دخولتسجيل الدخول

الدرس 3 - موقف د. أبو موسى من ابن سِنان وابنِ حزم في الإعجاز البلاغي

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً ومرحباً بالأخوة الكرام، أرجو طمأنتي إلى سلامة البث صوتاً وصورة. كل من ألقى السلام، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيّا حيّاك الله وبياك وعمت صباحاً ومساءً. أرجو أيها الأخوة طمأنتي إلى سلامة البث، كما أرجو التفاعل مع البث ليظهر لإخوانكم، ونبدأ مستعينين بالله تعالى متوكلين عليه.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين. وبعد، هذا كما تعلمون هو المجلس الثالث من مجالس البرهان على منكري إعجاز القرآن. وتعلمون أننا إلى الآن في سياق مقالات كتبها الدكتور الأكاديمي في البلاغة أحمد حسن صبرة، وإن كنت وضعت اليوم عنواناً لهذه المحاضرة وهو: التعليق على موقف الشيخ محمد أبو موسى من كلام ابن سنان الخفاجي ومن كلام ابن حزم رحم الله الجميع.

وإن كان هذا هو العنوان، لكن موضوعنا من حيث سياق المقالات التي كتبها الدكتور أحمد حسن صبرا هو مقال بعنوان: الشيخ اللين أحياناً الحاد أحياناً أخرى. وخلاصة هذا المقال أنه يتحدث عن أن الشيخ محمد أبا موسى كان ليناً مع بعض المتقدمين، وهو ابن سنان الخفاجي الذي أنكر أن يكون إعجاز القرآن في بلاغته وإنما هو من جهة الصرفة، وكذلك ابن حزم، قال: كان ليناً معهما لأنهما متقدمان وهو يجل القديم لقدمه. هذا معنى الكلام والخلاصة، وسأقرأ المقالة كاملة حتى لا أظلمه، واسمحوا لي أرسل الرابط على المجموعة هنا.

سأقرأ الكلمة كاملة أو المقالة كاملة إن شاء الله تعالى؛ لأنه مهم، ومهم أن أقرأه حتى لا أكون قد ظلمت أو تجاهلت شيئاً. وبعد ذلك سيكون الموضوع الذي أفرغ عليه هو كلام ابن حزم وكلام ابن سنان الخفاجي عن قضية الإعجاز البياني للقرآن. سأوضح موقفي من كلام الشيخ نفسه، وسأوضح موقفي من كلام ابن حزم وابن سنان. سأوضح موقفي من رد الشيخ أبي موسى على ابن سنان الخفاجي وابن حزم، وسأوضح موقفي من كلام ابن سنان نفسه ومن كلام ابن حزم نفسه؛ لأننا لو حتى انتهينا إلى حكم واحد وهو خطأ ابن سنان أو خطأ ابن حزم، لا يلزم من ذلك أنني أتفق مع الشيخ أبي موسى، قد أتفق أو لا أتفق مع الشيخ محمد أبو موسى حفظه الله في الجهة التي خطّأ بها الرجلين.

طبعاً للاسف ما زلنا نحن نعيش ثقافة الرد، ها قد رد، ها قد فنده، وربما لا يصح التفنيد، ربما لا يصح كلام الشيخ أبو موسى على كلام ابن حزم وابن سنان ولكن يصح الحكم من جهة أخرى. دعونا نقرأ أولاً كلام الدكتور أحمد حسن صبرة لنخوض في الأمر بطريقة علمية إن شاء الله تعالى، بعد ذلك المقالة الرابعة من السلسلة من خمس مقالات كتبها على الشيخ أبي موسى، الشيخ اللين أحياناً الحاد أحياناً أخرى.

قال: الأمانة العلمية في البحث لا تعني فقط أن تنسب الآراء إلى أصحابها، بل أيضاً أن تحسن عرض الأفكار التي تنوي نقدها أو نقضها. النقد بالدال هو الاختبار، والصبر، وجاء ذلك من النقدين الذهب والفضة، والنقض بالضاد هو الهدم. قال: بل أيضاً أن تحسن عرض الأفكار التي تنوي نقدها أو نقضها، وأن تعرضها من كل جوانبها. هذا صحيح، ولأن الشيخ يقول عن الشيخ أبي موسى: ولأن الشيخ غارق في التراث لا يكاد يرى غيره، فإن محاولات التجديد التي تحيط به تشكل خطراً على منظومة الأفكار التي يتحرك داخلها.

إلى الآن هل فهم أحد ما يريد الدكتور؟ التجديد، التطوير، الأفكار القديمة، كل هذا غير مفهوم. يعني أنا مستعد لأن أتعاطى مع الدكتور لكن أن يكون ذلك مفهوماً. يقول: ولأن الشيخ غارق في التراث، أستطيع أن أقول ما الموضوع، ما المشكلة؟ أي تراث يغرق فيه؟ ما من أمة إلا وهي تغرق في تراثها، والغرب لم يترك شيكسبير إلى الآن، ولم يتركوا موسيقى بيتهوفن وموزارت وغيرهما. ما معنى التراث؟ فهمني، مع أن شيكسبير من عصر النهضة، بل يقرأون شعراء من العصور الوسطى كدانتي، بل يعتمدون على أرسطو والفكر الأول، وما زالت الإلياذة والأوديسة تطبع طبعات مختلفة وتترجم في بلادنا بترجمات مختلفة.

وهذا أرسطو من القرن الرابع قبل الميلاد، وهذا هوميروس صاحب الإلياذة والأوديسة من القرن الثامن قبل الميلاد، وشعراء من القرن الخامس، واستاتيوس من القرن الأول الميلادي، وكل هؤلاء تطبع أعمالهم وتحفظ وتدرس في الجامعات الغربية إلى الآن. ما معنى التراث؟ لماذا نحن الذين سنترك التراث؟ أنا أريد من الدكتور أحمد حسن صبرة أن يفهمني هذا، أنا مش فاهم، شعارات، شعارات، شعارات. أنا لا أتحمل الشعارات في الكلام، ولهذا أبدو غاضباً حينما أقرأ كلاماً فيه شعارات في سياق علمي.

انظروا لما في محاضرة أمس لما قال: القرآن لم يحدد أو لم يحدد وجه التحدي. قلت: هذا كتبت فيه، وقلت التحدي إما أن يكون بالمثل أو إلى المثل المطابق وهذا جنون، وإما أن يكون إلى المعنى وهذا ينقسم إلى قسمين: أن يكون المعنى المجرد شائعاً ظاهراً فهذا لا يقع به التحدي، وأن يكون ممتنعاً لغير وجه التحدي أيضاً هذا لا يمكن أن يقع به أي تميز، إذاً لم يبقَ إلا أن يكون مثله فيما يتعلق بالنص هنا البراعة البيانية. ففصلت في هذا وشرحت وقلت: هذا كلام جيد وكلام رائق؛ أن يكون الكلام محدداً. لكن شعارات: ولأن الشيخ غارق في التراث غير مفهوم لا يكاد يرى غيره. لا، مثلاً أنا غارق في التراث، ولكني أرى شعراء معاصرين وأدعو إلى معانٍ معاصرة، ما القضية إذاً؟ فأفهموني ماذا يريد الشيخ، هو لم يشرح، هناك معنى عنده لم يشرحه.

الكلام هذا على طريقة التنوير كسبنا كثير، يعني تعال نتكلم في التنوير، تنوير وهو مش فاهم، زي بعض أصحابنا الآن أو بعض أصحابهم الآن يتحدثون عن التنوير والحداثة والتقدم. قال: ولأن الشيخ غارق في التراث لا يكاد يرى غيره، فإن محاولات التجديد التي تحيط به تشكل خطراً على منظومة الأفكار التي يتحرك داخلها، لا يرى التجديد. تخيلوا إلى الآن لا نفهم ما معيار التجديد من كلام أكاديمي، وما هو مجدد، وما حدود التجديد، ما الذي يجدد، ما الثوابت، ما المتغيرات؟

الدكتور على طول كتاباته يتهم خصومه بما هو أظهر سمات كتاباته للاسف الشديد. لا يرى التجديد، أيوه اللي هو ماذا؟ هذه خطابه، لا يرى التجديد إلا كتلة واحدة لا تمايز بينها ولا اختلافات. طب يا دكتور أحمد ما هو التجديد؟ ما هي التمايزات؟ ما هي التفاوتات؟ ما هي الاختلافات؟ لذلك فإن أيسر شيء عنده أن يأخذ من اتجاهات التجديد التي هي، التي هي ماذا يا دكتور أحمد؟ أن يأخذ من اتجاهات التجديد أشدها تطرفاً. يعني على أساس أنه شرح اتجاهات التجديد فصرنا نعرف المتطرف منها، الدكتور هنا يخاطب عوام مساكين للاسف الشديد تعجبهم عبارات التجديد والتنوير.

لو سمحتم تفاعلوا مع البث لأن كما تعلمون هناك تقييدات وأشياء على الحسابات، فتفاعلوا مع البث من بعد إذنكم حتى يصل إلى إخوانكم.

الدكتور يقول: فإن لذلك فإن أيسر شيء عنده أن يأخذ من اتجاهات التجديد أشدها تطرفاً، ثم يجعله عنواناً عاماً لكل الاتجاهات، ثم يسلط عليه لغته الحادة، ويكون هذا مبرراً ومقبولاً لأتباعه. دكتور أحمد، أنت تكثر الكلام عن الأتباع، وواضح أنهم يؤثرون، وتذكره كثيراً. ولا شك أنني أتعاطف معك هنا بالمناسبة إذا كنت تعرضت لهجوم وإساءة إلى شخصك أو كذا، إذا كان هذا حصل على ما تقول بهذا الشكل، أنا قد أعذر الدكتور في موضوع الأتباع؛ لأنهم سيئون في الحقيقة، مزعجون عند الجميع، ولكنهم في الأخير عوام.

على كل حال أنا أقترح شيئاً وهو أن تتجاهل في مستوى المثاقفة العلمية بينك وبين الموافقين أو المخالفين، إذا دخلنا في العلوم عموماً وفي المسائل والمطارحة، أن تتجاهل العوام من الطرفين، من طرفك ومن طرف الخصم. وبالمناسبة يا دكتور أحمد أنا شخصياً سُببت من بعضهم لما ناقضت الدكتور محمد أبو موسى، وهاجت علي الناس وأخذوا يجاملون بعضهم في شخصي وعرضي، وصاروا يشتمون ويسبون وكذا، وهم أناس ينسبون أنفسهم إلى الدكتور، والدكتور ليس على طريقتهم أصلاً ولا على أخلاقهم، أنا أعرف هذا بالمناسبة مهما قلنا ومهما اختلفت معه.

فحين نقدته تعرضت إلى هذا، وكانت حملة عنيفة جداً وصلت إلى السباب، ولم يمنعني ذلك من نقده مرة أخرى ومرة ثالثة ومرة رابعة ومرات عديدة بعد ذلك، وسأنقده؛ الدكتور محمد أبو موسى عالم جليل أزهري دكتور كبير، وسأنقده ما دمت أتكلم بمقدمات علمية ومطارحات ومثاقفات علمية، سأنقده مهما كان اسمه ومهما كان أتباعه لا يؤثرون هنا، العدد يساوي صفر في الحقيقة. نعم، فلم يمنعني، بل دونت بعض الخلل في منهجه في كتاب التأسيس الذي أصنعه ليكون مرجعاً، دونت من مصنفاته بعض الخلل الظاهر في مصنفات الشيخ، وأنا أعترف بها بالمناسبة.

أنا أقولها الآن، لست لأنني أخالفك وأتعامل معك هكذا أنني أنبري الآن للدفاع عن الشيخ في كل شيء وأتعصب وأتقرب إلى الشيخ بمهاجمتك، لا. مع أنني لو هاجمتك هجوماً غير موضوعي هذا مأمون العاقبة عن نقد الشيخ، وأنت قلت له مميزات من وجود الأتباع والمتعصبين وكذا؛ ففعلت هذا، فليس معنى أنني أخالفك وأتكلم معك بهذه الصيغة أو هذه الطريقة أنني جئت الآن أجامل، لا أجامل أحداً، لا أجامل مخلوقاً على وجه الأرض.

أنا عندي نقدات على منهج الدكتور في مصنفاته، مصنفاته فيها إفادات وفيها ضرر في نفس الوقت، ضرر منهجي، وها أنا أقولها وفيها ضرر علمي منهجي، والفيصل فيه علم البيان وعلم النقد وطريقة العرب المتقدمين، بل طريقة محمود شاكر نفسه رحمه الله. الذي يظن أن طريقة الدكتور محمد أبو موسى كطريقة محمود شاكر لا يعرف الطريقتين، لا يفهم، لا يقرأ، وإذا قرأ لا يفهم. وإذا قال أنها مجرد اختلاف في المنهج والأسلوب لا، اختلاف في الأصول. الأستاذ محمود شاكر كان أكثر تجرداً للمادة الفنية، ولم يحاول أن يسرب إليها مادة أخلاقية أو دينية أو كذا لتكون شيئاً من الأصول وأن يحاول أن يصوغها صياغة الأصول لتكون كذلك، محمود شاكر لم يفعل هذا، الأستاذ الدكتور أبو موسى فعل هذا، وهذا خطر، ولا بد أن أبين ولو كره أتباعه ولو هاجموا. هم أحرار، وكل ما عليه يعود إليه في صحيفته.

فأنا نعم مصنفات الدكتور أبو موسى فيها مشكلات منهجية، نعم فيها، ويتعامى عن هذا غير أمين، من يتعامى عن هذا فهو غير أمين. لكن أيضاً أطالبك أن تكون يا دكتور موضوعياً، وكذلك لا أحب لمقامك بوصفك دكتورة أن تظل تشتكي من الأتباع، دعك منهم، عوام، وهم سيتقربون؛ إما يتقربون إلى الشيخ مباشرة أو سيتقربون إلى من هم حواليه حتى يرفعوا من خسيسة أو كذا، فليفعلوا ما يشاؤون ما دمت تنقد علمياً وعلى طريقة أهل العلم وبأصول، لا تخشى شيئاً.

فلا أحب لك أن يظهر "ومقبولاً عند أتباعه"، يعني كان أتباعه أثروا فيك لما هاجموك. أنا لا أحب لك هذا، لا أقوله تهكماً يشهد الله، لكن أقوله مهما كان أنت أكاديمي ودكتور، وأنا لا أحب لك هذا أن تظل تتأثر بأناس قابعون على فيسبوك، أو يذهبون إلى أي عالم أو أي شخص فقط ليشاهدوه ويأخذوا الصورة معه، ينبغي أن تكون فوق ذلك بمنهجك وطريقتك، فأنا أقول هذا نصيحة خالصة، دعك من أتباعه تماماً. قال: ثم يسلط عليه لغته الحادة ويكون هذا مبرراً مقبولاً لأتباعه، فالتجديد كما يرى هو.

ينقل كلام الدكتور أبو موسى؛ فالتجديد كما يرى ارمِ في وجه القديم بعد قتله بحثًا، ثم إغراء العقول بالفكر الغربي والترويج له ترويجًا ظاهرًا، تجد كتب التجديد تقوم على أساس عرض شريحة من الفكر التراثي مع الزعم أنها قتلت بحثًا، ثم عرض شريحة من الفكر الغربي، ثم التعليق على كلام القدماء بأن انظر لترى وجهًا شاحبًا يسير الحظ من الحيوية والنضارة، ثم التعليق على كلام الغربيين بأن انظر لترى وجهًا آبى قسمات من تلك الصورة التي عرضها حديث الأقدمين. هذا كلام الدكتور أبو موسى نقله الدكتور أحمد.

