم لا؟ وهو معنى قوله عليه السلام للنواس وبابست رضي الله عنهما.
ودل على ذلك حديث المشتبهات، لا ما ظن أولئك من أنه أمر للجهال أن يعملوا بما رأته أنفسهم ويتركوا ما استقبحوه دون أن يسألوا علماءهم. قال الطبري: فإن قيل: إذا قيل الرجل: أنت علي حرام، فسأل العلماء فاختلفوا عليه فقال بعضهم: قد بانت منه بالثلاث، وقال بعضهم: أنها حلال غير أن عليك كفارة يمين، وقال بعضهم: ذلك إلى نيتها إن أراد الطلاق فهو طلاق أو ظهار فهو ظهار أو يمينا فهو يمين، وإن لم ينوي شيئا فليس بشيء. أيكون هذا الاختلاف في الحكم كأخبار المرأة بالرضاع فيؤمر هنا بفراق كما يؤمر هنالك ألا يتزوجها خوفا من الوقوع في المحظور أم لا؟ شوف هذه مسألة مهمة كثير، هي يعني بتحتاج يحتاج هالعوام أيضا.
أحياناً مثلاً شخص من العوام اجاك يا شيخ أحمد، اللحم، قال لك: أنا قلت لزوجتي أنتِ علي حرام، شو الحكم عندك؟ بروح بيسال الشيخ أحمد اللحام. أحمد اللحام بيقول له: هي طلاق بالثلاث، راحت عليك. بروح بيسال الشيخ عمر الزامل، إيش بيقول؟ بيقول له: والله الشيخ أحمد اللحام قال لي حرام بالثلاث. عمر شو بيقول له؟ بيقول له: لا تاخذ بكلام الشيخ عمر، حلال عليك وعليك كفارة يمين، رأي فقهي آخر. بروح على الشيخ ناجي، بيقول له: شيخ ناجي والله المشايخ حيروني، بحيرة بزيادة، بيقول له: ترى اسمع، هاي بترجع لنيتك، إذا أنت نيتك (أنتِ علي حرام) الطلاق، تعتبر طلاق، وإذا أنت نيتك الظهار، تعتبر ظهار. طيب وإذا لم تنوِ شيئاً؟ طيب في لي نية؟ خلص، تعتبر لغو لا قيمة له، ما عليه أي حكم.
طيب، هنا العامي شو بأسوي؟ هل نقول للعامي أيضاً هنا: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؟ أن يكون هذا الاختلاف في الحكم مطلوباً من العامي أن يختار فيه الأحسن؟ فبالتالي بقول لك: والله يا شيخ، الأحوط مادام المشايخ مختلفين أروح المرأة على دار أهلها وأخلص، هذا هو الأحوط مادام مشايخنا مختلفين.
هل نفس هل هي المسألة صورتها زي صورة مسألة الرضاع اللي جاي يقول لك ابتداءً في امرأة أنا مش متأكد هي اختي من الرضاع ولا لا؟ أنت بتقول له: الأحسن ما تتزوجها. هل هي مثل هذه؟ ركزوا على الفرق بين الصورتين.
فماذا يقول هنا؟ قیل اقرأ قال: قيل حكمه في مسألة العلماء أن يبحث عن أحوالهم وأمانتهم ونصيحتهم، ثم يقلد الأرجح، فهذا ممكن، والحزازة مرتفعة بهذا البحث، بخلاف ما إذا بحث مثلاً عن أحوال المرأة؛ فإن الحزازة لا تزول وإن أظهر البحث أن أحوالها غير حميدة، فهما على هذا مختلفان.
إيش إذاً هو يقول في هذه المسألة؟ أنت كعامي بإمكانك تبحث عن مين من هؤلاء الثلاثة أكثر علماً وأكثر دراية في الفقه فاتبعه. أستطيع أني أحاول أتأكد مين من هؤلاء الثلاثة اللي سالتهم أكثر علم فاتبعه بناءً على كثرة علمه.
أما في المسألة السابقة وهي مسألة المرأة اللي حكوا لك هي اختك من الرضاع، اشتبهت هي اختي ولا لا، اي بخلاف فإنك إذا بحثت وشو ما بحثت بعدين قررت تتزوجها، فإن الحزازة لا تزول، رح يظل في احتمال شك واضح وتشعر أنه طب بجوز طلعت اختي من الرضاع، قال: فإن الحزازة لا تزول وإن أظهر البحث أن أحوالها غير حميدة، فهما على هذا مختلفان، هيك عندك «وإن أظهر البحث أن أحوالها غير حميدة» نعم تحتاج نظر.
طيب، كمل، قال: وقد يتفقان في الحكم إذا بحث عن العلماء فاستوت أحوالهم عنده بحيث لم يثبت له ترجيح لأحدهم، فيكون العمل المامور به من الاجتناب كالمعمول به في مسألة المخبرة بالرضاع سواء، إذ لا فرق بينهما على هذا التقدير، انتهى معنى كلام الطبري. الطبري طبعا هذا كله كلام الطبري.
الآن الطبري شو بقول لك؟ طب فرضا يا شيخ أنا كعامي والله بحثت عن أحوال الثلاثة هؤلاء العلماء، حاولت أشوف مين فيهم أعلم من الثاني، والله اكتشفت أن الشيخ أحمد اللحام وعمر ونهج كلهم بنفس المستوى العلمي، ساعتها بقول لك: إذا طلعوا نفس المستوى العلمي، نعم رح أرجعك على مسألة الرضاع وأقول لك: اشتبهت بها، وبالتالي خذ بالأحوط.
خذ بالأحوط، اللي هو القول الأشد، فاترك المرأة. طبعا هل هذا الكلام نتفق عليه ولا في مناقشة أنه يأخذ بالأحوط هنا ويترك المرأة؟ خلينا كمان شوي نصل فيه إلى قناعة.
قال: وقد أثبت في مسألة اختلاف العلماء على المستفتي أنه غير مخير، بل حكمه حكم من التبس عليه الأمر فلم يدري أحلال هو أم حرام، فلا خلاص له من الشبهة إلا باتباع أفضلهم والعمل بما أتى به، وإلا فالترك، وإلا فالترك يعني اختيار أشد الاقوال ويترك المرأة، نعم قال: إذ لا تطمئن النفس إلا بذلك حسب ما اقتضته الأدلة المتقدمة.
لاحظ كأن الشاطبي بده يناقش ابن جرير الطبري في هي هل هذا هو التصرف الصحيح؟ ويقول: إذا ابن جرير الطبري أثبت في مسألة اختلاف العلماء أن المستفتي العامي أنه غير مخير، العامة ما بيختار أي قول من أقوال الثلاثة، بل حكمه حكم من التبس عليه الأمر واشتبهت عليه المسألة، فلا خلاص له إلا باتباع أفضل العلماء، فإن لم يعرف من أفضلهم فعليه أنه إيش؟ يترك وياخذ بالأشد والأحوط من باب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. هل هذا هو السيناريو الأفضل في هذه المسألة؟ خلينا نمشي مع الآن رح يرجع الميكروفون للشاطبي زي ما بيحکوا.
قال: فصل، ثم يبقى في هذا الفصل الذي فرغنا منه إشكال على من اختار استفتاء القلب مطلقاً أو بقيد، هو الذي رآه الطبري، وذلك أن حاصل الأمر يقتضي أن فتاوى القلوب وما اطمئنت إليه النفوس معتبرة في الأحكام الشرعية، وهو التشريع بعينه، فإن طمأنينة النفس وسكون القلب مجرداً عن الدليل إما أن تكون معتبرة أو غير معتبرة شرعاً، فإن لم تكن معتبرة فهو خلاف ما دلت عليه تلك الأخبار.
وقد تقدم إن لم تكن النفوس والقلوب معتبرة فهو خلاف ما دلت عليه تلك الأخبار، اللي هي: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، والإثم ما حاك في صدرك، نعم.
قال: واما أن تكون فإن لم تكن معتبرة فخلاف ما دلت عليه تلك الأخبار، وقد تقدم أنها معتبرة في تلك الأدلة، وإن كانت معتبرة فقد صار ثم قسم ثالث غير الكتاب والسنة. وإذا كانت النفوس والقلوب معتبرة، إذا صار هناك قسم ثالث. الآن الشاطبي عم بيعطيك الآن أصل الفكرة، بترتب لك الفكرة.
طيب، قاله عما ما نفاه الطبري وغيره، وهو عين ما نفاه الطبري وغيره، أنه كيف أنه ما في شيء ثالث غير الكتاب والسنة؟ نعم.
قال: وإن قيل إنها تعتبر في الأحجام دون الإقدام، لم يخرج بذلك عن الإشكال الأول؛ لأن كل واحد من الإقدام والأحجام فعل لابد أن يتعلق به حكم شرعي وهو الجواز أو عدمه، وقد علق ذلك بطمانينة النفس أو عدم طمانينة. وإن قيل إن استفتاء القلب هذا رأي لبعض الفقهاء إنما يعتبر في الأحجام، يعني في ترك الشيء، بستفتي قلبي في ايش أني خلص ما اعمل هذا الشيء ذهاباً إلى الأحوط، وليس في الإقدام على الشيء أني استفتي قلبي إني أقدم عليه، بصير تاخذ بقلبك إذا قلبك قال لك إيش أحجم، بس ما بصير تاخذ بقلبك إذا قلبك قال لك أقدم.
فهنا الشاطبي يقول: هذا لا يحل الإشكال؛ لأن الإقدام أو الأحجام كلاهما فعل لابد أن يتعلق به حكم شرعي في النهاية، وهو الجواز أو عدم الجواز، وقد علق ذلك بطمانينة الناس وعدم طمانينتها. فإن كان ذلك عن دليل شرعي، فالحكم مبني على الدليل الشرعي لا على نفس الطمانينة، وإن لم يكن الإقدام أو الأحجام عن دليل شرعي، فهو ذلك الأول بعينه، وهو أنك اخترت طريقاً ثالثاً غير الكتاب والسنة، فالإشكال باقٍ على كل تقدير.
والجواب نعم قال: والجواب أن الكلام الأول صحيح، وإنما النظر في تحقيقه ما هو؟ الكلام الأول، الكلام الأول وهو يعني أنا أصل بالاول أن الرجوع إلى فتاوى القلوب وما اطمئنت إليه النفوس معتبرة في الأحكام الشرعية، هذا الذي قصده بالأول، لكن الكلام هو في ماذا؟ ما معنى أن ما اطمئنت إليه النفوس والقلوب معتبر في الأحكام الشرعية؟ هسه أنا وياك ممكن متفقين على القاعدة، بس أنت فاهمها غلط وانا فاهمها صح عرفت؟
فهو يريد أن يقول لك الشاطبي: والجواب أن الكلام الأول صحيح اللي بدأ في هذا الفصل، وهو ماذا؟ أن فتاوى القلوب وما اطمئنت إليه النفوس معتبر في الأحكام الشرعية. طيب وين النقاش؟ ما معنى ذلك؟ ما معنى أنه معتبر في الأحكام الشرعية؟ هنا يخطئ الناس، فالشاطبي يريد أن يبين لك ما معنى مع أنه معتبر.
قال: فاعلم أن كل مسألة تفتقر إلى نظرين؛ نظر في دليل الحكم، ونظر في مناطه، شوف الكلام العلمي الجميل، يقول لك الشاطبي: أي مسألة في حياتك، أي مسألة في حياتك تحتاج أن تنظر إلى ماذا؟ إلى أمرين. الأمر الأول أن في حتى تصل إلى حكمها الشرعي تنظر إلى دليل الحكم، وأن تنظر في مناطه. مناطه يعني إسقاطه في الواقع الخارجي.
أي مسألة تفتقر إلى نظرين، أي مسألة بدك تعرف حكمها أولاً تبحث عن دليل الحكم من الأدلة الشرعية، ثانياً تنظر في مناطه، يعني في إسقاطه على المسألة في الواقع.
قال: فأما النظر في دليل الحكم؛ فإن الدليل لا يمكن أن يكون إلا من الكتاب أو السنة أو ما يرجع إليهما من إجماع أو قياس أو غيرهما، ولا يعتبر فيه طمانينة النفس ولا نفي ريب القلب إلا من جهة اعتقاد كون الدليل دليلاً أو غير دليل، ولا يقول بذلك. فبالنسبة للقسم الأول، وهو أن أبحث عن دليل هذه المسألة، أن أبحث عن دليلها هذا لا يجوز إلا من الكتاب والسنة أو ما يرجع إليهما من الإجماع والقياس، ولا دخل لطمانينة النفس في هذا المجال إلا جانب بسيط، وهو ماذا؟ أنه هل قلبي أرتاح لصحة هذا الحديث ولا ما أرتاح؟
آه هنا ممكن نقول إن القلب له تدخل في ماذا؟ أنه أحياناً أنت ممكن تنظر في الحديث وأسانيده فترة، قد لا تصل لرأي علمي يقيني، بس تصل والله أنا المرتاح له أن هذه الأسانيد تقتضي حسن الحديث. فقال: هذا ممكن شوي يقبل عند بعضهم مع طول النظر والخبرة فيقول: ولا يعتبر إذاً من حيث البحث عن دليل المسألة طمانينة النفس ولا نفي ريب القلب إلا من جهة، ها، إلا من جهة اعتقاد كون الدليل دليلاً أو غير دليل، هنا ممكن للمساحة النفسية أحياناً تتدخل.
طيب، ولا يقول بذلك أحد إلا الدعا الذين يستحسنون الأمر بأشياء لا دليل عليها، يعني من الذي يقول إن البحث عن دليل المسألة يمكن يكون بالقلب؟ قال: لا يقول ذلك إلا أهل البدع الذين يستحسنون الأمر بأشياء لا دليل عليها أو يستقبحونها كذلك من غير دليل إلا طمانينة النفس أن الأمر كما زعموا، وهذا مخالف، هذا المنهج مخالف لإجماع المسلمين.
إذاً كما قلنا، أي مسألة تحتاج أن تنظر إلى دليلها ومناط دليل فيها، فبالنسبة للدليل لما تيجي تبحث عن الدليل، هنا النفس والقلب هم دخل، تبحث عن كتاب، سنة، إجماع، قياس، قول صحابي وما شابه.
وأما النظر في مناط الحكم، هي المسألة اللي بدها تفكر فيها، قال: فإن المناط لا يلزم منه أن يكون ثابتاً بدليل شرعي فقط، بل قد يثبت بدليل غير شرعي أو بغير دليل، فلا يشترط في تحقيقه بلوغ درجة الاجتهاد، بل لا يشترط فيه العلم فضلاً عن درجة الاجتهاد. ألا ترى أن العامي إذا سأل عن الفعل الذي ليس من جنس الصلاة، إذا فعله المصلي هل تبطل به صلاته أم لا؟ فقال له العالم: إن كان يسيراً فمغتفر، وإن كان كثيراً فمبطل، لم يفتقر في اليسير إلى أن يحققه له العالم، بل العاقل يفرق بين اليسير بين الفعل اليسير والكثير.
فقد انبنى ها هنا الحكم، وهو البطلان أو عدمه، على ما يقع بنفس العامي، وليس واحداً من الكتاب والسنة. ممتاز، فهمتوا الآن شو بحكي؟
الآن أنت كإنسان عامي لما تروح تسأل المشايخ: هل الذي من غير جنس الصلاة هل يبطل الصلاة؟ يعني أنا في الصلاة بلعب في لحيتي يا شيخ، هل لعبي باللحية في الصلاة يبطل الصلاة؟ شو بقول لك الشيخ والعالم؟ بقول لك: إذا كان العمل يسيراً لا يبطل الصلاة، وإذا كان كثيراً يبطل الصلاة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم. بيستدل لك على هذا الحكم بماذا؟ بالكتاب والسنة، وهذه المسألة حكمها كدليل من الكتاب والسنة. ممتاز، فهنا العالم أعطاك دليل هذه المسألة من الكتاب والسنة.
الآن ضال القسم الثاني، وهو إيش؟ الإسقاط، أنه هل اللي أنا عملته الآن، أنا إبراهيم، هل اللي عملته الآن في الصلاة يعتبر كثير ولا قليل؟ هو الشيخ أعطاني القاعدة العامة: إذا كان يسير لا يبطل، إذا كان كثير يبطل. الآن إسقاط هذه المسألة على واقعتي، هل أنا لعبت بلحيتي كثير ولا قليل؟ هي ما هي لا تحتاج لا للعالم ولا للشيخ، مش رح يضل الشيخ واقف معك كل صلاة يقول لي: والله يا شيخ شفتني أنا لعبت كثير ولا قليل، بقول لك الشيخ: أنت دبر حالك، أنت بتعرف أنك عملت كثيراً أو يسيراً.
طيب كيف بدو يعرف؟ بدو يرجع لقلبه العامي، إنه أنا والله هيك الشيخ قال لي: إذا عملت يسير لا يبطل، إذا عملت كثير يبطل، هل أنا عملت كثير ولا يسير؟ هون هو رح العامي يحکم بنفسه، أليس كذلك؟ نفس الشيء، مش نحن نقول الحنابله إن إذا خرج منك نجاسة كثيرة يعتبر هذا ناقد للوضوء، وإيش قالوا الضابط في ذلك؟ ما يفحش، كل في كل انسان بحسبه.
هنا أنت بدك ترجع لنفسك أنت كعامي، أنت اللي بدك تحدد هل خرج مني نجاسة كثيرة أو قليلة؟ مش رح تاخذ النجاسة عند الشيخ عشان يفحص لك اياها، يعني أنه والله خرج مني كثير ولا قليل، هون بدك تعتمد على ايش؟ على استفت قلبك.
إذاً الشاطبي يرى أن هنا مكان استفت قلبك، أن المسألة كدليل الشيخ بدو يأتي عليها بالأدلة من الكتاب والسنة حتى يثبتها كمسألة، لكن إسقاطها على واقعتك هذا أنت المسؤول عنه كعامي باستفتاء قلبك. شفت هذا الكلام الدقيق في هذا المقام؟ كمل ممكن تفضل. الآن في مسألة مثلاً مرات بتكون
الإنسان بدّه ينكر منكر، فمثلاً ينظر في طريق الإنكار، أو مثلاً الآن والله المصلحة العظمى إنه ما إنكر مثلاً بهذا الموقف؟ وبيكون كون هو عامةً ما عنده هالعلْم الكبير، يعني هل له أن يأخذ بهذا الاجتهاد في إنه يعني هو هو مش أهل لينظر في مصالح ومفاسد شرعية؟ ولكن نقول: هل هنا هذا الكلام عام؟ يعني هل هذا التطبيق عام إنه في أي مسألة، في أي مسألة تحقيق المناط يكون للعوام؟ لا، طبعا. إذا مسألة تؤثر على الآخرين في تحقيق مناطها هنا حتى العلماء هم الذين يحققون المناط بالخبرة العالية بالمصالح والمفاسد.
أما إذا مسألة لا تتعلق بالأقارب، تتعلق بحياتك الشخصية، ولا يمكن هنا للعالم إنه يبقى معك في حياتك، اه، هنا رح نقول لك أيها العامّة: أنت استفتِ قلبك. فبالتأكيد تحقيق المناط ليس دائماً من عمل العوام، ولكن في أمورهم الشخصية وحياتهم المرعية هذا من شأنهم في العادة، وأما فيما يتعلق بأمور الأمة لا، هنا حتى تحقيق المناط يكون من شأن مين؟ العلماء. والعالم سيستفتي قلبه يعني حتى العالم هنا إنه هو في عنده دليل، هو سيستفتي قلبه في إنزال المسألة على هذه الواقعة، لكن العالم لأنه متشبع بالشريعة تفكيره بيكون في العادة أكثر اتزاناً من تفكير العامة.
طيب، مثلاً في مثل هذا موقف، مثلاً حصل مع انسان في موقف حياتي، يعني مثلاً في أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو كذا، إيش اللي يفعله؟ إذا إذا الآن هو مش ظاهر له وجه جلي في إنه مثلاً ما راح يقدر يا شيخ الآن، إيش أعمل؟ إذا إذا هو الآن محتمل إنه هذا الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ممكن يسبب مفاسد، ممكن يسبب مصالح، بدّه يتوقف، بدّه يرجع للعالم ويسأله: هنا أمضي أم أقف، حتى لا يؤدي إلى ما درء المفاسد مقدم على جلب المصالح فيتوقف، نعم.
قال: لأنه ليس ما وقع بقلبه دليلاً على الحكم، وإنما هو تحقيق مناط الحكم، فإذا تحقق له المناط بأي وجه تحقق، لأنه ليس ما وقع بقلب العام دليل الحكم، وإنما الذي وقع في قلب العام إيش هو؟ تحقيق مناطه في واقعته هو، وفرق هائل بين أن نقول: إن العام اعتمد على قلبه في دليل المسألة، وبين أن نقول: إنه اعتمد على قلبه في إسقاط المسألة على واقعته، هذا شيء وهذا شيء.
نعم، قال: أُفيق عليه الحكم بدليله الشرعي. وكذلك إذا قلنا بوجوب الفور في الطهارة، فرقنا بين اليسير والكثير في التفريق الحاصل أثناء الطهارة، فقد يكتفي العامي بذلك حسب ما يشهد قلبه في اليسير أو الكثير فتبطل طهارته أو تصح بناءً على ذلك الواقع في القلب؛ لأنه نظر في مناط الحكم.
فاذا ثبت هذا فما ملك، يعني إذا قلنا إن الطهارة تشترط فيها الموالاة، الطهارة تشترط فيها إيش؟ الموالاة. الآن أنت تقول: ودليل الموالاة حديثه صلى الله عليه وسلم للرجل الذي رأى عليه أثر درهم، إذن العالم أعطاك دليل على أن الموالاة ركن في الوضوء. الآن هل أنا قطعت الموالاة ولا ما قطعتها؟ هسّع العامي هو بدّه يستفتي قلبه، يعني العالم بيجي بيقول لك: الموالاة ركن ودليل وهكذا. طيب، أنا يا شيخ الآن في واقعتي أنا في هذا اليوم لما حكيت تليفون خمس دقائق قطعت الموالاة أو لا؟ بس الشيخ مش رح ينفع كل واحد بدّه يحكي معه بدّه يقول له أنا، الشيخ مش شغلته تحقيق المناطات، الشيخ شغلته يعطيك الأدلة، أما تحقيق المناطات في حياتك الشخصية هل قطعت الموالاة ولا لا؟ هل هذا كثير ولا يسير؟ هذا كله أنت مسؤول عنه بقلبك ونفسك.
نعم، قال: فتبطل طهارته وتصح بناءً على ذلك الواقع في القلب؛ لأنه نظر في مناط الحكم. فإذا ثبت هذا، فمن ملك لحم ذكية حلّ له أكلُه؛ لأن حليته ظاهرة عنده إذ حصل له شرط الحلية بتحقّق مناط الذكية، أو ملك لحم شاة ميتة لم يحل له أكلُه؛ لأن تحريمه ظاهر من جهة فقده شرط الحلية وهو الذكاة، فتحقق مناطه بالنسبة إليه. وكل واحد من هذين المناطين راجع إلى ما وقع بقلبه واطمأنت إليه نفسه، لا بحسب الأمر في نفسه. ألا ترى أن اللحم قد يكون واحداً بعينه فيعتقد واحد حليته بناءً على ما تحقق له من مناطها بحسبه، ويعتقد آخر تحريمه بناءً على ما تحقق له من مناطه بحسبه، فيأكل أحدهم حلالاً ويجب على الآخر الاجتناب لأنه حرام؟ كلام جميل.
الان العلماء بعطوك الأدلة، الأدلة العامة أن الميتة ما حكمها؟ حرام. العالم من وين جاب هذا الحكم؟ من قلبه ولا من الدليل الشرعي؟ الدليل الشرعي. ماذا قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3]، صح؟ وإذا امتلكت شاة مذكّاة ذكاة شرعية شو بيقول لك العالم؟ حلال؛ لأن الأدلة الشرعية تدل على أنه ما ذبح بطريقة شرعية، فكل ممتاز. إذن الأدلة الشرعية أثبتت تحريم الميتة وحلّ المُذَكّاة، ممتاز.
الآن عامةً معايشه، بعرف أن الميتة حرام بالأدلة، وأن هذا حلال معايشه. إذا أنا معتقد أن هاي الشاة مذبوحة ذبح شرعي فأنا كعامّة سأرى إنه إيش؟ يجوز أكلها هاي الشاة. في معي شريك، الشريك لا يعتقد أنها مش مذبوحة بشكل شرعي، الشريك هل يجوز له يأكل منها؟ لا، حرام ياكل؛ ليه؟ إنه اعتقاده أن الذكا- أن الشاة غير مذبوحة بطريقة شرعية، أنا في اعتقادي أنها مذبوحة بطريقة شرعية، وهو في اعتقاده أنها مش مذبوحة، فأنا يجوز لي أن آكل منها بشرع الله، وهو لا يجوز أن يأكل منها بشرع الله. وهذا كله اعتماد على إيش؟ على اعتقاداتنا القلبية واطمأنت إليه أنفسنا.
فأنا اثنين، نحن عوام وشركاء في شاة واحدة، هو يعتقدها ميتة، وأنا أعتقدها مش ميتة، فأنا يجوز لي أن آكل، وهو لا يجوز له أن يأكل، هذا كله اعتماداً على ما في القلب صح؟ فهنا بقول لك أنت هنا موضوع استفت قلبك، هل أنت شايفها مذبوحة بشكل شرعي؟ أنا شايفها مذبوحة بشكل شرعي، الشيخ شايفها مذبوحة بشكل غير شرعي، فهنا خلافي أنا وإياه في تحقيق المناط، وأما من حيث كأصل عام أن الميتة لا يجوز أكلها وأن المذبوحة بشكل شرعي يجوز أكلها هذا مش باعتقادي واعتقادي، هذا لازم دليل من الكتاب والسنة عليه.
نعم، قال: ولو كان ما يقع بالقلب يشترط فيه أن يدل عليه دليل شرعي لم يصح هذا المثال، وكان محالاً شرعاً؛ لأن أدلة الشرع لا تتناقض أبداً. فإذا فرضنا لحماً، نعم. ولو كان تحقيق المناط يشترط فيه أن يدل عليه دليل شرعي لم يصح هذا المثال؛ لأن لو كان تحقيق المناط يحتاج إلى دليل شرعي، لكان في هذا المثال اللي حكينا هو تحقيق مناطه أنها حرام لازم دليل شرعي، وأنا تحقيق مناطي أنها حلال لازم دليل شرعي، وهنا سيتعارض الدليلان ويتناقضا، فبنقول: أنت حرام عليك تاكل صح؛ لأن الدليل الشرعي عندك بيقول لك حرام، وأنا حلال علي أكل؛ لأن الدليل الشرعي بيقول لي إنه حلال. طيب، كيف دليل شرعي بحكي له إنه حرام، ودليل شرعي بحكي له إنه حلال؟ كانت تناقضت الأدلة الشرعية. وهو يقول لك في تحقيق المناط الاعتماد ليس على الأدلة الشرعية الأصل وإنما على ما يظهر لي ويظهر لك، وأما أصل المسألة هي التي يحتاج فيها إلى الأدلة الشرعية.
نعم، قال: فإذا فرضنا لحماً أُشكل على المالك تحقيق مناطه فلم ينصرف إلى إحدى الجهتين، كاختلاط الميتة بالذكية واختلاط الزوجة بالأجنبية، فهَا هنا قد وقع الريب والشك والاشكال والشبهة، وهذا المناط محتاج إلى دليل شرعي يبين حكمه، وهي تلك الأحاديث المتقدمة كقوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وقوله: «البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم».
إذا فرضنا لحماً، طب أنا الآن معي لحم وأشكل عليّ أمري، يعني أنا الآن بعرف أن الميتة حرام وبعرف أن المُذَكّاة حلال، بس الآن معي لحم هي صورة أخرى، أنا نفسي يعني ايش محتارة فيه؟ شاك هو هذا اللحم ميت ولا مذكى؟ إمام امرأة أختر، هل هي هذه يعني أُختري (تُشبه) واحدة من محارمي؟ فاشتبهت عليّ، هل هذه محرم ولا مش محرم؟ اشتبهت عليّ، فهنا ماذا نقول؟ هنا أنا نفسي مشتبهة عليّ الأمور.
فقال: ففي هذه الحالة يأتي دليل شرعي يخبرك ماذا تفعل في حالة عدم قدرتك على تحقيق المناط، فهمت؟ يعني الآن هي مرتبتين، المرتبة الأولى: أنه أنا أولاً كعامي أنا المسؤول عن تحقيق المناط في العادة، العالم بيعطيني حكم المسألة وأنا باخذها وبحقق مناط، فهمتوا المرتبه الأولى؟ المرتبة الثانية: إذا أنا أُشكل عليّ تحقيق المناط فاشتبهت عليّ هل هي جائزة أو غير جائزة؟ هنا تطبق حديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، فهذا نوع آخر أيضاً من الاحتياط إلى مثل هذه الأحاديث.
إذن حديث: «استفتِ قلبك» له مرتبتان، يقول الشاطبي في العمل به: أولاً في تحقيق المناط، ثانياً أنه في حال عدم قدرتك على تحقيق المناط جزماً بسبب الاشتباه ستأخذ بحديث ماذا؟ استفت قلبك، بمعنى دع. وهنا ستذهب إلى: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ونحو هذه الأحاديث.
نعم، وأعاد الأمر إلى القلب، كمّل. قال: كأنه يقول إذا عبرنا باصطلاحنا ما تحققت مناطه في الحلية أو الحرمة فالحكم فيه من الشرع بيّن، وما أُشكل عليك تحقيقه فاتركه وإياك والتلبس به. كأن الأحاديث إيش بتقول لك؟ ما تحققت مناطه في الحلية أو الحرمة فالحكم فيه ما بينه الشرع، إذا أنت خلص تحققت مناط أنه حلال إذا حلال خلص بابا، وإذا تحققت فيه أنه حرام فست- فست، إذا ما تحققت مناطه في الحلية أو الحرمة فالحكم فيه من الشرع بيّن، وما أُشكل عليك تحقيق المناط فيه فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
يعني مثلاً تجي على مثال ذكرناه قبل شوي، الرجل الذي أُشكل عليه تحقيق المناط في العبث بلحيته، قال لك: والله يا شيخ يعني مش قادر تأكد هو عبث كثير ولا عبث قليل؟ شو بنقول له؟ عيد الصلاة احتياطاً. الشخص اللي خرجت منه نجاسة كثيرة قال لك: والله مش عارف هل النجاسة الكثيرة اللي خرجت هي توجب الوضوء ولا لا؟ لأن مش يعني مش قادر أُقَدّر، بنقول له إيش؟ «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» روح توضأ. فهمتم؟ إذاً في تحقيق المناط ستعتمد على قلبك، وإذا اشتبه عليك تحقيق المناط ستعتمد على قلبك في: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». ماذا يقول الشاطبي؟
نعم، قال: وهو معنى قوله: «استفتِ قلبك وإن أفتوك». قال: فإن تحقيقك لمناط مسألتك أخص بهم من تحقيق غيرك له، إذا كان مثلك من تحقيق غيرك له إذا كان مثلك. يعني تحقيق المناط فيما يتعلق بك، عشان أنا قلت لك هي تكون فيما يتعلق بك أنت، إنه أنت تحقق المناط فيما يتعلق بك من الأمور الحياتية، هذا أولى من إنه يجي غيرك يحقق لك مناطك، أنك تروح تورجي الشيخ: والله يا شيخ هي نجاسة كثيرة ولا قليلة؟ أن أنت تحقق مناط نفسك هذا أولى من تحقيق غيرك له إذا كان مثلك في هذا المقام.
نعم، قال: ويظهر ذلك فيما إذا أُشكل عليك المناط ولم يشكل على غيرك؛ لأنه لم يعرض له ما عرض لك. وليس المراد بقوله: «وإن أفتوك» أي أن نقلوا لك الحكم الشرعي فاترك وانظر ما يفتيك به قلبك، فإن هذا باطل. وتقول: ليس معنى قوله: «استفت قلبك وإن أفا-» الناس وأفت- مش معنى قوله: «وإن أفا- أتاك الناس» أن نقلوا لك الحكم الشرعي فاترك وانظر ما يفتيك به قلبك، يعني مش معنى الحديث استفتِ قلبك وإن الناس نقلوا لك حكم شرعي خلافا لما في قلبك، هذا باطل المعنى وتقول على التشريع.
وإنما المراد: إذا الناس حققت لك المناط، اتباعك لنفسك في تحقيق مناطك أولى من أن تتبع أقوال الآخرين في تحقيق المناط، فهمت؟ يعني أنا خرجت مني نجاسة، مين أولى أن يقدر هي النجاسة كثيرة ولا قليلة؟ إذا صاحبك قال لك: والله أنا شايف هاي النجاسة اللي خرجت منك كثيرة، وانت شايف أنها والله قليلة، تتبع تحقيق المناط اللي عمل لك آخر ولا تحقيقك أنت؟ تحقيقك أنت.
