دخولتسجيل الدخول

الدرس 5 - حسن صبرا والقراءة المبتسرة الكليلة لعبد القاهر الجرجاني

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين، وبعد.

هذا أيها الإخوة هو مجلسنا الخامس من سلسلة البرهان على منكري إعجاز القرآن. وهذه سلسلة علمية محضة، أقرأ فيها كلام المخالفين أمام الجمهور في بث مباشر يكون بعد ذلك محفوظاً تتأتى مراجعته والنظر فيه، وأعلق على ذلك بما يناسبه وما يقتضيه العلم في ذلك أو أصول هذه المسألة.

قبل ثلاثة أيام الدكتور أحمد حسن صبرة، الذي ينكر الإعجاز البلاغي للقرآن ويهيج الدنيا حول ذلك، وأنهم يتعصبون ويتهمونني بالكفر والعلمانية، لأنني قلت أنا ليست عندي مشكلة في أن ينفي الإعجاز البياني للقرآن، إذا دخل إلى ذلك من مدخل يناقشه. أنا ليست عندي مشكلة في أن ينفي عالم باحث محقق مدقق الإعجاز البياني للقرآن، وإن خالفته وإن اعتبرت كلامه زلة في هذا. ليست عندي مشكلة، وذلك لا يغضبني النظر والبحث فيه، ولكن الذي يغضبني ويفجر حفيظتي هو أن أرى التناول غير علمي.

الدكتور أحمد حسن صبرة كتب مقالة قبل ثلاثة أيام، ومقالة أخرى قبل يومين. واليوم كان نظري في المقالة التي كتبها قبل ثلاثة أيام وطبعتها عندي في أربع صفحات، وسنقرأ الكلام ونعلق عليه إن شاء الله تعالى أولاً بأول. وكما قلت الكلام محفوظ وتتأتى مراجعته، والدكتور أحمد حسن صبرة يتجنب هذه المراجعة. يقول: استمعت إلى محاضرة ألقاها أحدهم أخبرني بها أحد الإخوة من السعودية، واستمعت إلى أول عشر دقائق ولم أكمل، وهو يرد على أناس أو يجيب أناساً ربما يرى الرد عليهم أسهل.

لكن الصواب أن الإنسان يواجه ما يحلل من كلامه، ويواجه ما يستشكل من كلامه، فإما أقر بالإشكال وتراجع وسلم، وقال نعم هنا يوجد إشكال وأنا لا بد أن أعيد النظر، خلاص لا مناص لا بد أن يفعل الإنسان ذلك. أن ينظر وأن يسلم أو أن يناقش، وأن يقول لا أنت مخطئ يا فلان في هذا الأمر فالأمر كذا وكذا. لكن نحن نقوم بما علينا وهو قراءة كلامه، حتى إذا استشكل أحد شيئاً أحلتوه إلى هذه المحاضرة، ويمكنكم أن تضعوا رابط المحاضرة على مقاله في صفحته.

اليوم إن شاء الله أتناول المقالة التي كتبها قبل ثلاثة أيام، وغداً إن شاء الله إن يسر لي الوقت لأن عندي مشاغل كثيرة في هذه الأيام أمور تتعلق بالبيت وكذا، إن يسر لي وتأتى لي الوقت بعد مجلسي الخاص مع طلبتي إن شاء الله تعالى أعقد مجلساً في قراءة المقالة التي كتبها قبل يومين. المقالة التي كتبها قبل ثلاثة أيام هي التي أولها الكلام التالي يمتنع على الذين يقرأون فلا يحسنون القراءة.

دعونا الآن في المقالة الأولى، التي يزعم أن عبد القاهر فيها أراد أن يثبت الإعجاز فنفاه. طبعاً هذا عنوان خطير، يعني حصلت مفارقة، انتبهوا حتى تقرأوا بوعي. لما نقول فلان أراد أن يثبت شيئاً فنفاه لا بد أن تكون هناك فكرة وأن تكون هناك مفارقة وقعت في كلام من ادعي عليه ذلك. بدأ مقالته ونحن ننظر هل مقالته حوت هذه المفارقة أو لا؟ لأن العنوان سينمائي في ضخامة، ونحن نرجو أن تكون هذه المقالة ليست كمثيلاتها مما قرأناه، آه يضع عنواناً كبيراً ملفتاً، عنوان صحفي لافت وترى المحتوى عليلاً جداً.

يقول الدكتور أحمد حسن صبرة: الكلام التالي يمتنع على الذين يقرأون فلا يحسنون القراءة ولا يحسنون الفهم. ويسوءهم أن يقرأ غيرهم ويفهم، فيدخلون ليسبوا ويكفروا، ويتهموا غيرهم بالإلحاد والعلمانية. غريب يعني أنا فهمت أن العلمانية عند الدكتور ليست تهمة، فهو قال في مقال صراع جامعة الأزهر وجامعة القاهرة أنه نحتاج إلى الجامعة العلمانية، فأنا فهمت أن العلمانية عنده ليست عيباً إنما هي منهج بحثي. لماذا يعتبروها تهمة هنا؟ معذرة يا دكتور أحمد أنا رجل مضطرد، أتذكر الكلام والسياقات وأحاول أن أرد بعضه على بعض، وهذا من عقد حياتي أصلاً أن الشخص غير المضطرد يرهقني، يكون مكشوفاً لي.

قال: ويتهموا غيرهم بالإلحاد والعلمانية، إن كثيراً منهم لا يسمعون ولا يعقلون، هؤلاء كالخرفان، بل هم أضل سبيلاً. لاحظ أنه هو مصري، ولما أقول فلان خروف أو كالخرفان، هذه سبة كبيرة. فالدكتور هنا غير مهذب للأسف الشديد، لأنه لما مصري يقول هؤلاء كالخرفان أو كذا، هذا يسب سباً قبيحاً. فيقول هؤلاء كالخرفان، بل هم أضل سبيلاً، يعني العلمية واضحة ما شاء الله.

يقول: مقولة عبد القاهر الجرجاني، نفى الإعجاز عن القرآن من حيث أراد إثباته. لم تكن حكماً متسرعاً، ينبغي أن نتأهب لأن هذا كلام من لا يفهمه إلا من يحسن القراءة ويحسن الفهم كما قال، أما الخرفان فلا يقرؤونه. قال مقولة عبد القاهر الجرجاني نفى الإعجاز عن القرآن من حيث أراد إثباته، لم تكن حكماً متسرعاً ولم تكن تقليلاً من منجز الرجل. فمثلي يعرف قدر عبد القاهر جيداً، ويعرف أنه واحد من ثلاث ذرى في البلاغة العربية، سبقه الجاحظ وجاء بعده السكاكي، والثلاثة معاً شكلوا العناصر الكبرى في البنية العظيمة والنادرة في الوقت نفسه للبلاغة العربية.

