دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب التاريخ الأندلسي | برنامج المُدارسة | المجلس الثامن

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التعليق على التاريخ الأندلسي.

وما زلنا نعيش في ظلال التاريخ الأندلسي مع عبد الرحمن حجي، ونعيش في خلال دولة الطوائف؛ هذه الدولة التي كانت هي القاسمة حقيقة، هي المرحلة الانتقالية للتاريخ الأندلسي؛ ما قبله كان -على ما فيه من الإشكالات، إشكالات محدودة يمكن تجاوزها- الدولة متماسكة، سواء عهد الخلافة أو عهد الإمارة أو عهد الولاة أو عهد الفتوحات، كلها متماسكة. لكن هي المشكلة الآن في عهد الطوائف، تمزيق جسد الأندلس إلى دول وإلى ست دول تقريبا أساسية، إلى غير دول هذه التفصيلية التي غير محسوبة كما يقولون. وهذه الدول الأساسية تتناحر فيما بينها، وتتعاون بعض الدول مع النصارى والصليبيين لتصفية دول أخرى شقيقة ومجاورة لها؛ فإشبيلية قد تتعاون ضد غرناطه، وغرناطه قد تتعاون ضد طليطلة، وطليطلة ضد سرقسطة، وهكذا. وهذا كما في واقعنا المعاصر عندما تتشرذم الأمم، وعندما تجد بعض أهل الإسلام يتعاونون مع العدو ومع المشركين ومع اليهود والنصارى على حساب دول إسلامية أخرى، كيف يكون هناك الآلام وكيف يكون الدمار للجميع، ويكون التفتت على حساب الجميع، والله المستعان.

عبد الرحمن حجي لما يتكلم عن عهد الطوائف تكلم عن أبرز دول الطوائف التي ظهرت، تكلمنا عن مملكة سرقسطة وتكلمنا عن مملكة بلنسية، وتكلمنا أيضا -أو اليوم سنتكلم- عن مملكة إشبيلية، وما هي مملكة إشبيلية التي ظهرت في غرب الأندلس، من أبرز حكامها ومسؤوليها.

نبدا إن شاء الله الكلام عن مملكة إشبيلية. مملكة إشبيلية أيها الكرام ظهرت في غرب الأندلس؛ يعني أنت بتخيل الأندلس أمامك، شوف الجزيرة الإبيرية عندك شرقها وعندك غربها تمام، مملكة إشبيلية كانت في الغرب. هذه المملكة الذي حكمها من ملوك الطوائف هم بنو عباد، وحقيقة بنو عباد منهم من كان يتعاون مع النصارى والصليبيين على حساب الطوائف الأخرى الممالك الأخرى، ومنهم من كان مشتغل بالثقافة والأدب، خاصة آخرهم كما سياتي معنا ابن عباد معروف أنه كان مهتما بالثقافة والأدب واستقطاب العلماء وما شابه ذلك. فتجدهم أنهم متنوعون؛ منهم من يذكر بالعمالة والخيانة، ومنهم من يذكر بالععلم والمعرفة وإحياء الحالة العلمية، ومنهم من يكون خليط من هذا وهذا. دعونا ننظر في تاريخ هذه المملكة من أبرز من مر عليها، أبرز المحطات التي أتتها قبل أن يسيطر عليها المرابطون في بداية العهد المرابطي الذي سنبدا فيه إن شاء الله اليوم.

قال المصنف: حكمت أسرة بني عباد إشبيلية موطنها حتى انتزعها المرابطون، ظهر نجم هذه الأسرة عقب ذهاب الخلافة على يد كبيرها القاضي أبي. الآن هذه أسرة بني عباد وهي إحدى الأسر الشهيرة في حكم الأندلس؛ كيف نشأت هذه الأسرة؟ هذه الأسرة يقول نشات على يد كبيرها القاضي أبي الوليد إسماعيل بن محمد بن عباد اللخمي. هذا القاضي كان يشتغل قاضيا في عهد الخلافة؛ يعني هو في عهد الخلافة، العهد قبل عهد الطوائف، كان يشتغل قاضيا عند المستنصر وابنه هشام المؤيد، وغير من مر معنا أسماؤهم من عهد الخلافة، كان يشتغل عند هؤلاء. حتى المنصور بن أبي عامر اللي هو كان آخر عهد الخلافة على يديه الدولة العامرية، اشتغل قاضيا في تلك الفترة وترقى على أيدي هؤلاء فأصبح له وزن وثقل.

قال: شغل افراد من هذه الأسرة مناصب للحكم المستنصر وابنه هشام المؤيد والمنصور بن أبي عامر، تولى جدهم أبو الوليد الشرطة لهشام المؤيد وخطة الإامامة والخطابة بالجامع الأعظم.

إذا هذا أبو الوليد بالضبط ماذا استلم؟ استلم في عهد هشام، في عهد الخلافة، استلم إدارة الشرطة، وإدارة موضوع الإمامة والخطابة؛ يعني كيف وزارة الأوقاف اليوم، موضوع الإمامة والخطابة في الجامع الأعظم في عاصمة الخلافة قرطبة.

لما انقرضت دوله الإامة من قرطبة ونزول الفتنة المبيرة، فأقام على خطة القضاء. وزوال الخلافة كان نتيجة فتن حصلت في قرطبه كما مر معنا، هذه الفتن أنهت دولة الخلافة، فأقام هو على ايش؟ بقي هذا الرجل، اللي هو أبو الوليد اللخمي، بقي في منصبه كوزير أوقاف أو إنسان مدير لهذه القضايا؛ يعني الفتنة لم تصل إليه. انتهت الخلافة، بدات دول الطوائف، لكن هذا الرجل كأنه المنصب الذي كان يشغله ما كان عامل إشكال كبير، فبقي مستلما لهذا الملف، ملف خطبة القضاء والإمامة في إشبيلية بالتحديد؛ إذا لما انقرضت دولة الإمامة من قرطبة أقام على إدارة ملف القضاء والإامامة في إشبيلية على حد تعبير ابن حيان. ثم إنه نظر في صلاح القطر وحمله على الطريقة المثلى من السياسة إلى أن نزل في عينيه الماء سنة أربع عشرة وأربع مئة للهجره.

إذا الآن أبو الوليد اللخمي مقيم في منصب معين في إشبيلية لعام أربع عشرة وأربع مئة هجري، ابتلي في عينيه؛ نزل الماء في عينيه -يعني ما أعرف هو ايش طبيعة مرض الآن بالتحديد- أصيب في عينيه فأصبح يشعر أنه ما عاد يستطيع القيام بهذه الوظيفة، فقرر أن يضع ابنه مكانه ويبقى هو على المختارة. قدح؛ تم معالجته بطريقه ما من هذا المرض، يعني لما نزل الماء على عينيه فقد بصره، تم معالجته بطريقة ما فعاد هذا جزء من البصر، لكنه فلم يستجز الحكم بين الناس. القاضي لا يصح أن يكون أعمى؛ هل يصح أن يكون أعمى؟ لا يصلح للقاضي أن يكون أعمى. فهو رجل عنده ديانة قال: يا اخي أنا الآن ما أصلح أن أقضي بين الناس، البصر ليس جيدا. فولى ولده أبا القاسم مكانه القضاء، واقتصر هو على رئاسة البلد وتولي رأي المشيخة. اقتصر أنه *هو* ايش؟ مختار إشبيلية؛ احنا قلنا احنا زمن طوائف، فما في حكم مستتب في الأندلس، كله على جهة إشبيلية إلى الآن سيبدا يتشكل فيها حكم بني عباد، واللي هي الآن ماشية على أنه في قاضي يحكم بين الناس وأمور البلد ماشية، بس ما في حاكم معين يقوم بالسيطرة عليها إلى الآن.

قال: كان اسماعيل عميد هذه الأسرة ومؤسس ملكها في إشبيلية.

إذا نتفق أن إسماعيل اللخمي، هو القاضي أبو الوليد، هو عميد هذه الأسرة وهو المؤسس فعليا لحكمها في إشبيلية.

قال: يبدو أن الذين توالوا بعده من أسرته في الحكم تنقصهم عدد من صفاته، المعتمد لديه شيء منها، وهو ذو الوزارتين.

وهم من هم الذين تولوا الحكم في هذه الأسرة؟ تولوا الحكم في إشبيلية ثلاثة: أولا أبو القاسم، وهو ابنه، والملقب بذي الوزارتين؛ أول شخص تولى حكم إشبيلية من هذه الأسرة هو ابن أبي الوليد اللخمي ابنه أبو القاسم محمد بن اسماعيل، واصبح هو حاكم على إشبيلية. ثم بعد ذلك حكم ابن أبي القاسم، وهو أبو عمرو عباد بن محمد الملقب بالمُعْتَضِد بالله. ثم بعد ذلك حكم آخرهم أبو القاسم محمد بن عباد الملقب بالمعتمد على الله. إذا عندك ذو الوزارتين، بعدين المعتضد، بعدين المعتمد. والمعتمد هو المشهور عادة في الكتب الأدبية والشعرية.

أثنى مؤرخ الأندلس ابن حيان القرطبي على إسماعيل، قال: إسماعيل بن عباد قاضيهم القديم الولاية، ورجل الغرب قاطبة المتصل الرئاسة في الجماعة والفتنة، وكان أيسر من بالاندلس وقته ينفق من ماله وغلاته، لم يجمع درهما قط من مال السلطان ولا خدمه، وكان واسع اليد بالمشاركة أوى صنوف الجاريه من قرطبة عند احتدام الفتنة، وكان معلوما بوفور العقل وسبوغ العلم والذكانة مع الدهاء وبعد النظر وإصابة القطرصة. ثم إن إسماعيل وافاه أجله سنة أربع عشرة.

إسماعيل هو جدهم، زي ما حكينا القاضي أبو الوليد اللخمي، مات سنة أربع عشرة وأربع مئة.

قال: فيها خرجت إشبيلية عن طاعة الحموديين؛ إذ لما خرج القاسم بن حمود ملقبا بالمستعلي، الخليفة الحمودي، من قرطبة توجه إلى إشبيلية.

هذا كانه آخر الخلفاء، آخر عهد الخلافة كان هذا آخر خليفه خرج من قرطبة لما انتهى عهد الخلافة؛ في خليفة اسمه القاسم بن حمود، الخليفة الحمودي، خرج من قرطبة في نهاية لما سقط عهد الخلافة، فار من قرطبة إلى إشبيلية، ماذا حصل؟

قال: فاغلقت ابوابها دونه، واسندوا امرهم إلى ثلاثة من رجالهم الاعيان؛ أحدهم وأقواهم إسماعيل بن محمد بن عباد، ثم الفقيه أبو عبد الله الزبيدي، والوزير أبو محمد عبد الله بن يريم، سنة أربع عشرة وأربع مئة للهجرة، كانوا معا يشتركون في إدارة شؤون المدينة.

الآن هنا أنا أعتقد حصل لخبطة في الأسماء في الكتاب؛ تمام؟ لأنه هو يقول ثم إن إسماعيل وافاه أجله سنة كم؟ أربع عشرة وأربع مئة، أنت بتتكلم عن مين؟ عن إسماعيل اللخمي، قال فيها -يعني في هاي السنة اللي هي أربع عشرة وأربع مئة- خرجت إشبيلية عن طاعة الحموديين؛ يعني رفضت أن تطيع هذا الحمودي. هذا الحمودي كما قلت هو آخر الخلفاء في عهد الخلافة، وكان وجوده في قرطبة كأنه وجود شرفي، ما عاد له وجود، وقرطبة كانت تحكم من جهور كما مر معنا في الدرس الماضي. فكان وجوده شرفي، وهذا الرجل كانه في أربع عشرة وأربع مئة خرج من قرطبة إلى إشبيلية محاولا أن يجد له موطن قدم، إشبيلية ماذا فعلت؟ وهذا هو يقول ابتداء حكم بني عباد. إشبيلية لما خرج هذا الحاكم الضعيف، الخليفة الضعيف، إليها ماذا فعلت؟ أغلقت دونه الأبواب؛ قالت له لا، سامحنا، نحن كإشبيلية لسنا مستعدين على استقبالك لتكون خليفة أو تعلن زعامتك علينا، أنت ضعيف كنت في قرطبة. قال اغلقوا الابواب دونه وقررت إشبيلية أن تسند أمرها إلى كم؟ إلى ثلاث أشخاص؛ أولهم ابن اسماعيل، وإسماعيل مات الآن؛ نحن بنحكي في فترة وفاة إسماعيل، مش إسماعيل هو نفسه أبو الوليد اللخمي؛ الأصل نحن بنتكلم الآن عن ابن إسماعيل، اللي هو أبو القاسم، اللي هو موضوع الآن على القضاء. فأنا أعتقد أنه في إشكالية حصلت في الكتاب هنا، وستظهر كذلك في الفقرة اللاحقة؛ الأصل يقول: وأقواهم من؟ أحد أقواهم أبو القاسم، اللي اسمه محمد بن إسماعيل.

أبو القاسم هو... لا بد يكون أبو القاسم؛ لأنه هو يتكلم أنه الآن أبو القاسم الموجود الآن مش أبوه، حطه على منصب القضاء وأبوه ظل مختار فقط هيك، مختار البلد في إشبيلية. ففعليا يقول لك إشبيلية رفضت استقبال هذا الخليفة الشكلي الذي كان في قرطبة، وقررت أن تسند أمرها إلى ثلاث رجال؛ أبو القاسم، وهو محمد بن إسماعيل، ثم الفقيه أبو عبد الله الزبيدي، والوزير عبد الله بن يريم.

ممكن انعكس الاسم. وهذا حصل كل متى؟ أربع عشرة وأربع مئة في سنة وفاة أبوهم أبو الوليد. كانوا معا يشتركون هؤلاء الثلاثة في إدارة إشبيلية، ثم انفرد أبو القاسم هو وحده في الصدارة، وأصبح حكم إشبيلية لحكم بني عباد. عاد كيف استطاع أنه يقصي الاخرين؟ الله أعلم.

جرت بعض أحداث بين مملكة إشبيلية وغيرها من دول الطوائف المجاورة حتى وفاة القاضي اسماعيل بن محمد بن عباد -مرة ثانيه الخطأ- حتى وفاة القاضي محمد بن إسماعيل، اللي هو أبو القاسم. إذا أبو القاسم بدأ يحاول أن يسيطر وأن يوسع مملكة إشبيلية إلى أن مات سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة؛ إذا منطقي، أبوه مات سنة أربع عشرة وأربع مئة، وأبو القاسم ذو الوزارتين مات سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة.

يعتبر هذا القاضي مؤسسا لملك بني عباد بقوته وحزمه، كانت هذه المملكة قوية بين ملوك الطوائف. ورثه ابنه أبو عمر... لاحظ، ورثه ابنه مين؟ أبو عمرو، الذي ذكرناه في الصفحة السابقة، وهو المَعْتَضِد بالله.

وورثه ابنه أبو عمرو عباد الملقب بالمعتضد بالله. بذل هذا مجهودا كبيرا؛ هذا المعتضد بالله للاسف مسموعياته ليست نظيفة، قيل إنه كان يتعاون مع النصارى والصليبيين في الشمال من أجل أن يوسع دولة إشبيلية. ولذلك، في نهاية الفقرة، بماذا وصفه المؤرخ؟

ابن بسام قال: المعتضد ابن عباد قطب رحى الفتنة ومنتهى غاية المحنة. شوف الوصف من ابن بسام له تماماً! يقول ابن بسام: المعتضد ابن عباد قطب رحى الفتنة، مصيبة، ومنتهى غاية المحنة. كان يتعاون مع الصليبيين على حساب ملوك الطوائف الآخرين رغبةً منه في التوسع في الحكم، هذه خيانة للأمة من أجل دنيا تزول، أسأل الله العافية.

قال: صرف المعتضد جهوداً عسكرية كبيرة لهذا الشأن، وكان أولى بها أن تصرف في تقوية مملكته وفي مصلحة الأندلس. الآن هو عبد الرحمن حجي بده يقول له إنه كان أنت صرفت، يعني ذهب الأمر الشيخ عبد الرحمن الحجي والرجل صرفها وانتهى، تمام المنهزم. في حين نجد المعتضد -اللي هو جاء من إذا بعد المعتضد- في حين نعم اقرأ، في حين نجد المعتضد الآن هذا نفسه، قال: في حين نجد المعتضد ابن عباد يخضع لفردينند ويذهب بنفسه إلى معسكر الملك القشتالي ليطلب إليه الصلح، ويتعهد بدفع المال وتنفيذ مطالبه. شايف؟ كان يذهب إلى ملك قشتالة يطلب منه الصلح وأنا بدفع لك مال بس وقف معي للأسف!

