دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب التاريخ الأندلسي | برنامج المُدارسة | المجلس السادس

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترا على آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسألك العلم النافع، واجعلنا أهلاً لحمل هذا العلم والاشتغال به.

حياكم الله أيها الكرام في مجلس جديد من مجالس المدارسة، من مدارسة كتاب التاريخ الأندلسي للدكتور عبد الرحمن حجي، والمتصلة -سواء كانت وجاهية أو عبر البثوث- يبقى الإنسان بما آتاه الله سبحانه وتعالى من سعة ووقت، ويسأل الله عز وجل أن يعينه، وألا يجعل هذه القضايا وهذه التوقفات عن الحضور الوجاهي شماعة يعلق عليها كسله وعدم اهتمامه بالعلم واستمراره في مسيرة التعلم. هذه المسيرة يجب أن تبقى، ويجب أن نبقى نتعلم ونستفيد ونقرا ونذاكر وندرس مهما كانت الظروف والعوائق التي أمامنا، فالله عز وجل سبحانه وتعالى يسر ويعين، ومن كان صادقاً مع الله سبحانه وتعالى صدقه الله وفتح عليه وأنسه بالعلم حيث ما كان. فاللهم بلغنا إليك، واجعلنا من أهل العلم الصادقين في حمله وتعلمه وتعليمه والعمل به، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

وصلنا أيها الكرام في تاريخ الأندلس إلى مرحلة جديدة، تكلمنا عن مرحلة الفتح على يد موسى بن نصير وطارق بن زياد، وتكلمنا بعد ذلك أيضاً عن مرحلة الولاة، وكانت عبارة عن تقريباً اثنتين أربعين أو إحدى أربعين سنة، مر فيها عشرون والياً، ثم بعد ذلك جاء عهد الإمارة، والذي ابتدأ بعبد الرحمن الداخل صقر قريش. ثم بعد عهد الإمارة وما ذكرناه في الدروس الماضية حوله، يبتدئ عهد جديد الآن في الأندلس، ألا وهو عهد الخلافة. أعلنت الأندلس الخلافة على يد عبد الرحمن الثالث.

وللاحظوا عبد الرحمن سيتكرر معنا كثيراً؛ عندنا عبد الرحمن الأول الذي هو صقر قريش الداخل، وعندنا عبد الرحمن الأوسط وهذا مر معنا أحد زعماء عهد الإمارة، وعندنا الآن عبد الرحمن الثالث الذي يسمى عبد الرحمن الناصر، هذا هو الذي أعلن الخلافة كما سياتي معنا إن شاء الله اليوم. وكان لذلك أسباب، بعضها قد يكون مقنعاً، وبعضها قد لا يكون مقنعاً، لكن عموماً الآن ستنتقل الأندلس إلى حقبة جديدة، ما عادت مجرد إمارة وينادى لساعيها بالآمير، بل أصبحت الآن خلافة، حيث رأى عبد الرحمن الثالث أنه أولى من ينادى له بالخلافة بعد ضعف الخلافة العباسية في المشرق وركاكتها، وظهور المنافس الفاطمي في مصر وبروزه على الواجهة، وهي إحدى الدول الخطيرة. فكان عبد الرحمن الثالث يرى أنه لا يوجد من في العالم الإسلامي يستحق أن ينادى له بالخلافة إلا هو.

دعونا ندرس في دراسة هذه الحقبة، وكما قلنا ستكون الدراسة لأبرز الأفكار حتى لا ياخذنا الدكتور عبد الرحمن الحجي في بعض الإثباتات التفصيلية، سنركز على أبرز الأفكار الواردة في عهد الخلافة.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ونجل المستضعفين من المؤمنين. قال المصنف: الباب الخامس عهد الخلافة.

طبعا عهد الخلافة كما تلاحظون من ثلاثمائة وستة عشر هجري إلى أربعمائة، أنا أتكلم قرابه أربع وثمانين ومائة سنة، من ثلاثمائة وستة عشر هجري إلى أربعمائة وثلاث عشرة أو ما شابه، هي كانت مجمل زمن الخلافة في الأندلس، كان قال: كان الأمير عبد الله بن محمد الأول آخر الأمراء، تمتع بالصفات الحسن. عبد الله بن محمد هو آخر الأمراء في الحقبة الماضية -مش الحقبة الماضية كانت حقبة الإمارة؟ من آخر أمير من أمراء الأندلس كأمير؟ عبد الله بن محمد- وهذا الرجل كان رجلاً فاضلاً شهماً، يعني محباً للخير وللأخلاق النبيلة والرفيعة وما شابه ذلك، يذكرونه بالخير ويذكرون من نباتته الشيء الكثير.

قال: لكن ابن ابن حزم يحمل عليه ملو. قضية ابن حزم؛ ابن حزم كان له فيه نظر، وكان ابن حزم ينزل في ساحته ولا يراه أهلاً للمكان الذي نصب فيه. طبعا ابن حزم واقفه أحياناً يشوبها شيء من الشخصنة. المهم يقول: قامت في أيامه عدة مخالفات بعضها كان عنيفاً، استنفذت كثيراً من الطاقات، مخالفات يعني عصيان مدني كان يحدث، عصيان، محاولة للاستولي على الحكم نعم.

قال: عين قبل وفاته حفيده عبد الرحمن الناصر بن محمد بن الأمير عبد الله ليرثه في الحكم.

طيب، الآن هنا ابتدأت النقطة؛ عبد الله بن محمد آخر أمراء الأندلس عين حفيده عبد الرحمن بن محمد، اللي هو عبد الرحمن الثالث، عينه ليكون ولياً للعهد. لماذا عين عبد الرحمن حفيده ليكون ولياً للعهد؟ لماذا لم يعين ابنه نفسه؟ لماذا عين الحفيد؟ لأن أبنه محمد قتل. من قتله؟ أخوه حسداً كما قيل. طبعا يروى أنه حسداً الله أعلم، يروى أن عبد الله بن محمد كان له ولدان: محمد، وولد آخر ما أدري إذا ذكره هنا مطرف، فمطرف قتل أخاه محمداً حسداً أن يكون هو ولي العهد. فهنا الجد الآن أصبح عبد الله، عين لولاية العهد، ما أعطاها لمطرف لأنه رجل قاتل، أعطى ولاية العهد لحفيده لابن محمد اللي هو عبد الرحمن الثالث.

قال: ذلك أن أبا الناصر محمد بن الأمير عبد الله، الذي كان مرشحاً لولاية العهد بعد أبيه الأمير عبد الله، قتله أخوه المطرف حسداً حسب إحدى الروايات سنة سبعين ومائتين، حين بلغ السابعة من عمره. كان عمر عبد الرحمن الناصر ثلاثة أسابيع. طبعا حين بلغ السابعة هي بترجع لمين؟ لمحمد، يعني محمد لما قتل كان عمره كم؟ سبعاً وعشرين سنة، ابنه عبد الرحمن اللي هو الحفيد الآن، كم كان عمره عندما وضع ولياً للعهد؟ ثلاثة أسابيع، لسه فريش يعني تماماً، يعني عمره ثلاثة أسابيع نعم.

قال: وأولى الأمير عبد الله حفيده عبد الرحمن بن محمد عناية خاصة. إذاً بدأ بتربيته وتنشئته حتى كبر وأصبح مؤهلاً للولاية.

تاتي الآن لما توفي عبد الله؛ لما توفي الأمير عبد الله تولى حفيده الناصر الحكم، كانت الأندلس يومها يحتاج إلى الهمة العالية والسياسة الحكيمة لحل مشاكلها وتوفير الاستقرار المطلوب، والاستمرار في دفع موكب الحضارة الخيرة. بعد ما كان الأندلس -كان الأندلس يوم تولى عبد الرحمن الناصر الحكم- قد أزعجه القلق بسبب بعض المخالفات الكائنة فيه. يعني في فترة حكمه لما مسك عبد الرحمن الثالث الحكم، كان الأندلس فيه كثير من الثورات التي تحتاج إلى إخماد، كثير من العصيان موجود، خاصة أن الأندلس بلد ضخم السيطرة عليه لم تكن سهلة.

عبد الرحمن الثالث هذا صاحبنا لما تولى الحكم، كان عمره كم؟ كان عمره ثلاثاً وعشرين عاماً، كان عمره ثلاثاً وعشرين عاماً، يعني شاباً في ريعان الشباب، لكنه فيما يروى كان شجاعاً قوياً ذكياً نبيهاً، يعني فيها صفات القيادة، قائد يصلح لمثل هذه المرحلة. ومما يدل على قوة شكيمته أنه استطاع أن يحول الأندلس من إمارة إلى خلافة، يعني هذا قرار كبير ما يقواه إلا رجال الاكابر، فعبد الرحمن الثالث كان رجلاً مميزاً في قوته، في ذكائه، في دهائه، ترباية جده زي ما يقولوا، جده كان أحسن تربيته والاهتمام به معداً له للزعامة.

قال: كان الناصر أميراً حازماً وذكياً عادلاً وعاقلاً شجاعاً، كما كان محباً للإصلاح وحريصاً عليه، قاد الجيوش بنفسه فأنزل العصاة من حصونهم لشجاعته وسياسته الحكيمة بالسيف أو بالسياسة الراشده التي تبعها. يعني كان ينزل المخالفين له إما بالسيف غصباً عنهم، أو بالسياسة بالمصالحة، يشتري ذمة هذا القائد الفلاني، يضع هذا القائد يعينه نعم.

قال: عفى عمن طلب الأمان وعاد إلى الطاعة، حتى أنه عين بعض المخالفين بعد عودتهم إلى الطاعة في مناصب مهمة. شوف الدهاء السياسي؛ أنه هو بعض البغاة عليه الذين كانوا يريدون قلب الحكم، استطاع أن ينزلهم، ومن طلب الأمان أمنه، ليس فقط أمنه بل كان بعض العصاة بعد أن يعطيه الأمان يعينه في بعض الوظائف الرئيسية في الدولة، يشتري ذمته. وهكذا الدول المعاصرة تفعل ترى، لما يكون في بعض المعارضين في الخارج ايش تفعل الدول المعاصرة؟ تشتري ذمته، تعال تفضل، ترى يعدونه بمنصب معين، أنت من خلال المناصب يمكن تشتري كثير من الذمم، كثير من الذمم، لأنه ليس كل معارض هو معارض حقيقي، وأغلبهم طلاب دنيا يبحثون عن المال والوجاهة، فيرى أن المعارضة قد توصل إلى هذا، فلما يرى أن الأمور قد تؤدي به إلى الهلكة، أنت كحاكم ذكي يمكن أن تستغل هذا وتاتي به وتتعينه. ولذلك حتى في الانقلابات لما ياتي مثلاً كالحالة الشامية اليوم وغيرها من الأحوال، لا يستنكر أن تاتي ببعض الكفاءات الذين كانوا موجودين في الزمن القديم.

الاتيان ببعض الكفاءات الموجودة في الزمن زمن القديم هذا له عدة مصالح؛ أولاً أنت لست في كل لحظة تستطيع أن تصنع كفاءة، لأن الكفاءات هذا شيء يعني ليس من السهل أن تجده في حياة الناس، بل لا تكاد تجد فيها راحلة كما يقول النبي عليه الصلاه والسلام. فإن تجد شخص كفاءة يسد ثغرة وفاهم طبيعة هذا التخصص الاقتصادي أو الاجتماعي أو أو، هذا ليس سهلاً أبداً، فإذا كان شخص موجود قديماً في هذا المكان حتى لو أنت الآن أصبحت تملك الحكم، من الجيد إذا أمنته وقدرت أن تستوعبه أن تعيده إلى هذا المنصب، لأنه حتى أنت تسد هذا المنصب وتصنع رجل كفاءة له، قد تحتاج إلى عشر سنوات، أما ذاك عنده خبرة طويلة، صحيح كان مع نظام عميل سابق، لكن هو يكون والكل بنفس درجة العمالة، أغلب ترى الموظفين يكونون طلاب دنيا، إذا الحاكم يصلي بيصلي معه، إذا الحاكم يعبد ما عنده مشكلة، المهم وظيفتي راتبي أموري ماشي. فلا يهمه كثيراً، وبالتالي من الذكاء والدهاء أن تعين أمثال هؤلاء حتى توفر على نفسك الجهد والوقت، أيضاً تتخلص من العداوات قدر المستطاع، لأن هؤلاء إذا أزلت عنهم دولتهم وطردتهم ستصبح لهم يعني أغارات عليك، وسيحاولون قلب الحكم عليك، لأنه يشعر أنه فقد دنياه التي كان حريصاً عليها. هذه من القضايا التي يجب أن يكون الشاب المسلم أو الداعيه أو الذي يريد أن يعمل على وعده، طبعا قال: إذ كان من أصحاب الكفاءات أحبه الشعب وأخلص له، وكان قدوة له لذلك استطاع.

قال: تأكيداً لقوة الأندلس مع أسباب أخرى، أعلن عبد الرحمن الثالث الخلافة بالأندلس. إذاً تأكيداً لقوة الأندلس مع أسباب أخرى، إذاً لماذا الانتقال لعهد الخلافة؟ أولاً إظهار القوة، دول الشمال الآن قلنا شمال إسبانيا كان عبارة عن محاكم نصرانية عفواً حكم نصرانية وكانت تتربص بالمسلمين الدوائر، بالتالي أكثر. عبد الرحمن الثالث قال: خليني أرفع السقف أمامهم، ولا اصبحوا أمارة صاروا خلافة. قوة الأندلس أمام الممالك النصرانية أعلن الخلافة، مع كما قلنا ضعف الخليفة العباسي في المشرق مع وجود الفاطميين إعلان الخلافة الفاطمية في مصر، جعل هناك تخوف، لأنه كان هناك إشكالية بين مصر وشمال إفريقيا من جهة والأندلس من جهة في هذه الحقبة نعم.

قال: أنها بذلك عهد الإمارة سنة ثلاثمائة وستة عشر، واستمر حكمه نصف قرن من الزمان. ممتاز، إذاً عبد الرحمن الثالث خمسون سنة حكم، خمسون سنة من ثلاثمائة إلى ثلاثمائة وخمسين.

شوف هنا هذا النص عن المقري جميل أعجبني، انظروا ماذا يقول عن حتى تعرف أن عبد الرحمن الثالث قائد؛ يقول المقري في نفح الطيب: إنه وجد بخط الناصر رحمه الله أيام السرور التي صفت له دون تقدير: يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، ويوم كذا من كذا. وعدت الأيام، عد تلك الأيام فكانت أربعة عشر يوماً. سبحان الله! الناصر عبد الرحمن الناصر كتب في مذكراته، مذكرات الحاكم كتب أنه خلال الخمسين سنة الأيام التي صفت لي وارتحت فيها أربعة عشر يوماً فقط خلال خمسين سنة، هو سجل الأيام التي صفت لي من هذه الخمسين يعني كنت فيها مرتاح ما فيها كثر، أربعة عشر يوماً فقط، يقول: يوم كذا من شهر كذا سنة كذا، يوم كذا من شهر كذا سنة كذا، حاسبها، وباقي الأيام إما يدفع غائراً، أو يحارب نصرانياً، أو يعني ينظر في أمور المسلمين، أو أصابه هم من كذا، ما كانت الحياة تصوحد هكذا الحاكم المسلم. ولذلك عبد الرحمن الثالث شخصية قويه، ومن حكام المسلمين الأقل الذين يذكرون في التاريخ كنموذج للحاكم الصادق الذي يرعى أمور رعيته، يهتم بشؤون دولته، يسهر على مصالحهم، يتخذ الحكم أمانة وسيسال عنها يوم القيامة وليس لهواً يتسلى بها ويعبث بها. لله در عبد الرحمن الثالث، الذي هو نفسه يحسن لنفسه كما صفت له الدنيا نعم.

قال: حين توفي الناصر تولى الخلافة ابنه الحكم الثاني المستنصر بالله. ممتاز، بعد ما توفي عبد الرحمن الناصر هو عبد الرحمن الثالث نفسه من تولى الخلافه الخلافة الآن أصبحت، تولى ابنه الحكم الثاني المستنصر الملقب بالمستنصر بالله نعم، هذا جلس من ثلاثمائة وخمسين إلى ثلاثمائة وستة وستين، يعني تقريباً عن ستة عشر سنة نعم.

قال: كانت حال الأندلس مستقرة على أسس ثابتة موحدة، حدودها آمنة، ومتمتعة بالتقدم والعمران الباهر. إذاً كانت الأندلس فعلاً قوية في تلك الحكم التي بعدها. وكان الحكم شخصية الحكم شوي بتختلف عن شخصية الثاني؛ كان يميل إلى السلم، وهذا ربما أغرى إمكانية مهاجمة الأندلس، لأن شخصية الحكم بشكل عام مش بذاك العنف أو القوة التي كانت عند والده. لكن مع ذلك الحكم لما رأى أن الممالك النصرانية تتدخل في شؤون الأندلس جهز جيوشاً لمقاتلتهم بنفسه، وبنفسه خرج، لكن قد تكون بعض الشخصيات يعني طبيعتها.