فهمتوا يا إخواني؟ حاس يعني في لسه بعض الشباب مش فاهمين هي المسألة، في تحقيق المناط أنه أنت تحقق المناط أولى من أنه تعتمد على غيرك في تحقيق المناط. هل أنا اللي عملته في الصلاة كثير ولا قليل؟ إذا واحد قال لك: والله أنا شايف أن اللي عملته كثير، أنت نفسك شو شايف؟ والله أنا يا شيخ شايف أنه قليل، خلص اعتمّد على نفسك. وإن أفتوك الناس وأفتوك، أنا شايف أن النجاسة اللي خرجت مني كثيرة، اجا واحد جنبك قال لك: لا، أنا شايف أن النجاسة خرجت منك قليلة، أعتمد قوله ولا قولي؟ قولي، لا أعتمد على الآخرين في تحقيق المناط فيما يتعلق بنفسي، كل واحد يعتمد على نفسه في هذه المسألة، فما هذا فهم جميل حديث: «استفتِ قلبك وإن أفتوك الناس»، يعني أن الناس بينت لك وجهة نظرهم في تحقيق مناطك، يا اخي دعك من الناس أنت نفسك حقق مناطك، إلا إذا كنت عدو مغفل وأبلة ما بتعرفش تحقق المناط في شيء، هذه قضية استثنائية. آه، إش أحمد بعدين أرجع لك، عمار تفضل. علي صوتك شوي بالله.
ما أنت ما أعفو عنك في رأي، في مسائلك الشخصية، في مسائلك موضوع الدم، في مسائلك الشخصية أنت بتحقق مناط، في مسائلك الشخصية أنت أولى من يحقق مناط كما قلت، إلا إذا كان الشخص الآن نحكي عن الإنسان الطبيعي هسّة في شخص ممكن يغلب عليه الحمق أو الغفلة هذا ممكن نقول له اه.
والله اعتمد على الآخرين؛ واضح إنه هذا الإنسان مش متزن عقلياً، أما الإنسان المتزن عقلياً الإنسان الطبيعي لا، خلص أنت اعتمد على نفسك، أنت شايفه دم كثير ولا قليل؟
طيب يا شيخ، خايف يكون غلط! يا أخي الإسلام مسامحك، بقول لك: استفت قلبك. النبي عليه الصلاة والسلام، الإسلام يسامحك، فلا تضلك عَفْواً تَبَعاً للآخرين. شوف الإسلام كيف بيعطيك مساحة من الحرية! ترى صح إنه أنا ما أكون تََبَعاً للآخرين في تقييمهم لواقعتي إلا إذا كنت أنا جاهل؛ يعني جاهل حتى بمقادير القليل والكثير، هذه قضية أخرى، هذا شخص جاهل حتى في الأمور الحياتية، ويسمى الأبلة، هذا الأبلة في الحياة اه نعم بده يرجع للآخرين، أما الشاب المتزن اللي عارف شو يعني كلمة قليل وعارف شو يعني كثير، بيعرف شو التصرف الصح والتصرف الغلط، هذا لا معطيه المساحة إنه أنت استفت قلبك ولا تضلك إمّعة للآخرين: هذا قال لك كثير، هذا قال لك قليل، وبضله يا حرام وسواس وموتّور مش عارف شو يسوي، خلص الإسلام معطيك هاي المساحة استغلها أعمر.
الشيخ، هذا متعب يا عمار، أنت متخيل إنه كل شخص بده يطلع منه قليل أو كثير بده يروح على الشيخ اللي في بلده يورجيه عينه الدم؟ والله هذا الشيخ رح يتعب، هذا بس رح يضله شغال مع الناس: هذا خرج منه قليل، هذا خرج منه كثير، هذا كذا. فهي عمليا أصلا يعني اتوقع شبه يعني مستحيلة عرفا، أنت علي مستحيلة عرفا إنك ترجع لأهل العلم في تحقيق المناط في مسائلك الشخصية. أنت بترجع لهم وين؟ زي ما حكى أسامة: في أمور والله بدي أدخل في معركة في أمر بالمعروف نهي عن المنكر شيء جذري ولا يتكرر، ويمكن للعالم يعطيك نظرة، نعم. أما في كل دقيقة في أحكام الوضوء، في أحكام الصلاة، في أحكام الصيام، في أحكام كذا، بدك ترجع للعالم؟ العالم رح يسوي ويموت يعني، رح يقول لك هذا يعني نحن شيخ الناس بترجع لنا بعض التفاصيل برجع بقول له خلاص لا يمكن إني أنا بدي أحكم عنك، أنت اختار، أنت خلص أنت في النهاية اتخذ قرارك وربنا سبحانه وتعالى يعفو عنك؛ لأنه أنت لا تقصد مخالفة الشريعة؛ لأنه ربنا عز وجل هو اللي أعطاك مساحة: استفت قلبك هنا، فهمت علي؟ هو مش أنا اللي أعطيتك إياها، النص الشرعي هو اللي منحك هاي الحرية يا عمار، فهمت؟
تفضل. مش كل المسائل، هسه في مسائل نعم زي القلتين، حديث القلتين اه، ما دون القلتين يعتبر قليل، والقلتان فصاعداً كثير. بس بالنسبة مثلاً لخروج النجاسة التي تبطل الوضوء، قالوا: العرف، وعندنا الحنابلة قالوا: كل إنسان بحسبه؛ يعني كل واحد يقيم نفسه بنفسه، لا تربط حالك بالأخرين؛ لأنه أنت سبحان الله في بعض الناس خويف، لو شاف نقطة دم طلعت منه يغمى عليه، صح ولا لا؟ وفي إنسان قوي ممكن يشوف كمية عالية ومع ذلك يراها قليل إيه قليلة. بالتالي الشريعة ما جعلت رايك في نفسك متعلق بآراء الناس، خلص أنت قيم نفسك بنفسك، وذلك فيه سعة إن شاء الله، لا تقلق.
هذا مهم أن يُدعم في نفوس الناس: لا تقلق، لا تتوس... لا تشعر طيب أنا افرض يا شيخ اخترع تقييمي غلط؟ طيب ما هي الشريعة عافية عنك، أنت مش متوتر، الشريعة تسامحك فلا توتر نفسك في هذه المسألة، عرفت؟
نعم، فقد ظهر مع المسألة وأن الأحاديث... ولكن أنا قفست شوي الفقرة اللي قبلها، ما أقرأ أقرأ، قال: نعم، قد لا يكون لك دُرْبَة أو أنس بتحقيقه، في شو هذا الكلام اللي بتحكيه يا عمار؟ قال: نعم، شوف هذا الكلام المهم، قد لا يكون للعامي دُرْبَة في تحقيق المناط، لساته يجهل القليل من الكثير، قد لا يكون لك دُرْبَة وأنس وخبرة بتحقيق المناط فيحققه لك غيرك في بعض الأحايين. شوف التقييد الجميل وتقلده فيه! ولكن هي الصورة خارجة عن الحديث؛ ليه؟ لأننا بنحكي هنا عن إنسان مغفل، إنسان بسيط، إنسان لا يحسن تحقيق المناطات، والله ساعتها نعم الشيخ ممكن أساعدك شوي، لكن أنت بدك يكون مع الوقت عندك دُرْبَة ويصير عندك خبرة إنه أنا مش كل شيء برجع فيها للشيخ، بده يكون عندي قدرة على تحقيق المناط وحدي مع الوقت.
نعم، قال: كما أنه قد يكون تحقيق المناط أيضاً موقوفاً على تعريف الشارع؛ كحد الغنى الموجب للزكاة، فانه يختلف باختلاف الأحوال، فحقيقه الشرع بعشرين ديناراً أو مائتي درهم وأشباه ذلك. وهي بترجع للمسائل التي تحقيق المناط فيها لم يرجع إلى العرف، بل الشرع حسم تحقيق المناط فيها؛ زي مسألة القلتين، خلص، ما هو اليسير من الماء؟ ما هو اليسير من الماء بدون قلتين؟ هل القضية بترجع لتحقيقك أنت للمناط؟ لا سامحني، الشرع حقق المناط وانتهى، اليسير من الماء ما كان أقل من مائة وواحد وتسعين لتر.
نفس الشيء، من هو الغني من الفقير؟ بعض المذاهب ترى أن الفرق بين الغني والفقير عرفي، فهنا أنت عندك مساحة لتحقيق المناط؛ يعني الله عز وجل أعطاك أنك تعطي زكاتك للفقير، صح؟ طيب مين الفقير يا شيخ؟ رح أقول لك إيش: استفت قلبك، أنت روح حقق المناط. هي مش محتاج ترجع فيها لشيخ؛ لأن الفقر عند الحنابلة يعتبر إيش؟ عرفي، فانا نفسي بدي أقيم هذا فقير، بالعكس ممكن يكون العامي أقدر قدرة على تحديد الفقراء من الشيخ المجتهد، الشيخ بجوز ما عنده خبرة ينزل للواقع بس العامة والله أنا بشتغل في جمعية صدقات عمان -مش أنا يا مساف، بشكل عام- فبالتالي بشتغل صرت أعرف مين الفقير من غير الفقير، فانا كعامي قدرتي على تحقيق مناط فقير في عمان أكثر من العالم المجتهد هذا إذا قلنا إن الفقر والغنى ما في له ضابط شرعي وإنما مرجعه العرف.
بعض المالكية وأظن الحنفية يقولوا لا، الفرق بين الغني والفقير تحقيق المناط فيه مش للعرف، الشارع حسمها، فجعل الفقير من كان معه أقل من عشرين دينار ذهبي أو أقل من مائتي درهم فضي هذا فقير، وكل من كان معه عشرين دينار ذهبي أو مائتي درهم فضي فصاعداً هذا غني، هي زي مسألة القلتين، فهنا خلص هنا أنت مش مش محتاجين أن حضرتك تحقق المناط؛ لأن الشريعة حسمت تحقيق المناط. الآن على المذهب الغنى محدد، لكن الفقر غير محدد، الفقر عرفي، وال... على المذهب الفقر عرف يعني يرجع إلى العرف والغنى يرجع إلى الشرع، صحيح.
العشرين ديناراً، أقصد في مذهب الحنابلة لا، حتى الحنابلة كله... حف الغنى مش بعشرين ديناراً، يعني لا لا، أم ليس هذا مناط، قد يكون الشخص قال أحمد معه مائة ويكون فقيراً؛ لأنه حوائجه أكثر من عشرة آلاف.
نعم، قال: فقد ظهر معنا المسألة وأن الأحاديث لم تتعرض لاقتناص الأحكام الشرعية مع طمأنينة النفس أو ميل القلب كما أورده السائل المستشكل، وهو تحقيق بالغ، والحمد لله الذي تحقيق بالغ هذا الكلام الشاطبي عارف إنه أبدع هون، بقول لك أنا أعطيتك فهم للحديث مش راح تلاقيه عند غيري، بقول لك: وهو تحقيق بالغ، أنا عارف شو اللي بيحكيه يعني الشاطبي عارف بضاعته وانه ربنا فاتح عليه في بعض التأصيلاتها صعب تلاقيها عند غيره. إذاً استفت قلبك عند في منظور الشاطبي وين بتكون؟
اولا: في تحقيقك للمناط، استفت قلبك وإذا اشتبه عليك تحقيق المناط في إنه فيها استفت قلبك أن الإثم ما حاك في صدرك في هاتين الدرجتين، واما إذا كان تحقيق المناط الشرع حسمه ابتداء ولم يكله إليك، خلص ما في فيها استفت قلبك، بدك ترجع لما أدل عليه الدليل الشرعي. كلام عظيم، كمل.
هيك بنكون انتهينا اخواني من الباب الثامن، ننتقل إلى الباب التاسع. والآن الباب التاسع والعاشر، خلص أبواب سهلة مشايخنا، بدنا نختم الكتاب ونضلنا ماشيين؛ لانه ما عاد في الآن التأصيلَات الصعبة والعويصة اللي كانت في الأبواب الث... الأبواب الثمانية السابقة، وهي قواعد وأحكام وأصول فقه، لا، الكلام الآن: السبب الذي من أجله افترقت فرق البدعية وكلام عن الفرق الاثنتين والسبعين وهل نحكم عليهم وهل نعددهم أم نترك الأمر؟ يعني كلام عام سهل إن شاء الله.
يلا شيخ معنا من هنا الساعة 10 بالليل وإن شاء الله بكون الكتاب بإذن الله انختم، قول يا رب، اقرا بسم الله.
الباب التاسع في السبب الذي لاجله افترقت فرق المبتدعة عن جماعة أهل السنة. قال: فاعلموا رحمكم الله أن الآيات الدالة على ذم البدعة وكثيراً من الأحاديث أشعرت بوصف لأهل البدعة والفرقة الحاصلة حتى يكونوا بسببها شيعة متفرقة لا ينتظم... لا ينتظم شملهم الإسلام وإن كانوا من أهله وحكم لهم بحكمه، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159]؟ إذاً الآيات التي ذكرت أهل البدع، وصفت أهل البدع بوصف ما هو؟ أنهم أهل فرقة، قال: وكثير... إن الآيات وكثيراً من الأحاديث أشعرت بوصف لأهل البدعة، ما هو وصف أهل البدعة؟ أنهم أهل فرقة، وهو الفرقة الحاصلة حتى يكونوا بسببها شيعاً متفرقة لا ينتظم شملهم الإسلام وإن كانوا من أهله، احنا ما بنكفرهم لكنهم متفرقون في اصول الدين.
قال سبحانه: قال وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: 31-32]، فرقوا... شوف كلمة فرقوا: إن الذين فرقوا دينهم كانوا شي... نعم، كمل. قال وقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]، فتفرق... شوف كلمة تفرق أيضاً. قال: إلى غير ذلك من آيات الدالة على وصف التفرق. وفي الحديث: وفي الحديث: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة»، فرقة... الافتراق، فرقة مأخوذة من الافتراق والتفرق، قال: والتفرق ناشئ عن الاختلاف في المذاهب والآراء. وإن جعلنا تفرق معناه بالابدان وهو الحقيقة، وإن جعلنا معنى التفرق في المذاهب فهو الاختلاف كقوله...
طب التفرق يحمل على التفرق البدني، ويحمل على التفرق الفكري. فيقول والتفرق البدني هو ناشئ عن الاختلاف الفكري، إذا حملنا الحديث والآيات افترقوا، التفرق على التفرق البدني فالتفرق البدني أصلاً بيد الأمة هو ناشئ عن الاختلاف إيش؟ الفكري. وإن قلنا المراد بالتفرق هو التفرق الفكري، قال: وإن جعلنا معنى التفرق هو التفرق في المذاهب وهو التفرق الفكري، فسيكون معنى التفرق هنا بمعنى إيش؟ الاختلاف، تمام.
قال سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران: 105]، طبعا أنت بدك إذا أنت فاهم في النهاية أن التفرق الفكري هو سبب التفرق البدني، فباختصار إطلاق التفرق على التفرق البدني حقيقة، وإطلاق التفرق على التفرق الفكري مجاز، لكن عليك أن تعرف القاعدة: أن التفرق الفكري هو الذي يؤدي إلى التفرق البدني. متى الناس بتصير هذول جماعة الشيوخ الفلاني يحضرون عند الشيخ الفلاني وهذول جماعتهم بأبدانهم لا يحضرون عند الشيخ الفلاني؟ متى نحن نختلف بأبداننا؟ أنت تحضر هون وواحد يحضر عند الشيخ وواحد يحضر، لما نكون اختلفنا في أفكارنا: هذا من جماعة فلان، وهذا من الحزب الفلاني، وهذا من حزب الفلان.
طيب إذاً فلا بد إذن من النظر في هذا الاختلاف. الآن كلام جيد في هذا الفصل، الحقيقة: ما أسباب الاختلاف بين الأمة؟ لماذا الأمة مختلفة في أفكارها ومناهجها؟ هذا السؤال الذي يطرحه الشاطبي. يقول له سبان... قال: أولاً، قال: وله سببان؛ أحدهما لا كسب للعباد فيه هو الراجع إلى سابق القدر. هذا أول شيء بريحك الشاطبي، بيقول لك: السبب الأول لماذا الأمة مختلفة؟ لأن هذا قدر الله السابق. كيف عرفت يا شيخ إنه قدر الله السابق اختلاف الأمة؟ ما هي الآيات والأحاديث: ستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة، إذاً هذا الحديث يخبر عن المستقبل، إذن السبب الأول لوقوع الاختلاف بين الأمة هو القدر السابق الذي قضاه الله. اثنين، قال: آخر هو الكسب... وهذا ما لنا دخل فيه نحن، خلص هذا شيء رح يقع في الأمة. بالتالي أنت سؤال: هل ستستطيع أن تمنع اختلاف الأمة لو كنت أحسن انسان في الكون وأكثر واحد لطيف وأكثر انسان رائع؟ ما رح تجمع الأمة حتى ترتاح نفسياً. ليش يا شيخ؟ بقول له: لأنه في قدر، في قدر سابق غصب عني وعنك أن الأمة ستفترق.
طيب إذا ما موقفي أنا من الافتراق؟ إني ما أكون سبب فيه، هذا موقفي، إني ما أكون إيش أنا اللي تسببت فيه، اللي تسبب فيه هو يتحمل وزرها يوم القيامة. أنا عارف أن الافتراق سيقع، لكن المهم أنا بالنسبة لي ما هو يناجي؟ ألا أكون أنا المتسبب، لكن كوني أنا مش متسبب لا يعني أنه لن يقع، سيقع؛ لأن هناك أناس يتسببون به. نعم، قال: والا أن نجعل السبب الأول المقدمة فإن فيه معنى أصيلاً يجب الت... والاخر ما هو كسبي؟ افتراق العوام اللي بسبب البشر وهو المقصود بالكلام عليه في هذا الباب؛ لأنه هذا رح يفيدك أنك أنت تعرف شو الأسباب اللي بتعمل فرقة حتى تجتنبها، حتى إيش؟ تجتنبها.
قال: إلا أن نجعل السبب الأول مقدمة، فإن فيه معنى أصيلاً يجب التنبه له على من أراد التفقه في باب البدع. فاولاً رح يتكلم عن السبب القدري، بعدين رح يجي يتكلم عن السبب الكسبي في الافتراق. قال تعالى: قال تفضل.
نعم، لا، التفرق في العقائد، مش التفرق في الدنيا، التفرق في الأفكار والعقائد. قال: قال فنقول والله الموفق للصواب، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118-119]. ولذلك خلقهم! ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة. ما مفهوم هذه الآية؟ أن الله لم يشأ ذلك، قدر، انتهى. ولو شاء ربك، علق الأمر بالمشيئة: لو شئت.
لجعلت الناس لو حرف امتناع لامتناع؛ إذا ما مدلولها؟ أنه لم يشأ ذلك لحكمة أرادها أن يختلف الناس. نعم قال: فأخبر سبحانه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118-119]، مع أنه لو أراد أن يجعلهم متفقين لكان قادرا على ذلك، لكن سبق العلم القديم أنه إنما خلقهم للاختلاف، وهو قول جماعة من المفسرين في الآية وأن قوله: ولذلك خلقهم، أي من حكمة الخلق وقوع الاختلاف.
قال سبحانه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118-119]، خلقهم ليقع الاختلاف، ليبتليهم بهذا الاختلاف، ليرى سبحانه كيف سيتصرف كل فرد منا في الاختلاف. فهمتم الآية؟ وهذا مفهوم عظيم في الشريعة، أنه بعض الناس اليوم هو يؤجج نار الخلاف بين المسلمين ولا يشعر أنه يفشل في الاختبار بفكر أنه هو اصطفافاته، حزبياته، أو جماعته، أو منهجه؛ يعني لأنه أنا عامل خير في الإسلام، لا يعرف أنه مبتلى، وأن الله يريد أن ينظر كيف تتصرف في حال افتراق الأمة؛ هل ستكون سببا في زيادة فرقتها أم ستكون سببا في محاولة تقريب وجهات النظر وتخفيف آثار هذا الافتراق؟ كل واحد سيتحمل نتيجة يوم القيامة.
نعم قال: إن قوله لذلك خلقهم معناه وللاختلاف خلقهم. ومروي عن مالك بن أنس فقال: لخلقهم ليكونوا فريقا في الجنة وفريقا في السعير، ونحوه عن الحسن، والضمير في خلقهم عائد على الناس؛ فلا يمكن أن يقع منهم إلا ما سبق به العلم، إلا ما سبق في العلم في القدر، لا يمكن أن يقع في الأمة إلا ما سبق في قدر الله وهو الاختلاف. وليس المراد ههنا الاختلاف في الصور كالحسن والقبيح والطويل والقصير، ولا في الألوان كالأسود والأبيض، ولا في أصل الخلقة كالتام الخلقة والناقص الخلقة والأعمى والبصير والاصم والسميع، ولا في الخلق كالشجاع والجبان والجواد والبخيل، ولا فيما أشبه ذلك من الأوصاف التي هم مختلفون فيها، وإنما المراد اختلاف آخر، وهو الاختلاف الذي بعث الله النبيين ليحكموا فيه بين المختلفين، اللي هو الاختلاف الديني.
أقول لك: الاختلاف في الآية ليس الاختلاف خلاف أنه أنت طويل وانا قصير وأنت أسود وأنا أبيض وأنت أفريقي وأنا عربي، لا. المراد بالاختلاف في الأفكار والعقائد. نعم قال: وهو الاختلاف الذي بعث الله النبيين ليحكم فيه بين المختلفين، كما قال تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 213]، وذلك الاختلاف في الآراء والنحل والاديان والمعتقدات المتعلقة بما يسعد الإنسان به أو يشقى في الآخرة والدنيا به. هذا هو المراد من الآيات التي ذكر فيها الاختلاف الحاصل بين الخلق، إلا أن هذا الاختلاف الواقع بينهم على أوجه.
الأول قال: أحدها الاختلاف في أصل النحلة، وهو قول جماعة من المفسرين منهم عطاء، قال: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118-119]. قال القول الأول للمفسرين: أن معنى الاختلاف هنا في آية ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ الاختلاف في الأديان؛ أنه مسلم، يهودي، نصراني، وليس المراد بها أهل البدع داخل دائرة الإسلام. القول الأول إذا أن الاختلاف اختلاف النحل، يعني الأديان فقط. هذا هو المراد.
طيب كمل قال: يهود والنصارى والمجوس والحنيف، وهم الذين رحم ربك، الحنيفية والحنيفية هم الذين استثناهم؛ لأنه قال: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ يهود، نصارى، مجوس، ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ اللي هم أهل الإسلام، أهل الحنيفية. طيب قال: وهو الذي يظهر لبادئ الرأي في الآية المذكورة، وهذا هو ظاهر الآية يقول في بادئ الرأي. طيب قال: واصل هذا الاختلاف هو تف التوحيد والتوجه للواحد الحق سبحانه؛ فإن الناس في عامة الأمر لم يختلفوا في أن لهم مدبرا يدبرهم وخالقا أوجدهم، إلا أنهم اختلفوا في تعيينه على آراء مختلفة؛ من قائل بالاثنين أو بالخماسة أو بالطبيعة أو بالدهر أو بالكواكب إلى أن قالوا بالآدميين والشجر والحجارة ومن ينحتون. فإذن الخلاف بين هذه الأديان ليس أنه هل الرب موجود ولا لا، الكل متفق عموما أن الرب موجود، أهل الإلحاد عبر التاريخ كانوا شذوذ، لكن الخلاف: من هو الرب؟
صحيح، قال: واصل هذا الاختلاف هو في التوحيد؛ لأننا وعموم الأديان متفقون أن في رب، لكن في ناس بتعتبر ربين، وفي ناس عندها ثلاثة، وفي ناس عندها خمسة، وفي ناس تعبد رب ليس هو الرب الصحيح، فخلافنا في تعيين من هو الرب، وهل هو واحد أو أكثر من واحد. نعم قال: ومنهم من أقر بواجب الوجود الحق، لكن على آراء مختلفة أيضا، إلى أن بعث الله الأنبياء مبينين لاممهم حق ما اختلفوا فيه من باطله، فعرفوا بالحق على ما ينبغي، ونزه رب الأرباب عما لا يليق بجلاله من نسبة الشركاء والانداد وإضافة الصاحبة والأولاد، فأقر بذلك من أقر بهم، وهم الداخلون تحت مقتضى قوله: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾، وأنكر من أنكر، فصار إلى مقتضى قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: 119].
وإنما دخل الأولون تحت وصف الرحمة لأنهم خرجوا عن وصف الاختلاف إلى وصف الوفاق والالفة، وقوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، وهو منقول عن جماعة من المفسرين. وخرج ابن وهب عن عمر بن عبد العزيز أنه قال في قوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 119]، خلق أهل الرحمة ألا يختلفوا، وهو معنى ما نقل عن مالك وطاووس في جامعة. قال: هذا تفسير آخر لمعنى قوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾، أن هذا يعود فقط إلى أهل الرحمة؛ ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾، خلق أهل الرحمة وهم المؤمنين لاجل أن يختلفوا، فهذا تفسير آخر لمعنى ولذلك خلقهم.
طيب قال: وبقي الآخرون على وصف الاختلاف إذ خالفوا الحق الصحيح ونبذوا الدين الصحيح. وعن مالك أيضا قال: الذين رحمهم لم يختلفوا، وقول الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 213]، معنى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾، فاخبر فاختلفوا هي دلالة اقتضاء لابد من تقديرها في السياق. طيب فاخبر في الآية أنهم اختلفوا ولم يتفقوا، بعث الله النبيين ليحكم بينهم فيما اختلفوا فيه من الحق.
وأن الذين آمنوا، في الحديث الصحيح: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، فإذن أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا واتيناه من بعدهم، هذا يومهم الذي فرض الله عليهم» اللي هو يوم الجمعة «فاختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، فاليهود متى بيعيدوا؟ يوم السبت، والنصارى بعد غد يوم الأحد». طيب قال: وخرج ابن وهب عن زيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: 213]، هذا يوم اخذ ميثاقهم، لم يكونوا أمة واحدة غير ذلك اليوم، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق. هذا ما معنى في سورة البقرة ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: 213] هو يوم أخذ الميثاق، مش تعرف أن الله أخذ الميثاق علينا من ظهر آدم؟ فهم كانوا أمة واحدة لما أخذ الميثاق، هو يوم واحد كان، ثم اختلفوا بعد ذلك.
آخر الآية: ﴿وَاخْتَلَفُوا﴾ في يوم الجمعة، فاتخذت اليهود السبت والنصارى الأحد، واختلفوا في القبلة فالنصارى قبلتها المشرق واليهود بيت المقدس وهدى الله الأمة المحمدية للقبلة الكعبة، واختلفوا في الصلاة فمنهم من يركع ولا يسجد ومنهم يسجد ولا يركع ومنهم يصلي وهو يتكلم ومنهم من يصلي وهو يمشي، واختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم بعض النهار. واختلفوا في إبراهيم فقالت اليهود كان يهوديا وقالت النصارى كان نصرانيا، واختلفوا في عيسى فكفر به اليهود وقالت لامه بهتانا عظيما وجعلته النصارى إلها، وهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم الحق.
ثم إن هؤلاء المتفقين نعم قال: ثم إن هؤلاء المتفقين قد يعرض لهم الاختلاف بحسب القصد الثاني لا بالقصد الأول، فإن الله تعالى حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابله للانظار ومجالا للظنون. طب ثم إن هؤلاء المتفقين، مين هم اهل الإسلام؟ هل داخل دائرة الإسلام يقع الخلاف بيننا؟ نعم يقع الخلاف بيننا بحسب القصد الثاني لا بحسب القصد الأول. تمام، كيف يعني بحسب القصد الثاني لا بحسب القصد الأول؟ اقرؤوا الآن قال: فان الله قال: فإن الله تعالى حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للانظار ومجالا للظنون.
وقد ثبت عند النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة، فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف، عريقة يعني أصيلة، الأمور الظنية والأدلة الظنية الأصل فيها عادة وقوع الاختلاف أصلا، لكن هذا الاختلاف المسموح به داخل دائرة الإسلام ما هو الخلاف المسموح به في الفروع دون الأصول؟ اللي هي المذاهب الفقهية الأربعة؛ مذهب أبي حنيفة، مالك، هذا الخلاف الإسلام ما عنده مشكلة معه ويرى حالة صحية خلينا نحكي. وفي الجزئيات دون الكليات، فذلك لا يضر هذا النوع من الاختلاف لا يضير.
وقد نقل المفسرون عن الحسن في هذه الآية أنه قال: أما أهل رحمة الله فإنهم لا يختلفون اختلافا يضيرهم. جميل، الحسن البصري يقول: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 118-119]، ايش يقول؟ من رحم ربك لا يختلفون اختلافا يضيرهم، مش معنى انه من رحم ربك ما عندهم أي شكل من أشكال الاختلاف، لا، العلماء الكبار عبر التاريخ يختلفون، لكنه اختلاف رحمة، علماء اهل الحديث يعني قال؛ لأنه في مسائل الاجتهاد التي لا نص فيها يقطع العذر بل لهم فيه أعظم العاذر.
ومع أن الشارع لما علم أن هذا النوع من الاختلاف الواقع أتى فيه بأصل يرجع إليه، وهو قول الله: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59] الآية، نعم فحتى هذا الاختلاف الظني الآية أعطتنا ما مرجع، إلى الله والرسول. نعم، ما تركته هكذا أيضا سبهللا لكل شخص يقول فيه ما يشاء. نعم قال: في كل اختلاف من هذه القبيلة حكم الله فيه أن يرد إلى الله، وذلك رده حكم الله فيه أن يرد إلى الله، وذلك رده إلى كتابه، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، والرد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حال حياته وإلى سنته بعد مماته.
وهكذا فعل العلماء، إلا أن لقائل أن يقول: هل هم داخلون تحت قوله ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾؟ هل الخلاف الفقهي بين المذاهب الأربعة يدخل تحت ولا يزالون مختلفين أم لا يدخل؟ ما رأي الشاطبي؟ الجواب: أنه لا يصح أن يدخل تحت مقتضى هذه الآية، تحت كلمة مختلفين، الخلاف الفقهي لا يجوز أن يدخل. أي من أوجه الأول؟ أيوه اقرأ قال: الأول، أحدها أن الآية اقتضت أن أهل الاختلاف المذكور مبينون لاهل الرحمة لقوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 118-119]. نعم، أن الآية لما قالت ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 118-119] دل هذا على أن المختلفين هؤلاء مذمومون، لذلك استثنى أهل الرحمة، هل أهل الخلاف الفقهي مذمومون؟ لا، إذا هم أكيد ليسوا مقصودين في هذه الآية، فالايه لا يصح حملها على الخلاف الفقهي إلا تنزلا، وإلا هي في الأصل ليست في الخلاف الفقهي؛ لأن كل المختلفين خلافا فقهيا علميا الأصل أنهم ممن رحم ربك.
طيب قال: فان اقتضت قسمين أهل الاختلاف المرحومين، فظاهر التقسيم أن أهل الرحمة ليسوا من أهل الاختلاف خلافا، وإلا كان قسم الشيء قسيما له ولم يستقم معنى الاستثناء. والثاني أنه قال فيها: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، فظاهر هذا أن وصف الاختلاف لازم لهم حتى أطلق عليهم لفظ اسم الفاعل المشعر بالثبوت، وأهل الرحمة مبرؤون من ذلك؛ لأن وصف الرحمة ينافي ثبوت المخالفة، بل إن خالف أحدهم في مسألة فإنما يخالف فيها تحريا لقصد الشارع فيها.
جميل جميل هذا الكلام وهذا الملحظ في تفسير الآية، يقول أيضا قوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ تشعرك ماذا؟ أن هذول يتقصدون الخلاف، وولا يزالون فعل مضارع يدل على الاستمرار والتجدد، هي تشعرك أن هؤلاء أناس يتعمدون الخلاف ويتقصدونه، واما أهل المذاهب الأربعة الحنفية هل يتعمدون الخلاف ويتقصدونه؟ لا، بالعكس، نحن والله إذا استطعنا نتفق نتفق المذاهب الأربعة، لكن اختلافنا ناتج عن اختلاف النظر فقط لا غير.
نعم قال: حتى إذا تبين له الخطا فيها راجع نفسه وتلافى أمره، فخلافه في المسألة بالعرض لا بالقصد الأول. فهمنا الآن شو يعني في القصد الثاني لا بالقصد الأول؟ قال الصفحة الماضية: مش قال ثم إن هؤلاء المتفقين قد يعرض لهم الاختلاف بحسب القصد الثاني لا بالقصد الأول؟ شو يعني بالقصد الثاني؟ هذا هو أنه خلاف عرضي، هذا معنى بالقصد الثاني أنه نحن مش قصدنا نختلف، لكن عرضا صار الخلاف، واذا اكتشفت خطئي رح أرجع مباشرة لقولك.
نعم قال: فلم يكن وصف الاختلاف لازما له ولا ثابتا، فكان التعبير عنهم بالفعل الذي يقتضي العلاج والانقطاع، ليقف في الموضع، يقف في الموضع فدل هذا على أنهم غير داخلين هنا. الثالث قال: والثالث أن قطع بأن الخلاف في مسائل الاجتهاد واقع ممن حصل له محض الرحمة، محض الرحمة. نعم قال: وهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان رضي الله عنهم، بحيث لا يصح ادخالهم في قسيم مختلفين بوجه، فلو كان المخالف منهم في بعض المسائل معدودا من أهل الاختلاف ولو بوجه ما لم يصح اطلاق القول في حقه أنه من أهل الرحمة، وذلك باطل باجماع أهل السنة.
معنى هذا الثالث ما هو؟ أن الخلاف في مسائل الاجتهاد ألم يقع في عصر من هم من أهل الرحمة الخالصة؟ الصحابه، هذا معنى واقع ممن حصل له محض الرحمة، مين اللي حصل له الرحمة الخالصة؟ الصحابة، لأن الله رحمهم رحمة خالصة وأثنى عليهم، ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [التوبة: 100].
