دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب التاريخ الأندلسي | برنامج المُدارسة | المجلس السابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. بسم الله، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه احتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم زدنا حرصاً على العلم النافع والعمل الصالح، واشغلنا بالحق واجعلنا من أهله، وثبتنا على تعلم العلوم وتحصيلها حيثما توجهت بنا الحياة، ولا تحرمنا من طلب العلم بسبب ذنوبنا وآفاتها يا أرحم الراحمين.

ما زلنا نعيش أيها الكرام في ظلال هذا الكتاب المبارك، كتاب التاريخ الأندلسي، من بداية نشأة الأندلس أو الدولة الأندلسية حتى سقوط غرناطة. ووصلنا في هذه الحقَب المتعددة إلى حقبة الطوائف، وعرفنا أن حقبة الطوائف تشبه واقعنا المعاصر، حيث انقسمت الأندلس إلى دول أو دويلات، وكل دويلة يحكمها حاكم همه الدينار والدرهم في الجملة، وأن يُمكن دولته، وأن يؤسس لها، وأن يحفظها على حساب الدويلات الأخرى. وهذا الذي جعل بعضهم، لأسف، بعض حكام المسلمين في تلك الدويلات قد يتعاون مع الصليبيين من أجل استتباب الحكم له على حساب أخيه المسلم الذي يحكم دولة أخرى.

أيضاً سبب هذا أن كثير من النقاط الإسلامية في الأندلس كانت تسقط ولا يحرك لها ساكن من الدول الأخرى، باعتبار أن كل إنسان يقول: اللهم نفسي نفسي؛ فكان يظن أن الدور لن يصل إليه، فلن يصل إليه، فكان يصل إليه. طبعا كان في هناك بعض القيادات الجيدة من حكام الطوائف، عندهم شيء من الديانة، ربنا الله كما يقولون، وكان عندهم عموماً يعني حتى في حياتهم الشخصية، أو عفواً في دويلتهم الشخصية، حكم بالشريعة عموماً في الجملة. قضية الظلم، قضية الفساد الأخلاقي السلوكي هذه قضية، لكن عموماً وجود الشريعة كمرجعية كانت هي الحكم.

لكن كما سيظهر أن الطوائف لما رأوا أن الصليبيين بدأوا يأخذونهم ويقطفونهم دولة دولة، ودويلة دويلة، وبدأوا يشعرون بهذا الخطر العظيم، اضطروا في النهاية، اضطر أكثرهم أن يتجمعوا -خاصة بعد سقوط طليطلة- اضطروا أن يتجمعوا لينادوا بدعوة المرابطين من المغرب. فدعوا يوسف بن تاشفين مع قياداته العسكرية للدخول من المغرب باتجاه الأندلس، لحماية الأندلس من الانهيار، لحماية الأندلس من الانهيار.

لعلي اليوم إن شاء الله من خلال نظرتنا في ملوك الطوائف وأبرز هذه الممالك التي ظهرت، سنجد ما يدمي القلب وما يحزن الفؤاد على أحوال المسلمين، وعلى الكوارث التي ابتليت بها العديد من مدن الإسلام في سرقسطة وبلنسية وغيرها، وحجم الفضائع التي ارتكبت بالنساء والأطفال والرجال، والقتل والحرق لبعضهم. وكيف كان عندما كانوا يحرقون في بعض المناطق وتنتهك الأعراض، كانت الدويلات الأخرى لا تحرك ساكناً، كحالنا اليوم بالضبط.

وسنجد كيف وصف العلماء هذه المرحلة وهذه الحقبة الدامية من تاريخ الأندلس، وكيف كانوا يبكون على ذهاب الإسلام من بعض مناطقها، بينما بعض الحكام في الدويلات الأخرى كان الموضوع لا يهمه، بل بالعكس؛ أن بعضهم كان يتامر مع ممالك النصارى في الشمال على حساب إخوانه في الدويلات الإسلامية الأخرى. عند ذلك تعرف من أين ضعفت الأندلس ولماذا دخل فيها الوهن، ولماذا طمع فيها العدو.

حتى لا أطيل، اليوم لدينا مادة دسمة فيما يتعلق بمذابح وآلام المسلمين في الأندلس التي حصلت في زمن الطوائف، مع بعض اللمحات المشرقة التي يمكن نأتي إليها. الظن المصنف فقال 592 في صفحة بعدها، الفصل الثالث بلشناها ولا أه بس نحنا وين وقفنا؟ ما أكملنا، وقفنا هون الماضي عند 592 صحيح، اقرأ.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، ونجِ المستضعفين المؤمنين. قال المصنف: على إثر استدعاء المرابطين، الأندلس تتغير الأحوال؛ فتدور معارك عديدة بين المسلمين المرابطين والأندلسيين وبين قوات قشتالة التي تصاب بخسائر كبيرة.

قوات قشتالة اللي هي النصارى نعم. قال لها معركة الزلاقة سنة 479 للهجره، آخر معركة يخوضها جيش ألفونس السادس، وهي معركة أقليش. تقع مدينة أقليش شمال جبال طليطلة إلى الشرق ذلك، 16 شوال سنة 503 للهجره. انتصر فيها المسلمون انتصاراً عظيماً أعاد ذكريات وقعة الزلاقة.

إذا المرابطون مع الأندلسيين خاضوا عدة معارك مع نصارى قشتالة، أولها كانت معركة الزلاقة التي سياتي إليها لاحقاً بتفاصيل، وآخرها كانت معركة أقليش. يعني هذه المعارك عدة جولات بين المرابطين وبين النصارى، أولها معركة الزلاقة التي كان فيها انتصار حاسم ومدوي، وأخيرها كانت معركة أقليش. تلاحظوا أسلوب عبد الرحمن حجي أنه بيعمل لك استقراء عام نهاية زمن الطوائف، بعدين براجع بيعطيك التفاصيل التي كانت قبل أصلاً دخول المرابطين وقبل معركة الزلاقة وأقليش، أصلاً ما الذي أوصل المرابطين لأن يدخلوا إلى الأندلس وبعد ذلك يستتب الحكم لهم فيها كما سياتي معنا في الطور الذي يلي وهو طور حكم المرابطين. فهذه القضية حصلت في آخر زمن الطوائف لما خلاص الطوائف استوت وعرفت أن الجولة ليست لها وأنها ستنهار، استعانوا بالمرابطين، والمرابطون كانوا على قدم الاستعداد فدخلوا ولكنهم سيطروا على الحكم في الأندلس. فهذه القضايا ستاتي معنا إن شاء الله لاحقاً بالتفصيل أكثر.

قال: نتيجة معركة أقليش أثر بالغ السوء لألفونس ملك قشتالة، ليس فقط الخسارة الكبيرة التي أصيب بها جيشه رغم تفوقه في العدد، لكن لمقتل ابنه الوحيد شانجو في المعركة، وهو من زوجته زائدة أو السيدة المسلمة التي تنصرت فيما يذكر. يقال إن ملك قشتالة كان متزوج من امرأة كانت مسلمة فتنصرت اسمها سيدة أو زائدة، هكذا اسمها نعم. قال: ربما أجبرت أو حملت على ذلك، وهي كنة المعتمد بن عباد. هي كنة مين هي سيدة زائدة؟ هي كنة المعتمد بن عباد. شو يعني كنته؟ نحن في عرفنا يعني زوجة ابنه. هي كانت زوجة ابنه للمعتمد بن عباد أحد ملوك الطوائف نعم.

قال: إذ كانت زوجة ابنه ملك إشبيلية نعم. قال: إذ كانت زوجة ابنه أبي نصر للفتح الملقب المامون حاكم قرطبة، الذي قتل أثناء عمليات المرابطين لدخولها سنة 484 للهجره. أشاع بعض كتابة دخولها إلى دخول قرطبة لما المرابطين دخلوا قرطبة حتى يخلص يستتب الحكم فيها، قتل أي ابنه اللي هو المامون نعم. قال: أشاع بعض كُتّاب التاريخ الأوروبيين أنها ابنة المعتمد قدمها إلى ألفونس السادس خليلة، طبعا كلمة خليلة أنا مش عارف بالضبط ماذا يصير بخليلة، يعني خليلة يعني زوجة ولا عشيقة؟ برضه العبارة شوية مش مفهومة، قال لكن خلينا نقول أنها زوجة لأنه كان يتزوج هذا أحسن أحوالها، بل تم اتفاق علني بين الطرفين عليهم والله أعلم.

طيب المهم، قال: لم يحضر ألفونس هذه المعركة مكتئباً تأثراً لهذا المصاب، لهذا المصاب أنه فقد ابنه هذا نعم. قال: توفي في العام التالي سنة 502، بعد أن حكم 37 سنة. كان ألفونس السادس قبل وفاته، حيث لم يكن له ولد غير شانجو الذي قتل في معركة أقليش، قد جعل ابنته أوراكه وريثة لعرش مملكة قشتالة وليون وأستوريش ونجعل، بالتالي لما مات ابنه أراد أن يجعل ألفونس بنته أوراكه هي وريثة العرش لملك قشتالة وليون نعم.

قال: ونجعل ابنها ألفونس السابع ابن راموند المتوفى -راموند البرجوني ابن الكونت المتوفى، هذه الفاصلة مكانها غلط- ابن الكونت المتوفى راموند نعم. قال: حاكم جليقية. وهو وضع هذه التي اسمها أوراكه حاكم على قشتالة وليون، ووضع حفيده -اللي هو ابنه منها- حفيده حاكم على جليقية. المهم تزوجت أوراكه بزواجها الثاني من ألفونس الأول ملك أراغون، وهذه إحدى الممالك النصرانية الصغيرة في الشمال، الملقب عندهم بالمحارب نعم.

قال: إثر التوتر لوفاتها بها، لما انفصلت أوراكه بنت ألفونس السادس عن زوجها الثاني ألفونس الأول المحارب، رجعت برضه انفصلت عن مين؟ يعني مات زوجها الأول، وانفصلت الآن عن زوجها المحارب اللي هو ملك أراغون. لكن أراغون صحيح أنها انفصلت عنه، لكن استمر هذا الرجل المحارب ملكاً على أراغون وصار أيضاً ملكاً على ايش؟ قشتالة، لما تزوجته حطته معها مسؤول على قشتالة، فصار هو الآن مش ملك على أراغون بس، حتى بعد ما أُطلق منه اصبح ملكاً على قشتالة أيضاً طيب. قال: كملك على ليون وجليقية.

طيب، لما توفت أوراكه سنة 520 للهجره، أعلن ابنها ألفونس ابن راموند نفسه ملكاً باسم ألفونس السابع على قشتالة وليون. اه، إذا ابنها الآن ألفونس أعلن نفسه أنه ايش هو وريث العرش؟ الحفيد الآن هذا كان حفيد، أعلن نفسه تحت اسم ألفونس السابع هكذا لقب نفسه ووضع نفسه ملكاً على قشتالة وليون والمناطق الأخرى التي حكمها جده ألفونس السادس.

طيب، جرت بين بالتالي شيء طبيعي رح تجري الآن معارك بين هذا الحفيد الذي عامل حاله وريث للحكم وبين مين؟ وبين المحارب، لأنه المحارب هو ملك قشتالة، فلما اجا هذا الحفيد عمل حاله هو بده يكون ملك قشتالة، اصطدم مع بعض عسكرياً، حدثت معارك بينهم طبعاً. وتوفي الأخير اللي هو المحارب هذا مات 528 هجري في معركة إفراقة شرق مدينة سرقسطة، حارب ملك أراغون الأندلس في عدة معارك. هذا المحارب هذا اسمه المحارب، كان له عدة ضربات للمسلمين في الأندلس خلال مدة حكمه.

أقر ألفونس السابع الأوضاع في مملكته، الآن خلاص استتب الحكم لألفونس السابع، بدأ أيضاً هو آخر بحربه ضد الأندلس، واشتبك مع المسلمين من المرابطين والأندلسيين في عدة معارك، وتوفي 552. هذا ألفونس السابع كانوا يلقبونه بالإمبراطور، هكذا سمته مصادرنا الإسلامية.

المهم، ذكر أهم دول الطوائف، لا خلينا نرجع لزمن الطوائف، هذا السبق كان استعراض سريع لزمن الطوائف، الآن بدنا نرجع لما حصل بالتفصيل في زمن الطوائف من الصور الدامية. الآن الفصل الأول حقيقة أو الفقرتين الأوليتين ما بتهمنا كثير، هو بقول لك يعني بشكل عام كيف وضع الطوائف، خلينا نعرف أولاً ما هي الطوائف؟ ما هي دول الطوائف التي كانت قائمة في الأندلس في فقرة 597؟ ما هي؟

قال: تقم هذه الدويلات في وقت واحد، وأن النهايات التي استمرت إليها على يد المرابطين كانت متفاوته وإن تقاربت. إذا هي قاعدة عامة، أن هذه الدويلات التي سناتي إلى ذكرها هي ما قامت كلها في نفس الوقت، لا يعني كانت تقوم مثلاً أربعة خمسة بعدين تنهار واحدة تجي واحدة مكانها. فهو أول ما يريد أن يعطيك إياه أنها لم تقم كلها هذه الدويلات السبع في نفس الوقت، وأيضاً انتهائها على يد المرابطين لم يكن في نفس الوقت.

ما هي أبرز ممالك الطوائف؟ لأنه هي أكثر من سبعة، لكن ما هي أبرزها اللي كان فعلا لها ذكر حقيقي في التاريخ؟ قال هي: مملكة سرقسطة (الثغر الأعلى): بنو هود. إمارة قرطبة (وسط الأندلس): بنو جهور. مملكة طليطلة (الثغر الأوسط): بنو ذي النون. مملكة بطليوس (الثغر الأعلى): بنو الأفطس. مملكة إشبيلية (غربي الأندلس): بنو عباد. مملكة بلنسية (شرقي الأندلس): تداولها عدد من الأسر. مملكة غرناطة (جنوبي الأندلس): بنو زيري.

يتناول الحديث ثلاث ممالك: سرقسطة وبلنسية وإشبيلية. إذا من هذه الممالك السبع رح يتناول عبد الرحمن حجي فقط ثلاث منها، رح يتكلم عن مملكة سرقسطة وبلنسية وإشبيلية، لأنه هي اللي حصلت فيها المذابح والإشكالات الكبيرة والحركات خلال زمن الطوائف.

نبدأ بالمملكة الأولى، مملكة سرقسطة التي كانت تحت حكم بني هود، قال: كانت هذه المملكه من أعظم ممالك الطوائف من حيث سعة رقعتها وموقعها بين دول إسبانيا النصرانية في الشمال. إذا هذه سرقسطة أصلاً هي في شمال إسبانيا، اللي بميز هذه المملكة سرقسطة إحدى ممالك الطوائف أولاً مساحتها الواسعة، اثنين أنها محاذية بشكل مباشر لممالك النصارى في الشمال، موقعها حساس نعم.

قال: عرفت بولاية الثغر الأعلى، وعاصمتها مدينة سرقسطة التي هي الآن، الاندلس كانت تقسم إلى ثغور: الثغر الأعلى اللي هو في شمالها الذي كان على حدود ممالك النصرانية، الثغر الأوسط اللي هو وسط الأندلس، الثغر الأدنى اللي هو إلى الأق يعني إلى الجنوب باتجاه المغرب نعم.