توفي الحكم، فلما توفي بعد حكم دام 16 سنة، تولى وليده البالغ من العمر 11 سنة هشام المؤيد بالله. ففي الحكم الثاني مات من جاء بعده، هشام الملقب بالمؤيد بالله، وكم كان عمره 11 سنة؟ بده يحكم الأندلس، فهو فعليا ما كان يحكم الأندلس، وإنما كان ظلا لمن؟ لرجالات الدولة. بتعرفوا هيك بالافلام والمسلسلات لما كانوا يجيبوا لك الحاكم الصغير ويكون هناك حوله الوزراء الذين هم يستبدون بالحكم؛ ففعليا كانوا المستبدين بالحكم هم مجموعة الوزراء والناس الذين يجعلون أوصياء على هذا الشاب الصغير.

لكن فعليا دائما الدول ولا حكام عليها، لأنه هذا في العادة يكون الوزراء منتفعون مستبدون يريدون مصالحهم الشخصية، إلا قليلا ما سياتيك الحاجب المنصور بعد قليل إن شاء الله. لكن في العادة هذا يؤدي إلى ضعضعة في الدولة، وهذا الذي وقع فعليا. قال: بموت الحكم تتبدل الأحوال وتأخذ الأمور منحى آخر جديدا، إذ أقرأ: قال إذ لم يكن باستطاعه هذا الوليد النهوض بأمور الأمة؛ إنه غير قادر لصغر سنه على رعاية شؤون الدولة. نهض بعض الرجال لتولية غيره كما رغب.

الآن صار في خلاف، البعض قال: خلينا نعزل هذا الشاب الصغير ونولي غيره. فالثقالبة أرادوا أن يولوا المغيرة بن عبد الرحمن، اللي هو أخو الحكم، قالوا: لماذا نحن نذهب إلى ابن الحكم؟ طب ما هو أخو الحكم موجود ورجل كبير عمره 27 سنة. أراد هذا الصنف الثقالبة تولية المغيرة بن عبد الرحمن وكان عمره 27 سنة. لكن للأسف، هذه دائما أيضا بصير فيها حزازيات؛ الوزراء المنتفعون بولاية هشام قتلوا المغيرة. الوزراء المنتفعون من ولاية الشاب الصغير دسوا إلى أن قتل المغيرة، وبقي هشام على سدة الحكم وعمره صغير، حتى جاء الرجل القوي المعروف بمين؟ الحاجب المنصور بن أبي عامر.

وهنا بدأت ما تسمى الدولة العامرية. والدولة العامرية هي كانت تظهر على أنها ماذا؟ مجرد وزارة، وأن الحاكم هو هشام، لكن فعليا الحكم مين؟ الدولة العامرية، والملقب بمحمد بن أبي عامر الحاجب المنصور، هكذا لقب نفسه نعم. قال: حيث استطاع أن يأخذ السلطة لنفسه ويحكم باسم هشام. لما توفي ابن أبي عامر، حكم بعده أبنه عبد الملك. بعد ما مات، الأصل هو الأصل صلب في الدولة هو حاجب الملك، لكن فعليا كان هو الملك، ولدرجة أنه ورث الحجابة لأولاده، فبعده ابنه عبد الملك مسك، ثم ابنه الآخر عبد الرحمن الملقب بشنجول. تنتهي الخلافة وتبدأ دولة الطوائف، المرحلة الرابعة من مراحل الأندلس نعم.

قال بعض المؤرخين إن خلافة تنتهي بموت الحكم المستنصر، ذلك أمر معقول. وإن يعني الآن هو يقول عبد الرحمن حجي: في خلاف بين المؤرخين، هل نقول إن الخلافة انتهت بموت الحكم الثاني، وما بعده من ولاية ابن أبي عامر نسميها الدولة العامرية، أم الدولة العامرية نعتبرها امتدادا للخلافة؟ هذه قضية اصطلاحية في التاريخ، لا تشكل بالنسبة لنا كبيرا.

أبرز الأحداث في هذه السنة، قال: وقعت في هذا في عهد أحد أهمية. قال: إعلان الخلافة، أعلنت الخلافة في الأندلس بعد مجيء عبد الرحمن الناصر إلى الحكم، وأقراره للأوضاع، وظهر السلطان الأندلسي بمظهر القوة، ثم ضعف الخلافة العباسية، وقيام الخلافة الفاطمية في الشمال الإفريقي. إذا، هذا أول حدث بارز في هذه الحقبة: إعلان الخلافة. وذكر لك الأسباب أيضا: ظهور السلطان الأندلسي مظهر القوة أمام النصارى، ضعف الخلافة العباسية، قيام الخلافة الفاطمية. ثلاث نقاط من أجلها تم إعلان الخلافة نعم.

قال: التي أصبحت تهدد سلطة الأندلس، وربما مع أسباب أخرى، أعلن عبد الرحمن الناصر الخلافة في الأندلس، وتلقب بأمير المؤمنين الناصر لدين الله، نفذ بذلك بأمر أصدره في ذي الحجة سنة 316 للهجرة. هذه وثيقته مع مقدمة لها من نص، طب هو كتب وثيقة إلى الأمراء في كافة الأندلس بأن يدعى هو الخليفة، يعني حتى في منتصفها يقول: وقد راينا أن تكون الدعوة لنا بأمير المؤمنين، وخروج الكتب عنا وورودها علينا كذلك. يعني هنا ألزم أي الناصر جميع الناس بأن ينادوه بأمير المؤمنين، وأن الكتب التي تصل إلى الديوان ذهابا وإيابا تكون مصدرة بماذا؟ بأمير المؤمنين. أقرأ نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على نبيه الكريم، أما بعد، فإن أحق من استوفى حقه، وأجدر من استكمل حظه، ولبس من كرامة الله تعالى ما ألبسه، فنحن للذي فضلنا الله به، وأظهر أثارتنا فيه، ورفع سلطاننا إليه، ويسر على أيدينا دركه، وسهل بدولتنا مرامه، وللذي أشاد في الآثار.

طب هذه تجاوزها، يقرأها الإخوة. الأحداث المتنوعة: إخضاع العصاة. إذا، بعد إعلان الخلافة، دعونا ننظر ماذا حصل خلال فترة الخلافة. طيب، أولا: إخضاع العصاة المتمردين. قام عدة عصاة من مواجهات أيام الأمير عبد الله أو قبله، استمر بعضها حتى أيام الناصر الذي استطاع به. أمير عبد الله طبعا زي ما قلنا آخر الأمراء اللي بعده، أجى عبد الرحمن أول الخلفاء نعم. الذي استطاع بحسن سياسته القضاء عليها. من هؤلاء العصاة الذي استمر مدة طويلة في مد وجزر: عمر بن حفصون، الذي اتخذ مركزه في جبال ببشتر قرب مدينة مالقة في جنوب الأندلس. مدينة مالقة في جنوب الأندلس اتخذها عمر بن حفصون مكانا لعصيانه وتمرده على عبد الرحمن الثالث.

لكن لما شفت سبحان الله الكابة، شوف البؤس، شوف الإنسان الفاشل، لما لم يجد النجاح تنصر! تنصر لماذا؟ لظن الدولة النصرانية ستدعمه، ساقول لك: خلاص هذا تنصر خلينا نقف معه. سبحان الله، سلط الله عليه عبد الرحمن فتماما نعم.

وقوع المجاعة: أصاب الأندلس سنة 302 للهجرة قحط شديد. خف للمحنة المسؤولون وعلى رأسهم الناصر بالعون، ومما كان له أثره الكبير في تخفيفها بعد المض.

طبعا حصل في عهد الخلافة مجاعة: المجاعة الأولى 302 هجري، والمجاعة الثانية 353 هجري. اللي كان يخفف وطأة المجاعة على الناس والقحط أي المسؤولون، الذين كانوا يبذلون أموالهم الطائلة في استجلاب المواد من خارج الأندلس. دائما الحاكم ورعيته وحاشيته يجب أن يبذلوا من أموالهم في هذه الظروف لاستجلاب المؤن لأهل البلاد، إذا أرادوا فعلا أن تمر هذه الحادثة على خير. ففعليا الأندلس مرت بمجاعتين خلال عهد الخلافة: 302 و353 هجري. بعد توفيق الله أولا وآخرا، يقظة الخلفاء وانتباههم لضرورة بذل الأموال حفاظا على أرواح الناس، ساهمت في الحد من أثرها على المجتمع الأندلسي.

طيب، قرطبة مركز التوجيه: منذ العهد السابق عهد الإمارة، بدأ الأندلس ينمو ويظهر قوة سياسية وحضارية، غدا مركزا ترنو إليه الأنظار، ويجد حكام الدول الأخرى على سيام الأوروبية أنهم بحاجة إليه، ويسعوا لكسب وده وصداقته، كما يجد طالب العلم والمعرفة أنفسهم هم مشدودين نحوه نعم.

قال: وردت وفود الدول المجاورة إلى قرطبة لطلب العون وملتمسة الصداقة ومقدمة الطاعة. إذا هي باختصار، قرطبة في تلك الفترة أصبحت عاصمة للحضارة والفكر والعلوم، حتى أصبح حتى حكام أوروبا يذعنون لها ويفدون أولادهم إليها للتعلم. قرطبة في هذه الفترة أصبحت مدينة حاضنة العلم والمعرفة في العالم، حتى أصبح أولاد حكام الروم يأتون إلى قرطبة للتحلف، يعتبرون هذا نوع من أنواع يعني كيف اليوم شبابنا للاسف ذهبوا لأوروبا يظنون أنها يعني طرف وحياة معرفية، كذلك كانت الأندلس في فترة من الفترات، خاصة قرطبة بالتحديد.

طيب، تقدمت القوة الحضارية للأندلس، قال إلى قمة عليه. الفرق واضح بينه وبين الدول الأوروبية المجاورة والبعيدة، حتى إن ألفونس الثالث ملك أشتريش وجلقية ليون، وهي اللي هي المملكة النصرانية في الشمال نعم. المخلوع سنة 97 وستمائة لم يجد إلا أن يربي ابنه إلى مربين قرطبيين. تغير ملك ليون النصراني بده يربي أبناءه، فاضطر أن يبعثهم إلى مربين في قرطبه، إلى مدرسة للتربية في قرطبة، ليتعلم أبناؤه الآداب والأخلاق والشهامة واللغة وما شابه ذلك نعم.

قال: أصبحت قرطبة منتجعا وسبيلها الكريم الواسع، ما هي عن لطلاب العلم والمعرفة من كل مكان. قصد عدد من علماء الشرق، شرق الإسلامي، كأبي علي القالي إسماعيل بن القاسم صاحب كتاب الأمالي. أبي علي القالي صاحب كتاب الأمالي، وهو أحد الكتب المشهورة في الأدب واللغة، ذهب من مشرق العالم الإسلامي إلى الأندلس ليدرس ويعلم هناك. هذه يعطيك فكانت الأندلس نقطة استقطاب، وأن العلماء يرحلون إليها ويتوافدون عليها نعم.

إنشاءات عمرانية تمت في عصر الخلافة وعصر الإمارة قبله. إنشاءات عمرانية، طب تم بناء أكثر من مدينة مدينة في عهد الخلافة، أولها مدينة الزهراء التي بناها عبد الرحمن الناصر الذي أعلن الخلافة، وتقع على شمال غرب قرطبة، واستمر 40 سنة في بناائها يعني حتى اكتملت هذه المدينة. عندنا أيضا مدينة أخرى اسمها مدينة الزاهرة، وهذه أيضا انشاها مين؟ الحاجب المنصور بن أبي عامر في شرقي قرطبة. عندنا مدينة سالم، عندنا أيضا مدينة المرية تمام. بنى المرية الخليفة الناصر، المرية هذه في جنوب شرق أظن الأندلس، وجعلها قاعدة للأسطول البحري الأندلسي، في جنوب الشرق على البحر المتوسط، جنوب شرق الأندلس على البحر المتوسط مدينة المرية، وهذه سياتي لها عدة نقاط معنا بعد قليل وذكرها في أكثر من جزئية، غير المدن الأخرى التي تم بناؤها.

أيضا تم في فقرة 526 يتكلم عن الحصون التي تم بناؤها، فتم بناء مجموعة من الحصون كحصن طلمنكا وحصن مجريط. طبعا حصن مجريط هو اليوم ما يسمى مدينة مدريد. آه، مدينة مدريد اليوم عاصمة إسبانيا، مدريد هي أصلا كانت عبارة عن حصن مجريط، تلاحظوا التناسب بين الاسم العربي والاسم الإسباني اليوم، كان عبارة عن حصن مجريط الذي بني في زمن الخلافة، حصن كبير وقوي ومشرف ومطلع، لما استطاع النصارى الوصول إليه اتخذوه قاعدة لحكمهم، والى اليوم يعتبر هذا أصبحت هذه المدينة المنطقة التي في هذا الحصن أصبحت تسمى مدينة مدريد.

نعم، لذلك ماذا قال في الـ: غدا حصن مجريط عاصمة إسبانيا حتى اليوم. فليس مجريط غير مدريد، قال: ليس مجريط إلا هو مدريد اليوم نعم. اتخذها فيليب الثاني عاصمة لإسبانيا سنة بعد للاسف زالت الحكم، هي العاصمة الأوروبية التي بناها المسلمون الأندلسيون، ينسب إليها عديد من مدريد اليوم، الناس تنادي بأفقتها وانديتها، هذه العاصمة التي بناها المسلمون القلاع والحصون، لكن للأسف بسبب تخاذلنا بعد ذلك بالحكم ضاعت مدريد وضاعت الأندلس.

طيب، نجي على حاجب المنصور: توفي الحكم الثاني المستنصر بالله سنة 66، صبي خلافة إلى البقاء عليه وعلى الأحوال. ظهر فيها رجل قوي هو أبو عامر محمد بن عبد الله بن عامر بن عامر الملك المعافري، جده عبد الملك أحد الوجوه الذين دخلوا الأندلس مع جيش طارق الفاتح المجاهد في أول الداخلين من المغرب. تلقب محمد بن أبي عامر بالحاجب المنصور، غد الحاكم الحقيقي للأندلس، ورث الحكم أولاده من بعده. لذلك يعتبر بعضهم زعامة محمد بن أبي عامر بداية لعهد جديد، غدا هو الخليفه ولو أنه لم يحمل لقب الخلافة. نجد كثيرا من المصادر تثني ثناء عاطرا على محمد بن أبي عامر الملقب بالحاجب المنصور، وتشد بقوته الإدارية والعسكرية، وهذا واقع حاكما قويا استطاع أن يقضي على العصاة والمخالفين ويضبط حكم الأندلس نعم.

في حين وجه إليه بعضهم الأخذ وأنه كان سببا في الحالة التي أصابت الأندلس وانتهت بقيام الطوائف بعد القرن الرابع. يعني البعض يقول إنه طريقته في الحكم واستأثر به مع أنه ليس الخليفة هي التي مهدت لوجود حكم الطوائف. أستطيع أن ألومه كثيرا، أحيانا أيضا قد تكون دنيا وجدت في حياته، لكنه في النهاية كان استباب الحكم.

الأحداث الداخلية، الأحداث والقضايا الخارجية: أحداث النشاط الحربي الخارجية. وجد في هذا العهد نشاط حربي لمواجهات الأخطار. المواجهات لها تأثير على الأندلس؛ إذا فقد استهلكت كثيرا من جهوده، لكنها أعطت للأندلس القوة والمقدرة والنمو في بعض الميادين، منها النشاط البحري الذي بدا منذ عهد الإمارة، حيث وصل المسلمون في الأندلس إلى الجزائر الشرقية ميورقة ومورقة واليابسة سنة 34، ثم كان فتحها أيام الإمارة. طبعا هذه يعني هذه الفقرة لا تتكلم حصل في عهد الإمارة وكيف تي.

طيب، هجوم المجوس على الأندلس، والآن سيعطيك عدة هجمات للنورمان. في الدرس الماضي الفايكينجز نفسهم الدنماركيين أنهم، ثم بعد ذلك تم عقد معاهده واستتب الأمر لفترة، ثم عادوا في عهد الخلافة مرة أخرى الفايكنج ليهاجموا الأندلس. وهناك عدة هجمات لهم، خاصة أن هؤلاء الفايكنج وين في النهاية استوطنوا شمال فرنسا في منطقة النورماندي، الآن أصبحت تسمى هي منطقة النورماندي هي استوطنوا فيها، فاصبح هجومهم على الأندلس أكثر سرعة وسهولة. لاحظ سريعا ماذا قال: الظاهر في هجبات مجوس الأردمانيين النورمان المتقاربة المتتالية، أما أنهم اختلفوا إلى تكرار تحرشاتهم واعتداءات المهاجمه بعد وصولهم إلى مكانهم، مكان بعضهم أواسط عند عهد الخلافة، ليست دنمارك أو اسكندنافية، بل منطقة نورماندي شمال غربي زي ما حكينا فرنسا.