لكن عظمة الجرجاني لا تمنع من رؤية بعض القصور في عمله، ولست وحدي في هذا. ما يهمني هنا هو إثبات المقولة السابقة، وتقديم الأدلة عليها داخل كتاب الجرجاني نفسه دلائل الإعجاز. المقولة السابقة عبد القاهر نفى الإعجاز عن القرآن من حيث أراد إثباته. يقول لكن المقولة تحتاج قبل التدليل عليها إلى فهم الأسباب التي أدت إليها، وإلى معرفة سياق الأفكار التي هيمنت على تفكير الرجل على عبد القاهر، فأدت به إلى هذه النتيجة الضبابية التي لا تصمد أمام التحليل الدقيق وهي أن القرآن معجز بلاغياً.

يقول: لقد كان الجرجاني واقعاً تحت تأثير فكرتين أدت به إلى ربط الإعجاز بالبلاغة. لحظة، لاحظ إذا كنت قارئاً واعياً، إذا كنت قارئاً قناصاً منتبهاً، لاحظ أيها الدارس الدكتور هنا يبدأ بسيطرة عليك دون أن تشعر، ويبدأ بمغالطة خفية. لأن نفس هذا المدخل والادعاء هو ادعاء في نفسه أنه الأساس، وهذا الادعاء هو نفسه يفتقر إلى استشهاد وتدليل من الدكتور. يقول لقد كان الجرجاني واقعاً تحت تأثير فكرتين، يقدم لك بمقدمة، ما الذي جعل عبد القاهر يستفيض في هذا؟

الدكتور أحمد حسن صبرة ليس باحثاً، الرجل يصادر أشياء يبني عليها. لاحظتم؟ يعني أكثر شيء يدعو إليه وهو تحكيم العقل والتدبر وكذا هو لا يمارسه من أول مقال له. يقول لقد كان واقعاً تحت تأثير فكرتين، يعني كتاب فوق خمسمائة صفحة بالرسائل الملحقة بكذا، أخذ منه سطرين وقال هذا الأساس الذي بنى عليه كلامه. هذه المغالطة الخفية هي نفسها تحتاج إلى إثبات، لأن نفس المدخل هذا وادعاء أنه الأساس هو نفسه يفتقر إلى استشهاد وتدليل من الدكتور.

نحن لا ننفي أنه في كلام عبد القاهر، لكن هل هذا هو الفكر الذي كان واقعاً تحت تأثيره فبنى عليه قضية الإعجاز؟ هذا شيء آخر يحتاج ليس فقط إلى أن ينقل لك الكلام من عبد القاهر، يحتاج إلى أن يريك موقع هذا الكلام من عبد القاهر على مستوى الكتاب، لأنها الفكرة التي يبني عليها كما يدعي. فهمتم هذا يا إخوة؟

يقول لقد كان الجرجاني واقعاً تحت تأثير، ده كلام أدبي مش كلام علمي، هذا ليس كلاماً علمياً. وما وجدت الدكتور إلا يمارس هذا الأسلوب، ولهذا علمت لماذا هو غير معروف. نبهني كثير من الإخوة قبل النقاش قالوا لا تكتب اسمه، هو يريد الشهرة بذلك، هو مهمل في الدائرة العلمية مهمل. وعلمت لماذا هو مهمل؛ لأنه ليس باحثاً، ليس دكتوراً حقيقياً. أنا أعلم كيف يكون الدكتور، الدكتور الباحث حتى من الشباب ليس من المسنين، عندك الدكتور سعد مصلوح، هذا دكتور وهذا عالم، هذا يعرف كيف يبحث ويقدم. هذا باحث كبير، والدكتور أحمد مجدي قطب من دار العلوم، هذا تربى في سني، وأجلس معه ونتكلم وكذا، لا هذا دكتور، هذا عالم، ماكينة عالم وباحث بحق موضوعي.

هذه المصادرات تسمى في علم البحث المصادرات، وليست سمة العالم، فعلمت لماذا الدكتور أحمد حسن صبرة مهمل أكاديمياً؛ لأنه ليس منهجه عقليته ليست عقلية باحث ليست عقلية عالم، ليست عقلية باحث أكاديمي. يقول لقد كان الجرجاني واقعاً تحت تأثير، ده كلام إنشائي يا دكتور، من الآخر كده ده كلام أدبي إنشائي كلام صحفي، ما يأكلش عيش في الأكاديميات، يعني لو أنه ذهب إلى هارفارد أو كولومبيا أو السوربون وقال لقد كان الجرجاني واقعاً تحت تأثير فكرتين، سيقولون له لا لحظة، هل لك بحث آخر في أنه كان واقعاً تحت تأثير هاتين الفكرتين؟ هل أثبت ذلك حقاً؟ هل قدمت بحثاً وشواهد على ذلك؟ نحن لا ننفي هذا النص عنده، لكن هل أثبت موقع هذا النص وأنه هو الأساس؟

هل هذا النص محوري في كتاب؟ أرنا قطبية هذا النص. شوف الكلام؛ أنا أعلم أن هذا ما سيحصل في الأكاديميات المحترمة، لكن هذا الكلام كلام صحفي. لقد كان الجرجاني واقعاً تحت تأثير فكرتين أدتا به إلى ربط الإعجاز بالبلاغة: الأولى أن لكل نبي معجزة من جنس ما برع فيه قومه، والثانية أن العرب هم أفصح الأمم، وأنهم تميزوا بهذه الفصاحة عن غيرهم. سنجد عبارات واضحة له عن الفكرة الأولى؛ لم يدلل على أن هذه الفكرة هي التي سيطرت عليه، هو أتى بها، وأنا الآن سأفتح لكم كتاب الدلائل وستعلمون ما سياق هذه الفكرة.

هو قال هذه الفكرة سيطرت على العرب في حال عبد القاهر، ولم يتعرض مثلاً لقضية الآيات القرآنية الصريحة في التحدي إلى الإتيان بمثل القرآن، وأنك يمكنك أن تحلل في ذلك إذا كان المراد المثل المطابق أو كان المراد المعنى المجرد أو كان المراد البيان والبلاغة، وهو ما حللته في كتابي دفاعاً عن القرآن. بالمناسبة بعض من حوليه أو بعض من في هذه الدوائر راسلني أو راسلني وسطاء منهم وقالوا: يقولون أبو قيس يعلمون أنه ألف كتاب دفاعاً عن القرآن وإنما هو يتكلم كذلك لأنه مسلم. وقلت لهم: أبلغوهم بأن هذه حجة البليد؛ لأنه مسلم فطبعاً منحاز للقرآن وكذا، قل لهم اقرأوا الكتاب. أما ما تقولون حجة البليد؛ أي أحد يستطيع أن يقوله، اذهب واقرأ الكتاب وتعالى وتناقش إذا فهمته أصلاً.