والأنصار. فإذا كان الخلاف الفقهي حصل من أهل الرحمة الخاصة وهم الصحابة -صحيح؟- إذا الصحابة وهم مختلفون فقهياً، كلهم هم داخلون تحت ماذا؟ إلا من رحم ربك، وليسوا داخلين فيه، ولا يزالون مختلفين. فهمتم إيش مقصده؟
طيب. والرابع: أن جماعة من السلف الصالح جعلوا اختلاف الأمة في الفروع ضرباً من ضروب الرحمة، وإذا كان من جملة الرحمة فلا يمكن أن يكون صاحبه خارجاً من قسم أهل الرحمة. وبيان كون الاختلاف المذكور رحمة، ما روي عن القاسم بن محمد قال: لقد نفع الله باختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في العمل، لا يعمل العامل بعلم رجل منهم إلا رأى أنه في سعة. محمد بن القاسم يقول: اختلاف الصحابة فيما بينهم كان خيراً للأمة، لأن من بعد الصحابة إذا اختار شخص قول عمر فهو على خير، إذا اختار قول ابن مسعود فهو على خير، إذا اختار قول ابن عباس فهو على خير. صحيح؟ فأنت في سعة من أمرك في الفقهيات.
طب. وعن ضمري بن رجاء قال: اجتمع عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد، فجعل يتذكران الحديث، فجعل عمر بن عبد العزيز يجيء بالشيء يخالف فيه القاسم، وجعل ذلك يشق على القاسم حتى تبين له تمام. فقال له عمر، أو حتى تبين فيه: لا تفعل، فما يسرني أن لي باختلافهم -حمر-. نعم، يعني كان عمر بن عبد العزيز مسروراً على وجود الاختلاف، وقول: أنا بالعكس بدي الخلاف يظل في الفقهيات، لأنه هذا الخلاف أفضل من الاتفاق سيكون صعباً شاقاً على النفوس. فخلي ناس مالكية وناس حنفية وناس كذا، لأنه هذا في فقهيات الدين وفروعياته التي لا تؤثر على أصل الإسلام.
نعم، قال: وروى ابن وهب عن قاسم أيضاً أنه قال: لقد أعجبني قول عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنه لو كان قولا واحدا لكان الناس في ضيق، وأنهم أئمة يقتدى بهم، فلو اخذ الرجل بقول أحدهم كان في سعة. ومعنى هذا أنهم فتحوا للناس باب الاجتهاد وجواز الاختلاف فيه، لأنهم لو لم يفتحوه لكان المجتهدون في ضيق، لان مجال الاجتهاد مجالات الظنون، والظنون لا تتفق عادة كما تقدم، فيصغر أهل الاجتهاد مع تكليفهم باتباع ما غلب على ظنونهم مكلفين باتباع خلافهم، وهو نوع من تكليف ما لا يطاق، وذلك من أعظم الضيق. ووسع الله على الأمة بوجود الخلاف الفروعي فيهم، فكان فتح باب للأمة للدخول في هذه الرحمة، فكيف لا يدخلون في قسم (ما رحم ربك)؟ فاختلافهم في الفروع كاتفاقهم فيها، والحمد لله.
وبين هذين الطرفين واسطة أدنى من المرتبة الأولى وأعلى من المرتبة الثانية، وهي أن يقع الاتفاق في أصل الدين ويقع الاختلاف في بعض -أنه بين هذين الطرفين إيش هم الطرفين؟ الاختلاف في الأديان والاختلاف في فروع الدين، في منزلة وسط-. إيش هي؟ أنه ما نختلف في الأديان، بس برضه ما نختلف فقط في فروع الدين، وهو أن نختلف في أصول الدين الإسلامي، اللي هي الفرق الإسلامية. هذول مش طالعين برا الإسلام، بس برضه خلافهم مش في الفروع. أهل الحديث، أشاعرة، ما تريدية، معتزلة، كرّامية، جهمية، رافضة. هذول الأصل أن الإسلام، الأصل أن الإسلام يشمل المظله العامة، لكن خلافهم في الفروع ولا في الكليات؟ في الكليات. ويقع الاختلاف في بعض قواعد الكلية، وهو المؤدي إلى التفرق شيعاً. فيمكن أن تكون الآية تنتظم أيضاً هذا القسم من الاختلاف.
فإذا يقول: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] تشمل الاختلاف في الأديان والاختلاف في أصول الدين الإسلامي بين الفرق الإسلامية، فهذه الآية تشمل. وذلك صح أنه أن أمته صلى الله عليه وسلم تفترق على سبعين فرقة، وأخبر أن هذه الأمة تتبع سنن من كان قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع، ومن ذلك الاختلاف الواقع في الأمم قبلنا. ويرشحه -يعني ما الذي يصعد بهذا الفهم ويقدمه؟- ويرشحه وصف أهل البدعة بالضلالة وإيعادهم بالنار، وذلك بعيد عن كونهم من أهل الرحمة، فأهل البدع العقديّة يدخلون تحتها (ولا يزالون مختلفين) ولا يدخلون تحت الاستثناء (إلا من رحم ربك)، بدليل أن أهل البدع قال صلى الله عليه وسلم في حقهم: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، والنار بعيدة عن الرحمة.
هذا شيء وهذا شيء. ولقد كان عليه الصلاة والسلام حريصاً على الفتنة وهدايتنا، حتى ثبت من حديث ابن عباس أنه قال: لما حضر عليه الصلاة والسلام أجاء الموت، وفي البيت رجال فيه عمر بن الخطاب، قال: هلم اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده. فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندكم القرآن، فحسبنا كتاب الله. واختلف أهل البيت واختصموا. صار أخذ ورد في هذا الموقف.
بعض أهل البيت اللي كانوا موجودين قالوا: لا، دعونا ناتي بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم يجمعنا عليه. عمر كان رأيه أنه لا يكتب كتاب الآن حتى الناس ما تتنازع فيما بينها. في وجهة نظر عمر طبعا وتحليله، يكفي القرآن والسنة. فمنهم من يقول: قربوا بكتب، قربوا بكتب لعل رسول، قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً، ومنهم من يقول ما قال عمر: يكفي الكتاب والسنة. فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: قوموا عني. فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب مع اختلافهم ولغطهم. يعني ابن عباس كأنه ينكر أنه لماذا منعتموه أن يكتب؟
طيب. فكان ذلك والله أعلم وحياً أوحى الله إليه أنه إن كتب لهم ذلك الكتاب لم يضلوا بعده البته، فتخرج الأمة عن مقتضى قوله: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] بدخولها تحت قوله: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119]. فأبى الله ذلك، فأبى الله إلا ما سبق به علمه من اختلافهم كما اختلف غيرهم. رضينا بقضاء الله وقدره، ونسأل الله أن يثبتنا.
ماذا يقول ابن عنا الشاطبي؟ يقول: النبي عليه الصلاة والسلام في ساعة الموت لما قال: هلموا لي بكتاب أكتبه لكم لن تضلوا بعده، هذا اجتهاد منه صلى الله عليه وسلم، وإلا لو كان وحياً لما كان يحق لعمر أن يعترض عليه. صحيح؟ يعني هل النبي عليه الصلاة والسلام بيقول في الحديث: هلموا بكتاب أكتب لكم فيه وصية، خلص يعني من هو الخليفة بعدي ثم من بعدي حتى لا تضلوا بعدي أبدا؟ عمر شو بيقول؟ النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع، يكفيكم القرآن، لا تحضروا كتاباً. هل هنا بتيجي شبهة؟ هل عمر رد حديث النبي عليه الصلاة والسلام؟ حقيقة لا، عمر رضي الله عنه كان حاضر المشهد، عمر من أتبع الناس النبي عليه الصلاة والسلام، حاشاه أن يرد، لكن هو عرف أن هذا كان اجتهاداً منه صلى الله عليه وسلم، وعمر كان يناقش النبي صلى الله عليه وسلم في الأمور التي يعلم أنه قالها اجتهاداً وسياسة وليس باعتبارها وحياً، كان يناقش.
فكان وجهة نظر عمر أنه: يا رسول الله، لا، النبي صلى الله عليه وسلم الآن غلبه الوجع، ويخشى أن النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون مستحملاً الآن قمة التركيز في هذا المقام. يعني كانه هيك عمر خشي، قال: غلبه الوجع فيكفي كتاب الله. بعض الصحابه قال: لا، بدنا ناتي له بكتاب حتى يكتب لنا. فيقول الله، شاء الله أنه فعلا لا يكتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً. لماذا؟ قال: لأنه لو كتب كتاباً من الخليفة رقم واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خلص مش رح يصير خلافة في الأمة، لن يكون هناك اختلاف. صحيح؟ كأن الأمة اتفقت، ولكن الله لم يرد ذلك بسابق علمه، أراد أن يقع الخلاف في الأمة، لأنه قال: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118]. أراد أن يطلع هناك خوارج وشيعة ويقتتلون ويكون قتال بين علي ومعاويه رضي الله عنهم، ثم من بعدهم، أراد الله ذلك في سابق علمه، فلذلك لم يقدر الله أن يكتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً في تلك اللحظة.
طيب. وقد ذهب قال: وقد ذهب جماعة من المفسرين إلى أن المراد بالمختلفين في الآية أهل البدع، وأن من رحم ربك أهل السنة. ولكن لهذا، شوف هذا من إسقاط الآية على إسقاط آخر وهذا يصح، يعني الآية هي أصلها في الاختلاف في الأديان، هل يصح أيضاً إطلاقها على الاختلاف في اصول الدين الإسلامي؟ أيضاً يصح. قال: ولكن هذا الاختلاف ولكن لهذا الاختلاف أصلاً يرجع إلى سابق القدر، لا مطلقاً بل مع أنزال القرآن محتمل العبارة للتاويل، وهذا مما لا بد من بسطه -طيح، إيش الله يقراها عندك؟ ولكن لهذا الاختلاف أصل يرجع إلى سابق القدر لا مطلقاً بل مع أنزال، أيوه، إيش يريد أن يقول؟-.
أنه مشيئة الله سبحانه وتعالى أن يقع اختلاف بين الأمة الإسلامية في عقائدها، يرجع إلى أمر كان في سابق القدر. ما هو هذا الأمر؟ اختلاف وأن القرآن نزل فيه كثير من الآيات المتشابهات التي تحتمل التأويل والنزاع. فمن سيردها إلى المحكمات وصل إلى السنة، ومن بقي مع المتشابهات هو الذي سيضيع. إذاً، هذا الاختلاف بين الأمة شاء الله له قدر سابق، ما هو؟ أنزال القرآن محتمل العبارة للتأويل، أنه كان سببه أمر قدره الله. وهذه أشار إليها الشاطبي في البداية إذا بتذكروا، إن شاء الله أن يكون طريقة نزول القرآن على قسمين: آيات محكمة وآيات تحتمل أكثر من تأويل، والآيات اللي تحتمل أكثر من تأويل المتشابه، حتى تضبط طريقة أهل السنة لازم تردها للمحمحكم، إذا ما رديتها إلى المحكم وظليت مع الآيات المتشابهات رح تجيب العيد كما يقولون.
فيقول الآن سأبصر، قال: فاعلموا، قالوا: قال: فاعلموا أن الاختلاف في بعض القواعد الكلية لا يقع في العادة الجارية بين المتبحرين في الشريعة، الخائضين في لجتها العظمى، العالمين بمواردها ومصادرها. والدليل على ذلك اتفاق العصر الأول وعامة العصر الثاني على ذلك، وإنما وقع اختلاف في القسم المفروض منه آنفاً، بل كل خلاف على الوصف المذكور وقع بعد ذلك، فله أسباب ثلاثة قد تجتمع وقد تفترق: أحدها أن يعتقد الإنسان في نفسه أو يعتقد فيه أنه من أهل العلم والاجتهاد في الدين ولم يبلغ تلك الدرجة فيعمل على ذلك.
الآن سيقول لك الخلاف بعد عصر الصحابه والتابعين أو في آخر عصر الصحابه والتابعين، كل خلاف على الوصف المذكور اللي هو الخلاف في اصول الدين الإسلامي وقع بعد عصر الصحابة والتابعين ليه؟ يعني الخلاف في عصر الصحابة والتابعين كان مع أصحاب الديانات الأخرى، أما ما بعدهم صار في خلاف، طلع عندك جهم ومعتزلة ورافضي وخارجي. لماذا هذول خرجوا؟ يقول: بل كل خلاف على الوصف المذكور، وهو الخلاف في أصول الدين الإسلامي، وقع بعد ذلك، فله أسباب. ثلاثة أسباب وقوع الخلاف بين الفرق الإسلامية:
واحد، قال: أحدها أن يعتقد الإنسان في نفسه أو يعتقد فيه أنه من أهل العلم والاجتهاد في الدين ولم يبلغ تلك الدرجة فيعمل على ذلك، ويعد رأيه رأياً وخلافه وخلافه. زي كثير بيطلعوا اليوم على السوشيال ميديا مع احترامي للجميع، اللي هو شو اللي بسبب خلاف بين الأمم؟ بيطلع لك شخص مفكر حاله سيدنا الشيخ والمجتهد الأوحد، ومفكر أنه رأيه رأي وخلافه خلاف، ولازم الناس ترد علي وتناقشني وتناظرني وتنزل مستواها لمستواها. هذا من أشخاص هم أحد اصول الفتنة في الأمة، وأحد أسباب الخلاف فيها، لأنه بيكون شوي عنده كريزما معينة فيتبعه طغام من العوام، وبيصيروا يعظمونه على أنه شيخ وهو ليس من أهل الاجتهاد ولا من أهل العلم في شيء.
نعم، قال: ولكن تاره يكون ذلك في جزئين وفرع وفرع من الفروع. موضوع. تارة يكون في كليّ وأصل من أصول الدين، كان من أصول الاعتقادية أو من أصول العملية. فتارة أخذاً ببعض جزئيات الشريعه في هدم كلياتها، حتى يصير منها إلى هذا الرجل الذي نصب نفسه عالماً مجتهداً وهو ليس من أهل ذلك. لو كان خلافه في فرع من الفروع الفقهية كان الأمر سهل. المشكل أنه يخالف في أين؟ في أصل كلي من أصول الدين، إما أصل من أصول الاعتقاد أو في أصل من أصول العملية -يعني أصل كلي من أصول الفقه، أصل كلي من أصول الفقه فقه-.
فتراه هذا الذي نصب نفسه على السوشيال ميديا أنه عالم وهو من الجهال، ياخذ بعض الجزئيات فيهدم بها كليات الدين. بقلك: هاي العالم الفلاني كفر فلان بعينه، روح بيمسك لك هذا النص لفلان وبيهدم به وبياصل لك كل قواعد التكفير تاعته حضرته، فيهدم بها منهج أهل السنة في الحكم على الأعيان والأشخاص، وبتلاقيه له جمهوره وبيصفق له أنه هو في النهاية عرف يجيب بعض النصوص المتشابهة ويسقطها إسقاطات تهدم كليات طريقة أهل السنة والجماعة حتى يصير منها إلى ما ظهر له بادئ رأيه. فهو بياخذ الجزئية هاي، بتعرفوا، بيرجع بقول لك: أنا بقرا لكم من كتب السلف، مفكر أنه ايش؟ هو يحسن قراءة كتب السلف، بقول لك: أنا بقرا لكم كتب السلف، فبيصير يقول لك: ها، قال أحمد عن بشر الماريسي إنه كافر، قال الشافعي عن حفص الفرد، بيجيب لك نصين ثلاث كفر فيه أعيان معينون، فبيجيب لك هذول النصين فهو حضرته لأنه مش عالم بيشكل قاعدة الهلامية في التكفير وسلش يسقط هاي على النووي، ابن حجر، أبو حنيفة رحمه الله، وعلى الأئمة الكبار. هو شو عمل؟ أخذ جزئية من
كلام بعض السلف هو مش من أهل الإسقاط، ولا من أهل العلم والاجتهاد أسقطها كما يظهر له ببادئ الرأي. شوف التوصيف الدقيق للشاطبي عظيم، يقول: حتى يصير منها إلى ما ظهر له ببادئ رأيه. خلص بيأخذ هاي الجزئية، فهم منها إنه السلف دايمًا يكفرون الأعيان، البخاري فيه من الجهمية والرافضة وما شابه ذلك والأشعرية، فيأتي بهذا النص الجزئي فيهدم به قاعدة السلف في أحكام التكفير مثلاً من غير إحاطة بمعانيها، ومش عارف إنه هذا النص شو السياق والظرف الذي قيل فيه ولا رسوخ في فهم مقاصدها. قال: وهذا هو المبتدع، هذا الشخص الذي يظن نفسه ناصر التوحيد والسنة وينزل في تكفير العلماء هذا هو المبتدع.
يقول الشاطبي: وعليه نبه الحديث الصحيح إنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً» كالذين ترونهم مع السوشيال ميديا «فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا». قال بعض العلماء تدبروا هذا الحديث، فانه يدل على إنه لا يؤتى الناس قط من قبل علمائهم. والله الناس لا تؤتى من قبل العلماء، كل مشاكلنا المعاصرة أو جلها إنما من قبل إنه إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم فيؤتى الناس من قبله.
وقد صرف هذا المعنى تصريفا فقيل: ما خان أمين قط، يعني هذا المعنى صياغ بأكثر من صياغة، ايش يعني يصرف تصريفا؟ صياغ بأكثر من صياغة. فقال بعض العلماء: ما خان أمين قط ولكن ائتمن غير الامين فخان، وما خان عالم قط ولكن صدر غير عالم فاضاع. ونحن نقول: ما ابتدع عالم قط -طبعا هاي شوية فيها تجوز العبارة من الشاطبي بس مشيها- ونحن نقول: ما ابتدع عالم قط ولكن استفتي من ليس بعالم فضل وأضل.
قال مالك: بكى ربيعة. مالك اجا يوم على شيخ ربيعة الرأي، وجد شيخ ربيعة يبكي بكاء شديداً، فقيل له أمصيبة نزلت بك يا ربيعة؟ قال: لا ولكن استفتي من لا علم عنده. الله! ربيعة يبكي؛ يبكي لأنه رأى رجلاً ليس من أهل العلم يستفتى! احنا اليوم مش رح نبكي، نحن رح نلطم. ربيعة يبكي لما رأى شخص ليس من أهل العلم يستفتى، قال يا مصيبة المصائب! نحن شو رح نعمل؟ نحن بس رح نبكي اليوم على الموجودين على السوشيال ميديا واللي جالسين في بعضهم تكفيرا وتفسيقا للعلماء، الله المستعان!
في البخاري عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: «قبل الساعة سنون خداعات، يصدق فيها الكاذب» بيكون العالم أو طالب العلم القوي يكذب إنه هذا بيفهم ايش وهذا كذا «ويكذب فيها الصادق». الصادق العارف شو بيقول؟ يكذب ويرمى بأنه الكذب بالخطأ وأنه هو الذي لا يفهم «ويخون فيها الأمين ويؤتمن الخائن، وينطق فيها الرويبضة». قالوا: وهو من الرويبضة؟ الرجل التافه الحقير ينطق في أمور العامة؛ بتلاقي شخص إخواني مسكين اليوم عم بحلل في الأحوال السياسية وارفع، وما في مسألة سياسية إلا داخل فيها ويعطي للناس آراءه واختياراته وتوجهاته كأنه ليس بأهل أن يتكلم في أمور العامة فيتكلم!
هذا معنى عمر بن الخطاب قال: قد علمت متى يهلك الناس إذا جاء الفقه من قبل الصغير استعصى عليه الكبير، وإذا جاء الفقه من قبل الكبير تابعه الصغير فاهتديا. لما يجي شخص صغير، إذا جاء الفقه من قبل الصغير يعني شخص قد لا يكون كبير في السن، ما زال شاب في ريعان شباب ولكن تكلم بعلم، بتلاقي الأكبر منه شو بقولوا؟ يا أخي لساته شاب هذا ما يستعصي على الكبير أن يتبع الصغير مع إنه هذا الصغير في السن حصل من العلم ما لم يحصله الكبار تمام! فبتجد أنه شاب في الـ أو الأربع قال رأياً أو في الـ قال رأياً بعلم وفقه وربنا فتح عليه، فتجد أن الأكبر منه لساته صغير صح! فيستعصي على الكبير أن يتبعه.
وإذا جاء الفقه من قبل الكبير تابعه الصغير فاهتدى. تابعه الصغير، عادة إذا فقهاء الأمة كانوا كبارها الصغار يتبعون الكبار فيهتدي الجميع، لكن المشكلة إذا صار كثير من الكبار لا عندهم علم وكان العلم عند الشباب الأصغر منهم هون الكبار ما رح يتبعوا الصغار باعتبار أنهم أصغر منهم سناً، فيستعصي على الكبير متابعة الصغير مع إنه الصغير حكى علم فيحدث شقاق ونزاع واختلاف.
طيب قال: وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم من أكابرهم، فاذا أخذوه عن أصاغرهم وشرارهم هلكوا. طبعا كلمة هنا في حديث ابن مسعود حتى إذا أخذوا العلم عن أصاغرهم وشرارهم هلكوا، ما المراد بالاصاغر في حديث ابن مسعود؟ الأصاغر هنا ليس سناً، وإنما الأصاغر هنا علماً، ولذلك قال: واختلف العلماء فيما أراده. حتى في حديث عمر ترى كأنه في فهم آخر.
اختلف العلماء فيما أراده عمر بالصغار؛ فقال ابن المبارك: حديث عمر إذا جاء الفقه من قبل الصغير، الصغار في حتى في حديث عمر هم أهل البدع، وهو موافق لأن أهل البدع أصاغر في العلم من أجل ذلك صاروا أهل بدع. وقال الباجي: يحتمل أن يكون الأصاغر من لا علم عنده. قال: وقد كان عمر يستشير الصغير إذا كان عنده علم، وكان القراء وأصحاب مشورته كهولاً وشباباً. قالوا: يحتمل أن يريد بالاصاغر من لا قدر له ولا حال، ولا يكون ذلك إلا بنبذ الدين والمروءة، فاما من التزمهما فلا بد أن يسمو أمره ويعظم قدره.
طيب لو بدنا نجي نحمل حديث عمر على أن المراد بالاصاغر صغار العلم رح يختلف الحديث صح؟ رح شو يصير معنا؟ قد علمت متى يهلك الناس إذا جاء الفقه من قبل الصغير، الصغير في العلم استعصى عليه الكبير. شو معنى استعصى عليه الكبير؟ أيوه، استعصى الكبير عليه؟ أنا بدي أنا فاهم كلامك بس بدي أشوف إسقاطه على النص إذا جاء الفقه من قبل الصغير، استعص... بس الكبير فاعل هنا، استعصى الكبير عليه. استعصى، الألف والسين والتاء تفيد الطلب، استعصى الكبير عليه أو استعصى. تففضل، ممكن إذا جاء الفقه من قبل الصغير إذا كان المتصدر أو الذي يأتي الفقه من قبله إلى الناس هو صاحب البدعة أو الصغير في الفقه نعم نعم، يستعصي عليه الكبير، يعني يصعب على الكبير أن يقدم يعني خلاص مادام أهل البدع ملأوا هذا المنصب الذي يقدم الفقه إلى الناس فيصعب على الكبير أن يعني هذا الكلام اللي تفضلت فيه نعم أنت وحذيفه جميل ومعناه جميل يعني لأنه هو إذا فهم بهذه الطريقة يقول: إذا جاء الفقه من قبل الصغار الذين لم يرسخوا في العلم استعصى أن يؤخذ العلم من الكبار، قد تجد الناس تتبع هؤلاء الصغار لحماسهم وفرط قوتهم ويتركون الكبار استعصى الكبير عليه، وإن كانت لسه يعني محتاجة أن تنظر فيها أكثر من من حيث البنية اللغوية للعبارة، لكن من حيث المعنى الذي تفضلت به صحيح. أن اليوم شوف الناس ما بتتبع الكبار الراسخين، بتتبع مين؟ الشباب السوشيال ميديا صار الشباب اللي على السوشيال ميديا بتابعهم بالمئات الآلاف، والعالم الكبير أصحاب المصنفات والكتب ما حدا سائل، مشكلة!
المهم وقال: ومما يوضح هذا التأويل ما خرج ابن وهب، أيوه! قال: ومما يوضح هذا التأويل ما خرج ابن وهب بسند مقطوع الحسني قال: العامل على غير علم كالسائر على غير طريق، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح، فاطلب العلم طلباً لا تضر بالعبادة، واطلب العبادة طلباً لا تضر بالععلم، توازن بين الجانب العبادي والعلمي نعم. قال: فإن قوماً طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرج بأسيافهم على أمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، هم الخوارج.
الخوارج تعمقوا في العبادة لكنهم تركوا العلم فصاروا خوارج قديماً وحديثاً، ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا من سفك دماء المسلمين. يعني الخوارج والله قرأوا القرآن ولم يتفقهوا في القرآن حسب ما أشار إليه الحديث: «يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم». تمام! وهذا مهم إخواني، ما تركزوا فقط في المراكز القرآنية على تحفيظ القرآن فقط، أحذر! لابد أيضاً أن يتفقه الشباب في القرآن. اليوم قد يتخرج الشاب من مركز التحفيظ يحفظ القرآن لكن يكون عقيدته خارجية! هذا معنى قوله إنه يتعمق في الحفظ والعبادة لكن لا يفقه كيف يسقط القرآن. أنا شو فائدة أني طالب يحفظ القرآن لكن يسقط على هواه ومزاجه فيصبح خارجي أو مميع؟ لابد أن يكون تركيزنا على تفهيم الشباب والجيل للقرآن أكثر من تركيزنا على قضية الحفظ، وإن كان الحفظ مطلوب وفرض كفاية وما شابه ذلك.
وروي عن مكحول أنه قال: تفقه الرعاع فساد الدنيا، وتفقه السفلة فساد الدين. نعم، يعني السفلة الناس السفلة الدنيئين إذا بلشوا يدرسوا فقه فهؤلاء سيفسدون دين الناس. هو لو صاروا علماء ما عندنا مشكلة، لا، بيروح بيمسك له كتابين هذا الناس السفلة ديني النفوس بيروح بيمسك له كتابين وبقرأ له ويصير يوظفها بما يخدم أهواءه وأفكاره فهذا فساد الدين نعم. قال وروي عن مكحول أنه قالت قال وقال الفريابي: كان سفيان الثوري إذا رأى هؤلاء النبط يكتبون العلم تغير وجهه، فقلت: يا أبا عبد الله أراك إذا رأيت هؤلاء يكتبون العلم يشتد عليك؟ فقال: كان العلم في العرب وفي سادات الناس، وإذا خرج عنهم وصار إلى هؤلاء النبط والسفلة غير الدين! غير الدين! لأنهم لن يفهموا العلم كما فهم غضاً طرياً.
وليس المراد أن الشخص الأعجمي لن يفهم العلم لا، وإنما سفيان بالنسبة لأهل زمانه كان يرى أن هؤلاء العجم ما جالوا صغاراً وليسوا لا يعرفون العربية أصلاً، فيخشى أن هؤلاء هم الذين يفتون الناس ويترك أهل العروبة اللسان. لكن ما بعد ذلك نشأ أقوام من العجم كان لسانهم أقوى من لسان العرب فخدموا الدين. وهذه الآثار أيضاً إذا عملت على التأويل المتقدم استبدت واستقامت لأن نعم.
قال: لأن ظواهرها مشكلة، ولعلك إذا استقريت أهل البداية من المتكلمين أو أكثرهم وجدتهم من أبناء سبايا الأمم ومن ليس له أصالة في اللسان العربي. شوف كيف توافق الشاطبي هو وابن تيمية، أن ابن تيمية ينص على أن أكثر أهل البدع رؤوس من العجم، ونفس الأشين الشاطبي يقول: ولعلك إذا استقريت أهل البدع من المتكلمين ولا غيرهم وجدتهم من أبناء سبايا الأمم العجم الذين دخلوا في الإسلام ممن ليسوا لهم أصالة في اللسان العربي، فعما قريب يفهم كتاب الله على غير وجهه، كما أن من لم يتفقه في مقاصد الشريعة فهمها على غير وجهها.
إذاً هذا هو السبب الأول من أسباب الاختلاف، وهو أن يكون سببه ما هو؟ أن يتصدر ضعيف العلم. هذا ركز الشاطبي يقول: أول سبب من أسباب الاختلاف في العقائد أن يتصدر قليل العلم ممن ليس أهلاً للاجتهاد، ويرى نفسه و يعني أبو بجادها وانه صاحب الراي وأنا لي رأي وتعالوا ناظروني، وإذا مشايخ العلماء خالفوه لا عبرة بخلافهم. هذا هيكم طولونه في واقعكم المعاصر واضحاً بيناً.
السبب الثاني من أسباب الخلاف في العقائد قال: قال اتباع الهوى، طيب نكمل هذا بعد الصلاة إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد.
طيب بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. السبب الثاني من أسباب الخلاف العقدي في الأمة قال: بسم الله الرحمن الرحيم، قال: والثاني من أسباب الخلاف اتباع الهوى، ولذلك سمي أهل البدع أهل الأهواء. لأن أصلاً أهل البدع لماذا يسمون أهل الأهواء؟ لأن منشأ البدع هو الهوى نعم، لأنهم اتبعوا أهوائهم فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها والتعويل عليها حتى يصدروا عنها، بل قدموا أهوائهم واعتمدوا على آرائهم ثم جعلوا الأدلة تش... العبارات جميلة إخواني، جميلة جداً.
قال: لم يأخذوا الأدلة مأخذ الافتقار، يعني لم يعتمدوا الدليل الشرعي أساساً، لم يتعاملوا على أنهم مفتقرين لها معولين عليها حتى يصدروا عنها يكون قرارهم صادر عن دليل، بل قدموا أهوائهم على الكتاب والسنة. نعم بل قدموا أهوائهم واعتمدوا على آرائهم ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظورا فيها من وراء ذلك. إذا هو أولاً يقرر ثم يستدل، أما أهل السنة يستدلون ثم يقررون نعم. وأكثر هؤلاء هم أهل التحسين والتقبيح، ومن مال إلى جانبه من الفلاسفة وغيرهم، اللي هم المعتزلة أهل التحسين والتقبيح. ويدخل في غمارهم من كان منهم يغشى السلاطين لنيل ما عندهم أو طلباً لرياسة، فلا بد أن يميل مع الناس بهواهم ويتاول عليهم فيما أرادوا حسب ما ذكره العلماء ونقله الثقات من مصاحبي السلاطين؛ يعني علماء السلاطين يدخلون تحت هذا الجنس نعم.
فالأولون ردوا كثير من الأحاديث الصحيحة بعقولهم، وأساءوا الظن بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحسنوا ظنهم بآرائهم الفاسدة حتى ردوا كثيراً من أمور الآخرة وأحوالها من الأولون؟ يقصد المعتزلة والفلاسفة نعم. حتى ردوا كثيراً من أمور الآخرة وأحوالها من الصراط والميزان وحشر الأجساد والنعيم والعذاب الجسمي، وأنكروا رؤية الباري وأشبه ذلك، بل بل سيروا العقل شارعاً كما جاء الشرع أولا بل إن جاء فهو كاف سيروا العقل شارعاً سواء جاء نص يوافق العقل أو لم يأتي نص يوافق العقل، فالعقل هو المشرع في النهاية نعم. بل إن جاء فهو كاشف لمقتضى ما حكم به العقل، وهذه فكرة الاعتزال أن الأدلة الشرعية تكشف ما وصل إليه العقل نعم. إلى غير ذلك من الشناعات أو نقطة ما حكم به العقل نعم.
والآخرون خرجوا عن الجادة إلى البنيات وإن كانت مخالفة لشرع الله حرصاً على أن يغلب عدوه، أو يفيد وليه، أو يجر إلى نفعه. الآخرون الذين هم علماء السلاطين، كما ذكروا عن محمد بن يحيى بن لبابة ابن أخ الشيخ ابن لبابة المشهور؛ فانه عزل عن قضاء البيرة، ثم عزل عن الشورى لأشياء نقمت عليه، وسجل بسخطه القاضي حبيب بن زياد، وأمر بإسقاط عدالته وإلزامه بيته وأن لا يفتي أحداً.
شوف هذا الرجل الكئيب محمد بن يحيى بن لبابة تم عزله عن قضاء البيرة. هي البيرة مدينة وين؟ في الأندلس بين قرطبة. المهم عزلوا عن هذه المدينة وعزلوه عن الشورى، وسجلوا السخط الذي عليه، القاضي حبيب بن زياد سجل أن هذا الرجل مغضوب عليه، الرجل مغضوب عليه!
لا شوفوا شو عمل حتى يسترد مكانته، كيف أن السلطة والحكم والجاه يخلي الإنسان يقول على الله والعياذ بالله! قال: ثم إن الناصر احتاج إلى شراء مشهر من أحباس المرضى بقرطبة بعدوة النهر. فشك الناصر -الذي هو أمير الأندلس أو أمير تلك المنطقة من الأندلس- احتاج أن يشتري حوض ماء. قال المشهر هو الحوض الذي لا يسقى فيه لما فيه من القذر.
الناصر احتاج أن يشتري حوض ماء، هذا الحوض المشكلة أنه وقف. الوقف هل يجوز أحد يبيعه ويشتري؟ لا. الناصر الحاكم الناصر احتاج أن يشتري هذا الحوض الذي هو من أحباس المرضى، هو وقف على المرضى في قرطبة بعدوة النهر، لأنه يعني شافه قريب من نهر معين بده إياه.