فهؤلاء النورمان الفايكنج ما عادوا يذهبون للدنمارك بعيدا عن الأندلس، بل أصبحوا يستوطنون في شمال غرب فرنسا، بالتالي أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من الأندلس، وعملية هجومهم عليها أصبحت أسهل. يعني حتى أصبحت المنطقة التي في شمال غرب فرنسا تسمى منطقة نورماندي نسبة إليهم، هم النورمان، أصبحت المنطقة اسمها نورماندي نسبة إلى أن الفايكينغ سكنوا فيها نعم.

استمر المجوس الأردمانيون النورمان الفايكينغ -هي نفس نص ع أنه اسمه فايكينغ قال النورمان الفايكنينغ نعم- في هجومهم على شواطئ فرنسا الشمالية والغربية منذ واوسط القرن الثالث. هؤلاء الفايكينز ما كانوا فقط يهاجمون الدولة الإسلامية، بل كانوا يهاجمون أيضا فرنسا؛ لأن هؤلاء لأنهم جنس آخر غير جنس الفرنسيين وما حوله، هم كانوا أيضا يهاجمون.

الفرنسيون يهاجمون فرنسا، فهاجموا شواطئ فرنسا الشمالية والغربية إلى أن تم عقد معاهدة بينهم وبين فرنسا.

قال: سم الركن الشمالي منها الذي عُرف فيما بعد باسمهم لاستقرارهم فيه في أوائل القرن الرابع الهجري؛ حيث عُقدت معاهدة بين ملك فرنسا شارل البسيط أو الأبله، وملك النورمان رولو. عُقدت معاهدة مع كثرة هجمات الفايكنج على فرنسا، لتشكل حفظ ود بين الاثنين واستقر بموجبها النورمان في شمال غرب فرنسا كما قلنا.

قال: واستقروا بموجبها في نورماندي، وأُطلق على النورمان الذين سكنوا نورماندي اسم النورمانديين. وثم قاموا في جنوب إيطاليا، ورحبت البابوية بهم حتى إن البابا رحب بهؤلاء الفايكنج لأنهم مقاتلون شرسون، فقال: لماذا لا أستعملهم في ضرب الأندلس؟ فالبابوية في إيطاليا قررت أن تستعمل هؤلاء في محاربة الأندلسيين، ونصحتهم بمهاجمه الأندلس.

فاستباحوا مدينة بربشتر شمال شرق، فهاجموا مدينة سرقسطة سنة 456، وكان هذا أول هجوم لهم في هذه الفترة الثانية أو العقبة الثانية. هاجموا بعدها أيضاً جزيرة صقلية في البحر الأبيض المتوسط، احتلوها وطردوا المسلمين منها وارتكبوا الفضائع.

الهجوم الرابع: وصلت قرطبة أيام الخليفة المستنصر بالله بدايه رجب سنة 50. طبعا هو لماذا قاد الهجوم الرابع هنا؟ باعتبار أن الهجوم الأول والثاني والثالث الذي تكلمنا عنهم في زمن الإمارة، فهو الآن يبدأ يبني عليه، فإذن الرابع باعتبار ما سبق، لكنه الأول باعتبار زمن الخلافة كأنه. وصلت خطبة أيام الخليفة المستنصر بالله بداية رجب من سنة 355. المستنصر بالله هو نفسه الحكم، الحكم الثاني هو الملقب بالمستنصر بالله الذي أتى بعد عبد الرحمن الثالث.

رسالة من قصر أبي دانس جنوب أشبونة تذكر هذا الهجوم، أي وصلت رسالة من قصر أبي دانس وهو الحاكم المسلم الذي كان موضوعاً على مدينة لشبونة، يبلغ فيها الخليفة المسلم الحكم الثاني المستنصر بالله أن النورمانديين هاجموا الأندلس، قديماً هكذا كانت وسائل النقل.

جرت أحداث اعتركت فيها البحرية الأندلسية التي نمت وقويت منذ الزمن، بقيادة أمير البحر عبد الرحمن بن رماحس، فردوا وقد أُعطبت بعض مراكبهم. وفي أول شهر رجب منها، ورد كتاب من قصر أبي دانس على المستنصر بالله يذكر فيه ظهور أسطول المجوس ببحر الغرب بقض من هذا المكان، واضطراب أهل ذلك الساحل كله، لذلك لتقدم عادتهم بطرق الأندلس من قبله فيما سلف، وكانوا في 28 مركبة. ثم ترافقت الكتب من تلك السواحل باخبارهم أنهم قد أضروا بها، وصلوا إلى بسيط أشبونة، فخرج إليهم المسلمون ودارت بينهم حرب واستشهد فيها من المسلمين وقتل فيها من الكافرين، وخرج أسطول إشبيلية فاقتحموا عليهم بوادي شلب وحطموا عدة من مراكبهم.

فكانت جولات المسلمين قوية. يظهر من كلام ابن الخطيب أيضاً أن المجوس النورمان ظهروا عند مدينة المريّة، قلنا هي مدينة المريّة بنيت في زمن الخلافة في جنوب شرق الأندلس لتكون مكان الأسطول البحري. يقول: هاجم النورمانديون على مدينة المريّة التي أنشأها الخليفة الناصر وفي أيامه، انظر ماذا يقول ابن الخطيب: ظهرت المجوس المجلابة على المسلمين من بحر الجوف، فتحرك إلى المريّة وقد حصروا حصن القبطة من حصونها فأوقع بهم.

وتحرك إلى المريّة وقد حصروا هم المجوس الذين أُجلبوا على المسلمين من بحر الجوف، ويُقصد بحر الجوف والبحر الأبيض المتوسط؛ يعني النورمانديون هجموا على المسلمين في البحر الأبيض المتوسط، فتحركوا إلى المريّة وقد حصروا حصناً القبطة من حصونها. استطاع النورمانديون أن يحاصروا في مدينة المريّة هذا الحصن فأوقع بهم الخليفة. وأنشأ الأسطول لغزوه، فكان عدده 600 جفن بين غزو وغيره. لكن ابن الخطيب لا يعين سنةً لهذه الأحداث، إنه يجعل في كتابه الإحاطة الحكم إلى المريّة سنة. الحكم إذاً هذا الذي، إذاً قد يكون الذي قاتلهم هو الحكم الثاني.

فاحتبى بنفسه إلى المريّة في رجب سنة 353 في جحفل لجب من نجدة الأولياء، يعني في جيش قوي عَرَم أراد أن يفزع الحكم الثاني لهذه المدينة. فهل أن المجوس ظهروا في هذه السنة؟ الآن تبدأ تحليلات يحاول أن يقدمها الشيخ عبد الرحمن حجي.

الهجوم الخامس: ظهرت مراكب المجوس الأردمانيين مرة أخرى على ساحل الأندلس الغربية في بداية شهر رمضان سنة 360. صدر أمر الخليفة الحكم إلى أمير البحر، الحكم الثاني كان هو في هذه الفترة، بعث رسالة إلى أمير البحر قائد أسطول المريّة في مياه البحر المتوسط ليبحر باسطولها نحو إشبيلية، وإلى أمراء البحر الآخرين كذلك ليرد غائلة هؤلاء المجوس. تم ذلك وعاد المجوس خائبين.

الهجوم السادس: أعاد المجوس الأردمانيون مهاجمة سواحل الأندلس الغربية بداية سنة 361، فردهم الأسطول الأندلسي بقيادة أمير البحر غالب بن عبد الرحمن الناصري، الذي عاد منتصراً إلى قرطبة من مدافعاته، وردهم لينهي بخبر ذلك إلى الخليفة الحكم المستنصر، ويداوله في مهماته.

كان لنمو البحرية وقوتها الضاربة أثر كبير في رد الأسطول الأندلسي لهجمات المجوس الأردمانيين النورمان، الذين هاجموا السواحل الأندلسية ثلاث مرات أيام الحكم الثاني المستنصر بالله، لكنهم في هذه المرات ضُربوا بقوة، وقتل الكثير من رجالهم، ودُمرت وأُحرقت عدة من سفنهم -سفن النورمانديين-. استفادت الأندلس من تجاربها الماضية في طريقة حربهم وتقدم صناعة السفن، صار في خبرة من أيام الإمارة لأيام الخلافة، صار في خبرة في قتال هؤلاء الفايكنج، وتقدمت صناعة السفن وراها الأمراء والخلفاء.

تمت أيام الناصر لدين الله مواجهه قوية، كان هناك مواجهات برية بين الاندلس والممالك النصرانية في الشمال. قال: كان هناك مواجهات برية من الأندلس وإسبانيا النصرانية، لاسيما أيام المنصور بن أبي عامر الذي وصل بها إلى مناطق بعيدة في جليقية، وأخضع مدينة برشلونة التي كانت في العادة تخرج عن سيطرة المسلمين لصالح سيطرة الممالك النصرانية في الشمال.

تلك هي معركة الخندق عند مدينة شنتمينكش سيمانقه شمال نهر دويرة، وذلك يوم الجمعة 11 من شوال سنة 327. في معركة اسمها معركة الخندق، معركة الخندق كانت سنة 327 هجري، 11 شوال، وكان في زمن الخليفة الأول، لأنه هو الخليفة الأول من 300 لـ 350، إذاً نحن بنتكلم عن عبد الرحمن الثالث في زمنه حصلت هذه المعركة التي للأسف خسر فيها المسلمون الأندلسيون أمام الممالك النصرانية بسبب الخيانة.

من الذي خان؟ خسر الأندلسيون هذه المعركة التي قادها الناصر بنفسه، بيد أنه نجا من القتل بجهد كبير، نجا بأعجوبة عبد الرحمن الثالث من القتل. كانت الجريمة التي ارتكبها أمية بن إسحاق، في شخص اسمه أمية بن إسحاق عربي للأسف تحالف مع النصارى ودلهم على عورات المسلمين وعلى الإشكالات في الجيش الإسلامي، طبعا هو كان يطمح في الحكم وأن النصارى يجعلونه حاكماً. هي الخيانات هي التي كانت تفتك عاده بالجيوش الإسلامية، هذا مثل أبي رغال؛ كيف أبو رغال مع أبرهة، هذا كلهم أبو رغال هؤلاء. واستشهد في هذه المعركة بعض العلماء، اشتراك العلماء في المعارك كما في أحداث المجتمع وحياته واستشهادهم فيها أمر سنلحظه بوضوح.

أيضاً ما حصل في هذه الفترة أو في هذه الحقبة -حقبة الخلافة- قامت دويلة اسلامية صغيرة في مناطق جنوب فرنسا وشمال سويسرا، تمام جنوب فرنسا وشمال إيطاليا وسويسرا. اسم هذه الدويله الاسلامية جبل القلال، هؤلاء مجموعة من التجار المسلمين استطاعوا أن ينزلوا في جنوب فرنسا، وكان عددهم محرزاً، واستطاعوا أن يفتحوا بعض المناطق لأنها كانت مناطق محصنة بين الجبال، ثم وسعوا أنفسهم رويداً رويداً حتى شكلوا دويلة إسلامية أصبحت تُعرف بماذا؟ بجبل القلال.

يذكر بعض المؤرخين أنه حوالي سنة 277 رست سفينة تحمل بعض البحارة الاندلسيين في الجنوب الشرقي فرنسا في منطقة البروفانس، واستقروا في شمال مرسيليا في أحد المواقع الجبلية المنيعة، استقروا في مدينة مرسيليا وإلى الآن معروفة هذه المدينة في فرنسا، استقروا في منطقة يصعب الهجوم عليها منها، كصخرة بلاي التي ما استطاع المسلمون أن يفتحوها في شمال الأندلس، نفس الشيء هذول أذكياء، مجموعة من المسلمين قالوا: دعونا نستوطن في منطقة محمية حتى لو فكر الفرنسيون بالهجوم علينا يكون من الصعب ذلك.

بدأوا بفتح بعض المناطق حول مرسيليا، ونظراً لنجاحهم فقد توارد إليهم المؤيدون من الأندلس وشمال إفريقيا، بدأ جمهورهم يكثر لما شاف الناس في شمال إفريقيا في تونس والجزائر ومناطق الأندلس أن هؤلاء بدأوا ينجحوا في السيطرة على مناطق في فرنسا وسويسرا، قالوا: خلونا نذهب إليهم ونبدا نقويهم لعلنا نتوسع هناك، فكثر العدد. نُعتت قاعدتهم في المصادر اللاتينية باسم فراكسنيتوم، في حين تُعرف في الروايات الإسلامية بجبل القلال، واستمرت هذه الدولة حتى سنة. شملت جنوب فرنسا وشمالي إيطاليا وسويسرا، شوف يعني المسلمون حكموا في شمال إيطاليا وفي شمال سويسرا، تخيلوا وصل الاسلام لما نكون قوة.

أُقامت هناك محاولات لكبتهم، منها التبادل السفاري بين الأندلس والإمبراطورية الرومانية المقدسة أيام الإمبراطور أوتو الأول. الإمبراطور أوتو الأول حاول يتواصل مع الخليفة الاندلسي يطلب منه أن يسحب هذه المملكة الصغيرة، حاولت إمبراطورية الرومان أن تتواصل مع الأندلس محاولين إنهاء هذه الدويله: خذهم عنا وخلصنا منهم، مقابل -طبعاً- امتيازات تجارية أو حمايات أو شيء تقدمها روما للدولة الأندلسية.

وردت إلى بلاط قرطبة سفارة ألمانية سنة 302 للتوسط لدى قرطبة في معالجه الوضع، أيضاً سفارة ألمانية جاءت، مندوب ألماني، وفد مفاوضة كما يقولون، من أجل إنهاء قضية جبل القلال: وخلصونا من هذه الدويلة الصغيرة التي طلعت في نصف أوروبا وعم تتوسع، كانوا متخوفين منها.

لكن الأندلس لم تكن مسؤولة عن الأمر، الأندلس قالت: هذه لا تتبع لنا، أنتم تفاهموا معهم. الأندلس ماذا كان موقفها من هؤلاء؟ هذه لا تتبعنا، كيف قصة أبي بصير؟ زي قصة أبي بصير في السيرة النبوية: روحوا توافقوا معهم، إحنا ما لنا علاقة بهذه الدولة، يعني ليست دولة تابعة لنا تحكم أو تحكم بأمرنا كما يقولون.

عهد الخلافة، أحواله وإنجازاته: تمتّع الأندلس خلال هذا العهد بالقوة والرخاء والاستقرار، لكن هل إن الأندلس لم تمر بمشاكل ولم تخف عن المخاطر، أم أنها كانت تتغلب عليها؟ كانت أكثر هذه المشاكل والمخاطر خارجية، ليست من صنع الأندلس.

من ناحية أخرى، فقد عم النمو وتقدم جميع المرافق والجوانب، زهت الأندلس بعمرانها الخاص والعام، قامت فيه المنشآت الكثيرة التي ذكرنا بعضها، المدنية منها أو الحربية. قرطبة درة في جبين الحضارة يومها، كانت تزهو بالشوارع المرصوفة، لاحظ كيف قرطبة كانت محط العالم.

وينقل المقري أيضاً وصفاً للأندلس عن ابن سعيد الأندلسي قال: وميزان وصف الأندلس أنها جزيرة قد أحدّ. شوف كيف وصفت الأندلس على لسان ابن سعيد وميزان وصف الأندلس؛ يعني إذا أردت أن أصف الأندلس بميزان باعتدال فهي جزيرة قد خصبت بالعماره من كل جهة، فمتى سافرت من مدينة إلى مدينة لا تكاد تنقطع من العمارة ما بين قرى ومياه ومزارع، والصحاري فيها معدومة.

هكذا كانت الأندلس ما فيها صحراء، كلها عبارة عن مدن ومزارع ومياه وافرة في كل الأماكن، لذلك كانت أرض خصبة، زراعة، تجارة، عمران، ما فيها صحراء. ومما اختصت به أن قراها في نهاية من الجمال لتصنع أهلها في أوضاعها وتبييضها لا تنبو العيون. ايش يعني لا تنبو العيون؟ لا تكرهها العيون، يعني أن أهل الأندلس كانوا متفننين في بناء مدنهم على غاية من الروعة والجمال، ويتقصدون ذلك حتى لا تكرهها العيون، كل أهل المدينة يتفنون في بناء عمران غير ناطق، سرقسطة، طليطلة، وهكذا.

ذُكرت أيضاً لكل مدينة صفات ومميزات وأحوال معينة، مثلاً عن إشبيلية، يريد صاحب نفح الطيب وقال بعضهم في إشبيلية: إنها قاعدة بلاد الأندلس وحاضرتها، ومدينه الأدب واللهو والطرب، وهي على ضفة النهر الكبير، عظيمة الشان طيبة المكان، لها البر المديد والبحر الساكن والوادي العظيم، وهي قريبة من البحر، إنها على البحر الأبيض المتوسط. إلى أن قال: ولو لم يكن لها من الشرف إلا موضع الشرف المقابل لها المطل عليها المشهور بالزيتون الكثير الممتد في فراسخ لكفى، وبها منارة في جميعها بناها يعقوب المنصور، ليس في بلاد الإسلام أعظم بناء منها، وعسل الشرف يبقى حين لا يترمل ولا يتبدل، وكذلك الزيت والتين. عسل، تين، خير أرض، خير كانت الأندلس أرض خير للإسلام والمسلمين، سبحان الله.