أنا أرى أن كتابي دفاعاً عن القرآن أعلى بكثير من مستوى الدكتور أحمد حسن صبرا؛ أنا أعرف هذا، وليس عندي وقت للحرج والخجل. لست محسوباً على جهات تربطني باعتبارات أتلطف بها؛ أحمد حسن صبرا ليس على مستوى كتاب دفاعاً عن القرآن، وإذا قرأه لن يفهمه؛ إذا قرأ جواب الشبهة فيه والمناقشات لن يفهمه. لأن الدكتور أحمد حسن صبرا يفتقد أدنى مقومات البحث العلمي؛ هو فقط يهتبل فرصة أنه في جانب التنويريين العقلاء وأن الطائفة التي هي الخصم الغريم له هم الأزهريون المتدينون، فيستطيع أن يثمر هذه المسألة في قضية أني أنا عقلاني وهم متخلفون مسلمون بالعقيدة فقط والحماسة الدينية. والحقيقة الرجل ليس له من شيء يثمره إلا هذه المقدمات؛ والرجل لا يملك أدنى مقومات البحث العلمي، كثير المصادرات، كثير الاقتطاع وبناء الأوهام على أجزاء لا تتأسس عليها الأفكار الكلية، ثم هو في الأخير لا يرتكن إلى شيء في إثبات الإعجاز ونحو ذلك، بل قال كلام العامة وسيقال اليوم كما سترون.

يقول لقد كان الجرجاني واقعاً تحت تأثير فكرتين أدتا به إلى ربط الإعجاز بالبلاغة: الأولى أن لكل نبي معجزة من جنس ما برع فيه قومه، والثانية أن العرب هم أفصح الأمم وأنهم تميزوا بهذه الفصاحة عن غيرهم. سنجد عبارات واضحة له عن الفكرة الأولى؛ يقول هذا في الدلائل صفحة 475: ﴿إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ مُعْجِزَةَ كُلِّ نَبِيٍّ فِيمَا كَانَ أَغْلَبَ عَلَى الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمْ، وَفِيمَا كَانُوا بِهِ يَتَبَاهَوْنَ﴾. تعالوا نرجع إلى سياق الكلام في الموضع المذكور من الكتاب لنرى أن عبد القاهر ذكر ذلك في معرض إفساد كلام من علقوا من العامة عنصر التحدي في النص على وزن التركيب أو هيئة النحو المجردة أو على السهولة في الألفاظ وتلاؤم الألفاظ، ولم يذكره تقعيداً كما أوهم الدكتور.

يقول لك كان واقعاً تحت تأثير فكرتين، أول فكرة تعال صفحة 475؛ هذا كتاب الدلائل يا إخوة، تعالوا نرجع في صفحة 474 أو نرجع إلى 473: ولا مخلص له من هذه المطالبة لأنه إذا أبى أن يكون المقتضى والموجب للذي تراه من النسق المعاني، وجعله قد وجب لأمر يرجع إلى اللفظ؛ لم تجد شيئاً يحيل في وجوبه عليه البتة، اللهم إلا أن يجعل الإعجاز في الوزن، ويزعم أن النسق الذي تراه في ألفاظ القرآن إنما كان معجزاً من أجل أن كان قد حدث عنه ضرب من الوزن يعجز الخلق عن أن يأتوا بمثله؛ الوزن هنا هو صورة التركيب وما ينشأ عنها من نغم التركيب، لأن القرآن لا يضطرد على الوزن العروضي، ولا يتصور ولو بالافتراض والتنزل أن يكون التحدي للوزن العروضي.

وإذا قال ذلك لم يمكنه أن يقول إن التحدي وقع إلى أن يأتوا بمثله في فصاحته وبلاغته، لأن الوزن ليس هو من الفصاحة والبلاغة في شيء؛ الوزن الصرفي، الوزن النحوي الصرف، إذ لو كان له مدخل فيهما لكان يجب في كل قصيدتين اتفقت في الوزن أن تتفق في الفصاحة والبلاغة؛ الوزن في القصيدة هو الوزن العروضي، والوزن في القرآن هو التركيب النحوي، والجمع بينهما هو ترتيب الحركات والسكنات، فالتركيب النحوي في القرآن يفرض هيئة، والبحر العروضي في القصيدة يفرض هيئة، وعبد القاهر كان قد قرن بينهما وبين الصلة في صفحة أخرى صفحة 387.

المهم، فإن دعا بعض الناس طول الألفة لما سمع من أن الإعجاز في اللفظ إلى أن يجعله في مجرد الوزن هنا رجع إلى الوزن في القرآن؛ كان قد دخل في أمر شنيع، وهو أنه يكون قد جعل القرآن معجزاً لا من حيث هو كلام ولا بما به كان للكلام فضل على كلام؛ فليس بالوزن ما كان الكلام كلاماً ولا به كان الكلام خيراً من كلام، لأن الكلام على اختلاف مراتبه ما زال يشترك في الوزن النحوي. وهكذا السبيل إن زعم زاعم أن الوصف المعجز هو الجريان والسهولة؛ ثم يعني بذلك سلامته من أن تلتقي فيه حروف تثقل على اللسان، لأنه ليس بذلك كان الكلام كلاماً، ولا هو بالذي يتناهى أمره إن عُدَّ في الفضيلة إلى أن يكون الأصل، وإلى أن يكون المعول عليه في المفاضلة بين كلام وكلام؛ فما به كان الشاعر مفلقاً والخطيب مصقعاً والكاتب بليغاً، ورأينا العقلاء حيث ذكروا عجز العرب عن معارضة القرآن قالوا إن النبي ﷺ تحداهم وفيهم الشعراء والخطباء والذين يدلون بفصاحة اللسان والبراعة والبيان وقوة القرائح والأذهان والذين أوتوا الحكمة وفصل الخطاب، ولم نرهم قالوا إن النبي ﷺ تحداهم وهم العارفون بما ينبغي أن يصنع حتى يسلم الكلام من أن تلتقي فيه حروف تثقل على اللسان.

ولما ذكروا معجزات الأنبياء عليهم السلام وقالوا إن الله تعالى قد جعل معجزة كل نبي فيما كان أغلب على الذين بعث فيهم وفيما كانوا يتباهون به وكانت عوامهم تعظم به خواصهم، قالوا إنه لما كان السحر الغالب على قوم فرعون ولم يكن قد استحكم في زمانهم جعل الله تعالى معجزة موسى عليه السلام في إبطاله وتوهينه، ولما كان الغالب على زمان عيسى عليه السلام الطب جعل الله تعالى معجزته في إبرار الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، ولما انتهوا إلى ذكر نبينا محمد ﷺ وذكر ما كان الغالب على زمانه لم يذكروا إلا البلاغة والبيان والتصرف في ضروب النظم.

يعني عبد القاهر ذكرها في معرض جعل المعجز في النص البلاغة وليس السهولة وليس الوزان من الحركات والسكنات، ليس التلاؤم الذي تعلق به البعض بالفعل ربما من المعاصرين لا سيما من المعاصرين، وليس الوزان النحوي وليس شيئاً من ذلك. انظروا كيف جعل الدكتور الفكرة أنه عبد القاهر كان واقعاً تحت تأثيرها، وهي ذكرت هنا هكذا ذكرت في هذا المعرض من الكلام؛ إذاً الدكتور ماذا فعل؟ جاء إلى نص أراد أن ينقضه قال كان واقعاً تحت تأثيره وبنى كتابه عليه.