المهم فالناصر ذهب إلى القاضي ابن بقي فشكا إلى القاضي ابن بقي ضرورته إليه. ذهب الحاكم إلى القاضي قال له: أنا لازم أخذ هذا البئر أو هذا الحوض محتاجه لمقابلته لمتنزه لي وتأذي برؤيته. شوف شو مشكلته، أن هذا الحوض للفقراء صار في وسخ وهذا في أنا لي مزرعة هون وبساتين وهذا يؤذي المنظر الخارجي، هذه مشكلة الناصر أن الحوض يؤذي المظهر الخارجي للبساتين وأتأذى أو أن تطلعه من علاليه. فقال له ابن بقي: لا حيلة عندي فيه، وهو أولى أن يحاط بحرمة الحبس. فقال له: تكلم مع الفقهاء فيه، وعرفهم رغبتي وما أجذله من أضاعف القيمة فيه، فلعلهم أن يجدوا لي في ذلك رخصة.
ففك ابن بقي زلمه بخاف ربنا، شو قال له؟ قال له: والله يا حاكم ما بيضبط؛ لأنه هذا وقف والوقف لا يجوز أن يشترى ولا يباع. قال له: بس عموماً خليني أجمع لك الفقهاء والقضاة، لعل واحد فيهم يجد رخصة مخرج شرعي لسيدنا الحاكم.
فتكلم ابن بقي معهم فلم يجدوا إليه سبيلاً. فغضب الناصر عليهم، كل الفقهاء قالوا كانوا رجالاً قالوا: لا يجوز للحاكم أن يشتريه. وأمر الوزراء بالتوجيه فيهم إلى القصر وتوبيخهم. فجرت بينهم وبين بعض الوزراء مكالمة، ولم يصل الناصر معهم إلى مقصوده. حاول الناصر، حاول ما ضبط، الفقهاء كلهم مستمسكون برأيهم: لا يجوز أن تشتري الوقف.
مين الآن بده يجي دوره؟ ابن لبابة. ابن لبابة قال لك: اجا الوقت المناسب لأعود إلى القضاء، فقال لك: بفتي زي ما بده هالحاكم وبيرجعني لمنصب القضاء، شو بدك أفضل من هيك؟ قال: وبلغ ابن لبابة هذا الخبر، فرفع إلى الناصر يغض من أصاغر الفقهاء ويقول له: إنهم حجروا عليك واسعاً. ابن لبابة بعث رسالة للحاكم الناصر قال له: اسمع، هذول الفقهاء اللي حواليك هذول حجروا عليك واسعاً، أنا بحل لك إياها، ولو كنت حاضراً لأفتيته بجواز المعاوضة، لو انك خليتني بمجلس الشورى وما عزلتني لكان أنا حليت الموضوع.
وتقلد حقاً، وناظر أصحابه فيها، فوقع هذا الأمر بنفس الناصر وأمر بإعادة محمد بن لبابة إلى الشورى على حالته الأولى، ثم أمر القاضي بإعادة المشورة في المسألة. رجع ابن لبابة لمجلس الشورى، بعدين قال للقاضي ابن بقي مرة ثانية: ارجع استشير الفقهاء. فاجتمع القاضي والفقهاء وجاب ابن لبابة آخرهم، وعرفهم القاضي ابن بقي بالمسألة التي جمعهم من أجلها وغبطة المعاوضة فيها، فقال جميعهم بقولهم الأول من المنع من تغيير الحبس عن وجهه.
الحبس الذي هو الوقف، الفقهاء ما زالوا متفقين الوقف لا يجوز بيعه. ابن لبابة كان جالساً ظله ساكت، فقال له القاضي: ما تقول أنت يا أبا عبد الله يا ابن لبابة؟ فقال: أما قول إمامنا مالك بن انس فالذي قاله أصحابنا الفقهاء، وأما أهل العراق فإنهم لا يجيزون الحبس أصلاً، وهم... قال: أما ما قاله مالك يعني مذهب مالك فعلاً زي ما بقولوا المشايخ اللي قاعدين أنه لا يجوز بيع الحبس، أما لو ذهبنا إلى قول أهل العراق فقهاء العراق فإنهم لا يجيزون الوقف أصلاً وهم علماء أعلام يهتدي بهم أكثر الأمة.
صار بده يترك مذهب المالكية ويروح على فقهاء أهل العراق لأنهم لا يجيزون الوقف. وإذا بأمير المؤمنين من الحاجة إلى هذا المشهر ما به وأمير المؤمنين الناصر يا عمي محتاج لهذا المشهر يعني هو هذا الحوض محتاجه، أليس لدينا مندوحة في أن نغير المذهب المالكي ونأخذ بفتوى أهل العراق؟ فما ينبغي أن يرد عنه وله في السنة فسحة، وأنا أقول فيه بقول أهل العراق وأتقلد ذلك رأياً خالصاً. فأيش قال؟ أنا بقول بقول أهل العراق أن الحبس أصلاً لا يصح، وبالتالي يجوز للحاكم أن يأخذ هذا البئر أو الحوض.
فقال له الفقهاء: سبحان الله، تتركون قول مالك الذي أفتى به أسلافنا ومضوا عليه واعتمدناه بعدهم وأفتينا به، لا نحيد عنه بوجه وهو رأي أمير المؤمنين ورأي الأمة ورأي آبائه. فقال لهم محمد بن يحيى: ناشدتكم الله العظيم، ألم تنزل بأحدكم منكم ملمة بلغت... محمد بن يحيى هو نفسه ابن لبابة ونفسه هذا الشيخ تبع السلطان، قال لهم: بالله عليكم ألم تنزل بأحد منكم ملمة أيوه بلغت بكم أن أخذتم فيها بغير قول مالك في خاصة أنفسكم، وأرخصتم لأنفسكم في ذلك؟
شو حشرهم في الزاوية؟ شو بقول لهم؟ يعني أنتم أنفسكم مشايخ، بالله عليكم ما في واحد فيكم مرة تورط ووجد أن قول مالك لا يناسبه فأخذ بقول مذهب آخر؟ يعني لماذا تحجرون على الحاكم؟ يا أخي قول مالك لا يناسب الحاكم، نأخذ بقول أهل العراق. فقالوا: بلى، بتصير معنا هي أحياناً. قال: فأمير المؤمنين أولى بذلك، فخذوا به، ما أخذكم زي ما أنتم بتعملوا خليه هو يعمل يأخذ بقول غير المالك، وتعلقوا بقول من يوافقه من العلماء، فكلهم قدوة.
فسفقوا، فقال للقاضي: انه إلى أمير المؤمنين فتياي. فكتب القاضي إلى أمير المؤمنين بسورة المجلس. فابن لبابة بيحكي للقاضي: خلص، الفتوى اللي قلت لك اياها اكتبها لامير المؤمنين خليه يعمل فيها. وبقي مع أصحابه بمكانهم إلى أن أتى الجواب بأن يؤخذ له بفتيا محمد بن يحيى.
القاضي كتب رسالة بعثها مع بريد وصلت للحاكم، فالحاكم رجع وكتب في رسالة أنه سيأخذ بفتوى ابن لبابة وينفذ ذلك، وسيعوض المرضى بدل هذا المشهر الحوض بأملاكه بمنية عجب. بمنية عجب هي كأنها منطقة ولا مدينة، رح أعوضكم بحوض آخر، وكانت عظيمة القدر جداً تزيد أضاعفاً على المشهر. قال: أنا بعوضكم بدل هالجب 100 حوض بس أعطوني هذا الحوض لأنه عامل لي كركبة نفسية بالنسبة للحاكم.
ثم جيء بكتاب من عند أمير المؤمنين منه إلى ابن لبابة بولايته خطط الوثائق ضبط أموره ابن لبابة. والحاكم كتب رسالة أن ابن لبابة يتم وضعه وزيراً على الوثائق، هي قضية الوثائق مشهورة كانت في الأندلس والسجلات، وصار ابن لبابة وزيراً. ما شاء الله! كيف وصل للوزارة؟ يقول ابن لبابة ضبط حاله عند الحاكم، ليكون هو المتولي لعقد هذه المعاوضة.
فهذه معاوضة الآن بده يتم تسجيلها، فحكى حطوا ابن لبابة مسؤول عن ديوان الوثائق لشان يكتب عقد الوقف هذا أنني اشتريته. فهنئ بالولاية، وأمضى القاضي الحكم بفتواه وأشهد عليه وانصرفوا. فلم يزل ابن لبابة يتقلد خطة الوثائق والشورى -يعني ظلو وزيراً أو مسؤولاً عنها- إلى أن مات سنة 336.
قال القاضي عياض: ذكرت بعض مشايخنا مرة بهذا الخبر فقال: ينبغي أن يضاف هذا الخبر الذي حل سجل السخط إلى سجل السخط، قال: فهو أولى وأشد في السخط مما تضمنه أو كما قال. قال: فتاملوا كيف اتباع الهوى وإلى أين ينتهي بصاحبه! فشأن مثل هذا لا يحل أصلاً من وجهين. أحدهما: أنه لم يتحقق... قال: ينبغي أن يضاف هذا الخبر الذي حل مش هو هذا الطريقة اللي عملها وحل فيها مشكلته ابن لبابة، قال: ينبغي أن يعاد فيحجر عليه مرة أخرى؛ لأنه اتضح من صنيعه أنه لا يحكم بما يريد الله بل هوى السلطان.
قال: فشأن مثل هذا لا يحل أصلاً من وجهين. أحدهما: أنه لم يتحقق المذهب الذي حكم به؛ لأن أهل العراق لا يبطلون الأحباس هكذا على الإطلاق، ومن حكى عنهم ذلك فإما على غير تثبت، وإما أنه كان قولا لهم رجعوا عنه، بل مذهبهم يقرب من مذهب مالك حسب ما هو مذكور في كتب الحنفية.
أول شيء بقول لك الشاطبي أن أخونا ابن لبابة هل هو فعلاً حرر مذهب أهل العراق في هذه المسألة ولا أخذه على بادئ الرأي؟ قال: هو ما حرر قول أهل العراق؛ لأن أهل العراق هل فعلاً مذهب الحنفي يبطل الأوقاف؟ هذا مش صحيح. مين قال المذهب الحنفي يبطل الأوقاف؟ ومن نقل عنهم ذلك فإما عن غير تثبت كلام غير علمي ليس متثبتاً، أو قول عن بعض فقهاء العراق ليس المعتمد في المذهب الحنفي.
الثاني: أنه إن سلمنا صحته فلا يصح للحاكم أن يرجح في حكمه أحد القولين بالصحبة أو الإمارة أو قضاء الحاجة، وإنما الترجيح بالوجوه المعتبرة شرعاً. وهذا لو فرضنا أن هذا قول أهل العراق، هل يجوز أن يرجح هذا القول للحاكم بس لأنه حاكم أو لأنه فيه حاجة؟ لا، الترجيح بين الأقوال الفقهية يكون بالمرجحات الشرعية، وليس لأن هذا القول يوافق هوى الحاكم من رجح له إياه. وهذا متفق عليه بين العلماء، فكل من اعتمد على تقليد قول غير محقق أو رجح بغير معنى معتبر فقد قلع ربقة واستند إلى غير الشرع، عافانا الله من ذلك بفضله آمين آمين.
قال: فهذه الطريقة في الفتيا من جملة البدع المحدثات في دين الله تعالى، كما أن تحكيم العقل على الدين مطلقاً محدث، سيأتي بيان ذلك بعد إن شاء الله. وقد ثبت بهذا الوجه اتباع الهوى، وهو أصل زيغ عن الصراط المستقيم. قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: 7].
وقد تقدم معنى الآية، فمن شأنهم أن يتركوا الواضح ويتبعوا المتشابه عكس ما عليه الحق في نفسه. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وذكرت الخوارج عنده وما يلقون في القرآن فقال: يؤمنون بمحكمه ويهلكون عند متشابهه. وقرأ ابن عباس الآية، خرجه ابن وهب.
وقد دل على ذمه القرآن في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: 23]. ولم يأتي في القرآن ذكر الهوى إلا في معرض الذم. حكى ابن وهب عن طاوس أنه قال: ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمه. وقال: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾ [القصص: 50] إلى غير ذلك من الآيات.
وحكى أيضاً عن عبد الرحمن بن مهدي أن رجلا سأل إراهيم النخعي عن الأهواء أيها خير؟ فقال: ما جعل الله في شيء منها مثقال ذرة من خير وما هي إلا زينة من الشيطان، وما الأمر إلا الأمر الأول -ما كان عليه السلف الصالح-. وخرج عن الثوري أن رجلا أتى إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقال له: أنا على هواك، فقال له ابن عباس: الهوى كله ضلالة. أي شيء أنا على هواك؟ يعني شو هذا الكلام؟ أي هذا تعجب استنكاره.
والثالث من أسباب الخلاف: التصميم على اتباع العوائد وإن فسدت أو كانت مخالفة للحق. طب إذا السبب الأول للخلاف بين الأمة تصدر الصغار، السبب الثاني الهوى، السبب الثالث التمسك بالعوائد الفاسدة -أنا وجدنا آباءنا وكذلك مشايخنا وأساتذتنا على أمة وهذا ما يصلح-.
وهو اتباع ما كان عليه الآباء والأشياخ وأشباه ذلك، وهو التقليد المذموم؛ فإن الله ذم بذلك في ك كتابه كقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: 22]. ثم قال: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّم عليه آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الزخرف: 24] فقط لأنه يخالف ما كان.
عليه الآباء جعلوا هذا سبب الكفر. وقوله: قال: هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون؟ فنبههم على وجه الدليل الواضح، فاستمسكوا بمجرد تقليد الآباء، فقالوا: ﴿بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: 74]. فما جاوبوا جواب علمه، سألهم سيدنا إبراهيم: هل يسمعونكم هذه الأصنام؟ هل ينفعونكم؟ هل يضرونكم؟ ماذا كان الجواب؟ قال وهو مقتضى الحديث: بل وجدنا آباءنا. طيب، هل أنت أجبت هذا؟ مش نقاش علمي، أنا سألتك بتسمع بتقول لي: أنا وجدت أبي. إذاً، أنت لا تتمسك بدليل موضوعي في عبادتك للصنم، وإنما فقط متمسك بالتقليد.
قال: وهو مقتضى الحديث المتقدم أيضاً في قوله: «اتخذ الناس رءوساً جهالاً» إلى آخره، فإنه يشير إلى الاستنان بالرجال كيف كان. وفيما يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إياكم والاستنان بالرجال، فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة، ثم ينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل النار فيموت وهو من أهل النار، وإن الرجل ليععمل بعمل أهل النار فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت وهو من أهل الجنة. فإن كنتم لابد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء. الإنسان لا يقتدي بمعنى لا يسلم نفسه كلياً لرجل حي لو كان عالماً فاضلاً، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة. فإذا أردت أن تقتدي بشخص فاقتدِ بعالم مات، عليكم بالأموات، يعني بعالم، لأنه العالم الذي مات والناس تعرفه بالخير والصلاح الآن خلص أمنا عليه الفتنة لأنه مات خلاص. وهو إشارة إلى الأخذ بالاحتياط في الدين، وأن الإنسان لا ينبغي له أن يعتمد على عمل أحد البتة حتى يتثبت فيه ويسأل عن حكمه، إذ لعل الرجل المعتمد على عمله يعمل على خلاف السنة، ولذلك قيل: لا تنظر إلى عمل العالم ولكن سله يصدق. إذاً، لا تنظر إلى عمل العالم ولكن سله، دائماً إذا بدأت تحط لنفسك، ما تقول شفت الشيخ الفلاني بيفعل، لا روح اسأله، لأنه أحياناً الشيخ الفلاني قد يفعل عملاً خلاف فتواه، صح الشيخ مش ممكن يعصي، فانت لا تستدل بعمل الشيخ، استدل بايش؟ أو اعتمد على فتياه، أما عمله هذا شيخ في النهاية ممكن يزل يصيبه هو ضعف نفسي وهكذا.
وقالوا: أضعف العلم الرؤيا، أضعف العلم أن تعتمد على رؤية شخص يفعل شيئاً فتبني على رؤيتك له، العلم يكون بسؤاله وليس بما تراه يفعل، لأنه في كثير من الأحيان الأفعال يدخلها الأهواء، أن يكون رأى فلاناً يعمل فيعمل مثله، ولعله فعله ساهياً. وليس من هذا القبيل عمل أهل المدينة وما أشبه ذلك، لأنه دليل ثابت عند جماعة من العلماء على وجه ليس ما نحن فيه، لأنه ممكن يعترض: طب أنتم يا مالكية عمل أهل المدينة مش هو اعتماد على الرؤية؟ رأينا أهل المدينة يعملون فعملنا، هل دليل العمل بأهل المدينة المشهور عند المالكية هل هو من قبيل العمل بمجرد الرؤية؟ لا، لأنه هو يعتمد على مفهوم أععمق من هذا، في نوع من الإجماع.
وقول علي رضي الله عنه: فإن كنتم لابد فاعلين فبالأموات، نكتة في الموضع، يعني الصحابه رضي الله عنه وما جرى ما جراهم ممن يؤخذ بقوله ويعتمد على فتواه، وأما غيرهم ممن لم يحل ذلك المحل، فلا كان يرى الإنسان رجلاً يحسن اعتقاده فيه فيفعل فعلاً محتملاً أن يكون محتملاً أن يكون مشروعاً أو غير مشروع، فيقتدي به على الإطلاق ويعتمد عليه في التعبد ويجعله حجة في دين الله، فهذا هو الضلال بعينه، ما لم يتثبت بالسؤال والبحث عن حكم الفعل ممن هو أهل الفتوى. وهذا الوجه هو الذي مال بأكثر المتأخرين من عوالم المبتدعة، إذا اتفق أن ينضاف إلى شيخ جاهل أو لم يبلغ مبلغ العلماء، فيراه يعمل عملاً فيظنه عبادة فيقتدي به كائناً ما كان ذلك العمل، أو موافقاً للشرع أو مخالفاً، ويحتج بذلك ويحتج به على من يرشده، ويقول: كان شيخ فلان من الأولياء وكان يفعله وهو أولى أن يُقتدى به من علماء الظاهر، وهو في الحقيقة راجع إلى تقليد بل حسن ظنه فيه، سواء أخطأ أنه لا يستحق حسن الظن أو أصاب، كالذين قلدوا آباءهم سواء.
وإنما قصار هؤلاء أن يقولوا: إن آباءنا أو شيوخنا لم يكونوا ينتحلون مثل هذه الأمور سدى، وما هي إلا معضوضة بالدلائل ومنصورة بالبراهين، مع أنهم يرون ويرون لا دليل عليها ولا برهان يقود إلى القول. ويرون، يعني هم يرون بأنفسهم أنه لا دليل عليها، ويرون بيجي المشايخ وطلاب العلم بينبهوهم أنه يا جماعة اللي عليه مشايخكم الصوفية يا عمي غلط يا عمي لا دليل عليه، ومع ذلك يبقون مصرين على التمسك بتقاليد هذا الشيخ الصوفي وأفعاله وأعماله، ولا برهان يقود إلى القول بها.
فصل قال رحمه الله فصل هذه الأسباب الثلاثة راجعة في التحصيل إلى وجه واحد وهو الجهل بمقاصد الشريعه، والتخلص على هذه الأسباب الثلاث التي هي تصديق غير الجهال الصغار الهوى التقليد الأعمى هذه الثلاثة مرجعها إلى نقطة واحدة وهي الجهل بمقاصد الشريعة. قال والتخرص على مالها بالظن من غير تثبت والأخذ فيها بالنظر الأول، ولا يكون ذلك من راسخ في العلم. والتخرص اللي هو التخمين من دون تثبت، تتكلم في الدين وانت مش متثبت من صحة قولك وما أكثر هذا، والأخذ فيها بالنظر الأول، شو يعني بالنظر الأول؟ يعني ببادئ الرأي، أنك خلص تقرا اقرأ الآية خلص حكمها كذا، طب أهد شوي لا تأخذ بالنظر الأول، تفحص، تأمل، اصبر. والأخذ ببادئ الرأي.
قال: ألا ترى أن الخوارج كيف خرجوا عن الدين كما يخرج السهم من الصيد المرمي، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفهم بأنهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يعني والله أعلم أنهم لا يتفقهون فيه حتى يصل إلى قلوبهم، لأن الفهم راجع إلى القلب، فاذا لم يصل إلى القلب لم يحصل فيه فهم على حال، وإنما يقف عند محل الأصوات والحروف المسموعة فقط، وهو الذي يشترك فيه من يفهم ومن لا يفهم. وما تقدم قدم أيضاً من قوله عليه السلام: إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً إلى آخره.
وقد وقع لابن عباس تفسير ذلك على معنى ما نحن فيه، فخرج أبو عبيد في فضائل القرآن وسعيد بن منصور في تفسيره عن إبراهيم التيمي قال: خلا عمر رضي الله عنه ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد؟ فارسل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة؟ زاد سعيد: وكتابها واحد. قال: فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيما أنزل، وانه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ولا يدرون فيما أنزل، فيكون لهم فيه رأي، فان كان لهم فيه رأي فاختلفوا، وقال سعيد: فيكون لكل قوم فيه رأي، فإذا كان لكل قوم فيه رأي اختلفوا، فاذا اختلفوا اقتتلوا. قال: فسجرهم عمر وانتهره، فانصرف ابن عباس ونظر عمر فيما قال فعرفه، فارسل إليه وقال: أعد علي ما قلت، فأعد عليه فعرف عمر قوله وأعجبه.
قال: نعم، إشكالية الأهواء يسقطون آيات القرآن في غير أسباب نزولها، لذلك هذا يدل النص على أهمية معرفة سبب نزول الآيات، حتى تعرف كيف تفهم الآية بالشكل الصحيح بدك تعرف سبب نزولها. قال: وما قال ابن عباس رضي الله عنهما هو الحق، فإنه إذا عرف الرجل فيما أنزلت الآية أو السورة عرف مخرجها وتأويلها وما قصد بها، فلم يتعدى ذلك فيها، وإذا جهل فيما أنزلت احتمل النظر فيها أوجه، فذهب كل انسان مذهباً لا يذهب إلى الآخر، وليس عندهم من الرسوخ في العلم ما يهديهم إلى الصواب، أو يقف بهم دون اقتحام حمى المشكلات، فلم يكن بد من الأخذ ببادئ الرأي أو التأويل بالتخرص من الذي لا يغني من الحق شيئاً، إذ لا دليل عليه من الشريعة، فضلوا وأضلوا.
ومما يوضح ذلك ما خرجه ابن وهب عن بكير أنه سأل نافعاً: كيف كان رأي ابن عمر في الحرورية؟ قال: هم الخوارج. نعم، قال: يراهم شرار خلق الله، أنهم انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين. الكفار الخوارج من جهلهم إلى اليوم يذهبون إلى آيات تتكلم عن الكفار الأصليين فأنزلوها على أهل الإيمان وأسقطوها عليه. قال: وفَسَّر سعيد بن جبير ذلك فقال: مما تتبع الحرورية من المتشابه قول الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] ويقررون معها ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: 1]. فإذا رأوا الإمام يحكم بغير الحق قالوا: قد كفر، ومن كفر عدل بربه، ومن عدل بربه فقد أشرك، فهذه الأمة المشركون. فيفرخون هؤلاء الأئمة يعني سلاطين الأمويين ومشركون، فيخرجون فيفعلون ما رايت، بتروح بيقتتلوا بيسفكوا الدماء وكذا. طبعا الكلام عن الخليفة الأموي اللي كان تصدر منه بعض الأحكام الجائرة، أنه فرق بين أن الحاكم يحكم في واقعه أو مسألة بغير شرع لها، وبين أن يكون تبديل لشرع، هذا شيء وهذا شيء آخر.
قال: فهذا مع الراي الذي نبه عليه ابن عباس، وناشئ عن الجهل بالمعنى الذي فيه نزل القرآن. وقال نافع: إن ابن عمر كان إذا سئل عن الحرورية قال: يكفرون المسلمين ويستحلون دمائهم وأموالهم، ينكحون النساء في عددهن، وتاتيهم المرأة فينكحها الرجل منهم ولها زوج، فلا أعلم أحداً أحق بالقتال والقتل منهم. شوف الجرائم، الحرورية كانوا يسبون النساء المسلمين، بيحكموا عليه أنه مرتد وبياخذ زوجته وبيسبيها ويقع فيها، ويكون لها زوج من المسلمين، فمن أهل العلم ممكن يكون زوجها الله المستعان.
فان قيل: فرضت الاختلاف المتكلم فيه في واسطة بين طرفين، فكان من الواجب أن تردد النظر فيه عليهما، فلم تفعل برادته الى الطرف الاول في الذم والضلال، ولا تعتبره بجانب الاختلاف الذي لا يضير، الذي اختلاف في الفروع؟ فالجواب عن ذلك أن كون ذلك القسم واسطه بين الطرفين لا يحتاج فانقي. الآن بده يرجع: فانقي فرضت الاختلاف المتكلم فيه، اللي هو الآية، الآن نرجع للآية ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] قال: فرضت الاختلاف المتكلم فيه في واسطة بين الطرفين، اللي هو ايش؟ مش في الاديان ولا في الفروع الفقهية، الخلاف في اصول الدين الإسلامي. فكان من الواجب أن تردد النظر فيه عليهما، ولم تفعل بل رددته إلى الطرف الاول في الذم والضلال. يعني أي نحن الان قلنا في خلاف بين الأديان صح؟ وفي خلاف في فروع الفقه وهذا رحمة. طب الخلاف في الدين الإسلامي في أصول الدين، لماذا انت قسته على الخلاف بين الأديان ولم تقصه على الخلاف في فروع الفقه اللي هو رحمة؟ فهمتم الاستشكال؟
قالوا للشاطبي: لماذا جعلت الاختلاف بين الأشاعرة وأهل الحديث والمُعتزلة والجهمية هو يقاس على الخلاف بين الأديان فيكون مذموماً، ولا يقاس على الخلاف بين المذاهب الفقهية فيكون خلاف رحمة، خلص هذا أشعري وهذا معتزلي وهذا جهمي وهذا كله خير وبركة؟ لماذا يعني انت متشدد وهذا خطاب البعض يطالب به اليوم صح؟ إنه خلينا نحن خلافنا في اصول الدين خلاف اجتهادي، من كان أشعرياً فقد أصاب، ومن كان من أهل الحديث فقد أصاب، ومن فايش يقول الشاطبي؟ فالجواب عن ذلك، قال: فالجواب قال: فالجواب عن ذلك أن كون ذلك القسم وسط بين الطرفين لا يحتاج إلى بيان إلا من الجهة التي ذكرنا، أما الجهة الأخرى فان ذكرهم في هذه الأمة وادخالهم فيها أوضح أن هذا الاختلاف لم يلحقهم بالقسم الأول اسم الأمة، وإلا فلو كان ملحقاً بهم لهم به لو كان ملحقاً لهم به لم يقع في الأمة اختلاف ولا فرقة، ولا أخبر الشارع به ولا نبه السلف الصالح عليه.
فكما أنه لو فرضنا اتفاق الخلق على الملة بعد أن كانوا مفارقين لها لم نقل اتفقت الأمة بعد اختلافها، كذلك لا نقول اختلفت الأمة وافترقت بعد اتفاقها لو خرج بعضهم إلى الكفر بعد الإسلام. إذاً، أولاً يقول: فالجواب عن ذلك أن كون ذلك القسم اللي هو الفرق الإسلامية المختلفة في أصول الدين، أن كون ذلك القسم واسطة بين طرفين هذا لا يحتاج إلى بيانه إلا من الجهة التي ذكرنا قبل قليل، أما الجهة الأخرى فان ذكرهم في هذه الأمة وادخالهم فيها، فان ذكرهم في هذه الأمة وادخالهم فيها هذا أوضح لنا أن هذا الاختلاف بين الفرق الإسلامية لم يجعل هذه الفرق تلحق بالقسم الأول، اللي هم مين؟ الكفار الأصليين. هل الخلاف بيننا وبين الأشاعرة والماتريدية وغيرهم والكرامية يجعلنا نقول إن هذه الفرق أصبحت كفاراً وتلحق بالقسم الأول اللي هو الخلاف في بين الأديان؟ لا، ليه؟ لأن الله الحديث النبوي قال: فرقوا دينهم أي هم ما زالوا في الدين بس اختلفوا في داخله، كذلك ستفترق أمتي، جعلهم من أمة الإسلام ستفترق أمتي، فلما جعله اختلافا بين الأمة دل هذا على أنهم ليسوا كفاراً، لم يصبحوا مع قسم الكفار من حيث الحكم.
قال: فان ذكرهم في هذه الأمة ستفترق أمتي وادخالهم فيها أوضح لنا هذا أن هذا الاختلاف العقدي لم يلحق الفرق الإسلامية العقدية بالقسم الأول اللي هم الكفار الأصليين، وإلا فلو كانوا ملحقين بهم لم يقع في الأمة اختلاف ولا فرقة، ليه؟ لو كانت كل فرقة في الأس فرقة إسلامية خالفتنا في العقيدة صارت كفاراً، إذاً في النهاية إذاً لن يكون خلاف بين المسلمين، ليه؟ لأنه كل فرقة عقدية خالفت في العقيدة خلص خليها مع الكفار، إذاً نحن نفسنا مش مختلفين، فيقول: لأنهم لو أن كل فرقة اختلفت في العقيدة معك في الإسلام.
إذاً لن يكون هناك اختلاف في الإسلام ولا فرقة، ولا أخبر الشارع أن هذه الأمة ستفترق؟ ليه؟ أنه كل فرقة اختلفت صارت كافرة، إذاً ما في بالأمة اختلاف؛ لأن كل فرقة اختلفت سنحكم بكفرها، فإذا أصبحت داخل الأمة الإسلامية ما في خلاف، وكان السلف لم ينبهوا عليه. فكما أنه لو فرضنا اتفاق الخلق على الملة بعد أن كانوا مفارقين فيها، لم نقل اتفقت الأمة بعد اختلافها، كذلك لا نقول اختلفت الأمة أو افترقت الأمة بعد اتفاقها، لو خرج بعضهم إلى الكفر بعد الإسلام، اللي هي نفس الفكرة.
لا نقول اختلفت الأمة أو افترقت الأمة بعد اتفاقها لو كانت الفرقة المخالفة صارت كافرة، ما رح تقول افترقت الأمة تمام، يعني مش بقول لك بعض الفرق مثلاً زي الاتحادية، هؤلاء أصلاً ما تقول إنهم هي من فرق لا، أصلاً صاروا كفار، ففيش داعي تقول إنهم داخلين تحت خلاف الأمة. فيقول: كذلك لا نقول اختلفت الأمة أو افترقت بعد اتفاقها لو كان الذي يختلف سنعتبره كافراً لو خرج بعضهم إلى الكفر بعد الإسلام، وإنما يقال: افترقت. قال: ولكن يقال افترقت أو تفترق الأمة إذا كان الافتراق واقعاً فيها مع بقاء اسم الأمة، هذا هو الحقيقة.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوارج: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم يتمارى في الفوق» وفي رواية: «فينظر الرام إلى سهمه، إلى نصله، إلى أُرْصَافِهِ، فيتمارى في الفوق هل علق بها من الدم شيء؟ والتمري في الفوق: هل فيه فرث ودم أم لا؟». شك بحسب التمثيل: هل خرج من الإسلام حقيقة أم لا؟ وهذه العبارة لا يعبر بها عمّن خرج من الإسلام. من هو الفوق؟ الفوق هو موضع الوتر من السهم. أنتو بتعرفوا السهم بيكون طويل صحيح؟ النُّقْطة الأخيرة من السهم من وراء اللي بينحط فيها الوتر وبتكون هيك مفتوحة شق صغير عشان تثبت على الوتر، هاي بيسموها فوق.
طيب قال: وقد اختلفت الأمة في تكفير هؤلاء الفرق أصحاب البدع العظمى، ولكن الذي يقوى في النظر وبحسب الأثر عدم القطع بتكفيرهم، ودليل عليه عمل السلف الصالح. نعم، عمل السلف الصالح أنه حتى الخوارج لا نكفرهم، نعم. قال: ألا ترى إلى صنع علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الخوارج وفي كونه عاملهم في قتالهم معاملة أهل الإسلام على مقتضى قول الله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9]. فإنه لما اجتمعت الحرورية وفرقت الجماعة، لم يهيجهم علي، ولا قاتلهم، ولو كانوا بخروجهم أصبحوا مرتدين بالتأكيد، لم يتركهم علي رضي الله عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، ولأن أبا بكر خرج لقتال أهل الرة، ولم يتركهم.
فلو كان الخوارج مرتدين لما تركهم الصحابة، فدل ذلك على اختلاف ما بين المسألتين، بين مسألة أهل الردة هؤلاء يجب قتالهم، وبين الفرق الإسلامية البدعية هؤلاء لأنهم مسلمون لا يستلزم الآن قتالهم. وأيضاً فحين نعم قال: وأيضاً فإن فحين ظهر معبد الجهني وغيره من أهل القدر لم يكن من السلف الصالح إليهم إلا الطرد والابعاد والعداوة والهجران. معبد الجهني أول من أتى بمذهب المعتزلة وهو نفي القدر، نعم. قال: ولو كان، ومع ذلك الظاهر من صنيع الصحابة والسلف معه أنهم لم يكفروه عيناً ويحكموا بردته، وإنما اكتفوا بطرده وإبعاده، وإلا لو حكموا بردته لقتلوه صح، نعم.