أما الإدارة،

إنه تم تطوير النظام الإداري، وتم وضع أمير خاص لإدارة الثغور الإسلامية في الأندلس، وأمراء خاصين لإدارة البحر، وهذه الإمارة البحرية كان مقرها مدينة المريَّة، وهي المدينة التي فكها الأسطول البحري الذي أسسه عبد الرحمن الثالث.

أما الانجازات فقد ذكرت أمور كثيرة طبعا؛ في المدارس، في القناطر، في الجسور، في الحصون، وما شابه ذلك، يعني تقرأها ما في يعني شيء يعني حقيقي يستحق أن يستهلك الوقت فيه، لكن باختصار، في تقدم، في عمران، في دولة قوية ناشئة، في اهتمام ليس فقط بالعلوم الشرعية بل حتى بالعلوم الهندسية والطبية وما شابه ذلك.

أما السياسة الخارجية للأندلس في هذه الفترة مع العالم الإسلامي، فكانت العلاقات مع العالم الإسلامي عموماً من علاقات عادية مع الجهة الرسمية، فليس بالامكان أن يقبل بسهولة قيام معاهدة بين الأندلس أيام الناصر وبين هوجبورو فانسِي ملك إيطاليا لمقاومة النفوذ الفاطمي، وذلك بعد مهاجمة الفاطميين لميناء جنوة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، لذلك لا نديم الأدلة الكافية على قيام مثل هذه المعاهدة.

هو بده يقول لك إنه في الروايات الإسبانية الأوروبية يقولون إن الأندلس عملت معاهدة مع إيطاليا من أجل ضرب الدولة الفاطمية، فعبد الرحمن حجي ما رأيه في هذه المعلومة؟ يقول هذه المعلومة غير يعني لا يوجد لديها أدلة كافية أنه كان هناك وثيقة يعني تعاهد بين الأندلس وإيطاليا لمهاجمة الدولة الفاطمية، صحيح الدولة الفاطمية كانوا يعني سم وخنجر في المشروع الإسلامي، لكن يبعد أن الأندلس تتحالف مع إيطاليا الصليبية الواضحة في نصرانيتها على حساب الدولة الفاطمية في مصر، وإن كانت الأندلس علاقتها بالدولة الفاطمية متوترة نعم.

قال: لعلها أشبهت أختها تلك المعاهدة الثنائية المزدوجة بين الدولة البيزنطية والأندلسيين من جهة، ضد التحالف بين الدولة الفرنجية والعباسية، قال مثل المعاهدة التي يدعى أن الأندلس عملت معاهدة مع بيزنطة لمواجهة تحالف بين الإفرنجيين والعباسيين، يعني يقول إن الدولة العاسية مع الإفرنج عملوا تحالف ضد الأندلس والبيزنطيين.

يقول لك عبد الرحمن حجي هذه المعاهدات يعني تروى ولكن لا نملك أدلة صحيحة على وجودها نعم. العلاقة عموماً كانت حسنة ودية مع الشمال الإفريقي، لدى ظهور الخطر الفاطمي على الأندلس، وضع الأندلس بعض مناطق الشمال الإفريقي تحت نفوذه، مثل ثغر سبتة، كذلك خضعت مناطق أخرى من المغرب الأقصى.

لما بدأ الفاطميون يتوسعون في شمال إفريقيا الأندلسيون انتبهوا لذلك، فكان القرار ما هو؟ كان القرار أنه الأندلسيون توسعوا فسيطروا على بعض مناطق المغرب حتى تكون مناطق المغرب سبتة وغيرها من مناطق المغرب التي سيطروا عليها سياجاً يحميهم من وصول الفاطميين إليه.

طيب، كانت الخلافة على صلة مع بقية العالم الإسلامي في الشرق من الناحية العامة، علاقة ود ومحبة، الناس في الأندلس والمشرق على صلة يرتادون بلدان ط. مع العالم غير الإسلامي لا يوجد شيء كبير هنا، يتوفر شيئاً كبيراً في عديد من القضايا، بينما ذكر حين الحديث عن مثل هذا الموضوع في عهد الإمارة، مع هذا عهد الخلافة قامت السياسة الخارجية على عدم الاعتداء عموماً والاستعداد لعروض الصداقة، لكان الأندلس في عهد الخلافة، لا سيما أيام الناصر، موجهة لسياسة شبه الجزيرة الأندلسية.

نعم، يعني الناصر بشكل عام ما كان هدفه أن يخلق عداوات حتى مع الممالك النصرانية في الشمال، من يحاول أن يبث الصلح والصداقة يبد يده إليه، لكن العصيان كان يضربه، ولذلك كانت سياسته موجهة إلى داخلها، كانت سياسة عبد الرحمن الثالث موجهة إلى داخل الأندلس إلى السيطرة عليها وتوطين الحكم فيها والقضاء على العصيان، ما كان عنده اهتمام أساسي تركيز على محاربة الأعداء نعم.

وردت أحياناً من دولة الفرنجة سفارات ودية، كذلك يعني كان هناك سفارات يعني باختصار مراسلات وفود تأتي من الفرنجة من ألمانيا إليهم، خاصة الوفد اللي جاء يحل مسألة هذه الدبيلة الإسلامية جبل القلال. تبسطت بعض الدول كألمانيا لدى الأندلس، أنشأت علاقاته مع العديد من الدول غير الإسلامية مثل الدول الأوروبية وبيزنطة كذلك، رحب الأندلس بالسفراء القادمين إليهم أجمل ترحيب، يعني باختصار مثل أي دولة في النهاية تتعامل مع العالم المحيط بها، حتى لو كان عالم كافر، وفق معطيات السياسة الشرعية أن أنا لست دائماً مستعد للمعركة، أنا أحياناً كمدينة ضخمة وحالة ضخمة مثل الأندلس خليني انتهي من العصيان الموجود وأحاول التخلص من حركة الخوارج والبغاة، خلونا نحاول أن نؤطر الحكم نزدهر، فلم يكن هناك توجه حقيقي للحرب في أوروبا.

بل كانت هناك زي ما قال لك سفارات، مراسلات، مفاوضات، طبعا ربما مثلي صعب يحكم، هل كان هذا الابتعاد عن المواجهه تماماً قرار صحيح دوماً؟ هل كانوا معذورين في ذلك؟ لأنه الأصل يعني أن الأندلسيين لمرحلة معينة أنه خلص نحن سيطرنا على الأندلس، تجاوزنا عهد الفتح، تجاوزنا عهد الولاة، تجاوزنا عهد الإمارة، الأصل أن نبدأ يعني نتقدم حتى نحمي الأندلس أصلاً، ذهابك إلى ما وراء جبال البورت واحتلال أو وفتح فرنسا وما حولها هو أصلاً حماية الأندلس، هذه حالة السكون وعدم الاهتمام بالفتوحات أقصى من ذلك، هل كانوا معذورين فيها بسبب العصيان والإشكالات التي كانت داخل المجتمع الأندلسي أم لم يكونوا معذورين بل كان هذا نوع من التقصير؟ هذا أيضاً مما نتركه للتاريخ.

نذهب الآن إلى حقبة جديدة، عهد الطوائف، هنا بدأت الأندلس أو بدأت الكارثه كما يقولون، هنا انتهى يعني نحن كنا وصلنا إلى قمة الهرم إلى الخلافة صحيح؟ ولا إمارة خلافة في هي الحقبة، تم إنهاء الخلافة وتقسمت الأندلس إلى ست مناطق، وكل منطقة تم تقسيمها إلى دويلات، نشأ فيها العديد من الدويلات، تمام، وكل دويلة لها حاكم مستقل، يقتتلون، يختلفون، يتواطؤون مع الصليبيين أحياناً على حساب دبيات أخرى، يعطون للصليبيين وللنصارى بعض المناطق بالقلاع حتى يعطوهم دعم عسكري ليقاتل الحاكم المسلم في دبي أو إقليم حاكماً مسلما في منطقة أخرى.

ظهر الجشع، ظهر الضعف، ظهرت الخيانة، وهنا لا تسألني لماذا ضاعت الأندلس، كانت هذه إحدى المراحل الأولى في ضياع الأندلس. نعم، كان للمرابطين والموحدين بعد ذلك يعني دور جيد في محاولة إعادة البوصلة، لكن بشكل عام حتى مع محاولات المرابطين وغيرهم بدا الانفكاك والتفتت والتصدع يظهر في جدار المجتمع الأندلسي مع كثرة الخلافات والنزاعات بين الحكام، يعني كيف أنت عفواً إذا بدك تعرف حال الأندلس أيام ملوك الطوائف انظر إلى حالنا العربي اليوم بس تفهم، كم دولة هنا؟ اثنتان وعشرون دولة تمام، هكذا كانت الأندلس، بعد أن كانوا أمة واحدة أصبحوا دولاً، وهذه الدول كل واحد مسيطر على منطقة ولا يريد للآخر أن يأتي إلى منطقته وإلى حكمه، وكل واحد متشبث بما لديه ولا يهم ما يحصل بالآخر، ويمكن أن يتآمر مع العدو الخارجي من أجل أن يضرب الأخ المسلم في مدينة أخرى ومنطقة أخرى، هذا ما حصل في الأندلس هو ما نحن عليه اليوم، فلا تسأل إذاً سقطت الأندلس ومن أين بدأ الانحراف إنما هو من داخلنا.

نظره عامه إلى عهد الطوائف، طبعا عدد الطوائف من أربعمائة إلى أربع وثمانين وأربعمائة، نتكلم احنا عن أربعة وثمانين سنة، حتى بعدين جاء دولة المرابطين، خلال أربعة وثمانين سنة دعنا ننظر ماذا حصل، عاش الأندلس بعد ذهاب الخلافة وانتهاء حكم أسرة بني عامر سنوات صعبة من الفرقة والتنافس، حاول عدد من المسؤولين المخلصين حتى سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة استمرار وحدته وإعادة خلافته وبذلوا في ذلك الجهود الكبيرة دون جدوى، فانتبت الأندلس حالة مريعة تبعث على الأسى، عندها يبدا قيام الطوائف حين تصدع بنيان ذلك الصرح الشامخ، أعلن أهل قرطبة وعلى رأسهم أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور إلغاء الخلافة.

إذاً أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور وزير قرطبة هو الذي أعلن إنهاء الخلافة لما راى أنها أصبحت لا قيمة لها، أصبحنا مقسمين موزعين مفتتين، فأنا خليفة على من يعني باختصار؟ تمام، خليفة على مدينة واحدة، لما رأى أنه لا يوجد حقيقة ملك قائم في الأندلس موحد وإنما هي إمارات مستقلة، قرر أبو الحزم إلغاء الخلافة.

نعود فنقول: هل هذا القرار كان صحيحاً؟ يصعب علي أن أقيّمه أنا في هذا الزمن، يعني هل وجهة نظر أبو الحزم لأنه يروى أن هذا أبو الحزم كان رجلاً جيداً وفاضلاً، يعني هل قرار صحيح أم كان بإمكانه أن يستمر في مشروع الخلافة على ضعفه، على تفككه، على ما فيه من إشكالات وتحديات، أفضل من أن تلغى تماماً؟ هذا قرار كما قلت نجعله للتاريخ، لكن أنا يهمني الآن كمعلومة أن أبا الحزم أعلن إلغاء الخلافة لما رأى التفكك حصل، وهو كان المسؤول عن الأندلس، أسند القرطبيون أمرهم إلى شيخ الجماعة اللي هو كما قلنا الوزير أبي الحزم بن جهور نعم.

قال: فأعطوا منه قوس السياسة باريها، وولوا من الجماعة أمينها، فاخترع لهم لأول وقته نوعاً من التدبير حملهم عليه، فاقترن صلاحهم به وجاد السياسة، فانسدل به ستر على أهل قرطبة مدته. إذاً هذا الوزير كما قلنا كان رجلاً صالحاً ويحسن السياسة وأحسن تدبير الأمور ووضع لأهل قرطبة طريقة في الإدارة وسياسة الدولة تعينهم على الاستمرار على حال من الصلاح، فهو وزير يشهد له بالخير عموماً نعم.

دار أبو الحزم بن جهور حكومة قرطبة ببراءة ونباهة أثنى عليها المؤرخون، وأنه في ذلك صفة من الرجال، كذلك كان ابنه أبو الوليد بن جهور، ضمت هذه الحكومة عدة من من مدن متوسطة الأندلس، مثل جيان وبياسة من جبل الشارات شمال قرطبة حتى حدود ولاية غرناطة، يعني هي كانت قرطبة وبعض المدن الصغيرة حولها دخلت في وزارة بني جهور.

بعدها قامت في عدد من مناطق الأندلس ممالك ودويلات مستقلة، يحكم كل منها أمير مستقل عن غيره من الأمراء، قسمت الأندلس إلى ست مناطق رئيسة، تضم كل منها إامارة أو أكثر، إذاً لاحظ الأندلس تم تقسيمها إلى ست مناطق، كل منطقة ليس شرط فقط أن يكون فيها إمارة واحدة، بل يمكن يكون فيها أكثر من إمارة، لذلك بلغت الإمارات عشرين إمارة في ست مناطق، يعني أنت مقسمها إلى ست مناطق، في داخلها كم إمارة؟ عشرين إمارة، يعني بعض المناطق في المنطقة الواحدة يكون ثلاث إمارات فيها للأسف نعم.

سعى حكام عدد من هذه الدويلات ليضم إلى ملكه ما تحت يد غيره، ما تحت يد غيره ايش؟ الدويلة الأخرى نعم، استمرت حكومة قرطبة تنشر الأمن والطمأنينة لسنوات كثيرة، كانت تستند في ذلك إلى مجلس استشاري مكون من خيرة الرجال ممن خدم هذه الحكومة، مؤرخ الأندلس الكبير ابن حيان.

الان هذه الحكومة يعني من كل هذه الإمارات، أفضل إمارة يقولون هي كانت ايش؟ إمارة قرطبة، الآن صار عنا عشرين إمارة، أفضل إمارة كانت إمارة قرطبة، وكان فيها عدد من الصالحين، مثل زي ابن حيان القرطبي اللي نحن الآن عم نقرا في كثير من تاريخه، كذلك المشهور ابن زيدون، ابن زيدون كان أيضاً في حكومة قرطبة في تلك الفترة، الشاعر بتعرفوا شاعر ابن زيدون نعم.

قال: هكذا وجدت في الأندلس وتختفي، وحكومة الجهاورة هنا تضم قرطبة إلى بني عباد في إشبيلية، حكومة الجهاورة وضمت قرطبة إلى دولة أخرى إلى حكومة بني عباد في إشبيلية، بنو عباد كانوا ماسكين إشبيلية ولهم دولتهم المستقلة، استطاعوا أن يضموا قرطبة إليهم، لاحظ هذا التفكك وهذه الهيمنة وهذه السيطرة نعم.

هكذا وجدت في الأندلس أوضاع يحكمها أمراء اتصف عدد منهم في بعض تصرفاته بصفات الأثرة والغدر، هانت لديهم معه مصالح الأمة وتركت دون مصالحهم الذاتية، بعوا خلقهم وبلادهم للعدو المتربص ثمناً لبقائهم في السلطة، أصاب الأمة تضييع بقدر ما ضيعوا من خط الخلق المسلم، انحرف هؤلاء المسؤولون عن النهج الحنيف.

لكن إذا هذا الزمن كان زمن الخيانات والغدر وزمن الانقلابات وزمن التخلفات تمام، وزمن بيع الضمائر، لكن مع كل هذا هل كان هناك ومضات مشرقة في صفحة خمسمائة وواحد وخمسين؟ ماذا يقول لك؟

لكن هذه الحال لم تكن تخلو من إشراقات وضاءة حين تلتقي عوامل الخير الأصيلة الكاملة في النفوس وتدعو إلى الجهاد لمصلحة الإسلام، فتلقي بعوامل الفرقة والآفاق الضيقة جانباً، كما سيتبين من سرد الحوادث، يعني كان في بعض الومضات المشرقة، يهجم فيها النصارى في الشمال على بلاد الأندلس الجنوب فتتوحد الإمارات في مهاجمه النصارى، يعني لم يأخذوا الأمر من هذا، في ومضات مشرقة توحد فيها هؤلاء ملوك الطوائف على بعض هجمات النصارى جيد جزاهم الله خيراً، لكن في عموم أحوالهم هذا التفرق كان شؤماً على الأندلس.