قال: عاصمتها مدينة سرقسطة التي بقيت عاصمة المملكة أيضاً، حكمت بقية أسرة بني تجيب هذه المملكة حتى أول وقوع الفتنة المؤدية إلى قيام الطوائف، ثم انتقل الأمر إلى أسرة بني هود وأولهم أبو أيوب سليمان بن محمد بن هود الجذامي الملقب المستعين بالله. قسم المستعين المملكة قبل وفاته بين أبنائه الخسة. هذه دائماً الأخطاء متكررة، بيجي الاب قبل ما يموت بقسم المملكة بين أولاده الخمسة، وبتذابحوا الأولاد الخمسة على الحكم، الأصل خلاص أنت بدك تورث لواحد مجر الحكم مقتل الحكم شهوة الحكم الناس تحبه تمام. فبالتالي من أكبر الأخطاء التي كانت تحصل تقسيم الحكم وتوريثه بين مجموعة من الأبناء، هذا فتك بالمسلمين حقيقة نعم.

قال: وسبب هذا التصرف السيئ قيام صراع بين بعض الإخوة، كان أشدهم طموحاً أبو جعفر أحمد الملقب المقتدر بالله، الذي استطاع بوسائله الغاشمة أن يحقق الكثير مما أراد. يعني هو الأكثر شخص استطاع أن يسيطر من أبنائه الخمسة نعم. قال: وقعت أيام المقتدر مأساة مدينة برابشتر الاتي ذكرها. لا، سياتي ذكرها، هي مدينة برابشتر المأساة التي وقعت فيها والمذبحة سياتي ذكرها.

وأثرها السيء على الأندلس عموماً.

توفي المقتدر سنة 474 للهجرة بعد أن حكم 35 سنة، وقسم المملكة بين ولديه أبي عامر الملقب بالمؤتمن وبين أخيه المنذر. وشيء طبيعي حصلت معارك بين الأخوين وأحداث وحروب، للأسف استعان كل منهما بملوك النصارى حتى يسيطر على حكم أخيه أو على منطقة أخيه لقاء ما يدفع لهم. وطبعا مقابل هذا النصارى ما راح يخدمك مجاناً؛ بتعطيه أما أموال أو بتتنازل له عن حصون أو أراضي أو ما شابه ذلك. هذا كله أدى إلى إضعاف الجبهة الإسلامية.

حارب الاذريق القمبيطور المغامر القشتري -سيذكر في أحداث بلنسية- إلى جانب المؤتمن الذي توفي الآن. في شخص اسمه -خلينا يعني نحن ما بيمنينا اسمه الطويل- اسمه المغامر القشتري، خلينا نحافظ على هذا اللقب له: المغامر القشتري. أقوى جنود النصارى كان يقال، بجانب المؤتمن كان يقاتل بجانب المؤتمن ضد مين؟ المنذر، كان بيساعد المؤتمن على أخيه المنذر. وكان رجل محارب ومعروف وشرس، وكان له يعني بتعرفوا هذول بلاك ووتر اليوم سموها، قوات هذا هيك كان. هذا مستأجر في الأندلس؛ أي واحد من ملوك الطوائف بده إياي بروح بيلف معهم، هو عبارة عن رجل مقاتل زي كيف قطاع الطرق من النصارى، حولي عصابة 400، 500 مقاتل يجر نفسه لأي دولة، أي حاكم بتفعله أكثر. فهو في البداية هذا المغامر القشتري مع العصابة الذي معه قاتل بجانب المؤتمن ضد أخيه المنذر.

الذي توفي سنة 478 بعد حكم أربعة أعوام، ثم خلفه ابنه أبو جعفر أحمد الملقب مستعين بالله. حاول ألفونس السادس ابن فرسناند، حفيد حاكم نبارة سانشو غارسيا الثالث الملقب عندهم بالكبير، بعد سقوط طليطولة الاستيلاء على سرقسطة فحاصرها، ولم ينقذها غير عبور المرابطين إلى الأندلس في السنة التالية لشهود وقعة الزلاقة مع أهل الأندلس، الأمر الذي جعل ألفونس يفك حصاره لسرقسطة كي ما يعد عدته لملاقاة المرابطين.

جرت لهذا المستعين أحداث، آخرها معركة شديدة بينه وبين قوات الصنك البرتغالي وقوات ألفونسو بن ردمير ألفونس الأول ابن رامير ملك أراغون الملقب المحارب قرب طليطولة عند بيلتيار في يوم الاثنين أول شهر رجب سنة 504، استشهد فيها المستعين. خلفه ابنه أبو مروان عبد الملك ملقب عماد الدولة، ثم خضعت سرقسطة للمرابطين حوالي عليه هذا التاريخ. وفي السنة نفسها، قال هناك تسال قسطة آخر دول أهل الطوائف تدخل طاعة المرابطين. لما المرابطين حاولوا سيطرة على الأندلس، آخر مملكة ممالك الطوائف سيطروا عليها هي مملكة سرقسطة، أصلاً هي بعيدة، هذا أيضاً بعد أصلاً واسعة.

أواخر سنة 504 وترتبط بتاريخهم، يرتحل عندها عبد الملك ليلتحق مستقراً في حصن روطة، أو روطة اليهود كما يسميها ابن الأبار، أحد معاقل سرقسطة المنيعة على نهر شالون. لما المرابطين سيطروا على مملكة سرقسطة، آخر حكام مملكة سرقسطة اللي هو عبد الملك قرر أن يخرج منها، لكن ذهب إلى قلعة أو حصن تمام اسمه روطة اليهود -الله أعلم لماذا يسمى هكذا- بقي فيه، خلص هو رفض أن يدخل تحت حكم المرابطين، أراد أن يبقى في سرقسطة لكنه في حكم خاص له. قال: وهو أحد معاك سرقسطة المنيعة على نهر شالون.

لكن سرقسطة تسقط بيد ابن ردمير الملك، يقول سنة 512 للهجرة، إذ جرت قصص طويلة أفدت إلى تغلب الروم على سرقسطة للاسف بعد ذلك.

يوم الأربعاء الرابع من شهر رمضان، عند وفاة عماد الدولة في شعبان سنة 524 للهجرة. هذا بعد، طبعا هذا الكلام بعد ما سيطر المرابطين عليها؛ بعد ما سيطر المرابطون عليها 503، 512 سقطت سرقسطة، سقطت خلص في يد النصارى.

خلفه ابنه أبو جعفر أحمد الملقب سيف الدولة والمستنصر بالله والمستعين بالله، آخر حكام بني هود فيها. لما لم يستطع الاحتفاظ بروطه سلمها إلى ملك قشتالة. روطة هي اللي كان أبوه جالس فيها آخر شيء، سلمها إلى ملك قشتالة للاسف.

طبعا ملك قشتالة عوضه مقابلها ماذا؟ أملاك في طليطولة، قال له بعطيك مكانها أملاك في طليطولة لعماد الدولة أو لسيف الدولة. قال: لما لم يستطع الحفاظ بروطه تسلمها إلى ملك قشتالة، فأقام بروطه إلى أن تخلى عنها للطغية ألفونسو بن راموند المعروف بالسليطين. المهم فعوضه عن أملاكاً في طليطولة سنة 529 للهجرة، لكنه قتل سنة 540 في معركة شديدة قادها سيف الدولة وغيره في جيوش أندلسية ضد جيوش قشتالة النصرانية، بعد ذلك -يعني قتل أظن يقصد سيف الدولة- في موضع يعرف باللج والبسيط قرب جنجالة.

في شرق الأندلس، عند بلنسية، أتباع الروم المغيرين على نواحيه أصحاب الطاغية ألفونسو.

خلونا نروح على المعاناة المهم يعني، هذا بشكل عام تاريخ حكام مملكة سرقسطة إلى أن انتهت تماماً وخرجت أولاً إلى يد المرابطين، ثم انتهت وأصبحت في يد النصارى. دعونا ناتي إلى هذه الحادثة المؤلمه، لأنه هي بتمني الان أن ننظر كيف كان واقع المسلمين في تلك الفترة.

بربشتر إحدى مدن الثغر الأعلى، تقع على بعد 60 ميلاً شمال شرق سرقسطة. إذاً هذه مدينة تقع شمال سرقسطة. واحدة من القواعد الأندلسية المنيعة من أعمال كورة بربطة بربطانية. حيث أتبرها ابن حيان مدينتها، وكانت من مدن الطوائف مملكة سرقسطة، حكمها بنو هود أيام الطوائف، وغدت من أعمال أبي عامر يوسف حسام الدولة الملقب المظفر، الذي شارك أخاه أبا جعفر أحمد المقتدر بالله حكم إمارة سرقسطة بعد وفاه أبيهما أبي أيوب سليمان المستعين بالله الأول.

وقوع المأساة؛ حلت بمدينه بربشتر فاجعة سنة 456 للهجرة أيام يوسف المظفر،نكبة اهتز لها الاندلس، تعتبر من اشد وأفضل ما حدث فيها لما ركبت فيها من أعمال وحشية مبيرة وجرائم مذهلة مثيرة، ولم ينجدها المظفر ولا أخوه المقتدر. هذه الحالة، للأسف لا المقتدر بالله، طبعا عندكم في الصفحة التي بجانبها في تاريخ بني هود مباشرة معروف؛ هم المقتدر بالله والمظفر، هم الاثنين مع بعض هم اللي حكموا مملكة سرقسطة بعد وفاة أبيهم اللي هو المستعين الأكبر. المستعين الأكبر مات، اجا أولاده الاثنين: أبو جعفر ومظفر. طبعا المظفر ما مر معنا قبل شوي، لم يذكر قبل شوي، بل الآن أنت هي ذكره أنه أيام المقتدر بالله، المقتدر بالله ما كان يحكم وحده، كان يحكم بمعاونة أخيه مين؟ المظفر. للاسف المظفر ولا أخوه المقتدر، مع أنهم كانوا في سرقسطة، ما فزعوا لهذه المدينة اللي الأصل بتتبع لهم، ولم يحركوا الجيوش الإسلامية التحريك الصحيح للقيام والفزعة لها.

هذه الحادثة هي مهاجمه النورمنيين، ايش هي الحادثه المفزعة؟ هي النورمنديين، الفايكنجز، رجعنا لهم. هؤلاء الذين هم الآن وين هم ساكنين الآن؟ إذا بتذكروا آخر شيء صفينا معهم وين؟ في شمال فرنسا، في مقاطعة نورمندي. مش عملوا آخر شيء اتفاق الفايكنجز هذول الدنماركيين مع الفرنسيين وسكنوهم بناء على كلام البابا في مقاطعة نورمندي في شمال فرنسا. الآن هؤلاء النورمنديون ماذا فعلوا؟

مهاجمه النورمنيين أو النورمنديين مدينة وفتكهم بأهلها. فاتصفت هذه الحمله بطابعها الصليبي، فأعظمت في المسلمين نكاية. احتلت جماعة من النورمان الوثنيين الذين دخلوا النصرانية، منطقة في شمال غربية فرنسا، نورمندي، حكينا عنها. حصلوا عليها من شارل الثالث الملقب البسيط أو الأبله بعد حروب ومفاوضات سنة 299 للهجرة. قائد هذه الحمله جيوم ديمون. بمنا حكينا عنها سابقاً.

احتشدت القوات في ولاية نورمندي لهذا الغرض، مكونة من النورمنديين وجموع كبيرة. هذا الغرض الذي ذكره في آخر الفقرة السابقة وهو أن البابا إسكندر الثاني هو الذي أشار على النورمنديين بحرب المسلمين في الأندلس، وبالتالي كأنه البابا الفاتيكان له هدف من السماح أو أنه طلب من الفرنسيين أن يسكنوا هؤلاء النورمنديين في شمال فرنسا. شوف الفكر! بابا الفاتيكان في إيطاليا طلب من الفرنسيين ومن ملك فرنسا أنه يسمح لهؤلاء الفايكنج النورمنديين المقاتلين الشرسين أن يسكنوا في المقاطعة التي عرفت بعد ذلك باسمهم نورمندي في شمال فرنسا. ليه؟ لأن البابا هو يريد أن يستثمر في هؤلاء المقاتلين لمقاتلة المسلمين. أنت بتكي حكي عن فرنسا المتاخمة للأندلس! وهذا الذي حصل فعلياً.

احتشدت القوات في ولاية النورماندي لهذا الغرض، مكونة من نورمنديين وجموع كبيرة من الفرنسيين بقيادة الجيوم -يعني الفرنسيين شاركوا النورمنديين في هذه الحملة- وبرت كريسبن. تسمي الرواية الإسلامية قائد الحملة بأسماء البيطب. خلاص سميه قائد حملة روما، بيمننا شي كثير اسمه قائد حملة روما.

سارت الحملة إلى جنوبه فرنسا متجتهتان نحو الأندلس، حاصر أولاً مدينة وشقة، إحدى مدن مملكة سرقسطة الثغر الأعلى، لما فشلوا في اقتحامها تركوها متوجهين لمدينة بروشت من القواعد الأندلسية المنيعة، فحصوله سنة 456 للهجرة لعله في شهر جمادى الآخرة منها.

يقدر عدد أفراد هذه الحملة 40000 أو يزيدون، عدد المقاتلين النصارى 40000 أو أكثر. واستمر الحصار 40 يوماً، وجرت معارك عديدة خارج المدينة. لما قلت الاقوات واشتد الضيق بالمدينه، استطاع النورمنديون بعد قتال عنيف اقتحام المدينة الخارجية. جرت معارك أخرى، وتحصن المسلمون بالقصبة -عادة هي المدن منيعة لها سور خارجي وسور داخلي- بعد 40 يوماً من الحصار استطاع النورمنديون أن يدخلوا من السور الخارجي ويقتحموا وصارت معارك بين السور الخارجي والسور الداخلي.

المصممين على الثبات حتى آخر رمق، لكن حدث أن تعرض المهاجمون إلى مكان مجرى الماء الأرضي أو دلهم عليه أحد فقطعوه واشتد بالمدافعين العطش. طبعا العبارة مش قوية للاسف لغوياً ليستعمل عبد الرحمن حجي إيه، تعرض المراد أنه اكتشف النورمنديون النهر أو مجرى الماء الذي يغذي المحاصرين داخل المدينة بالماء. ايش اكتشف النورمنديون؟ مجرى الماء الذي يغذي المدينة بالماء! هو بقول لك يوم اكتشفوه، أو واحد دلهم عليه، وفي بعض الروايات ستاتي معنا لا؛ إنه لا هم اكتشفوا ولا واحد دلهم عليه، صخرة وقعت عليه بقدر الله وسكرته، فانقطع الماء عن المدينة. وأحياناً الله يبتلي حتى يتربى باقي المدن الأندلسية -يعني إذا كان هذا بلاء بحول يقول لك يا أخي، طب لماذا الله قدر أن تاتي صخرة مش سيموت كثير؟- هناك أقدار للإله وبلاء ينزل على أهل المدن؛ تبتلى مدينة وقرية بقتل الآلاف منها، لعل ذلك يهز كيان مين باقي الدول الأخرى ودول الطوائف أنه افزعوا لإخوانكم ولتكون وصمة عار على من لم يفزع لهم. المهم استطاع نورمندي أن يكتشف النهر المغذي أو بطريقة ما تم قطع هذا النهر عن المدينة. الآن ما في ماء داخل المدينة، فاضطر المساكين أنه ايش؟ يستسلموا.