المعتضد بالله يذهب إلى ملك قشتالة النصراني يدفع له المال، بدل ما تكون الجزية مدفوعة من النصارى إلينا، صرنا نحن ندفع لهم الجزية مقابل أن يساعده، نعم. قال: أما كان الأجدر به أن يقف هذا الموقف الأخير مع إخوانه أمراء الطوائف، ويشحذ الهمة للوقوف ضد القوة المتربصة الغادرة في الشمال، حيث في ذلك مصلحة له ولهم وللأندلس.

قال: توفي المعتضد سنة إحدى وستين وأربعمائة للهجرة. طيب بقي المعتضد حاكماً في إشبيلية إلى سنة إحدى وستين وأربعمائة، إذا أبو الوليد اللخمي سنة أربعمائة وأربعة عشر، أبو القاسم بن عباد سنة أربعمائة وأربعة وثلاثين، بعدين إلى سنة إحدى وستين وأربعمائة. بقي المعتضد بالله، وبعد المعتضد بالله جاء المعتمد على الله، نعم. قال: وخلفه ابنه أبو القاسم محمد بن عباد الملقب بالمعتمد على الله، الذي يبدو رغم ما يؤخذ عليه أقرب أمراء هذه الأسرة شبهاً بمؤسسها القاضي أبي الوليد إسماعيل بن عباد، المذكور بحسن السيرة والعفة عن القسوة. وصف ابن الأبار المعتمد بن عباد بأنه من الملوك الفضلاء وشجعان العقلاء والاجواد الأسخياء المأمونين، عفيف السيل والذيل. حقيقة نعم في الجملة كلام صحيح.

يعني المعتمد رجل أديب، رجل من أهل الله، محب للعلماء، محب للأمور الجيدة عموماً. نعم، آخر شيء يعني هو تمشكل مع المرابطين وشالوه، شال عن الحكم، لكنه في النهاية يعني الدولة، في النهاية رجل صاحب الدولة ومملكها، ما كان من السهولة أن يتخلى عنها لصالح المرابطين، وإن كان الأصل الأصل تخلى دون اقتتال، لكن عادي هذه الفتن وهذه الأمور. لكن من حيث تاريخه باختصار، كحكم تاريخ شريف من الكرم والجود والاهتمام بالحالة العلمية وتطويرها، ومحاولة أن يجعل إشبيلية بل العكس، هو نادى المرابطين حتى ينقذوا طليطلة وما حولها، وشاركهم في معركة الزلاقة كما سياتي معنا، لهم يعني أيادي طيبة. لكن سبحان الله من حيث يعني حب الحكم والعشق له كان هذا طابع ملوك الطوائف عموماً.

قال: كانت أيامه نهاية بني جهور، فضم قرطبة إلى مملكة إشبيلية. استمر المعتمد على سياسة سلفه في بذل الجهود لتوسيع رقعة هذه المملكة حتى كان استيلاء ألفونسو السادس على طليطله في المحرم سنة ثمن وسبعين وأربعمائة هجرية. نعم حتى يعني بقي حتى الأخير هذا المعتمد على الله على فضله، هو يريد أن يتوسع مثله مثل ملوك الطوائف. ما الحادثة التي أيقظت المعتمد على الله وجعلته ينتبه أنه أنا بشتغل غلط، أنا عم بدي أوسع على حساب المسلمين بدل ما أنا أهتم بمقاتله النصارى؟ حادثة سقوط طليطلة التي تكلمنا عنها على يد ألفونسو في سنة ثمن وسبعين وأربعمائة، عملت له نوع من نقطة نظام زي ما بسميه. بدا يفكر كيف أنه يجب أن نحافظ على الأندلس وأن نطرد النصارى والصليبيين، لأن هؤلاء ما دام أسقطوا طليطلة، غدا سيسقطون إشبيلية، غدا سيسقطون غرناطة وستسقط جميع الأندلس.

قال: أيقظ هذا الحادث وأمثاله قبله المعتمد وبقية أمراء الطوائف من أحلامهم وخطورة أطماعهم وأثارها السيئة على دينهم وأمتهم. جرت أحداث خلال السنوات العصيبة التي رافقت سقوط طليطلة ومضايقات من قبل ألفونسو السادس بن عباد جعلته يندم ويدرك فداحه الأخطار التي تردى فيها بمصانعة ألفونسو ومحالفته واستعدائه على زملائه أمراء الطوائف. ولاحت له طوالع المصير المريع الذي سوف ينحدر إليه إذا لم تتداركه يد العناية بعون أو نجدة غير منتظرة، استدعاء المرابطين إلى الأندلس. بين أخاديد هذه الظروف ظهرت فكرة مشاعة كانت وليدة ولها جذور ترددت قبل ذلك، هي الاستعاسته بالأخوة.

ترددت قبل ذلك زي ما حكينا من القاضي أبي الوليد الباجي الفقيه المالكي رحمه الله عليه، مرت معنا في الدرس السابق، أنه القاضي أبوالوليد الباجي اخذ يطوف بين ملوك الطوائف ويدعو إلى أنه خلينا ندعو المرابطين المقيمين في المغرب حتى يساعدونا، لأنه واضح أنكم ممزقون. وقلنا أبو الوليد الباجي مع أحد ملوك الطوائف صاحب بطليوس، شو اسمه؟ المدينة بطليوس أحد ملوك الطوائف مملكة بطليوس اللي في الشمال كان وافق أبو الوليد الباجي على هاي النظرة. وبدأوا محاولة إقناع باقي ملوك الطوائف أن نحن ممزقون ضعاف، نحتاج لدولة قوية تساعدنا في هزيمة النصارى. ولذلك قال: هذه الفكرة التي راقت للمعتمد بن عباد عند سقوط طليطلة هي أصلاً كان لها جذور، كان بدأها أبو الوليد الباجي قبل ذلك، لكنه الآن هو سيدفع بها نحو الأمام وسيساعد أكثر وأكثر المعتمد بن عباد في بلورتها.

قال: هي الاستعاسته بالأخوة المرابطين في العدوة المغربية، حيث اقاموا فيها دولة مجاهده، كان يوسف بن تاشفين أميرها. سنكلم ما شاء الله عن دولة المرابطين عموماً وأثرهم، هل الآن نكمل السردية؟ قال: مشهورا بتقواه وجهاده وقوته وحسن إدارته وسياسته. مضت سنوات عده على فكرة الاستعانة بالمرابطين نمت خلالها، لكنها ظهرت قوية أثناء وبعد سقوط طليطلة. يعني إذا هي الفكرة كان صار لها فترة ماشية تروج في الأندلس أنه لازم نستدعي المرابطين، لازم نستدعي، لكن اللي خلى الفكرة خلص تصبح ملزمة سقوط طليطلة. هذا الحدث جعل الجميع يتفق على ضرورة الاستعجال في هذا الاستدعاء. الآن المرابطون أين هم؟ في المغرب، هم حكام المغرب الأقصى.

قال: عقد في قرطبة اجتماع حضره الزعماءوالفقهاء وكثير من الناس منهم المعتمد بن عباد. عملوا قمة عربية في قرطبة، اجا ملوك الطوائف مع أنهم متحاربون ومتنازعون، لكن راوا أن الموضوع سياتي عليهم جميعاً، فاستدعوا بعضهم البعض وقالوا: خلونا نلتق في قرطبة حتى على الأقل نتفاهم كيف سنقوم باستدعاء المرابطين. من الذين حضروا؟ حاكم إشبيلية المعتمد بن عباد اتخذ في هذه القمة قرار الموافقه على استدعاء المرابطين إلى الأندلس، خلص هذا قرار صدر من هذه القمة.

فقيل هنا في مقولة جميلة قال: ابن عباد، فقيل لابن عباد: ألا تخشى أن المرابطين يح حكمون الأندلس؟ شوف الآن كيف الشيطان! يعني يا جماعة، النصارى بدهم يحتلوا الأندلس، ستسقط الأندلس، وأنتم ملوك الطوائف كل يشتغل بنفسه، ما أنتم قادرين تتوحدوا أو تشكلوا قوة، نحتاج إلى قوة قوية توحدنا ونجتمع تحتها، فجاءهم الشيطان أنه: ألا تخشون أن المرابطين يحكمون؟ طيب يا اخي يحكم، يعني يحكم المرابطون أحسب من يحكم النصارى وأنت بين أمر من أمرين، يا إنه لا ما بدنا نجيب المرابطين حتى ما يحكموا، طيب ما هو الحل الآخر؟ ستسقط بيد النصارى.

فهنا سبحان الله كيف يوفق الله بعض عباده وبعض الحكام إلى قرار ناضج في اللحظة الأخيرة، فقيل للمعتمد بن عباد: ألا تخشى أن المرابطين يحكمون وتصير أنت تبع لهم؟ فماذا قال؟ المقولة التي كتبت يعني له في التاريخ، جزاه الله خيراً عليها قال: «رعي الجمال خير من رعي الخنازير». قال: يجيء المرابطون أن يأتي المرابطون فيحكم الأندلس وأسير أنا أرعى لهم جمالهم ويضعوني راعياً لهم فقط، خير من أن يأتي النصارى فيحكموا الأندلس ويستعملوني راعياً لخنازيرهم. شوف الإنسان الواعي! نعم، هو حريص على الحكم، حريص، لكن عنده منطقية في النهاية، أن يأتي مسلم يتغلب علي وأصبح أنا راعياً لجماله خير من أن يأتي كافر صليبي يحكمني وأصبح أنا راعياً لخنازيره. هذا التوفيق من الله سبحانه وتعالى حفظ الأندلس خلينا نقول كمان ثلاثمائة أربعمائة سنة قادمة، كما سياتي ان شاء الله.

قال عندها دعا المعتمد وغيره من ملوك الطوائف إلى هذا الأمر، اجتمعوا لاتخاذ ترتيبات عبور الوفد إلى العدوة ودعوة أمير المسلمين ابن تاشفين. العدوة يعني يتجاوز من الأندلس إلى المغرب. نعم، قال: ودعوة أمير المسلمين ابن تاشفين الذي استجاب عقيدة في الله وجهاداً في سبيله وإعلاء دينه وإنقاذاً لإخوة الدين، كانت معركة الزلاقة سنة ثمن وسبعين -ستاتي معنا بالتفصيل معركة الزلاقة كيف حصلت- سنة تسع وسبعين وربعمائة للهجرة.

فلما عزم خاطب جاريه جاريه من ملوك الطوائف يقصد يعني الدول المجاوره له، اللي هو عمر بن محمد صاحب بطليوسيه من حكينا عنها، لأن هذا كان داعماً أصلاً للفكرة مع أبو الوليد الباجي وحاكم غرناطة عبد الله بن حبوس صاحب غرناطة، خاطبهم يأمرهما أن يبعث إليه كل واحد بماذا؟ بقاضي حضرته، قال لحاكم بطليوس: ابعث لي قاضيك. وقال لحاكم غرناطة: ابعث لي قاضيك. ثم هو استحضر قاضي قرطبة القاضي أبو بكر عبد الله بن أدهم، وكان أعقل أهل زمانه يقولون هذا القاضي، وأضاف قاضيه هو الشخصي ابن عباد وهو ابن زيدون. فأصبح عندنا الآن أربعة قضاة سيشكلون وفداً رسمياً يخرج من الأندلس متجهاً إلى المغرب ليستدعي يوسف بن تاشفين أن يأتي بجيوشه ليقاتل الصليبيين، طبعا مع ملوك الطوائف مع بعضهم البعض.

قال: أضاف إليهم وزيره أبا بكر بن زيدون وعرَّفهم أربعتهم أنهم رسله إلى يوسف بن تاشفين. طيب الآن في وفد رسمي سيصل إلى ابن تاشفين، كان يوسف بن تاشفين لا تزال تفد عليه وفود الثغور الأندلسية مستعطفين، مجهشين بالبكاء، ناشدين الله والإسلام، مستنجدين بفقهاء حضرته وزراء دولته، فيستمع إليهم ويصغي لقولهم وترق نفسه لهم، فما عبرت رسل ابن عباد... إذا في الوضع الطبيعي أصلاً ابن تاشفين وصلوا تصور عام عن ملوك الطوائف ووضع الأندلس أنه مهترئ، وأن الصليبيين على وشك إجهاضها، وكان الناس تاتي إليه تبكي من الأندلس. فالاستعداد النفسي حاضر عند يوسف بن تاشفين.

هذا الوفد الرسمي، طبعا أنت ستقول: طيب لماذا ما تحرك وحده؟ لأنه هو يعرف أن الأندلس طوائف وأنه كل واحد ما شاء الله متمسك بدولته ويريد أن يأكل أخاه الآخر. فبالنسبة لبن تاشفين من الناحية العسكرية قد تكون مش مصلحة لي أن أدخل في أزمة، أنا سحارب دول وطوائف قبل ما أصل إلى النصارى في الشمال. فلم يكن قراراً عسكرياً لما هم استدعوه. نعم، صار من الحكمه والمنطق أن يتدخل الآن لأنهم لن يطعنوه في ظهره.

قال: فما عبرت رسل ابن عباد البحر إلا ورسل يوسف بالمرصاد. بالمرصاد يعني تنتظرها. قال: وسأله وقد أذن صاحبي بقصد.. هي لازم صاحبي بالفتح وليس بالضم لأن مفعول به، وقد أذن، يعني وقد أعلم ابن تاشفين صاحب مدينة سبتة المغربية، اللي هي المدينة التي على مقابل الأندلس، أعلمه أنه يريد الغزو. خلاص أصبح ابن تاشفين يريد أن يستعد للغزو بعد أن وصله الوفد وأخْبَره أنه متشوق لنصرة أهل الإسلام بالأندلس وسأله.

قال: وسأله أن يخلي الجيوش تجوز في المجاز. تجوز في المجاز يعني في المضيق. يعني ابن تاشفين أخبر صاحب سبتة يخلي الجيوش الإسلامية تبدأ تتجاوز باتجاه الأندلس. قال: فتعذر عليه. تعذر صاحب.. ماطل صاحب سبتة، لم يقبل من ابن تاشفين، ماطل قليلاً، فشكاه يوسف إلى الفقهاء. فيوسف شكاه إلى فقهاء المالكية، فافتوا أجمعين بما لا يسر صاحب سبتة، يعني إذا أنت لم تفعل ذلك ستكون وستكون، فصاحب سبتة قال: خلاص خلِّي الجيش تمشي.

عموماً سياتي دولة المرابطين، دولة إسلامية حقيقية، دولة تقوم على الكتاب والسنة، ويعني طبعا يوسف بن تاشفين ماذا كانت عقيدته؟ حقيقة الذي يعني بالنظير والتفتيش، الرجل لم يكن محباً للمتكلمين ولا لأهل الكلام، والمرابطون عموماً كانوا رافضين لعلم الكلام، وهذه ميزتهم العامة. ولذلك عادة في الكتب التاريخية يقولون: وكانوا على عقيدة السلف. وهذا الذي يظهر، كانوا على عقيدة السلف، وهذا الذي يظهر، لأنه أحد أساباب سقوط دولة المرابطين هي دولة الموحدين، اللي هو محمد بن تومرت.

محمد بن تومرت كان أشعرياً صرفاً، درس في المشرق للاسف على يد الغزالي وغيرهم، وعندما وصل إلى الأندلس إلى المغرب رأى أن المرابطين ودولتهم تقوم على عقيدة السلف الإثبات، فأثبت فقال: أنهم مجسمة، وكفرهم، حتى تعرفوا تاريخ الأشاعره في تكفير أهل الحديث، إنه هو اليوم تلبس اللباس العباءة أن السلف هم الذين يزعزعون الأمن الوطني، يعني، وأن السلف هم الذين يعني يخربون الأفكار وما شابه ذلك، هو يقول لك كانوا. ابن تومرت جاء إلى المغرب عاد وفي كتبه، كتبه رسائله، كان يقول: هؤلاء المجسمة واليهود والنصارى. كان يجعل المرابطين مع اليهود والنصارى في نفس السياق الكلام، كما يفعل البعض اليوم، يقول لك: وهابية ويهود ونصارى، هيك اسمع بعض المعاصرين يقول لك: الوهابية واليهود والنصارى، يجعل كأن الوهابية طائفة من طوائف الكفر مثل اليهود والنصارى. ابن تومرت قالها قديماً، قال: المجسمة واليهود والنصارى بالحرف وكفرهم. فقامت دولة، طبعا هو رفع أننا دولة الموحدين، أساساً التوحيد.