انظر، سنجد عبارات واضحة له عن الفكرة الأولى في صفحة 475؛ لم يقرأ قبلها ولا السياق، هذا خديعة؛ يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ مُعْجِزَةَ كُلِّ نَبِيٍّ فِيمَا كَانَ أَغْلَبَ عَلَى الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمْ، وَفِيمَا كَانُوا بِهِ يَتَبَاهَوْنَ﴾، ثم يذكر معجزة موسى عليه السلام، ثم معجزة المسيح عليه السلام. وقوة الفكرة وسيرورتها لا تنفي عدم الدقة فيه؛ فلم يكن المصريون القدماء مشهورين بالسحر الذي يجعله علماً عليهم، كان هناك سحرة كثيرون في مصر لكن لا يقارنون في شهرتهم ولا قوة تأثيرهم بسحرة الهند مثلاً ولا سحرة القبائل البدائية في إفريقيا؛ فين المنطق يا دكتور؟ وهذا لا يتعارض لو صح كلامك، هناك نبي أرسله الله تعالى إلى قوم مصر، فأرسله بما أحسنه جند فرعون أو من أقوى الجنود حول فرعون السحرة، فتأتي أنت يا دكتور وتقول الهند كانوا أكثر في طب! إحنا بنتكلم على رسول جاء إلى الهند أم جاء إلى مصر؟ فهذا لا يتعارض لو صح مع كلام عبد القاهر، لأن الرسول موسى عليه السلام أرسل إلى مصر وليس إلى الهند.

غريب العقل المنطقي عندك يا دكتور، غريب، تقع في مغالطات كثيرة جداً، تقول لا يقارنون في شهرتهم ولا، لم يقل عبد القاهر أو غيره ينبغي أن تكون مصر هي أشهر بلد في السحر؛ فرق بين أشهر بلد في السحر وبين أن السحر مستحكم فيها فيتعلق به الإعجاز والتحدي. كيف تقول هذا؟ لا، أنا أحاول أن أكون؛ أنت تقول تريد العقل العلمي والنقاش، لا أرى ذلك، أرى الصحافة، أرى الصحافة والله بعد تدهور حال الصحافة أيضاً. ولم يكن اليهود الذين بعث فيهم نبي الله عيسى مشهورين بالطب، ولا حتى الرومان الذين حكموهم؛ من أين أيضاً؟ معلش أثبت لي يعني، لم يكن الطب أهم منجزاتهم ولا مناط فخرهم؛ فماذا كان؟ أين الإثبات؟ يعني أنا أصرفها منين الكلام ده؟ يعني أنت قلت مثلاً وعبد القاهر قال أنا أصدق مين؟ ثم إن أهم معجزة للمسيح وهي أنه ولد بلا أب وأنه تكلم في المهد لا علاقة لها بالطب، طيب ماشي. وخروج الماء من بين أصابع يدي النبي ﷺ، وكلام الحصى في يده ﷺ، والماعز التي دَرَّ ضرعها وكذا حتى حلبت وأشبعت القوم، ومسير الجذع إليه ﷺ، كل هذا ليس من البلاغة؛ الدكتور لا يفرق بين أنه يرسل القوم بتحد.

فيما يحسنونه، وبين وقوع معجزات هي معجزات من حيث نفسها ومن حيث كونهم بشراً عموماً، كخروج الماء، وتسبيح الحصى، ومسير الجذع إلى آخر ذلك. هل هو كأنه يلزم، لا، لابد كل معجزة تأتي فيما ذكرتم؟ ما هذا الكلام؟ ما هذا الكلام؟

يقول: ثم إن أهم معجزة للمسيح وهي أنه ولد بلا أب وأنه تكلم في المهد، لا علاقة لها بالطب. أضف إلى ذلك أن معجزة نوح وهي السفينة التي بناها لا علاقة لها بقومه، وأن التي أصبحت برداً وسلاماً على نبي الله إبراهيم عليه السلام لم تكن مما برع فيه قومه، وأن تسخير الريح والكلام مع الحيوانات مثل الهدهد والنمل وغيرهما ليست مما برع فيه قوم النبي سليمان. وهكذا استقراء معجزات الأنبياء مع أقوامهم ينفي هذه الفكرة التي أخذها الجرجاني بوصفها من المسلمات. كلام عبد القاهر لا يحمل على الحصر، لأنه كلام في سياق العلم الضروري، العلم الحاصل الحاضر بوجود معجزات ليست من هذا الباب.

هناك معجزات تظهر بحسب الأقوام وتختص، اذهب يا موسى إلى فرعون الذي حوليه السحرة وكذا، اذهب يا محمد صلى الله عليه وسلم إلى هؤلاء العرب المبينين الفصحاء وتحداهم بالكتاب. هناك معجزات أخرى تكون عامة في البشر من حيث كونهم بشراً.

جوزيف يقول: بل كانوا أطباء جيدين وبالدليل. هو ادعى أيضاً، قال من أين لعبد القاهر هذا؟ وادعى، أحمد حسن صابر يقول: ولم يكونوا، والهنود كانوا أفظع من المصريين في السحر، وهؤلاء لم يكونوا أطباء، الرومان لم يكونوا أطباء. لم يقدم شيئاً، أين إثباته؟ لذلك الدكتور خامل في الوسط العلمي الأكاديمي لأنه ليس أكاديمي. هو ظهر فقط بقضية القرآن وإعجاز القرآن، والله أعلم. أنا لا أريد أن أكون سيئ الظن، قد يكون مستعملاً لها لأجل، الله أعلم، لا أدري شيئاً.

قال: لكنها قادته إلى الفكرة الثانية، أن العرب أفصح الأمم. فالقول الذي بدأ مع الجاحظ وينقله الجرجاني في الرسالة الشافية، صفحة 576 من نسخة التابعة، ليس صفحة الرسالة الشافية، هذا من الرسالة الملحقة بكتاب الدلائل. الرسالة الشافية مطبوعة مع ثلاث رسائل، مع رسالة الرماني والخطابي، كتاب ثلاث رسائل هذا. الرسالة الشافية مطبوعة في ضمن هذا المجموع للرماني والخطابي وعبد القاهر الجرجاني، ومطبوعة في آخر كتاب الدلائل.

الحضارة الهيلينية والهلنستية كانتا متقدمتين في الطب. جزاك الله خيراً، أنا لأني لا أقف على ذلك بنفسي، قرأت كلامك لكن لا أتعلق به حتى لا أكون متحمساً بما لا أعرف. لكن هذا الدكتور لم يقدم شيئاً المهم. لكنها قادته يعني قضية أن التحدي وقع إلى الأقوام بأغلب ما يحسنون، قادته إلى الفكرة الثانية التي هي أن العرب أفصح الأمم. هو يقول عقل عبد القاهر هكذا، رأى أن الله تعالى يتحدى كل قوم بأعلى ما فيهم، وبما أنه تحدى العرب بالقرآن من جهة البلاغة، إذاً العرب أفصح الأمم.