قال: ولو كانوا خرجوا إلى الكفر إلى كفر محض لأقاموا عليهم الحد المقام على المرتدين. وعمر بن عبد العزيز لما خرج في زمنه الحرورية بالموصل، أمر بالكف عنهم على حد ما أمر به علي رضي الله عنه، ولم يعاملهم معاملة المرتدين. ومن جهة النظر أن هذا من جهة النقل، ومن جهة النظر كيف نعرف أن الخوارج لم يخرجوا مثلاً خارج دائرة الإسلام؟ نعم، قال: إن وإن قلنا أنهم متبعون للهوى ولم تشابه من الكتاب ابتغاء الفتن وابتغاء تأويله، فإنهم ليسوا متبعين للهوى بإطلاق، ولا متبعين لما تشابه من الكتاب من كل وجه. ولو فرضناهم كذلك لكانوا كفاراً، إذ لا يتأتى ذلك من آخذ في الشريعة إلا مع رد محكماتها عناداً وهو كفر.
وأما من صدق بالشريعة ومن جاء بها وبلغ فيها مبلغاً يظن به أنه متبع للدليل، فمثله لا يقال فيه إنه صاحب هوى بإطلاق، بل هو متبع للشرع في نظره، لكن بحيث يزاحمه الهوى في مطالبه من جهة إدخال الشبه في المحكمات بسبب اعتبار المتشابهات، فشارك أهل الهوى في دخول الهوى في نحلته، وشارك أهل الحق في أنه لا يقبل إلا ما دل عليه الدليل في الجملة. هذا كلام علمي إخواني رفيع! ايش يقول شوف الكلام؟ يقول: ومن جهة النظر أن وإن قلنا إن الخوارج وغيرهم من الفرق الإسلامية متبعون للهوى ومتبعون لما تشابه من الكتاب ابتغاء الفتنة، فإنهم في الحقيقة ليسوا متبعين للهوى بإطلاق مئة بالمئة، ولا متبعين لما تشابه من الكتاب من كل وجه.
لاننا لو فرضنا أنهم متبعون للهوى مئة بالمئة لكانوا كفاراً هي الفرق الإسلامية، إذ لا يتأتى ذلك من آخذ في الشريعة إلا مع رد محكماتها عناداً. متى بتقول إنه هي الفرقة الإسلامية صارت كفاراً مئة بالمئة بأعيانها؟ إذا كانت ترد محكمات الشريعة عناداً، يعني من خلال مناظرتنا معهم عرفنا أن هذول يردون المحكمات عناداً وليس أن هناك شبهة. قال: وهو كفر. قال: أما الفرق الإسلامية التي تصدق بالشريعة ومن جاء بها وهو محمد صلى الله عليه وسلم، وبلغ فيها مبلغاً يظن به أنه متبع للدليل، يعني أنت لما تحاور المعتزلة أو الصوفية أو الأشعرية أو كذا، أنت الذي يظهر لك أنه هو متبع للدليل، يعني هو فيما يعتقده هو طبعا يعني، هو يظن أنه يتبع الدليل من الكتاب والسنة صحيح، وبلغ فيها مبلغاً يظن به أنه متبع للدليل، فمثله لا يقال فيه إنه صاحب هوى بإطلاق هيك، أنه صاحب هوى بإطلاق، بل هو متبع للشرع في اعتقاده، وإن كان الشرع بخلاف عقيدته.
بل هو متبع للشرع في نظره، لكن بحيث لا يققال فيه إنه صاحب هوى بإطلاق، بل هو متبع للشرع في نظره، لكن يققال فيه إنه صاحب هوى بحيث يزاحمه الهوى في مطالبه من جهة ماذا؟ من جهة إدخال الشبه في المحكمات بسبب وقوفه عند المتشابهات. هذا صاحب الفرقة البدعية، من أين نقول إنه دخله الهوى؟ دخله الهوى من حيث إنه يدخل على المحكمات الشبه بسبب وقوفه عند المتشابهات. والا لو رد المتشابهات للمحكمات لما وقع في البدعة، لكن هو يدخل الشبه على محكمات الدين من جهة وقوفه عند المتشابه، فشارك أهل الهوى في دخول الهوى في نحلته، يعني في طريقته وأسلوبه، ولكنه في نفس الوقت شارك أهل الحق في أنه لا يقبل إلا ما دل عليه الدليل في الجملة. فلا يكون كلامه والله من كتب المجوس ولا من كلام الفرس، لا، هو في النهاية يظن أنه هي الطريقة الصحيحة في التعامل مع النص، هيك وجهة نظر المعتزلة.
هيك وجهة نظر طبعا، أنا مش بقول إنه معذور، لا، في هوى فيها أنه وقف مع المتشابهات فأدخل الشبهة في المحكمات، لكن في النهاية هو لا يقول لك أنا أطرح الكتاب والسنة وراء ظهري وآخذ بقول أرسطو. إذا قال ذلك كفر صح، لو قال كشخص من الفرق الإسلامية: أنا أطرح الكتاب والسنة وراء ظهري وآخذ بكلام أرسطو كفر. كل الفرق هي بشكل عام تحوم حول فكرة ايش؟ قراءتها هي للنص، هاي القراءة نعم يدخل فيها الهوى من بعض الوجوه، هاي القراءة للنص يدخل فيها الهوى من بعض الوجوه فيكون متبعا للحق من جهة أنه لم يخرج إلى دين آخر في استنباطه، ويكون عنده هوى في طريق التعامل مع النصوص وليس في أنه عنده هوى بإطلاق بحيث ألقى الكتاب والسنة وراء ظهره. تفضل دكتور؟
نعم، صح، ما هو أصلاً هو هذا كل فكرة الكتاب: أن ما من صاحب بدعة إلا وله شبهة دليل، ما من صاحب بدعة إلا له شبهة دليل، وإلا لو ألقى الكتاب والسنة وراء ظهره كما قال كفر، لا يفعل ذلك أحد عاقل فيهم يعني. نعم، رحمة شيخ الإسلام نعم أنزله عليهم، لا أنه مع قد يكون عندهم يعني شبهة من الأدلة فيما ذهبوا إليه فنحتاج أن نقيم الحجة عليهم. نعم، شيخ الإسلام أصدقها حتى على الرافضة؟
لا، شوف، شيخ الإسلام قال: علماؤهم كفار؛ لأن علماءهم يعني من وقفوا على معاني الكتاب والسنة وفهماً وهذا يحكم بكفرهم، تمام، لكن عوامهم وجهالهم هؤلاء تقام عليهم الحجة ولا يكفرون عيناً دون إقامة الحجة عليهم. هذا غير صحيح، أنا غير ملزم بكلام غيري، لكن أنا أقول لك شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله عليه حتى أعطيك نصّه الآن بالحرف ماذا يقول: يا أخ شيخ الإسلام. يقول رحمه الله تعالى: والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد، لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء؛ فالمعتزلة أعقل منهم، فالمعتزلة أعقل منهم، وأعلموا، والكبذب والفجور فيهم في المعتزلة أقل منه في الرافضة، والزيدية، والزيدية من الشيعة خير منهم، خير من الرافضة الإثني عشرية يعني وأقرب إلى الصدق والعدل والعلم، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج.
شوف شيخ الإسلام كيف يبين لك أنواع الفرق الإسلامية، ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم مع كل الفرق الإسلامية. يقول شيخ الإسلام: ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم، فإن الظلم حرام مطلقاً، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض، بل هم أي أهل السنة للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض. شوف شو بقول: أهل السنة للرافضة يعدلون معهم أكثر من عدل الرافضة بين بعضهم البعض، وهذا مما يعترفونهم به، يعني الرافضة يعترفون أن أهل السنة أرحم بهم من بعضهم لبعض، ويقولون: أنتم تنصفوننا يعني يا أهل السنة ما لا ينصف بعضنا بعضاً، وهذا لأن الأصل الذي اشتراكو فيه أصل فاسد. الأصل الذي اشتراكو فيه الرواواض أصل فاسد مبني على جهل وظلم، وهم مشتركون في ظلم سائر المسلمين، فصاروا بمنزلة قطاع الطريق المشتركين في ظلم الناس.
ولا ريب أن المسلم العالم العادل أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض، والخوارج تكفر أهل السنة والجماعة، وكذلك أكثر المعتزلة تكفر أهل السنة والجماعة يكفرون من خالفهم، وكذلك أكثر الرافضة تكفر أهل السنة والجماعة، ومن لم يكفر منهم أهل السنة يفسق، وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأياً ويكفرون من خالفهم فيه، وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء بهم الرسول ولا يكفرون من خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق وأرحم الخلق كما وصفهم الله سبحانه وتعالى بذلك.
ويقول في موضع آخر: ومعلوم باتفاق المسلمين أن من هو دون الأشعرية -دون الأشعرية يعني من هو أكثر بدعة من الأشعرية كالمعتزلة والشيعة الذين يوجبون الإسلام ويحربون ما وراءه- الآن يقول المعتزلة والشيعة هم خير من الفلاسفة الذين يسوغون التدين بدين الإسلام واليهود والنصارى. الفلاسفة يقول لهم: أي دين عندهم؟ مشلحا. فكيف بالطوائف المنتسبين إلى مذاهب أهل السنة كالاشعرية والكرامية وغيرهم، فإن هؤلاء مع إيجابهم دين الإسلام وتحريمهم ما خالفه، يردون على أهل البدع المشهورين بمخالفة السنة والجماعة كالخوارج والشيعة ولهم في تكفيرها والانزان بتفصيل. طيب أنا عندي نص معين، نعم، شوف النص هذا: خلق كثير. فهذا الكلام، لا، أنا عندي هذا النص الذي عندك وهو يقول شيخ الإسلام في مكان آخر: وقد ذهب كثير من المبتدعة من الرافضة والجهمية إلى بلاد الكفار فاسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين وهو خير من أن يكونوا كفاراً.
شوف شو يقول شيخ الإسلام: الرافضة والجهمية ذهبوا إلى بلاد الكفار، راحوا على أوروبا، خلوا من الكفار يسلم، بس أسلم على طريقة الرافضة صار مسلماً. فيقول: أن يكون مسلماً رافضياً أفضل من أن يكون ماذا؟ كافراً أصلياً، لاحظ، مسلماً رافضياً، لاحظ في هذا. إذا هو لو كان يراهم شيخ الإسلام كفار كلهم، إذاً ما في كان رافضي دين كفري وذاك دين كفري، فصار يقول: كلهم في ملة الكفر سواء، قال: وصاروا مسلمين مبتدعين وهو خير من أن يكونوا كفاراً أصليين. عرفت؟ بس لا، بس في نص أنا هنا يعني ما أدري إذا وسعني الوقت أنبه سريعاً.
طبعاً هو يقول في نص آخر شيخ الإسلام عن رجل يفضل اليهود والنصارى على الرافضة: يقول شيخ الإسلام: الجواب الحمد لله، كل من كان مؤمناً بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو خير من كل من كفر به، وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة؛ سواء كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهم، فإن اليهود والنصارى كفار كفراً معلوماً بالاضطرار، والمبتدع إذا كان بحسب يحسب أنه ها يحسب يعني يعتقد زي ما يقول الشاطبي أنه موافق للرسول لا مخالف له، لم يكن كافرا به، لا نستعجل في تكفيره. ولو قدر أنه يكفر، ولو قدر أو عفواً ولو قدر أنه يكفر (يعني المبتدع لو قلنا إنه كفر ببدعته)، فليس كفره مثل كفر من كذب الرسول صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، لا يصل في هذا إلى درجتهم.
يعني في نص إذا قرأته أظن في رسالة طويلة، أي نعم هي الرسالة هنا وجدتها لكنها طويلة، الآن يتكلم عن الرافضة وأنهم يقاتلون. عموماً هو يقول إن الرافضة في رسالة طويلة: أن الرافضة.
يقاتلون هذا هو الحكم الأصلي، لكن يقول فيها: لكن يعني لا نستطيع أن ننزل الحكم على أعيانهم؛ يقاتلون قتال سموها الطائفة الممتنعة، مش كده؟ هذا النقاش طويل بده يأخذ الكتاب؛ يقاتلون قتال الطائفة الممتنعة، لكن يقول: إن ينزل الحكم على أعيانهم هذا لا يكون إلا بعد قيام الحجة عليهم، فالنقاش طويل في هذا.
فباختصار شيخ الإسلام بن تيمية يرى أن حتى الرافضة مثلهم مثل أي فرقة إسلامية يقع في معتقداتهم ما هو كفر، فنقول: هذا المعتقد الرافضي، هذه العقيدة كفر، لكن أن يحكم على عينهم على العامة والمرأة والرجل منهم وأنه كافر بعينه حلال الدم، هذا يحتاج إلى أن تأكد من قيام الحجة، وإلا فالأصل ثبوت الإسلام حتى يثبت خلاف ذلك، هذا هو كلام يعني شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله عليه وكلام اتباعه والمحققين من أهل السنة والجماعة في هذا.
لا، طبعا شيخ، هذاك تحكي من أي شوارة، الناس اليوم الناس ما هي ما تعرف، الناس أحكامها عاطفية عرفت؟ لكن مشروعهم خطير، ويقاتلون متى سنحت الفرصة؛ يعني نحن مشكلتنا اليوم كلا طرفي نقيض، يعني يا شخص بده يخليهم إخواننا وفي خلاف بيننا وبينهم، لا! أنت هذول مجرمين، هذول لهم مشروع توسعي وطوال أيام الدولة الإسلامية كانوا خونة وأيديهم في أيدي اليهود والنصارى.
ولا يتمكن الرافضة أصلاً إلا بأيدي اليهود والنصارى في التاريخ، لم يتمكنوا في منطقة من المناطق قديماً أو حديثاً إلا بعيد اليهود والنصارى؛ اليوم في العراق مين مكنهم؟ في سوريا وين مكنهم؟ شيخ، لا يتمكنون، هم طبيعتهم أقل أقل من شأنهم، نحن مكبرين شأنهم، أقل من أن يتمكنوا، لكن كما قال شيخ الإسلام: طالب العلم هو ليس مثل العامة، العامة يحكي اللي بده يياه، العامي أنا مش ماخذه على كلامه، لكن طالب العلم كما قال شيخ الإسلام يتكلم بعدل وإنصاف مع الجميع.
أنا في النهاية علمي، أنا بحثي موضوعي، أنا مش مستفز يعني كلامي لا يجوز أن يحرك الاستفزازات الواقعية أو تصورات معينة، تمام؟ وإنما أتكلم بالعلم والعدل وإنصاف مع الجميع، فأنزل كل طائفة منزلتها الصحيحة، فلا يصح أن تجعل هؤلاء أكثر من اليهود والنصارى. شيخ الإسلام أين قال هذه العبارة؟ في الدروس العلوية، ما قال في الرافضة: قال هؤلاء أكثر من اليهود والنصارى، نعم، لأن هؤلاء يؤلهون علي بن أبي طالب ويعتقدون فيه الإلهية، لكن كلام شيخ الإسلام في الرافضة يختلف تماماً عن كلامه في الدروز والنصيرية تماماً، ولذلك بيجي بعض الطلاب بيلخبط هذا بهذا وبحط هذا وهذا، ومش فاهم أن شيخ الإسلام أنزل كل طائفة في مكانها العلم الدقيق بموضوعية.
لكن كلامه أن هؤلاء ليسوا أكثر اليهود والنصارى لم يمنع في رسالة له في مجموع الفتاوى أن يقول: وأنهم يقاتلون؛ فإنهم شر من الخوارج، هكذا يقول: شر من الخوارج! وعمل مقارنة بين الرافضة والخوارج قال: لا، الرافضة شر من الخوارج بكثير، ولذلك يقاتلون كما يقاتل الخوارج، ولا يمكنون من ديار الإسلام.
لكن الكلام الآن في واقعنا، في واقعنا ليس هو كلام عن الحالة الأصلية أنه أنا في مواجهتهم، كلام عن مزاحمة يهودي نصراني صليبي لرافضي، هنا بحث آخر مختلف؛ فهمت المشكلة؟ خلط الأوراق دائماً في البحث الشرعي العلمي بيخلي الأمور تضيع. هسه، أصل علاقتي معهم أنني أقاتلهم، لكن لما أنا أكون كسني مستضعف وعندك الآن معادلة معينة أن هؤلاء وهؤلاء يتقاتلون، أنت ستصطف وين مصلحتك، وين المشروع الأخف ضرراً عليك، ستصطف؛ شيء طبيعي هكذا العاقل يفعل عبر تاريخ الإسلام، أنت من المشروع الأضعف واللي أنت مصلحتك معه الآن أكثر، ستصطف معه منطقياً.
طيب، بعض الناس بقول لك: طب أنا يا شيخ داعي أصطف؟ اللهم أضرب الظالمين بالظالمين! هسه، أخي الكريم، هذا من ناحية النظرية جميل، بس الواقع هذا كلام الكسالة، أنت مجبر أن تصطف مرحلة معينة لأن المعركه سترجح لأحد الطرفين، هي فكرة اللهم أضرب الظالمين بالظالمين هي فكرة هيك نظرية جميلة تكون أنت قاعد في الدار، أنه اللهم أضرب الظالمين بالظالمين إن شاء الله نصحى الصبح نلاقي أمريكا انمسحت والرافضة انمسحوا، إن شاء الله في الأحلام جميل! هذا في الحلم حطه على جنب، لكن في واقع الحياة أنه لا، في أحد الكفات تترجح.
طب أنا في وجهة نظري كسني وين مصلحتي؟ مين يترجح؟ فهمت السؤال؟ أن الناس هي لا تفهم هذا البعد، أنه هو يحلم حلماً جميلاً أن يستيقظ فيرى أن كل أعداء أهل السنة والجماعة انتهوا، ونستيقظ صباحاً الحمد لله الرايات مرفوعة والجماعة بخير، هذا ما بيصير في العالم، يعني حتى في زمن الأمويين والعباسيين والمماليك ما صار، ايش بده يصير في زماننا؟ يعني أنت عارف أن في النهاية رح تترجح الكفة لأحد الطرفين، مين مصلحتك تترجح الكفة؟ هذا هو السؤال.
وهذا السؤال المشكلة بتعرف شو هو؟ أن استحضار هذا السؤال بده يخليك أنك لازم تقدم دائماً قرابين وبراهين أنه يا عمي تراه نحن الرافضة ضد، يعني كل ما بدك تحكي هذا الكلام بدك تقدم الموشح أن الرافضة من أخبث الطوائف وأشدها سوءاً وإذاً نحن بدنا نضلنا نناقش المسلمات مشكلة، بس أنا عارف أنه بيطلع لك بعض المشايخ المساكين الذين للأسف في مثل هذه الأزمات تدخل عنده الشاشة بعضها وأن الرافضة هم نجوم فارس الذين سياتي الله بهم بدلاً من أهل السنة، وأن الله يا عمي الحلال أنت ضيعت الدنيا! يعني أنت التطرف يولد تطرفاً في معالجة القضايا العلمية، هذا اللي بيصير أنه بيخرج الشخص بيضيع الدنيا.
ونشكر ونحن أصلاً الشيعة بيطلع في خلاف بينا وبينهم عبر التاريخ طلع كل الخلاف خلاف سياسي وأنه نحن مش مشكلين هيك، طلع الخلاف بين وفي المقابل بيجيك شخص يفرح بانتصار اليهود على الرافضة ويرفع الرايات ويصرخ: والمجوس! طيب أي اليهود؟ طيب هم شو عاملين في غزة؟ بقول لك: يا اخي الرافضة ماسكين ثلاث عواصم عربية، طيب والـ 23 الباقية؟ خلي على الله يا شيخ يعني نضحك على حالنا، يعني يعني بنضحك على حالنا كثير يعني نحن في هذه المسائل يعني اقرأ اقرأ يا شيخ اقرأ اه.
بعدين اه قال رحمه الله: وأيضاً فمن فقد ظهر منهم اتحاد القصد مع أهل السنة على الجملة في مطلب واحد، هو الانتساب إلى الشريعة، ومن أشد مسائل الخلاف مثلاً مسألة اثبات الصفات حيث نفاها من نفاها، فإذا فإذا نظرنا إلى مقاصد الفريقين وجدنا كل واحد منهما حائماً حول حمى التنزيه ونفي النقائص وسمات الحدوث ومطلوب الأدلة، وإنما وقع اختلاف في الطريق، وذلك لا يخل بهذا القصد في الطرفين معه، فحصل في هذا الخلاف الشبه الواقع بينه وبين الخلاف الواقع في الفروع.
قال: وأيضاً فقد ظهر منهم اتحاد القصد مع أهل السنة على الجملة في مطلب واحد وهو الانتساب للشريعه، يعني جميع أهل الأهواء من المعتزلة والشيعة وال وال خلينا نحكي أيضاً والكرامية والجهمية، كل هؤلاء في نقطة اشتراك بينا، في نقطة اشتراك ما هو؟ أن الكل بيحكي أنه مسلم على الأقل، صح ولا لا؟ مش الكل ينتسب إلى الإسلام؟ إيه ومن أشد مسائل الخلاف مثلاً ايش أشد مسائل الخلاف بين الفرق الإسلامية؟ مثلاً مسألة الصفات الإلهية اعتبرها من قال حيث نفاها من نفاها زي الجهمية.
فإذا نظرنا إلى مقاصد الفريقين من نفي الصفات ومن إثبات الصفات وجدنا أن كل واحد منهما حام حول فكرة شوف التقاء كلام الشاطبي مع كلام ابن تيمية بالضبط، هنا أنت مع المعتزلة مع الأشاعره مع الكرامية مع الماتريدية في نقطة التقاء، ما هي؟ أن الكل قصد التنزيه.
صح، هسه شوف، إذا أنت بدك تظلك تتكلم بعيد عن الموضوعية أتكلم، أنا ما رح أناقشك، أنا أتكلم عن من يفكر بمنطق. كل علماء الأشاعره القرافي وابن دقيق والنووي رحمه الله، تقول جميعهم أنت تشك أنهم قصدوا التنزيه؟ أنا أعلم أنهم قصدوا تنزيه الله عن النقائص، لكنهم لم يصيبوا الطريق، ها، إذن نحن في القصد متفقون أن الكل كما يقول الشيخ وككما يقول ابن تيمية: الكل قصد التنزيه، فإنها شوف يقول: فإنا إذا نظرنا إلى مقاصد الفريقين وجدنا كل واحد منهما حائماً حول حمى التنزيه ونفي النقائص والحدوث عن الله وهو مطلوب الأدلة.
يعني الأدلة إنما تريد الوصول لهي النتيجة، وإنما وقع اختلافهم في الطريق، ايش يعني كيف يكون التنزيه؟ فنحن أهل السنة نقول بإثبات ما أثبت الله لنفسه ونفي ما نفي الله عن نفسه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا أما المعتزلة والجهمية رأوا أن التنزيه يكون بنفي الأسماء والصفات، غلط! مشكلة كبيرة، لكن في النهاية أنا أعلم أنه ليس قصده محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما قصده التنزيه، وهذا أسلوبه هذا لا يعني أنه ليس مبتدعاً، لكن لا يعني هذا القصد ملحوظة عندي، وهو ألا أكفره.
أنا لماذا لاحظت هذا القصد؟ فقط الهدف منه هو ايش؟ أنه يا أخى لا تكفروش عياناً، قول قول أنه كفر ما عندي مشكلة، قول أنه مبتدع ما عندي مشكلة، بس لا تكفره عياناً لأنه عنده ما يصرف عنه التكفير عياناً، ومن صوارف التكفير عياناً حسن القصد، هذا ابن تيمية كثيراً ما يشير هي الفكرة من صوارف التكفير عياناً حسن القصد إذا ظهر حسن قصد الشخص أنه لا يريد الإساءة للإسلام، لكن هذا مبلغ فهمه لاتبعاوسائل خاطئة لا يكفر بذلك.
طيب قال: ففحصل فحصلت في هذا في هذا الخلاف الشبه الواقع بينه وبين الخلاف الواقع في الفروع، وأيضاً فقد يعرض الدليل على المخالف منهم فيرجع إلى الوفاق لظهوره عنده كما رجع من الحرورية الخارجين على علي رضي الله عنه، فإن وإن كان الغالب عدم الرجوع كما تقدم في أن المبتدع ليس له توبة. ثم هذا ملحظ آخر، أن أهل الأهواء يتصور منهم الرجوع إلى دائرة أهل الحديث إذا ظهرت له الدليل، لكن نسبة قليلة بس تبقى احتمال وارد، نعم.
حكى حكى قال حكم بن عبد البر بسند يرفع إلى ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما سمعت الحرورية يخرجون على علي جعل ياتيه الرجل فيقول: يا أمير المؤمنين، إن القوم خارجون عليك؛ قال: دعهم حتى يخرجوا؛ فلما كان ذات يوم فقلت: يا أمير المؤمنين، أبرد بالصلاة فلا تفتني حتى آتي القوم؛ قال: فدخلت عليهم وهم قائلون، فإذا هم مسهمة وجوههم من السهر، قد أثر السجود في جباههم، كأن أيديهم ثفن الإبل، عليهم قمص مرحة؛ فقالوا: ما جاء بك يا ابن عباس، وما هذه الحلة عليك؟
قال: قلت: ماذا من خوارج في قمة التعبد كانوا طالعين من قيام ليل وتعبانين ورجليهم وأيديهم تعبانة من طول قيام الليل، فشافوا ابن عباس جاي يناظرهم، فقالوا: ما جاك يا ابن عباس وما هذه الحله عليك؟ يعني نحن بنعرفك زلمه زاهد مثلنا، فقال: قلت: ما تعبون من ذلك، فلقد رايت النبي صلى الله عليه وسلم على أحسن ما يكون من الثياب اليمنية، يلبس ثياب جميلة، المشكلة أني ألبس ثياب جميلة! ثم قرأت هذه الآية عليهم: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾.
فقالوا: طيب ما جاء بك ابن عباس؟ قال: جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيكم منهم أحد يعني ولا واحد فيكم صحابي، الحمد لله، ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، وعليهم نزل القرآن، الصحابة وهم أعلم بتأويله، جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم، يعني أنقل رسالتهم إليكم وأنقل رسالتكم إليهم.
فقال بعضهم: لا تتكلموا مع ابن عباس، لا تخاصموا قرشياً، فإن الله يقول: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58]، ما هي الآية نزلت في كفار قريش، فبقول: لا تكلموا ابن عباس، ترى هذا قرشي والله بيتكلم في سورة الزخرف عن القرشيين أنهم قوم خصمون كثير الجدل؛ فقال بعضهم: بلى فلنكلم؛ قال: فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة؛ قلت: ماذا نقمتم عليه؟ قالوا: ثلاثاً؛ يعني أنتم ايش مشكلتكم مع علي بن أبي طالب؟ قالوا: ثلاث شغلات؛ قال: ايش هي؟ قال: أولاً: حكم الرجال في دين الله، طبعا شو يعني حكم الرجال في دين الله؟ اللي هي الصلحة اللي صارت بين علي ومعاويه رضي الله عنه بعث هذا حكماً، طب هذا واجب اللي عمله علي بن أبي طالب، هذا واجب وهو محاولة اصلاح ذات البين، فأنا أرسل حكم من طرفي وحكم من طرفك.
صغر عقل الخوارج جعلهم يظنون أن هذا من التحكيم بغير ما أنزل الله، شوف وين رايحين في التفكير، قال: كيف يحكم رجالاً؟ إن الحكم إلا لله؛ قلت: هذه واحدة، طيب بجاوبكم عليها بعدين؛ طيب، الثانية قال: فإنه قاتل معاويه فلم يسبي من جيش معاويه! بدي إياه يسبي نساء معاويه، الله أكبر! ولم يغنم منهم الغنائم، فلإن كانوا مؤمنين إذا كان معاويه مؤمن رضي الله عنه فما يحل لنا أن نقاتله، وإذا كان كافراً لقد حل القتال والسبي؛ قال: طيب هي الثانية.
والثالثة قال: ومحى نفسه من أمر المؤمنين! بتعرفوا لما صار الصلح بين علي ومعاويه رفضوا أن يكتب رفض اللي من جانب معاويه رضي الله عنه رفضوا أن يكتب في الصلح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأنه رجل راقي، قال: امسحها مش ضروري الآن نكتبها؛ قالوا: علي بن أبي طالب محى نفسه في الورقة أنه أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو إذاً أمير الكافرين! شوف طريقة التعليل الساذجة، ترى هي موجودة اليوم، يعني حتى في بعض الخوارج اليوم ترى هذا مبلغهم من العلم، إيه ليش يقعد مع المخابرات الكذا؟
هو دائما قديما وحديثا، لا يستطيع أن يفهم سعة الدين وقواعد الدين، بل هذا قد يفعل الرجل طاعة ويكفر بها على طريقة الخوارج، يفعل الرجل ما هو مأمور به ويكفر به على طريقة الخوارج.
قلت: أرأيتم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ما ينقض قولكم هذا، أترجعون إلى السنة؟ قالوا: وما لنا لا نرجع؟ يعني أكيد سنرجع.
قال: فأما قولكم: «حكم الرجال في أمر الله»؛ فإن الله قال في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّعْتَمِدًا فَجَزَاء مِّثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوُو عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 95]؛ ربنا أجاز أن يحكم الرجال في جزاء الصيد، طيب، يجوز تحكيم الرجال، من أين جئتموه من القرآن؟ جبت لكم.
شوف استنباط ابن عباس الجميل، وأيضا في المرأة إذا اختلفت مع زوجها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35]؛ ربنا جوز التحكيم هنا أيضا، وهذا تحكيم للرجال، فصير الله ذلك إلى حكم الرجال.
فأنشدتكم الله؛ أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وفي إصلاح ذات بينهم أفضل، أو في دم أرنب في الحج، أو في بضع امرأة؟ أيُّهما أولى أن نأتي بالحكام ويحكمون؟ قالوا: بلى هذا أفضل.
قال: أخرجت من هذه، خلص اتفقنا يا جماعة؟ قال: هي واحدة لك.
قال: وأوامر قولكم: إنه قاتل جيش معاويه فلم يسبِ ولم يغنم؛ أفتسبون أمكم عائشة؟ شوف التهويل، نقطة جيدة أنه عائشة كانت رضي الله عنها مع صف معاوية في الجمل، قال: ايش رايكم تسبون أمكم عائشة رضي الله عنها؟ فان قلتم: نسبيها فنستحل منها ما نستحل من غيرها، فقد كفرتم.
وإن قلتم: ليست بأمنا، فقد كفرتم أيضا، فانتم تترددون بين ضلالتين كلهما كفر، أخرجت من هذه؟ قال: الثانية لك.
قال: وأما قولكم: إن علي محا نفسه من أمير المؤمنين؛ فإنا أتي بكم بما ترضون، أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية حين كتب الصلح مع سهيل، ألم يقول لعلي: «اكتب يا علي هذا ما صالَحَ عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فقال أبو سفيان وسهيل: ما نعلم انك رسول الله، ولو نعلم انك رسول الله ما قاتلنا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم انك تعلم اني رسولك، امح يا علي، امحوا كلمة رسول الله» مع أنها حق «واكتب هذا ما صلح عليه محمد بن عبد الله وأبو سفيان»؟
فرجَعَ منهم ألفان، الآن بعد هذا النقاش مع أنه خرج من الثلاثة وأجابهم، في ناس على طريقة قوم إبراهيم: ﴿أنا وجدنا﴾، يعني ركسوا على رؤوسهم، يعني يبقى مصرا على باطله، وفي ناس بضل فيها بذره خير، وهذا الذي دائما بوجهك أنه حتى الخوارج ستجد بعضهم يقبل الاستصلاح، في بذره خير، بس هو شوه الحق في وجهه، بدك تصبر على بعضهم وتعلّمه بيرجع، ممكن يرجع كثير منهم.
قال: فعاد منهم وبقيت بقيتهم، فهؤلاء ما كان حل بعد إقامة الحجة عليهم ومناقشتهم إلا أن يقاتلوا، فقتلوا أجمعين.
قال: صح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة»، وأخرجه الترمذي هكذا.
وفي رواية أبي داود قال: «افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة».
وفي الترمذي تفسير هذا ولكن بإسناد غريب عن غير أبي هريرة رضي الله عنه، فقال في حديثه: «وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة»، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي».
وفي سنن أبي داود: «وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين؛ اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة»، وهي بمعنى الرواية التي قبلها، إلا أنها هنا زيادة في بعض الروايات: «وأنه سيخرج في أمتي أقوام تَتَجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه»؛ تتجارى يعني تنتشر فيهم الأهواء كما ينتشر مرض الكلب، مرض الكلب أنا لا اعرف حقيقته ما هو، يعني زي الجذام، وانا ما اعرف حقيقته، المهم مرض معدٍ، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله.
قال: وفي رواية عن أبي غالب موقوفا عليه: أن بني إسرائيل تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة، وأن هذه الأمة تزيد عليهم فرقة، كلها في النار إلا السواد الأعظم.
وفي رواية مرفوعة: «ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال».
قال: وهذا الحديث بهذه الرواية الأخيرة قدح فيه ابن عبد البر؛ لأن ابن معين قال إنه حديث باطل ولا أصل له، شبّه فيها على نعيم بن حماد.
قال بعض المتأخرين: إن الحديث قد روي عن جماعة من الثقات، ثم تكلم في إسناده بما يقتضي أنه ليس كما قال ابن عبد البر، ثم قال: وفي الجمله فإسناده في الظاهر جيد، إلا أن يكون يعني ابن معين قد اطلع منه على علة خفية.