على طريقة الإجارة، فقال: نحن دولة الموحدين، ويجب أن ننسخ دولة المرابطين المجسمة الكافرة؛ فبالتالي شحن طائفة كبيرة معه. اقتنعت بطريقته وحصل ما حصل له من قبل ومن بعد، وإلا فدولة المرابطين وأياديها البيضاء ومعاركها تشهد بالجهاد العظيم الذي حفظته، وهذا من حسن فهم ابن تاشفين عمومًا، إذ لم يتدخل في الحالة الدينية وترك الأمر للفقهاء.

فقهاء المالكية خلال حكم دولة المرابطين، كما قال ابن تيمية وغيره من أرخوا لهذه الفترة وذكرها، كانوا على عقيدة السلف، ما كانوا يعرفون فكر الكلام، ولم يكن علم الكلام قد دخل، ودخل علم الكلام والعقيدة الأشعرية بزوال دولة المرابطين وظهور دولة الموحدين. وهنا دخلت العقيدة الأشعرية أصلاً إلى المغرب، ولا قبل ذلك ما كانت عقيدة.

ثم الأشاعرة المعاصرون ماذا يقولون؟ يقولون: لا، كانوا على عقيدة السلف في التفويض، يريدون أن يقولوا إنهم ما كانوا يخوضون في الصفات، فيجعلون أن ابن تاشفين ودولة المرابطين كانوا على عقيدة السلف بس مش إثبات معاني الصفات بل على تفويضها، وهذا كله كلام فارغ. إخواني، المالكية الأقدمون رحم الله عليهم إلى نهاية دولة المرابطين، الفقه المالكي وعلماء المالكية كلهم على عقيدة السلف وعلى إثبات الصفات، وابن الرسالة بن أبي زيد القيرواني كلهم يصرحون بهذه العقيدة وينشرونها ويعلمونها، حتى حصل ما حصل على يد الموحدين.

المهم، ما الذي جاء بالصيد؟ قضية أن يوسف اشتكى إلى الفقهاء، فأفتاه وأفتوا أجمعين بما يسر. الآن الدكتور عبد الرحمن حجي سيناقش في صفحات قضيتين، أنا في اعتقادي مش مهمات بالنسبة لنا؛ ما هو تسلسل بعض الأحداث، بده يحاول ترتيبها تفصيليًا لن يكون مهمًا، ومن الذي ابتدأ الدعوة إلى المرابطين، هل هو الفقيه الوليد بن الباجي ولا المعتمد بن عباد؟ أنا أعتقد هي عملية تشاركية.

أحيانًا التفصيل في بعض القضايا قد يأخذ منك وقتًا وقد لا تصل إلى نتيجة متيقنة، فبالتالي نريد أن نذهب مع بعض جميعًا إلى الخلاصة. الخلاصة التي أتى بها الشيخ سأتركها لكم، هي خلاصة إيمانية تقرؤونها وحدكم إن شاء الله في ضرورة وحدة الصف وعدم افتراق المسلمين وأن نكون إخوة، وأن تباغض الطوائف هو الذي أدى إلى هذه المرحلة، يعني هي أفكار إيمانية، جزاه الله خيرًا الدكتور عبد الرحمن حجي.

لكن أنا أعتقد شخصيًا أن الكتاب أخذ حجمًا أكبر من الحجم الذي ينبغي أن يؤخذ، يعني لو أراد أن يسرد التاريخ سردًا، ربما أخذ كل كتاب تاريخ، الأندلس له 100 صفحة إلى 150 صفحة وهذا أوعب للشباب المعاصرين أن يقرؤوه، الكتاب تضخم بـ 600 صفحة بسبب بعض الأمور التي أكثر من ذكرها وتكرارها واللمحات التي كان بإمكان كما قلت أن يختصرها أكثر حتى لا يتضخم حجم الكتاب فيما لا يوجد. يعني لو كان هناك داعٍ ماس لهذا الموضوع أنا ما عندي مشكلة، بس أعتقد أن فيها نوعًا من التكرار الزائد.

نأتي إلى وقعة الزلاقة. هي تهمنا في صفحة 462؛ كما حكينا، وصلت الرسل والقضاة إلى ابن تاشفين: يا أمير المسلمين، عليك أن تنتقل إلى الأندلس لتساعد ملوك الطوائف، وهذا خطاب رسمي من ملوك الطوائف إليك أن تفضل تعال ساعدنا في مقاتلة النصارى. فعلاً بدأت جيوش يوسف بن تاشفين -رحمه الله عليه وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، القائد المسلم الذي كان على عقيدة السلف- بدأت تتحرك باتجاه الأندلس لتحصل إحدى معارك الإسلام العظمى، حقيقةً التي حمى الله بها الأندلس لفترة من مئات السنوات. هذه المعركة حمت الأندلس بفضل الله سبحانه وتعالى إلى مئات السنوات القادمة من الانهيار، معركة الزلاقة، خلونا نبدأ بمجرياتها.

قال: وقعت الزلاقة على أثر الأحداث السابقة والقرار الذي اتخذه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين بعد استشارة الفقهاء والعيان في نجدة الأندلس. بدأ عبور الجيوش المرابطية مضيق جبل طارق من سبتة إلى الجزيرة الخضراء مستنفرًا قواته للجهاد. الجزيرة الخضراء مرت معنا إلى جنوب إسبانيا.

قال: فاجتمع له نحو 7000 فارس، وفي عدد كثير من الرجال. إذا 700 فارس، غير سلاح الرجال، يعني بس سلاح الفرسان، الراكبون كانوا على أحصنة 700 شخص، وسلاح المشاة لا يُعد. قال: عبرت الجيوش، أولها قوة من الفرسان بقيادة داوود بن عائشة أحد قادة يوسف بن تاشفين، وآخرها موكب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين. إذا أول سرية دخلت من المرابطين كانت بقيادة داوود بن عائشة، وآخر سرية كانت بقيادة يوسف بن تاشفين نفسه، هنا التحمت جيوش المرابطين.

قال: في يوم الخميس منتصف ربيع الأول سنة 479 للهجرة، يُذكر أنه خلال ذلك هبت ريح عاصفة أثارت أمواجًا عالية، فرفع الأمير يوسف يديه إلى السماء يدعو الله عز وجل: «اللهم إن كنت تعلم أن في جوازنا هذا خيرًا للمسلمين فسهل علينا جواز هذا البحر، وإن كان غير ذلك فصعبه حتى لا أجوزه». استجاب الله القدير سبحانه، استخار أثناء عملية الجواز والمرور من سبتة إلى الأندلس. هبت ريح وكانت أمواج البحر عالية، فكان يوسف بن تاشفين يتوقف: يا رب إذا كان في خير أن نستمر في هذا الجواز يسره لنا، وإن كان فيه شر فاصرفه عنا.

قال: استجاب الله القدير سبحانه دعاءه، حتى سهل الله المركب وقرب المطلب واضطرد الجواز، ثم تحركت العساكر والأشبيهية وردفهم ابن تاشفين، ونزل بظاهرها، وبلغه موت ابنه أبي بكر فحير. سبحان الله كيف الأقدار! ابن تاشفين الآن اجتاز بكل عساكره ووصل إلى إشبيلية عند المعتمد بن عباد، ولما وصل هناك بلغه -وهو لما ترك المغرب أكيد وضع نائبًا عنه، ولي عهد من ولي عهده، كان ابنه أبو بكر بن يوسف بن تاشفين- بلغه أن ابنه مات في المغرب، وهو الآن في إشبيلية. فتردد، هل يعود؟ لأنه دائمًا الحاكم يخاف من وجود انقلابات عسكرية في المغرب، فتردد: أأكمل مشواري في الأندلس أم أعود إلى المغرب حتى أسيطر على الحكم؟ فتردد حتى هم بالانصراف عن وجهته لولا أن رأى برهان ربه، فاستمر وعزم على أن يمضي في الجهاد في الأندلس ويترك الأمر لله في المغرب.

قال: ثم طبعًا هو أنفذ نائبًا عن شخص اسمه مزدلي -الله أعلم، وهذا أظن من الأسماء البربرية- أنفذ شخصًا اسمه مزدلي باتجاه المغرب، أنه يذهب ويحاول أن يدير هذه المرحلة ويسيطر على أي...

ثورات أو عصيان يمكن أن يحصل في مراكش، طبعاً سيأتي معنا أنه أصلاً يوسف بن تاشفين والمرابطون هم أصلاً من قبائل البربر، هم قبائل من البربر، وأنتم تعرفون أن أغلب مناطق المغرب الأقصى كانت من هذه القبائل الشريفة التي جاهدت جهاداً عظيماً في الله سبحانه وتعالى.

سارت في الأندلس خلال ذلك وقبله روح جديدة ذكرت الناس بأيام النصر التي رأوا بعضاً منها وسمعوا عن أمثالها الكثير، يوم كان الخط الإسلامي واضحاً في حياتهم يموج بالسالكين، فسارع أمراء الطوائف للاشتراك بقواتهم، أعدوا ما أمكن للمشاركة في البذل والتضحية، فلحين بشهود هذا اليوم الجليل، يقول عبد الله بن بلقين أمير غرناطة في تلك الفترة في كتابه التبيان عن تلك الأحداث: «وأمرنا بضرب الطبل وما يستعد به للفرح عند مخاطبته لنا بدخول الجزيرة، وظننا أن إقباله إلى الأندلس منه الله عظمت لدينا».

أنتم ملوك الطوائف، هي كيف الإنسان يفرح باجتماع المسلمين واجتماع المجاهدين وأن تكونوا يداً واحدة؟ أنت أمير غرناطة تقول بلسانك في كتاب كتبته كمذكرات، أنه أمر بضرب الطبول في اليوم الذي اجتاز فيه يوسف بن تاشفين باتجاه الجزيرة، أي باتجاه شبه الجزيرة الإيبيرية، إسبانيا، لما اجتاز إلى إسبانيا قال أمرنا بضرب الطبول وفرح الناس. إذاً أنتم تعرفون ما الذي يسر الناس: الوحدة، الجهاد، الدفاع عن أراضي المسلمين، وأنتم نفسكم شعرتم بهذه اللذة التي افتقدتموها يا ملوك الطوائف عندما كنتم تتناحرون على الحكم وتتعاونون مع الصليبيين على حساب إخوانكم في الدول الأخرى.

قال: «لا سيما خاصة من أجل القرابة، وللذي شاع من خيرهم وإقبالهم على طلب الآخرة وحكمهم بالحق، فنعمل أنفسنا وأموالنا في الجهاد معه، فمن عاش منا كان عزيزاً تحت ستر وحماية، ومن مات كان شهيداً، والعجب في تلك السفرة من حسن النيات وإخلاص الضمائر، كأن القلوب إنما جمعت على ذلك». في إخلاص، في ناس صادقة، فعلاً فربنا بارك في هذا الجمع.

قال: «ولقينا أمير المسلمين في طريقه إلى بطليوس، ورأينا من إكرامه لنا وتحفيه بنا ما زادنا ذلك فيه رغبة، لو استطعنا أن نمنحه لحومنا فضلاً عن أموالنا». ابن غرناطة يقول لما شفت يوسف بن تاشفين وكيف أكرمنا وكيف تعامل معنا بأخلاقيات، كنا نريد أن نمنحه لحومنا مش فقط أموالنا. وحقيقة من الشخصيات التي يجب أن تُدرس، الإنسان القيادي من قيادات الإسلام العظام، لازم يدرس شخصية يوسف بن تاشفين؛ يذكرون عنه شيئاً مبهراً في شخصيته في الإدارة، في القيادة، في الذكاء، في الفطنة، في التعامل حتى مع العلماء. يوسف بن تاشفين قائد عظيم في التاريخ الإسلامي يستحق دراسة حياته وإنجازاته وإدارته وفهمه، وكيف وفق الله سبحانه وتعالى لإنجاز الكثير سواء في المغرب أو في الأندلس.

قال: «ولقينا متوكل بن الأفطس محتفلاً بعسك، كل يرغب في الجهاد، قد أعمل جهده، وطناً على الموت نفسه». شايف كل ملوك الطوائف الآن جايين، كانوا سابقاً يتناحرون، الآن ابن الأفطس تبع بطليوس جاي، وتبع إشبيلية طالع، وتبع غرناطة ماشي، وكل ملوك الطوائف مسرورين وجايين بفرحة لأنهم رأوا أنه في واحد يريد أن يساعدهم للقضاء على النصارى.

قال: «لما اقترب يوسف بن تاشفين والجيش المرابطي من إشبيلية، خرج المعتمد وجماعته من الفرسان الذين لقيه وتعانقا ودعا، ودعا الله تعالى أن يجعل جهادهما خالصاً لوجهه». استقر الجيش أياماً في إشبيلية ثم اتجه إلى بطليوس، وكانت قوات عدد من ملوك الطوائف تلتحق بهم، وتلقاهم المتوكل أمير بطليوس. بعد أيام انتظمت القوات الأندلسية لوحدها في المقدمة بقيادة المعتمد بن عباد، في حين جعلت الجيوش المرابطية في المؤخرة؛ تم تقسيم الجيش الأندلسي المرابطي: جيوش متقدمة بقيادة المعتمد بن عباد، وجيوش في المؤخرة بقيادة المرابط يوسف بن تاشفين.

قال: «سار هذا الموكب من الجيش الإسلامي إلى موضع سهل من عمل بطليوس وأحوازها، يقع على بعد 12 من شمالها الشرقي في العدوة الشمالية لوادي يانة». يسمى هذا السهل في المصادر الإسلامية الزلاقة. الزلاقة هي منطقة سهلية تابعة لمنطقة بطليوس، إحدى المناطق الإسبانية التي كانت يحكمها أحد ملوك الطوائف، وهو من أفضلهم حقيقة؛ هذا المتوكل من أفضل ملوك الطوائف، وهو كما قلنا الذي ابتدأ مع أبي الوليد الباجي فكرة دعوة المرابطين للجهاد. إذاً منطقة الزلاقة قريبة من بطليوس.

قال: «بقيت العساكر بظاهر بطليوس في مضارب أياماً، إلى أن قصده ألفونسو وتلاقوا بالزلاقة». ألفونسو، زعيم النصارى، أتى بخيلته ورجله ليلاقي المسلمين في الزلاقة. قال: «على مقربة وتلاقوا بالزلاقة، على مقربة من بطليوس، يوم الجمعة في رجب سنة 479». هذه معركة لا ينساها المسلمون، معركة الزلاقة 479، يوم من أيام الله العظيمة.

قال: «فكان الظهور للمسلمين، حينما سمع ألفونسو السادس أنباء هذا الجيش، فك حصار سلاقسطة وبدأ يستعد». كان ألفونسو السادس، ابن ملك أراغون، مشغولاً بحصاره، ولما عرف أن الجيش الإسلامي التحم في الزلاقة، فك الحصار وبدأ يستعد، وبدأ يخاطب ملوك النصارى، بل حتى ملوك الفرنسيين، أي ليس فقط ملوك النصارى في شمال إسبانيا، بل أصبح يخاطب إيطاليا وفرنسا والكل حتى يأتوا ليحتشدوا.

قال: «أمراء ما وراء جبال البرانس يطلبون النجدة». تجمعت جيوش من قشتالة وأرغون ونافارا مع جيوش قشتالة، ولحق بهم سيل من الفرسان المتطوعين من جنوبي فرنسا وإيطاليا؛ فرسان متطوعون، صار الصليبيون يتطوعون للقتال.

قال: «سار ألفونسو بجيشه مزهواً بتفوقه في العدة والعدد والإمكانات الفنية لقواته، وجعل على مقدمة جيشه قائده البرهانش». تختلف المصادر في تقدير عدد الجيش لكل من الفريقين؛ قد يكون عدد الجيش النصراني 50,000 أو يزيد دون شك، فإن الجيش الإسلامي أقل من ذلك وقد يصل إلى 30,000، بينما الجيش الصليبي من 50 إلى 60,000؛ هذه التقديرات. يذكر صاحب الروض المعطار أن ألفونسو قال حين نظر إلى جيشه: «بهؤلاء أقاتل الجن والإنس وملائكة السماء». استغفر الله العظيم، لاحظ كيف الكفر يرى!