هنا ملمح للإنصاف، واضح أنه قرأ كتبًا عن التجديد فيها ذلك، هو وجد فيها ذلك وأنا قرأت مثل هذا بالمناسبة، وهو كثير وهو الأصل فيما يحمل عنوان التجديد، هو الأصل. يقول الدكتور أحمد صبرا يحترز الشيخ، قال يحترز الشيخ بأن يقول إن هذا كان أولًا بثاق للتجديد، وجزء من كلامه السابق نقله عن أمين الخولي في كتابه فن القول، ويتجاهل وهو يكتب كتابه هذا في ثمانينيات القرن العشرين أن التجديد لا يمكن حصره في هذا الشكل المتطرف، وأن هناك عشرات وربما مئات الدراسات في حقل البلاغة قامت على أساس المثاقفة، لكن عرض التجديد بهذه الصورة يخدم أمرًا في ذهن الشيخ، لأنه يعقب بعدها فيقول: وهكذا كأنك في معرض لوحات إعلامية للتشهير بالقديم العربي الإسلامي والتنويه بالحديث الغربي المسيحي، والتنصيص من عند الشيخ لا من عندي، هو يقول والتنصيص من عند الشيخ لا من عندي، يعني العربي الإسلامي والغربي المسيحي.

حقيقة أنا أقول لك يا دكتور أحمد، أنا لا أحب هذه الطريقة في كتب الشيخ، بواقع دراساتي وعكوفي على الأدب؛ فلنفترض أن هناك شخصًا يدرس الأدب العربي على أصوله لكن ليس مسلمًا، يعني شخص الآن مسيحي علماني أي شيء وقال لك أنا أؤمن بالعروبة وأؤمن بارتباطي بكلام الجاهليين، فيظهر الأخطل في زماننا مثلًا أو نمط الأخطل، ما المشكلة؟ لماذا أربط العربي بالإسلامي وأجعلها دائمًا حربًا من هذا النوع؟ أنا لا أحب هذا، أنا أدرس امرأ القيس على أنه شاعر عربي، وأدرس أبا نواس على أنه شاعر أعلم أن هذه ستخدم الإسلام، لكن أن أسمي كل العربي الإسلامي، يعني لو أن أحدًا من المعاصرين أحسن لن يوصف بأنه العربي الإسلامي، هذا في مشكلة، أنا أرى في ذلك مشكلة، أرى على الأقل أن ذلك لا يستقيم أن يكون في كتب للنقد الأدبي.

لما أقرأ مثلًا عنوان دراسة في منازع الشعراء، ينبغي أن يتجرد الكتاب لهذا؛ لأن الزيادات على ذلك إذا لم تفسد فهي ستؤول إلى زيادة عن مادة الكتاب أجنبية عنه، مرة أخرى لما أقرأ مثلًا كتابًا للدكتور محمد أبو موسى، ممكن ثلث الكتاب أو أكثر يكون في هذه المادة العربي الإسلامي، وامتنا التي كانت كذا، ممكن لكن عنوان الكتاب ومادته الأصلية المعلنة أنها مادة في النقد وشرح الشعر، فينبغي أن يخلص الكتاب لذلك. وبالمناسبة هذا أعرفه رأي الكثيرين من العلماء الكبار ممن جالستهم، ولكن المعرفة بذلك شيء وإثارة الجدل والبلبلة بإعلان هذا الكلام في مجالس عامة أو في دروس مع احتمال الهجومات واختلاف الأشخاص في تحمل هذا، هذا شيء آخر. أنا الذي أقوله الآن ليس رأيي وإن كنت سأهاجم عليه وحدي، لكني أعرفه من أناس أخذته منهم بأعيانهم قالوا لي: نعم هذا لا يعجبنا، هذا كلام ينبغي ألا يكون، هذا خلاف المنهج العلمي.

خلاص، ينبغي في شروح الكتاب كدلائل الإعجاز أن يكون شرحًا للمادة نفسها دون هذه المادة الزائدة الوعظية الإرشادية، ينبغي أن يكون تحقيقًا للكتاب، وليس معالم مجملة وتعليقات بعد ذلك على الروح والأمة ومجد الأمة، وأنا قلت قبل دقيقة: إذا لم يفسد فهو زيادة، قلت إذا لم يفسد لماذا؟ لأنه كثيرًا ما يفسد.

أنا أعرف هذا؛ مثلًا في شرحه لامرئ القيس في دراسة في منازع الشعراء، لما جاء إلى أبياته التي في: «إذا ما بكى من خلفها انحرفت له بشق»، وبعض الروايات «وتحتي شقها لم يحولي»، وهذه خلاف رواية الأصل الأصمعي التي هي «وشق عندنا لم يحولي»، هذا شيء آخر ومعنى آخر، المهم لما جاء عند أبياته التي في: «ألا أنعم صباحًا سموت إليها بعد ما نام أهلها»، فلما تنازعنا الحديث وأسمحت هصرت بغصن ذي شماريخ ميال، وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا، فلما جاء إلى الأبيات الأخيرة الثلاثة: «فلو أنما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليلًا من المال، ولكنما أسعى لمجد مؤثل وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي، وما المرء ما دامت حشاشه نفسه بمدرك أطراف الخطوب ولا التي...»، فالشيخ يقول: هذا الكلام يدل على أن ما قاله في القصيدة قبل ذلك لم يفعله حقيقة، لم يفعله حقيقة، هذا الذي قاتلت معه بنو كلب وبنو فلان مستحيل أن يكون ممن عرف عنه فعل هذا، وإنما هذا تمثيل أدبي لكذا، وكذلك قاله في البيتين في المعلقة، إذا ما بكى من خلفها، فإذا بالشيخ يصرف التفسير عن ظاهره لأنه يرى أن من كان بهذه الهمة لا يفعل ذلك.

من قال هذا؟ لا يفعل ذلك؟ ما المشكلة؟ ولو كان يقصد أنه لا يفعل ذلك في النص، يعني في الحقيقة فلا شيء لنا بالحقيقة، هذا كلام في الخارج، ولو كان يقصد أنه لم يفعل ذلك في النص فهذا إفساد للنص؛ لا، الرجل فعل ذلك في النص: «سموت إليها بعدما نام أهلها، سمو حباب الماء حالًا على حال، فقالت سباك الله إنك فاضحي الست ترى السمار والناس أحوالي، فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي، حلفت لها بالله حلفة فاجر لناموا فما إن من حديث ولا صالي، فلما تنازعنا الحديث وأسمحت هصرت بغصن ذي شماريخ ميال وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا وردت فذلت صعبة أي إذلالي، فأصبحت معشوقًا وأصبح بعلها عليه القتام سيء الظن والبال، يغد غطيت البكر شد خناقه ليقتلني والمرء ليس بقتالي، أيقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونة زرق كأن بأغوالي وليس بلي رمح فأطعنني به وليس بذي سيف وليس بنبال»، فهذا الكلام من أين لا دلالة على التمثيل ولا على استعارة ولا على كذا، كلام سردي على وجه الحقيقة.

كونه لم يفعله في الحقيقة شيء آخر، فعله أو لم يفعله، لكنه في النص لو قلنا لم يفعله بلا دليل فهذا إفساد للنص؛ فالشيخ للاسف يحاول أن يصرف هذه المعاني لأنه يستعظم أن يكون الملك الذي قيل فيه بدا الشعر بملك وختم بملك، والذي هو أكثر شاعر أفاد البيان والقرآن، أن يكون فعل ذلك، فصرف، وهذه من مآخذ على الشيخ الصريحة الواضحة التي مستعد للجدال فيها والمناقشة علميًا مع الحفاظ على مقام الشيخ طبعًا، لكن أقصد لمن يعترض، هذه من مآخذ الأصولية على الشيخ، أنه بنوازع اجتماعية ودينية وما يسمى في الدراسات الحديثة بالمسؤولية الاجتماعية أو المسؤولية الأدبية، يحصل منه إفساد لتفسير النص.

أنا أعرف أن البعض سيستعظم هذا أن يقال، ولكن اعلموا أن بعض أهل العلم الفاهمين والطلاب الدارسين في المجالس الخاصة يتداولون هذا ويعرفونه، وأنا أقول لكم هذا وبعضهم قد يسمعني ويعلم أنه معني، هم يعلمون هذا لكن طبعًا بما أنهم لم يعلنوا أو يتجنبون الإعلان ليس لي أن أسميهم، ولكنهم يعرفون هذا ويعلنون أنه من أكاديميين كبار ومن طلاب دراسات، يقولون هذا الكلام لكن يقولون لسنا مستعدين لهجوم وإساءة، يعني لا نتحملها أو لا نريدها، أنا مستعد وأنا أقول الشيخ هنا عنده خلل في منهجه، الشيخ الدكتور محمد أبو موسى عنده خلل في منهجه، وحق الأدب العربي أن أقوله ولن أسامح نفسي إذا خشيت من مغبة هذا التصريح فلم أصرح، وأنا أتحمل أمانة هذا أمام الله سبحانه وتعالى وقد فهمته، ولماذا أجلس وعندي تأنيب ضمير؟ ودونكم أنا لا آتي من الهواء لمن سيهاجمون ويسيئون، حسبكم أن أقول لكم دونكم كتبه، دراسة في منازع الشعراء هذا أهم كتاب فيه هذا الخلل الكبير ظاهر جدًا.

وأنا أعلم أن البعض سيستغل هذه الكلمة ويخرج بها، لكن هذه أمانة لا بد أن أقولها لأسباب، منها ألا يفسر جدالي مع الدكتور أحمد حسن صبرا على أنه تقرب أو تصد للدافع أو هو يفسره بأنني ممن يتعصب للشيخ أو من أتباعه أو كذا؛ أنا من أتباع الحق والأدب والعلم والشعر. فنعم الشيخ يفعل هذا كثيرًا للأسف، يفعل هذا كثيرًا لما يأتي مثلًا بالعكس، بل تجاوز هذا إلى نقد القدماء أحياناً بالمناسبة، كما في كتابه «الشعر الجاهلي دراسة في منازع الشعراء»، يتكلم عن بعض القدماء لما درسوا.

طبعًا الشيخ له فوائد قيمة جدًا وكنت أنشر بعضها، كان أورد بيتًا من عينية أوس بن حجر، يقول في صفحة السابعة: «وقد رأيت أوس بن حجر وهو يبكي فضالة بن كلدة الأسدي يبكي مروءات وشيمًا، ويصور أهل الحاجة الذين كان يرعاهم فضالة في صور لم أقرأ أفضل منها في بابها، وقد وقفت كثيرًا عند صورة هذه المرأة التي بكت فضالة والتي صورها أوس البارع في قوله: وذات هدم عار نواشرها تصمت بالماء تولبًا جدعًا، ورأيتها صورة تنبض بكل معاني الرحمة والمروءة ورجولة هذا الشهم الذي حل من نفسها محل أهلها لأنه كان يرعاها، فوقفت تبكيه مع من كانوا يبكونه».

ورأيت أننا نخطئ -اسمع ما قال الشيخ- ورأيت أننا نخطئ كثيرًا حين نقرأ مثل هذا البيت ولا يعنينا منه إلا أنه عبر عن الطفل المضرور بالتولب، وأن هذا من مقدمات الكلام في الاستعارة غير المفيدة، وإن كان هذا مما لا يجوز التلخص فيه، ولكن الخطأ هو أن نغفل هذا المعنى الإنساني الزاخر بالتعاطف والرعاية الكريمة من كرام كانوا يتعهدون بؤسنا في زماننا الأول، الشيخ هنا يصف مجالس البلاغة؛ فما شأن هذا المعنى بالنقد الفني اللغوي في مجالس البلاغة؟ وهكذا دائمًا الخلط بين المادتين، لكن هذا منهجه منهج الشيخ، فإذا عرفته خلاص أنا صرت إذا قرأته هذه طريقته، تمام، يأخذها وأحيانًا بسببها يحاول ليَّ أعناق بعض الأبيات من المعاني الخبيثة إلى المعاني الحميدة، حتى لا يكون الشاعر فاسدًا، والحقيقة لا، هو امرؤ القيس كان ماجنًا، مش كان ملك مهيب فقط، هو كان ملك مهيب لكن كان فيه مجون، واضح يعني فيما إذا طابقنا حياته بالشعر، لا، كان كذلك.

وأما أن تقول فعل، يعني فعل ذلك لا، من يفعل ذلك يتكلم عن المجد لا يفعل هذا، هذه الصبوة لا يفعل عادي، صدقني يفعل، ده بيكون شيخ ويفعل؛ هذا يحصل. كذلك مثلًا لما جاء إلى الأبيات التي عند النابغة الذبياني: «وإذا طعنت طعنت في مستهدف، رابي المجسة بالعبير مقرمد، وإذا نزعت نزعت عن مستحصف، نزع الحزور بالرشاء المحصد، وإذا عضه تشده أعضاؤه، عض الكبير من الرجال الأدرد»، هذه الأبيات قال الشيخ هذه ليست للنابغة، هذه بذاء لا شعر فيها، لا فيها شعر، هي عين الشعر، كيف هذه ليس فيها شعر؟ ولمجرد البذاء الذي فيها قال هذه مدرجة في القصيدة موضوعة على النابغة الذبياني، وهي مروية قصيدة صحيحة، ومن رأى حياة النابغة الذبياني استبعد أن يقول هذا، والله لا استبعد، عادي، كيف استبعد؟ يعني يستبعد الإفحاش؟ لا، طبعًا لا نستبعد الإفحاش، والقصيدة ليست شعرًا إنما هي بذاء محض، لا هو الشيخ هو الذي غضب منها لكن لم يستطع الثناء عليها، لكن القصيدة شعر وشعر عالي: «وإذا نزعت نزعت عن مستحصف، نزع الحزور بالرشاء المحصد»، نزع الفتى القوي بالرشاء، بالبئر المحصد، إذا نزعه وكان ثقيلاً، وكان الفتى قويًا يشبه به نزع الرجل عن المرأة.

هذا التشبيه تشبيه شعري، والصيغة شعرية، والبيت شعر، وهو فحش شديد جداً، وأفحش شيء جاهلي، لكنه شعر. أنا أطلت هنا قليلاً إمعاناً في بيان موقفه من مثل هذا.

قال الشيخ: وهذا كأنك في معرض لوحات إعلامية للتشهير بالقديم العربي الإسلامي، والتنويه بالحديث الغربي المسيحي. والتنصيص من عند الشيخ لا من عندي، يواصل في السياق نفسه فيقول: وهذا الذي أومأ إليه الباقلاني هو ما تراه في زماننا، فليس لهذه الأباطيل الإلحادية المتهدمة -والتي هدمت نفوس حملتها ودعاتها- وليس لسعي النصرانية الحثيث والخبيث في الكيان الإسلامي، والذي يتسلل إلى السلوك والعادات والتصورات، فضلاً عن بطشه بالعقول، ليس هذا ولا ذاك أصل يرتكز عليه وجوده في الأمة إلا الجهل بجوهر عقيدتها وما يتصل بها من معارف.

يقول الدكتور أحمد حسن صبرا: ولا بد أن تبذل مجهوداً كبيراً لتفهم العلاقة بين هذا الكلام الذي لا يقال إلا على المنابر ولجمهور متطرف. أنا وافقتك أن هذا الكلام ليس في كتب علمية، لكن لماذا متطرف؟ الذي يعتقد ما يقوله الشيخ لماذا متطرف؟ صراع الأديان قائم، وتخطيط الأديان لأتباع الأديان قائم ولن تمنعه مهما حاولت، والذي يحاول منعه هو يمنع المسلمين فقط منه، لكن الغرب عادي براحته. والحرب التي تقوم علينا الآن في فلسطين، وفي قالوا حرب صليبية، قالها وزير الدفاع الأمريكي، صح وزير الحرب الأمريكي قال حرب صليبية، وكثير منهم قالوا ستكون حرباً دينية صليبية، وإدارات الدولة الأمريكية قالوا حرب صليبية وقعت منهم مرات، فأنت ماذا تنكر؟ يعني هو أنت براحتك عايز تنكر يا دكتور، أنكر في قلبك على المسلمين مغتض منهم شيء آخر، لكن لماذا تنكر؟ لماذا تصف من يقول هذا بالتطرف؟ يعني أنا أوافقك على أنه ليس كلاماً في كتاب علمي، لكن لماذا تصف المخاطبين هنا من شباب المسلمين بالتطرف؟ أنا مش فاهمك يعني، خلاص يعني أنت تؤمن بالسلام السرمدي؟ أنا مش فاهم هو أنا بجد كل من يحدثني عن السلام السرمدي يجي عند المسلمين ويبقى نبه أزرق، بتلاقيه ناعي وحنين والسلام يا أخي وأحن السلام وعند المسلمين نبه أزرق، عند المسلمين تجد نبه أزرق ليه يا دكتور كده؟ يعني أنت اسمك أحمد حسن فأنت يعني مغرق.