فعرضوا على النورمنديين التسليم بشروط، فرفضوا، ثم دخلوا المدينة ربما في شهر شعبان من العام عنوة واستباحوا المدينة الباسلة بكل ما فيها ومن فيها. وقدر عدد القتلى والأسرى بين 40 و100000.

ثم أعطى قائد الحملة الأمان، لكنه حين راى كثيرة أهل المدينه -شوف لا، شوف قديش مجرم! شوف كيف النصارى مجرمون! أول شيء أعطاهم الأمان ممتاز بعد ما قتل من 50000 إلى 100000، لما أعطاهم الأمان واجتمع أهل المدينة راى الرجال والنساء والأطفال استكثرهم، قال هذول برضه كثار- نزل كمان 6000 راس على الأرض أو 5000 راس على الأرض. قال: أمرنا أن تقلل أعدادهم حصاداً بالسيف، أطيح أرضاً ب6000 من الرؤوس، 6000 رأس من المسلمين سقط بعد ال100000 أو ال50000.

ثم إنهم انتهبوا المدينة واحتلوا دورها لأنفسهم، وارتكبوا أبشع الجرائم قتلاً وهتكاً للأعراض. وكان الخطب اعظم من أن يوصف أو يتقصى كما يقول ابن حيان. استرجاع بربشتر كان لهذه النكبة اثر كبير وصدى عميق في أنحاء الأندلس كافة. قام تيار الدعوة إلى الجهاد في أنحاء البلاد الأندلسية، واهتز لها الأمراء؛ المقتدر ابن هود الذي يتحمل الكثير من وزر، طبعا هذا الأكثر من يتحمل لأنه هو حاكم سرقسطة هو وأخوه المظفر، أنتم ايش بتسوي؟ لماذا ما فزعتم وتحركتم باتجاه هذه المدينة؟ طبعا أنت بتقول سرقسطة وهي المدينة في مسافة سرقسطة وما تكون أوسع من الأردن -كدولة يعني- لكن في النهاية ما دام أنت تزعم أن هذه المدينة تابعة لك أنت مسؤول أمام الله عن القتال والدفاع عنها.

قال: كان لهذه النكبة أثر كبير، لبى الدعوة كثير، وسار متطوعون من الجهاد هاتي.

إلى الثغر جهادا في سبيل الله تعالى، فأشرقت النفوس بمعاني الإسلام حين استثيرت، والتهم يوم تنادت بدعوة الإسلام استجابت لندائه الخالد: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

يذكر ابن عذاري في البيان المغربي أن عدد المجاهدين بلغ ستة آلاف حاصروا مدينة بربشتر ونجحوا في اقتحامها، وجرت معركة شديدة مزق فيها المعتدون، ثم تم استرداد بربشتر في جمادى الأولى سنة سبع وخربعمائة للهجرة، بعد أن دام احتلالها والعبث فيها وإنهاكها تسعة شهور.

إذا هي المدينة ما طال احتلالها؛ هي تسعة شهور استطاع المسلمون أن يستردوها، لكن هي التسعة شهور كانت كفيلة بشلال من الدماء وانتهاك الأعراض الذي حصل فيها.

قال: على أثر هذا الانتصار تسمى أحمد المقتدر بالله؛ لأنه انتصر. طب أنت أين كنت في البدايات؟ يعني الآن لقبت بالمقتدر بالله بعد الانتصار. وجزاك الله خيرا يعني في النهاية فزعت، ولم تكن ميتا كحال كثير من المعاصرين، جزاك الله خيرا أنك فزعت، لكن فزعت بعد أن فات الأوان، كما يقولون، بعد أن قتل الآلاف من المسلمين.

تقدم مصادرنا التاريخية شروحا مفصلة حول هذه الحادثة بمراخلها المختلفة، لاسيما ابن حيان المؤرخ المعاصر لها حيث كان يقيم في قرطبة، سجلها بعد استقصاء بما فاضت به قريحته الخصبه في تحليلاته ونظراته الثاقبة خلال عرضه باسلوبه الرصين لتصوير مجريات هذه النكبة وما فرت عنه فيما بعد بنصر الله المبين. ها هي بعض ما حفظ من كتابات المؤرخين في دواوينهم أو نقولات عنهم حول المؤسسات البربشترية.

خلونا ندخل في تفاصيل ماذا فعل النورمنديون داخل بربشتر، خلينا ناخد بالتفصيل ماذا حصل فيها، بالكاميرا اللي هيك كأنك فاتح قناة الأخبار وعم بتجول في طرقاتها وشوارعها لتنظر ماذا فعل فيها من الجرائم خلال التسعة أشهر.

وقد غزاها على غرة وقلة عدد من أهلها وعدة أهل غاليش والروزمانيون الرومانيون نفسه. وكان عليهم رئيس يسمى البيطبين، وكان في عسكره نحو أربعين ألف فارس فحاصرها أربعين يوما حتى افتتحها وذلك سنة ست وخمسين وأربعمائة، فقتلوا عامة رجالها، وسبوا فيها من ذراري المسلمين ونسائهم ما لا يحصى كثرة، يفصل ذلك ابن حيان فيما يقوله عنه ابن بسام في ذخيرته فيقول: إن جيش الأردمانيين طلبوا عليها ولو حصروها وجدوا في قتالها طامعين فيها، وقد أسلمهم أميرهم يوسف بن سليمان بن هود لخطبهم، وكلهم. أسلمهم يوسف بن سلمان اللي هو المظفر، أسلم هذه المدينة لخطبها هو في سرقسطة مع أخوه المقتدر بالله، لم يتحركوا لفزعة هذه المدينة. ووكلهم إلى أنفسهم، وقعد عن النفير نحوهم، فأقام عليها عدو منازلا أربعين يوما، ووقع بين أهلها تنازعا على القوت لقلته.

تخيل أن أهل القرية من شدة الجوع أهل القرية تقاتلوا على القوت. اسمع القديم والحديث، من شدة الجوع أصبح المحاصرون داخلها يتقاتلون على الطعام. ولما علم العدو بذلك جد في القتال، فدخل العدو لما عرف أن أهل المدينة على الطعام، عرف أن الجماعة استووا تماما. فدخل الكفرة المدينة البرانية في نحو خمسة آلاف ذراع.

فهبهت الناس وتحصنوا بمدينتهم الداخله ودارت بينهم حرب شديدة قتل فيها من النصارى خمسمائة، ثم اتفق من قدر الله أن قناة من عمل الأوائل سربا تحت الأرض بتقدير موزون إلى أن أفضت إلى شط النهر، ف在نهارت في نفس ذلك السرب صخرة عظيمة الجرم من حجارة بنائه الأول. يعني كما قلت، البعض قال إنه هذا السرب، القناة المائية التي كانت تزود المدينة بالماء، أنه وقعت صخره عليها فسكرتها، فانقطع الماء عن داخل المدينة. لاحظ أنه المختلفين هم كيف انقطع الماء عن المدينة، في روايات كثيرة.

سدت السرب بأسره، فعدموا الماء وأيسوا من الحياة، ودعوا إلى تأمينهم على النزول بأنفسهم خاصة دون مال وعيال، فأعطاهم أعداء الله ذلك، فلما خرجوا نكثوا بهم وقتلوا جميعا. نكث النصارى العهد، النصارى أول شيء آمنوهم، بعدين أول ما فتحت لهم أبواب المدينة نكثوا العهد وبداوا بالقتل. ولم يطلقوا منهم غير قائدهم ابن طويل وقاضيهم ابن عيسى في نفر من الوجوه قليل عديدهم. وعادة بيكونوا أطلقوا هؤلاء لأنه دفعوا كثير، عادة بيكونوا دفعوا كثير، أمير المدينة وقاضيها حتى خلص أمير النورمنديين مقابل هذا الدفع أطلقه صراحة.

فحصلوا من غنائم بربشتر على ما لا يقدر كثرة، زعموا أنه صار لأكبر رؤسائهم قائد خيل رومه في حصته نحو ألف وخمسمائة جارية أبكارا كلهن للأسف من أوق. ألف وخمسمائة بنت من بنات المسلمين بكر أخذها هذا العلج الرومي. ومن أوقار الأمتعة من الحلي والكسوة والوطاء خمسمائة حمل، ويحدث أيضا أنه أصيب في هذا القتل والسبي مائة ألف نسمة، وشد الكفار أيديهم بمدينه بربشتر واستوطنوها، وهلك من نساء بربشتر جملة كثيرة يكثر عددهن عند أفلاتهن من عطش القصبه لتطارعهن على الماء يكرعن فيه بغير مهن، فكبهم للأذقان موتى. وكان يعني النساء من شدة العطش اللي ماتت على يد هؤلاء النصارى ازدحموا على الماء يكرعن منه ليشربوا، من شدة الزحام وقعوا في النهر ومات عدد منهم.

وكان الخطب في هذه النزلة اعظم من أن يوصَف أو يُتقصَّى، ثم يذكر ابن حيان كيف أخذ النورمان الناس بالقتل حصدا بعد إعطائهم الأمان لهم عهدا يقول: ولما برز جميع من بقي من أهل المدينة عنها إلى فناء بابها بعد من خفف منهم بالقتل وهلك في الزحمة، ظل قيام ذاهلين منتظرين لنزول القضاء بهم، نودي فيهم بأن يرجع كل ذي دار منهم إلى داره وطنه باهله وولده وازعجوا لذلك، فنالهم من الازدحام قريبا مما نالهم لذلك، أي تم الآن النصارى ملك النصارى نادى خلص أنتم يا نساء المسلمين بعد ما هلك من هلك وقتل قال خلص كل واحد يلا يرجع لداره، تمام، وأجبروا على ذلك أنه كل واحد ممن بقي على قيد الحياة يعود إلى داره فإيش حصل.

فنالهم من الازدحام قريبا مما نالهم في خروجهم عن. فصار ايضا ازدحام أثناء العودة زي ما ازدحموا في أثناء الخروج وهذا الازدحام أدى إلى قتل وموت تحت الأقدام. فلما استقروا فيها اقتسمهم المشرכון بأمر سلطانهم قسمة قرروها بينهم، فكل من صارت في حصته دار حازها وحاز ما فيها من أهل وولد ومال. هيك صار النصارى النصارى مجرمون، كانوا مش عادوا النساء والاطفال إلى البيوت، أعادوا نساء وأطفال البيوت بعدين اقتسموا البيوت، فصار النصراني ياخذ البيت وما فيه من النساء والاطفال يعبث بهم النصراني ياخذ البيت ويقول لك أنا بستولي على البيت وبكل ما فيه من نساء متزوجات وبيئة أو أبكار ويفتض البكارات ويغتصب النساء.

يحكم كل علج منهم في من سلط عليه من أرباب الدور بحسب ما يبتغيه الله به، ياخذ كل ما أظهره عليه من نشب ويقرره على ما أخفاه عنه يعذبه. ياخذ كل ما أظهر عليه من نشب يعني من أثاث وأمتعة بياخذه النصراني من أهل البيت، ويقرره على ما أخفى، واللي بيخفيه صاحب البيت أو المرأة بتخفيه بتخبيه عنه خلص يعني لا يدور عليه. يعذبه أنواع من العذاب حتى يبلغ نفسه عذرها فيه، فربما زهقت نفس المسلم دون ذلك فاستراح، وكان كل علج يعذب صاحب البيت الذي هو فيه عذابا يعني تبلغ فيه الروح الحلقوم وقد تموت وقد يموت من شدة العذاب.

ربما أنظره أجله إلى أسوأ من ذلك، فان. وربما إذا لم يمت من شدة التعذيب يبقى المسلم في هذا البيت ينتظر ما هو أسوأ في الأيام المقبلة. فان عداه الله كان يومئذ يتولع بهتك حرم أراهم وبنيهم بحضرتهم وعلى أعينهم. الكلام كانوا يتلذذ النصراني أن ياخذ زوجة الرجل أمامه ويغتصبها أمام زوجها. كان يتلذذ النصارى أن ياخذ زوجة الرجل وبنته أمام أعينهم ويغتصب بنته أمام عينه أمام عين الزوج، أمام عين الرجل، قال: كانوا يتولعون بهتك حرم الحرم يعني النساء، أسرائهم من الرجال، وبنيهم بحضرتهم وعلى أعينهم إبلاغا في تعذيب قلوبهم كما يقول ابن حيان، يعني بده يقطعه لما يشوف مرته تنتهك عرضها أمامه وبنته.

يغشون الثيب المتزوجه يجامعونها أمام زوجها، ويفطون البكر أمام أبوها، ويفطون البكر لغير متزوجه، وزوج تلك اللي هي الثيب وأبو هذه وهي البكر موثق بقيد أسرة، ناظر إلى محنته عينه بعين ذلك العلج، فعينه تدمع ونفسه تقطع. ومن لم يرضى ذلك منهم أن يفعله في خادم أو ماهنته أو وخش ماهنته ماهنته ممكن خادمته أعطاهن خوله وغلمانه يعبثون بهم، يعني إذا النصراني أنف أنه يفعل الحرام بخادم أو خادم من المسلمين أو بأجيره أو وخش وأنا لا أدري ماذا قصد بالوخش هنا يعني بطبقة دنيئة يعني بيعتبره طبقة ثانية، هذا القاء الجندي النصراني أو العلج النصراني بيدفع هي الجارية المسلّمة اللي أو الخادمة المسلمة لمين؟ إلى غلمانه هو وإلى خوله يعني خدمة هو ليعبثوا بهؤلاء الجواري الإمام من المسلمات، يعني النصراني يتلاعب بالحرة ويزني بهم، وأما بالنسبة للخادمات المسلمات والناس الضعيفة المستضعفة يجوز النصراني كان يأنف أنه يجامعها فيدفعها إلى خوله وخدمه يقول: أنت والله روح أنت خادم روح العب بهذه الفتاة الأمة أو بهذه المرأة المستضعفة.

فبلغ الكفره فيهم ما لا تلحقه الصفة على الحقيقة. شوف مأساة مأساة مسلّمة.

لما كان ثلاثة أيام من استيلاء الكفرة عليهم نهدوا لمن كان بقيت من المتحاصنين بذروة القصبة وأحاطوا بهم، فنزلوا على أمان وقد شهمت وجوههم وتغيرت خلقهم من عبث العطش، فتخفى الكفرة عنهم وخرجوا يريدون مدينة منتشون أقرب مدن الإسلام إليهم، فقضى أن لقوا سرية من خيل النصارى لم يشهدوا فتح بربشتر ولا علموا خبر هؤلاء المسرحين المكروبين، فقاتلهم جملة إلا من نجى به أجله منهم وقليل ما هم. يعني كأن بق بقي مجموعة من المسلمين متحصنين في آخر القصبة يعني في آخر المدينة المدينة، فهؤلاء أحاط بهم النورمنديون أيضا وأعطوهم الأمان على أن يخرجوا من المدينة، فخرجوا من المدينة باتجاه مدينة أخرى وهم خارجين فإذا سرية من سرايا النصارى لا تعرف ايش قصتهم ولا أنه هؤلاء تم إعطاؤهم الأمان مقابل الخروج، وجدوهم في الطريق قتلوهم وكملوا عليهم إلا من نجى منهم.