انه عنده 60,000، قال: «هذول أقاتل بهم حتى ملائكة السماء». يظن أنه هو يصطاد، هكذا الإنسان يطغى فتأتيه الهزيمة.

اقرأ الرسالة التي جاءت في الأسفل. جرت مراسلات بين الطرفين، الآن وصلت جيوش الصليبيين أيضًا إلى الزلاقة، أي حصلت مراسلات بين القيادة العسكرية الإسلامية والقيادة العسكرية الصليبية. وحاولت القيادة الإسلامية أن تقيم الحجة عليهم في آخر مرحلتها، أن يدعوهم إلى الإسلام أو الاستسلام للجزية أو الحرب.

قال: أرسل ابن تاشفين عملاً بأحكام السنة إلى الفونش يعرض عليه الدخول في الإسلام أو الجزية أو الحرب، مما جاء في الرسالة: «وبلغنا يا أدفونش أنك كنت تدعو في الاجتماع بك وتمنيت أن تكون لك فلك تعبر البحر عليها إلينا، فقد أجزناه إليك».

الفونش كان يتحدث من شدة غطرسته، وهو شايف حاله حاكم نصراني كبير؛ كان يتمنى يقول: كنت تتمنى وتقول أتمنى أن ألقى المرابطين في المغرب لأقتلهم، فقال له: نحن ما تعبناك عشان وصلنا لك، بل بلغنا يا أدفونش أن هذه كانت دعواتك؛ أن تجتمع بنا لتقاتلنا وتقتلنا وتمحينا عن الوجود، وتمنيت أن يكون لك فلك تعبر البحر عليها إلينا، فقد أجزناه إليك، ما بدنا نتابعك، نحن وصلنا لك والآن نجتمع إن شاء الله ونرى من سينصره الله.

قال: «وجمع الله تعالى في هذه العرصة بيننا وبينك»، هذه العرصة هي المنطقة. قال: «سترى عاقبة دعائك، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال». فغضب الفونش لهذه الرسالة، فالرسالة طبعاً تهديد وتهكم به.

قال: ورد بكتاب عنيف مملوء بالوعيد. اكتفى ابن تاشفين أن يكتب في ظهر الرسالة، الذي يكون ستره، فهو رد يعني الفونش عليه برسالة عنيفة وسب وشتم نصراني صليبي، فلما وصلت الرسالة لابن تاشفين أعطى للرسول، ولكن قلب الرسالة على ظهرها وكتب جملة واحدة قال: «الذي ستراه».

جرت الاستعدادات في المعسكرين بكل أشكالها وبالحث على الحرب والصبر فيها. وقامت الأساقفة والرهبان فرفعوا صلبهم ونشروا أناجيرهم وخرجوا يتبايعون على الموت. ووعظ يوسف وابن عباد أصحابهما، وقام الفقهاء والعباد يعظون الناس؛ إذاً كل جيش يقوم علماؤه، النصارى يقوم رهبانهم والمسلمون يقوم علماؤهم.

قال: ويحضونهم على الصبر ويحذرون الفرار. وجاءهم الطلائع بخبر أن العدو مشرف عليهم صبيحة يومهم، وهو يوم الأربعاء، فأصبح المسلمون قد أخذوا مصافهم. فكع ابن فرندلاند ورجع إلى أعمال الخديعة، ورجع الناس النصارى يريدون عمل خديعة في المعركة؛ أخرجوا إشاعة أنهم سيبدؤون المعركة يوم الأربعاء.

فالمسلمون تجهزوا وأخذوا أسلحتهم وأخذوا مصافهم، وتم الترتيب: ميمنة، ميسرة، مؤخرة، مقدمة، وانتظروا أن يخرج الجيش الصليبي للقتال. فكع، يعني كأنه رجع وخدع المسلمين ولم يقاتل ابن فرندلاند، رجع إلى أعمال الخديعة. فالناس خلاص واقفة وتنتظر وكل واحد معه سلاح لتبدأ المعركة، إذا بالجيش الصليبي يعود إلى خيامه ولم يقاتل. طبعاً الوقت والجهد ضاع كثيراً على المسلمين في الاستعداد.

أراد الفونش أن يخدع المسلمين فكتب إليهم يوم الخميس أيضاً، قال: كتب إليهم يوم الخميس يخبرهم أن تكون المعركة يوم الاثنين بعده، لكي تكون المعركة بالاتفاق، لا يفاجئهم. فكتب إليهم: "خلص نلتقي، تبدأ المعركة يوم الاثنين"، وهو كاذب غير صادق؛ أراد أن يفاجئ المسلمين يوم الجمعة. لكن سبحان الله، إذا أراد الله أن يحمي المسلمين ويقيهم من شر عدوهم، كيف تكون جنود الأرض والسماء كلها لخدمتك.

الفونش كتب رسالة للقيادة العسكرية الإسلامية أننا سنتقاتل يوم الاثنين، وهو يريد أن يأتيهم على حين غرة يوم الجمعة مباشرة. الآن نحن يوم الخميس، هو كان في اليوم الثاني يريد أن يبدأ المعركة، لكن أوهمهم أنه أجل المعركة، كما يحصل في الإعلام أحياناً؛ تجد أمريكا تقول لإيران نحن سنبدأ مفاوضات يوم الأحد، واليهود يقصفونهم يوم الجمعة قبل يوم الأحد، طبعاً بإذن أمريكا، فهو يعطيك شعوراً بالأمان أنه لا تزال المفاوضات شغالة حتى لا تكون على أهبة الاستعداد، ثم تأتيك القصفة على حين غرة. المسلم يجب أن يكون يقظاً لأن العدو كذاب.

قال: لكن ابن عباد وابن تاشفين أدركا هذه الخديعة، وأكدت ذلك أخبار استعداد معسكر النصارى، فاتخذ المسلمون الحذر. ابن عباد وابن تاشفين كانا باعثين جواسيس ومخابرات للجيش الإسلامي، وشاهداً أن النصارى يستعدون، وهذا ليس استعداداً ليوم الاثنين، بل هو استعداد لغدٍ. فكان ابن تاشفين على قيادة، وهو ذكي جداً، وهذه إحدى صفات القائد؛ القائد يجب أن يكون مستواه في الذهن والذكاء متقدماً عن الجنود، ولذلك يصبح قائداً، ولا تكون مصيبة إذا كان عقل القائد أضعف من عقل جنوده. فكان هو مدركاً تماماً للحيلة التي تُرتب.

والذي زادهم تأكيداً لهذه الفكرة، قال: «وبات الناس ليلتهم على أهبة واحتراس بجميع المحلات خائفين من كيد العدو». وبعد مضي جزء من الليل، انتبه الفقيه الناسك أبو العباس أحمد بن رمية القرطبي، وكان في محلة ابن عباد، فرحاً مسروراً.

انتبه، أي استيقظ من النوم، هذا الفقيه القرطبي أحمد بن رمية رحمه الله، استيقظ من نومه في هذه الليلة فرحاً مسروراً، فقيل له: ماذا رأيت؟ فيقول إنه رأى النبي ﷺ يبشره بالفتح والشهادة له، أنه ستفتح وأنه سيستشهد في صبيحة الغد، الذي هو الجمعة. فكان هذا أيضاً فيه رسالة أن العدو سيبدأ الحرب غداً. فأخبرت هذه الرؤية قيادة الجيش، فازدادوا تأكداً أن المعركة غداً وليس يوم الاثنين كما كذب أدفونش.

قال: وتأهب ودعا ودهن أصه وتطيب، وانتهى ذلك إلى ابن عباد فبعث إلى يوسف فخبره بها تحقيقاً لما توقعه من غدر ابن فرندلاند، فحذروا جميعاً ولم ينفع ابن فرندلاند ما حاولهم من الغدر. سبحان الله، كيف أيد الله المسلمين برؤية من العلماء الصالحين.

قال: لما كان صباح الجمعة، في الثاني عشر من رجب سنة 462 للهجرة، زحف الفونش بجيشه على المسلمين. كان أمير المسلمين قد جلب مع جيشه الأندلسي الجمال، فكانت للمسلمين، لليوسف بن تاشفين، ذات نفع. دارت المعركة حامية الوطيس، عنيفة الحركة، شديدة الضراب، ظهرت فيها براعة الجيش الإسلامي والقائدين: ابن عباد وابن تاشفين. بدا فيها هنا وهناك قائدان كما قلنا: قائد الجيوش الأندلسية ابن عباد، وقائد جيوش المرابطين يوسف بن تاشفين، وكلاهما على درجة عالية حقيقة من الفروسية والرجولة.

قال: بدأ فيها أمير المسلمين ليس فقط فارساً صوالاً جوالاً، بل ذا مقدرة عسكرية يبتكر الخطط المناسبة أثناء المعركة؛ فما إن اشتدت المعركة واختل المعسكر الإسلامي حتى دفع ابن تشفين إلى قلب المعسكر.

في البداية كان في اختلاف في المعسكر الإسلامي خاصة مع فرق العدد الهائل، واستطاع ابن تشفين أن يستدرك الأمر. قال: فما إن اشتدت المعركة واختل المعسكر الإسلامي حينئذٍ حتى دفع ابن تشفين إلى قلب معسكر العدو بمجموعة، ثم حمل نفسه بالقوة الاحتياطية إلى المعسكر القشتالي.

عمل سرية، هي سرية موت كما يقولون، في نصف قلب العدو بعثها مباشرة إلى قلب الجيش، إنه اقتحم مهما كان الثمن، ليقتل في القلب ما يمكن أن يقتله؛ لأن القلب دائماً يكون مكان الرايات ومكان المهم والأساس، فأراد أن يزعزع تلك المنطقة. ثم هو بنفسه، ابن تشفين، أخذ قوة احتياطية وذهب إلى المعسكر القشتالي، إلى هذا المعسكر بالتحديد، هاجمه بشدة ثم اتجه صوب مؤخرة الجيش، فأذخن فيه وأشعل النيران في الخلف وهو على فرسه يرغب المجاهدين في الاستشهاد، وقرع الطبول يدوي في الآفاق.

قاتل المرابطون في صفوف متراصة ثابتة مثل بقية أجنحة المعركة. ما إن حل المغرب حتى اضطر الفونش، وقد أصيب هو نفسه، إلى الانسحاب حفاظاً على حياته وحياة من بقي معه. طُرد الفارة من النصارى حتى دخل الظلام، فأمر ابن تشفين بالتوقف. واستمرت المعركة يوماً واحداً فقط كانت منتهية، وقد حطم الله شوكة العدو الكافر ونصر المسلمين، وأزل لديهم نعمته، وأظهر بهم عنايته، وأجزل لديهم ثوابه.

قال: تسلل في الظلام مع الفونش حوالي 500 فارس مثخنين جراحهم متوجهين إلى طليطلة، حيث توفي أكثرهم في الطريق، ولم يدخل معه طليطلة إلا حوالي 100 فارس. يعني الفونش لما رجع لطليطلة رجع معه 100 فارس، تخيل الجيش الذي كنا نحكي عن 500 تقريباً تحلل وتبخر، قُتل كثير من فرقهم، وعاد الفونش فقط بـ 100 فارس ليدخل طليطلة بعد ذلك.

قال: هكذا رد الفونش وجيشه بالخيبة والخسران. على كل حال، فقد كانت خسائر المعسكر القشتالي عالية، وأقل منها بكثير خسائر المعسكر الإسلامي. استشهد عدد من العلماء، كان منهم ابن رميلة وأبو مروان ابن رميلة الذي مر معنا صاحب الرؤية. قال: عبد الملك المصمودي قاضي مراكش، كذلك منه الفقيه أبو رافع الفضل والد الحافظ العالم الأندلسي الفقيه ابن حزم؛ هذا ابن حزم الظاهري، ابن الفقيه ابن حزم الظاهري استشهد في هذه المعركة، القاضي الفقيه أبو رافع، وهذا ابنه ابن حزم.

لاحظ كيف العلماء يقدمون أبناءهم في ساحات المعارك والجهاد، يعني ما كان العلم يعني أن يكون تنظيراً على المرابطين، وأن هؤلاء نحن لسنا قد النصارى، ولازم نحن نقف مع... لا، بل الله يرضى عليك، اذهب قاتل ودافع عن حرمات المسلمين ودعك من التنظير أحياناً الذي في بعض الأحاييل لا يسمن ولا يغني من جوع. ذهبوا بأبنائهم بأنفسهم وقاتلوا. لما تكون معركة مع كفار، معركة لا يقتل فيها المسلم ضد المسلم فهذه فتنة، لكن هنا الذي يقتل كافراً واضح يقاتل المسلمين ويعتدي على حرماتهم.

قال: سارت أنباء هذا النصر المبين إلى القواعد الأندلسية، وكتب به ابن تشفين إلى المغرب، فاستبشر به الناس وسروا سروراً عظيماً. ثم لأسباب عجل أمير المسلمين بالعودة إلى المغرب. ابن تشفين خلص المعركة، ضربنا لكم الصليبيين، رددناهم خاسئين، من هنا لفترة ما رح يفكروا يغزوا بلاد المسلمين، فبشكل سريع قرر أن يعود إلى المغرب لأنه كما حكينا هو متخوف على المغرب، لأنه ابنه مات رحمه الله عليه فلا بد يعود يسيطر. هو بالنسبة له جاء فقط ليؤدي مهمة، هو ليس حاكماً على الأندلس الآن، فبالنسبة له أن يعود إلى المغرب ويحافظ على مملكتي في المغرب، المغرب أهم، فأسرع بالعودة إلى المغرب بعد انتهاء المعركة وهو يعلم أن هؤلاء ملوك الطوائف كل واحد سيعود إلى بلدته ويبدأ يناحر أخاه كما كانوا في السابق، فهو يعلم أنه الآن لا مصلحة له في البقاء في داخل الأندلس.

كانت الزلاقة يوماً مشهوداً من أيام الإسلام، وهي لا تعني فقط كف عدوان الفونش السادس ورد جيشه خاسراً في المعركة، فهي فضلاً على أنها انعشت النفوس وقوت الآمال، كما مهدت لإيواء الأندلسيين وانضمامها إلى سلطان المرابطين، لكنها لعلها أعانت في بقاء عمر إسلامي في الأندلس لأربعة قرون أخرى.

سيتكلم الآن عن الحركة العلمية في عهد الطوائف. ختام الكلام عن عهد الطوائف، من يعرف أسلوب عبد الرحمن حجي أنه يتكلم عن أهم الأحداث ثم يعطي خلاصة عن أبرز الأمور العلمية والعمرانية والصحية التي تطورت. سأتكلم بشكل عام أنه حالة التمزق والتشتت أكيد كان لها دور في إضعاف التقدم العلمي الذي حصل في عهد الخلافة. عهد الخلافة كان هو أوجد تقدماً علمياً، والتمزق ببلاد المسلمين عمل إشكالية في هذا التقدم واستمراره بصورة متسارعة. بقي هناك تقدم لا شك، بقي هناك في بعض الممالك في غرناطة وفي إشبيلية حالة من الازدهار المعرفي، وجود علماء وفقهاء وفلكيين وجغرافيين، لكن ليس بنفس التسارع في التقدم الذي كان في عهد الخلافة.

ربما نقول فكرة وحيدة أعجبتني في كلام أبي الوليد الشقندي في كتابه (صفحة 472) في آخرها لما يتكلم أنه ربما عهد الطوائف على ما فيه من السيئات والأمور غير الإيجابية التي لا نحبها، ربما ساهم أحياناً في تولد بعض العلوم والتنافس فيها؛ لأنه يقول: أصبح الأدباء والشعراء والعلماء في كل مملكة يحاولون إظهار أن مملكتهم أكثر تفوقاً من المملكة الأخرى. هذا الجو من التنافس يصنع أحياناً حالة علمية؛ يعني كيف تكون عندكم عدة مراكز علمية، مركزكم أنتم ثلة، ومركز هذا دولة، ومركز ذاك دولة، لما تكون في حالة تنافس، التنافس يخلي الإنسان يقدم أفضل ما عنده، بخلاف ما تشهده من التنافس حيث ممكن أنت ما تكون نشيطاً أو صاحب هم أن تظهر كل طاقاتك وإبداعاتك. فحالة الاختلاف بين ملوك الطوائف جعلت العلماء أو الأدباء الذين يخدمون كل ملك يظهرون أفضل ما عندهم من العلم والأدب ليظهروا أن مملكتهم أعلى من الممالك الأخرى، وهذا بالتأكيد شكل من أشكال ازدهار المعارف.