أنا شخصياً لا أعتز بديني، ولا أحب الاعتداء على ديني ولا على ملتي ولا على إخوتي ولا على بلاد المسلمين، وأعرف هناك مؤامرات، هناك مؤامرات، هناك تخطيط وقتل، آه هناك طبعاً وبنشوفه وشايفينه، وليه بنصم آذاننا عن حرب صليبية صرحوا بها؟ فأنا مش فاهم يعني أنت لماذا هذا الكلام؟ قال: ولجمهور متطرف، يعني لما يعتقد أن أصحاب الديانات الأخرى يخططون لهدم أو لتقليص ديانة أهل ديانته ده متطرف؟ الدنيا مفتوحة والسلام وعصافير وورود؟ إيه يا دكتور أحمد؟ وليه عندنا إحنا اسم الصليب على جبهته في الخطاب ليه لماذا؟ وعلى ذراعه قال كافر ومش عارف، المهم مش كاتبها على ذراعه بالعربي، المهم لماذا نأتي عندنا والعصافير تلاقيها طارت والورود وقعت مش موجودة؟ نيجي عندنا العصافير والورود تخلص، عند أي مخلوق ثاني العصافير موجودة والورود موجودة، عندنا إحنا لا، معلش يا دكتور أحمد كن شجاعاً في هذا، كل أنتم تتعاملون معنا بشكل مختلف بس كن شجاعاً وتنوّر وخش في التنوير زي ما أنت عايز، بس التنوير ليس معناه الإغضاء عن الواقع الذي صار يتبجح لك، الواقع صار يحرجك يا دكتور أحمد ويتبجح لك، والسلام اللي أنت بتتكلم عليه ده سلام أهبل مش موجود، جمهور ليه تصف الجمهور بالمتطرف؟ جمهور متدين وأنت هنا لا يقال إلا على المنابر ولجمهور متطرف وبين موضوع علمي عن الإعجاز البلاغي.

ما المبرر للحديث؟ بالمناسبة دكتور أحمد أنت عندك مولد وخلاف الفصيح كثير جداً، وأخطاء كتابية شائعة كثيرة جداً، كلما فكرت في التجاوز أتذكر أنك دكتور بلاغة. أنا دائماً ما أعرف ليه بيحضرني أنك بتاع فلسفة وعلم كلام، فلسفة وعلم كلام ولكن أتذكر أنك بلاغي، طب بلاغي وتتكلم في الإعجاز البلاغي كيف لغته ضعيفة هكذا؟ لغتك صحفية جداً للأسف، يعني انتبه لهذا، يعني قوِ لغتك دكتور. قال وبين ما المبرر للحديث عن الغرب المسيحي وعن التعريض بالنصرانية؟ الحديث عن التعريض بالنصرانية ما المسوغ للحديث عن الغرب وللتعريض بالنصرانية؟ المسوغ للتعريض وليس ما المسوغ للحديث عن الغرب وللحديث عن التعريض، هو عرض ولم يتحدث عن التعريض يعني كلامك غريب، يعني كيف حضرتك دكتور في البلاغة أنا مش عارف! انتبهتم يا إخوة، الصياغة: ما المبرر للحديث عن الغرب المسيحي وعن التعريض بالنصرانية؟ لا يعني الصواب ما المسوغ للحديث عن الغرب المسيحي وللتعريض بالنصرانية؟ كتابتك عامية جداً دكتور عامية مليئة بالأخطاء، وأتجاوز بالمناسبة كثير لكن تزيد: ما المبرر للحديث عن الغرب المسيحي وعن التعريض بالنصرانية وسعيها الخبيث في هدم الكيان الإسلامي، والشيخ المصري -بين قوسين- والشيخ المصري يعلم أن حوالي 10% من المصريين هم من النصارى، أليست هذه دعوة للكراهية بين المصريين؟

أنت بتسخن على الشيخ يا دكتور، لا يليق بك هذا، لا يليق بك هذا، أنت بتحرض يعني ده اسمه إرهاب اللي أنت عملته ده، اللي أنت بتعمله يا دكتور أحمد صراحة معلش أنا ما بعرفش أتكلم بين السطور زي ما بيقولوا، اللي أنت بتعمله ده لا يليق بك، ده اسمه إرهاب، بتحاول تهيج جمهور مختلف سواء جمهور مسيحي أو جمهور يكره التحريض وفتنة طائفية ومش عارف إيه على الشيخ، بتحرض على الشيخ وتزعل من الأتباع، يعني أنت زعلان من هياج الأتباع وأنت رايح تهيج عليه جمهور، طب ده ينفع يا دكتور أحمد؟ يا دكتور البلاغة والنقد بجامعة أم القرى أو كنت فيها، يعني هو مصري طبعاً يا إخوة لكن هو يكتب دكتور البلاغة ونقد بجامعة أم القرى سابقاً، ينفع يا دكتور أحمد أن أنت تعمله ده بتهيج على الشيخ؟ بتحرض عليه، بتعمل إرهاب ليه وأتباعه علشان خدوا بالكم هتتصنفوا وفتنة طائفية، ما نخلينا في الموضوع يا دكتور أحمد. أنت عمال تكتب على الشيخ الحد والشيخ والإعجاز والبلاغة وابن حزم وابن سنان، ما تسيبك من الجو ده يا دكتور أحمد، ابعد عنه، ابعد عنه، ليه؟ ليه العبارة دي أنا ألومك عليها الصراحة؟ ممكن غيري ما يلومكش هيعرف باله بس مش هيلومك، أنا ألومك لعل اللوم ينفع يوماً من الأيام، أو على الأقل يبقى في حد صرح لك ونبه وقال لك كده ما ينفعش. العبارة دي تقول جمهور متطرف وتقول ما المبرر للحديث عن الغرب المسيحي وعن التعريض بالنصرانية وسعيها الخبيث في هدم الكيان الإسلامي والشيخ المصري يعلم أن حوالي 10% من المصريين هم من النصارى، أليست هذه دعوة للكراهية بين المصريين يا دكتور أحمد؟

ما صاحب كل دين بيتكلم زي ما هو عايز، والقرآن مش مستخبي، ده بيطبع وموجود في المساجد والبيوت وفي الطرق وفي كل حتة وفي الدكك وفي كل حتة، القرآن موجود وأنت عارف القرآن فيه إيه. أنت في الآخر إيه المطلوب من إخوة الوطن؟ أننا نكون على جيرة واحدة وحقوق واحدة وذمة واحدة ونظر لمصلحة واحدة وحسن معاملة وود، عايز إيه ثاني؟ هل أنت ليه بتهاج عن النصارى في مصر اللي هم شبه المسلمين أصلاً؟ وهو بيتكلم عن النصارى اللي هم قالوا لك حرب صليبية وقالوا لك كذا، اللي ممكن يرفضها النصارى في مصر أصلاً، يرفضوها ويرفضوا التدخل الخارجي. ليه بتهيج والشيخ بيتكلم على وضع عالمي وتدبير عالمي وحقيقي موجود وشواهده موجودة، فبتقول لك الـ 10% النصارى في مصر هم اشتكوا لك ولا حد جه جنبهم؟ طب ما الحقد الصليبي ما هو قال لك الغربي المسيحي، قال لك اهو الغربي المسيحي، غربي هو اللي في مصر غرب؟ قال لك الغرب المسيحي هو اللي في مصر غرب يا دكتور؟ ليه بتهيج على الدكتور أبو موسى وليه بتحاول تعمل كارت إرهاب للأتباع وتجيش ناس ضدهم عن طريق أن أنتم متطرفون وأصحاب دعوة للكراهية بين المصريين، يعني عايز أمن الدولة يجي يأخده، يعني هو ده من الآخر، ما أنت عارف الوضع في مصر حساس إزاي، عارف أنه حساس، يعني عايز أن الأمن يقبض عليهم ولا يقبض عليه، وأن هوب الحق دول بتوع دعوة كراهية.

عيب يا دكتور الكلام ده، عيب، أنا آسف أني أقول لك عيب بس هو عيب، لا في دعوة كراهية وجيراننا مسيحيون وجيراننا ملحدون كمان مش مسيحيون بس، وممكن تطلع ملل ثانية موجودة أو مستخبية معلنة أو مش معلنة، وبنتعايش تحت وطن واحد وبنضمن أمنه وسلامه، الشيخ لا يتكلم عن هذا، يتكلم عن الغرب، يتكلم عن الغرب. كان في يهود عايشين في فلسطين قبل الاحتلال ما حدش جه جنبهم، خلاص وبيعاملوهم بوصفهم جيران، دول غير اليهود الصهاينة اللي جم احتلوا، وبعضهم رافض أصلاً الاحتلال، يقول لك هذه فلسطين العربية، يعني كلام ما لهوش داعي، أنت ينبغي أن تكون أكبر من ذلك يا دكتور أحمد حسن صبرا. ألا تؤدي إلى عنف محتمل، ما فيش عنف محتمل ولا حاجة، اتقال الزمان أكتر من كده وما حدش عمل حاجة.

ثم ما علاقة حديث الكراهية هذا بسياق علمي، ونفس كلامك ما علاقة كلامك بسياق علمي، ثم ما علاقة حديث الكراهية هذا بسياق علمي يبحث في الإعجاز البلاغي؟ وإذا وضعت كل هذا بجوار احتفائه بذبح خالد القسري للجعد بن درهم في المسجد في عيد الأضحى لمجرد أنه قال بآراء في الدين لم يرضها عنه الوالي، لم يرض عنها الوالي، عرفنا مع من نتعامل، وراجع القصة كلها في مدخل كتاب الإعجاز البلاغي. الدكتور ليس مختصاً في هذه الأمور وتمادى في الحديث وأتى بقصة خالد القسري وأتى بها، وبالمناسبة أنا أيضاً لم يعجبني أن يوردها هنا، لأنه أورد أموراً هي أقرب إلى الاختلافات السياسية التي يغطى بها الدين، كما حصل هذا كثيراً في التاريخ الإسلامي تحت غطاء الزندقة والسياسة، بقطع النظر عن خالد القسري والجعد بن درهم وهؤلاء، لكن عموماً تحت هذا الغطاء يقتل أناس ويتهمون بالزندقة ويقتلون، فأنا ما أحببت أن يخوض الشيخ في شيء لا يحسن تخليصه. يعني هو الشيخ أنا متأكد أنه لا يستطيع، ليس بابه أنه يدخل وهو أحياناً ينفعل الشيخ ويأتي بأشياء يضعها في سياقه وهي داخلة في سياق آخر، يعني ما كان ينبغي أن يأتي بهذا السياق، يعني ما كانش له داعي وأنا أوافق على هذا، لكن دون تحميله ما حملته من تحريض وكذا.

قال: وأما موقف الشيخ مع المختلفين معه فهو ينسجم جزئياً مع تركيبته الحادة. ما هو الأمر يا دكتور أحمد لو متعلق بطبيعة الدكتور أبو موسى وليس المنهج، فما فيش موضوع أصلاً. يعني أنا أقرأ مقالاً طويلاً في الآخر عشان تكشف عن طبيعة رجل، طبيعة شخصية لرجل كان الدكتور محمد أبو موسى، مش هقرأها، مالي أنا بطبيعة الدكتور أبو موسى أو طبيعة محمود شاكر أو طبيعة محمد مندور أو طبيعة فلان وفلان حتى شعراء أو نقاد، مالي بالطبيعة. يعني جزئياً مع تركيبته الحادة، وأقول جزئياً لأن المختلفين معه نوعان، الأول هو بعض القدماء، ويبدو في نقده لهم رفيقاً متفهماً ولو وجد لهم عذراً لأذاعه، والثاني اختلافه مع المحدثين الذين لا يقفون على أرضيته العقدية، وهنا تظهر حدته وقسوته. أما الأولون فأشير إلى اثنين هما ابن سنان الخفاجي وابن حزم؛ ابن سنان أنكر أن يكون القرآن معجزاً بلاغياً ونقل عنه الشيخ رأيه، يقول ابن سنان: لا فرق بين القرآن وبين فصيح الكلام، المختار في هذه القضية ومتى رجع الإنسان إلى نفسه وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار، وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه. وقد وجه الشيخ نقده لكلام ابن سنان فقال عنه إنه كلام فاسد، وقال عنه في موضع آخر إنه قليل التدقيق، لكنه لم يتعرض لشخص الرجل، بل قال عنه: وهذا لا يدفع أن الرجل قد هدي إلى كثير من الدقائق. والغريب أني أرى في القرآن رأي ابن سنان نفسه، ده دكتور أحمد حسن صبرا يقول: والغريب أنني أرى في القرآن رأي ابن سنان نفسه، لكن حين قلته غمز بعض من قرأه في عقيدتي وكاد يخرجني من الملة، برضه متعلق بالعامة يا دكتور.

والثاني ابن حزم كان يرى أن المعجز في النظم ليس هو بلاغته الفائتة التي تبهر وتقهر الأطماع، وإنما هو المنع، وأيضاً يقول عنه الشيخ: وهذا كلام غريب وفاسد ومردود، لكنه أبداً لا يتعرض لشخص ابن حزم. طيب طبعاً الحقيقة أن كلام الدكتور أبو موسى حول ابن سنان الخفاجي وابن حزم يحتاج إلى تفصيل وتدقيق، وهذا هو ما سأفعله إن شاء الله، لأن موقف ابن سنان شيء، والكلام عن ابن سنان شيء، والكلام على ابن حزم شيء، والدكتور هنا اختزل القضية، يعني أجمل، دكتور محمد أبو موسى أجمل، مع ابن سنان ابن سنان أجمل أيضاً ليس له كلام، أما ابن حزم فهو الذي له التفصيل وسنقف عنده طويلاً إن شاء الله، نعم. فأنا أظن أن الدكتور أبو موسى اعتبر أن ابن سنان أجمل فأجمل له أيضاً، قطع النظر أيضاً عن موقف عن موقف.

أما صحة موقف الدكتور من ابن سيناء، فأنا أعترض بالمناسبة، وسأتكلم الآن عن هذا، لكن دعني أتم المقال أولًا. أما اختلافه مع المحدثين فأمر آخر، فهو يستخدم السخرية في الحديث عنهم، يقول: وإذا كنت تراني أتجاوز، فاجمع ما كتبه من نسميهم نقادًا، أو يصفهم بالفقاقيع؛ يقول: والحال في زماننا لم يختلف كثيرًا، ومن فضل الله على الناس أن هذه الفقاقيع الطافية والمتحركة هنا وهناك، تسحر أعين الناس أو تسترهبهم، يذهب كل شيء بذهابهم ويستريح الناس من كل لغطهم، وأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، كذلك يضرب الله الأمثال. وصدق الله العظيم، أو يصفهم بأنهم صغار.

اختبأت في هذا الوجه الثاني الذي هو الإزراء بعلومها وعلمائها، والذي انجر إليه وجر العوام والصغار ومن لا باله لهم عند الله. وفي سياق حديثه عن علم المناسبة في القرآن يعرج إلى مصطلح الوحدة الموضوعية؛ يتكلم عن الدكتور محمد أبو موسى، يقول: وفي سياق حديثه عن علم المناسبة في القرآن يعرج إلى مصطلح الوحدة الموضوعية، فيرى أن علم المناسبة أكبر بدراسة الشعر مما نسميه الوحدة العضوية، وهو مصطلح غريب صاغه غيرنا وسهولة الكلام الدائر فيه تغري به طلاب العلم، والعلم المعتبر هو الذي ينال بالمكابدة والانقطاع، وليس الذي يستذكر على المقاهي ويحمله أحلاس مجالس الأدب، والذي أصاب الحياة الأدبية جزء من كل أطبق علينا في روع المعرفة كلها، فالكل صار يكتفي بما سهل تحصيله وخف حمله وراج ثمنه، ولم تعد هناك تلك الطبقة التي عرفناها، إلى آخر ما قال من كلام الشيخ.