لما عزم ملك الرومي على القفول من بربشتر إلى بلده تخير من بنات المسلمين الجواري والابكار والثيبات ذوات الجمال، ومن صبيانهم الإيفاع والمرد الحسان عده حملهم معه ليهديهم إلى من فوقه، وترك بربشتر من ربطة خيله ألف وخمسمائة من رجال ألفين. فاخر شيء ما أمير الحملة لما أراد أن يغادر هذه المدينة اخذ من الجواري الابكار والثيبات المتزوجه ذوات اخذهم اخذ نساء المسلمين معه ليكونوا إماء وجواري عند مين؟ عند ملوك النصارى صار في أوروبا، يهديهم لملوك أوروبا ولمن سيذهب إليهم من أسيادهم. هذا حال المسلمين لما تسلط عليهم الأعداء.

يذكر أبو عبيد البكري في مسالك الممالك أن النورمنديين معتدين الوحوش الكاسر المتوحش اختاروا من أبكار ديار المسلمين وأهل الحسن منهن خمسة آلاف جارية ليوها إلى صاحب القسطنطينية. اخذوا خمسة آلاف بنت من بنات المسلمين.

ليس من شك أن دين الله عز وجل لا ينبرا من هذا الشيء وسوء الفعال. علق ابن حيان على هذه الأحداث وعللنا اسبابها وانحى باللائمة على الناس والحكام بما ارتكبوا في جنب الله من ذنوب. هذا اللي بيحمنا، ابن حيان اللي عايش هاي المحنة وكان في زمنها على من وضع اللوم على حكام على الحكام. قال: أنتم تركتم المسلمين حتى نزل بهم هذا البلاء وستسالون امام الله عز وجل عما وقع بهذه القرية المسلمة، كل منكم منشغل بحكمه وبابته راض بحياته وزخرفه، تركتم نساء المسلم المسلمين تغتصب، وأعراضهم تنتهك، وارواحهم تزاف، والدوس ياتي عليكم. ماذا يقول ابن حيان أركسهم قال فقط من هون الكلام بالحيان فقط.

قال فقد أركسهم الذنوب ووصمتهم العيوب، فليسوا في سبيل الرشد باتقياء ولا على معاني الغي باقوياء، نشء من الناس هامل يعللون نفوسهم بالباطل. فيقول لك هذول هم الحكام في تلك الفترة قال نشء من الناس هامل يعللون نفوسهم بالباطل بس بيلعبوا، ولعبوا له وجواري ونساء وموسيقى وغناء، هكذا كان حال ملوك الطوائف.

من أدل الدلائل على فرط جهلهم بشأنهم واغترارهم بزمانهم وابعادهم عن طاعة خالقهم، ورفضهم وصية رسوله نبيهم عليه الصلاة والسلام، وهو وهم عن النظر في عاقبة أمرهم، وغفلتهم عن سد ثغرهم حتى لظل عدوهم الساعي لإطفاء نورهم يتبجح عراض ديارهم، ويستقري بسائط بقاعهم، يقطع كل يوم طرفا منهم وسرامة ومن الذين طقا منهم وسرامة. يعني النصارى داخدين كل يوم بيخذوا مدينة، ويوم بيخذوا شارع، ويوم بيخذوا منطقة، ويوم يأخذون كذا، وهم كل واحد فيهم غافل في غفلته وابتعاد عن شريعة رب العالمين.

من لدينا وحوالينا من أهل كلمتنا صموت عن ذكرهم لات بثهم ما إن يسمع عن ما إن يسمع عندنا في مسجد.

قال ومن لدينا لأن هو كان ابن حيان في قرطبة يقول: ومن لدينا في قرطبة وحوالينا من ملوك الطوائف من أهل كلمتنا صموت عن ذكرهم عما يحصل مع المسلمين في هذه المدينة، مش مهتمين، هذه مدينة يحصل فيها ما يحصل له، عن بثهم، عن حزنهم، ووجد ما حصل للمسلمين.

ما إن يسمع عندنا في مسجد قرطبة، يعني من مساجدنا ومحفل من محافلنا، مذكر بهم! كيف بتيجي وتحكوا يا إخوان؟ ذكرها الغزة كذا. كان مساجد قرطبة والمناطق الأخرى: إخوان، إن إخوان في هذه المدينة حصل فيهم وكذا! ما إن يسمع عندنا في مسجد من مساجدنا ومحفل من محافلنا مذكر بهم أو داعٍ لهم، عامل دعاء قنوت داعٍ لهم، فضلاً عن نافِرٍ إليهم، واحد حاب يجاهد والتحق الجهاد دفاعاً عنهم أو مواسٍ لهم، حتى كأن ليسوا منا.

طبعا، ماء يعني هذا أسلوب نفي؛ يعني أنت ما تسمع، ما إن يسمع عندنا في مسجدنا يعني كأنك يقول: لا تسمع في المسجد من يذكرهم، ولا تسمع في المسجد من يدعو لهم، فضلاً أنك تجد أصلاً من يفكر في النفير للدفاع عنهم أو مواساة لهم.

فأسلوب ما إن يسمع عندنا هذا أسلوب نفي، والان هي تأكيديه نعم، زائدة للتاكيد يعني تقول: ما تسمع في مسجد من المساجد من يحتفي بذكرهم، ولا من يدعو لهم في القنوت، أو من ينفر للجهاد إليهم، أو يواسي جراحهم، حتى كأن ليسوا منا.

لاحظ الواقع، والواقع: كأن ليسوا منا، وكان فتقهم ليس بمفضٍ إلينا؛ يعني كأن ما يحصل هناك ليس شأنه أن يصل إلى باقي مدن الأندلس. وعند ابن حيان بقول: والله ما يحصل في هذه المدينة عما قريب سيصل إلى قرطبة. وهذا ما حصل، مش ضروري يوصل بعد خمس سنين، بس سيصل مع مرور الأزمان بعد عشرة، وخمسة عشر، وعشرين، أو ثلاثين سنة، سيدفع أهل قرطبة وأهل إشبيلية وأهل تلك المناطق ما خذلوا به إخوانهم في هذه القرية.

والله لا ينسى، وهذه ديون وستسد، ما دمت أن تخاذلت عن نُصرة إخوانك فهذه ديون نعم. قال: قد بخلنا عليهم الدعاء، بخلنا بالغناء. عجائب مغربة فاتت التقدير وعرضت للتغيير، ولله عاقبة الأمور وإليه المصير.

بخلنا بالغناء أي أن نغني عنهم؛ يعني نحن بخلنا بالدعاء كما بخلنا بالغناء. الغناء يعني هل أغنينا عنهم شيئاً؟ لا، فبقول لك: قصرنا في الدعاء كما قصرنا في أن نغني عنهم شيئاً، ما نصرناهم ولا فعلنا أي شيء نعم.

يوقع ابن حيان نصيباً كبيراً لهذه الأحوال على أمراء السوء في دول الطوائف وحكامها البشعين الجشعين الذين انحرفوا عن النهج الإسلامي، ملوماً الناس لركونهم من أمثال هؤلاء الأمراء. فكانت هذه نتيجة الاغترار بالأمل والاستناد إلى أمراء الفرقة الهَمَل الذين هم منهم ما بين فشل ووكل، يصدونهم عن سواء السبيل ويلبسون عليهم وضوح الدليل.

كذلك أيضاً ابن حزم الأندلسي رحمه الله عليه عاش في تلك الحقبة نعم معاصر الطوائف، عَرَّى ملوك الطوائف وبين استهتارهم في الملك وأموال المسلمين وأراض المسلمين. طيب، قال: لولا دعوة العلماء إلى فضيلة توحيد الأندلس ونجدة الإخوة المسلمين من إخواننا المرابطين بِعُدْوَة المغرب -اللي كانوا في المغرب- والعمل على استترات الروح الإسلامية، وإلا لضاعت الأندلس قبل قرون؛ يعني رحمه الله سبحانه وتعالى أن الأندلس اللي آخر سقوطها في يد النصارى فزعة المرابطين بعد ذلك ثم الموحدين نعم.

يحدث ابن حيان عن ذلك فيقول: فلما كان عاقب جمادى الأولى من سنة سبع وخمسين أو خمسين وأرببعمائة، شاع الخبر بقرطبة بارتجاع المسلمين لبَرْبَشْتُر. وذلك أن أحمد بن هود الملقب المقتدر المفرط فيها والمتهم على أهليها لانحرافهم إلى أخيه، صمد لها مع مدد عباد حليفه، وسعى لإصمات سوء القالة.

المتهم على أهليها؟ ايش المتهم على أهليها؟ انحرافهم إلى أخيه! نن قلنا المقتدر والمظفر كانوا الاثنين بيحكوا مع بعض، فكان هو أصلًا يعني هو متهم أنه هو متواطئ. هو متهم أصلًا أنه هو متواطئ في التغافل عن الدفاع عن بَرْبَشْتُر؛ لأنه شاف أن أهליה بوالوا أخوه المظفر على حسابه. شوف هذا الرصد قال: والمتهم على أهليها أنه هو كأنه تعمد المقتدر بالله أن يخذل هذه المدينة.

شفت كيف إنسان؟ فلا تستغرب شيئاً مما ترى في الواقع، أنك أنت ترى إخوانك في بربشتر أكثر من سبعين، ثمانين ألف يُقتتل، وأكثر من خمسة آلاف امرأة مسلمة يتم استياقها للعلوج من في القسطنطينية، وغير ما حصل أمام الرجل أن يزنى بامرأته ويهتك عرضه. كل هذا معقول أنت كمقتدر سكتت عنه وغضيت الطرف عنه لأن أهل هذه المدينة كانوا ميالين لأخيك المظفر على حسابك؟

هل يفعل الحكم الرجال هكذا؟ نعم يفعل. فبعض الناس تأتي اليوم بيجي بيقول لك: يا اخي، معقول؟ معقول شيْ معقول هذا وقع في تاريخ المسلمين لما كان لهم دولة وقوة؟ وقع مثل هذه النفوس المريضة المتخاذلة الخانعة البائعة نعم.

قال: وسعى لإصمات سوء القالة عنه، وقد كتب الله عليه منها ما لا يمحوه إلا عفوه. طبعا، ساعى لإصمات سوء القالة عنه أنه هو بعدين صحصح على حاله بعد ما راحت، وشعر أنه يعني خلينا نقول: إنه ندم؛ لعلّه وعند ندم أصبح يشارك ويدعو إلى قتال هؤلاء النورمنديين.

قال: وقد كتب الله عليه منها ما لا يمحوه إلا عفوه؛ يعني أنت ماشي أنت جئت متأخراً تصلح ما أفسدت، الأمر بيد الله، إذا أنت تب توبة نصوح عفو الله يشمل، أي يشمل كل إنسان: ﴿قُلْ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ﴾ [الزمر: 53]. نحن لا نقنط من رحمة الله، وليس لنا أن نتدخل في أمر الله، لكن الجريمة التي ارتكبتها ابتداء على الأقل هي جريمة من الطراز الرفيع نعم.

القليل رجعك؛ يعني رجع ورجعها طيب. قال: فتاهب لقصد بربشتر، فسار نحوها ورجال ابن عباد نحو من خمسمائة فارس، كذلك ابن عباد اللي هو ملك إشبيلية ساعد، سياتي معنا أنهم ساعدوا الإشبيلي هنا نعم.

قال: مقدمته من سراة البربر وغيرهم من أبطال. سراة البربر اللي هو المرابطين، سراةهم يعني أشراف المرابطين نعم.

قال: فنزل عليها بجمعه، فجالدوا المسلمين بباب المدينة جلاداً يغتاب منه كل جبان. وأعز الله أهل الحفيظة والشجعان. حمي الوطيس بينهم إلى أن نصر الله أولياءه وزلزل أعداءه، وولوا الأدبار مقتحمين أبواب المدينة، فاقتحم المسلمون عليهم وملكوهم أجمعين إلا من فر من مكان الوقعة ولم يأتِ المدينة.

فأجيد في الكافرين واستؤصلوا أجمعين، إلا من استرق من أصاغرهم، وانتقموا للفداء من أعظمهم، وسبوا جميع من كان فيها من عيالهم وبناتهم وأبنائهم، وملك المدينة. يعني عقابناهم بالمثل قدر المستطاع قدر المستطاع نعم.

قال: وملك المدينة بقدرة الخالق البارع، وأصيب على منحة النصر المتاح طائفة من حماة المسلمين الجادين في نصر الدين نحو الخمسين كتب الله شهادتهم. وقتل فيها من أعداء الله الكافرين نحو ألف فارس وخمسمائة راجل. فاستولى المسلمون بحمد الله عليها وغسلوها من رجس الشرك وجلوها من صدع الإفك، ثبت الله فيها قدم الإسلام وجبر صدع من تولى من إخوانهم بمنه وكرمه سبحانه.

طبعا هنا ممكن واحد يقول: طيب يعني أنتم لماذا استبشعتم ما فعله النصارى بالنساء، وأنتم يعني أنتم كمسلمون كنتم في تلك الفترة تمارسون أيضاً السبي؟ يعني هي بقول لك: أنتم أخذتم من نسائهم وذراريهم، كيف ممكن تعالج مثل هذه الفكرة؟ يعني أنتم ما الذي نستعظمه الآن في فعلهم نعم؟

بس أولاً مؤمنين أن المسلمين معهم الحق ونِصابهم على بعض نعم لمصاب المسلمين هذا أول بُعد؛ أنه أنا في النهاية أنا مؤمن أنني على حق، وأن هؤلاء النساء العفيفات والنساء المسلمين الذين يجب أن ندافع عنهم وأن الطرف الآخر هو نصراني مشرك معاند ومحادّ لله ورسوله، فهذا أول بُعد فلا أساوي بين فعلي وفعله من حيث أنني على حق وعلى باطل.

لكن النقطة الأخرى من حيث عدالة الإسلام، أيوه، يعني هناك فرق في التعامل؛ مثلاً في الإسلام لا يجوز الإنسان يطأ الأمة إلا بعد أن يستبرئها. نعم، اللي هو الفرق الهائل في المعاملة. أولاً، أنا لما أعطي عهد ما بنكثه. أنتم كل العُهود اللي أعطيتوها للنساء ونزلتوهم عليها أنهم يُطلق صراحهم نكثتموها، نحن ما نكثنا ولا عهد، إذا أعطينا عهد نوفي به. قلنا لها بتخرج حرة بتخرج حرة، قلنا لها ما بتخرج حرة ما بتخرج حرة، هذا واحد. إذاً الوفاء بالعهود.

ثانياً، في قضية عندما يكون في جهات طلب بس فقط إزالة النظام الفاسد فقط، ليس قتل المدنيين. لا لا أنا أقصيد في موضوع بس السبب بحد ذاته قضية ممكن أنت الآن ممكن يكون، طيب المسلمين في بعض المعارك في الأندلس حصل سبي خمسة آلاف ممكن أو أكثر. قضية أسلوب التعامل مع الأمة، ما هو حتى سمي، ما في فكرة تقعد تؤدب زوجته!

أحسنت؛ إنه أنت حتى فكرة التعامل مع أولاً تستبرئ، وإذا كانت حامل، حتى تضع ولدها، ما في أنه أنا أمام زوجها أبدًا أمارس معها أمور وأشياء معينة، أذبح الرجل وأن أقصي وأن أتعب نفسياً. لها حق شرعي في النفقة عليها وعدم ضربها وتأديبها وتعليمها. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أن من كانت له جارية فعلمها فأحسن تعليمها وأدّبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران.