وأغرب من هذا كله، يعني هذا الحديث ستفترق أمتي وأعظم فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم، في نقاش يعني ابن عبد البر يضعّفه وينقل تضعيفه عن ابن معين، لكن يقول قال بعض المتأخرين: لا، هذه الرواية رويت بأسانيد فهي رواية جيدة، في خلاف في الرواية الأخيرة.
وأغرب من هذا كله، رواية رأيتها في جامع ابن وهب نعم، قال: إن بني إسرائيل افترقت إحدى وثمانين ملة، وستفترق أمتي على اثنتين وثمانين ملة، كلها في النار إلا ملة واحدة، قالوا: وأي ملة يا رسول الله؟ قال: «الجماعة».
إذا تقرر هذا، تصد النظر في الحديث في مسائل: إحداها في حقيقة هذا الافتراق وهو يحتمل أن يكون -الآن سيناقش الشاطبي حديث الافتراق المشهور، يقول: ما هو حقيقة أولا هذا الافتراق؟- قال: يحتمل أن يكون افتراقا على ما يعطيه مقتضى اللفظ، ويحتمل أن يكون مع زياده قيد لا يقتضيه اللفظ باطلاقه ولكن يحتمله، كما كان لفظ الرقبة بمطلقها لا يشعر بكونها مؤمنة أو غير مؤمنة، ولكن اللفظ يقبله.
فلا يصح أن يراد مطلق الافتراق لا في حقيقة هذا الافتراق، وهو يحتمل أن يكون افتراقا على ما يعطيه مقتضى اللفظ أنه افتراق على إطلاقه، أي شكل من أشكال الافتراق، ويحتمل أن يكون أطلق الافتراق في الحديث، لكنه مقيد بقيد يحتمله اللفظ، ويحتمل أن يكون مع زيادة قيد لا يقتضيه اللفظ باطلاقه لكنه محتمل.
طب هل هذا له نظير في الشريعة، أن يأتي الكلام مطلقا ولكنه يكون مقيدا بمقاصد الشريعة؟ نعم، قال: مثل كثير، مثلا جاء أحد في الآيات ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، فتحرير رقبة بدون تقييدها بالإيمان، لكن يعرف من نصوص أخرى أن الرقبة التي يجوز عتقها لابد وأن تكون مؤمنة، فأحيانا يأتي النص مطلقا لكنه يعرف تقييده من أماكن آخر، فيكون اللفظ يقبل التقييد، فلا يصح أن يراد إذا هنا في هذا الحديث ستفترق أمتي مطلق الافتراق، بحيث يطلق صور لفظ الاختلاف على معنى واحد، لأنه نعم.
قال: لأنه يلزم أن يكون المختلفون في مسائل الفروع داخلين تحت اطلاق اللفظ، وذلك باطل بالاجماع.
نعم، فهمتم لماذا لا يجوز أن يحمل على مطلق الافتراق؟ لأنه مطلق الافتراق يدخل في المذاهب الأربعة؛ مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، هل هذا افتراق مذموم؟ لا، فبقول إذا الافتراق لابد أن يقيد، افتراق في اصول الدين مثلا لابد يقيد «ستفترق أمتي» في اصول الدين يكون هذا القيد ملحوظ في السياق، وإن لم يكن ملفوظا به.
طب كيف عرفت؟ من خلال القرائن الأخرى، وعرفنا أن هناك مناطق الافتراق فيها رحمة، إذن لابد أن يقيد هذا الافتراق في حديثه بقيد علم من نصوص الشريعة الأخرى.
قال: فإن الخلاف من زمن الصحابة إلى الآن واقع في المسائل الاجتهادية، وأول ما وقع الخلاف في زمن الخلفاء الراشدين المهديين، ثم في سائر الصحابة، ثم في التابعين، ولم يعب ذلك أحد، الخلاف في فروع الدين، وبالصحابة اقتدى من بعدهم في تسويغ الخلاف، فكيف كيف يمكن أن يكون الافتراق في المذاهب الفقهية مما يقتضيه إطلاق الحديث؟
وإنما يراد افتراق مقيد، وإن لم يكن في الحديث نص على هذا القيد، ففي الآيات ما يدل على هذا القيد، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: 31-32]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: 159]، وما أشبه ذلك من الآيات الدالة على التفرق الذي صاروا به شيعا.
ومعنى صاروا شيعا أي جماعات بعضهم قد فارق بعض، ليسوا على تألف قلوب ولا تعاضد ولا تناصر، بل على ضد.
فالخلاف الذي يسبب تنافر القلوب هو الخلاف الفقهي ولا العقدي يا جماعة؟ الخلاف العقدي، فيقول لك: الخلاف الفقهي أصلا لا يؤدي إلى تنافر قلوب عند الناس العاقلة، أنت حنفي وشافعي وهي أخونا مالكي، وهي الأخوة الشافعية، وهينا حبايبه وقاعدين مع بعض ما عندنا مشكله، طيب.
بل على ضد، فإن الاسلام واحد وأمره واحد، فاقتضى أن يكون حكمه على الائتلاف التام لا على الاختلاف، وهذه الفرقة مشعرة، الفرقة المذمومة في الحديث فرقة مشعرة بتفرق القلوب المشعر بالعداوة والبغضاء، كما قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]؛ ولذلك قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ما معنى لا تفرقوا؟ لا تفرقوا تفرق القلوب.
وأما التفرق في المذاهب الفقهية ربنا ما بيّنانا عنه، صح؟ فكلمة ولا تفرقوا أي في العقائد الذي يوجب اختلاف القلوب، فبين أن التألف إنما يحصل عند الائتلاف على التعلق بمعنى واحد، وأما إذا تعلق كل شيعة بحبل غير ما تعلقت به الشيعة الأخرى فلا بد من التفرق، وهو معنى قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بَكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153].
وإذا تبين هذا تنزل عليه لفظ الحديث، إذا ينزل حديث الافتراق ستفترق أمتي على الافتراق الذي يكون في العقائد وليس الافتراق الذي يكون في الفروع الفقهية.
المسألة الثانية في هذا الحديث قال: إن هذه الفرقة إن كانت افترقت بسبب موقع في العداوة والبغضاء، فإما أن يكون راجعا إلى أمر هو معصية غير بدعة، ومثال أن يقع بين أهل الاسلام افتراق بسبب دنيوي، كما يختلف مثلا أهل قرية مع قرية أخرى بسبب تعدم في المال، في مال أو دم حتى تقع بينهم العداوة فيصير حزبين، أو يختلفون في تقديم وال أو عزل وال أو غير ذلك فيتفرقون، أو مثل هذا محتمل، وقد يشعر به «من فارق الجماعة قيد شبر فمات فميتته جاهلية».
وفي مثل هذا جاء في الحديث: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما»، وجاء في القرآن الكريم: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9] إلى آخر القصة.
وأما أن يرجع من إلى أمر هو بدعة.
المسألة الثانية: أن هذا الافتراق الواقع والذي يسبب بغضاء، أما أن يكون راجعا إلى أمر معصية، واما أن يكون راجعا إلى أمر بدعة، الافتراق اللي بيسبب عداوة أما أن يكون بسبب معصية، يعني قريتين بينهم عداوة بغضاء على ايش؟ على بئر أنه نحن بدنا وانت ما بدك، أو على منصب معين، أو على زعامة هذا، أو مثل البغاة الذين يخرجون على الحاكم يكون عادة البغاة غير الخوارج طبعا الذين يخرجون على الحاكم ما بيكفروا، بس يخرجون متأولين نظره معينة دنيوية، فهذا افتراق يسبب بغضاء لكن ليس سببه عقائد، سببه ايش؟ معاصي وذنوب هذا مش موضوعنا.
قال: وأما أن يكون الافتراق المحرم الذي يسبب بغضاء يعود إلى البدع، كما افترقت الخوارج عن الأمة ببدعتهم التي بنوا عليها في الفرقة، وكالمهدي المغربي الذي خرج في الأندلس الخارج على الأمة نصرا للحق في زعمه، فابتدع أمورا سياسية وغيره خرج بها عن السنة، كما تقدمت الاشارات إليه قبل في هذا الكتاب، وهذا هو الذي تشير إليه الآيات المتقدمة والحديث، أن الاختراق الذي يكون يولد البغضاء ويكون ليس بسبب دنيا بل بسبب دين وعقيده، هذا هو الذي تشير إليه الأحاديث.
وأما أن يراد المعنيان معا؛ إما أن يكون المراد إذا الافتراق بسبب المعاصي، أو الافتراق بسبب البدع، واما أن يراد المعنيان معا.
قال: فاما الأول: أن يكون المراد بالحديث «ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة» بسبب أمر دنيوي، هذا قال: لا أعلم أحدا قال به، صح هذا الحديث يحمل الافتراق الثلاث وسبعين فرقة على أنهم مختلفين في امور الدنيا، قال: لا أعلم أحدا قال به، وإن كان ممكنا في نفسي عقلا، إذ لم أر أحدا خص هذه الفرقة بما إذا افترقت الأمة بسبب أمر دنيوي لا بسبب بدعة وليس ثم دليل يدل على التخصيص.
لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «من فارق الجماعة قيد شبر» الحديث لا يدل على الحصر، وكذلك: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما»، وقد اختلف العلماء في المراد بالجماعة المذكورة في الحديث حسب ما يأتي لما قال: «عليكم بالجماعة»، فلم يكن منهم قائل بأن الفرقة المضادة للجماعة هي فرقة المعاصي غير البدع على الخصوص، طب إذا أن يحمد الحديث أن الافتراق في المعاصي فقط، هذا ما قاله.
أحد طب أن يكون المراد الافتراق على ثلاث وسبعين فرقة في البدع زائد المعاصي، اثنين معاً، بدع مع معاصي؟ قالوا: أما الثالث وهو أن يراد المعنيان يعني معاً، فذلك أيضاً ممكن.
إذاً، الفرقة المنبه عليها في الحديث قد تحصل بسبب أمور دنيوية لا مدخل فيها للبدع، وإنما هي معاصي ومخالفات كسائر المعاصي. وإلى هذا المعنى يرشد قول الطبري في تفسيره للجماعة حسب ما يأتي، ويعضده حديث الترمذي: «لتأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل» إلى أن قال: حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية والعياذ بالله لكان في أمة من يصنع ذلك. فجعل الغاية في اتباعهم أعلى أشكال اتباع بني إسرائيل لم تجعل في بدعة.
جعل أعلى غاية في اتباع بني إسرائيل ستحصل في الأمة في زنا؛ أن يزني الرجل بأمه. فهذا قد يكون مرجحاً أن الحديث في الافتراق ثلاث وسبعين فرقة ليس شرطاً أن تكون كله خلاف بدعي، قد يكون بعضه بدعي وقد يكون بعضه إيش في المعاصي.
هذا قول هنا يعني يشير إليه الشاطبي على الأقل، وكذلك قول في الحديث الآخر: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم»، فجعل الغاية في الاتباع دخول جحر الضب، وهي ليست من البدع.
وفي معجم البغوي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة: «أعاذاك الله يا كعب من إمارة السفهاء». قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: «أقراء السفهاء... أمارة يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون علي الحوض، ومن لم يصدقهم على كذبهم ولم يعينهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم، هم سيردون علي الحوض». الحديث. وهذا كله كلام عن معاصي، صح؟ مش عن بدعة، نعم.
قال: وكل من لا يهتدي بهديه ولا يستن بسنته فإما إلى بدعة أو معصية، فلا. فالاختصاص بأحدهما غير أن الأكثر في نقل أرباب الكلام وغيرهم أن الفرقة المذكورة إنما هي بسبب الابتداع في الشرع على الخصوص. وعلى ذلك حمل الحديث من تكلم عليه من العلماء، وأكثر العلماء الذين شرحوا حديث ستفترق أمتي حملوا الافتراق على إيش؟ على البدع فقط. وأما أنه أن يحمل على البدع والمعاصي أيضاً احتمال يراه الشاطبي منطقياً، يعني يمكن أيضاً أن يكون ذلك.
السبب الثاني المسألة الثالثة. قال: المسألة الثالثة أن هذه الفرقة يحتمل من جهة النظر أن يكونوا خارجين عن الملة بسبب ما أحدثوا؛ فهم قد فارقوا أهل الإسلام بإطلاق، وليس ذلك إلا إلى الكفر؛ إذ ليس بين المنزلتين منزلة ثالثة تتصور.
المسألة الثالثة في حديث الافتراق: هل هي الفرق الاثنتين وسبعين هل هي تعتبر كافرة؟ هذا هو السؤال. يقول: الحديث لما قال: «كلها في النار»، إذا أخذت بظاهره، والله يحتمل أن يكون المراد أن هذه فرق ستصبح من أهل النار، أنهم كفار. ويدل على هذا الاحتمال ظواهر من الكتاب والسنة أيضاً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159]. تدل على إيش؟ أنت لست منهم وهم ليسوا منك، وهذا ظاهره أنهم كفار. وهي آية نزلت عند المفسرين في أهل البدع.
ويوضحه قراءة من قرأ: «أن الذين فارقوا دينهم»، قراءة حمزة والكسائي. إيش هي القراءة؟ أنه فارقوا دينهم، أه أه، أنا فرقوا، فارقوا نعم. والمفارقة للدين بحسب الظاهر إنما هي الخروج منه.
فقال وكذلك قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [آل عمران: 106]. هذه الآية الكثير من المفسرين ينزلها على أهل البدع، وأنه يققال لهم يوم القيامة: أكفرتم بعد إيمانكم؟ فإذا أتيت لهذه الآيات فظاهرها أن هذه الفرق الاثنتين وسبعين سيكونون كفاراً. وكذلك من الحديث قوله: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، وهذا نص أيضاً في كفر من قيل ذلك فيه ونزل عليه أنهم يضربون بعضهم رقاب بعض.
وقد فسره الحسن بما تقدم في قوله: يصبح مؤمنًا ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، وقوله في الخوارج: «دعه فإن له أصحاباً يحل أحدكم صلاته مع صلاتهم»، إلى آخر الحديث. فأخبر أنه تنظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم تنظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه كيف أنهم، هذا شبههم بماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم شبه الخوارج بسهم دخل في شاة وخرج من الجهة الأخرى، وبعد أن خرج أخذت تنظر هل علق منه شيء فلم تجد شيئاً عالقاً به. شبه الخوارج أنهم دخلوا في الإسلام ثم خرجوا من الجهة الأخرى ولم يعلق فيهم شيء. هذا ظاهر أنهم إيش؟ أنهم كفار.
بس طبعاً الرواية المشهورة أن في هناك جزء من السهم ترتاب هل بقي منه شيء أو لا، على رواية أن الجزء الفوق هل بقي منه شيء أو لا. قال العلماء: هي فيها إشارة إلى أنهم لم يكفروا مئة في المئة.
وعن أبي ذر: سيكون بعدي أقوام... قال: ويرقون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يخرجون... أيوه، قالوا في رواية أبي ذر رضي الله عنه: «سيكون بعدي من أمتي أقوام يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة». إلى غير ذلك من الأحاديث التي ظاهرها الخروج من الإسلام جملة.
ولا تقولن إن هذه الأحاديث إنما هي في قوم بأعيانهم فلا حجة فيها على غيرهم. ممكن شخص يقول: يا شيخ، الأحاديث في تكفير الخوارج إنما هي لو حملت، لو حملت على تكفيرهم عيناً فإنما تحمل على قوم معينين، فلا حجة فيها على الخوارج الذين سيخرجون بعد ذلك.
قال: لأن العلماء، هذه الأحاديث لا تخص بقوم معينين بل العبرة بعموم لفظها؛ لأن العلماء استدلوا بها على جميع أهل الأهواء، كما استدلوا بالآيات السابقة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: 159] على جميع أهل الأهواء. وأيضاً فالآيات إن دلت بصيغ عمومها فالأحاديث تدل بماذا؟ هذا بمعانيها على العموم لاجتماع الجميع في العلة؛ فحتى الحديث لو كان خاصاً ويتكلم عن شخص خاص فإنك تعممه في من اشترك مع هذا الشخص في نفس العلة.
فإن قيل: الحكم بالكفر والإيمان على هذه الفرق راجع إلى أحكام الآخرة، والقياس لا يجري فيه أحكام الآخرة مختلفة، فالجواب وأما في الدنيا فالأصل أنهم جميعاً مسلمون. قال فالجواب: قال فالجواب أن الكلام في في الأحكام، أن كلامنا في الأحكام الدنيوية وهل يحكم لهم بحكم المرتدين أم لا، وإنما أمر الآخرة لله.
قال: نحن نقاشنا الآن في الحكم الدنيوي، أنا إيش علاقتي في الأمور الأخروية؟ الآخرة إلى الله، أنا كلامي: هل هي الفرق دنيوياً مرتدون أم ليسوا بمرتدين؟ وأما الآخرة فأمرهم إلى الله؛ لأن الله قال: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159] في الآية يوم القيامة أمرهم إلى الله.
قال: هذا الاحتمال الأول إذاً أن يكونوا كفاراً. ويحتمل الاحتمال الثاني في هذه الفرق الاثنتين وسبعين، نعم قال: يحتمل أن لا يكونوا خارجين الإسلام جملة وإن كانوا قد خرجوا عن جملة من شرائعه وأصوله. ويدل على ذلك جميع ما تقدم في فيما قبل هذا الفصل، فلا فائدة من الإعادة، واحتمال صفحة سِتّمئة وواحد وتسعين التي ذكر فيها أدلة تدل على أن أهل الأهواء عموماً ليسوا كفاراً عيناً.
نعم قال: ويحتمل وجهاً ثالثاً؛ وأن يكون منهم من فارق الإسلام لكون مقالته كفراً أو تؤدي معنى الكفر الصراح، ومنهم من لم يفارق بل انسحب عليه حكم الإسلام وإن عظم ما قاله وشنع مذهبه ولكنه لم يبلغ مبلغ به مبلغ الخروج إلى الكفر المحض والتبديل الصريح. هذا قول ثالث في الوسط أن الفرق الاثنتين وسبعين ممكن بعضها يكونوا كفاراً لأن أقوالهم كفرية، وممكن بعضها ما يكونوا كفاراً لأن أقوالهم لم تصل إلى درجة الكفر. وهذا قول معتدل حقيقة ممكن يجمع بين الرايين.
ويدل على ذلك الدليل بحسب كل نازلة؛ يعني إيش اللي بيخلي هي الفرقة من الاثنتين وسبعين كافرة وتلك الفرقة الأخرى ليست كافرة؟ قال: وإنما يدل على ذلك كل فرقة بحسبها، على حسب ما يظهر منها من الكلام هل هو مكفر أو غير مكفر؟ وهل الدليل دل على كفر من قال هذا أو لم يدل على كفر من قال هذا؟ بحسب كل بدعة، إذ لا يشك في أن البدع يصح أن يكون منها ما هو بدعة مكفرة كاتخاذ الأصنام؛ الآن اتخاذ الأصنام مش هو أصلاً بدعة؟ اتخاذ الأصنام بدعة تماماً، بدعة مكفرة.
قال: ومنها ما ليس بكفر كالقول بالجهة عند جماعة، اللي هم نحن طبعا الله يجزاه خير، كمن يرى أن الله في جهة العلو هذه بدعة، بس هو الشاطبي لا يراها، وكيف تعرفوا؟ الشاطبي أشعري حتى نكون نحن فاهمين. وإنكار كالقول بالجهة عند جماعة، وإنكار الإماع، القول بالقول بأنه لا يصح الإجماع هذا قول بدعي، وإنكار القياس عند ابن حزم الظاهري وجماعته هذا قول بدعي يعتبرونه.
ولقد فصل، نعم، لقد فصل بعض المتأخرين الأصوليين في التكفير وتفصيلا في هذه الفرق فقال: ما كان من البدع راجعاً إلى اعتقاد وجود إله مع الله كقول السبائية في علي، السبائية الذين علي بن أبي طالب، أجمع اتباع عبد الله بن سبأ، نعم، قال: في علي رضي الله عنه أنه الإله وحل الإله في بعض أشخاص الناس، كقول الجناحية أن الإله تبارك وتعالى له روح يحل في بعض بني آدم. وتارت أو إنكار رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كقول الغرابية أن جبريل غلط في الرسالة فأداها إلى محمد صلى الله عليه وسلم -عندكم في الحاشية تفسير من هم الجناحية ومن هم الغرابية، هي أسماء فرق تقول بأن جبريل غلط والعياذ بالله في الرسالة فأداها إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وكان علي هو الذي يستحق نزول القرآن عليه-.
طيب أو استباحة المحرمات وإسقاط الواجبات كبعض الشيعة والحلاجية. نعم قال: وما سوى ذلك من المقالات فلا يبعد أن يكون معتقدها مبتدعاً غير كافر. واستدل على ذلك بأمور كثيرة لا حاجة إلى إرادتها، ولكن الذي كنا نسمع من الشيوخ أن مذهب المحققين من أهل الأصول أن الكفر بالمال ليس بكفر في الحال. كيف هو المكف... طيب، أستاذ استنى شوي أنا بلش أضيع معك، وما سوى ذلك من المقالات، إذاً في مقالات كفرية زي مقالات زي ما قال لك السبائية، الجناحية، الغرابية، بعض غلاة الرافضة.
قال: وما سوى ذلك من المقالات لا يبعد أن يكون معتقدها مبتدعاً لكنها ليست كفرية، إذاً هل كل مقولات أهل البدع مقولات كفرية؟ ليس شرطاً.
طب قال: واستدل على ذلك بأمور كثيرة لا حاجة إلى إرادتها، ولكن الذي كنا نسمعه من الشيوخ أن مذهب المحققين من أهل الأصول أن الكفر بالمال ليس كفراً بالحال. كيف والمكفر ينكر ذلك المال؟ اللي هو الكفر باللازم، هل إذا الشخص قال قولاً يلزم منه كفراً أن نقول إنه كافر؟
يقول: الكفر بالمال، والله يلزم على قولك هذا أن الله كذا وكذا، مش أنت بتيجي مثلاً للأشعرية أو غيرهم بتقول: والله يلزم من قولك هذا أن الله سبحانه وتعالى عدم؟ مش هيك ابن تيمية كان يلزمهم؟ طيب اللي بيحكي أن الله عدم ما هو كافر، هذا هل أنا ألزم الأشعرية بهذا اللازم؟ لا؛ لأنك لو أتيت للأشعري وقلت: هل الله عدم؟ بقول لك: لا. فيقول: هذا يجب أن ننتبه عليه، أن الكفر بالمال ليس بكفر في الحال. كيف والشخص المكفر اللي أنت بدك تكفره كأشعري أو هذا باعتبار المال ينكر ذلك المال، بقول لك: لا، أنا ما بقول باللازم، أشد الإنكار، بل بالعكس ممكن يرميك أنت الذي تقول أن الله عدم، ممكن هو يرمي الطابع في ملعبك كما يقولون.
فلو تبين له وجه لزوم الكفر في مقالته ولا يلتزم به فلا يجوز التكفير باللازم. وإذا تقرر نقل الخلاف فلنرجع إلى ما يقتضيه الحديث الذي نحن بصدد شرحه من هذه المقالات، حديث الافتراق إلى ثلاث وسبعين فرقة. أما ما صح منه فلا دليل فيه على شيء أن ليس فيه إلا... بقول لك: هذا الحديث، حديث الثلاث وسبعين فرقة، المقدار الصحيح من أن هذا الحديث إخواني له روايات كثيرة.
هذا الحديث حديث الافتراق ثلاث وسبعين فرقة له روايات كثيرة، بعضها صحيح محسن عند العلماء وبعضها حقيقة ضعيف غير صحيح. قال: أما ما صح منه من هذا الحديث فلا دليل فيه على شيء على كفر طوائف أو عدم كفرها. جاء حديث ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قال: لأنه ليس فيه إلا تعديد الفرق خاصة.
وأما على رواية من قال في حديث... أها، إذاً حتى هو بيقول لك: الروا القسم المتفق عليه من الحديث ليس فيه زيادة «كلها في النار إلا واحدة». تخيل، حديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، القسم المتفق على تحص... يعني على حسنه، إذا صح أنه أصلاً متفق على حسنه، ما فيه زيادة كلها في النار ال...
وأما على رواية من زاد في الحديث «كلها في النار إلا واحدة»، هي رواية زائدة مش متفقة على صحتها هي الرواية، قال: فانما يقتضي هذه الرواية إنفاذ الوعيد ظاهراً، ويبقى الخلود وعدمه مسكوتاً.
الآن إذا الله عز وجل قال عن فعل من الأفعال أن من فعل هذا له النار، وفي المرأة التي عذبت الهرة حتى ماتت أنها تدخل النار، ألا يداخل النار؟ هل هذا يلزم الخلود إذا أوعد الله على فرقة أو على فعل؟
إن صاحبه في النار، هذا لا يلزم الخلود. لذلك قال: فإنما يقتضي هذا اللفظ كلها في النار إلا واحدة. إن هذا وعيد لهذه الفرقة أو لهذه الفرق بأنها في النار، ويبقى قضية هل ستخلد في النار أو لن تخلد؟ تبقى مسألة مسكوت عنها، فلا دليل في هذا الحديث على شيء مما أردنا؛ لأنه إذا أنت بدك تقول إنهم كفار، إذاً هم خالدين في النار، إذا بدك تقول إن هاي الفرق مش كفار، إذاً هم مش خالدين في النار. هل هذا الحديث تطرق لأنهم سيخلدون أو لن يخلدوا؟ لا.
فالحديث إذاً لم يتطرق إلى نوعية هذه الفرق، هل هم كفار أم ليسوا بكفار؟ كفار أم خليط كفار بعضهم بعضهم؟ الحديث لم يتطرق إلى هذا، فلا دليل فيه إذاً على شيء مما أردنا من الحكم على هذه الطوائف؛ هل هي كافرة أو غير كافرة؟ إذاً الوعيد بالنار قد يتعلق حتى بعصاة المؤمنين كما يتعلق بالكفار على الجمله وإن تباين في التخليد وعدمه.
المسألة الرابعة، أن هذه الأقوال المذكورة آنفاً مبنية على أن الفرق المذكورة في الحديث هي المبتدعة في قواعد العقائد على الخصوص، كالجبرية والقدرية والمرجئة وغيرها، وهو مما ينظر فيه؛ فإن إشارة القرآن والحديث تدل على عدم الخصوص، وهو رأي الطرطوشي، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ﴾ [آل عمران: 7].
هل نقول إن المبتدعة الذين يدخلون في الفرق الاثنتين والسبعين هم المبتدعة في العقائد فقط، أم يدخل فيهم حتى المبتدعة في الأعمال؟ الطرطوشي صاحب كتاب ما أهل بدع في يرى أن الابتداع الذي يدخل في الفرق الاثنتين والسبعين ليس شرطاً أن يكون بدعاً في العقائد، ممكن تكون كبدعة الصوفية بدعة في الأعمال، مش شرط تكون بدعة في العقيدة كالجبرية والمعتزلة، قد تكون بدعة عملية، كثير من البدع العملية التي ينشئها الناس.
أفلا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: 7] الآية؟ وما في قوله تعالى ما تشابه لا تعطي خصوصاً في اتباع المتشابه لا في قواعد العقائد ولا في غيره، بل الصيغة تشمل ذلك كله، فقوله يتبعون ما تشابه صيغة من صيغ العموم تحتمل ما تشابه سواء في جانب العقائد أو في جانب العمليات والسلوكيات.
وكذلك قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: 159]، فجعل ذلك التفرق في الدين، ولفظ الدين يشمل العقائد ويشمل السلوكيات. وكذلك: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ [الأنعام: 153]، فالصراط المستقيم هو الشريعة على العموم.
بينه ما تقدم في السورة من سورة الأنعام، ما ورد من تحريم ما ذبح لغير الله، وتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وإيجاب الزكاة، كل ذلك على أبدع يضمن أحسن سياق في سورة الأنعام. ثم قال تعالى بعد ذلك: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: 151] وذكر أشياء جملة من القواعد وغيرها، فابتدأ بالنهي عن الإشراك، ثم الأمر بر الوالدين، ثم النهي عن قتل الأولاد، ثم عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ثم عن قتل النفس بالاطلاق، ثم عن أكل مال الييتيم، ثم الأمر بتوفية الكيل والميزان، ثم العدل في القول، ثم الوفاء بالعهد، ثم ختم بعد ذلك وتوج بقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ [الأنعام: 153].
فأشار إلى ما تقدم ذكره من أصول الشريعة وقواعدها الضرورية، وليس ذلك مختصاً بالعقائد، فدل على أن إشارة الحديث لا تختص بالبدع العقدية دون غيرها، بل تشمل البدع العقدية والبدع السلوكية.
وفي حديث الخوارج ما يدل عليه أيضاً؛ فانه ذمهم بعد أن ذكر أعمالهم، وقال في جملة ما ذمهم به: يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، فذمهم بترك التدبر والاخذ بظواهر المتشابهات، كما قالوا: حكم الرجال في دين الله، والله يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57]. وقال أيضاً: يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، فذمهم بعكس ما عليه الشرع؛ لأن الشريعة جاءت بقتل الكفار والكف على المسلمين، وكل الأمريني غير مخصوص بالعقائد، فدل على أن الأمر على العموم لا على الخصوص.
وجاء فيما رواه نعيم بن حماد في هذا الحديث: أعظمها فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحلال حرامه ويحرمون الحلال، وهذه بدעה عمليه؛ يعني بدعة تتعلق في أصول الفقه أو في سلوك معين، وهو أنك تقيس الأمور برأيك، هذه قد لا تكون في العقائد، القياس بالرأي والهوى قد يكون في الشرعيات، قد لا تكون في العقائد.
استدل الطرطوشي على أن البدع لا تختص بالعقائد بما جاء عن الصحابة والتابعين وسائر العلماء من تسميتهم الأقوال والأفعال بدعاً إذا خالفت الشريعة، ثم أتى باثار كثيرة كالذي رواها مالك عن عمه أبي سهل بن مالك عن أبيه أنه قال: ما أعرف شيئاً مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة؛ وذلك أنه أنكر أكثر أفعال عصره ورآها مخالفة لأفعال الصحابة.
وكذلك أبو الدرداء حين ساله رجل فقال: رحمك الله، لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا هل ينكر شيئاً مما نحن عليه؟ فغضب وسد غضبه ثم قال: وهل كان يعرف شيئاً مما انتم عليه؟
وفي البخاري عن أم الدرداء قالت: دخل أبو الدرداء مغضباً فقلت له: مالك؟ فقال: والله ما أعرف فيهم شيئاً من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعاً، وذكر جملة من أقوالهم في هذا المعنى مما يدل على أن مخالفة السنة في الأفعال قد ظهرت.
وفي مسلم قال مجاهد: دخلت انا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر مسند إلى حجرة عائشة وإذا الناس في المسجد يصلون الضحى، فقلنا: ما هذه الصلاه؟ فقال: بدعة. قال الطرطوشي: محمله عندنا على أحد وجهين؛ أما لأنهم كانوا يصلونها جماعة، وأما أفراداً على هيئة النوافل في أعقاب الفرائض.
لماذا وصف عبد الله بن عمر الصلاة بأنها بدعة صلاة الضحى؟ قال الطرطوشي: أما لأنهم كانوا يتعمدون أن يصلوها جماعة، فمش نفس الضحى بدعة أن تصلى جماعة بشكل دائم، بدعة المحافظة على صلاتها بصورة دورية جماعة. وأما أفراداً على هيئة النوافل في أعقاب الفرائض، أو أما أنهم كانوا يصلونها أفراداً لكن كانوا يصلونها على هيئة النوافل في أعقاب الفرائض، شو يعني أن يجعلوها كالراتبة؟ والضحى صلاة الضحى عند الحنابلة وعند غيرهم ليست صلاة راتبة، بل تصلى يوماً وتترك يوماً غباً، مش عندنا في المذهب قالوا: تصلى غباً، فكانه رأى أن من واظب عليها يومياً وقع في البدعة، طبعا هذا على رأي بعضهم في النهاية يعني، وهذا أيضاً تحليل من الطرطوشي برضه برجع بقول.
وذكر أشياء من البدع القولية والفعليه؛ أن شيخ الإسلام ترى رأيه أن الضحى يواظب عليها يومياً من كان لا يقوم الليل، أما من كان يقوم الليل فالأفضل في حقه أن يفعلها يوماً ويتركها يوماً، يقول هذا حال النبي عليه الصلاة والسلام.
وذكر أشياء من البدع القولية والفعلية من العلماء على أنها بدع، فصح أن البدع لا تختص بالعقائد، وقد تقررت هذه المسألة في كتاب الموافقات بنوع آخر من التغيير.
ثم معنى آخر ينبغي أن يذكره هنا، وهي المسالة الخامسة وهي: أقرأ قال وهي قال المسالة الخامسة، وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقاً بخلاف الفرقة الناجية في معنى كلي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئية من الجزئيات؛ إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشا عنه مخالفة يقع بسببها التفرق في الشيعة، وإنما ينشا التفرق عند وقوع المخالفه في الأمور الكلية؛ لأن الكلية.
جميل هذا الكلام، مهم أنه صحيح، هذا الحديث: ستفترق أمتي قد نقول إنه لا يتعلق بالبدع العقدية بل تشمل أيضاً البدع العملية، لكن ينبغي أن يكون متعلقاً بأيش يا جماعة؟ بأمر كلي من أمور الدين؛ يعني هل ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار، يدخل فيها من عنده فقط بدعة الذكر الجماعي بعد الصلوات؟ الشرط بقول: صح هي بدعة بس بدعة جزئية، يعني هذه مش بدعة كبيرة من بدعة الدين، بدعة المولد النبوي بدعة جزئية مش بدعة كلية.