الحقيقة ليس كذلك، لم يبنوا هذه على تلك. هذه معرفة مستقلة يا دكتور أحمد، سأثبتها لك الآن من كلام القوم ومن جهة اللغة بما لا يتعلق بالإعجاز، يعني من كلام القوم ممن لم يتكلموا في الإعجاز أصلاً. دكتور أحمد صبرة يحاول أن يثبت لك أن القول بأن العرب أفصح الأمم هو فرع عن القول بأن الله تعالى تحدى بأنبيائه الأقوام فيما برعوا فيه، فإذا أثبتنا أنه تحداهم ببلاغة القرآن وبيانه إذاً العرب أفصح الأمم، هذا خيال، دي أفلام يا دكتور، لأن الكلام في العرب من هذه الحيثية كلام مستقل. كان سيقال وإن لم يأت شيء اسمه الإعجاز البلاغي أصلاً. يا إخوة، قضية أن العرب أفصح الأمم وهي أمة البيان وكذا، هذا كان سيقال باستقلال وبوجود منفصل منفك، وإن لم يتحدى القرآن بالبلاغة، وإن لم ينزل القرآن يتحدى العرب بالبلاغة.

يقول: لكنها قادته، شوف الدكتور مغالط جداً جداً، بيأخذك في أوهام ويقنعك بها، هو يريد أن يقنعك به. تقنع الشخص الصفر، تقنع الشخص الذي إذا قيل له حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يقول ترجم! رأينا يا إخوة مآسي، التقت بمصائب، أولاد بنات متخرجون من المدارس الأجنبية، توازي المدارس الخارجية الأمريكية أو البريطانية، مسلمون، ويجي يقولك أصل أنا عايز أتعلم ديني، وثلاث أرباع كلامه إنجليزي. فأحياناً مثلاً وأنا معهم أو كذا، أخبرهم بحديث، كان وقع هذا قبل سنين، حديث للنبي صلى الله عليه وسلم، أحدهم قال ممكن تترجم؟ أترجم إيه؟ ده حديث نبوي سليم سهل، واضح جداً حديث نبوي. ترجم معلش والله مش عارف أفهمه، ده إيه الكلام الكبير ده؟ آه بيتكلم إنجليزي فرنساوي لكن لا يستطيع فهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مسلم اسمه أحمد أو طارق أو حسام في مصر بلد الأزهر.

مثل هؤلاء كثر فيهم الطوائف التي تريد، أنا مش عاجبني بتوع الدين اللي هم قافشين دول، فتعال على التنوير. هؤلاء هم من سيقرأون كلام الدكتور أحمد ويقول لك الله كلام علمي جميل، الذي هو ما عندوش أي قاعدة من ثقافة، مغرب تماماً. وإلا فأنا غاضب وأنا أقرأ كلام الدكتور أحمد، لأنه أشعر أنه لا يحترم عقلي بوصفي باحثاً. اسمعوا ماذا يقول، يعني هو الآن يثبت لك أن الكلام عن فصاحة أمة العرب فرع عن الاعتقاد بأن الله تعالى تحدى، الأستاذ بيألف على فكرة، بأن دي مسألة ودي مسألة، أن الله تحدى العرب بأحسن ما فيهم، كما تحدى الأمم الأخرى بأعلى ما فيهم يعني، بما أحسنوه.

يقول: لكنها قادته إلى الفكرة الثانية، فالقول الذي بدأ مع الجاحظ وينقله الجرجاني في الرسالة الشافية، في أن العرب أفصح الأمم، قول غير علمي وليس مبنياً على استقراء دقيق وتحديد للمفاهيم التي أسسته. فالفرس والهنود والصينيون والرومان كان لديهم إنتاج في اللغة في الفترة التي عاصرت الجاهليين أكثر عمقاً وأقوى تأثيراً من إنتاج العرب في العصور الوسطى، ودانت اللي جاء في صدر النهضة أو إرهاصاً للنهضة، أو بيتركي مثلاً، الدكتور مش عارف التاريخ بالمناسبة. قال: إنتاج العرب كله قبل الإسلام كان إنتاجاً شفوياً، لا يمكن مقارنته بالإنتاج الكتابي لهذه الحضارات. هو كأنه كان بيتكلموا كده وخلاص، ولم يكونوا قوماً أناجيلهم في صدورهم لأنهم كانوا أصحاب بيان وحافظة. يقول: كان إنتاجاً شفوياً لا يمكن مقارنته بالإنتاج الكتابي لهذه الحضارات ذات الملامح الواضحة والتقاليد الراسخة والأفكار التي اقتبسها العرب منهم فيما بعد. وحتى لو حصرنا المقارنة في التعبير باللغة، فمن الصعب جداً الوصول إلى هذا الحكم الذي أشاعه الجاحظ وهو أن العرب هم أفصح الأمم.

يخلط الدكتور خلطاً ساذجاً جداً بين الادعاء الذي لا يتجاوز أصحابه، وبين تقرير أمر مما يتعارف أو يتردد بين الأمم، فرق بين نقل تقرير يتردد بين أمم وبين ادعاء شيء لا يتجاوز أصحابه. ثم يقسم المسألة لما جعل الأدب الشفوي لا يقارن بالكتابي من الأدب الشفوي أو الشفه، كلام لا يقارن بالكتابي، يعني كأن الأمر كان بين قاعتين في مدرسة، تصوره ساذج جداً لكن لا أستغربه مذ رأيته يقول إن ي ليخطفوه، تصح مكان ليأخذوه، وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه، قال: طب ما في معناها يخطفوه. فعرفت، الأمة تخطفه، تتخفى ممن؟ من نفسها يعني؟ ففسر يأخذوه بيخطفوه، قال: في نفس المعنى. وهذه مصيبة كبيرة جداً تدل على عقل غير بلاغي بالمرة، لا أقول غير بليغ، غير بلاغي أصلاً. وفرق بين غير بلاغي وغير بلاغي.

ولهذا لم يستطع الدكتور بطبيعة الحال أن يعرض مثلاً لكلام محمود شكري الألوسي، أو يعرض لكلام الحسين بن علي في أدب الخواص. لا يستطيع. تعالوا نقرأ بسرعة، أطلعكم بسرعة هكذا على نصوص سريعة، لأن الأمر كما قلت لكم يتعلق باللغة. الكتاب قريب، لكن أسهل منه الآن الهاتف بسرعة. في كتاب محمود شكري الألوسي عن أحوال العرب وأخبار العرب يقول: العرب جيل من الناس.

هناك كتاب أخبركم به يا إخوة، كتاب مهم، هذا كتاب مفيد جداً اسمه بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، تأليف السيد محمود شكري الألوسي البغدادي، عني بشرحه وتصحيحه وضبطه محمد بهجت الأثري. في صفحة ثمانية من الكتاب يقول: العرب جيل من الناس لم يزالوا موسومين بين الأمم في الكلام والفصاحة في المنطق والذلاقة في اللسان، ولذلك سموا بهذا الاسم، فإنه مشتق من الإبانة، لقولهم: أعرب الرجل عما في ضميره إذا أبان عنه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «الثيب تعرب عن نفسها». والبيان سمتهم بين الأمم. وستمر بك قصة كسرى لما طلب من خليفته على العرب النعمان بن المنذر أن يوفد عليه من كبرائهم وخطبائهم من رضي لذلك، فاختار منهم وفداً أوفده عليه، وكان من خبره واستغراب ما جاءوا به من البيان ما هو معروف. وهم أمة قديمة، فقد كانوا بعد الطوفان وعاد إلى آخره.