فكرة أصلاً نظام السبي هو فكرة لصالح الإماء حتى تدخل وتتعرف محاسن الإسلام، ولها قانون في حفظها ورعايتها وصيانتها، بل حق العشرة حتى العشرة، سيدها يُجبر على عشرتها إذا كانت تبحث عن العفاف. فهي مواطنة مصونة الحقوق تماماً، لا يُعتدى عليها، وإنما هو شكل من أشكال العلاقات الاجتماعية اللي هو اليوم مش موجود في واقعنا المعاصر، لكنه كان موجوداً في الزمن القديم.

شكل من أشكال العلاقات الاجتماعية التي كانت موجودة في المجتمع، علاقة سيد بماذا؟ بإماء. فينبّه أنه كما بدأ أسامة اللي هي فكرة أنه ابتداء نحن أصحاب الحق ونحن أصحاب الدين، وأن ذاك نصراني أو يهودي لعين، وبالتالي أنا يحزنني نعم أن تذهب بنات المسلمين لديه؛ لأنني أعلم ما سيتعرض له من الفتنة في دينه وأحوالهن. هذا هو البعد الأساسي عندي في المشكلة، تمام، هذا هو البعد الأساسي.

لذلك حتى في زمن النبي عليه الصلاة والسلام هو ما كان يعترض على المشركين على أصل فكرة السبي، وإنما كان الحزن على ايش؟ على أنه كان هذه المسلمة المسكينة التي سُبيَت ستُفتن في دينها. مش بقول لهم: أنتم تمارسون شيئاً خلاف الإنسانية؛ لأنه رح يكونوا: طيب أنت بتمارس نفس الشغلة تماماً! يعني أنت بتعمل نفس الشيء فانت ليش تعترض علينا على منطق أنت بتمارسه؟

لا، فهو الاعتراض ما كان على نفس الفكرة، وذلك كان في الزمن القديم نظام قائم وموجود ويمارسه الجميع يمارسه الجميع. فأنا حزني على أنه بنات المسلمين يتعرضن لمثل هذا وانه أنا كان لازم أدافع عنهم وما أخليهم يتعرضوا لمثل هذا البعد من وصول اليد الكافرة والآثمة إلى أعراضهن وهتكها.

ثانياً، بنيجي بعدين نيجي على فكرة ايش؟ أنه الصيانات والنظام المترابط عندنا في التعامل مع الإماء وليس الفوضى العارمة والضرب والشتم. اقرأ ما إذا كانت آخر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم». آخر وصاياه: الصلاة واحذروا أن تسيئوا معاملة ما ملكت أيمانكم من العبيد والإماء.

تيجي تقول لي والله الإسلام هو فرض، ما فرض نظام من أجل رعاية ومن أجل حماية ومن أجل وقاية لمصلحة هذه المرأة وليس ضدها؟ هذا النظام بالنسبة للتعامل الإسلامي معه ولمصلحتها مش لضدها. بخلاف المسلمة عندما تذهب نعم يصبح هذا بالنسبة ضدها وليس لها اليس كذلك؟ فقط أقول هذا الكلام لحتى يكون ممكن واحد بيسمعنا يقول: طيب أنتم اخذتم منهم ليش بتزعلوا يعني لما ياخذوا منكم؟ لا، بدك تفهمني ما وجه الحزن وما وجه الضيق. طيب تفضل.

شيخ ممكن كمان يعني كذلك في بعض الوجوه يعني هذا وجه لن يفهمه إلا من يعني إلا إلا ما كان يعرف حقيقة التوحيد، أن هذه مصلحة هذه الأمة الكافرة التي أتت إلى إلى بلاد المسلمين في أنها تتعرف على الدين وتفتح باب الإسلام أعظم بكثير من كل ما قد يحصل لها، على عكس المرأة المسلمة حتى ولو عاشت معززة مكرمة في بلاد الكفار، هذه مفسدة أعظم عليها من هذا الكلام تقوله طبعا لمسلم.

أحسنت، يعني لواحد مسلم أما واحد نصراني أنت صعب تناقشه بهذا البعد. أما مسلم عنده شبهة في هذا الموضوع وتقول له: هي إذا دخلت إلى بلادنا وعاشت معنا ورات الإسلام وفهمت إذا أسلمت، طب ما هي ايش تريد أحسن من هذه النعمة بدلاً من أن تبقى عند علوج النصارى وتمارس الزنا والفحش والفجور وتموت موت البهائم؟ لا، تصبح معنا، ويكون عفواً كثير من علماء الإسلام هم من أمهات الأولاد، كثير من علماء الإسلام الكبار الكبار هم عبارة عن ماذا؟ عن أولاد إماء عاشوا في الدولة المسلمه وأسلموا، هؤلاء الإماء مع سياد وانجبوا لنا علماء من أصحاب المذاهب الأربعة ومن غيرهم، فيُنبّه لهذه القضايا نعم.

نيجي الآن على قضية أخرى: مملكة بلنسية. وفيها فاجعة مؤلمة أخرى أيضاً وقعت في تاريخ الأندلس.

تقع مملكة بلنسية في الشرق الأندلسي، تجاورها من طرفها الشمالي مملكة سرقسطة المحكومة لبني هود في الثغر الأعلى. عاصمتها مدينة مملكة بلنسية أين كانت تقع؟ شرق الأندلس، شرق الأندلس على يعني تجاورها.

من طرفها الشمالي لمملكة سرقسطة شرق الأندلس، إذاً على البحر الأبيض في العادة. عاصمتها مدينة بلنسية، من حواضر الأندلس وشاطبة؛ فيها مدينتان مهمتان بلنسية وشاطبة، التي منها الإمام الشاطبي رحمه الله عليه.

قال من مدن هذه المملكة المهمة، حكمها أيام الطوائف حكم الثقالبة، بعد الفتنة العظمى التي انتثرت بها وحدة الأندلس. حكمت هذه المملكة مدة من الزمن ثم حكمها بنو عامر، أصحاب الدولة العامرية، وكانوا آخر دولة الخلافة المنصور الحاجب المنصور. قال: حين بايع الثقالبة لحكمها عبد العزيز بن عبد الرحمن بن منصور سنة 411 للهجرة، ولقب بالمنصور؛ توفي عبد العزيز سنة 452 للهجرة، فخلفه ابنه عبد الملك الملقب بالمظفر، الذي تزوج ابنة المأمون بن ذي النون حاكم طليطلة. ابن ذي النون هذا حاكم طليطلة، حاكم إمارة أخرى من إمارات الطوائف.

قال: جرت بينهما أحداث انتهت بضم بلنسية وأعمالها إلى مملكة طليطلة، وعهد المأمون بأمور بلنسية إلى أبي بكر محمد بن عبد العزيز بن روبش، وجعله وزيراً ونائباً عنه في حكمها، فأحسن إدارتها وضبط أمورها وسار سيرة حسنة عدلاً ورفقاً في حكومتها الذنونية. قال: توفي المأمون حاكم طليطلة سنة 467 للهجرة، وخلفه حفيده القادر، استقل أبو بكر في حكم بلنسية عن طليطلة؛ هي أولاً استطاع ذو النون أن يضمها إلى طليطلة، بعدين استطاع أن يستقل بها عن طليطلة بعد أن توفي ذو النون وجاء ابنه القادر.

قال: استقل أبو بكر في حكم بلنسية، وجرت محاولات من قبل المؤتمن بن هود صاحب سرقسطة. صاحب سرقسطة حاول هو من جهة أخرى أن يضمها له، وكانت بينهما صلات ومصاهرة، إذ تزوج أحمد المستعين ابن المؤتمن من ابنة أبي بكر. الآن أحمد المستعين الأصغر هذا مر معنا، ابن المؤتمن تبع سرقسطة مر معنا، تزوج من ابنة أبي بكر حاكم بلنسية، الذي لم يلبث أن توفي حاكم بلنسية سنة 478، بعد 10 أعوام من حكم بلنسية، وخلفه في حكم بلنسية وأعمالها ابنه أبو عمرو عثمان.

قال: جرى سقوط طليطلة عاصمة بني ذي النون سنة 478 للهجرة أمام جيش ألفونسو السادس ملك قشتالة، الذي وعد القادر حاكم طليطلة بعد إخراجه منها أن يعاونه في الاستيلاء على بلنسية. ملك النصارى ألفونسو وعد القادر الذي هو الآن حاكم على طليطلة، قال له: سلمني المدينة وأخليك حاكم عليها، وأعطيك أيضاً أو بساعدك في الاستيلاء على بلنسية. وسار القادر وجماعته صوب بلنسية، وبرفقة سرية قوية من الجنود القشتاليين أمده بها ألفونسو بقيادة البرهانس ابن أخي الغريق الكمبيطور.

قال: وسار القادر وجماعته صوب بلنسية، وجرت مراسلات مع أهلها، وعود من القادر لهم، انتهت بالموافقة على مطالب القادر، واستبعاد مطالب أحمد المستعين بن هود منافس القادر، وخلع أبو عمرو عثمان، ودخل القادر وجنوده وقشتالة المدينة. الآن أنت بتعرف في منافسين اثنين على بلنسية، تبع سرقسطة وتبع طليطلة القادر، فآخر شيء هذا أبو عمرو عثمان اللي هو الموجود حالياً على بلنسية، واضح أنه كان ضعيفاً، وازن أروح مع تبع سرقسطة ولا أروح مع تبع طليطلة، آخر شيء استبعد تبع سرقسطة اللي هو ابن هود، ووافق أن يكون مع تبع طليطلة القادر، فدخل القادر وجنود قشتالة النصارى مدينة بلنسية.

قال: ساءت أحوال بلنسية بسوء السياسة وإرهاق أهلها بالضرائب لسداد مطالب القشتاليين. القشتاليون هم النصارى، صاروا يطالبون بضرائب وجمارك، الذين كثر عيثهم، وغدت هم السيادة الحقيقية على المدينة، وغادرها كثير من أعيانها نتيجة لهذه السياسة الطائشة التي اتبعها القادر إرضاء لأنانيته ورغبة في البقاء بمركزه، ولو كان في ذلك ضياع شيء من أمور الدين وانتقاص البلد وإرهاق الناس وتحت حماية عدو متربص وخصم غادر، وكان هذا وأمثاله من ملوك الطوائف يسالمون الأعداء.

قال: ولكن بلنسية، كان الأندلس في هذا التاريخ يقبل على أحداث جديدة، تلك هي استدعاء المرابطين، ثم كانت وقعت معركة الزلاقة سنة 479 للهجرة، حيث كتب الله تعالى النصر الباهر للجيش الإسلامي، وبذلك أنقذت بلنسية؛ أنقذت بلنسية من المدن التي تم إنقاذها بسبب وجود المرابطين. اطمأن أهلها وتحطمت قوى ملك قشتالة، لكن بلنسية ما زالت مقبلة على أيام شديدة أخرى، يرتبط هذا بتاريخ فارس قشتالي مغامر يبحث عن طالعه، ويسعى لغنمه، تشير إليه مصادرنا التاريخية باسم الكمبيطور أو أسماء أخرى تعني المبارز.

المهم شو اسمه؟ رودريغو دياث دي فيفار. الآن رح يسميه رودريغ، هو المغامر القشتالي، خلينا نتفق أنه اسمه رودريغ. قد نكبت مدينة بلنسية الإسلامية بتخريب رودريغ الكمبيطور. قال: تشغل همجية رودريغ وأعماله الوحشية من تاريخ بلنسية في هذه الفترة جزءاً كبيراً وخطيراً، ومع ذلك اعتبر التاريخ الإسباني رودريغ هذا فارساً من أبطاله الوطنيين والقوميين، صيغت حوله القصص والأساطير، لكنه لم يزد عن كونه مغامراً جشعاً بشعاً سفاكاً فتاكاً يسير حيث الغنائم والأسلاب دون اعتبار لأي مثل دينية أو غيرها. قلت لكم هذا رئيس عصابة، لم يكن أكثر من ذلك، ويؤجر نفسه لكل ملوك الطوائف، حتى صار هو نفسه يشعر بالقوة وأنه هو صاحب حكم؛ ليش أنا أبقى فقط رئيس عصابة وأؤجر نفسي لملوك الطوائف وملوك النصارى؟ كان يشتغل مع الكل.

قال: يتضح هذا جلياً من نظر الحوادث التالية، ولا يغير من الأمر حبة من خردل كونه فارساً مشهوراً، ساعدت أوضاع الأندلس يوم ذاك على ظهوره في الميدان. ابن بسام في الذخيرة يشير إلى هذا المعنى، يقول: ولما أحس أحمد بن يوسف بن هود المنتزي على ثغر سرقسطة بعساكر أمير المسلمين تقبل من كل حدب وتتطلع على أطرافه من كل مرقب، استدعى كلباً من كلاب الجلالقة يسمى رودريغ، وكان عقالاً وداءً عضالاً له في الجزيرة، وقائع بضروب المكروه تطلعت وطالت. وكان بنو هود قديماً هم الذين أخرجوه من الخمول، مستظهرين به على بغيهم الطويل وسعيهم المذموم، وسلطوه على إخوانهم في الممالك الأخرى على أقطار الجزيرة، يضعوا قدمه على صفحات أنجادها ويركز علمه في أثباج أكبادها.

لما توفي سانشو ورثه أخوه ألفونسو، انتقل رودريغ إلى خدمته، بدأ ألفونسو عملياته ضد ملوك الطوائف معتمداً رودريغ في بعضها، لم يكن ألفونسو مرتاحاً إليه فقضى بإبعاده. لما شاف رودريغ أن أموره ما مشت مع ألفونسو قال: خليني أرجع لعصابتي وأؤجر نفسي لملوك الطوائف هؤلاء، هؤلاء فاضيين أشغال، فقال: بأؤجر نفسي لحكام المسلمين في الأندلس؛ لأنه كل واحد بدّه ينقضّ على الآخر. التحق أولاً بخدمة المقتدر بن هود صاحب سرقسطة، حين توفي المقتدر سنة 474 للهجرة وقسم المملكة بين ولديه المؤتمن والمنذر، خدم المؤتمن، وعند وفاة المؤتمن سنة 478 للهجرة استمر في خدمة ابنه أحمد المستعين.

عندما طلب القادر نجدة من المستعين لدفع خطر المنذر، سار المستعين ورودريغ صوب بلنسية. كان المستعين يطمع بالاستيلاء عليها، وكانت قوة هذا الجيش بيد الطاغية الكمبيطور، حيث له 3000 فارس، وللمستعين 400 فارس. جرت مفاوضات بين هذه القوة التي وصلت ظاهرة بلنسية وبين القادر، الذي بعث خفية إلى رودريغ يطلب إليه عقد التحالف سراً دون علم المستعين، وبعث إليه بالتحف والهدايا اشتراءً لذمته. لما كانت الخدمات تباع وتستأجر، فإن المستعين دفع له المبالغ الكبيرة، المستعين قال لك هذا الفارس القشتالي ممكن فعلاً يغدر، فتواصل مع الفارس القشتالي وهو معه أصلاً حالياً، قال له: اسمع، إذا واحد بعث لك لا ترد، أي شيء بدك إياه أنا أعطيك، شيك على بياض.

عارف أنه اللي حواليه من الأمراء كلهم عبارة عن رؤوس عصابات حكام الأندلس في تلك الفترة، فقال للفارس رُذريق: أي شيء يعطوك إياه أنا بعطيك أكثر منه. فإذا المستعين عم بيحاول يحافظ على ولاء القشتالي له، والقادر من تحت الطاولة أيضاً عم بيحاول يشتري ذمة القشتالي له. نعم.