قال: ويكشف الاستخفاف الذي يتحدث به الشيخ عن مصطلح الوحدة الموضوعية وعن الدارسين لها عدة أمور تتعلق بحدود ثقافة الشيخ وشخصيته؛ لأن الوحدة العضوية ليست بهذه البساطة التي يتحدث بها عنها، وهي مفهوم مركب لا يمكن اختزاله في الروابط الأسلوبية الموجودة في علم المناسبة، ثم إنه لا يترك مناسبة كهذه دون أن يغمز في مخالفيه كما ظهر في جملته الأخيرة.

للأمانة العلمية، أنا أوافق على أن ما يعرف بعلم المناسبة لا يستوفي قضية أسر القصيدة، أو ما تسميه الرومانتيكية "وحدة الموضوع"، وأوافق على أن الأمر أكبر من هذا، بل أقول إن الأمر أكبر مما يتصوره الدكتور أحمد حسن صبرة كذلك؛ لأن قضية وحدة الموضوع هذه مذهب رومانتيكي معين، وهو نوع من أنواع عدة من بناء القصيدة، أو ما أسميه "أسر القصيدة" أو ابتناء بعضها على بعض تحت غرض، سواء تعدد موضوع القصيدة أو لم يتعدد؛ لأن الرومانتيكية بالفكر الرومانتيكي -وأنا شرحته هذا من قبل كثيرًا تفصيلًا قبل سنوات، والبثوث محفوظة مسجلة في القناة- بُنيت على ثقافة معينة وفكرة معينة، فقالت وحدة الموضوع، ورأت أن وحدة الموضوع على مذهبها هو الذي يتفق مع شدة أسر القصيدة وبناء القصيدة، والمذهب عند العرب مختلف؛ المذهب عند العرب أن هذا الانشداد أو الابتناء أو وقوع الاتحاد في أسر القصيدة هذا يمكن أن يقع بالوحدة الموضوعية وبغير الوحدة الموضوعية، كما في شعر عمر بن أبي ربيعة، أكثره على غير الوحدة الموضوعية.

القدماء عندهم تعدد في الموضوع، ولكن ينبغي أن نفرق بين ثلاثة أشياء: أن نفرق بين الموضوع، والغاية، والباعث. وليس هذا مجال أن أفصل في ذلك، ولكن إذا يسر الله تعالى ولو بعد حين خروج كتاب "التأسيس لأصول الفن الشعرية عند العرب" فأنا جعلت فصلًا لهذا مفصلًا، فصلًا طويلًا محررًا لهذه القضية بحمد الله تعالى، وعندكم لو بحثتم في قناتي كلمة "بناء القصيدة" ابحثوا ببناء وبالنابغة الذبياني -لأنني وضعت قصائده في هذه الدراسة أو هذه المحاضرات- ستحصلون على هذه القصائد في هذه القضية لمن يهتم لها.

فأنا أوافق الدكتور على أن علم المناسبات لا يوافق ذلك، وأن الأمر أكبر، وأنا تناولت هذا الباب في كتابي "التأسيس" الذي أؤلفه منذ ستة أعوام، ولكن أيضًا مفهوم "وحدة القصيدة" وهذا المصطلح أيضًا، هذا يقصر عن القضية عند العرب، وأنا أثبت هنا أن الشيخ الدكتور محمد أبو موسى يحاول دائمًا أن يجعل الباب في التراث مستوفيًا للمسألة التي يتكلم فيها معاصر؛ يحاول بقدر الإمكان أن يجد أي كلام معاصر أن يكون له مدخل في كلام العلماء في باب تقدم. وفي سبيل هذا التقدم، أختنا المشرفة نور جزاها الله خيرًا وضعت الرابط عن موضوع بناء القصيدة لمن أراد.

أقول: وفي أثناء هذا القصد والشغف إلى هذا الإلحاق يحصل من الشيخ خطأ كثير، مثال ذلك الذي يبينه أنه جعل حديث الرماني في "رسالة الإعجاز" عن التلاؤم أصلًا لقضية النغم التي تحدث فيها الرافعي ومحمد دراز وسيد قطب؛ تخيلوا هذه مشكلة، وهو في هذا الكتاب بالمناسبة -في هذا الكتاب نفسه في الإعجاز البلاغي، وهذه من النقدات التي سجلتها بالمناسبة- قلت لكم من نقدات الدكتور المنهجية هذه القضية: أنه يحاول أن يجعل المسألة التي يتكلم فيها المعاصر أن يلحقها بأصل تكلم فيه القدماء، فتكلم الرافعي عن موضوع النغم صوت الصورة من بعيد وإن لم تتبين الحروف، وتكلم عنها محمد عبد الله دراز في كتاب "النبأ العظيم"، وتكلم عنها الرافعي كذلك، وتكلم عنها سيد قطب، أظن هكذا بالترتيب. فالشيخ أبو موسى حاول أن يجعل ذلك في باب التلاؤم الذي تكلم عنه الرماني، وتكلف ذلك؛ لأن التلاؤم الذي يتحدث عنه الرماني هو التلاؤم الذي تحدث عنه عبد القاهر في الأسر في "الدلائل"، تلاؤم الحروف، أما النغم المركب على طول النص فشيء آخر، جهة أخرى من الكلام، فهذا التكلف لا يقف أمامه باحث منصف في الحقيقة.

فأنا أوافق على أن باب المناسبات لا يصلح أن يكون حديثًا عن أسر القصيدة، وليس وحدة القصيدة؛ لأن هذا مفهوم رومانتيكي يا دكتور، أول من تكلم به في البيئة العربية العقاد، وافقوا على ذلك، ولكن أيضًا هل لا بد أن يكون القدماء تحدثوا عنه وإن جاءت عبارات مجملة عندهم؟ جاءت عبارات مجملة: كفلان يقول البيت وأخاه، وفلان يقول يأتي بيته كأبعار ثور أو أبعار شاة، وتأتي الأبيات كأبناء علة، إلى هذه النصوص، لكن هذا شيء عند العرب مفهوم، وإذا ضاع منا فنحن المطالبون بأن نتحدث عنه، ليس شرطًا أن يكون في كلام القدماء، وإن كان القدماء تحدثوا عن هذا في باب النظم من كتاب "العمدة" لابن رشيق، تحدث عن هذا في ابتناء الأبيات على بعضها، وفرق ابن رشيق بين السرد والحكاية وبين المعاني بشرط عدم التثبيج، من أدق الكلام في هذا كلام ابن رشيق يا دكتور أحمد في باب النظم، ارجع إلى كتاب ابن رشيق "العمدة في نقد الشعر"، ابحث في الفهرس عن باب النظم، اقرأ آخر باب النظم؛ ومن العلماء من يفضل الأبيات أو الشعر يبتنى بعضه على بعض، ومنهم من يفضل كذا، وأنا أختار المذهب الثاني ما لم يكن من السرد والحكاية؛ لأن هذا أوفق للمعاني، وما اخترت المذهب الثاني على التثبيج الذي عبناه في الباب الفلاني، هذا كلام ابن رشيق وكلام قريب من نصوصه بالمناسبة.

قال: إن عداءه لكثير مما يأتي من الغرب -كنت أقول لكل ما يأتي من الغرب- حجب عنه أفكارًا كثيرة كان يمكن لها أن تطور رؤيته للتراث فتوسع منها وتغني هذا التراث، لأن دراسة هذا التراث ليست هدفًا في ذاتها. متى تشرح العمدة يا أستاذ؟ العمدة مشروح موجود لكن لا أنشره؛ لأنه خاص بطلابي إلى الآن على الأقل.

قال: حجب عنه أفكارًا كثيرة كان يمكن لها أن تطور رؤيته للتراث فتوسع منها وتغني هذا التراث؛ لأن دراسة هذا التراث ليست هدفًا في ذاتها إلا عند من أراد أن يعتزل العالم. خطابه يا دكتور أحمد يقدم ما لا ينفع الناس ولا يمكث في الأرض، وأما إذا أردت أن تكون جزءًا من هذا العالم فيجب عليك أن تتفاعل مع هذا العالم تفاعلًا إيجابيًا وقويًا في الوقت نفسه، تؤمن بأن المثاقفة قدر، وأنها فعل في الاتجاهين، فنحن نستطيع أن نقدم للعالم ما ينفعه بقدر ما نأخذ من هذا العالم ما ينفعنا، أما تصور أننا لا نحتاج لأحد وأن تراثنا يكفينا فهذا وهم لن يفيق الناس منه إلا والمغول على الأبواب. لا أقف عند هذا كثيرًا، خلاص اعتدته. قال: غدًا أفحص أدلة الشيخ على الإعجاز وأرجو أن أكون خفيفًا عليه. لا تعال خفيف.

الآن يا إخوة، أنتم رأيتم، هو يقول: الذي يهمني هنا الآن بعد أن قرأت المقالة لأكون أمينًا وعلقت عليه: قضية ابن حزم وابن سنان الخفاجي. ابتداءً: هل هناك من القدماء من نفى الإعجاز البلاغي؟ الجواب: نعم، وأثبت الإعجاز في الصرفة، نعم حصل هذا. هل هناك من نفى الإعجاز البلاغي؟ نعم، أول هؤلاء أو من ذكره الدكتور أبو موسى هو ابن سنان الخفاجي. يقول الدكتور محمد أبو موسى صفحة 356 من هذه الطبعة -لأني لاحظت أن الأرقام التي كتبها الدكتور أحمد حسن صبرة مختلفة، ربما عنده طبعة أقدم، أنا عندي هذه الطبعة التي هي موجودة الآن الأخيرة- لكن منذ زمن طبعًا، هي الطبعة الثالثة، لاحظت اختلاف الأرقام فعلمت أن التي عند دكتور أحمد حسن صبرة طبعة قديمة.

يقول ابن سنان الخفاجي ذكر في مقدمة كتابه "سر الفصاحة" أن الحاجة ماسة إلى كذا كذا، قال: معجزة النبي صلى الله عليه وسلم هي القرآن، وقد ذهب الناس في وجه إعجازه مذهبين -هذا كلام الرماني- قول يقول بأن فصاحته معجزة وجارية مجرى قلب العصا حية، والذين يقولون بهذا لا غنى لهم عن معرفة حقيقة الفصاحة والعلم بسرها ليثبتوا ذلك، وقول آخر يقول إن فصاحة القرآن من جنس ما في أفواه العرب، فهو مما تناله ألسنتهم ويقولون مثله. شوف، هو لم ينفِ الفصاحة في القرآن، وإنما جعلها مثل التي تنالها ألسنتهم، فهي فصاحة رفيعة تسعى الألسن إلى نيلها، ولكن ليست معجزة، هي من جنس بلاغة الناس، هذا كلام ابن سنان الخفاجي.

نفى الإعجاز البلاغي؟ هناك من ينفيه طبعًا على رأسهم النظام. قال: وقول آخر يقول إن فصاحة القرآن -لذلك أنا أقول دكتور أحمد حسن صبرا من كفرك؛ لأنك نفيت الإعجاز البياني وأثبتت غيره- دعك منه، وقول آخر يقول إن فصاحة القرآن من جنس ما في أفواه العرب، فهو مما تناله ألسنتهم ويقولون مثله لولا أن الله صرفهم عن المعارضة، وهذا القول أيضًا محتاج إلى معرفة حقيقة الفصاحة والعلم بسرها حتى يتبين لقائله أن فصاحة القرآن من طبقة فصاحة الناس، خلاص، يقول: ومتى رجع... لم يتعرض ابن سنان للمسألة بالتحقيق، ولكن تعرض لها بماذا؟ لما كان يقول في صدر كتابه من الذي يحتاج إلى دراسة البلاغة أو الفصاحة، فقال في العلوم الأدبية وفي نقد الكلام، ثم في العلوم الشرعية، قال: الناس يقولون هناك من الناس من يقول القرآن معجز ببلاغته، وهذا سيحتاج إلى معرفة البلاغة ليعرف إعجازه، وهناك من يقول القرآن ليس معجزًا ببلاغته أو بفصاحته -الفصاحة هنا يعني بلاغة- وهذا أيضًا يحتاج إلى معرفة البلاغة؛ ليعلم أن فصاحة القرآن من طبقة فصاحة الناس.

يقول الدكتور أبو موسى: والذي يراه -يعني ابن سنان الخفاجي- أنه لا فرق بين القرآن وبين فصيح الكلام المختار في هذه المسألة، يعني دكتور أبو موسى يقول لك من الأخير رأي ابن سنان: يرى أنه لا فرق بين القرآن وبين فصيح الكلام المختار في مسألة الإعجاز البلاغي، ونقل نصه من "سر الفصاحة" وما يقول ابن سنان: ومتى رجع الإنسان إلى نفسه وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه. ابن سنان يقول: ها أنا أعرضها يا دكتور أحمد حسن، ابن سنان يقول بالنص: ومتى رجع الإنسان إلى نفسه وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه.

لم يحتج ولم يناقش ولم يفعل شيئاً من هذا. ولذلك، كيف أجابه الدكتور أبو موسى؟ ماذا فعل هنا؟ قال: وكان الأمير الخفاجي رحمه الله وأثابه قليل التدقيق والتروي، وفي كتابه تجاوزات كثيرة مرجعها غالباً إلى واحد من أمرين: السرعة المؤدية إلى عدم إحكام مقالة أهل العلم، أو ضعف سليقة الرجل وإحساسه بالفروق بين طبقات الكلام؛ وهذا لا يدفع أن الرجل قد هدي إلى كثير من الدقائق.

هذه خلاصة القضية عند الدكتور أبو موسى عن الخفاجي: الرجل كان ضعيفاً قليل التدقيق والتروي، وفي كتابه تجاوزات كثيرة مرجعها غالباً إلى واحد من أمرين: السرعة المؤدية إلى عدم إحكام مقالة أهل العلم، أو ضعف سليقة الرجل وإحساسه بالفروق بين طبقات الكلام. وأنا في الحقيقة أقول: أسهل شيء أن تعلق رأيه على ضعف سليقته، أو على أخطائه التي تجعلها لضعف سليقته، وأن تقول إنه قليل التدقيق والتروي وفي كتابه تجاوزات كثيرة مرجعها إلى واحد من أمرين السرعة أو كذا.

أنا لا أوافق على هذا الكلام، وأرى أن الشيخ رحمه الله استسهل هذه الطريقة، وجدها سهلة أن يقنع نفسه بأن قوله في إعجاز القرآن سببه كثرة الأخطاء في "سر الفصاحة"، خلاص. وأنا يمكن هنا أن أقول: صاحب الصناعتين أبو هلال العسكري أخطاؤه أكثر من "سر الفصاحة"، وعنده ما يدل على ضعف قريحة. بل وجدت شاهداً من كلام محمود شاكر كأنه عرض به؛ لأنه الذي صرح تصريحاً شديداً بقضية وحدة البيت هو المرزباني، هو والمرزباني صاحب الموشح. ومحمود شاكر وصف ذلك، أو من يقول هذا، بثقل الطبع أو قلة الذوق أو من لا يعرفون مذهب العرب. وأشهر من قال بذلك وأظهر من قال بذلك المرزباني وأبو هلال العسكري، الذي كان يحشد في كتابه، وكتابه مجمع كما قال الدكتور إحسان عباس في تاريخه، خلاص.