فيقول ظاهر هذا الحديث أن هذا الافتراق على ثلاث وسبعين فرقة وكلها في النار ينبغي أن يكون الافتراق في أمور كلية في نقاط جوهرية، الخلاف في نقاط جوهرية. واما البدع الجزئية فهذه لا يصلح أن يقال إنها من أصحاب الفرق الثلاث وسبعين، صح ولا لا؟ يعني هذا في منطق في الكلام، طيب أقرأ.
قال: لأن الكلية تضم من الجزئيات غير القليل، البدعة الكلية تضم جزئيات غير قليلة، وشأنها في الغالب ألا تختص بمحل دون محل، ولا بباب دون باب. واعتبر ذلك بمسألة التحسين العقلي، اه والله التحسين والتقبيح العقلي هو الشاطبي مستلم المعتزلة من أول الكتاب في مسألة التحسين والتقبيح العقلي، قال: فهذه خلاية بدعة كلية؛ لأنه يتفرع عليها الكثير من النماذج، قال: فإن المخالفة فيها أنشات بين المخالفين خلافاً في فروع لا تنحصر ما بين خلاف في فروع عقدية وفروع عملية، ويجري مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات، ومما يمكن أن يعتبر خلاف في قاعدة كلية.
لا تخالف في قاعدة كلية لكن تخالف في جزئيات كثيرة؛ يعني مما يجري مجرى المخالف في القاعدة الكلية أن تكون أنت مخالف ليس في قاعدة كلية لكنك والله مخالف في فروع كثيرة، عندك بدع جزئية، عندك بدع جزئية لكنها كثيرة جداً.
قال: ويجري مجرى المخالفة في القواعد الكلية كثرة الجزئيات؛ فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة المولد النبوي وذكر الله بالرقص والذكر بعد الجماعات، ماشي هو الآن مش ماسك قاعدة كلية، بس هو عمل لي للأمة الإسلامية مئة بدعة تمام؟ هذا أيضاً يخشى أن يدخل في هذا، قال: فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضاً.
وأما الجزئي في مسألة مسألتين من البدع فبخلاف ذلك، بل يعد وقوع ذلك من المبتدع في مسألة جزئية مثل الزلة الفلتة، وإن كانت زلة العالم مما يهدم الدين طبعاً، لكن في النهاية خلص زلة حيث قال عمر: ثلاث يهدم الدين: زلة العالم، وجدال منافقة بالقران، وأئمة مضلون. ولكن إذا قرب موقع الزلة لم يحصل بسببها تفرق في الغالب؛ يعني إذا كانت البدعة جزئية وفي مكان خفيف إن شاء الله الأمة ما بتفترق عليها، صح ولا لا؟ أنت حتى نفسك في الواقع المعاصر تجد أنه بعض الأمور يعني نحن نعتقد أنها بدعة بس لا نعتبر أنها ستختلف القلوب بسببها ولا هاد للدين. بخلاف لما تكون البدع في الكليات، سواء الكليات العقدية أو الكليات الأصولية والسلوكية، فانت ترى موقع اتباع المتشابهات كيف هو في الدين؛ إذا كان اتباعاً مخلاً بالواضحات.
الآن مثلاً اتباع المتشابهات والله هي بدعة كلية؛ لأن اتباعك للمتشابهات كمنهج علمي ومعرفي سيوقع الناس في إشكالات كثيرة وسيخل بكثير من الواضحات. وكذلك بدعة عدم تفهم القرآن، وكذلك عدم تفهم القرآن موقع في الإخلال بكلياته وجزئياته معاً، كما حصل مع أي فرقة مع الخوارج؛ عدم تفهمهم للقران أوقعهم في خلل في الكليات وفي الجزئيات.
وقد ثبت أيضاً للكفار بدع فرعية، ولكنها أيوه ولكنها في الضروريات وما دار بها، كجعلهم لله ما ذر من حرث الأنعام نصيباً ولشركائهم نصيباً، ثم فرعوا عليه أن ما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله، وما كان لله وصل إلى شركائهم، وتحريمهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي، وقتلهم أولادهم سفهاً بغير علم، وترك العدل في القصاص والميراث والحيف في النكاح والطلاق، وأكل مال اليتيم على نوع من الحيال إلى ما أشبه ذلك مما نبه عليه الشرع وذكره العلماء.
حتى صار التشريع ديدناً لهم وتغيير ملة إبراهيم عليه السلام سهلاً عليهم، فأنشأ ذلك أصلاً مضافاً إليهم وقاعدة رضوا بها، وهي التشريع المطلق بالهوى، ولذلك لما نبههم الله تعالى على قيام حجة لأعدى.
وقد ثبت أيضاً للكفار حتى الكفار الأصليين في زمن النبي عليه الصلاة والسلام كان عندهم بدع فرعية، ولكنها مست بجانب الضروريات، صح بدعة فرعية لكنها تمس بجانب الضروريات، مثل بدعة أنه ماذا الحرث عام نصيباً فقالوا: هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا. هسا هي الفكرة فكرة بدعية فرعية بس تمس جانب ايش؟ التوحيد، تمس جانب التوحيد، وقتل أولاده بسبب بغير علم وترك العدل في القصاص والحيف في النكاح والطلاق وأكل مال اليتيم إلى أشبه ذلك مما نبه عليه الشرع وذكره العلماء.
حتى صار المشكلة التي صارت تمس الجانب الكلي أنه هي الفروع الكثيرة البدعية اللي عملوها الكفار علمتهم وأنشأت عندهم فكرة التشريع بالهوى، وهذا أصبح أصل كلي خطير.
قال: حتى صار التشريع بالهوى ديدناً لهم وتغيير ملة إبراهيم سهلاً عليهم، فأنشأ ذلك إذاً أصلاً مضافاً إليهم وقاعدة رضوا بها، وهي التشريع المطلق بالهوى. فهمت أحياناً هذا اللي بيصير أنه أنت بدعة جزئية هون، بدعة جزئية هون، بدعة جزئية هون، لما تعتاد هي الممارسه أنك تخترع في دينك أشياء ولا ترى باسآ في ذلك، هذا رح يهدم أصل كلي وهو أن التشريع ليس بالهوى وإنما لشرع الله. شفت كيف هي الجزئيات بتهدم كليات إذا كثرت؟
ولذلك ولذلك لما نبههم الله تعالى إلى قيام الحجة عليهم بقوله تعالى: ﴿قُلْ ذَكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: 143] قال فيها: ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنعام: 143]، فطالبهم بالعلم الذي شانه ألا يشر.
إلا يشرع إلا حقه، والعلم هو علم الشريعة لا غيره. ثم قال تعالى: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا﴾ [البقرة: 133] تنبيها لهم على أن هذا القياس أو على أن هذا ليس مما شرعه في ملة إبراهيم. ثم قال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 144].
ثبت أن هذه الفرق إنما افترقت بسبب أمور كلية اختلفوا فيها، والله أعلم. المسألة السادسة: أنه إذا قلنا بأن هذه الفرق كفار على قول من قال به، أو ينقسمون إلى كافر وغيره، فكيف يعدون من الأمة؟ وظاهر الحديث يقتضي أن ذلك الافتراق إنما هو مع كونه من الأمة، لأنه الحديث قال: «ستفترق أمتي»، فكيف يجعلون من الأمة وهم كفار؟
قال: وإلا فلو خرج من الأمة إلى الكفر لم يعد منها البتة، كما تبين. وكذلك الظاهر في فرق اليهود والنصارى أن التفرق فيهم حاصل مع كونهم هودا ونصارى. فيقال في الجواب عن هذا السؤال: أنه يحتمل أمرين؛ أحدهما: أن نأخذ الحديث على ظاهره في كون هذه الفرق من الأمة ومن أهل القبلة، ومن قيل بكفره منهم فإما أن نسلم فيهم هذا القول فلا نجعلهم من الأمة أصلا ولا أنهم مما يعدون في الفرق، وإنما نعد منهم من لم تخرج بدعته إلى الكفر.
فإن قال بتكفيرهم جميعا، فلا نسلم أنهم المرادون بالحديث على ذلك التقدير. إذاً، الاحتمال الأول أن نقول: اسمع، كل فرقة بدعية أنت بدك تعتبرهم كفار، هذول إذا مش داخلين معنا في الحديث! هذا هو الحل الأول، كل فرقة بدعية أنت تراهم كافرين، هم إذاً مش داخلين في الحديث، وخلص هيك بنكون استرحنا.
طيب إذا شاف كل الكفر، كل البدع، كل الفرق العقدية لو واحد قال لك لا، إيش خص كل البدع العقدية كفار عيناً؟ يعني هذا واحد بده يطلع الناس كلهم! لو قال لك كل الفرق العقدية عندها بدع كافرة عيناً، بنقول بدي امشي معك، إذاً كلهم ليسوا مقصودين في هذا الحديث، وبنحمل الحديث على من عنده بدع في أصول الفقه أو بدع في السلوكيات.
المهم إذاً الطريقة الأولى: عدم اعتبارهم أصلا قد دخلوا في الحديث. قال: ليس في حديث الخوارج نص على أنهم من يعني مثلا لو واحد قال لك يا شيخ أنا أعتقد الخوارج كفار عينا، بقول لك خلص إذا هم ليسوا من اثنين وسبعين فرقة.
نعم قال: واما أن ننازع المكفرة في إطلاق القول بالتكفير ونفصل الأمر إلى نحو ما فصله صاحب القول الثالث. إما أن ننازع المكفر في إطلاق القول بالتكفير أما إذا هو مصر على تكفيرهم أحد الاحتمالين، إذا يا أما بنقول لهم يا عم نحن بنتفق معك أنهم كفار وبالتالي لا ندخلهم في الحديث، أو إنه أنا لا أوافقك إنه هي الفرقة كافرة حتى لو عندها بدع عقدية، أنا أنازعك أنهم كفار، ونفصل الأمر إلى نحو مما فصله صاحب القول الثالث أنه منهم من هو مكفر ومنهم ما هو غير مكفر، ونخرج من العدد الاثني عشر من حكمنا بكفره، ولا يدخل تحت عمومه إلا ما سواه مع غيره ممن لم يذكر في تلك العدة.
نعم قال: والاحتمال الثاني أن نعدهم من الأمة على طريقة لعلها تتمشى في الموضع، وذلك أن كل فرقة تدعي الشريعة، على أنها على صوابها وأنها المتبعة لها، وتتمسك بأدلتها، وتعمل على ما ظهر لها من طريقتها، وتناصب العداوة من نسبها إلى الخروج عنها، وترمي بالجهل وعدم العلم من ناقضها؛ لأنها تدعي أن ما ذهبت إليه هو الصراط المستقيم دون غيره.
وبذلك يخالفون من خرج على الإسلام؛ لأن المرتد إذا نسبته إلى الارتداد أقر به ورضيه ولم يسخطه ولم يعادك لأجل تلك النسبة، كسائر اليهود والنصارى وأرباب الملل المخالفة للإسلام. بخلاف هؤلاء الفرق، فإنهم مدعون الموافقة للشارع والرسوخ في اتباع شريعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانما وقعت العداوة بينهم وبين أهل السنة بسبب ادعاء بعضهم على بعض الخروج عن السنة.
ولذلك تجدهم مبالغين في العمل والعبادة حتى قال بعض الناس: أشد الناس عبادة. نعم، إذاً هو يرى الشاطبي بعدم تكفير الفرق، ويعطي قاعدة في عدم تكفيرهم: أن كل هذه الفرق لو قلت لها إنك مرتد بتزعل، بل بتقول لك أنا مسلمة، بل أنا الذي أملك الاسلام الحقيقي وأنت المرتد!
فيقول هذا بخلاف اليهود والنصارى الذين إذا قيل لهم إنكم كفار غير مسلمين ما هو مش ما عنده مشكلة في هذا، فهو بيقول لك آه ماشي، أنا لست مسلما بدينك. فحب يقول الشاطبي: لا ينبغي أن يسوى هذا بهذا، لا ينبغي كما يقول ابن تيمية: لا ينبغي أن تسوى الرافضة والمعتزلة باليهود والنصارى، هذا ليس علمياً، حتى وإن كانت عندهم معتقدات كفرية، إنه هو في النهاية يعتقد أن هذا دين.
نعم، قال: الشاهد هذا كله مع اعتبار الواقع حديث الخوارج، فانه قال عليه الصلاة والسلام: «تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامكم، وأعمالكم مع أعمالكم...» إلى آخره. وهذه شدة نعم قال: وهذه شدة المثابرة على العمل به. ومن ذلك يعني الخوارج كانوا مثابرين على العمل بالإسلام، بدك أكثر من هيك؟ شدة المثابرة على العمل تحقرون صلاتكم مع صلاتهم.
طيب، ومن ذلك قولهم: كيف يحكم الرجال والله يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40]؟ ففي ظنهم أن الرجال لا يحكمون بهذا الدليل، وأن كل شيء يجب أن يكون بالكتاب والسنة. يعني هذا حرص على الشريعة، يعني صح هو كلام باطل، بس هو خارج مخرج الحرص على الشريعة.
وكذلك يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم عليهم، وقوله: يحسبون أنه لهم واضع فيما قلنا من أنهم يطلبون اتباعه بتلك الأعمال ليكونوا من أهله ولكنه حجة، وليكون حجة لهم، فحين حرفوا تأويله وخرجوا عن الجادة فيه كان القرآن عليهم، يعني هم يظنون أنهم يتبعون القرآن الخوارج، لكن في الواقع القرآن عسى لصالحهم.
وفي معنى ذلك من قول ابن مسعود: ستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، عليكم بالععلم وإياكم والتبدع والتعمق وعليكم بالعتيق أي ما كان عليه السلف. فقوله يزعمون كذا دليل على أنهم على الشرع فيما يزعمون، يعني هم هكذا يتوقعون.
ومن الشواهد أيوه قال: ومن الشواهد أيضا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، وددت أني قد رأيت إخواننا». قالوا: يا رسول الله، ألسنا بإخوانك؟ قال: «بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض». قالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: «أرايت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «فإنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، فليذادن رجال عن حوضي، أناديهم: ألا هلم، ألا هلم». النبي صلى الله عليه وسلم يراهم من أهل الإسلام فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك. رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لهم أنهم من أهل الإسلام، كيف سيكون هذا؟ إنهم محجلين حتى أهل البدع يأتون غر محجلين، لكن لما يعرفهم أن يأتون مع المسلمين الملائكة تأخذهم على جنب حتى لو كنتم غر محجلين لن تشربوا من الحوض لأنكم خالفتم السنة!
فهذا ظاهره أنهم لم يكونوا كفاراً بدليل أنهم يأتون غراً محجلين. طيب فوجه الدليل أنهم فليذادن الرجال إلى قول يناديهم مشعرون بأنهم من أمته وأنه قد عرفهم، وقد بين أنهما يعرفون بالغرر والتحجيل، فدل على أن هؤلاء الذين دعاهم وقد كانوا بدلوا هم ذو غرر وتحجيل، وذلك من خاصية هذه الأمة، فبان أنهم معدودون من الأمة.
وهذا استدلال جميل حقيقه قوي في مكانه، ولو حكم لهم بالخروج من الأمة لما عرفهم النبي صلى الله عليه وسلم بغرة أو تحجيل لعدمه عنهم ولا علينا أقلنا أنهم قد خرجوا ببدعتهم عن الأمة أو لا إذا أثبتنا لهم وصف الانحياش إليها، يعني الانضمام إليها.
نعم قال: وفي الحديث الآخر: «ثم يؤخذ بقوم منكم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي. قال فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: 117] إلى قوله: العزيز الحكيم. قال فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم».
فاذا كان المراد باصحابه الأمة فالحديث موافق لما قبله في المعنى كذلك إن شاء الله، وان كان اللفظ يعطي أن أصحابه هم الذين لقوه صلى الله عليه وسلم لأجل قوله في الحديث قبله: بل أنتم أصحابي وإخوان الذين لم يأتوا بعد، فلا بد من تأويله أن الأصحاب على أن الأصحاب يعني به من آمن به في حياته وإن لم يره، ويصدق لفظ المرتدين على أعقابهم على من أتوا بعد موته، ومنع الزكاة تأويلا على أن أخذها إنما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، فإن عامة أصحابه الذين رأوه وأخذوا عنه براء من ذلك رضي الله عنهم.
المسألة السابعة في تعيين هذه الفرق. نعم، تفضل. دقيقة، الأصل أنهم يدخلون غلاة الفرق. الآن تعيين هذه الفرق، خليها المسلة هي لأنه راح يتكلم عنها، ما بدنا الان ندخل في التعيين لأنه هي مسألة هو نفسه سيتطرق إليها الشاطبي.
كما قال: المسألة السابعة في تعيين هذه الفرق. قال قالوا: هي مساله كما قال الطرطوشي: طاشت فيها أحلام الخلق، فكثير ممن تقدم وتاخر من العلماء عينها. لكن قال: هذه المسألة، تعيين من هي الفرق، طاشت فيها عقول العلماء وأحلامهم؛ لأن مسألة خطيرة، لأن أنت بدك تخلي شخص أو فرقة من الاثنين وسبعين، يا عمي هذا خطير، مش مسألة سهلة! فكثير ممن تقدم وتاخر من العلماء عينوها، لكن في الطوائف التي خالفت فقط في جهة المسائل العقدية عينوها في الخلاف العقدي مش في الخلاف السلوكي.
فمنهم من عد أصولها ثمانية، فقيل: كبار الفرق الإسلامية ثمانية: المعتزلة، الشيعة، الخوارج، المرجئة، النجارية، الجبرية، المشبهة والناجية.
قال: فاما المعتزلة -ايوه قال- فاما المعتزلة افترقوا الى عشرين فرقة، وهم: الواصلية المعتزلة نفسهم فرخوا إلى عشرين فرقة، ارجع لكتب الفَصّل، الملل والنحل، تجد قصة فيهم، الواصلية اتباع واصل بن عطاء، والعمرية اتباع عمرو بن عبيد، والهذلية اتباع أصحاب أبي هذيل، والنظامية اتباع مين؟ النظام، والاسوارية، والاسكافيه، والجعفرية، والبشرية، والمزدارية، والهشامية، والصالحية، والهشامية هشام، والخابطية، والحدثية، والمعمرية، والثمامية، والخياطية، والجاحظية اتباع الجاحظ، والكعبية اتباع الكعبي، والجبائية اتباع الجبائي، والبهشامية.
طيب، والشيعة هذول لسه أسوأ وأسوأ، فانقسموا أولا ثلاث أقسام: الغلاة، الزيدية، الإمامية. أنت ملاحظ أن الشيعة الإمامية اللي بنسميهم رافضة هم في الكتب الإسلامية لا تصنف من الغلاة؛ لأنه الغلاة هي يدخل فيها النصيرية، العلوية، الاسماعيلية، هي الغلاة؛ لأن هؤلاء ألفوا علي بن ابي طالب، بخلاف الرافضة الإثنى عشرية لم يقولوا بالتأليه.
إذاً، واما الشيعة فانقسموا ثلاث فرق: غلاة، زيدية، إمامية. فالغلاة ثمانية عشر فرقة: السبائية، الكاملية، البيانية، المغيرية، الجناحية، المنصورية، العطوية، الغرابية، الذمية، الهشامية، الزرارية، اليونسية، الشيطانية، شيخانية، والرزامية، والمفضلة، والبدائية، والنصيرية وشاف النصيرية الإسماعيلية وهم الباطنة. الإسماعيليين هم الفرق الباطنة العادة يقابل الفرق الباطنة، وهم الإسماعيلية، والقرامطة، والخرمية، والسباعية، والبابكية، والمحمرة. طبعا هذول كل واحد بدك تقرأه ارجع لكتب فصل الملل والنحل، اقرأ عنهم زي ما بدك.
قال: واما الزيدية فهم ثلاث فرق: الجارودية -وأظن الحوثية عندكم في اليمن جارودية، أظن من هي الفرق الجارودية- والسليمانية، والبترية. طبعا الجارودية كما قال ابن حزم في الملل والنحل هم أسواؤهم الجارودية، أسوأ أنواع الزيدية. الجارودية والسليمانية والبترية.
طيب، وأما الإمامية هم معروفين، اللي هم المذبوحين العالم الإسلامي اليوم والحفل معهم في إيران ولبنان وما شابه ذلك، اللي هم الإمامية الذين يدعون بإمامة الأئمة الاثني عشر. فالجميع أصبحوا كم؟ اثنتين واربعين فرقة للآن.
وأما الخوارج فسبع فرق: المحكمة، البيهسية، الأزارقة، النجدات، الصفرية، الاباضية -الاباضية اليوم هم يعدون من فرق الخوارج، والاباضية لحالهم هذول أربعة فرق لحالهم- الاباضية بتفرخوا أربع فرق: الحفصية، واليزيدية، والحارثية، والمطيعية. وكل واحد بيطلع فيهم بقصة بيعملوا له فرقة خاصة فيه.
طيب، واما العجارده هي الفرقة السابعة من الخوارج، العجاردة هي الفرقة السابعة من الخوارج هو عدد محكمة بيهسية أزارقة نجدات صفرية اباضية العجاردة هذول من الأخوان في أحد عشر فرقة هذول العجارد لحالهم قصة، وهم: الميمونية، والشعيبية، والخازمية، والحمزية، والمعلومية، والمجهولية، والسلطية -السلطية ما لي دخل أنا يا بس هي بالصاد مش بالسين- والثعلبية، والثعلبية أربع فرق لحالهم، وهم: الأخنسية، والمعبدية، والشيبائية، والمكربية. فالجميع الآن وصلنا لكم اثنين وستين.
وأما المرجئة فخمس فرق: العبيدية، واليونسية، والغسانية، والثوبانية، والتومنية.
وأما النجارية ف... وأما النجارية هم اتباع الحسين بن محمد النجار، فثلاث فرق، وهم: البرغوثية، والزعفرانيه، والمستدركة.
وأما الجبرية ففرقة واحدة، وكذلك المشبهة فرقة واحدة. فالجميع الآن طلعوا مع عد مع الكوش بيطلعوا كم؟ ثلاثة وسبعين فرقة!
فإذا أضيفت الفرقة النجارية إلى أعداد الفرق صار الجميع ثلاثة وسبعين فرقة. وهذا التعديد، اقرأ، قال: وهذا التعديد بحسب ما أعطته المنه في تكلف المطابقه لحديث الصحيح؛ يعني قال: أنا اجتهدت حتى أجمع لكم من هي الفرق بهي الطريقة لا على القطع بأنهم هم فعلا المراد، إذ ليس على ذلك دليل شرعي، ولا دل العقل أيضا على انحصار ما ذكروه في تلك.
العدة من غير زيادة ولا نقصان، كما أنه لا دليل على اختصاص تلك البدع بالعقائد. يعني ليش ما يطلعوا الخوارج ثمان فرق بدل سبعة؟ ليش بككرة بتطلع لنا فرقة جديدة؟ فبقول لك: يعني لا العقل يحصرهم بهذه الحصر والتعداد بهذه الطريقة، مشكل.
وقال جماعة من العلماء -ايوه- قال: اصول بدعية أربعة وسائر اثنين وسبعين فرقة عن هؤلاء يتفرقون، وهم: الخوارج، والروافض، والقدرية، والمرجئة. طريقة اخرى للعلماء: ان اصول الفرق أربعة: خوارج، روافض، قدرية، مرجئة، بدون ما ندخل النجارية وغيره. طيب قالوا: يزوا الأسباط ثم تشعبت كل فرقة من هي الأربعة الى ثمانية عشر فرقة، فـ 4 ضرب 18 كم؟ اثنين وسبعين. والثالثة هي فرقة الناجية.
وهذا التقرير نحو من الأول، ويرد عليه من الإشكال ما ورد. فشرح ذلك الطرطوشي شرحا يقرب الأمر. ماذا قال الطرطوشي في تعليقه على هذا، على ذكر أنواع الفرق بأعيانها؟ قال: لم يرد علماؤنا بهذا التقدير ان أصل كل بدعة من هذه الأربع تفرقت وتشعبت على مقتضى أصل بدعة تكملة تلك العدة؛ ذلك لعله لم يدخل في الوجود إلى الآن. قال: وإنما أراد أن كل بدعة بدعة ضلالة لا تكاد توجد إلا في هذه الفرق الأربع، وإن لم تكن البدعة البدعة الثانية فرعا للأولى ولا شعبة من شعبها، بل هي بدعة مستقلة بنفسها ليست من الأولى بسبيل.
ثم بين -نعم- إذا قالوا ان اصول البدع أربعة: خوارج، روافض، قدرية، مرجئة. هم لم يقصدوا انه في هناك قسمة علمية انه أربعة وهي الأربعة لازم تنشطر لـ 18، يعني ما في دليل على انه هاي القصة بدها تكون كذا. قال: لكن مرادهم ان أي فرقة بدعية ستخرج في الامة لن تخرج في فكرتها عن هذه الأفكار الأربعة، يعني سيكون لها تعلق بهي الأفكار الأربعة. وهذا باستقراء التاريخ انه ما من فرقة خرجت بعد ظهور هذه الفرق الأربع إلا وهذه الفرقة الجديدة لها تعلق بإحدى الأفكار الأربعة؛ يا لها تعلق بالخوارج، يا بالرافضة، يا بالقدرية، يا بالمرجئة. تمام؟ لأنه هي عبارة عن أفكار، في فكرة غير هيك؟ ما في فكرة غير هيك.
طيب قال: وإن لم تكن البدعة الثانية فرعا للأولى ولا شعبة من شعبها، بل هي بدعة مستقلة بنفسها ليست من الأولى بسبيل. يعني مش ضروري ان المرجئة رح يفرخوا فرق، لا، ممكن بدعة جديدة مستقلة تخرج لكن لها تعلق بالإرجاء؛ بدعة مستقلة بس لها تعلق بالإرجاء من وجه من الوجوه، أو لها تعلق بالرفض من وجه من الوجوه.
ثم بين ذلك بالمثال، نعم. قال: ثم بين ذلك بالمثال بأن القدر أصل من اصول بدعة، ثم اختلف -لا، مثلا القدرية- القدرية احد ابرز أنواع المبتدعة الفرق القدرية، نعم. قال: فجميع ثم ثم اختلف أهله في مسائل من شعب القدر، نعم. قال: وفي مسائل لا تعلق لها بالقدر. فجميعهم متفقون على أن افعال العباد مخلوقة له من دون الله تعالى، ثم اختلفوا في القدر المشترك بين القدرية انهم يقولون ان افعال العباد من خلقهم وليست من خلق الله والعياذ بالله.
ثم بعد ذلك اختلفوا في فرع من فروع القدر، فقال أكثرهم: لا يكون فعل بين فاعلين، ولا ينتج فعل من فاعلين، الفعل لا ينتج إلا عن فاعل واحد. وقال بعضهم: يجوز فعل بين فاعلين بس مخلوقين على التولد، وأحال مثله بين القديم والمحدث. طيب قال: ثم اختلفوا فيما لا يعود إلى القدر في مسائل كثيرة كاختلافهم في الصلاح والأصلح. يعني هؤلاء منهم من يقول: يجوز أن يكون الفعل ينتج عن فاعلين بس بشرط بده يكون الفاعلين مخلوقين، وأما فعل ينتج عن فاعلين واحد قديم وواحد محدث لا يجوز، هذا معنى: وأحال مثله إذا كان الفاعلين أحدهما قديم محدث، وهذا كله من التحكم المحض.
ثم اختلفوا فيما لا يعود إلى القدر في مسائل كثيرة كاختلافهم في الصلاح والأصلح. فقال البغداديون منهم: يجب على الله -تَغَالَى اللَّهُ عَن قَوْلِهِمْ- فعل الأصلح لعباده في دينه، نعم، هذول معتزلة بغداد قالوا: يجب على الله أن يفعل الأصلح لعباده. وهل نحن نوجب على الله شيء؟ ويجب عليه ابتداء الخلق الذين علم أنه يكلفهم، ويجب على الله إكمال العقول، ويجب إقدارهم وإزاحة أقدارهم، يعني يجب على الله أن يمنح الناس القدرة لفعل التكليفات وإزاحة الشواغل عنهم.
وقالت معتزلة البصرة: لا يجب على الله إكمال العقول، ولا يجب على الله أن يؤتيهم أسباب التكليف اللي هي القدرة على فعل المتكل. وقال البغدادي: يجب على الله عقاب العصاة إذا لم يتوبوا، والمغفرة من غير توبة أن يتوب عنهم ويصفى عنهم من غير أن يتوبوا. سفه وأبى البصريون من المعتزلة ذلك. وهذا كله نقاش بين المعتزلة، وابتدع جعفر بن مبشر فقال: إن استحضَرَ امرأةً يتزوجها فوثب عليها فوطئها بلا ولي ولا شهد ولا رضا ولا عقد، حل له ذلك. وخالفوا في ذلك سلفه، والعياذ بالله! بيقول: هذا من استحضَرَ امرأة ليتزوجها فوثب عليها، يعني جامعها ووطئها بدون وجود ولي ولا شهود ولا رضا ولا عقد ولا شيء، حل ذلك! طب مش هذا الزنا؟ هذا شو كيف حل ذلك؟
وقال ثمامة بن أشرس: قال إن الله تعالى يصير الكفار والملحدين وأطفال المشركين والمؤمنين والمجانين ترابا يوم القيامة، لا يعذبهم ولا يعرضهم. إذا هو يقول بالفناء، بفناء النار، وأن الله يصير الكفار والملحدين كلياتهم وأطفال المشركين والمؤمنين والمجانين ترابا يوم القيامة؛ هذا مش فناء النار فقط، حتى فناء الجنة! يعني لا يعذبهم ولا يعرضهم.
وهكذا ابتدعت كل فرقة من هذه الفرق بدعة تتعلق بأصل بدعتها التي هي معروفة بها، وبدعة لا تعلق لها بها. فإذا كان الخلاصة: فان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اراد بتفرق أمتي اصول البدع التي تجري مجرى الاجناس للانواع والمعاقد الفروع فلعلهم العلم عند الله ما بلغوا هذا العدد الى الآن، غير أن الزمان باق والتكليف قائم والخطرات متوقعة.
لأن الشاطبي يقول: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اراد بتفرق الامة اصول البدع أن اصول البدع ستكون اثنين وسبعين أصلاً، فلزمن الشاطبي، الشاطبي بيقول -والله أعلم- لليوم اصول البدع ما وصلت اثنين وسبعين. يعني الشاطبي يقول: إذا كان المراد بالاثنين وسبعين فرقة هم اصول البدع -نحن قلنا اصول البدع: مرجئة، شيعة، خوارج، قدرية- طب والباقي لسه ظاير اثنين وسبعين؟ يعني راح أربعة ظل ثمانية وستين. قال الشاطبي: ولعلها لزماننا لم تكتمل بعد إذا قلنا ان المراد اصول البدع العقدية، قال: فلعلهم -الله أعلم- ما بلغوا هذا العدد إلى الآن غير أن الزمان باقي، والتكليف قائم والخطرات متوقعة. الخطرات اللي رح تنتج البدع، الناس بتفكر وتخترع في دين، وهل قرن أو عصر يخلو إلا وتحدث فيه البدع؟
وإن كان أراد -قال وإن كان أراد بالفرق كل بدعة حدثت في دين الإسلام مما لا يلائم اصول الإسلام ولا تقابلها ولا تقبلها قواعده من غير التفات الى التقسيم الذي ذكرنا، سواء كانت البدع وانواع الاجناس او كانت متغيرة الاصول والمباني- فهذا هو الذي أراده عليه السلام، والعلم عند الله، فقد وجد من ذلك عدد كثير أكثر من اثنين وسبعين. وجد، بالتالي.
أما إذا كان المراد بالفرق كل بدعة حدثت في الإسلام، سواء عقدية أو سلوكية، عقدية أو سلوكية من البدع الكلية، فهذه -طبعا هو يقول- فهذا اصلا هو الذي أراده عليه الصلاة والسلام. الشاطبي إذا يميل إلى هذا، أن المراد بالفرق الاثنين وسبعين مش فقط خلاف عقدي، بل حتى لو كانت البدعة سلوكية تدخل فيها. فيقول: وبناء على هذا لو اردنا ان نجعل الحديث يشمل البدع العقدية والسلوكيه ففي الامة حقيقه وقع من هذا -إذا بدنا نجمع هذا مع هذا اللي وقع في الامة إلى الآن أكثر من اثنين وسبعين بدعة عقدية وسلوكيه-.
طيب كيف بدنا ندخلهم اذا في الحديث؟ إذا كنت ترى أن الحديث يشمل البدعة العقدية والسلوكيه، كيف سيدخل الجميع تحت الاثنين وسبعين فرقة مع أن عدد هذه البدع زادت على الاثنين وسبعين باضعاف؟ قال: ووجه تصحيح الحديث على هذا الراي -ايوه اقرا- قال: أن يخرج من الحساب غلاة اهل البدع ولا يعدون من الامة ولا في اهل القبله، كفات.
آه! إذا بدنا نصحح الحديث: أولا نخرج غلاة اهل البدع، غلاة الروافض، غلاة الجهمية، غلاة كذا، بنطلعهم من أمة الإسلام اصلا، ونحكم بانهم ايش؟ كفار عيناً. زي غلاة الروافض، غلاة القدرية، هذول زي السبائية، هذول كلهم طلعهم من امة الإسلام أصلاً. طيب كفار الاعراض من القدرية، لانه لا طريقه الى معرفة حدوث العالم واثبات الصانع إلا بثبوت الاعراض. وكالحلولية الذين يقولون بان الله يحل في البشر، والنصيرية، هؤلاء كلهم غلاة الروافض، غلاة القدرية، هذول اصلا لا تحسبهم.