قال حين طلب المستعين من رُذريق معاونته في الاستيلاء على بلنسية، ماطله في ذلك بحجة حماية أذفونش القادم. الآن فارس القشتالي عم بيحسبها وبيفكر فيها، فالمستعين حكى للفارس القشتالي: يلا، بده إياك تفتح بلنسية، قال له: شوف حالياً صعب. طبعاً ليش حالياً صعب؟ قال لأنه بيستنى أشوف عرض أكبر. هذا الفارس القشتالي، كما قلت لك، هي قوى عصابات، يعني اللي بيدفع أكثر بياخذ. قال له: اسمع أنا ما بقدر هسا أهاجمها؛ لأنه هذا القادر مين واقف في ظهره؟ أذفونش، اللي هو أصلاً وصله لها. مش حكينا أصلاً القادر كيف وصل بلنسية؟ مش من خلال ملوك قشتالة؟ هم اللي وصلوه لبلنسية، وبلنسية حالها تدمر لحتى اجا المرابطون. فبالتالي احتج الفارس المغامر بأنه أذفونش ملك قشتالة بيدعم القادر في بلنسية، فقال له: أنا صعب الآن أساعدك يا أيها المستعين، ولابد في هذا من استئذاني، لازم أستأذن أذفونش إني أدخلك على بلنسية بدلاً من القادر.

أخذ رُذريق ينصح القادر سراً بعدم تسليم المدينة. رُذريق شو بيعمل؟ قاعد بيشتغل على كل الحبال، بيرسل سراً للقادر شو بيقول له؟ أوعك تسلم المدينة، مع أنه هو واقف مع المستعين بده يهاجم، فهو عم بيراسل اللي موجود داخل المدينة: أوعك تسلمها. وفي الظاهر عامل حاله واقف مع مين؟ مع المستعين؛ لأنه هيك هو بيكسب الجميع، هذا بيعطيه تُحف، وهذا بيعطيه تُحف، وبيجمع مال من كل الملوك، وهو يظهر للكل أنه أنا مع فلان ومعك، مع كل المتناقضات.

قال ويعد القادر والمستعين كلاً بمعزل أنه سوف يعينه، يعد الاثنين أنه أنا معكم. قال: في نفس الوقت يرسل إلى المنذر العم المستعين وخصمه ليعقد معه المودة والتحالف. ترك الاثنين وراح تواصل مع المنذر، المنذر اللي هو أخو المؤتمن، اللي هم أصلاً من زمان متخاصمين معه؛ راح برضه أرسل للمنذر أنه أنا معك، لا المستعين أنا مهتم فيه ولا القادر، أنا معك، ادفع بس. فأرسل للمنذر، فصار يلعب على ثلاث حبال: على حبل المنذر، وعلى حبل المستعين، وعلى حبل القادر. نعم.

قال ثم يبعث إلى أذفونش، وبعدين راح بعث لمين؟ لأذفونش اللي هو ملك قشتالة، قال له: اسمع، هذول الثلاثة غشم ملوك المسلمين، قال له: أنا برضه معك. فصار عنده هسا أربع حبال بيشتغل عليها. نعم. قال بأنه تابع له، وأن أولئك الفرسان الذين يقودهم في أراضي المسلمين دون أي نفقة من الملك، إنما هم تحت تصرف الملك، ينزلون ضرباتهم بالكفرة في زعمهم المتردي، وفي سعيهم أن يحصلوا على شرقي الأندلس بسهولة. قال: إذا بدك هسا بنخلص على المسلمين كلهم برأس الملك، بقول لشرقي الأندلس الآن بهزم لك إياهم كل هؤلاء الملوك وبسلمك إياه أنت. نعم.

قال وافقه أذفونش وأطلق له الإذن للتجول إن شاء من مناطق الأندلس. أذفونش رجع شوي، مشكلة أنه هو أصلاً ما وثق فيه ابتداءً وطرده، رجع أذفونش اقتنع فيه شوي، قال لك هذا والله الشب مكسب، تمام، قال له: خلص أنا بعطيك الدعم مني واشتغل شغلك. قال ثم ذهب رُذريق بنفسه لمقابلة أذفونش في قشتالة، وحصل منه على وثيقة يؤكد له فيها بأن المناطق التي ينتزعها من المسلمين تكون ملكاً له ولأولاده من بعده ميراثاً شرعياً له. هذا اللي كان بده إياه الفارس المغامر، أنه ملك قشتالة يعترف له بأنه أي منطقة ستحتلها من المسلمين نحن كملك قشتالة راح أجعلك أمير لها أنت وأولادك؛ كان يبحث عن الحكم لشخصه.

بالتالي هنا استفاد الدعم أيضاً بجنود ملك قشتالة، أعطاه مقاتلين، فأصبح معه 7000 مقاتل مرتزق. نعم. غدا زعيم عصابة يفرض بالقوة ما يريد من الأموال والمطالب، واتجه صوب بلنسية وفرض أموالاً طائلة تدفع له سنوياً من صاحب شنتمرية الشرق التابعة إلى أبي مروان عبد الملك بن رزين، ومن أبي عيسى بن لبون صاحب مربيطر وغيرهما. نزل في الكدية شمال بلنسية، فأرسل إليه القادر أموالاً واضعاً نفسه تحت حماية رُذريق، ويدفع له أموالاً طائلة، صار عبارة عن جابي الضرائب من كل ملوك الطوائف والإمارات الصغيرة والكبيرة. نعم.

قال ثم تغير أذفونش على هذا الفارس، فرجع أذفونش قلب على هذا الفارس، يعني هو مش مطمن له، رجع قلب عليه مرة أخرى وما عاد مقتنعاً به، فأمر بإخلاء سائر الحصون والدور الخاصة بالسيد، وبالقبض على زوجته وأولاده الصغار. وذلك لأن القانون القديم كان ينص على تضامن الأسرة في الأمور الجنائية، ولا يسمح بذرة من التهاون أو الرقة في تهمة الخيانة، بالتالي كان يعتبر كأنه هذا خائن ومشروعه ما بيخدم النصارى، فقبض أذفونش على أهله وماله وكل شيء له. نعم.

الآن رُذريق الفارس المغامر وجد نفسه تورط لأنه أذفونش رجع تركه، فرجع مرة ثانية للمستعين قال له: اسمع ما بنعمل أنا وإياك تحالف جديد؟ عقد المستعين حلفاً مع رُذريق المتحالف مع ملكي أرغون ونابارا. وأراد أذفونش تبع قشتالة، يعني لاحظ أنه رُذريق صح تركه أذفونش ملك قشتالة، بس هو الآن له اتصالات مع ملوك آخرين من النصارى ومتواصل مع ملك أرغون ونابار، وفي نفس الوقت متعاون مع المستعين. أراد أذفونش انتقاماً من رُذريق الاستيلاء على بلنسية بنفسه، طب ملك قشتالة أراد أنه حتى يقهر الفارس المغامر، اللي هو بنفسه يستولي على بلنسية. فعقد حلفاً مع جمهوريتي جنوة وبيزة في إيطاليا؛ ليتعاونوا بالأساطيل في تحقيق ذلك. سار أذفونش بقواته إلى بلنسية، وتهيأ رُذريق لمقابلة أذفونش بالقوة وأرسل إليه بذلك.

الآن عم بيتواجهوا مع بعض النصارى، أذفونش توجه في اتجاه بلنسية، تهيأ رُذريق لمحاربته، رُذريق الآن هو متحالف مع المستعين بالله، فوقف في وجه أذفونش بالقوة وأرسل إليه بذلك. أدرك أذفونش صعوبة موقفه، فرفع الحصار عن بلنسية راجعاً إلى قشتالة. وانتقم رُذريق لنفسه، الآن رُذريق بده ينتقم من ملك قشتالة لأنه أخذ زوجته وأولاده، فعاث في أراضي قشتالة وأمعن فيها قتلاً، مما حمل أذفونش على إصدار، ومن شدة خوف أذفونش صار يرتعد، أصدر عفواً عن رُذريق ورجع له أهله وأولاده وكتب إليه بذلك، فشكره رُذريق، جزاك الله خيراً.

سادت في بلنسية رغبة شديدة للتخلص من النير المرهق الذي فرضه رُذريق، النير اللي هو القانون أو الجمارك أو الذي فرضه رُذريق على المدينة، وتزعم هذا الاتجاه قاضي بلنسية أبو أحمد جعفر بن عبد الله بن جعفر بن جحاف. طيب، الآن هذا ابن جحاف راح يحزننا؛ لأنه قصته مأساوية كيف مات، رحمه الله عليه. الآن رُذريق اللي هو المغامر كان فارض كما قلنا ضرائب باهظة على أهل بلنسية وأرهقت بلنسية تماماً، الناس تعبت. ومن تزعم محاولة الخروج والانتفاض ضد رُذريق، أبو أحمد بن جحاف، خلينا نتفق على أنه أبو أحمد بن جحاف. قال: ينصب هذا الاتجاه ضد رُذريق والقشتاليين مثل ما هو ضد القادر. هو أيضاً ضد، لأنه القادر الآن والمستعين ما دخل بلنسية، إذاً بلنسية الآن في يد مين؟ القادر وتعاون قشتالة، وتعاون قشتالة الآن فعلياً المسيطر عليهم صاروا رُذريق.

ففاوض بن جحاف ابن عائشة قائد المرابطين، داوود بن عائشة، أحد كبار قادة المرابطين؛ لعينه في ذلك ويسلمه المدينة. بعث إليه سرية من جند المرابطين، قاد جحاف الثورة وقبض على القادر الذي وُجد مختفياً في حمام القصر ومعه صندوق من الحلي والجواهر. حاط علامات استفهام الشيخ عبد الرحمن حجي، يعني شو بتعمل في الحمام ومعك صندوق من الحلي والجواهر؟ طبعاً الحمام حمام الاستحمام، بس أنت شو بتسوي في حمام الاستحمام مع صندوق من الحلي والجواهر؟ المهم، فالفكرة أنه ابن جحاف تواصل مع المرابطين؛ باختصار هذا ابن عائشة هو أحد زعماء المرابطين، فابن جحاف تواصل مع أحد زعماء المرابطين، قال له: اسمع عندنا حاكم ما بيسوى اللي هو القادر ومتعاون مع القشتاليين، فإيش رأيك أنه أنا أساعدك على الدخول إلى المدينة والسيطرة عليها مقابل أنك تخلصنا من القادر والضرائب اللي فارضها أنهكت الناس دمرت المدينة. فوافق ابن عائشة أحد أمراء المرابطين، وقاد ابن جحاف ثورة دعمه فيها ابن عائشة بالجنود، واستطاعوا في النهاية أن يقبضوا على القادر، قبضوا عليه داخل حمام القصر وكان معه صندوق من الحلي والجواهر، فكانت نهايته الفاجعة، قتلوه.

اختير القاضي ابن جحاف رئيساً للجماعة، ابن جحاف وضعوه الآن هو رئيس لهذه المدينة مؤقتاً لمدينة بلنسية. وتولى زمام السلطة سنة 485 للهجرة، وأخذ ينظم الأمور ويستعد لحماية المدينة والدفاع عنها. لعل أهل بلنسية فعلوا ذلك، تخوفوا من القادر على بلنسية أن يملكها لأذفونش كما ملكه طليطلة على حد تعبير ابن عذاري في بيان المغرب. أبو أحمد جعفر بن جحاف من أسرة بلنسية، تقلد عدد من أفرادها القضاء فيها. بقول لك يعني ليش أهل بلنسية تعاونوا مع ابن جحاف حتى يقضوا على القادر؟ ليش ساعدوه؟ لأنه أهل بلنسية كانهم تخوفوا أن هذا القادر أصلاً هو اللي سلم طليطلة، قال لك هسا بيسلم بلنسية كما سلم طليطلة، هذا رجل ليس له إل ولا ذمة، رجل لا يوثق بديانته، فلذلك قالوا خلينا نتحالف مع ابن جحاف.

كان هو آخرهم من أهل بلنسية وقاضيها ورئيسها في الفتنة، وهو المحرق، امتحن بالقائد المتغلب على بلنسية آنذاك، فاستصفى ماله ثم أحرقه بالنار. سيأتي معنا أنه تم إحراقه بالنار ابن جحاف رحمه الله عليه، وأنه الفارس المغامر هذا النصراني الصليبي، عليه من الله ما يستحق، هو الذي أحرقه بالنار وسنعرف لماذا فعل ذلك به. ثم حرقه بالنار في جمادى الأولى سنة 488 للهجرة. يذكر ابن عميرة الضبي في كتابه بغية الملتمس أنه قاضي بلنسية ورئيسها وآخر، نفس الفكرة. سار رُذريق نحو بلنسية الآن بعد ما سيطر ابن جحاف على بلنسية، رُذريق الآن خلص بده يتجه لها مشان يسيطر عليها بالكمال؛ لأنه هي كانت تحكم بالقادر، الآن رُذريق بده يحكمها هو.

وضرب حولها الحصار بعد إحراق ما حولها من المروج والزروع، فاستولى على المناطق المجاورة، وأعد ابن جحاف مع المرابطين قوة من 300 فارس لمقاومة الحملات المخربة التي يقوم بها رُذريق في أحواز المدينة. أحواز المدينة يعني في أطرافها. نعم. كتب رُذريق إلى ابن جحاف أن يترك بلنسية له بعد إخراج المرابطين منها، وكانت تلك خديعة يقصد من ورائها إضعاف المدينة حين يعود لمحاصرتها. جرت مفاوضات انتهت بأن تدفع للطاغية رُذريق الأموال السنوية، وتخرج قوة المرابطين، ويترك الجيش القشتالي المدينة. لكن رُذريق وتلك الطبيعة فيه نقض العهد. كتب رُذريق إلى ابن جحاف أن يترك بلنسية له بعد إخراج المرابطين منها، يعني كان رُذريق إيش بيحكي لابن جحاف؟ أخرج المرابطين من المدينة وأنا بخليك زعيم عليها، طبعاً هي حيلة، بكون ابن جحاف أحمق إذا قبلها؛ لأنه كانت تلك خديعة يقصد من ورائها إضعاف المدينة من خلال إخراج جنود المرابطين، فبيظل ابن جحاف معه 100، 200 واحد لا يستطيع الصمود. جرت مفاوضات انتهت بأن تدفع للطاغية رُذريق أموال سنوية، ابن جحاف قالوا اسمع نحن ندفع لك أموال سنوية، وتخرج قوة المرابطين، ويترك القشتاليون المدينة، وبيظل ابن جحاف. فماذا قال؟ لكن رُذريق نقض العهد بعد مدة قليلة، وافق على هذا ابتداء لكنه باعه.

بدأ عيثه خارج بلنسية وإرهاق ابن جحاف بمطالبه المالية، كما طالب أن ينزل هو وجيشه في مناطق حول بلنسية شمال شرقها وجنوب غربها ليحكم الطوق حول المدينة. شوي شوي كان هو باختصار عم بيحاصر المدينة. ثم زاد فطلب إلى ابن جحاف أن يسلمه موارد المدينة، مياهها، أنهارها، ويقدم ابنه رهينة، عند ذلك رفض ابن جحاف المطالب. ومع كثرة طلبات رُذريق، اقتنع ابن جحاف أنه هذا...