أبو هلال العسكري يرى القرآن معجزة، ظهر في كلامه في أشياء وأخطاؤه أكثر من أخطاء ابن سنان الخفاجي. أخطاؤه أشد وتجاوزاته أشد، بل تظهر أخطاؤه أكثر لا في أصول المسائل والجذور، بل في قريحة ذوق الترجيح في الأبيات؛ يعني قد يتصور الخطأ في أصول وتحرير أصول، لكن التعامل مع الأبيات نفسها وترجيح الأبيات على الأبيات وانتخاب الأبيات، خلاص، اختيار الأبيات هذا قطعة من العقل. وفي الحقيقة أبو هلال العسكري في كتاب "الصناعتين" دلل شديداً على أنه أضعف قريحة، وعلى -عارف أن كلامي خطير لكن كله مدون عندي وأسبابه لو رأيتموها عجبتم- وعلى أنه كان قليل الاطلاع على تفاسير كلام القدماء.

يعني مثلاً يفسر تحلة اليمين بأن يقول الإنسان إن شاء الله، وليس بأن تحلة اليمين يعني قليل العمل، وأن يكون تشبيهاً بمن أتى شيئاً من العمل ليحلف أنه فعله، أو ليبر بالقسم بقسمه أو قسم غيره. فيفسر الأبيات التي فيها تحلة اليمين بسرعة من يقول إن شاء الله عقب اليمين، عجب! عجب عجب عجب! كأنه لم يطلع على هذه الأبيات وهو معنى مشهور عند العرب. ويقول لك قول النابغة الذبياني: "أعفى ذو حسم من فرطنا فالفوارع فجنب أريك في التلاع الدوافع فمجتمع الأشار غير رسمها مصايب، فمرت بعد توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابعة"، قال لأنه لم يستطع أن يقول سبعة فقال ستة ثم سبعة؛ كان المفروض يقول سبعة على طول، لا يحتاج إلى ستة وذا العام سابعة، وهذا حشو واضطرار، وهذه الأشياء ويعيب الأبيات المضمنة عيباً مطلقاً، يقول لك عجز الشاعر عن كذا عجز، ويغفل عن القصد الفني الظاهر في الأبيات المضمنة عند الجاهلين وغيرهم. ومع ذلك أبو هلال العسكري يقول بإعجاز القرآن.

فليس، يعني سهل جداً أن تستخرج أخطاء عند الإنسان وتقول هو قليل التروي وعنده تجاوزات، فتعلق هذا؛ سهل مريح أن تعلق ذلك. هذا ما فعله الشيخ أبو موسى، لم يحرر طبعاً، أراح نفسه في هذا وقال أكيد قوله بعدم إعجاز القرآن سببه كثرة الأخطاء في كتابه. طيب والذي أخطاؤه أكثر ويقول بإعجاز القرآن كأبي هلال؟ يعني أو غير أبي هلال، ألا يجوز أن يكون بهذه الأخطاء أو أكثر منها ويقول بإعجاز القرآن؟

أما عندي في الجواب فأنا رجعت لعبارة ابن سنان نفسه، ولحاله ولاختصاره الكلام في قضية خالفه فيها الجماهير وكان الصواب أو كانت الدواعي متوافرة ليستفيض. تعالوا نقرأ عبارة ابن سنان الآن؛ أنا ذكرت كلام ابن سنان، ذكرت جواب الشيخ عن كلامه، رفضت كلام الشيخ عن ابن سنان، الآن سأبدي كلامي أنا على ابن سنان، ولكم في الأخير عقول لمن كان باحثاً وناظراً. ابن سنان يقول: ومتى رجع الإنسان -أنا أخذت أتأمل هذا قبل سنوات، الكتاب هذا مدروس عندي كما ترون هذا قبل سنين يعني- ابن سنان يقول بالضبط: ومتى رجع الإنسان إلى نفسه وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه. مرة أخرى نقرأ العبارة التي أهملها الدكتور أبو موسى وأرجع الأمر إلى أنه ضعيف في الذوق والبلاغة.

يقول ابن سنان: ومتى رجع الإنسان، ليس الفصيح ليس كذا، متى رجع الإنسان إلى نفسه، أخذت والله أتأمل عبارته لأعرف ما الذي كان في عقله إلى أن فتح الله تعالى عليه بحمده سبحانه. ومتى رجع الإنسان إلى نفسه وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه. عبارة ابن سنان الخفاجي هنا فيها كلمة كانت جديرة بالوقوف عندها وأن تتأمل؛ لأنها هي التي تكشف عن مدى، اسمعوا يا إخوة اسمعوا، هي التي تكشف عن مدى إحاطة الخفاجي بالقضية، بقضية البلاغة، وهي قوله: وكانت معه أدنى معرفة بالتأليف المختار. لأن ناقد البيان، أي إنسان ناقد للبيان، يعلم أنه لا تكفي أدنى المعرفة في الموازنة. أنت لو ستوازن بين جرير والفرزدق، بين أبي تمام والبحتري، ونحن نوازن بين نصين عاليين، هل يصح أن نقول في هذه العبارة: من كان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار سيجد كلام هذا ككلام هذا أو قريباً من كلام هذا، أو سيجد كلام هذا يتفوق على كلام هذا؟ ها، هل سنقول هذا؟ ناقد البيان يعلم أنه لا تكفي أدنى المعرفة في الموازنة.

وهذا ربما يكشف لنا عن أن ابن سنان الخفاجي كان يقصد من قوله التأليف مجرد صورة نحوية مجردة عن المعاني، بدليل أنه قال: متى رجع الإنسان، متى رجع الإنسان، أي إنسان، إلى نفسه وكان معه -مع الإنسان- أدنى معرفة بالتأليف. لا يتصور أن يقال "أدنى معرفة بالتأليف" وهو يريد نظرية التركيب عند عبد القاهر التي تتضمن علاقات المعاني عن طريق الصورة النحوية، وليس مجرد الصورة النحوية التي لا شيء فيها، ولو استعملت الموازنة في نسخ صورة نحوية يسقط الكلام غالباً. فابن سنان الخفاجي عندي لم يكن ضعيفاً من جهة ضعف تجاوزاته كما قال الشيخ وأنه كان قليل التروي -ربما هذا الكلام يشهد لذلك- لكن أنا أسقطت مكان ابن سنان في مسألة الإعجاز بنص عبارته، أنه لم يفهمها بدليل أن من عبارة ابن سنان نفسه، بدليل أنه قال: ومتى رجع الإنسان إلى نفسه؛ يعني أي الإنسان؟ يعني العلماء يتكلمون عن نقاد الشعر العالمين به الذين لا يشق غبارهم أو لا يشق لهم غبار، وهو يقول متى رجع الإنسان، ثم يقول وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار. كيف أدنى معرفة بالتأليف سيعلم؟ ده أنت لو قلت القرآن في مستوى شعر الفرزدق ووازنته مع جرير لن تقول هذا الكلام. يعني لو قلنا القرآن في مستوى شعر الفرزدق وسنوازنه بشعر جرير لن نقول وكان معه أدنى معرفة بالتأليف؛ لأن الذي سيوازن بين جرير والفرزدق أو جرير والقرآن الذي هو مثل الفرزدق على الافتراض الذي قلناه، لن ينفعه أدنى معرفة في التأليف، لن ينفعه أدنى معرفة، يحتاج إلى أن يكون ناقداً خريتاً، فهمتم؟

فابن سنان عندي مردود فهمه من عبارته؛ عبارته دلت على أنه ما فهم القضية ولا شغل بها. ثم ما قاله الدكتور أبو موسى بعد ذلك من أنه قليل التدقيق والتروي وعنده تجاوزات كثيرة، هذه شواهد، لكن إنما أجعل ذلك حجة لا؛ لأن ممن يقول بإعجاز القرآن من هو أظهر في الضعف من ابن الخفاجي أو ابن سنان الخفاجي. أحسنت يا جرير، كلامه يشعر أنه سخف المسألة. إذاً كلمة التأليف اللي هو ابن سنان، كلمة التأليف عنده هي صور النحو التي يعرفها أي إنسان ومن له أدنى معرفة، أي إنسان له أدنى معرفة بصور النحو يا إخوة، وهل النظم عندنا ونظرية النظم هي صور النحو؟ لا، هي تعلقات المعاني الخاصة من خلال صور النحو التي توظف صور النحو؛ وهذا شرحته من قبل كثيراً حتى أوعبتموه وتشربتموه والحمد لله. إذاً ابن سنان عندي سقط من هذه الجهة ورحم الله ابن سنان. نعم قد تكون له إفادات واختيارات وكذا، لكنه لا يفهم قضية الإعجاز.

تعرفون ماذا يشهد يا إخوة؟ يشهد لذلك ما نبه إليه الدكتور نفسه، أنه نسخ عبارة الشريف المرتضى؛ يقول: له عبارة قال وإذا عدنا إلى التحقيق وجدنا وجه إعجاز القرآن صرف العرب عن معارضته بأن سلبوا العلوم التي بها كانوا يتمكنون من المعارضة في وقت مرادهم ذلك. يقول وهذه العبارة التي يقول الدكتور أبو موسى وهذه العبارة التي ذكرها في الصرفة توشك أن تكون عبارة الشريف المرتضى التي نقلها الشهرستاني في الملل والنحل وهي بل صرفهم الله بأن سلبهم العلوم إلى آخره، خلاص. فيقول، يقول بعد ذلك عبارة ابن سنان مقتبسة من عبارة الشريف المرتضى، ويوشك أن يكون مقلداً فيها، فيشهد لكلامي أنه لا يعرف القضية أصلاً من عبارته، يشهد لكلامي أنه أخذ عبارة المرتضى وأراح نفسه فهو لم يوعب الباب. ابن سنان الخفاجي لم يوعب الباب ولم يعرفه، فأخذ عبارة الشريف المرتضى وخلصنا على كده، خلاص كل سنة وأنتم طيبين. ولما حاول فهم القضية فهم أنه تأليف النحو، فقال وإذا قال: ومتى رجع الإنسان إلى نفسه وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه. يعني باختصار ابن سنان صفر من معرفة قضية الموازنة أصلاً فضلاً عن الإعجاز. ابن سنان صفر من معرفة قضية الموازنة بين نصين عاليين فضلاً عن الإعجاز. إذاً لا يصح تصدير الدكتور أحمد حسن صبرة أن ذلك رأي وقاله عالم وقاله كذا، هذا نفخ عند التحقيق. عبارة ابن سنان لن يرضى بها أحمد حسن صبر نفسه.

عبارة ابن سنان لن يرضى بها أحمد حسن صبر نفسه، أن أي إنسان متى رجع إلى نفسه وكان معه أدنى معرفة بالتأليف كذا، هل هذا يقال في شاعرين؟ هل هذا يقال في نصين بليغين غير معجزين، في نصين فصيحين؟ هل يقال في نصين بليغين غير معجزين أو في نصين فصيحين غير معجزين؟ لا يقال، خلاص، والعبارة في النحو. فهذا يدل على أن الخفاجي من كلامه لو وازن حتى بين نصين عاديين في البلاغة من كلامه لا يفهم قضية الإعجاز أو النظم أو الموازنة كيف تقع. هذا من جهة ابن سنان الخفاجي، ناتي إلى الجهة الأكبر وهي الكلام عن ابن حزم، وابن حزم أكثر من استفاض في الجدال في هذا، أكثر من استفاض في الجدال في هذا، خلاص، وطبعاً هاجمه أبو موسى خلاص بنفسه هجوم ابن سنان.

دعونا ننظر ما قضية ابن حزم وماذا قال، ثم بعد ذلك نرى بماذا أجابه الدكتور أبو موسى ونرى إذا كنا نسلم بهذا الجواب أو لا. والبث محفوظ، ولأهل العلم وللأكاديميين وأصحاب الدراسات العليا أن يراجعوه وأن ينظروا الكلام. الدكتور أبو موسى يقول صفحة 360: ولم أجد أحداً من أهل العلم احتج للصرفة احتجاجاً يتسع فيه كلامه إلا ابن حزم أو إلا ابن حزم في كتابه "الفصال"، قال لأن القول بالصرفة قول لا يتسع للتشقيق والاحتمالات والاحتجاجات، إنما هو إحالة إلى أمر إلهي؛ يعني أنت بماذا ستقول في الصرفة؟ يعني تقول صرفهم الله، خلصنا، لا يوجد احتجاج وكلام وكذا إلا ابن حزم. يقول الدكتور: واحتجاج ابن حزم كان متجهاً إلى توهين، تضعيف، إضعاف إلى توهين القول بتفوق القرآن في النظم والبلاغة، وهذا شيء فريد في بابه. طيب، يعني لا أريد أن الدكتور أبو موسى يسبق بكلامه يعني بعض الأمور، يعني بعض يقول بعض الانطباعات عن كلامه، يقول: ويقع في نفس قارئه أيضاً أن الرجل لم يتبين لنفسه وجهاً، وأن موضوع الإعجاز عنده كان غير متقن، ونحن نحسن الظن. يقول: ويؤكد ذلك إيراده مقالة أهل العلم ناقصة شوهاء، وإيراده ويؤكد ذلك إيراده مقالة أهل العلم ناقصة شوهاء، وإيراده الاعتراضات عليها ولو أكملها لسقطت اعتراضاته، ونحن نحسن به الظن حين نقول إنه لم يتقن مقالة العلماء في هذه المسائل أو المسألة، ولو لم نقل هذا لقلنا إنه كان يحذف من مقالتهم عامداً ما يدفع اعتراضه عليهم، وهذا عند، وهذه عند أهل العلم خليقة شنعاء أيسر منها عدم إتقانه المقالة.

طيب، ابتداء ابن حزم أثبت أن الإعجاز في النظم، يعني موضوعه محله النظم، ثم نفى أن يكون في التفوق البلاغي، خلاص، والذي يعنينا أن ننتهي إلى تفصيله في هذا، في فكرته الإعجاز من أين جاءت؟ يقول ابن حزم كما نقل عنه.

فإن قالوا فقولوا أنتم: هل القرآن موصوف بأنه في أعلى درج البلاغة أم لا؟ هو يقول لهم، يقول عنهم: فإن قالوا لنا، فقولوا أنتم هل القرآن موصوف بأنه في أعلى درج البلاغة أم لا؟

قلنا وبالله التوفيق، ابن حزم يرد الآن: إن كنتم تريدون أن الله قد بلغ به ما أراد، فنعم، هو في هذا المعنى في الغاية التي لا شيء أبلغ منها. إن كنتم تريدون أن الله قد بلغ به ما أراد، فنعم، هو في هذا المعنى في الغاية التي لا شيء أبلغ منها. وإن كنتم تريدون هل هو في أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين، فلا، لأنه ليس من نوع كلام المخلوقين؛ لا من أعلاه، ولا من أدناه، ولا من أوسطه.

نعم، لا من أعلاه ولا من أدناه ولا من أوسطه. وبرهان هذا أن إنساناً لو أدخل في رسالة أو خطبة أو تأليف أو موعظة حروف الهجاء المقطعة لكان خارجاً عن البلاغة المعهودة جملة بلا شك، فصح أنه ليس من نوع بلاغة الناس أصلاً، وأن الله تعالى منع الخلق عن مثله، وكساه الإعجاز وسلبه جميع كلام الخلق.

دعونا نقرأ كلامه مرة أخرى حتى نقوم تعليق الدكتور محمد أبو موسى عليه. ابن حزم يقول: فإن قالوا فقولوا أنتم هل القرآن موصوف بأنه في أعلى درج البلاغة أم لا؟ فابن حزم يقول لهم على حسب كلمة بلاغة: ماذا تريدون؟ قلنا وبالله التوفيق: إن كنتم تريدون من كلمة بلاغة أن الله قد بلغ به ما أراد، فنعم، هو في هذا المعنى في الغاية التي لا شيء أبلغ منها. هو في هذا المعنى في الغاية التي لا شيء أبلغ منها، يعني الله أدى به المعنى كما هو تماماً.