كلام لا علاقة له بماذا؟ بإعجاز القرآن. الدكتور حسن صابر أراد أن يخدعك وأن يقول لك أن فكرة أن العرب أفصح الأمم هي فرع عن اعتقادك أن الله تحدى كل أمة بأبرز ما فيها، فلو آمنت بالإعجاز البلاغي للقرآن، فالله تحدى العرب بالبلاغة العربية، إذاً العرب أفصح الأمم. خدعك بهذا، وهذا وهم، لأن الحديث عن بيان العرب هو حديث حتى عن اسمهم لغة. العرب تسمى عرباً من ماذا؟ من بيان، من كونها معربة، يعني أمة العرب. ومادة العين والراء والباء فيها الانتقال، الثيب تعرب عن نفسها، وأنا أعربت عما في نفسي، والإعراب النحوي لأنه الإبانة النحوية. فأمة العرب يعني أمة الإبانة، العرب أمة مبينة، لذلك قلت: الذي لا يحب الشعر ولا يقوله، وأيضاً لا يحبه وليست له فصاحة، عربي ليه يعني؟ مش عربي ولا حاجة، خرج عن أساس العرب أصلاً.

هذا كلام محمود شكري الألوسي في بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، وليس له علقة بقضية الإعجاز، طيب، نأخذ كتاب آخر. كتاب الحسين بن علي المغربي، أدب الخواص، يقول: الذي أراه أن العرب سميت بهذا الاسم لإفصاحهم باللغة وإيضاحهم سبيل البلاغة، من قولك أعربت الشيء أو عن الشيء إذا أبنته أو أبنت عنه، وعربت عن فلان أبنت عنه، وعربت الفارسية أو أعربت الفارسية أبنتها. وقال أبو عبيد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الثيب يعرب عنها لسانها والبكر تستأمر في نفسها»، وقد روي يعرب عنها لسانها يعني، وهو قول الفراء. وبذلك الحديث الآخر في الذي قتل رجلاً يقول لا إله إلا الله فقال القاتل إنما قالها متعوذة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فهلا شققت عن قلبه؟» فقال الرجل: هل كان يبين لي في ذلك شيء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنما كان يعرب عما في قلبه لسانه».

فبتصريح صاحب أدب الخواص: الذي أراه أن العرب سميت بهذا الاسم لإفصاحهم باللغة، وهذا بعيد عن قضية الإعجاز، بل متعلق باللغة. أين أنت من هذا يا دكتور أحمد؟ وأنت الباحث الأكاديمي الدكتور المقدر، أين أنتم من ذلك؟ ولا شيء من ذلك، وتوهم الناس أن عبد القاهر سيطرت عليه فكرة خرجت من رحمها فكرة، والمخرج مطلوب حياً أو ميتاً. أنت تعمل قصة يا دكتور، قصة قصيرة، تعمل مقالة، قصة أصغر من قصة قصيرة يعني. وها أنا كلامي واضح وبثي محفوظ، لو أنا مخطئ أخبروني يا إخوة. راجعوا كلامي وراجعوا كلام الدكتور الذي قرأناه حالياً أو آنفاً.

الدكتور له أوهام، يتخيل خيالات وقصصاً. يعني أنا أحسب أنه كان ممكن لو تدرب على البيان من صغره كان يكتب قصصاً قصيرة وروايات، يصنع. سيطرت عليه فكرتان وخرجت وهذه قادته إلى الفكرة الأخرى. دي رواية يا دكتور أحمد، رواية مش تحقيق علمي.

أراد الجرجاني أن يفهم سر الفصاحة، فخلص إلى أنها موجودة في المعنى وليس في اللفظ، صحيح. فاللفظ تابع للمعنى، وأن ترتيب الألفاظ يأتي تالياً لترتيب المعاني داخل النفس، صحيح. وبعبارته هو، فإذا.

فإذ وجب لمعنى أن يكون أولاً في النفس، وجب للفظ الدال عليه أن يكون مثله أولاً في النطق. تمام، صحيح. هذا صفحة 52، صحيح. ووصل بمثل هذا التصور إلى نظريته القوية في النظم، وهي من أهم منجزاته بجانب الإنجاز العظيم الذي قام به في أسرار البلاغة.

حين تقرأ كتاب دلائل الإعجاز، تجد أن مفهومي الفصاحة والنظم يهيمنان على الكتاب كله من بدئه لختامه. ففكرة الفصاحة أنها موجودة في المعاني، وفكرة النظم أنها قيمة بترتيب الكلام. عبد القاهر كان يرى أنه يؤسس لعلم جديد في البلاغة، وهذا كلام محمود شاكر واضح، لذلك كان الإلحاح على المفهومين ضرورياً. ولو كان عبد القاهر اكتفى بهذا الإلحاح دون ربطه بالقرآن لكان وافياً وأصيلاً، لكن شغفه بالنظم أوقعه في إشكال ما كان ينبغي لعقل مثله أن يقع فيه.

وقف الجرجاني أمام ردود الأفعال للكفار حين استمعوا إلى القرآن، وفسرها تفسيراً منسجماً مع الفكرتين اللتين سيطرتا على تفكيره، وهما تحدي الأمم إلى أبرز ما فيها وأن العرب أفصح الأمم، ومتلائماً مع تصوره للفصاحة والنظم. فالوليد بن المغيرة تحير حين استمع إلى القرآن، ثم وصل إلى رأي استحسنه بعض الكفار وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ساحر. وعتبة بن ربيعة قال: «إني سمعت قولاً والله ما سمعت بمثله قط، وما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة».

تفسير الجرجاني لهذا الانبهار والعجز الذي حدث من الكفار أنه بسبب نظمه، فهو نظم لا يستطيعه هؤلاء القوم بل يستشعرون اليأس من أن يقدروا عليها. لا توجد في ردود أفعال الكفار أية عبارات تشير إلى نظم القرآن ولا إلى بلاغته، وإلى أن عجزهم عنه متصل بهذا الجانب. تخيلوا دكتور يريد أن يقول: المنبهر بالنص إني أعجز عنه من جهة نظمه. نحن الآن وقد درسنا نظرية النظم وهي منا على ذكر دائماً وندرس عبد القاهر الجرجاني، لا نقول هذا الكلام في المباريات والمنافسات الشعرية، فنحن نقول: سرها في النظم، لا ننص عليها في النظم.

هنا شيء دعوني أقاعده لكم لتعلموا الكارثة التي وقع فيها الدكتور. هو حمل كلام عبد القاهر أو كلام غيره من العلماء حين يريدون الكلام عن الكفار كعتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة على أنها أدلة على إعجازه. وطالب العلم الصغير يعلم أن هذا لا يصلح، لأن البرهان الذي يقع به اليقين ينبغي أن يكون يقيناً، وهذه الآثار الواردة عن الكفار في ردود أفعالهم لما سمعوا القرآن أكثرها أو كلها ضعيفة. الحقيقة هي أن ردود أفعال القرشيين لا تقرأ من قبل القارئ الجاد قراءة مستقلة على مستوى الاستدلال؛ هي تقريباً لا تصح أصلاً، فضلاً عن أن يحصل بها اليقين. أنا آتي إلى حديث مظنون أو ضعيف وأستشهد به على أن القرآن معجز بلاغياً؟ هذا لا يصح يا دكتور، كيف فاتك أن عبد القاهر لم يبنِ على ذلك؟

هذه خديعة أخرى منك للقارئ؛ هي في طبقة الاستئناس والتعضيد بما يوافق ظاهره ما وقفوا عليه بالبرهان القاطع، ليست للإثبات استقلالاً. ولذلك لما أوردها عبد القاهر أوردها في سياق إثبات الإعجاز على طريقة المتكلمين، وليس أنه يستشهد بها كما تورد أنت هنا وتخدع القارئ. إما أنت مخدوع أو تخدع القارئ يا دكتور، وكلاهما مصيبة.