روذريق لم ينوِ خيراً وأراد احتلال المدينة، لدرجة أنه طلب ابني ليكون رهينة عنده. ابن جحاف حينها وضع حداً للأمر وقال: لن أفعل لك شيئاً، وافعل ما تريد فاقضِ ما أنت قاضٍ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا. قرر المواجهة، وأغلق أبواب المدينة، وبعث إلى ابن عائشة قائد المرابطين وإلى مستعين صاحب طالباً للمعونة، كما كتب إلى ألفونسو. لم يستطع المرابطون تلبية النداء بسرعة؛ في هذه المرة ما ضبطت مع المرابطين أن يلبوا النداء سريعاً، أما البعث لصاحب سرقسطة فاغسل يديك، هو أصلاً فاشل لبعد الشقة وانشغالهم.

شدد الطاغية الحصار حول المدينة، وبعث إلى ألفونسو باعتبار أنه ممكن ألفونسو يفزع له ضد روذريق، طيب ألفونسو تركه لمصيره. شدد الطاغية الحصار حول المدينة الباسلة، وكثر عيثه حولها، وقطع الأقوات عنها حتى لا يطول ثباتها. قطع الأقوات والمؤن وحاصر، شاف سلاح الجوع؛ دائماً سلاح الجوع اليهود استعملوه في غزة، هذا أحد أقوى أنواع الأسلحة التي يستعملها عدوك دوماً لضربك. لكن ابن جحاف قرر مقاومته حتى النهاية؛ لم يصل للمدينة أي مدد خارجي.

استمر الحصار عشرين شهراً، يعني أنت تتحدث عن سنة وثمانية أشهر. فطمع في أخذ بلنسية، فضايقها مضايقة شديدة وحصرها حصراً عظيماً، وقطع عنها المرافق، ونصب المجانيق، ونقب الأسوار، وعدم الناس الطعام، وأكلوا الفئران والكلاب والجيف من شدة الحصار. أكل الناس في بلنسيا أهل الإسلام الفئران والكلاب والجيف، فليس فقط هذا، قال: ومن مات منهم أكلوه. ومن مات، يعني حتى تعرف أنه ما حصل في غزة لم يصل إلى هذا؛ أنا أقول هذا لتعرف أن بعض نكبات المسلمين كانت أشرس من هذا، لكننا نحن طبعاً لأن ألمنا في الواقع المعاصر شديد، يجيء البعض ييأس من رحمة الله، يقول لك يا أخي هذه النكبة، لا لا يا شيخ، ترى الذي يقرأ التاريخ الإسلامي يجد أنه وقع في بلاد المسلمين من النكبات ما هو أسوأ بكثير، ومع ذلك قام المسلمون ونهضوا، فلا تظن أنه ما يحصل في غزة لن يكون له قائمة بعد.

بعض الناس اليوم خلص نفض يده وقال لن تقوم قائمة للمسلمين بعد غزة، وهذا كله من القنوط من رحمة الله وعدم فهم حركة التاريخ. هؤلاء حصل فيهم ما حصل ثم عاد المسلمون وانتصروا على النصارى في جولة. سقطت الأندلس بعد ذلك بعد سنوات، لكن هذه بحد ذاتها ما أدت هذه الكارثة إلى انتهاء حكم المسلمين في بلنسية. فبلغ الناس من الجهد ما لا يطيقون؛ ألف ابن علقمة كتاباً في أمرها وحصارها، يبكي القارئ أو يذهل العاقل. لقيت بلنسية من كيد طول المغامر الأمرين، حتى هلك أكثر الناس جوعاً، وأكلت الجلود والدواب وغير ذلك. ومن فر إلى المحلة التي فقئت عيناه أو قطعت يداه أو دقت ساقاه أو قتل، كان من يفر إلى محلة معينة يتم ضبطه، إما تُفقأ عيناه أو يتم تقطيع يديه أو تقطيع رجليه أو يقتل مباشرة.

فوق ذلك كله عامل الطاغية الصليبي روذريق وجنده أهل بلنسية أقسى معاملة وأكثرها تطرفاً في الإنهاك والتنكيل، وأعرقها وحشية وهمجية، لكن هذا ديدنه وأمثاله كما سنلاحظ ذلك في اطلاعنا السريع على أحداث الحروب الصليبية في الغرب الإسلامي؛ موضوع جدير جداً بعناية الدارسين. أعجب ما شئت أن يتخذ هذا الفارس المغامر والمتوحش الكاسر ومستودع رذائل العصر بطلاً، ويجعل منه في التاريخ الأوروبي بطلاً. بل إن بعض المستشرقين وكتبة التاريخ الأوروبيين ألصقوا السوء بالقاضي ابن جحاف واعتبروه أهلاً لما لقيه، فما فعله روذريق كان واجباً وحقاً.

ما يفعله اليوم الغرب الكافر مع المسلمين في غزة، كنت أحضر خطاب هذا النجس ترامب؛ يعني كل ديدنه وخطابه أن السابع من أكتوبر الدامي الذي كان ليلة موحشة ويوم مظلم، طيب الاحتلال الذي صار 75 سنة إيش أخباره هذا؟ وكل القتل والدمار والأسرى الذين عبأوا السجون، هذه مش أيام دامية؟ طيب المئة ألف الذين قتلوا مشان الخمسين أسير ولا مشان المئة أسير؟ المئة ألف هؤلاء لا اعتبار في التاريخ؟ طيب الآن احكِ عندك مشكلة مع المقاومة، المئة ألف أغلبهم مش مقاومين، نساء وأطفال وناس، أن تحمل عبئهم المشكلة لما يأتي الفاجر يلبس لباس الأخلاق ويلبس لباس القيم وينخدع به بعض الفاسدين، هكذا هم يصورون لك ويشرعنون لك ويبررون لك فسادهم.

منهم من زاد شططاً فدافع عن فعال روذريق واعتبرها قانوناً ودستوراً لا مذمة فيها ولا لوم عليه، بل اعتبره مفخرة ومأثرة تغنى فيها. المهم نحن لا يهمنا شو نظرة الأوروبيين لروذريق نفسه. استسلمت بلنسية سنة 487 للهجرة في جمادى الأولى منها بعد أن عاث روذريق فيما حولها عيث الأعداء الحاقدين. لا عجب من يعمد إلى إفناء الإنسان، هل يبالي بغيره؟ نقل ابن الأبار وابن عذاري وغيرهما عن ابن علقمة البلنسي الأحداث بالشهور، لا سيما التي سبقت احتلال بلنسية، وصفاً دقيقاً يعتبر وثيقة ناطقة ذات قيمة عالية، واحتوت تكملة ابن الأبار العديد من الأخبار المتعلقة ببلنسية، نقلها عن ابن علقمة، منها حين ترجمة أبا أحمد ابن جحاف المحرق؛ أصبح لقبه المحرق، وامتحن القنبيطور المتغلب على بلنسية بذلك، فصادر أمواله ثم حرقه بالنار في جمادى الأولى سنة 488 للهجرة.

فيه عن ابن علقمة الشرايط أيضاً قبيل استسلام بلنسية، مثلاً بسبب الغلاء في الأسعار، قال محمد بن علقمة: بلغ رطل القمح في ربيع الأول بمثقال ونصف ذهبي، ورطل الشعير بمثقال، ورطل زريعة الكتان ستة أثمان مثقال، وأوقية الجبن ثلاثة دراهم، وأوقية البصل بدرهم. طبعاً نحن بالنسبة لنا هي أسعار عالية جداً جداً، بس أنت لأنك تتحدث عن دنانير ذهبية ودراهم فضية.

في ربيع الثاني عظم البلاء وتضاعف الغلاء، واستوى في عدم القوت الفقراء والأغنياء، فأمر ابن جحاف باقتحام الدور فحصاً عن القوت. شايف أمر ابن جحاف باقتحام الدور؟ تجار الحرب اللي صار في غزة، أنت في النهاية كقائد كحاكم يجيء واحد يقول لك يا أخي ما بصير ندخل على أي مخازن التجار؛ لا، إذا كان تاجر حرب أو إنسان ليس تاجر حرب بس عنده طعام يكفي مسلمين، هذا غصباً عنه في الجوع والمجاعة بده يطلع، ما عنده يطلع. فامر ابن جحاف باقتحام الدور فحصاً عن القوت، هل في حدا من تجار الحرب محتكر للطعام ويمنع توزيعه؟ إذاً هذه كلها فتاوى أنت تستفيد منها في واقعك المعاصر، هذه الأسطر بشكل عام أن الفقهاء، هذا قاضي مسلم اتخذ قراراً أنه يجوز اقتحام الدور والتجار والمخازن وإخراج ما فيها جوراً عن أصحابها؛ لأنه في النهاية أنت تتكلم عن مجاعة ويجب إنقاذ المسلمين، مش منطق إنسان تاجر حرب مخزن الشاحنات في مخازينه ما يشاء، ويبقى أهل غزة يموتون، والله لا بد تدفعوا لي أنا تعبت فيها؛ إنقاذ أخوك المسلم أهم من مالك. إن شاء الله بعد، ولكن عند الحنابله يضمن طبعاً، يعني أنا أخذت من مالك غصباً عنك لأني جائع، بس بعد ما تضع الحرب أوزارها وتنتهي الأمور أضمنها لك.

من سلخ هذا الشهر ورطل القمح بثلاثة مثاقيل غير ربع، ما سواه تابع له ولا يصل إلى إدراك شيء من موجود إلا أهل الجاه؛ طبعاً لأنه الأسعار بيديهم، أهل الجاه اللي كانوا يستطيعون فقط الشراء باعتبار أنهم كانوا أصحاب الأموال، وأغلب الناس ما كان معهم مال يشترون لأنه السعر عالٍ جداً. وترمق سائر الناس بالجلود والأصماغ وعروق السوس؛ يعني كيف كان الخبيبيزة والأشياء التي تخرج من الأرض، ومن دون هؤلاء كانوا يأكلون الفئران والقطط وجيف بني آدم، اللي في ناس حتى الجلود ما لقتها، وهجم على نصراني وقع في الحفير فأخذ باليد ووزع لحمه؛ هجم على نصراني كأنه نصراني من النصارى وقع في حفرة، أخذه وشواه، أخذ باليد يعني كل واحد صار يأخذ منه شغله ووزع لحمه، الناس جائعة.

ووجد الطاغية في حرق من خرج من المدينة إلى المحلة لئلا يخرج الضعفاء ويتوفر القوت على الأغنياء، فهان على الناس الإحراق بالنار، فعاث فيهم بالقتل. فاصبح الناس بدها تخرج غصباً عنها، وسبحان الله نفس الوقائع، شوف غزة، الذي كان الآن مش بقي كيس الطحين بالطيارات أو بشيء، يقول لك إذا بدي أموت أموت بس أطعمي أولادي، وهذا الذي كان يحصل، نفس الأحداث إخواني. كان المسلم المستضعف بده يخرج من المدينة المحاصرة إلى محلة حولها، يأتي يحاول يبحث عن طعام لأطفاله لأبنائه، فكان الذي يخرج يُحرق. فبقول لك بروح، إذا يا بموت يا بجيب طعام لأولادي.

وعلقت جثثهم في صوامع الأرباض وبواسق الأشجار. ودخل جمادى الأولى وعدمت الأقوات بالجملة وهلك الناس، ولم يبق من ذلك الجم إلا نزر يسير، وتوالى اليبس واستحكم الوباء، وبينما الرجل يمشي سقط ميتاً من شدة، يعني كما حصل في غزة بس ربما سقطت مغشياً عليها امرأة من الجوع؛ تذكروا امرأة اللي على التلفاز سقطت مغشياً عليها من شدة الجوع، الناس صارت تسقط من الحاجة إلى الطعام، لا هنا مش من الإغشاء، هنا مات بينما الرجل يمشي من شدة الجوع يسقط ميتاً، مجاعة.

ولم يبق ما يدب على أربع على الأرض ما في حيوان من ذوات الأربع إلا اثنان، فرسين؛ فرس لابن جحاف وابنة واثنان لابن رتبير، يعني هذا، وباع ابن رتبير فرسه من الجزارين، تخيل باعوه من الجزارين ب 200 مثقال ذهبي، يعني أنت تتكلم عن مبلغ مثلاً ممكن نحكي 900 غرام تقريباً، يعني 900 غرام ذهب، إذا اليوم غرام الذهب كم؟ بس يعني إذا بتحكي لك مثلاً 100 ألف فرضاً 200 ألف باع فرس، هذا ابن مش عنده فرسين، باع فرس للجزارين اللي هم الذين يشتغلون في توزيع اللحوم، باعه ب 200 مثقال ذهبي. واستثنى منه 10 أرطال، جزاه الله خيراً؛ فبيع الرطل منه ب 10 دنانير، وآخره ب 12 ديناراً، ورأس الفرس ب 15 مثقال ذهبي.

استسلام بلنسية وسقوطها تبعا لهذه الحالة، طلب أعيان المدينة والناس من ورائهم إلى ابن جحاف للموافقة على المفاوضة والتسليم، حيث لم تبق قدرة للبقاء في هذه الحال. شوف كثرة التعب تجعل الإنسان المرابط القوي في النهاية، مش يعني خلص، أنا مشان الناس، أنا مضطر أحياناً أخضع لشروط الطرف المقابل؛ ابن جحاف اضطر للخضوع لأنه مش قادر، خلص هو الآن لا يستطيع أن يدافع عن هؤلاء الناس المساكين، فاضطر أنه يخضع في المفاوضات لشروط الطرف الآخر وإن كانت قاسية.

حيث لم تبق قدرة للبقاء في هذه الحال فضلاً عن الثبات والمقاومة، لما أنا أصبح مش قادر أن أحمي الناس الذين تحتي وهي عم تموت وتسقط، وبلغت القلوب الحناجر؛ خلص، أنا أحاول أعطي أفضل حل له، وإن كان قد يكون هذا الحل سيكون له ضريبة بشكل من الأشكال، لكن هذا قدر الله النافذ. مش مشكلة الآن ماشي، روذريق سيطر على المدينة، لكن استطاع المسلمون بعد ذلك بسنوات إعادة فتحها، فذهاب القرى من يد المسلمين وسيطرة العدو عليها هذا وقع بشكل كبير في التاريخ الإسلامي. وفي النهاية إذا كان في صيانة للأرواح والدماء خلص تصان الأرواح والدماء مقابل تسليم المدينة، ثم يعاد إن شاء الله فتحها في قابل الأيام.

قال القاضي ابن جحاف للإذعان وترك لهم المفاوضة، وسار وفد المفاوضة، ترك له المفاوضة قال خلاص أنتم طلعوا وفد منكم يا أهل المدينة يفاوض؛ صار وفد لمفاوضة الطاغية، وسلمت بلنسية له على الشروط التالية.

أن يبقى ابن جحاف قاضياً للمدينة وحاكماً لها، وأن يؤمن في نفسه وماله وأهله، وأن يؤمن السكان في أنفسهم وأموالهم، وأن يتولى مندوب السيد الإشراف على تحصيل الضرائب.

قال: وأن تحتل المدينة حامية من النصارى المعاهدين الذين يعيشون بين المسلمين. هؤلاء الذين يمسكون أمن المدينة هم المعاهدون، أهل الذمة الذين كانوا يعيشون بيننا هم الذين يكونون الشرطة ويمسكون الأمن الداخلي. إذاً تبقى ابن جحاف حاكماً ولا يتم التعرض له، ويؤمن الناس على أنفسهم وأموالهم، ومندوبك هو الذي يجمع الضرائب، والأمن الداخلي في المدينة يقوم بالسيطرة عليه نصارى مستقلون لا يتبعون لك من المعاهدين الذين يعيشون بيننا.