الآن هو الشيخ عبد الرحمن حجي بده يصلح الأمور، عاد هي راحت يعني أنه لو وضعوا مصلحة الأمة فوق وكذا يا شيخ باعوها الله يرحم ضعفنا، سقطت نتيجة لذلك في هذه الفترة بعض المدن والقواعد الأندلسية، يعني بسبب التفرغ شيء طبيعي، اقرأ هذه الفقرة نعم التي بدأ توسعها في هذا الوقت مهاجمه وأخذ الأراضي الإسلامية، ولولا أن قيض الله جل وعلت قدرته للأندلس دولة اسلامية قوية في الشاطئ الآخر من المضيق في عدوة المغرب تقدمت لحماية الأندلس وإنقاذها من سوء الحال، لكانت الكارثه تأكد.

نعم، يعني كانت الكارثه كبيرة، لكن الله سبحانه وتعالى لطف بالأندلس في تلك الفترة بأن سخر المرابطين الذين تقدموا للأندلس، طبعا المرابطون أين كانوا؟ في المغرب، لما رأوا الأندلس بدأت تنهار وأن النصارى بدأوا يستولون على الحصون والقلاع والمدن، انتدب المرابطون لايش؟ للسيطرة على الأندلس ومحاربة ملوك الطوائف، حتى استطاعوا أن يضموا كثيراً من الأندلس أو أكثر الأندلس إليهم، وأصبح حكم المرابطين في المغرب وفي الأندلس أندلس، لكن طبعا للأسف كان جزء من القضاء يعني ما كانت.

الأندلس كلها لا، كان جزء منها قضاعة وانتهى. دول الطوائف والصراع مع إسبانيا النصرانية؛ سادت الأندلس بعد سقوط الخلافة حالة من الارتباك والحيرة تبينت خيوطها السوداء بقيام دول متعددة حلفت بدول الطوائف؛ دويلات أو إمارات أو ملوك أو أمراء الطوائف. هذه التسمية واضحة المدلول في وصف حالة الأندلس الذي توزعته عدة ممالك، وإن تفاوت قوتها وأهميتها ومساحتها ودورها في أحداث الأندلس، مثل ما كانت سلطات إسبانيا النصرانية جميعا لا تميزها، كانت لها معها صداقة.

هذه قضية الأسماء الكثيرة التي ظهرت في الأندلس يعني أنا سأتي إليها، أعجبني الشعر: شهدني في أرض أندلس أسماء.. معتمد فيها ومعتضد ألقاب مملكة في غير موضعها.. كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

هذه الفكرة أصبحت الأندلس المعتضد بالله فلان الفلاني، المستنصر بالله فلان الفلاني. فماذا يقول ابن رشيق القيرواني؟ يقول: يعني هذا زهدنا فيها، كل هذا معتضد وهذا متوكل وهذا كله، صنو الفاتح وكله واحد مع شكل منطقة صغيرة يقاتل إخوانه المسلمين من أجل الحصول عليها، بل قد يبيع دينه للنصارى من أجل السيطرة على هذه المنطقة. كما ذكر صدق ابن رشيق، يعني ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد، فخامته ومعاليه وهذه الأسماء التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

نعمة الأشياء مضحكة خذت انتشار، يعني خلينا نحكي هيك فكرة الأسماء. كان في واحد صليبي اسمه المعتصم بالله روجر، كمان واحد نصراني قال لك ماكلها معتصم، منتصر المعتصم بالله ها أجي من ذكر هذه القصة. نعم، أحدهم طيب، تطوى ولا تروى، تشطب من المحضر.

طيب، إسبانيا النصرانية؛ قال رأينا كيف أن مملكة ليون كانت أقوى وأكبر ممالك إسبانيا النصرانية الثلاث في القرن الرابع الهجري والعشرين الميلادي، لكن في هذه الفترة نرى الوضع يتغير؛ حيث غدت نَبَارَة أكبرهتا في نهاية القرن.

نحن قلنا في ثلاث ممالك كانت في الشمال صحيح تمام؟ اللي هي ليون ونَبَارَة وإيش الثالثة؟ قشتالة. أحسنت، قشتالة. أكبرهما في هذه الفترة كان ايش يقول نعم؟ قال ليون توفي سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة حين غدت نَبَارَة أكبرهما في نهاية القرن المذكور. طيب، توفي سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة حاكم نَبَارَة غرسية شانجه الثاني ابن شانجه غرسية الثاني الملقب أَبْرَكَة، خلفه ابنه شانجه.

أجا ابنه شانجه الثالث، طيب، الذي كان متزوجا من البيرة. طيب، كان متزوجا من مدينة البيرة اللي منها أبو إسحاق الإبّيري رحمه الله عليه، كان متزوجا من مدينة ايش؟ من البيرة. اخت مين؟ غرسية حاكم قشتالة. نعم، حاكم المملكة الثانية. إذا هذا حاكم نَفَارَة هو متجوز من مين؟ من اخت حاكم قشتالة. هذا الزواج بين الحكام سيفدهم بعد ذلك في التوحد.

اغتيل حاكم قشتالة غرسية ابن شانجه سنة أربع مائة وأربع في كنيسة من مدينة ليون أثناء تأدية مراسيم زواجه من شانجا اخت ملكها برموده الثالث. طيب، حاكم قشتالة اللي هو هذا غرسيا حاكم قشتالة للاسف هو كان رايح يتزوج من شانجا، شانجا بقول لك اخت ملك ليون، تمام، اخت مين؟ ملك ليون. يعني هذا الرجل ملك نَفَارَة اخذ أخته صحيح؛ لأنه هو لما قال لك شانجه الثالث الكبير متزوج اخت مين؟ غرسيا حاكم قشتالة، وهذا غرسيا حاكم قشتالة كان رايح يتزوج في ليون في كنيسة هناك اخت حاكم ليون، لكن تم اغتياله في الكنيسة، هو راح يتزوج عندها.

من ورثه؟ قال عندها ورثه جارسيا الثالث الكبير، اللي هو المتزوج من اخت حاكم قشتالة، ورث حكم قشتالة. هس هو حاكم النَبَارَة والآن أصبح حاكما لقشتالة أيضا، وعين على عرشها، طبعا هو لم يحكمها بنفسه أنه هو حاكم على هذيك، عين ابنه حاكما على عرشها ابنه باعتبار أمه طبعا، ولقبه ملكا فكان أول ملوك قشتالة. في حين تلقب شانجا بايش؟ بالكبير، والذي احتل ليون، طبعا هو بعد ذلك احتل ليون فوحد كل الممالك النصرانية الثلاث، أصبح حاكما لكل الممالك.

هذا أدى إلى اتحاد ممالك إسبانيا النصرانية في الشمال في عصر تنازع الطوائف في ورقتها في الأندلس. يعني لما كان المسلمون متقاتلين في الأندلس في ملوك الطوائف، كان النصارى يتوحدون في الشمال، سبحان الله.

حين توفي شانجه الثالث هذا في سنة ست وعشرين وأربع مائة، أخضع ابنه فرديناند الأول مملكة ليون فتحدت بذلك في مملكة واحدة. كان شانجو قبيل وفاته قد قسم المملكة بين أولاده الأربعة، أبقى فيرديناند أكبرهم كما هو على حكم قشتالة، واختص غرسية بنَبَارَة ورودمير أرغون وغانصاله باوساط البورتات. طبعا هذول الإخوة الأربعة ذبحوا بعض. أدت الحرب الأهلية بين الإخوة إلى نتائجها الأخيرة الذي ضمت منطقته إلى أخيه رودمير، ومقتل غرسية الذي خلفه ابنه ملكا على نَبَارَة.

كان لفرديناند ملك قشتالة جهد في مهاجمة الأراضي الأندلسية في هذه الفترة، استولى على بعض مناطق قصي الأندلس من الشمال الغربي سنة تسع وأربعين وأربع مائة، وحصل مدينة بازو جنوب نهر دويره، ثبت أهلها المسلمون ودافعوا عنها دفاعا مجيدا، وكان للرماة جهاد بارع في ذلك، كما فعلوا قبل ثلاثين سنة يوم حاصرها ألفونس الخامس ملك ليون وقتله أحد الرماة المسلمين. لكن فرديناند زاد من استعداداته واقتحمت المدينة بصورة عنيفة قتلا وأسرا، كان بين الأسرى ذلك الرامي الماهر والذي أصاب ألفونس قبل كم؟ قبل ثلاثين سنة، هو حاط عينه عليه، لاحظ عارف مين اللي أصاب ألفونس قبل ثلاثين سنة، فلما دخل هذه المدينه مسك الرامي للاسف قام بقتله قتلة شنيعة رحمه الله عليه، سمل عينيه بالمسامير قطع يديه ورجليه وعذب حتى الوفاة، شوف كيف الحقد الصليبي.

كما احتلت مناطق أخرى من مملكة بطليوس الخاضعة لبن الأفطس. سنة أربع وخمسين وأربع مائة عاد فرديناند في الانحاء الشمالية لمملكة طليطلة وحكامها بنو ذي النون. الآن مملكة طليطلة زي ما حكينا الأندلس الآن مقسمة للأسف، إشبيلية لحالها، قرطبة لحالها، غرناطة لحالها، طليطلة في الشمال لحالها. الآن طليطلة من كان يحكمها؟ بنو ذي النون، يعني عائلة عربية أو عائلة أندلسية اسمهم بنو ذي النون هم الذين كانوا يحكمون قسم طليطلة.

ففي بعض مناطق إشبيلية حيث بنو عباد سنة ست وخمسين وأربع مائة سقطت بيده مدينة قلمرية. لكن فرديناند الأول ملك قشتالة قسم فرديناند قبيل وفاته المملكة بين أولاده الثلاثة، وضع شانجو ولده الكبير، لما قسم الممالك النصرانية بين أربعة، فرديناند هذا قسم كما فعل أبوه، قسم الممالك النصرانية بين أولاده الثلاث، فوضع ابنه شانجو الأكبر على قشتالة، وألفونس بليون، واستبع على ليون، وغرسيا على جليقية والبرتغال. حصل كما حصل مع إاخوانه، بعد أن مات فرديناند هذا اقتتل الإخوة مع بعضهم البعض.

ثارت الحرب بين الإخوة وجرت معارك بين شانجو وأخيه ألفونس السادس فيما بعد، انتصر فيها شانجو الذي قبض على ألفونس فأقام في دير سهاجون، حيث هرب منه إلى طليطلة هل أجي عندما الآن ألفونس هزم صحيح؟ ألفونس أي انتصر فيها شانجو الذي قبض على ألفونس، طبعا ألفونس زي ما قال لك هنا أقام في دير سهاجون حيث هرب من استطاع أن يهرب من قبضة أخيه، إلى وين هرب؟ إلى طليطلة، استقبله آل ذي النون في طليطلة، قالوا له أنت رجل محترم هارب من إخوانك نستقبلك في طليطلة وتعيش وأعطوه قصور.

لكن هذا الرجل قذر، ماذا كان يفعل في طليطلة مع أنه مأذون من إخوانه وطريد؟ كان يدرس طليطلة تماما، وعينه على المستقبل أنني في المستقبل سأمسكها وأعود فأفتح هذه المدينة وأحتلها. لاحظ كيف كان المسلمون على غفله نوعا ما، جعلوا هذا الرجل يعيش وأعطوه القصور، وكان يذهب ويأتي في طليطلة على راحته إلى أن درسها وعرفها تماما، ثم لما أصبح سيأتي الآن كيف أصبح هو الحاكم عند النصارى، عاد وفض واحتل طليطلة وأخذها من المسلمين.

في منفاه، قضى في منفاه بطليطلة تسعة شهور، درس فيها أحوال المدينة. تسع شهور في طليطلة درس فيها أحوال مدينة طليطلة بالكامل، مداخلها مخارجها، حتى يستطيع بعد ذلك أن يغزوها. جزاء حسن المعاملة والمبالغة فيها الذي يعتبر نوعا من الغفلة. الكلام صحيح، عبد الرحمن الحجي بيقول نوع من الغفلة من المسلمين، أنه أنتم كيف تخلو رجل مثل كده يتحرك في طليطلة على راحته؟ يعني حتى لو بدكم تحترموه، يعني مثلا لمنزلتكم وتحاولوا، الأصل يكون محاط بحراسة شخصية.

ثم إن شانجو بعد انضم إليه ليون، انتصر إلى غرسيا وضم إليه جليقية والبرتغال، لجأ غرسيا إلى إشبيلية عند بني عباد. وحينما ذهب شانجو سنة خمس وستين وأربع مائة للاستيلاء على سمورة التي كانت تحت إدارة أخته أو راكة، اغتاله أحد الفرسان ربما بتدبير من أخته. هنا استدع هذا شانجو راح بده يسيطر على مدينة، تسيطر عليها أخته، راحت أخته دست له فارس يغتاله، تمام، يعني هكذا حال حتى هؤلاء النصارى يعني يقلبون على بعضهم البعض، الأخ ينقلب على أخيه والأخت تقتل أخاها.

هنا يستدعى ألفونس لاجئ طليطلة. هنا ألفونس لما شاف كيف حصل الاغتيال سر بذلك، قال لك خلص أوي قتل أوي اللي اللي هو طردني قتل، فذهب ليتولى الحكم مكان أخيه شانجو، الذي لقبه بالقوي لجراءته وشجاعته. رحل عن طليطلة بالغبطة لمناله بالتكريم، لم يطلب المأمون منه إلا الصداقة، فقطع ألفونس له ما شاء اليهود، ولم يكن كما يظهر يظهر مسلكه فيما بعد.

والفونس حكى للطليطلة إنه أنتم خدمتوني تسع شهور وأنا ما راح أنسى هذا المعروف، وأنتم جماعة طيبين وخلص أبشروا. جاهم بعد تسعة أشهر إله جايين بالغزو والمعارك، خانهم وغدر بهم. أصبح ألفونس ملكا لقشتالة وليون وجليقية، وهكذا أصبحت إسبانيا نصرانية موحدة. ثم إن ألفونس قبض على أخيه غرسية الذي دعي على أساس التفاهم، وقضى بقية عمره في السجن لمدة سبعة عشر سنة. إذا ألفونس أخوه شانجا قتل، قبض على أخوه غرسيا أيضا مشان ما ينافسوه الحكم، سجنه سبعة عشر سنة وتفرد هو بالحكم.

سقوط طليطلة؛ لما توفي المأمون ابن ذي النون ذا نون سنة المأمون ابن ذي النون وهو الحاكم على طليطلة سبع وستين وأربع مائة، خلفه حفيده الملقب بايش؟ بالقادر، هيك لقبه، لا هو قادر ولا شيء طبعا. في حكم طليطلة؛ أصبح الاستلاء إلى طليطلة شغل ألفونس السادس الشاغل، منذ سنة سبعين وأربع مائة يعمل لتنفيذ هذا الأمر بالإغارة على أراضي مملكة طليطلة، ويعيث فيها سفكا وتخريبا وينتصف مزارعها.

الان كيف كانت خطة ألفونس للسيطرة على طليطلة؟ أولا: أن يهاجم المناطق التي حولها ويدمرها ويعيث فيها فسادا قبل أن يدخل إليها. طيب، استمر على ذلك سنوات، هو ما بيدخل إلى داخل المدينه، هو فقط بدمر المناطق اللي حواليها، من وين اخذ هذه الخطه سنعرف بعد قليل. قال: لينق قواها حتى سقطت طليطلة في شهر محرم سنة ثمان وسبعين وأربع مائة، مع اختلاف في اليوم ينقل مقري في نفح الطيب قول بعض المؤرخين: أخذ الأذفونش طليطلة من صاحبها القادر بالله بن المامون يحيى بن ذنون بعد أن حاصرها سبع سنين. بعد أن حاصرها سبع سنين هو فقط يدمر ما حولها، يقولون اقرأ الفقرة التي بعدها.

كان إيواء طليطل أفونش أيام نفيه نقمة عليها وسببا للتعجيل بسقوط المدينة أو البدء بشن الحرب عليها وإسقاطها، يشير إلى ذلك ابن الخطيب بقوله: وسكناه بطليطلة واطلاعه على عوراتها هو الذي أوجب تملك النصارى بها. إذا ابن الخطيب يصرح أن سكنى أذفونش في طليطلة سابقا واطلاعه على عوراتها هو الذي أوجب تملك النصارى بها بعد ذلك، يقول:

بل إنه فضلا عن انتفاعه حين إقامته في طليطلة من معرفة دروبها وخططها، تذكر بعض الروايات أن ألفونسو استمع ذات يوم وهو متظاهر بالنوم إلى حديث المامون مع وزرائه وكباره. يقولون ألفونسو اللي هو هذا نفسه أذفونش كان يوم جالس في القصر الملكي عند المامون، كان المامون مستضيفه على وجبة طعام لا شيء، وعمر حاله إنه نايم في القصر أذفونش، وسمع المامون وهو يخاطب وزراء الحرب لديه عن كيف نحافظ على طليطلة ولا تسقط.