يقول: كل ما جاء عنهم يتصل بتأثيره وبشكله. ففي نص مشهور قيل على لسان الوليد بن المغيرة ولكن الجرجاني لم يرده فيما أظن: «والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى عليه، وما هو بقول البشر». يقول الدكتور: لا يمكن تفسير هذا القول تفسيراً واحداً يتصل بالنظم، وإن كان لا يستبعده، والأقرب هو شدة التأثير على المتلقي. لكن لا يمكن عزل كلام الوليد عن كلام عتبة الذي رأى أنه ليس شعراً ولا سحراً ولا كهانة، أي أنه نقض العادة عند العرب. هذان الأمران: شدة التأثير ونقض العادة، عدهما بعض القدماء من وجوه الإعجاز.

شدة التأثير التي تقع بنص معين؛ إذا اتفق هذا النص مع نص آخر في ذات معناه، فأثر أحدهما بما لم يؤثره الآخر، لأي شيء يرجع؟ عندنا نصان في نفس المعنى المجرد، أحدهما له تأثير ليس للآخر؛ فلأي شيء بالعقل يرجع شدة التأثير؟ عند التحقيق لا يعدو التأثير ونقض العادة إلا أن يكونا صفات وآثاراً للنص. شدة التأثير أثر وليس مؤثراً؛ إذا قلنا إن نصوصاً أخرى في نفس المعنى موجودة، فشدة التأثير مسببة عن سبب آخر، هي ثمرة وأثر. ونقد العادة وصف يفتقر إلى موضع يقع فيه، فلا يصح أن نقول القرآن معجز بشدة التأثير وبنقد العادة ونحن نريد تفسير شدة التأثير ونقد العادة، لأنه لا يتحدى إلى شدة التأثير ولا يتحدى إلى نقد العادة، بل يتحدى إلى ما أدى إلى شدة التأثير على الحقيقة.

القرآن معجز بنقد العادة، أي عادة نقضها القرآن يا دكتور؟ ما موضوع العادة؟ ما هي العادة التي نقضها القرآن؟ أنت تقول القرآن معجز بشدة تأثيره، انتهينا. ما هي العادة التي نقضها القرآن؟ لأن نقد العادة وصف يحل بموضوع. أنت دكتور أكاديمي وإجابة هذا السؤال متحتّمة، هي ألف باء البحث؛ معرفة مضامين الألفاظ التي نتكلم عنها. لا يزال الدكتور يتكلم عن البلاغة وسينقض نفسه حين يقول القرآن بلاغته كبلاغة البشر، فإيه العادة التي نقضها القرآن؟ أنا ما زلت أقبل دعوته؛ هو قال أنا أدعو أي أحد متخصص في البلاغة أناقشه وأناظره علناً.

أنا أقبل دعوتك، وسأسألك عن أقوالك في إعجاز القرآن؛ يعني أنه معجز من أي اتجاه. تقول معجز في نقض العادة، سأسألك طبيعي: ما هي العادة؟ ها أنا أخبرتك بسؤال سأسألك إياه إذا التقينا. ما هي العادة التي نقضها؟ ما هي العادة يا دكتور؟ ما هي؟ أنا أريد أن أرى فائدة الحرف الدال قبل اسمك يا دكتور أحمد، والله حقيقة. أنا أريد أن أرى فائدة الحرف الدال الذي قبل اسمك.

أنت تقول القرآن معجز للمرة العشرين، بسألك: القرآن معجز لنقض العادة. ما العادة التي نقضها؟ ما موضوع العادة؟ عادة في إيه بالضبط؟ عادة في إيه؟ هو أنت تضرب يدك في القفص والذي يطلع معك تقوله؟ قل لي، أفهم برضه؛ ساعتها لن أسألك هذا السؤال. يعني اضرب يدك في القفص والذي يطلع معك قله.

أنا غضبي منك ليس أنك تنفي الإعجاز البلاغي عن القرآن، والله ليس هذا. أنا أقول لك ها أنا لست من المتحمسين إياهم الذين أنت لا تحبهم وأنا لا أحبهم برضه. بكل وضوح برضه لا أحبهم. أنا عصبيتي أنك لا تحترمني في البحث؛ لا تقول كلاماً مفهوماً. أي كلام يا عبد السلام! انشر كلاماً حتى يقرأه الناس وأبقى تنويرياً. أنا أريد أن أقتنع، أفهم ماذا تقول. أنا عندما أقرأ لرجل عالم أكاديمي متخصص أنتظر أن أقرأه باحترام، أقدر عقله، أريد أن أرى كلاماً يُفهم.

أنا أراك تتكلم كالعامة؛ تتكلم بكلام العامة. القرآن للمرة الثلاثين: القرآن معجز بنقض العادة. ما العادة التي، ما موضوع العادة التي نقضها القرآن؟ ها؟ أكيد أنت فاهم شيئاً معيناً، لكن نقد العادة، يلا.

التركيز على نظم القرآن دون غيره في سياق ردود أفعال الكفار يتجاهل بعض الحقائق التي ما كان ينبغي لها أن تغيب عن الجرجاني. دكتور، أنت غريب في هذا جداً. أنت تستدل بكلام وآثار غير صحيحة أصلاً، تبني براهين غير صحيحة أصلاً. هذا غريب منك جداً جداً. إن التركيز على نظم القرآن دون غيره من سياق ردود أفعال الكفار يتجاهل بعض الحقائق التي ما كان ينبغي لها أن تغيب عن الجرجاني. لا يستدل عالم حقيقي بأفعال الكفار، يستأنسون بها بعد إثبات الإعجاز بالنظم من خلال البراهين.

فالكفار وهم يستمعون إلى الشعر كانوا يتأهبون لسماع ما يطربهم ويمتعهم، وما هو صدىً لحياتهم. هذه دعوة ظاهرة، دعوة ظاهرة غلط. قادت الدكتورة إليها إثبات ما بعدها. هو يقول لك إنهم ذهبوا ليستمتعوا فوجدوا المعاني غير ما توقعوا، فانبهروا من المعاني. وهكذا نستطيع أن نفسر الآثار على الكفار في الانبهار؛ وجدوا معاني لا يعتادونها في حياتهم الوثنية. طيب ما هي عند الجاهليين، عند أهل الكتاب، اليهود والنصارى، العرب؟ ما ذهبوا يسمعون إلا وقد وقع الصدع بما يقهر، وقع الصدع بما يقهر. فلم يذهبوا لسماع قصيدة، لم يذهبوا للسماع كما ذهبوا إلى سوق عكاظ أو لسماع القصائد، ما ذهبوا لهذه النية.