أشار أبو الوليد الشقندي إلى ذلك في رسالته في فضل الأندلس، ولما ثار بعد انتثار نظام ملوك الطوائف وتفرقوا في البلاد، كان في تفرقهم اجتماع على النعم لفضلاء العباد، إذ نفقوا سوق العلوم.

لفضلاء العباد للناس النظيفة من العلماء والأدباء. قال: «إذ نافق سوق العلوم وتباروا في المثوبة على المنثور والمنظوم». صار سوق العلوم نافقًا ورائجًا؛ ليه؟ قال: «فما كان أعظم مبادئهم إلا قول العالم الفلاني عند الملك الفلاني»، وهذه الفكرة، وشاعر الفلاني عند مختص بالملك الفلاني.

صار كل واحد يقول لك: أنا أريد أن أبرز وأبدع حتى يقال والله فلان من جماعة إشبيلية، فلان يعمل في أي مركز؟ قال لك: مع غرناطة. الشاعر الفلاني عند من؟ ابن زيدون عند ابن عباد. فصار الحكام يستجلبون العلماء والأدباء حتى كل واحد يُحسب لصفه، ليقال والله غرناطة مملكة كذا، ابن عباد مملكة الأدب، فلان مملكة العلوم والجغرافيا. هذا أكيد لا نشك أن له أثرًا، لكن هل هو الأثر الذي نريده في النهاية؟ أنت لست مقابل تحصيل هذا، الشغلة الجميلة هي أن تتمزق بلاد المسلمين ويصبح حكام المسلمين يتعاونون مع النصارى والصليبيين مقابل تحصيل مصلحة معينة؛ كان في زمن الطوائف العديد والمئات من المفاسد.

قال: «وليس منهم إلا من بذل وسعه في المكارم ونب»، ونبهت الأمداح من ماثره ما ليس طول الدهر بنائم، بل إن عددًا من رجالهم ومستشاريهم ووزرائهم كان من العلماء والأدباء. بجانب أن بعضهم كانوا في أعداد العلماء والأدباء والشعراء؛ بعض ملوك الطوائف أصلاً كانوا في أعداد العلماء والأدباء والشعراء مثل ابن عباد وغيره. قال: «ومنهم المؤلفون»، لكن هذا بدوره مرتبط إلى حد كبير بالأمور التي سبق ذكرها إلى محب.

نكتفي بهذا المقدار في هذا الفصل، والآن سيبدأ يذكر لك: بنو عباد في إشبيلية من أشهر علمائهم وأدبائهم؟ بنو الأفطس في بطليوس من أشهر علمائهم وأدبائهم؟ في المرية، وهي المنطقة المتعلقة بالإدارة البحرية، ما هي المرية؟ منوها في شرق الأندلس لتكون معسكرًا للأسطول الإسلامي البحري في الأندلس، من أبرز علمائها وأدبائها؟ في طليطلة من أبرز علمائها؟ في قسطة من أبرز علمائها في تلك الحقبة؟ هذا سرد سريع تعودون إليه، لأن ما يهمني الآن هو السرد التاريخي العام لتعلق الأحداث.

انتهينا من سردية ملوك الطوائف وأبرز ممالكها: إشبيلية كما قلنا، وأسال، وقص، وسرقسطة، وتكلمنا عن هذه المدن عمومًا مع بلنسية، وماذا حدث فيها. هذه أبرز الوصامات، سواء الوصامات المتعبة التي حصلت بالمذابح التي ذكرناها في الدرس الماضي، أو ما حصل في نهاية هذا العهد من انتصار قوي للمسلمين في معركة الزلاقة عام 479هـ.

الآن سنبدأ بدولة المرابطين. وحكم المرابطين للأندلس؛ ما الذي سيجعل يوسف بن تاشفين يعود مرة أخرى إلى الأندلس؟ هذا هو السؤال. وما الذي سيجعل المرابطين أيضًا عمومًا يقررون إزالة حكم الطوائف والقضاء عليه، وبداية حكم كامل للأندلس يكون على أيديهم من 484هـ؟ معركة الزلاقة متى كانت؟ 479هـ. في 484هـ كانت الأندلس خاضعة لحكم المرابطين، ما الذي جعل المرابطين يعودون للسيطرة على الأندلس من 484هـ إلى 520هـ؟ هو حكم ليس طويلًا حقيقة، حكم المرابطين في الأندلس 36 سنة، لا يعتبر شيئًا حقيقة، لكن ما يهمنا هو ما الذي دفعهم إليها، ولماذا انتهى حكمهم، وماذا سيأتي معنا، وكيف أن دولة الموحدين أصلاً كان لها دور في إسقاط دولة المرابطين في المغرب، وهذا كله أثر عمومًا على وجود المرابطين في الأندلس؛ لأنه بعد المرابطين في الأندلس سيأتي الموحدون، ثم بعد ذلك نهاية الحقبة الأخيرة وهي مملكة غرناطة فقط.

نبدأ المرابطين. قال الفصل الأول: «المرابطون وجهادهم في الأندلس». قام المرابطون في المغرب الأقصى يدعون إلى تأكيد التمسك بالإسلام وتجديد جريان الحياة في تياره وإشباعها بروحه واتخاذه دستورًا شاملًا يحكم حياة الإنسان في كل أحوالها. المرابطون حكام المغرب الأقصى.

قال: «يرجع تأسيس الدعوة والدولة المرابطية إلى قبيلة لمتونة». المرابطون يعودون إلى قبيلة بربرية اسمها لمتونة، وهذه القبيلة هي فخذ من بطون قبيلة صنهاجة، وصنهاجة هي من قبيلتين كبريين: البرانس والبطن، يتكون منهما البربر. والبربر هذا الجنس البشري الذي يسكن المغرب يتكون من قبيلتين أساسيتين: برانس وبترس، وأفخاذ من أفخاذهم صنهاجيون، والصنهاجيون بطون من بطونهم لمتونة. فلمتونة هي فخذ من أفخاذ هذه القبيلة.

قال: «يتكون منهما البربر وعموم سكان شمال إفريقيا، لذا تسمى الدولة المرابطية أيضًا بالدولة اللمتونية»، واللمتونيون يسمون باعتبار قبيلتهم. قال: «لاتخاذ لمتونة لثامة سُمي بالملثمين أو الملثمة»، واللثم أيضًا تسمى بدولة الملثمين. وعندك الملثم، ليس فقط فوق المعاصر، عندنا الملثم رحمه الله عليهم جميعًا إشارة لأحد حكامها، كانوا يضعون اللثام على وجهه. ربما اليوم قبائل الطوارق وغيرها من القبائل الجزائرية والمغربية قد يشبهون هذه القبائل، دائمًا تجد اللثام موضوعًا على الوجه؛ الطبيعة الصحراوية والبيئة التي يعيشون فيها اقتضت ذلك منهم.

قال: «تعود أوليتها إلى يحيى بن إبراهيم الجدالي»، أميري جدالة أو كذا، شقيق لمتونة وبطن أخرى لصنهاجة. الآن هذه قصة المرابطين كيف بدأت فكرتهم في المغرب؛ تقول تعود قصتهم إلى شخص اسمه يحيى بن إبراهيم، وهذا يحيى لا ينتمي إلى قبيلة لمتونة، بل ينتمي إلى بطن آخر من بطون صنهاجة اسمها قبيلة جدالة، وهي شقيقة لقبيلة لمتونة.

قال: «هذا يحيى بن إبراهيم في سنة من السنوات توجه إلى الحج مع جماعة من قومه مستخلفًا ابنه إبراهيم». قال: «عرجوا في عودتهم إلى القيروان للاستماع إلى بعض علمائها». وهم عائدون من الحج مروا على القيروان في تونس ليستمعوا من أهل العلم والمشايخ. قال: «سنة 440 للهجرة واتصلوا هناك بأبي عمران موسى الفاسي»، موسى بن عيسى بن أبي الحاج، شيخ المذهب المالكي.

يحيى تواصل مع شيخ المذهب المالكي في القيروان وهو الفقيه موسى بن عيسى بن أبي الحاج، وقال: «وطلبوا منه أن يرسل معهم عالمًا يفقههم في الدين لانقطاعهم في الصحراء». أرسلوا من طلابك النجباء؛ شوف كيف دور العلماء وطلاب العلم في تأسيس الدول، قامت ببركة طالب علم؛ قالوا للشيخ المالكي: أرسل لنا أحد طلابك يدرسنا في صحراء المغرب، ما عندنا مشايخ، فأرسل معهم عبد الله بن ياسين الجزولي.

إن أهل القيروان، أهل المدن، لا يحتملون الصحراء، فأرسلوا واحدًا خصوصًا الأقصف اسمه وجاي ابن زلوج، ينزل بعد ما عبد الله بن ياسين.

الآن قضية اختلاف الروايات والسرديات؛ أنا لست متتبعًا لاختلاف السردية، لكن على الأقل خلينا نقول هذه سردية معينة لهذا الموضوع. هل هو نفسه ابن أبي الحاج هو الذي أرسله؟ هل ابن أبي الحاج أرسلهم إلى شخص آخر هو الذي بعث عبد الله بن ياسين؟ المهم على هذه الرواية أن ابن أبي الحاج على هذه السردية هو الذي أرسل عبد الله بن ياسين.

قال: «أرسل صاحبهم إلى بلادهم وبدأ يفقه الناس في دينهم ويعلمهم شريعة ربهم». فإنا يهمنا في النهاية من هو عبد الله بن ياسين؟ هذا هو الذي يهمنا، هذا العالم وطالب العلم. قال: «أقام ابن ياسين رباطًا والتف حوله جماعة انقادت له».

إذا كنت تعرف براع موريتانيا، من يدرس في شنقيط وغيرها، هي عبارة عن أربطة؛ تعمل لك خيمة، وتصبح حولك خيمًا، تصبح مثل قرية في شنقيط، ويصبح هناك رباط الشيخ الفلاني ورباط الشيخ الفلاني، وهي مثل محضن علمي في الصحراء، حيث يجتمع حولك الطلاب وتصير حالة علمية. فهذا الذي فعله عبد الله بن ياسين في صحراء المغرب، وطبعًا المغرب في القديم تشمل موريتانيا، فهي كلها شيء واحد قديمًا.

فيقول: «أقام رباطًا في المنطقة والتف حوله جماعة انقادت له»، ليصبح هذا ليس مجرد شيخ قيادي برضه، بل ابن ياسين تحول من مجرد طالب علم إلى شيخ حوله جماعة وطائفة تنتمي له ومخلصة لشيخهم ومعلمهم، بلغ عددهم مع الوقت ألف رجل كانوا معه في الرباط، فسموا بأيش؟ مرابطين. عرفنا الآن من أين جاء اسم المرابطون؛ هم المرابطون لأنهم كانوا في رباط عبد الله بن ياسين في هذه المجموعة العلمية التي أسسها في المغرب، فسموا المرابطين.

كان ممن التف حول عبد الله بن ياسين زعيم قبيلة لمتونة؛ إذاً هنا فهمنا كيف شخص من قبيلة أخرى هو الذي أوصل المرابطين من قبيلة لمتونة. نحن حكينا يحيى بن إبراهيم هو من قبيلة جدالة، فما علاقة قبيلة لمتونة بقبيلة جدالة؟ النصيب أنه يحيى بن إبراهيم هو الذي قال لفقيه القيروان: أرسل معنا شيخًا، فبعث عبد الله بن ياسين. عبد الله بن ياسين أسس حالة علمية، ومن انضم لها بتوفيق من الله وأقدار الله التي تجري بالخفاء ولا يعرف الإنسان ماذا تخبئ الأقدار؛ قدر الله أن زعيم قبيلة، وهو يحيى بن عمر بن إبراهيم، دخل مع هؤلاء وأصبح معهم.

قال: «خلف يحيى بعد وفاته أخوه أبو بكر بن عمر في السنة الثانية». يحيى زعيم قبيلة لمتونة مات، فجاء أخوه أبو بكر بن عمر. وقال: «وكان كأخيه مثال الإخلاص والتضحية»، حين بدأت العقبة في وجه هذه الدعوة، يدافع عنها ضد من وقف في طريقها ويهددها، فانطلق من رباط ابن ياسين تيار قوي، ثم أقام تلك الدولة.

لما حدث خلاف بين بعض قبائل صنهاجة سنة 453 للهجرة، دعي أبو بكر بن عمر للتوجه من أجل حسمه، أو كان لإدارة الدولة خلال غيابه لابن عمه يوسف بن تاشفين. أبو بكر الذي هو زعيم القبيلة كان له ابن عم اسمه يوسف بن تاشفين، ذهب أبو بكر لينهي الخلاف بين قبائل صنهاجة، وهي قبائل بربرية متقاتلة استدعوه لينهي الخلاف الذي بينهم ويحسمه، فترك معقل دولة المرابطين في يد وحماية ابن عمه يوسف بن تاشفين.

خلال غياب أبو بكر عن معقل الدولة المرابطية، أظهر يوسف بن تاشفين تميزًا في الإدارة وتميزًا في القيادة أبهر الناس. لاحظ الآن ماذا حصل، قال: «أدارها بمقدرة ومهارة، الأمر الذي أكسبه مكانة عالية وعرف كرجل دولة». يوسف بن تاشفين رجل دولة، يعرف كيف تؤكل الكتف، كيف تقاد الأمور، كيف يتم سياسة الناس، كيف يتم إصلاح الإشكالات وكيف يتم رتق الصدع.

بجانب شهرته العسكرية التي ظهرت في مهام ما كلفه أبو بكر بن عمر بها، حين عاد أبو بكر بن عمر ورأى حال الدولة وما يتمتع به يوسف من مكانة وما حازه من التوفيق، تنازل ليوسف. هذه عظيمة، هذا مشهد يجب أن تحفظه؛ أبو بكر بن عمر انتهى من حسم الخلاف بين قبائل صنهاجة وعاد إلى الدولة، ولما رأى الإصلاحات والتحسنات التي ظهرت في الدولة خلال المدة المحدودة -وليس عندي وضوح تاريخي تام كم غاب أبو بكر بن عمر لكن واضح أنها فترة جيدة تكفي ليبزغ نجم يوسف بن تاشفين ويظهر كإنسان ورجل دولة وقادر على إدارة ملف كبير مثل هذه الأمور- هنا تظهر النفوس الشريفة، ومن يعمل لله ومن يعمل لنفسه.

أبو بكر بن عمر، في اعتقادي، من أكبر حسناته في الحياة أنه تنازل للحكم من أجل يوسف بن تاشفين. قضية أن تتنازل عن الحكم وعن الصدارة والقيادة، والحكم له لذته وسطوته على النفوس، أن تتنازل لابن عمك لأنك تراه أقدر منك على إدارة الملف؛ هذه نفوس الكبار. هذا إنسان تشعر -والله أعلم ولا نزكي على الله- أنه إنسان صادق يقول: «في شخص أقدر مني»، ليس من الضروري دائماً أن أكون أنا في الصدارة.

بهذه النفسية يمتثل المسلمون؛ أنا لست معجبًا الآن بشخصية يوسف بن تاشفين في هذه الفقرة، أنا معجب بشخصية أبو بكر بن عمر. نحن في مركز قرآني قد يكون عندنا أربعة مشايخ يختلفون عليه، يكون واحد عارف حاله فاشل في الإدارة ومش ضابطة معه الأمور، فتقول له: يا أخي والله ما أنت شاطر في الإدارة، أنت شيخ وأستاذ لكن الإدارة ليست من شأنك، فإذا لم تصوت له اللجنة وأصبح ليس مديرًا، هؤلاء بين مشايخ وفقهاء ومطاوعة، فما بالك في أمور سياسة وحكم بين قيادات عسكرية؟ يأتي الرجل يتنازل لأنه يرى أخاه أقدر منه على إدارة المرحلة، هذا يحتاج إلى إخلاص وصدق وتجرد تام للدار الآخرة، وهذا الذي فعله أبو بكر بن عمر.