وإن كنتم تريدون هل هو في أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين، ما معنى في كلام المخلوقين؟ هل تفهمون هنا من قوله أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين يعني أن كلام الله من كلام الناس؟ يريد يعني في قانون كلام المخلوقين الذي هو البلاغة، فنحن هنا نضع ما كثر في كلام العرب مما يعرف بحذف المضاف، يعني أعلى درج البلاغة في قانون كلام المخلوقين، قانون كلام المخلوقين ليس في كلام المخلوقين. هل يمكن أن يفهم من ذلك أنه في كلام المخلوقين؟ ابن حزم يقول شخص مسلم كابن حزم يقول: إن كنتم تريدون هل هو في أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين يعني أنه من كلام المخلوقين؟

أجيبوا، هل يمكن أن يفهم أنه من أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين؟ لا، يعني في قانون، في اعتبار كلام المخلوقين، خلاص، في قانون كلام المخلوقين تمام، فلا، ليس في قانون كلام المخلوقين، يعني ابن حزم الآن قال: لأنه ليس من نوع كلام المخلوقين، اسمع، لأن ابن حزم يرى أنه مختلف في النوع أصلاً، يرى أنه مختلف في النوع أصلاً، وما اختلف في الأساس لا تتأتى موازنته بما كان من نوع آخر.

ابن حزم يقول: لأنه ليس من نوع كلام المخلوق، فهمكم لكلام ابن حزم مهم حتى تقوموا لمن كان منكم قادراً على ذلك، رد الدكتور أبي موسى على ابن حزم لأنه ليس من نوع كلام المخلوق، لا من أعلاه ولا من أدناه ولا من أوسطه. وبرهان هذا، شوف الآن هو ينفي النوع لا ينفي البلاغة، هذا شيء يحتاج إلى وقفة. ينفي النوع، يقول لك والدليل على أن كلام، اسمع، والدليل على أنه من نوع آخر، وبرهان هذا أن إنساناً لو أدخل في رسالة أو خطبة أو تأليف أو موعظة حروف الهجاء المقطعة لكان خارجاً عن البلاغة المعهودة جملة بلا شك، فصح أنه ليس من نوع بلاغة الناس أصلاً، وأن الله تعالى منع الخلق عن مثله، وكساه الإعجاز وسلبه جميع كلام الخلق. يعني هو يقول لو أنك جئت وقلت: عين فاء كاف، عفا فاذ حس من فردنا فالفوارع، لكان سخيفاً وساقطاً، يقول لكان خارجاً عن البلاغة المعهودة جملة بلا شك. فهو يقول لك: ك، هـ، ي، ع، ص، م، ي، س، طه، هذه صلحت مع القرآن لأنه نوع آخر، ليس من قانون كلام العرب، لا من الأوسط ولا من الأعلى ولا من الأدنى، يعني ولا حتى من العالي، هو نوع آخر، نوع آخر. والدليل على أنه نوع آخر أن الحروف المقطعة لو استعملتها فسد كلامك، ولو كان القرآن من نوع بلاغة العرب لدخلت الحروف المقطعة في كلامنا دون حرج.

طيب، هذا استدلال ابن حزم التقعيد الأصلي الأساسي. الدكتور محمد أبو موسى يقول: وفي هذا الجواب حيد عن السؤال؛ لأنه لا تعلق لبلوغ الله مراده بالكلمة الأولى، لو أردتم أن الله قد بلغ به ما أراد فنعم هو في هذا المعنى في الغاية التي لا شيء أبلغ منها، فيقول: وفي هذا الجواب حيد، يقول: في هذا الجواب حيد عن السؤال؛ لأنه لا تعلق لبلوغ الله مراده بكتابه بمسألة بلاغة النظم، لا تعلق لمسألة البلوغ بمسألة بلاغة النظم. هذا الاعتراض من الدكتور محمد أبو موسى لا يتجه على ابن حزم، ظلم لابن حزم، لأن ابن حزم ليس ملزماً من الأول بوجود البلاغة في القرآن، هو يرد على من يقول له: أها، فإن قالوا هل القرآن موصوف بأنه في أعلى درج البلاغة أم لا؟ فابن حزم لا يلتزم ببلاغة النظم أصلاً، لم يتكلم عن النظم هنا، أو يتكلم عنه من حيث الدلالة. فهو يذكر الوجوه التي يقر بصحة الوصف بها على ما يراه.

يعني حتى الذي يقول بالصرفة يقول موضوعها النظم، الصرفة موضوعها النظم. فقول الدكتور: وفي هذا الجواب حيد عن السؤال لأنه لا تعلق لبلوغ الله مراده بكتابه بمسألة بلاغة النظم، فقد بلغ الله ما أراد بالتوراة والإنجيل وغيرها من كتبه وليس نظمها معجزاً. هذا لا ينصح، لا يتجه على ابن حزم. ونعم ابن حزم يقول القرآن في هذا كالكتب السماوية الأخرى، ما المشكلة يعني؟ لماذا يحاكم ابن حزم إلى ما لم يقله؟ حتى لو خطأ ابن حزم هنا حُكم إلى ما لم يقله، حُكم إلى ما لا يلزمه، ومن حق ابن حزم استيفاء الوجوه. إن كنتم تريدون البلاغة التي بمعنى بلاغ، بمعنى أن الله بلغ بها، بلغ بها وبلغ بالتوراة وبلغ بالإنجيل عادي، والقرآن هنا يتساوى مع التوراة والإنجيل في بلوغ الغاية وهي تبليغ الله مراده منه.

ثم يقول الدكتور: ثم إن الوصف بأعلى درج البلاغة شيء متعلق بنظمه ونحته وسبكه، وأن بناء هذا النحت ونسيج هذا السبك يشبه في دقته وإحكام علاقاته وتصريفها في معانيها ومجاريها بناء الأجسام من الأحياء من حيث دقتها وتلاؤم وظائفها وتناسقها؛ لأن هذا النظم آية بينة كخلق تلك الكوائن الحية، والعجز عنه كالعجز عنها، وهذا هو صريح كلام العلماء في بيان أعلى درج البلاغة في القرآن. فالسؤال لا يحتمل ما حاد به إليه. الحقيقة هذا كله لا يلزم ابن حزم، لا يلزم ابن حزم، ابن حزم لم يقر بهذا بأن النظم في البلاغة والاتصال، وكان هو لم يقر بهذا أصلاً. يقول لك هو هنا يشبه كلام عرب، هو لم يقر بهذا، هو يقول لك البلاغة لو ستقول أنها بهذا المعنى أقول لك لا، بالمعنى لو ستقول أنها أسف بمعنى أن الله بلغ مراده به، وبلغ مراده به، نعم. إن كنت ستقول أنها من البلاغة التي في قانون البشر كما يعرفونه في الشعر وكذا، لا، هو بلاغة أخرى، والدليل أن ك هـ ع ص لو وضعت في الكلام ستفسده، فهذا يدل على أن القرآن له قوانين أخرى. طب ومن أين حصلت هذه البلاغة يا ابن حزم؟ الله أعجزهم عن هذا، حتى قوله غريب ما بين الصرفة وغيرها، يعني لا تفهم هو يقول بالصرفة أم يقول بأن هناك قوانين بلاغية أخرى، كأنه صرفة، الله أعلم، يعني كلامه مضطرب.

الدكتور إحسان عباس صرح بأن كلامه في الصرفة، خلاص. هو كلام ابن حزم بالمناسبة أنا هنا أنصف ابن حزم، لكن ابن حزم كلامه هش، هش في الحقيقة؛ لأن حتى ك هـ ي ع ص لو فسرت ستفسر بقوانين كلام العرب، والذي لم يأت في كلام العرب هو الحروف المقطعة، ليس فكرة الدلالة، الدلالة موجودة، كما يأتي أحد الآن بكلمات مولدة يعربها جديدة وأساليب جديدة أو كذا أو كلمة مكان شيء وكذا، لكن هي ستفهم في سياق كلام العرب. ألم الكتاب من هذه الحروف؟ هذا من التفاسير المعتمدة يعني، ألم ذلك الكتاب، خلاص، أو تلك آيات كتاب، فهذا كله أساليب ليست أجنبية عن كلام العرب يا ابن حزم، خلاص طيب.

أيضاً اسمعوا ماذا يقول: قال: ومثل هذا في الميل وصرف الكلام عن وجهه، صرفه الاحتمال، يعني ابن حزم صرفه الاحتمال الثاني إلى أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين، فلم يقل أحد من القائلين بأن وجه الإعجاز هو النظم أن القرآن في أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين، لأن أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين غير معجز بلا ريب. هذا سوء فهم شديد لكلام ابن حزم، يعني هو فهم أن ابن حزم لما قال: وإن كنتم تريدون هل هو في أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين، أنه يعني في مثل أعلى عند امرئ القيس والنابغة مثلاً. هو يقصد في القانون، قانون بدليل أنه ذكر بعد ذلك الحروف المقطعة، ابن حزم فهو يقول لك يعني في قانون كلام البلاغيين كلام المخلوقين. أنا لا أدري كيف فهم الدكتور محمد أبو موسى هذا، هذا تحامل حقيقي على ابن حزم أو مسارعة غير محسوبة. مسارعة غير محسوبة إلى تخطئة ابن حزم. يقول لك: لم يقل أحد من القائلين بأن وجه الإعجاز هو النظم أن القرآن في أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين، لأن أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين غير معجز. وكيف فهم الدكتور أصلاً أن ابن حزم يقصد من البلاغة المعجزة أن يكون في أعلى درجة؟ وكان ابن حزم غفل عن أن كلامهم غير معجز؟ كيف يفهم هذا أصلاً؟ كيف يخطئه؟ ابن حزم كان شارب، سكران يعني؟ أنا غريب، هذا غريب من الدكتور أبو موسى، حقيقة هذا غريب من الدكتور أبو موسى أن يفهم أنه قصد ابن حزم قصد لمن يقولون له أنه في أعلى كلام المخلوقين اللي هو غير معجز بالاتفاق بالإجماع، فهو يقول هو يستغرب هو يقول ابن حزم أخطأ.

قال: ومثل هذا في الميل وصرف الكلام عن وجهه، هذا كلام إنشائي في الحقيقة، كلام الدكتور أبو موسى هنا كلام إنشائي، لا بد أن أكون منصفاً، كما قلت في كلام علام أحمد حسن صبرة أن بعضه إنشاء أو كله إنشاء تقريباً كله هذا أو تقريباً كله، هذا أيضاً كلام إنشائي من الدكتور محمد أبو موسى حفظه الله، أبو جليل وأستاذ كريم لكن هذا كلام إنشائي. أن يفهم من قول ابن حزم وإن كنتم تريدون هل هو في أعلى درجة البلاغة في كلام المخلوقين، أن هو معجز في أعلى درجة المخلوقين؟ فكل المخلوقين كلامهم غير معجز، فكيف قال ابن حزم هذا؟ ابن حزم قصد في كلام، في قانون كلام المخلوقين، بدليل أنه قال: لأنه ليس من نوع كلام المخلوقين، وقال: لو جئت بالحروف المقطعة وهي نوع مختلف من البلاغة، مقياس آخر، فسد الكلام. صح، فكيف فهم الدكتور كلام ابن حزم؟ وكيف لم يحقق كلام ابن سنان الخفاجي؟ هذه من مؤاخذات المدونة على كلام الدكتور في مسائل الإعجاز. هذه مسائل دونتها وحشيت بها على كتابه، كما ترون كلها حواشٍ هكذا على كلام الدكتور أبو موسى على كلام ابن حزم، للأسف سارع إلى التحامل على ابن حزم ولم يتأمل كلامه أدنى تأمل، للأسف.

تخيلوا أنه فهم مرة أخرى لأن البعض سيعترض، كيف تقول هذا؟ أنا لي ما أقول لما أقرأ، وأنا أخاف منك، يعني كأهجملك علشان أجاملك خشية منك في كلام أراه مكتوباً وفي ظلم ابن حزم. ابن حزم بالمناسبة لا يدري أيضاً ما هو الإعجاز، وكلامه هش جداً، لكن ليس من هذا الوجه، هذا ظلم لابن حزم أن يفهم كلامه، ومن احترام الإنسان أن تفهم كلامه وأن تحرره وإن كان مخطئاً، أن تفهمه وأن تحرر هذا مذهبي، أفهمك مهما كنت عدوي، مهما كنت مخطئاً، مهما كنت خصماً، أفهمك وأعطيك حقك، لا أظلمك، خلاص. فهو يقول ورضي الله، أحتاج إلى هذا الآن للأسف عند الناس، رضي الله عن الدكتور أبو موسى، عالم أحترمه، كبير والد فاضل، صاحب فضل على الجميع، تخيلوا محتاج إلى هذا حتى لا يقولوا يقع في الدكتور ويسيء المطبلون وهم جهال عامة طبعاً. في الأخير أنا ماذا أفعل في قول الدكتور أو قول ابن حزم: وإن كنتم تريدون هل هو في أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين، كيف يفهم من هذا أنه في درجة المخلوقين؟ قال: فلا، لأنه ليس من نوع كلام المخلوقين، وبرهان هذا أن إنساناً لو أدخل، يعني هو يقول ليس من قانون كلام المخلوقين، وابن حزم ليس سكراناً وليس مجنوناً حتى يعتبر كلام المخلوقين معجزاً وهو لا يعتبر القرآن معجزاً حتى يفهم سؤالهم كذلك، هو اعتبر ابن حزم غبياً هكذا.

تقولون إنه بليغ معجز، أي في أعلى درجات المخلوقين. فيأتي موسى يقول له: المخلوقون كلامهم غير معجز. كيف فهم أنكم تقصدون أنه أعلى أو بليغ معجز في أعلى درجات البلاغة عند المخلوقين؟ كيف فهم أنه معجز كالمخلوقين؟ هو معجز في قانون المخلوقين، فهذا سوء فهم شديد للأمانة العلمية أثبتها والله الحافظ بعدها. هذا سوء فهم شديد لكلام ابن حزم، وها هو الكتاب أمامكم والكلام أمامكم لمن سيشغبون ويرفعون أصواتهم بالطبل والزمر.

وعندي ملاحظات كثيرة هنا أيضاً على كلام الدكتور أبو موسى. لكن عموماً، مثلاً يقول: «وأما ما احتج به ابن حزم في دفع أن يكون القرآن في أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين، وهو ما ظن أن القوم قالوه، فليس بسديد وفيه زيغ متعمد؛ وذلك أن الخطباء والكتاب وغيرهم من المبينين بكلام بليغ يقتبسون من القرآن ويجرون كلامه في كلامهم، فيكون ما اقتبسوه ظاهراً لا يلتبس بغيره ويكون دالاً على نفسه، وأنه من غير جنس الكلام الذي جرى فيه». هذا حيد غريب من كلام الدكتور أبو موسى عن استدلال ابن حزم بالحروف المقطعة؛ لأن ابن حزم قصارى ما فعله هو أنه مثل بالحروف المقطعة على أن كلام القرآن نوع مختلف، ولم يقل إن كل عبارات القرآن لن تنفع في كلام الناس، وهو نفسه في «طوق الحمامة» يستعمل القرآن.

الدكتور يحتج عليه بماذا؟ أنت جئت بالحروف المقطعة وتركت الآيات الأخرى التي تستعمل. ابن حزم قصاراه يستدل بالحروف المقطعة على أن كلام القرآن من نوع مختلف من البلاغة، من قانون مختلف، ولم ينفِ أنه يمتاز بالعبارات الأخرى، ويمكن للإنسان أن يضعها وتكون مفهومة. هو يقول لك: القرآن منه ما هو مفهوم في كلام البشر، وهناك غير مفهوم، وهو الدليل على أنه من نوع مختلف، وأما ما هو مفهوم فلا تلحق به صفة الإعجاز في البلاغة؛ لأن نوعه مختلف أيضاً، وما يظهر لك من البلاغة التي تستعملها ليس هو كل ما فيه، بل هو نوع آخر يعجزون عنه بدليل الحروف المقطعة. فأيضاً هذا صنيع الشيخ هنا غريب في الإجحاف بكلام ابن حزم.