ثم أين الدكتور في كل هذا من آيات التحدي؟ هذه سياق الاستماع الأول. الدكتور يقول إنهم ذهبوا، اسمع: الكفار وهم يستمعون إلى الشعر كانوا يتأهبون لسماع ما يطربهم ويمتعهم، وهو ما هو صدىً لحياتهم. أمام القرآن استمعوا لكلام ليس من أهدافه الكبرى الإمتاع باللغة، بل الهداية. طيب هل معنى هذا أنهم ذهبوا لسماع القرآن ليستمتعوا أيضاً؟ وهم ذاهبون يسمعون بعد أن قهروا بمعناه؛ قهروا بمعنى أنه سفّه أصنامهم وأسقطهم وتوعدهم بالثبور وبالويل في الآخرة والتخليد في النار وإلى آخره. فهم لم يذهبوا لسماع شيء حتى يطربهم أو حتى يتفاجأوا. الشعر ممكن فيه هذا الجانب، لكنهم لم يسمعوا القرآن بهذه النية حتى تحصل مفاجأة، وهم يعلمون إلى ماذا يسمعون. إنما ذهبوا يسمعون إلى النص، وكانت هناك آيات تحدي تعمل، فهم يذهبون لسماع الكلام الذي قيل لهم أنكم لا تأتون بمثله، أما تعاليم القرآن تبلغهم قبل الذهاب إلى السماع أصلاً.

فالكفار وهم يستمعون إلى الشعر كانوا يتأهبون لسماع ما يطربهم ويمتعهم وما هو صدىً لحياتهم. أمام القرآن استمعوا لكلام ليس من أهدافه الكبرى الإمتاع باللغة، بل الهداية والوعظ والإرشاد، وبيان الطريق القويم لسعادة الدنيا والآخرة. هذه معانٍ لا يستطيعها الكفار ولا شعراء العرب؛ هذه معانٍ ليست من عالمهم ولا من تقاليدهم الشعرية ولا من أجوائهم، هذه أجواء وحي من الله لا يستطيعها البشر، هكذا صار معجزة يا دكتور أحمد. هكذا صار معجزة.

معانٍ لا يستطيعها البشر؟ لا طبعاً؛ أهل الكتاب يستطيعون هذه المعاني، أهل الكتاب من النصارى واليهود يستطيعون هذه المعاني، الحنفاء في قريش يستطيعون هذه المعاني. الدكتور فيه شيء غريب يثور ويثور، ثم ينتهي إلى دعوة عامية جداً وعامة جداً. لاحظتم هذا حتى من محاضرة أمس الرابعة؛ الدكتور يثور ويثور ثم ينتهي إلى شيء عامي جداً. يقول هذه أجواء، ده كلام دكتور في البلاغة والإعجاز يا دكتور! هذا كلام في الإعجاز والبراهين. يقول: هذه أجواء وحي من الله لا يستطيعها البشر، جاءت في صياغات لغوية قوية، لكن هذه الصياغات ليست هي مناط إعجازه ولا أقوى ما فيه.

خذ عندك تعال: قوة القرآن وإعجازه في تأثيره، ونقده للعادة، وأنه كلام الله. يعني هذا ما قلناه أمس. طب بالتأثير ونقد العادة انتهينا منه، تكلمنا فيه. وأنه كلام الله؛ يعني هو معجز لأنه كلام الله؟ فهمني. الدكتور لا يدري ما يقول يا إخوة. نحن نستشهد بالعجز على أنه كلام الله، لا نستشهد بكونه كلام الله على العجز. هو يقول لك قوة القرآن وإعجازه في تأثيره ونقده للعادة وأنه كلام الله، مش فاهم الكلام ده يعني إيه. علمياً، ما فيش تلات قروش علم هنا. تلاتة مليم علم هنا ما فيش. تكلمنا فيه أمس.

ولا يمكن عزل واحدة من هذه، يا دكتور قبل أن تصوغ العلم فهمنا ماذا تقول أصلاً. ولا يمكن عزل واحدة من هذه، ولا كل واحدة مؤثرة متأثرة، ولا يمكن عزل واحدة وتعمل في مثلث مغلق وتعمل في كذا وسياق وفي معادلة متواشجة أو مفهوم. إيه بقى اللي بتعمله؟ أنه كلام الله؟ بتخدعني يا دكتور؟ بتضحك علي يعني؟ أنا مش شايف علماً ولا أكاديمية ولا أي شيء، ولا أي شيء. ولا يمكن عزل واحدة من هذه الثلاثة عن البقية. أما صياغاته أو بلاغته فهذه يستطيعها البشر. اه بس هو نقد العادة، لكن بلاغته يستطيعها البشر، بس القرآن نقد العادة، اللي هي إيه بقى هي العادة يا دكتور؟ ولذلك لا يجوز وضعه إزاء الشعر، ولا القول بأن القرآن يعلو الشعر، حتى في سياق المقارنة بين النظمين. لذلك حين قسم طه حسين الكلام في حديث الأربعاء إلى شعر ونثر وقرآن فقد كان ثاقب النظر بعيد الرؤية، منزهاً القرآن عن أية مقارنات. أنت كمان حتى تتبلى على طه حسين في مماته! طه حسين لو رأى كلامك لاتخذ موقفاً شديداً. يعني حمل طه حسين أنه قال لك القرآن نثر وشعر، أن الكلام نثر وشعر وقرآن، عشان القرآن لا نثر ولا شعر، وهذا طبعاً كلام خيالي غير حقيقي. بنا عليه إذاً لا تتأتى المقارنة البيانية. حتى طه حسين ألبسته مصيبة من مصائبه.

ده اللغز: لم ينتبه الجرجاني، لاحظوا أننا الآن نختم المقالة التي يثبت فيها أن عبد القاهر أراد أن يثبت إعجاز القرآن فنفاه. عملية خطيرة جداً. إزاي يا معلم؟ تعال أقول لك: لم ينتبه الجرجاني إلى هذا الأمر، سيطر عليه مفهوم النظم، فأدى به إلى تصور ضعيف للإعجاز البلاغي، وأدى به -وهذا هو الأهم- إلى أن نفى عن القرآن الإعجاز البلاغي من حيث أراد أن يثبته. والأدلة التي سأقدمها غداً من واقع وقفات الجرجاني أمام آيات القرآن، يعني في هذه المقالة الثانية النص التالي مكتوب بتكثيف كبير. هذه نقرأها في المجلس القادم غداً تقريباً.

ها أنتم رأيتم كلامه؛ كلام كثير ومغالطات، بل كلام عامي كما رأيتم. وأنا أرجو أن توصلوا هذه للدكتور حتى يعلم أن هناك على الأقل من سيقوم كلامه وسينظر إلى حقيقته. وليس الأمر على ما يرام؛ يعني الدنيا لم تخلص له في القراء الفارغين المساكين الذين تترجم لهم العربية، الذين سيفرحون بالتنوير وبالكلام المخالف للمألوف الكاسر للمألوف. شكراً لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.