كنت قبل فترة جالساً مع شخص، بروفيسور في الإدارة يعمل في إدارة شركات عالمية في النفط، فقال لي شغلة في الإدارة: من الإدارة الناجحة أن تتنازل عن الإدارة أحياناً؛ فالمدير الناجح هو الذي يدرك أنه في شخص تحته هو أخضر منه على إدارة المرحلة، فيقرر أن يتنازل عن الإدارة من أجل أن تبقى الشركة قائمة، هذا مدير ناجح.

لأن هناك مديراً يبحث فقط عن الإدارة من أجل اسمه، أما من يبحث عن إنجاح المشروع فمن الإدارة أن تتنازل عن الإدارة إذا رأيت أحد أتباعك أو من يشاركك هو أقدر منك وأذكى منك ويعرف من أين تؤكل الكتف أكثر؛ هذا كما قلنا إذا صلحت النوايا وكان الهدف الله والدار الآخرة.

قال إن الذي استمر حكمه حتى وفاته سنة 500 للهجرة، تلك بادرة ذات مدلول جد كبير. جهادهم في الأندلس، قامت دولة المرابطين في البلاد المغربية على أسس إسلامية والحكم بما أنزل الله. كان أمير المسلمين يوسف بن تاشفين أبرز أمراء هذه الدولة، عاصمته أغمات التي تقع على بعد 35 كيلومتراً جنوب شرق مدينة مراكش. إذن أي عاصمة لدولة المرابطين في المغرب كان اسمها أغمات، وهذه تقع شرق مدينة مراكش اليوم أو جنوب شرق مدينة مراكش اليوم. طبعاً مدينة مراكش أسسها أيضاً المرابطون، مدينة مراكش المغربية اليوم مشهور أنها أسسها المرابطون.

قال ثم اختط يوسف مدينة مراكش سنة 454 هـ أو بعدها، بناها يوسف مدينة مراكش المغربية سنة 454 هـ أو بعدها، واتخذها عاصمة لدولة المرابطين، وأسس قصبة ومسجداً. قال وكان يشارك العمال بنفسه في بناء المسجد. شوف الشخصية، هو بنفسه يوسف بن تاشفين كان يشارك، لم يكن يرى أن الحكم يمنع من النزول لسوق العامة، بل ينزل للواقع ويتعامل مع الناس، يرونه ويراهم، فكان شخصية قادرة على أن يكسب قلوب الناس.

وزي ما حكى أمير غرناطة قبل شوي في معركة الزلاقة: «فلما رأيناه أكرمنا، ولو أعطيناه لحومنا لكنا مستعدين نعطيه لحومنا»، وليس فقط أموالنا، مما يدل على أن يوسف بن تاشفين شخصية آسرة، الذي يجلس معه ويرى أخلاقه وشهامته وأسلوبه، سمعته وكاريزمته قوية تأسرك فتقول هذا قيادي هذا يستحق. ولذلك دائماً نقول للشباب والدعاة والمصلحين: قد تكون طالب علم أو إنساناً مثقفاً أو مطلعاً، لكن الكاريزما قد لا تخدمك، وهذا نوع من الإدارة وتقبل القضاء والقدر؛ أعطِ القيادة لمن تأسر شخصيته الناس حتى لو كان أقل علماً منك، لكن شخصيته آسرة.

قال رأينا أوضاع الأندلس وما صارت إليه خلال عصر الطوائف من التفكك وإلحاح إسبانيا النصرانية في إنهاكها واستنزاف قواها، حتى سقطت طليطلة في المحرم سنة 478 هـ. وكانت معركة الزلاقة سنة 479 هـ، وكان هذا أول دخول ليوسف بن تاشفين للأندلس، لكنه كان دخولاً مؤقتاً كما حكينا، دخل لمعركة الزلاقة ثم انسحب ورجع، وقال لهم يعطيكم العافية أنا مالي علاقة. رد الجيش القشتالي على عقابه خاسراً ممزقاً، وكان نصراً عزيزاً.

قال اهتزت له النفوس، وكان نصراً عزيزاً اهتزت له النفوس في الأندلس والمغرب وبقاع العالم الإسلامي قبل عودة أمير المرابطين إلى المغرب. لا، أقول لك، مش حكينا يوسف بن تاشفين رجع للمغرب قبل هذا؟ هذه جميلة، قبل ما يروح يوسف بن تاشفين للمغرب بعد ما أنهى معركة الزلاقة وقال لملوك الطوائف: يا جماعة خلصناكم من المشروع، أزلنا الخوف الذي كان عليكم من النصارى. جمعهم لملوك الطوائف، قالوا له: ماذا قال لهم؟ نعم، قال فنصحهم ووعظهم وأمرهم بالاتفاق والائتلاف.

قال لهم يا جماعة أنتم كلكم مع بعضكم ستة حكام، قال بالله أن تتفقوا، يعني أنتم ملوك طوائف وكل واحد ماسك إشبيلية وغرناطة وكذا، أمرهم بالاتفاق وعدم الاختلاف. قال وأن تكون الكلمة واحدة، وإن النصارى لم تفترسنا إلا لما كان من تشتتنا واستعانت البعض بهم على بعض. طبعاً هذا من يقوله أمير غرناطة، هذا النص مقتبس من كتاب التبيان تبع أمير غرناطة، قال فآمرناه، ولأنه باعتبار هو أحد الملوك.

قال واستعانة البعض بهم على بعض، فأجاب الكل أن وصيته مقبولة، وأن ظهوره مما يجمع الكل على الطاعة والجري إلى الحقيقة. قالوا له أبشر، كلامك صحيح مئة بالمئة، وصيتك مقبولة، وإن ظهوره مما يجمع الكل على الطاعة، يعني أنت لما ظهرت فعلاً جعلتنا كلنا نجتمع على الطاعة ونجري إلى الحقيقة. قال عاد الجيش المرابطي إلى المغرب في شعبان سنة 479 هـ. حقيقة، الطريق الصحيح يعني كأنك أيقظتنا فعلاً، كنا في سبات والآن استيقظنا وعرفنا أين كنا وأصبحت الحقيقة أمامنا واضحة.

لنرى، عاد في شعبان سنة 479 هـ للهجرة، ولقب يوسف بن تاشفين أمير المسلمين بعد وقعة الزلاقة الشهيرة، يعني هذه فائدة: متى أول مرة لقب بأمير المسلمين؟ بعد معركة الزلاقة. قد أرسل ألفونسو السادس عقب استيلائه على طليطلة قوات للإغارة على بعض مناطق شرقي الأندلس، ثم بنى قرب مرسية حصناً ضخماً ليكون قاعدة للإغارة على تلك المناطق في مكان اسمه «ليط شاحنة» بالمقاتلة، حتى بلغت حاميته 13,000 مقاتل، فيهم 1,000 فارس.

ألفونسو السادس مشكلجي ونصف نصراني صليبي، صحيح هُزم في الزلاقة، لكن الأطماع ستبقى أطماعاً، وبعد أربع أو ست أو سبع سنين يرجعون بصحصحوا مرة ثانية، يكونون قوة جديدة من أجل أن يغزوا بلاد المسلمين. هذه المرة أنشأ حصناً قوياً ضخماً قرب مرسية ليكون قاعدة للإغارة على مناطق الأندلس في مكان اسمه «ليط شاحنة»، مقاتلين من كل أوروبا حتى بلغت حامية هذا الحصن 13,000 مقاتل، فيهم 1,000 مقاتل فارس وعلى الفرس الباقون سلاح مشاة.

لاحظ أن هذه القلعة وهذا الحصن يتنامى خطره، فرأى أنه محتاج مرة أخرى يراسل يوسف بن تاشفين ليعود ليتدخل في الأندلس. دعونا ننظر ماذا حصل، قال عبر بنفسه إلى المغرب، وجد المعتمد بن عباد أنه لا بد من الاستعانة بالمرابطين مرة أخرى لإنقاذ شرقي الأندلس من هذا العبث. عبر بنفسه إلى المغرب والتقى بأمير المسلمين وعرض عليه الأمر، فوعده يوسف بن تاشفين خيراً. فهنا المعتمد بن عباد بنفسه هذه المرة انتقل وذهب للمغرب وجلس مع يوسف بن تاشفين وقال له: يا يوسف بن تاشفين لازم تأتي تخلص على هذا الحصن لأنه مشكل وواضح أنه أحد مشاريع النصارى القادمة. فيوسف بن تاشفين وعده خيراً.

قال وفى يوسف بوعده فجاز إلى الأندلس جوازته الثانية سنة 481 هـ، هذه المرة الثانية التي يدخل فيها يوسف بن تاشفين الأندلس، متى؟ يعني بعد سنتين من معركة الزلاقة (معركة الزلاقة 479 هـ، بعد سنتين 481 هـ) مرة أخرى يدخل يوسف بن تاشفين الأندلس. قال وتوجه بقوته إلى حصن «ليط شاحنة» ولحق به عدد من ملوك الطوائف بقواتهم وضربوا الحصار حول الحصن، لكن لم يتمكنوا من فتحه، ثم آثر يوسف الانسحاب حين علم مجيء ألفونسو السادس بجيش فضل هذا الأخير وإخلاء الحصن بعد ذلك.

غلِط حين علم مجيء ألفونس بجيشه هنا، يوسف محاصر هذا الحصن. لكن متى قرر يوسف الانسحاب؟ لما علم أن ألفونس السادس جاي بكل جيشه عليه، يعني كأن هذا الحصن الآن ما كان فيه ألفونس، كان فيه حامية فيهم ثلاثة عشر ألف مقاتل هيك حكينا، فهو الآن يوسف بن تاشفين بده يسقط هذا الحصن وحاصره، وواضح أنه حصن قوي وعصي. بلُغ يوسف بن تاشفين أن ألفونس السادس جاي بكل جيشه عليه، فيوسف من ناحية عسكرية رأى أنه لا غلط يضل محاصر فقرر أنه ينسحب، لكن في نفس الوقت فضل هذا الأخير اللي هو ألفونس، في نفس الوقت ألفونس لما شاف أن المسلمين عم يستهدفوا هذا الحصن وأنه بلاش هذا الحصن يسقط في أيديهم، قرر أن يخلي هذا الحصن من الثلاثة عشر ألف ويهدمه، وهيك نحن الحمد لله حصلنا ما نريد نعم.

قال وذلك سنة 482، وعاد يوسف إلى المغرب وخلص المهمة المطلوبة منه ورجع نعم. وترك في الأندلس حامية كما فعل في بعد، يعني ترك هيك كم ألف مقاتل له من المرابطين نعم.

قال ساءت أحوال الطوائف مرة أخرى وعادوا إلى خلافاتهم. رجعوا المشايخ مشكل ملوك الطوائف، عاد أصاب ابن تاشفين أنه يا جماعة تلفوا النصيحة ما بتجاوب مع من يقاتل من أجل دنيا، هؤلاء أصحاب دنيا للاسف أكثرهم نعم، بتيجيهم لحظات إيمانية قاتلوا في سبيل الله لكنهم يعودون إلى الدنيا مرة أخرى وإلى حبها، فعادوا إلى الاقتتال والاختلاف نعم.

قال ترددات الكتب والفتاوى إلى أمير المسلمين لانجاد الأندلس وإنقاذه من ملوك الطوائف هذه المرة. آه هي المرة صارت الكتب تأتي إلى يوسف بن تاشفين مش أنقذنا من النصارى، لا أنقذنا من ملوك الطوائف. خلص أصبحت هذه المرة الكتب تصل إلى ابن تاشفين أنقذنا من ملوك الطوائف نعم.

قال كما وردت الفتاوى من بعض فقهاء المشرق وعلمائهم بأمثال أبي حامد الغزالي وأبي بكر الطرطوشي. تخيل وصلت القضية أنهم استفتوا علماء المشرق علماء الشام والعراق وما حوله استفتوا أبو حامد الغزالي رحمه الله عليه استفت أبو بكر الطرطوشي وغيرهم، أنه هل فعلا ندخل المغرب ولا ما ندخلها نعم.

قال أمام ظروف الأندلس وأحوالها استجاب يوسف لذلك، جهز جيشاً وعبر الأندلس، هنا يعني رح يجي شخص يقول لك إذًا هيس بن تاشفين كيف تقولوا إن مش أشعري؟ هي علاقة بأبي حامد الغزالي، عفوًا أنا ما عندي معلومة، هي مين اللي استفتى أبو حامد الغزالي لمن وصلت الرسالة؟ هل استفتى فقيهاً؟ يعني ما تأخذ لأنه بقول لك بعض الإشارة وبقول لك أصلاً يوسف بن تاشفين هؤلاء كانوا أشاعرة بس مفوضة المرابط الموحدين كانوا أشاعرة متأولة مؤولة وكانوا شديدين، يعني حتى بعض الأشاعره ممكن يعتبر أن مذهب ابن تومرت الأشعري كان لا تكفيري، يعني ابن تومرت كان أشعري تكفيري بهذا المعنى، لأنه واضح أنه كان يكفر المرابطين وكان يقول مجسمة وهذه القصص. فالمتوسطين اليوم من الأشاعرة بحاولوا يخرجوا المشهد بهي الطريقة أنه لا المرابطين كانوا أشاعره بس أشاعرة مفوضين وكان ابن تومرت متشدداً شوي، فبمحاولوا أن يضبطوا الأمور من بعض النواحي، لكن الواقع أن ابن تاشفين لم يظهر لي أنه كان أشعرياً، كان شغال في القيادة العسكرية والحكم، ما كان هذا ملفه وكانت العقيدة الدارجة عقيدة السلف في زمنه نعم.

قال لكن هذا لا يعني ونحن إلى اليوم نستفيد من فقهاء الأشاعرة في كل الأمور كناحية فقهية، هذا ما له علاقة في البعد العقدي، هذه ناحيه فقهية بحته نعم.

قال جهز جيشاً وعبر الأندلس للمرة الثالثة في أول سنة. الآن العبور الثالث ليوسف بن تاشفين كان في سنة 483 نعم، لكن هذا العبور الثالث ماذا كان هدفه؟ نعم.

قال واتجه لتوه إلى طليطلة التي أصبحت عاصمة قشتالة وفيها ألفونس بن فردلاند ألفونس السادس خليفة سانشيز ابن ردمير ملك أراغون، حين شاهد ابن تاشفين مناعتها تركها عائداً إلى جنوب الأندلس متوجه صوب غرناطة حيث.

الآن يوسف بن تاشفين جاء العبور الثالث توجه مباشرة إلى وين؟ إلى طليطلة اللي هي الآن ساقطة في يد النصارى، حاول أنه قال يعني أنا في اعتقادي قد يكون ابن تاشفين هو يريد السيطرة على كل الاندلس، بس قال لك بديش أبدأ بملوك الطوائف خليني أبدأ في المدينة اللي سقطت في يد النصارى، خليني أبدأ بطليطلة، إذا سيطرت على طليطلة بتتخذها قاعدة حكم وبعدين بصير أمسك الباقين من ملوك الطوائف. فلما ذهب إلى طليطلة وجدها عصية صعبة، حاول حاول لكنه وجدها صعبة أن تسقط، فقال إذا ما في مجال إلا نتفاهم مع واحد ملوك الطوائف ونخلص عليه، وفعلاً بدأ بأمير غرناطة فذهب إلى أمير غرناطة ووصل إليه، طبعا أمير غرناطة رجل عاقل عاقل عقيل يعني فاهم أنه لن يستطيع مواجهة المرابطين فقرر أن يسلم غرناطة للأمير يوسف بن تاشفين، كان أمير غرناطة في تلك الفترة من هو؟ عبد الله بن بلقين نعم.

قال في شهر رجب من سنة 483 هجرية وفرح أهلها بهذا، فرحوا الحمد لله أجى فرج أول واحد سقط منهم نعم.

قال عاد أمير المسلمين إلى المغرب وترك عدداً من قادته ليتم خلع ملوك الطوائف. يوسف بن تاشفين قال أنا هيني بديت فرط المسبحة وأنتم كملوا الباقي، فهو خلص الآن هو أصبح مركزه في غرناطة عاد إلى مملكته لأنه هو بيهه في النهاية المغرب، يعني أنا أساس قاعد في المغرب أنا ما بصير أخليها، فعاد إلى المغرب لكن أمر باقي القيادات العسكرية أن تبدأ تسقط ملوك الطوائف الآخرين، إشبيلية المعتمد بن عباد يسقطوه، أمير قرطبة وهكذا المرية وغيرها نعم.