قال: وأنت يا لذريق تظلك مع جيشك في الجبال حول بلنسية، لا تدخل بلنسية، وألا يغير شيئاً من شرائع المدينة وأحكامها، وتطبق المدينة بشريعة الإسلام. ففتحت أبواب المدينة للطاغية وجنده يوم الخميس مستهل جمادى الأولى سنة 488 للهجرة، بعد حصاره لها 20 شهراً منذ آخر رمضان سنة 485 للهجرة، واحتلوها لتوهم وخلافاً للشروط أبراج المدينة.

طبعاً هذا لذريق أول ما دخل للمدينة، هم وافقوا وما عندهم حل آخر مساكين، فأول ما فتحت المدينة مباشرة أمر جنوده باحتلال الأبراج، ونزل الطاغية في قصر المدينة، ثم ألقى خطاباً جمهورياً وعد أهلها بالعدل، وأننا نحقق السلام وإعادة الحقوق إلى أصحابها، وأعطاهم خطبة عصماء، ولم ينصف أحداً ولا أعاد حقاً إلى أحد، كله كان كذباً بكذب.

لِنسمع ما كتبه بعض مؤرخينا، يذكر ابن عذاري في البيان المغرب: لما بلغ بأهل بلنسية الأمر وانتهوا من الصبر إلى الغاية القصوى، لا نصر ولا غوث من الإمارات الإسلامية التي حولهم، جاءتهم الحال إلى دخول العدو إلى بلنسية بحكم الاضطرار لا بحكم الاختيار. فتجمعوا إلى قاضيهم أبي مطرف بن جحاف، وسفروا إلى الطاغية الكمبيطور -لعنه الله- للتوسط لهم معه في أخذ الأمان، فأجاب في هذا الشأن وعقد نيته على الغدر ونقض العهد، كان هو أجابهم ظاهراً وقال في نيته إنه يريد الغدر.

نقد العهد وأعطى أماناً لثلة من الأنجاس، فخرج إليه القاضي وعقد عليه العقود وأخذ المواثيق والعهود، وحزم في كل ذلك، وبلغ الغاية التي ما بعدها غاية. فلما كمل الأمر فتحت له الأبواب ودخل المدينة في جملته، وذلك في جمادى الأولى من هذه السنة.

ويذكر أبو العباس أحمد بن علقمه في تاريخه، وهو من شهد الموطن وكان في الحصار، أي أبو عبد الله محمد بن خلف الصدفي المعروف بابن علقمه، أن ابن الأبار يذكر أن ابن علقمه ألف تاريخاً في تغلب الروم على بلنسية قبل 500 للهجرة سماه البيان الواضح في الملم الفادح، ربما بعد دخولها في طاعة المرابطين. قال: نكل الطاغية بأهل بلنسية تنكيلاً أثار فيهم العويل، لكنه لم يسمع كلمة من قائل فليس من وراء ذلك طائل، انساق مع هواه لئيماً يفتك بهم فتكاً أثيماً.

وأصدر أوامره قيوداً ونقمة في شهر شعبان من العام 487 للهجرة، ومشى بريحه، أي بقانونه: من وجد عنده شيء من آلات الحديد فماله ودمه حرام، عفواً يعني فماله ودمه حلال. يعني يريد أن يعمل سحب سلاح، قال: أي واحد ألاقي حديداً في بيته يعتبر دمه حلالاً مباحاً لنا. فبرئ الناس منه، حتى من بيت الإبرة، حتى لا يجيء لذريق ويقول له أنت بيتك فيه إبرة فيقتله، فبرئ الناس من الحديد حتى أخرجوا من بيوتهم الإبر والمسامير ووضعوا ذلك على باب القصر، وقد تضاعف الجزع والخوف.

ثم مشى بريحه من الغد، أي بقانونه بالخروج إلى البحر لجر القطع التي فيه إلى البر، أصدر قانوناً الناس كلها تطلع على البحر تجر القطع التي فيه إلى البر. فلما تكامل الناس لحق بهم المترجم مع زعماء الروم فميزهم، فمن كان من أهل اليسار أصحاب الغنى صرف إلى المدينة، ومن كان من أهل النجدة -أي الشجاعة والجسم- جرد ونفي من المدينة، وغلب على الظن أنه تم تصفيتهم، اللي رأى فيهم قوة على المقاتلة كأنه قام بتصفيتهم.

وأصدر أيضاً مشى بريحه، أي بقانون، أن يجتمع المسلمون على باب القصر كلهم، ثم خرج عليهم ونظر إليهم وعرض بذكر المرابطين وكثرتهم، وأن ذلك ما أغنى، قال: أوعكم تفكروا أن المرابطين سيغنون عنكم شيئاً. وجعل ينظر في عطفه دلالة الكبر والخيلاء، ويشمخ بأنفه ثم قال: انظروا إلي في 700 ألف مثقال وإلا هلكتم، رجل جشع، وإلا هلكتم وأحلت السيوف عليكم. ثم خرج وبقي المسلمون في القصر وأغلق عليهم أبواب القصر فصاروا في سجن كبير، والروم تحفهم بالأسلحة، فرأوا الموت ووقع البهت وخرست الألسنة.

حول الطاغية أيضاً مسجد بلنسية إلى كنيسة، يتبين ذلك مما يقوله ابن الأبار حين ترجم لأبي بكر بن المعلم حمدون بن محمد من أهل بلنسية، أنه تولى الصلاة والخطبة بمسجد رحبة القاضي من بلنسية بعد تغلب الروم عليها واحتيازهم المسجد الجامع بها، وذلك سنة 489 للهجرة، ثم خرج منها مع جماعة من أهلها فراراً بدينهم، اضطر في النهاية أبو بكر بن المعلم أن يهرب من كل بلنسية فراراً بدينه.

تسلم لذريق أموال القادر من القاضي ابن جحاف الذي بقي في منصبه، لكنه أخذ يشدد عليه في السؤال عما إذا كان لديه بقية من هذه الأموال. لذريق شاك في ابن جحاف أنه مخبئ شيئاً من أموال القادر، فكان كل شوي يجيء ويسأله، فكان القادر في الحمام عنده جواهر كما مر معنا، فبالنسبة للذريق هذا أكيد كان مكنزاً، وابن جحاف لا يريد أن يخرج كل أموال القادر. فكان كل مرة يخون ابن جحاف أنه أنت ما أعطيتني كل أموال لهذا الرجل.

ثم طالب إليه أن يقسم على ذلك، وأنه إذا وجد شيئاً منها فيما بعد فسيسفك دمه. فأقسم القاضي على ذلك أمام شهود، لكن لذريق وجد بعد ذلك شيئاً من أموال القادر، فاتهمه بإخفاء بعض المال، فأصدر حكمه بإعدام القاضي ابن جحاف حرقاً في ساحة المدينة.

يقول ابن الأبار في الحلة السيراء في الحديث عن ابن جحاف: قبض الله أن تسلط عليه الطاغية الكمبيطور بعد أن أمنه في نفسه وماله عند دخول بلنسية صلحاً، وتركه على القضاء نحواً من عام. ثم اعتقله وأهل بيته وقرابته، وجعل يطلبهم بمال القادر بن ذي النون، ولم يزل يستخرج ما عندهم بالضرب والإهانة وغليظ العذاب، ثم أمر بإضرام نار عظيمة كانت تلفح وجوه الناس على مسافة بعيدة، وجاء بالقاضي أبي أحمد ابن جحاف يرسف في قيوده وأهله وبنوه حوله، فأمر بإحراقهم جميعاً.

فأولاً أمر بإحراق أولاده ونسائه، لكن ما الذي صار؟ الحمد لله أن حتى النصارى التابعين له قالوا له: لا، يعني ما ينفع حتى النصارى تعجبوا، قالوا له: أنت أيضاً لا تأجج أهل المدينة علينا. فضج المسلمون والروم على لذريق، وقد اجتمعوا ورغبوا أن اترك الأطفال والعيال لا تحرقهم بالنار، فأسعفهم بعد جهد شديد، أي رضي وقال: خلاص، لن أحرق الأطفال والنساء، أحرقك فقط أنت.

واحتفر للقاضي حفرة وذلك بولجة بلنسية، أدخل فيها إلى حجزته، وسوي التراب حوله وضمت النار نحوه، فلما دنت منه ولفحت وجهه قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وقبض على قبسها، صار يمسك هو النار ويضعها عليه حتى يطول العذاب، طبعاً هو النار حارقته حارقته، فأصبح هو يضم النار بيده هكذا حتى يموت سريعاً ولا يطول عذابه، فضمها يستعجل المنية فاحترق رحمه الله. وكان مجاهداً حقيقة صادقاً مع هذه الأمة فيما نحسبه والله حسيبه. وذلك في جمادى الأولى سنة 488 للهجرة يوم الخميس.

النص الثاني الذي ذكره عن ابن بسام هو حقيقة نفس النص الأول، ما فيه إلا فكرة واحدة، يذكر ابن بسام أن لذريق لقى عند ابن جحاف بعض المال الذي أخفاه، ولعلها كانت منه حيلة أدارها وداهية من دواهيه ازداها وأثارها، أن كل فكرة أن ابن جحاف خانه ومخبئ بعض أموال القادر، كل هذا الفيلم أصلاً قد يكون هو الذي خطط له حتى ينتهي من ابن جحاف. قام لذريق بكل ذلك رغم معايشته للمسلمين وكان يحظى بحسن المعاملة.

ليس ذلك فقط، بل أحرق أيضاً مجموعة من أهل بلنسية بعد ذلك، أحرق الشاعر الشهيد والأديب اللبيب أبا جعفر أحمد بن عبد الولي البلنسي، الملقب بالب، نسبة إلى قرية من قرى بلنسية.

لم يكن غضب الطاغية عليه إلا لشدة صبره على تلك الأزمة، أن ابن جحاف رفض يسلم المدينة ابتداءً واجتهاده في طلب النصرة من المرابطين ودفعه إياه بالمطاوله رجاءً في استمساك البلدة للإسلام وإبقاء الكلمة فيها، كان مجاهداً، وعمد الطاغية بعد إحراق ابن جحاف إلى الجلة من أهل بلنسية فثقفهم بالحال.

تفرقة بين سجود الرجال منهم والنساء؛ يتجاوب صراخهم أمام المحنة، وأغرمهم حتى استأصل جميع ما عندهم، فثقفهم بحال تفرقة بين سجون الرجال منهم والنساء. أدبهم وثقفهم بشيء من ذلك، وفرق بين الرجال والنساء، وأغرمهم؛ أي أكثر عليهم الضرائب والجمال، وجعل الناس في المحنة أسوة يأخذهم على طبقاتهم حتى عمتهم المحنة. وهلك في ذلك الثقاف كثير منهم، ثقفهم كأنه نوع أي زقطهم، بهذا المعنى.

التحق ذوي بعض الأشرار وقاموا بأعمال الأذى ضد المسلمين، وأخذوهم أسرى إلى أن انتهى بيعهم؛ المسلمة الأسيرة بخبزة، صاروا يبيعون المسلمين بخبزة وقدح خمر ورطل الحوت. ومن لم يفدِ نفسه من المسلمين قطع لسانه وفقئت أجفانه وسلطت عليه الكلاب الضارية؛ فأخذته. بعد كل هذا وجدنا من يثني على الأذريق.

استعادة بلنسية؛ سقوط بلنسية كما كان بالنسبة لطليطلة. لما وصلت أخبارها إلى يوسف بن تاشفين سير جيشاً نحو الأندلس، وعند وصوله سبتة تولى قيادة الجيش ابن أخوه ليوسف بن تاشفين محمد بن تاشفين الذي توجه نحو بلنسية وضرب الحصار حولها، وجرت مناوشات أصيب فيها المسلمون. كانت جيوش المرابطين تخوض في ذلك الوقت معارك أخرى غرب الأندلس، قرب طليطلة مع جيوش ألفونسو السادس الذي هزم في هذه المعارك؛ في أحدها قتل ديجو سنة 491، كما دارت معركة وزنوا فيها القشتاليون وقتل قائدهم.

كان قائد هذه الوقائع وأغلبها ابن عائشة كما قلنا أحد قادة المرابطين؛ أصدر يوسف أمراً إلى ابنه بالتوجه نحو هذه الأماكن من قرطبة أو مرسية، وكان أمير المسلمين في الأندلس له جواز له إليه، أنفذ جملة من جيشه إلى كنكة وقدم عليه محمد بن عائشة، فالتقوا مع "البرهانس" لعنه الله؛ فنزل أمامهم واستأصل محلته وانصرفوا فرحين بالظفر مستبشرين. ثم نهض ابن عائشة إلى ناحية جزيرة شقر، ذكر أنه يؤمها ويقصدها، فالتقى بجملة من جند "قومط" أوقع بهم وقتلهم شر قتلة، ولم يفلت إلا اليسير من تلك الجملة، ثم وصل الفل إليه؛ يعني الذاهبون إلى "القومطور" مات هماً وغماً لا رحمه الله. كل ذلك أثر في نفس الأذريق الطاغية فهلك سنة 493.

مات الأذريق بالهم، ليس أنه قتل، مات هماً في النهاية وانتهت الدنيا، لكن محكمة الآخرة ستقام له. توجهت قوات المرابطين لحصار بلنسية بقيادة الأمير أبي محمد مزدلي، طبعاً لكن ألفونسو كان قد عجل بدخولها استجابة لطلب جيش "روذري" بعدما مات "روذري" ومن معهم، فأقام ألفونسو ببلنسية نحو شهر والروم ترومه على التمسك بها ويرغبونه فيها ويهون عليه أمر جيش المسلمين، نصح ألفونسو أن يترك المدينة، وكانت تحاول الدفاع عنها، اضطروا جميعاً -شيمانة زوجته أظنها- اضطروا جميعاً لترك المدينة. وخرجت شيمانة ومعها رفات زوجها؛ زوجها الذي كان بطولق، والأموال التي انتهباها، ثم خرج ألفونسو من بلنسية بعد حرق المدينة التي غدت أطلالاً دارسة، كغزة اليوم، غدت المدينة أصلاً مدمرة تماماً، أحرقت.

فدخل المرابطون بلنسية بعد استرجاعها، ترك ألفونسو وجيشه بلنسية ووجد في إخلائها وخرج بجميع من كان فيها من الروم، أضرمت النيران في الجامع والقصر وبعض الدور، وصدر الأمير مزدلي إلى بلنسية في شهر رجب، فأنقذ الله بلنسية من يد الشرك ومملكة الروم وطهرها، وصرف إليها نور الإسلام ودين محمد صلى الله عليه وسلم بعد ثمانية أعوام من تسلط الأذريق عليها. وبعد نفوذ القدر السابق في علم الله وهلك من هلك بها، جعل الله ذلك تمحيصاً لهم وتطهيراً بعزته، بذلك عادت بلنسية للإسلام بعد العيث والخراب والإهلاك الذي بثه الطاغية.

نكتفي اليوم إن شاء الله بهذه القضية، بقيت مملكة أشبونة نتدارسها في الدرس القادم، ونشرع في حكم المرابطين. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.