فماذا نصحه وزراؤه؟ قال في كيفية دفاع طليطلة واحتمال مهاجمه النصارى لها واستلائهم عليها وكيف يمكن ذلك وبأية وسيلة. وقد أجاب بعضهم أن النصارى لا يستطيعون الاستلاء على مدينة بمثل هذه الحصانة إلا إذا أنفقوا سبعة أعوام على الأقل في تخريب أحوازها وانتصاف مؤنها. فهمتوا شو عمل هذا الوزير؟ بيحكي للمامون إنه النصارى لا يمكنهم أن يسيطروا على طليطلة إلا إذا جروا السبع سنوات يحاصرونها ويجففون المنابع عنها حولها، يستطيعون الدخول إلى مركزها.

سبع سنوات يدمر المزارع حول طليطلة استطاع أن يدخل. اختصاص المسلمون هم الذين أعطوه خطة السيطرة على طليطلة وهو يضحك عليهم، أنت كمأمون عم بتخاطب الوزراء كيف نحمي طليطلة من هجوم النصارى، وبجانبك واحد نصراني نايم؟ حتى لو نايم فعلا، يعني مش أليس هذه الخطط تدرس في الغرف المغلقة وفي الأماكن البعيدة؟ يعني ما خلت أنك تشاورهم بكيف نحافظ على طليطلة إلا مع وجود النصراني أخي افرض كان صاحي؟

هكذا الحكم يكون بالغفلة، هذه إشكالية، إشكالية التعامل مع الأمور بكل سداجة، وهذه للأسف موجودة عند كثير حتى من يعني قيادات الحراك الإسلامي أو غيرهم في أصقاع العالم، وهو التعامل مع العدو باستخفاف، أنه أنا ما أحسب لعدوي حساب، وأتعامل بنوع من السداجة مع الأمور، وكان مجرد النية الصالحة إن شاء الله تكفي.

لهزيمه العدو، لا، إذا لم تكن ذكياً نبيهاً مخططاً محافظاً على أسرارك ولا تمشي الأمور بهذه الطريقه، فيجب أن ننتبه أن الغفلة تأتيك في مقتل. كما حصل هنا، مش ممكن الفائدة، نعم، أن يعني في كل اختلاجة أهل الإسلام مرت معنا، يكون دائماً في هناك سبب داخلي، فقط السبب الخارجي هو الذي يؤثر في يعني خساره المسلمين. هنا مثلاً كانت غفلة، مر معنا قبل شوي وجود هذا اسحاق الخانق أمية بن إسحاق في معركة الخندق، نعم، كذلك التمزق والتفرق والتنازع وحب الدنيا وكثير من الأمور التي نص عليها القرآن.

نعم، أن دائماً يكون، مش دائماً، كثيراً ما يع، ﴿وَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 165]، الهزيمة تأتي من داخلنا، عدم أخذنا بالأسباب الكاملة للنصر بأن من أي جهة من الجهات، يعني هذا مصداق لقول ربنا سبحانه وتعالى، الله المستعان.

طيب، العجيب أن بعض ملوك الطوائف يوقفوا جامدين، لا يتحركون إلى نجدة طليطلة. هذه مشكلة، أن بعض حكام جنوب الأندلس ما حدا تحرك منهم للفزعة لطليطلة وهم يرونها تسقط بيد النصارى، نعم، وكان الأمر لا يخصهم، فاغرين أفواههم جبناً وغفلة وتفاهة. بل إن بعضاً منهم كان يرتمي على عتاب ألفونس طالباً عونه أو عارضا له الخضوع، ذلة تأباها النفس المسلمة، تغافل عن أن ألفونس لا يفرق بين طليطلة وغيرها من القواعد الأندلسية، كما يقال اليوم، يعني نفس ما يقال إنه هؤلاء حكام إشبيلية ولا غرناطة ولا شيء كانوا يتسارعون من أجل تقديم عربون الطاعة لألفونس، يظنون أنه هكذا خلص ألفونس سيبقي لهم إشبيلية ولا غرناطة في أيديهم وما رح يتعرض لهم، وأنه هو فقط ألفونس هو طموحه بس كان طليطلة، فنحن إذا راضيضينا وهدينا له هدايا وكذا، كما يحصل اليوم في العالم الإسلامي لما يظن أن مشكلة اليهود فقط ايش غزة، بقول لك خلص إذا نحن ضبطنا أمورنا مع اليهود ما رح يقدموا علينا، هي مشكلتهم فقط غزة، لا، هي ما هي مشكلة غزة، هم لهم أطماع توسعية، هكذا عدوك الكافر هكذا دائماً يفكر بالتوسع، ومن الغفلة أن تقدم له قرابين الطاعة ظاناً أنه لن يطمع في يوم من الأيام أن يمد يده إلى أرضك، نعم.

لكن العجب يزول إذا تذكرنا نزعاتهم الآنية والعصبية. حاكم بطليوس عمر بن محمد بن الأفطس الملقب المتوكل على الله لبعض واجبه تجاه طليطلة في محنتها، التي لو أدى بقيه ملوك الطوائف ما يجب عليهم لما لاقت هذا المصير وحموا أنفسهم. كان بعضهم لا هم له إلا تحقيق مصلحته وإشباع أنانيته، هذا الحاكم يعني هو الوحيد اللي يعني وقوقوله يعني كان ذا مروءة في تلك الفترة، يعني فزع شوي لطليطلة. حاكم منطقة اسمها بطليوس، اسمه ايش؟ هي منطقة طبعا، ما اسمه، عمر بن محمد بن الأفطس الملقب المتوكل على الله، قام ببعض الواجب جزاه الله خيراً تجاه طليطلة في محنتها، التي لو أدى بقيه ملوك الطوائف ما يجب عليهم أيضاً لما لاقت هذا المصير ولحموها وأنفسهم. بعضهم رجع لقضية أنه لا هم لهم إلا تحقيق كذا، واقتسموا الألقاب كما يقول ابن خلدون في الخلافة، وتوزعوها ما بين ناصر ومنصور ومعتمد ومعتضد ومظفر وأمثالها، وساروا بامتهم نحو الخراب، كما قال ابن رشيق القيرواني: مما يزهدني في أرض أندلس أسماء معتمد فيها ومعتضد، ألقاب مملكة في غير موضعها، كصوله الأسدي، طيب، وككما وصف الآخر: وتفرقوا شيعاً، فكل محلة في من برو، كل مدينه في الأندلس صار فيها أمير المؤمنين.

المهم، لكن سنة اثنين وستين وخمسمائة، قوة ألفونس السادس والقضاء على المح وأنقاذ المدينه، حصلت المدينة وضيق عليها الخناق حتى سقطت، وارتکبت خلال ذلك وبعده بها وبأهلها الأفاعيل، وأنزلت الآثام. يذكر البعض أن الطابع الصليبي كان ظاهراً في هذه الأحداث، حيث كان مع قشتالة وليون جنود من أوربا ومتطوعون مغامرون من فرنسا وغيرها، يعني لم يكن فقط من نصارى إسبانيا، بل جاء متطوعون نصرانيون من قارة أوروبا بهدف الانتصار الصليبي على المسلمين، فهي معركة صليبية وليست معركة فقط يعني من ممالك معينة على العالم على الأندلس.

طيب، دخل ألفونس السادس طليطلة بعد أن أعطى لأهلها الأمان بضمان حرياتهم واحترام شعائر دينهم وحقوقهم وحرمة مساجدهم، لكن بعد شهرين فقط نقض هذه العهود. إذا هو دخلها بعد أن أعطى العهود أنه لن يمس مسجداً للمسلمين، بعد شهرين فقط من دخوله إلى طليطلة نكث كل العهود، وهكذا النصراني. فماذا قال هنا، نعم، وحول مسجد مدينة طليطلة الجامع إلى كنيسة بك، حول المسجد أولاً إلى كنيسة، مسجد طليطلة الرئيس، نعم، وحطم المحراب لإقامة الهيكل مكانه، علماً بأنه قد نص في شروط تسليم المدينة إلى ألفونس أن يحتفظ المسلمون بمسجدهم الجامع، بعد شهرين فقط شرع لوخته في تغيير المسجد الجامعي، بها خاتمة النوائب ونكبة الشاهد والغائب.

فقال له ششن إنك إن فعلت أو، ششن هذا أحد وزرائه أو أحد قادته، قال له يا أخي مش من الآن تبدا بتدمير المسجد، إنك إن فعلت ذلك أو غرت صدور المسلمين، يعني حتى النصارى بعضهم يكون عاقل، يعني كيف اليوم في الحرب بين اليهود وعلى غزة، تجد مثلاً بعض حكام أوروبا، هو نصراني حاقد على الإسلام والمسلمين لكن بيكون ايش أعقل من هذا الأهوج نتنياهو، صحيح بتلاقي بعضهم يقولوا له يعني أنت مش هيك، أنت هيك بتفيع المسلمين علينا جميعاً وبنخسر صورتنا، فإذا أردت أن تقتل تقتل بهدوء وتحصل مقالبك بحكمة وذكاء، لانه يعني هذا الحاكم اليهود اليوم نتنياهو عليه الله ما يستحق، يتصرف بكل عنجهية وبكل حماقة ولا يعرف أن ما يفعله هو سينقلب عليه، وأنه بدأ العالم، حتى العالم النصراني يكرهه، فلذلك تجد أن حكام أوروبا اليوم مثلاً حاولوا يتخذوا مواقف ايش؟ الاعتراف بالدولة الفلسطينية، الوقوف مع الشعب الفلسطيني، سنريد فرض عقوبة، لماذا؟ لأن هؤلاء يحقدون على المسلمين لكنهم يريدون أن يتعاملوا بايش؟ بذكاء أكثر وحنكة أكثر دون استفزاز لمشاعر المسلمين ومشاعر شعوبهم.

فلذلك هذا الرجل الذي يشتغل تحت أدف، ماذا قال ششن، قالوا: إذا أنت من الآن بلشت، بدات بالمسجد، إنك إن فعلت أو غرت الصدور وأبطلت التدبير، يعني مش هيك الإدارة، لا، بهدوء بتحصل اللي بدك إياه، هكذا كان يقول لسيده، نعم، وسكنت من نشط وقبضت من بسط، فشمخ ألفونس لعنة الله بأنفه مثلاً، فشمخ ألفونس، ايش يعني؟ قال له: أنا لن أفعل إلا ما أريد، كيف نتنياهو اليوم، شمخ بأنفه، يعني أنا أفعل ولا يهمني ماذا سيحصل، نعم، قال: وثنى من عطفه وأصغى إلى طنانه جنونه وسخفه، وامر بتغير المسجد الجامع يوماً، يوم الأول من ربيع الأول سنة ثربع وسبعين وأربعمائة، في سنة ثربع وسبعين وأربعمائة، أمر العمال أن يبدؤوا بتغيير المسجد.

نعم، شوف هي القصة اللطيفة التي حصلت أثناء تدمير المسجد، نعم، حدثني من شاهد طواغيته تبتدره في يوم طواغيته يعني عماله وجنوده وضباطه، نعم، في يوم البصائر، والبصائر والأبصار منظره، وليس فيه إلا الشيخ الأستاذ المغامي، آخر من صدر عنه واعتمده في ذلك اليوم لتزود منه، نعم، في هذا اليوم الذي قرر فيه هدم المسجد، كان أحد معلمي العلم، الأستاذ المغامي، كان جالساً في المسجد ورفض أن يخرج من المسجد تماماً.

قال: إلا الشيخ الأستاذ المغامي، آخر من خرج من المسجد، بتعرف يعني جايين الشرطة، كيف الشرطة اليهودية بيجوا على المسجد الأقصى بده يخرجوا الناس جبراً، فشرطة هذا الرجل وطواغيته كما قال أتوا إلى كل من في المسجد لإخراجهم جبراً عنهم من أجل هدم المسجد، فكان هذا الشيخ الفاضل المدرس في المسجد هو آخر من صدر عنه، أقرأ، قال في كلما قالوا له عتمده وبين يديه، إلا الشيخ الأستاذ المغامي آخر من صدر عنه واعتمده في ذلك اليوم، آيوه، ليتزود منه، وقد أطاف به مردته وعفاريته وسرعان وطواغيته وبين يديه أحد التلامذة يقرأ، فكلما قال وبين يديه كان الشيخ جالس المسجد وبين يديه تلميذ يقرأ عليه العلم، الله أعلم أي كتاب يقرأ عليه في المسجد، وكل مردة والعفاريت ألفونس كلهم محيطون بالحل بالشيخ والتلميذ ويريدون إخراجه من المسجد، نعم، فكلما قالوا له عجل، إشارة إلى فهم الشرطة ايش بتقول له للشيخ؟ يلا يا شيخ بدنا نهدم اطلع من المسجد، فكلما هذه الشرطة عجلت بالشيخ: يلا عجل عجل، نعم، أشار هو إلى تلميذه بأن أكمل، ثم قال بحكي التلميذ: أقرأ الصفحة اللي بعدها، وهم بيقولوا له يا شيخ بدنا نهد في المسجد، وهو بيقول لتلميذه: أقرأ الصفحة التي بعدها، وهم محيطون به، نعم، ثم قام، ما طاش ولا تهيب، فسجد به واقترب وبكى عليه، ثم بعد ما شدوا شدوا عليه كثير، قام الشيخ بدون ما خوف ولا رعب، فصلى الصلاة الأخيرة في مسجد طليطلة.

قال: فخ قام الشيخ ما طاش ولا تهيا، ما كان خايف، فسجد به أي في مسجد طليطلة السجدة الأخيرة، واقترب إلى الله يعني، وبكى عليه ملياً وانتحب، تمام، يعني بكى بكاء شديداً وانتحب على وين كانت طليطلة التي فتحها موسى بن نصير في أول الكتاب مع طارق بن زياد لما كنا نحكي عن معارك الإسلام الفاتحين، والآن بعد نتكلم عن ثلاثمائة سنة أو ثلاثمائة وخمسين سنة يودع مسجد طليطلة ليصبح كنيسة للنصارى، فبكى وانتحب، نعم، والنصارى يعظمون شأنه ويهابون مكانه، لم، طبعا النصارى ينظرون إليه، إلى هذا الشيخ، يعظمون شأنه، أقول لك هذا ولي، واضح الولاية فيه يعني، أنه بقي مع أنه في أي لحظة يمكن أن نقتله، يمكن أن نفعل به ما نشاء، فكان النصارى يعظمون شان هذا الشيخ ويهابون مكانه، لم تمتد إليه يد ولا نصراني شرطي استطاع يعني معنوياً أن يمد يده إلى هذا الشيخ الفاضل ولا عرض له بمكروه أحد، يعني سبحان الله لفته جميلة، نعم.

سقط بيتي أدف، جيشه من بعد بعد ذلك عدة مدن وحصون من أعمال طليطلة غير قليل، أيضاً كل ما حول طليطلة أو أكثر ما حول طليطلة سقط بالتالي تبعا لسقوط طليطلة، للأسف، نعم، إذن لما حصلت طبيعة ألفونس لعنة الله بطليطلة شمخ بانفه وراى أن زمام الأندلس قد حصل في كفه، فشن غاراته على جميع أعمالها حتى فاز باستخلاص جميع أقطار ابن ذنون واستئصالها، وذلك ثمانون ممبراً سوى البنيات والقرى المعمورات.

هذا طيب، خمسمائة وخمسة وستين، بعد نزول النكبة بالأندلس الإسلامية بسقوط طليطلة وما حولها، تصور ملك قشتاله أن أمراء الطوائف كافة غدوا رهن إشارته وطوع بنانه، وانه سيقضي عليهم الواحد بعد الآخر، ولذلك علت مكانته بين ملوك النصرانية وتسمى الإمبراطور أو الإمبراطورة ذي الملتين، الإسلامية والنصرانية.

يعني ألفونس خلاص فرض جناحه، لما رأى حكام النصارى أن ألفونس استطاع يسيطر على طليطلة وهي إحدى حواضر الأندلس، خلاص سيست، إسقاط سلو الآخر، فرقب نفسه بالامبراطور، يعني شاف نفسه واضح أنه رجل يزهو بنفسه كثيراً، يعني حاكم النصارى والمسلمين، لقب نفسه بالامبراطور ذي الملتين باعتبار أنه أنا اصبحت حاكم على النصارى وعلى المسلمين، نعم، بدأ يسعى لأخذ ما تحت أيديهم بكل وسيلة، إن شاء الله أتوبه في الارجاء دون التزام بعهد أو صيانة لخلق أو رعاية للإنسان.

وعلا الطغية خصمه الله اللعين، لحين استقرار بطليطلة واستكبر وخل بملوك الطوائف في الجزيرة وقصر، وأخذ يتجنى ويتعتب، وطفل قد يتشى إلى انتزاع سلطانهم والفرغ من شانهم ويتسبب، ورأى أنهم قد وقفوا دون مداه ودخلوا بأجمعهم تحت عصاه، لكن الأمور لم تجري علىهواه، لما عصفت به رياح الأخوة في المغرب كاسحة آثمة ومطارده جيشه.