قال خضعت قرطبة وكانت تابعة لبني عباد للمرابطين سنة 484 هجرية. قرطبه نعم استطاعوا إخضاعها المرابطين 484 بعد سنة واحدة من إسقاط غرناطة نعم.

قال وقتل حاكمها الفتح بن المعتمد الملقب بالمأمون، مرت الإشارة إلى زوجته الزائدة التي أسرها. قتل حاكمها الظاهر أنه بقي يدافع عنها حتى قتله المرابطون، مصر على أن يبقى حاكم في وقت أنت خنت الإسلام وخنت القضية فكان نصيبه القتل نعم.

قال لما علم ألفونس السادس باتجاه الجيش المرابطي صوبه إشبيلية بعد إخضاع قرطبة بقيادة سير بن أبي بكر. هذا سياتي معنا هو زعيم الجيش العسكري للمرابطين الآن في الأندلس سير بن أبي بكر، النصارى بلغهم أن سير بن أبي بكر زعيم القادة القوة العسكرية للمرابطين في الأندلس متوجه الآن لإسقاط إشبيلية من حكمها المسلم اللي هو المعتمد بن عباد. فألفونس السادس أراد أن يدافع عن إشبيلية، ألفونس السادس أنت قشتالي ايش علاقتك كصليبي تدافع عن إشبيلية ما هي الآن تحت حكم واحد مسلم؟ آه بس هو بيقول لك هي صح تحت حكم واحد مسلم تحت حكم واحد مسلم عميل، تمام فانا بدي أدافع عن هذا الرجل وخلينا بدنا نمشي حتى نكون دقيقين معه، لكن في عمالة في نوع من الاستفادة منه، يعني هو أنا مستفيد منه، وإذا أنتم كمرابطين سيطرتوا عليها وصار بايديكم غرناطة وأنتم الآن في أيديكم قرطبة أيضاً وبصير إشبيلية أصبحت القوة ضاربة، فبقول لك لا بقاء المعتمد بن عباد على أنه مش مسلم ومش معي بس إنه بستفيد منه وبيستفيد مني أفضل من أنه يأتي المرابطون ويحكمون السيطرة على الأندلس، فقرر ألفونس السادس بنفسه أن يدافع عن إشبيلية، لكن ماذا حصل نعم؟

يعني أرسل إليهم حملة يعني مش هو الذي قاد الحملة قادها البرهانش مؤلفة من عدة آلاف من فارس وراجل نعم.

قال دارت في أحواز إشبيلية معركة عنيفة انتهت بانتصار المرابطين. حصلت معركة شديدة بين المسلمين والنصارى هزم فيها النصارى وانتصر فيها المرابطون نعم.

قال بعدما أثخن القائد القشتالي أثخن قائد القشتاليين بالجروح. قال استسلمت إشبيلية للمرابطين في شهر كذا من سنة كذا بعد مقاومات شديدة من المعتمد.

يعني المعتمد بن عباد اللي راح المغرب قبل سنة وحكى أو قبل سنتين وحكى ليوسف بن تاشفين تعال ساعدنا، طيب أنت معتمد بن عباد أنت نفسك شايف أن يوسف بن تاشفين أقوى منك وأنه أنت مش قادر تحمي الأندلس وكل ما كانت تصير ورطه معركة الزلاقه أنت بنفسك المعتمد بن عباد أنت خفت دعوة يوسف بن تاشفين ولما حصن ألفونس هذا الذي مر معنا شو اسمه الحصن قبل قليل حكينا دعا له نعم.

طبعا ليه طالع أيضاً أنت بنفسك رحت على المغرب وحكيت مع يوسف بن تاشفين تعال احمينا، إذا واضح أن أنت متهالك لماذا تقاوم يوسف بن تاشفين الآن؟ لماذا تقاوم؟ لأنه الحكم له لذه، فبالتالي قرر أن يواجه لكنه في النهاية يستسلم نعم.

قال أسر ونفي المعتمد بن عباد إلى مدينة أغمات إلى عاصمة المرابطين أو الأجزية العاصمة انتقلت كما قلنا لمراكش العاصمة القديمة للمرابطين تم نفيه هناك حتى ما يعمل مشاكل نعم.

قال أُخذت المرية من حاكمها. كذلك أيضاً المرية وهي كما قلنا مدينة على ساحل البحر الأبيض المتوسط وهي القاعدة البحرية للاسطول الإسلامي في الأندلس وكان فيها إحدى إمارات الأندلس أحد ملوك الطوائف، تم السيطرة عليها وأخذت من حاكمها من هو؟ أحمد بن المعتصم ابن صمادح نعم.

قال مرسية في شوال وكذلك شاطبة مدن أخرى سنة 485 للهجرة. تأتي صفحة أخرى من جهاد المرابطين في الأندلس، حيث أنفقوا جهوداً كبيرة لإنقاذ بلنسية من الطاغية القمبيطور والقشتاليين.

طيب الآن أرادوا أن ينقذوا بلنسية من الطاغي القمبيطور اللي هو المحارب القشتالي، إذا بتذكروا هذاك المغامر مغامر أحسنتم، فالآن المرابطون بدهم ينقذوا مدينة بلنسية التي حصلت فيها المذبحة، يريدون إنقاذها من المغامر القشتالي، دخل المرابطون بلنسية وافتتحوها نعم.

قال في شهر رجب سنة 495 للهجرة وحدثت موقعة أقليش بين المرابطين والجيش القشتالي. يجي معنا معركة من معارك الإسلام القوية أيضاً قريبة من معركة الزلاقة نعم.

قال الذي تمزق وقتل فيه الابن الوحيد لألفونس السادس سنة 501 للهجرة كما سبق بيانه. بعدها دخلت سرقسطة والثغر الأعلى. تم أيضاً إسقاط حكم سرقسطة أحد ملوك الطوائف، فكل ملوك الطوائف الآن خلاص تم إنهاء حكمهم ودخلت الدولة الأندلسية تحت حكم المرابطين نعم.

قال دخلت مملكة بطلوس في غربي الأندلس، وهذه أيضاً نعم هذه كمان بقيت نعم. قال التي كان يحكمها ابن الأفطس، سلطان المرابطين سنة 488 للهجرة أرسلت بعد ذلك حملة مرابطية إلى أشبونة حيث كانت تحتلها الجيوش القشتالية وفيها حامية من جيشهم، استطاع المرابطون إخضاعها. عبر يوسف بن تاشفين إلى الأندلس عبوره الرابع.

الان العبور الرابع، المرة الرابعة يدخل يوسف بن تاشفين إلى الأندلس، لكن هذه المرة دخول الحاكم، يعني كل المرات الماضية دخول المساعد المعاون أو بده يحاول السيطرة لأنه هو اسقط غرناطة وخلى قيادته تكمل إسقاط باقي ملوك الطوائف، الآن أتى هو ليعلن أن الأندلس جزء من المملكة المرابطية نعم.

قال سنة 490 للهجرة أو بعدها، حيث عاهد بأمور الأندلس إلى كبير قادته سير بن أبي بكر. سير شايف أصبحت الأندلس أراد أن يعين عليه أحد قادته، عين من؟ عين القائد العسكري سير بن أبي بكر نعم.

قال وجه جيشاً بقيادة محمد بن الحاج صوب طليطلة. أين يوسف بن تاشفين؟ ما زالت على طليطلة، طليطلة تحت يد القشتاليين النصارى لازم يتم تحريرها نعم.

قال إذ غدت عاصمة قشتالة، التقى بالقشتاليين بقيادة ألفونس السادس قرب كنشيرة فانهزم الجيش القشتالي متكبدا خسائر كبيرة سنة 491 للهجرة نعم.

توجه يوسف إلى قرطبة سنة 495 للهجرة لأخذ البيعة لابنه أبي الحسن علي. كان يوسف توجه يوسف بن تاشفين رحمه الله عليه توجه إلى قرطبة ليجعل أهل قرطبة أهل الحل والعقد يبايع ابنه بولاية العهد من ابن يوسف بن تاشفين أبو الحسن، مش أنت طبعا علي، علي بن يوسف بن تاشفين سيبايع على أنه ولي العهد، هنا يعني عجبتني هذا الموقف، يوسف بن تاشفين لما ذهب كان معه ولدان علي وأبو الطاهر، أيهما أكبر؟ أبو الطاهر، لكن رأى أن ابنه الأصغر أكثر أقوى على القيادة.

طيب أبو الطاهر كيف نفسيته؟ أنا بحب أركز على النفسيات، لأنه عادة النفسيات هي التي تفسد الأجواء العامة، أنتم شفتوا في الدرس الماضي كان كل حاكم يوزع المدن بعد ما يموت بين أولاده الأربعة يتذابحون، هنا كيف نفسية أبو الطاهر الابن الاكبر عندما تمت مبايعة ولاية العهد للابن الأصغر؟ سيرى معنا أن هذا الرجل شريف، وكان سياتي أن الابن الأصغر لما تولى الحكم بعد أبيه كان يأمر أخاه الأكبر أن يذهب للقتال فيذهب، كان عين أخاه الأكبر قائداً للجيوش، فكان أخوه يطيعه ولم يخرج عن أمر أخيه، هذه النفوس الشريفة إخواني، أنه هذا الأخ الأصغر يقدر يلزم الأخ الاكبر أنه امشي معي واعمل ما أقوله، خذه لك وقاتل هنا وافعل كذا بدون ما يشغل الأكبر بالقهر وأنه كيف أنا أخوي الاصغر يأمرني؟

يعني لو واحد مكانك بقول لك يا اخي أنت مين؟ أنت من امبارح أنت يعني شو بتكيلي روح امشي هناك وروح قاتل هناك، تمام؟ هل الأخ الأكبر له قدرة أن يتواضع لله ويحترم أن أخاه الأصغر قد أعطي قدرات عسكرية وإدارية وقيادية مؤهلاً أكثر مني؟

المهم اشترط في هذه البيعة لولاية العهد لعلي أن يُنشئ في الأندلس جيشاً مرابطياً ثابتاً يوزعه على سائر القواعد، لما كان هو يطلب من أهل الحل والعقد في الأندلس أن يبايعوا ولاية العهد لعلي، كانوا يشترطون في هذه البيعة شرطاً.

أن نحن نبايعه على ولاية العهد بشرط أن ينشئ جيشاً مرابطياً ثابتاً في الأندلس؛ يعني إيش فايدة إنه أنا أبيعك على ولاية العهد وما في جيش مرابطي يحمينا؟ إذا بتنشئ جيش مرابطي ثابت إذاً هذه البيعة صحيحة.

قال: هي يعني كانت أحد شروط البيعة. عاد يوسف إلى المغرب مرة أخرى نعم. قال حيث توفي أول المحرم سنة خمس مئة للهجرة. آه مات رحمة الله عليه هذا القائد العظيم يوسف بن تاشفين خمس مئة هجري أوصى كما قلنا نعم.

قال: أوصى بن تاشفين ولي عهده بأمور تتعلق بحسن السياسة والرفق والعناية بالأندلس. هكذا انتهت حياة هذا البطل بعد عمر يقارب مئة سنة، قضى أكثر من نصفها في جهاد دائم، وأحرز انتصارات باهرة، وخلد فعلاً حميداً رحمه الله وجزاه خيراً. نعم رحمه الله عليه نعم.

خالف علي أباه يوم وفاته وأخذت له البيعة، واختار يوسف علياً ليخلفه لما يتمتع به من النباهة والحزم والتقوى، وكان مقتفياً سيرة والده، وعبر في السنة الأولى من حكمه إلى الأندلس مجاهداً، وأجرى بعض التغييرات الإدارية؛ فعين أخاه أبا الطاهر تميماً قائداً على الأعلى للجيوش.

شايف عين أخاه الأكبر أبو الطاهر قائد الجيش بدل مين؟ بدل سير، كان سير بن أبي بكر هو قائد الجيش، عين أخاه قائد الجيش، وهذه جيدة لفتة طيبة منه أنه مش نسي أخوه، تمام. قال لك يا أخي الله يسهل عليك، تمام. لا، عين أخاه قائد الجيش أنه واضح إنه أخوه برضه بده يكون ابن القاعدة عارف بكونوا كلهم قيادات يعني، بس في واحد أشطر، في واحد أنبه، فعين أخاه برضه حتى يبقى محافظاً على قلبه ووده نعم. قال ثم عاد إلى المغرب.

طيب نيجي الآن على، وقليش هذه نعم. قال كتب علي بن يوسف بن تشفين لأخيه تميم الأوائل سنة خمس مئة وعشر للهجرة باستئناف الجهاد، فاتجه صوب مدينة أقليش قاعدة كورة شنتبريا الواقعة شرق. هذا زي ما حكينا كانت بجانب مدينة طليطلة نعم.

قال: ففتحوها وتركها الجيش القشتالي ليتحصن في قصبة أقليش المنيعة، ألفونس السادس حاميتها بعشرة آلاف فارس بقيادة ولي عهده ابنه الوحيد شانج البالغ إحدى عشرة سنة مع.

شوف جعل القيادة العسكرية، شوف هي المعركة، إيش ألفونس؟ مين جعل قائد المعركة؟ ابنه شانج عمره إحدى عشرة سنة. طيب ابنك عمره إحدى عشرة سنة شو بده يقود معركة؟ هو جعله شرفياً قائد المعركة بس بعث معه سبع قيادات عسكرية من الرتب الضباط الكبار نعم.

قال: مع قائده الكبير. ابن قتل المعركة.

قال: مع قائده الكبير البرهانش وقاده آخرين. شايف بعث ابن شانجو اللي عمره إحدى عشرة سنة ليكون هو قائد المعركة بس بعث معه الناس اللي بتفهم، القيادات البارزة منها البرهانش هذا واضح، البرهانش هذا شكله أحد حيتانهم لأنه في كل معركة عم تقدم ذكره معنا. طيب سميت هذه المعركة معركة ماذا؟ الأقماط السبعة، الأمراء السبعة، لأنه هو ألفونس لما بعث ابنه الصغير غير بعث معك حكم سبع قيادات أي الأمراء السبعة الذين رافقوا شانج عمره إحدى عشرة سنة.

قال: كان عدد الجيش القشتالي يفوق كثيراً عدد الجيش الإسلامي. جرت وقعة أقليش الشهيرة هذه في ستة عشر شوال سنة خمس مئة وواحد هجري، وكانت هزيمة ساحقة للجيش القشتالي، وقتل فيها شانج عمره إحدى عشرة سنة ولم يشفع له وجود سبع قيادات؛ إذا أراد الله أمراً هيا له أسبابها. طبعا كان من استشهد في وقعة تقليش الإامام الجزوي رحمه الله عليه، وكان رجل صدق وجماعة من الأعيان. طيب، لاحظ من مشاركة العلماء في الجهاد في المعارك في الحروب حضور طيب مواجهات أخرى.

قال نعم سنة اه بعد أحسنت بعد سنة في نفسه خمس مئة واثنين هجري مواجهات أخرى سريعة نعم. قال سنة خمس مئة وثلاثة للهجرة عبر علي إلى الأندلس مرة الثانية برسم الجهاد. علي الآن خلص نحكي علي بن تاشفين عبر مرة أخرى إلى الأندلس من أجل إكمال رحلة الجهاد نعم.

قال: ونصر الملة وأعز الكلمة. سار أمير المسلمين بجيش ضخم صوب طليطلة فاتحاً عند مدن وحصون مثل طلبيرة ومجريط (مدينة مدريد حاليا) نعم. قال ووادي الحجاره، وحدثت معركة شديدة عند إعادة فتح طلبيرة سنة خمس مئة وثلاثة للهجرة، وكان ممن اشتغل في هذه الحمله قاضي الجزيرة الخضراء ثم قاضي غرناطة عبد الله بن علي بن عبد الملك بن سمجون اللواتي.

قال: لسنوات عدة حدثت معارك بين المرابطين ومعهم جيش الأندلسي ضد قوات قشتاله، وانتصر المرابطون في أكثرها وفي مناطق عديدة منها في غرب الأندلس، ثم انتقلت أعمال المرابطين إلى قلب قشتالة، واشتبك الفريقان في مواقع خسر المرابطون بعضها.

يعني برضه في مواقع خسر فيها المرابطون وهذه لأنه ما في مثالية يعني مش مش رح تنتصر أنت في كل المعارك دوماً، طيب حتى يعني يكون البلاء ياتي على المؤمن، يبتلون بالسراء والضراء أيضاً الجزئر الشرقية.