وبنى الشيخ كلامه كله على ابن حزم. بعض الإخوة يقول: نحن نستغرب من تعليقات الدكتور أو ردوده وكذا. هذا دليل على أن العلماء ما زالوا لم يخرجوا عندكم من مرحلة التطبيل والزمر إلى مرحلة التحويل إلى مذهب ودراسة. هل يكون الإنسان مفيداً إلا إذا تحول إلى مذهب ودرس ومحص واعترض عليه وقيد وأطلق وعمم وخصص؟ نعم، هنا يكون الإنسان عالماً مؤثراً. لكن أنتم لا تقرؤون للإنسان وتطبلون له، وهذا خلاف منهج الشيخ نفسه بالمناسبة. ذهبوا مرة وقالوا للشيخ: هناك من يعترض عليك يكتب نقدات عنك أو يذكر نقدات عنك، وأنا لا أذكر إذا كنت المقصود هنا أو كان هناك أحد آخر سعودي تقريباً، قال لي هذا. أما من قال هذا للشيخ أو بواسطة، لا أذكر، كان ذا قبل أعوام ولا أذكر إذا كان المقصود الذي قيل له هو أنا أو شخص آخر، قالوا له: هناك من يكتب ينتقدك، ينتقد بعض آرائك وكذا. تعرفون ماذا قال له؟ لا أمنع أحداً مما لم أمنع منه نفسي. الشيخ أبو موسى قال: لا أمنع أحداً مما لم أمنع منه نفسي. أنا أيضاً اعترضت على العلماء وكتبت، فلا أمنع أحداً مما لا أمنع منه نفسي. رأيتم؟

وأعجبتني كلمة كتبها الوالد الدكتور سعد مصلوح حقيقةً قبل أيام، وهي ملفتة في الحقيقة، قرأته كلمة الدكتور سعد مصلوح. انظروا إلى الفهم يا إخوة، يقول الدكتور سعد مصلوح منشور كتبه قبل يومين يقول: العقوق العلمي الحكيم من التلميذ لآراء شيخه مستحب ومطلوب، وهو واستبقاء الهيبة والتجلة لا يتعاندان. شوف الكلام: العقوق العلمي الحكيم من التلميذ لآراء شيخه مستحب ومطلوب، وهو واستبقاء الهيبة والتجلة لا يتعاندان. أن يكون جليلاً عندك مهاباً معظماً ولكن تخالفه في الآراء، الحكيم بمخالفة حكيمة، يعني تناقش. مش أنا بخالفك يا شيخ لأني مش متعصب ليك، أنا بخالفك؛ لا كده أنت عبيط. العقوق العلمي الحكيم الواعي الذي تستعمل فيه علم شيخك نفسه، فهمت؟

المهم، فأنتم للأسف لم تتجاوزوا مرحلة الطبل والزمر إلى القراءة. ولما نقرأ لكم هذا تعجبون كيف الشيخ قال هذا، طب ما أنت لم تقرأه من الأول أصلاً، أو قرأتم وأنتم تبحثون عن الإعجاب وما يؤيد الانبهار، لا وأنتم تفتشون في العلم. نعم.

بعد ذلك ابن حزم نفسه أورد كلاماً أنا سأقرؤه أو سأعرض له لسبب، هو الذي سنتبين منه حقيقة ابن حزم. أو سأعطيكم إذا أردتم رأيي محللاً أو مبنياً على مقدمات عند ابن حزم وتنظروا في الرأي وفي المقدمات، يعني لا أحملكم على الرأي، أنا أضع لكم أمامكم مقدمات الرأي أيضاً. ابن حزم استشهد بحجج وأمور، وأخذ يستشهد في إطالة إبطال من قال بأن الإعجاز في البلاغة. الحجة الأولى يقول، قولهم مثلاً: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: 179]، خلاص. قال استشهادهم بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾، ذهب ابن حزم إلى أن هذا مما يستعاذ بالله منه؛ لأنه يوهم أن المعجز منه هو الآيات التي ساقوها فقط. تخيلوا!

من الأول يقول الدكتور أبو موسى: «ووجه ذلك أنه سلك مسلكاً غريباً لا أدري كيف اقتنع به، فقد ترك كل ما احتجوا به لبيان توفر الكمال المطلق في نظم القرآن، وأن هذا الكمال المطلق لم يتوفر في غيره، وليس من خصائص كلام البشر؛ وهذا تلخيص منا لكلام لهم مبسوط ومستفيض كشفوا فيه عن...». أقول: ترك ابن حزم هذا التراث الحافل في هذه القضية، ووقف عند نقطتين من النقاط التي يراها القارئ في كلامهم تائهة لشموخ غيرها، وهما أنهم ذكروا في سياق الاستشهاد لبلاغة القرآن آيات منه مثل قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾. فقال في ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾: ذهب ابن حزم إلى أن هذا مما يستعاذ بالله منه؛ لأنه يوهم يعني، أولاً ترك كل الأمثلة وجاء إلى المثالين. طبعاً هو اعتمد على الباقلاني، ابن حزم في النقد، وهو الباقلاني كلامه هو الكلام الذي قال الدكتور أبو موسى ابن حزم تركه، ونحسن الظن ونقول كان ضعيفاً في تركه أو لم ينتبه إليه ولم يقرأ جيداً وإلا اتهمناه في الأمانة.

يقول: ذهب ابن حزم إلى أن هذا مما يستعاذ بالله منه لأنه يوهم أن المعجز منه هو الآيات التي ساقوها فقط. وهذا لم يتبادر إلى أحد غير ابن حزم، وإنما ساقوا ما ساقوا لأنهم أظهروا في الاستشهاد للمسألة التي هم بصددها. وأي خطأ وقع فيه من قال إن الإيجاز في القرآن وجه من وجوه بلاغته المعجزة؟ يعني يقول: يا من قلت إن القضية في الإعجاز في القصاص ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾، هذا سيدل على أنك تجعل الإعجاز من هذا الوجه فقط وما كان فيه هذا فقط. لا، أنا الآن لما أشرح لك الروعة التي أتى بها امرؤ القيس في وجه، ومرة أقول لك: انظر انظر ﴿أَبَكَرْتَ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَرَأَيْتَهُ﴾، هذا زهير ﴿قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَوَاذِلُهُ﴾، وأشرح لك الوجه، وجه آخر. أجيب الآن بنعم أو لا، هل لما أبين لك روعة البيت وكيف استعمل الشاعر فيه وجهاً أو وجهين في هذا السياق بعينه في هذا المعنى بعينه، أكون قد حصرت الجودة في هذا الوجه أنه حذف ولا قدم ولا أخر فقط؟ أنني حصرت البلاغة الشعرية كلها في هذا الوجه؟ ابن حزم فهم هذا، ولذلك أصاب الشيخ شديداً لما قال: سلك مسلكاً غريباً لا أدري كيف اقتنع به. الشيخ على صواب، قبلُ إنما نذكر الوجه المختار في وجه معين، يعني مثلاً في موضع أقول لك: أتى هنا باستعارة خطيرة بارعة وأتى هنا بتشبيه كذا، التشبيه حلا هنا والاستعارة حلت هنا، ولو وضعت التشبيه هنا والاستعارة هنا ربما سقط الكلام. الوصف بالحقيقة صح هنا، والوصف بالمجاز والاستعارة صح هنا، ولو عكست فسد. فهمتم؟ ولو عكست فسد.

فكيف فهم ابن حزم أن قولنا ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ يفهم منه "آه، إذاً تحصرون البلاغة في هذا والإعجاز في هذا"، فنستعيذ بالله من هذا القول! يا ابن حزم، أنت عصبي ليه كذا؟ قبل ما تعصب افهم، ولا هي ظاهرية ولا إيه؟ مش فاهم، في حاجة في حاجة غلط، في شيء غلط. لا، ده فيه أغلط جاي.

طيب والثانية، الحجة الثانية يقول: إنهم ذكروا الآية ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: 163]. فيقول ابن حزم إنه ليس فيها من النظم ما يعجز، لأنها سرد أسماء، وسرد الأسماء ليس مما يتوفر فيه خصائص نظم. إذاً لا يفهم معنى النظم، ولا يصح أن يقال إنه ليس بمعجز لأن كل كلام الله معجز، وإنما يقال إن نظمه معجز وليس لبلاغته. هذا كلام ابن حزم، يقال إن نظمه معجز وليس لبلاغته، وإنما لأن الله منع الناس أن يأتوا بمثله وكساه الإعجاز. وقد عرض العلماء إلى هذا، وذكروا آيات تشبه هذه الآية. قول ابن حزم، الدكتور أبو موسى: وقد عرض العلماء إلى هذا وذكروا آيات تشبه هذه الآية، منها قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: 23]. وقالوا إن هذا ليس من هذا القبيل الذي يظهر فيه براعة النظم على الحد الذي نراه في مثل قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ [هود: 44].

هذا مسلك وهذا مسلك يا إخوة. أقول لكم شيئاً، وأنا أقرأ في الشعر امرؤ القيس، هناك أبيات يظهر لي فيها البراعة تظهر لي فيها البراعة من التكثيف والمداخلة والاستدراك وكذا، وهناك تظهر من تسلسل الكلام. أبيات أخرى من تسلسل الكلام مع الدلالة الخاصة في هذا التسلسل، والبيت أسهل، سهل. يعني أنا لو قلت لك إن قول امرئ القيس: "أغرك مني أن حبك قاتلي، وأنك مهما تأمري القلب يفعلي"، لو قلت لك هذا البيت الذي يبدو لك سهلاً ناعماً منساباً على الصورة الأصلية، هذا في بلاغته كقوله: "فأدبرن كالجزع المفصل بينه، بجيد معم في العشيرة مخول"، أو كقوله: "فعن لنا سرب كأن نعاجه، عذارى دوار في الملاء المذيل". تشعر البيتان الأخيران متداخلان مركبان في التشبيه، والأول "أغرك مني أن حبك قاتلي، وأنك مهما تأمري القلب يفعلي" يبدو لك هذا أسهل وأنعم وعلى الأصل. لو قلت لك البلاغة في هذا تساوي البلاغة في هذا لعجبت، ده المشكلة اختلاف الوجه. بعض الوجوه تدركها بسرعة، بعض الوجوه تحتاج إلى طول تأمل، ليست ظاهرة. لماذا عبد القاهر أتى بـ ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ تشبيهاً خاصاً؟ لأنه الذي يظهر به.

ونقل هنا كلاماً عن إعجاز القرآن، اسمع، وقالوا: «إن هذا ليس من القبيل الذي يظهر فيه براعة النظم على الحد الذي نراها في مثل قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾؛ لأن طبيعة المعنى هنا غير طبيعة المعنى هناك. وليست البلاغة أن تتكلف البراعة والتفنن فيما لا يقتضي الحال فيه براعة ولا تفنناً. أن تتفنن في كل قطعة؟ لا، وطلب إظهار البراعة في مثله ضرب من الجهالة. على أن هذا حين يقع في المصحف يجيء على صورته العليا التي لا يمكن أن يقع على صورة أفضل منها، ثم إنه ينطوي على دقائق أخرى هي عدل دقائق خصوصيات النظم». يعني لو غيرت في ترتيب النظم هناك خصائص أخرى منتسبة إلى النظم أيضاً غير تغيير النظم، فهمت؟

وترى ذلك في أنه ابتدأ بما ابتدأ به ثم ألحقه ثانية وثالثة وهكذا، ووراء هذا الترتيب من لطف الملاحظة في اعتبار السياق والمعاني والأحداث والأحوال ما يبهر ويقهر، وإنما يطلب ذلك في التفسير الذي يقوم على الكشف والتنقير عن هذه اللطائف والفهم الثاقب لمقاصد الشريعة في الباب الذي ورد فيه وهكذا. هذا من إعجاز القرآن للباقلاني، وهو كلام صحيح يا إخوة تماماً.

طيب أيضاً، قال وبقي في كلامنا عن ابن حزم بيان موقفه مما دفع به العلماء مذهب الصرفة. وقد ذكر أهل العلم في نقد القول بالصرفة أنه لو كان الإعجاز راجعاً إليها، يكون الإعجاز أظهر كلما كانت درجة بلاغة القرآن وفصاحته أقل؛ لأن الناس حين (يعني ابن حزم أخذ يقول لهم لو كان الإعجاز في... يقول إنه فهم كلام أهل العلم خطأ) يقول: وبقي في كلامنا عن ابن حزم بيان موقفه مما دفع به العلماء مذهب الصرفة. وقد ذكر أهل العلم في نقد القول بالصرفة أنه لو كان الإعجاز راجعاً إليها، يكون الإعجاز أظهر كلما كانت درجة بلاغة القرآن وفصاحته أقل؛ لأن الناس حينما يعجزون صرفاً عن معارضة كلام جرت به عادة سوادهم فضلاً عن خواصهم، يكون ذلك أظهر في الآية لأنه من المتقرر كذا. وهذا احتجاج معقول، إلا أن ابن حزم عده شغباً وحمقاً وصعقاً. يعني يقول ابن حزم يقول لهم: على كل هذا ليس داخلاً، أريد أن أزحم رأسكم، يعني هذه مسألة فضولية بعض الشيء؛ لأن الذين قالوا بالإعجاز البلاغي، ألخصها لكم، الذين قالوا بالإعجاز البلاغي.

ردوا على أهل القول بالصرفة؛ قالوا: لو كانت الصرفة صحيحة لكان كلما كان القرآن أقل بلاغة وأقدر البشر كانوا أقدر عليه، كان ذلك أعجز وأبين على مذهب الصرفة، لكن القرآن بليغ. فابن حزم فهم أنهم يقولون بنزوله في الاحتجاج، وهم لا يقولون بهذا. فالدكتور أبو موسى يبين أنه لم يقرأ كلامهم أو لم يفهمه، أو أساء فهمه وحرف عليهم قصدًا أو غير قصد.

نرجع الآن إلى كلام ابن حزم نفسه الذي قال. هناك قضية أخرى هي مصيبة بالمناسبة، هناك كارثة يا إخوة، ولكن سأعرضها في معرض ردي على ابن حزم في هذا. أولًا: قول ابن حزم: "وإن كنتم تريدون هل هو في أعلى درج البلاغة في كلام المخلوقين فلا؛ لأنه ليس من نوع كلام المخلوقين". أقول هذا فاسد؛ لأن من تكلم مع أحد بلغته فيكون قد جعل الكلام تحت قانون هذه اللغة، وهذه قاعدة لغوية وانتهينا. كيف ليس من نوع كلام المخلوقين؟ يعني ليس من قوانينهم وبلاغتهم؟ إذا كان الله تعالى أنزل القرآن بلغة تتكلم بها العرب قبل نزول القرآن، فكيف نقول ليس من نوع كلامهم؟ هذا مناقض بالمنطق لمبدأ وقاعدة لغوية وتواصلية.

كيف أتكلم أناسًا بلغة ليست على قوانينهم؟ وما هو الحد الفاصل بين قانون البلاغة القرآنية وقوانين البشر في الكلام؟ ما هو الحد الفاصل إذا كان الله تعالى يخاطبنا بكلمات عربية وقواعد نحوية وأبنية صرفية ودلالات معجمية عربية؟ ما الحد الفاصل إذا لنقول هذا كلام بليغ أو غير بليغ؟ لا حد فاصل؛ إذا تحدث بالكلام على القانون فهو إما أنه من قانون هؤلاء أو لغة أخرى وانتهينا. فكلام ابن حزم هش جدًا.