فكما يقول ابن بسام في الذخيرة: فالحمد لله مهين أيده ومطئ كيده، وجزى الله أمير المسلمين وناصر الدين أبا يعقوب يوسف بن تشفيل.

اه هنا من الذي انتدب زعيم المرابطين، خلاص، زعيم المرابطين لما رأى سقوط الأندلس، عفواً، سقوط طليطلة في يد ألفونس، عرف أن حالة الأندلس الآن رديئة، فقال: لابد وأن أنتدب، مع أنه كان في المغرب، ما كان في الأندلس أصلاً، لكنه انتدب لحماية الأندلس وعرف أن حال الأندلس الآن متفكك لدرجة أن هذه الدويلات الموجودة داخل الأندلس لا تحمي نفسها، فكما قالوا، انتدب يوسف بن تاشفين، نعم.

قالوا ناصر الدين أبا يعقوب بن يوسف بن تاشفين، أفضل جزائر المحسنين بما بل من رماق ونفس من خناق وصل هذه الجزيرة من حبل، وتجسم إلى تلبية دعائها واستنقاد ما بها من حزن وسهل. الحزن والايش، المناطق الوعرة، والسهل والمناطق السهلة، نعم، حتى ثل عروش المشركين وظهر أمر الله وهم كارهون، والحمد لله رب العالمين.

طيب، الفصل الثاني، الدعوة إلى التوحد، ارتفعت في الأندلس لهذا الوقت دعوة لجمع الشمل، كان على رأس من تولاها العلامة القاضي الفقيه أبو الوليد الباجي، أبو الوليد الباجي أحد الفقهاء المالكية المشهورين رحمه الله عليه، شارح الموطأ وغيرها من الشروح المفيدة وأحكام وغيرها من الكتب، نعم، الذي سياتي الحديث عن جهاده لها وجهوده فيها عونه على.

ودل إخواني على ماذا؟ على دور العلماء، يعني في حال تفرق من الذي انتدب له؟ ليس حاكماً بل عالم له مكانته ووزنه، فقيه مالكي وعالم رباني، نحس، ويقاتل ويدعو لجمع الصف، هكذا ينبغي أن يكون دور العلماء في حالة التخوف على بلدان المسلمين، نعم.

قال: الذي سيأتي الحديث عن جهاده أعاونه على ذلك، حكم بطليوس عمر المتوكل ابن المظفر ابن الأفطس، طاف أبو الوليد، واضح أنه هي المنطقة حكامها مناح، أنه مر معنا هذا ابن الأفطس كان له دور أيضاً في محاورة حماية طليطلة وإن كان ما نجحت، نعم، طاف أبو الوليد الباجي في مدن الأندلس.

وقواعده يحث على جمع الكلمة ووحدة الصف. كان هذا قبل سقوط طليطلة بسنين عديدة استمرت بعد سقوطها مدة تكللت بالخير في الزلاقة، ثم استمرت هذه الدعوة التي حمل معركة الزلاقة التي ستأتي معنا، وهي المعركة التي انتصر فيها المرابطون على الصليبيين بقيادة ابن تشفين. معركة تعتبر من المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي سنة 479 هجري.

ثار أهل طليطلة سنة 472 ضد حاكمها الضعيف القادر وخلعوه، بقيت المدينة دون أمير، ففسح المتوكل صاحب بطليوس يتولى حكمها ويقوم بواجب حمايتها مكرهاً، فدخل طليطلة عقب سنة 472 وقام عندهم نحواً من عشرة أشهر، أضل من يد في رحم وأذل من لحم على وضم، لكنه عاد إلى بطليوس حين علم باستعانه القادر بأذفونش ومقدمها نحو طليطلة.

أرسل أذفونش إلى المتوكل ابن الأفطس حاكم بطليوس طالباً التسليم بعد قلاعه وحصونه وتقديم أذفونش، لاحظ أنه بدأ ينتفخ، فبعث إلى المتوكل ابن الأفطس حاكم بطليوس إحدى مناطق الاندلس طالبا أن يسلمه بعض القلاع والحصون، وقال وتوعده بشر العواقب إذا لم يفعل. رغم صعوبة الموقف، رفض المتوكل التهديد ورد على ملك قشتالة برسالة قوية تدل على شجاعة المتوكل ابن الأفطس، هذا نصها ماذا قال؟ قال: وصل إلينا من عظيم روم كتاب مدع في المقادير وأحكام العزيز القدير، يردد ويبرق ويجمع تارة ثم يفرق، ويلدد بجنوده وافرة وأحواله متظافرة، ولو علم أن لله جنوداً أعز بهم كلمة الإسلام وأظهر بهم دين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام عزة عن الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون بالتقوى يعرفون وفي التوبة يتضرعون، ولئن لمعت من خلف الروم بارقة فباذن الله وليعلم المؤمنين وليميز الله الخبيث من الطيب ويعلم المنافقين. أما تعيرك للمسلمين فيما سقط من أحوالهم فبذنوبنا احنا، ولو اتفقت كلمتنا مع سائرنا من الأملاك علمت أي مصاب أذقناك كما كانت آباؤك تتجرعه، فلم تزل تذيقنا من الحمام ضروب الآلام شؤماً تراه وتسمعه وإذا المال تتبراه. وبالامس كانت قطيعه المنصور على سلفك أهدى ابنته إليه مع الذخائر التي كانت تفيد كل عام عليه.

وأما نحن إن قلت اعدادنا وعدم من المخلوقين استمدادنا فما بيننا وبينك بحر نخوضه ولا صعب نروضه إلا السيوف تشهد بحدها رقاب قومك وجلاد تبصره في ليلك ويومك، وبالله تعالى وملائكة المسومين نتقوى عليك ونستعين، ليس لنا سوى الله مطلب ولا لنا إلى غيره مهرب، وما تتربصون بنا إلا إحدى الحسنين نحصر عليكم فيا لها من نعمة ومنة أو شهادة في سبيل الله في لها من جنة، وفي الله العوض مما به هدت وفرج يفتر بما مدت ويقطع فيما أعددت.

لعل المتوكل أيضاً أرسل القاضي العلامة الفقيه الجليل سليمان بن خلف شهرته أبو الوليد الباجي بطليوس إلى حواضر الأندلس داعياً إلى توحيد الصفوف. يعني كان أبو الوليد الباجي أيضاً يعني كان في نوع من العلاقة بينه وبين المتوكل، قال: لعل المتوكل هو الذي أرسل أبا الوليد الباجي إلى الأندلس الأخرى إلى الوحدة، يشير ابن الأبار إلى ذلك في الحلة السير: ولما عظم عيث الطاغية أذفونش بن فردند وتطاول إلى الثغور ولم يقنع بضرائب المال، انتدب إلى التطوف على أولئك الرؤساء القاضي أبا الوليد الباجي يندبهم إلى لم الشعث ومدافعه العدو ويطوف عليهم واحدا واحدا وكلهم يصغي إلى بعضهم.

انتدب للتطوف على أولئك الرؤساء، يعني انتدب ليلف على حكام الطوائف الفقيه أبو الوليد الباجي، هذا معنى انتدب للتطوف على أولئك الرؤساء القاضي أبو الوليد الباجي. أبو الوليد الباجي فقيه كبير معروف له مصنفات كثيرة، تولى في عدة مدن أندلسية وكذلك في المشرق الإسلامي القضاء والتدريس، وانه اديب وشاعر جمع شعره ابنه أبو القاسم. جزيرة ميورقة مر معنا أنه في مناقشة ابن حزم له في جزيرة مايورقة.

هنا أقام الباجي في سرقسطة أيام حكم المقتدر أحمد بن هود تولى مفنداً فيها مزاعمه وداعياً إياه للإسلام. الباجي والدعوة إلى توحيد الأندلس في تجول الباجي لدعوة ملوك الطوائف إلى التوحد قضيتان بحاجة إلى عرض وبيان: أولهما هل أن الباجي قام بهذه الدعوة من تلقاء نفسه أو بتكليفه من المتوكل صاحب بطليوس أو من غيره؟ ثانيتهما: هذه المهمة. القضية الأولى: يفهم من عدة من النصوص أن الباجي قام بهذا التطواف من تلقاء نفسه وذلك بعد عودته من رحلته إلى المشرق الإسلامي التي استمرت 13 عاماً ورجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلم جم حصله مع الفقر والتعفف. يقول صاحب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة عن هذه المهمة بأن الباجي بعد عودته من المشرق لأول قدومه رفع صوته بالاحتساب ومشى بين ملوك أهل الجزيرة لصلة من بت من تلك الأسباب، فقام مقام مؤمن آل فرعون، ولو صادف أسماعاً واعية، بل نفخ في عظام ناخره وعطف على أطلال دائرة، لكن بيقول لك على الفاضي يعني مسكين أبو الوليد الباجي اتعب نفسه مع حكام لا يريدون الانصياع وإنما يريدون التمسك بأملاكهم.

بيد أنه كلما وفد على ملك منهم في ظاهر أمره لقيه بالترحيب وأجزل حظه في التأنس والتقريب وفي الباطن يستجهل نزاعته واستثقل طلعته. كلما وفد على ملك من ملوك، تفضل شيخ كذا وحط لنا الشيخ في فندق خمس نجوم، بكرة الشيخ عنا معزوم، وطال الأمور وهم في الداخل الله يخالصنا من هالشيخ هذا بس خليه عادي نعدي منه على خير وتمشي قديماً وحديثاً هي نفس القصص. مستيقظ ومنتبه يعني إذا وضع المفارش مفروشة واللحم موجود ووضع في فندق لا يظن أنه محبوب مرغوب بل هو مستثقل، لكن حتى لا يقال طرده، حتى لا يقال طرد الشيخ.

وما كان أفطن الفقيه رحمه الله بأمورهم وأعلمهم بتدبيرهم لكنه كان يرجو حالاً تثوب ومذنباً يتوب. يعني أبو الوليد الباجي كان منتبهاً يعني يعرف طبائع نفوسهم لكنه يرجو ويأمن. يشير المقري إلى هذا الأمر بقوله: ولما قدم من المشرق إلى الأندلس بعد 13 عاماً وجد ملوك الطوائف أحزاباً مفترقة فمشى بينهم في الصلح وهم يجلونه في الظاهر ويستثقلونه في الباطن. إذاً يجلونه في الظاهر ويستثقلون الشيخ في الباطن، ولم يفد شيئاً فالله تعالى يجازيه عن نيته. يعني ربنا يجازي أبو الوليد الباجي على نيته، لكن للأسف هؤلاء الحكام الذين ذهب أبو الوليد الباجي إليهم أصحاب قلوب ميتة.

يدل هذا على أن الباجي هو الذي ابتدر الأمر بالتطواف على ملوك الطوائف بجانب ما يفهم منه أنه ابتدأ بهذه الدعوة بعد عودته من المشرق الإسلامي إلى الأندلس التي كانت سنة 440 للهجرة. لدينا إشارة واضحة بأن الوليد الباجي سفر فرق لأكثر من ملك من هؤلاء الطوائف إلى الآخرين منهم كما يذكر المقري وغيره، وكان لما رجع إلى الأندلس فشع علمه وتهيأت الدنيا له وعظم جاهه وأجزلت له الصلات فمات عن مأمل وافر وترسل للملوك ولي القضاء بعدة مواضع رحمه الله تعالى. ورد مثله في موضع آخر إذ كان يستعمله الأعيان في ترسلهم، يذكر صاحب الديباج المذهب أنه كان يستعمله الرؤساء في الرسل بينهم. أما ما يفهم من نص الحلة السيراء فهو أكثر وضوحاً، حيث يبادر إلى ذكر انتدب المتوكل ابن الأفطس له في هذا الأمر. يعني السيارات تقول لا إنه هو المتوكل هو الذي أرسله وليس أن أبا الوليد الباجي تحرك وحده.

أنفق وقته لخدمة الإسلام سواء في تدريس الإسلام الحديث الشريف أو التجول في دعوته إلى التوحد الذي لم يكن يفطر عنه خلال تطوافه الواسع، بل كان غرامه في التدريس مثل غيره من العلماء يجعله يدرس في كل أحواله. فلقد قال أحد أصحاب أن الباجي كان يخرج إلى الإقراء في يده أثر المطرقة أي من عمله اليدوي الذي كان يمتهنه، يعني ربما كان عنده وظيفة أو عمل يخرج مباشرة إلى الدرس ولسه أثر العمل على يديه ما غسل الغبار أو شيء من ذلك.

سمت بالباجي تقواه وهمته لهذا الواجب فقام بهذه الدعوة لعله بتلقاء نفسه منذ وقت يزيد من تلقاء نفسه أو بتوجيه الأمير خيراً إن شاء الله. لقد أثارت هذه الحادثة أو الآن قد ما زاد نشاطه اشتداد حال الأندلس. أي سواء منذ حادثة مدينة بروشتر التي حدثت سنة 456، لقد أثارت هذه الحادثة الغيرة من الناس ونبهتهم أكثر إلى الخطر الكامن، ورأى هذه الأحداث وأن النصارى يكمنون من الممالك.

من الممالك التي زارها الباجي في غربي الأندلس بعد جواله في شرقيها مملكة بطليوس في حيث بنو الأفطس المدينة التي ولد فيها، لعله تولى هناك بعض المهام وقام بالتدريس، وكان تولى قضاء بطليوس وغيرها غير بعيد أن دعوته لم توجه إلى ملوك الطوائف فحسب، بل كانت موجهة أيضاً إلى عموم الناس يدعو إلى ذلك في تدريسه وصلاته الأخرى. أراد المتوكل أمام سوء الحالة أن يرى هذه القضية فدعم الباجي في مجهوده.

توفرت مع معرفة عدة مدن وقواعد أندلسية زارها الباجي يذكر القاضي عياض في ترتيب المدارك حين ترجمته لأبي الوليد الباجي: وكان أكثر تردد أبي الوليد بشرق الأندلس ما بين سرقسطة وبلنسية ومرسية ودانية، يشير هذا أنه زار غير هذه المدن وأقام فيها سواء في شرق الأندلس أو في غربها لا سيما بطليوس، كما أنه زار جزيرة ميورقة حيث ناقش ابن حزم هناك. يؤخذ من بعض المعلومات والنصوص أنه أقام في بعض المدن الأندلسية مدداً ليست قليلة، مما قد يؤكد أن مهمته من ندب إليه نفسه لم تقتصر على ملوك الطوائف بل كان يكلم عموم أهل الأندلس خلال إقرائه وتدريسه في المساجد وغيرها. لعله أقام في سرقسطة مدة طويلة وربما تردد إليها أكثر من مرة وعمل في محافلها واتصل بحكامها، كما يتضح من كتابه رسالته التي تولى فيها الرد على رسالة الراهب الفرنسي.

أن أحد ابنيّه أبي القاسم خلف وأبا الحسن محمد أبو الحسن محمد توفي في حياة أبيه بسرقة، وكان نبيلاً ذكياً مرجواً فرثاه أبوه بمراثٍ شجية. إلا أنه لم تتوفر معرفة كل المدن التي زارها وتاريخ مدة تلك الزيارة أو نوع نشاطه واتصالاته أو نصوص مما خاطب به هؤلاء وأولئك. هو ذكر اسم ابنيه أنه ابنان أحدهما أبو القاسم والثاني أبو الحسن اللي مات منهم في حياته. أبو الحسن. نعم، اللي مات منهم مين؟ أبو الحسن. أبو الحسن عفى.

لا يمنع هذا أنه كان مهتماً بالدعوة إلى التوحد في إطار محدود لم يأخذ بعد شكل المهمة الرئيسية التي هي العنصر البارز المهم من زياراته وتجولاته في الحواضر الأندلسية. إن نص ابن بسام في ذخيرته والمقري في نفحه الذي يبدو مقتبساً من الذخير يشير إلى أن الباجي ابتدأ الدعوة أو تم يظهر هذا التوجيه السابق لأن ابن بسام كان قريب. لعل الباجي يتولى الدعوة إلى التوحد مطوف المدن الأندلسية بعد أن تولى مهام القضاء. هو يحاول يحدّ الفترة الزمنية التي بدأ فيها أبو الوليد الباجي رحمه الله تعالى عليه الدعوة، نحن بيِمُر في النهاية النتيجه التي وصلنا إليها.

أستاذنا الوليد الباجي كان في بلنسية سنة 468 يدرس صحيح البخاري كما كان يفعل ذلك في سرقسطة. إذا لاحظ أنت من خلال التعليم تنشر الأفكار، هذه بس هيك احفظها على الهامش: من خلال مدارس التعليم تنشر أفكارك وتصنع النهضة والصحوة وتعطي الشباب المعلومات والقيم وتذكرهم بأحوالهم وتنبههم على أخطائهم. أنا ممكن أعطي درس صحيح البخاري لكن من خلاله أعطي قيم تربوية وتزكوية ووحدوية وما شابه ذلك. هكذا كان يفعل أبو الوليد الباجي من خلال وضع عناوين الدروس يضع عنوانه من داخله يتكلم، وانه بها يذكر الناس ويدعوهم إلى التمسك وتفجير النبع الصافي في قلوبهم. كان يفعل ذلك في تدريسه أو يعمد للحديث عنه طب كلاماً يقوم على منابع الشريعه من القرآن إلى غير ذلك.