الجزائر الشرقية مرت معنا الثلاثة يذكرها ميورقة واليابسة سقطت في إحدى المرات في أيدي النصارى. قال أقرأ المرابطين. قال المرابطين مأثرة أخرى في هذا الجهاد هو استردادهم للجزائر الشرقية في ثلاث جزائر شفناها على الصورة، ثلاث جزائر كانت البحر الأبيض المتوسط تابعة للأندلس نعم.

قال: مايورقة ومنورقة واليابسة، وذلك سنة خمس مئة وسبعة للهجرة بعد ما يزيد على سنة لغزوها من قبل قوات الحلف الثلاثي المكونة من جمهوريتي بيزا وجنوه وإمارة برشلونة. جنوه يعني مش قلنا النصارى حاولوا أن يغزوا هذه الجزر الثلاث تمام؟ نصارى برشلونة وجنوه في إيطاليا غزوا هذه المدن الثلاث وانهكوها.

قال: يورد ابن كردبوس في كتابه الاكتفاء معلومات مهمة عن هذا الموضوع فيقول في سنة خمس مئة وثمانية وثمانين اجتمع أهل بيزا وجنوه وعمروا ثلاث مئة مركب وخرجوا إلى جزيرة يابسة من إلى جزيرة اليابسة وهي إحدى الجزر الثلاث نعم.

قال: فغلبوها وسبوها وانتهبوها ثم انتقلوا إلى سبوا النساء وانتهبوا الأموال وأحرقوا المدينة نعم. قال: ثم انتقلوا إلى جزيرة مايورقة.

أوصل حاكمها عبد الله المرتضى وأهل يعني هذه الجزر تحت حكم الإسلاميين، بس طبعا أنت عارف ملوك الطوائف لما كانوا موجودين ما كانوا مهتمين بهي الجزر الثلاث، فكان فيها حكام مسلمون يعني حاكم مسلم اسمه مثلاً هذا عبد الله المرتضى خلص أمورهم ماشية، ملوك الطوائف شغالين في أحوالهم وهذول ماشيين في حالهم يعني أمورهم ماشية.

لكن لاحظ أي اعتداء عليهم من النصارى مباشرة بنهكهم، لأنهم كانوا لأنهم جزر مستقلة في البحر، ما كان من يفزع لهم، ولا يوجد عناية بأسطول بحري يحميهم، فلما تم غزوهم في خمس مئة وثمانية هجري من قبل النصارى، حاكم هذه الجزر عبد الله المرتضى وأهله أرسلوا نداء أصله البحار أبو عبد الله بن ميمون حين حمل صريخ هذه الجزر إلى أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين.

علي بن يوسف بن تاشفين من جهته أرسل أسطولاً من ثلاث مئة سفينة بقيادة أمير البحرية طاقرطاس (هكذا اسمه). لما علم المهاجمون من النصارى أن طاقرطاس أمير بحرية المرابطين قادمة على هذه الجزر تركوا حصار جزيرة مايورقة ورحلوا بعد أن خربوها نهباً وحرقاً، فعاد الفارون من سكانها في طريق هؤلاء النصارى وهم فارين بقول: سبحان الله، ألقت العواصف أربع سفن لهم بكل ما فيها من العساكر إلى ثغر من ثغور اسمه دانيا، فطاردهم القائد البحري الإسلامي أبو هذا اللي اسمه طاقرطاس، وغرقت إحدى سفن النصارى وأسرت ثلاث سفن لهم. طبعا هنا سيذكر النص يعني اللي في سردية هذه القصة.

طيب خلينا نيجي الآن على سقوط سرقسطة أيضاً. قال: سنة خمس مئة واثني عشر للهجرة يعبر أمير المسلمين للمرة الثالثة ويقوم بنشاط عسكري وافر ويفتح مناطق عديدة منها قولرية عاصمة البرتغال يومها. جرت أحداث خسر المسلمون بعض المواقع والمدن، ثم استولى ملك أراغون ألفونسو الأول الملقب بالمحارب على مدينة سرقسطة سنة.

للأسف ختم في هذا العهد، في عهد المرابطين سرقسطة سقطت سرقسطة في يد النصارى خمس مئة واثنا عشر نعم. بعد حصار شهور اشتريكت فيه.

وانتم ملاحظين انه سبحان الله هسه كل بداية مرحله جديده بيكون فيها انتصار للإسلام بس في مناطق خلص بتكون راحت وما رجعت، بدنا ننتبه اكيد يعني عهد الخلافه بعد اجا عهد الطوائف، عهد الطوائف واف منيح انه ذهب وعاد المرابطون وحكموا الاندلس، لكن في اشياء بتشعر انه تبقى جرح غائر حتى المرابط على شرفهم وجهادهم ما استطاعوا يعيدوها، لانه اتسع الخرق على الراطق، فكانت الاندلس فعليا يعني الان طليطله حاولوا فيها كثير المرابطين زي ما بتشوفوا، لكن خلص بقيت مناطق منها خاضعه للقشتارين اصبحت مكان حكم.

فالنصارى اذا بتلاحظوا من اول سرديتنا للتاريخ عم بتقدموا رويدا رويدا، وفي مناطق خلص تصبح تصبح منطقه متقدمه لهم، يضعون فيها كل ثقلهم، يصبح الجيش الاسلامي يحاصرها انتهت.

وسبحان الله هي من صخره بلاي اللي حكينا عنها من البدايه هم يتقدموا رويد ويبداوا ويمسكوا، وتصبح بعض المناطق عسكريه ويتوسعوا هم ما عندهم مشكله الا بعد 200 300 سنه يعني نحن كل هذا التقدم هو مش خلال 50 أو 60 فقط.

انتم بتلاحظ نحن الان بحكي عن خمس مئة وتسعة وخمس مئة واثني عشر، يعني عن 300 400 سنه كل اكتساب كبير مع الوقت عم يتجذر اكثر وكل تقدم لهم عم يصبح أكثر قوه ومتانه، فالان سرقسطه انتهت خمس مئة واثني عشر نعم.

أكثر الأندلس ما زالت في يد المسلمين، لكن نحن عم نخسر كل 20 30 سنه عم نخسر منطقه استراتيجيه مهمه، سيكون اخر شيء سياتي عهد الموحدين، الموحدين مسكوا وماشي ما تبقى من الأندلس ثم خلص ستسقط.

الموحدين ما بعد الموحدين ستسقط أغلب الأندلس، وتبقى فقط مدينة غرناطة، مدينة غرناطة الحمراء قصر الحمراء وما حوله يبقى هو المعقل الأخير للإسلام صمد لمده قرن تقريبا أو أكثر ثم بعد ذلك تسقط غرناطه.

هذا يعني هكذا هي حركة التاريخ والحضارات عندما لا يتم حساب الأمور للسنوات والعقود القادمة، عندما يأتي من الحكام الجشعين الراغبين في الدنيا من يفتكون بالدولة المسلمة يصبح إصلاح هذا الخرق الذي تسبب بضياع كثير من أراضي المسلمين يحتاج ربما إلى دورة حضارية كاملة.

ما تظن أن إصلاح الخرق عملية سهلة، لأنه إعادة تجميع قوى المسلمين وتجميع القيادات وتجميع الجيش وأنه نمتلك قدرة يعني ما كان يستطيع أن يفعله طارق بن زياد وموسى بن نصير ابتداء، ما كان يستطيع علي بن يوسف بن تاشفين يفعله انتهاء.

تقول طيب ايش الفرق ما انت بتحكوا كله مجاهدين قيادات؟ هو الآن عدوك لما أنت غزوته ابتداء أنت غزوت شو اسمهم؟ اللي دخل عليهم اسم النصير القوط، يعني أنت تعاملت مع القوط، هذول كان لهم نمط معين عسكري وربما تفاجأوا أصلاً بالمسلمين فما كانت الحصون مجهزة، ما كانت الأمور فكان في مساحة أن تدخل وأنت تسيطر.

لكن الآن لا، هو الآن النصارى مشتبكين معك من 300 400 سنه فاهمين طريقتك في القتال، فاهمين أسلوبك، عم يبنوا حصون، عم يبنوا أمور، فما كان يمكن فعله ابتداءً في زمن موسى وطارق الآن أنت مش قادر تعمله.

موسى وطارق ربما اشتغلوا على عنصر المفاجأة، أن القوط مش متوقعين أن هذول المسلمين معهم عقولهم ويندي يجوا يخزوا ما كانوا متصورين أن في حدا يفكر بهي الطريقه.

ما شاء الله موسى بن نصير كان مفكر يلف العالم ويوصل كما حكينا للدولة الأموية، ما كانوا متصورين أن حدا يفكر كما يفكر موسى بن نصير.

فعنصر المفاجأة والقوة والزخم الذي كان موجوداً في الحملة الأولى الإسلامية الآن صعب استرداده مرة أخرى، بالتالي هذه فقط للتاريخ يعني أن يفهم الإنسان التاريخ المكتسبات الأول التفريط بها حتى لو جاءت حركات إسلاميه بعد ذلك أو نهضات إسلامية قد يكون من الصعب استعادة الزخم الأولي.

أقرا. نعم قال أي صارت الحملة الصليبيه. قال: صارت الحملة الصليبية قوامها جيوش فرنجية من إسبانيا الشمالية وفرنسا بقيادة ألفونس بن رمير ملك أراغون، متوجهة إلى شمالي الأندلس، بلغت أعدادها خمسين ألف راكب، وحاصر سرقسطة في صفر سنة خمس مئة واثني عشر للهجرة سبعة أو تسعة شهور.

بعد أن أنها المدينة ذاق أهلها ألوان الصعاب، وفنيت فيها الأقوات، وهلك الناس، ونال الجوع من ما صار في بلنسيا وفي غيرها حصار مستمر وفنيت الأقوات.

طيب وين الجيوش الإسلامية الأخرى؟ وهذا أيضاً يحتاج إلى دراسة تفصيلية شوي هو يعني ما أتى بها عبد الرحمن حجي أنه طيب لماذا المرابطون ما دعموها؟ طيب وين مناطق الأندلس الأخرى تدعم هي سرقسطة قبل أن تسقط؟ لماذا سقطت سرقسطة؟ أنا شعرت شوي هون الشيخ عبد الرحمن حجي مشى سريعا، كان ينبغي أن يسلط الضوء لماذا سقطت؟ أين كانت الجيوش الإسلامية ولماذا لم يتم استدعاء قوات احتياطية ل الأندلس؟ أكيد في إذا في مشاكل قد تكون موجودة في الدول في محافظات الأندلس الأخرى منعت الفزعة القوية لسرقسطة حتى لا تسقط في يد الصليبيين نعم.

قال: في يوم الأربعاء الأربعاء خلونا من شهر رمضان سنة خمس مئة واثني عشر للهجرة دخلوا مدينة صلحاً عنوة وعاثوا فيها. كان من اسباب سقوطها عدم إحسان الجيش المرابطي الدفاع عنها، وجرت قصص طويلة أفدت إلى تغلب الروم على سرقسطة في يوم الأربعاء الرابع من شهر رمضان سنة عش وقعت وقعة قوت جرت.

نختم به الوقعة الأخيرة نعم. قال جرت وقعة قوت يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول عام خمس مئة وأربعة عشر بقيادة المجاهد أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين وهو أخ علي بن يوسف بن تاشفين نعم. قال أخي الأمير المرابطي علي.

دارت المعركة الشديدة دارت معركة شديدة تم على المسلمين وتشهد وتشد الآلاف من المسلمين نعم بينهم العديد من الفقهاء والعلماء منهم القاضي الشهير الشهيد العلامة أبو علي الصدفي.

نعم، أبو علي ممن حضر المعركة أيضاً ابن العربي، الفقيه المالكي ابن العربي ممن حضر هذه المعركة. نعم، قال: هؤلاء العلماء قدوة في كل أمر.

طيب، بس أقرأ حين توجه الصدفي، قال: حين في يعني، قال: حين توجه الصدفي إلى معركة قُتَندَة رتّب أموره كمن لا يعود، وأوصى إلى صهره والد زوجته أبي عمران موسى بن سعادة، وكان أحد الأفاضل الصلحاء والأجواد السحّاح، يؤم الناس في صلاة الفريضة، ويتولى القيام بمؤمن صهره أبي علي وبما يحتاج إليه من دقيق الأشياء وجليلها، واليه أوصى عند توجهه إلى غزوة قُتَندَة التي استشهد فيها أبو علي الصدفي.

طيب، يحصلون إيراد طرفة رائعة، نعم. قال: ذات صلة وصفة علمية تبين عمق ووضاءة ورسوم وأعراف الجانب العلمي في الحضارة الإسلامية وطبيعة الحياة في المجتمع المسلم، هذا مع أمثاله جدير.

ذهب أبو علي الصدفي العالم، نعم، إلى معركة قُتَندَة صادراً إليها من مرسية، مرّ بعدة مدن منها شاطبة. هو كان في مرسية وكأنه قاضي وفقيه وعالم هناك، أو إمام وصاحب الخطبة. أثناء رحلته، يعني هذا الرجل أبو علي الصدفي خلاص، كأنه رايح يستشهد، كأنه ملقي العِتاد والامور الإدارية، فقرر يعني قال: أروح أجاهد في هذه المعركة وأموت وأستشهد أفضل لي، وقد يكون رأى رؤيا، وقد يكون شعر بإحساس. فكما حكى في الفقرة السابقة أنه قال لوالد زوجته: إنه أنا بدي أطلع أجاهد، أنت تولى الأمور مكاني إلى أن أعود، وإذا ما عدت دير بالك على المسجد ودير بالك على الأمور التي كنت متولياً لها.

يقول: أثناء انتقاله، هو صدر من مدينة مرسية، وأثناء انتقاله من هذه المدينة حتى وصل إلى مكان المعركة، كان كلما ذهب إلى مدينة من المدن في أثناء رحلته إلى الجهاد يعطي دروساً علمية، يلقي الدروس في المساجد، ويجتمع حوله الناس ويأخذون عنه العلم كل محلة ينزل فيها. ويريد عبد الرحمن الحج يقول لك أنه كيف طالب العلم والعالم أنه لا يتوقف عن إعطاء الدروس والدورات حتى في اوقات المحن، وحتاهو طالع للجهاد، نزل في مسجد بعطي موعظة في أي مكان والناس تلتف حوله. كانت هذه الحالة العلمية في الأندلس، وكان دور العلماء وطلاب العلم هو دور جوهري، لاحظ أبو الوليد الباجي، الصدفي، الجزولي، محمد بن ياسين، أصلاً يعني نفسه مؤسس المرابطين، دور العلماء والمصلحين هو الدور الأساس في صلاح الأمة وفي بناء النهضة.

ثم وجود الحاكم القائد المبرز الذي يقوم على أكتاف العلماء والدعاة والمصلحين، ويكون يعرف من أين تؤكل الكتف في القيادة العسكرية السياسية، هو الدور الثاني بعد ذلك من أجل قيام دولة مسلمة قوية تدافع عن حرمات المسلمين. لذلك قال: تلقى عليه العديد من العلماء وسمع منه الناس كما كان يفعل أيام الإقامة في مدينته، حيث لا انشغال بالحق، مهيئاً لتدريسه معداً نفسه له، فهو في جهاد وتدريس متصل. كان التلقي عليه مثلاً مرفق الطريق على شاطبة متجهاً إلى الحرب.

طيب، تلقى الناس عنه في أثناء عملية تنقله.

الدرس القادم سنبدأ إن شاء الله من قضية المعاهدون النصارى، المعاهدون أهل الذمة في الأندلس، كيف خانوا المسلمين في الأندلس وبدأوا يتواصلون مع النصارى في الشمال ومع النصارى في جبال البرت وما وراءها من أجل، وطبعا إخبارهم عن ثغور المسلمين وعن الأماكن التي يمكن أن يأتوا إليها ويحتلوا فيها، وكيف عاقبهم المسلمون، عاقبوا أهل الذمة الذين خانوا العهود والمواثيق. هذا مع كلامنا عن نهاية دولة المرابطين وعن دولة الموحدين هو موضوع درس آخر من دروس التاريخ الأندلسي. وفقنا الله وإياكم لكل خير، وأعاذ الإسلام عزة، إنه ولي ذلك والقادر.