أليس الدكتور أحمد حسن صبره يقول لك العقل والتفكير؟ ها هو العقل والتفكير؛ تقول كلام القدماء ونقد القدماء، ها أنا أنقد أحد القدماء وهو ابن حزم، وها أنا انتقدت أحد المعاصرين وهو الدكتور محمد أبو موسى. أليس هذا ما تريد يا دكتور؟ أم لأنني أقول بإعجاز القرآن البلاغي سأظل متخلفًا عندك؟ ها أنا أنقد ابن حزم، ونقدت ابن سنان الخفاجي، ونقدت الدكتور أبا موسى، وبأصول علمية يمكنك أن تناقشها إذا أردت. هل لأنني أظل أقول بالإعجاز البلاغي للقرآن أكون متخلفًا عندك؟ وأنت طلبت أحدًا يناقشك في البلاغة القرآنية، وأنا أقبل دعوتك إذا أردت. وأنت قلت: أريد عالمًا كبيرًا شيخًا يناقشني في بلاغة كذا، انظر من الشيخ عندك من هؤلاء، وسله أأناظر أبا قيس أو لا أناظرهم؟ انظر من تعرفهم ممن دعوتهم إلى هذا وسلهم، أناقش أو أناظر أبا قيس في هذا أو لا؟ وأنا أقبل دعوتك حينما قلت أريد مناظرة أحد في هذا، وأقبلها في بث مباشر محفوظ إن شاء الله.

نأتي إلى كلام ابن حزم؛ ابن حزم يقول: "ليس من نوع كلام المخلوقين". كيف يعني؟ يجب على من تحدث بلغة، بمجرد أن يتحدث إلى إنسان أو مخلوق بلغة يفهمها، كان الخطاب خاضعًا لهذه اللغة، كان البيان خاضعًا لهذه اللغة، أما أن يقال إنه فيه نوع آخر وهو بالعبارات العربية والنصوص العربية، فهذا كلام مردود وضد العقل. ولو قاله ابن حزم، أو ألف من ابن حزم خالف المنطق، وخالف القاعدة اللغوية والتواصلية.

ثم يستدل بقوله: وبرهان هذا، دليل أن إنسانًا لو أدخل في رسالة أو خطبة الحروف المقطعة، خرج عن البلاغة المعهودة. نسألك سؤالًا: لو كنت تقول يا ابن حزم إن الحروف المقطعة ليست مما يعلم معناه وهي مما استأثر الله بعلمه، كان ذلك استثناءً، وبقي سائر القرآن كله خاضعًا لقانون كلام العرب بلاغة ونحوًا وصرفًا ومعجمًا. وإذا قلت إن كلامها مفهوم، فقد خاطب الله تعالى بها من يفهمونها، كيف تقول هي خارجة عن قانونهم وهم قد فهموها؟ بقي إذا أنهم لم يستعملوها، وعدم الاستعمال لا يساوي الخروج عن بلاغتهم.

مرة أخرى ودونوا هذه العبارة: عدم استعمال عين المعنى أو العبارة إذا كانت العبارة مفهومة، لا يساوي عدم جريانها على قانونهم؛ لأن المعتبر في جريانها على قانونهم أن يفهموها، فإذا فهموها كانت على قانونهم. فإذا مثلًا تصورنا في «كهيعص» أو «الم»، وأن ذلك هنا يشير إلى هذه الحروف المقطعة أو ذلك الكتاب أو تلك الكلمات والحروف التي كُوّن منها ذلك الكتاب، فهذا مفهوم على كلام العرب ولم يستعمل من قبل، كما يأتي الشاعر بكلام لم يستعمل من قبل، وهو مفهوم على كلام العرب بموقعه الإعرابي. فلو أننا جئنا الآن في كلامنا وقلنا مثلًا: "حاء ذال عين ميم، ذلك قولي عفا ذو حسن من فن"، سيكون مفهومًا. لماذا؟ هذا لم يستعمل لاختلاف البناء والسياقات لم يحتج إليه. لو جاءت طريقة، لو وجدت بيئة، لو وجد احتياج إلى أن يستعمل سيستعمل، سيكون أقل من بلاغة القرآن لأن القرآن معجز في بلاغته، لكنه سيستعمل. فهمتم؟ سيستعمل. فكلام ابن حزم هش جدًا.

ولا إيه يا دكتور أحمد حسن؟ كلام ابن حزم هش جدًا بالمنطق. تعال نتكلم بالمنطق، أنا دارس منطق وآداب بحث ومناظرة وسأريحك جدًا إذا كنت تتكلم بالعقل؛ أنت أتعبتني في مقالاتك، لكن أنا سأريحك جدًا في الحديث بالمنطق وبالمقدمات العقلية. سنحرر اللغة قاعدتها التواصلية، واللغة تقتضي اتحاد القوانين والدلالات لتحقيق التواصلية بين الطرفين؛ المخاطب والمخاطب، وإلا انتفت صفته اللغوية، صح؟ فكيف نقول القرآن بلاغته غير كلام العرب مع أن الدلالات عربية على قانون التواصلية العربية؟ ولو قلنا إن الحروف الهجائية لم تستعمل، هذا ليس دليلًا؛ فكثير من المعاني قرآنية وغير قرآنية لم تستعمل في كلام آخر لأسباب، أسباب منها عدم توفر الاحتياج إليها. ولو افترضنا بالذهن، وهذا الافتراض جائز، لو افترضنا بالذهن توفر هذه البيئة سنستعمل الحروف المقطعة في كلامنا.

لماذا خصت بالقرآن؟ لماذا لم نستطع استعمالها خارج القرآن؟ ليس كما يقول ابن حزم، هذا كلام فارغ، لم نستطع استعمالها خارج القرآن لأن الله استعلى بها علينا، أن هذه حروفكم قد صنعت منها ما تعجزون عنه. «الم»، كلكم يقول «الم»، والياء كثير، والألف كثير، واللام كثير، والميم كثير، «الم»، «كهيعص»، «يس»، «طـه»، هذا استعلاء من الله، إنما أنت متحدث بالعربية تستعلي بماذا وأنت لا تقول معجزًا؟ لماذا تستعلي وتقول: هل أنت تقول هذه حروفكم فاسمعوا ما أقول؟ سخيف! وإنما تتظاهر بالبلاغة، وإنما لأن العرب صدت عن هذه البلاغة فجاز استعمال حسن تقرر استعمال الحروف المقطعة؛ هذه حروفكم يا بشر يا فصحاء، كيف عجزتم عنها؟ هذا هو السبب. ولو وجد لها مساغ في كلام العرب لاستعملت، فهمت يا دكتور أحمد؟ فكلام ابن حزم هنا سخيف جدًا.

تعالوا نرى المصيبة في كلام ابن حزم، يعني أنا لم أتخيل كيف فعل ابن حزم هذا، حقيقة لم أتخيل، لم أتصور، غريب، وهذه كانت قاصمة الظهر لمكانة ابن حزم مني أو من البيان. ابن حزم يقول قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: 90-93]. يذكر ابن حزم أن هذا كلام الناس، صيره الله كلامه وصار معجزًا، ومنع الخلق عن مماثلته، وقبل أن يجريه الله في كلامه لم يكن معجزًا؛ لأنه لم يقل أحد إن كلام البشر معجز.

ابن حزم لم يفرق بين الحكاية البليغة وبين الحكاية النصية، لم يفرق بين الحكاية البليغة وأصل الحدث، هذا هو الشيء الذي هجمت به الأعجم الطمطم، أنا حزين أن أقول هذا، يعني فعلًا أين كان عقل ابن حزم؟ ولا إيه يا دكتور؟

دكتور أحمد، لما عمر بن أبي ربيعة قال: فحييت إذ فاجأتها فتولهت ... وكادت بمخفوض التحية تجهرُ وقالت وعضت بالبنان فضحتني ... وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسرُ أريتك إذ هن تخف وقيت ... وحولي من عدوك حضروا فوالله ما أدري أتعجيل حاجة ... سرت بك أم قد نام من كنت تحذرُ فهو قال لها: فقلت لها بل قادني الشوق والهوى ... إليك وما نفس من الناس تشعرُ فهي قالت له: فقالت وقد أفرخ كلاك بحفظ ربك المتكبر ... فأنت أبا الخطاب غير مدافع ... علي أمير ما مكثت مؤمرُ

هم كانوا بيتكلموا كده في أصل الحدث؟ قاعدين بيسفوا على بعض؟ نهزر؟ هذه حكاية الشاعر، وهذه حكاية القرآن، ولهذا اختلفت الحكاية الواحدة في مواضع مختلفة من القرآن. يا دكتور أحمد، هل أنت توافق ابن حزم على هذا يا دكتور، وأنت دكتور بلاغة؟ وأنت دكتور بلاغة ونقد على ما رأيت، دكتور البلاغة صح؟ والأدب، وأنت دكتور بلاغة يا دكتور أحمد حسن، توافق هذا الكلام؟ أن ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا﴾ هم كانوا بيتكلموا كده بالفاصلة؟ أنت توافق ابن حزم على أن هذا كلام؟ لماذا أجملت كلام ابن حزم في دقة الدكتور أبو موسى؟ هل توافق أنت كلام ابن حزم؟ هل توافق كلام ابن حزم أن هذا كلام بشر غير معجز؟ يعني هل الله حكى كلامهم كما هو؟ دي مصيبة سودة؛ أن يظن ابن حزم أن الكلام المحكي محكي بنصه مصيبة سودة. ولو قلت: لا هو يقصد الكلام المعاني، مصيبتين؛ لأنه لا يفهم النظم، لا يفهم أن مجرد نقل الكلام عن صيغته أحدث نظمًا جديدًا، قد يكون في السماء أو في الأرض، فيكون أيضًا لا يعرف ما هو النظم، ولو ظن أنه نقل كما هو هذا ضعف عقل.

لا أدري كيف، مقام ابن حزم كبير، لكن هذا ضعف عقل أن يظن هذا، ولذلك أنا موقفي من ابن حزم في الأخير والذي هو عندي بالشواهد، الذي هو عندي بالشواهد أن ابن حزم كان خاوي الصدر من إتقان قضية البيان والبلاغة أصلًا، والشواهد عندي من داخل كلامه هنا في مسألة الإعجاز ومن خارجه. أما من هنا، فاحتجاجه بحكاية كلام البشر وكأنه لم يعرف أن الحكاية القرآنية هي حكاية أخرى ونظم آخر، وهم لم يتكلموا بالعربية أصلًا، هؤلاء الذين حكى الله عنهم لم يتكلموا بالعربية أصلًا، أغلب الأنبياء لم يكونوا من العرب، هذا غريب، خلاص. وكذلك عدم تمييزه في قضية القانون، وأن القاعدة اللغوية تقتضي أن الحديث يكون على قانون المخاطب بهذه اللغة التي هي وسيط بين المخاطب والمخاطب.

أما من خارجه فهذه قضية أخرى؛ لأنني قرأت من تراث ابن حزم لا سيما طوق الحمامة ومن كلامه النقدي. ابن حزم عنده إشكالية في فهم الشعر، وعنده ميول لا أستطيع التفصيل فيها الآن، بلغنا قربنا ثلاث ساعات، عنده ميول لا أستطيع تفصيلها الآن، لكنه يكاد يكون أفلاطونيًا، وأشار إلى ذلك الدكتور إحسان عباس في كتابه تاريخ النقد العربي من القرن الثاني إلى القرن الثامن. ننظر مثلًا بعد أن ذكر بعض مواقف له في شعر الحكمة وشعر كذا وشعر كذا، يقول الدكتور إحسان عباس: اقرؤوا ما قاله عن ابن حزم يا إخوة، هذا كتاب تاريخ بالتفصيل: كتاب تاريخ النقد الأدبي عند العرب من القرن الثاني إلى القرن الثامن. يقول: ترى هل نعد ابن حزم ناقدًا في هذا الموقف؟ إنه أقرب إلى المصلح الاجتماعي ذي النزعة الأفلاطونية الذي يتحدث عن الفرد الصالح في المجتمع، هذا كلام الدكتور الناقد إحسان عباس، الدكتور الفلسطيني رحمه الله، ولعله أن يكون قد تأثر بمسكويه أو بأفلاطون مباشرة، فطرد أكثر ضروب الشعر من منهجه التعليمي، إن الهجوم على الشعر من حيث أثره السيئ في نفسية الأفراد والجماعات سيظل دائمًا ملاذ المتبررين، ولكننا لا نجد في تاريخ النقد الأدبي عند العرب موقفًا واضحًا من هذه القضية وضوح موقف ابن حزم وصراحته وتناوله المشكلة بالتفصيل، ولقد رأينا نقاد المشارقة يفصلون في النظر بين الشعر والأخلاق حتى إذا جاءوا للتطبيق إلى آخره. النقاد جميعًا يفصلون، حتى لو ظن أنه في التطبيق يختلفون لأن التطبيق له عمل وأثر طيب، لكن عند النقد لا.

شيء آخر كان أورده في طوق الحمامة وهو يتحدث عن الأبيات وعدد المشبه والمشبه به، فيقول إن امرأ القيس قال: "كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا لدى وكرها العناب والحشف البالي"، فأقول يعني...

جاء بشار وقال: «كان مثار النقع فوق رؤوسنا، وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه»، وجاء فلان وشبه أربعة أشياء بأربعة أشياء فقال كذا، وها أنا أشبه خمسة أشياء بخمسة أشياء. قال: ولا مزيد على ذلك لأن العروض لا يحتمل؛ فوضح الشعر عند ابن حزم بالكيلو. فإنه قامت عندي الدلائل على أن ابن حزم في قضية البلاغة غير معتبر من كلامه ومن تصوره للحكاية العربية، وهذه مصيبة.

ولعلكم صدمتم بهذا الرأي من ابن حزم هذا الذي سخرت فيه من الأعجم الطمطم رشيد حمامي أيما سخرية، وتهكمت به أيما تهكم. يقول به ابن حزم قاله، وهذا ضعف شديد؛ كأنه ما كان يرى. وفي الشعر يأخذه بالوزن بالكيلو، يقول: والوزن لا يحتمل أكثر من خمسة أشياء بخمسة أشياء، هذا في طوق الحمامة؛ موجود. لكن لا وقت، ولو رجعتم إلى ما نقله من تراثه النقدي الدكتور إحسان عباس في هذا الكتاب «تاريخ النقد الأدبي عند العرب من القرن الثاني إلى الثامن»، ستجدون أنه كان بالفعل أقرب إلى مصلح اجتماعي وأفلاطوني وعاطفي وموضوعي؛ موضوعي يعني يتعلق بالموضوع وليس بالشعر من حيث كونه شعراً.

ابن حزم كان غريباً في أشياء غريبة نفسياً حتى وشخصياً في شخصيته؛ هو ذكي وعالم وكذا، لكن تأخذه سكرات إغلاق هكذا كما رأيتم هنا؛ يقول لك دي قوانين أخرى، يقول هذه الحكاية محكية عن كذا، والله لأطلع صح، والله لأطلع صح وخلاص. أنا شعرته يقول هكذا: والله لأطلع صح وأحتج بأي شيء. هذه الحكاية حكاية عمن؟ ها هي حكاية عن البشر؛ لن نؤمن لك، كلام الله كلام البشر نقله الله فصار معجزاً؛ فليس في البلاغة في الإعجاز لأنهم قالوه؛ يعني هم قالوا هكذا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: 90-93]. هكذا هم قالوا بالضبط.

فللأسف الشديد هذا كلام -وإن قاله ابن حزم- كلام ضعيف، ضعيف العقل، ضعيف الضبط، متهافت جداً. هذا رأيي فيما قاله الدكتور أبو موسى، ورأيي فيما قاله ابن حزم، والأمر عندكم. أما الدكتور أحمد حسن صبرة فكان أقل الأطراف حظاً في تحليل شيء أو تحريره، ولم يقل إلا فقط الشيخ اعترض على ابن حزم وكذا. طب هل أنت حللت وحررت يا دكتور مذهب ابن حزم وابن سنان الخفاجي، أم تريد أن تتعلق بقولهما وتقول أنا أقول بما قال ابن سنان؟ أنت قلت هذا؛ تقول أنا أقول بما قال ابن سنان، لم يقل شيئاً! يقول لك ابن سنان يتكلم عن النحو يا دكتور، فهل تقول بقول ابن سنان؟ لم يقل إلا سطراً ونصف السطر في مقدمة كتابه؛ لم يقل شيئاً، ومن سياق كلامه وأنت دكتور بلاغة يتكلم عن التأليف النحوي؛ فهل تقول بقول ابن سنان أم لم تقرأ قول ابن سنان يا دكتور أحمد؟

شكراً لكم، وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.