ثم كان التعرف على ما ذكره ابن الأبار. يتبين مما سبق أن دعوة الباجي استمرت عدة سنوات تجول خلالها في مدن وقواعد أندلسية كثيرة في مختلف جهات الأندلس، كان حامل هذه الراية قبل أن يكلف بها رسمياً. لعل همته وجهده ومسعاه هي التي حولت هذه المهمة إلى شكلها الرسمي بالنسبة له، هذه ممكن نقول إن هو بداها وحده ثم هو لما.

وجد ابن الأفطس أن أبو الوليد الباجي يقوم بدور مهم ومحوري. تحولت جهود أبو الوليد الباجي إلى شكل رسمي؛ أنه مبعوث من المعتضد ابن الأفطس، هكذا يحاول عبد الرحمن حجي يصور الأمور ويجمع بين النصوص؛ أن هي ابتداءً كانت دعوته من جهة نفسه، ثم أصبحت بعد ذلك لا رسمية من جهة آل ابن الأفطس.

نعم، ليس من الشطط أو البعد عن الصواب اعتبار قيامه بهذا منذ وقت مبكر يسبق سقوط طليطله بعقدين من السنين أو يزيد، وتوسم أو نوه بدعوة المرابطين بحوالي العقد قبل هذا التاريخ. إن تحول اطلاعه بهذا الأمر بشكل رسمي كان حسب النصوص المتوفرة ليس بعد سنة أربع مئة وسبعين، بل قبلها. يعني قد يكون هو يقول لك أبو الوليد الباجي أصلاً بدأ بهذه الدعوة للتوحد أصلاً قبل سقوط طليطله، قبل سقوط طليطله ودخول ألفونس عليها بعقدين يعني بعشرين سنة تمام.

وتوسم أو نوه بدعوة المرابطين بحوالي العقد قبل هذا التاريخ، يعني لعله أشار ونوه إلى المرابطين أن هؤلاء مؤهلون لأن يدخلوا ويسيطروا ونستعين بهم على ما نحن فيه. نعم، إن هذا التنبه والوجهة وأخذ هذه المهمة استثيرت عنده بعد عودته من المشرق، حين عاد ورأى سوء الحال واستمر في ذلك أشد ويقوى، إثارته حادثة بربشتر بشكل قوي وهزته هزته عنيفاً، فقام بين مدن الأندلس وملوك الطوائف كمؤمن آل فرعون كما عبر عنه ابن بسام، وما زال البحث بانتظار نصوص أخرى تجلي هذا الأمر.

دعات آخرون لم يكن الباجي هو الوحيد الذي دعا إلى لم الشعث، بل إن عدداً من علماء الأعلام والحكام المسؤولين قاموا بذلك. كانت أحوال الأندلس في مثل هذه الظروف منذرة بخطر جعل عدداً من علماء الأعلام أمثال الباجي وبعض حكام الطوائف كالمتوكل من الأفطس يتخذ تنبههما هذا الشكل العملي.

إعطاؤنا والامراء اهتمامهم بهذا الأمر على تفاوت في همتهم وجهدهم سرعة ومقدار، ترددت استجابتهم بالكلام المبثوث في رسالة موجهة أو كلمة للبيان الوصفي للحال أو الحزن عليهم والشكوى منهم أو الدعوة لجمع الصف ونبذ التفرق وصفاً للداء وبياناً للعلاج، أو يكون في دعوة عملية آخذة بالتنفيذ وبذل الجهد والمجهود. كانت دعوة الباجي مثالاً عملياً كاملاً واضحاً، وتأييد المتوكل ابن الأفطس له يأتي في المقدمة لهذه الظاهرة، واستعراض الأحداث نجد الأمثلة المتحدثة المتفاوتة؛ كان أبو الحزم جهور بن محمد أحد الأفاضل الداعين -اللي هو أنهى الخلافة كما حكينا في الأندلس نعم- قال أحد الأفاضل الداعين للوحدة أيضاً، كان هذا رجل عقلاني وإن كان أنهى الخلافة لكنه يرى أنه لا مناص من الوحدة.

تولى أبنائه بعده حكمها تولوا رئاسة حكومة قرطبة تولى أبناؤه سنة إحدى وأربعين وأربع مئة. بذل ابن حزم الأندلسي العالم الفقيه في هذا الأمر محاولات حثيثة؛ أيضاً ابن حزم الظاهري كان له محاولات أيضاً في توحيد المسلمين في الأندلس نعم، لم تسفر عن طائل، كما وجه النقد اللاذع لملوك الطوائف لهذه الحال، فعل مثله ابن حيان في تحليلاته حين تحدث عن الطوائف وعن نكبه بربشتر التي بكاها بشعره الشاعر الفقيه الزاهد أبو محمد عبد الله بن العسالي الطليطلي. شارك ابن العسالي بشعره في الحث للانقاذ واستثاره الأمم للالتئام وفي إصلاح النفس وأخذها بتقوى الله وطاعته والجهاد، هذا بذكرنا في الاتجاهات الوطنية كيف إنه الشعراء عندما شعروا بانتهاء الخلافة العثمانية أحمد شوقي وغيرهم أصبحوا يعطون القصائد في ضرورة الالتحام مع الخلافة العثمانية وعدم السماح بسقوطها، وأننا يعني وهنا كذلك الشعراء عندما شعروا في أن بدأ الأندلس ينفض عقدها وينقطع عقدها بدأوا يعني يعطونا الأشعار بضرورة الوحدة؛ يا جماعة ما بدنا نتفرق النصارى أصبحوا قريبين منا، وهكذا، إذاً التاريخ يعيد نفسه نعم.

مثله قريب شعر غرناطي أبو إسحاق الألبري. أبو إسحاق الألبري صاحب: أبا بكر دعوتك لو أجبته، أيضاً هو شارك بشعره ولسانه في الدعوة إلى الوحدة نعم، الذي كان من أهل العلم والعمل شاعراً مجوداً وشعره مدون وكله في الحكم والمواعظ والأزهار، وسلك مسلكه أبو محمد العسالي الطليطلي وكان كفر رهان في ذلك الزمان كما ذكر طبعا ابن الأبار هو الذي ترجم للأبيري رحمه الله عليه في التكملة نعم.

هذا توجه يصلح مناسبة للقول إن الدراسات الأدبية الحالية قصر باعها وضاق مداها عن استيعاب هذا اللون من النتاج الأدبي النظيف عمداً أو زهداً. عمداً في يعني في تجاهله أو زهداً في البحث عنه زهدوا في البحث عنه، يعني يجب يعني كأنه هو ينوه عبد الرحمن حجي الشباب المعاصرين الباحثين التاريخيين أنه أن يجمعوا التراث الأندلسي في تلك الفترة ويجمع الأدب الأندلسي، كيف محمد حسين جمع الأدب المصري في حقبة سقوط الخلافة العثمانية، نفس الشيء الأصل أن يجمع الأدب الأندلسي الرفيع في تلك الحقبة التي كان فيها المسلمون متفرقين نعم أو متفرقين.

وجد كثير في الأندلس وغيره، لكن هذه الدراسات نفخت في فنون جانبية سطحية ضخمتها لإعطاء صورة مشوهة للحياة.

ما صدفه أبو عمر بن عبد البر نعم، وابنه أبو محمد عبد الله حول ذات النكبه يقوي وينمي هذا الاتجاه، وتقلب أبو عمر بن... إذاً ابن عبد البر له دور في هذا الموضوع نعم في عديد من مدن الأندلس يدرس ويقرا ويؤلف. أقرأ في بلنسية سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة، كان قد فارق قرطبة وجال في غرب الأندلس مدة ثم تحول إلى شرق الأندلس وسكن دنية من بلادها وبلنسية وشاطبة في أوقات مختلفة، تولى قضاء أشبونة وشنترين في أيام ملكة، الحكام أيضاً لا يستقرون مكان واحد تمام؛ كيف نحن مدرسة مكة مدرسة هنا لا يستقرون في مكان واحد؛ شرق الأندلس، شمالها، جنوبها، غربها، لأنه هذا هو الذي يعيد الصحوة، تمام! أن تكون التركيز على منطقة واحدة هو إخفاء لباقي المناطق، بل يجب أن يبقى الإنسان يركز على كل مناطق البلد في تعليمه في تدريسه حتى تكون الصحوة منتشرة في آفاقه نعم.

كان رحيله عن مدينة قرطبة في الفتنة فكان بغرب الأندلس، ثم تحول منها إلى شرق الأندلس فتردد فيه ما بين دانية وبلنسية وشاطبة. لابد أن لقاءً تم بين الباجي وأبي إسحاق الشاطبي وغيره نعم. لابد أن لقاءً تم بين الباجي وابن عبد البر الذي ذكره القاضي أبو الوليد الباجي في كتاب الفرق، ولم يكن الذي بينهما بالحسن لتجاذبهما سؤدد العلم في وقتهما. يعني بالحسن يقول: شئنا ما بين كان في تنافس علمي بين أبو الوليد الباجي وبين ابن عبد البر كان في تلاسن، كان في نوع من هذا، لأنهما كان يتجاذبان ويتنافسان على السؤدد العلمي، طبعا كما قال ابن عبد البر نفسه في جانب عيان العلم وفضله هو نفسه قال: إن كلام الأقران يطوى ولذلك نطوي كلامه وكلام ابن أبي الوليد الباجي رحمه الله عليهما، وهكذا هي النفوس البشرية يحصل بين حتى الأفاضل هم من أفاضل الناس نحسبهم والله حسيبهم العلماء، لكن يحصل شيء من يعني الغيرة والتنافس، كذلك كان ابن عبد البر في بلنسية لعله كذلك اهتم بالدعوة إلى جمع الشمل من خلال تنقله وتدريسه.

توفر في الأدب شعره ونثره نتاج النكبات هذه، سواء الباكي لها أو الداعي للتنبيه على مواطن الخطر لأخذ الحيطة وتجنب المثيل، أو استعادة ما ضمر من الأوطان وسقط من الهيبة وأزال في بؤس النكب. من العلماء الذين خاضوا في ذلك الأديب المحدث أبو حفص عمر بن حسن الهوزني من أهل إشبيلية، لقي الهوزاني أثناء سفره شرق الأندلس أبا الوليد الباجي، والذي كتب إلى أبي عمر عباد المعتضد أي بعد نكبة بربشتر رسالة يحث على الجهاد، لكنه قتل فيما بعد بيد المعتضد نفسه، كتب للمعتضد وقتله المعتضد نعم.

ترجم ابن الأبار في تكملة أبا المعالي إدريس بن يحيى بن يوسف الواعظ من أهل قال إنه كان يجول في البلاد يعظ الناس ويذكرهم، سمع منه بالمرية أبو علي الصدفي سنة ست وخمسمائة، غير بعيد أن يكون في بعضه نصيب واضح في دعوة إلى التئام ولا بد أنه أنفق طويلاً.

ظاهر أن أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد بن حسين بن إسحاق بن عبد الله بن إسحاق بن مهلب بن جعفر من أهل قرطبة تطوع في إزالة خلافات بين ملوك الطوائف وسعى بينهم يجمع كلمتهم، فهم من بيت وزارة وجلالة من هذا من أهل يعني الحكم أهل الجاه نعم قال مما نال به مكانة عند ملوك الطوائف، وكانت لهم عند ملوك الأندلس في عصرهم حظوة ومكانة يسفر لأجلها بينهم.

طب ما بعدها؛ كان من تلاميذ أبي بكر هذا أبو عبد الله محمد بن سفيان بن أبي إسحاق الواعظ من أهل بلنسية وهو الذي سمع أبا ينشد أبياته سابقة في مسجد القاضي، كان أبو عبد الله يعظ بمسجده المشتهر بمسجد الغالبية في بلنسية. ذكر عن أبي عبد الله محمد بن حسين بن محمد بن عريب الأنصاري من أهل طرطوشة أنه سكن قسطى وتجول كثيراً في بلاد الأندلس والعذب، وكان جيناً عند الملك متردداً عليهم، فلعلة قام بما يجب عليه المسام في الدعوة إلى التوحيد. شيخ كأنه هو بس واحد أو اثنين اللي مؤكد أنهم دعوا للوحدة.

نعم، هو يقول لعل لعل وبشكل عام العلماء الكبار يتركون الخلافات فيما بينهم ويشتغلون في دعوة المسلمين للوحدة عندما يكون العدو هاجماً، مش نبدأ ننشغل وإياك بالخلافات وأحكامه وإسقاط أحكام التكفير وكذا والعدو يهجم علينا، لا يبدأ الإنسان يتوازن يعني يعلم، يدرس، ينصح، ويصوب حتى في العقائد وما شابه ذلك، لكن يبقى شعاره دوماً الدعوة إلى وحدة المسلمين أمام العدو المداهم الذي هو الآن على أبوابنا يستطرقها، طيب.

استطاع الدارس هذا الموضوع الدعوة إلى توحيد الأندلس أيام الطوائف الذي يستحق يعني هو يعتقد أنه هذه وزارة جامعية ممكن تنصح فيها بعض الشباب، يعني جمع ما خاصة الذين يشتغلون في قسم التربية الإسلامية مثلاً أو الدعوة في أي جامعات، يقول عبد الرحمن حجي هي رسالة يستحق أن يكتب فيها دور العلماء في الدعوة إلى توحيد الأندلس في أيام الطوائف، أن يجد كثيراً من أخبار الأحداث والأشخاص الذين عملوا على هذا الشأن. غير بعيد أيضاً أن يكون أبو الوليد الوقشي قد شارك أيضاً بهذه المهمة، يعني هو يحاول كذلك، وقد تكون مشاركة في هذا الميدان أيضاً للفقيه الزاهد أبي ابن أبي رندقة أبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي، وهذا معروف أيضاً الذي صاحب القاضي أبو الوليد الباجي بسرقسطة وأخذ عنه مسائل الخلاف وسمع منه وأجازه وقرا الفرائض والحساب بوطنه، وقرا الأدب على أبي محمد بن حزم بمدينة إشبيلية، حد المشرق سنة وس، ودخل بغداد والبصرة فتفقه عند أبي بكر الشاشي وأبي محمد الجرجاني، وأسلم بالبصرة على يد التستري، وسكن الشام مدة ودرس بها وكان راضياً باليسير وكان زاهداً متورعاً.

آخرون ممكن خاضوا هذه التجربة أمثال القاضي أبي الوليد بن رشد، معروف القاضي أبو بن رشد قاضي الجماعة بقرطبة وهو ابن رشد المعروف بالأكبر مش الحفيد وكذا والجد لابن رشد الأصغر الفيلسوف، كان الجد كان ابن رشد الجد من أهل الرئاسة في العلم والبراعه والفهم مع الدين والفضل والوقار والحلم والسمت والهدي الصالح، وكان الناس يلجؤون إليه ويعولون في مهماتهم عليه، وكان حسن الخلق سهلاً للقاء. كذلك مثلاً أبو مروان عبيد الله بن مالك الذي كان كثير الجهاد والرباط.

لكن مع هذه الأحوال وتلك الصيحات فإن أغلب ملوك الطوائف للاسف مع كل هذه الوفره من العلماء والأدباء بقي ملوك الطوائف في غيهم سادرين، فوتوا فرصة الالتئام، أحلت به مصيبه ووقعت الكارثه فسقطت طليطله إحدى قواعد الأندلس. لا شك أن سقوط طليطله أكد مثل هذا الموقف الرهيب لأنه أشار إلى المخاطر المحيطة بالأندلس، الأمر لا يتوقف عند سقوط طليطلة، بل هو سقوط أول حجر من هذا الصرح الكبير الذي اسمه الأندلس، ولا بد أن يتدارك بالحال. يبدو أن بعض ملوك الطوائف هؤلاء كان فيهم شيء من معاني الغيرة مهما هزلت، يمكن أن تستجيب إلى نداء كريم وتتفكر في دفع البلاء زي ما حكينا؛ راينا جهد ابن الأفطس كان يوم الاستجابة لدعوة التوحد والالتئام، وقام بها المعتمد بن عباد من بعده أمير إشبيلية، سنرى كيف قوي هذا الاتجاه وتتوج باستدعاء المرابطين، هم نفسهم بعض حكام الطوائف استدعوا المرابطين ليقف الجميع صفاً واحداً ليسيروا معركة الزلاقة تلك الملحمة الكبيرة التي كانت واحدة من النتائج السريعة لسقوط طليطله إحدى القواعد الأندلسية الكبرى.

الحديث عن معركة الزلاقة وما تبعها إن شاء الله في الدرس القادم إن شاء الله. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.