هذا ما قال -طبعا هذا إذا عفوا هذا كله كلام الطرطوشي صحيح، ام هذا من عند صفحه 729 فشرع ذلك هذا كله كلام الطرطوشي مش كلام الشاطبي هنا حتى اكون انا دقيق- هذا ما قال الطرطوشي وهو حسن في التقرير.
غير انه -الان بيتدخل الشاطبي- غير انه يبقى للنظر في كلامه مجالان. أحدهما -ايوه اقرا- قال: احدهما ان ما اختاره من أنه ليس المراد الاجناس وأن مراده مجرد اعيان البدع وقد ارتضى اعتبار البدع القولية والعملية فمشكل لنا اذا اعتبرنا كل بدعة دقت أو جلت، فكل من ابتدع بدعة كيف كانت لازم ان يكون هو ومن تبعه عليها فرقة، فلا يقف العدد في مئة ولا في مئتين، فضلا عن وقوفها في اثنين وسبعين فرقة! آلاف البدع العملية والسلوكيه. نعم، قال: فإن البدع كما قال لا تزال تحدث مع مرور الازمنة.
فالحل اللي اقترحه الطرطوشي اذا انه نخرج غلاه البدع، هذا ما رح يحل المشكلة! ماشي، طلع غلاه البدع وخليهم كفار، ما هي البدع الباقية لحالها فوق الاثنين وسبعين فرقة؟ بقول له الشاطبي: فبدك تكون يعني بدنا شيء أكثر علمية في تحرير هذه المسألة، وقد مر النقل ما يشعر بهذا المعنى وهو قبل: ابن عباس، ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة ويميتون فيه سنة. إذا البدع ستتكاثر لتصبح بالآلاف، وهذا موجود في الواقع، فإن البدع منذ نشأة إلى الآن لا تزال وتكثر.
وإن فرضنا إزالة بدع الزائغين في العقائد كلها واعتبرناهم كفار، لكان الذي يبقى حتى من البدع السلوكيه أكثر من اثنين وسبعين! فما قاله غير مخلص. يعني الحل اللي قدمه الطرطوشي لا لا يعني لا يجعل الحديث مفهوم الواقع.
والثاني أن حاصل كلامه -قال والثاني أن حاصل كلامه- أن هذه الفرقة لم تتعين بعد بخلاف القول المتقدم هو أصح في النظر؛ لأن ذلك تعيين ليس عليه دليل ولا العقل لا يقتضيه، وأيضا فللمنازع أن يتكلف من مسائل الخلاف التي بين الأشعرية في قواعد العقائد فرقة يسميها ويبرئ نفسه فرقة عن ذلك المححظور؛ فالأولى ما قاله من عدم التعيين وإن سلمنا أن دليل قام له على ذلك فلا ينبغي أيضا.
ما قاله أو من قاله من عدم التعيين وإن سلمنا ان الدليل قام له على ذلك فلا ينبغي ايضا التعيين. أما فالأولى -يعني الأولى انه ندخل في تعيين الفرق الاثنين وسبعين ولا نكلهم إلى الله؟ الأولى أن ندخل في تعيينهم- قال: فالأولى إذا ما قاله من عدم التعيين وإن سلمنا أن الدليل قام له على ذلك فلا ينبغي أيضا التعيين.
أما أولا -اقرا- قال: أما أولا فإن الشريعة قد فهمنا منها أنها تشير إلى أوصاف من غير تصريح ليحذر منها ويبقى الامر في تعيين الداخلين في مقتضى الحديث مرجاً، وإنما مرجاً أي مؤخر إلى الله، مش شغلتك انك انت تعين الفرق الاثنين وسبعين. نعم، قال: وإنما ورد التعيين في النادر، كما قال عليه الصلاة والسلام في الخوارج: «إن من ضئضئي هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان»، الحديث، مع انه عليه السلام لم يعرف انهم ممن شملهم حديث الفرقة الفرق، وهذا ابن الفصل مبسوط في كتاب المق. عليه الصلاة والسلام حتى لما ذكر الخوارج ما ذكر أنهم من الفرق الاثنين وسبعين فانت ما في داعي تدخل حالك في هي المساحة.
وأما ثانيا -قال وأما ثانيا- فلان عدم التعيين هو الذي ينبغي يلتزم ليكون سترا على الامة كما سترت عليه سترت عليهم قبائحهم. شوف هذا الملحظ الراقي! شوف هذا الملحظ الراقي! مش بعض الشباب الذي يهجم على الفرق هجوماً! بعض الناس حتى بخلوا حركات الإسلام السياسي اليوم من الفرق الاثنين وسبعين إذا بتسمعوا، بقول له الاخوان قالوا: هذا كتب تبليغ وكلهم من شو هذا التهافت هذا والسفه؟
قال: والله يا شيخ لا تسمع! والله يا شيخ أنا أجله عن هذا! أنا أجله؛ لأنه هذا كلام ينقل من أجل تشويه بعض علمائنا الكبار انهم يحكمون على جماعات معاصرة من الإسلام السياسي أنهم من الفرق الاثنين وسبعين. أنا أجله عن هذا تمام.
شوف الشاطبي ايش يقول: لماذا لا تدخل في تعيينهم يا اخي؟ ليكون سترا لهم! يا اخي استر، لعل وعسا الرجل يتوب، لعل الرجل تعينه على التوبة لما تستر، أما لما تقول له انت الفرقة هي، انت من الاثنين وسبعين، رح نذبح بعض، سيقتل بعضنا بعضاً. إذا يقول: ليكون سترا على الامة كما سترت عليه قبائحهم، فلم يفضحوا في الدنيا بها.
الغالب وأمرنا بالستر على المذنبين ما لم يبدو لنا صفحة الخلاف، حتى لو كنت أنا أتقد أنه هي الفرقة والله أعلم أنها من الاثنين وسبعين، ما في داعي تتكلم حتى ما يصير بينك وبين اتباع هاي الفرقة دماغ، أحيانا السكوت يكون حكمة تمام.
وأمرنا بالستر على المذنبين ليس كما ذكر عن بني إسرائيل أنهم كانوا إذا أذنب أحدهم ليلا أصبح وعلى بابه مكتوب معصيته فلان زنى الليلة والعياذ بالله يفضح في، وكذلك في شأن قربانهم فإنهم كانوا إذا قربوا لله قربانا فإن كان مقبولا عند الله نزلت نار من السماء فأكلته، إن لم يكن مقبولا لم تأكله النار وفي ذلك افتضاح للمذنب، ومثل ذلك في الغنائم أيضا، فكثير من هذه الأشياء خص قصة هذه الامة بالستر فيها، وأيضا فللستر حكمة أخرى وهي أنها لو أظهرت مع أن أصحابها من هذه الامة لو قلنا هذول المرجئة من الفرقات وهي الخوارج من الفرق وهذول الروافض من الاثنين وسبعين، لو أظهرت مع أن أصحابها من الامة يعيشون معنا ربما في بلادنا وفي غيرها من البلدان لكان في ذلك داع إلى الفرقة وعدم الألفة التي أمر الله ورسوله بها حيث قال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 103] وقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1] وقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 105].
وفي الحديث: «لا تحاسدوا ولا تدابروا»، وأمر عليه الصلاة والسلام بإصلاح ذات البين، وأخبر أن فساد ذات البين هي الحالقة التي تحلق الدين، فاذا كان من مقتضى العادة أن التعريف بهم على التعيين سيورث العداوة بينهم والفرقة لزم من ذلك أن يكون تعيينهم منهيا عنه، إلا أن تكون البدعة فاحشة جدا -أهو شوف شاطبي بصل وبيستثني كبدعة الخوارج- لا هذول أنا بدي أعينهم لأنهم مصيبة على الامة، فلا اشكال في جواز ابدائها وتعيين أهلها لكن كما عين رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج، ولكان بجوز كما عين النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج وذكرهم بعلامتهم حتى يعرفوا ولكان هي أظن ويلحق بذلك ما هو مثله في الشنااعة مثل الروافض لا هؤلاء ينبغي أن يعينوا حقيقة يعني ما بدنا نكون يعني أحيانا برضه الزيادة في الوحدة التي ليست صحيحة فالخوارج الروافض لا هؤلاء لا، لكن ضمن الفرق الإسلامية اهل الحديث الأشاعره ما تريد ما في داعي تسمي فرقة، لا هذول من اثنين، طب هم عيشوا معك وأنتم في البلد مقسمين منذ سنوات وعقود ويعيشون بين ظهراتيك وتتعامل معهم بيتعاملوا معك وهناك نقاط اشتراك لا باس بها، فادخالهم تحت الفرق الاثنين وسبعين أنا أتقد كما قال الشاطبي سبب في تفريق الصف، سواء أنه نحن ندخلهم أو هم يدخلونا، يعني أنا كلام لي ولا لهم لا أنت تدخلني ولا أنا أدخلك، خلينا شوي عقلانين حتى يسير أمر الناس على صلاح حتى يكون في نوع من التألف داخل النسيج الواحد المجتمعي.
طيب ويلحق بذلك ما هو مثله في الشناعة أو قريب منه بحسب نظر المجتهد، وما عدا ذلك فالسكوت عن تعيينه أولا -شوف الكلام الإنسان الفاهم الإنسان الذي يعرف مصلحة الامة- وخرج أبو داوود عن عمرو بن أبي قرة كان حذيفة بن اليمان بالمدائن فكان يذكر أشياء قالها النبي صلى الله عليه وسلم ولاناس من أصحابه قالها النبي صلى الله عليه وسلم في ساعة الغضب، فينطلق أناس مما من سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان الفارسي فيذكرون له قول حذيفة فيقول سلمان حذيفة أعلم بما يقول -بس ما كان سلمان راضي- فيرجعون إلى حذيفة فيقولون له قد ذكرنا قولك لسلمان فما صدقك ولا كذبك، فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقله -إيش يعني المبقله هنا أي ذات بقل في أرض يعني- فقال يا سلمان ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم؟.
فقال -شوف سلمان الوعي الاستراتيجي عند سلمان في الكلام وفهم سلمان لسياق كلام النبي عليه الصلاة والسلام- يقول سلمان: إن النبي صلى الله عليه وسلم يغضب فيقول في الغضب أناس من أصحابه ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه، أما تنتهي حتى تورث رجالا حب رجال ورجالا بغض رجال وحتى توقع اختلافا وفرقة؟.
هسا النبي عليه الصلاة والسلام في لحظات الغضب ممكن يقول والله هذه القبيلة يخرج منهم أناس كذا وكذا، هسه قال النبي صلى الله عليه وسلم صادق فيما قال ولكن قال في لحظة انفعال وهو بشر صلى الله عليه وسلم وهو صادق فذم ربما أن هذه القبيلة يخرج منها كذا أو يكون منهم كذا، هسه سلمان بيقول النبي صلى الله عليه وسلم صادق فيما قال لكن لما ذكر هذا قاله في لحظة انفعال ولكن في لحظة الرضا وفي حالة آدم النبي صلى الله عليه وسلم يغض الطرف عن مثل هذه النصوص، فأنت يا حذيفة فإذا بدك تأتي هاي النصوص اللي قالها النبي صلى الله عليه وسلم أن القبيلة الفلانية سيخرج منها كذا والقبيلة الفلانية وأهل المشرق يخرج منهم كذا وأهل بغداد سيخرج، أنت فعليا شو ستؤدي؟ هو الكلام صدق لأنه قاله صلى الله عليه وسلم بس ماذا سيفعل منتوجه في الناس؟ ماذا سيكون؟ أنه في شحناء وبغضاء على أمور لسه ما صارت يا اخي بس تصير نحكي فيها، فهمتم كيف سلمان يفكر؟ هي عقلية هي متقنة في العلوم وفي كيفية إدارة المجتمعات.
ولقد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال: «أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي سَبَبْتُهُ سَبَّةً أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً فِي غَضَبِي فَإِنَّمَا أَنَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُونَ وَإِنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»، فجعلها عليهم صلاة يوم القيامة، يعني حتى ممكن النبي عليه الصلاة والسلام لعن رجل من قبيلة فلانية أو سبه في حالة غضب هذه رحمة له أنت تيجي تحكي لقبيلة معينة ترى النبي صلى الله عليه وسلم لعن صاحبكم باللي من قبيلتكم، ما هم يعني بالنسبة لهم طبعا النبي عليه الصلاة والسلام يلعن واحدا منا صعبة نفسيا بس خلص هي قالها النبي صلى الله عليه وسلم في لحظة الغضب ودع الله أن تكون ذلك رحمة، فوالله لتنتهين يا حذيفة أو لأكتبن إلى عمر أنه يمنعك من الوع، فتأملوا ما أحسن هذا الفقه من سلمان وهو جانب في مسالتنا ما في داعي حتى لو أنت في ذهنك أنه هي من الفرق ما في داعي تتكلم إلا الفرق الواضحة الواضحة زي ما قلنا رافضه خوارج وما شابه ذلك.
فمن هنا لا ينبغي للراسخ في العلم أن يقول هؤلاء الفرق هم بنو فلان وبنو فلان، وإن كان هو يعرفهم بعلامتهم بحسب اجتهاده اللهم إلا في موطنين تتكلم أحدهما حيث نبه الشرع على تعيينهم كالخوارج فانه ظهر من استقرائه أنهم متمكنون في الدخول تحت حديث الفرق -هم أولى من يدخل في حديث الاثنين وسبعين- ويجري مجراهم من سلك سبيلهم، فإن أقرب الناس إليهم شيعة المهدي المغربي فانه ظهر فيهم الأمران اللذان عرف النبي صلى الله عليه وسلم بهم الخوارج أنهم يقرؤون القرآن جاوزنا وجرهم أقرا، قال: وأنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهلثان، فإنهم أنفسهم بقراءة القرآن وأقرائه حتى ابتدعوا فيه ثم لم يتفقهوا فيه ولا يعرفون أنفس ولا عرفوا مقاصده، ولذلك طرحوا كتب العلماء وسما كتب الراي وحرقوها ومزقوا أدمها مع أن أي جلدها جلد الكتب، ما الفقهم هم الذين قال هم الذين بينوا في كتبهم عن الكتاب والسنة على الوجه الذي ينبغي وأخذوا في قتال أهل الإسلام بتأويل فاسد زعموا عليهم أنهم مجسمون وأنهم غير موحدين، وتركوا الانفراد بقتال أهل الكفر من النصارى المجاورين لهم وغيرهم.
فقد اشتهر في الأخبار والآثار ما كان من خروجهم على علي بن أبي طالب رضي الله عنه على من بعده كعمر بن عبد العزيز رحمه الله وغيره حتى لقد روي في حديث أخرجه البغوي في معجمه عن حميد بن هلال أن عبادة بن قرض عبادة بن قرض غزى مرة فمكث في غزاته تلك ما شاء الله ثم رجع حتى إذا كان قريبا من الهواز سمع صوت الاذان فقال والله ما لي عهد بالصلاة مع جماعة المسلمين منذ زمان، فقصد نحو الأذان يريد الصلاة فإذا هو بالأزارقة وهم صنف من الخوارج، فلما رأوه قالوا له ما جاء بك يا عدو الله؟ قال ما أنتم يا إخوتي؟ قالوا أنت أخو الشيطان لنقتلنك، قال أما ترضون مني بما رضي به رسول الله صلى الله عليه وسلم مني؟ قالوا أي شيء رضي به منك؟ قال أتيته وانا كافر فشهدني أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله فخلى عني، قال فأخذوه فقتلوه.
وأما عدم فهم القرآن فقد تقدم بيانه، وقد جاء في القدرية حديث أخرج أبو داوود عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودوهُمْ وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ»، حذيفة أن صلى الله عليه وسلم قال: «لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر، من مات منهم فلا تشهد جنازته ومن مرض منهم فلا تعودوه، شيه الدجال وحق على الله أن يلحقهم بالدجال»، وهذا الحديث غير صحيحا عند أهل النقل وقال صاحب المغني أنه لم يصح في ذلك شيء.
نعم لقول عمر لقول ابن عمر ليحيى بن عمر حين أخبره أن القول بالقدر قد ظهر، إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني من بريء منهم وأنهم براء مني ثم استدل بحديث جبريل صحيح لا إشكال هذا نص صحيح لا إشكال.
نعم قال وخرج أبو داوود أيضا من حديث عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجازوا أهل القدر ولا تفتحوهم»، ولم يصح إيطال، وخرج ابن وهب عن زيد بن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من امتي لا سهم لهما في الإسلام يوم القيامة المرجئة والقدرية»، قال ومعاذ بن جبل وغيره يرفعه قال: «لعنت القدرية المرجئة على لسان سبعين نبيا آخره محمد عليه السلام»، أو عن مجاهد بن جبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيكون من امتي قدرية وزنديقيه ف أولئك مجوس»، وعن ناف قال بينما نحن عند عبد الله بن عمر قعود إذ جاءه رجل فقال أن فلان يقرا عليك السلام -لرجل من أهل شام- فقال عبد الله بلغني أنه قد احدث حدثا فان كان كذلك فلا تقران عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيكون في امتي مسخ وخسف وهو وهو في الزنديقية والقدرية».
وعن ابن الديلمي قال أتينا أبي بن كعب فقلت له وقع في نفسي شيء من القدر فحدثني بشيء لعل الله يذبه بي من قلبي، فقال: لو أن الله عذب أهل سماوات وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غيره هذا لدخلت النار، قال ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال لي مثل ذلك ثم قال ثم أتيت حذيفة بن إيمان فقال لي مثل ذلك ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك.
وفي بعض الحديث لا تكلم في القدر فانه سر الله وهذا كله أيضا غير صحيح، وجاء وللاسف أن الفرق الإسلامية اصبحت تضع أحاديث مكذوبة بعضها على بعض حتى تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم ذمه، يعني تجد مثلا الجهمية يضعون أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كفر المجسمة وقال صلى الله عليه وسلم من قال بالتجسيم فهو كافر واحنا، وكثير للاسف من بعض هذا يضع حديث في ايش في القدرية وهذا كثير من الاحاديث التي ترد في أسماء الفرق عن النبي عليه الصلاة والسلام غير صحيح أكبرها غير صحيح.
النبي عليه الصلاة والسلام إنما تكلم عموما عن أية المرجئة الخوارج بأعينهم والقدرية إذا أخذنا مجموع الأحاديث، أما غيرها من الفرق لم يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إليهم كالمرجئة وال مثلا الامامية أو ما شابه ذلك ما في نص على هذه الفرق، وإنما أحاديث موضوعة للاسف توضع عليه.
وجاء في المرجئة والجهمية والأشعرية شيء لا يصح حتى الأشعرية جاء شيء لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فلا تعويل عليه، نعم نقل المفسرون أن قوله: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمُ﴾ [القمر: 48] إلى آخر الآية أن كل شيء خلقناه بقدر نزلت في اهل القدر، فروي عن عبد قال جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت الآية، وروي عن مجاهد وغيره أن نزلت في المكذبين بالقدر ولكن إن صح ففيه دليل وإلا فليس في الآية ما يعين أنهم فرقة معينة من القدر وإنما يسقط عليهم أو تنزل عليهم هذه الآية.
الحالة الثانية التي يجوز فيها تعيين الفرق الداخلة في الاثنين وسبعين.
ناقشنا الحالة الأولى التي يجوز فيها تعيين الفرق، إذا ايش؟ إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نص عليها بعينها، وهذا نحن لا نملك فيه إلا الخوارج والقدرية يمكن أن نقول، لكن ما غير ذلك ما عندك أحاديث.
الحالة الثانية: يقول أن تكون الفرقة تدعو إلى ضلالتها وتزينها في قلوب العوام، ومن علم عنده. فانظر، هؤلاء يعادون المسلمين كضرر إبليس ومن شياطين الإنس، فلا بد من التصريح بأنهم من أهل البدعة والضلالة، ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت له الشواهد على أنهم منهم، كما اشتهر عن عمرو بن عبيد وغيره. نعم، إذا كانت الفرقة أكثرت شبهاتها على المسلمين، شوف هذا المناط، إذا أكثرت تشويهها للإسلام وشبهاتها في المسلمين، وأنت كمجتهد أو كطالب علم متقدم ظهر لك أنه والله هؤلاء، والله أعلم، من الفرق الـ 72، فلك في هذه الحالة أن تنسبها إلى الفرق الـ 72 أمام الناس حتى ينفر الناس من هذه الفرقة ويتركونها، فهمت؟
إذاً، إذا فرقة ظهر شرها وكثر تشويهها والناس فتنوا بها، وأنت يغلب على ظنك أنها من الفرق الـ 72، لك أن تنسبها إلى الفرقة الهدف تنفير الناس عنهم. نعم، فروي قال: فروي عن عصم الأحول قال: جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه ونال منه، فقلت يا أبا الخطاب! ألا أرى ألا أرى العلماء يقع بعض في بعض؟ فقال: يا أحول، أولا تدري أن رجلاً إذا ابتدع بدعة فينبغي لها أن تذكر حتى حتى ي... عمرو بن عبيد كان رأس الرؤوس المعتزلة والقدرية، فذكر أمام قتادة بن دعامة السدوسي، أحد علماء السلف، فقتادة ذمه، ذم عمرو بن عبيد وحذر منه. فبتعرفوا بيجي واحد من العوام: يا شيخ قتادة، أنتم العلماء دائماً دققين ببعض المشايخ، قال: دائماً العلماء يقع بعضهم في بعض؟ قال له قتادة: عمرو بن عبيد، يعني مش عالم هذا؟ مش محسوب مع العلماء، هذه البدع التي يقولها لابد أن تذكر حتى تحذر، وأن يحذر من الشخص بعينه. فجئت من عند قتادة وأنا مغتم بما سمعت من قتادة في عمرو بن عبيد، يعني هذا الرجل الظاهر بحب قتادة وبحب عمرو بن عبيد فزعل لما سمع قتادة يطعن في عمرو بن عبيد، قال يعني المشايخ بظلهم يتكلموا ببعض الله يسامح، زي اليوم نفس المشاكل سبحان الله بتتكرر، قال وما رايت من نسكه وهديه، فوضعت رأسي نصف النهار نمت، وإذا عمرو بن عبيد والمصحف في حجره، قال ف يعني فرايت في المنام أن عمرو بن عبيد جالس وهناك مصحف في حجره وهو يحك آية من القرآن، شوف الرؤية! فقلت: سبحان الله تحك آية من كتاب الله؟ قال: إني ساعيدها. قال: فتركته حتى حكها، فقلت له: أعدها. فقال: لا أستطيع. تمام، أظن أن هذه رؤية يعني مش شيء في الواقع، فوضعت رأسي نصف النهار وإذا عمرو بن عبيد يصيح في حجري.
طيب، يعني هذه الرؤية كأنها كانت منبهة لهذا الشخص ابن عمرو بن عبيد: أحذر منه. طيب، فمثل هؤلاء لابد من ذكرهم والتشريد بهم؛ لأن ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تركوا أعظم من الضرر الحاصل بذكرهم. يعني نحن ابتداء قلنا لماذا لا نريد أن نذكر الفرق الـ 72 عيناً حتى ما نفرق المسلمين، حتى لا ننفر بعضنا بعضاً؟ طيب، لكن إذا احتجنا أن ننفر عن فرقة معينة، لا بد أن أذكرها من الـ 72 حتى أنفر الناس عنها.
إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التفرق والعداوة، ولا شك أن التفرق بين المسلمين وبين الداعين للبدعة وحدهم إذا أقيم وحدهم إذا أقيم عليهم أسهل من أو وحدهم إذا أقيم عليهم أسهل من التفريق بين المسلمين وبين الداعين ومن شايعهم واتبعهم. وإذا تعارض الضران فالمرتكب دائماً إذا تعارض ضرران ارتكب أخف الضررين وأسهلهما دفعاً لأعلاهما، وبعض الشر أهون من جميعه، كقطع اليد المتآكلة، فإن إتلافها أسهل من أن تترك المرض يسري إلى كامل اليد فتقطعها جميعاً. وهذا شأن الشرعي أيضاً أن يطرح حكم الأخف وقاية من الأثقل، فاحنا نحذر من الفرقة الأخف، وإن كان هذا يؤدي إلى ال عفو نحذر من الفرقة التي نخشى ضررها، وإن كان هذا يؤدي إلى فرقة بيننا وبينها، حتى لا يستطير شرها ويكثر جمعها فيكثر من نخالفهم.
أنا لما أحصرهم وأبين للناس أنه هؤلاء اهجروهم ومن الفرق الـ 72، بظل أخف من أني أتركهم بحجه أنهم إخواننا وأحبابنا والتقارب المذهبي والتقارب، حتى ينتشروا في البلدان. الرافضة كثير من أسباب نشرهم أنه بعض المشايخ في الحقبة الماضية ايش كان يقول؟ والرافضة إخواننا، وهذا خلاف سياسي، ونحن خاصة لما كان نصر الله وهؤلاء يعني يقاتلون اليهود في حرب تموز 2006 كان دائماً يخرج لك بعض المشايخ منهم من مات منهم الوحدة الدينية وكذا، هذا الكلام أدى إلى ايش يا جماعه؟ إلى توسع دائرة الروافض ودائرة القبول لهم، فأصبح الآن مواجهتنا للروافض أصعب بخلاف ما لو كنا متفقين أهل السنة على حجر حصر الروافض في الزاوية، لما وصل الأمر الآن أن بنحاول نقنع الناس أن الروافض من أخبث الأديان، الله المستعان.
فإذا فقد الأمران فلا ينبغي يعني ايش قال وهذا شأن الشرع أن يطرح حكم الأخف وقاية من الأثقال، فاذا فقد الأمران فلا ينبغي أن يذكروا ولا أن يعينوا وإن وجدوا؛ لأن ذلك أول مثير للشحناء. يعني إذا لم نجد هناك ضرر حقيقي من وجود هذه الفرقة البدعية فلا ينبغي أن يذكروا أنهم من الفرق الـ 72، ولا يعينوا أنهم من الفرق؛ لأن ذلك أول مثيراً للشحناء والقاء العداوة والبغضاء، ومتى حصل باليد منهم أحد يعني إذا مسكت واحد منهم من هذه الفرق ذاكروا برفق أنصحوا ولم يره أنه خارج من السنة.
شوف هذا الكلام الرا إذا دخل في يدك واحد من أهل البدع يا اخي حتى بقول لك الشاطبي حتى لو أنت معتقد أنه خارج دائره أهل السنة ما بينفع تقول له في وجهه تعال يا رجل مبتدع اللي خارج من أهل السنة وهو عمره ما رح يسمع لك بهذه الطريقه، فيقول: ومتى حصل باليد منهم أحد، ربنا يسر وزقطت واحد من أهل البدع جلست معه ناصح برفق ولا تقل له انك خارجاً وأنك بدعي حتى يسمع منك، بل يريه أنه مخالف فقط للدليل الشرعي وأن الصواب الموافق للسنة كذا وكذا، فإن فعل ذلك من غير تعصب ولا إظهار غلبه، أو فإن فعل ذلك من غير تعصب غلبه فهو أنجع وأنفع. وبهذه الطريقة دعي الخلق أولاً إلى الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، حتى إذا عاندوا وأشاعوا الخلاف وأظهروا الفرقة قبلوا بحسب ذلك وبتتجه لهجة الخطاب بحسب ذلك.
قال الغزالي في بعض كتبه: أكثر الجهالات إنما رسخت في قلوب العوام عامة بتعصب جماعة من جهال أهل الحق، إنه أهل الحق بيكون فيهم متشددون جهال ما بيعرفوا يدعوا إلى الله فيرسخون العقائد الفاسدة عند العوام، أظهروا الحق. هؤلاء جهال أهل الحق كيف يفعلون؟ يظهرون الحق الذي عندهم في معرض التحدي والادلاء، أن نحن معنا الحق، أنا أهل الحديث أنتم مين أنتم أنتم مجموعة من أي الفرق البدعية التي مشرمة، فأنت لما تحكي بهذه الطريقة طيب ما هو بقول لك أقول لك طب أنا بتفاهم معك بطريقة ثانيه وتبدأ الشحناء والمعارك، إظهار الحق في معرض التحدي والادلاء نحن أصحاب الحقيقة المطلقة وغير ذلك ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والازدراء، إنه الشيخ الفلاني بيفهم، شوف نصيحة لك حتى الفرق المخالفة ما تقول عن مشايخهم بيفهموا يعني لا يصلح هذا خاص أمام يعني يا في العلنة لا يصلح؛ لأنه هو بالنسبة له بيعظم شيخه فانت تيجي تقول له ترى شيخك ما بيفهم شيء بقول لك أنت شيخك اللي بيفهم شيء وتصير معركه، شوف هذا الكلام هذا كلام علماء اخوان نسيبكم من جماعة السوشيال ميديا والسفهاء اللي بيخرجوا والله افسدوا عليكم الأخلاق والهدوء والمروءة في مروءات في اساليب في طريقة للدعوة إلى الله.
قال: ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير، فثارت من بواطنهم دواعي المعانده والمخالفة ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة، وتعذر على العلماء المتلطفين بعد ذلك محوها مع ظهور فسادها، حتى انتهى التعصب صوب بطائفة إلى أن اعتقدوا أن الحروف التي نطقوا بها في الحال بعد السكوت عنها طول العمر هي حروف قديمة من الأزل موجودة. هذه أقول لك من أكثر الأفكار الأفكار العقدية الحمقاء، أن ناس الآن الآن تكلموا قالوا إن كلامهم الآن قديم أزلي ولولا استيلاء الشيطان بواسطة العناد والتعصب للأهواء لما وجد مثل هذا الاعتقاد مستقراً في قلب مجنون فضلاً عن قلب عاقل، يعني قال في واحد يحكي هذا الكلام وبالتالي وترى كلام صحيح، كثير من الناس والله بتكلم بكلام والله بتستغرب أنه معقول انت مصدق هذا الكلام، يعني معقول أنت واصل لمرحله أنه هذا الكلام ممكن يكون من الدين؟ بتعرف في النهاية أن هذا الشخص ليش عم بتعند في مسائل العقيدة؟ لأن أهل الحق برضه شدوا عليه بطريقة خلوه كما يقولون يضع رجليه في الحائط، بقول لك بدك تحكي هيك في فيزداد كفراً ويزداد عناداً ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. إذاً هذا مع الكفار فما بالك أنك تسب شيخ طائفة؟ إذا سب الأصنام لا يجوز حتى لا يسب الله سداً لذ فما بالك أنك تسب شيخ طائفة أو شيخ جماعة إسلامية وهو ايش هذاك راح يسب مشايخ أهل الحق ويرفض الحق ويزداد كفراً؟ هذا ما قال وهو الحق الذي تشهد له العوائد الجارية. فالواجب تسكين النائرة أي تسكين الثائرة ما قدر على ذلك.
إذاً نقف عند المسالة السابعة من التعليق على حديث ستفترق أمتي، وطبعا هو خلص كل الكتاب الآن إلى نهايته ونحن ان شاء الله سنختم الدرس القادم بإذن الله الكتاب إلى نهايته، هو تعليق على حديث ستفترق أمتي لكن الدرس القادم قد يكون محاضرة والبعديه رح يكون مدارج نن وقفنا على ايش بقول لكم خلي نكمل للعشرة. نعم والله شيخ أنا عندي نفس بس انا مشان العصابة اهل الإيمان آه شو هو.
الأربعاء نكملوا مشايخ شو رايك شيخ أسامة؟ لا الشيخ طيب الشيخ أسامة قال لك الشيخ ورطنا، آه طيب بدنا نشوف متى بدنا نكمل لأنه انا صراحة لا أرغب أن يؤجل لبعد مدارج، صارت فترة طويلة الأصل يبدأ بكتاب جديد. الله يرضى عليك شيخ أنت جيت متأخر بعد ساعتين ونص هذول الشباب قاعدين، اه والله.
نعم لا نحن بنطلع على كتابنا على كتابنا هو الذي بقي تقريبا 130 صفحه؛ لأنه انت برضه الخط صغير وكبير أنا بطلع على مستوى الكتاب اللي بقي 130 صفحه، لكن هي فكرتها سهله يعني أنت ملاحظ ما عادت الأفكار الآن مثل الأفكار السابقة. عموماً عموماً يعني ان شاء الله لابد أن ينهى الكتاب، خلينا نتفق على موعد ممكن ننهي فيه الكتاب. قول الشيخ طرح قبل محا بس ما راح ينحق 130 ورقة هذول إلا أربع ساعات زي ما قال لك هذول 130 ورقة نعم يوم الأحد القادم بدل إرواء برضه خيار من الخيارات المتاحة، خلينا نشوف أنا ما بدي كمان يعني أكون ثقيل الأسبوع هذا، بس الأسبوع القادم يوم الأحد ما في عنا شيء، إرواء ممكن حقيقة ممكن أنا أضع الدرس يوم الأحد بدل يوم الاثنين واثنين خليه محاضرة. الهدف والله حقيقة إنه ما يتاجل؛ لأنه آخر درس يكون بعد كذا لا، خلي دائما الهمه بعد المدار تكون على كتاب جديد نسال الله يعيننا على الفهم وهذا هو المهم في النهاية الاستفادة العلمية. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
غراس العلم طريقك نحو
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل